مقالات

عبارة عن جزء مؤلف يعمل على علاج موضوع محدد من ناحية تأثر الكاتب به. • المقال هو أداة الصحفي التي يعبر بها عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها فى الأحداث الجارية. • المقال فن نثري يبين الكاتب فيه قضية معينة أو فكرة ما بأسلوب منظم ومشوق. • المقال فن ملخص بالكلمات و العبارت حول مسألة بالتلميح أو التصريح. • المقال نوع من النثر الفني يتم عرض موضوع معين بشكل متسلسل مترابط يبين فكرة المؤلف وينقلها إلى القارىء والسامع نقلاً ممتعاً ومؤثراً. المقال هو لسان حال المواطنين وصلة الوصل بينهم وبين الحكام والحكومات.

المقالات (2946)

28 نوفمبر 2026

التلمذة

يقول سليمان الحكيم في سفر الأمثال ﴿ طريق الجاهل مستقيم في عينيه أما سامع المشورة فهو حكيم ﴾ ( أم 12 : 15) سنتحدث عن موضوع هام وهو حياة التلمذة فكل إنسان يحتاج إلى حياة التلمذة وذلك لأن الإنسان ضعيف في ذاته وضعيف في مشورته الشخصية وضعيف في رأيه وفكره ولهذا يقول سفر نشيد الأنشاد لكل إنسان ﴿ إن لم تعرفي أيتها الجميلة بين النساء فاخرجي على آثار الغنم ﴾ ( نش 1 : 8 ) فالغنم هم الذين وصلوا قبلنا وهم السالكين في طريق الإجتهاد فهؤلاء الغنم لابد أن نسير وراءه ونكون تلاميذ لهم وسنتحدث في ثلاث نقاط :0 1- ضرورة التلمذة : كل إنسان يحتاج إلى نموذج حي ليتبعه فربما يسمع أو يقرأ كثيراً ولكنه يحتاج إلى تلمذة حية إلى تلمذة فيها معاشرة وحياة أي إلى تلمذة واقعية لأن كثيراً ما يقرأ الإنسان ويسمع أشياء ولكنها لا تناسبه ولهذا يقول سفر الأمثال ﴿ أما الخلاص فبكثرة المشيرين ﴾ ( أم 11 : 14) فلا أحد يشعر بضرورة التلمذة إلا الذي يرغب فيها فهناك إنسان يريد أن يعيش حياة أفضل ويريد أن يعيش حياة مع الله بلا مخاطر فهو يريد حياة آمنة كل ذلك يحدث عن طريق التلمذة والإنسان الذي يريد أن يتتلمذ لا يكون له شروط بل يوافق على كل شروط معلمه فمثلاً الذي يتلمذ على يد محامي تجده يوافق على كل شروط معلمه المحامي وذلك لأنه عنده إحساس بضعفه وجهله وهو يعلم أن الخضوع هو الذي سيقوده إلى التلمذة وهكذا أيضاً بالنسبة للحياة الروحية فإحساس الإنسان بضعفه وجهله وتقصيره في الحياة مع الله واشتياقاته في حياة أفضل كل هذا يدفعه إلى التلمذة فالذي يريد أن يتلمذ لا يضع شروط بل يضع خضوع واتضاع وطاعة وعندما يأتي الإنسان إلى الكنيسة ويسمع عظة فهذا يعتبر نوع من أنواع التلمذة ولكن الذي يستفاد هو الذي عنده روح تلمذة حقيقية أي طاعة وخضوع وتسليم فممكن أن يأتي الإنسان إلى الكنيسة وهو متغصب أو لكي يقابل أصدقاء له أو ليضيع وقته أو يحضر إجتماع لأن أبونا الكاهن يأخذ غياب وحضور ولكن الإنسان الذي يريد أن يسلك في التلمذة تجد عنده قلب مفتوح وذهن مفتوح يريد أن يخبئ كل كلمة في ذهنه وقلبه ولهذا فنحن نريد أن نذهب إلى الكنيسة لنتتلمذ لأن ربنا يسوع المسيح يقول﴿ الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة ﴾ ( يو 6 : 63 ) فكلام ربنا يسوع يعطينا روح وحياة لذلك ذكر في بستان الرهبان أن درجة التلمذة أي التلميذ الذي يخضع لكلام معلمه من أكثر الدرجات الروحية تقدماً في الحياة فيذكر البستان أن هناك ثلاث درجات :- الدرجة الثالثة هي درجة المريض الصابر الشاكر . والدرجة الثانية هي درجة المجاهد التائب . والدرجة الأولى هي درجة التلميذ الخاضع المطيع . فنجد أن هذه الدرجة الدرجة الأولى أعلى من درجة المجاهد التائب لأن المجاهد التائب يجاهد بإرادته أما التلميذ الذي يطيع فهو يطيع بدون إرادته ومشيئته فكل إنسان مدعو إلى حياة التلمذة وليس فقط الخادم . 2- التلمذة مبدأ إنجيلي : فنجد أن يشوع تتلمذ على يد موسى وقد أوصى موسى يشوع أن لا يبرح سفر الشريعة من فمه ( يش 1 : 8 ) وأن يسير في نفس الطريق الذي سار فيه موسى وأن الله سيكون معه وقد تتلمذ يشوع على يد موسى بنوعين من أنواع التلمذة :- التلمذة بالتعليم . التلمذة بالحياة . فقد كان يشوع ملازماً لموسى فأخذ منه خبرة التعليم وخبرة الحياة وأيضاً كل إنسان يحتاج إلى التلمذة بالتعليم وأيضاً التلمذة بالحياة وهناك مثال آخر وهو صموئيل النبي وعالي الكاهن فقد كان صموئيل يخضع كل الخضوع لعالي الكاهن وأيضاً إيليا وإليشع فقد كان إليشع في خضوع تام لإيليا لدرجة أنه كان يتبعه في كل مكان ويطلب بركاته وعندما صعد إيليا إلى السماء كان إليشع بجانبه وقال له ﴿ يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها ﴾ ( 2مل 2 : 12) وهذا يبين مدى مكانة الأب في نظر تلميذه فقد كان إليشع يرى في أبيه الروحي قوة إسرائيل كلها وأيضاً بالنسبة لكل إنسان لابد أن تكون نظرته إلى أبيه الروحي نظرة قوة وعندما طلب إليشع من إيليا أن يعطيه الله روحين من روحه لم يكن هدف إليشع أن يكون أفضل من إيليا بل إحساسه بضعفه وأنه يحتاج إلى قوة كبيرة وفعلاً نجد أن الله قد حقق لإليشع طلبه فالله عمل مع إيليا 7 معجزات ولكنه عمل مع إليشع 14 معجزة وأيضاً يوحنا المعمدان كان لديه تلاميذ وهم الذين ذهبوا إلى السيد المسيح وسألوه ﴿ أنت هو الآتي أم ننتظر آخر ﴾ ( مت 11 : 3 ) وربنا يسوع المسيح دعا له تلاميذ وهؤلاء التلاميذ تتلمذوا بنوعين من التلمذة وهما التلمذة بالتعليم والتلمذة بالحياة والممارسة فكان التلاميذ يتبعوا السيد المسيح في كل مكان وأيضاً بولس الرسول تتلمذ على يد غمالائيل وتعمد على يد حنانياوعندما خدم إتخذ له تلميذ وهو تيموثاوس ويقول الكتاب عن الذين يسيرون بلا مرشد ﴿ الذين بلا مرشد يتساقطون كأوراق الخريف ﴾ فالذي يكون كبير نفسه وبلا مرشد يسقط كأوراق الخريف وأيضاً لابد أن نذكر التلاميذ الذين كانوا في الكنيسة فمثلاً الأنبا ويصا تتلمذ على يد الأنبا شنودة والأنبا بيشوي والأنبا يحنس القصير تتلمذا على يد الأنبا بموا ومكسيموس ودوماديوس تتلمذا على يد أبو مقار والأنبا موسى الأسود تتلمذ على يد القديس ايسوزورس والأنبا تادرس تتلمذ على يد الأنبا باخوميوس والأنبا بولا البسيط تتلمذ على يد الأنبا أنطونيوس فكل هؤلاء القديسين قد وصلوا إلى قامات عالية وبالرغم من ذلك أدركوا مدى أهمية التلمذة على يد معلم إجتاز تجارب العدو بنجاح معلم قد دخل في صراعات كثيرة ونجح فيها حتى يستطيعوا هم أيضاً أن يسيروا في نفس الطريق . 3- أمثلة عن حياة التلمذة : كان الأنبا موسى الأسود يكشف كل فكر إلى أبيه الروحي حتى يستفاد من معلمه ويعرف أخطائه وضعفاته وإذا ذكرنا عن التلمذة في حياة الأنبا بولس البسيط فنجد أنها كثيرة وسنذكر منها الآتي عندما ذهب القديس بولس البسيط إلى الأنبا أنطونيوس في بداية الأمر رفضه الأنبا أنطونيوس ونصحه بأن ينزل إلى العالم لأنه لا يستطيع أن يعيش حياة البرية فهي حياة قاسية ولكن قال الأنبا بولس البسيط إلى الأنبا أنطونيوس إقبلني يا أبي بإسم يسوع المسيح إلهك ولكن أغلق الأنبا أنطونيوس باب قلايته ولكن الأنبا بولا صمم وقال لا أبرح مكاني من هنا إلا أن تقبلني وقد لاحظ الأنبا أنطونيوس أن الأنبا بولس البسيط لم يكن يغير مكانه حتى عندما تسطع الشمس فلا يتحرك إلى مكان آخر فيه ظل فعرف الأنبا أنطونيوس أن هذا مؤشر لخضوع الأنبا بولس البسيط ثم قبله وأصبح الأنبا بولا البسيط تلميذ للأنبا أنطونيوس الذي علمه ضفر الخوص وكان الأنبا بولا البسيط يضفر الخوص لدرجة أنه أجاد تضفير الخوص أكثر من الأنبا أنطونيوس وكان يعمل عدد أكثر من الأنبا أنطونيوس وعندما كان يعرض الأنبا بولا الخوص على معلمه كان ينتهره ويقول له أن يعيد ضفر الخوص مرة أخرى وبالرغم من صعوبة إعادة ضفر الخوص مرة أخرى إلا أن الأنبا بولا كان في طاعة وخضوع تام لمعلمه ولقد أعطى الله للأنبا بولا البسيط موهبة إخراج الشياطين وعندما كان يُخرج الشيطان يقول له بإسم إله أبي أنطونيوس أقول لك أخرج وهذه هي التلمذة أن يضع الإنسان في نفسه أن معلمه يعرف أكثر منه وأنه سيرشده إلى الطريق الذي فيه خلاصه فيكون خاضع لكل ما يأمره به معلمه فالتلمذة تحتاج إلى بساطة وطاعة فنعمة الله لا تعمل في إنسان متكبر ولا تستقر أو تستريح في إنسان يحب أن يسلك بمشورة نفسه ولهذا يقول القديسين ﴿ بقدر ما تكون أمين مع أب إعترافك بقدر ما تلقي هم خلاصك عليه ﴾ فإذا سألت كيف تخلص ؟ فالإجابة هي أن تكون أمين مع أب إعترافك والأنبا يحنس القصير عندما أخذ قطعة خشب يابسة من معلمه الأنبا بموا الذي قال له أن يزرعها ويسقيها فنجد أنه نفذ كلام معلمه وكان يذهب ليسقي الخشبة مرتين في اليوم ولمدة ثلاث سنوات بالرغم من بُعد المكان ولكن الله عمل فيه من أجل بساطته ونقاوته وقد أثمرت الشجرة حتى قال الأنبا بموا ﴿ خذوا كلوا من ثمر شجرة الطاعة ﴾ والذي يريد أن يحيا في حياة التلمذة لابد أن يكون عنده أمانة وأن يكون مخلص ويعطي قلبه وتفكيره وكيانه ويشعر أنه يحتاج للتلمذة والذي يقول أنه يعرف كل شئ تجد أن الكتاب المقدس يقول له في سفر الرؤيا ﴿ لأنك تقول إني أنا غني وقد استغنيت ولا حاجة لي إلى شيءٍ ولست تعلم أنك أنت الشقي والبئس وفقير وأعمى وعريان ﴾ ( رؤ 3 : 17) فالإنسان يظل يتعلم ويطلب من الله أن يكشف له مثل داود النبي الذي قال ﴿ إكشف عن عينيَّ فأرى عجائب من شريعتك ﴾ ( مز 119 : 18) فهذا داود النبي الذي كان قلبه مثل قلب الله .. وعلى التلميذ أن يجلس تحت قدمي معلمه وأن يطيع أوامره ويكون عنده إستعداد أن يأخذ الفُتات ويتعلم منه كل شئ ونجد أن الآباء في حياتهم مع الله كانوا يبحثون عن أي كلمة منفعة ويُحكى عن البطريرك الأنبا ثاؤفيلس أنه كان يتفقد الرهبان كل سنة وكان يجلس مع كل راهب ويطلب منه أن يعطيه كلمة منفعة فقال له أحد الرهبان ﴿ ليس أفضل من أن تلقي بالملامة على نفسك في كل أمر ﴾ فكان يشعر أن هذه الكلمة من الله وأنها تُحيِه وتجدد سلوكه فالإنسان الذي يحب التلمذة ويحب أن يعيش مع الله لا يضع عقله حائل بينه وبين الله ويُحكى عن أحد الرهبان أنه نزل من البرية ليبيع عمل يديه وكانت هناك إمرأة تريد أن تشتري منه وعندما صعد لها أغوى الشيطان هذه المرأة أن تُسقط هذا الراهب وعندما وجد الراهب نفسه في ضيقة وتجربة فصرخ وقال يا إله أبي إنقذني فوجد نفسه في الإسقيط فهو يعرف الله من خلال أبيه وهذا يدل على مدى ثقة هذا الراهب بأبوه الروحي فهو يصرخ إلى الله من خلال أبيه الروحي فما أجمل أن يحيا الإنسان بقلب تلميذ يتعلم من كل موقف ويتعلم ممن حوله في ذات مرة رأى الأنبا أنطونيوس إمرأة تغتسل أمامه فقال لها أما تستحي يا إمرأة فأنا راهب فقالت له أن الرهبان يعيشوا في البرية الجوانية فللوقت سمع هذه الكلمة كأنها من فم الله وأطاع ويقال عن القديس مارأفرآم السرياني أنه من شدة شغفه بالتعليم جاء من سوريا إلى الأنبا بيشوي حتى يسمع تعليمه ويتعلم منه وكان الإثنان يتكلمان لغة مختلفة فلم يفهما ما يتحدثان به ولكن الله أعلمهما بما يتكلما فلقد كان لهما إشتياق للتلمذة فهما يريدا أن يفرحا بالله والله لا يضع عائق اللغة عند أي إنسان قلبه يشتاق للتلمذة وأيضاً يُحكى عن سيدة كانت تنظر وتتفرس بشدة إلى القديس مارأفرآم فقال لها يا إمرأة إستحي فقالت له أنت رجل أُخذت من التراب فلك أن تنظر إلى الأرض أما أنا فإمرأة أُخذت من الرجل فلي أن أنظر إلى الرجل فأخذ هذا الكلام من الله وقال حسناً يا أفرآم أنت أُخذت من الأرض فلك أن تنظر إلى الأرض فنجد أنه لم يدين هذه المرأة لأن قلبه يريد أن يتتلمذ ويأخذ كل كلمة تأتي إليه كأنها من فم الله والإنسان الذي يتتلمذ يعيش بأمانة في حياته الروحية ولهذا يقول الآباء القديسين ﴿ الطاعة تحميك من هم التفتيش على الطريق ﴾ كل هذا نتيجة لطاعة الأب الروحي فالإنسان الذي يكون عنده قلب تلميذ يتعلم من فضائل غيره ولا يرى عيوب الآخرين كان هناك تلميذ أخذ من أبيه الروحي أن يسهر سهرة روحانية والمتبع في هذه السهرات أن يقضي جزء منها في الصلاة وجزء في التسبيح وجزء في قراءة الكتاب المقدس فبدأ هذا التلميذ في السهر وفي نهاية السهرة ذهب لأبيه فقال له أبوه الروحي هل قرأت الإنجيل ؟ فقال له لا فقال له فهل قضيت الوقت كله في التسبحة ؟ فقال أيضاً لا فقال له إذاً هل قضيت الوقت كله في الصلاة ؟ فقال لا ثم قال له إذاً ماذا فعلت ؟ فقال له أخذت أعدد من فضائل أخي فوجدت عنده 36 فضيلة ليست عندي فأخذت أبكت نفسي على هذه الفضائل التي تنقصني فقال له أبوه الروحي هذه طياشة ولكنها صارت لك أحلى من أي تلاوة فالإنسان يحتاج أن يضع أمامه نماذج للتلمذة والكنيسة غنية بأمور التلمذة لأن الروح القدس غني وملئ بالمواهب المتعددة فكل فضيلة تجد فيها أناس أيقنوها لدرجة الوصول إلى قامة الملكوت والتلمذة ليست إلغاء للشخصية وليست كبتاً لأنها إذا كانت هكذا قد يصل الإنسان إلى وقت ينفجر فيه أو يتذمر بل هي تقديس وتوجيه وخضوع وطاعة إرادية ويُحكى على القديس يحنس القصير أن معلمه الأنبا بموا كان دائم الإنتهار له ولم يكن ينيحه بكلمة كل هذا ليصنع منه تلميذ ويصنع منه إنسان خاضع ومطيع وفي نهاية حياة الأنبا بموا جمع كل التلاميذ وقال عن الأنبا يحنس ﴿ بالحق هذا ملاك وليس إنسان ﴾ والإنسان البسيط ممكن يسمع صوت الله من خلال طفل يُذكر أن أحد البطاركة أتاه فكر كبرياء فذهب إلى أبيه الروحي وكشف له عن هذا الفكر فقال له أبيه الروحي أن يجلس في الدير وينظفه وينظف دورات المياة فسمع البطريرك هذا الكلام ومكث لمدة ثلاثة أشهر حتى خرج منه فكر الكبرياء لدرجة أنه شعر أنه والأرض واحد فهناك معلمين صنعوا قديسين وصنعوا عظماء لأنهم هم حقاً عظماء فهم دخلوا إلى أحضان الله وفهموا كل مقاصد الله وعرفوا كيف يرشدوا الناس وكثيراً ما يسمع الإنسان كلمة ولكنه لا يأخذها بفرح أو بخضوع وذلك لأن العقل يقف حائل في نوال بركة تنفيذ هذه الكلمة ولكن التلمذة تعطي للإنسان راحة فلا تأخذ كل شئ على حساب ذاتك ولا تعتبر الذي يوجه لك أي كلمة أنه يعمل نفسه رئيساً عليك ونختم هذا الموضوع بقصة جميلة وهي في القرن الخامس والسادس فقد كانت الكنيسة تسير على بركة عظماء القرن الثالث والرابع أمثال الأنبا أنطونيوس والأنبا بيشوي والأنبا مقاريوس وفي القرن الخامس والسادس كان التلاميذ في الرهبنة يبحثوا عن أب لهم أمثال آباء القرن الثالث والرابع ولكنهم لم يجدوا فذهبوا إلى شيخ وقور وقالوا له العظماء قد إنتهوا فبماذا تنصحنا ؟ فقال لهم هذا الشيخ ﴿ إستشر مُعرفك أياً كان فإن لم يعطيك الله بسبب بره فسيعطيك الله بسبب إتضاعك ﴾ فالإنسان الغيور على خلاصه سيرسل الله له ما ينفع لخلاصه ربنا يعطينا تلمذة ترضيه بحسب قلبه لكي ما نكون تلاميذ أمناء ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد إلى الأبد آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
30 نوفمبر 2026

فكرة لليوم وكل يوم

{ حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ } علينا أن نعبد الرب بقلب مستقيم غير منقسم لا يعرج بين محبة الله ومحبة العالم وشهواته وأمواله لهذا راينا إيليا النبي قديما يوبخ الشعب من عبادة الأوثان ويقول لهم{ حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوهُ وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ} (1مل21:18) قال النبي العظيم إيليا هذه الآية للشعب على جبل الكرمل لأن الشعب كان يريد أن يجمع بين عبادة الله والبعل وزاغوا عن عبادة الله الحي كما يريد البعض الله اذ يسمع كلامه ويدخل معه في إختبارات ويريد الخطية لأنه يجد بها متعته الوقتية فهي تجعله يحيا فى التراخي والخطية ولهذا يحذرنا السيد المسيح من العبودية لله وللمال ويقول { لاَ يَقْدِرُ خَادِمٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ» (لو 16 : 13) من يحب الله يجعل المال خادم جيد له وليس سيد قاس ومن يريد الله يبتعد عن محبة العالم وشهواته { أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ؟ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُحِبّاً لِلْعَالَمِ فَقَدْ صَارَ عَدُّواً لِلَّهِ} (يع 4 : 4) من يريد الله يجب أن يحبه من كل القلب والفكر والنفس ويترك الخطية ويثبت قلبه نحو السماء ويطلب ما هو فوق حيث المسيح جالس عن يمين الآب التعريج بين الفرقتين يدل على ان القلب غير ثابت فى محبة الله أو أن التوبة غير صادقة وغير كاملة. يجب أن لا ينقسم القلب أو الفكر أو الوقت أو الأرادة إلى أجزاء تخدم الله والخطية فالله لا يقبل الله إلاَّ أن يستلم القلب كلُّه وليس أجزاء منه ونعطيه حياتنا كلها فلا نطلب من الله حنانه ورحمته ومحبته ونترك الوصايا وألصوم والصلاة فنصل إلى خدمة الله بشفاهنا وقلوبنا مبتعدة عنه{ يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هَذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ وَيُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً} (مت 15 : 8) لهذا أوصى داود النبي أبنه سليمان الملك قائلا{ وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي اعْرِفْ إِلَهَ أَبِيكَ وَاعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِلٍ وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ لأَنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ, وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ }(1اخ 28 : 9) من يثبت في المسيح يأتي ويدوم ثمره {اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ} (يو 15 : 4). نثبت فى محبته لانه أحبنا وبذل ذاته فداء عنا { كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي }(يو 15:9) المؤمن يحيا حر من العبودية للشيطان أو الخطية أو العادات الرديئة ولا يرتبك بمحبة العالم{ فَاثْبُتُوا إِذاً فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضاً بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ }(غل 5 : 1) نحن مطالبين أن نعبد الرب بكمال وأمانة وبكل تواضع القلب كما لقد طالب يشوع الشعب قديما قائلا { فَالآنَ اخْشُوا الرَّبَّ وَاعْبُدُوهُ بِكَمَالٍ وَأَمَانَةٍ وَانْزِعُوا الآلِهَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ آبَاؤُكُمْ فِي عِبْرِ النَّهْرِ وَفِي مِصْرَ وَاعْبُدُوا الرَّبَّ وَإِنْ سَاءَ فِي أَعْيُنِكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا الرَّبَّ فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تَعْبُدُونَ إِنْ كَانَ الآلِهَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ آبَاؤُكُمُ الَّذِينَ فِي عَبْرِ النَّهْرِ وَإِنْ كَانَ آلِهَةَ الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ أَنْتُمْ سَاكِنُونَ فِي أَرْضِهِمْ وَأَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ»} (يش14:24-15) والذي يقسم قلبه يعاقب ولا ينجح { قَدْ قَسَمُوا قُلُوبَهُمْ الآنَ يُعَاقَبُونَ هُوَ يُحَطِّمُ مَذَابِحَهُمْ يُخْرِبُ أَنْصَابَهُمْ} (هو 10 : 2) ومن يعرج بين عبادة الله والعالم لا يجد سلام ويحيا في قلقل{ رَجُلٌ ذُو رَأْيَيْنِ هُوَ مُتَقَلْقِلٌ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ} (يع 1 : 8){اِقْتَرِبُوا إِلَى اللَّهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ يَا ذَوِي الرَّأْيَيْنِ} (يع 4 : 8) لهذا يحيا المؤمنين فى حرص وتوبة شاملة ومخافة لله بقلب غير منقسم و تصل بهم الي المحبة والعشرة القوية والصلاة العميقة والخدمة الصادقة وتكريس القلب والوقت والحياة لله حتى نصل الي الكمال المسيحي. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
29 نوفمبر 2026

الاحد الثالث من شهر هاتور نحبه لانه أحبنا قبلًا

بسم الآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين إنجيل اليوم هو إنجيل الترك والحب، يقول ربنا يسوع المسيح "من يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وإمراته وأولاده وأخوته وأخواته حتي نفسه لا يقدر أن يكون لي تلميذاً" "من لا يحمل صليبه ويتبعني لا يمكن أن يصير لي تلميذاً" يبغض: الترجمة الأدق محبة أقل إذ لم يكن المسيح هو أعلي حب لا يمكن أن نكون له تلاميذ أحياناً المتجردين من معرفة الله ومن الأمور الروحية يقرأوا هذا الكلام علي أنه تعليم غير إنساني ولكن السيد المسيح يقصد حينما تتعارض المحبة في داخلك من يكون الأول" لأنه قال "احبوا بعضكم بعضاً كما احببتكم أنا". الذي يطلب أن نحبه أكثر من الكل هو الإله الذي صنعنا"هو صنعنا وليس نحن" "هل تقول الجبلة لصانعها لماذا صنعتني؟ كل ما فينا منه نحن لا نحمل كياناً ذاتياً العقل الذي يفكر والعيون التي اعطاها قوة إبصار هي صنعة يديه ولم يتركنا لأفكارنا وحياتنا ولكنه اعطانا تدبير آخر هو تدبير المعرفة الإلهية ولم يتركنا للموت بل وهبنا ذاته ذبيحة "هكذا احب الله العالم حتي بذل إبنه الوحيد" "منحني حياة ورحمة وحفظت عنايتك روحي" "أليست خمس عصافير تباع بفلسين وواحد منها غير منسي، أنتم أفضل من عصافير كثيرة" وأحياناً نظن أن محبته لنا هي محبة عامة يحب الجنس البشري ولكن حينما كان المسيح معنا وجدناه يحب علي مستوي خاص: "سامرية" اقل ما يقال عنها أنها تحيا حياة غير نقية ولكنه يمشي 6 ساعات كي يقابلها ويغيرها إمرأه امسكت في ذات الفعل ولكنه أحبها. إمرأه خاطئة في المدينة. زكا الذي كان عشاراً. كل هؤلاء حتي يبين لنا أنه يحبنا علي مستوي خاص حتي وإن كنا خطاه يقول بولس الرسول "ونحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا" لم يمت لأننا أطهار هل بعد كل هذا بعد أن نراه مذبوحاً لأجلنا لا نعطيه كل شئ؟ هذا هو الإله الخالق الذي "ينسب للملائكة حماقة والسماء ليست بطاهرة أمامه" أما أنا فكيف يمكن أن لا احبه؟ وأن تكون هناك محبة اعلي من محبته يقول ماريوحنا "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم" كيف يمكن أن لا نحبه وهو ذبح نفسه لأجلنا؟ يقول ماريوحنا "إن احب أحد العالم فليست فيه محبة الآب" لذلك لأبد أن يكون المسيح هو الأول لأنه هو أيضاً الذي يقود حياتنا إلي السماء يقول "أن اعثرتك عينك اليمني فأقلعها وألقها عنك"هو يأخذنا إلي مراع خضراء ويشبعنا "أيها العطاش هلموا إلي المياة" هل تحبه اعلي من كل حب نحن يجب أن نحب الكل من خلاله محبة المسيح فينا هي المبدأ الذي منها كل حب محبة الزوج لزوجته إن لم يكن فيها محبة المسيح تكون محبة شهوانية وأحياناً تكون محبة امتلاك ولكن السيد المسيح يجعل المحبة الزوجية لها عمق آخر أن الأثنان يسيران معاً إلي الملكوت يتحدان جسداً ويسيران أيضاً في وحدة مع الله. محبة الأبناء إن لم يكن فيها المسيح تأخذ أشكال ذاتيه في المسيح المحبة مطلقة يحب الكل لأن المسيح داخل قلبه بل نحن نحب الأعداء أيضاً بالمسيح الذي فينا يجعل قلوبنا لا تحمل آي بغضة أو ضغينة نستطيع أن نسامح في الكنيسة الأولي كانوا يعلموا أن المسيح هو المثال الأعلي وهو حينما خلقنا خلقنا علي صورته ومثاله. هل تحب المسيح علي مستوي الترك؟ حينما اختار الله إبراهيم وقال له "من نسلك تتبارك جميع الأمم" من نسله سيأتي المسيا لم يتم ذلك إلا حينما اختبر حبه "قدم ابنك وحيدك محرقة" لم يتناقش إبراهيم مع الله ولكنه بكر واحضر حطب وسكين فقال له"اقسمت بذاتي لأباركك" موسي النبي بالرغم أنه ثقيل اللسان ولكنه من أجل الله خدم هذة الخدمة الأباء الرسل وكل الشهداء والقديسين الذين اختبروا محبة الله اختبروا أولاً الترك لأجله ونحن نقدم صوم الصوم مفهومه الترك لأجله في رو 5"لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطي لنا" يقول الأنبا باخوميوس "حتي اللعاب الذي يجف في حلق الصائم لا ينساه الله بل يظل متذكره لليوم الأخير" محبتنا لله ليست فخراً ولكنها مقابلة بسيطه لما اعطاه لنا"نحن نحبه لأنه احبنا أولاً". الذي يحب يستطيع أن يترك. الذي يحب يستطيع أن يقدم. الذي يحب يستطيع أن يصلي. الذي يحب يستطيع أن يصوم. الذي يحب يستطيع أن يتوب. لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
27 نوفمبر 2026

زمن الاستعجال والاستسهال

رغم أن مصطلح “الثقافة” مصطلح إنساني راقي الاستخدام في مجالات الهوية والانتماء والتاريخ والتقليد الإنساني بين الشعوب والأمم والدول وبين الأفراد والجماعات.. إلا إنه في الآونة الأخيرة ظهرت عدة ثقافات غريبة عن المفهوم الأصلي للكلمة مثل ثقافة التيك أواي take away وثقافة العجلة (السرعة)، وثقافة التريند Trend ، وثقافة المتعة الفورية، وثقافة الريلز Reels (الفيديو القصير)، وغيرها من ثقافات يعيشها إنسان هذا الزمان بل ويغرق فيها، وصار في حالة استعجال دائم، ولم يعد المنتج الأكثر جودة هو الأفضل بل الأسرع، وبذلك تحوَّل الزمن إلى سلعة، وهو نمط حياة جديد على سلوك الإنسان وعلاقاته وقيَمه، ولم تعد وتيرة الحياة تقاس بعمق التجربة بل بسرعة إنجازها. وبالطبع هذا له تأثير عميق على المفاهيم الكتابية والاختبارات الروحية والخبرات الرعوية في حياة الكنيسة بصفة عامة، وعلى مؤسسات التنشئة الاجتماعية مثل الأسرة والمدرسة والجامعة بصفة خاصة، وهذا أدى إلى انفلات خيوط الضبط الاجتماعي حتى في علاقات الصداقة والتربية والأخوة والزواج والارتباط، وصارت علامات وظواهر الاستعجال والاستسهال والرغبة في السباق مع الزمن مع تطلعات غير مسبوقة وغير حقيقية، وهذا أدى إلى تغيير المعنى والقيم وراء السلوك والأفكار لدى الأفراد، وهذا ما نشاهده في الأجيال الحديثة منذ بداية الألفية الثالثة. إن عالمنا صار يتغير بشكل يومي تقريبًا، وصار الهوس بالتكنولوجيا هو السمة الأولى، فمن الأجهزة الرقمية الذكية، إلى شبكات التواصل الاجتماعي، إلى ألعاب الفيديو، إلى الأفلام القصيرة والقصيرة جدًا، إلى خدمات البث المباشر، وصارت حياتنا مشبعة بالشاشات. ولذلك قال أحد خبراء الميديا والتكنولوجيا وتأثيرها على الثقافة: إن التكنولوجيا سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة، وهذا هو الجزء الجيد في الأمر، أما الجزء السلبي فهو أنها سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة!!! وربما تتساءل عزيزي القارئ عن أسباب تفشي ثقافة السرعة وثقافة الاستعجال في كل شيء؟! وأقول لك عن بعض الأسباب: 1- التحول التكنولوجي والرقمنة بحيث صار كل شيء بشكل “فوري”. 2- اقتصاد السرعة ورأسمالية المنصات التي جعلت من الزمن موردًا اقتصاديًا. 3- عززت وسائل التواصل الاجتماعي ثقافة الاختزال والمحتوى السريع. 4- صارت بيئة العمل أو التعليم تفرض مؤشرات أداء زمنية صارمة. 5- حل التواصل السريع محل التفاعل العميق وازدادت الفردانية على حساب الروابط الاجتماعية. إن التسارع المحموم والعيش في استعجال مستمر له آثار كبيرة على مجموعة القيَم التي تحمي السلوك الإنساني وتنظمه، ومن أهمها قيمة التجويد في العمل والتفاني في إتقانه والتي تراجعت في مجالات عديدة. لقد خلق الله كل إنسان ولديه احتياجات أساسية عميقة وهي: الأمان – الهوية – الانتماء – الغاية – الكفاءة. ويجب أن تسدد هذه الاحتياجات بطرق سوية وحقيقية وملموسة. ولكن الآن تحوَّل الإنسان إلى التكنولوجيا والثقافة الرقمية ليسدد احتياجاته الأساسية العميقة. بمعنى أن التكنولوجيا هي بمثابة البديل المزيف والذي لن ينجح في إشباع هذه الاحتياجات. وتعال صديقي القارئ نتابع هذه الاحتياجات: أولاً الأمان: والسؤال: من أثق فيه؟! ولا يوجد أحد سوى شخص المسيح يسوع الذي “هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ” (عبرانيين 13: 8)، وفيه نجد الغفران الذي يمنح الأمان فقط للإنسان. من يثق بالتكنولوجيا يثق بالشيء، ومن يثق بالله يثق بالشخص الذي هو الفادي والمخلص والأمين على الدوام. إن الأجهزة الإلكترونية لا تستطيع أن تسد احتياج أي شخص للأمان، ولكن يمكنها أن تمثل أدوات مساعدة في تطوير علاقة الإنسان مع الله ومع الآخرين. ثانيًا الهوية: والسؤال: من أنا؟! الإنسان خليقة يد الله العظيم وجعل فيه نسمة حياة، يستمد هويته من كونه “إِنْسَانُ اللهِ” (تيموثاوس الثانية 3: 17) وليس إنسان التكنولوجيا. وإنسان الله يقوم على المثابرة والاجتهاد وطول البال والصبر وقابلية التعلم والتفكر والإبداع، أما منصات التواصل فهي وقتية وهوائية وكثيرًا ما تكون مزيفة، وفي غضون دقائق تنتقل من تصديق شيء إلى تصديق شيء آخر، مما يجعل نفس الإنسان متذبذبة من أقصى اليمين لأقصى اليسار، هذا نسميه “ارتباك الهوية”، بينما الإنسان مخلوق على صورة الله (تكوين 1: 27)، وأنه محبوب لله جدًا (يوحنا الأولى 10:4)، وقد اشتراه بثمن عظيم (كورنثوس الأولى 7: 23). ثالثًا الانتماء: والسؤال: من يريدني؟! إن الانتماء يعتمد على شعورنا بالأمان وبالهوية، أما الانتماء إلى التكنولوجيا والعلاقات الرقمية فهو انتماء قصير المدى ولا يشبع. إن الوقت المنقضي أمام الشاشات يمكن أن يضعف انتماء الإنسان إلى عائلته أو كنيسته أو حتى إلى الله، فيصير وحيدًا في العالم الذي وضع في الشرير (يوحنا الأولى 5: 19)، وفي وقت ما سيشعر بغربة روحية وانعزالية وهذا يفسر كثرة حالات الاكتئاب والانتحار خاصة مع التربية ونمو الشخصية في مرحلة المراهقة والشباب. رابعًا الغاية: والسؤال: لماذا العيش؟! ما هي الغاية من وجودي وخلقتي؟!! إن العثور على الغاية الشخصية هو من أصعب تحديات العصر. إننا نعيش حتى نمجد الله من خلال هويتنا وسلوكياتنا، ونفرز نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا، ونقبل التحديات لنكون أفضل دائمًا: “وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ” (يوحنا 10: 10). إن أحد العوامل الأساسية لإيجاد الغاية في الحياة هو الأمل . من الآثار النفسية لظاهرة الحياة السريعة هو الشعور الدائم بالجري وراء هدف بلا أهمية أو دون أهمية، وأن التطور الثقافي لعصر السيولة وعصر ما بعد الرقمنة هو ناتج من تطور الثقافة الاستهلاكية التي اتسعت في كل شؤون الحياة حتى قضت على بساطة الحياة وفنونها الجميلة وثقافتها الرفيعة. خامسًا الكفاءة: والسؤال: ما الذي أتقنه؟ حتى يصير لوجودي معنى. إن الاجتهاد يقوي عضلة الإيمان والثقة في الله أمام التحديات الجديدة، من خلال المسيح نستطيع أن نفعل كل شيء (فیلبي 4: 13). اعرف يا صديقي: إن الأمان هو في شخص المسيح فقط. وأن الهوية هي في وصايا كتابك المقدس. وأن الانتماء هو في حضن أسرتك وكنيستك. وأن الغاية هي في ملكوت السموات. وأن الكفاءة هي في النعمة وعمل الروح فيك. جرِّب يا صديقي أن تقضي وقتًا فيه تعيش الانفصال الواعي عن الحياة السريعة، وأن تعطي فرصة للأفكار والمشاعر الداخلية والتأمل والسكون الذي به تخلص: “بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ” (إش 30: 15) وقديمًا قالوا: في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، وقالوا أيضًا: السرعة ضارة في كل شيء إلا في التوبة. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
26 نوفمبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الثانى رصفة

السيدة التي حرست موتاها المرجع الكتابي : ( ۲ صم ٣ :7 , ٢١ : ٨ - ١٤ ) . معنى الاسم : رصفة اسم سامى معناه ( حجر محمى أو فحم متوهج . الروابط العائلية : رصفة ابنة آية الحورى ( ١ أى ١ : ٤٠, ٢ صم ٣ : ٧ ) وهي سرية شاول وولدت أرموني و مفيبوشت (۲صم ۲۱ :۸) بعد وفاة شاول جعل أبنير رئيس جيش شاول أيشبوشت الابن الأخير لشاول ملكاً على جزء من إسرائيل وداود تملك على يهوذا. ولما أهان أيشبوشت أبنير، إستاء أبنير من هذه الإهانة ( ٢ صم ٣ : ٦-١٠) وحول جيشه من مساندة بيت شاول وانضم إلى داود. صار داود بذلك ملكاً على كل إسرائيل . مقدمة : إتبدأت القصة رصفة عندما كسر شاول الملك المتغطرس والعنيد عهد يشوع الذي قطعه مع الجبعونيين لإستيحيائهم (يش ۹ :۱5)، وحلف لهم رؤساء جماعة بني إسرائيل لتأكيد العهد. الجمعونيون مع كونهم وثنيين إلا أنهم خدعوا يشوع ، فقطع معهم العهد المثبت بالحلف باسم الله وهو ألا يبادوا بالسيف . لما ملك شاول قوته ، مج أعداء شعب الله الذين يعيشون في أرض الموعد، فعامل الجبعونيين كوثنيين وحاول إبادتهم. وعندما مات شاول ، وملك داود ، طلب منه الجبعونيون تعويضاً عن كسر وتدنيس العهد الذي أعطى لهم من يشوع . حدث جوع في الأرض ثلاث سنين في أيام داود فطلب داود وجه الرب . فقال الرب هو لأجل شاول، ولأجل بيت الدماء، لأنه قتل الجبعونيين. فدعا الملك الجبعونيين - الجبعونيون ليسوا من بنى إسرائيل بل من بقايا الأموريين وقد حلف لهم بنو إسرائيل وطلب شاول أن يقتلهم لأجل غيرته على بني إسرائيل و يهوذا . قال داود للجبعونيين ماذا أفعل لكم وبماذا أكفر ، فتباركوا نصيب الرب . فقال الجبعونيون لتعط سبعة رجال من بنى شاول فتصلبهم للرب في جمعة شاول مختار الرب. فأخذ الملك إبنى رصفة أرمونى و مفیبوشت و بنی میرب إبنة شاول الخمسة وسلمهم إلى يد الجبعونيين فصلبوهم على الجيل أمام الرب .. لقد تحمل السبعة الشباب الأبرياء جريرة إثم أبيهم ، ونقمة الله لكسر العهد . أخذ العهد من يد الله واستخدمه الجبعونيون لقتل هؤلاء الأبرياء . ذلك لا لإنهم يريدون حق الله بل لعطشهم إلى الثأر. سيرتها : بالتأمل في سيرة رصفة نجد : هذه السيدة لها مواقف تتسم بالشجاعة والبسالة . كانت ضحية الإنتقام والأخذ بالثأر : لا توجد قصة تحرك القلب الإنسان مثل ما حدث لرصفة ، فإن رمح الحب والتضحية خز قلبها ، واخترقه ليل ما قبل المسيحية الحالك. لقد اهتمت بحراسة أجساد أبنيها اللذين صلبهما الجبعونيون ووجدت نفسها تحارب معركة الفقر والوحدة . كانت المدافعة عن الموتى : الرؤية الثانية لرصفة تعكس صورة الانتقام والأخذ بالثأر التي كسرت قلبها كام. لقد قدمت هذه السيدة أوضح مثل الحب الأم الذي هو أقوى من الموت ، فأخذت رصفة مسحاً، وفرشته لنفسها على الصخر، من إبتداء الحصاد حتى إنصب المطر على السبعة جثث المصلوبة على الشجر، حتى لا تدع طيور السماء تنزل وتلتهم الجثث نهاراً ، وتطارد حيوانات الحقل ليلاً إنها حرست الجثث السبع يوماً بعد يوم ، وأسبوعاً بعد أسبوع، في أيام الحصاد . كان الجثث تسود، وتتآكل، وتذبل بالتدريج. أما هي فكانت يقظة بإستمرار. لم يكن لديها قوة لمنع القتل الشنيع الولديها ، لكن لا يستطع أحد منعها من العناية بالأجساد المشوهة المعلقة على الشجر تركت هذه الأجساد معلقة بدون دفن زمان الحصاد كله ليعلن الإنسان قوته في الإنتقام. هذا العمل ضد الشريعة الإلهية، فقد نص القانون الإلهى على أن يدفن كل من علق على خشبة قبل الغروب إن أمومة رصفة الحانية كانت سبباً لإستمرارها في ملاحظة أجساد الموتى العارية وهي تبلى وتتهرأ، وتبعث برائحة الجيفة النتنة في أنف رصفة ، كما صارعت الأيام والليالى القاسية وهي تحيا في الطل هذه السيدة عبرت تعبيراً شعبياً عن الإذلال الذي حل بها وبولديها (۱مل ۲۱ : ۲۷؛ نح : ١) كما أعلنت إيمانها بقيامة الأجساد من القبور كما أن المياه من السماء تعيد الحياة للأرض الجدباء كذلك كان سقوط مطر الشتاء إنهاءاً لفرش مسح رصفة التي وضعته للعناية بأجساد الموتى وحمايتها . لقد أتمت رصفة ما قاله سليمان الحكيم : «المحبة قوية كالموت . مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفىء المحبة والسيول لا تغمرها. إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر إحتقاراً » (نش : ٦ ، ۷) وكذلك ما قاله إشعياء النبي عن محبة الأم ومحبة الله : « هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها . حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك » ( إش ٤٩ : ١٥ ) . أخبر داود بما فعلته رصفة فذهب داود وأخذ عظام شاول وعظام يوناثان ابنه من أهل يا بيش التي سرقوها من بيت شان حيث علقها الفلسطينيون يوم ضرب الفلسطينيون شاول في جلبوع. فأصعد من هناك عظام شاول ، وعظام يوناثان إبنه ، وجمعوا عظام المصلوبين السبع ودفنوها في صقلغ في أرض بنيامين بعد ذلك إستجاب الله من أجل الأرض وأنزل المطر . وتحقق أمل رصفة ودفنت الأجساد السبع باحترام في قبر. رصفة ترمز إلى كآبة الجلجثة : هناك تشابه بين رصفة وهي واقفة أمام السبعة الأشجار الحاملة للسبعة أجساد على الجبل أمام الرب، وبين القديسة مريم الواقفة تحت العود الذي صلب عليه رب المجد وترى وحيدها معلقاً عليه إن التل المعلق عليه الأجساد على الشجر يشبه صخرة الجلجثة وعليها عود الصليب . سبعة رجال أبرياء صلبوا ليكفروا عن خطايا آخرين . إنهم تحملوا لعنة كسر الحلف وصاروا لعنة «ملعون كل من علق على خشبة » ، أما العود الموضوع على هضبة الجلجثة معلق عليها البرىء الذى حمل خطايا العالم كله . إن الذي لم يفعل خطية حبيب خاطئاً لأجلنا. إن موته على عود الصليب وفي العدل الإلهى حقه ووهب الخلاص الأبدى لشعوب الأرض المؤمنة باسمه . الشبه في طريقة نضال رصفة ومريم المجدلية : إن رصفة أم الشابين ومريم المجدلية رافقت السيد المسيح بإخلاص منذ توبتها رصفة لا تستطيع أن تنسى حبها لولديها ، وفى تضحيتها برعاية أجسادهما أوضحت إيمانها العميق برجاء القيامة من الأموات، أما مريم المجدلية فجلست أمام قبر السيد المسيح ملاحظة مكان دفته متذكرة ما قاله داود في المزمور : « لذلك فرح قلبي وابتهجت روحى جسدى أيضاً يسكن مطمئناً لأنه لن تترك نفسي في الهاوية ولن تدع تقيك يرى فساداً » (مز ۱۹ : ۹ ، ۱۰). لذلك ذهبت مريم المجدلية بسرعة فجر الأحد لتضع الأطياب وأرادت أن تهتم بالجسد المقدس كما إهتمت رصفة بأجساد إبنيها . ولكن الجسد لم يكن في القبر فالمسيح قام من الأموات ، وهو حى إلى الأبد وصارت مريم أول شاهدة لصحة تعاليم السيد المسيح بالقيامة من الاموات رصفة رأت جسدى إبنيها يدفتان أمام عينيها أما المسيح فقام من الأموات واهباً الحياة لكل المؤمنين باسمه، وبالدم الذكى المسفوك على عود الصليب يهبهم مجد القيامة. المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
25 نوفمبر 2026

ألقاب السيدة العذراء

1- سلم يعقوب:لقّبوها بسلم يعقوب الواصل بين السماء والأرض تصعد عليه الطغمات وتنزل بالاستجابات. 2- الحمامة الحسنة:لقبوها بالحمامة الحسنة ولقب "الحمامة الحسنة" يذكره الكاهن باستمرار وهو خارج من الهيكل ليبخر فعندما يبخر عند العذراء يقول "السلام لك أيتها الحمامة الحسنة"ولماذا لقب "الحمامة الحسنة"؟ الحمامة التي أتت لنوح ببشارة الخلاص أن موجة الطوفان قد انتهى وعادت الحياة إلى الأرض فأحضرت معها غصن الزيتون الحمامة الحسنة أيضًا في بساطتها ونقاوتها ولذلك في سفر النشيد يقول حبيبتي عيناها حمامتان «هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ» (نشيد الأنشاد 1: 15) لذلك سُمِّيت العذراء بالحمامة الحسنة. 3- المجمرة الذهبية:وسُميت العذراء أيضًا بالمجمرة الذهبية والمجمرة أي الشورية وهذا تعبير لاهوتي وذلك لأن الشورية نجد داخلها الفحم متحد بالنار وينتج عن هذا الاتحاد رائحة بخور ذكية "الفحم" يرمز للجسد أو الطبيعة الإنسانية و"النار" ترمز للاهوت كما قيل إلهنا نار «لأَنَّ إِلهَنَا نَارٌ آكِلَةٌ» (عبرانيين 12: 29) وهي مُصفَّحة بالذهب من الداخل والخارج رمزًا لقيمتها العظيمة. 4- تابوت العهد:شبّهوها أيضًا بتابوت العهد المُغشّى بالذهب من الداخل والخارج رمزًا لقيمته العظيمة حيث أن بداخل تابوت العهد كان يوجد قسط المن الذي يرمز للسيد المسيح ويوجد أيضًا لوحا الشريعة وقد سُمّي المسيح "كلمة الله"لذلك في التجسد حيّا جبرائيل رئيس الملائكة السيدة العذراء بتحية الإكرام والإجلال قائلًا «السلام لكِ أيتها الممتلئة نعمة الرب معك» وعندما سألته عن سر هذه التحية قال لها «سيولد منك ولد ويجلس على كرسي داود أبيه ولا يكون لملكه انقضاء فقالت له كيف لي هذا وأنا لست أعرف رجلًا قال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظلّلك، لذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله» (راجع لوقا 1: 28-35). 5- السيدة العذراء أم الله وأمنا جميعًا:وبهذا الشكل هناك تمجيد للسيدة العذراء أولًا لأنها والدة الإله "ثيئوطوكوس" كما قرّر المجمع المسكوني وثانيًا: هي أم لجميع الرسل لأن السيد المسيح على الصليب قال ليوحنا الحبيب هذه أمك وقال لها هذا ابنك فأصبحت أمًا للرسول وبالتالي أمًا لجميع الرسل وإن كانت السيدة العذراء أم للرسل ونحن أبناء للرسل تكون هي أمنا كلنا أمنا جميعًا ونحن نسبحها قائلين "أمنا القديسة مريم." 6- السيدة العذراء هي الملكة:هي ليست أمًا وإنما هي أيضًا ملكة وهذا من عظمتها ويقول عنها الكتاب«قامت الملكة عن يمينك أيها الملك» (مزمور 45: 9 قبطي) ولذلك صورة العذراء الطقسية تكون عن يمين المسيح وعلى رأسها تاج وعلى رأسه هو تاج (الملكة على يمين الملك). ألقاب السيدة العذراء كأم:هناك ألقاب كثيرة للسيدة العذراء كأم مثل أم النور لأن السيد هو نور العالم أم المخلص لأن السيد هو المخلص أم الفادي لأن السيد هو الفادي وهناك ألقاب كثيرة أخرى لن نستطيع حصرها. تكريم العذراء في طقوس الكنيسة:ومن عظمة العذراء أن جميع الأجيال تطوّبها في كل وقت وطقوس الكنيسة تطوّب العذراء حيث نذكرها في الهيتينيات ونذكرها قبل الملائكة وقبل رؤساء الملائكة ونذكرها في القداس الإلهي في صلاة المجمع المقدس ونذكرها قائلين "سموتِ يا مريم فوق الشاروبيم وعلوتِ يا مريم فوق السارافيم" نذكرها في الأبصلمودية الكيهكية ونذكرها في لحن "شيري ني ماريا" ونذكرها في صلوات كثيرة ونذكرها بالأكثر في شهر كيهك السيدة العذراء فخر كل امرأة والسيدة العذراء هي فخر لكل امرأة إن كانت حواء أصبحت عارًا على كل البشر، فإن العذراء عوّضت عار حواء عظمة العذراء تظهر في زيارتها لأليصابات ومن عظمة السيدة العذراء ما ظهر في زيارتها لأليصابات حيث يقول الكتاب حينما صار سلام العذراء في أذن أليصابات امتلأت أليصابات بالروح القدس «فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَامْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (لوقا 1: 41) أي أن أليصابات امتلأت من الروح القدس لمجرد السلام وليس هذا فقط بل أن ابنها أيضًا الجنين الذي في بطنها الذي أصبح يوحنا المعمدان فيما بعد امتلأ أيضًا من الروح القدس كما قيل عنه في بشارة الملاك لأبيه زكريا «وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (لوقا 1: 15) وعندما امتلأ يوحنا المعمدان من الروح القدس وهو جنين تعرّف على مريم العذراء فارتكض بابتهاج في بطن أمه يريد أن يجري ليقدم للرب يسوع التحية وقد قالت أليصابات للسيدة العذراء «فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي» (لوقا 1: 44) قد تشعر المرأة بالجنين يرتكض في بطنها ولكن كيف تعرف أن هذا الجنين في حالة ابتهاج؟! هذا لا نستطيع أن نفسّره إلا بالكشف الإلهي فعندما حلّ الروح القدس على أليصابات تمتّعت بالكشف الإلهي فكُشِف لها أن الجنين ارتكض بابتهاج وعرفت أيضًا أن العذراء هي والدة الإله بالكشف الإلهي (بالروح القدس) حيث قالت للسيدة العذراء «فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟» (لوقا 1: 43) وأيضًا قالت لها «َطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ» (لوقا 1: 45) وهذا يدل على أنها علمت بالروح القدس أيضًا أن هناك شيئًا قيل للعذراء من قبل الرب وأنها آمنت بهذا الشيء كل هذه أشياء من عظمة العذراء في حلول الروح القدس وأنها عندما تُسلم على إنسان يمتلئ من الروح القدس لا توجد امرأة في الوجود حدث معها هذا. قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل