الأنبا يؤانس المتنيح أسقف الغربية

Large image

ولد رمزى عزوزفي شبرا مصر بالقاهرة في 25 أكتوبر 1923 م بدأ خدمته في مدارس الأحد بحي شبرا عام 1937 م. بكنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا ومدارس الأحد مع الأستاذ نظير جيد (قداسة البابا شنودة لاحقًا) إذ كانا أصدقاء خدم بكنائس: كنيسة الملاك ميخائيل بطوسون (1942)، وكنيسة القديسة دميانة بشبرا، وبيت مدارس الأحد كما اشترك في تحرير مجلة مدارس الأحد في ذلك الوقت حصل على ليسانس الآداب قسم التاريخ من جامعة القاهرة عام 1952م عمل مدرسًا للتاريخ بمدرسة الملك الكامل بالمنصورة حتى سنة 1955 (نهاية العام الدراسي) إلى أن حضر إلى الديرذهب إلى دير السريان العامر في 31يونيوعام 1955م. للخلوة كعادته، ولكنه في هذه المرة قرر أن يبقى في الدير نهائيًا طالبًا الرهبنة ترهَّب مع الراهبين أبونا القمص داود السرياني وأبونا القمص كيرلس السرياني، بيد صاحب النيافة الأنبا ثاؤفيلوس أسقف ورئيس دير السريان العامرباسم شنودة السريانى كان أمينًا للدير أكثر من مرة وأمينًا لمكتبة دير السريان سيم قسًا (تاريخ الكهنوت) في 16 سبتمبر 1956 م. بكنيسة العذراء مريم بالعزباوية بمصر (مقر الدير في القاهرة).أُصيب بآلام في العمود الفقري، فاضطر للنزول إلى القاهرة للعلاج، فاختاره المسئولون عن الكلية الإكليريكية مشرفًا روحيًا للطلبة (أُسْنِدَ إليه الإشراف الروحي على طلبة الكلية الإكليريكية بالقاهرة - القسم النهاري) فتتلمذ على يديه الكثيرون. وكان ذلك في أكتوبر 1956قام بتدريس مادتيّ اللاهوت الروحي والتاريخ الكنسي بالكلية الإكليريكية (مادة تاريخ الكنيسة بدأ تدريسها عام 1962). ومن خلال مادة اللاهوت الروحي وضع كتاب "بستان الرهبان" الجزء الأول، ثم أعقبه بالجزء الثاني وبسبب حنينه للحياة الرهبانية عاد إلى الدير، وأسند له الأنبا ثاؤفيلوس الكثير من المسئوليات مثل: أن يكون وكيلًا للدير - اصطحاب الأجانب لزيارة الدير - تسليم الطقس والألحان للكهنة الجُدُد. ومما يُذْكَر أنه كان محبًا لصلوات القداس الإلهي، محافظًا على الطقوس والألحان، كما أنه كان مُحبًا لإخوته الرهبان يخدمهم ويقدم لهم الأدوية حسب إرشاد الطبيب، وكان ودودًا يُدخِل الفرح إلى قلوب الجميع اختاره المتنيح البابا كيرلس السادس أحد سكرتارية الأربعة في مايو 1959 نال درجة الايغومانسية (القمصية) يوم 24 ديسمبر 1961وسافّر لِيُمَثِّل الكنيسة القبطية في مؤتمر بجنوب أفريقيا وروديسيا خدم في ذلك الوقت بالسودان (في الخرطوم) سنة 1962اختارته العناية الإلهية لدرجة الأسقفية وتمت سيامته بيد قداسة البابا شنودة الثالث، وقد رُسِمَ أسقفًا مع نيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس مطران البحيرة يوم الاحد الموافق 12ديسمبر 1971 فكانا باكورة الأساقفة الذين سامهم قداسة البابا شنودة الثالث أختاره قداسة البابا سكرتيرًا للمجمع المقدس عام 1973، وظل يشغل هذا المنصب حتى 1985، أي قرابة اثني عشر عامًا (تلاه الأنبا بيشوي، ثم الأنبا رافائيل) اسند إليه قداسة البابا شنودة الثالث رئاسة المجلس الإكليريكي العام للأحوال الشخصية نيابة عنه (تلاه(؟) الأنبا بولا)أنابه قداسة البابا لإدارة شئون الكنيسة خلال زيارة قداسته لروسيا وأرمينيا عام 1972م رافَق قداسة البابا في رحلته التاريخية إلى الفاتيكان عام 1973 لإحضار رفات القديس أثناسيوس الرسولي أوفده قداسة البابا لتفقد أحوال الأساقفة الفرنسيين قبل ضمهم للكنيسة القبطية عام1973م رافق قداسة البابا في رحلته الرعوية إلى أمريكا عام 1977م. والى السودان عام 1978م كان له العديد من الأعمال الجيدة خلال فترة حبريته كان يحب التسبحة والألحان بصوته الموسيقي الجَهورمَثَّلَ الكنيسة القبطية في عديد من المؤتمرات على مستوى مجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجلس الكنائس العالمي في كثير من البلدان، وفى لقاءات الكنائس الأرثوذكسية. تنيح فى ظهر الأربعاء الساعة الواحدة يوم 4‏ نوفمبر 1987 م بعد نياحته في طنطا صلَّى عليه قداسة البابا مع لفيف من الأساقفة والكهنة ورهبان من دير السريان، وكبار الشخصيات والشعب باختلاف طوائفه، وكان هذا اليوم التالي يوم 5 نوفمبرأودِعَ جُثمانه بمقبرة المطارنة بكاتدرائية مارجرجس بطنطا، مصر.
من أهم أعماله خلال حبريته:
سيامة ‏34 كاهنًا، وترقية 6 ‏إلى درجة القمصية بناء 6 ‏كنائس؛ لعل أشهرها كاتدرائية ماربولس (وهي الأولى للقديس بولس الرسول بالنسبة لبلادنا)، وبها مزار لرفات القديس بولس الرسول (به جزء من رفاته) شراء كنيسة وتجديد كثير من الكنائس بناء دار للخلوة يعتبر من أكبر بيوت الخلوة بالكنيسة القبطية بدير مارمينا الأثري بابيارافتتح فرعًا للإكليريكية بطنطا عام 1976م كان عالمًا وله فكر متميز وقد قام بتأليف العديد من الكتب، من أشهرها سلسلة "بستان الروح" بأجزائها الثلاثة،وكان كلهم 15 مؤلفًا، بخلاف المذكرات عن تاريخ الكنيسة. بخلاف كتابة مقالات في مجلات مدارس الأحد والكرازة نَظَّمَ اجتماعًا أسبوعيًا بمدينتيّ المحلة الكبرى وطنطا، يوميّ الخميس والجمعة من كل أسبوع اهتم بخدمة القرية وبناء المذابح بها خلال حبريته حصل على ميداليتين للعمل الاجتماعي، ويعتبر من الرواد في هذا المجال.

المقالات (7)

05 يوليو 2022

صلوات بولس الرسول من أجل الكنيسة والآخرين

إن كان ما تقدم يعبر عن إيمان بولس بالصلاة قوتها وفاعليتـها بصفة عامة من أجل إيمانه بالصلاة . فإنه وجد نفسه أيضاً مسوقـاً للصلاة من أجل الآخرين كما يقول يعقوب الرسول صلوا بعضكـم لأجل بعض لكي تشفوا طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلـها " ( يـع ٥ : ١٦ ) . فمعلمنا بولس الرسول في إيمانه بفاعلية الصلاة ومحبته للناس نجده يقول في فاتحة رسالته إلى أهل روميـة الله الـذي أعبـده بروحي في إنجيل إبنه شاهداً كيف بلا انقطاع أذكركـم متضرعـاً دائماً بصلواتی عسى الآن أن يتيسر لي مرة بمشيئة الله أن أتـى إليكم " ( رو ۱ : ۹ ، ۱۰ ) . وفي رسالته لأهل أفسس يقول " لذلـك أنـا أيضاً إذ قد سمعت بإيمانكم بالرب يسوع ومحبتكــم نـحـو جميـع القديسين لا أزال شاكراً لأجلكم ذاكراً إياكم فـى صلواتـي ( أف ١ :١٥-١٦) ويكتب إلى أهل كولوسي مما يدل على أن هذا منهج سار فيـه هذا الرسول يسلم عليكم أبفراس الذي هو منكم عبد للمسيح مجاهداً كل حين لأجلكم بالصلوات لكي تثبتوا كاملين وممتلئيـن فـي كـل مشيئة الله ( كو ٤ : ١٢ ) . ونحن ككنيسة أرثوذكسية نؤمن بشــفاعة القديسين وأن الله إله أحياء " الرب إله ابراهيم وإله اسـحق ، وإلـه يعقوب وليس هو إله أموات بل إنه أحياء لأن الجميع عنده أحيـاء ( لو ۲۰ : ۳۷ ، ۳۸ ) . لهذا فنحن نقول الذكصولوجيات ونقيم التمـاجيد ونتبارك بأجساد القديسين وبجسد معلمنا بولس الرسول هذا . فـهى لیست عظام أموات . الله ليس إله أموات بل إله أحياء . وفي موضع آخر من رسالته لأهل تســـــــالونيكي نجـد بولـس الرسول يكتب لأولاده " نشكر الله كل حين من جهة جميعكم ذاكريـن إياكم في صلواتنا " ( اتس ۱ : ۲ ) . وفي رسالته لفليمون " اشكر إلـهى كل حين ذاكراً إياك في صلواتي " ( فل 4 ) . وفيما يتكلم عن المجئ الثاني المملـوء مجـداً يكتـب لأهـل تسالونيكي " الأمر الذي لأجله نصلي أيضاً كل حين من جـهتكم أن يؤهلكم إلهنا للدعوة ويكمل كل مسرة الصلاح وعمل الإيمان بقـوة لكي يتمجد إسم ربنا يسوع المسيح فيكم وأنتم فيه ( تـس ۱ : ۱۱ ، ۱۲ ) ويكتب لأهل فيلبي " اشكر إلهى عند كل ذكرى إياكم دائماً فـي كل أدعيتي مقدماً الطلبة لأجل جميعكم بفرح " ( فی ۱ : 3 ، 4 ) . لـهذا فلا عجب إن سمعناه يقول " من يضعف وأنا لا أضعف مـن يعـثر وأنا لا ألتهب ( ٢ كو ۱۱ : ۲۹ ) كانت الدنيا كلها فـي داخـل قلبـه وكانت بصيرته ممتدة إلى كل العالم . هذا هو رجل الصلاة. فاعلية صلوات الآخرين وإظهار إحتياجه لها إذا كان معلمنا بولس الرسول يقول للمؤمنين إنه يذكرهم دائماً فإننا نجده في إتضاعه يطلب منهم الصلاة لأجله فيكتب إلى أهـل کولوسی " مصلين في ذلك لأجلنا نحن أيضاً ليفتح الـرب لنـا بـابـاً للكلام لنتكلم بسر المسيح الذي من أجله أنا موثق أيضاً . كي أظهره كما يجب أن أتكلم " ( كو 4 : 3 ، 4 ) ويكتب لأهل أفسس " مصلين بكـل صلاة وطلبة كل وقت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبـة وطلبة لأجل جميع القديسين ولأجلى لكي يعطى لي كلام عند إفتتاح فمي لأعلم جهارا بسر الإنجيل " ( أف 6 : ۱۸ ، ۱۹ ) فالله يفتـح الفـم لأنه هو الذي يضع الكلام . ويكتب إلى أهل رومية " فأطلب إليكـم أيها الأخوة بربنا يسوع المسيح وبمحبة الروح أن تجاهدوا معي في الصلوات من أجلى إلى الله لكي أنقذ من الذين هم غير مؤمنين فـي .اليهودية ، ولكي تكون خدمتي لأجل أورشليم مقبولة عند القديســين ( روه ۱ : ۳۰ ، ۳۱ ) والكنيسة تعلمنا أن الشعب يصلى لأجل جميع الخدام من أجـل الأب البطريرك والأساقفة والقمامصة والقسوس ، والشمامسة وكـل الخدام ، وكل الذين في البتولية . وطهارة كل شعبك المؤمـن إذكـر يارب أن ترحمنا كلنا معاً .. ويكتب معلمنا بولس الرسول إلى أهـل كورنثوس " وأنتم أيضاً مساعدون بالصلاة لأجلنا لكي يؤدى شــكر لأجلنا من أشخاص كثيرين على ما وهب لنـا بواسـطة كثيرين ( ۲ کو ۱ : ۱۱ ) . وأنا أشعر بروح هذا القديس العظيم يرشدنا فنحن لابد أن نشـعر أننا أعضاء بعضنا لبعض ، لابـد أن نشـعر بإحتياجـات بعـض ، مساعدون بالصلاة ويكتب معلمنا بولس للعبرانيين صلـوا لأجلنـا لكي أرد إليكم بأكثر سرعة " ( عـب ۱۳ : ۱۸ ، ۱۹ ) هـذا الرسـول العظيم الذي صعد إلى السماء الثالثة ورأى أموراً لا ينطق بـها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها ، يطلب إلى المؤمنين قائلاً صلوا لأجلنـا لأجل أن أرد إليكم سريعاً ، صلوا لأجلنا لكي يعطى لى حكمة عنـد إفتتاح فمي أيها الأخوة ماذا يمكن أن نقول عن الصلاة كزاويـة أو كوجـه من الأوجة الروحية المتعددة لذلك الرسول العظيم نختم قولنا برفع قلوبنا إلى الله ونقول لمعلمنا بولس الرسـول صلى لأجلنا واذكرنا أمام المسيح ، اذكر الكنيسة لكي يتحنن الـرب علينا ويخلصنا من شداندنا ويصنع معنا رحمة كعظيم رحمته لإلهنا كل المجد والكرامة من الآن وإلى الأبد آمين . نيافة مثلث الرحمات الانبا يؤانس اسقف الغربية عن كتاب القديس بولس الرسول الخادم الغيور
المزيد
28 يونيو 2022

صلاة بولس الرسول في كل مكان

يعتمد الرسول بولس في كلامه على خبرته الشخصية ولذا نـراه يصلي في كل مكان . ففي مدينة صور بينما كـان المؤمنـون مـع النساء والأولاد جثا على ركبتيه على الشـائ وصلـى معـهم ( أع ٢١ : 5 ) . ونجده يصلي في السجن كما يدون سفر الأعمال فـى مدينة فيلبي " ونحو نصف الليل كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله والمسجونون يسمعونهما . فحدث بغتة زلزلة عظيمـة حـتـى تزعزعت أساسات السجن فانفتحت في الحال الأبواب كلها وإنفكـت قيود الجميع " ( أع ١٦ : ٢٥ ، ٢٦ ) . في كل موضع نجد معلمنا بولس يوصى بالصلاة كل حيـن أوفي كل مكان أيضاً . إنسان الصلاة يؤمن بالصلاة وإنها هي الحبل الذهبي الذي يربطه بالسماء . فهو يصلى علـى شـاطئ النـهر ، ويصلي في قلب السجن ، ولدينا مثل آخر عن صلاته في السجن ، فحينما كان معلمنا بولس سجين لمدة سنتين في قيصرية بفلسـطين حين وقف للمحاكمة أمام الملك اليهودي أغريباس وشـرح قضيتـه قال أغريباس له " بقليل تقنعني أن أصير مسيحياً فقال له بولس كنـت أصلي إلى الله أنه بقليل وبكثير ليس أنا فقط بل أيضاً جميع الذين يسمعونني اليوم يصيرون هكذا كما أنا ما خلا هذه القيود " ( أع ٢٧ : ۲۸ ، ۲۹ ) . هذا يكشف لنا عن القلب الكبير لم ينشـغـل وهـو فـي السجن بخروجه رغم صعوبة السجون تلك الأيام والتي كـانـت قـد تؤدي لموت البعض من الرائحة الكريهة حيث لا يوجد متنفس . لكن معلمنا بولس الرسول كان شغله الشاغل أن يعرف الجميع المسـيح لأنه اختبر الحرمان من المسيح فترة طويلة . كانت تظهر له كأنـها دهر من الزمان لذا كان يشفق على كل أحد ويــود أن يقـدم لـه المسيح . لهذا ففي إحدى المرات يقول : " أود أن أكون أنـا نفسـى محروماً من المسيح من أجل إخوتي أنسبائی حسب الجسـد ( رو 9 : ۳ ) . وفي حديث معلمنا بولس مع أغريباس يقول كنت أصلي إلـى الله . لأن الله هو الذي يعطي الكلام ، هو الذي يضع الكلام في الفـم افتح شفتي فيخبر فمي بتسبيحك " ( مز 51 : 15 ) . الفارق بيننا وبيـن القديسين هو أنهم يقولون لربنا " افتح شفتي " أما نحن فنفتح شــــفاهنا ولا نعطى الفرصة لله أن يفتح شفاهنا وأن يملأ فمنا بكلام النعمـة الذي يريد الله أن يقدمه للناس. نيافة مثلث الرحمات الانبا يؤانس اسقف الغربية عن كتاب القديس بولس الرسول الخادم الغيور
المزيد
21 يونيو 2022

إيمان بولس الرسول بالصلاة وفعاليتها

حين نتكلم عن بولس الرسول كرجل صلاة . نسأل أنفسنا مـاذا تعنى كلمة رجل صلاة أو إنسان الصلاة ؟ . .. هذه الكلمة إنما تعنـى أن هذا الإنسان يؤمن بالصلاة وبقوتها وبفاعليتها وإنها تقتدر كثيراً في فعلها .. لا يلجأ لأحد غير الله . ولا يستعين بسواه . ولعلنا نستطيع أن نلمس أن بولس كان رجل صلاة منذ البداية منذ إهتدائـه إلـى المسيحية وإيمانه بالمسيح رباً وإلها ومخلصاً . إن شخصية بولس الرسول شخصية عجيبة ، فإلى جانب كونـه كان دارساً لثقافة عصره على أعلى المستويات نجده مـن الناحيـة الدينية كان كيهودي دارساً لإصول ديانته اليهودية . يكفي أن نقـراً ما كتبه عن نفسه بالروح القدس " من جهة الناموس فريسي ... مـن جهة البر الذي في الناموس بلا لوم " ( في 3 : 6،5 ) هذا يعني إنه بحسب شريعة العهد القديم بلا لوم ، وهذه ليسـت كلمة بسيطة . لقد كان شاول الطرسوسي رجلاً كاملاً في جيله وفـي عصره بين نظرائه من اليهود المدققين . لكنه كان يعوزه شئ . كان محتاجاً لأن يرفع الغشاوة التي كانت على عينيه . وكما تعلمون أنـه بعدما أعتمد على يد حنانيا في دمشق سقطت من عينيه قشور ، وهذا تعبيراً عن الحالة التي كان هو فيها . كان محتاجاً لمن ينير بصيرتـه .فمن جهة ناموس العهد القديم أو شريعة العهد القديم بلا لوم . أول لقاء لنا مع بولس في العهد الجديد يأتى فـي قصـة إستفانوس أول شهداء المسيحية والمسيحيين ورئيـس الشمامسـة ونجده في صورة ليست حسنة . نقرأ إنه كان راضياً بقتل إستفانوس رجماً بالحجارة . وأخرجوه خارج المدينة ورجموه والشهود خلعـوا ثيابهم عند رجلي شاب يقال له شاول . فكانوا يرجمون إسـتفانوس وهو يدعو ويقول أيها الرب يسوع أقبل روحي . ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يارب لا تقم لهم هذه الخطية . وإذ قال هـذا رقد . وكان شاول راضياً بقتله " ( أع 7 : 58- 8 : 1 ) . هذه هي الصورة الأولى التي نراه فيها . أما الصورة الثانية فهي تقابلنا في الإصحاح التاسع من سفر الأعمال وهي قصة لقاءه مـع الرب يسوع وإهتدائه إلى المسيحية . وبعد أن ظهر السيد المسيح له المجد لشاول الطرسوسي أي القديس بولس في الطريق سأل ربنـا سؤال " يارب ماذا تريد أن أفعل . فقال له الرب قم وإدخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل " ( أع 9 : 6 ) . ثم يذكر سفر الأعمـال ظهور الرب لحنانيا في رؤيا ، وحنانيا هذا حسـب تقليـد كنيسـتنا وتاريخ الكنيسة إنه كان أحد السبعين رسولاً . وإنـه كـان أسـقفاً لدمشق " وكان في دمشق تلميذ إسمه حنانيا . فقال له الـرب فـي .رؤيا يا حنانيا فقال هأنذا يارب ، فقال له الرب قم وإذهـب إلـى الزقاق الذي يقال له المستقيم وأطلب فـى بيـت يـهوذا رجـلاً طرسوسياً إسمه شاول . لأنه هوذا يصلى " ( أع 9 : ۱۱،۱۰ ) . إنظروا إلى هذه الصورة ، أول لقاء لنـا مـع معلمنـا بـولـس الرسول بعد إهتدائه " لأنه هوذا يصلى " ( أع ۹ : ۱۱ ) صورة الإنسان الذي يصلي . لعله كان يعتذر للسيد المسيح بشدة عن كل ما فعلـه بالقديسين ، فلقد إعترف بنفسه قائلاً " أنا كنت أضطهد كنيسـة الله بإفراط وأتلفها ( أخربها ) ' ( غل ۱ : ۱۳ ) . لقد كان يزج بـــــــالمؤمنين للسجون وكانت حملته إلى دمشق في هذه المرة التي بالسيد المسيح بهدف القبض على المسيحيين الذين في دمشق ليـأتى لأورشليم وكان بصحبته مجموعة من الجنود بهم الإنسان الذي يقضي جزء من حياته بعيداً عن الله ويبدأ يتعـرف على المسيح يحاسب نفسه عن الوقت الـذي أمضـاه بعيـداً عـن المسيح .. يحاسب نفسه عن الحرمان الشديد الذي حُـرم فيـه مـن المسيح . ولعل بولس الرسول كان يناجي السيد المسيح في حـب ويقول له ( أيها الحب الأعظم ) . إن الصلاة يا أحبائي هي مجموعة مشاعر متداخلة وعواطـف متأججة داخل الإنسان ربما يصعـب أن تنضبـط تحـت الألفـاظ والكلمات ، لكن حينما يقف الإنسان الذي إمتلأ قلبه بمحبة الله فإنـه ينساب في عواطفه كالنهر الدافق . تلك هي المحبة الناريـة التـي تغلى في أحشائه وفي قلبه كمرجل تتصاعد منه الأبخرة . وهكــذا يقول المرتل " رتب في قليه مصاعد إليك يجتازون في وادي البكاء يصيرونه ينبوع " ( مز 84 : 6 ) . إن كان أول لقاء مع معلمنا بولس الرسـول بعـد أن أصبـح مسيحياً هي كلمات السيد المسيح " هوذا يصلى " ، فـلا عجـب إذا إذ سمعناه يوصى تلميذه الأسقف تيموثاوس في رسالته الأولى " فأطلب أول كل شئ أن تقام طلبات وصلوات وإيتهالات وتشكرات لأجـل جميع الناس لأجل الملوك وجميع الذين هم في منصب لكي نقضـى حياة مطمئنة هادئة في كل تقوى ووقار لأن هذا حسن ومقبول لـدى مخلصنا الله الذي يريد أن الناس يخلصون وإلى معرفة الحـق يقبلون " ( اتی ۲ : 1-4 ) . إن أول شئ يطلبه القديس بولس أن تقام طلبـات وصلـوات وإبتهالات وتشكرات ، وهذا الكلام لا يقوله إلا إنسان مؤمن بالصلاة ومختبر للصلاة وفاعليتها وقوتها وبركتها . ليتنا نتحول كلنـا إلـى أناس مؤمنين بدلاً من أن نكون عقلانيين ، أتمنى أن تحدث هذه المعجزة لكل منا ، وأن يقف تيار العقل وسطوته ولو إلى حين لكـى يعطى فرصة للإيمان والروح لكي تســبح وراء غير المنظـور وليحدث ذاك الذي هو قبل الدهور . يا ليتنا دائماً حينما يعرض علينا أمر أن نطرحه أمام الله في الصلاة ، هذا ما يقوله بولس الرسول " لا تهتموا بشئ بل في كل شئ بالصلاة والدعاء مـع الشـكر لتعلـم طلباتكم لدى الله " ( في 4 : 6 ) . فهو يطلب أول كل شئ أن نلجأ إلـى الله . وماذا يعني أن الله هو الألف والياء ، البداية والنهايـة ، والألفـا والأوميجا ؟ هذه العبارة لها معنى لاهوتى ومعنى روحي . والمعنـى الروحي هو كون الله يكون هو الألف وهو أول الحروف الأبجديـة فهذا يعني أن أبدأ به حياتي وأبدأ به يومى ، وأبدأ به كل إحتياجـاتي . هذا معنى أن الله البداية والألف . أما معنى أنه الياء أن أختم به بـل وأشكره سواء أخذت أو لم أخذ لأن المفروض أن أشكره على كـل حال ومن أجل حال وفي كل حال . ما أكثر ما تحدث معلمنا بولس الرسول عن الصلاة خاصة دوام الصلاة في كل حين ففي حديثه إلى أهل افسس بعد أن تحدث عـن سلاح الله الكامل وتكلم عن درع الـبـر وتـرس الإيمـان وخـوذة الخلاص وسيف الروح يقول : " مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقـت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لأجـل جميـع القديسين ولأجلى لكي يعطى لي كلام عند إفتتاح فمي لأعلم جـهاراً. بسر الإنجيل " ( أفسس 6 : ١٨ ) . ويقول لأهل رومية " مواظبين علـى الصلاة ساهرين فيها بالشكر " ( رو ۱۲ : ۱۲ ) ، ولأهـل كولوسـى واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر " ( كـو ٤ : ٢ ) ، ويوجـه القديس بولس كلامه إلى المتزوجين في كورنثوس " لا يسلب أحدكـم الآخر إلا أن يكون على موافقة إلى حين لكـى تتفرغـوا للصـوم والصلاة ( اکول : 5 ) . ويتكلم عن الصلاة على الأطعمـة فيقـول " لأنه يقدس بكلمة الله والصلاة ( اتي 4 : 5 ). نيافة مثلث الرحمات الانبا يؤانس اسقف الغربية عن كتاب القديس بولس الرسول الخادم الغيور
المزيد
14 يونيو 2022

بولس الرسول رجل الصلاة

قبل أن أتكلم عن بولس رجل الصلاة أود أن أقول إن الإنسان الذي يطلق عليه رجل الصلاة لابد وأن يتوفر فيه ثلاثة فضائل على الأقل : الإيمان - والمحبة الله والناس - والإتضاع . فما لم يتوفر لديه الإيمان ، فلمن يصلي ؟ وفي نفس الوقت تكـون صلاته ضعيفة . فإن كان الإيمان هو الثقة بما لا يرى فكيف ينال ما يصلي لأجله . ولابد وأن يتوفر فيه المحبة بشقيها الله وللناس . فالصلاة الحقيقيـة هي خلجات قلب إمتلأ بمحبة الله يناجيه دائماً ، وإمتلأ بمحبة الآخرين ، ولذا فهو يصلى من أجلهم . ولابد وأن يتوفر فيه الإتضاع والإنسحاق وهمـا مـن دعـائم الصلاة المستجابة . والسيد المسيح له المجد فـي مثـل الفريسـى . والعشار أشار إلى ذلك وقال إن العشار بإنسحاقه رجع إلـى بيتـه مبرراً دون الفريسي الذي أخذ يعدد فضائله " اقـول لـكـم إن هـذا ( العشار ) نزل إلى بيته مبرراً دون ذاك . لأن كل من يرفع نفسـه يتضع ، ومن يضع نفسه يرتفع " ( لو ١٨ : ١٤ ) ولابد لنا أن نعطى لمحات عن هذه النواحي الثلاثة في شخصية هذا الرسول العظيم قبل أن نتكلم عنه كرجل الصلاة ١- بولس رسول الإيمان من الألقاب التي يلقب بها القديس بولس الرسول " رسول الإيمان " فهو الذي ملأ الدنيا كرازة وتبشيراً داعياً الخليقة كلها للإيمان بالرب يسوع .. قال لسجان فیلبی " آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهـل بيتك " ( أع 16 : 31 ) .. " لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وأمنـت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت . لأن القلب يؤمن به للـبر والفم يعترف به للخلاص . لأن الكتاب يقول كل من يؤمن بـه لا يخزى .. لأن كل من يدعو باسم الرب يخلـص ( رو ۱۰ : ۹- ۱۳ ) . وحينما كان قاب قوسين أو أدنى من الموت نجده يقول " فلا تخجـل بشهادة ربنا ولا بي أنا أسيره بل إشترك في احتمال المشقات لأجـل الإنجيل بحسب قوة الله الذي خلصنـا ودعانـا دعـوة مقدسـة لا . مخلصنا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنـا فـي المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية . وإنمـا أظـهرت الآن بظـهور يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنـار الحيـاة والخلـود بواسطة الإنجيل . الذي جعلت أنا له كارزاً ورسولاً ومعلماً للأمم . لهذا السبب أحتمل هذه الأمور أيضاً لكنني لست أخجل لأننى عـالم بمن آمنت وموقن إنه قادر أن يحفظ وديعتي إلـى ذلـك اليـوم ( ۲ تی ۱ : ۸- ۱۲ ) ٢- بولس رجل المحبة أما عن محبته الله فقد أظهرها في رسالته إلى أهل رومية " مـن سيفصلنا عن محبة المسيح أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جـوع أم عرى أم خطر أم سيف . كما هو مكتوب إننا من أجلك نمـات كـل النهار . قد حسبنا مثل غنم للذبح . ولكننا في هذه جميعـها يعظـم إنتصارنا بالذي أحبنا . فإني متيقن إنه لا موت ولا حياة ولا ملائكـة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة ولا علـو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبـة الله التـي فـي المسيح يسوع ربنا " ( رو 8 : 35- 39 ) . وفي موضع آخـر يقـول " لأن محبة المسيح تحصرنا " ( ٢ کوه : ١٤ ). أما عن محبته للناس فلعله قد أوضحها بأبلغ الكلمات حينما كتب إصحاحاً بأكمله هو الثالث عشر من رسـالته الأولـى إلـى أهـل كورنثوس التي يتكلم فيها عن المحبة الأخوية ، محبة الناس بعضـهم لبعض والذي يستفتحه بعبارة " إن كنـت أتكلـم بألسـنة النـاس والملائكة ولكن ليس لي محبة فقد صرت نحاساً يطن أو صنجـاً يرن " ( اکو ۱۳ : ۱ ) . ٣- بولس رجل الإتضاع أما عن إتضاعه وإنسحاقه فيكتب إلى أهل كورنثـ وس نحـن جهال من أجل المسيح وأما أنتم فحكماء في المسيح . نحن ضعفـاء وأما أنتم فأقوياء أنتم مكرمون وأما نحن فبـلا كرامـة .. نشـتم فنبارك نضطهد فنحتمل . يفترى علينا فنعظ . صرنا كأقذار العــالم ووسخ كل شئ إلى الآن ( اکو ٤ : ۱۰- ۱۳ ) . وفي حديثه الوداعي لكهنة كنيسة أفسس قال لهم " أنتم تعلمـون من أول يوم دخلت آسيا كيف كنت معكم كل الزمان أخدم الرب بكل تواضع ودموع كثيرة وبتجارب أصابتني بمكايد اليــهود " ( أع ٢٠ : ١٨- ١٩). نيافة مثلث الرحمات الانبا يؤانس اسقف الغربية عن كتاب القديس بولس الرسول الخادم الغيور
المزيد
12 يونيو 2022

عيد العنصرة أو عيد حلول الروح القدس

بسم الأب والابن والروح القدس اله واحد آمين نحتفل اليوم يا أحبائي بعيد من الأعياد السيدية الكبرى هو عيد العنصرة أو عيد الخمسين الذي هو عيد حلول الروح القدس ، وهذا العيد هو عيد تأسيس الكنيسة المسيحية ، ويسمى عيد الخمسين لأنه يأتي بعد القيامة بخمسين يوماً ، أما كلمة ( عنصرة ) فهي كلمة عبرية معناها ( إجتماع ) ، وفيها أيضاً معنى ( الإمتناع ) ، لأنهم كانوا يمتنعون عن العمل في هذا اليوم لهذا العيد أصل يهودي يوم الخمسين في الأصل كان عيداً يهودياً ، وأريد هنا أن أشير إلى نقطة هامة أؤكد عليها دائماً أنه لا يوجد فصل بين اليهودية والمسيحية ، فاليهودية كانت ممهدة للمسيحية أو بحسب تعبير معلمنا بولس الرسول ، إذ قد كان الناموس مؤدينا إلى المسيح » ( غل ٢٤ : ٣ ) أي أن شريعة العهد القديم كانت مهمتها أن تهيئنا وتجهزنا لاقتبال السيد المسيح . فالمسيحية ليست شيئاً جديداً كل الجدة ، ولكنها هي ا اليهودية في مفهوم جديد ، وبالطبع فهناك ممارسات وطقوس يهودية ألغيت في المسيحية مثل موضوع الذبائح التي كانت رمزاً للسيد المسيح له المجد ، فحينما أتي المرموز إليه بطل الرمز . وأنا أكرر هذا الكلام كثيراً لأنه يوضح نقطة في غاية الأهمية في يقيني ، هي أن الديانة ديانة واحدة ، فلا ينبغي أن توجد ديانات كثيرة ، لأن الديانة هي الشيء الذي ينظم العلاقة بين الله والبشر ، وحيث أن الله واحد فينبغي ألا تكون هناك إلا صلة واحدة أو طريقة واحدة للإرتباط بالله الواحد ولذلك فكتابنا المقدس يضم العهد القديم - الذي هو كتاب اليهود المقدس - إلى جوار العهد الجديد ، والسيد المسيح نفسه في عظته على الجبل يقول في غاية الوضوح * لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل » ( مت ۱۷ : ۵ ) ، وليس معنى التكميل هنا أن شريعة العهد القديم كانت ناقصة ، لأنه حاشا أن يصدر عن الله الكامل شيء ناقص ، ولكن التكميل هنا له مفهوم مزدوج ، المفهوم الأول أن المسيح أتى ليتمم ما كان يرمز إليه من نبوات وطقوس في العهد القديم ، والمفهوم الثاني أن السيد المسيح أتى ليكمل فهمنا للشريعة ، فعندما كان يعلم كان دائما يردد ، قد سمعتم أنه قد قيل للقدماء ... وأما أنا فأقول لكم فشريعة العهد القديم كانت كاملة في حد ذاتها ولكنها كانت كما قلنا تهيئنا لكي نتقبل المسيحية في فهمها الجديد ، كما يقول بولس الرسول ، لما كنت طفلاً كطفل كنت أتكلم وكطفل كنت أفطن وكطفل كنت أفتكر ولكن لما صرت رجلاً أبطلت ما للطفل ، ( 1 کو ۱۳ : ۱۱ ) ۔ سیاتی وقت – وهو قريب - سيفهم فيه اليهود أنفسهم هذا الأمر ويقتبلون الإيمان بالمسيح ولكن بعد حدوث أمور كثيرة أهمها حدوث ضيقة عظيمة في هذه المنطقة ومن ضمنها إسرائيل. نعود يا أحبائي فنقول أن يوم الخمسين هذا كان عيداً يهودياً ، وقد سمى هكذا لأنه كان يقع في اليوم الخمسين بعد عيد الفصح ، وكان هذا العيد أحد الأعياد اليهودية الثلاثة الكبرى التي هي ( عيد الفصح و عيد الفطير – وعيد الحصاد أو الخمسين – وعيد المظال الذي كان يأتي في نهاية السنة العبرية ) وعيد الخمسين اليهودي كانت له ثلاثة تسميات عيد الحصاد ( خر ١٦:٢٣ ) وعيد أوائل الثمار ( عد ٢٦:٢٨ ) وعيد الأسابيع ( تث 9:16 ١٠ ) ، وكان اليهود يحتفلون بهذا العيد لمدة يوم واحد ، وهو أحد الأعياد التي كان يتحتم فيها على جميع الذكور من اليهود أن يتراؤا أمام الرب الإله في أورشليم . وكان هذا العيد عيد فرح وبهجة حيث كان يقع في الطف فصول السنة جوا وهو الربيع ، وكان اليهود المشتتون في بلاد كثيرة في أنحاء العالم يحضرون إلى أورشليم ليحضروا عيد الفصح ويستمروا إلى يوم الخمسين ليحضروا هذا العيد أيضاً .وطبقاً للتقليد اليهودي الشفهي أو تقليد الربانيين ( معلمي اليهودي ) كان هذا العيد أيضاً هو عيد الاحتفال بتذكار تسلم الشريعة في جبل سيناء ، لأنهم قالوا أن موسى تسلم الشريعة فوق جبل سيناء في اليوم الخمسين من خروج بني إسرائيل من أرض مصر ، ومن هنا جاءت تسميته باللغة العبرية ( عيد البهجه بالناموس ) وكانت هناك عادة يهودية قديمة أنهم كانوا يقضون ليلة عيد الخمسين كلها في الصلاة وتقديم الشكر لله لأجل عطية الناموس. نيافة مثلث الرحمات الانبا يؤانس اسقف الغربية عن كتاب تأملات فى عيد حلول الروح القدس
المزيد
13 سبتمبر 2019

دوافع الاستشهاد في المسيحية

لا يوجد في كل تاريخ البشرية شهداء مثل شهداء المسيحية، في حماسهم وشجاعتهم وإيمانهم ووداعتهم وصبرهم واحتمالهم فرحهم بالاستشهاد، فقد كانوا يقبلون الموت في فرح وهدوء ووداعة تذهل مضطهديهم.، ولقد قبل المؤمنون بالمسيح مبادئ روحية أساسية غيرت حياتهم الشخصية ومفاهيمهم ونظرتهم للحياة كلها وجعلتهم يقبلون الاستشهاد، فما هي؟ 1. أن هذا العالم وقتي بالقياس إلي الحياة الأبدية " لأن (الأشياء) التي تري وقتية وأما التي لا تري فأبدية ". 2. وأننا غرباء فيه.. "أطلب إليكم كغرباء ونزلاء..". 3. وأن العالم قد وضع في الشرير والحياة في حزن وألم وضيق " ستبكون وتنوحون والعالم يفرح". 4. وأن ضيقات وأحزان هذه الحياة تتحول إلي مجد عظيم في السماء " آلام هذا الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يعلن فينا". من أجل هذا زهدوا في العالم واشتهوا الانطلاق من الجسد لكي يكونوا مع المسيح، وقد فعلوا هذا عن محبة كاملة للرب مفضلين الرب عما سواه، وكانت حياتهم في الجسد حياة في العالم وليست للعالم. ونستطيع أن نميز ثلاث فئات من شهداء المسيحية من حيث دافع الاستشهاد: 1. شهداء من أجل ثباتهم علي الإيمان: وغالبية الشهداء تنتمي إلي هذه الفئة. 2. شهداء من أجل المحافظة علي العفة والطهارة 3. شهداء تمسكوا بالعقيدة حتى الموت. أنواع العذابات: في أيام الاضطهاد كان الوثني يوجه عبارة إلي المسيحي هي "لا حق لك في أن توجد" وهي تعبير عن مشاعر البغض والعداوة التي في نفوس الوثنيين من نحو المسيحيين والتي أفضت إلي أنواع من العذاب والأهوال لا نقدر أن نحصي عددها أو نصف أنواعها، وقد يكون مجرد ذكرها يسبب رعبا للإنسان. نفسية الشهيد وقت التعذيب كان غرض الحكام والولاة من تعذيب المسيحيين هو تحطيم شجاعتهم وإضعاف روحهم المعنوية، ولكن كان دائما يحدث العكس إذ كان التعذيب أداة لتحريكها وتقويتها وهذا أمر خارج حدود المنطق ويفوق الطبيعة ولكنه عمل النعمة داخل قلب الإنسان المؤمن التي تحول الحزن إلي فرح والضيق إلي تعزية، أما السبب في ذلك هو: المعونة الإلهية التي وعد بها الرب كل الذين يتألمون من أجله. تعاطف الكنيسة كلها مع المتقدمين للشهادة وتدعيمهم معنويًا وروحيًا. الإحساس بشرف التألم من أجل الإيمان. التطلع إلي المجد العظيم الذي ينتظر كل من يتألم من أجل الله. تشجيع الله لهم عن طريق الرؤى والظهورات. بطولة الشهداء أثناء محاكماتهم تتعجب إذ تري في المحاكم الرومانية منظر المسيحيين الأبرياء الضعفاء المسالمين وهم يقفون أمام أباطرة وحكام وقضاة وثنيين بما لهم من الجبروت والغطرسة والظلم وحولهم خصومًا من الدهماء يصيحون بعنف وكيف أن هؤلاء المسيحيون أقوياء معاندين أذلوا قضاتهم بعد أن فشلوا في إخضاعهم، كل هذا وهم في صبر مذهل واحتمال عجيب وإيمان لا يلين.. صورة إنجيلية فيها الكلمات وقد تحولت إلي أعمال حية وشهادة ناطقة وكان أول سؤال في المحاكمة هو "هل أنت مسيحي؟" وكان مجرد اسم "مسيحي" -في نظر الدولة الرومانية- في حد ذاته يحمل أبشع جريمة تلصق بصاحبها الشبهة بالعصيان وتدنيس المقدسات، وأما المسيحيون كان لهم ردا واحدا لا يتغير "أنا مسيحي" فيصيح الدهماء "الموت للمسيحي". فئات الشهداء عندما بدأت الاضطهادات تقدم المؤمنون من كل الفئات للشهادة، الأمراء والنبلاء والولاة والضباط والجنود في الجيش الروماني وأساقفة وقسوس وشمامسة ورهبان وراهبات وأطفال وصبيان وفتيات وأمهات وشباب وأراخنة وفلاحين وعبيد وإماء وفلاسفة وعلماء وسحرة وكهنة أوثان أفراد وجماعات. حقيقة الاستشهاد في المسيحية ما هي حقيقة الاستشهاد في المسيحية؟ هل كان نوعًا من الجنون والجهل والحماقة؟ أم كان نوعا من الهروب من الحياة أو الانتحار تحت ظروف قاسية؟ بالطبع لم يكن هذا كله بل كان ثقل مجد لأولئك الشهداء وللمسيحية. فماذا كان الاستشهاد في المسيحية؟ كان شهوة: حتى أن البعض عندما أتيحت لهم فرصة الهروب من الموت رفضوا وثبتوا. كان شجاعة: شجاعة الفضيلة، لم يكن رعونة بل شجاعة لم يألفها العالم القديم بدكتاتورية حكامه وإجاباتهم نغمة جديدة علي سمع العالم وقتذاك. كان كرازة: فقد انتشر الإيمان بالاستشهاد أكثر من التعليم، ودماء الشهداء روت بذار الإيمان . كان دليلا علي صدق الإيمان بالمسيح: فقد أنتصر الإيمان بالمسيح علي أعدائه بالقوة الأدبية الروحية وحدها وليس بقوة مادية كان برهانا علي الفضائل المسيحية: في أشخاص شهداء المسيحية تجلت الفضائل المسيحية ولم تنجح الشدائد أن تجعلهم يتخلون عنها ومنها: الثبات والاحتمال والوداعة ومحبة الأعداء والعفة والطهارة والزهد في العالم والحنين إلي السماويات. مكانة الشهداء في الكنيسة الكنيسة تتشفع بالشهداء وهذه عقيدة إيمانية إنجيلية تمارسها الكنيسة الجامعة من البداية، وفي طقس الكنيسة تذكرهم الكنيسة في التسبحة و السنكسار cuna[arion و الدفنار وفي تحليل الكهنة في صلاة نصف الليل وفي صلاة رفع بخور عشية وباكر وفي القداس، وتحتفظ الكنيسة برفات الشهداء وتضع أيقوناتهم وتحتفل بتذكار استشهادهم سنويًا. نيافة المتنيح الحبر الجليل الأنبا يوأنس أسقف الغربية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل