المسيحي وذكر الموت

31 أكتوبر 2022
Large image

قال القديس يوحنا الدرجي: "كما أن الحاجة إلى الخبز تفوق الحاجة إلى سائر الأطعمة الأخرى، كذلك الحاجة إلى ذكر الموت تفوق الحاجة إلى سائر الأعمال الروحية". إن ذكر الموت هو ضرورة روحية هامة إذا أغفلها الإنسان يُصاب ببرودة الحس والمشاعر، إذا انتقل أحد أحبائه يتأثر قليلًا ويحضر الجنازة دون أن يحدث عنده تغيير يُذكر، بعد ذلك يمضي إلى حال سبيله كسابق عهده لاهتماماته الدنيوية الباطلة.ذكر الموت في داخلنا هو منبّه بيولوجي يوقظنا لممارسة التوبة، لنسمع صوت الرب «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ» (أف5: 14). ذكر الموت يكسر حدّة شهواتنا ومحبتنا للعالم.طوبى لمَن يصل إلى هذه الفضيلة، فإن أحكمتها فاحذر ألّا تفلت منك، لأنه قد يسهل فقدانها بسبب الانشغالات والاهتمامات الكثيرة.نعلم أن لكل إنسان انشغالاته واهتماماته، لكن ينبغي ألّا تلهيه عن خلاص نفسه وحياته الأبدية اللا نهائية.إذا توانيت وقتًا عن ذكر الموت والحياة الأخرى، فذكّر نفسك بلُجّة النار الأبدية والعطش الشديد في لهيب النار (لو16: 24)، والظلام الدامس والندم الشديد والبكاء وصرير الأسنان في جهنم النار، فتفوق لنفسك وتهتم بأبديتك.تحاول الكنيسة أن تذكّرنا كل يوم بيوم الدينونة الرهيب والحياة الأخرى بقطع صلاة النوم فنقول "هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل مرعوبًا ومرتعبًا من كثرة ذنوبي. لأن العمر المنقضي في الملاهي يستوجب الدينونة، لكن توبي يا نفسي ما دمتِ في الأرض ساكنة، وانهضي من رقاد الكسل، وتضرعي إلى المخلص بالتوبة قائلة: اللهم ارحمني وخلصني".دوام ذكر الموت والتنهُّد هنا يجعل الإنسان يداوم السعادة والتعييد هناك.كانت الراهبة الأم سارة تداوم ذكر الموت فقالت: "حينما أضع رجلي على السلم لأصعد أتصور الموت قدامي قبل أن أنقل الرجل الثانية".
نيافة الحبر الجليل الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر

عدد الزيارات 56

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل