مقالات

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.

المقالات (2825)

28 يوليو 2026

التقليد Tradition

التقلید ھو ما تسلمناه من كنیستنا القبطیة الأرثوذكسیة من إیمان أرثوذكسي سلیم وكذلك الطقوس الكنسیة التى تترجم ھذا الإیمان بصورة عملیة ویقول أحد الآباء "بالتقلید عُرفت الأناجیل الأربعة أنھا وحدھا الصحیحة" فالتقلید إذن ھو شيء یُسَلَّم لنا كما جاء في (۱كو ۱۱: 2 ) "تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتَحْفَظُونَ التَّعَالِیمَ كَمَا سَلَّمْتُھَا إِلَیْكُمْ" وھنا نؤكد على معنى التقلید وھو التعالیم وبالیونانیة تسمى(Paradosis) أي الحقائق التي تسلمھا الآباء الرسل وسلموھا لمن بعدھم ویقول القدیس بولس "لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَیْضًا" ( ۱كو ۱۱: 23) ویقول القدیس لوقا "إِذْ كَانَ كَثِیرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِیفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَیَقَّنَةِ عِنْدَنَا كَمَا سَلَّمَھَا إِلَیْنَا الَّذِینَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَایِنِینَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ" (لو ۱:1 ,2) ویؤكد ذلك القدیس أغسطینوس بقوله "إني ما كنت أؤمن بالإنجیل لو لم یقنعني صوت الكنیسة الجامعة (بالتقلید)". تقلید السید المسیح: لم یترك السید المسیح كتابًا بین یدي التلامیذ وإنما أعدھم رجالاً معه مملوئین من الروح القدس مودعًا عمله الخلاصي في حیاتھم یعیشونه( ویكرزون به وھذا ھو التقلید "الإِیمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّیسِینَ" (یه ۳) وقالھا صریحة في ( ۱كو ۱٥ ) "إنِّنيِ سَلمَّتُ إلِیَكُمْ فيِ الأوَّلِ مَا قَبلِته أَنَا أَیْضًا"من ھنا كان التقلید ھو طریق السید المسیح في الكرازة بالإنجیل وقد ورد في (مت ۲۸: 19, 20) "فَاذْھَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِیعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوھُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ وَعَلِّمُوھُمْ أَنْ یَحْفَظُوا جَمِیعَ مَا أَوْصَیْتُكُمْ بِه" لذلك صار كلام الله ھو "روح وحیاة". وقد ظل السید المسیح أربعین یومًا بعد قیامته یظھر لھم ویتكلم معھم عن الأمور المختصة بملکوت الله (أع ۱: 3) وذكر القدیس یوحنا في (یو ۲۱: 25) "وَأَشْیَاءُ أُخَرُ كَثِیرَةٌ صَنَعَھَا یَسُوعُ إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَه یَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ". التقلید ھو طریقة الآباء الرسل في الكرازة: إذ یتضح من عظة القدیس بطرس المؤیدة بروح الله القدوس تخترق مسامع الحاضرین وتنخس قلوبھم إلى درجة أن انضم للكنیسة في ذلك الیوم نحو ثلاثة آلاف نفس"وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ یَوْمٍ یَضُمُّ إِلَى الْكَنِیسَةِ الَّذِینَ یَخْلُصُونَ" (أع ۲: 47) ویؤكد القدیس یوحنا في رسالته الأولى ویقول "الَّذِي سَمِعْنَاهُ الَّذِي رَأَیْنَاهُ بِعُیُونِنَا الَّذِي شَاھَدْنَاهُ وَلَمَسَتْه أَیْدِینَا مِنْ جِھَةِ كَلِمَةِ الْحَیَاةِ الَّذِي رَأَیْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِه لِكَيْ یَكُونَ لَكُمْ أَیْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا وَنَكْتُبُ إِلَیْكُمْ ھذَا لِكَيْ یَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً" ( ۱یو ۱: 1-4) وھذا ما جعل القدیس بولس ینصح تلمیذه تیموثاوس ویقول له "یَا تِیمُوثَاوُسُ احْفَظِ الْوَدِیعَةَ مُعْرِضًا عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاسْمِ الَّذِي إِذْ تَظَاھَرَ بِه قَوْمٌ زَاغُوا مِنْ جِھَةِ الإِیمَانِ" ( ۱تي ٦: 20, 21) وواضح في (أع ۸: 10) ما حدث من انضمام كثیرین إلى الإیمان مثل (وزیر كنداكة الحبشي وكرنیلیوس قائد المائة ھو وكل بیته)وھكذا نرى التقلید ھو التسلیم ولیس تقلید بمعنى المحاكاة(Emitation) أي مجرد تكرار لیس له قیمة ولا لزوم. نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
31 يوليو 2026

“امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ”

إنَّ كلمة ”امتحان“ كلمة معروفة عند الجميع صغيرًا أو كبيرًا ولعلَّها تبعث شكلًا من أشكال الخوف ولكن الحياة لا تخلو من الامتحانات لأنها أفضل وسيلة لتقييم حياة الإنسان وسلوكه ومسيرته الامتحانات وُضِعَتْ لنختبر بها مدى معرفتنا وثقافتنا فهي تُبيِّن للإنسان كيف أمكنه أن يستخدم هذه المعرفة في مجالات حياته المختلفة من عمل أو أي أمور حياتيَّة أو أن هذا الاختبار يكشف ما يتمتَّع به الإنسان من خبرة وحنْكَة كذلك وُضِعَت الامتحانات لكي نحكم بها على مَدَى استيعابنا وتحصيلنا العلمي والامتحانات أيضًا تكشف جودة الأشياء فمثلًا أثناء تقديم الحَمَل في القُدَّاس يختَبِر الأب الكاهن الخُبز والخمر ويُشاركه أيضًا الشمامسة فإن كان جيِّدًا يقول الشماس ”جيِّد وكريم“ فاكتشاف جودة الأشياء أمرٌ مُتَّبع في العالَم كلِّه وفي جميع المصانع يوجد ما يُسمَّى quality control وهذا للتأكيد على جودة المُنتَج وما يتمتَّع به من أمان والمعادن أيضًا يتمُّ اختبارها بالنار لمعرفة درجة نقاوتها ومعلِّمنا داود النبي يُناجي الربَّ قائلًا «يَا رَبُّ قَدِ اخْتَبَرْتَنِي وَعَرَفْتَنِي أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ اخْتَبِرْنِي يَا اَللهُ وَاعْرِفْ قَلْبِي امْتَحِنِّي وَاعْرِفْ أَفْكَارِي وَانْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ بَاطِلٌ وَاهْدِنِي طَرِيقًا أَبَدِيًّا» (مز 139) فداود النبي يتكلَّم مع الله بصيغة الماضي إنه قد اختبره وهذا في بداية المزمور أمَّا في نهاية المزمور فيطلب من الله أن يختبره ويعرف أفكاره لكي ما يهديه طريقًا أبديًّا وهذا يُبيِّن مدى حياة التدقيق التي كان يعيشها هذا النبي العظيم. مجالات امتحان النفس: هناك خمسة مجالات نستطيع أن نمتحنها في حياتنا وهي:- أولًا امتحان الإيمان:- الإيمان هو الذي يُكَوِّن العقيدة التي تعيش فيها ويُكَوِّن سلوكك الروحي وسلوكك العام في الحياة لذلك يقول مُعلِّمنا بولس الرسول «جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟ امْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ» (2كو 13: 5) كثيرًا ما نميل لأن نخدع نفوسنا ونعتقد أنَّ مجرَّد الاعتراف باسم المسيح يعني الإيمان به فراجع نفسك دائمًا واسألها هل أنتِ في الإيمان؟ واحذر أن يكون إيمانك شكليًّا أو نظريًّا أو إيمان كما هو مكتوب في الرقم القومي فامتَحِن نفسك في هذا الإيمان فالإيمان ليس هو مُجرَّد الاعتراف باسم المسيح أو هو مجرَّد لحظة الإيمان هو حياة اسأل نفسك هل إيماني بالمسيح هو محور حياتي كلها؟ وهل إيماني بالمسيح هو المُنظِّم لحياتي؟ هل أنت تعيش في المسيح؟ هل المسيح يحيا فيك؟ هل تسلُك بحسب وصاياه؟ هل تلتزم بكلِّ تعاليمه؟ هل تفعل ما يُرضيه؟ فمثلًا إن قُمتَ برسم دائرة بالقلم ستجد أنَّ هذه الدائرة غير مُنتظمة لأن ليس لها مركز لكن إن قمتَ برسمها ببرجل مثلًا ستجد أنها مُنتظمة فيُمكن تشبيه هذا المركز بالمسيح الذي وجوده في مركز حياتنا يجعلها مُنتظمة. ولكي تمتحن إيمانك:- يجب أن يكون إيمانك صحيحًا، مبنيًّا على التعاليم والعقائد التي تسلَّمتها الكنيسة عَبْر تاريخها الطويل من ربِّنا 1- يسوع المسيح مرورًا بالتلاميذ والآباء الرُّسُل إلى انتهاء الدهور ومجيء ربِّنا يسوع المسيح ومُعلِّمنا بولس الرسول يقول لتلميذه تيطس«وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكَلَّمْ بِمَا يَلِيقُ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ» (تي 2: 1) لذلك فالذي يُعلِّم يجب أن يُعلِّم تعليمًا صحيحًا ويجب أن تكون الألفاظ والمُصطلحات دقيقة للغاية فالإيمان ليس مُجرَّد معرفة أمور لاهوتيَّة وهناك عبارة لطيفة تقول ”إنه فيما يتجادل دارسو اللَّاهوت في العقائد ويختلفون يتسلَّل البُسطاء إلى الملكوت“. 2- يجب أن يكون الإيمان مرتبطًا بالحياة الطاهرة فالإيمان ليس شكلًا ولكنه فِعْلٌ «أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلاَمَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ قَلْب نَقِيٍّ» (2تي 2: 22) وهنا يدعو القدِّيس بولس الرسول الشباب إلى الهروب من الشهوات واتِّباع البر والتقوى فإيمانك يعني حياتك الطاهرة ولتتذكَّر أن جميع الشهداء على مرِّ التاريخ كانوا إمَّا شهداء من أجل الإيمان أو شهداء من أجل العفَّة والأمثلة على ذلك كثيرة في الكتاب المقدَّس وسِيَر القدِّيسين. 3- أن يكون إيمانُكَ مقرونًا بالاهتمام بالآخرين فالإيمان ليس مِلْك الإنسان أي هو بداخله فقط ولكنه يُترجَم إلى اهتمام بالآخرين كما يُعلِّمنا القدِّيس بولس الرسول «الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ» (غل 5: 6) وأيضًا يقول «وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ» (1تي 5: 8). 4- يجب أن يكون الإيمان بلا رياء كما يقول المَثَل الشعبي ”من برَّه هلَّا هلَّا ومن جُوَّه يعْلَم الله“ بمعنى أن يكون الإنسان له شكل الإيمان وصورة التَّقوى ولكنه من الداخل يُنكر قوَّتها ولا تُوجد قوَّتها فيه وهذا أصعب ما يصل إليه الإنسان لذلك يقول الكتاب «وَأَمَّا غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ الْمَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ وَضَمِيرٍ صَالِحٍ وَإِيمَانٍ بِلاَ رِيَاءٍ» (1تي 1: 5) ومعلِّمنا يعقوب يقول «لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي» (يع 2: 18) فالأعمال هي التي تكشف قوَّة ونقاوة الإيمان. 5- يجب أن يحفظ المؤمن نفسه من الاشتراك في أعمال الظلمة فالإنسان المؤمن لا يستطيع أن يكذب أو ينظر نظرةً شريرة أو يدخل في صداقة رديئة إلخ «لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟» (2كو 6: 14) صاحب الإيمان القويم لا يشترك في أيِّ أعمال ظُلمة مهما كانت صغيرة لذلك يجب أن تمتحن إيمانك على هذه الصفات الخمس لتَعْلَم ما هو معدن إيمانك؟ وهل هو إيمانٌ صحيح أم ماذا؟ (يتبع) قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
30 يوليو 2026

الشخصيات النسائية في سفر اللاويين شلومية الأولى

النص الكتابي : ( لا ٢٤ : ١٠ - ١٣ ) . معنى الاسم : أصل الاسم شلوميت مؤنث شلومى وورد الاسم هنا بلفظ شلومية ومعنى الاسم « مسالم » أو « هادىء » استخدم هذا الاسم للتعبير على أسماء الرجال بدون إضافة هاء التأنيث . الروابط العائلية : كانت شلومية بنت دربي من عشيرة دان وعاشت أيام موسى النبي وتزوجت بمصرى مجهول الاسم هذه العلاقة تتعارض مع التقوى وأوامر الله لإسرائيل أن لا يكون لهم شركة مع الأمم منع بولس الرسول هذا التصرف وحرمه بقوله «لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية خلطة للبر والإثم وأية شركة للنور مع الظلمة وأي إتفاق للمسيح مع بليعال وأى نصيب للمؤمن مع غير المؤمن » ( ٢ كو ٦ : ١٤، ١٥ ) . سيرتها : أنجبت شلومية لزوجها المصرى إبنا هجيناً نصفه إسرائيلي والنصف الآخر أممى لذلك لم يكترث بما يفعله لما كبر هذا الإبن وتخاصم مع رجل إسرائيلي جدف على اسم الله وسب فأخرجوه خارج المحلة ورجموه بالحجارة أنه سبب الله لأنه لم يقتنع بحكم الله على لسان قضاته عندما حكموا بابعاده سب الله واضع هذه الشريعة ولعن القضاة الذين حكموا ضده هل يجتنون من الشوك عنباً أو من الحسك تيناً ( مت ٧ : ١٦ ) هذا الشاب الأحمق الذى ثار ضد إله السماء أني من مصر وكان ابن المصرى الذى قتل إسرائيلى فى مصر واغتصب زوجته فحبلت شلومية وولدت هذا الشاب وعاش بين شعب الله ولم يستطع أن يحتمل شريعة الله ولا سار في طريقه . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
29 يوليو 2026

"يهيئ للرب شعبًا مستعدًا" (لو 1: 17)

نعم ما أجمل هذه العبارة التي قالها ملاك الرب في البشارة بميلاد يوحنا المعمدان إنه "من بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته لكي يهيئ للرب شعبًا مستعدًا" (لو 1: 15 – 17) وقيل أيضًا عنه في نبوءة ملاخي "هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي" (ملا 3:1) (مر 1: 2). وكيف يهيئ الطريق قدام الرب؟ بأنه "كان يكرز قائلًا يأتي بعدي من هو اقوي مني الذي لست أنا أهلًا أن أنحني وأحل سيور حذائه" (مر 1: 7) (مت 3: 11) "أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة" (مت 3: 3) وكيف كان يوحنا يهيئ للرب شعبًا مستعدًا؟ ذلك بقيادتهم إلى التوبة كان يكرز بمعمودية التوبة ويقول للناس "أنا أعمدكم بماء التوبة" "اصنعوا ثمار تليق بالتوبة" (مت 3: 11، 8). نقول هذا لأن كثيرين كل خدمتهم هي قيادة الناس إلى مجرد المعرفة وليس إلى التوبة لكن ما أجمل المعرفة التي تقود إلى التوبة التي لا تخاطب العقل فقط، إنما تعمل في القلب ليلتصق بالله لقد خلق الله شعبًا يملأ الأرض كلها وهو يريد الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون (1 تي 2: 4) وقد ترك الرب هذا الشعب إلى مجموعة من الوكلاء (لو 12: 42) أو إلى مجموعة من الكرامين (مت 21: 33) لكي يعدوا للرب شعبًا مستعدًا ووضع أمامهم هذه الآية "مَنْ رد خاطئًا عن ضلال طريقه يخلص نفسًا من الموت ويستر كثرة من الخطايا" (يع 5: 20) والمعروف أن الخلاص بالمسيح وحده الذي "ليس بأحد غيره الخلاص" (أع 4: 12) فما معني عبارة "يخلص نفسًا "هنا؟ معناها يقودها إلى الخلاص الذي بالمسيح يسوع أو يهيئ هذه النفس للخلاص بالإيمان والتوبة في يوم من الأيام ذهب صموئيل النبي إلى بيت لحم ليمسح واحدًا من أولاد يسى البيتلحمي ملكًا للرب فقال "تقدسوا وتعالوا معي إلى الذبيحة" ويقول الكتاب عنه "وقدس يسى وبنيه، ودعاهم إلى الذبيحة" (1 صم 16: 5) فما معني كلمة "قدسهم "هنا؟ معناها نفس العبارة هيأ للرب شعبًا مستعدًا وهذا الوضع ذاته قيل عن الشعب قبل سماعهم الوصايا العشر "قال الرب لموسى اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدًا ويكونوا مستعدين فأنحدر موسى وقدس الشعب " (خر 19: 10، 14) هو أيضا هيا للرب شعبًا مستعدًا لسماع كلمته.. ما أعظم هذا الأمر أن نهيئ للرب شعبًا مستعدًا شعبًا مستعدًا لقبول الخلاص شعبًا مستعدًا لنوال نعمة الرب في المعمودية (إن كانوا كبارًا) أو في التقدم للتناول من الأسرار المقدسة شعبًا مستعدًا للتوبة مستعدًا للشركة مع الروح القدس أو مستعدًا لخدمة الرب وبناء ملكوته أنظروا ماذا يقول بولس الرسول "خطبتكم إلى رجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح" (1 كو 11: 2) من فيكم يستطيع أن يقدم نفوسًا عفيفة للرب؟ يهيئ له نفوسًا مستعدة لمحبته كانت هذه هي وظيفة يوحنا المعمدان لقد هيأ هذه العروس أي الكنيسة للرب هيأها له بالتوبة بمعمودية التوبة ولما سلمها له وقف في فرح يقول: "من له العروس فهو العريس أما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح إذن فرحي هذا قد كمل" (يو 3: 29) وعروس الرب قد تكون نفسًا واحدة أو شعبًا أو شعوبًا قد تكون فصلًا في التربية الكنسية وقد تكون كنيسة بالنسبة إلى أب كاهن وقد تكون إيبارشية بالنسبة إلى أب أسقف وقد تكون شعبًا أو شعوبًا كمسئولية الآباء الرسل وغيرهم من الأنبياء وقد تكون الكنيسة كلها التي يقدمها المسيح حينما يسلم الملك للآب (1كو 15: 24) أو هي أورشليم السمائية التي أبصرها القديس يوحنا الرائي " كعروس مزينة لعريسها" (رؤ 21: 2) نعم هذه هي وظيفة الخدام والوعاظ والكهنة والرعاة وكل صيادي الناس أن يهيئوا هذه العروس أي النفوس لعريسها مزينة بالفضائل "معطرة بالمر واللبان وبكل أذرة التاجر" (نش 3: 6) إنهم يهيئون النفوس فتبدو جميلة أمام الرب تلبس ثوب البر أو تلبس ثيابًا من نور وينشدون لها تلك الأغنية الجميلة "كل مجد ابنة الملك من داخل مشتملة بثياب موشاة بالذهب ومزينة بأنواع كثيرة" (مز 45) كان هذا أيضًا هو عمل الأنبياء في العهد القديم وعمل الوحي الإلهي الذي هيأ شعبًا مستعدًا لقبول الخلاص والفداء والتجسد الإلهي بنبوءات ورموز وهو أيضًا عمل الملائكة القديسين الذين قيل عنهم "أليسوا جميعهم أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب 1: 14) هؤلاء هم الملائكة الحالة حول خائفي الرب وتنجيهم من كل شر هؤلاء الذين نقول عنهم للرب في صلواتنا باستمرار "أحِطنا يا رب بملائكتك القديسين لكي نكون في معسكرهم محفوظين ومرشدين" تهيئة النفوس هي أيضًا مسئولية كل الذين يعملون في كرمه فأحدهم يغرس والثاني يسقي والله ينمي وكلهم عاملون مع الله (1 كو3: 6، 9) ولكن من أجل قلة العاملين في تهيئة النفوس للرب لذلك يقول لنا "الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون أطلبوا إلى رب الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده" (مت 9: 37) ومع ذلك يحتاج الرب إلى فعلة من نوعين لا يكونون مثل أولئك الكرامين الأردياء الذين قال لهم الرب "ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل ثماره" (مت 21: 43) والذي يهيئ للرب شعبًا مستعدًا عليه أن يكون طويل البال لا يضجر بسرعة حتى إن كانت الشجرة لا تصنع ثمرًا لسنوات طويلة لا يقطعها للتو بل يتركها سنة أخرى وينقب حولها ويضع زبلًا لعلها تأتي بثمر (لو 13: 8) هناك كثيرون مسئولون أن يهيئوا للرب شعبًا مستعدًا منهم الآباء والأمهات في محيط الأسرة الأطفال في أيديهم عجينه لينة يمكنهم تشكيلها بالطريقة التي ترضي الرب بالتعليم والتدريب وبالقدوة الحسنة وبوضع الأساس الروحي القوي الذي تبني عليه الحياة الروحية راسخة لا تزعزعها محاربات العدو من الخارج للأسف كثير من الأسرات تهمل تربية أولادها معتمدة على الكنيسة ومدارس الأحد ولكن هذا لا يعفيها مطلقًا من المسئولية أمام الله ناسين قول الكتاب "رب الولد في طريقه فمتى شاخ أيضًا، لا يحيد عنه" (أم 22:6) وأيضًا قول الرسول "أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وإنذاره" (أف 6: 4) إن التاريخ يحدثنا عن أمهات قديسات أعددن للرب أبناء صالحين قادوا شعوبًا مثل يوكابد الذي كان من ثمرة بطنها وتربيتها موسى النبي ومريم النبية وهارون رئيس الكهنة وكذلك تلك الأم القديسة التي أنجبت القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيصرية كبادوكيا وأخيه القديس غريغوريوس أسقف نيصص وأخيه القديس بطرس أسقف سبسطية وأختهم القديسة ماكرينا المرشدة الروحية ورئيسة الديرهؤلاء الأمهات القديسات أدركن عمل الإشبين في الكنيسة الكنيسة تسلم الأمهات الأطفال بعد المعمودية لكي يقمن كإشبينات بتربية هؤلاء الأطفال تربية روحية في مخافة الله ومحبته فإن قامت الأمهات بواجبهن الروحي يمكنهم حينئذ إعداد شعب مستعد للرب وتستطيع الأم أن تعطي ابنها من الروحيات أضعاف ما تعطيه له مدارس الأحد وتحفظ له النقاوة التي خرج منها من المعمودية بل تنميها أكثر وأكثر وتهيئ أبناءها للرب وخدمته وينشأ الأبناء على حياة القداسة في (كنيسة البيت). كذلك عمل الكنيسة أن تهيئ للرب شعبًا مستعدًا تقوم بتهيئته عن طريق الكرازة ونشر الإيمان وعن طريق الأسرار المقدسة وبخاصة المعمودية والمسحة المقدسة وسري التوبة والإفخارستيا وكانت الكنيسة في القديم تهيئ المؤمنين للعماد عن طريق فصول الموعوظين وشرح قانون الإيمان لهم كما في كتاب القديس كيرلس الأورشليمي بل كانت الكنيسة تعد شعبًا مستعدًا للاستشهاد تعلمه تفاهة الحياة الأرضية وتدربه على حياة الزهد في المادية وتثبته في حياة الإيمان وتشرح له كيف أن الموت مع المسيح أو لأجل المسيح يؤهله إلى الحياة معه في الفردوس وأن الموت ليس سوى انتقال إلى حياة أفضل في عشرة الله وملائكته وقديسيه وما أكثر الكتب التي حفظتها لنا مكتبة أقوال الآباء وموضوعها [الحث على الاستشهاد] وبهذا كله كان الشهداء يتقبلون العذابات والموت في شجاعة وفرح. كانت الكنيسة تعد المؤمنين أيضًا للأبدية تعدهم لملاقاة الرب سواء في الموت الشخصي أو في مجيء الرب وكانوا يستخدمون عبارة (ماران اَثا) أي ربنا آت كما كثب القديس بولس الرسول (1 كو 16: 22) تعدهم للأبدية بعد الخوف من الموت وبحياة التوبة والقداسة وبالتعليق بالسماء والحياة الأخرى وبقول بولس الرسول "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا" (في 1: 23). كانت الكنيسة تعدهم ضد الشكوك والهرطقات بتثبيتهم في الإيمان المستقيم ويقول القديس بطرس "مستعدين في كل حين لمحاربة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم" (1 بط 3: 15) وكانت الكنيسة تعد شعبها بالرد على كل الهرطقات والبدع بالمجامع المقدسة وكتب الآباء وبالتعليم القوي حتى لا ينحرف أحد عن إيمانه بما يبذره المبتدعون من شكوك. وكانت الكنيسة بمداومة التعليم تهيئ للرب شعبًا مستعدًا كما قال القديس بولس لتلميذه تيموثاوس "لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك فإنك إن فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضًا" (1 تي 4: 16) وهكذا كانت الكنيسة تشترك أن يكون الأسقف صالحًا للتعليم (1 تي 3: 2) "لكي يكون قادرًا أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين" (تي 1: 9) وحتى بالنسبة إلى المخطئين تقول الدسقولية "أصلح الذنب بالتعليم". وكانت الكنيسة تعد للرب شعبًا، بالتأديب أيضًا كما يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف "وبخ انتهر عظ" (2 تي 4: 2) "الذين يخطئون وبخهم أمام الجميع لكي يكون عند الباقين خوف" (1 تي 5: 20) ومن أجل الاحتفاظ بقدسية الكنيسة أمر القديس بولس من جهة خاطئ كورنثوس "أن يُسَلَّم مثل هذا للشيطان لإهلاك الجسد لكي تخلص الروح في يوم الرب" (1 كو 5: 5) ووبخ أهل كورنثوس قائلًا لهم "اعزلوا الخبيث من بينكم" (1 كو 5: 13) ويقول القديس يهوذا غير الإسخريوطي "وخلصوا البعض بالخوف مختطفين من النار مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد" (يه 23). وكانت الكنيسة تهيئ للرب شعبًا، عن طريق الصلاة وتشجيع صغار النفوس والضعفاء إذ يقول الرسول في ذلك "شجعوا صغار النفوس اسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع" (1 تس 5: 14) ويقول أيضًا "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم والمذلين كأنكم أنتم أيضًا في الجسد" (عب 13: 3) وقيل عن السيد المسيح له المجد إنه كان "قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ" (مت 12: 20) ومن أجل تهيئة شعب لله كانت الكنيسة تصلي أن يرسل الرب فعلة لحصاده وأن يعطي الرب قوة الخدام وحكمة للرعاة وسمعًا وقبولًا من المخدومين كذلك تشجع الشعب على السهر الدائم على خلاص أنفسهم كما قال الرب "اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة" (مت 26: 41) وكما قيل عن حراسات الليل إنهم كانوا "كلهم قابضون سيوفًا ومتعلمون الحرب كل رجل سيفه على فخذه من هول الليل" (نش 3: 8). والكنيسة تعد للرب شعبًا مستعدًا في الحروب الروحية تقول لأولادها "اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو فقاوموه راسخين في الإيمان" (1 بط 5: 8، 9) وتجعلهم مستعدين لملاقاته بضبط النفس وبالصلاة والتداريب الروحية والمداومة على الاعتراف والتناول مستعدين ضد كل غواية وفكر "مستأسرين كل فكر لطاعة المسيح" (2 كو 10: 5) في كل ما قلناه أسأل نفسك كم نفسًا استطعت أن تهيئها للرب حتى تكون مستعدة للحياة معه والثبات فيه؟ قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
23 يوليو 2026

الشخصيات النسائية في سفر الخروج مريم الأولى

المرنمة الأولى لبني إسرائيل المرجع الكتابي : ( خر ۱5 : ۲۰ ، ۲۱ ؛ عد ۱۲ : ۱ - ۱5 , ۲۰ : ١ , ٢٦ : ٥٩ , تث ٩:٢٤ , ميخا ٦ : ٤) . معنى الاسم : كلمة مريم لها كلمات مرادفة كثيرة مثل مارى مريم مريم مريام وكلها تعنى نفس المعنى وهو «عصيان » أو « ثورة » إن الاسم ينطبق على شخصية هذه السيدة فقد غارت من أخيها موسى وثارت عليه ثورة عارمة . الروابط العائلية : كانت مريم أكبر أطفال عائلة عمرام و يوكابد وأخت هرون وموسى وهي تدين بالكثير لأسلافها فكان والداها بارين وأخواها من الشخصيات اللامعة في إسرائيل يقول يوسيفوس المؤرخ أن مريم تزوجت قاضياً من قضاة بني إسرائيل إسمه حور وقد إحتكم له الشعب عندما كان موسى على جبل سيناء يتسلم لوحى الشريعة (خر ٢٤: ١٤) لو كان هذا الرأى صحيحاً لصارت مريم جدة بصلئيل الفنان الذي ملأه الرب من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة لصناعة خيمة الاجتماع (خر۳۱ : 2،3) و يذكر القصص الكتابي ( وهو المعتبر عند المفسرين ) عدم إعترافه بالسابق ذكره و يؤكد أن مريم لم تتزوج برجل واستمرت عذراء كل أيام حياتها فلم تكن غايتها متجهه للزواج وإنجاب النسل وتكوين حياة عائلية منزلية بل كانت رسالتها مركزة لإعلاء مجد شعبها وتثبيت الكيان الإسرائيلي وإسعاد عشيرتها لقد كانت مريم بطلة زمانها مع أنها لم تتزوج فالعزوبية لم تكن مرغوبة في جيلها وكان الرباط الزوجي مجد المرأة . سيرتها : بالتأمل في سيرة مريم نجد أنها : مريم الفتاة النشيطة على ضفاف النيل : أمر فرعون بقتل جميع المواليد الذكور في بني إسرائيل بإغراقهم في النيل إحتاطت يوكابد أم مريم وحافظت على سلامة إبنها حديث الولادة صنعت سقطاً من جريد البوص الذي ينبت على ضفاف النيل وطلته بالحمرة والبيتومين حتى لا تتسرب المياه الداخله وضعت الطفل في السفط بين الحلفاء على حافة النهر وقفت أخته من بعيد لتعرف ماذا يفعل به (خر (٤٢) نزلت ابنة فرعون إلى النهر لتغتسل كعادتها وكانت جواريها ماشيات على جانب النهر فأخذت السقط ووجدت فيه طفلاً جميلاً فأحبته ولما حملته على ذراعيها بكى الطفل لاحتياجه للرضاعة ومن يرضعه ؟ أحست مريم أن فرصتها قد حانت للعمل من أجل سلامة أخيها تقدمت بسرعة وقالت لإبنة فرعون هل أذهب وأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد إن حصافة مريم وسرعة بديهتها وهي لم تبلغ سوى العشر سنوات جعلتها تحتفظ لنفسها بقرابتها للطفل ولم تظهر سرها ولا قرابة المرضعة التي ستحضرها للطفل لقد أنقذت مريم أخاها من موت محقق حدث للكثير من أطفال بني إسرائيل كم كانت فخورة به عندما كبر وصار بطلاً في شعب إسرائيل فهي السبب في بقائه حياً . مريم النبية والمرنمة : لقب الكتاب المقدس مريم "النبية أخت هرون " فكلامها وعملها مملوء ان من روح الله الذي صقل صفاتها الطبيعية من سرعة البديهة والإقدام والقيادة فصارت مثلاً يحتذى به بين نساء إسرائيل إن الأنبياء والنبيات يرتفعون بقلوبهم للرب وينفخ الله فيهم من روحه الإعلان مشيئته وغرضه ومريم الفتاة تقف بشجاعة وثبات على البحر الأحمر مسبحة الرب بالغناء والتسبيح معلنة قوة الله ووفائه بوعده وقادت النساء وراءها وهم يرقصون ويتهللون فرحين بعمل الله العجيب وعبور البحر الأحمر لقد غنت تسبحة الإنتصار والحمد بنشاط الشباب وقوته وهي مسنة وقد بلغت سن الشيخوخة (خر ۱5 : ۲۰ ، ۲۱) فلو فرضنا أن سنها عند ولادة موسى كان عشر سنوات وأمضت أربعين سنة في مصر وأربعين سنة في أرض مديان قبل العبور إذن كان سنها عند عبور البحر الأحمر يقرب من المائة عام بعد ضربة الطاعون وضربة أبكار المصريين سمح فرعون لبني إسرائيل بالرحيل من مصر إلى أرض الموعد قاد موسى حوالى المليونين من الأنفس مع أخيه هرون رئيس الكهنة وأخته مريم كبيرة المغنيات لعبور البحر الأحمر فلما مد موسى عصاه على البحر إنشق ودخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم بخيولهم ومركباتهم وفرسانهم ولما عبر بنو إسرائيل البحر مد موسى يده فرجع البحر إلى حالته الدائمة فغرق المصريون في البحر الأحمر وغنت مريم أقدم ترنيمة عرفها العالم وأول تسبحة في الكتاب المقدس وقادت جموع المبتهجين والمتهللين قائلة "رنموا للرب فإنه قد تعظم الفرس وراكبه طرحهما في البحر" اعتبرت هذه الترنيمة من أحلى الترانيم التي ترددها الشعوب المحبة للإله على مدى الدهور لقد غنت مريم للرب مستخدمة مواهبها وجمال صوتها للإرتفاع بروح الشعب الإسرائيلي ليواجهوا مصاعب السفر في القفر والصحراء بالفرح والتهليل بالتسبيح والترنيم نسموا على الآلام ونواجهها بصبر وطول روح وبالشكر نعلوا على العقبات وتعبر البحر ونصل إلى بر الأمان والسلام . غيرة مريم في القفر : من خلال مرآة ناصعة البياض يوضح الكتاب المقدس عيوب وفضائل الشخصيات ويصف بوضوح حقيقى أخطاء وحسنات كل شخصية ليعطى صورة حقيقية لضعف الإنسان وسبيه . إن السبب الأول لسقوط أبطال وبطلات الكتاب المقدس بعد وصولهم إلى قمة النجاح في خدمتهم هو اهتمامهم بذواتهم وكيانهم وانحرافهم عن الطريق المرسوم لهم من قبل الرب كما حدث لمريم إذ حل الفشل وهي في قمة الكرامة أمام الله والشعب عندما ثارت على موسى واستخدمت حبها لكيان الشعب الإسرائيلي غطاءاً لغيرتها من موسى إنها ثارت ضد تصرفه بزواجه من الكوشية وانفراده بقيادة الشعب إن حبها لأخيها موسى رسالة حياتها في طفولته وفي شبابه جعلها تغار من زوجاته فثارت ضد زوجة موسى الأولى صفورة لأنها مديانية وأممية ( خر ۲ : ۲۱) كما ثارت ضد زوجته الثانية الكوشية الجنسية ( الأثيوبية ) هذا الحب الأخوى تحول إلى حب شخصي ذاتي وأرادت أن تخفى هذه الغيرة فغلفت مشاعرها بغلاف المبادىء الروحية وقالت " كيف يتزوج رجل الله موسى من سيدة أجنبية عابدة للأوثان" كما أن هذا الزواج سيجعل الدم الوثني يجرى في عروق جنسها وهذا خطورة من تأثير المرأة الأجنبية على أخيها إن سر الثورة الحقيقي هو كيف يتزوج موسى بهذه الكوشية الصغيرة السن !! كثيراً ما تلبس الغيرة ثياباً من المبادىء والفضائل والحب لتختفى خلفها !! وثارت مريم على إنفراد موسى بقيادة الشعب وقالت « هل كلم الرب موسى وحده ألم يكلمنا نحن أيضاً » ( عد ۱۲ : ۲) كيف تثور والله هو الذي إختار موسى لقيادة بني إسرائيل وخلاصهم من العبودية ! إن مريم كانت مثالاً لوحدة الروح مع موسى عند عبوره البحر الأحمر وعندما ملأت الغيرة قلبها صارت قائدة للعصيان ضد موسى فحرضت هرون ضده وانضم هرون لرأيها وهاج على إنفراد موسى بقيادة الشعب بترتيب أسماء الثائرين كما ذكرها الكتاب المقدس يتضح أن مريم كانت المحرضة على الثورة فقال "وتكلمت مريم وهرون على موسى" ( عد ۱:۱۲) ليس من الصعب استنتاج سر التوافق بين مريم وهرون فهما لم يفترقا عن بعضهما في حياتهما ويعيشان في بيت واحد أما موسى فلم تره مريم بعد فطامه مدة ثمانين عاماً إلا قليلاً لقد هاجمت أخاها الأصغر واستخدمت زواجه بالأثيوبية حجة وذريعة للثورة ضد سلطاته ونفوذه إن قلبها الحاقد أوقفها معاندة لتدبير الله وأمره لموسى بقيادة الشعب الغيرة الشخصية والخوف على كيانها ومركزها كقائدة للشعب وحبها لذاتها تظهر من سؤاها "هل كلم الرب موسى وحده ألم يكلمنا نحن أيضاً" ؟ إن كان موسى أخطأ في زواجه بالكوشية فهذا خطأ شخصي وليس ضد الصالح العام للشعب أما خطأ مريم فهو ضد قيادة موسى للشعب هذه الثورة تؤدى إلى تفتيت وحدة الشعب وانقسامه لذلك كان خطؤها أعظم من خطأ موسى لأنه كان ضد المصلحة العامة لشعب بني إسرائيل حقاً عملت مريم كنبية واستخدم الله موسى كنبي ولكن الله ميز موسى عنهم فقال «إن كان منكم نبي الرب فبالرؤيا أستعلن له في الحلم أكلمه وأما عبدى موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتى فماً إلى فم وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز وشبه الرب يعاين » ( عد ۱۲ : ٨٠٦) لقد كانت ثورة مريم ضد كلام الله وأمره وسر غيرة مريم تخوفها من تفوق موسى وكان الحلم موسى أثراً في تعمق الغيرة في قلبها وضياع السلام إن الغيرة هي مصدر العذاب في نفس الإنسان إنها تميته فلا يستطيع أن ينصرف أو يعلو على الأمور التي تؤلمه ويطردها من حواسه فقال يعقوب الرسول " لأنه حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل أمر رديء " (يع ٣: ١٦ ) وقال داود النبي « أسترنى من مؤامرة الأشرار الذين صقلوا ألسنتهم كالسيف يشددون أنفسهم الأمر ردى يتحادثون بطمر فخاخ قالوا من يراهم يخترعون إثماً تمموا إختراعاً محكماً » (مز ٢٤ : ٢-٦) واعتبر بولس الكلام الردىء من الخطايا الجسيمة فقال « مماحكات الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام والإفتراء والظنون الرديئة » ( ١ تي ٤:٦ ) أمام ثورة مريم وهرون وقف موسى حليماً جداً أكثر من جميع الناس الذين على الأرض فكان كالأصم لا يسمع وكالاً بكم لا يتكلم الله شكوى مريم التي قالتها « فقال الرب حالاً لموسى وهرون ومريم سمع أخرجوا أنتم الثلاثة إلى خيمة الإجتماع فخرجوا هم الثلاثة فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هرون ومريم فخرج كلاهما فقال اسمعا كلامي إن كان منكم نبى للرب فبالرؤيا استعلن له في الحلم أكلمه وأما عبدى موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتى فماً إلى فم وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز وشبه الرب يعاين فلماذا لا تخشيان أن تتكلما على عبدى موسى » ( عد ١٢: ٤-٨) أنب الرب مريم وهرون على ثورتهما وكلامهما ضد موسى وأوقع الرب من بيته الغضب الإلهى على المخطيء . برص للتوبة خارج المحلة : لما ارتفعت السحابة عن الخيمة إذ بمريم برصاء كالثلج فالتفت هرون إلى مريم "وإذ هي برصاء وكانت كالميت الذي يكون عند خروجه من رحم أمه قد أكل نصف لحمه » (عد ۱۲:۱۲) لما ملأت الغيرة قلب هذه السيدة النبية حمى غضب الرب عليها وعاقبها قبلى جسمها بمرض سبب لها الحرى والإذلال هذا العقاب الذي حل على مريم دون هرون يعنى أنها هي المتسببة في هذه الثورة وحرضت هرون على موسى فلما رآها هرون طلب من موسى: «أسألك يا سيدى لا تجعل علينا الخطية التي حمقنا وأخطأنا بها » لنتأمل مريم وهي في طربها ونشوتها تسبح الله بالابتهاج على البحر الأحمر والآن نراها وقد سباها قلبها الشرير ولسانها اللاذع انظروها وقد وضعت يديها على حنجرتها ولفت فيها بالقماش وطرحت خارج المحلة وتصرخ لكل عابر بجوارها نجسة نجسة كم من الخزى حل بمريم عندما رأت الناس يأنفون منها وهي التي قادتهم في الترنم والترتيل والنصر لقد كان حكم الله عليها ظاهراً وسريعاً صرخ موسى إلى الرب قائلاً « اللهم أشفها » إن موسى القائد المحب لشعبه المحبيين منهم أو المسيئين يصرخ من أجل شفاء أخته الثائرة عليه وعلى زوجته ليشفها الرب سمع الرب لصوته وبعد إبعادها عن المحلة لمدة سبعة أيام شفيت من مرضها كانت مريم محبوبة من شعبها لذلك إشترك الشعب معها بمشاعره هذه السبعة الأيام ورفض أن يرتحل من حضيروت حتى أرجعت مريم ولما كتب موسى شريعة تطهير الأبرص ذكر اسم مريم كمثال فقال « إحرص في ضربة البرص أذكر ما صنعه الرب إلهك بمريم في الطريق عند خروجهم من مصر» ( تث ٩:٢٤) إن المجهود الجرىء الذي بذلته مريم لتغيير قيادة إسرائيلي باء بالفشل وانتهى بإذلالها ودفاع الله عن موسى واعتراف الله أمام هرون ومريم أن موسى هو القائد المعين من قبله لقيادة الشعب الإسرائيلي لأرض الميعاد . لنتأمل هذه الأسئلة : ما هو حال مريم هذه السبعة الأيام وهي بعيدة عن المحلة بسبب عشرتها وحسدها لأخيها وترى قافلة شعب الله تسير نحو أرض الميعاد ؟ مما لا شك فيه أن نفسها إنكسرت وفارقتها نعمة النبوة ما هو شعور امرأة موسى الكوشية وهي تعلم أن أخت زوجها عوقبت أسبوعاً كاملاً لأنها ثارت عليها عندما تزوجها موسى ؟ هل استمرت ثقة موسى التي وضعها في أخيه وأخته مريم كما كانت قبل ثورتهما عليه أم إهتزت هذه الثقة ؟ إننا نؤمن أن موسى أحلم من في الأرض إستطاع أن يعبر هذه الأشواك الطارئة ويستمر حبه الأخوى وثقته في هرون ومريم. موتها في قادش : يقول بعض المفسرين أن مريم لم تعش طويلاً بعد أسبوع نفيها فلم يكن سبب موتها كبر سنها أو إصابتها بالبرص فقد شفيت منه ولكن إنكسار قلبها هو سبب موتها إن الكتاب المقدس لم يذكر شيئاً عن نشاطها بعد ارتحال الشعب من حضيروت لقد حرم الله موسى من دخول أرض الميعاد لأنه لم يكلم الصخرة كما أمره الرب بل ضرب الصخرة مرتين كما حرم مريم من دخول أرض الميعاد لعصيانها وثورتها على موسى لقد مات موسى ودفن وكذلك مريم دفتت في قادش ( عد ١:٢٠) ولكن لا تعرف مكان قبر مريم ولا قبر موسى فهذا سر تعرفه السماء ولن يعلن إلا في يوم الدينونة العظيم . لنتعلم من حياة مريم : التدقيق في الكلام والفكر والتصرف كما يقول بولس الرسول «أم تستهين يغني لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة ولكن من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تدخر لنفسك غضباً في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة » ( رو٢ :٤, 5 ) لا نرتئى فوق ما ينبغى أن نرتئى لذلك يقول بولس الرسول « أقول لكل واحد منكم أن لا يرتئى فوق ما ينبغى أن يرتئى بل يرتئى إلى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدار من الإيمان» (رو ۳:۱۲) نكتفى بما لنا من مواهب وبركات إلهية ولا نحسد الآخرين للنعم التي أعطيت لهم لذلك يقول بولس الرسول : "كونوا مكتفين بما عندكم" (عب ١٣ : ه) و يقول أيضاً «ليس أننا كفاة من أنفسنا أن نفتكر شيئاً كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله الذي جعلنا كفاة أن تكون خدام عهد جديد» (۲كو3:٥, 6) لو إكتفت مريم بما أعطيت من مواهب النبوة والتسبيح ولم تحسد أخوها على قيادته لشعب الله لما نالها العقاب الإلهى. المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
24 يوليو 2026

“لَا تُطْفِئُوا الرُّوحَ”

نتائج انطفاء روح الله: وهنا نتساءل ما هي النتائج المُترتِّبة على انطفاء روح الله داخل الإنسان؟ يوجد ثلاث علامات لشكل الإنسان الذي انطفأ فيه روح الله وهي:- أولًا ظلام العقل:- أحيانًا نتقابل مع شخص يكون ذا عقل مُظلِم وليس هذا معناه إنه إنسانٌ قليل التعليم أو الدراسة بل على العكس قد يكون حاصلًا على أعلى الشهادات العلمية، ومع هذا يكون له هذا العقل المُظلِم وصاحب العقل المُظلِم فاقد القُدرة على التمييز والإفراز فالنار تُعطي نورًا وبانطفاء النار يغيب النور وهكذا بانطفاء الروح القدس في الإنسان يفقد الإنسان استنارة نفسه ويُظْلِم عقله وللقدِّيس يوحنا ذهبي الفم هذه العبارة الجميلة [إنَّ اللصوص عند سلبهم بيتًا ما، فإنهم عندما يدخلونه يُطفئون السِّراج الذي فيه حتى يقدروا أن يُحقِّقوا غايتهم وهكذا فإنَّ عمل الشيطان الرئيسي عند اقتحامه قلب المؤمن هو تحطيم عمل الروح فيه حتى يسلبه كلَّ حياته] وهكذا الشيطان فإنه خلال حربه مع الإنسان يُحطِّم عمل الروح فيه أولًا حتى يستطيع أن يسلبه كلَّ حياته فليس هناك استنارة للروح عندما يبدأ الإنسان في الهبوط من سيِّئ إلى أسوأ وحينئذ يضل العقل ويفسد القلب. ثانيًا الفتور الروحي:- النار كما تُعطي نورًا تُعطي أيضًا حرارة فبانطفاء الروح في المؤمن تقل معه حرارته الروحيَّة فيفتر وهذه حالة من حالات الكسل الروحي ومن الفتور يتطوَّر الأمر إلى برودة روحيَّة والبرودة تتحوَّل إلى غُربة تتحوَّل بدورها إلى حالة من حالات العجز الروحي وهنا تبدأ حرارة الإنسان الروحية في التناقُص تدريجيًّا سواء في وقفة الصلاة أو التسبحة أو الإنجيل أو جلسة الاعتراف أو القدَّاس أو في أيٍّ من وسائط النعمة ويبدأ الإنسان في أن يتذكَّر كيف كانت حرارته الروحية قديمًا وما وصل إليه الآن من عجز روحي لذلك يقول القدِّيس بولس الرسول «حَارِّينَ فِي الرُّوحِ» (رو 12: 11) ويُشبِّه القدِّيس الأنبا أنطونيوس الإنسانَ بالطائر من حيث الدفء فيقول [كما إنه بدون تدفئة البيض لا يخرج الفرخ الحي هكذا أيضًا بالنسبة للنفس إذ يُحيط الله بها عندما تُطيعه فترتفع في حياتها الروحيَّة]. ثالثًا الشعور بالتيه:- أمَّا الصفة الثالثة لنتائج انطفاء الروح فهي شعور الإنسان بالتيه بمعنى أنَّ حياته تكون غير مُنظَّمة أو غير واضحة فينتقل من مشكلةٍ إلى مشكلة ومن حكايةٍ إلى حكاية وإن نصحته بالتَّروِّي يُجيب ويقول لم أنتبه لهذا الأمر أو ذاك وهذا ما يُسمِّيه الآباء بالغفلة بمعنى أنَّ هذا الإنسان لا هو مُستيقظ ولا هو نائم في مسيرة حياته فمثلًا إن بدأ حياة ديريَّة فبعد سنة أو سنتين ينقلب على نفسه وإن بدأ حياة أُسريَّة فبعد سنة أو سنتين ينقلب أيضًا على نفسه وهكذا إن بدأ أي مشروع … إلخ فالإنسان التائه دائمًا ما ينقلب على نفسه لأنه شخصٌ لا يضع خطوات أو منهجًا مُحدَّدًا لحياته بمعنى أنه لا يوجد هدف واضح لحياته ومثل هذا الإنسان يجد في النهاية أنه لا يوجد معنى لحياته وقد يتطوَّر هذا الأمر إلى أن يُنهي مثل هذا الشخص حياته بيده وينتحر. علاج انطفاء الروح: كيف يُشعِل الإنسان في نفسه الحرارة الروحيَّة؟ أو كيف يتجنَّب هذا الضعف الروحي؟ وكيف ينتبه إلى أنَّ نار الروح القدس التي تعمل فيه تكون عاملة ومُتأجِّجة على الدوام؟ وكيف يكون له هذا القلب المُلتهب والذهن المُستنير دائمًا؟ إنَّ علاج انطفاء الروح يتمُّ عن طريق ثلاث نقاط رئيسية هي:- 1 – روح الصلاة:- اعلم أنَّ النار إن لم تجد وقودًا فلا بدَّ أنها ستنطفئ ومن أنواع الوقود التي تُشعِل نار الروح فينا هي الصلاة فأكثر فعل نجده في حياتنا وفي إيماننا هو فعل الصلاة، كما علَّمنا ربنا يسوع المسيح «وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلًا فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلَا يُمَلَّ» (لو 18: 1) ففعل الصلاة هو الذي يُشعِل نار الروح فينا وهذا ما يختبره الآباء في الديرففي بداية التسبحة قد يشعر أحدهم بالتعب أو الرغبة في النوم أو أي شكل من أشكال الضعف ثم بعد أن يبدأ في الغوص في أجزاء التسبحة، تبدأ حرارة الروح تدبُّ في جسده وبوصوله إلى نهاية التسبحة يكون قد وصل إلى حالة من النشاط والفرح ويبدأ يومه الجديد وهو يشعر بدفقة من دفقات الروح بداخله لذلك يقول مُعلِّمنا داود النبي «عِنْدَ لَهَجِي اشْتَعَلَتِ النَّارُ تَكَلَّمْتُ بِلِسَانِي» (مز 39: 3) وكلمة ”لهجي“ إشارة إلى الصلاة المُتواترة فأيُّ نارٍ هذه التي يتكلَّم عنها المُرنِّم؟ هذه النار هي الله «لأَنَّ ”إِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ“» (عب 12: 29) فطالما الإنسان قريبًا من مسيحه من خلال روح الصلاة فإنَّ عمل الروح يكون دائمًا مُشتعلًا فيه وهُنا تزداد حرارة القلب ويزداد التهاب الروح فكلما تعمَّقت الصلاة داخل القلب كلما ازداد القلب حرارة وللشيخ الروحاني هذه العبارة الجميلة ”بالصلاة تَتَّقِد في النفس نار محبة المسيح“ويصف بعض الآباء الصلاة بهذا الوصف الجميل، فيقولون ”إنَّ الصلاة عِشْقٌ إلهيٌّ“ ويقول الأب ثيئوفان الناسك ”حافظ دائمًا على اشتعال موقِدك الداخلي بتلاوة الصلوات القصيرة ومُراقبة مشاعرك لئلَّا تتبدَّد حرارتها“ومن التقاليد النُّسكيَّة والكنسيَّة الجميلة التي وضعها لنا الآباء الصلاة القصيرة ”يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ“ لأن هذه الصلاة من المُمكن تلاوتها في كلِّ وقت وفي كلِّ مكان وهذا يُساعد الإنسان على ألَّا تبرد حرارته الروحيَّة وأن تصير مشاعره وروحه دائمًا دافئة وحارَّة بعمل الله فيها. 2 – المحبَّة:- المحبَّة تُعطي حرارةً في القلب فالمحبَّة نفسها نار قيل عنها في سِفْر النشيد هذه العبارة الجميلة: «مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ» (نش 8: 7) لأنه حيثما يوجد الحُبُّ الحقيقي يوجد الله يقول القدِّيس بولس الرسول «الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ» (غل 5: 6) بمعنى الإيمان الذي يُترجَم إلى المحبَّة مثل شخص حرارته تكون مُرتفعة فلكي ما نعرف مقدار هذه الحرارة نستعين بجهاز الترمومتر الذي يكشف لنا مقدار هذه الحرارة وبذلك نُعبِّر عن الحرارة بالأرقام 38 أو 39 أو وهكذا نستطيع أن نعرف حالة الشخص وهكذا الإيمان فوسيلة التعبير عنه هي المحبة فالترمومتر الذي يقيس درجة الإيمان هو أعمال المحبة فلا يوجد مقياس للإيمان إلَّا من خلال المحبَّة فالمحبَّة هي التي تجعل حرارة الروح مُشتعلة دائمًا في الإنسان فكما غفر الله لنا نغفر نحن للآخرين وكما صالحنا نتعلَّم أن نتصالح مع الآخرين وكما سامحنا نتسامح مع كلِّ أحد فالإنسان الذي لا يستطيع أن يُسامح يكون الروح بداخله مُنطفئًا ولذلك انتبه أيها الإنسان المُعانِد فإن كنتَ لا تستطيع أن تُسامح أخاك فاعلم أنَّ الروح الذي بداخلك كاد أن ينطفئ فعلينا أن نحبَّ الله، أي أن يكون الله حاضرًا في أذهاننا كلَّ حين فلا ننسى الله حينما نُخطِّط لحياتنا ولا ننسى الله في حلِّ مشاكلنا وفي إبداعاتنا الأمانة في محبة الله هي ألَّا نخون الله فالله يطلب منَّا في محبته أمانة العروس لعريسها وهذا الخيانة تحدث عندما توجد آلهة أُخرى في حياتنا فنسقط في غوايتها ونخضع لها مثل غواية المال وإغراء الشيطان والمحبة أيضًا عطاء وعطاء المحبة بذل فماذا نُعطي الله في محبتنا له وماذا نبذل من أجل الله؟ الله يُريد أن نحبَّه من كلِّ النفس فلا ننسى الله في كلِّ نَفَس نتنفَّسه ونمجِّد الله في كلِّ عملٍ لنا إنَّ محبَّة الله في حياتنا تكون بأن يُستعلَن الرب في كلِّ أعمالنا. 3 – التوبة:- داود النبي عندما وقع في الخطيَّة مع امرأة أوريا الحثِّي وتسبَّب في قتله وأخذ امرأته أرسل الله ناثان النبي له وأعلمه ببشاعة خطيئته فاعترف داود بخطيئته أمام ناثان النبي وقال ”أخطأتُ إلى الربِّ“ ولمَّا أقرَّ بخطيئته قال له ناثان النبي «الرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ» (2صم 12: 13) إلَّا أنَّ الأمر لم ينتَهِ عند هذا الحدِّ فداود اكتشف أن هناك مشكلة في قلبه وتغيير قلبه أمرٌ لا يتمُّ هكذا فبدأ يبكي على خطيئته ويطلب رحمة الله وقدَّم مزمور التوبة الذي كشف عن صدق توبته فقال «اِرْحَمْنِي يَا اَللهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي» (مز 51: 1 – 11) إنَّ الخطيَّة تُطفئ عمل الروح، وبالتوبة يسترجع الإنسان حرارته الروحيَّة وقوَّته وبذلك يمكننا القول إنَّ الندم على الخطيَّة لا يكون بمشاعرنا فقط ولكن بأفعالٍ عمليَّة وروحيَّة لذلك تُصلِّي الكنيسة وتُنادي بالتوبة باستمرار وكأنَّ الكنيسة تُنبِّهنا ألَّا نُطفئ الروح فلا تُطفئ الروح في حياتك ونسمع في نبوَّات الصوم المقدَّس قول الكتاب «وَلكِنِ الآنَ يَقُولُ الرَّبُّ ارْجِعُوا إِلَيَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ وَبِالصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ» (يؤ 2: 12) وعندما يتحوَّل الندم إلى صلاة طلبًا للرحمة فإننا نمتلئ طاقةً روحيَّة كبيرة ترفعنا إلى السماء وتُبعدنا عن طريق الخطية فتوبة الإنسان تجعل قلبه دائمًا عامرًا بعمل الروح فلا تنسَ أنَّ نار الروح القدس تُعطيك نورًا في الظلام واستنارة النفس وراحة القلب. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل