الشعب السائر... من الأرض للسماء

08 مايو 2022
Share
Large image

اليوم هو الأحد الثاني من الخماسين المقدسة، والكنيسة في الفترة بين الخماسين وحلول الروح القدس وضعت فيها تعليم خاص جداً، الشعب السائر من الأرض للسماء والمهاجر من الحياة الأرضية للحياة السماوية والذي ترك كل ما هو في العبودية ويذهب لما هو حرية، له نفس صورة العهد القديم الشعب الذي خرج من أرض مصر ودخل أرض الموعد، وأن كان العهد القديم له شكل الرمز ولكن يأتي السيد المسيح الذي حقق النبوة وفتح آفاق الحياة الحقيقية يكشف لنا عن تلك الأمور التي كنا نظن أنها أمور حياتية، كنا نظن أن المن النازل من السماء فقط ليأكل الشعب، وأن الحية النحاسية هي مجرد للشفاء، وأن عبور البحر الأحمر فقط لكي ينقذ الشعب من فرعون ولكن بعد مجئ السيد المسيح تلك الأمور كانت لها أعماق أخري، وكانت لها آفاق يعيش فيها الشعب في ظل الرمز إلي أن يأتي الحقيقة ليُستعلن الرمز حياً ، لذلك كان هذا الشعب مطالب في البداية أن يُعلن إيمان قوي وتمسك بوجود ربنا في وسطه، وأبتدأت الكنيسة تخبرنا أن ما بعد القيامة يجب أن يكون الأيمان بالمسيح هوالمدخل لكل النعم ولكل الأسرار الحقيقية التي نعيش فيها.
ـ تلمذي عمواس كانوا سيفقدوا وجودهم الأبدي حينما فقدوا الإيمان.
ـ توما كان سيفقد وجوده كتلميذ حينما فقد إيمانه.
يقول ماريوحنا: " أنه دخل والأبواب مغلقة" وهي تلك المداخل النفسية والعقلية التي لا نري فيها وجوده إلا بالأيمان، فحينما يدخل المسيح تنفتح تلك الأبواب وتنفتح آفاق الإيمان الداخلية.
ـ الأسبوع الأول يتكلم عن أن الإيمان هو مدخل الحياة الجديدة، حينما فقد شعب بني إسرائيل الإيمان فقدوا التمتع بوجود الله، هؤلاء الذين كانوا يروا يومياً عمود السحاب والنار والمن ولكنهم لو يستطيعوا أن يروا الله في وسطهم لأن عيونهم كانت مغلقة.
الإيمان يدخلنا إلي مفاعيل القيامة "أن آمنت ترين مجد الله" ، "طوبي لمن آمن ولم يري" فالإيمان يدخل الإنسان إلي تلك الحالة الجديدة التي يستطيع أن يري الله حقيقة، لا يظن أحد أن الإيمان يُعطي لشخص ولا يُعطي لآخر. يقول لتلمذي عمواس: "ايها الغبيان والبطئ الفهم" معني هذا أن الأمور واضحه "إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم" الصوت مُعلن ، إن لم تؤمن بالكتاب المقدس آمن بما صنعه عبر التاريخ، إن لم تؤمن بتلك الكلمات آمن بقوتها، كيف غيرت أشراراً، وفلاسفه غير مؤمنين.
قال السيد المسيح: "أنا هو القيامة والحق والحياة" الحق هنا هو الأعلان الشخصي، الحق هو الأستعلان الداخلي، وحينما يُعلن المسيح ذاته في نفوسنا يجب أن يكون هناك ردود حياتية منا، مارتوما بعد إعلان القيامة سجد وقال: ربي وإلهي وخرج يكرز بتلك الحالة الجديدة التي تلامس بها، وتلميذي عمواس خرجوا للعالم كله وكرزوا بالمسيح القائم من الأموات، والمجدلية خرجت كارزة، قد تكون أنت غير مطالب أن تخرج كارز للكلمة ولكن مطالب أن تكرز بالحق بوجودك وكلامك، مطالب أن تقيم الحق لمن حولك في عملك أو دراستك.
ـ كما لم يجد الشعب الخارج من أرض مصر إمكانية الحياة إلا في المن النازل من السماء كذلك نحن الخارجين من حالة الموت بالقيامة يكون طعامنا الحقيقي هو "الأفخارستيا" الشعب خرج من رحم الموت (ضربة الأبكار) ثم عبر البحر الأحمر نزل في جوف البحر ثم خرج، نفس فكرة المعمودية "نحن الذين اعتمدنا بموته" نخرج نحن القائمين من الأموات مع المسيح لنا طعام حقيقي مثلما قال مار أغناطيوس: "أن الأفخارستيا هي التي تعطينا الخلود" "من يأكل جسدي ويشرب دمي يحيا إلي الأبد" كلماته ليست كلمات تأملية ولكن كل كلمة تخرج من فم الله هي روح وحياة، وهي تحمل قوة تعادل قوة الخلق، بهذا الفم المبارك قال: "ليكن نور فكان نور" وبنفس الفم وبتلك القوة الخالقة يقول: "من يأكلني يحيا بي" فمن يأكل المسيح يحيا إلي الأبد، لآن كل مرة تأكلون من هذا الخبز وتشربون من هذه الكأس تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي، الأفخارستيا ليست مجرد طعام يعطي مغفرة خطايا فقط ولكنه يغير أيضاً كيانتنا الداخلية. يقول القديس كيرلس الكبير: "الذين يتناولون الأفخارستيا بوقار وتقوي يخرجون إلي العالم كأسود تنفخ ناراً" المدخل هو الإيمان والعمق الداخلي هو قبول التغيير. نحن خارج الأفخارستيا أموات، نحمل نجاسة الخطية وقد نحمل في داخلنا أثواب كفن مائت، ثم ندخل ونقدم توبة وإيمان ورفض لوجودنا في هذا الموت ثم ندخل في عمق الحياة فندخل وكأننا قائمين من الأموات.
ــ والشعب الخارج في البرية لم يكن له إمكانية آرتواء إلا حينما ضرب موسي بعصاه الصخرة، وكانت الصخرة هي المسيح وكانت العصا هي الصليب، حتي ندرك أننا نرتوي آرتوائاً جديداً "من يشرب من الماء الذي أنا اعطيه لا يعطش إلي الأبد" يقول ماريوحنا كان يتكلم عن الروح.
ـ كل من طلب روح الله أخذ، هو قال: "اطلبوا تجدوا"، كيف تغير هذا الشرس العنيف "الأنبا موسي الأسود" وصار قديساً عظيماً ملقب بالقوي لآنه صار قوياً بالروح.
ـ ما بعد القيامة حياة جديدة وطعام جديد وماء جديد ونور، القيامة هي حالة ما بعد الموت، وبينما القبر والجحيم ظلمة يأتي المسح ويقول: "أنا هو النور" المسيح هو طهر العالم كله، حتي جهادك وأصوامك وصلواتك إن لم تكن في المسيح تكون كلها بلا معني وإلا كان جهاد البراهمة والهنود يخلصهم، ولكننا بالمسيح نجاهد قانونياً، المسيح هو كل نور فينا وكل عمق ندخله "سيروا في النور مادام لكم النور" "سراجاً لرجلي كلامك ونوراً لسبيلي" "قوموا يا بني النور لنسبح رب القوات".
ـ الأحد الخامس هو الطريق لآن في نهايته الصعود"هاأنا ذاهب لأعد لكم مكان"، وكما تبعه الشعب في البرية حتي قادهم لأرض الموعد نتبعه نحن أيضاً بكل قلوبنا "لنا ثقه يا أخوتي بدخولنا إلي الأقداس بدم يسوع المسيح طريقاً كرسه لنا" كل يوم لا ندخل في شركة الحياة مع المسيح نفقد خطوة من هذا الطريق، لأن الخطية توهان وضياع طريق ووجود، بينما المسيح مستعد أن يعيد كل شئ مرة أخري إلي حالتنا الأولي بل أفضل.
ـ الأحد السادس: في نهاية الحياة ماذا تعطي عنواناً للحياة نحن المنتصرون، المسيح غلب لأجلك، المسيح هو القائم والمنتصر ويأخذنا في أحضانه لننتصر نحن أيضاً "في العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم".
لذلك آي إنسان يشعر بكآبه أو أنهزام أو ضعف هو لا يري المسيح، لآننا حتي لو كنا ضعفاء ولكن نحتفظ بوجوده في داخلنا يعطينا قوة، وإن كنا نسقط ونقوم ولكننا في المسيح يعطينا قوة.
ـ الأحد السابع: الذي صار في هذا الطريق لأبد أن يأخذ قوة الروح القدس "الكلام الذي اقوله هو روح وحياة"، "إن كنتم قد قمتم مع المسييح فاطلبوا ما هو فوق حيث المسيح جالس".
لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة

عدد الزيارات 20

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل