مقالات

Large image

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.

المقالات (966)

11 مارس 2021

(الصوم الكبير)

الفرحة بعودة صوم الاربعين المقدس كان بداخل تابوت العهد المقدس لوحا الناموس والوصايا المكتوبة بأصبع الله، وعصا هرون الحيية التي افرخت اوراقا وثمارا في ليلة واحدة بعد ان كانت قد قطعت، والوعاء الذهبي الذي كان يحتوي على المن النازل من السماء. وقد استولى الفلسطينيون على التابوت بعد ان هزموا الإسرائيليين في معركة قد خططوا لها. واذ اغضب الإسرائيليون الله عاقبهم بالقروح الذي يستعصي شفاؤها، فوضعوا التابوت على عربة واعادوه بكل احترام مع ذبائح كثيرة معترفين بخطاياهم.بيد انه مع عودة التابوت من عند الاعداء بهذه الطريقة العجيبة الالهية، دون ان يجد ذلك احد من الإسرائيليين ودون معركة، كانت اذهانهم بعيدة عن ذكر الله لدرجة ان العجائب العظيمة التي رأوها لم توقظ ضمائرهم النعسة، فلم يحمدوا الرب صانع هذه العجائب، في حين انه كان ينبغي ان يتهللو ويفرحوا فرحاً روحياً مثلما فعل داود النبي فقد تهلل ورقص امام تابوت العهد عندما اتوا به الى الهيكل في ظروف مماثلة. فماذا يقول الكتاب المقدس عن اولئك الذين رأوا التابوت في الظروف الاولى؟ وضرب اهل بيتشمس لانهم نظروا الى تابوت الرب. وضرب من الشعب خمسين الف رجل وسبعين رجلا، (1صم 6: 19). عندما اسمع ذلك فأني ارتعب وارتجف لان دورة هذه الاربعين المقدسة لم ترجع الينا من عند الفلسطنيين، بل من السموات عينها، اذ ان الامر بالصوم صدر الينا من هناك. اني انحني امامه: وليس ذلك فقط، بل استقبله بسرور واتهلل وافرح، وادعوكم ايضا ايضا ان تحذوا حذوى لانه يلزم ان يكون الفكر سليما حتى يصير العمل سليما، فالفكر مصدر عمل. لماذا صام المسيح؟ ان الصوم لا يجلب الواحا حجرية، بل ينقلنا الى محبة المسيح ذاته، الله، المشرع والملك، الذي صام هذا الصوم من اجلنا.متى كان الطبيب المداوي محتاجا الى الادوية؟ ان الادوية لا تنفع حقا للمرضى. فكيف يكون ذلك الذي لم يعرف خطية ممدودا ضمن المرضى؟ لكنه لأجلنا ولأجل خلاصنا تمجد، ولأجلنا صام، وليس عن ضرورة. ويشهد بذلك بولس الرسول اذ يقول: “فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح انه من اجلكم افتقر وهو غني لكي تستغنوا انتم بفقره” (2كو 8: 9).ان الله ليس محتاجا الى إطلاقا. وبنعمته لنا قيل ان يصير فقيرا من اجلنا وهو الغني.قال بولس الرسول هذه الكلمة العظيمة لكي يبين امورا كثيرة. ويقول: انكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح، اننا في حاجة الى ابصار روحية حادة لكي نفهم ذلك. فإن الغني بطبعه قد جعل نفسه فقيراً لأجلنا، اذ اخضع ذاته فصار انساناً فقيراً مع انه الله في نفس الوقت.كيف يستطيع من لا يكون بطبعه ان يجعل نفسه فقيراً؟ وما هو الغني الذي يعطيه لنا من هو ليس سيدا لكل الاشياء بجوهره؟ ان كل من يقول ان المسيح ذو طبيعتين بعد الاتحاد غير المنطوق به يعزو صوم المسيح الى الطبيعة البشرية، وكذلك كل اعمال التدبير الالهي المتواضعة، ويقسم المسيح، ويجرد الرب الغني من افتقاره الاختياري. فيهدم سر التقوى العظيم. لان الله المتأنس لم يصم عن ضرورة، ولكنه صام لأجل تعليمنا. وعندما جاع بالحقيقة كان ذلك بإرادته وهو المسير لقوانين الطبيعة. تجربة المسيح كذلك ايضا عندما جاء ليربط القوي بعظمة قدرته الالهية ويأخذ اسلحته، “ولكن متى جاء من هو اقوى منه فإنه يغلبه وينزع سلاحه الكامل الذي اتكل عليه ويوزع غنائمه” (لو 11: 22). فإن ذلك بالتأكيد كان من اجلنا نحن الذين كنا تحت سيطرة الشيطان، فقد اخذ المسيح التجربة على عاتقه وصدّ هجمات العدو وكان يرد بطريقة متواضعة بشرية على كلماته الماكرة. وبذلك اعطانا التعاليم التي يلزمنا السلوك بمقتضاها اثناء معاركنا، كما اعطانا التدريبات التي تسمو بنا نحو الكمال، وكذلك كسر العدو وشل قوته. ويقول بولس الرسول: “لأنه في ماهو قد تألم مجربا يقدر ان يعين المجربين” (عب 2: 18).ان ربنا يسوع المسيح برسمه لنا طريقة مواجهة التجربة يعطينا معونة قوية تكفي لصد المجرب. فتجربة المسيح لم تكن إذن عن ضعف. وكيف تكون عن ضعف تلك التجربة التي اعطت المجربين المعونة؟ لذلك ايضا فإن الملائكة قد تقدموا وكانوا يخدمونه، مع ان ملاكا واحدا يستطيع بأمر الله ان يقهر الشيطان. يقول: ” ثم تركه إبليس واذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه” ( مت4: 11).وهكذا يتبين لنا امران الهيان. اولهما وجهة نظر التعليم، وثانيهما وجهة نظر الارادة الحرة اذ افتقر لأجل خلاصنا وصام عنا. ضرورة صيامنا من اجل المسيح فمن ذا الذي يحتقر الصوم كأنه امر لا لزوم له ينما اظهر الله مخلصنا ضرورة الصوم لنا؟ ثم اذا كنا ملزمين بتنفيذ اوامر الملوك بمجرد اعلانها بواسطة اعوانهم، فعندما يصوم الله الكلمة المتجسد من اجلنا ويأمرنا ان نصوم مثله، افلا يكون كل من لا يطيع فوراً متطاولا مهيناً؟وكما سمعنا المسيح يقول في الاناجيل: ” من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة ابدية وانا اقيمه في اليوم الاخير” ومن يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وانا فيه. كذلك بما فعله من اجلنا نتصوره بوضوح كأنه يقول لنا: “من يصم صومي ينل الحياة الابدية، ويثبت فيَّ وانا فيه. وايضا بنفس الطريقة من يحمل صليبي ومن يفتقر بفقري، ومن يتبشر بكلمتي، ومن يرتبط حقا بما هو لي”. لأنه انما علم لكي نعمل، وليس لنتعدى وصاياه بتوانينا عن العمل.لو افترضنا ليس ضرورياً ولا يطهر النفس، فهل هذا شرف قليل ان نصوم مع المسيح؟ من يشترك مع الملك في اعماله ينل شرفاً- فهلا يكون للاقتداء بالمسيح الهنا مكافأة الهية؟ الا يجب علينا ان نرغب في تلك الامتيازات الالهية اكثر من الاشياء الزائلة؟ فيما ان الصوم امر عظيم ضروري يقودنا الى الله ويرفعنا الى درجة الاقتداء به تعالى، فلنصم من اجل ربنا يسوع المسيح. اذ اننا نستطيع ان صوماً خاصا وليس من اجل المسيح، مثل العشر عذارى اللواتي بعد ان اشعلن المصابيح البتولية وزينها بعناية، وبعد ان ذهبن للقاء العريس، لم يفزن كلهن بالدخول الى العرس، فقد كان بينهن من اشعلن مصابيحهن من اجل انفسهن وليس من اجل المسيح، لأنهن تحولن عن الشفقة على المحتاجين. هكذا فإننا نستطيع الصوم ولكن صومنا لا يكون من اجل المسيح. ولو اعلن احد الملوك في إحدى مدن مملكته انه يريد ان يتزوج بإحدى فتيات المدينة التي يجدها في يوم معين اجمل من الاخريات شريفة طاهرة مهذبة. افلا يجتهد حقا كل من لديه فتاة في ان يجمع فيها كل زينة الروح والجسد حتى تصير اجمل فتاة، ابتغاء شرف مصاهرة الملك؟فليزين كل صائم صومه بكل زينة كأنه ابنته، خوفا من ان يحسب الملك المسيح صومه غير مقبول. الصوم المقبول فإذا امتنعت عن الاكل ثم اقترب منك احد هؤلاء الجالسين في الساحة يطلب منك صدقة او أي شيء اخر بما هو عندك بوفرة ويسهل عليك جداً ان تعطيه إياه، فطردته بعيداً بدون شفقة ولم تفعل شيء من اجله، بل اكثر من ذلك، كما يحدث كثيراً، ربما شتمته ايضاً، فمعنى هذه الحالة تكون صائماً من اجل نفسك وليس من اجل المسيح.وانك لتأتي عملا مماثلا لو حاسبت المدينين لك بالفضة او الذهب او الفوائد المركبة حسابا عسيرا. ولكن ان كنت على النقيض من ذلك عادلاً بشوشاً ومحباً. تترك جزءاً مما لك عند الناس، خفية وفقاً للإنجيل، ولا تهتم بهذا الجزء وتتناساه حتى لا تظهر عملك فلا يعرف شمالك ما يصنع يمينك، وتصنع رحمة لا يعلم بها الا الله من اجل زوجة وابناء ذلك الانسان الذين يعولهم بعمله، فحينئذ تكون قد زينت صومك بزينة ملكية.واذا كنت تصوم وتشغل في نفس الوقت بالقضايا، فتقدم هذا للمحاكمة وتحبس ذاك في السجن. وتترك اخر يتمزق بالضربات، فحينئذ يكون صومك شريراً مرفوضاً، ويحول الملك وجهه عنك.واذا كنت تطيل الصوم في حرمان شديد من الاطعمة وتتعدى الوقت المناسب، فتبتعد عن الطعام ولكنك تصير حزيناً عابساً، تغضب بمرارة نفس، وتهين وتشتم وتجرح، ترعى الغضب في روحك، واذا نطقت بكلمات الاستهزاء غير الشريفة ومتعت نظرك برؤية النساء والمسرحيات المبتذلة، ومتعت سمعك بالأغاني المائعة، فحينئذ تكون قد نسيت ان الوحل يملأ صومك. ايها الانسان: ان لسانك قد يبس من العطش والحرمان من الاطعمة وليس به رطوبة، ذلك حتى يصير غير مخصب ازاء الإهانة والمشاجرة، فلا تجد الوسيلة التي تخدم بها تلك الاعمال جاهزة فوراً، فلا يحمو غضبك بسبب الصوم.ان الصوم يعلم الحزن، ويدعو الى التواضع، ويطهر العين، فيضبط الانسان نظراته غير المرتبة حتى لا يدخل الاضطراب الى الروح وينتشر بسهولة في كل امور الانسان، فيؤخذ المرء في شباك الشهوة.فإذا كنت تصوم وتذهب بإرادتك الى المراقص والملاعب المليئة بكل الترف وتستمع الى الاغاني الهائجة، فإنك بذلك تعطي فرصة للذين لا يصومون ان يقولوا: “ماذا فعل الصائم اكثر منا؟ و فيم يكون اطهر منا؟ فيم هو اكثر محبة، او اكثر وداعة؟ الم يبدو اكثر قساوة؟ رؤيته مكروهة ومقابلته صعبة، وهو لا يحتمل حتى ليتحاشى الناس تحيته، و كاد ارتعب خوفاً وانا أتمثله يكاد بعض من يقترب منه. الافضل للإنسان ان يأكل لحماً ويشرب خمراً من ان يكون في سلوكه بهذه الكيفية كالحيوانات المفترسة، واخر يصوم ونجده جالسا مع المهرجين الذين يروون النكات في صالات الرقص، يتبيّح لنفسه ان يكون جاحظ العينين في كل الامور الفاضحة.ويتساءل البعض الاخر من الذين لا يصومون ولكنهم لا يندخلون عبثاً فيما لا يعنيهم: “هل انا اقل شأناً من الصائم؟ في رأيي ان قطري خبر من الصوم المقترن بالأعمال السيئة.ويقول ذلك وهو يعتقد انه بار، وربما يكون مريضاً بالبخل اصل كل الشرور وجذرها المر. ويبين لنا خلال هذا القول ان الذين يصومون وفي نفس الوقت يفعلون ما لا يتفق والصوم- وفيه ايضا يحاسبون ايضاً على التجديف الذي يصير بسببهم. ثمار الصوم فيما ان الصوم امر صالح وهو وصية الرح القدس، فهي ثمار صالحة ويتمجد الله بها. ماهي ثماره؟ ان بولس الرسول يعددها في رسالته الى اهل غلاطية: ” اما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام، طول اناة، لطف، صلاح، ايمان، وداعة، تعفف” (غل5: 22-23).ان لم يعط صومنا هذه الثمار غير المنفقة مع اوعية الصوم المقبل، بالرغم من مدحنا لفضيلة الصوم، فإن الرب مخلصنا سوف يقول لنا: “اجعلوا الشجرة جيدة وثمرها جيدا او اجعلوا الشجرة ردية وثمرها رديا. لان من الثمرة تعرف الشجرة” (مت 12:33).يلزمنا ان نعلم يقيناً ان زيادة الاهتمام بالمظاهر هو رياء عن ثمار الصوم غريباً. فالصوم من اجل الافتخار والمجد الباطل يعد نكبة ولا فائدة منه، لانه مخالف لوصية ربنا له المجد بإخفاء الصوم الحقيقي اذ يقول“ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فإنهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين. الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم. واما انت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك. لكي لا تظهر للناس صائما بل لأبيك الذي يرى في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية” (مت 6: 16-18).ان المرائين لا يصومون، انما يريدون ان يظهروا كأنهم نسّاك اطهار وهم يغرقون في شهوات مخزية جداً، ان حالهم يدعوا الى الرثاء بسبب العذاب الذي ينتظرهم.اما نحن الضعفاء الخطاة، فلينجنا ربنا من قساوة الفريسين وتشددهم الكروه الذي يقول عنه الرب لرسله في الانجيل “اولا تحرزوا لانفسكم من ضمير الفريسيين الذي هو الرياء” (لو 12: 1).وأنتِ ايضا ايتها المرأة، عندما تصومين، اقولها لك كلمة خاصة بالاضافة الى الوصايا العامة، احذري الغضب لانه يستهوي النساء بسهولة، ولا تكوني شديدة نحو خدمك، ولا تطيلي الخدمة ولا تضيفي اليها شيئا جديداً، واطلي المعتاد فقط خوفاً من ان يهان الصوم بسببكِ. كوني محسنة لطيفة متواضعة مسالمة حليمة. فلنزين صومنا بالاعمال الصالحة لنجعل منه صوما من اجل المسيح الهنا حتى نحتفل بعيد القيامة ليس بخمير الخطايا العتيق بل بفطير الطهارة والحق والتجديد الكامل الالهي: اذا لنعبد ليس بخميرة عتيقة ولا بخميرة الشر والخبث بل بفطير الاخلاص بالنعمة والرأفة ومحبة البشر اللواتي لذاك الذي دعانا. له المجد الى الابد امين
المزيد
10 مارس 2021

فضائل ومشاعر مصاحبة للصوم

الصوم مصحوب بفضائل إن الذين يصومون ولا يستفيدون من صومهم، لابد أنهم صاموا بطريقة خاطئة، فالعيب لم يكن في الصوم، وإنما كان في الطريقة.وهؤلاء إما أنهم صاموا بطريقة جسدانية، ولم يهتموا بالفضائل المصاحبة للصوم أو أنهم اتخذوا الصوم غاية في ذاتها، بينما هو مجرد وسيلة توصل إلي غاية. والغاية هي إعطاء الفرصة للروح. إن الصوم هو فترة روحيات مركزة.فترة حب لله، والتصاق به. وبسبب هذا الحب ارتفع الصائم عن مستوي الجسد الجسدانيات.هو ارتفاع عن الأرضيات ليتذوق الإنسان السمائيات. إنه فتره مشاعر مقدسة نحو الله. علي الأقل فيها الشعور بالوجود مع الله والدالة بالوجود مع الله والدالة معه. وهو فترة جهاد روحي: جهاد مع النفس، ومع الله، وجهاد ضد الشيطان.أيام الصوم هي أيام للطاقة الروحية وفترة تخزين. فمن عُمْق الروحيات التي يحصل عليها في الصوم، يأخذ الصائم طاقة روحية تسنده في أيام الإفطار. فالذي يكون أمينًا لروحياته في الصوم الكبير مثلًا، يحصل علي خزين روحي يقويه أيام الخمسين حيث لا صوم ولا مطانيات metanoia.. ولكي يكون صوم الإنسان روحيًا، عليه بالملاحظات الآتية-: 1- يكون الصوم روحانيًا في هدفه ودوافعه: لا يكون اضطرارًا، أو لكسب المديح، أو بسبب عادة. إنما يصوم لأجل محبة الله، ارتفاعًا عن الماديات والجسدانيات لتأخذ الروح فرصتها. 2- يكون الصوم فترة للتوبة ونقاوة القلب: يحرص فيه الصائم علي حياة مقدسة مقبولة أمام الله. فيها الاعتراف وتبكيت النفس، وفيها التناول من الأسرار المقدسة.. 3- يكون الصوم فترة غذاء روحي ببرنامج روحي قوي: ويهتم فيه بكل الوسائط الروحية. ولا يركز حول أمور الجسد في الصوم، أنما علي أمور الروح. واضعًا أمامه باستمرار ليس مجرد نوعية الطعام الصيامي، وإنما علي أمور الروح. واضعًا أمامه باستمرار ليس مجرد نوعية الصيامي، وإنما قدسية أيام الصوم وما يليق بها، لكي تقوي روحه فيها (اقرأ مقالًا آخرًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).. الصوم يوصل إلي قوة الروح. وقوة الروح تساعد علي الصوم. وفي الصوم فضائل يرتبط بعضها بالبعض الآخر.الصوم يساعد علي السهر لخفة الجسد. والسهر يساعد علي القراءة والصلاة. والقراءة الروحية أيضًا تساعد علي الصلاة. والعمل الروحي في مجموعة يحفظ الإنسان الروحي ساهرًا. القراءة مصدر للتأمل، والتأمل يقوي الصلاة. والصلاة أيضًا مصدر للتأمل. والصوم يرتبط بالميطانيات metanoia. والمطانيات تساعد علي التواضع وانسحاق علي الواضع وانسحاق القلب كما أن انسحاق الجسد بالصوم يوصل إلي انسحاق الروح. كما يرتبط الصوم بفضائل تتعلق بغرض الصوم.فهناك صوم غرضه الاستعداد للخدمة، كصوم الرسل. وصوم غرضه التوبة كصوم نينوى. وصوم غرضه إنقاذ الشعب، كصوم أستير.. وهناك من يصوم لأجل غيره، وفي ذلك حب وبذل ومشاركة. وكلها أصوام ممزوجة بفضائل خاصة. ليتنا نتذكر في صومنا أن السيد المسيح صام وهو ممتلئ بالروح. أما نحن فعلي الأقل فلنصم لكي نمتلئ بالروح. الصوم تصحبه التوبة:- الصوم أيام مقدسة، يحياها الإنسان في قداسة لابد أن يكون فيها الفكر مقدسًا. والقلب مقدسًا، والجسد أيضًا مقدسًا. الصوم فترة تريد فيها أن تقترب إلي الله، بينما الخطية تبعدك عنه. لذلك يجب أن تبتعد عن الخطية بالتوبة، لتستطيع الالتصاق بالله. في الصوم، يصوم الجسد عن الطعام، وتصوم الروح عن كل شهوة أرضية، وكل رغبة عالمية، وتصوم عن الملاذ الخاصة بالجسد. وهكذا تقترب إلي الله بالتوبة. فاسأل نفسك: هل أنت كذلك؟ بدون التوبة يرفض الله صومك ولا يقبله. وبهذا تكون لا ربحت سماءًا ولا أرضًا. وتكون قد عذبت نفسك بلا فائدة.. فإن أردت أن يقبل الله صومك، راجع نفسك في كل خطاياك، وأرجع عنها.. لقد أعطانا الله درسًا، حينما تقدم التوبة قبل صومه. وكان ذلك رمزًا.خذ مثالًا واضحًا من صوم نينوى.قال عنها الكتاب في صومهم إنهم رجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم (يون3: 8).ولهذا السبب لم يشأ الرب أن يهلكهم "لما رأي أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة" (يون 3:10). ولم يقل لما رأي مسوحهم وصومهم، بل رأي توبتهم هذه التي كانت هي العنصر الأساسي في صومهم وفي سفر يوئيل نري مثالًا للتوبة المصاحبة للصوم.حيث قال الرب للشعب علي لسان نبيه "أرجعوا إلي بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح.. مزقوا قلوبكم لا ثيابكم، وأرجعوا إلي الرب إلهكم لأنه رؤوف.." (يوئيل 2: 12، 13). واضح هنا أن الصوم مصحوب بالتوبة و البكاء. إذن ليس هو مجرد امتناع عن العام إنه مشاعر قلب من الداخل نحو الله.وفي صوم دانيال النبي، قدم توبة الشعب كله.لقد صام، واعترف للرب قائلًا "أخطأنا وأثمنا، وعلمنا الشر وحدنا عن وصاياك.. لك يا سيد البر، أما لنا فخزي الوجوه.. يا سيد لنا خزي الوجوه، لملوكنا ولرؤوسنا ولآبائنا أخطأنا إليك" (دا 9: 5-8(إذن اصطلح مع الله في صومك لا تقل "إلي متى يا رب تنساني؟ إلي الانقضاء؟ حتى متى أحجب وجهي عنك" طهروا إذن نفوسكم وقدسوها، واستعدوا للقاء هذه الأيام، استعدوا بإسكان الله في قلوبكم، وليس بمجرد الامتناع عن الطعام.إن كنت في خطية، اصطلح مع الله. وان كنت مُصْطَلِحًا معه، عَمِّق محبتك له.وأن أبطلت الخطية في الصوم، استمر في إبطالها بعده.فليست التوبة قاصرة علي الصوم فقط، وإنما هي تليق بالصوم ويتدرب الإنسان عليها، فيتنقى قلبه، يحفظ بهذا النقاء كمنهج حياة. وفي ذلك كله، أعدد نفسك للجهاد ضد الشيطان. قال يشوع بن سيراخ "يا بني أن أقبلت لخدمة الرب الإله فاثبت على البر والتقوى واعدد نفسك للتجربة".. (سفر يشوع بن سيراخ 2: 1)إن الشيطان إذ يري صومك وتوبتك، يحسد عملك الروحي، فيحاربك ليفقدك ثمرة عملك، ويلتمس الحيل إسقاطك لك "لن أتركك حتى تكمل كل بر".. تذكر إذن قول القديس بطرس الرسول "قاوموه راسخين في الإيمان" (2بط 5: 9(الصوم إذن فترة حروب روحية كما حدث للسيد له المجد (مت 4). وهي أيضًا فترة انتصار لمن يشترك مع المسيح في صومه. الصوم تصحبه الصلاة والعبادة:- الصوم بدون صلاة يكون مجرد عمل جسداني.وهكذا يفقد طابعة الروحي ويفقد فائدته الروحية وليس الصوم هو الاكتفاء بمنع الجسد عن الطعام، فهذه ناحية سلبيه. أما الناحية الإيجابية فتظهر في إعطاء الروح غذاءها الذين يصمون، وليس في أصوامهم أي عمل روحي، لا صلاة، ولا تأمل، ولا قراءات روحية، ولا ألحان ولا تراتيل، ولا مطانيات metanoia، هؤلاء تكون أصوامهم ثقلًا عليهم، وبلا فائدة. ما الفرق بين هؤلاء وأصوام البوذيين و الهندوس. وأين شركة الروح القدس في الصوم؟! الصوم فرصة للصلاة، لأن صلاة واحدة تصليها في صومك، هي أعمق من مائة صلاة وأنت ممتلئ بالطعام وصوتك يهز الجبل! الكنيسة تعلمنا باستمرار ارتباط الصلاة بالصوم.وفي قسمة الصوم الكبير في القداس الإلهي تتكرر عبارة "بالصلاة و الصوم". والسيد المسيح لما تكلم عن إخراج الشياطين، قال "هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة و الصوم" وهكذا قرن الصوم بالصلاة.والأصوام المشهورة في الكتاب، مرتبطة أيضًا بالصلاة.ففي صوم نحميا يقول "فلما سمعت هذا الكلام، جلست وبكيت، ونحت أيامًا، وصمت وصليت.. وقل "أيها الرب إله السماء.. لتكن أذنك مصغية وعيناك مفتوحتين، لتسمع صلاة عبدك الذي يصلي إليك الآن نهارا وليلًا.." (نح 1: 4-6) وبدأ يعترف بخطايا الشعب، طالبًا الرحمة وتَدَخُّل الرب.. وصوم عزرا أيضًا كان مصحوبًا بالصلاة والصراع مع الله، بقوله: "أمل أذنك يا إلهي واسمع. أفتح عينيك وانظر خرابنا و المدينة التي دعي أسمك عليها لأنه ليس لأجل برنا نطرح تضرعاتنا أمام وجهك، بل لأجل نفسك يا إلهي، لأن أسمك دعي علي مدينتك وعلي شعبك "(دا 9: 18،19). وصوم نينوى كانوا فيه "يصرخون إلي الله بشدة" (يون 3:8(فاصرخوا إلي الرب خلال صومكم، وارفعوا إليه قلوبًا منسحقة.وثقوا أن الله يستجيب لصومك وصراخكم، وينتهر الرياح والأمواج، فيهدأ البحر. حقًا ما أعمق الصلوات، إن كانت في أيام مقدسة، ومن قلوب متذللة أمام الله بالصوم، ومتنقية بالتوبة، وكم يكون عمقها إن كانت مصحوبة أيضًا بقداسات وتناول درب نفسك في الصوم علي محبة الصلاة والصراع مع الله.والمهم في صلاتك أن تعطي الله قلبك وفكرك. ولا تحاول أن تريح ضميرك بشكليات، بمجموعة من التلاوات لا عمق فيها وليست حاجة من القلب، ثم تقول "أنا صمت وصليت"! فالرب يعاتب قائلًا "هذا الشعب يكرمني بشفتيه، أما قلبه فمبتعد عني بعيدًا" (مر 7: 6). إن الصلاة صلة، فاشعر أثناء صلاتك وصومك، أنك في صله مع الله. وغن كان تقديس الصوم معناه تخصيصه للرب فهل فترة صومك خصصتها للصلاة وللعمل الروحي؟ هل هي فترة صلاة وتأملات وقراءات روحية، وتخزين روحي، وتفرغ لله وعشرته؟ وهل صلواتك فيها أضعاف صلواتك في الأيام العادية. وأن لم تخصص فيها أكبر وقت لله، فهل خصصت له مشاعرك وعواطفك؟ إن الصوم المصحوب بعشرة الله، يتحول إلي متعة روحية.وفي هذه المتعة، يحاول الصائم أن يكثر من صومه، ويصبح الطعام ثقلًا عليه، لأنه يرجعه إلي استعمال الجسد الذي استراح منه إلي حين طوال ساعات انقطاعه. الصوم مصحوب بالتذلُّل والبكاء:- الصوم فترة تنسحق فيها الروح أمام الله، بالتوبة والدموع وانكسار القلب واتضاعه، فتعرف الذات ضعفها، أنها تراب ورماد، وتلجأ إلي القوة العليا.حينما ينسحق الجسد بالجوع، تنسحق الروح أيضًا وفي انسحاقها، وتنحني النفس أمام الله خاشعة ذليلة معترفة بخطاياها وتذلل النفس يحنن قلب الله وقلوب السمائيين جميعًا. والإنسان في اتضاعه وشعوره بضعفه، يشعر أيضًا بزهد في كل شيء، ولا يتعلق قلبه بأيَّة شهوة فيكلم الله بعمق.والكتاب المقدس يقدم أمثلة عديدة عن التذلل في الصوم لأن الله لا يحتمل أن يري مذله أبنائه أمامه. وأكثر الأمثلة في سفر القضاة التي رأي فيها الله مذله شعبة فنزل وخلصهم (قض 2)، "في كل ضيقهم تضايق، وملاك حضرته خلصهم" (أش 63:9). بتذللهم وانسحاقهم يتضرعون. وقريب هو الرب من المتضعين، ومنسحقو القلوب هو يخلصهم.. الصوم الذي آمر به يوئيل النبي، مثال واضح.قال: "تنطقوا ونوحوا أيها الكهنة.. أدخلوا، بيتوا بالمسوح يا خدام إلهي... قدسوا صوما، نادوا باعتكاف" (يوئيل 1: 13، 14). "الآن -يقول الرب- أرجعوا إلي الرب إلهكم.. قدسوا صومًا نادوا باعتكاف.. ليخرج العريس من مخدعه و العروس من حجلتها. ليبك الكهنة خدام الرب بين الرواق و المذبح ويقولوا: أشفق يا رب علي شعبك، ولا تسلم ميراثك للعار، حتى تجعلهم الأمم مثلًا. لماذا يقولون بين الشعوب: أين إلههم؟" (يوئيل 2: 12-17)إننا نري هنا صورة تفصيلية للصوم المتكامل.الصوم، ومعه التوبة (الرجوع إلي الله)، ومعه الصلاة، والتذلل والبكاء و النوح والبعد عن الجسدانيات، ومعه أيضا الاعتكاف والمسوح... هذا هو الصوم في كل عناصره، وليس مجرد الامتناع عن الطعام. مثال آخر، هو صوم أهل نينوى.صاموا، حتى الأطفال و الرضع، لم يذوقوا ولم يأكلوا شيئًا ولكنهم لم يكتفوا بهذا، بل تذللوا أمام الله في المسوح والرماد. حتى الملك نفسه، خلع تاجه وملابسه الملكية. ولم يجلس علي عرشه، بل جلس معهم علي المسوح والرماد.. وصرخ الكل إلي الله بشدة (يون 3(. كذلك أيضًا صوم نحميا، وصوم عزرا.قال عزرا الكاتب والكاهن "ناديت هناك بصوم علي نهر أهوا، لكي نتذلل أمام إلهنا، لنطلب منه طريقًا مستقيمة لنا ولأطفالنا.. فصمنا وطلبنا ذلك من الله فاستجاب (عز 8: 21،23). وكذلك نحميا أيضًا يقول:" بكيت ونحت أيامًا، وصمت وصليت "(نح 1:4). هذا عن نفسه، أما عن الشعب، فيقول إنهم: اجتمعوا بالصوم، وعليهم مسوح وتراب، وانفصلوا عن الزيجات الخاطئة، ووقفوا واعترفوا بخطاياهم وذنوب آبائهم. وأقاموا في مكانهم، وقرأوا في شريعة الرب إلههم (نح 9:1-3). أليس هذا أيضًا صومًا متكاملًا: بالصلاة، والبكاء والنوح، وقراءة الكتاب، والتوبة والاعتراف في المسوح و التراب.. إذن ليس هو مجرد امتناع عن الطعام.. وبنفس الوضع كان أيضًا صوم دانيال النبي. يقول "فوجهت وجهي إلي الله السيد، طالبًا بالصلاة و التضرعات، بالصوم و المسح والرماد. وصليت إلي الرب إلهي واعترفت.. أخطأنا وأثمنا وعلمنا ¸الشر وتمردنا وحدنا عن وصاياك.." (دا9:3-5). وفي صوم آخر يقول "أنا دانيال. كنت نائحًا ثلاثة أسابيع أيام. لم آكل طعامًا شهيًا، ولم يدخل في فمي لحم ولا خمر، ولم أدهن.." (دا 10: 2، 3). إنها نفس عناصر الصوم التي وردت في الأصوام السابقة.. حقًا، هذا هو الصوم الذي قال عنه داود النبي "كان لباسي مسحًا. أذللت بالصوم نفسي" (مز 35:17) ولا شك أن النوح يوقف كل شهوة للجسد، ويبعد كل رغبة في الطعام. كما أنه بالاتضاع تفتح أبواب السماء. الصوم يصحبه الاعتكاف والصمت:- لقد تكررت هذه العبارة مرتين في سفر يوئيل النبي "قدسوا صومًا، نادوا باعتكاف" (يوئيل 1: 14؛ 2: 15)نادوا باعتكاف، لكي تجدوا وقتًا للعمل الروحي.في الاعتكاف تصمت، ولا تجد من تكلمه، فتكلم الله. ولكن لا تعتكف مع الخطية، أو مع طياشة الأفكار.. وتعتكف أيضًا حتى لا يظهر صومك للناس بل لأبيك الذي يري في الخفاء. والمعروف أن الصائم في نسكه وجوعه، قد يكون في حالة من الضعف، لا تساعده علي بذل مجهود، فالاعتكاف بالنسبة إليه أليق. في صومه، روحه مشغولة بالعمل الجواني مع الله، لذلك فالكلام يعطله عن الصلاة والهذيذ والتأمل، والمقابلات والزيارات تمنع تفرغه لله، وربما توقعه في أخطاء. السيد المسيح في صومه، كان معتكفًا علي الجبل.في خلوة مع الله الآب، وتفرغ للتأمل وهكذا أيضًا كانت أصوام آبائنا في البرية.. أما أنت، فعلي قدر إمكانياتك أعتكف.. وإذا اضطررت لخلطة، ليكن ذلك في حدود الضرورة، وتخلص من الوقت الضائع، ومن كل كلمة زائدة. وهذا يذكرنا بصوم آخر هو: صوم اللسان والفكر والقلب. صوم اللسان والفكر والقلب:- قال مار اسحق: "صوم اللسان خير من صوم الفم. وصوم القلب عن الشهوات خير من صوم الاثنين"، أي خير من صوم اللسان ومن صوم الفم كليهما. كثيرون يهتمون فقط بصوم الفم عن الطعام. وهؤلاء وبخهم الرب بقوله "ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان" (مت 15: 11). وهكذا أرانا أن الكلام الخاطئ نجاسة. وأيضًا قال معلمنا يعقوب الرسول عن اللسان إنه "يدنس الجسد كله" (يع3:6). فهل لسانك صائم مع صوم جسدك؟ وهل قلبك صائم عن الشهوات إن القلب الصائم يستطيع أن يصوم اللسان معه.لأنه "من فيض القلب يتكلم الفم" (مت 12: 34) وكما قال الرب أيضًا "وأما ما يخرج من الفم، فمن القلب يصدر" (مت 15: 18). وكذلك لأن "الرجل الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح. والرجل الشرير من كنز قلبه الشرير تخرج الشرور" (مت 12: 35). لذلك إن كان قلبك صائمًا عن الخطية، فسيكون لسانك صائمًا عن كل كلمة بطالة.والذي يصوم قلبه، يمكنه أن جسده أيضًا.أذن المهم هو صوم القلب والفكر عن كل رغبة خاطئة. أما صوم الجسد فهو أقل شيء. وأحرص إذن في صومك أن تضبط لسانك، وكما تمنع فمك عن الطعام، امنعه عن الكلام الرديء. وسيطر علي أفكارك، واضبط نفسك. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب روحانية الصوم
المزيد
09 مارس 2021

عِبَادَةُ الصَّوْمِ الكَبِيرِ الليتُورْچِيَّة

وضعت (أمّنا) الكنيسة عبادة خاصة للصوم الكبير؛ كي تغذي نفوسنا بالطعام الإلهي (الكلمة)؛ فتثبت قلوبنا بالنعمة لا بالأطعمة التي لم ينتفع بها الذين يستعملونها... نحفظ صومنا فصحيًا كما يليق، ونستقبل الآلام المقدسة؛ ونعيِّد للقيامة المجيدة، عندما يتحول الزمن العالمي إلى زمن ليتورچي كنسي؛ زمن خلاص مقدس؛ بعبادة نسكية مُفعمة بالعمق اللاهوتي؛ وبها نصطبغ بالتوبة كمعمودية ثانية... ننمو كموعوظين ومؤمنين؛ حتى لا يفوتنا القطار المتجه بنا إلى البصخة وفرح القيامة. وهكذا ترتب الكنيسة كل شيء في وقته وأوانه؛ لكي نميز الأوقات، مثلما كانت الأبواق قديمًا رموزًا تدعو تارة إلى الأعياد؛ وتارة أخرى للصوم؛ وثالثة إلى الحرب. والآن تبوِّق الكنيسة بوق الصوم الأربعيني؛ حتى نتمكن أن نأتي إلى ما وعِينا من أجله؛ حسب قصدها في أن تجعل هذا الزمن "وقت الإصلاح" (عب ١٠:٩) فنعيِّد لا بخميرة الشر والخبث العتيقة؛ بل بفطير الإخلاص والحق. وتصير عبادة الكنيسة في زمن الصوم مدرسة لاهوت تكوينية لحياتنا وفكرنا، تتخلل كياننا بعمق كمَعين لا ينضُب للمعرفة والحياة، حتى ينمو ما للإيمان بما للعبادة، وتُكتشف العقائد إلهيًا خلال خدمة العبادة الكنسية الخلاقة التي تحتضن ملء الكنيسة، وتتيح الفرصة لاختبار "فعل الصوم" في ضوء جديد يجدد لقاءنا مع المسيح الحي الذي صام عنا أربعين يومًا وأربعين ليلة. في مسيرة نحو الفصح تنتهي في جمعة ختام الصوم الذي فيه نختتم زمن الصوم الكبير كموسم ليتورچي، يتميز بطابعه النسكي المِستيكي والتعليمي لننتقل إلى ذكرى آلام الرب المقدسة وفصح العبور للقيامة. إنها رحلة روحية غايتها الأخيرة؛ التهيئة للكشف الحقيقي؛ ومعايشة التدبير؛ كعبور دائم إلى فصح الملكوت الأبدي (سرٌ عظيم يفوق عقول البشر هو سعي مخلصنا محب البشر... صام عنا أربعين يومًا وأربعين ليلة... وكان مع الوحوش لمّا صام في البرية لكي نصنع مثله) إنه عبورنا نحن؛ وصومنا نحن؛ وفصحنا إلى الحياة الجديدة؛ من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا... نتذوقه ونعيشه عبر طقوس الكنيسة وعبادتها الصومية في دسم وشبع روحي؛ وبرؤية صحيحة لملكوت الله وبره، وللكنز السماوي، ولنوال الصحة الروحية لرؤوسنا المريضة وقلوبنا السقيمة، بروح الإحراق والقضاء والتنقية وقمع الجسد بطهارة وبر، والنصرة على التجارب بكل كلمة تخرج من فم الله، وبسلاح الإنجيل وثمار التوبة والعودة إلى الأحضان الأبوية والرجعة إلى البيت الأبدي، والارتواء من ينبوع الماء الحي مع كل ابن ضال وكل سامرية وكل مُخلع وكل مولود أعمى... فما كل هؤلاء إلا أنا!!! وهذه ليست قصصًا وأمثالاً وحكايا؛ لكنها لقاؤنا نحن وتجاوبنا وقبولنا الآن وهنا، فتبيضّ خطايانا كالثلج؛ ويصير فينا لكل مجد غطاء... غنانا ومجدنا من الداخل لا يُسرق بل يحفظ لنا أجرنا... ننادي مسيحنا الصائم عنا ونسبح مراحمه إلى أبد الآباد ومن جيل إلى جيل نخبر بحقه؛ ونناجيه قائلين له: (أنا أعرف أنك صالح ورؤوف ورحيم؛ اذكرني برحمتك... نطلب إليه أن لا يبكتنا بجهالاتنا؛ لأنه لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا... نطلب إليه أن لا ينظر إلينا بغضب وأن لا يحرق عدم معرفتنا مثل سدوم ولا يهلكنا مثل عمورة ولا يحاكمنا من أجل ضعفنا وخطايانا... وأن يحل ويغفر لنا زلاتنا؛ كصالح ومحب للبشر يرحمنا). لقد رتبت الكنيسة قطماروسًا خاصًا لخدمة الصوم؛ كي تجعل له نبوات وقراءات وتزين عبادة الصوم بجمال فن التوبة وحُسن العبادة العقلية؛ فاختارت القراءات ووضعت الطلبات والميطانيات والذكصولوجيات والمردات والطروحات والقِسَم التي تحمل طابع (الحزن المضيء البهي) فتُحدث تحولاً سريًا في أعماقنا؛ به ندخل لجهادنا الروحي ولتقديس الحواس؛ حتى نتحرر من العالم الساقط؛ عالم آدم القديم؛ المعتمد على الأطعمة والمادة؛ فنوقن أنه لا خلاص ولا كنيسة من دون صوم ومن دون نسك. نذهب باكين نلقي بذارنا لنرجع فرحين حاملين أغمارنا... مشتاقين بالصوم والصلاة؛ لالتماس رضى وجه الله، فتطيب لنا العِشرة ونتابع المسيرة الفردوسية مع المسيح الصائم ومن خلفه؛ حتى نتماهىَ مع كامل حياة الكنيسة كجسد المسيح؛ ونخاطب مسيحنا (رأسنا) باعتباره رئيس الكهنة إلى الآباد (لحن ميغالو) وبأنه رب الجيوش العلوية؛ متطلعين إليه وعيوننا نحوه وحده (تعالوا انظروا مخلصنا؛ علمنا المسلك لكي نسلك مثله... أبطل قوة العدو وحِيله وحججه؛ وافتُضح المجرِّب أمامه). فالمسيح هو قائدنا في مسيرة الصوم وهو محور عبادتنا وأيقونتها الفريدة، بحيث يتضاعف البعد الكتابي في الأيام الصيامية كأيقونة كلامية للمسيح والكنيسة... فنتلو النبوءات والقراءات المختارة في مطابقة لتدبير الله الخلاصي حسب الدورة الليتورچية وحبكة الطقس. ندخل إلى الحدث في توالي آحاد الصوم؛ حيث تجربة الرب كواقع تدبيري حدث من أجلنا؛ وكقوة في حياتنا نرفض بها الكذبة الكونية التي روّجها الشيطان؛ بأننا نحيا بالخبز وحده، لكننا بالصوم والعبادة نتحدى الكذاب وأبو الكذاب عمليًا؛ ونغلبه باعتماد المسيح لشركة ذبيحة صومنا... نغلبه بالسلاح والسيف الإلهي الذي هو البرهان الوجودي على أننا بنعمة العبادة نصير روحانيين لا جسدانيين فيما بعد، حياتنا في الله ومنه ولأجله... وحتى جوعنا هو جوع بالأكثر إلى البر... ولا صوم من غير تجارب، ولا نصرة من غير جهاد ومعونة... الله هو نصيبنا؛ نصيب الابن الضال والسامرية والمُخلع والمولود أعمى، وملكوته هو مطلبنا، وكنزنا عنده (أناجيل آحاد الصوم). لذلك نسأله أن يقبل صومنا وأن يذكرنا برحمته؛ لأن آثامنا علت على رؤوسنا وثقُلت علينا؛ فليسمع تنهدنا ويطرحها عنا. ومثلما تضع العبادة الصومية المسيح مخلصنا باعتباره النموذج والمثال الأصلي (تعالوا انظروا مخلصنا)، كذلك تضع العبادة أيقونة صوتية لنماذج تضم العشار والزانية واللص اليمين، عندما نتوسل إلى الله ليجعلنا مثلهم وفي محلّتهم ويضمنا إلى زُمرة صحبتهم... يتراءف علينا ويغفر خطايانا ويخلصنا وينقذنا وينجينا؛ لأننا (كأعضاء) و(كجماعة) قد أخطأنا (أخطأتُ أخطأتُ؛ لا تحسب علينا خطايانا... فلتدركنا رحمتك وتخلصنا من الشدائد المضادة لنفوسنا) وبإقرار واعتراف جماعي نقول (أنا أيضًا الخاطئ يا يسوع إلهي وملكي الحقيقي تحنن عليّ واجعلني كواحد من هؤلاء). وكأننا في موكب كنسي كبير يجمع العشار والزانية واللص اليمين مع كل الصوامين التائبين؛ ويتقدم هذا الموكب مسيحُنا القدوس شخصيًا؛ حاملاً الجميع في معيته. وفي هذا الحاضر المكرس ليتورچيًا نتذوق شركتنا مع الثالوث القدوس ومع السمائيين ومع جماعة المؤمنين الذين اختبروا الصوم كدواء أول؛ يضمد الجرح الأول؛ لأن السقوط كان بالعصيان والأكل، أمّا القيام فهو بالطاعة والصوم... الوصية الأولى أن لا نأكل؛ ولما لم تُطَع؛ سقط آدم الأول فخاب وزلّ، لكن آدم الثاني السماوي قد وفىَ الدين بالصوم ليُنهضنا من سقطتنا؛ وليُبرئ جرح آدم الأرضي. قام المسيح بفعل الصوم الذي رفضه آدم فسقط (أكل فمات) لذلك عدونا المحتال يفتح باب الخطية على الدهور بالأكل، لكن صومنا سلاحنا؛ يُسقطه مثل البرق، وقاضينا العادل رؤوف ورحيم؛ وصام معنا كي يرحمنا كعظيم رحمته؛ وهو لن ينظر إلينا بغضب. نحني ركبنا في عبادة الصوم للمسيح إلهنا الذي عنده كنوز التحنن؛ حتى لا يتركنا في الجهالات والأفكار الردية؛ وحتى نُرضيه أمامه وندخل معه في ديالوج خشوعي؛ كصديق يتكلم مع صديقه، سائلينه أن لا يطرحنا على شماله؛ وأن لا يقول لنا أنه لا يعرفنا... ونعترف له بأننا خطاة كي يعطينا توبة؛ قبل أن يسد الموت فمنا في أبواب الجحيم، وكي يعطينا جوابًا عن كل ما فعلناه... وبذلك تكون عبادتنا صومية جماعية محسوسة؛ في علاقة متبادلة نتخطى البعد الزماني والمكاني، ونذهب إلى جبل التجربة ونصلي ليتورچيًا؛ كدليل لاقتفاء آثار تلك المسيرة؛ ونغرف من ينبوع الكتاب المقدس؛ في لقاء ورجاء ننادي مسيحنا وجهًا لوجه، باعتبار أن كنوز التحنن عنده، ونلحّ عليه وننطق بكرامة الصوم والصلاة، وبالنغم الصومي الذي لهذا الزمن الطقسي ننادي المسيح الحاضر معنا في برية غربتنا، ونطلب إليه (أيها الطويل الأناة) مع رفع صعيدة البخور بتوسل وركوع؛ نخرج خارج انفسنا وخارج محيطنا الاجتماعي والفكري والعائلي؛ من أجل شركة خلاصية مسكونية، نصلي من أجل المسافرين والمرضى والمتضايقين والمسبيين والموعوظين والذين في كل شدة، ومن أجل كل المخلوقات. طالبين رحمة المخلص؛ لأنه ليس عبد بلا خطية ولا سيد بلا غفران. كذلك في منهج العبادة تقوم الكنيسة بعمل إعادة تفعيل الوظيفة النوسية في القلب (وضع القلب في العقل)؛ لشفاء الوجود البشري من خلال موقفنا الكلي نحو الله، ومن خلال قيمة الرمز في العبادة؛ فنتعطر بالمر واللبان؛ ونتزين بأزرة التاجر؛ ونتذرب على عبادة الروح والحق في الخفاء حتى لا تكون عبادتنا مزيفة؛ مكروهة ومغشوشة، لأن عبادة الكبرياء والرياء والشفاة هي زغلاً. متكلين على الله كنزنا بلا سند ولا ركن... نتحاجج معه ونتعلم فعل الخير، وتتنقى حياتنا من الشوك والحسك ونُثمر عنبًا صالحًا في ميعاد طلب الثمر، ولا نُجاري العالم؛ ولا يكون ثمرنا كثمره. وفي إبداع جمالي وليتورچي تصبح العبادة غنية بكلماتها وأنغامها وطقسها؛ وعملها الكلي الذي يسلب العقول؛ ويجعلها عبادة تجسد وتشرح مضمون إيمان الكنيسة ولاهوتها المرنَّم؛ الذي نقوله بصوت ولسان العشارين والخطاة، فيكون الصوم للنفس ثباتًا / يخلص من الضربات / صومًا عن الزلات والأرضيات / نسلكه في الخفيات بالجهادات كل أيام غربتنا العابرات؛ فتهرب منا الظلمات / صومًا عن السيئات والحسرات والشهوات والآفات والسقطات والمهلكات والعقوبات / صومًا ننال به الخيرات والكرامات ونتغذى فيه بالقداسات مبشرين بالأبديات؛ ونحيا الروحيات والصياميات بعَبرات وحُسن رجعات / صومًا يفتح لنا باب الهبات والصالحات ووافر البركات ونصعد به لأعلى الدرجات كالعذارى الحكيمات / نُثمر به ثمرات ونربح بالوزنات ونرث ملكوت السموات. القمص أثناسيوس جورج كاهن كنيسة مارمينا فلمنج الاسكندرية
المزيد
08 مارس 2021

الصوم إطلالة على الملكوت

إنجيل يوم الاثنين من الأسبوع الأول من الصوم المقدس (مر 9: 33-50) بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد، آمين إنجيل القداس: في الحقيقة على مدى العصور، كان لهذا الصوم المقدَّس شأنٌ خاص وكبير. وكلمات إنجيل قدَّاس هذا الصباح يمكن أن تُضَمَّ في ثلاثة معانٍ: 1. السائرون على الطريق. 2. المتعاركون في مَن هو أعظم! 3. عثرات الجسد وإمكانية التخلُّص منها. فهذا الإنجيل، إذن، يضع لنا منهجاً متكاملاً، نُطِلُّ منه - للحظة بسيطة ولو لدقائق - على الملكوت. نحن جميعاً نسير على الطريق، وأيُّ عِرَاكٍ في مَن هو أعظم سوف يُخرجنا من الطريق؛ لأن ”الطريق“ في الإنجيل هو المسيح نفسه، كما أنه ”الاتجاه“ نحو ملكوت الله. ثم تأتي عثرات الجسد، إذ تثور أعضاء الجسد وتتصارع فيما بينها مثلما يحدث أن يتصارع الواحد مع الآخر. فالأعضاء تتصارع فينا كيما تُخرِجنا من الطريق. الصوم وموسم هجرة الطيور: وأستطيع تلخيص ذلك، فأقول: إنَّ موسم الصوم يُشبه موسم هجرة الطيور من أوطانها الباردة إلى مناطق أخرى دافئة، وخلال هذه الهجرة تُركِّز الطيور على تحليقها لتصل إلى مقصدها، دون أن تلتفت الإناث منها أو الذكور إلى فراخها الصغيرة الطائرة. وجميع هذه الطيور الطائرة على مسافاتٍٍ طويلة لا يُوجِّهها سوى الغريزة التي لم يستطع الإنسان حتى اليوم تفسيرها. فسِرْب الطيور يصل دائماً في الموعد وخلال نفس الطريق الذي سلكه سابقاً في رحلاتٍ سالفة. فإن كانت الغريزة الطبيعية المغروسة في الطيور، وهي غريزة الهجرة، عجيبة بهذا المقدار؛ فكم يكون أعجب من هذا الغريزة الروحية المُعطاة لنا، وهي غريزة الهجرة إلى الملكوت. ولكن غريزة الهجرة إلى الملكوت، إلى وطننا الحقيقي والكامل، ما تزال غير واضحة في حياتنا. فسِرْب الطيور المُهاجر، والذي يُركِّز كل انتباهه لبلوغ المناطق الدافئة، إذا فكَّر في التعارُك والصراع بين أفراده، أو إذا تحوَّل اهتمام بعض أفراد هذا السِّرْب إلى احتياجه للطعام؛ فقد يُعرِّض حياته للضياع والهلاك. فهجرة الطيور، إذن، هي هجرة صائمة غير مُعتمِدَة على أَكل أو شُرب، وبالتالي لا يوجد ما يُوجِّه هذا السِّرْب المهاجر سوى غريزة الهجرة إلى وطنٍ أفضل. وهناك تفسيرات علمية عديدة ومختلفة لتعليل وتفسير هذه الغريزة عند الطيور المهاجرة. ولكن هذه الغريزة، غريزة الهجرة إلى الملكوت، هي عند الإنسان بصورة أعظم جداً مِمَّا عند الطيور. فلا يوجد إنسانٌ صادقٌ مع نفسه قد هاجر هجرة حقيقية وفَشَلَ. فالهجرة الروحية ذات مفهوم عجيب، فهي هجرة من الذات، هي تركٌ للعشيرة وللوطن الأرضي، كما خرج إبراهيم وهو لا يعلم إلى أين يذهب. هي انطلاق إلى الوطن الجديد، دون أن نعرف الكثير عنه! الهجرة في الطيور من أجل حفظ النوع والحياة. أما بالنسبة للسائرين في طريق الملكوت، فهي هجرة تتضمن معياراً روحياً لحياتنا الروحية، هي هجرة من الوطن والذات، اللذين هما أعظم مُسبِّبات العِرَاك والتشاحُن. وهي هجرة أيضاً من الأَكل (وهو أقلُّها)، أي هجرة صائمة. وكأنما، يا أحبائي، فإنه عن طريق هذا الطير المهاجر، نستطيع أن نُدرك أن الأَكل والشُّرب إنما هما مُعطِّلان لنا في مسيرتنا إلى الحياة الأبدية. وتطبيقاً على حياة الآباء، فإنَّ كل مَن استطاع أن يَعْبُر من ذاته، ومن شهواته؛ يأخذ مكاسب لا توصف من هذا الصوم. فامتناع الإنسان عن الأَكل، يتحوَّل فيه إلى حركة قيامة للجسد لا تقلُّ عن حركة المعمودية والتناول من الأسرار المقدسة. الصوم سرٌّ عميق وطاقة روحية لبلوغ الحياة الأبدية: فالصوم سرٌّ، أو هو في الحقيقة ديناميكية السر، أو الطاقة المُحرِّكة التي تربط ما بين المادة في الإنسان والروح في الله. الصوم طاقة عجيبة لا يمكن تفسيرها، ويمكن القول إنَّ الصوم مادي وروحي بآنٍ واحد، لأنه امتناع عن كل شهوة جسدية. الصوم هو موهبة إنسانية تؤول إلى ديناميكية روحية لاستيعاب سرِّ الخلود. والصوم هو أيضاً دافعٌ للأسرار، وهو التاج الجميل للأسرار. الصوم هـو الهجرة من الأرض إلى السماء، تتحقَّق وتنطبع قوتها فينا كخبرة تزداد كل يوم.والصوم في الكنيسة هو الوسط المُحرِّك للأسرار، ومن خلاله يأخذ الإنسان المهاجر مفعول الصوم القوي داخله. فيستطيع الإنسان، بصومه وبنعمة المسيح التي فيه، أن يُهاجر من الأرض إلى السماء، ومن ذاته إلى الحياة الأبدية.ولربنا المجد الدائم إلى الأبد، آمين. المتنيح القمص متى المسكين
المزيد
07 مارس 2021

أحد رفاع الصوم

تعلمنا الكنيسة المقدسة في أحد الرفاع المنهج المسيحى في الحياة، ويقوم على الصدقة (1-4) - والصلاة (5-15) - والصوم (16-18) وكأنها تهمس في أذن الموعوظ "صديقى.. ستكون معنا - بالمعمودية - وستسلك كما يليق بهذه المعمودية: الصدقة هى الزهد في المال والقنية والصلاة هى جحد الذات وكسر المشيئة والصوم هو ضبط الجسد"فالكنيسة تضع أمام الموعوظ علامات الطريق، وسر النصرة.. وتميز له ما بين ممارسة المسيحية، والممارسة التي كان يعيش فيها قبل المعمودية سواء كان وثنياً أم يهودياً.فالمسيحية تعرف الخفاء في الممارسة والعلاقة الباطنية بين الآبن (بالمعمودية) والآب السماوى الذى يرى في الخفاء... الصوم الكبير عودة إلى الله "أول وصية" "من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً، وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت" (تك 16:2-17). إنها أول وصية بل الوصية الوحيدة في الفردوس... أن يصوم الإنسان عن نوع معين من الطعام... ولا يتناول طعاماً إلا من يد الله.أراد الله أن يقول لآدم: "ليست حياتك من الطعام، بل بى. إذا أكلت بدونى فستموت" وأراد الشيطان أن يثبت العكس لآدم: "إن الحياة، بل والألوهة تكمنان في الأكل فقط، حتى ولو كان مخالفاً لوصية الله الصالحة".وانطلت الخدعة على آدم... فعاش ليأكل... وكرّس الناس كل جهدهم وعمرهم من أجل "لقمة العيش"، وبات الناس لا يفكرون إلا في المال والأكل والمتع الحسية... حاسبين أنها وحدها سبيل السعادة والحياة.. بمعزل عن الله.مع أن الواقع نفسه يعلن فشل هذه الأفكار.. فليست سعادة الإنسان بالمادة بل "بالله الحى الذى يمنحنا كل شئ بغنى للتمتع" (1تى 17:6).أما المادة في حد ذاتها - وبعيداً عن الله؛ فتصير وثناً بغيضاً، وينبوع موت لكل من يتعلق بها... "لأن محبة المال أصل لكل الشرور، الذى إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة" (1تى 10:6). وتمركز الحياة - هذا - حول الطعام، تتسرب دون أن ندرى حتى إلى الروحيين والمؤمنين؛ فصار الصوم في نظرهم هو امتناع عن الأكل. إنه أيضاً تمركز سلبى.ولكن الصوم كما تُعلّم الكنيسة وتشرحه هو العودة إلى الله. العودة إلى الله كمركز للحياة فليست الأموال بل الصدقة، وليست الإرادة بل الصلاة، وليست الأطعمة والشهوات بل الصوم والتعفف. وهذا أول درس تلقنه لنا الكنيسة... (في أحد الرفاع) قبل أن نجتاز معاً رحلة الصوم المقدسة. أ- ففي الصدقة: يعلن الإنسان أن ما لديه من أموال هي نعمة استأمنه الله عليها... أعطاها له كوكيل صالح ليخدم بها الآخرين بكل فرح "المعطى المسرور يحبه الرب" (2كو 7:9)... وإن سعادته ليست في تخزين الأموال بل في إنفاقها في الخير "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع 35:20).كذلك في الصدقة يعلن الإنسان أن حياته وتأمينها في يدى الله، وليس في خزائن البنوك، إن القضية ليست في كثرة المال أو قلّته، بل في نظرة الإنسان له ومحبته واتكاله.هل على الله (حتى ولو كان غنياً) أم على الأموال (حتى ولو كان فقير)؟ فهناك غنّى لا يتعلق بالمال وآخر يعبده... وهناك فقير يشكر الله ويسعد وآخر ما زال يعبد المال..ليست حياتنا من أموالنا... بل من الله الذى يعطينا. ب- والصلاة: هي شركة حب يُسلم فيها الإنسان ذاته وإرادته وتدبير حياته ليدى ذاك الذى معه أمرنا. الصلاة هي عودة إلى الله كمركز للحياة ومحرك لها... قديماً قالوا: "الصلاة تحرك اليد التي تحرك العالم"، وربنا يسوع المسيح وعدنا أن "كل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه" (مت 22:21). إن مأساة العالم اليوم أنه قد ترك الصلاة، وسعى وراء العقل والحرية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية بمعزل عن الله...ولا يوجد من ينكر قيمة التفكير بالعقل، والمناداة بالحرية، وتحقيق حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وغيرها من مبادئ سامية رفيعة... ولكن دعنا نعترف - باتضاع - أن هذه المبادئ لم تحل مشكلة الإنسان في كل مكان. آه لو اقترنت هذه، بروح التقوى والصلاة... آه لو اعتنقناها في نور الإنجيل وليس بمعزل عن الله... آه لو ارتقى الضمير وتنزه عن الأغراض... لصار العقل بالحقيقة خلاقاً للخير... وصارت الحرية سعادة بالمسيح "فإن حرركم الآبن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو 36:8).وصارت حقوق الإنسان مُصانة بالحب وبالنعمة وبالعلاقات السليمة بين الناس.. وليس بالتحايل على القانون.. وبالغش وبالمحاباة ليست الحياة بإمكانيات الناس بل الله الذى نطلبه في الصلاة. جـ- والصوم: الصوم عن الطعام هو إعلان عملى عن أنه "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة من الله" (لو 4:4) لقد كانت هذه هي الخبرة التي تعلمها بنو إسرائيل في البرية وصاغها قائدهم العظيم موسى النبي في هذه العبارة بالروح القدس: "وتتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب إلهك هذه الأربعين سنة في القفر، لكي يذلك ويجربك ليعرف ما في قلبك: أتحفظ وصاياه أم لا؟ فأذلك وأجاعك وأطعمك المَنَّ الذى لم تكن تعرفه ولا عرفه آباؤك، لكي يعلِّمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان" (تث 2:8،3).والسيد المسيح في تجسده كان يقصد أن يُطعم تابعيه بالبركة... في معجزتى إشباع الجموع، لكي يقول لهم: ليس السر في الخمسة أرغفة ولا السمكتين ولكن في اليد التي تقدم هذا القليل... سيشبع الناس ويفضل عنهم بالبركة.والسيد المسيح في تجسده كان يقصد أن يُطعم تابعيه بالبركة... في معجزتى إشباع الجموع، لكي يقول لهم: ليس السر في الخمسة أرغفة ولا السمكتين ولكن في اليد التي تقدم هذا القليل... سيشبع الناس ويفضل عنهم بالبركة.وكأننى حينما أصوم أتقدم لله بذبيحة جسدى مثلما فعل أبونا إبراهيم مع ابنه الحبيب الوحيد إسحق الذى بسببه قبل المواعيد. أتقدم رافعاً سكين الجوع على جسدى الضعيف المنهك مقدماً إياه ذبيحة حب وطاعة وإعلان إيمان.. إن الله أهم لدّي من جسدى ومن كل نفسى.حينئذ يتكلم معى ملاك الرب: "لا تمد يدك إلى الغلام (جسدى) ولا تفعل به شيئاً، لأنى الآن علمت أنك خائف الله، فلم تـُمسك ابنك وحيدك عنى" (تك 12:22).ويرفع الصائم عينيه - كما فعل أبونا إبراهيم - وينظر "وإذا كبش وراءه مُمسكاً في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه" (تك 13:22)... وكبشنا المذبوح عنا وعن جسدنا هو ربنا يسوع المسيح المذبوح على المذبح في سر الإفخارستيا... التي لابد أن ينتهى الصوم بها... ليحقق لنا هذا المعنى الجميل. لم تكن حياة أبونا إبراهيم مرهونة بحياة إسحق... بل بالله... وعندما قدم إبراهيم إسحق برهن على إيمانه هذا... ونحن حياتنا ليست مرهونة بالجسد... بل بالله... والصوم يبرهن على ذلك وكما أن الله افتدى إسحق بكبش... كذلك يفتدينا بدمه وجسده على المذبح وكما أن المذبح لم يميت اسحق بل عظمَّه وصار بالحقيقة بركة وجداً للسيد للمسيح بالجسد كذلك لا يميتنا الصوم بل يباركنا ويعظمنا ويجعلنا أهلاً لبيت الله ورعية مع القديسين
المزيد
06 مارس 2021

إنجيل العشية و إنجيل باكر أحد الرفاع

اعتاد الآباء أن يسمّوا الأسبوع الأول من الصوم الكبير المقدس بأسبوع الاستعداد.. للدخول الحقيقى إلى حياة الصوم وروح الصوم.. وكان الاستعداد للصوم حسبما عاشوا هو تنقية الجو المحيط بهم من كل ما لا يناسب الصوم.. وبصفة خاصة الوجود فى سلام مع كل أحد وتصفية أى نوع من الخلافات بين الأخوة.. أعنى أن هذا الأسبوع كان يُصام لحساب المحبة الأخوية وتوطيد العلاقات ونبذ كل خلاف أو خصام أو قطيعة.. الخ. لأنه من المعروف جداً إنه إذا صام الإنسان وهو فى حال خصام أو عدم سلام قلبى مع أخوته فإن صومه يكون كمن يجمع إلى كيس مثقوب.. ألم يقل الرب: "فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ" (مت 5 : 23 ، 24). فقد جعل الرب الصلح مع الأخ والأقربين أفضل من تقديم القرابين، بل وبدونه لا تُقبل قرابين. لذلك وضع الآباء فصل إنجيل عشية هذا اليوم كلمات الرب الصارخة والصريحة من نحو السلام الكامل والمحبة الأخوية. وقد مارست الكنيسة عملياً هذا الكلام منذ الجيل الأول فى خدمة الافخارستيا.. إذ تصير القبلات المقدسة والمحبة هى موضوع الصلاة وموضوع الممارسة حين نُقَبِّل بعضنا بعضاً بقلب طاهر وضمير صالح قبل أن نتقدم إلى شركة التناول من جسد ودم ابن الله.. إذ نصير مستحقين لتحقيق هذه النعمة فينا بسبب محبتنا بعضنا لبعض التى هى علامة مسيحيتنا وعنوان تبعيتنا للمسيح.. "بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ" (يو 13 : 35). نعود إلى كلمات الرب.. "وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَوَبِّخْهُ، وَإِنْ تَابَ فَاغْفِرْ لَهُ. وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَرَجَعَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ قَائِلاً أَنَا تَائِبٌ، فَاغْفِرْ لَهُ" (لو 17 : 3 ، 4). هذا القبول للأخوة يرتكز على الروح الذى فينا.. روح المسيح غافر الخطايا.. ويرجع إلى تمتع الإنسان نفسه بنعمة غفران الخطايا وإدراكه الحقيقى لقيمة هذه النعمة. فإن تمتع بها يستطيع أن يعطيها أيضاً إذ يصير سريع الصفح وكثير الغفران مدركاً تماماً إنه بمقدار ما يَغفر يُغفر له وبقدر ما يتسع قلبه لأخيه يقبل من الرب أضعاف قبول. والكلام هنا كثير كرره ربنا يسوع فى تعاليمه المحيية، فمرة يقول: "وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ" (مت 18 : 15). هو أخطأ وأنت تذهب تسعى إليه لكى تربح أخاك وتربح نفسك.. وبينما المنطق العالمى أن الذى أُسيئ إليه هو صاحب حق وإذا أتى إليه المسيئ وسامحه يُحسب صاحب فضل.. فإن ناموس المسيح يتخطى هذه العقبات النفسية ويرتفع بنا إلى علو السماوات فيصير الإنسان قادراً بالنعمة على كسر حواجز البشر واقتحام الأسوار.. يذهب إلى أخيه.. أليس هو أخوه؟ ويرتمى فى حضنه ويقبله ويربحه. المسيحى الحقيقى لا يخسر له أخاً مهما كانت الأحوال! رسالتنا فى المسيح هى رسالة ربح النفوس بحكمة الروح وسلطان المحبة. سبع مرات فى اليوم إن رقم سبعة يعبِّر دائماً عن الكمال.. فإن كان الأخ يخطئ إليك سبع مرات أى إلى أقصى درجة ممكن أن نتخيلها.. فهناك باب المسيح المفتوح لقبول أعتى الخطاة.. ويمين المسيح تقيم ليس من العثرات والسقطات يل قادرة أن تقيم من الأموات..!! قلب المسيح متسع اتساع أبدى يسبى النفوس ويخضع الوحوش فمن يؤتمن على قلب يسوع يستطيع أن يحفظ وصايا يسوع. هذا هو إنساننا الداخلى المخلوق من جديد بقوة قيامة المسيح من الأموات. هذه هى الطبيعة الجديدة، والطبيعة الجديدة من يحياها يغلب بها كما غلب ذاك الذى هو رأسنا. جرّب قول الرب، اخضع ذاتك له واطلب معونة المسيح.. واكسر حاجز الشر.. "لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رو 12 : 21).. "فَلاَ نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ لأَنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لاَ نَكِلُّ" (غل 6 : 9). الإنسان هو الذى يحجم عمل الروح القدس فيه ويحصره فى إطار المحدودية حين يقول أنا حاولت مرة ومرتين ولم أفلح فى أن اقتنى أخى وأربحه.. أنا عملت ما علىَّ أن أفعله ولا أستطيع أن أفعل أكثر.. هذا يكفى وهذه حدودى؟ هنا يصير الإنسان قد أغلق على نفسه، وحبس الروح الذى لا حدود له ولا يعطى بكيل.. الروح يا أخوة لا يحد بحدود والعمل الروحى يستطيع أن يعمل ويعمل حتى الكمال ولا يكف ولا يكتف ولا ييأس حتى من الفتيلة المدخنة والقصبة المرضوضة. + الحفاظ على محبة الإخوة هى رسالتنا وهدفنا.. المحبة القلبية هى كنزنا ليس بسهولة نبيعها أو نفرط فيها. + سبب ضعف الكنيسة الآن هو القصور فى تكميل المحبة وعدم السعى الجاد فى أثر الصلح بالروح. + العاجز فى تكميل المحبة يركن دائماً على أعذار وأعذار ولكنها غير مقبولة لدى المسيح. لأن المسيح هو الحب الكامل حتى للأعداء زد إيماننا قال الرسل للرب إذ سمعوا كلامه عن هذا الحب السماوى السامى الفاخر - سبع مرات فى اليوم بل إلى سبعين مرة – قالوا للرب إذ ادركوا أن الأمر يحتاج إلى إيمان وتصديق قلبى لكلام المسيح وتبعية مطلقة وإلقاء كل الحياة على رجاء كلمة المسيح.. قالوا "زِدْ إِيمَانَنَا".. أى زوِّدنا بهذا الإيمان القوى القادر على بغض البُغضة وكره الكراهية.. زذ إيماننا لكى نستطيع أن نغفر سبع مرات فى اليوم، "فَقَالَ الرَّبّ لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل، لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذِهِ الْجُمَّيْزَةِ: انْقَلِعِي وَانْغَرِسِي فِي الْبَحْرِ فَتُطِيعُكُمْ". يارب زد إيمان أولادك بأن المحبة هى البقاء والحياة وأن البُغضة والقطيعة هى الموت بعينه. من يحب أخاه فقد أحب الله.. ومن يبغض أخاه يبقى فى الموت.. من يبغض أخاه فهو قاتل نفس. ما أجمل أن نبدأ صومنا بهذا الاستعداد الروحى فى السعى نحو السلام وتكميل المحبة الذى جعلته الكنيسة منطلق السيرة والدافع الروحى للحركة نحو الآب. المتنيح القمص لوقا سيداروس (عن كتاب "تأملات فى أناجيل عشيات الآحاد")
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل