مقالات

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.

المقالات (2977)

04 ديسمبر 2026

الصوم ومبادئ للحياة الشخصية

بمناسبة صوم الميلاد نقرأ قول إشعياء النبي " اليس هذا صَوْمًا أَخْتَارُهُ حَلْ قُيودَ الشَّرِّ فَكَ عُقْدَ النير وإطلاق المسوقين أحرارًا وقطع كل نير اليس أن تكسر للجائع خبزكَ وأن تدخل المساكين التائهين إلى بيتك؟ إذا رأيت عرْيانًا أَن تَكْسوهُ وَأَنْ لا تتغاضي عن لحمك" (اش ۵۸ : 6-7) صوم الميلاد هو أول أصوام السنة الكنسية التي تبدأ في شهر توت وهو في السنة الميلادية ختام السنة ودائما الصوم يكون الاستقبال لنعمة (التناول القيامة الميلاد) لذلك في هذا الصوم نصوم لكي نستقبل السيد المسيح مولودا ومنحتنا من أجل خلاص العالم والصوم هو فترة استعداد هو ليس أكلا ولا شربا "لأن ليس ملكوت الله أكلا وشربا" (رو ١٤: ١٧) صوم الميلاد يتميز بأمرين: 1- التسبحة الكيهكية شهر كيهك هو شهر التسبيح و به أربعة أحاد فقط وتذكر فيه السيدة العذراء كثيرا من زاوية أنها إنسانة مطيعة لها الأذن الخارجية والأذن الداخلية فعندما جاءتها البشارة قالت "هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك" (لو ۱: ۳۸) لذلك تمجدها صباحا ومساء لمدة شهر يقول القديس اغسطينوس "نحن لا نطوب أمنا العذراء لأنها حملت المسيح في بطنها نحن نطوب أمنا العذراء لأنها قبل أن تحمل المسيح في بطنها حملته في قلبها وعبارة حملت المسيح في قلبها تعني عنصر الطاعة وعدم العناد أو التمرد أو الرفض لما حضرت أمنا العذراء عرس قانا الجليل وفرغ الخمر قالت للسيد المسيح ثلاث كلمات فقط ليس لهم خمر ثم قالت للخدام مهمَا قَالَ لَكُمْ فَاقْطُونَ بو (۲) قالت هذا بمنتهى الهدوء لذلك تسميها فخر جنسنا. 2- نقرأ في أحاد شهر كيهك الأصحاح الأول من انجيل معلمنا لوقا (۸۰ أية) تقسمها إلى أربع حلقات بشارة زكريا بشارة أمنا العذراء لقاء العذراء مع اليصابات ولادة يوحنا المعمدان ليكن تدريب هذا الصوم هو قراءة سفر الخروج الذي يتكون من ٤٠ أصحاح وأشهر ما ورد فيه هو العليقة التي رأها موسى في البرية. أربعة مبادئ لحياتك الشخصية من (اش ٥٨: ٧٠٦) 1- جدد علاقتك مع الله بالتوبة في ( البيت العمل، الكنيسة) نصلي قلبا نقيا اخْلُقُ فِي يَا الله وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَددٌه في أحشائي (مز ۱۰:5۱) أطلب من الله أن تتجدد علاقتك به فربما التابها برود أو كسل أو أو نسيان أو جفاف أو شيخوخة من المهم أن تتجدد حياتنا ولا تجديد إلا بالتوبة والتوبة ليست مشاعر فقط بل تجديد العهد مع الله وتقديم وعود وفتح صفحة نقية جديدة مع الله الصوم هو تغيير اتجاه وليس تغيير الطعام فغير الجاهك وجدد علاقتك مع الله بالتوبة لقد صام الفريسي لكنه افتخر بنفسه فخرج مدانا أما العشار فصام لينسحق وقال اللهم ارحمني أنا الخاطئ (لو ۱۸: ۱۳) إن إحساس الإنسان بخطيته وتقصيره هو إحساس رائع جدا الزوج نحو الزوجة الزوجة نحو الزوج والوالدين نحو الأولاد الخ انتبه ... صحح ... جدد! أهل نينوى عندما وصلتهم الرسالة عن طريق يونان النبي جلس الجميع في المسوح والرماد من الملك حتى أصغر شخص في المملكة وقدموا جميعهم توبة فغفر لهم الله ورفع غضبه عنهم يقول القديس يوحنا ذهبي الفم "الصوم ليس في ترك الطعام الصوم في ترك الخطية". 2- تحرر من القسوة وامتلئ من الرحمة اكبر خطية ممكن أن تدخل قلب الإنسان هي خطية القسوة لذلك قال السيد المسيح "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات: (مت ۱۸:۳) لأن الولد أو الطفل الصغير ليس في قلبه قساوة ولا يعرف القساوة في تسبحة نصف الليل في بداية كل هوس تقول: امين هللويا كيرياليسون كيرياليسون كيرياليسون" أمين قمة الهرم وتعني الكمال وهي آخر كلمة تختم بها كل صلواتنا وفي اللغة العربية أيضا تعني الأمانة هللويا لأن العهد الجديد هو عهد الفرح فكلمة هللويا" وردت أربع مرات في (رؤ ۱۹) لتشير إلى الشمال والجنوب والشرق والغرب أي أن كل الذين يعيشون بالفرح الروحي هم من لهم نصيب في ملكوت السماوات اسمهم "هللويا" كيرياليسون يا رب انزع مني قساوة قلبي التي سببتها الخطية گیربالیسون يا رب املأ قلبي رحمة خذ قلبي الحجري وأعطني قلبا لحميا كيرياليسون يا رب علمني أن أصنع رحمة نحن اليوم من كثرة التعامل مع الأجهزة الإلكترونية فقدنا الحنان لابد أن تعرف كيف التعامل مع الخطأ بحنان وكيف تحل المشاكل بحنان لا بغضب أو بصوت مرتفع أو بخصام الله يسمح بالمشاكل للفهم أكثر ونتقوى أكثر تحرر من القساوة راجع أسلوبك وانتبه لعلاقاتك. 3- اطرد الأنانية من حياتك يقول الكتاب عن الصوم: اليس أن تكسر للجائع خبزك (اش ۵۸ :۷) بمعنى أن أشرك غيري معي في طعامي وأن تدخل المساكين التائهين بيتك؟ إذا رأيت عريانا أن تكسوه وأن لا تتغاضي عن لحمك" (إش ۷:۵۸) ليس شرطا أن يكون عريانا من اللبس هناك شخص عريانا من الاحترام يحتاج من يشجعه فاجعل في أسلوبك دائما كلام تشجيع واطرد الأنانية من حياتك فكلنا نحتاج بعضنا البعض قال أحد الفلاسفة الإنسان قبل أن يخرج من بيته يكون قد تعامل مع على الأقل ۲۰۰ شخص (زارع القمح والحاصد والناقل العاملين في محطة المياه ومحطة الكهرباء والتلفزيون إلخ) كلنا نحتاج بعضنا البعض فاطرد الأنانية واطرد محبة النصيب الأكبر أمثلة لشخصيات كتابية: طابيثا في عصر الرسل كانت تعمل ملابس المحتاجين ولم تهتم بنفسها السامري الصالح كان صائما عن الأنانية وليس الطعام لذلك بمجرد أن قابل إنسانا محتاجا وقف بجانبه وأوصله واطمئن عليه ودفع للفندق الصوم هو فترة لطرد فيها أنانيتك التي يمكن أن تحرمك من السماء يقول القديس باسيليوس الكبير إن كنت لا تشبع الجائع فلا تقل إنك صائم لأن المائدة التي تغلقها عن الفقراء تغلقك أنت عن السماء هناك أنانية في المشاعر مثل شخص بارد المشاعر إن الكلمة الحلوة تشبع الإنسان فاطرد الأنانية وقدم للآخر( في العمل في التعاملات اليومية في الخدمة) والله سيعوضك بكل خير. 4- حول صومك إلى حياة الصوم هو فترة تغيير وإعادة تشكيل يخرج منه الإنسان بحياة جديدة الصوم هو فترة عبادة حقيقية دانيال عندما صلى وصام انفتحت له رؤى السماء وحياة جديدة ويقول إشعياء النبي" حينئذ ينفجر مثل الصبح نورك وتنبت صحتك سريعا (اش ۵۸ :۸) تصبح حياتك كلها منيرة (يومك، عملك، بيتك مسؤولياتك، خدمتك علاقاتك) كلها تصبح منيرة حتى صحتك تتحسن ونفسيتك ترتاح وهذا يشجعك الصوم هو فترة نستغلها لكي نصلح كل شيء في حياتنا لذلك في نفس الأصحاح من سفر اشعياء نجد كلمة "مرمم الثغرة" أي مرمم الضعفات أن حياة كل منا بها ضعفات فلنرممها خلال فترة الصوم اجلس مع نفسك ومع أب اعترافك وخذ تدريبا جاهد مع نفسك أنت لك نفسا واحدة إن خسرتها خسرت كل شيء ويقول الكتاب "بصبركم اقتنوا أنفسكم "(لو ۲۱ :۱۹) جهاد فالصوم يحتاج إلى صبر يقول القديس مكاريوس الكبير حين تصوم وتصلي ليكن قلبك هيكلا لله وليس مطبخاً خاليا اجعل قلبك هو الهيكل لا تجعله مشغولاً بالطعام لكي لا يكون كأنه مطبخاً وهذا أمر غير مقبول غير في حياتك وحول صومك إلى حياة. قداسة البابا تواضروس الثانى من كنيسة القديسة دميانه والشهيد أبانوب في فيينا يوم الأربعاء ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٥م
المزيد
11 يناير 2027

أطفال بيت لحم الشهداء

في مثل هذا اليوم من السنة الثانية لميلاد المسيح، قتل أطفال بيت لحم الشهداء وذلك ان هيرودس الملك لما استدعي المجوس سرا وتحقق منهم زمان ظهور النجم أرسلهم إلى بيت لحم ليفتشوا بالتدقيق عن الصبي وطلب منهم قائلا إذا وجدتموه فعودوا واخبروني لكي آتي انا أيضًا واسجد له. فذهبوا ووجدوا الصبي مع أمه فخروا وسجدوا ثم قدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرا وإذ كانوا متأهبين للرجوع إلى هيرودس أمرهم ملاك الرب في حلم بان يعودوا إلى كورتهم في طريق أخر و بعد ما انصرفوا إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر. وكن هناك حتى أقول لك. لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر وكان هناك إلى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني.حينئذ لما رأي هيرودس ان المجوس قد سخروا به غضب جدا فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس وقد أراد هيرودس بذلك ان يقتل الطفل يسوع في جملتهم. وقيل ان هيرودس احتال لتحقيق غايته الأثيمة بان أرسل إلى تلك البلاد قائلا لهم بحسب أمر قيصر يجب إحصاء كل أطفال بيت لحم وتخومها من ابن سنتين فما دون. فجمعوا مئة وأربعة وأربعين آلف من الأطفال علي أيدي أمهاتهم وقد ظن ان يسوع معهم وحينئذ أرسل الملك قائدا ومعه آلف من الجنود فذبحوا هؤلاء الأطفال علي أحد الجبال في يوم واحد: وبهذا تم قول النبي ارميا: “صوت سُمِعَ في الرامةRamaنوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي علي أولادها ولا تريد ان تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين “وذلك لان بيت لحم منسوبة لراحيل وقد قتلوا بجوار مدفنها الواقع قرب بيت لحم. و قد قال القديس يوحنا الإنجيلي: انه رأي نفوس هؤلاء الأطفال وهم يصرخون قائلين حتى متي أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين علي الأرض. فأعطوا كل واحدا ثيابا بيضا وقيل لهم ان يستريحوا زمانا يسيرا ايضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم واخوتهم أيضًا العتيدون ان يقتلوا مثلهم ” وقال ان التسبحة التي يسبح بها الأربعة الحيوانات والشيوخ لا يعرفها إلا المئة والأربعة والأربعون آلفا هؤلاء الأبكار الذين لم يتنجسوا من النساء لأنهم أطهار وهم مع الرب كل حين يمسح كل دمعة من عيونهم فطوبي لهم وطربي للبطون التي حملتهم. شفاعتهم تكون معنا ولربنا المجد دائمًا أبديًا آمين. المصدر: موقع بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس
المزيد
18 ديسمبر 2026

علماني أم ديني؟!

هذا السؤال موجه إلى الذكاء الاصطناعي AI؟ ومنه تتفرع العديد من الأسئلة الأخرى لأن التكنولوجيا بدأت تقوم بأدوار كانت الأديان تمارسها لآلاف السنين والتكنولوجيا ليست محايدة أبدًا بل تحمل خصائص من ابتكرها ومولها وطورها واستخدمها وبالتالي سيكون AI علمانيًا تمامًا وقد يضعف المعتقدات الدينية، أو يحل محلها في أسوأ الظروف لأنه يجعل المؤمنين -بصفة عامة- يميلون إلى ممارسة أكثر فردية مما يساعد على ظهور ما يسمى “بالارتجالية الدينية” لقد بدأ بعض الآباء والخدام في تحضير العظات والمحاضرات اعتمادًا على AI دون أن يستخدموا مشاعرهم وصلواتهم وبحثهم الكتابي باجتهاد وعمق وطبعًا قد تتضمن تلك العظات بعض الأخطاء في النصوص الكتابية المقتبسة بشكل خاطئ ومن هذه الزاوية ستظهر “الإنسانية العلمانية” والتي ستؤثر على المعتقدات الإيمانية حيث يتحول العالم كله إلى “النرجسية” أي الانفرادية والإعجاب بالنفس على مستوى فردي لكل أحد مما يخلق ضعفًا في إيمان الناس لأن بناء تكنولوجيا متعددة الأديان سيواجه تحديات عديدة جدًا خاصة أن معظم برامج AI تحذف الدين في الغالب وتستبدل بدلاً منه الأخلاق الدينية العامة والتي يستخدمها الناس من ديانات متعددة أو بلا ديانة على الإطلاق ويصب هذا كله في تسطيح المعتقدات الدينية لتصير على الهامش ومع اتساع الاستخدام تتلاشى رويدًا رويدًا وفي هذا دمار للبشرية إن العمل الرعوي يحتاج علاقات إنسانية حقيقية أما علاقات البشر والآلة فتصلح في العمل الإداري وتسريع المهام الإدارية والبحثية المتعددة مما يوفر وقتًا للرعاية الروحية والتأمل والوقت مع المخدومين في كل قطاعات الخدمة إن AI ليس صديقًا افتراضيًا ولا هو كاتم للأسرار متفرغ دائمًا ولا هو صاحب الحوار الدافئ بل هو مجرد أداة مساعدة في إتمام بعض المهام المطلوبة واحذر يا صديقي من التعلق النفسي السريع أو من الإدمان الرقمي والذي صار حاليًا بمثابة “وباء” يجتاح عقول قطاع كبير من الشباب حول العالم وقد وضع علماء الاجتماع 4 علامات على وجود هذا الإدمان الرقمي:- 1- الانشغال الذهني اليومي بحيث يشعر الإنسان أن حياته قد يصيبها الملل والشلل دونه. 2- الاعتماد المفرط عليه في كل صغيرة وكبيرة حتى في المهام التي يمكنك القيام بها بسهولة وحدك. 3- استخدامه في الهروب من المشاكل وضغوط الحياة والتقليل من الشعور بالقلق أو الحزن بدلاً من التحدث مع آباء أو أصدقاء أو أحباء. 4- مع الاستخدام الزائد للذكاء الاصطناعي يبدأ الإنسان في إهمال الدراسة أو العمل وبالتالي نقص ساعات النوم والأنشطة اليومية. إن الذكاء الاصطناعي هو مساعد للبشر وليس قائدًا لهم أو مسيطرًا على أفكارهم وتصرفاتهم دون وعي أو إدراك إن الخطورة أن يدخل AI إلى مساحة التفكير البديل أو مساحة المشاعر واتخاذ القرار أو اعتبار أن وجوده هو للشعور بالراحة والأمان. ويجب أن نفرق بين أمرين: الاستعانة والاعتماد الاستعانة تعني أن هذه أداة تساعدني في التفكير والاعتماد يعني إنني لا أستطيع التفكير أو اتخاذ القرار دونها نحن الذين خُلقنا على صورة الله ومثاله وكل منا هو صنعة يد الله الخالق العظيم لذا نحن نحتاج الذكاء الإنساني الذي وضعه الله فينا بكل الملكات والمواهب والقدرات والمهارات والإبداعات وواحدًا منها اسمه الذكاء الاصطناعي، فلا يصح أن يهيمن AI على الإنسان بحيث يصير معتمده وصديقه ورفيقه في الحياة إنه مجرد “وسيلة مساعدة” إنه من الخطأ أن نسقط في “الوهم العاطفي” إذ أن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يستمع ويتفاعل معك ويقدم إجابات تبدو متفهمة لكن هذا لا يعني أنه بديل عن العلاقات الإنسانية الواقعية والحقيقية وليس من المنطق أن تصير الآلة بديلاً عن البشر لقد كتبت مقال افتتاحية العدد الماضي تحت عنوان “أنت الصورة الإلهية” تذكيرًا بقيمة الإنسان مهما تعاظمت قدرات اختراعاته في أي مجال نحن لا نخاف من الذكاء الاصطناعي ولا نرفضه بل فقط ندعو إلى الاستخدام الواعي لكل ما يقدمه من تطبيقات وتكنولوجيا. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
11 ديسمبر 2026

أنت الصورة الإلهية

يقولون إن كل جيل يظن أن عصره هو “الأسرع” في تاريخ البشرية ولكن عصرنا هذا له معطيات مختلفة حقًّا فمنذ سنوات قليلة كانت “الرسالة” تحتاج وقتًا طويلاً في الكتابة وأوراقًا وحبرًا ثم أيامًا لتصل والمعلومة تحتاج مكتبة كاملة كي نعثر عليها أما اليوم فالعالم كله بين أصابعنا في شاشة صغيرة والذكاء الاصطناعي ذلك العلم الذي يحاول أن يحاكي عقل الإنسان في التفكير والتحليل والكتابة والرسم والحديث صار حاضرًا في كل بيت وكل مؤسسة حتى بات حديث الناس في كل مكان وموضع تساؤل عند كثيرين هل تستطيع الآلة أن “تحل محل” الإنسان؟ أو بصورة أعمق هل يمكن أن “تُنسخ” إنسانيتنا؟ هل يستطيع العقل الآلي التفوق على الإنسان؟ كنيستنا لا تخاف من العلم ولا تقف ضد التقدم فالكنيسة منذ فجر تاريخها لم تُعادِ المعرفة بل احتضنتها بحكمة فمدرسة الإسكندرية اللاهوتية التي أسسها مارمرقس الرسول الإنجيلي في كرازته بالإسكندرية قبل استشهاده كانت نموذجًا فريدًا في التاريخ لكنيسة لم تخشَ علوم عصرها بل درست الفلسفة والمنطق والعلوم الطبيعية السائدة في زمانها ووظّفتها لخدمة الإيمان لا لمصادرته ويقول إكليمندس السكندري إن الآباء “صاغوا التعليم باستنارة الروح القدس مع الاستفادة من دراستهم الفلسفية والعلمية التي كانت سائدة في عصرهم” فالعلم أداة في يد الإنسان والأداة تُقاس بمن يستخدمها وبالغاية التي تُستخدم من أجلها ولكن مهما تطورت الآلة ومهما بلغ الذكاء الاصطناعي من دقة وسرعة يبقى هناك خط فاصل لا تستطيع أن تتخطاه أية تقنية هو “الإنسانية” ذاتها فالإنسان ليس مجرد “بيانات Data” تُعالج ولا “خوارزمية Algorithm” تُحلل نفسها وتُعيد إنتاجها بل هو كما يقول سفر التكوين -مخلوق على صورة فريدة لا تتكرر “وَقَالَ اللهُ" نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ" (تك 27 ،26 :1) والصورة هنا ليست شكلاً خارجيًا يمكن تصويره أو نسخه بل هي عقل يفكر وضمير يحاسب وإرادة تختار وروح تشتاق إلى ما هو أبدي وهذه كلها لا تُستنسخ ولا تُبرمَج مهما بلغت التقنية وأحب أن أشارككم بفكرة ثلاثية بسيطة عن ثلاثة أشياء لا تملكها أية آلة مهما بلغت من الذكاء: أولاً: الضمير “Conscience” ذلك الصوت الداخلي الذي يميِّز بين الخير والشر ويحاسب الإنسان على أفعاله من داخله لا من برمجته. ثانيًا: المشاعر الحقيقية “Feelings” فالآلة قد “تُحاكي” التعاطف وتكتب عنه بلغة رقيقة لكنها لا “تشعر” به أما الإنسان فيبكي مع الباكي ويفرح مع الفرح من أعماق قلبه. ثالثًا: الروح “Spirit” تلك النسمة الإلهية التي نفخها اللّٰه في آدم فصار “نَفْسًا حَيَّةً” (تك ٢ :٧) وهي التي تجعل الإنسان قادرًا على الصلاة والعبادة والشوق إلى ما هو أبدي وهنا نسمع كلمات معلمنا بولس الرسول حين تحدث عن المواهب والقدرات مهما بلغت من الروعة والفصاحة فقال “إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِألْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلَيْسَ لي مَحَبَّةٌ فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يُطَنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ” (1كو ١٣ :1) وهذه الآية وإن كُتبت منذ قرون تصلح أن تكون معيارًا لعصرنا الرقمي بامتياز فالآلة اليوم تستطيع أن “تتكلم بألسنة الناس” بطلاقة وتكتب وتحلل وتجيب بسرعة تفوق العقل البشري ولكنها مهما بلغت فصاحتها – ليس لها محبة والمحبة هي جوهر الإنسانية التي لا تُختصر في معادلة ولا تُبرمَج في خوارزمية لأنها ببساطة “من الله” (ايو ٤ :٧) ومن هنا فإننا في الكنيسة لا نقف موقف الرفض من أدوات هذا العصر بل نستخدمها بحكمة ووعي في خدمة الكلمة ونشر الإيمان وقد شكّل المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية لجنة متخصصة تُعني بدراسة الاستخدام السليم للذكاء الاصطناعي في المحتوى الروحي والكنسي إدراكًا منا أن هذه الأداة الجديدة ككل أداة تحتاج إلى بصيرة وضبط قبل أن تحتاج إلى حماس وقد ساهمت هذه التقنية بالفعل في تسريع عمل كان يستغرق سنوات طويلة مثل ترجمة الكتب الكنسية وفي مقدمتها الكتاب المقدس نفسه إلى لغات متعددة في وقت أقصر بكثير مما كانت تحتاجه الترجمة بالطرق التقليدية وهذا خير عظيم يخدم انتشار كلمة الله بين كل الشعوب والألسنة كما بدأت عدة إيبارشيات في العمل على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية هدفها أن تكون مصادر التعليم والمعرفة الكنسية مصادر موثقة ودقيقة بعيدًا عن الخلط الذي قد يقع فيه أبناؤنا حين يبحثون عن إجابات روحية في مصادر عامة غير مضبوطة وكل هذا عمل مبارك ومسؤولية نحملها بأمانة تجاه أبنائنا في كل مكان ونحن إذ نشجع هذا الاستخدام الواعي للتكنولوجيا نحذِّر في الوقت ذاته من خطر مقابل وهو أن تُستخدم هذه الأداة لنا نحن فنتحول نحن الخدام والرعاة والشهود الأحياء للإيمان إلى مجرد “أداة نشر” تُعيد إنتاج محتوى دون حياة تسنده ولا حضور ولا صلاة حقيقية خلفه فمهما بلغت دقة الترجمة وسرعة النشر تبقى الكرازة الحقيقية “كلمة” تخرج من قلب حي إلى قلب حي لا نصًا يُنسخ وينتشر بلا روح لكننا في الوقت ذاته نحذِّر أبناءنا وخصوصًا جيل الشباب من خطر أن تستبدل الشاشة باللقاء وأن تحل الرسالة الإلكترونية محل الحضور الحي وأن يظن الإنسان أن “المعرفة” تغنيه عن “الحكمة” وأن “المعلومة” تغنيه عن “الصلاة” فالتكنولوجيا تُقرّب المسافات لكنها وحدها لا تُقرّب القلوب وهذا يحتاج إلى لمسة إنسانية حقيقية ووقت حقيقي وحديث حقيقي وصلاة حقيقية أمام الله الحي لا أمام شاشة. وختامًا أقول تعلّموا واستخدموا كل جديد بوعي وحكمة ولا تخافوا من العلم فهو عطية من الله لخدمة الإنسان ولكن لا تسمحوا لأي تقدم تقني أن يسلبكم إنسانيكم أو علاقتكم الحية مع الله ومع بعضكم البعض فمهما تقدمت الآلة فلن تستطيع أن تصلي بدلاً منكم ولا أن تحب بدلاً منكم ولا أن تحمل صورة الله التي خُلقتم عليها فالإنسان يبقى دائمًا هو “الأولوية” وهو “الغاية” وكل علم وكل تقدم إنما وُجد ليخدمه لا ليُلغيه أو ليُشبهه. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
08 ديسمبر 2026

التسبحة الكيهكية فى التقليد الكنسى

كانت الكنيسة تمارس السهر الليلي منذ العصور الأولى وذلك في كل من كنيسة أورشليم وكنيسة الإسكندرية وتشير مذكرات السائحة إيجيريا من القرن الرابع الميلادي إلى هذا التقليد كما تذكر المراسيم الرسولية أن أوقات الصلاة كانت ستة وهي: باكر والثالثة والسادسة والتاسعة والمساء وعند صياح الديك وقد وضعت الكنيسة نظاما ثابتا لتسبحة نصف الليل اليومية والتي تعتبر بداية لليوم الرهباني في الأديرة ويشمل هذا النظام ترتيبا محددا يبدأ بتسبحة "تين ثينو" و"تين ناف يليهما الهوس الأول والثاني والثالث ثم قطعة اريسالين ثم تين أويه انثوك" يعقبها المجمع والذكصولوجيات ثم الهوس الرابع هذا الجزء يصلى يوميا تليه الإبصالية والثيؤطوكية الخاصة باليوم والتي تنظم بحسب نغمة أدام ونغمة واطس أما في شهر كيهك فقد نظمت الكنيسة سهرات ليلية لمضى فيها ليلة الأحد بالتسبيح حتى الفجر استعدادا للإفخارستيا في انتظار المجيء الثاني للعريس السماوي الذي جاء في ملء الزمان ويختتم هذا الصوم بالاحتفال بالعيد ولهذا أضافت الكنيسة عناصر أخرى تطيل من فترة التسبيح وتتضمن الإبصاليات باللغة القبطية وبمطالعة أكثر من خمسين مخطوطة محفوظة في المتحف القبطي وبعض المكتبات العالمية والمحلية وعمل المقارنات النصية بينهم يلاحظ القارئ بعض الزيادات التي طرأت على التسبحة الكيهيكية وقد اتفقت تلك النسخ رغم التباين الزمني بينهم على ترتيب رئيسي مشترك حيث يبدأ بقطعة تين ثينو" تليها تين ناف لتقديس القيامة المجيدة ثم الهوس الكيهكي بعد ذلك تقال إبصالية أدام باللغة القبطية على الهوس الأول يليها الهوس الأول وتفسيره السنوي والكيهكي ثم الطرح في التسلسل تأتي إبصاليتان بلحن أدام قبطيتان على الهوس الثاني ثم يتلى الهوس وتفسيره بثلاثة الباش يعقبه الطرح ثم إيصالية أدام قبطية أخرى تقال على الهوس الثاني يليها إبصالية أدام قبطية على الهوس الثالث والهوس ذاته ثم إبصالية واطس ترتل للفتية الثلاثة القديسين إريسالين" تليها مباشرة الحان تينين" وتين أويه انثوك، يعقبها طرح الهوس الثالث بعد ذلك تأتي إبصاليتان قبطيتان إحداهما بنغمة أدام والأخرى بنعمة واطس تتلى على المجمع ثم مجمع القديسين تليه الذكصولوجيات الخاصة بشهر كيهك ثم ما يتعلق بالملائكة والشهداء والقديسين وفقا لعادات كل كنيسة وأخيرا تلى تفسير المجمع ومنه ينتقل إلى إبصالية واطس قبطية تقال على ذكصولوجية نيك ناي أو باشويس الخاصة بالصوم الكبير ثم تأتي ذكصولوجية الصوم المستخدم في وقتها المناسب يعقبها الطرح الواطس ثم ثلاث إبصاليات قبطية بنغمة آدام تقال على الهوس الرابع يليها الهوس والطرح وهنا تبدأ إبصالية أدام ليوم الأحد وبعدها يظهر أول ذكر للمديح باللغة العربية مطلعة أمدح في عذراء وبتول يتبع هذا المديح إبصاليتان أدام قيمة تقال على أيكوتي" ثم تليهما إبصاليتان آدام قبطية على "سيموتي" بعد ذلك تأتي قطع الثيؤطوكية ليوم الأحد ومع كل قطعة يظهر تفسير قبطي يعقبه مقطع من إنجيل معلمنا لوقا ثم بعد قطعتي شيري سيموتي" تستمر الثيؤطوكية بتفاسيرها القبطية حتى نهايتها وقد اتفقت المخطوطات على هذا الترتيب والتي تعود نسخها إلى عدة قرون من القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع عشر مما يدل على أن المدائح المكتوبة بالعربية هي إضافات حديثة تعود إلى منتصف القرن العشرين كما يلاحظ أن بعض المؤلفين باللغة العربية اهتموا بالسجع والقافية دون مراعاة المعنى اللاهوتي والإيماني مما أدى إلى بعض الخلل في معاني بعض الأرباع. الراهب القمص بطرس البراموسى
المزيد
09 ديسمبر 2026

التجسد الإلهي

القدیس أثناسیوس الرسولي أبو علم اللاھوت في الكنیسة الجامعة كلھا یقول عن ھدف التجسد الإلھي في كتابه "تجسد الكلمة" "إنه لما كان الإنسان قد أخطأ وصار معرضًا للموت والھلاك حسب تحذیر الرب له في (تك ۲: ۱۷ ) ولما كان الإنسان عاجزًا عن تخلیص نفسه لذلك تجسد المسیح وأخذ جسدًا قابلاً للموت لكي بموته یفدي الإنسان بأن یموت عوضًا عنه." إذن كان ھدف التجسد ھو الفداء والخلاص وھكذا نقول في القداس الإلھي "لا ملاك ولا رئیس ملائكة ولا رئیس آباء ولا نبیًا أئتمنته على خلاصنا بل أنت بغیر استحالة تجسدت وتأنست." وھذا ما نقوله أیضًا عن السید المسیح في قانون الإیمان "ھذا الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مریم العذراء وتأنس وصلب عنا على عھد بیلاطس البنطي" ولكن البعض تعرضوا لعقیدة التجسد وعقدوھا بتفاسیرھم: ۱- قالوا إن ھدف التجسد ھو الحب ولیس تتمیم العدل الإلھي ونحن نقول إن حب الله للإنسان واضح منذ خلقه إذ خلقه على صورته ومثاله وباركه وسلَّطه على كل الكائنات الأرضیة والقداس الغریغوري حافل بالعرفان بالجمیل على كل ذلك إذ نقول فیه "أقمت السماء لي سقفًا ومھدت لي الأرض لكي أمشي علیھا من أجلي ألجمت البحر من أجلي أخضعت طبیعة الحیوان لم تدعني معوزًا شیئًا من أعمال كرامتك " والله یقول في العھد القدیم "مَحَبَّةً أَبَدِیَّةً أَحْبَبْتُكِ" (إر ۳۱: ۳) "ھُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ" (إش ٤۹: ۱٦ ) وظھرت المحبة في الرعایة والحمایة وإرسال الأنبیاء والرعاة والقضاة كما نقول في القداس الغریغوري أیضًا "أرسلت لي الناموس عونًا" أما التجسد فكان ھدفه الأساسي ھو الفداء والكفارة كما قیل "وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ أَرْسَلَ اللهُ ابْنَه مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ لِیَفْتَدِيَ الَّذِینَ تَحْتَ النَّامُوسِ" (غل ٤: 4-5) فاﻟﻠﮫ أرسل ابنه "لِكَيْ لاَ یَھْلِكَ كُلُّ مَنْ یُؤْمِنُ بِه بَلْ تَكُونُ لَه الْحَیَاةُ الأَبَدِیَّةُ" (یو ۳: 16) و"أَرْسَلَ ابْنَه كَفَّارَةً لِخَطَایَانَا" ( ۱ یو ٤: ۱۰ ) من حبه فعل ذلك أما الھدف فكان خلاصنا. ۲- قالوا إن الغرض من التجسد ھو التبني نقول كلا فالتبني كان موجودًا في العھد القدیم فقد قال القدیس بولس الرسول عن الیھود إن "لَھُمُ التَّبَنِّي وَالْمَجْدُ وَالْعُھُودُ وَالاشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِیدُ" (رو ۹: 4) والله نفسه قال عنھم "رَبَّیْتُ بَنِینَ وَنَشَّأْتُھُمْ أَمَّا ھُمْ فَعَصَوْا عَلَيَّ" (إش ۱: ۲) وإشعیاء النبي قال "وَالآنَ یَا رَبُّ أَنْتَ أَبُونَا" (إش ٦٤: 8)إذن فلیس ھدف التجسد ھو التبني فاﻟﻠﮫ منذ البدء اعتبرنا أبناء وقیل عن آدم إنه ابن لله (لو ۳: 38) ۳- قالوا إنه في التجسد یرفع البشریة إلى درجة بنوته ھذا غیر مقبول إطلاقًا لاھوتیًا فبنوة المسیح للآب ھي بنوة طبیعیة من جوھره ولاھوته لا یمكن أن یرتفع إلیھا أحد من البشر لذلك سُمِيَ "الابن الوحید" (انظر یو1 : ۱۸ ,۳ :۱٦ ,۳ :۱۸ : 1یو 4: 9) أما نحن فأبناء بالتبني أو نحن أولاد بالإیمان (انظر یو ۱: ۱۲ ) فلا یقال على غیر المؤمنین إنھم أولاد الله كذلك نحن أولاد الله بالمحبة (انظر ۱ یو3: 1) قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل