مقالات

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.

المقالات (2853)

28 أغسطس 2026

الحكمة

إن الحكمة ھي أحد عوامل النجاح عند الإنسان المسیحي كثیر من المشكلات تنشأ بسبب قلة أو غیاب الحكمة (في البیت، الخدمة، الكنیسة، المجتمع) یعقوب الرسول، وھو مشھور بتقدیم التعریفات definitions قدَّم لنا تعریف الحكمة بطریقة جمیلة ،أرجوكم أن تحفظوھا، فقال "مَنْ ھُوَ حَكِیمٌ وَعَالِمٌ بَیْنَكُمْ، فَلْیُرِ أَعْمَالَه بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ وَلكِنْ إِنْ كَانَ لَكُمْ غَیْرَةٌ مُرَّةٌ وَتَحَزُّبٌ فِي قُلُوبِكُمْ، فَلاَ تَفْتَخِرُوا وَتَكْذِبُوا عَلَى الْحَقِّ لَیْسَتْ ھذِهِ الْحِكْمَةُ نَازِلَةً مِنْ فَوْقُ (الباطلة)، بَلْ ھِيَ أَرْضِیَّةٌ (تنظر للأرض وتعیش فیھا) نَفْسَانِیَّةٌ (تبحث عن ذات الإنسان) شَیْطَانِیَّةٌ (الشیطان یحركھا) لأَنَّه حَیْثُ الْغَیْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، ھُنَاكَ التَّشْوِیشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ وَأمَّا الحْكِمَة التَّيِ مِنْ فوَقُ فھَيَ أوَّلا طَاھِرَة،ٌ ثمُ مسُالمِة (تصنع سلامًا)، مُتَرَفِّقَةٌ (رحیمة)، مُذْعِنَةٌ (مطیعة)،مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً (تأتي بالخیر)، عَدِیمَةُ الرَّیْبِ (الشك) وَالرِّیَاءِ وَثَمَرُ الْبِرِّ یُزْرَعُ فِي السَّلاَمِ مِنَ الَّذِینَ یَفْعَلُونَ السَّلاَمَ" (یع ۳: 13-18) قس نفسك على ھذا القیاس. آيات عن اﻟﺤكمة وردت ﻓﻲ سفر الأمثال: "الْحِكْمَةَ خَیْرٌ مِنَ الَّلآلِئِ، وَكُلُّ الْجَوَاھِرِ لاَ تُسَاوِیھَا" (أم۸: 11). "قِنْیَةُ الْحِكْمَةِ كَمْ ھِيَ خَیْرٌ مِنَ الذَّھَبِ، وَقِنْیَةُ الْفَھْمِ تُخْتَارُ عَلَى الْفِضَّةِ" (أم ۱٦:۱٦). "لأَنَّھَا ھِيَ حَیَاةٌ لِلَّذِینَ یَجِدُونَھَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ"(أم٤: 22) الحكمة تؤثر على الجسد وصحته. "طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي یَجِدُ الْحِكْمَةَ، وَلِلرَّجُلِ الَّذِي یَنَالُ الْفَھْمَ، لأن تِجَارَتَھَا خَیْرٌ مِنْ تِجَارَةِ الْفِضَّةِ، وَرِبْحَھَا خَیْرٌ مِنَ الذَّھَبِ الْخَالِصِ ھِيَ أَثْمَنُ مِنَ الَّلآلِئِ، وَكُلُّ جَوَاھِرِكَ لاَ تُسَاوِیھَا فِي یَمِینِھَا طُولُ أَیَّامٍ، وَفِي یَسَارِھَا الْغِنَى وَالْمَجْدُ طُرُقُھَا طُرُقُ نِعَمٍ، وَكُلُّ مَسَالِكِھَا سَلاَمٌ ھِيَ شَجَرَةُ حَیَاةٍ لِمُمْسِكِیھَا، وَالْمُتَمَسِّكُ بِھَا مَغْبُوطٌ" (أم ۳: 13-18). "یَا ابْنيِ، كُلْ عَسَلا لأنَّه طَیِّبٌ، وَقَطْرَ الْعَسَلِ حُلْوٌ فيِ حَنَكِكَ كَذلكِ مَعْرِفَةُ الْحِكْمَةِ لنِفْسِكَ إذِا وَجَدْتَھَا فَلا بُدَّ مِنْ ثَوَابٍ، وَرَجَاؤُكَ لاَ یَخِیبُ" (أم ۲٤: 13, 14) ویقول المزمور: "رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ" (مز ۱۱۱: 10) فإذا أردت أن تكون حكیمًا یجب أن یمتلئ قلبك بمخافة الله، أما إن غابت المخافة فلا یمكن أن تكون إنسانًا حكیمًا ومخافة الله ھي أن یضع الإنسان الله أمامه أولاً وأخیرًا: "جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِینٍ، لأَنَّه عَنْ یَمِینِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ" (مز ۱٦: 8). فضیلة الحكمة تدخل في جمیع الفضائل، وتدخل في حیاة الإنسان فكرًا وقولاً وعملاً. ما ﻫﻲ اﻟﺤكمة؟ ۱- ھي ثمرة من ثمار الحیاة مع المسیح: والذي یعیش مع المسیح حقیقة یفھم معنى الحكمة أحیانًا الإنسان یقول قولاً أو یتصرف تصرفًا یسبب له مشاكل فیندم ویقول یالیتني ما قلت أو عملت حینما صار سلیمان الحكیم ملكًا، قال له الله اطلب ما ترید فطلب قلبًا فھیمًا لیحكم بین الشعب، ولأنه طلب الحكمة أعطاه الله كل شيء، فالحكمة تأتي بخیرات كثیرة للإنسان. ۲- ھي علامة للنجاح الروحي: "كَانَ الرَّبُّ مَعَ یُوسُفَ فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحًا" (تك ۳۹: 2) "یَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِیَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَھَا فِي أَوَانِه، وَوَرَقُھَا لاَ یَذْبُلُ وَكُلُّ مَا یَصْنَعُه یَنْجَحُ" (مز ۱: 3) في ھذا المزمور الأول یطوّب الله الإنسان عندما یكون مثل الشجرة والشجرة لا نسمع لھا صوتًا وھي تنمو وتعلو وھي تعطي ثمرًا وتخدم البشر (تعطي أوكسجین وتأخذ ثاني أكسید الكربون وتعطي غذاء وتعطي دواء وتعطي راحة نفسیة). ۳- ھي بركة لحیاة الإنسان: كما قرأنا في سفر الأمثال فالحكمة بركة لحیاة الإنسان، وصحته،ونفسیته، وتفكیره. اﻟﺤكمة ﻟﻬا شكلان ۱- حكمة الكلام: "تفُاَّحٌ مِنْ ذَھَبٍ فيِ مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ، كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ فِي مَحَلِّھَا" (أم ۲٥: 11) ، ھذا المنظر الجمیل یساوي كلمة مقولة في محلھا لذلك وضع لنا الله الشفتین كحارس ویقول داود النبي "ضَع یَا رَبُّ حَارِسًا لِفَمِي. وبَابًا حَصِینًا لشَفَتَيَّ"(مز ۱٤۱: 3). جاء الیھود یسألوا المسیح عن الجزیة، فقال عبارته المشھورة "أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَیْصَرَ لِقَیْصَرَ وَمَا ﻟﻠﮫِ ﻟﻠﮫِ" (مت ۲۲: 21) إنھا حكمة الكلمة. ۲- حكمة التصرف: أتت امرأتان لسلیمان الحكیم یتنازعان وكل منھما تقول إن الطفل ابنھا، فبحكمة طلب من السیاف أن یشطر الطفل إلى اثنین ویعطي لكل منھما نصفه، فصرخت الأم الحقیقیة،وبذلك اكتشف من ھي. إنھا حكمة التصرف كذلك تصرف أبیجایل زوجة نابال (معناھا أحمق) بحكمة، لما أرسل داود رسلاً إلى نابال یطلب مؤن لرجاله، فشتمھم نابال وطردھم، فصمم داود ورجاله أن یقتلوا نابال وكل ما له فجمعت أبیجایل الحكیمة خیرات وحملتھا وخرجت لمقابلة داود القادم للانتقام، وقالت له كلامًا لطیفًا، حتى قال لھا داود "مُبَارَكٌ عَقْلُكِ" ( ۱صم ۲٥: 33) وبمجرد أن سمع نابال "مَاتَ قَلْبُه دَاخِلَه وَصَارَ كَحَجَرٍ وَبَعْدَ نَحْوِ عَشَرَةِ أَیَّامٍ ضَرَبَ الرَّبُّ نَابَالَ فَمَاتَ" ( ۱صم ۲٥: 37, 38) إن البساطة ھي أحد أساسیات الحكمة وأحد روافدھا، والبساطة في عُرف الكتاب المقدس ھي نقاوة القلب "إِنْ كَانَتْ عَیْنُكَ بَسِیطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّه یَكُونُ نَیِّرًا" (مت ٦: 22). كيف أكون حكيمًا؟ إذا كانت فیك صفات العناد والغرور والتشبث بالرأي فاعلم أنك لن تكون حكیمًا بسھولة، لأن الحكمة تحتاج إلى اتساع الأفق، وإلى المشاعر الإنسانیة یقول القدیس دروثیئوس: "لا شيء یدعو للأسى من أن یكون الإنسان مرشدًا لنفسه"ویقول سفر الأمثال: "طَرِیقُ الْجَاھِلِ مُسْتَقِیمٌ فِي عَیْنَیْه، أَمَّا سَامِعُ الْمَشُورَةِ فَھُوَ حَكِیمٌ" (أم ۱۲: 15) ۱- لابد أن یكون عندك مرجعیة: كنیستنا منظمةجدًا، بھا تسلسل جمیل: الأب البطریرك، الآباء الأساقفة، الآباء الكھنة، الشمامسة.. وھذا ھو ما حفظ الكنیسة، فھي لیست مجموعات متناثرة. ومن الأمور الجمیلة في كنیستنا وجود أب الاعتراف والمرشد الروحي والاجتماعات التعلیمیة. ۲- لابد أن یكون عندك رؤیة، تمھل، تفكیر،صبر: ما نسمیه time factor أي عامل الزمن مشكلة ھذا الجیل أنه یرید أن تتم الأمور بسرعة،لكن سفر الجامعة یقول: "صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِه" (جا ۳: 11) وكلمة "وقت" تكررت في ھذاالأصحاح أكثر من ۳۰ مرة. ھناك مشكلة یحلھا الزمن، لذلك نقول عن لله إنھ ضابط الكل، ھو The best director من الخلیة التي لا نراھا بأعیننا ،إلى المجرة الكبیرة ھناك مدرسة اسمھا مدرسة الزمن فیھا الخبرة والعبرة وفیھا الضیقات والمعاناة، إن من یرید أن یكون حكیمًا لابد أن تكون عنده رویة وتمھل، ومع الزمن یكون النضوج والثمر والفرح والنجاح. ۳- لابد أن یكون عندك الاعتدالیة والوسطیة compromise: نتعلم في البریة أن الطریق الوسطى خلصت كثیرین والتطرف في أي شيء ھو أمر سيء. ما ﻫﻲ مصادر اﻟﺤكمة؟ ۱- الكتاب المقدس: لا بالقراءة والدراسة والتفاسیر فقط ولكن بالفھم الروحي، بأن تأخذ روح الإنجیل وتتعلم منه. فأول شيء یجعلك حكیمًا أن یكون إنجیلك مفتوحًا على الدوام، لأنه كتاب الحكمة الأول، وكلما قرأت فیه أكثر تدخل للعمق وتفھم أكثر من خلال القراءة المتواترة باستمرار یسمیه القدیس یوحنا ذھبي الفم "منجم للآلئ"، المنجم كلما نزلت لعمق أكثر فیه تعثر على ما تبحث عنه. ۲- مشورة الفضلاء: أن تأخذ المشورة من شخص حكیم وتتلمذ للشخص المناسب لذلك ینادون عالمیًا الیوم بأن یجلس الأحفاد مع الأجداد لأن ذلك یجعلھم أكثر استعدادًا للحیاة، ھذا ما تقوله الاختبارات التربویة الحدیثة قال أحد الحكماء "إنني أرى أبعد من أبي ولكن ھذا لیس لسببٍ إلا لأنه یحملني فوق كتفه". ۳- مواقف الحیاة: المھارة ھي أن یتعلم الإنسان بطریقة pick up أي بأن یلتقط، یرقب ویلاحظ ما یجري حوله ویتعلم ھذه تسمى محبة الانتفاع أي الرغبة في التعلم من كل شخص وكل حدث وحتى من الطبیعة. قداسة البابا تواضروس الثاني من كنيسة السيدة العذراء المرعشلي الزمالك الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٤ م
المزيد
27 أغسطس 2026

الشخصيات النسائية في سفر يشوع عكسة

السيدة التي طلبت مزيداً المرجع الكتابي : ( يش ١٥ : ۱٦ ، ۱۷ ؛ قض ۱ : ۱۲ ، ۱۳ ؛ 1 أي ٤ : ١٥ ) . معنى الاسم : عكسة اسم عبرى معناه « خلخال » . الروابط العائلية : عكسة إبنة كالب بن يفنة أمير سبط يهوذا وكانت الإبنة الوحيدة لكالب ولها ثلاثة إخوة ذكور: «عيرو وأيلة وناعم ) ( ١ أى ٤ : ١٥) تزوجت عثنيئيل بن قنار. مقدمة : تصور قصة عكسة في الكتاب المقدس الشجاعة والطمع المتجسم بصورة رائعة وعد كالب بن يفنة الشاب البطل الذى يضرب قرية سفر - ومعناها مدينة الكتاب دمير الآن) - ويأخذها أن يعطيه عكسة إبنته إمرأة له تقدم مثنيئيل بن قناز أخو كالب وحارب البلدة واستولى عليها تزوج عكسة وأعطاه أبوها أرض الجنوب ولكن عكسة لم تقنع بذلك بل طلبت ينابيع ماء لرى الأرض فأعطاها الينابيع العليا والينابيع السفلى . سيرتها : لما كانت عكسة تؤمن بوعد الله ببقاء إسرائيل إلى الأبد في أرض الموعد، لذلك طلبت أزيد من نصيبها ومما قسمه لها أبوها كهدية لها بمناسبة زواجها ورغبت في الاستفادة من هذه الفرصة المواتية لها إنها لم تقنع بهدية والدها لها بل أوصت زوجها أن يطلب المزيد ولما خجل من طلب الأرض والينابيع من كالب أبيها نزلت عن الحمار وقالت لأبيها أعطني بركة أعطت عكسة بهذا التصرف صورة للعروسة الطامعة في مال أبيها لقد قال سليمان الحكيم عن الطمع : "أن قلب الإنسان كالعلوفة له بنتان هات هات وثلاثة لا تشبع " لذلك أوصى بولس الرسول أن يتسامي قلب المؤمن المسيحي عن الطمع فقال : « لتكن سيرتكم خالية من محبة المال، كونوا مكتفين بما عندكم » )رو ٥:١٣). ونتعلم من قصة عكسة : يجب أن نؤمن أن الله قادر أن يبارك في القليل الذي لنا فبركة الرب تغنى والذي يقدم بذاراً للزارع وخبزاً للأكل سيقدم ويكثر بذاركم وينمى غلات بركم مستغنين في كل شيء لكل سخاء ينشىء بنا شكراً الله (۲کو ۹: ۱۰ ، ۱۱) ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضاً يحصد (۲كو ٩ : ٦) فلنطلب أولاً ملكوت الله وبره وهو سيعطينا من فيضه بركات روحية وجسدية إن الينابيع التي أخذتها عكسة قد تفيض ماء ومن يشرب منها يعطش أما ينابيع الله السمائية فهي حية ودائمة الجريان ومن يشرب منها لن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي يعطيه الله يصير فينا ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
26 أغسطس 2026

الخادم داخل الأسرة

1- بالتعاون مع أهل البيت: هناك خادم يعطي درسًا عن السامري الصالح في مدارس الأحد ولكنه لا يكون سامريًا صالحًا في بيته إن الدين ليس مجرد معلومات تُلْقَى على الناس إنما هي حياة نحياها لذلك كن خدومًا ومتعاونًا في البيت تدخل البيت فلا تجد والدتك قد انتهت من تجهيز الطعام بعد فلا تغضب ولا تلقي محاضرة في حفظ المواعيد إنما أدخل وساعدها في تجهيزه كن معها أيضًا في إعداد المائدة وإن انتهيت من تناول طعامك فلا تتركهم يحملون بقاياك ويغسلون أطباقك وإنما اشترك في ذلك هل الأمر يكلفك بضع دقائق؟ إنها شيء بسيط تساهم به في مساعدة والدتك وأخواتك بل تنال بركة دعاء الوالدة ومحبتها لك لأنك تساعدها ولا تتركها وحدها بعض (الخدام) لا يكتفون بعدم تعاونهم في خدمة البيت بل يحملون أهل البيت ثقلًا في خدمتهم يستيقظون من النوم ويخرجون إلى العمل ويتركون كل شيء مبعثرًا في حجرتهم لمن يتولَّى عنهم ترتيبه! لماذا لا ترتب فراشك حالما تستيقظ من نومك؟ ولماذا لا ترتب ملابسك ومكتبك قبل أن تخرج من البيت لماذا تعتبر أن الخدمة هي فقط تحضير الدروس وإلقاؤها ألست الخدمة هي أيضًا التعاون مع أهل البيت؟ لماذا لا تتعاون مع أخوتك الصغار في أن تشرح لهم دروسهم أو تساعدهم في ما يحتاجون إليه وهكذا يحبونك ويتعلقون بك وبهذا الحب يمكنك أن تفيدهم روحيًا لماذا لا تتعلم بعض الهوايات التي تستطيع بها أن تصلح بعض الآلات الكهربية في البيت أو ما يشابهها فتساعدهم اقتصاديا بدلًا من إنفاقهم على ذلك؟ 2- نقطة أخرى في خدمتك للبيت هي البشاشة والمحبة. كن في بيتك بشوشًا تشيع جوًا من البهجة والفرح في البيت وتجعل الكل يحبونك وبخاصة الصغار بوجهك البشوش الحلو وبابتسامتك اللطيفة وما تقصه على أخوتك من حكايات وألغاز بمرحك ولطفك ولا تكن مثل أولئك الذين لا يحفظون من بستان الرهبان غير عبارة "ادخل إلى قلايتك وابك على خطاياك" ولا يحفظون من الكتاب المقدس سوى قول الحكيم "بكآبة الوجه يصلح القلب" (جا 7: 3) وهؤلاء يكتفون فقط بحياة التجهم والكآبة والتزمت والبكاء بل يريدون أن يكون كل أهل البيت مثلهم مكتئبين!! ويشيعون أن الضحك خطية! ويلومون كل من يضحك! وإن ضحك أهل البيت يعتبرون هذا منهم انحلالًا!! وينسون قول الكتاب "وللضحك وقت" (جا 3: 4) وقول الكتاب "افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضا افرحوا" (في 4: 4) وإن من ثمار الروح "محبة فرح سلام" (غل 5: 22) إن القديس أرسانيوس أشتهر بالدموع ولكنه أمام الناس كان بشوشًا فلا تجعل أهل بيتك يتصورون أن كل من يدخل في الحياة الدينية تتحول حياته إلى كآبة لئلا يخافوا من التدين بسببك!! بل أعطهم فكرة عن البشاشة الروحية وسلام القلب!! 3- نقطة ثالثة في خدمتك للأسرة هي احترامك للكل. احترس من أن يكبر قلبك بسبب تدينك فتحتقر الآخرين أو تدينهم أو أن تكلمهم من فوق! لأن كثيرين حينما دخلوا إلى محيط الخدمة وضعوا في ذهنهم لافتة مكتوب عليها "عظ وبخ انتهر" (2 تي 4: 2) وبهذا الانتهار أصبح أهل البيت يحترسون من ألفاظهم القاسية وتعبيراتهم الخالية من الاحترام بالنسبة إلى الكبير والصغير وينسون أن هذه العبارة قد أرسلها القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف وذكر له الأسلوب "بكل أناة وتعليم" (2 تي 4: 2) فهل أنت تقيم نفسك أسقفًا للبيت، أم أنت مجرد خادمًا؟ وحتى الأسقف لا يكون دائم التوبيخ بل قيل له بالنسبة إلى الكبار "لا تنتهر شيخًا بل عظه كأب والعجائز كأمهات والأحداث كأخوة " (1 تي 5: 1) بل قيل عن الأسقف أيضًا أنه يكون محتشمًا حليمًا غير مخاصم (1تي 3: 2-3) ولا يكون غضوبًا (تي 1: 7) فلا تجعل محبة الخدمة تخرجك عن فضيلة الأدب واحترام الغير والرسالة الروحية التي تريد أن تنقلها إلى الآخرين قدمها لهم بكل محبة ولطف واحترام وفي عفة اللسان وبتواضع القلب حتى أخوتك الصغار إن طلبت منهم طلبًا وقلت للواحد منهم "عن إذنك لو تسمح ممكن كذا"هو نفسه سيتعلم منك هذا الأسلوب الرقيق ويستخدمه في حديثه مع غيره وبهذا تكون قد خدمته عن طريق القدوة العملية حاول في خدمتك العائلية أن لا تجرح شعور أحد ولا تتكلم بكلمة تجرح شعور إنسان بل احترم الكل، فيحترمونك ويتعلموا منك احترام غيرهم ويتعلموا أيضًا اللطف في الحديث وأدب التخاطب والنصح الهادئ وإن كانت هناك نصيحة تقدمها لأبيك أو أمك أو من في مستواهما، فاحرص جيدًا ألا تتكلم كمعلم ! احتفظ بتوقير من هو أكبر منك سنًا أو مقامًا. كيف تخدم داخل أسرتك 4- يمكنك -بالنسبة إلى الكبار- أن تقدم التعليم غير المباشر. كأن تحكي قصة هادفة من قصص الآباء أو تأملًا في آية معينة دون أن توجهها إلى أحد معين أو خبرة لحكيم أو فكاهة لطيفة تؤدي نفس الغرض مع حذف كل عبارة موجعة يتصادف وجودها في ما تقصه من القصص واحذر من أن تجلس إلى أبيك وتقول له "أريد يا بابا أني أكلمك كلمتين من أجل خلاص نفسك؟ كما لو كان خلاص نفسه في خطر أو كان هالكًا يحتاج إليك أن تنقذه بل يمكن أن تحكي قصة لأخوتك الصغار ويسمعها أبوك عفوًا أو قصدًا. 5- يجب في خدمتك العائلية أن تتصف بالتواضع والحكمة. لا شك أن الحكمة تعلمك التواضع وتعلمك الأسلوب المهذب الذي تتكلم به ولا تظن أنك لكي تصلح الكبار تتجرأ عليهم أو لكي تصلح الصغار تتسلط عليهم ولا تستخدم أسلوبًا -فيما تحاول به أن تخلص غيرك- تهلك نفسك كن صغيرًا باستمرار في محيط أسرتك لا تشعرهم فيما تقدمه من نصائح أنك أصبحت أوسع منهم فكرًا وأكثر معرفة أو أنك أكثر منهم روحانية وأنفي منهم قلبًا! ماذا تستفيد إن كانت طريقتك في الخدمة قد علمتك السيطرة وعودتك على الغضب والانتهار وقساوة القلب وأوجدت حاجزًا بينك وبين قلوب الآخرين؟! تعلم إذن البشاشة واللطف قبل أن تبدأ أية خدمة وأعرف أن كل نفس حساسة وعليك إذن أن تراعي حساسيتها في خدمتك لها. 6- اعرف أن عملك هو الإقناع وليس الإرغام. أنت مجرد شاهد للحق، كما أمرنا الرب قائلًا "تكونون لي شهودًا" (أع 1:8) أما أن ترغم أهلك وأخوتك على السلوك السليم، فليس هذا هو عملك بل إن الله نفسه قال للشعب "أنظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر قد جعلت قدامك الحياة والموت البركة واللعنة فاختر الحياة كي تحيا" (تث 30: 15، 19) فإن أقنعتهم بالخير، وفعلوه باختيارهم ينالون أجرهم على ذلك أما إن فعلوا الخير اضطرارًا بضغط منك وبدون اقتناع فأي أجر ينالونه؟! لا تظن خدمتك أن تنصح وترغم ويتوبَّخ وتهدد وتعاقب ليس هذا هو أسلوب خدمة تتخذه مع أخوتك الصغار أو أخواتك أو مع الكبار بأسلوب اقل وإلا فسوف تقول الأسرة عنك "ليته ما دخل في محيط الخدمة لقد كان قبل ذلك أكثر لطفًا وحبًا واحترامًا لغيره في خدمتك لا تفقد أحدًا حريته إنما ساعده أن تتجه حريته نحو الخير ساعد أفراد أسرتك أن يحبوا الله وإن أحبوه سوف يحبون الخير وسوف يفعلون الخير تلقائيًا دون إرغام ودون توبيخ وستكون إرادتهم قد تطهرت. 7- وفي خدمتك احترس من الحرفية في التعليم. لا تكن فريسيًا في تعليمك سواء في داخل البيت أو خارجه ونذكر بهذه المناسبة موقفك من وسائل الترفيه في داخل الأسرة أو في خارجها لا موقفًا حرفيًا يكون سبب نكد وعكننة على الأسرة كلها ولا موقفًا متسيبًا لا قدوة فيه ولا ضوابط إنما تصرف فحكمة بخط واضح سليم بين الخير والشر بحيث تكون مقنعًا لا متطرفًا في رأيك ولا مستبدًا بفكرك بدون إقناع من حقهم أن يكون لهم ترفيه ومن واجبهم أن هذا الترفيه يكون نقيًا بلا خطأ لا تعاملهم كرهبان أو نساك زاهدين وأيضًا نبههم إلى مواضع الخطأ بحكمة وباستمرار أعط صورة مشرقة عن تدينك لا تقدم لهم الدين كدواء مر يجب عليهم أن يشربوه لكي يشفوا ويصحوا إنما قدمه كمتعة روحية لهم ولا مانع من أن يتدرجوا في ذلك كما فعل الآباء الرسل مع الداخلين في الإيمان من الأمم (أع 15: 28-29) وكما قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس "سقيتكم لبنًا لا طعامًا لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون" (1 كو 3: 2). 8- قدم لهم في خدمتك، أنموذجًا بنجاحك في حياتك. سواء في حياتك الدراسية بتفوقك الذي تفرح به أسرتك أو في حياتك الاجتماعية بكونك موضع محبة وثقة الآخرين أو في حياتك الروحية بكونك بلا لوم لا يمسك عليك أحد خطأ أو في حياتك العملية بصفة عامة إن رأوك هكذا مثالًا طيبًا يحترمون حياتك وبالتالي يحترمون أيضًا أسلوبك ومبادئك فيتخذونك قدوة لهم وهكذا تكون قد جذبتهم عمليًا إلى طريق الرب الذي أحبوه في حياتك تحبك أسرتك وتفتخر بك وتقبل كلامك إن تحدثت عن الله وإن دعوتهم إلى الكنيسة يذهبون معك بل قد تجد أباك يقول لأخيك الصغير "تعلم من أخيك فلان وانظر كيف هو ناجح ومحبوب ولا يخطئ في شيء حينما تكون ناجحًا ومتفوقًا وتأخذ حق الله من نفسك قبل أن تأخذه من غيرك حينئذ تكون موفقًا أيضًا في خدمتك لأسرتك لأنك ستكون إنسانًا متوشحًا بالفضيلة ولست مجرد متحد عن الفضيلة وسوف تكون درسًا لغيرك حتى لو كنت صامتًا لم تتحدث. 9- يمكنك بعد كل هذا أن تلقي كلمة الله. ابدأ بأخوتك الصغار إنهم يحبون الحكايات وسيحبونك جدًا إن سمعوا منك حكايات من الكتاب من سير القديسين من قصص الحيوانات من أخبار التاريخ وأيضًا هم يحبون الأناشيد علمهم تراتيل وألحانًا حفظهم أيضًا آيات من الكتاب وقدر لهم مسابقات وألغازًا وسوف يكونون فصلًا خاصًا لك حتى لو بدأت بطفل واحد ثم جر وراءه أطفالًا من فروع الأسرة أو من أصدقائها وجيرانها وسيأتي وقت تحب والدتك أن تسمع حكايتك، منهم أو منك وكذلك والدك ويمكن أن تكون الحكايات أثناء الجلوس على المائدة أو في حجرة المعيشة مقدمة للأطفال وسيسمعها الكبار معهم بطريق غير مباشرة. 10- العبادة في محيط العائلة: يمكن للأسرة المتدينة أن يكون لها عبادة مشتركة بصفة عامة أو جزئية إنه موضوع يحتاج إلى مقال خاص. نصائح لخدمة أسرتك 1- لا تكن عثرة للأسرة بل اجعلهم يحبون التدين في شخصك ويحترمون أسلوبك في الحياة. 2- كن لطيفًا في ما تقدمه من نصائح وابعد عن روح الكبرياء والتسلط بل احترم الكل. 3- لا تحاول أن تفرض عليهم جوا من الخشوع الإجباري أو جوًا من التزمت والتضييق. 4- كن حكيمًا في أصوامك ولا تسبب قلقًا للأسرة ولا تجعلها تشكو خوفًا عليك فينكشف صومك خارج الأسرة. 5- كذلك كن حكيمًا في عبادتك وخدمتك ولا تدعها تؤثر على حياتك الدراسية ولا على مسئولياتك العائلية. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
25 أغسطس 2026

الله موجود

حقیقة وجود الله لا یستطیع أحد أن ینفیھا ولكن ظھر في ھذه الأیام من ینكر وجود الله ویسمون ملحدین ولا یقبلون الإیمان بوجود الله مع إن أول آیة في الكتاب المقدس (تك ۱:1) "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" ولعل من أھم البراھین التي تُثبت وجود الله ھو وجود المادة ووجود نظام في العالم ووجود حیاة حقیقیة بل وتوجد الشریعة الأدبیة مع وجود طاقة الحركة energy. والجدیر بالذكر أن العلم یؤكد بالاكتشافات وجود الشمس والقمر وفي التسبحة نقول "جعل الشمس لضیاء النھار والقمر والنجوم لضیاء اللیل"ومن الحقائق التي نعیشھا وجود المرض بل وبالأكثر وجود الموت ولا یستطیع أحد أن یھرب من الموت ونرى معجزات كثیرة للشفاء من الأمراض تحدث ففي الكتاب المقدس قیل عن بولس الرسول "كَانَ یُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ بِمَنَادِیلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى فَتَزُولُ عَنْھُمُ الأَمْرَاضُ وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّیرَةُ مِنْھُمْ" (أع ۱۹: 12) أما بطرس الرسول فكان ظله یشفي الأمراض ویؤكد الوحي الإلھي في الكتاب المقدس وجود الله فیقول "الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ" (إش ٤۰: 22) واستطاع یشوع أن یوقف الشمس في كبد السماء كما ورد في (یش ۱۰: 13) إذ قال یشوع "یَا شَمْسُ دُومِي عَلَى جِبْعُونَ وَیَا قَمَرُ عَلَى وَادِي أَیَّلُونَ فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِه فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ للِغْرُوبِ نَحْوَ یَوْمٍ كَامِل وَلمَ یَكنُ مِثْل ذلكِ الیْوْمِ قبَله وَلا بَعْدَه سَمِعَ فیِه الرَّبُّ صَوْتَ إِنْسَانٍ" (یش ۱۰: 12-14). والسؤال: كیف وجدت المادة دون أن یوجدھا أحد؟ لأنه یوجد خالق كما ورد في (تك ۱: 2-5) "وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالیِةً وَعَلىَ وَجْه الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اللهِ یَرِفُّ عَلىَ وَجْه الْمِیَاهِ وَقَالَ الله لیِكُنْ نوُرٌ فَكَانَ نوُرٌ وَرَأىَ الله النُّورَ أنَّه حَسَنٌ وَفَصَلَ الله بَیْنَ النُّورِوَالظُّلْمَةِ وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَھَارًا وَالظُّلْمَةُ دَعَاھَا لَیْلاً وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ یَوْمًا وَاحِدًا"وھكذا حدث في خلق الجلَدْ ودعاه سماءً ثم جمع المیاه حتى تظھر الیابسة فظھرت البحار والیابسة ثم خلق النبات عشبًا وبقلاً في الیوم الثالث ثم الشمس والقمر في الیوم الرابع ثم خلق الله التنانین العظام وكل ذوات الأنفس الحیة من دبابات أو حیوانات وطیور في الیوم الخامس ثم خلق الله الإنسان في الیوم السادس بعد خلقة الأرض والمیاه والنبات والحیوان والطیر وبعد خلقة الإنسان استراح الله في الیوم السابع (یوم السبت یعني راحة) كیوم مكرس ﻟﻠﮫ فقط. وبعد استعراض ھذا النظام في الخلقة لا نستطیع أن نقول إن العالم خلق بالصدفة لأن الصدفة لا تخلق نظامًا والعالم منظم جدًا لغایة یُراد بلوغھا إن وراء ھذا النظام الموجود في العالم إله خلق كل شيء بترتیب مبدع ومھارة فائقة وتدبیر لیس له نظیر وفي نھایة المقال أرید أن أشیر إلى جسد الإنسان وتكوینه ونظامه: فالعین والأذن والقلب والكلى والكبد والشرایین والأوردة كلھا مختلفة ولیست متشابھة في شيء فخلایا كل عضو مختلفة عن الآخر بل داخل الفم توجد ثلاثة أنواع: اللثة والأسنان واللسان وكل عضو مختلف عن الآخر لكن یعملون معًا في تناسق عجیب دون اختلاف بل بتآلف عجیب لیحیا الإنسان بكل أعضائه بحیاة متكاملة ومستقرة وآمنة. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
24 أغسطس 2026

كيف نحيا في التدقيق؟

الإنسان الجاد في حیاته یكون مدققًا في كل علاقاته مع الله والناس ومع نفسه یكون مدققًا في كل تصرفاته وفي كل كلمة یقولھا وكل فكر ویكون مدققًا من جھة حواسه ومشاعره ومواعیده ووقته. وحیاة التدقیق وصیة إلھیة ذكرھا لنا معلمنا بولس الرسول قائلاً "فَانْظُرُوا كَیْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِیقِ لاَ كَجُھَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ مُفْتَدِینَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَیَّامَ شِرِّیرَةٌ" (أف ٥: 15-16). ما ھو التدقیق ھو حرص على التصرف السلیم مع الاحتراس من أي خطأ وھو سعي نحو أكمل وضع ممكن بدون تسیب ولا تراخ ولا إھمال بعیدًا عن التبریرات. أھمیة التدقیق ۱. التدقیق علامة النضوج الروحي: المدقق ترك الطفولة الروحیة وصار أكثر نضجًا وثباتًا في الله ودخل في عمق الشركة معه وصار یمیّز بین الخیر والشر وبین ما یلیق وما لا یلیق كما یقول بولس الرسول "الَّذِینَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَھُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْیِیزِ بَیْنَ الْخَیْرِ وَالشَّرِّ" (عب ٥: 13-14). ۲. التدقیق یحفظ الإنسان من السقوط: كثیر من السقطات تبدأ بإھمال شيء صغیر أما المدقق الذي یحاسب نفسه باستمرار فلا یسقط بسھولة. ۳. التدقیق ھو طریق التوبة المستمرة: الإنسان المدقق یفحص ذاته باستمرار ویعود إلى الله بقلب منكسر "فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِه وَقَالَ" أَقُومُ وَأَذْھَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَه یَا أَبِي أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ" (لو ۱٥: 17-19). ٤. التدقیق یُثمر شھادة حیّة للرب: إذا كنا مھملین لا یرى فینا الناس صورة المسیح أما إن كنا مدققین فإننا نكرز به دون كلام "فَلْیُضِئْ نُورُكُمْ ھكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ یَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَیُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت ٥: 16). ٥. التدقیق یقودنا إلى حیاة الاستعداد الدائم: المسیحي المدقق مستعد للقاء الرب في كل لحظة وھو یسلك بتقوى ومخافة الله "فَاسْھَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ الْیَوْمَ وَلاَ السَّاعَةَ الَّتِي یَأْتِي فِیھَا ابْنُ الإِنْسَانِ" (مت ۲٥: 13). مجالات التدقیق ۱. التدقیق في الأفكار: الأفكار ھي بذور الأفعال فإذا لم ندقق في أفكارنا تتحول إلى رغبات ثم إلى أفعال یقول الرب یسوع " مَنْ یَنْظُرُإِلَى امْرَأَةٍ لِیَشْتَھِیَھَا فَقَدْ زَنَى بِھَا فِي قَلْبِه" (مت ٥: 28). كیف ندقق في أفكارنا؟ • بالصلاة والتأمل: نطلب من الله أن ینقي أفكارنا ویملأھا بالقداسة "اِسْأَلُوا تُعْطَوْا " (مت ۷: 7). • بإخضاع كل فكر للمسیح: "وَمسْتَأْسِرِینَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِیحِ"( 2 كو ۱۰: 5 ) افحص أفكارك واملأ ذھنك بأفكار مقدسة (قراءة-قداسات-دراسات-..). ۲. التدقیق في الأقوال: الكلام سلاح ذو حدین یمكن أن یبني ویمكن أن یھدم "ھكَذَا اللِّسَانُ أَیْضًا ھُوَ عُضْوٌ صَغِیرٌ وَیَفْتَخِرُ مُتَعَظِّمًا ھُوَذَا نَارٌ قَلِیلَةٌ أَيَّ وُقُودٍ تُحْرِقُ" (یع ۳: 5). كیف ندقق في أقوالنا؟ • الصمت والتأني قبل الكلام: "كَثْرَةُ الْكَلاَمِ لاَ تَخْلُو مِنْ مَعْصِیَةٍ أَمَّا الضَّابِطُ شَفَتَیْه فَعَاقِلٌ" (أم ۱۰: 19). • الكلام المعزي والبناء: "لا تخَرُجْ كَلمِة رَدِیةَّ مِنْ أفَوْاھِكمُ بلَ كلُ مَا كَانَ صَالحِا لِلْبُنْیَانِ" (أف ٤: 29). "لِیَكُنْ كَلاَمُكُمْ كُلَّ حِینٍ بِنِعْمَةٍ مُصْلَحًا بِمِلْحٍ" (كو ٤: 6). لیتنا نطلب من الرب متضرعین: "لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِیَّةً أَمَامَكَ یَا رَبُّ" (مز ۱۹: 14). ۳. التدقیق في العبادة والروحیات: لقد وضعت لنا الكنیسة من خلال طقسھا نظامًا دقیقًا كي ما نحیا كل یوم داخلھا كجسد واحد من خلال التسبحة والصلوات والقراءات (القطمارس والسنكسار) وصلوات الأجبیة. كیف ندقق في عباداتنا؟ الصلاة الدائمة- قراءة الكتاب المقدس بانتظام وفھم - الصوم بوعي وھدف - الاعتراف والتناول بانتظام واستعداد. فلیعطنا الله أن نحیا حیاة التدقیق. نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
21 أغسطس 2026

زمن الاستعجال والاستسهال

رغم أن مصطلح “الثقافة” مصطلح إنساني راقي الاستخدام في مجالات الهوية والانتماء والتاريخ والتقليد الإنساني بين الشعوب والأمم والدول وبين الأفراد والجماعات إلا إنه في الآونة الأخيرة ظهرت عدة ثقافات غريبة عن المفهوم الأصلي للكلمة مثل ثقافة التيك أواي take away وثقافة العجلة (السرعة) وثقافة التريند Trend وثقافة المتعة الفورية وثقافة الريلز Reels (الفيديو القصير) وغيرها من ثقافات يعيشها إنسان هذا الزمان بل ويغرق فيها وصار في حالة استعجال دائم ولم يعد المنتج الأكثر جودة هو الأفضل بل الأسرع وبذلك تحوَّل الزمن إلى سلعة وهو نمط حياة جديد على سلوك الإنسان وعلاقاته وقيَمه ولم تعد وتيرة الحياة تقاس بعمق التجربة بل بسرعة إنجازها وبالطبع هذا له تأثير عميق على المفاهيم الكتابية والاختبارات الروحية والخبرات الرعوية في حياة الكنيسة بصفة عامة وعلى مؤسسات التنشئة الاجتماعية مثل الأسرة والمدرسة والجامعة بصفة خاصة وهذا أدى إلى انفلات خيوط الضبط الاجتماعي حتى في علاقات الصداقة والتربية والأخوة والزواج والارتباط وصارت علامات وظواهر الاستعجال والاستسهال والرغبة في السباق مع الزمن مع تطلعات غير مسبوقة وغير حقيقية وهذا أدى إلى تغيير المعنى والقيم وراء السلوك والأفكار لدى الأفراد وهذا ما نشاهده في الأجيال الحديثة منذ بداية الألفية الثالثة إن عالمنا صار يتغير بشكل يومي تقريبًا وصار الهوس بالتكنولوجيا هو السمة الأولى فمن الأجهزة الرقمية الذكية إلى شبكات التواصل الاجتماعي إلى ألعاب الفيديو إلى الأفلام القصيرة والقصيرة جدًا إلى خدمات البث المباشر وصارت حياتنا مشبعة بالشاشات ولذلك قال أحد خبراء الميديا والتكنولوجيا وتأثيرها على الثقافة إن التكنولوجيا سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة وهذا هو الجزء الجيد في الأمر أما الجزء السلبي فهو أنها سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة!!! وربما تتساءل عزيزي القارئ عن أسباب تفشي ثقافة السرعة وثقافة الاستعجال في كل شيء؟! وأقول لك عن بعض الأسباب: 1- التحول التكنولوجي والرقمنة بحيث صار كل شيء بشكل “فوري”. 2- اقتصاد السرعة ورأسمالية المنصات التي جعلت من الزمن موردًا اقتصاديًا. 3- عززت وسائل التواصل الاجتماعي ثقافة الاختزال والمحتوى السريع. 4- صارت بيئة العمل أو التعليم تفرض مؤشرات أداء زمنية صارمة. 5- حل التواصل السريع محل التفاعل العميق وازدادت الفردانية على حساب الروابط الاجتماعية. إن التسارع المحموم والعيش في استعجال مستمر له آثار كبيرة على مجموعة القيَم التي تحمي السلوك الإنساني وتنظمه ومن أهمها قيمة التجويد في العمل والتفاني في إتقانه والتي تراجعت في مجالات عديدة. لقد خلق الله كل إنسان ولديه احتياجات أساسية عميقة وهي: الأمان الهوية الانتماء الغاية الكفاءة. ويجب أن تسدد هذه الاحتياجات بطرق سوية وحقيقية وملموسة ولكن الآن تحوَّل الإنسان إلى التكنولوجيا والثقافة الرقمية ليسدد احتياجاته الأساسية العميقة بمعنى أن التكنولوجيا هي بمثابة البديل المزيف والذي لن ينجح في إشباع هذه الاحتياجات. وتعال صديقي القارئ نتابع هذه الاحتياجات: أولاً الأمان: والسؤال: من أثق فيه؟! ولا يوجد أحد سوى شخص المسيح يسوع الذي “هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ” (عبرانيين 13: 8) وفيه نجد الغفران الذي يمنح الأمان فقط للإنسان من يثق بالتكنولوجيا يثق بالشيء ومن يثق بالله يثق بالشخص الذي هو الفادي والمخلص والأمين على الدوام إن الأجهزة الإلكترونية لا تستطيع أن تسد احتياج أي شخص للأمان ولكن يمكنها أن تمثل أدوات مساعدة في تطوير علاقة الإنسان مع الله ومع الآخرين. ثانيًا الهوية: والسؤال: من أنا؟! الإنسان خليقة يد الله العظيم وجعل فيه نسمة حياة يستمد هويته من كونه “إِنْسَانُ اللهِ” (تيموثاوس الثانية 3: 17) وليس إنسان التكنولوجيا وإنسان الله يقوم على المثابرة والاجتهاد وطول البال والصبر وقابلية التعلم والتفكر والإبداع أما منصات التواصل فهي وقتية وهوائية وكثيرًا ما تكون مزيفة وفي غضون دقائق تنتقل من تصديق شيء إلى تصديق شيء آخر مما يجعل نفس الإنسان متذبذبة من أقصى اليمين لأقصى اليسار هذا نسميه “ارتباك الهوية” بينما الإنسان مخلوق على صورة الله (تكوين 1: 27) وأنه محبوب لله جدًا (يوحنا الأولى 10:4)، وقد اشتراه بثمن عظيم (كورنثوس الأولى 7: 23). ثالثًا الانتماء: والسؤال: من يريدني؟! إن الانتماء يعتمد على شعورنا بالأمان وبالهوية أما الانتماء إلى التكنولوجيا والعلاقات الرقمية فهو انتماء قصير المدى ولا يشبع إن الوقت المنقضي أمام الشاشات يمكن أن يضعف انتماء الإنسان إلى عائلته أو كنيسته أو حتى إلى الله فيصير وحيدًا في العالم الذي وضع في الشرير (يوحنا الأولى 5: 19)، وفي وقت ما سيشعر بغربة روحية وانعزالية وهذا يفسر كثرة حالات الاكتئاب والانتحار خاصة مع التربية ونمو الشخصية في مرحلة المراهقة والشباب. رابعًا الغاية: والسؤال: لماذا العيش؟! ما هي الغاية من وجودي وخلقتي؟!! إن العثور على الغاية الشخصية هو من أصعب تحديات العصر إننا نعيش حتى نمجد الله من خلال هويتنا وسلوكياتنا ونفرز نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا ونقبل التحديات لنكون أفضل دائمًا “وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ” (يوحنا 10: 10) إن أحد العوامل الأساسية لإيجاد الغاية في الحياة هو الأمل من الآثار النفسية لظاهرة الحياة السريعة هو الشعور الدائم بالجري وراء هدف بلا أهمية أو دون أهمية وأن التطور الثقافي لعصر السيولة وعصر ما بعد الرقمنة هو ناتج من تطور الثقافة الاستهلاكية التي اتسعت في كل شؤون الحياة حتى قضت على بساطة الحياة وفنونها الجميلة وثقافتها الرفيعة. خامسًا الكفاءة: والسؤال: ما الذي أتقنه؟ حتى يصير لوجودي معنى. إن الاجتهاد يقوي عضلة الإيمان والثقة في الله أمام التحديات الجديدة من خلال المسيح نستطيع أن نفعل كل شيء (فیلبي 4: 13). اعرف يا صديقي: إن الأمان هو في شخص المسيح فقط. وأن الهوية هي في وصايا كتابك المقدس. وأن الانتماء هو في حضن أسرتك وكنيستك. وأن الغاية هي في ملكوت السموات. وأن الكفاءة هي في النعمة وعمل الروح فيك. جرِّب يا صديقي أن تقضي وقتًا فيه تعيش الانفصال الواعي عن الحياة السريعة وأن تعطي فرصة للأفكار والمشاعر الداخلية والتأمل والسكون الذي به تخلص “بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ” (إش 30: 15). وقديمًا قالوا في العجلة الندامة وفي التأني السلامة وقالوا أيضًا السرعة ضارة في كل شيء إلا في التوبة. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل