مقالات

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.
المقالات (2868)
13 سبتمبر 2026
الأحد الأول من السنة القبطية الجديدة
اليوم هو الأحد الأول من السنة القبطية الجديدة الإنجيل عن يوحنا المعمدان لأنه هو الذي كان يهيأ الشعب لأجل الملكوت بالتوبة وفهو كان كالملاك سلوكاً وفعلاً عاش في البرية ناسك متوحد يتعلم من الملائكة، كان يمثل السراج الذي يهيئ الطريق إلي النور الحقيقي وهذا الملاك البشري لم يرضي ابداً أن يُهان الحق ويصمت جاء هيرودس وهو يسحق كل القيم بأن أتخذ امرأة أخية زوجة له علي مرأي ومسمع من الكل فالهدوء والمحبة لا تعني عدم الشهادة للحق أحياناً تختلط الأمور ويطالبنا البعض بأن نصمت ولا نعلن الحق العقيدي أو الكتابي لأجل المحبة لم يحتمل يوحنا المعمدان إهانة مثل هذة للقيم والحق ويصمت فقال له "لا يحل لك أن تتأخذ زوجة أخيك" وأما هيرودس فكان يخافه لأن دائماً الباطل يخاف من أصوات الحق ويحاول أن يسجنها أن الحق يخرج من الله ذاته وسيتم إعلانه شاء الباطل أو لم يشأ، وكانت النهاية أن ذُبح يوحنا المعمدان وكانت هذة نقطة فاصلة في حياة هيرودس أنتيباس، الذي لم يهنأ يوم بعد هذا بل قيل أنه بعدما استعفي من مركزه كان يهيأ له أن يوحنا سيأتي إليه من جديد فعاش ومات مجنوناً ويبقي سؤال في أعماق الكثيرين ونحن نري الشر دائماً يحمل سكيناً وأن الخيانة تنتصر وأن القوة الغاشمة تسحق في طريقها كثير من الزهور التي نراها تجمل حياتنا فإذ بأقدامهم تسحقها ونتسأل لماذا صمت الله ولم يتدخل؟؟
1ـ لأن الله اعطي حرية للبشر أن يعيشوا أحراراً تدخل الله الدائم ضد الشر يكسر فكرة الحرية وبذلك لن يكون إحساس البر نابع من الداخل ولكن من الخوف من بطش الله في تث 30: 15 "قد جعلت أمامك الحياة والموت الخير والشر واوصيتك أن تحب الرب إلهك وتسلك في طرقه وتحفظ وصاياه وفرائضه وأحكامة لكي تحيا ويباركك الرب إلهك" " الأنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والأنسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر" " فم الأشرار ينبع شراً ونفس الشرير تشتهي الشر".
2ـ إحياناً يحتاج هذا الشرير لفرصة للتوبة وجدنا أشرار كثيرين تحولوا لأبرار لذلك لابد أن يترك الرب الشر إلي حين يتضايق مع كل ضيقنا يقول الأنبا أنطونيوس "الشياطين غير منظورة وتعمل داخلياً من خلال الأفكار وبقدر ما يتوافق الأنسان مع هذة الأفكار بقدر ما يخضع لها".
3ـ الله يري كل ما نواجهه ويرسل معونة أيضاً وكلما واجهنا الشر ينتصر أولاد الله ويأخذوا أكاليل "حربنا ليست مع لحم ودم ولكن مع رؤساء مع سلاطين مع ولاة هذا العالم" هو يحرك أشخاص حولنا حتي يوقفوا عمل ربنا ولكن أيضاً يظهر عمل الله بقوة حينما ندخل في حرب وننتصر في قصة يوسف البار قال لهم "أنتم قصدتم بي شراً ولكن الله قصد بي خيراً" " من يغلب يجلس معي علي عرشي" حياتنا ليست مشاعاً لقوي الشر حينما يجد أن الشر سيطغي يتدخل لا تظنوا أن قوة إبليس مطلقة.
4ـ عام 680 كان البطريرك يوحنا السمنودي بسيط جداً وكان والي الأسكمدرية ويدعي عبد العزيز متصلف للغايةً لم يخرج البطريرك لأستقباله لعدم علمه بقدومه فوشي به الملكانين أنه لم يفعل ذلك لأحتقاره إياك فارسل جنوده للقبض عليه وامر أن يمشي علي النار فتعذبت إمراته بسبب ذلك وطلبت أن يعفو عن البطريرك ولكنه اودعه في السجن وبعد ثلاثة أيام ارسل له الخليفة رسالة أن يخرج بابا الأقباط من السجن لأنه يتعذب بسببه ولا يقوي علي النوم.
5ـ أحد الولاة ويدعي عصبة أثناء سيرة يوم سبت النور دخل أحد الكنائس و لم يهتم به أحد لأنشغالهم بالصلاة فبصق علي صورة السيد المسيح وقال سأمحو اسمك يا يسوع الناصري أنت وكل النصاري وأثناء نومه ليلاً رأي العرش الإلهي وقال له الملاك هذا عرش يسوع المسيح الذي أهنته اليوم وفي الصباح أصابته حمي ومات.
6ـ السادات كان يظن أنه يستطيع أن يتحكم في الكنيسة وتصلف جداً واخرج الأخوان من السجون وكان ذلك إيذاناً بأضطهاد الاقباط، وحدد إقامة البابا شنودة في الدير أما الله فأمهله ثلاثون يوماً لعله يتوب ولكنه لم يفعل وقتل بيد الأخوان.
7ـ وفي عصرنا كانت الخطة هي صنع توازنات بين تيار سلفي وأخواني والأقباط حتي لا يمكنهم المطالبة بأي مطالب ودبرت حادثة كنيسة القديسين بالأسكندرية ووقف البابا شنودة وقال أنتقام الله سيكون عظيماً ولم يمر أربعين يوماً حتي سقطت كل رئاسات مصر ووضعوا كل الذين خططوا ضد الكنيسة في السجون.
8ـ في الوقت الحاسم يتدخل الله والذين ذاقوا الألم يكللوا اليوم اين هو هيرودس أنتيباس؟ وأين هو يوحنا المعمدان؟ هذا صار بلا بمعني أما يوحنا المعمدان أعظم مواليد النساء وأعظم من نتشفع بهم في السماء لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمينِ.
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
12 سبتمبر 2026
الشهداء والأبدية
تحتفل الكنيسة اليوم بتذكار آبائنا الشهداء وجعلته رأس لكل الشهور عندما أرادت الكنيسة أن تحتفل بعيد الشهداء أرادت أن تجد توقيت مناسب فوجدت أن أفضل توقيت هو العام الذي ملك فيه دقلديانوس عام 283م العام الذي تقلد فيه دقلديانوس حكم البلاد وأهان الكنيسة ومارس عليها عذابات كثيرة وازداد عدد شهدائها الكنيسة تأخذ هذه السنة التي بها آلام وتعب وتجعلها رأس لكل الشهور لأنها الباب الذي فتح الأبدية وضعَّفت الكنيسة به إشتياقاتها وهو أجمل وقت عاشته لذلك جعلته عيد دائم لا ينقطع ورأس لكل الشهور وصار قلب الكنيسة في السماء وحولت إشتياقاتها من مملكة أرضية إلى مملكة سماوية روحانية هذه هي فكرة إحتفالنا بالنيروز لا يوجد أجمل من إحتفالنا مع آبائنا الشهداء لدخول عهد جديد فكر الكنيسة هو أن الألم يجلب مجد الألم يجلب أبدية الإستشهاد ليس خسارة بل مكسب سماوي الأسبوع الماضي إحتفلت الكنيسة بعيد شهيد كان يعمل في القصر الملكي وكان كلما رأى مسيحي يستشهد يسأله لماذا تتقدم للإستشهاد ؟ يجيبه الشهيد لأجل رجاء الحياة الأبدية إستفانوس كان يُرجم بالحجارة بقسوة لكن في نفس الوقت كان يرى السماء مفتوحة وإبن الإنسان جالس عن يمين العظمة منظر جعله لا يشعر بقسوة الحجارة رجاء الحياة الأبدية جعل الشهداء يحتملون الألم وفتح قلبهم على المجد هل تتخيل أن أحد الشهداء يكون شخص كاذب أو سارق أو شهواني أو كاره أو ؟ بالطبع لا يمكن الإستشهاد ليس هو سفك دم بل هو كمال إعلان الحب الإلهي إبحث في سير الشهداء نرى كم بهم من محبة إلهية وفرح وغلبة لأنه ليس محصور في الأرض بل عينه على ما بعد الألم ويؤمن بما بعد الموت إلى الأبدية وكما يقول معلمنا بولس الرسول ﴿ لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً ﴾ ( 2كو 4 : 17) ﴿ بعد ما تألمتم يسيراً ﴾ ( 1بط 5 : 10) هل كل هذا الألم وتقول يا معلمنا بطرس * تألمتم يسيراً * ؟ نعم بالنسبة للأبدية ألم يسيرهذا هو الفكر الذي جعل الكنيسة لا يخلو عصر لها من الشهداء كل عصر تطلب الكنيسة الحب لله وهؤلاء هم عشاق ربنا يسوع فأعطوه حياتهم الداخلية فصارت أجسادهم تميل للصلاة وعقولهم تميل للمجد والأبدية دائماً لذلك الإستشهاد ليس لحظي بل هو ملخص حياة فكانوا يبحثون عن المضطهدين ويذهبون إليهم وكما يقول الشيخ الروحاني ﴿ يجرون في طريق الأتعاب بلا شبع يُسرعون في حمل تعاذيبهم نعم أيها الحب الإلهي لقد سلبت منهم كل شئ ﴾ سلب منهم حياتهم فصارت قليلة أمام محبة الله فطلبوا منه أن يقدموا له ما هو مقابل محبته وسفك دمه وقالوا على الأقل نقدم له دمائنا لذلك الكنيسة بحكمة تربط بين دماء الشهداء والمذبح لأن في سفر الرؤيا دماء الشهداء تصرخ تحت المذبح لذلك المذبح في الكنيسة الأرثوذكسية يُشبه القبر مصمت لأنهم كانوا يدفنون الشهداء تحت المذبح وبالتالي يمثل قبر داخله عظام الشهداء بينما في الكنيسة الكاثوليكية المذبح ما هو إلا مائدة هو قدم دمه عنهم وهم قدموا دمائهم له يقول سفر الرؤيا عن ربنا يسوع ﴿ خروف قائم كأنه مذبوح ﴾ ( رؤ 5 : 6 ) أي قائم حي وكأنه مذبوح أي دمه دائم السفك وليس سُفك لفترة وانتهى بل مستمر في سفكه حتى الآن ونحن نتناول الإفخارستيا ليختلط دمه بدمنا فنحبه ونقدم له ذواتنا الإستشهاد مازال ساري لم يتوقف نعم لا يوجد سفك دم لكن هناك إستشهاد من نوع آخر عندما تصلب عينيك أليس هذا إستشهاد ؟ عندما تصلب رغباتك وشهواتك أليس هذا إستشهاد ؟ تستطيع أن تموت شهيد كل يوم الذي يموت شهيد في لحظة يستريح لكن الذي يقدم الشهادة كل يوم جميل نحن نقدم له حياتنا وهو يقدم لنا حبه ودمه المتنيح أبونا بيشوي كامل كان يقف أمام مذبح القديسة دميانة ويقول هي أحبته وهو أحبها هي سفكت دمها من أجله وهو سفك دمه من أجلها على المذبح الشيخ الروحاني يقول أن ﴿ الحياة الروحية هي مقابلة عشق بعشق ﴾هو أحبنا بلا حدود وبلا سبب وهكذا نحن نحبه بلا سبب وبلا حدود أنا شهيد بمحبتي له وبوضع نفسي تحت الجميع وشهيد له ببذل نفسي عن الجميع هذا الإستشهاد نحن مدعوين له هذا يثبت فينا روح الإستشهاد اليوم عيد جميل لا تجعله يمر ببساطة دون وقفة مع نفسك يقول المزمور ﴿ سبحوا الرب تسبيحاً جديداً ﴾ ( مز 95 – من مزامير التاسعة ) – أي يوم جديد – شخص جديد – إبدأ بقلب جديد وفكر جديد واحد أحب من مات لأجله فكيف نصلي ؟ ﴿ بشروا من يومٍ إلى يومٍ بخلاصه ﴾( مز 95 – من مزامير التاسعة ) لذلك الإنجيل يقول ﴿ يُشبه ملكوت السموات كنزاً مُخفى في حقل وجده إنسان فأخفاه ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل ﴾ ( مت 13 : 44 ) هو ذهب ليستشهد ليجد حياة جديدة نقول له أنت تسفك دمك ؟ يقول لأجل حياتي لذلك كان في الكنيسة عشق في حياة الشهداء فتجد الآلاف يذهبون للإستشهاد دفعة واحدة فتجد السنكسار يقول * اليوم تذكار إستشهاد ثلاثين ألف مسيحي من الأسكندرية * ألهذه الدرجة قسوة ؟ نعم لأن دقلديانوس كان أصله سايس خيل أي شخص بلا ثقافة همجي وعقله وقلبه غير موجود لذلك كان قاسي والكنيسة جعلت عصره بركة رأس لكل الشهور لأننا لا نحسب الأيام بالتاريخ بل يارب إجعلها ملء التاريخ لأنها باب لدخول الأبدية وعمل إنفتاح على السماء فصاروا يسبحون في السماء ونحن معهم على الأرض فصار لسان السماء هو لسان الأرض لذلك يقول الشهداء في السماء ﴿ حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا ﴾ ( رؤ 6 : 10 ) أي لماذا تصمت عن الذين يعذبون من في الأرض ؟ أي أنهم يتكلمون بلساننا والملائكة تقول ﴿ لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة ﴾ ( رؤ 5 : 9 ) هل الله فدى ملائكة ؟ لا لكنهم صاروا يتكلمون بلساننا ونحن نتكلم بلسانهم وصار الأمر مفتوح بيننا وبينهم أي ونحن على الأرض كأننا في السماء وهم في السماء كأنهم على الأرض معنا لذلك الكنيسة هي منفذ للأبدية ولذلك صار الإستشهاد مجد الأبدية الكنيسة كانت تعلم أولادها الإحتمال وأنهم اليوم أو غداً سيتقدمون للإستشهاد هل لو نحن مثلهم يكون فكرنا مستعد للإستشهاد أم يكون فكرنا ماذا نأكل وماذا نشرب ؟ هل لو أنا في موقف إستشهاد سأهرب أم أثبت أم أتراجع ؟ لذلك الكنيسة عندما وجدت أن بعض من أولادها هربوا من الإستشهاد وضعت لهم قانون توبة من الذي ضعف في لحظة الإستشهاد ؟ هو من سلك بحسب الجسد بينما الذي سلك بحسب الروح صار الإستشهاد له سعادة لأنه يعطيه الأبدية ألم نصلي ﴿ وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي ﴾ ؟ أي ننتظر الأبدية بشغف ونتوقع مجيئه ونصلي في إتجاه الشرق متوقعين مجيئه لذلك الإستشهاد فتح الطريق للكنيسة لتقدم آلاف من أولادها للسماء لذلك اليوم يوم بهجة ولقاء عميق بين الكنيسة وعريسها ولابد أن يكون لنا نظرة جديدة لحياتنا ومستقبلنا وكل أمورنا لأننا إن عشنا للرب نعيش وإن متنا للرب نموت إن عشنا وإن متنا فللرب نحن ( رو 14 : 8 ) ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
له المجد دائماً أبدياً آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
08 سبتمبر 2026
المجيء الثاني وقيامة الأموات
كان اليهود في أيام السيد المسيح ينقسمون إلى فريقين فريق يؤمن بقيامة الأموات وعلى رأس هؤلاء الفريسيون والذين كان من ضمنهم بولس الرسول شاول الطرسوسى قبل تحوله إلى المسيحية وفريق آخر لا يؤمن بقيامة الأموات وهم الصدوقيون والذين كان من ضمنهم رؤساء الكهنة الذين عاصروا السيد المسيح وعندما كان القديس بولس يحاكم أمام مجمع لليهود يقول الكتاب " ولما علم بولس أن قسما منهم صدوقيون والآخر فريسيون صرخ في المجمع أيها الرجال الاخوة أنا فريسي ابن فريسي على رجاء قيامة الأموات أنا أحاكم لان الصدوقيين يقولون انه ليس قيامة ولا ملاك ولا روح وأما الفريسيون فيقرون بكل ذلك " (أع23: 6, 8) وأضاف القديس بولس " ولي رجاء بالله في ما هم أيضا ينتظرونه انه سوف تكون قيامة للأموات الأبرار والأثمة " (أع24: 15) " إلا من جهة هذا القول الواحد الذي صرخت به واقفا بينهم أنى من اجل قيامة الأموات أحاكم منكم اليوم " (أع24: 21) وقد أوضح السيد حقيقة قيامة الأموات لتلك الفئة غير المؤمنة يقول الكتاب " وحضر قوم من الصدوقيين الذين يقاومون أمر القيامة وسألوه " (لو20: 27) عن حقيقة القيامة فقال لهم " وأما من جهة قيامة الأموات أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل أنا اله إبراهيم واله اسحق واله يعقوب ليس الله اله أموات بل إله أحياء " (مت22: 31, 32) وأضاف موضحا أن الحياة بعد القيامة لن تكون مثل الحياة التي كانت على الأرض إنما ستكون حياة روحانية سماوية مثل حياة الملائكة تماما " فأجاب يسوع وقال لهم تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء " (مت22: 29،30) " ولكن الذين حسبوا أهلا للحصول على ذلك الدهر والقيامة من الأموات لا يزوجون ولا يزوجون إذ لا يستطيعون أن يموتوا أيضا لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة " (لو20: 35, 36) وكان الوحي الإلهي قد سبق وأعلن لدانيال النبي في نهاية حياته على الأرض قائلاً " أما أنت فاذهب إلى النهاية فتستريح وتقوم لقرعتك في نهاية الأيام " (دا12: 13) كما كان المكابيون في القرن الثاني قبل الميلاد يؤمنون بقيامة الأموات يقول سفر المكابيين الثاني: " ولما اشرف على الموت قال حبذا ما يتوقعه الذي يقتل بأيدي الناس من رجاء إقامة الله له أما أنت فلا تكون لك قيامة للحياة "(2مكا7: 14) " ثم جمع من كل واحد تقدمه فبلغ المجموع ألفى درهم من الفضة فأرسلها إلى أورشليم ليقدم بها ذبيحة عن الخطيئة وكان ذلك من احسن الصنيع واتقاه لاعتقاده قيامة الموتى " (2مك12: 43) " لأنه لو لم يكن مترجيا قيامة الذين سقطوا لكانت صلاته من اجل الموتى باطلا وعبثا " (2مكا12: 44) ولما أعلن السيد لمرثا أخت لعازر أنه سيقيمه من الموت " قالت له مرثا أنا اعلم انه سيقوم في القيامة في اليوم الآخر قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا " (يو11: 24, 25) وكانت قيامة السيد المسيح من الأموات هي البرهان القوى والدليل العملي على حقيقة القيامة من الأموات في اليوم الأخير، يقول القديس بولس "فسواء أنا أم أولئك هكذا نكرز وهكذا أمنتم ولكن أن كان المسيح يكرز به انه قام من الأموات فكيف يقول قوم بينكم أن ليس قيامة أموات فان لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام وان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضا إيمانكم ونوجد نحن أيضا شهود زور لله لأننا شهدنا من جهة الله انه أقام المسيح وهو لم يقمه أن كان الموتى لا يقومون لأنه أن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام وأن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم انتم بعد في خطاياكم إذا الذين رقدوا في المسيح أيضا هلكوا أن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح فأننا أشقى جميع الناس ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين فانه إذ الموت بإنسان بإنسان أيضا قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع ولكن كل واحد في رتبته المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه " (1كو11: 15-30) " أن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب وللأمم " (أع26: 23) نعم فقد كان السيد المسيح كإنسان،بناسوته هو أول من مات وقام ولم يمت ثانية ولن يسود عليه الموت إلى الأبد وأعطى لنا البرهان على الحياة الأبدية ووهب لنا الخلود " الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذي ابطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل " (2تى 1: 9, 10) فقد مات كل الذين أقامهم المسيح وإيليا النبي واليشع النبي ثانية بعدما عاشوا مدد زمنية محدودة على الأرض أما السيد المسيح فهو أول من قام من الأموات بجسد القيامة ولن يسود عليه الموت ثانية " عالمين أن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضا لا يسود عليه الموت بعد " (رو6: 9) بل سيسود هو على الأحياء والأموات " لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش لكي يسود على الأحياء والأموات " (رو14: 9) ومن ثم صار هو بكر أو باكورة الراقدين الذين سوف يقومون من الموت عند مجيئه في اليوم الأخير" وهو راس الجسد الكنيسة الذي هو البداءة بكر من الأموات لكي يكون هو متقدما في كل شيء " (كو1: 18)" ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين " (1كو15: 20)" كل واحد في رتبته المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه " (1كو15: 23) " يسوع المسيح الشاهد الأمين البكر من الأموات ورئيس ملوك الأرض الذي احبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه " (رؤ1: 5) ومن ثم فقد أكد السيد المسيح أن جميع الأموات سيقامون من الموت عند مجيئه الثاني في مجد على سحاب السماء ومعه الملائكة القديسين: " لا تتعجبوا من هذا فانه تأتى ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلي قيامة الدينونة " (يو5 : 28, 29)" لان هذه هي مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير لا يقدر أحد أن يقبل إلى أن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني وأنا أقيمه في اليوم الأخير من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير " (يو40: 6-54) ويقول القديس بولس أيضا " لأنه أن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضا معه فأننا نقول لكم هذا بكلمة الرب أننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب لا نسبق الراقدين لان الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعا معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء وهكذا نكون كل حين مع الرب " (1تس4: 14-17).
جسم القيامة
أما كيف يقام الأموات وما نوع الجسد الذي سنقوم به يجيب الروح القدس على لسان القديس بولس " لكن يقول قائل كيف يقام الأموات وبأي جسم يأتون؟ يا غبي الذي تزرعه لا يحيا أن لم يمت والذي تزرعه لست تزرع الجسم الذي سوف يصير بل حبة مجردة ربما من حنطة أو أحد البواقي ولكن الله يعطيها جسما كما أراد ولكل واحد من البزور جسمه ليس كل جسد جسدا واحدا بل للناس جسد واحد وللبهائم جسد آخر وللسمك آخر وللطير آخر وأجسام سماوية وأجسام أرضية لكن مجد السماويات شيء ومجد الأرضيات آخر مجد الشمس شيء ومجد القمر آخر ومجد النجوم آخر لان نجما يمتاز عن نجم في المجد هكذا أيضا قيامة الأموات يزرع في فساد ويقام فيعدم فساد يزرع في هوان ويقام في مجد يزرع في ضعف ويقام في قوة يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا يوجد جسم حيواني ويوجد جسم روحاني هكذا مكتوب أيضا صار آدم الإنسان الأول نفسا حية وآدم الأخير روحا محييا لكن ليس الروحاني أولا بل الحيواني وبعد ذلك الروحاني الإنسان الأول من الأرض ترابي الإنسان الثاني الرب من السماء كما هو الترابي هكذا الترابيون أيضا وكما هو السماوي هكذا السماويون أيضا وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضا صورة السماوي فأقول هذا أيها الاخوة أن لحما ودما لا يقدران أن يرثا ملكوت الله ولا يرث الفساد عدم الفساد هوذا سر أقوله لكم لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير في لحظة في طرفة عين عند البوق الأخير فانه سيبوق فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير لان هذا الفاسد لا بد أن يلبس عدم فساد وهذا المائت يلبس عدم موت ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت إلى غلبة أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية " (1كو15: 35-55).ال
المتنيح القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
المزيد
09 سبتمبر 2026
كثرة إحساناته
(مز ۱۰۳)
يقول المرتل في المزمور باركي يا نفسي الرب ولا تنسى كل إحساناته (مز ۱۰۳:۲) ومن الصعب علينا أن تذكر كل احساناته لأنها لا تحصى ولكن سنقتصر هنا على نقاط أساسية في عناية الله بالإنسان وكثرة احساناته
1- أول شئ هو أنه أنعم علينا بالوجود وبالذات خلقنا في اليوم السادس بعد أن أعد لنا كل شئ أعد لنا الطبيعة الماء والهواء والشمس الضياء النهار والقمر والنجوم الضياء الليل وأعد لنا أيضا النبات والحيوان لخدمتنا ونحن التاني بكل ذلك في القداس الغريغوري فتقول "من أجلي الجمت البحر من أجلى أخضعت طبيعة الحيوان أقمت السماء لي سقفاً ومهدت في الأرض لكي أمشي عليها" أي أن الله بعد أن جهز كل سبل الراحة للإنسان خلقه أخيراً وقد أعد له من قبل جنة عدن (تك 2) ليسكن فيها.
2- من إحسانات الله أيضاً للإنسان أنه خلقه على صورته المخلوق الوحيد على الأرض الذي قبل عنه إنه خلق على صورة الله وشبهه هو الإنسان والمقصود بالصورة الإلهية إنه على صورته في القداسة والكبر في العقل والنطق وفي حربة الإرادة وأيضا على صورته في السلطة إذ قال الله للإنسان الأول "اثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض" ( تك 28:1) وهكذا كان الإنسان وكيل الله على الأرض وظل الإنسان هكذا حتى أخطأ وفقد بعض سلطانه ثم جاء السيد المسبح يعيد إلى الإنسان صورته الأولى فليت كل إنسان يذكر إنه قد خلق على صورة الله لكي لا يخطئ.
3- ومن إحسانات الله للإنسان أنه دعى ابن الله وان تذكرنا هذا يجب علينا كأبناء أن تفعل مشيئة الأب السماوي لأن اليهود لما افتخروا بأنهم أبناء إبراهيم قال لهم الرب لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم (يو8 :۲۹) وهكذا نحن كأبناء ينبغي أن تعمل مشيئة الآب وتجاهد حتى تصل إلى الكمال كما قال لنا الرب كونوا أنتم كاملين، كما أن أياكم الذي في السموات هر کامل (مت 5: 4۸).
4- نحن لسنا فقط صورة الله وأبناء الله إنما نحن أيضاً هياكل الله والروح القدس يسكن فينا كما ورد في (1 كو ٣: ١٦) وقد كرر الرسول هذه الحقيقة في (اكو6 : ۱۹) أي أننا مثل كنائس مقدسة هل ينبغي أن نحتفظ بهذه القدسية كما قيل في المزمور لبيتك تليق القداسة يارب إلى طول الأيام (مز ۹۳: ٥) انت يا أخي هيكل الله مبنى من حجارة حية تخرج منك ترائيل و تسابيح و اهالي روحية وأنت ككنيسة مقدسة في الشبت بالميرون المقدس بعد عبادك فاحتفظ اذن بقداستك.
5- انت أيضاً لك شركة مع الله في العمل وبخاصة شركة الروح القدس كما يقال للمصلين في نهاية الاجتماعات محبة الله الأب ونعمة ربنا يسوع المسيح وشركة الروح القدس تكون مع جميعكم (٢كو ١3:١4) والروح القدس يشترك معك في كل ما تعمله بل هو يعمل فيك وبك ومعك يشترك معك في بناء الملكوت وفي نشر الملكوت وحياة البري تأكد إذن في كل عمل تعمله أن روح الله يعمل معك فيه وكل عمل ترى أن الروح القدس لا يشترك فيه ابعد عنه بكل قوتك.
6- ومن محبة الرب واحساناته إليك أن دعاك أخا وصديقاً وقال لا أجود أسميكم عبيداء بل أحياء وقيل عنه إنه شابه إخوته في كل شيء ما عدا الخطية وأنه لا يستحى أن يدعوهم القوة (عب ١١:٢). وقال لمريم المجدلية ومريم الأخرى بعد القيامة إذهبا وقولا لأخوتي أن يمضوا إلى الجليل هناك يرونني ( مت28 : ۱۰) ولم يقل هذا فقط عن رسله القديسين إنما حتى عن الفقراء المحتاجين قال: مهما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فلي قد فعلتم (مت ٢٥: ٤٠) فهل الرب الذي تنازل في تواضعه ودعاك أخاً له تذكره أنت وتتخلى عن محبته وتبعد عنه !!
7- ومن احسانات الله إلينا أنه جعلنا من خاصته وجعل العلاقة التي تربط بيننا وبينه في علاقة حب
فقيل إنه أحب خاصته الذين في العالم أحبهم حتى المنتهي وقيل أن أعظم وصية في الناموس هي محبة الله وهذا ما ورد في سفر التثنية تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ( تث 6 :٥) وهو الذي ينادي نفسك في سفر النشيد ويقول افتحي لي يا اختى با حبیبتی يا حمامتی یا کاملتی لأن رأسي قد امتلات من الطل وقصصى من ندى الليل ( نش 5: 2) ومن محبة الله لك أنه يسعى إليك حتى وأنت في الخطية ويقرع على بابك قائلا "هأنذا واقف على الباب وأقرع إن فتح أحد لي أدخل وأتعشى معه (رؤ۳:۲۰) فهل أنت تفتح له قلبك أم تتجاهل محبته في السعي إليك ؟؟
8- ومن إحسانات الله للإنسان إنه من أجل محبته ورغبته في فدائه أخلى ذاته وتجسد (فى 2: ۷) وتألم ومات موت الصليب وقيل هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يو3: ١٦) كما قيل أيضا في رسالة يوحنا الأولى عن الأب لهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به في هذا هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل البله كفارة الخطايانا (ايو4 : 9 ,10) وأيضا كتب في الرسالة إلى روميه أن الله بين محبته لنا لأننا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (روه :8)
9- ومن إحسانات الله إلينا إنه جعلنا أعضاء في جسده وشبه نفسه بأنه الكرمة ونحن الأغصان (يو 15) نثبت في هذه الكرمة وتصل إلينا عصارتها فنحيا بها.
10- ومن إحساناته إلينا أنه وهبنا سر الافخارستيا وقال لنا من يأكل جسدى ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه من بأكل جسدى ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير (يو6: ٥٦ ,٥٤)ما أعجب هذا السر العظيم الذي تشتهي الملائكة أن تطلع عليه.
11 - ومن محبة الله واحساناته إلينا أنه أعطانا حياة ممتدة بعد الموت ووعدنا بالحياة الأبدية لا يوجد مخلوق أرضى قال هذا الوعد سوى الإنسان وحده وهكذا نصلي قائلين لأنه ليس موت لعبيدك بل هو انتقال وحقاً أنه انتقال إلى حياة افضل سواء إلى الفردوس مع المسيح أو إلى الملكوت فيما بعد القيامة.
۱۲ - ومن إحسانات الله إلينا أننا سنقوم بأجساد روحانية باجساد ممجدة (1كو15: ٤٣، ٤٤)وقد قيل أيضاً في الرسالة إلى فليبي عن القيامة إن الرب يسوع المسيح سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده (في ٣: 21) حقاً ما أعظم هذا المجد الذي سيكون لنا في ملكوته.
١٣ - ومن إحساناته لنا النعيم الأبدي الذي ستتمتع به وذلك في أورشليم السمائية مسكن الله مع الناس ( رؤ ۳:2۱) وما قيل عنه إنه " ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه" (1كو2 : 9).
حقا إن قصة علاقة الله بالإنسان في قصة حب منذ خلق الإنسان وإلى نهاية العالم في الملكوت الأبدى حيث يقول لنا الرب في محبته " أتي وأخذكم إلى حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً (يو ٣:١٤).
نعم من فرط إحساناته أنه عمانوئيل (الله معنا) معنا على الأرض وما بعد الموت وفي الأبدية التي لا تنتهي ومن فرط إحساناته علينا النعمة التي أعطاها لنا التي قال عنها بولس الرسول بنعمة الله أنا ما أنا (أكو ١٥: ١٠) ليتا نذكر إحسانات الله ونبادله حبا بحب..
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
المزيد
10 سبتمبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر القضاة يا عيل المرأة التي قتلت رجلاً وهو نائم
المرجع الكتابي :
( قض ٤ : ۱۷ - ۲۲ , ٥ : ٦، ٢٤ - ٢٧ ) .
معنى الاسم :
يا عيل اسم سامی معناه « وعل » أو « كبش جبلي » أو «غزالة » وهو اسم مناسب لزوجة بدوية قدم زوجها من صخور النخود حيث تقطن الظباء .
الروابط العائلية :
هذه السيدة زوجها حابر القيني البدوى تدربت على صنع الخيام وخياطتها ونصبها بعد دق أوتادها استخدمت خبرتها في عمل نافع فكان في يدها وتد وفي اليد الأخرى مطرقة ( مدق) وضربت الوتد في صدغ سيسرا فنفذ إلى الأرض وهو متثقل في النوم ومتعب فمات .
كيف نصف ونبرر هذا التصرف ؟
هل يعتبر ما فعلته بسيسرا خيانة طبقاً لمبادىء البادية في عصر ياعيل ؟ إن مبدأ ضيافة الغرباء وحماية الملتجئين كان تحرفاً إلتزم به سكان الصحاري خاصة العبرانيين وهل خيانة ياعيل السيسرا كسر لهذا المبدأ ؟!
الملابسات التي أدت لهذا التصرف هو أن إسرائيل كانت مستعبدة ليابين ملك الكنعانيين فقامت دبورة قاضية إسرائيل مع باراق وعشرة آلاف مقاتل وحاربوا جيش يابين وتدخل الله مع جيشه وأزعج جيش يابين وكان سيسرا قائداً لهذا الجيش سقط المضطهد لشعب الله وسار على قدميه ودخل بيت الإمرأة هرب ميسرا إلى خيمة حابر القيني وقابلته زوجته وقالت له مل إلى لا تخف فمال إليها إلى الخيمة وغطته باللحاف ولما طلب أن يشرب لأنه عطشان فتحت وطب اللبن وأسقته ثم غطته بهذا التصرف طمأنته أنها ستكون حامية له من أي متعقب قال لها «قفى بباب الخيمة ويكون إذا جاء أحد وسألك أهنا رجل أنك تقولين لا » فلما تثقل في النوم قاربت إليه وضربت الوتد في صدغه فنفذ إلى الأرض إنها فعلت كما قال شكسبير [ المرأة تستطيع أن تبتسم وتبتسم وهي تنوى اللوم والخيانة ) لقد التجأت إلى الخداع فقابلت سيسرا بوجه مبتسم ومبتهج كانت نية قتله في قلبها لأنه عدوها وعدو شعبها ولما كانت ياعيل سيدة مهذبة رقيقة فكانت محتاجة إلى شجاعة فائقة لتقف أمام سيسرا ففكرت بسرعة في وسيلة لقتله فقتلته بطريقة غير شرعية وشنيعة إن قتل سيسرا يشبه ما فعلته يهوديت التي من بثوليا كيف أكدت لليهود أن الله سينقذ مدينتهم ثم أغوت هولوفرنيس وبحيلتها قطعت رأسه إذ كان بغيبوبة سكره وترنحه وبهذا أنقذت اليهود من شره وقسوته ( سفر يهوديت ص ۱-۱۳ ) هل كان في فكر سيسرا أن يغتصب ياعيل عندما يستيقظ فقتلته دفاعاً عن شرفها ؟!
لم تقتل ياعيل سيسرا كما قتل داود جلياط .
حارب الله مع دبورة وباراق وانتصرت دبورة أي أن غضب الله حل على سيسرا فلو انتظرت ياعيل حتى يعين الله وسيلة لعقابه الأمات سيسرا بطريقته الخاصةإحقاقاً للحق أن ياعيل شعرت بدافع في نفسها لم تستطع مقاومته وهو إيادة هذا العدو اللدود لشعبها والذي أذل عشيرتها سنيناً طويلة لذلك قامت وقتلته إن شجاعة ياعيل غطت على خيانتها بقتل سيسرا وموته لذلك عبرت دبورة عما فعلته يا عيل ومدحتها في تسبحتها وقالت «تبارك على النساء ياعيل إمرأة حابر القيني على النساء في الخيام تبارك طلب ماء فأعطته لبناً في قصعة العظماء قدمت زبدة مدت يدها إلى الوتد ويمينها إلى مضراب العملة وضربت سيسرا وسحقت رأسه شدخت وأخرقت صدغه بين رجليها إنطرح سقط حيث إنطرحهناك سقط مقتولاً » (قض ٥ : ٢٤-٢٧ ) إن دبورة مدحت إيمانها وشجاعتها وإقدامها ولم تذكر خيانتها لم تهتم دبورة قاضية إسرائيل والمنفذة لأقوال الله بالطريقة التي استخدمتها ياعيل لقتل سيسرا لأنها رأت أن هذا تصرف حرب فلم تقتل ياعيل سيسرا الحقد ضده في قلبها ولكن إنقاذاً لشعبها من سطوته واضطهاده وقسوته لقد عرفت أن المعركة تحولت ضد الكنعانيين وأن الطبيعة حاربت مع جيش العبرانيين ضد المستعمر والمستعبد وآمنت أن تصرفها هذا تنفيذاً للمشيئة الإلهية لإبادة المستعمر الأرض الموعد والمتسعيد لشعبها إنها آمنت أن سيسرا لابد وأن يقتل لإحلال السلام للشعب لذلك تصرفت تصرفاً حسناً أنجحت به رسالة دبورة القاضية والنبية فمدحتها ديورة وقالت إنها محبة الشعبها .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
06 سبتمبر 2026
الأحد الأخير من شهور السنة القبطية
بسم الأب والأبن والروح القدس إله واحد أمين
كل سنة وحضراتكم طييبين اليوم هو الأحد الأخير من شهور السنة القبطية ويبدأ بعد ذلك الشهر الصغير "نسي" لأنه فقط خمسة ايام أوستة إذا كانت السنة كبيسة أو بسيطة تذكرنا الكنيسة في آخر أسبوع من السنة أن العمر بيمر أحياناً تمر الأيام ولا ندرك ماذا فعلنا؟ نأكل ونشرب ولكن لا نحسب خطوات عمرنا الذي فات ولا ننظر لخطوات عمرنا القادمة إذا اراده الله الذي لا يتوب عن سقطاتة وضعفاتة قد لا يأتي الغد وتنتهي الحياة بدون توبة هناك فكرة مهمة جداً وهي: ليس عند الله زمن ويري حياتنا قائمة أمامه فنحن نسقط وتمر الحياة إما أن نتوب أو لا نتوب الذي يسقط ويتوب تتغير صورته أمام ربنا وكأن التوبة هي صورة جديدة توضع علي الصورة الزمنية القديمة التي فيها سقوط وضعف فرحمة ربنا لنا أنه يستطيع أن يرانا الآن في صورة جديدة لأنه فوق الزمن لا يثبت الله صورة لنا ويحاسبنا عليها لذلك يقول "إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون" هو يعطي زمن لنعطي صورة جديدة لحياتنا.
قصة: أحد الأغنياء تقدم في السن واقترح أهل المدينة أن يعرضوا لوحات أحد الفنانين العظام في هذا الأحتفال ودخل الرجل الغني ووقف أمام أحد اللوحات وظل يذرف دموعة اللوحة لأم معها أطفالها ويبدو علي ملامحها أنها فقيرة جداً ورجل غني يطردها من المنزل لأنها لم يكن معها ما تسدد به إيجار السكن وهي تتسول له وهو يطردها بعنف والأطفال يبكون بشدة الملامح منتهي القسوة وتذكر الرجل الغني هذا المشهد كان هو الرجل الذي طرد الأرملة هي وأطفالها وعرف بعد ذلك أن الفنان المشهور الذي رسم اللوحة هو أحد هؤلاء الأطفال الذين طردهم مع أمهم كان يتمني أن يُعيد الزمن حتي لا يسجل هذا الفنان هذة اللوحة ولكن للأسف نحن البشر لا ننسي لأننا زمنين أرضيين ولكن الله ينسي ويغفر " لا أعود أذكرها أطرحها في بحر النسيان" بل يمحي كل أثامنا ويعفو وينجي ونحن ننهي سنة لأبد أن تكون أعيننا علي هذة الفكرة ما الذي نريد تغيره سيمر العمر وستنتهي الأيام وسيأتي وقت لأبد أن نُحاسب علي كل أيامنا والمنهج الذي عشنا به هل كنت أحيا لأجمع أموال؟ أم من أجل رسالة معينة مثل الغني الغبي الذي كان كل همه أن يجمع أموال وغلال وثمار لم يقل عنه المسيح أنه كان شريراً ولكنه كان غبي أضاع حياته علي مستوي العالم هو رجل ناجح ولكن علي مستوي الحياة هو فاشل لأن عمره كله من حياة ونبض قلب وفكر تحول إلي بعض النقود والمقتنيات أما هو انتهي لذلك يقول له "يا غبي اليوم تؤخذ نفسك منك ما اعددته لمن يكون" يقول الأنبا أنطونيوس "أن ما نستطيع أن نأخذه معنا فلنقتنيه لأنفسنا" ما تستطيع أن تأخذه معك ليس أموال أو مقتنيات ولكن الرحمة للفقير ومحبتك لأخوتك وغفرانك للأساءة والصلاة والزيت المقدس الذي قال عنه للعذاري الحكيمات كانوا يقتنوا الزيت في أنيتهن العشرة التي بينك وبين المسيح والفقير الذي كان علي باب بيتك وأنت ترعاه يقول الأنبا أنطونيوس: "لا تجعلوا اللحظات المؤقته تسرق حياتكم الأبدية"، بينما فيلسوف أسمه ألبير كامي يقول " الحياة قصيرة ليس لدي وقت اريد أن أضيعها معك يا الله" كان ملحد وانتهت حياته نهاية مأساوية تستطيع أن تحيا الأبدية علي الأرض إذا أدخلت المسيح في كل أمور حياتك لو استطعت أن تحول الأمور المادية إلي روحية حتي الأكل والشرب حينما تباركه وتصوم يتم ذلك ونحن نري الأبدية نحيا علي الأرض ونحن سعداء بالرغم من الضيقات والآلام والأضطهادات نستطيع أن نري المسيح في كل موقف بينما احمل صليباً آري المسيح يحمله معي وكما آراه مصلوباً معي آراه أيضاً قائماً ويقيمني معه إن كانت الحياة قصيرة لأبد أن يكون لها هدف هو الأبدية لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين.
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد