إنجيل عشية الأحد الثاني من شهر هاتور

19 نوفمبر 2022
Share
Large image

تتضمن الحث على طلب السعادة الباقية والاعـراض عن الشهوات الفانية مرتبة على فصل زنابق الحقل . ( لو ۱۲ : ۲۷-۳۱ ) إذا كان زهر الحقل الذي هو ليس ضروري الوجودفي قوام حياة البشـر لأنه لم يخلق للمأكل ولا للمشارب ولا للملابس ولا لغير ذلك . بل ليحرق بالنـار كما قال الكتاب يهتم به الله هكذا لأنه من مخلوقاته . فكيف يهمل الاهتمام بمصـالح عبيده الطائعين ؟ وما بالنا نحن نجهد نفوسنا ونتعب أجسامنا ونخاصم عبيـد ربنـا . ونستعمل الربا والظلم والإيمان الكاذبة في معاملاتنا . لنحصل الأمور المحتاج إليـها ولا نطلبها بأمانة من ربنا لنعطاها بأيسر الطلب ومن أفضل الجهات . وكيف أبـدل المؤمنون الاجتهاد هكذا في تحصيل الأمور الزائلة وشيكا . حتى بلغ الحال ببعضـهم في المتاجر إلى التغرب عن الأهل والوطن والتهاون بالاولاد والعيال " ويركبـون البحار المخيفة والطرقات الهائلة . ويستصغرون ما ينالونه مـن مـلاقـاة الخـاطفين والغاصبين والقتلة والوقوع في المهالك . مع العلم أن نهاية المطلوب وغايتـه هـو تحصيل الحاجات الضرورية الزائلة سريعاً . وكيف لا نفعل ذلك نحـن فـى طلـب الباقيات ؟ وكيف لا ننظر إلى ذواتنا ونفكر بعقولنا ونعلم أننا في عالمنا هذا غربـاء عن أوطاننا . وأننا في كل ساعة مسافرون . وكيف يجوز للغريب العـاقل أن يجمـع قناياه إلى بلاد غريبة سينقل منها بالضرورة عرياناً ذليلاً ؟ وكيف يحسن عنـده أن يترك أمواله وقناياه للأباعد ويسير إلى بلدته فقيراً محتاجاً إلى اليسير ؟ وكيـف لا يخجل إذا نظر إلى المعارف والاخوان مقبلين من بلاد غربتهم بالاموال والمتـاجر والخيرات الجميلة الوصف وهو يقبل عاريا ذليلا . وكيف لا يهلك ندما إذا ما أقبـل عليهم الملك والحجاب والجنود وخدام المملكة ولاقوهم بـــــــالوجوه المنـيرة وقبلـوا هداياهم وشكروا أتعابهم . وكللوهم بأكاليل الظفر . وخولوهم التصرف بسعادة الابـد . وهو يطرد خارجاً مع الشياطين . وإذا كان أحدنا عندما يصنع وليمة لبعض الخـلان يجتهد أن لا يوجد عاجزاً ولا ناقصاً . فينفق الامـوال ويكـثر الالـوان وأصنـاف المشروبات والنقول والازهار . ويصف الاواني المختارة . ويستعير بعض ما يحتـاج غليه ليشكر على حسن صنيعه الزائل سريعاً . ولكي لا يوجد مقصراً عن عمل مثـل هذه الولائم . فكيف لا تفكر أنت في الحضور مع المتكئين في وليمـة ابـن المـلـك السماوى ؟ حيث يجتمع الاقارب والاباعد الامم . وعساكر الملائكة البشـر . وينظرون جميعهم إلى شرف المتجملين . وعظم شقاوة العارين . لاجل هذا قد نبه سيدنا له المجد أفهامنا على اهتمامنا بالاشياء التي لا يحتاج إليها . لنتعلم من ذلك اهتمامه بنا واشفاقه علينا ونظره فيما يعود لصالحنا . فضـرب لنا الامثال : تارة بزهر الحقل . وتارة بطير السماء . وأمثال هذه الحقيرات . ثم دفـع عقولنا إلى طلب السعادة الباقية . وأمرنا أن نطلبها دائماً بالاجتهاد وبغير ملل . ليكون حصولها لنا بطريقة الاستحقاق . وبعد الانعطاف عليها بضمائرنا . يضرب لنا على ذلك مثل الامرأة المترددة على قاضي الظلم لو١:١٨-٨ . والطالب من صديقه الخبزات لو٥:١١-١٣ . والابن الشاطر المضيع لأموال أبيه لو ١١:١٥-٣٢. وغير ذلك حتى لا نقطع آمالنا من امكانيـة ، نوال المراحم الإلهية بواسطة اللجاجة . ؟ لانه تعالى يلذ لـه أن نطلـب منـه دائمـاً ونتضرع اليه في كل حين . كما يفعل الأب الشفوق مع أعز أولاده . فإنه كثيراً مـا يكون في يده دينار ويريد أن يعطيه إياه سريعاً . ثم يمنعه عنه وقتاً يسيراً ليســتتحلى منه الفاظ الطلب ويستلذها . ثم يمنحه أمثال المطلوب أضعافاً . أما الولد العاصي فإنـه يفعل مع أبيه ما يفعله العبيد العصاة بسيدهم . وذلك لانه إذا جذبه اليه يعرض عنـه . وإذا طلب بمحبة ينعطف مبتعداً . وإذا اظهر له الثمرات الشهية فلا ينظـر لجهتـها . و اذا توعده بالعقاب الشديد فلا يبالي .فسبيلنا إذن أن نطلب دائما خيرات ربنا . ونجتـهـد فـى عودتنـا إلـى الله بالتوبة والاعمال الصالحة حتى نفـوز بملكـوت ربنـا يسـوع المسـيح . الـذي له المجد إلى الابد آمين .
القديس يوحنا ذهبى الفم
عن كتاب العظات الذهبية

عدد الزيارات 17

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل