إنجيل عشية الأحد الاول من شهر هاتور

12 نوفمبر 2022
Large image

تتضمن تبكيت محبى الغنى . مرتبة على فصل مثـل الزارع . ( مر 4 : ۱۰-۲۰ ) ينبغي لنا أن نطهر ذواتنا ونزكي عقولنا . ونسارع إلى العمل بمـراد ربنـا . لئلا نشابه أولئك القوم الذين لهم الأبصار وهم لا يبصرون . ولــهم الآذان وهـم لا يسمعون ولهم القلوب وهم لا يفهمون . ولنزرع الأقوال الصالحة في أراضي العقـول النقية الخالية من الأشواك . البعيدة عن قوارع الطرقات . لتأتى بــــالثمرات الذكيـة . عوضاً عن الواحد مئة ضعف مت ٢٩:١٩ وإذا كان مراد ربنا أن نـدع التماسـك بالفانيـات . ونجتهد في تحصيل الباقيات . فما بالك يا هذا إلى الأن تجمع ذهباً . وتروم أن تكــثر قناياك . وحتى متى تستكثر من الشهود . بأنك عبد للمال وخادم للشــــــــياطين ؟ وغلـى متی تجتهد في أن تصلح لذاتك سجناً حصيناً . وتعد فيه الأغلال والسلاسـل وألات العذاب ؟ لنفرض إيها المحب للغنى . والمستكثر للقنايا . أنك الآن قد حويت المعـادن كلها وخزائن الملوك جميعها . أفهل تحصل على أكثر مـن مـلء بطنـك وسـتر عورتك ؟ ويكون ماعدا ذلك بمنزلة الة من الحجر أو من التراب أو غير ذلـــك . أن كنت لا تسعف مظلوماً ولا ترحم فقيراً . ولا تؤاثر القريب . ولا تفرج عـن ذوى الكروب وإن كنت تجتهد لتجمع كثيراً . وتنفق يسيراً فما بالك لا تنظر إلى التعـب الصائر إليك . وتذهب إلى الراحة المتباعدة عنك لأنك الأن تشبه الكلـب والخـنزير الجائع إذ تمشى مهرولاً وتجرى مسابقاً . وتحدق إلى الذين عـن يمنـك ويسـارك كالمجانين مع كل ما شابه ذلك من الأتعاب والمخاصمات . ومقاساة عنـاء الأسـفار وأهوال البحر وغير ذلك لأنك تريد أن تحزن الناس بأخذ أموالهم والناس يريـــــــدون أن تكون أنت حزيناً وخائباً لا الغني البخيل الممسك علـى قناياه ببغضـة بنـوه وزوجته وعبده وجاره وقريبه . ويريدون موته ويقصدون ورود المصـاعب عليـه وليسوا هؤلاء يحزنونه فقط . بل والتراب والنار وباقي العناصر مع هـوام الأرض وغير ذلك فيكون ( والعياذ بالله ) بعيداً عن رحمة الله . قريباً من الشياطين مهيئاً لعذاب الجحيم . إني مكاره حب المال لكثيرة جداً فلا يستطيع اللسان حصرها . فأن قلـت أن الغنى يفرح ويتلذذ بجمع المال وضبطه ، حتى يعلم أن له خزائـن وكنـوزاً . بينمـا غيره فقيراً منها . قلت هذا مرض عقلي شبيه بـأمراض الأجسـام . لأن المريـض بالحمى كثيراً ما يرى الألوان البيضاء صفراء . ويستطعم الحلو مرا وكرهاً . وهمـا ليس كذلك في طبيعتهما . فإن قلت إن بعض الأغنياء يتلذذ بقناياه ويبلغ بها الشهوات والمقاصد . قلت إن هؤلاء أيضا يصيرون ذواتهم عبيـدا لسـادات كثيرة . لأنـهم يرصدون أنفسهم لخدمة لذة الفم وباقى الحواس الأخرى . ويهتمون بخدمة الزوانـى والمضحكين . والذين يمدحون السكر والغنا والهزل وغير ذلك . فإن الاموال تصـير الجهال الفقراء أشد جهلاً . وكلما كثرت نعمتهم زادت قبائحهم . إنى أعجب من الذيـن يثلبون الفقراء ويستقلون بمنازل المقلين . لكونها عارية من آلات الذهب والفضـة وتستعمل أواني خزفية . الأقل لي ايها المغتبط بذلك وافهمني . مـا الفـرق بيـن أن يسكب عليك الماء من أبريق ذهب . أو من أناء فخار أو ان تغسل يديك في طشـت من فضة أو فخار ؟ إذ المنفعة الحاصلة من الجميع هي واحدة . فمـا الأغنيـاء فـى التطلع إلى الملونات والمنقوشات واتخاذ الأواني المختلفة الأشكال إلا كالصبيـان أو المجانين أو المخائلين الذين يضعون الستور علـى الحيطـان . ويتخـذون تمـاثيل الحيوانات والطيور وغير ذلك مـن أعـواد الخشـب ويلبسـونها الثيـاب والآلات ويتكلمون عنها . ويحضرون الكراسي والأسرة والراقصات والملهين . ويضحكـون على انفسهم ويضحكون غيرهم عليهم . ويتعجبون مما صنعت ايديهم . فأنظر كيـف أن منازل الأغنياء تشبه ملاعب الراقصين . ومنازل الفقراء تشـبـه منـازل الرسـل والقديسين . وأن اردت ياهذا أن تحقق فأنظر إلى المسيح حيث قصد الدخـول إلـى بيت زكا . وكيف ان هذا لم يقل له تمهل يا سيد حتى أهيئ اواني الذهب . واســـــتعير ستور الديباج " . وأنصب الكراسي والأسرة . وأعـد أنـواع الأطعمـة واصنـاف المشروبات وغير ذلك . لأنه علم ان هذه جميعها مباينة له و اوغير موافقة لقصـده . فسارع إلى الاشياء التي يؤآثرها سيده ( واعد الأواني اللائقة لجمالـه.فقـال انـى اعطى المساكين نصف أموالي . ومن غصبته شيئاً ارد له اربعة اضعاف فان اردت يا هذا أن تضايف المسيح فأصنع له وليمـة عاريـة مـن هـذه التكلفات كلها . ادع الفقراء والمساكين والذيـن لا ترجـو مكافأت وأن اردت أن تكون غنياً صديقا فاتبع آثار الأغنياء الأبرار كابراهيم وايوب وكرنيليوس وأمثالـهم . فأن هؤلاء كانوا يحصلون الأموال من الوجوه الحلال ويصرفونـها فـي مصـالح المحتاجين . فسبيلنا أن نهرب من العالميات . ونجتهد في تحصيـل السـمائيات . لنفـوذ بملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح . الذي له المجد دائماً سرمداً أمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية

عدد الزيارات 59

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل