مقالات

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.

المقالات (2917)

29 أكتوبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الأول میکال المرأة التي خدعت أباها

المرجع الكتابي : ( ١ صم ١٤ : ٤٩ , ۱٨ : ۲۰ - ۲۸ , ۱۹ : ۱۱ - ١٧ , ٢٥ : ٤٤ ،2صم ۳ : ۱۳ ، ١٤, 6 : ۱٦ - ۲۳ ؛ ۲۱ : ۱۸ , ۱أي ۱٥ : ۲۹ ) . معنى الاسم : ميكال اسم عبرى معناه « من كالله » هذه الكلمة مخففة من كلمة ميشائيل وهو اسم مكون من أكثر من مقطعين ويوضح إعتراف وإعجاب فائق بمجد الله المتعالى وطبيعته التي لا يمكن الوصول إليها . الروابط العائلية : ميكال كانت الإبنة الصغرى لشاول أول ملك في إسرائيل أمهرها داود بمثتى غلفة من الفلسطينيين وأخذها إمرأته الأولى ( ۱ صم ۱۸ : ۲۷) كانت في بداية حياتها الزوجية تحب داود جداً ( ۱ صم ۱۸ : ۲۰) إذ خلصته من مكيدة كادها له أبوها شاول (۱صم ۱۹ : 10- 16) ثم زوجها شاول أبوها لفلطي بن لا يش (١صم ٢٥ : ٤٤) الذي من جليم و بعدما تولى داود الملك طلبها من أيشبوشت بن شاول فأخذها هذا من فلطئيل وردها إلى داود (۲صم ۳ : ١٤ ، ۱٥) بكى عليها فلطئيل لشدة محبته لها ( ١ صم 3: 16) غير أن محبة ميكال لداود بعدئذ بردت، وتحولت إلى نقد وبغضة . فقد عيرته الرقصه أمام تابوت العهد، عندما نقله داود إلى أورشليم، فكف عن معاشرتها ولم يذكر اسمها بعد ذلك ( ۲ صم ٦ : ۲۰- 23) . أمضت بقية أيام حياتها تعول أولاد أختها ميرب التي ماتت في مقتبل عمرها . مقدمة : ميكال كأميرة وبنت شاول الملك لم تظهر بشخصية جديرة بالثناء، فرغبتها وهدفها في الحياة أن تكون ذات كيان رئاسي، ومقام ملوكي، ومعتبرة من الجميع . إهتمت بجمالها وفتنتها ، ولم تبال بالقداسة. إحتفظت بممارستها الوثنية، ولكن زواجها بداود غير الكثير في مجرى حياتها . سيرتها : نلاحظ على ميكال الأمور الآتية : أنها أحبت داود : داود الشاب الصغير ، القوى الرياضي جذب التفات ميكال الشابة الصغيرة . فقد كان داود حسن المنظر، وأشقر مع حلاوة العينين (١صم ١٦ : ١٢) كما كان الراعى الصغير الذي حارب وقتل جلياط الذي أرعب والد ميكال وجيشه ، لذلك كانت ميكال مغرمة بداود عاطفياً . لم تجاهد ميكال لإخفاء حبها نحو بطل إسرائيل المفوار. وبالرغم من تحلى ميكال بكثير من الصفات التي تثير التفات داود إلا أن داود لم يبادل ميكال الحب العاطفي، إذ في عصره كانت المرأة تعامل معاملة الأملاك المنقولة. معنى هذا أن السيدة كانت تغير زوجها تبعاً لرغبة والدها . وهذا ما حدث لمكيال إذ زوجها والدها لداود، ثم زوجها لفلطي وأعادها أخوها لداود ثانية . لم تحب ميكال الله مثلما أحبه داود ، فلو أحبته وسلكت في سبله التغيرت قصتها . تزوجت داود : أقسم شاول بأن الرجل الذي سيقتل جليات يتزوج ابنته. إيفاء بهذا القسم كان من الواجب أن يعطى شاول إبنته ميرب زوجة لداود. لكن شاول نكث عهده وأعطاها لرجل آخر لأن شاول كان يغار من داود. ولما طلب داود يد ميكال دفعت الغيرة شاول أن يخترع حيلة حتى يقتل داود بيد الفلسطينيين . قطاب شاول مهراً - بحسب الطريقة الشرقية - يدفع له ليوافق على زواج داود بميكال وقدره ماثني غلفة من الفلسطينيين . لما كان داود بطلاً مقداماً وسط شعبه ، قام وذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مثتى رجل وأتى داود بغلفهم، فإضطر شاول أن يعطى ميكال لداود . لقد حقق شاول القول بأن : « الغيرة قاسية كالهاوية » ( أم ٦:٨ ) . أنقذت داود وخدعت أباها : كان شاول مصراً على قتل داود ، وفى نوبة غضبه أرسل رسلاً إلى بيت داود ليراقبوه و يقتلوا داود في الصباح. ولما كانت ميكال تحب داود وعلمت بفكر والدها قالت لداود إن كنت لا تنج بنفسك هذه الليلة فستقتل غداً. أنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هارباً كانت ميكال زوجة مخلصة لزوجها داود، فخدعت والدها ورسله، وأخذت الترافيم ووضعته في الفراش، ووضعت لبدة المعزى تحت رأسه ، وغطته بثوب . ولما أرسل شاول رسلاً لأخذ داود قالت هو مريض . ثم أرسل شاول الرسل ثانية ليروا داود قائلاً : ( اصعدوا به إلى على الفراش لكي أقتله » . فجاء الرسل وإذ في الفراش الترافيم ولبدة المعزى تحت رأسه . فقال شاول لميكال لماذا خدعتيني فأطلقت عدوى حتى نجا ، فقالت ميكال لشاول هو قال لى اطلقيني لماذا أقتلك . هجرت داود : هرب داود من بينه فضعف حب ميكال له إذ فقدت الآمال والأحلام القيادية المعقودة حوله، وهل تستمر زوجة لرجل هارب وسيضطر أن يمضى حياته مطارداً كالحيوان في الوعر ؟ . ظهر في الأفق فلطئيل بن لايش من جليم وشعرت أنه صيد أفضل من داود فقد علمت أنه من المتوقع أن يكون ملكاً على إسرائيل بعد والدها. ولما كانت ميكال تشتاق أن تحصل على هذا المركز وافقت على ترك داود وأخذها شاول وأعطاها زوجة الفلطئيل. هذا زواج غير شرعي فزوجها الشرعي حي ، ولم يحدث سبب قانوني لفصل ميكال عن داود زوجها . أحب فالطفيل ميكال واهتم بها ، ظهر هذا الحب والإهتمام عندما أخذها أيشبوشت أخوها ليردها إلى داود فسار وراءها فالطيئيل باكياً ويقول الكتاب المقدس : « وكان رجلها يسير معها ويبكى وراءها إلى بحوريم فقال له أبنير إذهب ارجع فرجع » (٢ صم ٣: ١٣-١٦ ) . أعيدت إلى داود : مات شاول وتغيرت الأحوال بإختيار الرب داود ملكاً لبني إسرائيل. كانت ميكال وزوجها فالطئيل يسكنان في شرق الأردن في فترة حكم أيشبوشت القصيرة . عقد أبنير اتفاقية مع داود ليكون داود ملكاً على جميع عشائر بني إسرائيل . إشترط داود على أبنير قائلاً : حسناً أنا أقطع معك عهداً، إلا أني أطلب منك أمراً واحداً وهو أن لا ترى وجهى ما لم تأت أولاً بميكال بنت شاول حين تأتي لترى وجهى » . رفض فلطئيل إطاعة الأمر وتسليم زوجته، فأخذها أبنير بالقوة وأعطاها الداود . يتضح من ذلك غيرة داود وتمسكه باقتناء ميكال زوجة. إن حبه لميكال لم يتغير بل مازال بقوته كما كان في الفترة الأولى من حياتهما . كان يرغب داود أن يعلن ميكال ملكة على بني إسرائيل في حبرون . كم هو مثير للشفقة عندما نقرأ أن فلطئيل الذي عاشت معه ميكال بضعة سنين يسير وراءها باكياً حزيناً عندما أخذوها منه بالقوة الجبرية. ولكننا لم نقرأ أن ميكال بكت لفراق فلطئيل مثل ما بكى هو عليها . غرورها وحبها لأن تكون محل إعتبار وهيبة واحترام كزوجة ملك، لم يترك مكاناً في قلبها للبكاء على فراق فلطئيل، فقد فرحت بالمركز الجديد في البلاط الملكي لأنهم نادوا بداود ملكاً على إسرائيل . تزدری بداود : إن المنظر الختامي لحياة داود مع ميكال يسير إلى نهاية مؤسفة فالحب الذي ملأ قلب ميكال نحو داود إنقلب إلى إزدراء واحتقار. لما أعلن داود أورشليم عاصمة لملكه أحضر إليها تابوت عهد الرب - الذي يعبر كان داود يطفر ويرقص أمام الرب فإحتقرته ميكال لما رأته من الكوة يفعل هكذا . عن حضور يهوه ووضعوه في مكانه وسط خيمة الإجتماع التي نصبها له داود . إن ميكال التي أحبت داود وضحت بحياتها من أجل سلامه إحتقرته الآن لأنه لم يحافظ - كما ظنت - على كرامة مركزه كملك، ورقص أمام التابوت . غطرستها إهتزت بإشتراك داود في هذا الاحتفال الروحي الجميل . بعدما انتهت الإحتفالات رجع داود ليبارك بيته فخرجت ميكال الإستقباله ، وتكلمت معه بكبرياء وغطرسة، وبكلام لاذع أنبته على بساطته، وقالت له : «ما كان أكرم ملك إسرائيل اليوم حيث تكشف اليوم في أعين إماء عبيده كما يتكشف أحد السفهاء» (٢ صم ٢٠:٦). لم تحس ميكال بأي فرح ولا إبتهاج لعودة تابوت الرب إلى صهيون كما فعل أبوها ولم يحترم تابوت عهد الرب (۱أي ۱۳ :3) كبح داود جماح نفسه أمام كبرياء ميكال ورد عليها بكلام مقتضب، وبخها وأوضح لها أنه يفتخر بما عمله أمام تابوت العهد وقال لها : «إنما أمام الرب الذي إختارني دون أبيك ودون كل بيته ليقيمني رئيساً على شعب الرب إسرائيل، فلعبت أمام الرب. وإنى اتصاغر دون ذلك، وأكون وضيعاً في عينى نفسى، وأما عند الإماء التي ذكرت فأتمجد » (۲ صم ٦ : ۲۱ ، ۲۲). لم تفهم ميكال المعاني والأغراض السامية لسلوك داود فقد حرص أن يكون باستمرار مسبحاً وفرحاً أمام قلب الله لقد كان داود فخوراً برقصه أمام تابوت الرب لأنه كان يرى الله على التابوت، أما ميكال فلم تهتم إلا بالكرامة وغطرسة الماك فكان هذا التصرف خزياً لقلبها . داود لم يتسمم بمبادىء ميكال . وكان الحلو الذي في قلبه مراً وأفسنتيناً في فم ميكال التي صارت مثلاً واضحاً للسيدات الغضوبات والمتكلمات بكلام قاسي بدون روية وتفهم وحكمة . میکال فقدت داود : بعد هذا الإنفجار الكلامي بين داود وميكال نقرأ أنه « لم يكن لميكال بنت شاول ولد إلى يوم مماتها » (۲صم ٦: ۲۳). ومعنى هذا التعبير أنها سكنت بعيداً عن داود ، منفصلة عنه . إزدادت حدة النفور بينهما لأن الزوجات الآخر لداود هناوه على تصرفه النبيل، وكان حرمانها من الخلف حتى موتها عقاباً إلهياً . لقد أنهت ميكال حياتها بعد أن أنهت حبها ومزاملتها لزوجها ، واهتمت بتربية أولاد أختها ميرب التي ماتت في سن مبكرة . نتعلم من حياة ميكال وداود : -نشب سوء التفاهم بين داود وميكال للتعارض والتضارب بينهما في المزاج ، ووجهة النظر، والغاية والهدف من الحياة. لو شاركت ميكال داود إيمانه ومشاعره نحو الله وتفهمت غرضه من تصرفه وإحضار تابوت عهد الرب إلى أورشليم لما حکمت عليه حكماً خاطئاً . هذا يعلمنا أن نتفهم مبادىء الذين تعاشرهم وأهدافهم في الحياة وأغراضهم قبل أن نحكم عليهم . -لو أحبت ميكال داود حباً قلبياً روحياً لغفرت له ما فعل ومدحته بعدما شرح لها الغرض من تصرفه . لقد خدمته عندما كان فقيراً وبلا مركز أدبي، وضحت بحياتها من أجل سلامه وهو طريد، لكنها إحتقرته في قلبها وهو ملك قلبه، فحب الله تملك عليه . -أساس الحب الزوجي التجاوب والتفاهم بين الزوجين . -بعد ما تأكد داود أن ميكال لن تحب الله بنفس حبه له، قطع حبها من المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
28 أكتوبر 2026

الجسَد

الجسد هو تركيبة فنية رائعة تدل على قدرة الله يكفي أن ننظر إلى المخ وكيف يعمل وما علاقته بباقي الأعضاء؟ وإذا تلف لا يستطيع أمهر الأطباء أن يعيده إلى حالته الأولى!! أو نتأمل القلب أيضًا وكيف يعمل وما علاقته بالمخ وما علاقة كليهما بالحياة! أو ننظر إلى العمل الدقيق الذي للكبد أو للكلى أو للجهاز الهضمي في الإنسان وأجهزة الهضم والتمثيل والدم وعلاقته بكل الجسد! في كل ذلك نرى عجبًا ونمجد الخالق الذي خلق الجسد بهذه الدقة العجيبة لأجل هذا كان الطب يُدرّس قديمًا في كليات اللاهوت لأن تركيب كل عضو من أعضاء الجسد وكذلك علم وظائف الأعضاء إنما يدلان على عظمة الخالق في ما خلق ولكن على الرغم مما يُقال عن علاقة الجسد بالخطية نؤكد:أن الجسد ليس خطية في ذاته. وهذا واضح تمامًا لأنه لو كان الجسد خطية ما كان الله قد أوجده لأن الله لا يخلق خطية بل العكس حينما أتم الله صنع الجسد للإنسان الأول «وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا» (تك1: 31) ولقد كان آدم وحواء بعد خلقهما في منتهى الطهارة والبساطة يقدمان مثالًا عن الجسد الأول حسبما خلقه الله . أيضًا لو كان الجسد خطية ما كان السيد المسيح قد أخذ لنفسه جسدًا وما كنا نكرم أجساد القديسين وما كنا نبني كنائس على رفاتهم ونعتبر مجرد عظمة واحدة منهم بركة عظيمة ولو كان الجسد خطية، ما كان الرسول يقول «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ» (1كو6: 15، 19؛ 3: 16) ولو كان الجسد خطية، ما كان يولد في المعمودية بلا خطية مقدسًا! وما كان الكتاب يقول إن «كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ» (غلا3: 27) ولو كان الجسد خطية، ما كنا نستطيع أن نتناول من سر الإفخارستيا المقدس! ولو كان الجسد خطية ما كان الرب يسمح بقيامة الجسد بعد موته !إن كان الأمر هكذا فلماذا قيلت أمور صعبة عن الجسد؟لماذا هاجم الكتاب السلوك حسب الجسد؟ فقيل «لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ» (رو8: 1) ولماذا قيل «لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ للهِ» (رو8: 6، 7) ولماذا قيل «فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ» (رو8:8) وأيضًا «لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ» (رو8: 13) وأيضًا القديس يوحنا الرسول في رسالته الأولى قد قال «إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ» (1يو2: 15، 16) ماذا إذن عن كل هذه التعبيرات في مهاجمة الجسد شهوة الجسد أعمال الجسد اهتمام الجسد السلوك حسب الجسد؟إن الجسد يُعتبَر خاطئًا إذا قاوم الروح أو إذا نفّذ عوامل نفسية منحرفة وعندما قال الرسول «اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ» (غلا 5: 16، 17) إنما يتكلم عن الجسد إذا انحرف وقاوم الروح ولكن ليس كل جسد منحرفًا ولا كل جسد مقاومًا للروح فالقديسون لم تكن أجسادهم منحرفة ولا كانت أجسادهم تقاوم الروح ولا شك أن هناك أجسادًا طاهرة أجسادًا بارة ومقدسة أجسادًا تائبة وأجسادنا خادمة وأجساد الشهداء كانت في أعلى مستوى تبذل ذاتها وقد قال السيد المسيح في عظته على الجبل «سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا» (مت6: 23) إذن فهناك أجساد نيرة أو من الممكن أن تكون نيّرة مشكلة الجسد هو علاقته بالمادة إذ قد خُلِق من تراب (تك1: 7) أمّا الروح فهي نسمة الحياة التي نفخها الله في ذلك التراب لذلك فالجسد له حروبه المادية فإن انتصر في هذه الحروب يمجده الله وعلى الرغم من علاقة الجسد بالمادة إلا أنه ليس بالضرورة يكون ماديًا إنما يمكن أن يرتفع فوق مستوى المادة إذا أتبع نصيحة الرسول حينما قال «أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ» (1كو9: 27) وهنا جهاد الجسد ونصرته ومجده وهنا يسلك الجسد حسب الروح الجسد أيضًا له غرائزه ولكن ليس هذه الغرائز خطية في ذاتها ما أسهل وأجمل أن تُستخدم في الخير لكنها إذا انحرفت تخطئ ليس العيب إذن في غرائز الجسد إنما العيب في انحرافها والمقصود بشهوة الجسد هي شهوته إذا انحرفت نحو المادة أمّا إذا سار حسب قيادة الروح حينئذ تكون شهواته روحية وأعماله روحية الجسد قد يخطئ والروح أيضًا قد تخطئ الروح قد تخطئ وحدها وقد تجعل الجسد يخطئ معها وبسببها والدليل على خطأ الروح أننا نصلي في تحليل الساعة الثالثة قائلين للرب "طهرنا من دنس الجسد والروح" كما نقول في القداس الإلهي "طهرنا من دنس الجسد والروح" كما نقول في القداس الإلهي "طهَر نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا"إذن الروح يمكن أن تتدنس وتحتاج إلي تطهير بل إن أول خطية في العالم كانت خطية روح (أعني الشيطان) وذلك حينما قال في قلبه «أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ» (أش14: 13، 14) وهكذا كانت الكبرياء خطية للروح لأن الشيطان روح وليس له جسد كذلك وقع الشيطان وهو روح في خطية الجسد ما نقول للرب في القداس الإلهي "والموت الذي دخل إلى العالم بجسد إبليس هدمته والشيطان أيضًا وهو روح وقع في خطية الكذب والخداع حينما قال لأمنا حواء «لَنْ تَمُوتَا» (تك3: 4) وقد قال الرب عن الشيطان إنه «كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ» (يو8: 44) والدليل أيضًا على أن الروح يمكن أن تخطئ وحدها هو قول الكتاب عن الشياطين إنهم «أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ» و«أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ» على أن الروح حينما تخطئ قد تجر الجسد معها في الخطية الروح مثلًا قد تبدأ بالكبرياء ثم تشرك الجسد معها فيجلس أو يمشي بكبرياء ويتكلم بالكبرياء وتظهر الكبرياء في ملامحه وصوته وهل يحسب البعض أن خطية أبوينا الأولين كانت مجرد خطية جسد بالأكل من الشجرة المحرمة؟! كلا بدأت كخطية روح بشهوة الألوهية وشهوة المعرفة حسب إغراء الحية لهما بعبارة «بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ» (تك3: 5) حينئذ لما دخل هذا الإغراء إلى الروح «فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ » (تك3: 6) نفس الأمر بالنسبة إلى قايين بدأت الخطية في روحه قبل أن تتحول إلى الجسد حيث قام على أخيه هابيل وقتله (تك4) بالمثل حسد أخوة يوسف له سبق إلقاءه في البئر وبيعه (تك37)وعلى الرغم من كل ذلك يمكن استخدام الجسد في الخير وهكذا تُرفع اليدان في الصلاة وتنحني الركبتان في الركوع وفي السجود ويشترك الجسد مع الروح في العبادة ويتعب الجسد في عمل الخير وفي افتقاد الآخرين كما كان يفعل القديس بولس الرسول «بِأَسْفَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً» «فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ فِي السُّجُونِ» (2كو11: 26، 23) بالإضافة إلى ما احتمله جسده في الخدمة وفي الشهادة للرب حيث قال «مِنَ الْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِالْعِصِيِّ مَرَّةً رُجِمْتُ» (2كو11: 24، 25) والجسد يفعل الخير أيضًا بالتضحية وبذل الذات وفي التبرع بدمه أو تقديم أحد أعضائه في عملية جراحية لإنقاذ حياة إنسان وعلى العموم فإن الجسد يعبر عن فضائل الروح ويشترك معها في فضائلها ولذلك ما أجمل تلك العبارة التي قالها القديس بولس الرسول «فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ» (1كو6: 20) يا ليتنا إذن نفكر عمليًا كيف يمكننا أن نمجد الله في أجسادنا التي هي لله بأجساد طاهرة تنفذ مشيئة الله في حياتها إذا كانت الأجساد تمجد الله فإن الله سيمجدها أيضًا وكيف؟ تجلي الأجسَادمن اهتمام الله بالجسد دبّر له أن يتجلى هنا وفي الأبدية هنا – على الأرض – كما حدث مع إيليا النبي الذي ارتفع في مركبة نارية إلي السماء ومثل الثلاثة فتية في أتون النار الذين لم يكن للنار تأثير على أجسادهم أمّا في الأبدية فإن الأجسام ستُقام في مجد (1كو15: 43) «عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ» (في3: 21) ستقام أجسادًا روحانية غير مادية (1كو15: 44) مجرد قيامة الجسد يعني تمتعه بالأبدية والخلود لو كان الجسد شرًا لكان يكفي موته للتخلص منه أما أن يقوم من الموت ويتمتع بالأبدية في أورشليم السمائية حيث «مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ» (رؤ21: 3) فهذا دليل علي قيمة الجسد وتمجيده. قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد
31 أكتوبر 2026

مَعْرِفَة مَشِيئَة الله

﴿ لِتَخْتَبِرُوا مَا هيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ ﴾( رو 12 : 2 ) قَدْ تَكَلَّمْنَا سَابِقاً عَنْ مَنْ يَسْلُك بِمَشُورِة نَفْسُه اليُّوم نَتَكَلَّمْ عَنْ كَيْفَ نَعْرِفْ مَشِيئَة الله ؟ كَيْفَ نَعْرِفْ مَشِيئِة الله ؟ 1/ سِمَات مَشِيئِة الله :- أ- صَالِحَة :- كَلِمَة " صَلاَحٌ " وُرِدَت فِي الكِتَاب المُقَدَّس بِأكْثَر مِنْ مَعْنَى :- صَلاَحٌ بِاليُونَانِيَّة Kalos وَتَعْنِي الخِير النِّسْبِي وَلَيْسَ المُطْلَقٌ شِئ نِسْبِي شِئ يَتَوَقَفْ عَلَى الظُّرُوف وَ " صَلاَح " هُنَا يُطْلَقٌ عَلَى الأشْيَاء أوْ الشَّخْصِيَات . صَلاَحٌ تَعْنِي شِئ حَسَنْ جِدّاً Chreostats أي وَدَاعَة وَلُطْف أي غِير مُؤذِي وَلكِنُّه لاَ يُقَدِّم عَمَل إِيجَابِي . صَلاَحٌ بِاليُونَانِيَّة Agathos " أغَاثُوس " أي صَلاَحٌ مُطْلَقٌ خِير إِيجَابِي عَطَاء بِلاَ حُدُودٌ لاَ يَتَوَقَفْ عَلَى الطَرَفْ الآخَر الكِنِيسَة أطْلَقِتْ عَلَى الْمَسِيح " صَالِحٌ " أي " أغَاثُوس " أي الخِير الإِيجَابِي الَّذِي لاَ يَتَوَقَفْ عَلَى الطَرَفْ الآخَر أي الله الَّذِي يُعْطِي المُلْحِدِينْ المُنْكِرِينْ وُجُودُه خِير وَصِحَّة وَطَبِيعَة و قَدْ نَقُول لَهُ يَا الله هؤُلاَء المُلْحِدِينْ لاَ تُعْطِيهُمْ خِير لأِنَّهُمْ مُنْكِرُوك يَقُول لَنَا هذَا بِالنِّسْبَة لَكُمْ لأِنَّ صَلاَحَكُمْ صَلاَحٌ نِسْبِي يَتَوَقَفْ عَلَى الطَرَفْ الآخَر لكِنْ صَلاَحِي أنَا صَلاَحٌ مُطْلَقٌ لِذلِك الكِنِيسَة تَجْعَلْنَا نَتَكَلَّمْ عَنْ يَسُوع عَلَى أنَّهُ مُخَلِّص صَالِحٌ أنْتَ يَا الله صَالِحٌ تُشْرِق شَمْسَك عَلَى الأبْرَار وَالأشْرَار وَتَغْفِر لَنَا خَطَايَانَا حَتَّى عُقُوبْتَك تَكُون مِنْ أجْل النَّجَاة وَالخَلاَص لِذلِك إِرَادِة الله صَالِحَة أي الله لاَ يَتَعَامَلْ مَعَنَا بِحَسَبْ خَطَايَانَا بَلْ عِنْدُه العَطَاء الإِيجَابِي وَالخِير الإِيجَابِي صَالِحٌ فِي اللُغَة الإِنْجِلِيزِيَّة تَعْنِي Active goodness أي الصَّلاَحٌ العَمَّال أوْ الحَسَنْ مَشِيئَة الله صَالِحَة مَشِيئِة الله مَعْرُوفَة مِنْ صَلاَحْهَا بِهَا الشِئ الَّذِي يُحَاوِل الله أنْ يَسْعِدَك بِهِ وَيُنْقِذَك دُونَ أنْ يَتَوَقَفْ عَلَى حَال خَطِيِتَك الله يُعْطِيك يَنَابِيعْ الفَرَح رَغْم أنَّك خَاطِئ لكِنُّه مِنْ صَلاَحُه يُعْطِينَا مَا هُوَ خَيْر لَنَا وَيُسَدِّدٌ كُلَّ إِحْتِيَاجَاتَنَا حَتَّى فِي الأُمور الَّتِي لاَ نَسْألُه فِيهَا لكِنُّه يُعْطِيهَا لَنَا إِنْ كَانَتْ الأُم تَهْتَمْ بِإِحْتِيَاجَات طِفْلَهَا رَغْم عَدَم مَعْرِفَتُه لِلنُطْقٌ لأِنَّهَا تُحِبُّه فَكَمْ يَكُون الله مَعَنَا . ب- مَرْضِيَّة :- أي لاَ يَقْبَلْ فَقَطْ بَلْ يَرْضَى بِهَا " مَرْضِيَّة " هِيَ كَمَال القَبُول .. تُعْطِينَا قَبُول مَشِيئِة الله وَتُعْطِينَا دَرَجِة قَنَاعَة وَقَبُول الَّتِي لاَ نَحْتَاج بَعْدَهَا شِئ مَشِيئِة الله مُفْرِحَة جِدّاً لأِقْصَى دَرَجَات القَبُول مِثَال لِذلِك إِنْسَان يَسْتَذْكِر دُرُوسُه وَيَشْتَاقٌ لِدُخُول كُلِيَّة مُعَيَّنَة وَعِنْدَمَا يَلْتَحِقٌ بِهَا تَجِدُه رَاضِي جِدّاً لكِنْ إِنْ إِلْتَحَق بِكُلِيَّة أُخْرَى لَيْسَتْ حَسَبْ إِشْتِيَاقُه تِسْألُه هَلْ إِنْتَ رَاضِي ؟ يُجِيبْ تَقْرِيباً أي رِضَى غِير كَامِل مَشِيئِة الله تُعْطِي رِضَى كَامِل وَفَرَح كَامِل مَشِيئِة الإِنْسَان أحْيَاناً تَكُون عَاجِزَة عَنْ أنْ تُفَرِّح الإِنْسَان فَتَجِدُه غِير رَاضِي عَنْ حَيَاتُه لكِنْ مَشِيئِة الله تُشْبِعْ كُلَّ رَغَبَات الإِنْسَان العَمِيقَة لِذلِك قُلْ لله لاَ تَتْرُكْنِي وَمَشِيئِة نَفْسِي صَعْب عَلَى الإِنْسَان أنْ يُرْضِي نَفْسُه وَرَغَبَاتُه كُلَّهَا فِي وَقْت وَاحِدٌ لكِنْ مَشِيئِة الله مَرْضِيَّة وَتُعْطِي قَبُول كَامِلْ حَتَّى وَإِنْ كَانْ شَكْلَهَا صَعْب القَبُول مَثَلاً لَوْ مَرَض أوْ صَلِيبْ لَوْ أيْقَنْت أنَّهَا مَشِيئِة الله سَتَجِدٌ نَفْسَك تَرْضَى رِضَى كَامِلْ تُعْطِي شَبَعْ كَامِلْ وَاكْتِفَاء مَشِيئِة الله تُشْبِعْ كُلَّ الإِحْتِيَاجَات حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ فِي ألَمْ أوْ تَجْرُبَة أوْ مَرَض لِذلِك الإِنْسَان الغِير رَاضِي يَكُون دَائِماً غِير رَاضِي عَنْ حَالُه وَغِير قَانِعْ بِمَشِيئِة الله وَهذِهِ سِمِة هذَا العَصْر أنَّ الإِنْسَان دَائِماً مُتَذَمِر وَغِير رَاضِي لاَ عَنْ عَمَلُه وَلاَ عَنْ دِرَاسْتُه وَلاَ إِرْتِبَاطُه وَلاَ فِي حَالِة عَدَم العَمَل أوْ عَدَم الرِّضَى مِنْ سِمَات عَمَلْ عَدُو الخِير فِي الإِنْسَان أنْ يَجْعَلُه غِير رَاضِي إِرَادِة الله صَالِحَة مَرْضِيَّة تُعْطِي الإِنْسَان سَعَادَة وَلاَ يَشْعُر بِفَشَلْ أوْ عَجْز بَلْ رَاضِي حَتَّى بِآلاَمُه الإِنْسَان يِرْضَى وَيِشْبَعْ لَمَّا يُشْعُر إِنْ حَيَاتُه خَاضِعَة لله وَعِنْدَمَا يَشْعُر أنَّ الله مُشْتَرِك مَعَهُ فِي كُلَّ الأُمور الرِّضَى مِنْ سِمَات الفِرْدُوس عِنْدَمَا كَانَ آدَم وَحَوَّاء فِي الفِرْدُوس كَانَا فِي رِضَى كَامِلْ وَعَدَم إِحْتِيَاجٌ لكِنْ مِنْ ثَمَر الخَطِيَّة فُقْدَانْ الرِّضَى وَكَمَا يَقُول الكِتَاب ﴿ الأَشْبَالُ احْتَاجَتْ وَجَاعَتْ وَأَمَّا طَالِبُو الرَّبِّ فَلاَ يُعْوِزُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ ﴾ ( مز 34 : 10) مُجَرَّدٌ أنْ تَعْرِفْ أنَّكَ غِير رَاضِي تِعْرَفْ إِنَّك بِعِيد عَنْ الله إِرْضَى لأِنَّ الرِّضَى يُعْطِي قَبُول وَالقَبُول يَجْلِبْ شُكْر وَإِيمَان أنَّ الله جَعَلَك فِي هذَا الوَقْت وَهذِهِ الظُرُوفْ لِخِيرَك مَشِيئَة الله مَرْضِيَّة لِدَرَجِة كَمَال القَبُول وَالإِقْتِنَاع . ج- كَامِلَة :- أي لاَ يَنْظُر لِجُزْء وَيَتْرُك جُزْء أوْ يُشْبِعْ جُزْء وَيَتْرُك جُزْء أوْ يُشْبِعْ الرُّوحِيَات وَيَتْرُك الأرْضِيَات أوْ الجَسَدِيَات أي لاَ تُعْطِي أوْ تُسَبِّبْ عَجْز فِي أي نُوع لِذلِك لِنُؤمِنْ بِإِرَادِة الله فِي حَيَاتْنَا إِنَّهَا كَامِلَة مُتَكَامِلَة . د- مُبَارَكَة :- مَشِيئَة الله تَجْلِبْ بَرَكَة فِي حَيَاة الإِنْسَان وَتُعْطِيه نُمُو وَتُزِيدْ نُمُوه الرُّوحِي وَإِنْسِكَاب النِّعْمَة وَتُزِيدْ أيْضاً عَمَلْ الرُّوح وَتَوَدُّدٌ الإِنْسَان لِلرُّوح القُدُس لأِنَّ التَمَرُّدٌ يِبْعِد عَنْ الله وَالإِقْتِرَاب لله يُعْطِي بَرَكَة لأِنَّ الَّذِي يُشْغِل الله دَائِماً فِي إِرَادَتُه بِالنِّسْبَة لَنَا هُوَ خَلاَص نِفُوسْنَا وَاقْتِرَابْنَا إِلِيه لِذلِك لِنَعْرِفْ أنَّ مَشِيئَة الله بِالنِّسْبَة لَنَا مُبَارَكَة تُزِيدْ نُمُوِنَا الرُّوحِي لِذلِك لَيْتَكَ تَعْرِفْ أنَّ كُلَّ ظُرُوفْ حَيَاتَك هِيَ بِسَمَاح مِنْ الله لِجَلْب البَرَكَة لأِنَّهَا مِنْ الله لِذلِك عِنْدَمَا يُعْرَض عَلِيك أمر إِرْتِبَاطْ أوْ سَفَر أوْ أي شِئ تَضَرَّع لله وَمِنْ عَلاَمَات مَشِيئِة الله أنَّهَا تَكُون مَرْضِيَّة صَالِحَة كَامِلَة مُبَارَكَة ضَعْ حَيَاتَك تَحْت الله وَاخْضَعْ لَهُ .. جَيِّدٌ أنْ تُسَلِّمْ لَهُ حَيَاتَك وَتَقُول لَهُ ﴿ أُقَدِّمُ لَك يَا سَيِّدِي مَشُورَات حُرِّيَتِي ﴾ ( مَا يَقُولُه الكَاهِن قَبْل رُشُومَات الخُبْز فِي القُدَّاس الغِرِيغُورِي ) . 2- قَنَوَات مَشِيئِة الله :- أرْبَعِة قَنَوَات مُتَفِقِينْ فِي الرَأي مُكَمِلِينْ بَعْضَهُمْ هُمْ:- أ- كَلِمَة الله :- كَلِمَة الله هِيَ الإِنْجِيل هَلْ تُرِيدْ أنْ تَعْرِفْ إِنْ كَانَ طَرِيقَك صَحِيح أم لاَ ؟ سَتَجِدٌ الإِنْجِيل يُؤيِدْ وَيَسْنِدٌ ﴿ أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ ﴾ ( أف 3 : 16) الإِنْجِيل يُعَزِّيك وَيَقُول لَك لاَ تَخَفْ أنْتَ تَسِير فِي الطَّرِيقٌ الصَّحِيح إِنْ رَفَضْت عَمَلْ فَهذَا مَوْقِفْ فِي الكِتَاب وَهذِهِ آيَة تُثَبِّتَك كَلِمَة الله تُؤيِدَك فِي مَشُورِة الله لِذلِك قَالَ القِدِيس يُوحَنَّا ذَهَبِيِّ الفَمْ ﴿ إِنَّ الجَهْل بِالكِتَاب المُقَدَّس هُوَ عِلِّة جَمِيع الشُّرُور ﴾ وَالكِتَاب يَقُول ﴿ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ ﴾ ( 2تي 3 : 15) ﴿ سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي ﴾( مز 119 : 105) مَا أجْمَلٌ أنْ ألْتَمِس مَشِيئَتُة فِي كِتَابُه لكِنْ لَيْسَ بِطَرِيقَة عَشْوَائِيَّة بَلْ مِنْ خِلاَل القِرَاءَة المُنْتَظِمَة فَتَجِدٌ آيَة تِسْنِدَك أوْ تُوقِظَك أوْ مَثَلاً إِنْسَان لَهُ إِشْتِيَاقَات الرَّهْبَنَة نَقُول لَهُ إِكْتِبْ آيَات تَسْتَوْقِفَك فِي الكِتَاب وَاكْتُب فِيهَا تَأمُّلْ إِنْ كَانَ إِنْسَان مَعْرُوض عَلِيه هِجْرَة نِقُول لُه إِقْرَأ سِفْر مُعَيَّنْ مَثَلاً سِفْر التَّكْوِين كُلُّه هِجْرَة إِبْرَاهِيم إِسْحَق نُوح يُوسِف كُلُّه تَغْيِير حَرَكَات وَإِكْتِبْ تَأمُّلَك عَلِيه سَتَجِدٌ أنَّ الله أعْطَاك عَلاَمَات وَأيِّدَك بِشَكْل تَغْيِير أوْ تَثْبيتْ وِجْهِة نَظَرَك إِنْ تَحَرَّك الإِنْسَان بِفِكْر الإِنْجِيل نِطْمَئِنْ عَلِيه لكِنْ لَوْ بِفِكْرُه الخَاص أوْ تَقْلِيد شَخْص آخَر يِكُون الأمر نَذْوَه حَتَّى وَإِنْ كَانْ رَهْبَنَة لِذلِك الكِتَاب يِقُول﴿ فَتِّشُوا الْكُتُبَ﴾ ( يو 5 : 39 )﴿ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ ﴾ النَّفْس المُدَرَبَة تِعْرَفْ المَشُورَة مِنْ خِلاَل الإِنْجِيل تَجِدٌ فِي السِنِكْسَار مَثَلاً إِنْسَان دَخَلْ الكِنِيسَة وَسِمِعْ القِرَاءَات وَاسْتَرَاح لَهَا أُدْخُلْ الكِنِيسَة وَاسْمَعْ كَلِمَة الله تَسْتَرِيح لَهَا فِي جِهَادَك أوْ قَنَاة لِمَعْرِفِة مَشِيئِة الله لِذلِك نَجِدٌ أنْفُسْنَا مُخْتَلِفِينْ وَاحِدٌ يَقْرَأ الإِنْجِيل تَسْتَوْقِفُه آيَة لِلتَّعْزِيَة وَآخَر آيَة لِلحُزْن وَآخَر آيَة لِلجِهَادٌ وَآخَر لِلخِدْمَة الإِنْجِيل رِسَالِة الله لَكَ أنْتَ جَيِّدٌ هُوَ مَنْ يَتَعَزَّى بِهَا . ب- رُوح الصَّلاَة :- أي لاَ تَعْمَلْ عَمَلْ وَلاَ تَخْطُو خَطْوَة فِي حَيَاتَك بِدُون صَلاَة أُطْلُبْ فِي صَلاَتَك مَشِيئِة الله فِي حَيَاتَك قُلْ لَهُ يَا الله لاَ تَجْعَلْنِي أعَانِدْ وَاعْطِنِي أنْ أفْعَل مَشِيئتَك قُلْ لَهُ أيْضاً تَكَلَّمْ يَارَبَّ فَإِنَّ عَبْدَك سَامِعٌ ( 1صم 3 : 9 ) مِنْ خِلاَل خُضُوعَك لَهُ فِي الصَّلاَة سَتَعْرِفْ مَشِيئَتُة هُنَاك مَشِيئَة خَاصَّة وَكَمَا يَقُول الكِتَاب ﴿ وَلَمْ يَسْأَلْ مِنَ الرَّبِّ ﴾ ( 1أخ 10 : 14) هذِهِ المَشِيئَة الخَاصَّة تَأتِي مِنْ إِنْسَان لاَ يُصَلِّي لاَ أرْجُوك أي فِكْرَة تَأتِيك فَكَّر فِيهَا هَلْ تُوَافِقٌ مَشِيئِة الله أم لاَ ؟ صُوْت الله صُوْت هَادِي وَدِيعْ يُحَرِّك النَّفْس الدَّاخِلِيَّة وَيُعْطِي قَبُول وَقَنَاعَة أرْمِيَا النَّبِي أخَذَ عَهْد عَلَى نَفْسُه أنْ لاَ يَتَكَلَّمْ مَعَ النَّاس عَنْ الله لأِنَّهُمْ لاَ يَسْتَجِيبُون وَقَالَ﴿ فَقُلْتُ لاَ أَذْكُرُهُ وَلاَ أَنْطِقُ بَعْدُ بِاسْمِهِ ﴾ ( أر 20 : 9 ) لكِنُّه لَمْ يَحْتَمِل أنْ يَصْمُتْ وَتَغَيَّر بَعْدَهَا قَلْبُه فَقَالَ ﴿ قَدْ أَقْنَعْتَنِي يَارَبُّ فَاقْتَنَعْتُ وَأَلْحَحْتَ عَلَيَّ فَغَلَبْتَ ﴾ ( أر 20 : 7 ) أنَا لَمْ أصْمُتْ عَنْ الحَدِيث عَنْ وَالْدِي أوْ وَالْدِتِي أوْ صَدِيقِي لاَ بَلْ إِلهِي الَّذِي ﴿ فَقُلْتُ لاَ أَذْكُرُهُ وَلاَ أَنْطِقُ بَعْدُ بِاسْمِهِ فَكَانَ فِي قَلْبِي كَنَارٍ مُحْرِقَةٍ ﴾ ( أر 20 : 9 ) إِسْمُه يِلْهِبْ قَلْبِي هذَا الأمر يَحْدُث مِنْ الصَّلاَة لِذلِك إِلْتَمِس إِرَادِة الله مِنْ خِلاَل كَلِمَتُه وَرُوح الصَّلاَة الَّتِي تُعْطِي فَهْم وَوَعْي الله كَانَ يُكَلِّمْ إِيلِيَّا النَّبِي بِصُوتٍ مُنْخَفِضٌ ( 1مل 19 : 12) .. كُلَّمَا خَضَعْت لله كُلَّمَا سَمَعْت صُوتُه يُكَلِّمْنِي إِحْذَرٌ المَشُورَة الذَّاتِيَّة إِحْذَرٌ أنْ تَأتِي مِنْ نَفْسَك وَمَشُورَتَك بَلْ أُطْلُبْ رَأي الله زِدٌ إِلْحَاحَك عَلَى الله أنْ يُعْطِيك تَأيِيدْ لإِرَادَتِهِ وَسَمَاع صَوْتُه . ج- الشِّهَادَة الدَّاخِلِيَّة :- أي تُشْعُر بِسَلاَمٌ وَرِضَى وَفَرَح شَدِيد جِدّاً إِتِجَاه عَمَلٍ مَا هذِهِ عَلاَمَة أكِيدَة أنَّ ضَمِير الإِنْسَان وَقَلْبُه الَّذِي يَسْكُنْ فِيهِ الله يَكُون رَاضِي وَشَاكِر يَشُوع إِبْن سِيرَاخ يَقُول ﴿ وَاعْقِدٌ الْمَشُورَة مَعَ الْقَلْب فَأنَّهُ لَيْسَ لَكَ مُشِيراً أنْصَحٌ مِنْهُ ﴾ ( سِيرَاخٌ 37 : 17) لَيْسَ أي قَلْب تَأخُذْ بِمَشُورَتُه بَلْ القَلْب المُصَلِّي الَّذِي يَعْرِفْ صُوْت الله ﴿ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ ﴾ ( 1كو 2 : 11) لِذلِك نُرِيدْ أنْ نَثِقٌ فِيكُمْ فِي هذَا الأمر وَنَسْأل هَلْ أنْتَ مُسْتَرِيح بَعْد الصَّلاَة ؟هَلْ سِمِعْت مَا يُرِيح قَلْبَك ؟ الَّذِي يَقُودُه الله فِي حَيَاتُه يُعْطِيه الله رِضَى كَامِلْ أبُونَا آدَم عِنْدَمَا كَانَ يُكَلِّمُه الله فِي الجَنَّة كَانَ يَسْتَرِيح كذَلِك كَانَ نُوح وَإِبْرَاهِيم كَانَ الله يَقُول لإِبْرَاهِيم ﴿ لاَ تَخَفْ يَا أَبْرَامُ أَنَا تُرْسٌ لَكَ ﴾ ( تك 15 : 1) وَقَالَ الله عَنْ مُوسَى النَّبِي ﴿ فَماً إِلَى فَمٍ وَعِيَاناً أَتَكَلَّمُ لاَ بِالأَلْغَازِ ﴾ ( عد 12 : 8 ) أي كَانَ يُكَلِّمُه كَلاَمٌ مُبَاشِر وَلَيْسَ بِالرُؤْيَا الله الَّذِي إِسْتَقَرَ دَاخِلْنَا وَسَكَنْ يُكَلِّمْنَا دَاخِلْنَا فَنَجِدٌ العَقْل مُقْتَنِعْ وَالقَلْب فَرْحَان إِنْ أرَدْت أنْ تَعْرِفْ مَشُورِة الله إِسْأل قَلْبَك هَلْ أنْتَ فِي فَرَح وَرِضَى ؟ هَلْ عَقْلَك رَاضِي ؟ نَحْنُ الآنْ فِي عَصْر النِّعْمَة وَلَنَا إِمْتِيَاز أنَّ الله يُكَلِّمْنَا فِي قُلُوبْنَا مُبَاشَرَةً قَدْ تَظْهَر الأُمور أمَام الإِنْسَان جَيِّدَة لكِنْ نَسْمَعْ مِنْهُ أنَّهُ غِير مُسْتَرِيح لِلأمر هذِهِ شِهَادَة دَاخِلِيَّة هُنَاك إِنْسَان بَعِيد عَنْ الله تَجِدُه يَسْأل مَاذَا أفْعَل وَلاَ يَسْأل نَفْسُه إِنْ كَانْ مُسْتَرِيح لِلأمر أم لاَ وَلاَ يُصَلِّي وَلاَ يَقْرأ إِنْجِيلُه بَلْ يَسْأل غَيْرُه لأِنَّهُ يُرِيدْ أنْ يُرِيح نَفْسُه وَيُلْقِي بِالمَسْئُولِيَة عَلَى الآخَرِينْ لأِنَّ لَيْسَ لَهُ عِشْرَة مَعَ الله وَبِذلِك لاَ يَعْرِفْ مَشِيئِة الله لِيَكُنْ لَكَ طِلْبَة وَتَضَرُّع وَفَهْم وَوَعْي لِتَسْأل مَشِيئِة الله صُوْت الله دَاخِلَك لاَبُدْ أنْ تكُون قَدْ تَدَرَبْت عَلَى سَمَاعُه هُوَ لَيْسَ بِبَعِيد عَنَّك هُوَ فِي أعْمَاقَك لِذلِك الشِّهَادَة الدَّاخِلِيَّة مُهِمَّة جِدّاً لِذلِك لاَبُدْ أنْ تَشْعُر بِرِضَى وَقَنَاعَة بِطَرِيقُة حَتَّى وَإِنْ كَانْ الطَّرِيقٌ فُرِض عَلِيك لكِنْ الله يِفَرَّحَك بِهِ وَيَعِدَك أنْ يَكُون مَعَك . د- الإِرْشَادٌ الرُّوحِي :- إِنْسَان قَرَأ الإِنْجِيل وَسِمِعْ كَلِمَات وَصَلَّى وَإِطْمَأنْ قَلْبُه الآنْ نَأتِي لِلإِرْشَادٌ الرُّوحِي أي عَرَض كُلَّ هذِهِ الأُمور عَلَى أب الإِعْتِرَاف إِعْرِض عَلِيه مِنْ أيْنَ أتَتْ لَك الفِكْرَة وَمَاذَا قَالَ الإِنْجِيل وَهَلْ إِسْتَرَحْت بَعْد الصَّلاَة وَمَا هِيَ شِهَادِة قَلْبَك ؟ وَالمَقَاصِدٌ تَثْبُتْ بِالمَشُورَة ِنْدَمَا تَخْضَعْ لِلإِنْجِيل تَكُون قَدْ خَضَعْت لِفِكْرُه لأِنَّهُ إِسْتَوْدَع فِكْرُه فِي الإِنْجِيل وَبِذلِك يَكُون فِكْرَك قَدْ خَضَعَ لِفِكْرُه إِنْ كَانَ الله قَدْ وَضَعَ فِكْرُه فِي الإِنْجِيل لكِنُّه إِسْتَأمِنْ الكِنِيسَة عَلَى إِنْجِيلُه لِذلِك رَاجِعْ فِكْرَك عَلَى الكِنِيسَة وَكَأنَّك تُقَدِّم تَقْرِير كَامِل بِالأمر وَتِعْرَفْ إِنْ كَانْ الأمر مُرِيح أم لاَ إِعْرِض فِكْرَك عَلَى الكِنِيسَة وَإِسْأل لِذلِك قَالَ الكِتَاب ﴿ أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ ﴾ ( عب 13 : 17) وَقَالَ أيْضاً ﴿ مَنْ عَاشَ بِلاَ مُدَبِرلاَ تَكُون لَهُ سَلاَمَة ﴾ الآبَاء يُرَاجِعُون رَأي الإِنْجِيل وَرُوح الصَّلاَة وَإِمَّا يُؤيِدَك أوْ يُعْطِيك أنْ تِدْرِس الأمر مَرَّة أُخْرَى لكِنْ لاَ يَصِح أنْ تَعْرِض أمر وَتَتْرُكُه فِي يَدْ أحَدٌ آخَر لِيُصَلِّي عَنَّك وَيَعْرِفْ رَأي الإِنْجِيل وَيُعْطِيك فِي النِّهَايَة المَشُورَة هذَا أمر إِنْتَشَر نَتِيجِة عَدَم الوَعْي الرُّوحِي لأِنَّهُ هذَا الأمر لاَيَتَفِقٌ مَعَ فِكْر الكِنِيسَة وَيُعَطِّل مَشِيئِة الله وَيُغَذِّي الإِبْتِعَادٌ عَنْ الله الإِنْسَان عَنْدُه إِنْجِيلُه وَعَنْدُه رُوح صَلاَة وَالشِّهَادَة الدَّاخِلِيَّة فَلاَ يَتَرَدَّدٌ لِذلِك رَاجِعْ فِكْرَك مَعَ أب إِعْتِرَافَك وَإِخْضَعْ لَهُ وَالله يُعْطِي القَرِيبِينْ لَهُ رُوح مَشُورَة وَوَدَاعَة بُولِس الرَّسُول بِوَدَاعْتُه رَاجِعْ مَنْهَجُه وَكِرَازْتُه وَطَلَبْ مَشُورِة المُعْتَبِرِينْ أعْمِدَة فِي الكِنِيسَة رَغْم أنَّهُ مُسَاوِي لَهُمْ ( غل 2 : 9 ) جَيِّدٌ أنْ يَكُون عِنْدَك رُوح وَدَاعَة وَإِتِضَاع وَتُحِبْ أنْ تَسْمَعْ المَشُورَة وَلاَ تَكْتَفِي بِذَاتَك الأعْمَى يَكْتَفِي بِمَشُورِة ذَاتُه إِعْرِض الأمر بِكُلَّ أمَانَة وَاخْضَعْ لكِنْ بَعْد أنْ تَكُون قَدْ عَرَفْت الإِنْجِيل وَرُوح الصَّلاَة وَالشِّهَادَة الدَّاخِلِيَّة رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
30 أكتوبر 2026

الفرح والصبر والصلاة

من العجيب أن تجتمع هذه الثلاث فى آية واحدة فى رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية “فرحين فى الرجاء صابرين فى الضيق مواظبين على الصلاة” (رو12: 12) والقديس بولس الرسول يقدم لنا خلاصة إختباراته فى الحياة مع المسيح من خلال كنيسته المقدسة فى حياتنا اليومية بآحداثها وآلامها ولا حظوا معى أنه يبدأ بالفرح ثم بالصبر ويربط بينهما بالصلاة الدائمة هذه هى مسيحيتنا الحقيقية. أولاً: الفرح بسبب الرجاء الذى فينا : الفرح من ثمر الروح القدس (غلا5: 22) كما أنه علامة الصحة الروحية فى كل يوم (فى4: 4) والوعود الكتابية الكثيرة هى التى تمنحنا فرحاً مجيداً “لا تخف أيها القطيع الصغير فإن آباكم قد سُر أن يعطيكم الملكوت” (لو12: 32) وفى وسط أمواج بحر هذا العالم “لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب” (يو14: 27) وكذلك لأن مسيحنا المصلوب قام وأنتصر على موت الخطية (1كو15) “قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين” (1كو15: 20) ثم الأبدية المدعوين لها “لأن خفة ضيقتنا الوقتية تُنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً” (2كو4: 17) ”لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضاً” (2كو1: 5). ثانياً : الصبر فى الضيق : أفضل مواجهة لضيقات الزمان هى بالصبر لأنه سبق وأخبرنا بأنه “فى العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم” (يو16: 33) وفى الكتاب المقدس الكثير والكثير من الشخصيات التى عاشت هذه الإختبارات أمثال يوسف الصديق إبراهيم وتقديم إسحق ابنه إستير وهامان الشرير أيوب البار وغيرها وبالحقيقة “كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله” (رو8: 28). ثالثاً : الصلاة بمواظبة : هى صمام الأمان فى الفرح والضيق وهى أقوى معين فى أوقات الأزمات والألم وهى التى تجلب التعزية والهدوء كما أنها تحرك يد الله العظيمة وهى التى حولت نار الآتون إلى ندى بارد فى قصة الثلاث فتية وهى التى سدت أفواه الأسود أمام دانيال النبى وهى التى حركت جبل المقطم ونقلته من موضعه وهى التى حفظت المسيحية على أرض مصر منذ القرن الأول الميلادى فى كنيسة قوية مزدهرة لا تقوى عليها أبواب الجحيم أبداً واظبوا على الصلاة دائماً. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
27 أكتوبر 2026

طريق الحكمة

٢ - التأمل في أعمالك الله (ب) في المقال السابق رأينا حكمة الله في خلق ونظام العالم فالحكمة أزلية في الله ولا يمكن أن يعمل شيئاً بدون الحكمة . حكمة الله في الفداء وخلاص البشرية : كما أن الرب قد خلق العالم بالحكمة هكذا أيضاً خلص العالم بالحكمة والمدح محمد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب الذي فيه لنا الفداء بدعه غفران الخطايا حسب فني نعمته التي أجزها لنا بكل حكمة وفطنة » ( أف1 : 6-8) إن العقل البشرى يقف مبهوراً أمام روعة التدبير الإلهى لخلاص البشرية بإتمام الفداء كل ما عمله الرب لهذا الغرض عمله بحكمة لا حدود لها لقد أعد الرب الجنس البشرى لقبول عمل الفداء على مدى عدة آلاف من السنين وأقتضى الأمر أن تعيش البشرية كثيراً من الأحداث هي في حد ذاتها رموز نبوية للخلاص ! كما أوحى الرب بكثير من النبوات التي امتزجت بواقع البشرية في كثير من الأحايين أو عبرت عن تطلعاتها نحو في أفضل في أحيان أخرى وشكلت الرموز النبوية والنبوات المكتوبة التي تطلق بها الأنبياء مسوقين من الروح القدس - شكلت نسيجاً عجيباً متداخلاً استطاع أن يكون في مجموعه لوحة رائعة تحكى عن عمل الله في خلاص البشرية بصورة لا تقبل التأويل ولا التبديل على الإطلاقي فكرة الخلاص بالذبيحة وأن نفساً بريئة قوت عوضاً عن نفس خاطئة كانت هي الدرس الذي لفته الرب للبشرية على من الأجيال التي تعاليت من آدم إلى مجيء السيد المسيح الذبيح الحقيقي الذي ذبح لأجل خطايانا لأنه هو حمل الله الذي يحمل خطية العالم كله وحينما تجسد الابن الكلمة جاء دور تحقيق الرموز والنبوات من خلال أحداث متشابكة ومتغيرات كثيرة شملت دور القديسين والملائكة السمائيين من جانب كما شملت دور المقاومين وقساة القلوب والأشرار والشيطان وقوته الشريرة من جانب آخر لم يكن من السهل أبداً أن يتم الفداء وأن تتحقق جميع النبوات في الوقت الذي كانت فيه مملكة الظلمة تعمل بكل قواها لتعطيل عمل الفداء ولكن العجب كل العجب أن ما عملته وحرضت به مملكة الظلمة قد جاء تحقيقاً لكثير من النبوات المختصة بالفداء تماماً بنفس القدر الذي تحققت به هذه النبوات وغيرها من خلال ما عمله السيد المسيح هو ومن قدموا أنفسهم لخدمته في طاعة لمشيئته العلوية المقدسة فلتتأمل مثلاً مذبحة أطفال بيت لحم وكيف تشابكت الأحداث حتى تمت هذه المذبحة فمجيء المجوس من المشرق و سجودهم للسيد المسيح واعترافهم بملكه من جانب وحسد هيرودس وإطلاعه على نبوة ميخا النبي عن ميلاد المسيح ومعرفته لزمان النجم الذي ظهر في المشرق من جانب آخر إلى جوار إعلان ملاك الرب للمجوس أن يرجعوا من طريق أخرى إلى كورتهم كل هذه الأحداث وغيرها قد تشابكت معاً وتداخلت وأدت إلى ذبح هيرودس للأطفال في بيت لحم وأطلقت نبوة أرميا التي القائل " صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعرى لأنهم ليسوا بموجودين " (مت ۲ :۱۸) وكلمة راحيل هذا هي كناية عن أمهات بيت لحم حيث أن راحيل زوجة يعقوب أبي أسباط اسرائيل الإثنى عشر قد ماتت بجوار بيت لحم عند ولادتها لبنيامين ودفنت في الرامة وصار اسمها رمزاً لنساء المنطقة فهو الاسم الأكثر انتشاراً بين أولئك النسوة. ( وللحديث بقية ) مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة بالبرارى مجلة الكرازة العدد الثلاثون عام 1989
المزيد
26 أكتوبر 2026

فكرة لليوم وكل يوم

دعوة الي حياة الشبع والأرتواء من محبة الله أنه خلق الإنسان علي صورته ومثاله وعندما سقط الإنسان سعى الله الى خلاصه وقدم له الفداء والتبرير وهو يريد خلاصنا ويجذبنا اليه بربط المحبة والرحمة وتعمل نعمته لدعوة كل احد للخلاص وهو يريدنا إن نؤمن به ونقبل اليه، لكي نجد الشبع والأرتواء { فقال لهم يسوع انا هو خبز الحياة من يقبل الي فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش ابدا} (يو 6 : 35) وكل من يقبل الي الرب يجد فيه القبول والغفران والمحبة والسلام{ كل ما يعطيني الاب فالي يقبل ومن يقبل الي لا اخرجه خارجا} (يو 6 : 37). الإنسان صنيعه أفكاره فان ملأت فكرك وقلبك وروحك بأباطيل العالم المملؤة تعباً فستورثك القلق والهم والكأبة. أن العالم أفقر مما يغنيك، بل إن المؤمن هو نور وغنى العالم لاسيما عندما يعمل به الله ويكون سفير لله بفكره المستنير وعلاقته بالسماء وبنور المسيح. فلنعد ذواتنا للأمتلاء بالروح القدس ونصلي مبتعدين عن أهتمامات العالم المملؤة تعباً ونحيا مع السيد المسيح بتواضع ووداعة وهدوء ومحبة مقدمين لله قلوبنا ذهبا وصلواتنا لباناً وبخوراً مقدساً يصعد الي عرش النعمة، وأحتمالنا وأتعابنا وصبرنا ناردين رائحته طيبه لدي الله . عندما تراءى الله لسليمان الحكيم قديما سائلا أياه ماذا يطلب منه؟ فماذا طلب سليمان الحكيم {اعطني الان حكمة ومعرفة لاخرج امام هذا الشعب وادخل لانه من يقدر ان يحكم على شعبك هذا العظيم} (2أخ 10:1 ). {فقال الله لسليمان من اجل ان هذا كان في قلبك ولم تسال غنى ولا اموالا ولا كرامة ولا انفس مبغضيك ولا سالت اياما كثيرة بل انما سالت لنفسك حكمة ومعرفة تحكم بهما على شعبي الذي ملكتك عليه، قد اعطيتك حكمة ومعرفة واعطيتك غنى واموالا وكرامة لم يكن مثلها للملوك الذين قبلك ولا يكون مثلها لمن بعدك} (2اخ 1 : 11-12). في المسيح يسوع مذخر لنا كل كنوز الحكمة والعلم. فهل نقترب اليه وهو يدعونا ان ننهل مجانا ونمتلئ بكل حكمة روحيه، ونكون حكماء لتسكن فينا كلمة المسيح بغنى{ طوبى للانسان الذي يجد الحكمة وللرجل الذي ينال الفهم} (ام 3 : 13). سعيد هو الحكيم لا بحكمة أهل هذا العالم التي تتميز بالمكر والدهاء بل الحكمة التى من السماء، من فيض روح الله القدوس { واما الحكمة التي من فوق فهي اولا طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوة رحمة واثمارا صالحة عديمة الريب والرياء}. (يع 3 : 17). أن العالم في جوع حقيقي للمحبة الروحية الطاهرة ويريد ان يراها فينا لقد أحبنا الله وتجسد ليعلن لنا محبته ولكن لم يجد السيد في مولده قلوب تستقبله بالحب ولا بيوت تفتح له أبوابها ليولد فيها فولد في مذود بقر، ونادي بالمحبة فما كان من جحودنا الإ ان يقدم له الصليب وفي وقت عطشه قدموا له علي الصليب خلاً ليشرب! ولانه المحبة فمازال يقرع علي القلوب والبيوت ليجد ماؤي ودفء من برد شتاء المشاعر والأنانيه، نحن في حاجة الي الأمتلاء بالحب الذي يسعد النفس، ويجب ان نكون كانوار تجذب الأخرين بالمحبة { واسلكوا في المحبة كما احبنا المسيح ايضا واسلم نفسه لاجلنا قربانا وذبيحة لله رائحة طيبة}(اف 5 : 2). اننا أذ نمتلي بالمحبة نسعد ونروى ظمأ العالم وحاجته الي المحبة وهذة هي غاية الوصية { واما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء}(1تي 1 : 5). واذا نحب الله فاننا نحب كنيسته وأبنائه ونبذل أنفسنا من أجل الجميع حتي الاعداء والمسيئين في حب وبهذه المحبة المسيحية نعلن ونشهد لايماننا الأقدس. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل