مقالات

Large image

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.

المقالات (1720)

28 مارس 2023

أبعاد حياة الشركة

الشركة ( كينونيا ) سمة أساسية في الحياة الكنسية ، فالكنيسة في الأساس هي جماعة المؤمنين ، أعضاء الجسد المقدس ، الذي رأسه هو السيد المسيح له المجد . والمؤمنون بالمسيح قسمان : سماوی ، يشمل القديسين ، وأرضى يشمل التائبين المجاهدين . من هنا يكون للمؤمن المجاهد على هذه الأرض علاقات أساسية ، بدونها لا يكون مسيحياً ولا كنسياً ، وهذه العلاقة أو الأبعاد هي : ١- الاتحاد بالسيد المسيح له المجد ، بصفته رأس الجسد المقدس أي الكنيسة . . ۲- الاتحاد بالقديسين في السماء ، بصفتهم الأعضاء الظافرة التي وصلت إلى الفردوس ، في إنتظارنا وفى إنتظار المجد السماوى . ٣ - الاتحاد باخوتنا في الأرض ، الذين يجاهدون مثلنا ، ليصلوا إلى ما وصل إليه القديسون السمائيون . 4- الاهتمام بالعالم ، حيث يحس المؤمن بأنه مطالب بالشهادة المسيحية اليومية ، أثناء مسيرته في هذه الحياة . كيف تتحقق هذه الأبعاد :- تتحقق هذه الأبعاد من خلال ممارسات محددة ، تعبر عن اتجاهات باطنية وذهنية ، وقناعات في الكيان الإنساني ، وهكذا تتحول الفكرة إلى عمل ، وسلوك وتعبير يومي ، فمثلاً : 1 - الاتحاد بالسيد المسيح : يتحقق من خلال قنوات أساسية محددة مثل: أ ـ الصلاة : كفرصة حوار يومي متصل ، وحديث مستمر مع الرب ، الذي يسمع صلواتنا و يستجيب في حدود . ب ـ الكلمة ، حيث تلتقى بالرب يسوع متكلماً من خلال الكتاب المقدس . ، وعاملاً فينا من خلال كلماته التي هي « روح وحياة » ( يو ٦ : ٦٣ ) . ) . كما أنها سراج ومواعيد وخبرات أساسية في طريق الروح . ج ـ التناول ، حيث يستعد المؤمن بالتوبة والاعتراف للثبات في الرب ، والاتحاد به . د ـ الخدمة ، حيث يتلامس المؤمن مع إخوة الرب ، أعضائه الفقيرة والمحتاجة والجريحة ، « بما أنكم فعلتموه بأحد أخوتى هؤلاء الأصاغر فبي قد فعلتم » ( مت ٢٥ : ٤٠ ) . ٢ - الاتحاد بالقديسين : من خلال التشفع اليومى بهم ، والاقتداء بسيرتهم العطرة ،والتمثل بإيمانهم ، ودراسة أقوالهم التي هي بمثابة الشموع تنير لنا طريق الجهاد الروحي والملكوت السمائي . ٣ ـ الاتحاد بالإخوة : من خلال الافخارستيا ( سر الشركة ) حيث تتناول جميعنا من مائدة روحية واحدة ، علامة وحدتنا في المسيح يسوع . 4ـ الاهتمام بتقديم المسيح للعالم : من خلال المحبة ، والسلوك المقدس ، والشهادة اليومية ، التي تجعلنا منفذين لوصية الرب : « هكذا فليضيء نوركم هكذا قدام الناس ، لكي يروا أعمالكم الحسنة ، فيمجدوا أباكم الذي في السموات » ( مت ٥: ١٦ ) مع المسيح ... عشرة ... صلاة ، وإنجيل وتناول ، وخدمة ... مع القديسين ... شفاعة وقدوة ودراسة لأقوالهم ...مع المؤمنين ... افخارستيا وشركة واتحاد بالحب ... مع العالم ... شهادة للرب بالمحبة والقدوة ... هذه هي أبعاد حياة الشركة ، وإلى مزيد من التفصيلات بنعمة إلهنا . نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد
21 مارس 2023

كيـف أعتـرف ؟

لـكـى يـكـون الاعـتـراف مفيداً في حياة الإنسان يجب أن يتسم بما يلى :- 1- الاستقرار أي أن يـعـتـرف الإنسان على يد كاهن واحد ... يستقر لديه إلى أن تنشأ ضرورة قصوى قاهرة تدعوه إلى التغيير كالسفر ، أو المرض أو غير ذلك . فالاستقرار يعطى فرصة النمو وللـتـوجـيـه المتزن لفترة طويلة ، مما يساعد على تماسك الإنسان وصفاء نفسه ، ووضوح مسيرته الروحية والسلوكية . ٢ ـ الإنتظام : يستحيل أن يكون الاعتراف مفيداً من الناحية السلوكية ، حينما تتباعد المدة بين اعتراف وآخر فالضعف يزداد والعبودية لأمر ما تتضاعف وبصمة الخطيئة تتثبت وعلاقات الإنسان بالآخرين تسوء والفتور الروحي يستثرى وزاوية الإنحراف عن الحق والـصـواب تنفرج أكثر فأكثر .والمعدل المـعـقـول للإعتـراف بالنسبة للشباب هو مرة شهرياً . 3 ـ الإستعداد : - لا قيمة للإعتراف دون استعداد روحی مسبق ، في جلسة هادئة مع الله : فيها يكشف الإنـسان نـفسـه ، و يكتشف أعماقه ، و يعلن نـدمـه عـن كـل خـطـأ ، وعـزمـه على تصحيح السيرة ، وضعفه الشديد المحتاج إلى معونة إلهية مـن الـنـعـمة . فإذا ما أستعد الإنسان هكذا ، تـقـابـل مـع أبـيـه الـروحي ، مقدماً تقريراً عن حـيـاتـه لـروح الله الـعـامـل في السر ، وسوف يحـصـل بـالـقطع على « الحل والحل » ، كما عـلـمـنـا قداسة البابا . الحل . أي الغفران ، والحل . أي الإرشاد الروحي المناسب . 4 ـ الأمانة :- لا قـيـمـة أيـضـاً لاعـتـراف يحتاج إلى أعـتـراف ، بمعنى أنه كاذب أو ناقص أوغير أمين . فـالمـعـتـرف الذي يخدع أباه الروحي ، تماماً كالمريض الذي يخفى مرضه عن طبيبه .كلاهـمـا لـن يـسـتـفـيـد من ذلك ، بل سيزداد المرض استشراء ، وتزداد الخطيئة تشبثاً . ومهما كان الخجل ، فهو بحد ذاته مفيد إذ يضبطنا عـن الخـطـأ إلى أن نكرهه من أعماقنا . ويمكن أن يـسـتـخـدم المـعـتـرف ورقة صغيرة لتسهيل الاعتراف ، يمزقها بعد الاعتراف مباشرة . ٥ـ الإيجابية : - الاعتراف لـه شـقان : سلبى وإيجابي ... السلبي تفهمه وتركز عليه دائماً وهو الخطايا المـتـنـوعـة في مجالات : الـفـكـر ، الحواس ، المشاعر ، العلاقات ، العادات . أما الشق الإيجابي فهو نواحي التقصير في وسائط النعمة : كالصلاة ، والشبع بالإنجيل ، والتناول ، والـقـراءات الروحية ، والاجتماعات الروحية ، والخدمة ... إلخ . من المهم أن يـراقـب الشاب نفسه في هذه الزوايا الإيجابية ، تماماً كما يراقبها في الزوايا السلبية . ٦- الطاعة :- حيث أن روح الله هو العامل في السر ، لذلك يجب أن يطيع المعترف ارشادات أبيه الروحي ، سواء في التصرف في مشكلة معينة ، أو في الانـتـظـام في تـداريـب روحـيـة بـناءة . ويجب أن يقتنع الشباب بأن لا ينتظروا دائماً مـن آبـائـهـم في الاعتراف الموافقة على كل ما يريدون ، فـربمـا يشتهى الإنسان شيئاً يضره . ولكن من حق المعترف أن يتنافس مع الأب ، في روح مسيحية غير جدلية ، حتى يستريح للارشاد أو التدريب المطلوب . ٧ـ عدم الدالة :- يجب ألا يـكـون لـك دالة أثناء الاعتراف مع أب أعترافك ، لا تطلب ذلك ، ولا تتضايق حين لا يسمح لك بذلك ، حيث أن الدالة كما قال القديسون « تشبه ريح السموم » ، أو أنها « كالثعبان الذي يسرق كل يوم البيضة من الدجـاجـة » ... فـلا تـقـدم ولا نمـو ... لأنه قد يحـدث مـنـك أحياناً خطأ مخجل فلا تقوله ، أو يحدث الخطأ المخجل فتذكره باستخفاف ، دون ندم وأنسحاق . ٨- التركيز : لا داعي « للدردشة » والحديث الطويل والتفاصيل عديمة الجدوى ، فالاعتراف السليم لسماع الغفران والارشاد . فلا تضيع الوقت على نفسك وعلى أبيك الروحي وعلى أخوتك المنتظرين ، بأحاديث تافهة . بل كن مركزاً ، والرب سيعطيك سؤل قلبك . الـرب يـبـارك و يقبل أعترافاتنا وتوبتنا ، و يعطينا أن نحيا في رضاه كل أيام حياتنا .
المزيد
14 مارس 2023

من معالم الطريق الروحي ( ٥ ) التوبة حياة مستمرة

يقظة وتغيير للذهن : الـتـوبة هي مدخل طريق الملكوت ، وهي صـحـوة . فربما كان أصل كلمة « تاب » هو « ثـاب » أي أسـتـيـقـظ وعاد إلى رشده . وفى الـيـونـانـيـة الـتـوبة = ميطانيا ( ميطا = تغيير ، نـوس = ذهـن ) وفهى إذن تجـديـد الـذهـن بحسب تعبير الـرسـول بـولس في رومية ١٢ « تـغـيـروا عـن شـكـلـكـم بتجديد أذهانكم » ( رو ۱۲ : ۲ ) ۔ والـتـغـيـر يـبـدأ بالذهن ، وكما أن الخطيئة بدأت بـفـكـرة ، فـالـتـوبة أيضاً تبدأ بفكرة ، مقارنة ذهنية واعية بين حياة البعد عن الله ، والحيادة داخل حظيرة الرب وبيته المقدس . حينما أسقطت الحية حواء ، أستخدمت باب الذهن والشك في وعود الله ووصاياه ، إذ بـيـنـما كانت حواء تعلم وصية الرب : « موتاً تموت » ... قالت لها الحية : « لن تموتا » !! ( تك ٣ : ١-٤ ) ، ثـم تحـايـلـت عليها قائلة : « بل الله عـالـم أنـه يـوم تـأكلان منه ، تنفتح أعـيـنـكـمـا ، وتـكـونـان كـالله ، عارفين الخير والشر » ( تك 3 : ٥) . إذن فـالـتـوبـة صـحـوة ، يقظة ، مقارنة ، أقـتـنـاع ، تحرك ذهـنى من أتجاه إلى أتجاه آخر جـديد ... ولعل خير مثال لذلك الابن الضال ، الذي فـكـر ، وقارن ، ثم قرر ، ونفذ !! التوبة ببساطة هي عودة النفس إلى الله ، شاعرة بمرارة البعد ، والحاجة إلى القرب ، وحينما تقرر النفس ذلك ، ينيرها روح الله ، و يقودها بنور الكلمة إلى بيت الله ، ودسم النعمة وشركة القديسين . التـوبـة قيامة : يـنـاديـنـا الـرسـول قـائـلاً « أستيقظ أيها الـنائـم ، وقـم من الأموات ، فيضىء لك المسيح » ( أف ٥ : ١٤ ) . فـكـمـا أن أجرة الخطية موت ، وحالة الخاطيء أنفصال عن الله الحي ، كذلك فـالـتـوبة هي حياة جديدة في المسيح ، حياة مستمرة حتى إلى الخلود . وكما أن خـطـيـئـة الشعب القديم قادته إلى الموت في « قـبـور الـشـهـوة » ( قبروتا هتأوه ) ، كذلك قـادتـهـم الـتـوبـة إلى الحياة ( عدد ١١ : ۳۱ - ٣٥ ) . لذلك وعدهم الرب قائلاً : هأنذا أفتح قـبوركـم ، وأصعدكم من قبوركم يا شعبی ، وأجـعـل روحـي فـیـکم فـتـحـيـون » ( حزقيال ۳۷ : ١٢- ١٤ ) . وقد دعا الكتاب المقدس التوبة « القيامة الأولى » ( رؤيا ٢٠ : ٦ ) ، في انتظار القيامة العامة في اليوم الأخير . التوبة تجديد مستمر : لأنه مادامت التوبة قيامة وحياة ، فهي إذن مـسـتـمـرة لا تـتـوقـف إلا بعد خلع الجسد الـتـرابـي ولـبـس الجسد السمائي . ولذلك فالإنسان لا يتوقف عن عملية تجديد الذهن طوال حياته على الأرض . مـن هـنـا تـكـون التوبة نوعاً من التجديد الـيـومـي ، بالاغتسال في دم المسيح ، ودموع الـنـدم ، وأمـانـة الجهاد . هكذا تجددت حياة الإبـن الـضـال ، إذ أغـتـسـل ، ولبس حذاء السـلام والـقـداسـة ، وخـاتـم العهد الجديد ، وشـبـع بـالـسـمـنـات الروحية والجسد والدم الأقدسين ، ودخـل إلى شـركـة الـقـديسين في الكنيسة ... « نأكل ونفرح » !! ميطانيا الجسد : وفى تـقـلـيـد كـنـيـسـتـنا الرائع ، نعبر عن مـيـطـانـيـا الذهن بميطانيا الجسد ، إذ ننسكب كـل يـوم أمام الله في توبة مستمرة متجددة ، في سـجـود حتى تلمس جبهتنا التراب ، أنسحاقاً أمام الله ، ثـم نـقـوم مـع الـرب في نصرة الحياة الجديدة ، وذلك مرات عديدة يصحبها قرع للصدر وطلب الرحمة ، في الأيام العادية ما عدا السبت والأحد والخمسين والأعـيـاد . إنه تدريب روحی طیب ، يعطى الإنسان فرصة يومية لتجديد العهود مع الله ، وطلب المراحم ، وقوة القيامة . استمرارية التوبة : ممـا تـقـدم يـتـضـح أن من سمات التوبة الأرثوذكـسـيـة الاسـتـمـرار مـدى الحيـاة . فـالـكـتـاب المـقـدس يـؤكـد لنا أننا نخطىء بـاسـتـمـرار ، ونـحـتـاج إلى « غسل أرجلنا » باستمرار ( يو ۱۳ : ٨ ) ، وإن إنساننا الداخل « يـتـجـدد للـمـعـرفـة حسب صورة خالقه » ( کو ٣ : ١٠ ) . فليعطنا الرب أن نتوب كل يوم ، بل كل لحظة ، بـل قبل أن نخطىء ، حتى تدخل إلى حياة « الـقـداسـة الـتـي بـدونها لا يرى أحد الرب » ( عب ١٢ : ١٤ ) . نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد
26 مارس 2023

أتــــريد أن تبرأ – أحد المفلوج

إنجيل هذا الصباح هو الرجُل الذى فقد الحركة لمدة 38 سنة ، وكأنّ الكنيسة فىِ الصوم تعرض علينا الشِفاء والفكاك مِن رباطات قديمة مُتأصّلة فينا لكى ليس فقط تنحلّ مِن رباط هذا المرض بل تقوم تحمل سريرك وتمشىِ ، وأول أمر نحب نشوفه فىِ هذهِ المُعجزة فىِ ظروفها 0 1- ظروف المُعجزة عيد مِن أعياد اليهود ، مِن المُعجزات القليلة التى حدثت فىِ أورشليم وربنا يسوع كان يُعلن نفسه لليهود والأُمم وكان يُحب أن يُعلن رد فِعل اليهود للمُعجزة الملىء بالحقد بعد شِفاء رجُل مُقعد لهُ 38 سنة يسألوه لِماذا يحمل سريره فىِ سبتٍ المفروض أن يكونوا فرِحين ويسألوا مِن الذى عمل وهكذا مع المولود أعمى ولِعازر مُعجزات ربنا يسوع عظيمة فىِ وسط اليهود وكانت تُعلن عن مجدهُ وعن قوّتهُ وذِراعه وهُم يُقابلوهُ بالكراهيّة وعدم الإِيمان ، على العكس مع الأُمم قائد المئة والسامريّة والمرأة الكنعانيّة التى قالت لهُ " إِرحمنىِ يا إبن داود " وكان ربنا يسوع يحضر كُل أعياد أورشليم لأنّ كُلّها أعياد تُعبّر عن شخصه ويُرجع الآباء أنّهُ عيد الخمسين وغير كلمة ( العيد ) التى ذُكرت يقصِد بِها الفِصح0 باب الضأن باب فىِ شرق أورشليم – يأتىِ مِن باب والخراف تدخُل منهُ إِلى المذبح 0 حِسْدا باليونانيّة والعبِريّة بِمعنى رحمة أى " بيت الرحمة " مُلتفّة حولها مرضى كثير لأنّ حول هذهِ الِبركة دائماً تحدُث مُعجزة بسبب تحريك الملاك للماء ، كُلّها إِشارة إِلى كنيسة العهد الجديد0 بيت الرحمة هى الكنيسة،و البِركة هى المعموديّة الشعب المرضى هُم المرضى المولودين مِن الماء الحىّ المُتحرّك الذى بهِ ننال الحياة الجديدة ونجد حول البِركة :- عُمْىٍ الذى لا يرى الأرض ولا الأمور المرئيّة عُرْجٍ غير جادّين فىِ طريقهُم الروحىِ شُلٍ وعُسْمٍ لا يستطيع الحركة إِطلاقاً هذهِ الفئات تُمثّلنا لأنّ أعيُننا كثيراً لا ترى إِحسانات الله علينا ، والأعرج يُصلّىِ مرّة ويتناول مرّة وما بعد ذلك لا يوجد و آخذاً العلاقة مع الله موسُميّة غير جادّة العُسْم هو الذى لا يقوى إِطلاقاً على الحركة وسنرى هُنا تأمُلّ الآباء ويقولوا أنّ البِركة حولها المرضى عُمْىٍ ، عُرْجٍ وعُسْمٍ فهل يتوقّع أنّ أحدهُم يستخفّ بالآخر ! بالطبع لا لأنّ كُلّنا مرضى نترجّى مراحم الله ، فلا يُعقل أنّ مريض يدين واحد مريض مِثل واحد يشوف خطيّة أخيهِ ويُدينهُ ، أخىِ أعرج وأنا أعمى وهكذا لا نُعاير بعض الهمّ طايلنا كُلّنا لأنّ الموت دخل إِلى العالم كُلّهُ و تحريك الماء هو إِعلان لربنا يسوع عن نفسه والكاهن أثناء المعموديّة يُصلّىِ على الماء ويُحرّكهُ ويقول " صوت الرّبّ على المياه إِله المجد أرعد " ونؤمن أنّ الروح سيحلّ والكاهن لازم يُحرّك الماء 0 (2) الخلاص بيسوع هذا الرجُل نتعلّم منهُ الرجاء ، 38 سنة لم يُفارق البِركة وأنت كثيراً ما وقعت فىِ تجارُب فاشلة ، فهل تُريد أن تُزيد الإحباط إحباط ، وما هى قوّتك التى تظل 38 سنة تنظُر الذى يبرأ قبل منك لِذلك نُصلّىِ صلاة أمام المذبح قائلين " لا تقطع رجاءنا يا سيّدىِ مِن رحمِتك بل بِفضلك خلّصنا " إِذا كان المرض أقعدنا وأحدث فينا إِصابات عميقة ولكن لن نيأس ولن نُفارق البِركة بِها خمسة أروقةٍ يُريد أن يقول بيت الرحمة منافذها كثيرة والله فاتح لنا أحضانه ، والمرضى كُلّهُم هُناك أشكال وألوان ولا أحد يعرف قصة الآخر وهذا الرجُل مِن كُتر ما الناس ساعدته وفشلوا فالناس تخلّوا عنّه حتى لا يشتركوا فىِ المسئوليّة عنّه ، والناس ذهبوا لغِيره ولكن ربنا يسوع ذهب لهُ الذى ليس لهُ أحد ( لأننّا إِفتقرنا جداً وتمسكنّا جداً لأنّهُ ليس لىِ إِنسان ) ، ( بِدونك لا نقدر على شىء ) ، ( لأننّا لا نعرف آخر سِواك ) لأنّ يسوع يجول فىِ وسطنا يصنع خيراً ولكن يقرّب إِلىِ أكثر الأنواع تعباً ، والإنسان المُقعد بـ 38 سنة رائحته كريهة وشكله صعب والناس بعيدة عنّه وهو إِقترب إِليه وربنا يسوع المسيح معنا هكذا نتن المرض والخطيّة مكثت فينا ولكن ليس لنا رجاء إِلاّ هو وهو أتى إِلى أورشليم ليُخلّص هؤلاء وربنا يُريد أن يتمجّد مع أكثر النوعيّات تعباً أشعياء يقول " فىِ وسطك جبّار يُخلّص " ، الله يُعلن قوّتهُ فىِ أشد الحالات مرضاً ، مين يصدّق أنّ السامريّة التى كانت عايشة فىِ الخطيّة ولها خمسة أزواج ودنسة الحواس تصير كارزة ومُبشّرة ، مين يصدّق أنّ زكّا العشّار يقسّم ثروته قسمين الفقُراء ويرُدّ أربعة أضعاف للّذى وشى بهِ لأنّ الله يُعلن قوّتهُ مع المرضى جداً ، مين يصدّق أنّ المرأة الخاطيّة أى أنّها مشهورة جداً تذهب لهُ وتسكُب الطيب ويقبلها ، وشاول الطرسوسىِ الذى أتلف الكنيسة يصير بولس ، وهذا صاحب ألـ 38 سنة لا يقوم فقط بل يحمل سريره " جبروت خلاص يمينه " ويقول القديس يوحنا فم الذهب( الطبيب يُمدح بِمرضاه ) ، متى نقول أنّ الطبيب ناجح ؟ لمّا يكون المرض صعب جداً وربنا يسوع يُمدح بِمرضاه ، مثلما يقول مُعلّمنا بولس الرسول " حيثُ كثرة الإثم تكثُر هُناك النعمة أيضاً " واشعياء يقول " قومىِ إِستيقظىِ إِستنيرىِ إِلبسىِ عزّك يا أورشليم لأنّ مجد الرّبّ قد أشرق عليكِ " يسوع جاء ليُعلن مجدهُ وشِفائهُ فىِ أكثر الأمراض ألم وقسوة لأجل البائسين واليائسين ، " رجاء مِن ليس لهُ رجاء ومُعين مِن ليس لهُ مُعين " والناس تُريد أن تُساعد الأسهل فىِ مرضه حتى يُساعدهُم لأنّ الأعسم يحتاج إِلى جهد كبير ، ولكن يوجد يسوع هو القادر أن يفعل أكثر ممّا نتخيل ، مُعلّمنا بولس الرسول فىِ رسالتهُ إِلى فيلبّىِ يقول " القادر أن يعمل " ، واليوم أنين الكنيسة بِخطايا حتى ولو أكثر مِن 38 سنة وربنا يسوع يقول لأجل هذا أنا أتيت 0 (3) أتُريد أن تبرأ سؤال أتُريد أن تبرأ أكيد ربنا قصد أنّهُ يأتىِ عِند البِركة ويسألهُ لأنّ ربنا عاوز يتأكّد مِن إِحتياجك ، لِماذا أتيت هل يأست أم نزعت ثقتك مِن الناس ؟ أتُريد أن تبرأ ! القديس أوغسطينوس يقول( الله الذى خلقك بِدونك لا يستطيع أن يُخلّصك بِدونك ) ، والقديس البابا كيرلُس لمّا كان يعترف لهُ إِعتراف صعب شويّة يقولّه " وإِنت ناوىِ على إيه " ، عاوز تكُفّ أم لا وهذهِ هى المسيحيّة فيها الحُريّة العميقة ، كُلّ نِعم الله وقوّتهُ للّذى يُريد ولا يستطيع ولكن الذى لا يُريد لا يأخُذ مُعلّمنا بولس الرسول يصف الناموس قديماً أنّهُ محصور بين إثنين أكون فىِ الجسد أم الروح ، " الإِرادة حاضرة عِندىِ ولكن أفعل الحُسنى فلستُ أجد " ، ليظهر مجد الله ولكنّىِ أرى ناموساً آخر يتحرّك فىِ داخلىِ ويُعرّفنا أنّ الغلبة بِربنا يسوع فهل يأست أم تحتاج تأخُذ فرصة مع الخطيّة لِتعرف كم هى قبيحة ، هل تُلقىِ بالملامة على الآخرين مِثل هذا الرجُل الذى قال ليس لى إِنسان ، ربنا يسوع يسألهُ وهو لا يحتاج أن يُلقيه فىِ البِركة ولكن بِكلمة مِن فيه " قُم إِحمل سريرك " إرتفع فوق الروتين والتقليد ولا تحريك الماء ولا الملاك ولكن تكفيك كلِمة منّىِ ،لا اُحوّلك إِلى إِنسان برِأ ولكن تصير جبّار وتحمل سريرك وتُعلن عنّىِ واحد لهُ 38 سنة المُخ فقد الثقة فىِ عضلاته ونسى حركة الإنتصاب فهو يُريد أن يرُدّ لنا بهجة الخلاص المفقودة ، ربنا يسوع يقول شِفاؤك أنا ورجاءك أنا وخلاصك أنا قُم إِحمل سريرك وأمشىِ كفاك تجارُب فاشلة إِتكل علىّ أنا أننّىِ وسط الكنيسة لأحولّ كُلّ أعسم إِلى مِن يحمل سريره ويمشىِ الله يجعلنا مُجتمعين حول كنيستهُ ونثق فىِ يمينه أنّها ستُخلّص ويجعلها أيام جِهاد فىِ الصوم وأيام البركة وقوة وخلاص ومجد وشِفاء ربنا يسند كُل ضعف فينا بنعمتهُ ولإِلهنا المجد الدائم أبدياً أمين0 القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
12 مارس 2023

خطوات التوبه - أحد الإبن الضال

فِى الأحد الثالث مِن الصوم المُقدّس تقرأ علينا يا أحبائىِ الكنيسة فصل مِن إِنجيل لوقا البشير وهو كما يقول عنهُ الآباء " الإِبن الشاطر " ، أو الإِبن الّذى أخطأ ولكن رِجِع ، الإِبن الّذى ضل ولكِن سُرعان ما راجِع خطأه وسُرعان ما رِجِع إِلى بيت أبيهِ فرِحاً والجميل أنّ هذا الفصل لا يُقرأ أبداً فِى أى فصل مِن السنة ، فالكنيسة تُريد أن تدّخرهُ لِهذا الزمان زمان الصوم ، لِكى تُحثّ أولادها على التوبة فِى الصوم ، وكأنّ الكنيسة بِتدّخر غِنى مُعيّن لأولادها فِى فترة الصوم ، بينما هُم مُمتنعين عن الأطعمة ، تُقدّم لهُم أطعمة روحيّة تُفرّحهُم وتسندهُم فِى الصوم الكنيسة تُريد أن تقول لك إِقرن صومك بِتوبة لأنّهُ لا يليق أبداً أن نكون مُمتنعين عن الطعام بِدون فِكر توبة ما أجمل أنّ الصوم يُقترن بإِقتناء فضائل ومُقاومة رذائل ، لِذلك اليوم الكنيسة بِتضع لنا هذا الفصل الجميل وهذهِ القصة الرائعة ، وستظل قصة خالدة نتعلّم منها ياليتنا نلتفت لِروعة إِسلوب ربنا يسوع وهو الإسلوب القصصىِ ، إِسلوبه كتشبيهات وكروايات ، فكُلّ كلِمة لها معنى ، فهى قصة ولكِن تُفيد معانىِ ومعانىِ ، وسنظل نتأملّ فيها طوال عُمرنا إِلى الأبديّة ، وفِى الأبديّة سنفهمها أكثر مِن الأرض القصة بِتضع لنا منهج التوبة وهو يقوم على أربع ركائز :- 1- الرجوع إِلى النِفَس " فَمَضَى وَالْتَصَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْكُورَةِ ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى خَنَازِيرَ وَكَاَنَ يَشْتَهِى أَنْ يَمْلأَ بَطْنَهُ مِنَ الْخُرْنُوبِ الّذى كَاَنَتِ الْخَنَازِيِرُ تَأْكُلُهُ ، فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ " ( لو 15 : 15 – 16 ) قال ما الّذى أنا فيهِ ؟ ما ضيقة النِفَس التّى أعيش فيها ! ما هذا الفقر ! ما التيّهان والزيغ الّذى أعيشُ فيهِ ! فعندما أُحب أن أتوب يجب أن أجلِس جلسة هادئة مع نِفَسى أُنظُر إِلى نفِسَك كيف أحدثت الخطيّة فيك مِن فقد للصورة الإِلهيّة ، فما أجمل أنّ الإِنسان يجلِس جلسة هادئة وتكون هذهِ الجلسة مع روح ربنا فيُرشدهُ ويُبكّتهُ على خطيّة ، أسكّن الأصوات التّى حولىِ لِكى أسمع صوت ربنا فِى داخلىِ وحتى يوقظنىِ مِن الغفلة التّى أعيشُ فيها صدّقونىِ نحنُ نعيش فِى دوّامة بإِستمرار ولا نعرِف نُقيم أنفُسنا ، ولا يوجد رِجوع للنِفَس ، والّذى يحدُث هو أنّ الخطيّة بِتملُك على الإِنسان وبِذلك فإِنّ كُلّ يوم سيكون أصعب مِن الّذى قبلهُ يجب أن أرى ما الّذى فعلتهُ الخطيّة فىّ ، فأكثر شىء تفعلهُ الخطيّة هو أنّها بِتسلبنا حُرّيتنا وحقّنا وسلامنا ، فما الّذى يجعل الإِنسان لا يتمتّع بالهدوء ، ولِماذا الإِنسان بِيشعُر أنّ الله يعجز عن أن يُخلّصهُ ؟ ولِماذا بيشعُر أنّهُ توجد فجوة بينهُ وبين الله ؟ كُلّ هذا بِسبب الخطيّة ، ربنا يقول أنا أُريد أن أعمل ولكِن أنتُم الّذين تمنعونىِ عن العمل قايين كان يشعُر أنّ كُلّ إِنسان يجدهُ يقتُلهُ ، فالخطيّة ملكت عليهِ وأفقدتهُ سلامه ، الكِتاب يقول " الشرير يهرب ولا طارد " ، الخطيّة بِتُفقِد الإِنسان مجدة وحُريّتهُ وتُفسِد عليهِ الصورة التّى ربنا خلقهُ عليّها وتُفسِد عليهِ وحدتهُ مع ربنا أحد الآباء قال لأولادهُ " ما رأيكُم لو أحضرنا كوب فيهِ ماء وكان بهِ مجموعة شوائب وقُمنا بِرج هذا الكوب فإِنّ الكوب ستظهر بهِ الشوائب ويتعكرّ ، ولكِن عِندما نترُكهُ يهدأ فإِنّ كُلّ واحد سيرى وجهه فِى الكوب ، فالإِنسان لو يعيش فِى ضوضاء وفِى تيه ولا يرى نفسهُ فإِنّهُ لن يعرِف ربنا فلو كُنت أُريد أن أعرِف ربنا يجب أن أعرِف نفسىِ ، فأرى ما هى أهدافىِ ؟ وهل أنا برضِى ربنا ؟ ولو نفسىِ أُخِذت الآن فماذا يكون مصيرى ؟ فلو ربنا أخذنىِ الآن إِلى أين أذهب ، فمِن أهم شروط التوبة يا أحبائىِ إِن الإِنسان يِرجع لِنفسه فليس العيب إِنّىِ أكون خاطىء ولكِن العيب كُلّ العيب إِنّىِ أستمر فِى الخطأ وأستمر فِى طريقىِ الخطأ رغم إِنّىِ عارِف إِن هذا خطأ ومع ذلك بستمِر فِى عِنادىِ فعندما أنظُر للطفل الخارج مِن المعموديّة أقول معقول ياربىِ أنا كُنت فِى يوم هكذا مولود ولادة جديدة ، ولِذلك نقوله " جدّد فىّ صورة ملامحك وأسترِد لىّ كُلّ ما بددّتهُ ، قلباً نقياً إِخلِق فىّ يا الله " فالتوبة هى إِنسان شاعر كم أنّ الخطيّة أفسدت حياتهُ ودمّرتها ونزعت الفرح ونزعت السرور مِن حياتهُ ، فالإِنسان بيشعُر أنّ الخطيّة ستُعطيه لذّة أو فرح ولكِن العبوديّة لِسيّد قاسىِ أهوِن مِن العبوديّة للخطيّة كان رعى الخنازير لا يقوم بهِ أدنى العبيد أبداً ، وكان الّذى يقوم بِذلك يحتقرهُ الّذين حولهُ ولا يُعطوهُ لِيأكُل ، ولِذلك كان هذا الإِبن يشتهىِ أن يملأ بطنهُ مِن الخرنوب الّذى كانت الخنازير تأكُلهُ فلِم يُعطهِ فهذهِ هى الخطيّة فإِنّها خاطئة جداً ، " طرحت كثيرين جرحى وكُلّ قتلاها أقوياء " ، فهى التّى طردت الإِنسان مِن حضرة الله ، وهى التّى جلبت الطوفان ، وهى التّى أحرقت سادوم وعمورة ، وهى التّى ستدين كُلّ سُكّان العالم ، وهى التّى ستوصلّ الإِنسان للجحيم ، فبالرغم مِن كُلّ هذا كيف أكون حابِب الإِستمرار فيها ؟! 2- أقوم الآن ولا أؤجِلّ:- فبعد أن جلس مع نفسه قال " أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِى " ( لو 15 : 18 ) ،لا أُؤجِلّ ولا أُؤخّر ، أقوم الآن ، مُباركة هذهِ اللحظة التّى فيها أُريد أن أتوب ، مُباركة هذهِ اللحظة التّى فيها أسمع صوت ربنا ولا أُؤجِلّ ، فلا أقول هو لا يقبلنىِ ، أجمل ما فِى الحياة الروحيّة أن تكون كُلّ لحظة نحياها هى لحظة رجوع إِلى الله فالقديس أوغسطينوس مديون بِتوبته لأعداد قليلة مِن رِسالة القديس بولس الرسول لأهل رومية التّى تقول " إِنّها الآن ساعة لِنستيقظ قد تناهى الليل وتقارب النهار " ، قرأ هذهِ الكلِمات فتحّولت حياتهُ وفاق عِندما قرأ كلِمة " إِنّها الآن " ، ما أجمل أن نتجاوب مع نِداءات الله المُستمِرة ، ما أجمل إِنّىِ عِندما أجلس مع نفسىِ أوبخّها وقلبىِ يتحرك أحد الآباء القديسين يقول " إِنّ كُلّ سُكّان الجحيم كانوا يُريدون أن يتوبوا ولكنّهُم أجّلوا ولم يتوبوا ، وهُم الآن يتمنّون لحظة ولكِن لمْ توجد " ، ربنا عاطىِ لنا حياة وعاطىِ لنا فُرصة فلِماذا أأجِلّ ؟!! فأنا لا أضمن أنّ ربنا يُكرِر لىِ هذا الصوت فلا أأجِلّ حتى لا يتقسّى القلب لِغرور الخطيّة ، ففِى سِفر النشيد نجِد النِفَس تقول " حبيبىِ تحّول وعِبر طلبتهُ فما وجدتهُ " ، وكأنّ ربنا يقول أنا تعبت مِن كثرة النِداء فلا أقدِر أن أأتىِ بِك غصب عنّك ، لابُد أنت تقول أنا أُريد أن أأتىِ مُبارك هو الإِنسان الّذى يسمع صوت ربنا ويقول ها أنا آتى إِليّك سأأتىِ إِليّك وأنا حافىِ وأنا لِبسىِ مقطّع ومذلول ، ما أجمل أن يكون للإِنسان عزم على التوبة ، فأبونا عِندما يُصلّىِ للإِنسان الّذى سيتعمِدّ يقول " وطِدّ إِيمانهُ فِيك لئلاّ يعود إِلى ما تركهُ مرّة أُخرى "فلو أنا ماشىِ فِى الشارع ورأيت منظر أعثرنىِ أُقدّم توبة ، ما أجمل التوبة اللحظيّة ،ولو جاءنىِ فِكر إِدانة أقول يارب يسوع سامحنىِ ، ما أجمل أن تكون الخطيّة شىء عارض مرفوض ، فأنا مِن البِداية " أقوم الآن " ، فلو أحزنت أحد أعتذر لهُ فِى الحال ، ما أجمل الآباء القديسين التائبين الّذين لبّوا نِداء ربنا كثيراً جداً ما يكون الإِنسان غير شاعِر بِخطيتهُ ولا يُقيّم الخطيّة ويعرِف هل هو خطأ أم لا ؟! ، فمُمكِن نحنُ نُقدّم توبة ولكِن ليست توبة روح بل توبة الضمير والعقل ، فمُمكِن أنّ الإِنسان يتذّكر شىء خطأ قد فعلهُ ، ولكِن هذا لا يكفىِ ولا يُوصّل للأحضان يهوذا قد أعاد المال الّذى أخذهُ ( الثلاثين مِن الفِضة ) ولكِن هذا ليس بِتوبة ، فالتوبة ليست مُجرّد كشف عقل أو ضمير ، فالضمير مُمكِن أن يجلِب يأس ولكِن التوبة بالروح بِتكشِف الخطيّة مع الرجاء ، فأكشِف الخطيّة بالوصيّة يوجِد إِنسان آخر وهو عايش فِى خطيتهُ بِيشعُر أنّهُ غير ردىء ، وذلك لأنّهُ بِيقارِن نفسهُ بالّذين حولهُ ، فيقول أنا صائم وتوجد ناس كثيرة غير صائمة ، فأنا يجب أن أقيس نفسىِ على الإِنجيل وأقول الإِنجيل ماذا يقول يقول " المحبة لا تطلُب ما لِنفسِها "" حبّوا بعضكُم بعضاً كما أحببتكُم أنا " ، وعِندما أجِد ذلك أقول أنا فِى الموازين إِلى فوق قس نِفَسك على الوصيّة و لا تقُل أنا لا أفعل شىء خطأ ، فإِن كُنت تُريد أن تقيس نِفَسك فِى الصلاة قُلّ أنّ الوصيّة تقول " صلّوا بِلا إِنقطاع " قس نِفَسك على المسيح فهو " تارِكاً لنا مِثالاً لكى نتبِّع خطواته " ، فلو مثلاً بِتتعرّضىِ لِظُلم أو إِضطهاد أُنظُرىِ ماذا كان سيعمل المسيح فِى هذا الموقف قس نِفَسك على القديسين ، أقيس نِفَسىِ على الناس التّى تعبت ، وعلى الآباء الشُهداء ، ولِوقتها أعرف أنّ الطريق أمامىِ طويل وأنا لم أصِل بعد فالقديس أبو مقّار عِندما إِفتقد البرّيّة ورجع قال أنا وجدت نفسىِ إِنّىِ لستُ راهباً ولكِن وجدتُ رُهبان ، كُلّ واحد فينا لابُد أن تكون لهُ نماذج يراجع نفسه عليّها 0 3- الإِقرار بالخطيّة:- فضح النِفَس وصلب النِفَس ، فلا يكفىِ أن يُقرّ مع نفسهُ بِخطأه ، ولكِن أمام أبوه ، ولابُد أمام أُمّىِ الكنيسة التّى هى جسد المسيح الّذى أهنتهُ ، والّذى هو مُمثّل فِى الكهنوت الّذى أُؤتمِن على الأسرار ، فهو لا يملُك الغُفران ولكِن مؤتمِن عليه مِن الله ، فالأب الكاهِن معهُ توكيل مِن الله فالإِعتراف لابُد أن يكون فيهِ ندامة وإِنسحاق ، ما أجمل الإِنسان المُنسحق فِى توبتهُ ، ما أجمل الإِنسان الّذى يعترِف وخطيّتهُ تؤرقهُ وتتعِبهُ ، فهو يأتىِ ويقول أنا خاطىء ، يأتىِ بإِنسحاق وبِمذلّة ، ولِوقتها يكون مكسور فالإِنسان الّذى يأتىِ لِيعترِف لابُد أن يعرِف أنّهُ مخزىِ ولِوقتها يجِد الأحضان الإِلهيّة ، فهذا إِنسان مقبول مِن رحمة ربنا ، فالكِتاب يقول " مِن يكتِم خطاياهُ لا ينجح ومِن يُقرّ ويعترِف بِها يُرحم " 0 (4) الثبات فِى التوبة لا تظُن أنّك مُمكِن أن تتوب الآن وغداً لن تتعرّض للخطيّة ، ولكِن فإِنّك ستتعرّض لها ، فعليك أن تثبُت فِى التوبة فالقديس الأنبا موسى الأسود عِندما تاب ظلّت الخطيّة تُطارِدهُ وظلّ يصرُخ مِن جسدهُ وذهب لأب إِعترافهُ 13 مرّة ، فالخطيّة قاسية جِداً ولن تترُك أحد بِسهولة ، ورُبّما تواجهك حروب أشدّ بعد أن تتوب القديسة مريم المصريّة كانت تعيش فِى دنس الخطيّة والخلاعة وتابت وظلّت تُحارب بالشهوة 17 سنة بالرغم مِن أنّها تركت كُلّ المؤثِرات التّى حولها فما الّذى يجعلنىِ لا أرجع للخطيّة ؟ إِحساسىِ بالمذلّة السابقة معرِفتىِ كم إِنّىِ أُهنت مِن الخطيّة " كونوا كارهين الشر " ، فالإِنسان يثبُت فِى التوبة ولا يرجع أبداً ، وإِن حورب يُزيد مِن الصُراخ ، فلم يكُن الأمر كُلّهُ علىّ ، ولكِن أنظُر ماذا فعل الأب أُنظُر للفرحة التّى تملأ قلبك أُنظُر للسرور الّذى سيغمُرك يكفىِ إِنّهُ " وَإِذْ كَاَنَ لَمْ يَزَلْ بَعِيداً رَآهُ أَبُوهُ ، فَتَحَنّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبّلَهُ " ( لو 15 : 20 ) لابُد أن يكون عِندىِ ثقة فِى رِجوعىِ أنّهُ سيقبلنىِ ، فنحنُ نقول " يا قابِل الخُطاه أنت بدل عن الخُطاه قدّمت ذاتك عِوضاً عنّا نحنُ الخُطاه "" وَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ " فالعُنُق هو المكان الّذى يوضع عليهِ النير ، وكان مكان مجروح ، فالأب وقع على هذا المكان المجروح وقبّلهُ فالتوبة هى ترياق أى دواء للخطيّة ، فكُلّ ما أحدثتهُ الخطيّة مِن ضرر التوبة تُعالِجهُ التوبة تدخُل إِلى مخادع الخُطاه والزُناه مَن ذا الّذى لا يُبغضُكِ أيّتُها التوبة إِلاّ العدو لأنّكِ أخذتىِ غِناه وكُلّ مُقتنياه العدو لا يُريد أن يسمع كلِمة ربنا أبداً ، أنت لك فرحة فِى التوبة لك كنز ولك حِذاء ولك عِجل مُسمّن ولك الحُلّة الأولى ولك أغانىِ وهى التسابيح والحِذاء هو وصايا ربنا ، فهذا هو عمل ربنا فِى حياتنا لِمن يسمع ويعمل ربنا يقبل توبتنا ويقع على عُنُقنا ويقّبلها ويُضّمِد جِراحاتنا ربنا يسنِد كُلّ ضعف فينا ولإِلهنا المجد دائماً أبدياً آمين . القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
05 مارس 2023

التجربة على الجبل

تُعلّمنا الكنيسة فى تجربة ربنا يسوع على الجبل مع الشيطان فى بداية صومنا وتقول لنا إستعدّوا للحرب لأنكّم ستصوموا وترفّعوا عن العالم وشهوات العالم عدو الخير سيكون سلبى من ناحيتكم ولابد أن تكونوا واعيين لحروب عدو الخير لأنّ عدو الخير كان فى الأول فى حضرة الله وكان يُسبّح ويُمجّد وقد ذاق عِشرة ربنا ولذلك هولا يطيق أنّ الناس تذوق عِشرة ربنا لأنّه هو حُرم من ذلك ويعلم جيداً بحلاوة الحياة مع الله ولذلك هو عندما يجد إنسان يقترب لعِشرة ربنا فإنّه لا يطيقه ولا يحتمله ففى صلاة الشكر توجد عبارة تقول " كل حسد وكل تجربة وكل فعل الشيطان " فنحن نقصد بها حسد الشيطان علينا لأننّا عندما نقترب من ربنا الشيطان لا يسكُت ولذلك فى فترات الصوم بنجد أنّ عدو الخير ربما يكون نشيط من جهتنا ولذلك بنجد مثلاً إنسان يقول أنا يا أبونا لم أستفيد من الصوم وصُمت عن الأكل فقط وذلك لأنّ عدو الخير يجد النفس إبتدأت ترتفع وتفرح بنعمة ربنا أريد أن أتكلّم معكم فى نقطتين فإن كانت الحرب بين طرفين وهم الشيطان وربنا ولذلك أريد أن أتكلّم معكم عن :- 1- ربنا والشيطان :- لابد أن نضع أنفسنا فى داخل المسيح المسيح عندما تجسّد شاركنا فى اللحم والدم وأخذ طبيعتنا فكل شىء عمله كان يقصد به أن يكون لنا ولذلك عمله لأجلنا نحن أعضاء المسيح جسمه نحن من لحمه ودمّه كان يوجد إنسان رسم صورة فرسم المذبح " رأس المسيح " وجسمه هى " الكنيسة " ، فهى جسمه0فأنا الآن ماذا أكون بالنسبة للرأس ؟! أنا عضو فيه ، خليّة فيه ، جزء منّه هذا هو ربنا يسوع بالنسبة لنا مادُمت أنا فى داخله ولذلك هو عندما يُحارب الشيطان نكون نحن بنحارب وعندما ينتصر نحن أيضاً ننتصرهذا هو سر الكنيسة فعندما أحارب من الذى يُدبر لى النصر ؟! هو الذى يُدبر لى النصرمادُمت أنا فى داخله أنا ضامن النُصرة الخطر هو عندما أبُعد عنّه وبذلك أكون بحارب بمفردى وبذلك تكون حرب غير مُتكافئة0فكل الذى عمله ربنا يسوع عمله من أجلنا ، والمفروض أن نتأكد أنها لنا وملكنا فالنُصرة التى إنتصرها كانت نُصرة لنا نحن فالذى عمله عمله لكى يجعله منهج لحياتنا منهج ثابت للكنيسة ولم يعمله لنفسه ربنا يسوع يعلم طبيعتنا جيداً ولذلك فهو بيرسم لنا الطريق المناسب للغلبة فما هو الطريق ؟! نأخذ عدّة نقط من التجربة على الجبل فخطوات الصوم هى :- أ‌- الجوع :- أول شىء كان سبب هياج عدو الخير على ربنا يسوع أنّه صعد للبريّة مُنقاداً بالروح " وكان يقتاد بالروح فى البرية أربعين يوماً يُجرّب من إبليس ولم يأكل شيئاً فى تلك الأيام "( لو4: 1، 2 ) " لم يأكل شيئاً " فإغتاظ عدو الخير وإبتدأ هياجه ربنا يسوع بيرسم لنا الخطة التى نغلب بها فيقول إنظر ماذا فعلت وإفعل مثلى " تاركاً لنا مثالاً لكى نتبع خطواته " ، ربنا يسوع جاع طريق النُصرة هو الصوم هو الجوع لابد أن أنقطع عن الطعام لفترة فنحن بننقطع لكى نجوع و لابد أن نجوع فلا يوجد صوم بدون جوع لابد أن نجتاز خبرة الجوع لكى نتغلّب على مصيدة عدو الخير وحيله وكما أنّ ربنا يسوع جاع لابد أن أجوع فإن لم أجوع بذلك لم أكون أنا من جسمه لأنّ الجسم عندما يجوع لابد أنّ كلّه يجوع ولذلك فى الكنيسة كلنّا نصوم مع بعض ونجوع مع بعض لأنّ كل واحد فينا هو خليّة حيّة فى جسم يسوع المسيح فنجوع من أجله ، فعندما أجتاز هذه الخبرة أجد نفسى أننى إبتدأت أثبُت فيه فنحن بنجعل الجسد يجوع لكى يجوع إلى البر ، جميل جداً فى الصوم أننّا بنجوع عن طعام الجسد لكى نأكل طعام الروح ، فالصوم هو من أجل نمو أرواحنا ونحن يجب ان نكون مُشاركين المسيح فى منهج صومه0فهنا هو يقول لنا لكى تنتصر لابد أن تجوع0 ب- الإختلاء للصلاة :- يقول لك لابد أن تختلى فهو صعد للجبل ولم يكن معه أحداً فأنا أيضاً لابد أن أختلى فالصوم لابد أن يُقرن بالخلوة والإعتكاف والهدوء لابد أن يُقرن بالمخدع المُغلق ، فالصوم لابد لابد أن يكون معه إعتكاف ، فيوئيل النبى يقول " قدّسوا صوماً نادوا بإعتكاف " أنا أريد أن يكون لىّ إنفراد مع الله ، ما أجمل أن يكون الإنسان برنامجه اليومى فى فترة الصوم مختلف ، وإلاّ يكون الصوم عمل جسدى فإن كنت قد تعّودت أن أرجع البيت متأخر فلا أرجع متأخر فأبدّل الوقت من وقت ضائع إلى وقت مع الكتاب المقدس ومع التسبيح ومع سير القديسين وإن كنت قد تعودّت أن أشاهد التليفزيون فأستبدل هذا الوقت بوقفة صلاة مع الله رب المجد يسوع يضع لنا الطريق يا أحبائى لكى نسير وراءه ونسير فى أمان وبسهولة فربنا يسوع يريد أن يُعلّمنا كيف نغلب فيقول يسوع للشيطان أنت غلبت آدم فى الجوع ، أتريد أن تغلبنى فى الجوع !! فأنا سأُعلّم أولادى أنّ النُصرة ليست فى الأكل كل واحد فينا صعد مع ربنا يسوع على الجبل وإنتصر على الشيطان فالذى لم يجوع لم يصعد معه على الجبل والذى لم يغلب لم يصعد معه على الجبل والقديسين يقولوا " إن الجوع خير مُعين لضبط الحواس " ، فالإنسان الذى يجوع تكون حواسه هادئة أمّا الإنسان الأكول لا يكون فيه إستقرار ، لابد أنّ الإنسان يكون له عُزلة وإعتكاف فالإنسان الذى يتكلّم كثيراً مع أصدقاءه لا يجب أن يكون عنده هذا الأمر فى الصوم صائم أى لابد أن تمتلأ روحياً ، فلو عرفنا قصد الكنيسة من البرنامج الذى تضعه لنا صدقّونى سننمو سريعاً لدرجة فائقة ولذلك الكنيسة بعد 55 يوم تقول لك إفطر أنا الآن أطمئن عليك لأنك قد ضبطت نفسك عن الأكل أنا عّودتك على الطهارة نحن رفعناك ولذلك يا أحبائى الذى يجتاز مع الكنيسة بقلب أمين بيعرف كيف يعيش كإنسان روحانى وفيه غلبة ربنا يسوع 0ولذلك الكنيسة بتعطيك خطوات الصوم جوع إختلاء والمسيح قوى ولذلك لا يوجد شىء يغلبنا ، لا شهواتنا ومحبتنا لذاتنا ، فلو أنا عايش الكنيسة صح فأنا سيكون عندى حرية مجد أولاد الله فأنا ليس مسئول عن نفسى فقط ولكن أنا مسئول عن إخوتى لأنّ ضعف إخوتى هو ضعفى أنا توجد قصة عن شاب متغرّب فى الأسكندرية فى الجامعة وبيعترف عند أبونا بيشوى كامل وهذا الشاب شكله تقى و مؤدبّ ولكن عندما يعترف بيعترف بخطايا صعبة جداً فأبونا تعجّب من هذا الأمر والشاب كان يبكى فى كل إعتراف وكان يقول لأبونا إعطينى قانون تأديب ، فأبونا تعجّب جداً وإستفسر عن هذا الأمر فقال له الشاب أنا مُقيم فى شقة مع شابين وهم بيعملوا الخطية ولم يوافقوا أن يكُفّوا عنها ، فأنا بعترف بدلاً منهم فلم يكون كل واحد فينا هو لنفسه ولكن نحن جسم المسيح ، ضعف أخى هو ضعفى أنا ، فهو أعطانا الخطوات ، فلو بعِدنا عن شركة الكنيسة وعن محبتنا لإخواتنا سنُهزم ، فهذا هو منهج ربنا يسوع0 منهج الشيطان :- أمّا منهج الشيطان فهو كُلّه خُبث وكُلّه رياء0فلكى تضمنوا الغلبة إعرفوا منهجة ، فمنهجة كُلّه شك ( حرب تشكيك ) فإنّه جاء يُشكّك ربنا يسوع فى بنّوته لله ، ألهذه الدرجة يتجاسر ؟! نعم لهذه الدرجة فربنا يسوع هو الحق ونجد الشيطان يقول له " إن كنت إبن الله " ، حرب التشكيك وإلى اليوم يُمارسها معنا فهو يحب أن يُشكّك فى كل شىء فيقول لك أحقاً توجد أبدية !! وهل توجد دينونة أم لا ؟! فيُشكّك فى القديسين ويُشكّك فى التناول ويقول لك أيُعقل أنّ القربانة تصير جسد المسيح ، و يُشكّك حتى فى الصوم ويقول لك لا تصوم فأنت صحتك تعبانة ويجعل الإنسان يهتز ولا يعمل العمل بفرح أولاد الله لابد أن يعرفوا إسلوبه ، فهو خبير بضعف الإنسان وحروبه حروب رهيبة ، فالحل هو الثبات فى المسيح ، فإن ثبتّ فى المسيح فأنت غالب وإن لم تثبت فستجد حروب الشيطان تحتاج إلى قوة جباّرة ، فأنت جزء من المسيح 0أنت إبن للملك ، أنت فيك قوة جباّرة فكان يوجد شخص جالس معى ولأول مرة بيعترف ، فقلت له فرصة سعيدة ، فقال وعندما تسمع إعترافى ستقول ليست فرصة سعيدة ، فقلت له فأنت إبن للملك المسيح مهما كنت فنحن أمام عين ربنا من الأسرة الملكية ، خُطاه ولكن نحن ملكه ، نحن له ، مادام أنّ الإنسان بيثبت فى المسيح يكون كريم جداً فى عين ربنا فإن كان الشيطان جاء ليُشكّك ربنا يسوع فهل سيتركنى ألمّ سيأتى ليُشككّنى ويقول من أنت ؟! فالشيطان عندما وجد ربنا يسوع قد جاع فأتى له من حرب الخبز ، ما اكثر أن يجعل حياتنا كلّها لعبودية الخبز ، ويجعل الإنسان يعيش فى عبودية من أجل الخبز ، ويعرف فى أى لحظة يأتى لكى يُحارب فيها الإنسان ، عدو الخير عدو مكّار فعندما أصوم إنقطاعى يقول لى أنت جوعان كُل فأقول له لا أكُل فلم يأتى الوقت الذى سآكل فيه وأرشم نفسى بعلامة الصليب ، فيُطرد ولا يعرف أن يغلب الإنسان ، فهو آتى ليُحاربنا بشهوة الخبز فأقول له " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان " ، فأنا الذى يجعلنى أعيش هو روح الله الذى فىّ ، فالحياة التى أتمسك بها هى حياتى الأبدية ، ولذلك الإنسان الذى يجعل حياته مع ربنا يأخذ آية يعيش بها وتفرّحه ويعيش بها طوال اليوم ، فى حين أنّ الإنسان المُستبعد للخبز فإنّه ينهار أمام الخبز ولا يستطيع أن يثبُت أبداً ، فإن كان دانيال رفض أن يتنجّس بأطايب الملك وقال له جرّب عبيدك ، فأنا سأخذ أقل الأنواع وأنت جرّب عبيدك ، فإنّ الكنيسة عجيبة غالبة عدو الخير يا أحبائى بيستخدم أسلحة مُختلفة وفى أوقلت مُختلفة ، بيستخدم حرب المجد الباطل ، فالإنسان الذى لم يغُلب بالخبز عدو الخير يقول يمكن أن يغُلب بممالك العالم وبالمقتنيات ، حرب الملكية بالمظاهر وبالأشكال بالمبانى ، عدو الخير يريد أن يغلب بها ما أكثر أن نغُلب بالمظاهر ، رب المجد يسوع يقول لك لا تسجُد للشيطان أبداً وقُل له لن أسجُد لك " للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبُد " أسجُد لإلهك ، إحذر أن يكون عدو الخير أقام من مقتنيات عندك صنم تسجُد له ويقيم لك مظاهر تسجُد لها وتخضع لها هو عارف أنّ الإنسان مُحب للكرامة ولذلك يُحارب الإنسان بالكرامة وبالشهوة ، فيقول للإنسان أنت إبن لله فلو رميت نفسك من على الجبل فإنّه سيوصى ملائكته بك ليحملوك فهو يريد أن يجعله يشعر بالزهو ولذلك لابد أن نكون مُتأكدين أننا جزء منّه00وهذا هو ذخيرة الصوم رب المجد يسوع عندما صام صام لإجلنا ، فأنا الآن صومى هو جزء من صومه هو ولكن الأساس هو صومه هو ، ولذلك هو صوم قوى ، ولذلك الكنيسة تؤكد اننّا لم نكن صائمين لوحدنا ولكن هو صائم معنا ، ولذلك فى كل يوم نقول " يسوع المسيح صام عنّا أربعين يوماً وأربعين ليلة " هو جاء لكى يُعطينا نُصرة مجاناً فلو إكتشفنا النُصرة التى لنا فى الكنيسة ، فأننّا سنسلُك فعلاً كأولاد الله ، لأنّ هو عندما جاء جاء لكى ينزع عنّا العار ، فلا شهوة ولا محبة للعالم ولا شىء يغلبنى ، فالمسيح عندما غلب كُلنا غلبنا ، نحن صرنا نُحارب مع عدو مهزوم كم أنّ يا أحبائى لو الإنسان شعر أنّه جزء من كنيسة المسيح ، وشعر بالقوة التى تريد الكنيسة أن تُعطيها له ، وكم يكون لو الإنسان عزل نفسه عن الكنيسة فإنّه سيسبّب مرض للكنيسة كُلّها ، ولو كُلنّا بنجاهد وكُلنّا بنجوع فكُلنّا بنُعطى نُصرة للكنيسة وتصير " مُرهبة كجيش بألوية " فالكنيسة فيها روح المسيح فهل أنا أعمل حركات بهلوانية ؟! الإنسان الذى يُحب أن يعيش مع ربنا يُحب الخفاء ، ويُحب البساطة والإتضاع ، ولا يُحب أن يكون كريم أمام الناس ولا قوى أمام الناس ، والعكس فقد يكون إنسان ضعيف أمام الناس ولكن فى الداخل يكون قوى ربنا يسوع يريدنى أن اثبُت فيه لكى أستطيع أن أغلب ، لأنّ كُل هذا هو إجتازه فعندما تثبُت فى المسيح فالمسيح غلب وعندما غلب غلب من أجلك وهو غلب كنائب عنّا كم أنّ يا أحبائى النفس المجُاهدة تستحق خدمة الملائكة ، فإن كنّا مُنتصرين فستجد الملائكة منتظراك هذه هى خدمة الملائكة وهى أن تخدم النفس ربنا يُعطينا صوم بحسب قلبه ويُعطينا غلبة وجهاد ربنا يسند كل ضعف فينا ولإلهنا المجد دائماً أبدياً أمين0 القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل