إيمان بولس الرسول بالصلاة وفعاليتها

21 يونيو 2022
Share
Large image

حين نتكلم عن بولس الرسول كرجل صلاة . نسأل أنفسنا مـاذا تعنى كلمة رجل صلاة أو إنسان الصلاة ؟ . .. هذه الكلمة إنما تعنـى أن هذا الإنسان يؤمن بالصلاة وبقوتها وبفاعليتها وإنها تقتدر كثيراً في فعلها .. لا يلجأ لأحد غير الله . ولا يستعين بسواه . ولعلنا نستطيع أن نلمس أن بولس كان رجل صلاة منذ البداية منذ إهتدائـه إلـى المسيحية وإيمانه بالمسيح رباً وإلها ومخلصاً . إن شخصية بولس الرسول شخصية عجيبة ، فإلى جانب كونـه كان دارساً لثقافة عصره على أعلى المستويات نجده مـن الناحيـة الدينية كان كيهودي دارساً لإصول ديانته اليهودية . يكفي أن نقـراً ما كتبه عن نفسه بالروح القدس " من جهة الناموس فريسي ... مـن جهة البر الذي في الناموس بلا لوم " ( في 3 : 6،5 ) هذا يعني إنه بحسب شريعة العهد القديم بلا لوم ، وهذه ليسـت كلمة بسيطة . لقد كان شاول الطرسوسي رجلاً كاملاً في جيله وفـي عصره بين نظرائه من اليهود المدققين . لكنه كان يعوزه شئ . كان محتاجاً لأن يرفع الغشاوة التي كانت على عينيه . وكما تعلمون أنـه بعدما أعتمد على يد حنانيا في دمشق سقطت من عينيه قشور ، وهذا تعبيراً عن الحالة التي كان هو فيها . كان محتاجاً لمن ينير بصيرتـه .فمن جهة ناموس العهد القديم أو شريعة العهد القديم بلا لوم . أول لقاء لنا مع بولس في العهد الجديد يأتى فـي قصـة إستفانوس أول شهداء المسيحية والمسيحيين ورئيـس الشمامسـة ونجده في صورة ليست حسنة . نقرأ إنه كان راضياً بقتل إستفانوس رجماً بالحجارة . وأخرجوه خارج المدينة ورجموه والشهود خلعـوا ثيابهم عند رجلي شاب يقال له شاول . فكانوا يرجمون إسـتفانوس وهو يدعو ويقول أيها الرب يسوع أقبل روحي . ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يارب لا تقم لهم هذه الخطية . وإذ قال هـذا رقد . وكان شاول راضياً بقتله " ( أع 7 : 58- 8 : 1 ) . هذه هي الصورة الأولى التي نراه فيها . أما الصورة الثانية فهي تقابلنا في الإصحاح التاسع من سفر الأعمال وهي قصة لقاءه مـع الرب يسوع وإهتدائه إلى المسيحية . وبعد أن ظهر السيد المسيح له المجد لشاول الطرسوسي أي القديس بولس في الطريق سأل ربنـا سؤال " يارب ماذا تريد أن أفعل . فقال له الرب قم وإدخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل " ( أع 9 : 6 ) . ثم يذكر سفر الأعمـال ظهور الرب لحنانيا في رؤيا ، وحنانيا هذا حسـب تقليـد كنيسـتنا وتاريخ الكنيسة إنه كان أحد السبعين رسولاً . وإنـه كـان أسـقفاً لدمشق " وكان في دمشق تلميذ إسمه حنانيا . فقال له الـرب فـي .رؤيا يا حنانيا فقال هأنذا يارب ، فقال له الرب قم وإذهـب إلـى الزقاق الذي يقال له المستقيم وأطلب فـى بيـت يـهوذا رجـلاً طرسوسياً إسمه شاول . لأنه هوذا يصلى " ( أع 9 : ۱۱،۱۰ ) . إنظروا إلى هذه الصورة ، أول لقاء لنـا مـع معلمنـا بـولـس الرسول بعد إهتدائه " لأنه هوذا يصلى " ( أع ۹ : ۱۱ ) صورة الإنسان الذي يصلي . لعله كان يعتذر للسيد المسيح بشدة عن كل ما فعلـه بالقديسين ، فلقد إعترف بنفسه قائلاً " أنا كنت أضطهد كنيسـة الله بإفراط وأتلفها ( أخربها ) ' ( غل ۱ : ۱۳ ) . لقد كان يزج بـــــــالمؤمنين للسجون وكانت حملته إلى دمشق في هذه المرة التي بالسيد المسيح بهدف القبض على المسيحيين الذين في دمشق ليـأتى لأورشليم وكان بصحبته مجموعة من الجنود بهم الإنسان الذي يقضي جزء من حياته بعيداً عن الله ويبدأ يتعـرف على المسيح يحاسب نفسه عن الوقت الـذي أمضـاه بعيـداً عـن المسيح .. يحاسب نفسه عن الحرمان الشديد الذي حُـرم فيـه مـن المسيح . ولعل بولس الرسول كان يناجي السيد المسيح في حـب ويقول له ( أيها الحب الأعظم ) . إن الصلاة يا أحبائي هي مجموعة مشاعر متداخلة وعواطـف متأججة داخل الإنسان ربما يصعـب أن تنضبـط تحـت الألفـاظ والكلمات ، لكن حينما يقف الإنسان الذي إمتلأ قلبه بمحبة الله فإنـه ينساب في عواطفه كالنهر الدافق . تلك هي المحبة الناريـة التـي تغلى في أحشائه وفي قلبه كمرجل تتصاعد منه الأبخرة . وهكــذا يقول المرتل " رتب في قليه مصاعد إليك يجتازون في وادي البكاء يصيرونه ينبوع " ( مز 84 : 6 ) . إن كان أول لقاء مع معلمنا بولس الرسـول بعـد أن أصبـح مسيحياً هي كلمات السيد المسيح " هوذا يصلى " ، فـلا عجـب إذا إذ سمعناه يوصى تلميذه الأسقف تيموثاوس في رسالته الأولى " فأطلب أول كل شئ أن تقام طلبات وصلوات وإيتهالات وتشكرات لأجـل جميع الناس لأجل الملوك وجميع الذين هم في منصب لكي نقضـى حياة مطمئنة هادئة في كل تقوى ووقار لأن هذا حسن ومقبول لـدى مخلصنا الله الذي يريد أن الناس يخلصون وإلى معرفة الحـق يقبلون " ( اتی ۲ : 1-4 ) . إن أول شئ يطلبه القديس بولس أن تقام طلبـات وصلـوات وإبتهالات وتشكرات ، وهذا الكلام لا يقوله إلا إنسان مؤمن بالصلاة ومختبر للصلاة وفاعليتها وقوتها وبركتها . ليتنا نتحول كلنـا إلـى أناس مؤمنين بدلاً من أن نكون عقلانيين ، أتمنى أن تحدث هذه المعجزة لكل منا ، وأن يقف تيار العقل وسطوته ولو إلى حين لكـى يعطى فرصة للإيمان والروح لكي تســبح وراء غير المنظـور وليحدث ذاك الذي هو قبل الدهور . يا ليتنا دائماً حينما يعرض علينا أمر أن نطرحه أمام الله في الصلاة ، هذا ما يقوله بولس الرسول " لا تهتموا بشئ بل في كل شئ بالصلاة والدعاء مـع الشـكر لتعلـم طلباتكم لدى الله " ( في 4 : 6 ) . فهو يطلب أول كل شئ أن نلجأ إلـى الله . وماذا يعني أن الله هو الألف والياء ، البداية والنهايـة ، والألفـا والأوميجا ؟ هذه العبارة لها معنى لاهوتى ومعنى روحي . والمعنـى الروحي هو كون الله يكون هو الألف وهو أول الحروف الأبجديـة فهذا يعني أن أبدأ به حياتي وأبدأ به يومى ، وأبدأ به كل إحتياجـاتي . هذا معنى أن الله البداية والألف . أما معنى أنه الياء أن أختم به بـل وأشكره سواء أخذت أو لم أخذ لأن المفروض أن أشكره على كـل حال ومن أجل حال وفي كل حال . ما أكثر ما تحدث معلمنا بولس الرسول عن الصلاة خاصة دوام الصلاة في كل حين ففي حديثه إلى أهل افسس بعد أن تحدث عـن سلاح الله الكامل وتكلم عن درع الـبـر وتـرس الإيمـان وخـوذة الخلاص وسيف الروح يقول : " مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقـت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لأجـل جميـع القديسين ولأجلى لكي يعطى لي كلام عند إفتتاح فمي لأعلم جـهاراً. بسر الإنجيل " ( أفسس 6 : ١٨ ) . ويقول لأهل رومية " مواظبين علـى الصلاة ساهرين فيها بالشكر " ( رو ۱۲ : ۱۲ ) ، ولأهـل كولوسـى واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر " ( كـو ٤ : ٢ ) ، ويوجـه القديس بولس كلامه إلى المتزوجين في كورنثوس " لا يسلب أحدكـم الآخر إلا أن يكون على موافقة إلى حين لكـى تتفرغـوا للصـوم والصلاة ( اکول : 5 ) . ويتكلم عن الصلاة على الأطعمـة فيقـول " لأنه يقدس بكلمة الله والصلاة ( اتي 4 : 5 ).
نيافة مثلث الرحمات الانبا يؤانس اسقف الغربية
عن كتاب القديس بولس الرسول الخادم الغيور

عدد الزيارات 13

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل