مقالات

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.
المقالات (2699)
27 مارس 2026
“حُبٌّ حتى الموت”
في الوجود الإنساني على سطح الأرض أسرارٌ عديدة، البعض منها نعرفه وكثيرٌ منها نجهله. على قمة أسرار ذلك الوجود نجد ”الحب“ فالحُبُّ شعورٌ وإحساس يفهمه الإنسان بدرجاتٍ مُتفاوتة، ويُعبِّر عنه قولًا أو فعلًا أو سلوكًا أو إحساسًا أو شِعْرًا أو فَنًّا … إلخ، بل ويُعتَبَر ”الحُب“ هو مفتاح قلب أيِّ إنسانٍ، في كلِّ زمان وفي كلِّ مكان الإنسان كائنٌ جائع إلى الحُبِّ يحتاج أن يشبع، و«اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ (من الحُبِّ أساسًا) تَدُوسُ الْعَسَلَ (أي إغراء آخر)» كما يُعلِّمنا سِفْر الأمثال (27: 7) أمَّا ”الموت“ فهو سِرٌّ آخر من أسرار الوجود البشري، به تنتهي رحلة حياة الإنسان إلى الشاطئ الآخر من الحياة والموت هو ذلك الزائر المُزعِج الذي يحمل الإنسان بعيدًا عن الأرض، ويُشَكِّل لُغزًا وسرًّا لا نعرف عنه تفصيلًا ومعرفتنا عن الحياة الجديدة نستقيها من الكُتُب المُقدَّسة واختبارات حياة الآباء والقدِّيسين ثم يأتي ”المسيح المصلوب“ ليُقدِّم لنا بنفسهِ شرحًا عميقًا لهذه الأسرار مجتمعة، فيكون الصليب هو: ”سِرُّ الحُبِّ حتى الموت“ في سنوات خدمة السيِّد المسيح العلنيَّة صنع معجزاتٍ عديدة. وقدَّم تعاليم كثيرة، بعضها أمثالٌ توضيحيَّة وبعضها وصايا وقِيَم كما تقابَل مع الشخصيات، أفرادًا وجماعات، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا. البعض من قمَّة السُّلَّم الاجتماعي، والبعض من متوسِّطي الحال. وكلُّ هذه المقابلات كانت تُشير إلى مقابلة ذلك اليوم العظيم: ”يوم الصليب المجيد“لقد قدَّم حُبَّه العجيب بكلِّ شكل، ولكلِّ مَنْ تقابل وتلامَس معه، ولكن كانت واقعة الصليب هي التعبير الأقوى عن ذلك الحُبِّ، وقد سبقها مباشرة حادثة لها دلالة بالغة وهي: ”غَسْل الأرجُل“ إنه من السهل أن نغسِل أرجُل الذين نحبُّهم، مثل الأُم التي لا تجد حَرَجًا في غَسْل ابنها، أو المُمرِّضة التي تغسِل مريضًا أو مُسِنًّا؛ ولكن غَسْل أرجل مَنْ أهانني أو ضايقني، فبالتأكيد أمرٌ صعب أو حتى مستحيل. وربما رَدّ فعل بطرس الرسول عن هذا الأمر يوضِّح لنا شيئًا، كما نقرأه في (يوحنا 13) في ذلك الحوار الرائع:
بطرس: ”يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَغْسِلُ رِجْلَيَّ“؟!
يسوع: ”لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ، وَلكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ“.
بطرس: ”لَنْ تَغْسِلَ رِجْلَيَّ أَبَدًا“!
يسوع: ”إِنْ كُنْتُ لَا أَغْسِلُكَ فَلَيْسَ لَكَ مَعِي نَصِيبٌ“.
بطرس: ”يَا سَيِّدُ، لَيْسَ رِجْلَيَّ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا يَدَيَّ وَرَأْسِي“.
يسوع: ”الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَّا إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ“.
وهكذا ظهرت سيمفونية الحُب والتجرُّد التَّام عند الأقدام وبعدها نصل إلى مشهد الصليب القوي، الذي هو قمَّة خطَّة الله لخلاص الإنسان لقد كان مشهدًا مُحاطًا بالضَّعف والعار والإهانات والأشواك والألم والموت، لأنه «بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لَا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!» (عب 9: 22) ومن مسيح خلاصنا فوق الصليب، نورد العبارات السبع التي ترسِم لنا عالم الفداء الجديد:
«يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ» (لو 23: 34) = مغفرة بلا حدود.
«الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ» (لو 23: 43) = فردوس مفتوح بلا حدود.
«هُوَ ذَا ابْنُكِ … هُوَ ذَا أُمُّكَ» (يو 19: 26 و27) = وفاء بلا حدود.
«أَنَا عَطْشَانُ» (يو 19: 28) = خدمة بلا حدود.
«إِلهِي إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي» (مر 15: 24) = رجاء بلا حدود.
«يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي» (لو 23: 46) = سلام بلا حدود.
«قَدْ أُكْمِلَ» (يو 19: 30) = كمال بلا حدود.
والخلاص هو حُبٌّ بلا حدود من المسيح المصلوب صاحب القلب المطعون واليَدَيْن المفتوحتَيْن لكلِّ البشر، تُناديان نداء الراحة.
«تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ» (مت 11: 28 – 30).
لقد انتصر الحُبُّ على الموت، وقام المسيح في اليوم الثالث، ليكون الحُبُّ أقوى من الكراهية، والحياة أقوى من الموت. والصليب هو سِرُّ الحُبِّ الدائم والقائم في حياة المسيحيين عَبْر رحلة الزمن.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
26 مارس 2026
نساء فى سفر التكوين عائلة ناحور
رؤومة زوجته ومعكة إبنته
رؤومة
المرجع الكتابي :
( تك ٢٢ : ٢٤ ) .
معنى الاسم :
روؤمة كلمة سامية معناها عالية أو ممجدة .
رؤومة أول اسم ذكره الكتاب المقدس السرية أنها الزوجة الثانية لناحور أخي إبراهيم وكانت سريته وولدت أربعة طانج وجاهم وناحش ومعكة ولم يذكر الكتاب المقدس شيئاً بعد ذلك عنها ولا السبب في تسميتها عالية أو ممجدة .
معكة :
معنى الاسم :
معكة اسم سامي معناء ظلم أو إضطهاد .
المرجع الكتابي :
إستخدم الكتاب المقدس هذا الاسم في ثلاث إتجاهات فعبر به عن مدينة في سورية (۲ صم ١٠: 8 , 1أى 19 : 6 , 7) كما ذكره كاسم لثلاثة رجال(۲ صم ١٠ : ٦, 1 مل ٢ : ٣٩ ,١ أى ١١: ٤٣, ١٦:٢٧).
وهو اسم كثير من السيدات وهن :
1 - إبنة ناحور أخي إبراهيم من سريته رؤومة ( تك ٢٢ : ٢٤ ) .
٢ - معكة سرية كالب بن حصرون وولدت له أربعة ( ١ أي ٣ : ٤٨ ) .
3- معكة إمرأة من سبط بنيامين تزوجت بماكير بن منسى الذي كان أباً الجلعاديين معكة هذه ابنة منى بن يوسف وولدت الماكير قرشن وشارش.
4 - معكة إمرأة يووئيل أب الجبعونيين تسلسل منهما شاول الملك (1أي8 : 29 , 9 : 35)
ه - معكة ابنة تلماى ملك جشور أخذها داود زوجة في إحدى معاركه وصارت إحدى زوجاته الثمانية وولدت له أبشالوم ( ١ أي 3: 2,2 صم ٣:٣) .
٦ - معكة ابنة أو بنت ابنة ) في الشرق يعبر بابنة الابنة أنها الابنة ) أبشالوم .
أبشالوم كان له ابنة واحدة أصلية وهي ثامار التي ولدت أوريئيل من جمعة وولدت له معكة أو ميخايا (٢أى ۲:۱۳) معكة هذه تزوجت رحبعام وأم أبيام وجدة آسا (1 مل ۱5: ۱، ۲۲ أى ۱۱: ۲۰،۲۲) وكانت شخصية معكة قوية فتولت الملك كملكة لحين تولى آسا وعملت تمثالاً للإلهة أشيرة فخلعها آسا من أن تكون ملكة ( ١ مل ١٥ : ١٣ , ٢ أي ١٦:١٥ ) .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
25 مارس 2026
الاستفادة من الأخطاء
كل إنسان معرض للخطأ ولكن الإنسان الحكيم يستفيد من أخطائه: يستفيد خبرة روحية ومعرفة وحرصًا حتى لا يخطئ في المستقبل وفي هذا قال أحد الآباء "لا أذكر أن الشياطين أطغوني في خطية واحدة مرتين"..
والإنسان الروحي يقتنى من أخطائه تواضعًا..
فيعرف ويتأكد أنه إنسان ضعيف معرض للخطأ مثل باقي الناس ومعرض للسقوط فلا يتكبر ولا يتعجرف ولا يظن في نفسه أنه شيء وكما قال بولس الرسول "إذن من يظن أنه قائم فلينظر لئلا يسقط" (1كو 10: 12) الجاهل إذا أخطأ، قد يضعف ويستمر في خطئه ويتعود السقوط وقد ييأس ويتملكه الحزن وينهار أما الحكيم فإنه بخطيئته يتفهم حيل الشياطين وحروبهم ومداخلهم إلى النفس البشرية فيحتاط ويكون أكثر تدقيق وقد يساعده هذا على إرشاد غيره إذ يكون أكثر دراية بالطريق.
والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه إشفاقًا على الآخرين كما قال الرسول "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنت أيضًا في الجسد" (عب 13: 3) ولهذا فإن الروحي إذا سقط يكون أكثر عطفًا على غيره لا أكثر إدانة وتوبيخًا لأنه يعرف بنفسه مدى قوة الشياطين وضعف النفس البشرية.
والإنسان الروحي يستفيد من أخطائه تدربًا على الصلاة من أجل نفسه ومن أجل غيره لأنه يوقن تمامًا أن نصره الإنسان لا تعتمد على قوته ومهارته إنما على معونة الله الذي يقودنا في موكب نصرته لذلك هو دائما يلتصق بالصلاة ويقول للرب "اسندني فأخلص"حارِب عنى إن الإنسان الباحث عن المنفعة كما ينتفع من أخطائه ينتفع أيضًا من أخطاء غيره ولهذا سمح الله في الكتاب المقدس أن يذكر لنا أخطاء البعض حتى الأنبياء والصديقين لكي ننتفع من أخطائهم إن الله الذي "يخرج من الجافي حلاوة" هو أيضًا قادر أن يعطينا من كل خطية درسًا نافعًا لخلاص أنفسنا وهكذا نستفيد من كل أحد نقابله في حياتنا من بر الأبرار نستفيد قدوة ومن خطيتنا وخطايا غيرنا نستفيد خبرة وحرصًا.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد
24 مارس 2026
ليس لي إنسان..
الإنسان لا يمكن أن يخدم الإنسان في قضية الخلاص خلاص الإنسان هو القضية الأولى في المسيحية فالمسيحية برغم أن لها أبعادًا كثيرة منها ما هو اجتماعي وأخلاقي وثقافي ولكنها في حقيقتها وجوهرها هي قصة الخلاص وحتى الكتاب المقدس هو كتاب روحي خلاصي يشرح لنا قصة الخلاص منذ الخلق والسقوط مرورًا بالفداء الذي استلزم التجسد وأثمر انسكاب الروح القدس وتأسيس الكنيسة وينتهي بنا المطاف في الأبدية السعيدة حيث المجد السمائي حول العرش الإلهي فتجديد الإنسان هو هدف الإيمان وخلاص الإنسان هو جوهر رسالة المسيح فالرب يسوع هو المخلص الوحيد الذي ليس بأحد غيره الخلاص ولقد جاءت حياته بالجسد بكل تفاصيلها ومعجزاتها تعبيرًا وإعلانًا عن رسالته الخلاصية فمعجزته الأولى والعظمى هى موته وقيامته (آية يونان النبي) أي صليبه الذى صار لنا سر خلاص وحياة وتجديد المفلوج هنا يُمثِّل إسرائيل الذي ظل تائهًا في البرية ثمانٍ وثلاثين سنة (تث2: 14) وأيضًا يمثّل كل البشرية التي ظلَّت قبل مجيء المسيح عاجزة وقد شلَّتها الخطية وطرحتها بلا قوة وأفقدتها إرادتها لقد طرحت الكثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء تمت هذه المعجزة في عيد لليهود هو عيد الفصح مع أن المسيح كان ساكنا في الجليل إلّا أنه صعد إلى أورشليم في ذلك العيد ودخل من باب الضأن الذى كانت تدخل منه الحملان إلى الهيكل لتُقدَّم ذبائح عن خطايا الشعب فالرب يسوع هنا يعلن عن عجز الناموس والشريعة والأنبياء عن خلاص الإنسان فلا الشريعة استطاعت أن تجدده ولا رسالات الأنبياء نجحت في تهذيبه لا الذبائح خلّصته ولا السبت حرّره ولا الختان جدّده ولا الملائكة يمكن أن تشفيه من مرض الخطية بل فشلوا وعجزوا تمًامًا عن إدراك خلاص الله فالخليقة قاطبة بكل وسائلها عجزت وفشلت في تحريك الإنسان نحو الله ولذلك جاء المخلص الى بركة بيت حسدا (بيت الرحمة) ليصنع رحمة مع المفلوج المطروح والمسلوب الإرادة الخلاص هو مبادرة إلهية تحرُّك إلهي نحو الإنسان العجز الإنساني يقابله تحرُّك إلهي والموت البشري يستلزم حياة إلهية لذلك تحرك مخلصنا الصالح حمل الله الذي يرفع خطية العالم وبينما تعلن البشرية بلسان المفلوج «ليس لي إنسان» يعلن الرب يسوع أنه "ذاك الإنسان الإنسان الكامل" الذي بحثت عنه البشرية طويلًا وعندما ختمت عجزها وانطرحت بلا حراك جاء هو بنفسه ليقرر أن الانسان لا يمكن أن يرتفع ليصل لله ولكن الله يمكن أن يأتي ويتنازل للإنسان في شخص المسيح تتجسد حقيقتان حقيقة الله وحقيقة الإنسان بدون المسيح يبقي الله بعيدًا ووحيدًا ومنفصلًا ومنعزلًا عن بشريتنا وحياتنا وطبيعتنا مجرد فكرة أو قوة وبدون المسيح يظل الإنسان راكدًا في هوة الخليقة الترابية يبقي الإنسان الجديد مجرد حُلم والحياة الجديدة ليست سوى وهم لإنه إن كان أحد في المسيح يسوع فهو خليقة جديدة فالرب يسوع لم يكن مجرد نبي ليتنبأ عن مجيء آخر ولا رسول ينتهي عند إتمام رسالته بل هو بالحقيقة ابن الله بالطبيعة والذي صار بالحقيقية ابنًا للإنسان وشابهنا في كل شيء ما عدا الخطية وحدها حتى يجددننا ويرفعنا أن نكون بالنعمة أبناء لله صائرًا لنا موضعًا في حضنه من هنا ندرك أن المسيح هو حاجتنا الوحيدة ورجاؤنا الذي لا يخيب.
القس ابراهيم عازر
المزيد
23 مارس 2026
الأم فى عيدها
كانسان تعزيه امه هكذا اعزيكم انا و في اورشليم تعزون (اش 66 : 13)
الأم مدرسة الفضيلة ..
من كرامة وحنان الأم لدي الله شبة نفسة بالأم التي تعزي ابنائها وتهتم به واهتم ان ينفي عن الأم الاهمال لابنائها وبناتها (هل تنسى المراة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها حتى هؤلاء ينسين و انا لا انساك). (اش 49 : 15) بل أوجب علينا أكرامها (اكرم اباك و امك التي هي اول وصية بوعدٍ) (اف 6 : 2) اكرام الوالدين وصية الهية وواجب وفاء ودين علي الابناء ويكفي اننا مديونين للوالدين بنعمة الوجود والتعَلم فى الحياة الأم هى مدرسة الفضائل والمعلمة الاولى ومنها نأخد الإيمان والإمان وبفضل رعايتها ننمو ونتعلم كيف نواجه تحديات الحياة نحن نكرم في عيد الأم امهاتنا ومن هن في مقام الأمهات ونكرمهن من أجل كل أعمالهن والطيبة وأتعابهن وفضائلهن وكل القيم الطيبة التى تمثلها الأمومة وان كان الرب قد سأل عن هؤلاء الذين شفاهم عندما شفى العشرة البرص لماذا لم ياتوا و يقدموا له الشكر فهو يحثنا علي الوفاء وأكرام امهاتنا علي محبتهم وتعبهم وعطائهم غير المحدود ففى عيد الأم التى هى ربيع حياتنا نقدم باقات الورود وارق كلمات التقدير والوفاء لكل أم مصلين ان يهب الله لهن كل صحة وسعادة وسلام وبركة ويعوضهن عن أتعابهن خيراً وحكمةً ونعمةً وأجراً سمائياً اننا نكرم كل أم تعبت وأنجبت وربت وكل أم لم تنعم بانجاب البنين فصارت بحنانها اماً للكثيرين ونكرم كل الذين تبتلوا وعاشوا من أجل الله حياة الجهاد والعفة والقداسة ومن أنتقلوا من أمهاتنا نطلب لهم الراحة والسعادة في فردوس النعيم البعض يفضل أن يسمى هذا اليوم " عيد الأسرة " لأنه إذا كنا نتذكر فضل الأم والآمها وتعبها من أجل أبنائها فإن الأب له دوره أيضاً فى رعاية الأسرة مادياً وروحياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً ونتذكر كم الضغوط التى يتعرض لها الاباء فى توفير فرص حياة كريمة لابنائهم وغيرها من الأتعاب المختلفة طول أعمارهم فى الدنيا فحتى يكبر الابناء ويتزوجوا وينجبوا لا يتخلى الاباء عن مشاعر الابوة والاهتمام بهم " أكرم أباك وأمك كما أوصاك الرب إلهك لكى تطول أيامك ولكى يكون لك خير على الأرض " ( تث 5 : 16 ) وأعاد الرب يسوع التأكيد على ضرورة إكرام الوالدين والإهتمام بهما ويعاقب الله الأبناء الجاحدين للأهل وقال " إن الله أوصى ( فى التوراة ) قائلاً " أكرم أباك وأمك ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً " ( مت 15 : 4 ) وأعتبر رب المجد يسوع أكرام الوالدين من ضمن الوصايا التى إذا ما نفذها المؤمن يدخل الحياة الأبدية ( مت 19: 19 ) وقال القديس بولس الرسول " إن كان أحد لا يعتنى بخاصته ولاسيما أهل بيته فقد أنكر الإيمان وهو أشر من غير المؤمن " ( 1 تى 5 : 8 ) إلى هذا الحد يصف الإنجيل جحود بعض الابناء فمن يرفض مساعدة الوالدين يعتبر أشر من غير المؤمن فيا ليتنا نكون اوفياء بارين باهلنا ليتنا نكرم والدينا طوال حياتهما أما اليوم – على وجه الخصوص ( يوم عيد الأسرة ) نسرع بتقديم الهدية لأمهاتنا ونعبر لهن عن شكرنا وعرفاننا ووفائنا معترفاً بجميلهن او التحدث اليهم وشكرهم ( إن كنا بعيداً عنهما ) أو أن تقيم لهما قداساً خاصاً وصدقات باسمائهم إن كانوا قد رحلوا إلى عالم المجد لكى يصلوا عنا ولنا أمام عرش النعمة عند مخلصنا الصالح .
القديسة مريم أمنا الشفيعة ..
اننا نكرم أمنا القديسة العذراء ونطوبها في يوم عيد الأم وهي التي ولدت لنا الله الكلمة المتجسد وصارت لنا شفيعه ومعينة وأما للكنيسة وأما للرسل { ثم قال للتلميذ هوذا امك و من تلك الساعة اخذها التلميذ الى خاصته } (يو 19 : 27) فنكرم سيدتنا وأمنا العذراء ونطوبها ونطلب شفاعتها عنا فالعذراء أم المؤمنين والشفيعة المؤتمنة وستبقى العذراء امنا تشفع فى اولادها وبناتها وتطلب منا ان نعمل كل ما يوصينا الله ان نفعله .
الكنيسة أم المؤمنين ..
ونكرم ايضا امنا الكنيسة التي من جرن معموديتها ولدنا وصرنا ابناء لله وشعبا مقدسا ففى الكنيسة ننمو ونشب في الأيمان ونأخد الأسرار المقدسة وترعانا من المهد للحد وما أجمل قول أحد الاباء القديسين ( لا يستطيع احد ان يقول ان الله ابوه مالم تكن الكنيسة هى أم روحية له ) فمن الوفاء للكنيسة ان نهتم باحتياجاتها ونشارك فى صلواتها ونتغذى باسرارها ونحب ونحترم كهنتها وخدامها والعاملين فيها.
مصر وطننا الأم..
فى عيد الأم أيضاً نصلى من أجل مصر بلادنا الحبيبة وسلامها واستقرارها ومستقبلها فعلى هذا الثرى الطيب حبونا ونمينا وكبرنا ومن شمسها نلنا الدفء ومن نيلها أرتوينا ومن خيرات ارضها تغذينا علينا دين وواجب ان نكون أوفياء لبلادنا ومرقد أجدادنا وجداتنا القديسين والقديسات فبلادنا حتى وان جارت علينا فهى عزيزة نعمل على رقيها وازدهارها وحريتها وسلامها ونسعى لتنعم بلادنا بالحرية والديمقراطية والأمن والأمان ونصلى من كل قلوبنا ان يشعر كل واحد وواحدة منا بانسانيته وأحترامه فيها انى عندما ارى كيف تهتم الدول الغربية باطفالها وشبابها ونسائها وشيوخها ويتمتع فيها كل أحد بالرعاية الصحة والأجتماعية والنفسية والأحترام اتحسر حزناً على مصر الحضارة ومعلمة العالم وفجر الضمير عندما ارى الاهمال يدب فى ارجائها وسوء التعليم والنظافة والرعاية الصحة وعدم تقدير المواطن وانسانيته فيها واننا نصلى وعلينا ان نعمل جميعا فى ظل الدعوة لنظام جديد يستيقظ فيه الضمير ويبعث في مصر الامل والاحترام والمساواة والديمقراطية من جديد حفظ الله مصر أمنا لتبقى بلد الخير والرخاء وليمتع الله كل مواطن فيها بالسلام والأمان والمستقبل المزدهر .
ياسامع الدعاء
نضرع اليك من أجل أمهاتنا وابائنا لتهبهم الحكمة والنعمة والقوة والصحة طالبين الرحمة والسعادة لمن رحلوا عنا من أحباء ذاكرين لهم أتعابهم ومحبتهم نصلى من أجل أمنا الكنيسة طالبين لها السلام والقوة لتظل أمنا نرضع منها الإيمان منذ الصغر نعمل معاً من أجل ان يتقدس كل عضو فى الكنيسة ونشارك فى صلواتها وكل أنشطتها فالكنيسة تحتضننا وتهبنا الرعاية منذ الولادة من الماء والروح وحتى تنقلنا للأحضان الإلهية قديسين وقديسات نصلى من أجل بلادنا مصر وسلامها واستقرارها والامن والامان لكل مواطنيها لتصل الى ما نصبوا اليه من رقى وديمقراطية وتقدم نطلب ونصلى طالبين من أمنا العذراء القديسة مريم ان تشفع من أجل أمهاتنا وكنيستنا ومصرنا بل وسلام ومستقبل الشرق الاوسط والعالم كله .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
22 مارس 2026
انجيل الأحد الخامس من الصوم المقدس یو ٥ : ۱ - ۱۸
وبعد هذا كان عيد لليهود فصعد يسوع إلى أورشليم وفى أورشليم عند باب الضأن بركة يقال لها بالعبرانية بيت حسدا لها خمسة أروقة في هذه كان مضجعا جمهور كثير من مرضى وعمى وعرج وعسم يتوقعون تحريك الماء لأن ملاكا كان ينزل أحيانا في البركة ويحرك الماء فمن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من أي مرض اعتراه وكان هناك إنسان به مرض منذ ثمان وثلاثين سنة هذا رآه يسوع مضجعا وعلم أن له زمانا كثيرا فقال له أتريد أن تبرأ أجابه المريض يا سيد ليس لى إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما أنا آت ينزل قدامى آخر قال له يسوع قم أحمل سريرك وأمش فحالا برئ الإنسان وحمل سريره ومضى وكان في ذلك اليوم سبت فقال اليهود للذي شفى إنه سبت لا يحل لك أن تحمل سريرك أجابهم إن الذي أبرأني هو قال لي أحمل سريرك وأمش فسألوه من هو الإنسان الذي قال لك أحمل سريرك وأمش أما الذي شفى فلم يكن يعلم من هو لأن يسوع اعتزل إذ كان في الموضع جمع بعد ذلك وجده يسوع في الهيكل وقال له ها أنت قد برئت فلا تخطئ أيضا لثلا يكون لك أشر فمضى الإنسان وأخبر اليهود أن يسوع هو الذي أبرأه ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا إن الله أبوه معادلاً نفسه بالله .
مريض بيت حسدا
صعد الرب يسوع إلى أورشليم في العيد وفي أورشليم عند باب الضأن بركة يقال لها بيت حسدا وهناك حول البركة جمهور من مرضى عمى وعرج ومشلولون يتوقعون تحريك مياه البركة لأن ملاكا كان ينزل ويحرك الماء ومن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من كل مرض اعتراه وبين جموع المرضى كان يرقد هذا المريض بالشلل منذ ٣٨ سنة هذا لما رأه يسوع وعلم أن له زماناً قال ( أتريد أن تبرأ ؟ ) أجابه المريض يا سيد ليس لى إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما أنا آت ينزل قدامى آخر قال له يسوع قم أحمل سريرك فحالاً برئ الإنسان وحمل سريره ومضى وكان ذلك في يوم سبت بعد هذا وجده يسوع وقال له ها أنت قد برئت فلا تعود تخطئ أيضاً لئلا يكون لك أشر ليتنا ندرك نظرة يسوع إلينا إنها ليست نظرة عادية ما ينظر الناس بل كما هو مكتوب الإنسان ينظر إلى العينين أما الرب فينظر إلى القلب ونظرة الرب يسوع تحتوى على كل مشاعر الله نحونا وتنقل إلينا قوة حياة جديدة في كل مرة فحين أكون في بحثى عن خلاصي ينظر إلى نظرة قبول وتشجيع للبدء في العمل الخلاصي كما نظر إلى زكا وحينما أكون في دموع توبتي متمسكاً بقدمي يسوع يلاحظني بعين الحب كما نظر إلى المرأة الخاطئة وقال السمعان أترى هذه المرأة أما حينما تكون النفس غارقة في خطاياها وقد أخفى عن عينها ما هو لخلاصها وسلامها فإن يسوع ينظر إليها ويبكى عليها كما نظر إلى أورشليم وبكى عليها وحينما يغلق على في قبر شهواتى وتنتن رائحتى ونجاساتي ويطلبون إلى يسوع على قائلين تعال وانظر فإن عينى يسوع الدامعتين المرتفعتين نحو السماء تقيمني بقوة عظيمة مثل لعازر وحينما أسقط في إنكار محبة المسيح وأكاد أبتلع من اليأس فإن نظرة يسوع لبطرس في ليلة آلامه تخرج نفسي إلى خارج دائرة اليأس وتستقر نظرته الحنونة في أعماق وتدمى عينى بدموع مرة ولكن برجاء ثابت وهكذا في كل ظروف حياتي أجد الرب يسوع ناظراً نحوى وفي كل مرة تكون نظرته تحوى قوة جديدة للخلاص .
راه مضطجعا :
ترى أية نظرة هذه التي يوجهها الرب نحو هذا المريض الملقى على الفراش لمدة ٣٨ سنة وقد أوضح الرب بعد ذلك أن الخطية هي السبب الرئيسي لهذا المرض المضني لا تعد تخطئ من المؤكد أن الرب نظر إليه نظرة السامري الصالح الذي رأى الإنسان الذي عرته لصوص الخطية وتركته بين حي وميت فلما رآه تحنن وهي نفس النظرة التي نظرها يسوع الأرملة نايين إن منظرنا ونحن منطرحين على فراش المرض وشلل الأعضاء عن العمل الروحي للخلاص وعدم القدرة على السير في طريق الفضيلة أو تحريك اليدين للصلاة أو الرجلين في السجود أو العينين في النظر إلى فوق وفقد كل قدرة على الحركة نحو الله هنا الشلل الروحى يثير شفقة الرب يسوع نحونا جداً فيوجه إلينا نظرة حنان مملوءة شفاء ويقترب منا ليقول ( أتريد أن تبرأ فالرب يسوع لا يسألنا عن حالنا في الخطية ولا يثير أسئلة كثيرة عن المرض ولكنه يتكلم مباشرة عن الشفاء وقد يبدو هذا السؤال غريباً لماذا يسأل هكذا ؟ ولكن يسوع يريد أن يضعنا أمام الحقيقة العظمى في قضية خلاصنا وهي إرادتنا هو جاء ليخلصنا وأكمل كل تدابير الخلاص حتى الصليب والقيامة ولكن ليس لنا أن نتمتع بشئ من كل هذا إلا بإرادتنا الخاصة فإرادة الإنسان هي المسئول الأول فالمسيح لا يغصب إنساناً ولا يضغط على إرادته بل بالعكس هو قد جاء خصيصاً ليمنحنا حرية إرادتنا التي استعبدها الشيطان إرادة الإنسان وحدها بعيدة عن الله لا تحرك ساكناً ولا تقل شيئا فالمريض له إرادة للشفاء ولكن هل تقدر إرادته أن تشفيه ؟ الشفاء الحقيقي هو أن تقبل إرادتنا عمل نعمة المسيح وقوة خلاصه حينئذ تتقوى إرادتنا بالمسيح وتصبح مشيئة المسيح فينا هي مسرتنا وإرادتنا وهذا التوافق في أن تصبح مشيئة المسيح وإرادته هي ما نريده نحن هو تمتعنا بشفاء أنفسنا وخلاص أرواحنا وسلام أجسادنا أيضاً أليس هذا ما نطلبه مصلين في كل ساعة لتكن مشيئتك.
ليس لي إنسان :
ظهر لبولس الرسول في رؤيا رجلاً مكدونياً قائلاً له أعبر إلينا وأعنا نفوس كثيرة حولنا تصرخ هذا الصراخ تطلب معونة وخلاص بكلمة ببرهان الروح نفوس كثيرة أبيضت للحصاد ولكن ليس من يمد يده ويعمل
وهوذا مريض بيت حسدا يصرح اليوم يشكو من أنانية الإنسان كل واحد ذاهب إلى خاصته كل واحد يخدم ذاته حتى من يعمل العمل الروحي يجاهد من أجل خلاص نفسه يريد أن ينزل أولاً إلى البركة قبل الآخرين ليس من يهتم بالخطاة ولا من يفكر في الكثريين حولنا مرضى الخطية كثيرون يقفون أمام الرب يشتكوننا أنه لم يمد أحد يد معونة اكتفينا بتوبتنا ونسينا أخوتنا الذين حولنا البركة هي المعمودية المياه التي يرف عليها الروح وهي أيضا التوبة ودموع الشفاء والرجوع إلى الحياة مع الله وكثيرون ليس لهم إنسان يلقيهم في البركة إننا كثيراً ما نعطل عمل الله في النفوس بسبب أنانيتنا وعدم مبالاتنا بالآخرين أيضاً في الوقت الذي يتخلى الجميع وتقول النفس ليس لي انسان تجد الرب يسوع واقفا يحمل أمراضنا ويتحمل أوجاعها هو أقرب من الصديق وألزق من الأخ هو نصير شديد في الضيق وهو قريب للذين يدعونه هو واقف على الباب يقرع في وقت شدتنا في الهزيع الرابع بعد ٣٨ سنة هو رجاء من ليس له رجاء.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد