السيد المسيح مثلنا الأعلى في الخدمة

13 يونيو 2022
Share
Large image

يلزمنا باستمرار في حياة الخدمة أن نرجع لمصادر ثابتة ومقاييس إلهية نستمد منها مفاهيم الخدمة المثالية الكاملة . ولن نجد لتحقيق هذا الغرض أكثر من حياة الرب يسوع المسيح شخصياً كخادم بل راعي الخراف الناطقة ومثلنا الأعلى في الخدمة . * ترى ما هو مفهوم الرب عن خدمة النفوس ؟ وكيف خدم ؟ وما هي غايته وهدفه في خدمة البشرية ؟ وما هي ملامح وخصائص خدمة الرب ؟ يلزمنا بكل تأكيد أن نراجع بروح التأمل العميق ما ورد في البشائر الأربعة عن حياة الرب يسوع في فترة تجسده وخدمته بين الناس . فهي بمثابة موسوعة شاملة متكاملة عن حياة المسيح كخادم بل ومثلنا الأعلى في الخدمة . أولا : الرب يسوع مثلنا الأعلى الحب والاتضاع الحب والاتضاع هما أهم ركيزتين في الخدمة ؛ وبدونهما تتحول خدماتنا إلى مجرد كلام أو توصيل حقائق ومعلومات ـ فالسيد المسيح قصد أن يتعامل مع نوعيات كثيرة ومختلفة من البشر متنازلا إلى ضعف العبيد وذلهم ليرفعهم إلى قوة نعمته وكمال محبته . وقد ظهر هذا بوضوح شديد في معاملات المسيح الفردية الخطاة والضعفاء والمنبوذين والمعوزين ومن ضمنها نرى الأمثلة الآتية : مع
۱ـ المرأة السامرية ( يو 4 ) .
۲ـ زكا العشار ( لو ١٩ ) .
۳- بارتيماوس الأعمى ( مر 10 ) .
4ـ اللص اليمين ( لو ٢٣ ) .
٥ ـ الشاب الغني ( مت ۱۹ ) .
6 ـ المرأة الزانية ( يو ٨ ) .
٧ـ المرأة الكنعانية ( مر 7 ) .
٨ـ مفلوج البركة ( مر ٢ ) .
9- المرأة الكنعانية ( مر 7 ) .
۱۰ـ المولود الأعمى ( يو 9 ) .
وهذه بعض الأمثلة فقط على سبيل المثال لا الحصر للقاءات الرب العديدة مع عينات البشر ، والخادم المدقق في دراسة الأناجيل يجد لذة خاصة لمتابعة العديد من ، هذه اللقاءات .
ثانياً : هو مثلنا الأعلى في البذل والتضحية وخدمة غسل الأرجل الخدمة المتكاملة التي تهدف إلى كسب النفوس لا تقوم فقط على مجرد التعليم وتسليم معلومات لعقول من نخدمهم . ولكن الإنسان المخدوم محتاج لمن يعايشه ويحس بآلامه ومشاكله ويتعايش مع آلامه ومعاناته بروح العطف والمحبة . وهذا سيتطلب بالضرورة تنازلات وتضحيات كثيرة من جانب الخدام . هذا ما فعله الرب يسوع كراع صالح بذل نفسه عن الخراف « أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف » ( يو ۱۱:۱۰ ) ؛ ولم يأت ليخدم بل ليخدم ويبذل نفسه عن كثيرين ( مت ۲۰ : ۲۸ ) ، ( مر ١٠ : ٤٥ ) ، ولم يكن له أين يسند رأسه ( مت ۸ : ۲۰ ) ، ( لو ٩ : ٥٨ ) ، ونزل من على المائدة وائتزر بمنديل وغسل أرجل تلاميذه ( يو ١٣ : ٣-٥ ) ، ورضى أن يدخل في بيت زكا ( لو ١٩ : ٥ ) ، ولم يستكنف أن يجلس على مائدة الفريسي ويأكل ( لول : 36 ) . معه * والمسيح إلهنا في قبوله للآلام ـ علاوة على تحقيق قصد الخلاص والفداء من خلال الصليب والألم ـ إلا أن هذه الآلام كانت تعبيراً عن ديناميكية خدمته المملوءة حباً وبذلا من نحو الناس والعالم . هكذا ينبغي أن نتشبه به كخدام ـ لأنه إن كان هو السيد والمعلم قد فعل هكذا فكم ينبغى أن نفعل نحن بعضنا ببعض وبمن نخدمهم . هكذا نصلي في قسمة القداس قائلين عنه : « عنصر المراحم الذي شاء بإرادته أن يتألم عوض الخطاة الذين أولهم أنا » . ثالثاً : مثلنا الأعلى وضوح الهدف من الخدمة لعل الأصحاح 17 من إنجيل يوحنا يوضح من خلال صلاة المسيح الشفاعية للآب ما هو قصده المبارك الواضح تجاه هذه النفوس : * « أنا أظهرت اسمك للناس الذين أعطيتني من العالم » ( ع 6 ) . * « وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني » ( ع ۲۲ ) * « ليكون الجميع واحداً » ( ع ۲۱ ) * « أيها الآب البار إن العالم لم يعرفك أما أنا فعرفتك » ( ع ٢٥ ) . هذا نستنتج أن المسيح له المجد يعلمنا عدم قبول فكر العالم أو روحه في داخلنا لأنه هو نفسه رفض ملك العالم واستهان بالخزى فجلس في يمين عرش الله « الذي من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله ، فتفكروا في الذي احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلوا وتخوروا في نفوسكم » ( عب ۱۲ : ۲-۳ ) .
رابعاً : تقديس أنفسنا من أجل المخدومين يقول الرب يسوع : « لأجلهم أقدس أنا ذاتى ليكونوا هم أيضاً مقدسين في الحق » ( يوحنا ۱۷ : ۱۹ ) . ولو أن الرب يسوع نفسه هو قدوس القديسين ورب القداسة والكمال لكنه بهذه العبارة يقدم لنا ذاته كنائب عن البشرية وكخادم في ضرورة الاهتمام بتقديس أنفسنا كأساس للوصول بالمخدومين إلى القداسة التي نبغيها لهم والتي بدونها لن يرى أحد الرب . فهل نحن كخدام وخادمات نقدم أنفسنا قدوة لأولادنا وبناتنا في « كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما هو صيته حسن » ( في ٨ : ٤ ) . * الرسول بولس يوصـى تلميذه الأسـقـف تيموثاوس فيقول له : « كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة » ( ۱ تيموثاوس ٤ : ١٢ ) .
خامساً : السيد المسيحي خدمته كمعلم ومتلمذ * السيد المسيح في كلامه وتعليمه لم يملأ عقول سامعيه بكثرة المعلومات بل أكد لهم الكلام الذي يكلمهم به هو روح وحياة . ( يو 6 : 63 ) . وهكذا ينبغي أن تكون خدمتنا : نسلم الناس سر التقوى .. سر المسيح ؛ لنحضر كل إنسان كاملاً في المسيح أن يسوع ( کو ۱ : ٢۸ ) ؛ ونخلص على كل حال قوما . ( ۱ کو ۹ : ۲۲ ) * والسيد المسيح في تلمذته لرسله وتلاميذه كان يأخذهم معه في مناسبات تجليه ومعجزاته ـ وكان يعلمهم على انفراد ويختلى بهم ويظهر لهم ذاته المقدسة أربعين يوماً بعد القيامة .. وهكذا . وعملية التسليم والتلمذة من أهم أركان الخدمة ، من أجل خلق جيل قوى محب الله والكنيسة . لذلك لا ينبغي أن تقتصر خدماتنا على مجرد إلقاء الدروس والمحاضرات بل نعيش مع أولادنا حياتهم ونتلمذهم على الإنجيل الذي نعيشه نحن فعلاً وننادى لهم قائلين : « فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح » ( في ۱ : ۲۷ ) * والخادم الذي يتلمذ مخدوميه من خلال حياته وانجيله المعاش يحق له أن يقول : « إذ لكم الجهاد عينه الذي رأيتموه في والآن تسمعون في » ( في ۱ : ۳۰ ) .
سادساً : السيد المسيح مثلنا الأعلى فتتويب الناس * كان هدف الرب يسوع دائماً في خدمته هو بنيان النفس من الداخل من خلال تتويبها وتطهيرها وغفران خطاياها وتعرفها عليه كمخلص . ولم يكن يقف حائلاً أمامه لتحقيق هذا الهدف حالة الخراب أو الفساد التي تعيش فيها النفس ، وفي هذا المجال كان أسلوب الرب يسوع في الخدمة يتميز بالآتي : . كان يكشف ذاته وشخصه المبارك بالمحبة ، ويوضح جمال النعمة والعطية الإلهية التي تنتظر الإنسان . وهكذا الخادم الأصيل الهادف في خدمته يحرص أن يبرز الجمال الإلهي وحب الله الفائق للإنسان . ب . أعطى كل إنسان تشجيعاً وتدرج معه بهدوء وأحيا فيه روح الرجاء وأعاد الثقة . المفقودة والأمل الضائع . وهذا أمر له أهميته العظمي في التعامل مع الخطاة والساقطين والمنبوذين . حالة الخراب جـ . كان هدف الرب يسوع دائماً هو بناء النفس بغض النظر عن . والهلاك التي تعيش فيها . د . كان المحور الأساسي لخدمة الرب هو تتويب النفس وتثبيت الإيمان وتعرفها على المخلص الحقيقي وتسديد احتياجاتها العميقة . هـ . كان الرب يسوع حريصاً أن يعطى استماعاً وطول أناة بحوار لطيف وحنون لكل إنسان مترفقاً في هذا بالضعف البشرى إذ ليس مولود امرأة يتزكى أمامه . و . ومن أجل توضيح هذا الأسلوب الغنى بالحب والعطاء دخل الرب يسوع في لقاءات متنوعة كثيرة مع عينات مختلفة من البشر ليكشف لنا اتساع ميدان الخدمة وربح النفوس حتى نسعى كخدام أن نخلص على كل حال قوما وهذا نفعله لنكون شركاء في الإنجيل ( ١ كو ۹ : ۲۲ـ۲۳ ) هكذا على يدى الرب : * تابت السامرية عن زناها . * تاب زكا عن الطمع ومحبة المال . * ثابت الزانية عن فسادها . * تاب ديماس اللص عن إجرامه . فلنقتد بالرب يسوع إذن في هذا الأمر ونحن نخدم الناس : نجدد عزيمتهم ونشجعهم وتبث فيهم روح الرجاء ونوضح لهم محبة الصليب وقوة المصلوب وفاعلية دمه في تطهير نفوسهم وغفران خطاياهم وهكذا نربحهم عالمين أن « ثمر الصديق شجرة حياة ورابح النفوس . حكيم » ( أم 11 : 30 ) . أيها المسيح إلهنا ومثلنا الأعلى في الخدمة : علمنا كيف نخدم وكيف نبدأ الطريق.
القمص بيشوى وديع
كاهن كاتدارئية كنيسة الشهيد مارجرجس وشهداء طنطا الأطهار
عن كتاب الخادم الأرثوذكسى كنيسة وحياة

عدد الزيارات 83

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل