أضـواء من الإنجيل ٨ـ كيف نحب الله ؟

20 مارس 2023
Large image

بتأملنا في صفات الله الجميلة وفى إحساناته إلينا تزداد محبته في قلوبنا باستمرار . والآن نأتي إلى ختام حديثنا عن إحسانات الله المذكورة في المزمور ( ۱۰۳ ) « بارکی یا نفسی الرب ولا تنسى كل إحساناته » .
٥ ـ الذي يشبع بالخبر عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك ( تكملة ) :
تكلمنا عن الشبع الروحي الذي نناله في سر الإفخارستيا بالتناول من جسد الرب ودمه في ذبيحة القداس الإلهي ، والذي نناله أيضاً بعمل الروح القدس فينا الذي مسحنا به في الميرون . وكل هذا الخير والشبع الروحي يأتينا لسبب عضويتنا في الكنيسة ، باعتبارها جسد السيد المسيح . وبهذه العضوية يمنحنا الرب كل خيرات بيته في أسرار الكنيسة وكل ما يحيط بها من ممارسات روحية حسبما يناسب احتياجنا . ولعل المرنم قد رأى ما يمنحه لنا الرب من خيرات ، فتغنى قائلاً : « يروون من دسم بيتك ، ومن نهر نعمتك ، تسقيهم لأن عندك ينبوع الحياة » ( مز ٣٦: ۸ ، ۹ ) . في سر التوبة والإعتراف تنحل عنا رباطات الخطية بصلاة الأب الكاهن ، ونؤهل للتناول من جسد الرب ودمه فترى فينا الحياة من جديد . وفى سر مسحة المرضى ننال مغفرة لخطايانا وشفاء لأمراضنا ، وتتجدد قوانا الروحية والجسدية . وفى بيت الرب نستمع إلى كلمته المحيية ونصير أنقياء ، وتتجدد قوانا الروحية كما ننال معونة من ملائكته وقديسيه ... نحن لا ننسى أن الرب قد أشبعنا من خيرات بيته ، ومن حلاوة العشرة معه ، ومن فيض نعمته التي يسكنها فينا بروحه القدوس ... لهذا نتغنى مع المرنم معترفين للرب بفضله « تعهدت الأرض وجعلتها تفيض . تغنيها جدا . سواقي الله ملانة ماء » ( مز٩:٦٥) والجميل في عمل الرب معنا أنه لا يشبعنا ويروينا فقط ، بل يجدد مثل النسر شبابنا . وقد استخدم المزمور تشبيه الشر لأنه يشتهر بالقوة بين الطيور ، وبأنه أكثرها قدرة على التحليق في السماء . فهو يرمز إلى القوة الروحية « وأما منتظرو الرب فيجددون قوة . يرفعون أجنحة كالنسور ، يركضون ولا يتعبون ، يمشون ولا يعيون » ( اش ٤٠ : ٣١ ) . وقد استخدم النسر في الكتاب المقدس للإشارة إلى انجيل يوحنا اللاهوتى الذي تكلم كثيراً عن ألوهية السيد المسيح ، كما أنه يرمز إلى صعود السيد المسيح إلى السماء . لهذا رأى حزقيال النبي في رؤياه للمركبة الشاروبيمية وجهاً رابعاً مثل النسر ، رأى القديس يوحنا الإنجيل في رؤياء الحيوان الرابع من الأربعة حيوانات غير المتجسدين المحيطين بعرش الله ـ له وجه شبه النسر . والقوة الروحية نوعان :
1 - قوة في محاربة الشياطين :
« فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم ، بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم ، على ظلمة هذا الدهر ، مع أجناد الشر الروحية في السماويات » ( أف ٦ : ۱۲ ) . وهذه القوة هي مثل قوة النسر في معاركه الطيور الكاسرة .
۲ - قوة في التحليق نحو السماويات :
أي قوة التطلع نحو الأمور السمائية ... قوة الإرتفاع عن الأرضيات ... قوة حياة الشركة مع الله . كل هذه القوة هي منحة وعطية من الله ، للذين يترجون معونته ورضاء « بإسمك يبتهجون اليوم كله ، وبعدلك يرتفعون . لأنك أنت فخر قوتهم ، و برضاك ينتصب قرننا » ( مز ۸۹ : ١٦ ، ۱۷ ) . تجديد الشباب مثل النسر ، يعني أن النفس لا تشيخ أبدأ في حياتها مع الله . تتجدد قواها بإستمرار ، وتكون مثمرة على الدوام « مغروسين في بيت الرب في ديار إلهنا يزهرون . أيضاً « يثمرون في الشيبة » . يكونون دساماً وخضراً » ( مز ۹۲ : ١٣ ، ١٤ ) ۔ الذين يحيون في شركة روحية مع الله ، يخشون من الشيبة ، لأن نفوسهم تكون في شباب دائم ، وفى قوة روحية متجددة . والحياة الروحية بمعونة الروح القدس تتخطى كل اعتبارات القدرة الذهنية والجسدية . تلك التي إذا فنيت بالشيخوخة أو الموت ، فإنها لا تسلب الروح قوتها وشبابها ... كل هذا الذي ذكرناه من إحسانات الله وكثير غيره قد أحاط بنا وسوف يغمر حياتنا ... إنه ذلك الإله المحب الذي في خيريته وصلاحه ، أعطانا نعمة الوجود ، ودعانا لمشاركة مجده . لهذا فسوف نظل نتغنى بمحبته ذاکرین : كم من مواقف أنقذنا فيها الله وأنقذ حياتنا ... وكم من مواقف أرشدنا فيها الله وأنار طريقنا . وكم من مواقف عزانا فيها الله وطيب قلوبنا ... وكم من مواقف اعتنى بنا فيها الله ودبر احتياجنا وكم من عواقف خلصنا فيها الله وغفر ذنوبنا .. وكم من مواقف دفعنا فيها الله وكرم إتضاعنا . فلنثق في محبته على الدوام
نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة
عن مجلة الكرازة العدد الثالث عام ١٩٨٩

عدد الزيارات 135

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل