مقالات

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.
المقالات (2717)
15 أبريل 2026
الإيمان بالقيامة
الإیمان بالقیامة یقود إلى حیاة البر والفضیلة لأن الإنسان یؤمن بأنه بعد القیامة سیقف أمام الله في یوم الدینونة الرھیب لكي یعطي حسابًا عن كل أعماله إن خیرًا وإن شرًا لذلك یقوده ھذا الإیمان
إلى حیاة الحرص والتدقیق خوفًا من دینونة الله العادلة وبالتالي یحاسب نفسه على كل عمل وكل فكر وكل شعور وكل كلمة ویقوِّم نفسه كما قال القدیس مقاریوس "احكم یا أخي على نفسك قبل أن یحكموا علیك"..
الإیمان بالقیامة یقود إلى حیاة الزھد والنسك.
القیامة حولت أنظار الناس إلى أمجاد العالم الآخر فتصاغرت في أعینھم المتع الزائلة في ھذا العالم الفاني ومن فرط تفكیرھم في غیر المنظور ازدروا بالمحسوسات والمرئیات وأصبحوا كما قال الكتاب "غَیْرُ نَاظِرِینَ إِلَى الأَشْیَاءِ الَّتِي تُرَى بَلْ إِلَى الَّتِي لاَ تُرَى لأَنَّ الَّتِي تُرَى وَقْتِیَّةٌ وَأَمَّا الَّتِي لاَ تُرَى فَأَبَدِیَّةٌ" ( ۲ كو٤ : 18) ولو لم تكن القیامة لتھالك الناس على ھذه الحیاة الأرضیة وغرقوا في شھواتھا كالأبیقوریین الذین كان یقولون "لْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ" ( ۱ كو ۱٥: 32) أما الذین یؤمنون بالقیامة ویستعدون لھا فإنھم یضبطون أنفسھم حسنًا ویدخلون في تداریب روحیة لتقویم ذواتھم ولا ینقادون وراء الجسد ولا المادة بل یحیون بالروح بأسلوب روحي ویقمعون
أجسادھم وحواسھم وأعصابھم.
الإیمان بالقیامة وحب الأبدیة یجعل الأبرار یشتاقون إلى شيء أكبر من العالم وأسمى.
كل ما في العالم لا یشبعھم لأن في داخلھم اشتیاقًا إلى السماء وإلى النعیم الروحي الذي یسمو على الحس ویرتفع فوق كل رغبة أرضیة لذلك نظر القدیسون إلى الأرض كمكان غربة واعتبروا أنفسھم غرباء ھھنا یشتاقون إلى وطن سماوي إلى حیاة أخرى من نوع آخر روحاني نوراني سمائي ما لم
تره عین اشتاقوا إلى العالم الآخر الذي كله قداسة وطھارة وروحانیة وسلام وحب ونقاء حیث الله یملأ القلوب فلا تبقى فیھا شھوة لشيء آخر غیره.
القیامة فیھا لون من العزاء والتعویض للناس.
الذي لا یجد عدلاً على الأرض عزاؤه أن حقه محفوظ في السماء عند الرب الذي یحكم للمظلومین. الذي لا یجد خیرًا على الأرض مثل لعازر المسكین عزاؤه أنه سیجد كل الخیر ھناك وكما كان على الأرض یتعذب فھو في السماء یتعزى فالقیامة تقیم توازنًا في حیاة كل إنسان إذ أن محصلة ما یناله على الأرض وما یناله في السماء تشكل توازنًا قوامه العدل.
القیامة تقدم عزاء حقیقیًا لجمیع الأصدقاء والمحبین إذ تجمعھم ثانیة بعد أن یفرقھم الموت.
لو كان الأمر ینتھي عند القبر ولا قیامة إذن لكان أحباؤنا الذین فارقونا بالموت قد انتھوا وانتھت صلتنا بھم وما عدنا نراھم وھذا لا شك یتعب القلب ویسبب فجیعة للمحبین الذین بغیر القیامة یفقدون أحباءھم إلى غیر رجعة.
القیامة تعطینا فكرة عن قوة الله ومحبته.
الله القوي الذي یستطیع أن یقیم الأجساد بعد أن تكون قد تحللت وتحولت إلى التراب ویعیدھا بنفس شكلھا الأول ولكن بلون من التجلي إنه الله المحب الذي لم یشأ أن یتمتع وحده بالوجود فخلق كائنات أخرى كما لم یشأ أنه یعیش وحده في الخلود فأنعم بالخلود على الناس والملائكة ووھب البشر حیاة أبدیة بعد قیامھم من الموت.
من متع القیامة زوال الشر وزوال كل ما سببته الخطیة.
ففي النعیم الذي یحیاه الأبرار لا یكون ھناك شر ولا خطیئة بل مجرد معرفة الخطیة ستنتھي ونعود إلى حیاة البساطة الكاملة والنقاوة الكاملة كالملائكة وكالأطفال في براءتھم وتتخلص النفس من الأمراض التي رسبتھا علیھا الخطیة كالخوف والشك والشھوة والقلق وما شابه ذلك وعندئذ
تلبس النفس إكلیل البر وتزول منھا جمیع النقائص نفسیة كانت أم جسدیة یعوزنا الوقت إن تحدثنا عن كل أمجاد القیامة.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
13 أبريل 2026
كيف نعيش القيامة؟ ( ١)
المسيح قام بالحقيقة قام...
كل عام وأنتم بخیر طالبین من الله أن یعید علینا ھذه الأیام المباركة ببركة القیامة المجیدة القیامة حدث ھام جدًا في حیاة كل مسیحي لیست مجرد ذكرى بل ھي حیاة نحیاھا یومیًا في إیماننا وسلوكنا نقاط رئیسیة تساعدنا أن نحیا القیامة بعمق في حیاتنا الیومیة:
۱- الحیاة في التوبة
التوبة ھي المفتاح للعبور من موت الخطیة إلى حیاة النعمة لأن الكتاب المقدس یعلمنا أن "أُجْرَةُ ٱلْخَطِیَّةِ ھِيَ مَوْتٌ" (رو ٦: 23) وعندما یسقط الإنسان في الخطیة ینفصل عن الله الذي ھو "ٱلطَّرِیقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَیَاةُ"وقال "أَنَا ھُوَ الْقِیَامَةُ وَالْحَیَاةُ"( يو25:11) وبالتالي یصیر الإنسان الذي یعیش في الخطیة میتًا أما حینما یتوب ویرجع إلى الله، فإنه یقوم من موته إلى حیاة جدیدة یقدم لنا الكتاب المقدس ثلاث معجزات أقام فیھا السید المسیح أمواتًا وكل واحدة منھا ترمز إلى درجات مختلفة من الموت الروحي:
۱- ابنة یایرس: فتاة صغیرة عمرھا اثني عشر عامًا ماتت حدیثًا في البیت فأقامھا المسیح فورًا.
۲- ابن أرملة نایین: شاب مات وكان في طریقه للدفن لكن الرب التقاه في الطریق وأعاده إلى الحیاة.
۳- لعازر: رجل مات ودفن أربعة أیام ولكن المسیح أقامه.
تمثل ھذه القصص الثلاث درجات من الموت الروحي لكنھا تعكس رجاءً عظیمًا لكل خاطئ:
إذا كان الإنسان قد سقط حدیثًا في الخطیة (ابنة یایرس) فھناك فرصة للعودة سریعًا إلى لله.
إذا كان قد مضى وقتٌ على سقوطه في الخطیة وابتعاده عن الله (ابن أرملة نایین) فالمسیح لا یزال قادرًا على إعادته إلى حیاة التوبة.
لو غاص الإنسان في الخطیة لسنوات طویلة (لعازر) فإن المسیح لا یزال قادرًا على إقامته من موته الروحي مھما بدا في حالة میؤوسًا منھا إذن مھما طالت فترة السقوط أو تعقدت الخطیة فإن باب التوبة لا یزال مفتوحًا لأن الله وعد: "مَنْ یُقْبِلُ إِلَيَّ لَا أُخْرِجُه خَارِجًا" (یو ٦: 37)
۲. الحیاة في المحبة
لكي نحیا القیامة، ینبغي أن نحیا في المحبة الحقیقیة تلك المحبة التي أظھرھا لنا السید المسیح في آلامه فقد تحمَّل ربنا یسوع المسیح له المجد كل الآلام (الجلد والصلب والمسامیر والحربة وإكلیل الشوك) لا عن ضعف بل بدافع محبة خالصة لا تزول للبشریة وبعد قیامته احتفظ بآثار جراحه في جسده الممجد لتبقى دلیلاً على محبته وعندما شك توما وقال "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي یَدَیْه أَثَرَ الْمَسَامِیرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِیر وَأَضَعْ یَدِي فِي جَنْبِه لاَ أُومِنْ" (یو ۲۰: 25) ظھر له الرب خصیصًا في الأحد التالي للقیامة وقال له "ھَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى ھُنَا وَأَبْصِرْ یَدَيَّ وَھَاتِ یَدَكَ وَضَعْھَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَیْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا" (یو ۲۰: 27) ورغم أن جمیع التلامیذ تركوه وھربوا في وقت صلبه ورغم أن بطرس أنكره قائلاً "لَسْتُ أَعْرِفُ ٱلرَّجُلَ" (مت ۲٦: 74) إلا أن السید المسیح ظھرلتلامیذه بعد قیامته وظھر خصیصًا لبطرس لیعیده إلى رتبته الرسولیة وكأنه یعلن لھم أنا لا أزال أحبكم وسأظل معكم وبذلك علّمنا أن المحبة الحقیقیة تحتمل كل شيء وتغفر كل شيء وأعلن أن محبته غیر مشروطة القیامة تعلمنا إن المحبة لیست بالكلام فقط بل بالأفعال أیضًا فالذي یرید أن یحیا القیامة علیه أن یسلك في المحبة التي لا تعرف الكراھیة ولا تحمل الضغینة بل تُسامح وتُصالح وتحتمل.
نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
12 أبريل 2026
عيد القيامة المجيد يو ۲۰ : ۱ - ۱۸
وفى أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرا والظلام باق فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر فركضت وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه فخرج بطرس والتلميذ الآخر وأتيا إلى القبر وكان الإثنان يركضان معا فسبق التلميذ الآخر بطرس وجاء أولا إلى القبر وانحنى فنظر الأكفان موضوعة ولكنه لم يدخل ثم جاء سمعان بطرس يتبعه ودخل القبر ونظر الأكفان موضوعة والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعا مع الأكفان بل ملفوفا في موضع وحده فحينئذ دخل يضا التلميذ الآخر الذي جاء أولاً إلى القبر ورأى فآمن لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب أنه ينبغى أن يقوم من الأموات فمضى التلميذان أيضا إلى موضعهما أما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجا تبكى وفيما هي تبكى انحنت إلى القبر فنظرت ملاكين بثياب بيض جالسين واحداً عند الرأس والآخر عند الرجلين حيث كان جسد يسوع موضوعا فقالا لها يا إمرأة لماذا تبكين قالت لهما إنهم أخذوا سيدى ولست أعلم أين وضعوه ولما قالت هذا التفتت إلى الوراء فنظرت يسوع واقعا ولم تعلم أنه يسوع قال لها يسوع يا أمرأة لماذا تبكين من تطلبين فظنت تلك أنه البستاني فقالت له يا سيد إن كنت أنت قد حملته فقل لي اين وضعته وأنا أخذه قال لها يسوع يا مريم فالتفتت تلك وقالت له ربوني الذي تفسيره يا معلم قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي ولكن اذهبي إلى إخوتى وقولي لهم إنى أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهى والهكم فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب وأنه قال لها هذا.
المسيح قام ... بالحقيقة قام
قيامة المسيح هي قوة الكنيسة قوة حياة جديدة وهبها لنا المسيح له المجد عندما داس الموت وغلب الجحيم وانتصر لنا على العدو المخيف عيد القيامة هو فرصة تجديد قوة قيامتنا التي أخذناها في المعمودية عندما دفنا مع المسيح في المعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات هكذا نسلك نحن في حياة جديدة .
من يدحرج لنا الحجر ؟ :
إنه فجر القيامة والنسوة ذاهبات في طريقهن إلى القبر باكراً جداً يحملن حنوطاً وكن يقلن فيما بينهن « من يدحرج لنا الحجر ؟ مر ١٦ : ٣ لأن حجراً كبيراً كان قد وضع على باب القبر ولقد كان من غير المحتمل أمام الفكر البشرى أن تصل النسوة إلى جسد المخلص وكثيرا ما يبدو يسوع سجينا في نفسي وكأنه بلا حراك تماما كما كان في القبر قبل القيامة وحجر خطاياي الكبير يجعله هكذا كم من مرة اشتاقت نفسى أن ترى يسوع قائما في نوره وقوته ! كم من مرة حاولت أن أدحرج الحجر ولكن بلا جدوى ؟ إن ثقل الخطية مع ثقل العادات المرتبطة بها كان أقوى جداً وكثيراً ما قلت لنفسي في يأس من يدحرج الحجر ؟ . .
ورغم ذلك النسوة ماضيات في طريقهن إلى القبر واقترابهن عمل إيماني محض فهذا الايمان أو هذا الجنون سينال مكافأته وعلى أن أستمر أنا أيضا في هذا الرجاء الملتهب إن الحجر سيدحرج ولكن النسوة لم يذهبن إلى القبر بأيد خاوية بل أحضرن معهن أطياباً ليدهن جسد المخلص (مر ١٦ : ١) إذن فعلى أن أحضر شيئاً معى على الأقل كعلامة لنيتي الحسنة إذا كنت أقصد أن يتدحرج الحجر عن نفسي وربما كان الشئ قليلاً جداً لكنه يجب أن يكلفني بعض التكلفة أي أن يكون فيه شئ من التضحية والآن لقد وجدت النسوة إن الحجر قد دحرج بطريقة لم يتوقعتها حدثت زلزلة لأن ملاك الرب نزل من السماء ودحرج الحجر مت ۲۸ : ۲ فلكي يتدحرج الحجر لابد من معجزة مروعة زلزلة لأن مجرد دفعه أو رفعة بسيطة لن تكون كافية هكذا أيضا ذلك الحجر الذي يبدو أنه يشل حركة يسوع في يحتاج إلى زلزلة أى إلى انقلاب باطني عنيف وتغيير جذري كامل فالأمر يحتاج إلى قذيفة من الدور لتهزني وهكذا يقوم المسيح في لكي يخفض إنساني العتيق ليعطى مكاناً للانسان الجديد وهذا الأمر يتعدى التعديل والتنظيم إذ يستلزم موتاً ثم ولادة لقد أعلن الملاك للتلاميذ أن يسوع القائم ينتظرهم في الجليل ويسوع نفسه يحدد الأمر قائلاً اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل هناك يرونني مت ۱:۲۸ لماذا هذه العودة إلى الجليل ؟ هل قصد يسوع أن يحمى تلاميذه من عداوة اليهود ؟ أم أراد أن يؤكد لهم أن بعد اضطرابات آلامه ستأتي أيام سلام وهدوء ؟ ربما لكن يبدو أن هناك سبباً أعمق لقد قابل يسوع تلاميذه في الجليل وهناك سمعوا دعوته وبدأوا في اتباعه إذن فذكريات تلك الأيام تحفظ في نفوسهم نضارة وانتعاشاً وبعدما بدا منهم من ضعف وعدم أمانة أثناء آلامه أراد يسوع أن يعيدهم ثانية إلى النضارة الأولى والحرارة القديمة أراد أن يجدد عواطفهم وعزيمتهم التي كانت أثناء اللقاء الأول ففى جو الجليل الذي أعاده الرب للحياة من الجديد سيكمل اعلانه لهم وهناك جليل في حياة كل منا أو على الأقل بين أولئك الذين قابلوا المخلص يوما وأحبوه هذا الجليل هو الوقت الذي أحسست فيه بالرب وهو ينظر إلى ويدعوني باسمى ومنذ ذلك الوقت توالت الأعوام الطوال ربما محملة بخطايا كثيرة ويبدو الأمر وكأني قد نسيت يسوع ولكن رغم هذا فمن يقابل يسوع ولو مرة واحدة لا يستطيع أن ينساه أبداً وها يسوع يدعوني كي أمضى إلى جليل حياتي وأضمن ذلك الحب والالتصاق الذي تميزت به تلك الأيام الأولى وهناك سأراه من جديد يا سيد أحب أن أعود إلى الجليل ولكن هل سأقابلك هناك ؟ كيف يشتعل قلبي الذي صار بارداً ؟ هل مجرد تذكر جيل حياتي يكفى كى استعيد عواطف لقائي الأول معك ؟ هو يسبقكم إلى الجليل متى ۲۸ : ۷ يا بني لا تفكر في لقائنا الجديد بألم فأنا سأكون أميناً في الوعد الذي قطعته معك وسأصنع أكثر من مجرد انتظارك في جليل الذكريات أنا أسبقك لأقودك هناك وحينما تثبت قلبك من جديد على الجليل فالشخص الذي يقودك سيعرفك ويتحدث معك.
أشكال يسوع المتنوعة :
ظهر يسوع بعد القيامة فجأة لتلاميذه ولم يصرف وقتاً طويلاً في عتابهم أو تأنيبهم على نقصهم وعدم إيمانهم ولا هم أضاعوا الوقت في الاعتذارات المستفيضة وشرح الموقف بل حدث كل شئ في بساطة وألفة هل عندكم طعام ؟ لو ٢٤ : ٤١ فقدموا له جزءاً من السمك المشوى مع شهد العسل لو ٢٤ : ٤٢ فبدأت الحياة تعود طبيعية كما كانت من نفس النقطة التي قوطعت وتوقفت فيها إذا حدث إنى خنت يسوع وتركته فالأمر لا يستدعى أن أقلق كثيراً في ادعاء ظروف المقابلة التي سأتوب فيها بل على فقط أن أعيد ادخال السيد إلى حياتي اليومية وأضعه في الظرف الحاضر وأدمجه في المشكلات والآمال الخاصة بهذه اللحظة يكفى أن يكون الوضع تقديم نصيب ليسوع من السمك والعسل اللذين نأكلهما (الوضع القديم) يومياً وللوقت سوف يستعيد يسوع مكانه على المائدة ويشاركنا حياتنا من جديد هذا يحدث في لحظات ولكن علينا أن نفعل في اتضاع وتوبة فالوضع الخارجي سيكون بسيطاً وسهلاً ولكن يلزمنا انسحاق داخلي وخضوع وتذلل وانسكاب ثم ظهر في شكل آخر مر ١٦ : ١٢ لقد كان يسوع يظهر بعد قيامته لأناس كانوا يعرفونه (يو ۲۰ : ۲۰) نتوسل إلى المسيح إلهنا القائم من الأموات أن يعطينا روح قيامة من داخلنا ويجدد حياتنا وتوبتنا ويدخل إلينا حتى لو كانت الأبواب مغلقة ويسمعنا صوته الإلهى سلام لكم آمین ؟
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
11 أبريل 2026
الرسالة البابوية لعيد القيامة المجيد
باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد آمين.
إخريستوس أنيستي أليسوس أنيستي. المسيح قام بالحقيقة قام.
أهنئكم جميعًا بعيد القيامة المجيد العيد الذي نختم به صومًا مقدسًا استمر على مدى خمسة وخمسين يومًا. ونحتفل بالقيامة المجيدة على مدار الخمسين يومًا القادمة التي نسميها الخماسين المقدسة.
في عيد القيامة المجيد نحتفل بعمل الله معنا حيث منحنا بقيامته بركة ثلاثية منحنا المحبة والنعمة والشركة وهذا ما نعبر به في العبارة الختامية في جميع الصلوات دائمًا نقول محبة الله الآب نعمة الابن الوحيد شركة وموهبة وعطية الروح القدس وهذه البركة الثلاثية نلناها في القيامة المجيدة أو بسبب القيامة المجيدة.
أولا المحبة التي أحبنا بها الله حتى أنه جاء إلى العالم حبا فينا “نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً” (1 يوحنا 4: 19) فكان التجسد المجيد التجسد المجيد هو كان مَعْبَرَ الله إلينا على الأرض لم تكن محبته نظرية ولا شفوية ولا عن بعد ولكن محبة حقيقية حيث جاء وتجسد “وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ” (يوحنا 1: 14) هكذا أحب الله العالم فلا يوجد حبٌ أقرب وأقوى من أن يقترب المحب إلى المحبوب فصار كل إنسان فينا محبوبًا لدى الله المحب ثم النعمة الكبيرة نعمة القيامة نعمة الغفران نعمة الفداء نعمة التجديد هذه النعم حصلنا عليها ونلناها من خلال عمل المسيح تجسده على الأرض ثم موته على الصليب المجيد من أجلنا ثم قيامته من أجل خلاصنا هذه النعمة الكبيرة التي تمنح الإنسان نعمة القيامة وكما نعلم أن القيامة فيها “فعل قام” فعل قوي شخص كان جالسًا ثم وقف واستمر في الوقوف هذا علامة على الاستعداد وعلامة أن الإنسان يتمتع بصحة كاملة القيام ولذلك نبدأ في التسبحة اليومية ونقول قوموا يا بني النور لنسبح رب القوات بنو النور هم بنو القيامة ونبدأ بالفعل قوموا هذه هي القيامة المجيدة التي نتمتع بها أيضا شركة الروح القدس الذي يجمعنا جميعًا في كنيسة واحدة في إيمان واحد في عمل واحد في رجاء واحد وبدءاً في محبة واحدة فنصير جميعًا أعضاءً في جسدِ المسيح ويصير المسيح هو رأس هذا الجسد ويصير عمل الروح القدس فينا أنه يجمعنا جميعًا من خلال الأسرار المقدسة من خلال الصلوات من خلال القراءات وكل الممارسات الروحية
هذه هي المحبة وهذه هي النعمة وهذه هي الشركة ولذلك في كل صلاة يختم الأب الكاهن الصلاة بهذه العبارة الختامية حيث يذكِّرنا بأعمال الله معنا من المحبة والنعمة والشركة وهذا هو البرنامج الحياتي لنا في القراءات الكنسية وذلك في أناجيل القداسات عبر السنة القبطية في شهر توت وبابة نتعلم محبة الله في الشهور السبعة بعد ذلك من أول هاتور نتعلم نعمة الابن الوحيد التي عمل فيها معنا ثم في بقية شهور السنة القبطية نتعلم شركة وموهبة وعطية الروح القدس القيامة قوة كبيرة ومن القصص الجميلة التي تحكي بصورة رمزية قوة القيامة أن بعض الأطفال ذهبوا وسألوا النار هل أنت أقوى شيء في الأرض؟ قالت لهم لا المياه أقوى مني فذهبوا وسألوا المياه هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قالت لهم لا الشمس أقوى مني بتبخرني ذهبوا للشمس هل أنت أقوى شيء موجود أمام الأرض؟ قالت لهم لا الغيمة والسحاب يظلل عليّ ويداريني فذهبوا للغيمة سألوها هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قالت لا الهواء يحركني من مكان الى آخر فذهبوا للهواء سألوه هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قال لهم لا الجبل أقوى مني لأن في طريقي أصادف الجبل الذي يغير اتجاهي ولا اقدر أعبره فذهبوا للجبل سألوه هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قال لهم لا الإنسان أقوى مني لأنه يهد في الجبل ويقدر يكسرني فذهبوا للإنسان سألوه هل أنت أقوى شيء على الأرض؟ قال لهم لا الموت أقوى مني لا أستطيع ان أغلب الموت قالوا نذهب لنسأل الموت هل أنت أقوى شيء؟ قال لهم لا المسيح هو الأقوى لأنه بالموت داس الموت بموت المسيح على الصليب داس الموت وكما يعلمنا القديس بولس الرسول “أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟” (1 كورنثوس 15: 55) المسيح مات على الصليب وقام من بين الأموات لكي يهزم الموت وبهذه بالصورة صار لنا الحياة الأبدية فنقول: المسيح قام من الأموات بالموت داس الموت والذين في القبور أنعم لهم بالحياة الأبدية أهنئكم جميعًا بعيد القيامة المجيد أهنئ كل الآباء المطارنة والآباء الأساقفة والآباء الكهنة القمامصة والقسوس أهنئ الشمامسة والأراخنة أهنئ الخدام والخادمات وكل الأسر القبطية التي تحتفل بعيد القيامة أهنئ كل الأطفال والشباب في كل كنيسة وفي كل خدمة في بقاع الأرض كلها أهنئ كل الكنائس القطية أهنئ كل الذين يعملون ويخدمون وأنقل لكم محبة الكنيسة الأم في مصر لكل كنائسنا في أمريكا الشمالية وفي أمريكا الجنوبية في أوروبا وفي أفريقيا وفي الكرسي الأورشليمى وفي أسيا وفي أستراليا أهنئ الجميع وأرجو لكم عيدا مباركا وقيامة مع المسيح وفرحًا يدوم في الحياة كلها ولا ننسى المحبة والنعمة والشركة لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
10 أبريل 2026
باكر يوم الجمعة العظيمة من البصخة المقدسة
المزمور (٢٦: ١٥) ، (مز ٣٤: ١٣، ١٤، ۱۹)
"لأنه قام على شهود زور وكَذِبَ الظلم لذاته قام علي شهود جور وعما لا أعلم سألوني جازوني بدل الخير شراً صارين علي بأسنانهم" هَللويا
الأناجيل (مت ۲۷ : ۱ - ١٤) ، (مر ١٥ : ١ - ٥),( لو ٢٢ : ٦٦ - ۷١ ، ۲۳ : ۱- ۱۲)،( يو ١٨ : ٢٨-٤٠).
تتحدث الأناجيل في هذه الساعة عن محاكمة المخلص أمام مجمع اليهود ثم مأساة يهوذا الخائن وانتحاره ومجيء يسوع أمام بيلاطس ثم أمام هيرودس وأخيراً رده إلى بيلاطس مرة أخرى وصمت المسيح عن الكلام وعدم إجابته على الأسئلة الكثيرة.
قام علي شهود زور وكَذِبَ الظلم لذاته
روح الظلمة رئيس هذا العالم تحرك بجنون في لحظات أخيرة قبل أن يسحقه صليب المسيح يتحرك في الظلام قبل طلوع الشمس ولأنه روح الظلمة فإنه يستحضر شهود الزور يتكلم فيهم بالكذب فهو الكذاب وأبو الكذاب ويقول عنهم المزمور شهود ظلمة".
"كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله" (يو ٣ : ٢٠) هذه الأمور العالمية: الغش والتزوير والكذب وتلفيق التهم ليس من الله بل كلها من إبليس لأنه من البدء كان قتالاً للناس.
عما لا أعلم سألوني
لقد سئل الرب في تلك الساعة أثناء محاكمته أسئلة كثيرة من رؤساء الكهنة ومن بيلاطس وهيرودس وكان يرد أحياناً على بعض الأسئلة وأحياناً كثيرة كان يصمت ولا يُجيب بشيء وكلمات المزمور كشفت لنا سر هذا الصمت العجيب فهو يقول" عما لا أعلم يسألونني" ذلك أنه حينما سألوه عن نفسه لم ينكر بل أجاب أنه ابن الله وأنه مسيح الرب أما عندما سألوه عن الشر والتجديف والخطايا لم يجب بشيء، لأنه عما لا يعلم يسألونه تأمل المكتوب في إنجيل هذه الساعة قال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك؟ فلم يجيبه بشيء ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي يا ليت الرب يطبع فينا صورة صمته الإلهي عندما يشتكي علينا العالم بلا سبب كل يوم.
جازوني بدل الخير شراً
الفم الذي تكلم بكلمة الحياة حكموا عليه بأنه مجدف ومضل واليد التي صنعت خيراً وكانت تشفي كل مرض وكل وجع ربطوها بالقيود الوجه الذي هو أبرع جمالاً من بني البشر لطمه عبد رئيس الكهنة كوجه مجرم القلب الذي يكن لهم الغفران أصروا عليه بأسنانهم كل هذا وهو صامت ولا يتكلم من يرد الإهانة بالإهانة ومن يقابل اللعنة باللعنة فلم يصر بعد تلميذاً ليسوع لأنه ليس التلميذ أفضل من معلمه ولا العبد أفضل من سيده "الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضاً" (۱ بط ۲ : ۲۳) إن من يقبل أن يكون شاهد زور أو مأجوراً لكذب فقد انضم إلى زمرة رؤساء الكهنة الذين باعوا أنفسهم للشر.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد
09 أبريل 2026
باكر يوم الخميس الكبير من البصخة المقدسة
المزمور (٤: ۱۸، ۱۰)
"كلامه ألين من الدهن وهو نصال فلو كان العدو عيرني إذا لاحتملت ولو أنه مبغضي عظم علي الكلام لاختفيت منه"هَللويا
الإنجيل لوقا (۲۲ : ۷ - ۲۳).
وجاء يوم الفطير الذي ينبغي أن يذبح فيه الفصح فأرسل الرب بطرس ويوحنا قائلاً امضيا وأعدا لنا الفصح لنأكله فقالا أين تريد أن نعده فقال لهما إذ دخلتما المدينة يلقاكما رجل حامل جرة ماء فاتبعاه إلى البيت الذي يدخله وقولا لرب البيت المعلم يقول لك أين موضع راحتي الذي آكل فيه الفصح مع تلاميذي؟ فذاك يريكما علية كبيرة مفروشة فأعدا هناك ولما مضيا وجدا كما قال لهما فأعدا الفصح".
في باكر هذا اليوم تبكت الكنيسة يهوذا المخالف وتذكر خيانته لسيده وكيف أنه احتقر محبة مخلصه وتعمل الكنيسة دورة معكوسة الاتجاه من القبلي إلى البحري على خلاف دورات الكنيسة على مدار السنة وفي أثناء ذلك تقال هذه القطعة تبكيتنا ليهوذا الخائن الجاحد يا يهوذا يا مخالف الناموس بالفضة بعت سيدك المسيح لليهود مخالفي الناموس فأما مخالفو الناموس فقد أخذوا المسيح وسمروه على الصليب في موضع الأقرانيون الخ".
كلامه ألين من الدهن وهو نصال سكاكين
يتكلم الإنجيل عن ذبح الفصح في هذا اليوم إذ كان الرب مزمعاً أن يقدم نفسه ذبيحة ويكسر جسده للتلاميذ في هذا اليوم والمزمور يتكلم عن عملية ذبح أخرى خفية جازها السيد المسيح بنصال قاتلة لقد جاز الرب آلام ذبح خفية بسبب خيانة تلميذ محسوب من جملة التلاميذ وكان كلامه اللين أمام السيد المخلص أقسى من السكاكين عملاً في النفس إن الآلام التي سببتها خيانة التلميذ أقسى بكثير من آلام السيد المحسوسة.
فلو كان العدو عيرني إذا لاحتملت
إن يهوذا كان محسوباً من التلاميذ المحبوبين حتى تلك الساعة لأن الرب يقول أين مكان راحتي لأكل الفصح مع تلاميذي ولنا أن نتصور يسوع المسيح وهو يغسل رجلي يهوذا الخائن وهو يعلم سر ذلك الإنسان الرهيب ويعلم أين سعت تلك القدمان في الليلة الفائتة وكل ما فعله السيد في هذه اللحظة أن وجه للخائن إنذاراً لعله يرجع قبل أن يتخذ خطوته الأخيرة إذ قال لهم بعد غسل أرجلهم وأنتم طاهرون ولكن ليس كلكم فيهوذا كان له مكان في قلب السيد فلو أنه كان محسوباً عدواً لكان الجرح أقل ألماً.
لو أنه مبغضي عظم علي الكلام لاختفيت منه
قلب يسوع كان مكشوفاً أمام التلاميذ وضمنهم يهوذا والسيد لم يخف شيئاً عنهم ولم يعمل شيئاً بعيداً عن ذلك التلميذ الخائن فالسيد يعد الفصح ويرسل التلاميذ إلى المدينة أكانت هذه المعاملة من الرب فرصة أخرى للتوبة أم لكمال الدينونة وشهادة على يهوذا ؟
والرب لا يحزن لأجل أن يهوذا سيسلمه ولكنه يحزن لأن يهوذا أحب العالم أكثر من المسيح ورفض المسيح لأجل إله آخر.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد