إنجيل عشية الأحد الثاني من شهر توت

24 سبتمبر 2022
Share
Large image

تتضمن الحث على حفظ التعاليم الالهيـة والاستخفاف بالأموال والذخائر العالمية مرتبـة علـى فصـل حمـاة بطرس . ( لو 4 : 38 ) إذا كان الشرط في مداواة الاجساد البشـــرية أن يكـون الطبيـب مـاهرا والمريض مطيعا والخدام فرحاء موافقين . سيما وقد علمنا الآن عظم قدر المشـفى لأمراضنا والحامل لأوجاعنا . فكيف لا يجـب علينـا أن ننصـت نـحـن لأوامـره متفهمين . ونسارع إلى قبولهم مبتهجين . ونتعلم منه قوانيـن المـداواة الروحانيـة ومنافع العقاقير السماوية . لكي نقدر على معالجـة الامـراض الشيطانية وننقـذ المؤمنين من عذابها . ونتأهل أن يمسك بأيدينا ويرفعنا من بحار الرذيلـة وإذا كـان الذين يتعلمون العلوم الخارجية يحتاجون فـي تثبيتـهـا إلـى المذاكـرة والتكـرار . وملازمة القراءة ليلا ونهارا ثم يعلمونها للآخرين . كل ذلك قصدا منهم فـي ضبـط المعاني وتثبيتها في الأذهان كما ينبغى . وكذلك الذين يغرسون الحقول ويزرعـون الأراضي التقية يحتاجون في انجابها إلى التعهد بالسقى والقيام بخدمة الأرض كمـا يجب . وإلا فيخسروا واخراجها ويتعبوا فيها باطلا . فعلى هذا القياس يجب على الذين يسمعون العظات . ويتبعون فـى سـماع التعاليم الالهية أن يحفظوها بالمفاوضة والتكرار ليكونوا لها متذكرين فيتأهلوا بـأن يكونوا معلمين للآخرين . واسمع ياهذا قول الرسـول : " كونـوا عـاملين بالكلمـة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم . لانه إن كان أحد سامعا للكلمة وليس عاملا فـذاك يشبه رجلا ناظرا وجه خلقته في مرأة . فإنه نظر ذاته ومضى وللوقـت نسـى مـا ويكون كالذي بنى بيته على الرمل " كما قال الكتاب المجيد . ويقول أيضا : أن كان أحد يظن أنه حكيم وعالم بينكم فلير اعماله بـالتصرف الحسـن فـي وداعـة و الحكمة . . ولاجل ذلك أنا لا أكف عن تذكيركم وتنبيهكم ومفاوضتكم فيمـا يجـب حتى أراكم ذاكرين لقراءآتكم . حافظين لتعاليمكم . عاملين بأقوال ربكم متغايرين فـي الفضائل . متباعدين عن مسالك الرذائل.لأسر أنا بحسن اعمـالكم وابتـهـج بجميـل مجازاتكم وأفرح بدخولكم إلى النعيم . فإن قلت وما الذي يدل على ذلك من أعمالنـا ؟ قلت بأن أراكم محبين لعمل الفضائل كالصلاة والصوم والرحمة والرأفـة والمحبـة وأمثال ذلك . مبغضين للرذائل أعنى الغضب والحسد والنميمة وحب الأموال وسـائر أقسام الرذيلة . لأن حب الأموال سبب لتوليد الشرور كلها وأداة لعمل الهالكين . فـإن قلت وكيف نقدر على بغض المال وقد جعل واسطة لتحصيل الامـور الضروريـة المحتاج إليها ؟ قلت حديثنا الآن هو عما يحب لذاته وينفق في إنالة اللذات البدنيـة . لا فيما يكسب من وجوه الحلال وينفق في اللوازم المحتاج إليها لقوام الحيـاة وفـي مصالح المقلين . فلا تظنن ياهذا أن طرح الاموال أمر جسيم . فإنك إذا امعنت النظـر رأيت كثيرا من الناس يفعلون ذلك لأجل طلب المديح من الناظرين . وذلك إنك تجـد قوما يخرجون عن الأموال الكثيرة . ويدعـون الأمـلاك والضيـاع والبضـائع والزراعات . وينقطعون في الجبال والمغائر طلبا لتصيد المديح من النـاظرين لـهم والسامعين لأخبارهم فقط . وتجد آخريـن يجـهدون أنفسهم ويتعبـون اجسـامهم ويماحكون ويظلمون ويحصلون الأموال من أرذل وجوهها . ولحبهم في المديح مـن الناس يصرفونها في ثمن الثياب الفاخرة والمركبات والأواني النفيسة وما لا تدعـو إليه ضرورة الحياة . وذلك لكي يراهم الناس فيمدحونهم ويعظمونهم . وتـرى قومـا أخرين يهتمون بالأطعمة الشهية ويروقون الخمر المعطر ويعدون الأنقال والأزهـار والملهين وغير ذلك . ويتبعون ويغرمون غرامات أخرى كثيرة يطول شـرحها ثـم يستدعون أناسا أغنياء ومتمولين ومن لا حاجة به إلى طعامهم ليقبلوا منهم المديـح الذائل لساعته تلك . ولعلهم لو عبر بهم في ذلك الوقت سائل جائع وعطشان وسـأل سد جوعه وعطشه لأعادوه خائبا بل وأوسقوه شتما وســـبا . ولـهذا تتقلـب اكـثر مسراتهم إلى الشرور المنكدة والمخاصمات القبيحة وأمور ردية يطول وصفها . وإذا كان هذا يغرم الأموال الجزيلة ليقبل المجد من الناس . وهذا ينفـق المبـالغ الجمـة ليكسب المديح الزائل وشيكا " وهذا يبذر ماله مجانا فيما يستحيل إلى الفساد ويقـذف به إلى المزابل سريعا . فكيف لا نتأمل نحن إلى هذه النقائص بعيون عقلنا ونكشـف عنها ستور الظلمات . وننظرها بالاذهان السليمة وتقدها بالأفكار المستقيمة . ونصـد المائلين إلى فعلها المتمسكين بذيول فخرها لننجو من بحارها سالمين . ياللعجب مـن كوننا نصرف الأموال الجمة وننفق المبالغ الكثـيرة . ونتعـب اجسـامنا وخدامنـا واولادنا في طلب المديح الزائل . المماثل الدخان أو البرق أو الـهواء أو الظـل أو الغبار وما أشبه ذلك في سرعته الاضمحلال . ولا نجعل ذلك لما لا يزول . وكيـف يحسن بالعقلاء أن يطلبوا الشرف من معادن الخساسة ولا يطلبون من الخالق تبـلرك وتعالى ؟ كيف يجمل بنا نحن أن نطلب المديح من العـاجز والنـاقص والمسـتحيل والمائت والخائف والمتقلب والذليل . ونعدل عن الطلب من السيد القادر الحكيم الحـى الرؤوف الباقي الذي لا يزول . الخالق لطبائعنا والمدبر لنظام حياتنا . والجائد بمثـل هذه المكارم على جنسنا . والمعد لنا وراثة النعيم . فسبيلنا أن نقتدى بآثار الفضائل ونعدل عن طرقات الاراذل ونتمسك بوصايا الحياة طائعين . لننال ملكوت ربنا يسوع المسيح الذي له المجد دائما آمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية

عدد الزيارات 44

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل