كيف تقرأ الكتاب المقدس؟

25 سبتمبر 2022
Share
Large image

يقول لنا إنجيل اليوم أنّ :" فريسى قام ليجربّة 0فقال له يسوع كيف تقرأ "الموضوع الذى نركّز عليه اليوم بنعمة ربنا هو كلمة " كيف تقرأ " فهو رجل حافظ الناموس0ومن جهة المعرفة هو عارف وقال ما هو الناموس0وبما أنّه حافظ فإنّه سيبدأ يسمع0فقال له رب المجد يسوع : كيف تقرأ 0فى الحقيقة ياأحبائى رب المجد يسوع لم يوجّه هذا السؤال للرجل الفريسى أو للشاب الغنى فقط0ولكن هو بيسأله لكل واحد فينا ويقول له :0 كيف تقرأ ؟!
توجد مشكلة فى داخل حياتنا إننا عارفين الوصايا ونحفظها ولكن ممكن نكون لم نعيشها0فأنت كيف تقرأ ؟! أبونا قبل قراءة الإنجيل 0الكنيسة تخصص أوشية أى طلبة أو صلاة قبل قراءة الإنجيل0وتقول له " كى نستحق أن نعمل بأناجيلك المقدسة " لكى تجعلنا نسمع ونعمل وليس فقط نسمع0يعقوب الرسول يقول " لكى نكون سامعين عاملين لا خادعين أنفسنا " الوصية ياأحبائى تحتاج أن تنتقل فى حياتنا من مرحلة المعرفة إلى مرحلة الحياة وهنا يقول رب المجد يسوع : كيف تقرأ ؟
نحب اليوم أن نتكلّم فى ثلاث نقط :
1- الوصية هى حياة :-
ياأحبائى الإنجيل ليس مكتوب لمجرد معلومات0فهو ليس كتاب تاريخ0الإنجيل ليس سجلات0فرب المجد يسوع قال : " الكلام الذى أكلّمكم به هو روح وحياة " 0ويقول لنا الكتاب " فقط عيشوا كما يحق لإنجيل يسوع المسيح " فالإنجيل ليس المطلوب منه المعرفة العقلية0ولكن الإنجيل يتكلّم عن معاملات الله الحية مع شعبه " كما كان هكذا يكون " فهو يثبت فينا مقاصد الله0ويكشف لنا عن صلاح الله فى كل قصة وهى تكشف لنا عن خلاصنا نحن الآن0فعندما نقرأ عن عبور البحر الأحمر00وعندما نقرأ عن أبونا إبراهيم عندما يقدّم إبنه تكون القصة لنا ونكتشف أنفسنا فيه00فهو كتاب حياة0ولابد أنّ كلامه يدخل فى أعماق حياتنا0فكثيراً ياأحبائى تكون الوصية عارفينها ولكن يجب ياأحبائى أنّ الوصية تدخل فى الأعماق وتدخل فى الذهن وتقدّسه0وتدخل فى داخل القلب فتقدّس الإرادة فبذلك يكون قلب وذهن وإرادة وسلوك فيكون كيان مقدّس0فتتقدّس المشاعر وتبدأ الدوافع تجعل الإنسان يتحرك بالإنجيل وليس بنفسه فداود النبى يقول " سراجاً لرجلى كلامك ونوراً لسبيلى " فما الذى ينير الطريق ؟!00هو كلامك00داود النبى بيعبّر عن حُبة للوصية وتفاعله معها وتلّذذه بها 0فيقول له " أبتهج أنا بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة 00" فهل توجد علاقة بينك وبين الكتاب المقدّس أم لا ؟!0فهل مسنودين به أم لا ؟! وهل بنأخذ منّه وعد بالحياة الأبدية أم لا ؟! تخيّل أنّ هذا أجمل شىء فى بيتنا0فإحذر أن يكون مُهمل القديس الأنبا أنطونيوس أتوا إليه الجنود من عند الملك قسطنطين بموكب ومعهم رسالة من الملك0فخرج الجنود لإستقبال الموكب0وكانت الرسالة إلى الأنبا أنطونيوس فهو أضافهم ثم صرفهم0وكان الرهبان مشتاقين أن يعرفوا ماذا أرسل لهم الملك ، ففى اليوم الثانى توقّعوا أنّ الأنبا أنطونيوس سهر يقرأ الرسالة0وقد مرّ يومين وثلاثة فسألوه0فسكت0وقال لهم أراكم مشغولين جداً جداً برسالة الملك ياليتكم تكونوا مشغولين بالإنجيل هكذا 0أليسّ الإنجيل هو رسالة من الملك السماوى0فهو نقلنا إلى ملكوت إبنه0فالإنجيل هو بشارة مُفرحة0فماذا تريدون أكثر من ذلك0شىء يفرّحكم0
فهل قرأت الإنجيل فشعرت أنك مرفوع0فيقول الكتاب " لتسكن كلمة الإنجيل بغنى " ، أرميا يقول عنّه الكتاب أنّه أكل درج فيه سفر مكتوب فيه كلمة ربنا0وحزقيال وجده كالعسل0فأحلى طعم نُشبّه به الحاجات الأرضية فنقول ( مثل العسل )الإنسان ياأحبائى عندما يكون الإنجيل مكشوف له يكون فرحان0ومرفوع به0وخاضع له0فبولس الرسول يقول " نشكر الله لأنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التى تسلّمتموها " فأطيعها بقلبى0وأقول له يارب ساعدنى على تنفيذها0يارب إسند ضعفى0فنكون نحن البشارة المُفرحة للعالم 0فننقله للعالم بحياتنا لأنّه بداخلنا0فعندما حاولوا المضطهدين أن يقطعوا الأناجيل ويحرقوها 0الأباء قالوا لهم أنتم سوف لا تقدروا أن تحرقوها فى قلوبنا0ربنا فى العهد القديم فى سفر التثنية قال لموسى " ليكن الكلام الذى كلّمتك به على قلبك " فأين يضع الكلام ؟! فى قلبك000" تكلّم بها حين تمشى وحين تنام " حين تنام أى تقدّس عقلك وإنسانك الباطن0فتكون فى داخلك حين تنام0إجعلها على أبواب بيتك يريد أن يقول له أن تكون كلمة ربنا تكون أمام عينىّ0وأمام خطواتى وأقُصّها وتكون فى داخلك حين تنام وحين تقوم وعندما قام موسى بتسليمها ليشوع قال له " لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك أبداً " فهذه هى كلمة الحياة0هذه هى الوصية التى ربنا يريد أن يراها فى أولاده0فنحن فُقراء جداً فى العمل0ولذلك نجد أنفسنا لا يوجد عندنا القدرة على فعلها
فداود النبى يقول له " خبأّت كلامك فى قلبى لكى لا أُخطأ إليك " ، فالإنسان يجب أن يفكر كيف يعيش الوصية0فربنا يسوع يقول " أنتم أنقياء من أجل الكلام الذى كلّمتكم به " اليوم ربنا يسوع بيقول لك وبيقول لى : كيف تقرأ ؟! فالوصية حياة يقول عن أبونا بيشوى كامل أنّه من ضمن أتعابه ( الإنجيل المُعاش ) 0أى أنّه الوصية لم يكتفى بأن يعرفها 0ولكنّه عاشها0كُلنا حافظين الوصية " حب قريبك كنفسك " فهل نعملها ؟ هل نعيشها ؟ ولذلك الإنجيل بيقول لك مع الشاب الغنى : كيف تقرأ 0وهنا ندخل فى كلمة كيف تقرأ ؟
2- كيف نقرأ الإنجيل :-
الإنجيل لا يُقرأ أبداً إلاّ بالصلاة والتأمل ورفع القلب00لا يُقرأ كدراسة وكمعلومات أو لنضيف لأذهاننا تعاليم0لا فالإنجيل يُقرأ بصلاة0الإنجيل مكتوب بالروح0إذن لابد أن يُقرأ بالروح لكى أفهمه00فهذا هو مفتاح الإنجيل0ولا تحاول أن تخضع المعلومات لتحليلات ذهنية كثيرة أو أن تجعل عقلك يعمل فاصل بينك وبين الوصية0فعقولنا هى التى تخضع للوصية فلابد أن أقرأه بالروح0ولابد أن أقرأه بصلاة وبتأمل0فأنا أقرأ وأسجد وأنتظر وأقول له ماذا تريد يارب أن تقول لى0وأغمض عينّى وأرفع قلبى00ما أجمل أن أكتشف عناية الله بىّ فى الإنجيل0فالإنجيل مكتوب لكى أكتشف حقيقة حُب الله للإنسان ويكشف كم أنّ ربنا بيدبر الخلاص للإنسان فالمفسرين عندما حلّلوا الكتاب المقدس وجدوا أنّ الإنجيل بيتكلّم بالأكثر عن الإنسان من الله 0فهو يريد أن يقول أننا موضع حُب الله0وموضع تدابير الله0وأنّ هذا الكتاب هو من أجل تقديس الإنسان فلماذا كل هذه التعاليم الكثيرة ؟ كل هذا هو لنا0ولذلك يقول كل هذه الأمور كُتبت لتذكيرنا0ولمنفعتنا0 فعندما نقرأه نقرأه بروح خاشعة0بروح صلاة0بروح تأمّل فإن كان داود النبى يقول له " إكشف عن عينّى لأرى عجائب من ناموسك " ، فعندما أقرأ قصة فى الكتاب المقدس أقول له يارب ماذا تريد أن تقول لى فى هذه القصة ؟ ما أجمل أن نشعر عندما نقرأ الكتاب المقدس أنّ ربنا يكلّمنا " كلمة ربنا تُضىء العينين " 0وهى تُضىء القلب فأتقدّس وذهنى يُنير0وقلبى يملُك عليه محبة ربنا فعندما أقرأ الكتاب المقدّس أقرأه بالروح0لابد ان أتضرع لربنا لكى يكشف لى عن الوصية ولكى أعرف ما هى الوصية التى يريدنى اليوم أن أخرج بها وأأخذها0وأفرح بها فعندما يقرأ الإنسان قصة سقوط آدم0ويأخذها كقصة فيعاتب ابونا آدم ويقول له : أنت جلبت لنا العقوبة 00ولكن لابد أن أجعل نفسى شىء غير أبونا آدم وممكن ما أنا أفعله هو ما فعله أبونا آدم وهذا ما أفعله كل يوم ، فسقوط آدم هو سقوطى أنا وآدم هو أنا ففى طاعة أبونا إبراهيم لا أقول له برافو عليك0فأنت خليل الله00ولكن هل أنا عندى إستعداد أن أترك من أجل الله0هل عندى إستعداد أن أخرج من سلطان أرضى وعشيرتى لكى أُرضى الله ؟!!
وبذلك يبتدأ الإنجيل يكون له السلطان أن يوجّه حياتى كلها0والإنسان يشعر بسلطان الله0وعندما يقف الإنسان يصلى يقول له " أنت قلت " أنت فقلت " أنّ شعور رؤوسكم كلها محصاه00وأنتم أفضل من عصافير كثيرة "00ما أجمل أن نذّكر الله بمواعيده0فنقرأه بالروح ونقرأه بالصلاة0ما أجمل أنّ الإنسان قبل أن يقرأ يقول له يارب إكشف عن عينّى لأُبصر عجائب من ناموسك00إكشف لى عن كنوزك وأسرارك " أبتهج بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة "0
3- بعض تداريب عملية :-
مامن آية نقرأها إلاّ ونقول له : يارب ساعدنى أن أعيشها لابد أن نُقرّب المسافات حتى ولو بمحاولة حتى ولو برغبة0فمثلاً لنفرض أنّ الآية تقول لى " صلّى كل حين صلّى بلا إنقطاع " ، فأننى سأقول يارب كيف يكون ذلك وأنا عندى شغل0فأنا بنام بالليل0فكيف أصلّى كل حين ولا أملّ !
إغمض عينيك وإرفع قلبك وقل له يارب ساعدنى0وعندما ترفع قلبك ستجد حالاً معونة0وتجد مساندة وتجد الله يقول لك يعنى أن تكون فى حالة من رفع القلب بإستمرار فحين تتكلّم وأنت فى الشغل00ويكون بإستمرار عندك آية تردّدها0وتكون فى حالة إحساس بحضور الله0فإحفظ عدّة آيات ورددّها وقل له " اللهم إلتفت إلى معونتى يارب أسرع وأعنى00اللهم بإسمك خلّصنى وبقوتك أُحكم لى00إستمع يا الله صلاتى00محبوب هو إسمك يارب فهو طول النهار تلاوتى00يارب يسوع المسيح خلّصنى " عبارات قصيرة تجعلنى أشعر بإستمرار أنى فى حضرة الله0صدقّونى ياأحبائى يوجد ناس عاشوا حياتهم لكى يتقنوا وصية0فيوجد سائح روسى وصلت به الدرجة أن يردد إسم يسوع آلاف المرات فى اليوم أعطيكم تدريب أن تُردّدوا إسم يسوع 50 مرة فى اليوم0وعندما أردّد إسم يسوع أحبّه فإبتدأت أزوّد العدد أكثر0فأكلّمة بكمية غير محدودة فلابد أن أنظر للآية وأقول كيف أتمتّع بها0فالإنجيل لابد أن يدخل فى داخلنا ونشبع به ونتمتّع به فداود النبى يقول " بفرائضك أتلذذ " 0فتدخل فى داخلى وتعمل فى حياتى فتوجد آية أخرى تقول " طوبى لأنقياء القلب " فأقول له يارب أنا مشتاق أنّ قلبى يكون نقى00فما الذى يجعلنى غير نقى ؟! فهل شهوات ، غرور ، بُغضة لفلان ، حقد فكل هذا يجعلنى غير نقى0ولكن نقاوة القلب تجعلنى أعاين الله0فأجد الوصية لها سلطان0وهى التى تعمل بنا وليس نحن0فالوصية قادرة أن تُضىء حياتى ولكن لابد أنكّ تُبدى إستعداد0فهى بتعمل الجزء الأصعب 0وأنا طوال اليوم أفكّر كيف يكون قلبى نقى0وأقول له ساعدنى ياربى لكى يكون قلبى نقى00تعال إنت يارب وإعمل وسلّط ضوءك على قلبى لكى يكون نقى0فالموضوع هو موضوع تطبيق للوصية فتوجد آية أخرى تقول " حب قريبك كنفسك "وأبدأ أقيس محبتى للناس0وياترى عندى فعلاً إحساس بمشاعر حقيقية بحُب كامل نحو الكل00ياترى هل أنا أحب الذى يحبنى فقط أم إنى أحب الكل00وأبتدأ أقف عند هذه الآية يوم وإثنين وثلاثة00وأحوّل الآية إلى صلاة0وإلى سلوك0فيصير الإنجيل هو الذى يقودنى0ويتكلّم فى حياتى0ما أجمل أن أقيس نفسى على الآية0وأبتدأ أشتاق أن أعملها فأنت كيف تقرأ الإنجيل ؟! رب المجد يسوع اليوم مع الشاب الغنى الفريسى الذى له الشكل الحلو0وهو شكله أنّه حافظ الوصايا00شكله من الخارج حلو جداً0وبيسأل عن الحياة الأبدية0فهو عنده إشتياقات للحياة الأبدية حلوة0وعندما سأل كان حافظ الإنجيل ولكن المهم أن نعيش الإنجيل0فممكن أن نكون لا نعمل بكلام الإنجيل00فما الفائدة ؟!
صعب أن يكون إنتمائنا لربنا يسوع شكلى0ولا نعيش الإنجيل0ما أجمل ياأحبائى الإنسان الذى يجتهد فن أن يحوّل المعرفة إلى حياة000فنحن ينقُصنا الفعل ربنا يسوع يعطينا ويكشف لنا كنوز كلماته0ويعطينا خزائن الروح0ويعطينا نعمة ويسند كل ضعف فينا ولإلهنا المجد دائماً أبدياً أمين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية

عدد الزيارات 45

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل