مقالات

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.
المقالات (2756)
24 مايو 2026
انجيل الأحد السادس من الخماسين المقدسة يو ١٦ : ٢٣ - ٣٣
وفي ذلك اليوم لا تسألونني شيئا الحق الحق أقول لكم إن كل ما طلبتم من الآب باسمى يعطيكم إلى الآن لم تطلبوا شيدا باسمى اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا قد كلمتكم بهذا بأمثال ولكن تأتى ساعة حين لا أكلمكم أيضا بأمثال بل أخبركم عن الآب علانية في ذلك اليوم تطلبون بأسمى ولست أقول لكم إنى أنا أسأل الآب من أجلكم لأن الأب نفسه يحبكم لأنكم قد أحببتموني وآمنتم أني من عند الله خرجت خرجت من عند الآب وقد أتيت إلى العالم وأيضا أترك العالم وأذهب إلى الآب قال له تلاميذه هوذا الآن تتكلم علانية ولست تقول مثلاً واحداً الآن تعلم أنك عالم بكل شئ ولست تحتاج أن يسألك أحد لهذا نؤمن أنك من الله خرجت أجابهم يسوع الآن تؤمنون هوذا تأتي ساعة وقد أنت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونى وحدى وأنا لست وحدى لأن الآب معى قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن فقوا أنا قد غلبت العالم.
في انتظار الروح القدس
رجع التلاميذ من جبل الصعود بفرح عظيم وقد أوصاهم الرب قبل صعوده قائلاً لا تبرحوا أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي لكى لا تكون حركة الكرازة من قوة بشرية بل بقوة روح الله الذى يملأهم ويحركهم ويقودهم ويتكلم فيهم لكي يكون فضل القوة والعمل لله وليس لانسان وصعد التلاميذ إلى العلية التي هي الكنيسة الأولى وظلوا مدة العشرة أيام يواظبون على الصلاة والطلبة مع القديسة العذراء مريم إلى أن حل الروح القدس عليهم في يوم الخمسين وملأهم من كل حكمة وكل فهم كوعد الله والكنيسة في هذه الأيام تعيش بروح التلاميذ تسترجع حرارة الصلاة والسؤال والطلبة إلى الآب وتطلب وتجتمع بروحواحد ونفس واحدة ليتمجد فيها عمل الروح القدس الساكن فيها الرب يسوع في فصل الإنجيل اليوم بوجه نظرنا نحو الآب للصلاة قائلاً كل ما طلبتم من الآب باسمى يعطيكم ) لقد كان الرب مزمعاً أن يسكب الروح القدس على التلاميذ فما فائدة الصلاة والسؤال إذن ؟ بالصلاة تؤهل لنعمة الروح القدس ونظهر استعدادنا القلبى لقبوله ونهنئ نفوسنا لحلوله فينا بدون صلاة قلبية وتوسل إلى الآب لا ننال قوة ولا مؤازرة الروح في حياتنا إن سبب ضعفنا الشديد هو فتورنا في الصلاة وإهمالنا في الطلبة إن الروح القدس نار تتأجج داخلنا بالصلاة لذلك تصلى الكنيسة كل يوم في ساعة حلول الروح القدس (۹ صباحاً) هكذا روحك القدوس يارب الذي أرسلته على التلاميذ الأطهار هذا لا تنزعه منا لكن جدده في أحشائنا فالروح الذي انسكب على التلاميذ وهم في حالة صلاة يتجدد داخلنا كل يوم بالصلاة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس يوصى أولاده هكذا اطلبوا باستقامة قلب أن ينعم عليكم بإتيان ناره غير المادية عليكم من الصلاة لتحرق كل أفكاركم ومشوراتكم الردية.
اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملاً :
كثيراً ما طلبنا من الله ولم نأخذ كما يقول يعقوب الرسول تطلبون ولا تأخذون لأنكم تطلبون ردياً فهل لنا في هذه الأيام أن نوجه طلبتنا إلى الآب من جديد ؟ وعندما تطلب لابد أن تنال لأن الآب يهب الروح القدس للذين يسألونه وعندما يتجدد الروح فينا سيصير فينا الفرح الكامل الذي لا يعرفه العالم فالروح المعزى هو المصدر الوحيد للفرح في وسط ضيقات هذا العالم .
تطلبون باسمى :
والمسيح المبارك في فصل الإنجيل يركز فكرنا في اسمه فكل طلبة بدون اسم يسوع لا موضع لها عند الآب وكل صلاة وتوسل بدون اسم يسوع تصير بلا قيمة لقد عرف التلاميذ قوة هذا الاسم في القوات والآيات والعجائب وفي قوة الخلاص الكائنة لنا فيه ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغي أن تخلص ليتنا نختبر كيف نردد الاسم المقدس الذي لزبنا يسوع بلا انقطاع
حزقيال النبي رأى الروح رؤيا عجيبة ، عظام كثيرة يابسة جداً وملقاة على الأرض متفرقة وقال له الرب تنبأ على هذه العظام وقل لها أيتها العظام اسمعي كلمة الرب فتنبأ كما أمره الرب فرأى حزقيال العظام ترتعش فتقاربت كل عظمة إلى عظمة إذا العصب كساها وبسط عليها جلداً وليس فيها روح ثم قال له الرب تنبأ على الروح وقل هلم يا روح هب على هؤلاء القتلى فيحيون فتنباً فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جدا ثم قال الرب هذه العظام هي كل بيت اسرائيل قبل حلول الروح لابد من حركة تقارب بين العظام وتهيئة عجيبة لحلول الروح وهذه الأيام العشرة التي تسبق حلول الروح القدس هي أيام المصالحة والوحدانية بين العظام اليابسة لكى تقوم بعمل الروح القدس بقوة هكذا عاش التلاميذ هذه الأيام بنفس واحدة مواظبة على الصلاة والطلبة هذه الأيام هي فرصة للكنيسة لكي تتجمع قتلاها من جديد وتسهم لعمل الروح القدس ليقبلهم ويجعلهم ضمن جيش الحياة الأبدية هذه الأيام هي فرصة لجمع المتفرقين والمشتتين فى موت اللأنانية والانفراد بالرأي والاعتداد بالذات المقتولين بكل أنواع الشهوات والمنفصلين عن مصدر الحياة وينبوع النعمة هل لنا أن نجمع شتاتنا وتجتمع بنفس واحدة للصلاة والطلبة فتتقارب عظامنا برعش الصلاة ويجتمع كل عظم إلى عظمه ويكسينا عصب المحبة القلبية ثم يكسينا جلد الجسد الواحد ويعطينا بر المسيح إن أكبر ضربة يوجهها العدو الشيطان إلى الكنيسة توجه دائماً ضد الروح الواحد والقلب الواحد أكبر ضربة يوجهها ضد المحبة في الكنيسة كل بيت ينقسم على ذاته يخرب وكل مدينة منقسمة على ذاتها تخرب هذه الأيام فرصة لكل بيت أن يأخذ بركة الروح الواحد في الصلاة والروح الواحد في المحبة الروح القدس لا يحل ولا يرتاح طالما هناك انقسام أو شقاق .
عمل الصلاة :
يبدو أن الصلاة بنفس واحدة لها عمل خطير جداً فالتلاميذ عندما واظبوا على الصلاة بنفس واحدة تهيأوا لقبول الروح القدس ومرة أخرى عندما كان بطرس الرسول في داخل السجن صلت الكنيسة بنفس واحدة فتزعزع المكان وانفتحت أبواب السجن وخرج بطرس بيد ملاك الرب الآن يا أخوة للكنيسة نفوس كثيرة في سجون مختلفة والشيطان أغلق عليها في سلاسل رهبته وأحكم حراسته عليها فهل للكنيسة أن تعود إلى الصلاة بنفس واحدة مرة أخرى لتخرج المحبوسين ؟ .
تداريب تصلح لهذه الأيام :
الأسرة لتى تجتمع للصلاة بنفس واحدة كل يوم تؤهل لنعمة الروح القدس وشركة الحياة مع الله.
الاختلاء عشرة أيام يسبق الامتلاء من الروح القدس ليتنا ندرب أنفسنا أن يكون لنا خلوات مقدسة كل يوم وبالذات في هذه الأيام ليكن لنا خلوة مع الله قبل كل خدمة لئلا تكون أعمالنا اندفاعاً بشرياً من يتكلم فكأقوال ومن يخدم فمن قوة يمنحها الله هذه الأيام فرصة لعمل المصالحة على مستوى الأفراد والجماعات ليتنا ننتهز هذه الأيام للسعى المتواصل اسعوا في أثر الصلح طوبى لصانعي السلام مواعيد الله كلها بلا ندامة هو وعد أن يعطى الروح القدس وهكذا سكبه على التلاميذ تمسك بمواعيد الله في الصلاة ولا تمل حتى تأخذ صلوا ولا تملوا.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
23 مايو 2026
بركات الصعود
عيد الصعود هو عيد رد الإنسان للسماء عيد ينال فيهِ الإنسان كرامته التى فقدها يقول القديس يوحنا ذهبىِ الفم إنّ الإنسان الذى عاش فى حضرة الله وكان يتمتّع بالوجود مع الله عندما أخطأ طُرد من حضرة الله وعندما طُرد أوقف الله كاروب بسيف نار مُتقلّب لحراسة طريق شجرة معرفة الخير والشر ومنع الإنسان من الفردوس الإنسان المطرود يفتح لهُ المسيح ليس طريق الفردوس بل السماء موضع الأقداس وعرش الله عندما طُرد الإنسان من الفردوس عاش فى الأرض مذلول وفى ضيق لأنّ الله قال لهُ أنت لا تستحق الأرض لذلك بعرق جبينك تأكُل خُبزك وتُنبت لك الأرض شوكاً وحسكاً الإنسان الذى لا يستحق سُكنى الأرض صار من مواطنى السماء المسيح أكمل التدبير بالقيامة وظلّ أربعين يوماً على الأرض ليُثبّت الكنيسة " وأراهم نفسهُ حياً ببراهين كثيرة " " إعطونى لآكُل " " جسّونىِ " براهين كثيرة تُثبت أنّه حى كى يُثبّت الكنيسة ورقم أربعين يرمُز لما هو أرضىِ وسماوىِ 4 فى10 رقم أربعة يُشير لأركان الأرض الأربعة ورقم عشرة يُشير للسماء السيد المسيح ظلّ أربعين يوم ليجعل الأرض الأرضيّة أرض سماوية ويُحضرنا معهُ لأبيهِ لذلك عندما يفقد إنسان شخص عزيز عليهِ تقول لهُ الكنيسة إصنع لهُ تذكار الثالث والأربعين لماذا هذان التذكاران ؟ تقول الكنيسة :-
الثالث كى تشعُر أنّ هذا الشخص الذى توفّى لم يمُت بل قام فى اليوم الثالث مع المسيح0
والأربعين كى تتذكّر الصعود وكأنّ هذا المُتوفّى أخذ مجد سماوىِ وإشترك مع المسيح فى صعوده0
قال السيد المسيح " أنا ذاهب لأعُد لكم مكان " ذهب كسابق ليعُدّ لنا مكان فى سفر التكوين فى قصة يوسف الصدّيق الذي أهُين وأذُل وطُرد وسُجن وأخيراً رفعهُ الله وأقامهُ رئيساً على أرض مِصر كُلّها وعندما جاء إخوته لهُ ليأخذوا القمح عرّفهم وقال لهُم" تعالوا إصعدوا إلى مِصر وأمكثوا معىِ ولا تحزنوا على أساسكُم لأنّ خيرات جميع أرض مِصر هى لكُم " دائماً يُقال عن مِصر إنزلوا وليس إصعدوا لأنّ مِصر مُنخفضة عن أورشليم لكن يوسف هُنا قال لهُم إصعدوا ولا تحزنوا على أساسكُم أى بيوتكُم هاتوا أبيكُم وتعالوا وأعطاهُم فى الطريق شيئان زاد وحُلى وثياب فى مِصر أخونا الذى أؤتمن على الخيرات أى المسيح لذلك قال للمجدليّة " إذهبىِ وإعلمىِ إخوتىِ " المسيح أخونا كسابق صعد من أجلنا لم يرض أن يكون فى مجد سماوى ونحن فى الأرض القفر وجدنا مُتمسكين بالأرض فقال لنا لا تحزنوا على الأساس لأنّ جميع خيرات مِصر هى لكُم أنا ذهبت لأعُد لكم خيرات فلا تضعوا قلوبكُم على الأرض وخيرها لتكُن قلوبكُم على خيرات السماء لا يمُكن أن يكون يوسف فىِ مِصر بخيرها وإخوّته فى قفر لذلك يقول إنجيل قُدّاس اليوم " يو 17 " أخر إنجيل قبل الصعود " العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملتهُ والآن مجدّنىِ بالمجد الذى لى قبل إنشاء العالم " صورة الإنسان الذى أهُين من قبل قد إنتهت والآن مجدّنى بالمجد الذى كان لى فهل يتمجدّ هو ويترُكنا نحن فى الشقاء لا هو يقول تعالوا معىِ لا تحزنوا على الأساس على التُراب لأنّ جميع خيرات مِصر هى لكُم لكن نحنُ يارب فى رحلة غُربة حتى نأتى إليك يقول لنا لا تخافوا سأعُطيكم ضمان الرحلة سأعُطيكم زاد وثياب وحُلى الزاد هو خُبز الحياة والثياب والحُلى هُما عطايا الروح القُدس نحنُ كُلّنا أخذنا الزاد والُحلى والثياب نحنُ كُلّنا أخذنا عربون الروح فى المعمودية ونُحاول دائماً أن نُراجع نقاوة الثياب ونُجدّد روحهُ كما نطلُب فى الصلاة " روحك القدّوس جدّده فى أحشائنا " أعطانا الله هُنا فى رحلة غُربتنا زاد أى خُبز الحياة لئلاّ نخور فى الطريق لأنّ الطريق كُلّه تعب أحد الآباء يقول أنّه طريق لصوص والثياب والحُلى رمز للروح القُدس لذلك عيد الصعود هو عيد مجدنا عيد تمام عمل فداء المسيح فى العهد القديم رئيس الكهنة فى يوم الكفّارة كان يذبح ثور تكفير عن خطايا الشعب ثم يقول الله ليس بعد فيأخُذ رئيس الكهنة من دم الثور فى إناء ويدخُل قُدس الأقدّاس وينضخ بالدم على التابوت وبذلك يتم التكفيرما حدث فى الصليب أنّ المسيح أتّم التكفير لأنّه ذبُح لأجلنا وفى الصعود ترآى للآب بدم نفسهِ لم يدخُل قُدس الأقداس بإناء بهِ دم ثور لكنّه دخل بجراحات نفسهِ فوجد فِداء أبدىِ فإذا كان دم الخروف أو الثور يغفر لكُم فكم يكون دم الإبن الأزلى فإذا كان الصليب هو عمل الفِداء والصليب غلب الموت فالصعود يُتمّم الكفارة لذلك نقول لهُ اليوم فتحت لنا طريق الأقداس وأصبحنا من سُكان السماء الأب الكاهن فى القُداس يقول " أين هى قلوبكُم " نُجيبهُ ونقول " هى عِند الرب " قلوبنا فوق عِندما رأى أخوة يوسف مجدهُ فرحوا وجمعوا حاجاتهُم ليذهبوا إليهِ أيضاً نحنُ نجمع ما نحتاج لهُ فى ذِهابنا لأخونا نجمع إشتياقات للسماء الصعود أزاد إشتياقاتنا للسماء مثال لذلك شخص جاءته هِجرة لدولة أوروبيّة لن يذهب بأسُرته مُباشرةً لهذه الدولة لكنّه أولاً يذهب وحدهُ ويرى المكان ويُعدّ لأسُرته المسكن المُناسب والمدارس التى تُناسب أولاده ثم يُرسل لأسُرته لتحضر عنده فى المكان الذى أعدّه لهُم هذه الأسُرة تتعامل مع مِصر على أنّها فترة مؤقتّة حتى تذهب لرب الأسُرة هذا ما حدث معنا هو ذهب ليُعدّ لنا مكان فى السماء والكنيسة تفطمنا عن مجد العالم وتُزيد إشتياقنا للسماء لأنّنا مُهاجرين وتُقدّسنا بالصعود ولذلك أيضاً فى سفر التكوين فى قصة أبينا إبراهيم قال لهُ الله " نسلك سيُذّل فى الأرض رُبعمائة سنة ثم يخرُجون بأملاك جزيلة " بولس الرسول يقول أنّ " نسلك " تعنىِ واحد وإن كان يقصد عدد كبير كان يقول أنا لك لكن نسلك أى واحد أى المسيح نسلك سيظلّ فى الأرض 400 سنة ثم يخرُج بأملاك جزيلة السيد المسيح مُنذ ولُد وهو مذلول ومُهان ومُضطهد ويُفترى عليه وعاش على الأرض 400 شهر لأنّ عمُره عند الصلب كان ثلاثة وثلاثون سنة وثُلث أى 33 فى 12 = 396 شهر والثُلث حوالى 4 شهور إذاً عُمره كان 400 شهرأى أنّ المسيح نسل إبراهيم سيعيش على الأرض 400 شهر يُهان ويُذل ويُشتم ثم يخرُج بأملاك جزيلة ذهب وفِضة وحُلى وزاد هذه الأملاك خرج بها بنىِ إسرائيل من أرض مِصر وعملوا منها خيمة الإجتماع هذا هو المسيح الذى خرج من الأرض بأملاك كثيرة التى هى نفوس المؤمنين والصدّيقين الذين أرضوه مُنذ البدء الذين كانوا فى الجحيم لذلك يقول القُدّاس " رفع قديسيهِ إلى العُلا وأعطاهُم قُربان لأبيهِ " هؤلاء هُم أملاكُه الجزيلة نفوس الصدّيقين أعطاهُم قُربان لأبيهِ لذلك الذين خرجوا من مِصر بنوا بهِ المسكن والمسكن هو نحنُ كما قال بولس الرسول الأملاك الجزيلة هى الخيرات التى رفعها للآب بالصعود أى نحن الصعود يعرّفك أنّك فى حِضن الآب مُنذ الآن يعرّفك مكانك كى تشتاق لهُ كإنسان أثناء دراستهُ الثانوية يزور كُلية من كُليات القمة ويقولون لهُ إن إجتهدت ستدخُل هذه الكُلية نحنُ مع المسيح وكما يقول الكِتاب " أقامنا معهُ وأجلسنا معهُ فى السماويات "هذه هى رسالة المسيح لنا فى حياتنا لذلك نقول لهُ فى القُداس " أصعدت باكورتى إلى السماء " المسيح هو أخونا البكر وأجمل ما ينوب عن الخليقه فى المسيح تقدّسنا كُلّنا وعندما تقدّم للآب تقدّمنا معهُ وفيهِ من الأعياد فى العهد القديم عيد إسمهُ " عيد الباكوره " وهو عندما تظهر تباشير المحصول فى الحقول يفرح صاحب الأرض فيأخُذها الإنسان اليهودىِ ويُقدّمها للهيكل فيأخُذها الكاهن ويُصلّى صلاة الترديد ويرفعها للسماء ثلاثة مرات وهو يُسبّح ويشكُر الله أساس كُل الخيرات الذىِ يُعطى الأرض خيراتها وكأنّ الشخص الذىِ يُقدّم أول قطفة من أرضهِ أى حِزمة الباكورة هذه كأنّه قدّم لله أرضه كُلّها لأنّ الباكورة لها زهوة مُختلفة لذلك عندما يُقدّمها لله يُعتبر كأنّه قدّم الأرض كُلّها هذه الحِزمة تُشير للمسيح بِكر الخليقة وثمرها وأجمل ما فيها وعندما قبلهُ الآب كأنّه قبل الحقل كُلّه أى الكنيسة المسيح أراد أن يعيش معنا نفس الحقل وقدّم نفسهُ باكورة عن الحقل كُلّه وكأنّه قدّم الحقل كُلّه للآب لو إكتشف الإنسان مكانته عِند الله ما كان قد أهان نفسهُ بالخطايا وما كان قد ضيّع مكانه فى السماء المسيح الذى صِعد ليترآى أمام الآب بجراحات نفسهِ لُيتّمم لنا الفِداء ويُصعدنا معهُ وفيهِ للآب يُفرّح قلوبنا دائماً ويُزيد إشتياقاتنا للسماء موطننا الأصلىِ ويُثبتنّا فيهِ ويسند كُل ضعف فينا بنعمتهُ لهُ المجد دائماً أبدياً أمين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
22 مايو 2026
"غَايَةُ الْوَصِيَّةِ هِيَ الْمَحَبَّةُ" (١ تي ٥:١)
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
بولس الرسول كتب رسالتين للقديس تيموثاوس الأولى بها ستة أصحاحات، والثانية أربعة أصحاحات، أي إنه كتب له ما مجموعه عشرة أصحاحات، سنتكلم اليوم عن آية في أول هذه الأصحاحات (۱تي ١: ٥) ، وآية أخرى في آخر هذه الأصحاحات العشرة (٢ تي ٥:٤) قال الرسول بولس في الآية الأولى: «وَأَمَّا غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرِ صَالِحٍ، وَإِيمَانٍ بِلا رِيَاءٍ» (۱تي ۱ :۵) ، ويقول في الآية الثانية مخاطبا تيموثاوس: «وَأَمَّا أَنْتَ فَاصْحُ فِي كُلِّ شَيْءٍ احْتَمِلِ الْمَشَقَّاتِ اعْمَلَ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ. تَمَّمْ خِدْمَتَكَ»( ٢ تي ٤ :٥) هذه الآية موجهة لكل المؤمنين، ولا سيما نحن الرهبان، فحياتنا مرتبطة ارتباطا وثيقا بالإنجيل. أريد أن أتكلم معكم اليوم عن غاية "الوصية" (اتي ١:٥) ، ومعايشة الوصية" (٢تي ٤ :٥) وقبل الدخول في صلب الموضوع، أود أن أتكلم معكم عن ثلاثة أمور رهبانية يجب وضعها نصب أعيننا باستمرار في حياتنا الرهبانية.
أولا: إن كانت بداية الراهب مهمة، فالنهاية أهم البداية يوم أن ترك الراهب العالم خلفه وجاء إلى الدير، مختبرا نفسه، وفي فترة اختباره يطمئن الدير عليه، ومن ثم ينضم إلي مجمع الدير بداية مهمة - فما أروعها - لكن ليست هي الأهم، يقول الكتاب نهاية أَمْرٍ خَيْرٌ مِنْ بَدَايَتِهِ» (جا ۷ :۸) انظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ»
(عب ۱۳ :۷) وليست طول مدة الراهب في الدير معيارا لعمق حياته الرهبانية، ولكن المعيار هو هل صار الراهب اليوم أقرب للرب من أمس؟ وهل صار فمه ملاصقا للعبارات الرهبانية؟ أعطني، يا رب النهاية الصالحة، كمل أيام حياتي بسلام". فالبداية الرهبانية مهمة، فيها نصرة وفرحة وأمل ورجاء ونظرة للمستقبل، لكن يجب أن يضع الراهب في اعتباره "النهاية".
ثانيا: العمل مهم، ولكن المحبة أهم العمل مهم وهو أحد مكونات الحياة الرهبانية، فمن لا يعمل لا يأكل - حسب الوصية الكتابية (انظر: ۲ تس ۳ :۱۰) - لكن هل تعاملات الراهب أثناء العمل مع إخوته تنتج وتظهر المحبة؟ العمل ركن أساسي في حياة الراهب لكن هل هناك محبة تنشأ وتتولد وتزداد يوما بعد يوم من العمل، وتقرب الراهب من إخوته؟ فهذا هو الأهم أم القلب يتقسى على أخيك وتظهر الأنا وحركات الجسد البغيضة فكل تعب الإنسان وإنجازاته مالها التراب، فكم بالحري عمله الناتج عن حسده وغيرته وصراعاته ومنافسته لأخيه. أما المحبة المتأججة للراهب نحو أخيه، فهي رصيده وكنزه في السماء. لذلك، يا إخوتي الأحباء، إن كان على الراهب أن يعمل وينجح في مشاريع أوكلها له الدير، لكن محبة الراهب لأخيه هي كنزه ورأس ماله.
ثالثا: التسبحة مهمة، وعدم حضور التسبحة وعدم مشاركة الراهب للتسبحة بدون أسباب يقلل من قيمته الرهبانية التسبيح جزء من العبادة وركن أساسي من حياة الراهب اليومية في الدير. وإن كان حضور التسبحة مهم، فإنَّ مُعايشة الكتاب المقدس وتطبيق وممارسة الوصية أهم، إلى أن يصير الراهب إنجيلا مقروءا، كما قال القديس بولس (۲کو ۳ :۲)، بل ويقول الرسول في موضع آخر: «فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح» (في 1: ۲۷). ولهذا السبب وضع أبونا متى المسكين عنوانا لكتابه عن القديس أنطونيوس: "القديس أنطونيوس ناسك إنجيلي"، أي إن حياة القديس أنطونيوس الكبير هي الإنجيل المعاش.
إذن البداية مهمة، ولكن النهاية أهم العمل مهم، ولكن المحبة أهم التسبحة مهمة، ولكن الكتاب المقدس ومعايشة الوصية أهم.
الآيتان موضوع تأملنا من رسالتي بولس الرسول لتيموثاوس تتكلمان عن غاية الوصية( اتي ١ :٥) ومعايشة الوصية (٢ تي ٤ :٥). تعالوا نبحر سويا ونخوض في هاتين الآيتين
وتراجع فيهما رهبانيتنا وسلوكياتنا وحياتنا، ونفتح قلوبنا لكلمة الله، التي هي بوصلة الراهب التي تساعده على الإبحار في رحلته، وخريطة طريق ليعيش حياة رهبانية. يضع بولس الرسول تعريفات محددة (definitions) ليس فيها لغو كلام ولا توهان، يقول في (اتي ٥:١): ما هي غاية" الوصية (target) وعلينا تطبيق هذا على حياة الراهب.
۱ - «الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبِ ظاهر»: أي من قلب تائب، فضعفاتنا تتلخص في كلمة واحدة: نقص المحبة. فالشخص الذي يُصاب بالأنيميا تجد لون وجهه شاحبا، مع قصور في الدورة الدموية ونقص في عدد خلايا الدم. هكذا أنيميا الحب، والذي يُسببها ميكروب "الذات". أنا أرى نفسي حسنًا، أنا أفكاري ورؤيتي أفضل من أخي. لكن يقول الرسول: «أما غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبِ طَاهِرٍ». يا أخي الفاضل: إياك وأنيميا الحب، إن كان قلبك يوجد فيه ما يشوبه من نقص محبة لأخيك، فهناك فرصة ونحن قادمون على صوم الرسل نستطيع أن تراجع أنفسنا.
۲ - «وَضَمِيرِ صَالِحٍ»: إن كان القلب يعبر به عن الحياة كلها، فالضمير الذي أوجده الله في هو الحكم على النيات والدوافع والأفكار الداخلية. فهل ضميري صالح ومستيقظ أم إنه نائم أو غائب أو كسلان أم موسوس؟
- «وَإِيمَانِ بِلا رياء»: والرياء هو أشد الآفات الروحية، تنخر عميقا في الجسد وتفتك به وتهدد أمنه واستقراره، وقد حذر منه الرب يسوع مرة ومرات إيمان بلا رياء، أي إيمان حقيقي، كما تقول الليتورجية: والساكنين فيها بإيمان الله، وعلاقة حقيقية بين الراهب والرب يسوع. فالراهب خرج وأتى إلى الدير بمحض إرادته وألقى كل رجائه على الرب، سواء في احتياجاته الجسدية أو الروحية. إذن يا إخوتي، غاية الوصية: «مَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرٍ صَالِح، وإيمَانٍ بلا رياء». وينبغي للراهب أن يقيس نفسه كل يوم بهذا المقياس. هل يتقبل الراهب الإرشاد الروحي، عائشا حياة حقيقية وإيمانًا متجددا غير مزيف كل يوم ؟ يقول داود النبي: «جَعَلْتُ الرَّبِّ أمامي في كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلا أَنزَعْزَعُ» (مز ٨:١٦). فوضع القديس بولس لتلميذه تيموثاوس التطبيق العملي لغاية الوصية.
«أَنَا أَنَا شِدُكَ إِذَا أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاء وَالأَمْوَاتَ، عند ظهوره وملكونه أكرر بالكلمة اعكف على ذلك في وقت مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ.
ونخ، النهر، عط بكل أناة وتعليم لأنه سيكون وقت لا يحتملونَ فِيهِ التَّعْلِيم الصحيحبَل حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَةً مَسَامِعُهُمْ، فَيَصْرِفُونَ مسامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ» (۲تي ١٤ - ٤). وكان بولس الرسول حاضر معنا في هذا الزمان الرديء. فهناك أناس يريدون أن يسمعوا ما يسر مزاجهم وكأن إلههم هو هواهم، فيصرفون مسامعهم عن الحق وينحرفون الى الخرافات لكن الـ paradoxe والمفارقة «أما أنت، أنت مختلف وعليك مسؤولية ودور، يضعها بولس في أربعة تطبيقات: وأما أنت فاضح في كُلِّ شَيْءٍ احْتَمِلِ الْمَشَقَّاتِ اعْمَلْ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ تَمْمْ خِدْمَتَكَ» (٢ تي ٥:٤).
اضح في كُلِّ شَيْءٍ »:
ينبغي أن يظل الراهب يقظا روحيًا، في التسبحة نقول: "قوموا يا بني النور". قم من الكسل والتراحي وتسويف العمر باطلا، كما قيل في تحليل نصف الليل، بمعنى تضييع الوقت مع أشخاص أو مع التكنولوجيا الحديثة، وكما يقول التعبير المصري "السكينة سرقاه". انتبه، أيها الحبيب، لنفسك، وإياك والغفلة لأنها تسبق كل خطيئة.
اضح في كل شيء»: اصح فكرياً واجتماعيا ونفسيا وروحيا وجسديا، ومن الناحية الصحية أيضا. اصح في إنجيلك، اصح في تسبيحك، اصح في فكرك ولا تنشغل بالتفاهات التي تخسرك الجعالة، حتى وإن تقدمت في العمر، لكن تظل منتبها، وفيك حيوية الشباب. وهذا له صداه على باقي أفراد المجمع، فتنتقل حيويتك ونضارتك الروحية للآخرين.
«احْتَمِلِ الْمَشْقَاتِ»:
إن حياتنا ليست مفروشة بالورود، فلا تتذمر؛ لكن تذكر من لبس الأشواك من قبلك الذي مهد طريق الحياة لأجلك نقول في سيامة الراهب يا بُنَيَّ، إِنْ أَقْبَلْتَ لِخِدْمَةِ الرَّبِّ الإله .... فأعْدِدْ نَفْسَكَ لِلتَّجْرِبَةِ» (سي ۲ :۱). يقول الرب لهذا الراهب الذي يحتمل المشقات: «أنا عَارِفُ أَعْمَالك وَمَحَبَّتَكَ وَخِدْمَتَكَ وَإِيمَانَكَ وَصَبْرَكَ» (رو ۲: ۱۹)، «وَقَدِ اختملت ولك صبر وتعبت من أجل اسمي ولم تكل» (رو ۲ :۳)، حتى وإن لم يقدرك الناس ممكن أن يتعرض الراهب لمجهود جسدي ولا يتم تقديره، أو يتأذى نفسيا من شخص ما بسبب تصرفاته القاسية، أو أن يتم تجاهله ولا سيما إذا كان الراهب ذا حساسية مفرطة، فيمر بأزمة نفسية واكتئاب. لكن ينبغي أن يحتمل الراهب المشقات كجندي صالح
ليسوع المسيح. تذكر أنك حلقة في التاريخ الرهباني، هناك من كانوا قبلك وعاشوا بأمانة وهناك من سيكونون بغدك، وأنت الآن خلقة الوصل بين الماضي والمستقبل. فاعلم، أيها الأخ الحبيب، أن دورك مهم جدا للأجيال القادمة قال المهاتما غاندي: "رماني الناس بالحجارة، فجمعتها وبنيت بينا. فالحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل اجمعها واجعل من الحجارة التي تقذف بها سلما، وابن بها مبنى تصعد به نحو طريق الحياة الأبدية.
«اعْمَلَ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ»:
الراهب هو الشخص المخبر بالخبر السار، بل ويصير إنسان الـ "هللويا"، والكنيسة في كل مناسباتها لا تخلو صلواتها من الـ "هللويا". فكل مناسبة بل وكل يوم، هو "اليوم الذي صنعه الرب". أخي الحبيب اعذروني على هذا التعبير: "لا تكن سبب النكد وتعكيرصفو الآخرين وافتعال المشكلات والألم في الدير".
اجعل وجودك ومناقشتك وكلامك مفرحًا ولا تسبب تعبا للآخر، وتأخذ على خاطرك من فلان، وإلا سنصبح أشقى جميع الناس نحن اخترنا بمحض إرادتنا طريق الرهبنة ولم يخبرنا أحد. واعلم أيها الأخ الحكيم، أن عليك مسؤولية، سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي، مسؤولية تجاه الكنيسة كجسد المسيح. فاعمل عمل المبشر لاحظوا صيغة الأمر، فهو إلزام وليس شيئا اختياريا. انقل الإنجيل "الخبر المفرح" إلى إخوتك، لا بالكلام بل بالقدوة وحسن السيرة.
«تَمَّمْ خِدمَتَكَ»:
بمعني تقم رسالتك الرهبانية، فلا تكتفي بالصورة والمظهر الرهباني دون تقوى تمم بمعني "أكمل"، لا تترك خدمتك ناقصة. لا تخرج بين الفرقتين (۱ مل ۱۸ :۲۱) وتشوه الرهبنة، لكن عش في مخافة الرب وفي محضره كل أيام حياتك. يقول الكتاب: «تممُوا خلاصكم بخوف ورغدة (في ۲ :۱۲) والتتميم هنا يكون عن طريق التقوى، والتقوى تعني: "المخافة". وكلمة "راهب" تعني: "الذي يرهب وجه الله"، أي يعيش في مخافة الله على الدوام، فتصير حياته الرهبانية لها صدى ومردود ينعكس على كلامه وتصرفاته ربنا يحفظكم وتبارك حياتكم الرهبانية، ولإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد، آمين.
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
20 مايو 2026
وصعد إلى السموات
المقصود طبعًا أنه صعد بالجسد.
ذلك لأن اللاھوت لا یصعد ولا ینزل اللاھوت موجود فوق وتحت وما بین الفوق والتحت موجود في السماء وعلى الأرض وما بینھما لذلك فھو لا یصعد ولا ینزل، لأنه مالئ الكل وھو في كل مكان إنما السید المسیح صعد إلى السماء جسدیًا حسبما نقول له في القداس الغریغوري: "وعند صعودك إلى
السماء جسدیًا" لقد رآه التلامیذ صاعدًا بالجسد إلى فوق "ارْتَفَعَ وَھُمْ یَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْه سَحَابَةٌ عَنْ
أَعْیُنِھِمْ" (أع ۱: 9) وطبعًا رأوه صاعدًا بالجسد لأنھم لا یمكن أن یروا اللاھوت وكان صعود السید إلى السماء بالجسد الروحاني الممجد.
ھذا الجسد الروحاني الذي سنقوم به أیضًا حسبما قال الرسول في رسالته إلى أھل كورنثوس عن قیامة جسدنا "یزْرَعُ جِسْمًا حَیَوَانِیًّا وَیُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِیًّا كَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَیْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ"( ۱كو ۱٥: 44 ,49) وھذا الجسد الروحاني السماوي الذي سنقوم به ھو على شبه جسد الرب یسوع في قیامته "الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (في ۳: 21).
إن معجزة الصعود لیست تحدیًا للجاذبیة الأرضیة:
بل ھي معجزة الجسد الروحاني الممجد الذي لا یدخل في نطاق الجاذبیة الأرضیة إنما یخضع للجاذبیة الأرضیة الجسد المادي أما صعود الرب إلى السماء فكان بجسد روحاني سماوي ممجد لا علاقة له بجاذبیة الأرض إذن فلم یكن ھناك أي تحد لجاذبیة الأرض وھكذا نحن في القیامة العامة حینما "سَنُخْطَفُ جَمِیعًا مَعَھُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْھَوَاءِ وَھكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِینٍ مَعَ الرَّبِّ" ( ۱تس ٤: 17) سوف لا یكون اختطافنا في السحب تحدیًا للجاذبیة الأرضیة ولا تكون ملاقتنا للرب في الھواء تحدیًا للجاذبیة الأرضیة لأن الأجسام الروحانیة السماویة التي نقوم بھا لا تدخل في نطاق ھذه الجاذبیة ولا سلطان للجاذبیة الأرضیة علیھا كم بالأكثر صعود السید المسیح بعد قیامته.
وعبارة "صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ" تعني سماء السموات.
سماء السموات ھذه التي لم یصعد إلیھا أحد من قبل لا إیلیا ولا أخنوخ ولا أحد آخر كما قال الرب لنیقودیموس "لَیْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي ھُوَ فِي السَّمَاءِ" (یو ۳: 13) عبارة "سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" وردت في صلاة سلیمان یوم تدشین الھیكل حینما قال للرب "ھُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ فَكَمْ بِالأَقَلِّ ھذَا الْبَیْتُ الَّذِي بَنَیْتُ" ( ۱مل ۸: 27) وردت أیضًا من قبل ذلك في سفر المزامیر إذ یقول المرتل "سَبِّحُوا الرَّبَّ مِنَ السَّمَاوَاتِ سَبِّحُوهُ فِي الأَعَالِي سَبِّحِیه یَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" (مز ۱٤۸: 1, 4) سماء السموات ھي أعلى علو أي لو اعتبرت كل السموات كأنھا أرض لكانت ھذه سماءھا ھي الخاصة بعرش لله ومجده (مت 5: 34).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
21 مايو 2026
نساء فى سفر التكوين زلفة
المرجع الكتابي :
( تك ٢٩ : ٢٤ , ۳۰ : ۹ ، ۱۰ , ۳۵ : ۲6 , ۳۷ : 2, ١٨:٤٦).
معنى الاسم :
زلفة اسم عبرى معناه « غير جديرة بالثقة » أو « غامضة » أو « قصيرة الأنف » .
زلفة جارية أعطاها لايان لابنته ليئة عندما تزوجها يعقوب (تك ٢٩: ٢٤) . لما توقفت ليئة فترة عن الحمل، قدمت زلفة جاريتها سرية ليعقوب الرغبة ليئة في زيادة النسل التابع لها . فأنجبت جاد وأشير ( تك ۳٠: ۹-۱۳) وصارا سبطين من أسباط بنى إسرائيل .
بتصرف ليئة إشتركت زلفة في تنمية إسرائيل كشعب . قد يستخدم الله في يوم ما الأواني الحرفية المحتقرة أوانى للمجد والكرامة، لكي يبين غنى مجده على آنية رحمة قد سبق فأعدها للمجد. كما يقول في هوشع أيضاً : « سأدعو الذين ليس شعبی شعبي والتي ليست محبوبة محبوبة » ( رو ۹ : ٢٣-٢٥ ) .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
18 مايو 2026
"الإنسان الأوَّل من الأرض ترابيٌّ الإنسان الثَّاني الرَّبُّ من السَّماء" ( 1كو 15 : 47)
یتحدث القدیس بولس الرسول عن إنسانین الترابي والسماوي الترابي ھو آدم وكل نسله والسماوي ھو ربنا یسوع المسیح لقد خلق الله آدم من تراب الأرض (تك ۲: 7) وقال له بعد السقوط "لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" (تك ۳: 19) ولذلك قال الجامعة: "فَیَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ وَتَرْجعُ الرُّوحُ إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاھَا" (جا ۱۲: 7) وھكذا دعي كل نسله ترابیون فیقول إبراھیم أبو الآباء: "إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ" (تك ۱۸: 27) ویقول داود النبي في مزمور 103"لأَنَّه یَعْرِفُ جِبْلَتَنَا یَذْكُرُ أَنَّنَا تُرَابٌ نَحْنُ" (مز ۱۰۳: ۱٤) ویتساءل أیوب "اُذْكرْ أَنَّكَ جَبَلْتَنِي كَالطِّینِ أَفَتُعِیدُني إِلَى التُّرَابِ؟"(أي ۱۰: 9) ویجیب معلمنا بولس الرسول على ھذا السؤال "وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَیْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ" ( ۱كو ۱٥: 49) لذا جاء الإنسان الثاني الرب من السماء كما قال الرب "أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ (ترابیون) أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ أَنْتُمْ مِنْ ھذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ ھذَا الْعَالَمِ" (یو ۸: 23) ونلاحظ أن ضد المسیح طالع من الأرض (رؤ ۱۳: 11) لقد ولدنا ترابیون "اَلْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ ھُوَ" (یو ۳: 6) ولكي نلبس صورة السماوي لا بد أن نولد من الروح "َالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ ھُوَ رُوحٌ" (یو ۳: 6) وتتم ھذه الولادة في المعمودیة فنصیر خلیقة جدیدة ( ۲كو ٥: 17) في المعمودیة نأخذ حیاة المسیح القائم من الأموات ھذه الحیاة مستترة فینا الآن مثل الحیاة المستترة في البذار "لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ (بالمعمودیة) وَحَیَاتُكُمْ (المقامة) مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِیحِ (القائم) فِي اللهِ" (كو ۳: 3) فنحن الآن كبذار حیة وفي مجیئه الثاني ستظھر ھذه الحیاة المستترة ونقوم بالأجساد الممجدة لابسین صورة السماوي "مَتَى أُظْھِرَ الْمَسِیحُ حَیَاتُنَا فَحِینَئِذٍ تُظْھَرُونَ أَنْتُمْ أَیْضًا مَعَه فِي الْمَجْدِ" (كو ۳: 4) ولأننا اشتركنا في قیامته صارت لنا الجنسیة السمائیة "فَإِنَّ سِیرَتَنَا (جنسیتنا) نَحْنُ ھِيَ فِي السَّمَاوَاتِ الَّتِي مِنْھَا أَیْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا ھُوَ الرَّبُّ یَسُوعُ الْمَسِیحُ الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ"(في ۳: 20 ,21) وھذا ھو معنى فداء الأجساد (رو ۸: 23) ھذه البذار لابد أن تموت وتدفن لكي تظھر ھذه الحیاة المستترة ولكن إن فسدت ھذه البذار بالخطیة فلن تعطي أي ثمر عند دفنھا "قیامة الدینونة" (یو ٥: 29).
السید المسیح ھو "قیامتنا كلنا" فنحن كنا أمواتًا بالخطایا ولكن "الَلهُ الَّذِي ھُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِه الْكَثِیرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِھَا وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَایَا أَحْیَانَا مَعَ الْمَسِیحِ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ وَأَقَامَنَا مَعَه وَأَجْلَسَنَا مَعَه فِي السَّمَاوِیَّاتِ فِي الْمَسِیحِ یَسُوعَ" (أف ۲: 4-6) لذا إن كنا قد قمنا مع
المسیح یجب أن نسلك كسمائیین في ھذا العالم كما سلك ھو "أَنَّه كَمَا ھُوَ فِي ھذَا الْعَالَمِ ھكَذَا نَحْنُ أَیْضًا" ( ۱یو ٤: 17) وتكون اھتماماتنا سمائیة ولیست أرضیة "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِیحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ حَیْثُ الْمَسِیحُ جَالِسٌ عَنْ یَمِینِ اللهِ اھْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ" (كو ۳: 1, 2) القیامة لیست حدث تاریخي نتذكره ونحتفل به كل عام ولكنھا ھي حیاة معاشة وقوة أخذناھا بقیامة المسیح "وَھُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِیعِ كَيْ یَعِیشَ الأَحْیَاءُ فِیمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِھِمْ بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِھِمْ وَقَامَ" ( ۲ كو5: 15) .
نيافة الحبر الجليل الانبا يوسف مطران جنوب الولايات المتحدة الأمريكية
المزيد