القمص أنجيلوس جرجس شنودة

رسم القس أنجيلوس جرجس شنودة يوم السبت الموافق 4مارس عام 1995 بيد صاحب القداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث على مذبح الله كنيسة أبي سرجة القبطية الأرثوذكسية، مصر القديمة و رُسِمَ قمّصًا يوم 10 أكتوبر 2016 م. بيد قداسة البابا تواضروس الثاني، وذلك بكنيسة القديسين سرجيوس وواخس الأثرية (الشهيرة بأبي سرجة) بمصر القديمة..
المقالات (30)
01 نوفمبر 2026
الاحد الرابع من شهر بابة الحياه هى المسيح
بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد أمين
إنجيل اليوم هو إنجيل معزي لأنه حينما كان الإنسان في حالة يأس من أن تكون له حياة بعد الموت، وبينما كان الإنسان يفكر كيف يمكن أن يهرب من الموت ولم يستطع، جاء المسيح ليواجه الموت شخصياً كان الموت متمثل في كل صور الحياة، الذي يولد لأبد أن يموت والذي يحيا يعمل في داخله الفساد فيموت علي مستوي أدبي، وحينما يدخل الشيطان ليفسد حياة الإنسان يدخله في دائرة الموت والفساد كان الموت قائماً في كل شئ، الليل يأتي ليقضي علي صورة النور والفجر إلي أن جاء المسيح وواجه الموت، وفي حادثة إبن أرملة نايين، يفسر الأباء أنه صورة الإنسانية، فالأرملة تمثل الحياة وتمثل الطبيعة الإنسانية التي كانت تنجب إبن وحيد ولكنه يموت في شبابه، وجاء المسيح كي يقيم هذا الإنسان وليواجه الموت، فأخرج الإنسانية من فسادها بدم صليبه واعطاها القيامة واخرجها من فسادها الأخلاقي واعطاها الوصية واعطي الروح القدس للإنسان كي يحيا به وحينما كان الموت يستلزم أن يدفع الفادي ثمن غير محدود للفداء، ولم يكن هناك غير محدود غير الله، ارتضي أن يدفع هذا الثمن، تجسد كي يموت ويعطي الإنسانية الفداء، في رو12:5 "كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلي العالم وبالخطية الموت هكذا اجتاز الموت إلي جميع العالم إذ اخطأ الجميع" فنحن نولد وفي داخلنا هذا الميراث، اخطأ الجميع ترد علي هؤلاء الذين ينشروا فكراً لم نستلمه من الأباء، أن الطبيعة الإنسانية لم ترث الخطية والموت اخطأنا نحن إذ كنا في طبيعة آدم، ثم ورثنا هذة الطبيعة، وصار الموت في كل البشرية، وصار الموت قانون لم يستطع أحد أن يكسره ولا يهرب منه.
في تك35:25 " ها أنا ماضي إلي الموت" وكان الموت هو الدافع وراء شروراً كثيرة "لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت"، وكان كل من يحمل سلطاناً يكونوا متوحشين لأن نهايتهم الموت.
في أيوب يقول: "إلي أرض ظلمة وظل الموت أرض ظلام مثل دجي ظل الموت" كان الموت هو الشبح الذي يهدد الإنسانية. في أش 28 "لأنكم قلتم قد عقدنا عهداً مع الموت وصنعنا ميثاقاً مع الهاوية، في أر 21:9 " لأن الموت طلع إلي كوانا دخل إلي قصورنا ليقطع الأطفال من داخل والشبان من الساحات"الموت خلف سكين أو سيف، خلف ميكروب، أحياناً يكون بلا سبب يقول الحكيم: "هلم امتحنك بالفرح وإذا هذا باطل، افتكرت في قلبي أن اعلل جسدي بالخمر وأن ألهج بالحماقة حتي اري ما هو الخير، فعظمت عملي وبنيت لنفسي بيوتاً وعملت لنفسي جنات غرست فيها أشجار وافتنيت لنفسي عبيداً وجواري وكان لي قنية عبيداً وبقر واتخذت لنفسي مغنين ومغنيات مهما اشتهته عيناي لم امسكه عنهما، فألتفت إلي كل أعمالي التي عملتها يداي وإذ الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس، كيف يموت الحكيم كالجاهل فكرهت الحياة لأنه ردئ عندي العمل الذي عمل تحت الشمس ، الكل باطل وقبض الريح" عند بعض الفلاسفة منهج العبث أو العدمية " إذ أن الكل سينتهي فلنحيا لأنفسنا لأجل اللذة" ، يقول سارتر: الإنسان شهوة لا مبرر لها" يقول ألبير كامي: هذة الحياة لا تستحق سوي الأنتحار قال البابا شنودة " اجري في الأرض طولاً وعرضاً، ارض أمالك في الأهواء أو ارضها في المجد أخر الأمر ستهوي مجهداً راقداً في بعض أشبار بأرض"
مشكلة البشرية أن لها إدراك، الحيوان لا يدرك فكرة الموت، ولكن نحن نحمل من شبه الله العقل والإدراك والخلود، قال جبران: "وراء كل شئ لا شئ" ، وقال غبرييل مارسيل: "الزمن منفذ إلي الموت" جاء المسيح ورفع حكم الموت "أن كنا قد متنا معه نؤمن أننا سنحيا معه" "لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع" "كما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضاً صورة السماوي" "الذي حمل في نفسه خطايانا علي الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا في البر" "أنتم الذين قد اعتمدتم قد لبستم المسيح وإن كنا قد متنا معه سنحيا أيضاً معه" حينما واجه المسيح لم يكن مجرد كلام، كل دعاة الفكر والنظريات الأنسانية كان مجرد كلام، كل الذين دعوا لديانات مثل كونفوشيوس وبوذا قالوا كلام، أما المسيح حينما جاء لكي ينقذنا من الموت لمس النعش وقام الميت، ذهب لقبر لعازر بعدما أنتن أربعة ايام، وقال لعازر لك أقول قم، بل ما هو أروع من هذا أنه هو ذاته دخل الموت وقام...كيف يمكننا أن لا نؤمن بالمسيح؟ كيف نضع المسيحية في مصاف ديانات؟
أنا لا اقبل لفظ الديانات السماوية، المسيحية ليست ديانة من الديانات، المسيحية هي الحل الوحيد للإنسانية كي تحيا الديانة هي أن يختار أحد فكر يحيا به، مثلما قال بولس الرسول: "من له فكر فليعلمه" اليهودية كانت مرحلة تهيئة للمسيح بنبوات وطقوس وأفكار وتاريخ نحن لا نؤمن بديانات نحن نؤمن بالمسيح، هو فقط الذي استطاع أن يخلصنا من الموت، هو الذي استطاع أن يعبر بنا من تلك الهاوية، هو الذي استطاع أن يخلص الإنسان من حالة الفساد وجكم الموت إلي صورة الإنسانية التي فيها يستطيع أن يستنشق حياة دائمة بلا تهديد "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" وهذا ما جعل الأبرار دائماً فرحين بالرغم من حد السيف وتهديد الأباطرة والرؤساء لنا جسر نعبر منه إلي الأبدية، الذي اعطانا هذا المسيح نفسه، حينما جاء ليواجه هذا الفساد وهذا الحكم ليعطينا حياة أبدية.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
25 أكتوبر 2026
الاحد الثالث من شهر بابة الأيمان بالمسيح
بسم الآب والأبن والروح القدس إله واحد أمين
إنجيل اليوم هو أحد مصادمات الفكر البشري مع إعلان ربنا يسوع المسيح عن ذاته حينما تجسد ربنا يسوع المسيح وأعلن ذاته الإله المتجسد والأبن الكلمة الذي هو واحد من الثالوث لم يجد كثيرون إمكانية الإدراك والفهم فالبعض راؤه حسب صورة تكوينهم الفكري والعقلي أنه أحد الأنبياء والبعض رآه صورة من صور ظهورات اللوغوس حسب الفكر الفلسفي والبعض الآخر وجدوه يهدد كيانهم فرفضوه الإنسان حينما لا يستطع أن يتخطي عقله وذاته لا يمكن أن يؤمن الإيمان يُستعلن علي مستوي الروح ثم يُستعلن علي مستوي المشاعر والعقل ولكن حينما يغلق الإنسان فكره ومشاعره وروحه علي ذاته فقط لا يستطع أن يتخطي مرحلة العقلانية إلي الإيمان بل أحياناً يتشبث بأفكار قديمة ويكون هذا سبباً في عدم الإيمان، ولكن اسؤا من هذا وتلك هم هؤلاء الذين يقبلون الإيمان ثم يضعوا عقولهم فوق الإيمان الإلهي فينحرفوا إلي هرطقات سقط في هذة الأفكار عمالقة ظنوا أن فكرهم يشكل إيمان مثل أوريجانوس وآريوس حتي أنه في مجمع نيقيه 318 م حاول 311 أسقف أن يقنعوه بلآهوت الأبن ولكن آريوس ومعه 7 أساقفة كانوا متشبثين بأفكار فلسفية هي نتاج تعليم فلسفي كان موجود في هذا الوقت وهو أن الآب يخلق الأبن كأداة للخالق ليخلق به العالم ويخلص به العالم فالأبن مخلوق حسب رأي آريوس ومن كثرة هذة الأفكار الشيطانية كان البابا أثناسيوس يصلي الا يُلوث عقله بأفكار آريوس وفي كل زمن يحاول الشيطان أن يجعل ذات الإنسان وأفكاره أعلي من الإعلان الإلهي حتي حينما سقط الإنسان الأول كان السقوط بهذه الطريقة "أحقاً قال لكم الله ألا تأكلا" الذات الإنسانية كانت هي المشكلة، والعقل الإنساني المتحرر من الأتضاع ومن الخضوع للإعلان الإلهي هو المشكلة "لن تموتا بل تصيران مثل الله" .
الإعلان الإلهي موثق بقوة إلهية "احضروا إليه أعمي به شيطان" ثم شفاه وأخرج الشيطان إعلان واضح أن له سلطان علي الجسد والمرض وعلي الشيطان نفسه كانت القوة التي تخرج من يده تشفي مدن أما هم فقد كانوا مغلقي الذهن والروح أيضاً ولهم منطق يسوقه الشيطان ليؤكد هرطقته فآريوس كان يتكلم بمنطق فمثلاً كان يذهب لإنسانة بسيطه ويسألها هل يعقل أن يكون أبنك يساوي أبوه كما يقول أثناسيوس أن الإبن مساو للآب فتقتنع بهذه الهرطقة والمثير للعجب أن معظم أساقفة الشرق صاروا آريوسيين أو نصف آريوسيين، حينما قدم أساقفة نيقية براهين علي الإيمان المستلم فقال هؤلاء سنقول الإبن مشابه للآب ولكن فطن البابا أثناسيوس للفكرة أنها يمكن أن تحمل تأويلات فكرية أنه أقل من الآب بعد 30 سنة من نيقية مضي كل أساقفة العالم علي الإيمان الآريوسي وعلي عزل ونفي البابا أثناسيوس تحت أضطهاد وضغط وحرومات، وقالوا له: العالم كله ضدك يا أثناسيوس فقال لهم وأن ضد العالم لأن الإيمان لا يمكن التهاون فيه لأننا سنسأل عن إيماننا وعقيدتنا وعن كل ما هو مسلم الذي لا يؤمن بما استعلن لن يخلص "الذي لا يحب المسيح فليكن محروماً" كل هرطقة هي جرح في جسد المسيح هي تمزيق له الذي لا يؤمن بالإيمان الأرثوذكسي لن يخلص الأرثوذكسية ليست طائفة هي صفة إيمان الذي لا يؤمن بالإبن وما سلمه للكنيسة كيف يخلص؟
الإيمان بلآهوت المسيح يخلص وكذلك الفداء والأسرار وهذا ما جعل الأباء في قانون الإيمان يقولوا: نؤمن بكنيسة بتسليم وحتي أن كنا أحياناً لا ندرك ولكننا نؤمن ثم نرتقي فيما بعد بالإدراك حسب ما يعطي إلينا وحسب ما يحتمل عقلنا يو19:5 "كل ما يفعله الآب يفعله الإبن أيضاً" "اذهبوا تلمذوا وعمدوا بأسم الآب والإبن والروح القدس" يقول البابا أثناسيوس "من الضروري الإيمان بأن الكائن العاقل الحي جوهر واحد بسيط وأنه مثلث الأقانيم وهؤلاء الثلاثه غير منفصلين" "وحدانية الله ليست عدديه ولكنها وصف طبيعه" الله واحد ليس رقم غير خاضع للقسمة والجمع ولكن الله الواحد معناه المطلق الأزلي وحدانية الله تعني أننا نؤمن بإله اعطي لنا الوجود وهو كل المصدر وهو الآب ثم يدبر الكون ويصنع الحياة بكيان الإبن نور من نور إله حق من إله حق ويعطي الحياة والشركة بكيان الروح القدس يقول البابا أثناسيوس "إذ لم تؤمن بأن الإبن مولود من الآب سندخل في مشكلة كبيرة أن الكيان الإلهي كيان جامد غير فعال" لو أن الله ليس فيه ولادة كيانية إذاً هذا الكيان غير فعال فولادة الإبن من الآب هي علامة فاعلية الجوهر الإلهي كل ما هو خاص بالطبيعة الإلهية فقط للطبيعة الإلهية هذة الألفاظ البشرية تصف العلاقة كما أصف المياة الخارجه من النبع أنها متولده بنفس المنطق أن الأبن يولد من الآب كعلاقة " من الآب خرجت" لذلك نحتاج إلي روحانية وصلاة وإلي جهاد داخلي حتي يُستعلن الإيمان القويم في داخلنا لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين.
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
18 أكتوبر 2026
الاحد الثانى من شهر بابة المسيح يغير الحياة
بسم الأب والأبن والروح القدس إله واحد أمين
إنجيل اليوم هو إنجيل مقارنة بين ما نحياه في العالم وما يعطيه لنا ربنا يسوع المسيح هذا العالم هو عالم إستهلاكي ندخل فيه ونحن أطفال ثم نخرج منه ونحن مستهلكين علي مستوي الجسد والنفس والروح ندخل فيه ونحن كيانات لا تدرك المعني ولا تعرف الوجود ونخرج منه إما إلي حالة الخلود أو إلي حالة فقدان الحياة مع الله ما بين الميلاد والموت سنوات قد تكثر وقد تقل ولكن المعني الحقيقي هو كيف يمكن أن يتقني الإنسان حياته كيف يمكن أن تكون الحياة ليست مجرد أكل أو شرب أو أمور شهوانية كيف يمكن أن تكون للحياة معني وعمق في الكتاب المقدس البحر دائماً يرمز للعالم دائماً متقلب أمواجة كثيرة لذلك ظهر لهم السيد المسيح في البحر علامة وجوده وتجسده ولكنهم كانوا في حالة إعياء شديد هذا هو حال الإنسانية كما قال الحكيم في إدراكه لأمورة الحياتية "باطل الأباطيل الكل باطل ولا منفعه تحت الشمس"
ـ تعب التلاميذ الليل كله ولم يصطادوا شئ هذا الذي قضي حياته في الصراعات والخلافات والذي عاش عمره كله كل ما يهتم به أن يقتني أموالاً ثم في النهاية يأتيه الصوت "يا غبي اليوم تؤخذ نفسك منك ما أعددته لمن يكون" مشاكل وخصام وعدوات ثم النهاية لا شئ تعبنا الليل كله ولم نصطاد شئ ثم يأتي المسيح ويشرق في حياة كل من يؤمن به ليغير تلك المعادلة الليل لم يعد ليل جاء المسيح فجراً ونهاراً والتعب لم يعد باطلاً بل في المسيح تتحول كل أمور التعب إلي أبدية وخلود.
ـ يقول2كو4 " لنا هذا الكنز في أواني خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا" هذا الكنز من وجده باع كل شئ واشتراه إذا لم تدرك أن أغلي ما في حياتك هو المسيح تدخل في صراعات بينك وبين ذاتك وبينك وبين العالم يقول في المزمور "إن لم أضع أورشليم أعظم فرحي" "كيف اسبح تسبحة الرب في أرض غريبة" إذا لم يكن الله هو الأول والمسيح هو المعني للحياة فمن يكون الأول ترتيب الأولويات ما يشغل بالك ليل ونهار ما ينبض به قلبك في بداية الصباح وما تنشغل به حتي تنام ما هو؟ كنز الحياة بالنسبة لك جمع الأموال أم مجد العالم والشهرة أن إشباع لذاتك؟
ـ لنا هذا الكنز في أوان خزفية
الكنز: هو المسيح والخزف: هو نحن ولكن القضية الأخطر والأهم أننا نحمل إماتة الرب يسوع في جسدنا المائت لكي يكون فضل القوة لله لا منا" يأتي المسيح ليشرق في هذا الجسد المائت كي يعطيه صورة أخري لذلك يقول " أن كنا في المسيح فنحن خليقة جديدة"
ـ "محزونين في كل شئ لكن غير متضايقين" تحيط بنا الضيقات من كل ناحية لا تظن لأننا مسيحيون ننشد الحياة علي الأرض برفاهية بل هؤلاء الذين تركوا كل شئ فقراء معوزين متضايقين أخذوا الأكاليل المعلم إبراهيم الجوهري اعطاه الله أموال ومجد ومركز ولكن اعطاه أيضاً تجربة وفاة ابنه قبل أكليله بأيام معدودة ولكن هذا الرجل البار قال "الرب أخذ الرب اعطي فليكن اسم الرب مبارك" لم يتركنا الله وسط الضيقة ولكن "في كل ضيقاتهم تضايق" لذلك نحن نفرح في كل حين حتي وأن كنا نحمل صليباً ولكن تحت الصليب نجد كتف المسيح معنا نفرح كل حين في المسيح حتي وأن كنا معذبين في هذا العالم ونتعب طول الليل ولم نصطاد شئ ولكن وجود المسيح فينا يشعرنا دائماً بالبركة والمجد والنعمة لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين.
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
11 أكتوبر 2026
الاحد الاول من شهر بابة المفـــــلوج
بسم الاب و الابن و الروح القدس اله واحد امين
إنجيل اليوم هو إنجيل المفلوج والقصة تتخطي حد المعجزة إلي صورة الإعلان ووجود ربنا يسوع المسيح في وسطنا وقوة سلطان الكنيسة يمثل هذا المفلوج الإنسانية العاجزة عن الحركة والحياة وتحمل في داخلها الفساد مرضاً وحالة من حالات الضيق التي لم يستطع الأنسان أن يتحرر منه المسيح في الوسط هي حل القضية الله صنع في وسط الفردوس شجرة حياة وشجرة الخير والشر وهذا المفلوج من خلال التعدي أكل من ثمرة الشجرة وصارت الخطية في كل كيان الإنسان جسداً ونفساً وروحاً وصار مشلولاً لعدم وجود الحياة فيه استعادة الفردوس بالكنيسة يأتي الخاطئ المشلول الذي لم يستطع أن يحل نفسه ولكن من خلال (الأربعة) بشاير تحمل المريض وتضعه أمام المسيح مرة أخري قوة المسيح ليست فقط في غفران الخطايا ولكن في تغيير حالة الإنسانية كلها ومن خلال الكنيسة تأخذ الإنسانية قوة الحياة الجديدة بالمسيح لا يظن أحد أن هناك من يحمل سلطاناً خاصاً لا بطريرك ولا أسقف ولا كاهن السلطان هو المسيح نفسه يقول ذهبي الفم "في القداس يستعير المسيح يد الكاهن وفمه لتقديم الذبيحة" هو بنفسه الذي يحل ويرفع الخطايا يقول أحد الأباء: "تنمو الكنيسة يوماً فيوماً في القامة من خلال نقاوتها وإتحادها مع اللوغوس الذي ينزل إلينا حتي الآن ويستمر نزوله إلينا كل يوم في القداس" يقول القديس ايرنيؤس "إننا نحن موضوع الرمز والنبوة إذ أن أبرار الناموس يجدون صورتهم فينا وينالون أتعابهم" فنحن كنيسة تحمل كل أبرار العهد القديم الذين يترجون الخلاص وتحمل قوة العهد الجديد التي ننال فيها قوة المسيح شخصياً يقول القديس أغسطينوس "حينما كان المسيح منظوراً علي الأرض كانت الكنيسة مختفية فيه يفعل كل شئ لحسابها والأن صعد المسيح للسماء وصار مختفياً في الكنيسة التي تعمل كل شئ لحسابه" الذين يجمعون الأموال في الكنيسة لشخوصهم وملذاتهم ولأمورهم الخاصة أنهم يعملون عملاً غير كنسياً فالكنيسة كل ما تعمل تعمله للمسيح لإسمه وحسابة لذلك الكنيسة هي المسيح نفسه بسلطانه وقوتة وعمله كلنا نختفي ويظهر المسيح هذا المفلوج الذي يمثل الإنسانية الساقطة لم يجد رحمة إلا في المسيح لم يجد معونة إلا في الكنيسة فالمسيح هو الوحيد الذي يستطيع أن يقول لهذا الخاطئ "إيها المفلوج لك أقول قم" بعد أن قال له مغفورة لك خطاياك يقول القديس أغريغوريوس النيصي "أن تأسيس الكنيسة هو إعادة الخلقة للعالم" يقول القديس مارأغناطيوس "أن الأفخارستيا هي دواء الخلود" نحن الذين نتجرع سكرات الموت ندخل إليه فنتجرع الحياة من جديد أثناء تدشين دير أبو مقار أيام حبرية البابا بنيامين حل الشاروبيم والسيرافيم ورأي يد معه تمسح الميرون علي المذبح كانت يد المسيح نفسه قد لا نستطيع أن نري طغمات الملائكة في القداس ولكنها حقيقة نشعر بها في أرواحنا هنا يحل المسيح في الوسط وهنا نسمع مغفورة لك خطاياك لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
04 أكتوبر 2026
الاحد الرابع من شهر توت لا تبعد لأجل ضعفك
بسم الأب والأبن والروح القدس الإله واحد أمين
إنجيل اليوم من الأناجيل المحبوبة لنا، كانت البشرية كلها قبل مجئ المسيح تنظر إلي الإله العظيم الخالق الذي بيده مصائر الشعوب والبشر أنه يستطيع أن يفني ويدمر وقد حدث في طوفان وأحداث أخري.
ـ وكان الأنسان يعي أنه مخلوق ضعيف وليس له آي قيمة، قبل المسيح الإنسانية كانت في حالة صراع بين الوعي الذاتي الذي به يدرك الإنسان أن له قيمة وبين الوضع الحقيقي، وكان كل ما تريدة الأنسانية أن يأتي من يحمل عنها هذا الفساد وهذا الشر، وهو ما يجعل أيوب يقول: "إن مات الرجل هل يحيا؟" ويقول أيضاً الحكيم: "باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح".
ـ إلي أن جاء المسيح وادركنا في تعاملاتنا الشخصية أنه يحبنا، بل ادركنا اعظم من هذا أنه لا توجد خطيئة تقف أمام محبته، بل أنه مستعد أن يموت من أجل كل خاطئ، ويضع ذاته من أجل حياتنا الشخصية، ولا يوجد شئ يعوق محبته للبشر.
ـ مشهد اليوم في منتهي القوة امرأة خاطئة في المدينة...ياللعار، قد تكون المدينة كلها خاطئة ولكن مستترة أما هذة المرأة نتيجة حماقتها قد اظهرت خطيتها، وقد تكون تحمل ضعفاً لم تستطع أن تقف أمامه.
ـ والمجتمع اليهودي مجتمع مغلق، في أحيان كثيرة يتجاوز الرحمة والحق كي يظهر أنهم أبرار، فمن يشاع عنه أنه خاطئ ممنوع عليه أن يتواجد بين الناس، وآي بيت يشعر أنه شريف لأبد أن يحتقر تلك المرأة.
ـ كان المسيح في تلك الأونة النور الذي يضئ لكل المجتمع اليهودي، فكل من كان يريد أن يشعر أنه ذات قيمة كان يدعو المسيح إلي بيته، فدعاه الفريسي، وهذة المرأة عرفنا أنها كانت معذبه بخطيئتها ولم تكن تشعر بلذة ولكن بألم، وما أن سمعت أن المسيح المحب للخطاه، الذي قال للمفلوج مغفورة لك خطاياك، الذي وقف ليكون حائلاً بين امرأة أمسكت في ذات الفعل وبين مجتمع يريد أن يقتل ويسفك دم، أما المرأة فشعرت أنها فرصتها الأخيرة، فتجاسرت ودخلت بيت الفريسي، وكانت تدرك أنها ستسمع كلمات قاسية وقد تطرد، فجائت من خلف المسيح وبكت ومسحت قدمية بدموعها.
ـ وابتدأ الفريسي نفسه يدين، شعر أن ذاته أعلي من المسيح، لأنه لم يقدم ما كان يقدم للضيوف العظام من غسل قدمية وضيافته، تعامل مع المسيح من بعيد لم يقبله، ولكن المسيح كان يدرك أن هذا الكبرياء المتخفي في هذا الشخص، هو ما يحجز عنه رؤية المسيح، ولكن العجيب أن المسيح نظر إلي المرأة وقال لها: إيمانك خلصك، وهنا انفجرت العقول والقلوب بالحماقة من هذا الذي يغفر، كان مجتمعاً قاسياً، فجميعنا أحياناً ندين البعض دون أن نبحث عن طريق آخر يخلص، كل ما نريده أن نكون جميعاً قضاة والأخرين مدانين.
ـ ولكن المسيح لم يبالي وقال للمرأة: أذهبي بسلام، إيمانك خلصك
المسيح فقط يستطيع أن يخلص أن آمنت أن في المسيح الخلاص تكون التوبة دائمة ولا يوجد فاصل بينك وبين المسيح لأجل خطيئتك، يقول الكتاب: "الصديق يسقط في اليوم سبع مرات ثم يقوم" " إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب ربنا يسوع المسيح البار كفارة عن خطايانا"، هو سمر علي الصليب فوق الزمن كي يكون دمه كفارة لخطايانا.
ـ أنبا موسي الأسود هذا القديس العظيم كان معتاد الخطية والضعف، سنوات طويلة يسقط، يذكر أنه اعترف في يوم واحد أحدي عشر مرة، فظهر له الشيطان وقال له سأتركك لأنك بهذا تأخذ أكليل آخر بجهادك.
ـ تدخل الملكوت إذا كنت تدخل دائماً تحت رحمة التوبة وأن كنت تسقط يومياً، تب يومياً.
ـ لا تظن حينما تقدم توبة أنك ستلاقي نظرات المسيح المحتقره، هو دافع عن المرأة الخاطئة وقال لها اذهبي بسلام، يقول ذهبي الفم: "الخاطئ زينة المذبح لأنه لأجل الخطية ذبح المسيح"، "لا توجد خطية تستنفذ سخاء وكرم وجود رحمة الله حتي وإن كان زانيا أو فاسقا، أن قوة محبة الله هي عظيمة لدرجة أنها تجعل كل الخطايا تختفي وتجعل الخاطئ يسطع بدرجة أكثر من ضياء الشمس".
ـ لا تزول الخطية بأي عمل بشري ولكن المسيح فقط هو الذي يرفع، أما الأعمال البشرية هي المحبة والجهاد، جهادنا الشخصي هو الا نخطئ لأن خطيئتنا تجرحه، أما هو فمستعد أن يقدم دمه لأجل كل منا.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
27 سبتمبر 2026
عيد الصليب
بسم الاب و الابن و الروح القدس اله واحد امين
عيد الصليب هو من الأعياد المفرحة، لأنه ليس مجرد عيد ظهور الصليب علي يد الملكة هيلانة أو أننا مجرد نحمل خشبة الصليب في أعناقنا ونزينه في بيوتنا، ولكن الصليب كقوة حياة أصبحنا نحتمي فيه أمام كل هجوم الأعداء،الصليب هو سلاحنا أمام مكائد العدو، "حربنا ليست مع دم ولحم بل مع رؤساء مع سلاطين علي ظلمة هذا الدهر"، أسلحتنا روحية وليست جسدية، فنحن نحمل الصليب قوة.
ـ لذلك نعيد بظهور الصليب ونحن نحمل قوة الصليب في حياتنا اليومية، لذلك هناك فرق بين ظهور الصليب وعمل الصليب نفسه، الصليب كحادث تم يوم الجمعة العظيمة فتح أمام البشرية إمكانية الدخول في شركة العمل الإلهي الخلاصي بذبيحة نفسه، وبالذبيحة الأبدية التي قدمها ربنا يسوع المسيح، كما قال البابا أثناسيوس: "ذُبح الطاغية بالصليب" الصليب سحق إبليس، أصبح لنا إمكانية أن نحمل قوة الصليب بكل معانية سواء الروحية أو الخلاصية أو التعبدية، نحن نسجد لصليب ربنا يسوع المسيح لأن فيه تم خلاصنا.
ـ يقول بولس الرسول: " كلمة الصليب عند الهالكين جهالة" ، ويطلق علينا غير المسيحين أننا عُباد الصليب، نحن لا نعبد خشبة ولا هي حركة سحرية، ولكننا نعبد قوة ربنا يسوع المسيح التي اُظهرت بالصليب، نحن نسجد للمسيح نفسه، وهذا نابع من إيماننا أن المسيح هو الإله المتجسد الذي جاء بحب كبير، ليرفع عنا حكم الموت، فولد المسيح ليقدم ذاته ذبيحة لأجلنا..هذا هو الصليب، ولأنه أصبح العلامة التي بها ندخل إلي الأبدية، فنحن نسجد لصليب ربنا يسوع المسيح، لأنه قوة الله.
ـ الصليب حينما نرفعه في بيوتنا يخاف منه الشيطان، مثلما قال ربنا للشعب في العهد القديم أن يضع دم الخروف علي العتبة العليا والقائمتين، دم الصليب كرمز لخروف الفصح الذبيحة التي عبر بها الشعب من الموت إلي الحياة، حمي الشعب من الملاك المهلك والموت، هو الصليب الذي نضعه في بيوتنا فيخاف الشيطان، في التقليد المسيحي يوضع الصليب علي العتبة العليا للمداخل.
ـ والصليب كعلامة هو سبب أنتصار شعب بني إسرائيل حينما كان يحارب وطلب الرب من موسي أن يرفع يديه مثل الصليب، وحينما كان يتعب كان ينهزم الشعب، لأن رمز الصليب لم يعد قائماً أمامه.
ـ وقال الرب للشعب عن خروف الفصح أنه يشوي علي سيخين متعارضين.
ـ وحينما لدغت الحيات الشعب بسبب تذمرهم علي الرب، قال الرب لموسي: ارفع الحية النحاسية علامة للخلاص، كل من كان ينظر إلي الحية كان يُشفي.
ـ "إذ محا الصك المكتوب علينا رفعه في الوسط مسمراً إياه علي الصليب" وكأننا كلنا خطاة ونحمل عقوبة الموت ولكن يأتي الصليب القائم بذبيحة الصليب الأبدية الدائمة فوق الزمن ويسمر صك خطايانا، وصارلنا بالصليب قوة شركة اتحاد حقيقية بالمسيح." حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وانا للعالم".
ـ يقول مار إفرايم السرياني: "المجد لك يا من اقمت صليبك جسراً فوق الموت تعبر عليه النفوس من مسكن الموت إلي الحياة"
ـ يقول ذهبي الفم: "علامة الصليب تفتح الأبواب المغلقة، تحول تأثير السم، وتُبري الجراح المميته التي تحدث بأنياب الوحوش، أأنت مسيحي؟ ارشم الصليب وقل هذا هو سلاحي الوحيد، هذا هو دوائي ولا اعرف شئ سواه"
ـ سنه 1682 في أسطنبول كان هناك خطاط يُدعي "أحمد" وكان غير مسيحي، واستطاع الأتراك في حربهم مع روسيا أن يؤسروا بعد الروسيات، وكان لهذا الخطاط أسيريتين أحدهما شابة والأخري عجوزة، وكانت العجوز تذهب كل يوم أحد للكنيسة تصلي وتعود معها لقمة البركة وتعطيها للشابة لتأكلها، وحينما كان يقترب أحمد منها كان يشتم رائحة طيب ذكية، فيسألها عن نوع الطيب الذي تضعه، فقالت له الطيب هو لقمة البركة التي أكلها كل أحد، فتخفي وذهب للكنيسة يوم الأحد، وحينما رأي الكاهن رافع الصليب وجد الصليب يشع نوراً ويتغلل ويستقر علي رؤوس المسيحين، فأنتظر حتي أنتهاء القداس وسأل أبونا: عرفني ما هي المسيحية، فأمن واعتمد في الخفاء، وذات يوم وهو جالس مع الأمراء فتسألوا: ما أحلي شئ في الحياة؟ أحدهم قال: الفكر، وأخر: الشهوات، والحكمة...، أما هو فقال: الأيمان بالمسيح، فأبلغوا الخليفة الذي قام بتعذيبة وقتله، وأصبح في الكنيسة شهيد يُدعي أحمد.
ـ كان وقت البابا شنودة الأول اُغلقت كل الكنائس، ولم يكن أمام الأقباط إلا أن يصلوا في الأديرة، وذهب البابا للصلاة في دير أبو مقار، وكان هناك غرات من القبائل العربية علي الاديرة لنهبها، فخرج البابا يحمل الصليب وقال: بقوة ربنا يسوع المسيح ارجعوا، فوجدوا أن الأحصنة فعلا ترجع بقوة غريبة وظلوا يتقهقروا حتي بعدوا عن الدير، ولم تعد تلك القبائل تهاجم الأديرة مرة أخري.
ـ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل روحية، قد لا تكون اختبرت بعد قوة الصليب ولكنها حقيقة، الصليب قادر علي هدم حصون، لذلك فأن كل مسيحي قوي ويحمل قوة حقيقية هو قوة عمل ربنا فينا بالصليب.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد