كيف نحب الآخرين ؟ المحبة المترجيّة

06 نوفمبر 2023
Large image

الرجاء فى المحبة:
الرجاء في المحبة ليس هو نوعاً من الوهم أو الخيال، ولكنه على العكس يستند إلى حقيقة جميلة، وهي استطاعة المحبة أن تغير ما حولها أمامنا مثال محبة المسيح التي استطاعت أن تصالح الناس مع الله ، وأن تحوّل الخطاة إلى قديسين. لهذا قال السيد المسيح "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. ولم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة " (مر۲ : ۱۷ ) إنسان خاطيء مثل اللص اليمين كان في البداية يعير السيد المسيح مع اللص الآخر « واللصان اللذان صلبا معه كانا يعيرانه » (مر١٥: ٣٣) . ولكنه شعر بالخجل أمام محبة السيد المسيح الغافرة وذلك حينما سمعه يصلى من أجل صالبيه ومعيريه ويقول «يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون» لقد أخجلته هذه المحبة الغافرة التى لم ترد الإساءة بمثلها ، بل استطاعت أن تفكر فى غيرها، وأن تنسى ذاتها بالكامل في أحرج الأوقات ، لأنها كانت مفعمة بالرجاء الرجاء في تحرير الآخرين من الأنانية والظلم والإنحصار حول الذات .
المحبة والحرية :
إن المحبة فى خروجها عن الذات، تستطيع أن تخترق ذوات الآخرين بقوة، لكى تهدم أصنام الذات ولكي تحطم حواجز الأنانية، ليكتشفوا أنهم مدعوون إلى ممارسة المحبة، أو إلى ممارسة الحرية لأنه حيث روح الرب هناك حرية » (٢كو٣ : ١٧ ) . وهنا نجد المفهوم الحقيقي للحرية ؛ أن يتحرر الإنسان من عبوديته لذاته، لكى لا يعيش معزولاً، سجيناً للذات . ولا يتحقق ذلك إلا بإتحاده بالله من خلال المحبة لينقله الروح إلى كل موضع حيث عطاء الذات المتدفق على مثال المسيح .
خلاص العالم :
العالم كان غارقاً فى ظلام الخطية الدامس، ولكن السيد المسيح رآه بمنظار المحبة القادرة على تغيير الواقع المحيط بها . وهو يتحول من الظلمة إلى النور «الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون فى كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور» (مت ٤ : ١٤-١٦ ) .ورآه وهو يمتلىء بالقديسين ورأى الكنيسة عروسه المحبوبة، وهى تتألق بمجد الحب الإلهى «تمشى شعوب المخلصين بنورها، وملوك الأرض يجيئون بمجدهم وكرامتهم إليها (رؤ ٢١ : ٢٤) رأى الملكوت وهو ممتلىء بالقديسين الذين نالوا الميراث الأبدى ، لأجل عظم محبتهم للملك المسيح حينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم » (مت ١٣ : ٤٣ ) حقاً إن المحبة تستطيع أن ترجو كل شيء أن لا يخيم ظلام الحاضر على نور المستقبل المشرق. ذلك المستقبل الذي تحققه المحبة بقوتها وفاعليتها وقدرتها على التغيير.
المحبة لا تيأس :
قد تبدو الطرق والأبواب مغلقة أمام المحبة، ولكنها لا تستطيع أن تتوقف عن العمل . إنها تعمل خارج الباب. كما أن المسيح «تألم خارج الباب» (عب ۱۳ : ۱۲ ) إنها تعلم أنها حتى لو رفضت اليوم، فسوف تظهر قيمتها في الغد أو بعد الغد إنها تعلم أنها تحمل قيمتها في قدرتها على العطاء، وليس في قدرة الآخرين على قبولها . مثلما قيل عن الرب « إن كنا غير أمناء فهى يبقى أميناً لن يقدر أن ينكر نفسه »(۲تی ۲ :۱۳) إنها تتألق وهى مرفوضة أكثر مما وهي مقبولة، لأنها حينئذ تكون بلا مقابل إذ يواجهها الرفض وتبقى أمينة على الدوام المحبة الحقيقية لا تحتج بالصعاب ، بل تتخطى كل العقبات حتى تحقق أهدافها فى النهاية لا نفشل في عمل الخير، لأننا سنحصد في حينه . إن كنا لا نكل» (غل ٦ : ٩ ) .
المحبة ترجو كل شيء :
ترجو أن ينتصر الخير فى النهاية ترجو أن تتألق المحبة إلى الأبد ترجو أن تجد راحتها بعد التعب « كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده » ( لو ٢٤ : ٢٦ ) . ترجو أن يستعلن ملكوت الله و يأتى إلى كل قلب ترجو أن تتجدد الحياة بكاملها « فننظر سماوات جديدة وأرضاً جديدة يسكن فيها البر» (٢بط ۳ : ۱۳). حقاً لا شيء أعظم من المحبة .
نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة
عن مجلة الكرازة العدد الرابع والعشرون عام ١٩٨٩

عدد الزيارات 141

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل