قوة الحق عند القديس يوحنا المعمدان

18 سبتمبر 2022
Share
Large image

فِى بِداية السنة القبطيّة الكنيسة تُعيّد بِتذكار القديس العظيم يوحنا المعمدان ، لِذلك قصدت الكنيسة أنّ أول إِسبوع مِن السنة القبطيّة يُقرأ فيهِ فصل مِن إِنجيل مُعلّمنا لوقا الّذى يقول " أنّهُ ليس أحد فِى مواليد النساء أعظم مِن يوحنا المعمدان " 0
القديس يوحنا المعمدان تجمّع فِى شخصيتهُ أمور كثيرة : -
1- الحُب لله 2- التقوى وحياة البِر
3- حياة الخفاء 4- حياة الوحدة والنُسك
ومع هذا كُلّهُ إِلاّ أنّ القديس يوحنا يتميّز بأمور عديدة أُخرى ، سوف نأخُذ منها حاجة واحدة فقط لأنّ الكلام عن يوحنا المعمدان كثير وجميل ، مِن الحاجات التّى تجذِب الإِنتباه فِى شخصيّة يوحنا المعمدان هى :0
قوة الحق :-
القديس يوحنا المعمدان قد لا يطيق أن يرى الشر وكان يُوبّخ المُتهاونين بِقوّة ، وكان يُنادىِ بالتوبة للجميع ، وكان صوتهُ قوىِ ، لِذلك قيل عنهُ " صوت صارِخ فِى البرّيّة " مِن المُميّزات الشخصيّة لدى القديس يوحنا أنّهُ كان صوتهُ قوىِ ، فعندما يُوبّخ كان يُوبّخ بإِنتهار وبِجبروت فكانت الناس تهابه وظهرت قوّة الحق عِند القديس يوحنا المعمدان فِى الموقف الّذى تسبّب فِى إِستشهادهُ ، إِنّهُ سمع أنّ الملك هيرودس تزوّج مِن إِمرأة أخيهِ وهذهِ مِن الأمور المحظورة ولمْ يستطع أحد أبداً أن يفتح فمهُ أمام هيرودس ، لكِن القديس يوحنا وجدناهُ يصرُخ فِى هيرودس بِنفَس القوّة التّى تعوّدناها منهُ أنّهُ لا يحِلّ لك أن تتخِذّ هيروديّا إِمرأة أخيك زوجة لك 0
مِن أين تأتىِ قوّة الحق :-
قوّة الحق لا تأتىِ إِلاّ مِن قناعة داخِليّة نابعة مِن داخِل الإِنسان لا تأتىِ إِلاّ لمّا يكون الإِنسان عايشها يجب أن يكون الإِنسان مُرتبِط بِها يجب أن يكون الإِنسان شاهِد لها أولاً فِى داخِل نفسه 0 لِذلك لا تجِد إِنسان بيحِب الحق إِلاّ وأن يكون هو عايش الحق لِذلك نجِد مِن ضِمن ألقاب السيّد المسيح أنّهُ قال عن نفسهِ " أنا هو الطريق والحق00" ، وأيضاً السيّد المسيح قال " أنّهُ مِن علامات مجيئه هى أن تعرِفون الحق والحق يُحرّركُم " ، بِمعنى إِذا أنتُم عِشتُم مع المسيح هتعرفوا الحق وساعِتها الحق هيحرّركُم معرِفة الحق وحياة الحق هو جُزء مِن تكوين الإِنسان الروحىِ ، الإِنسان الّذى يعيش مع ربنا يكون قوىِ وحُجّتهُ قويّة ويكون ثابت كالصخرة والتهديدات لا تنفع معهُ قوّة الحق داخِل الإِنسان تجعل الحق يشهِد لنفسه وتجعلهُ إِنسان قوىِ جبّار مِن داخلهُ ولا يستطيع أحد أن يُثنيه عن حُبّه للحق أو عن حياة الحق الّتى يعيشها حياة الحق وسلوك الحق تجعِل مِن الإِنسان فِى إِحترام وتقدير مِن الجميع ، قيل عن هيرودس بالنسبة لموقفهِ مِن يوحنا المعمدان أنّهُ كان يهابه لو تنظُر للقديس يوحنا المعمدان تجِدهُ منظر مُحتقر ، إِنسان عايش فِى البرّيّة لابِس وبر الإِبِل لكِن عِنده مهابة ، المهابة هذهِ مِن داخلهُ لأنّهُ عايش الحق ومُقتنع بهِ ، ومِن قوّة الحق المُعلنه بِداخلهُ أحد القديسين يقول عنهُ " أنّهُ فضلّ أن يكون بِلا رأس عن أن يكون بِلا ضمير " ، وأيضاً التقليد يقول " أنّ بعدما قُطِعت رأس يوحنا صرخت وقالت أنّهُ لا يحِلّ لك أن تأخُذ هيروديّا إِمرأة أخيك زوجة لك "هذهِ شِهادة حق قويّة كان مُمكِن القديس يوحنا يتنازل عن رأيهُ فِى هذا الموقف مِن أجل حياتهُ ، لكِن لا00فضّل الموت عن أن يكون بِلا ضمير الإِنسان المُتمسّك بالحق تجِد عِندهُ مبادىء قويّة أساسيّة لا يستطيع أن يتنازل عنها ،لا يتقلّب ولا يتغيّر ولا يتراجع ولا يخاف أبداً ، عِندما يكون الإِنسان عايش مِن داخلهُ الصِعاب فلا يخاف مِن الصعب لأنّهُ عايش هذهِ الحياة ولا يخاف لكِن الخوف مِن إِنسان يُحِب أن يُدلّل نفسه ، الخوف على الإِنسان الّذى يعيش حياة الإِستهتار مِن الداخِل ، هذا عِندما يُمتحن فِى الخارِج يسقُط ، لأنّ الّذى لا يعرِف أن يشهِد للحق أمام نفسه لا يعرِف أن يشهِد للحق مِن خارِج نفسه 0
الّذى لا يستطيع أن يغلِب نفسه مِن الداخِل لا يعرِف أن يغلِب نفسه مِن الخارِج ، الّذى لا يعرِف أن يقف أمام نفسه لا يستطيع أن يقف أمام الناس صوت يوحنا المعمدان صوت يُصّحىِ الضمائر ، صوت يُصّحىِ الكسالى ، صوت يُصّحىِ الناس التّى لا تُحِب الحق وتُحِب الباطِل والظُلمة ، صوت يُبكّت الخُطاه ، صوت يوقظ الضمائرلِذلك نحنُ فِى إِحتياج لصوت الحق هذا ، نحنُ فِى إِحتياج لنشهِد للحق بِلا خوف ، مُحتاجين أن يكون عِندنا قوّة القناعة التّى تجعِل الإِنسان لا يُكمِلّ شهواته داخِل نفسه ولكِن يكون مُطاوِع للحق داخِلهُ محتاج الإِنسان أن يقول لِنفسه الأول لا يحِلّ لك ، وقتها يعرِف يتكلّم مع الخارِج ويقول لا يحِلّ لك ،الإِنسان أكثر حاجة تغلِبه هى نفسه ، لِذلك يقول أحد القديسين" تعّود ألاّ يكون لك عدواً إِلاّ ذاتك " ، عايز يقول لا يكون عدو لك إِلاّ ذاتك وتُريد أن تكره إِكره خطيّتك المسيح وصّانا وقال لازِم تُبغِض نِفَسك ، النِفَس التّى تُدلّلِ نفسِها والتّى لا تكره خطيّتها تجِدها عايشة فِى صُلح مع الخطايا بِتاعِتها ، خُذ مِن النِفَس ديّه توانىِ و كسِل وتتغيّر مع كُلّ جيل ومع كُلّ لون وكُلّ مُجتمِع ، تجِدها تعيش هُنا بِشكل وهُناك بِشكل قوّة الحق لمْ تُعلن فِى داخِلها ، لا يعرِف أن يقول لِنفسه لا يحِلّ لك ، الإِنسان مُحتاج أن ينجح أولاً مع نفسه ، لِذلك يقول الإِنسان الّذى يُجاهِد فِى مخدعهُ لا يتعب فِى الخارِج ، الإِنسان الّذى يخاف على نفسه ومركزه وكرامته تجِدهُ يتغِلِب بِسهولة ، إِجعِل كنزك فِى الداخِلأيضاً تجِد أنّ السيّد المسيح عِندما لقّب الكنيسة لقّبها " بِعمود الحق وقاعِدتهُ " ، شاهِدة الحق هى الكنيسة ، سفكت دم أولادها مِن أن أجل أن تشهِد للحق ، حق المسيح القديس يوحنا ذهبىّ الفم حكوا لهُ عن أنّ الإِمبراطورة ظلمِت إِمرأة ، نجِدهُ لمْ يسكُت وبّخها وأنذرها وكان شديداً معها ، نجِد الإِمبراطورة أنّها سمعِت مِن يوحنا كلام لمْ تتعّود أن تسمعهُ أبداً ، وقالت مَنْ هذا الّذى يفعِل هكذا معىِ ، قالوا لها هذا البطرك ، فقالت مَنْ هو هذا البطرك ! أنا سوف أؤّذيه ، وأتت بِقرار نفيه 0شِهادة الحق التّى بِداخلهُ عِندهُ إِستعداد أن يتحمِل نفقتها حتى وإِن كانت مؤلِمة وإِن كانت صعبة ، لِدرجة أنّهُ يقول " أنّ كلِمة الحق لمْ تُبقىِ لى أصدقاء " القديس أثناسيوس الرسولىِ نجِدهُ يُدافِع عن الإِيمان بِقوّة رغم أنّ أعداؤه كُتار " آريوس كان مكّار وكان عِندهُ موهِبة فِى الخطابة وكان بيعمل أشعار للناس ويستميلهُم ويُثبّت الإِيمان بِتاعه هو " 00ولمّا يجى أثناسيوس يتكلّم الناس تقول أنّ آريوس صح وأنت خطأ كان مُمكِن أن يقول أنّ آريوس صح ويمشىِ الموضوع ، لكِن قوّة الحق عِندهُ أكبر بكثير مِن أعداؤه ، قوّة الشِهادة بالحق للسيّد المسيح جعلتهُ يُعادىِ كُلّ الناس مِن أجل شِهادتهُ للحق ومِن أجل شِهادة أثناسيوس للحق قال عنهُ القديسين" لولا شِهادة أثناسيوس لصار العالم كُلّهُ آريوسياً " ، " الناس قالت العالم ضِدّك يا أثناسيوس قال وأنا ضِدّ العالم " ، الإِنسان الّذى بِداخلهُ شِهادة ضمير صالِحة الّذى بِداخلهُ قوّة حق تجِدهُ عِندهُ إِستعداد أن يكون ضِدّ العالم لِذلك فِى المزمور الخمسين الّذى نُصلّيه كُلّ يوم نقوله " لأنّك هكذا أحببت الحق " ، القديس عِندما يعيش مع ربنا ويقرّب مِن ربنا نجِدهُ يكتسِب جُرءه وشجاعة ، النِفَس التّى يكون فيها قوّة عمل الله مِن الداخِل لا تعرِف الخوف 0
أمثِلة لِقديسين شهدوا للحق :0
مارِجرجس الّذى وقف أمام المنشور وكان السبب فِى إِستشهاده ، لِشهادتهُ بالحق0القديسة دميانة التّى لعنت الرِسالة وكاتبها وقارئها ، التّى كانت تستميلها إِلى التبخير لأبولّون القديس إِيليّا النبىِ الّذى وقف أمام آخاب الملك وقال لهُ " حىّ هو الرّبّ أن لا يكون طلّ ولا مطر إِلاّ عِند قولىِ " ، شِهادة للحق ولا يهمّهُ ماذا سوف يفعِل بهِ الملِك طول ما يوجِد يوحنا وإِيليّا طول ما يوجِد هيرودس وآخاب ، هيرودس وآخاب مُقاوِمين للحق وإِيليّا ويوحنا شُهداء للحق ، نحنُ فِى عالم ومُجتمع يكثُر فيهِ هيرودس وآخاب ويندُر فيهِ إِيليّا ويوحنا الكنيسة تُريد أن تقول ينبغىِ أن يكون فيكُم إِمتداد للآباء والأنبياء ، ينبغىِ أن يكون فيكُم قوّة حق مُعلنة للكُلّ ، ينبغىِ أن تشهدوا أمام الجميع بالتوبة والخلاص وبِعمل الله عِندما يتكلّم عن ربنا يسوع المسيح فِى العهد القديم يقول " هوّذا فتايا الّذى أحببتهُ ، حبيبىِ الّذى سُرّت بهِ نفسىِ ، أضع روحىِ عليه لِيُخبِر الأُمم بالحق " 00قال عليهِ أنّهُ يُخرِج الحق إِلى النُصرة وأنّهُ يُخبِر الأُمم بالحق لِذلك عِندما صلّى ربنا يسوع المسيح فِى الصلاة الوداعيّة قال " قدّسهُم فِى حقّك " ، إِجعلهُم أن يكونوا مُقدّسين للحق كيف للإِنسان أن يعيش فِى المُجتمع بِدون ما يؤثّر عليه ؟ أن تكون قوّة الحق بِداخلهُ قويّة ، أنا لىِ منهج مُعيّن ، لىِ حياة ، لىِ رجاء ، أنا مُتمسّك بوصايا ، أنا الإِنجيل يحكُمنىِ ، جميل العِبارة التّى قيلت عن دانيال النبىِ " وضعت فِى قلبىِ ألاّ أتنجّس بأطايب المِلك ولا بِخمر مشروبه " قوّة الحق التّى بِداخِل الإِنسان تجعلهُ غالِب لِنفسه مُتخطّىِ ضعفاته ، هو ده عمل نعمة ربنا التّى تعمل فيهِ كيف للإِنسان وسط شر كثير أن يكون شمعة تنّور وتُضىء للحق ، بولس الرسول وقف أمام فيلِكس الوالىِ ومكث يتكلّم معهُ عن البِر والدينونة والتعفُفّ وجعل فيلِكس الوالىِ يرتعِد ، شِهادة للحق فِى أى وقت النِفَس التّى حبّتِ أطماع العالمْ الكثيرة الإِيمان هُنا يضعُف 00النِفَس عِندما تكون مربوطة بالأرض الإِيمان يضعُف مُعلّمِنا بولس الرسول قال " حاشا لىِ أن أفتخِر إِلاّ بِصليب ربنا يسوع المسيح " ، إِوعى تِخجِل مِن إِسمك ، أو صليبك ، بل بالعكس أنا لا أستحِق أن أحمِل صليبك ، دا إِنت أعطيتنىِ مجد وكرامة لا أستحِقها ربنا يُعطينا أن يكون الحق فِى قلوبنا وضمائرنا وعقولنا ، أن نكون مُحبين للحق ، أن نكون أدوات للحق ، نُعلِن الحق فِى كُلّ مكان ربنا يُكمِلّ نقائصنا ويسنِد كُلّ ضعف فينا بِنعمتهُ لإِلهنا المجد دائماً أبدياً آمين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية

عدد الزيارات 17

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل