كيف نحب ؟ قوة المحبة

13 نوفمبر 2023
Large image

"اجعلني كخاتم على قلبك كخاتم على ساعدك لأن المحبة قوية كالموت الغيرة قاسية كالهاوية لهيبها غيب لظى الرب. مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفىء ىء المحبة والسيول لا تغمرها. إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقاراً" (نش ۸: ٦، ٧)
ما معنى أن المحبة قوية كالموت ؟
معنی ذلك أن المحبة مستعدة أن تبذل ذاتها إلى حد الموت ..مثلما قيل عن الشهداء إنهم لم يحبوا حياتهم حتى الموت » ( رو ۱۲ : ۱۱). فالمحبة حتى الموت هي أعلى درجات المحبة هؤلاء الشهداء قد تعلموا المحبة من الله نفسه لأن «الله بين محبته لنا إذ ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا » (روه : ۸). وليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحيائه » (يو١٥: ١٣ ) لقد وضع الرب لنا مثالاً في المحبة لتتعلم منه وهكذا أحب القديسون الله حينما نظروا محبته القوية الجارفة « فى هذا هي المحبة ليس أننا أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا » ( ١ يو٤ : ١٠ ) .
المحبة تتخطى كل الصعاب
هذه المحبة القوية يبدو أمامها الصعب سهلاً. فهى تضح بالمال والجهد وتبذل نفسها بلا تأخير إنها لا تنتظر سؤال الآخرين وتوسلاتهم، بل تسعى نحوهم بشغف تبحث احتياجهم تترفق بالضعفاء لا تتوقف عن العطاء تحمل أثقال الآخرين تمسح دموع المنكسرين تكتسح جميع الصعاب والعقبات تتخطى كل الإعتبارات المحبة في صلابتها وقوتها تستطيع أن تظل صامدة إلى النهاية لا تتراجع بسبب وعيد أو تهديد.. لا يرهبها المرض، ولا يثنيها عن تحقيق الغرض لا ترجع أبداً فارغة لا ترعبها الشياطين بكل ثقل المحاربات المؤلمة لأن مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفىء المحبة والسيول لا تغمرها » (نش ۷:۸) إنها نار إلهية تضطرم فى القلب ولا يمكن أن تنطفىء لأنها تستمد قوتها وفاعليتها من الله «محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا » (روه : ه). لهذا يلزمنا أن نتسحق أمام الله باتضاع متضرعين باستمرار، لكي تمتلىء قلوبنا من فاعلية هذا الروح النارى الذى حل على الكنيسة في يوم الخمسين.
المحبة والصليب
إن المحبة لا تطرح الصليب عن كاهلها، لكي تجد سعادتها بعيداً عنه بل تعانق الصليب بفرح . لأنها في الصليب عاينت مجد المحبة الإلهية، وصار الصليب بالنسبة لها ينبوعاً منه تستقى وتفيض على الآخرين كما قال السيد المسيح « من آمن بی كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حى » » يو٧ : ۳۸) . يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية » (يو٤ : ١٤ ) . لا يمكن أن نفصل بين الحب والحياة، لأن الله هو الحب وهو الحياة فبدون الحب لا يكون للحياة وجود ولا معنى وخارج دائرة الحب لا يصير لوجودنا معنى . بل هناك الضياع بعيداً عن الله حيث تهيم النفس بلا هدف لا تدرى لوجودها سبب، ولا تلمس لحياتها وجود وهذا هو الموت بعينه إن الإنسان الذي يبذل ذاته بالصليب، يجد ذاته في الله لأنه حيثما توجد المحبة، فهناك يوجد الله لأن « الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت فى الله والله فيه» (ايو ٤ : ١٦). ولا ننسى أن الله هو الذى به نحيا ونتحرك وتوجد » (أع ۱۷ : ۲۸ ) .
لغة المحبة
المحبة هى اللغة التي تفهمها كل شعوب العالم. إنها تتكلم بجميع الألسنة وتدخل سريعاً إلى قلوب الآخرين . إنها لغة السماء.. فقبل أن تحل مواهب الروح القدس على التلاميذ ليتكلموا بجميع الألسنة تكلم ! الله مخاطباً العالم كله بلغة المحبة على الصليب. فالصليب هو كلمة حب نطق بها الله في سمع البشرية كلها ويكون فى ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجداً » (أش ١١: ١٠). عن هذا تكلم القديس بولس الرسول فقال: «الله يعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة . كلمنا في هذه الأيام الأخيرة فى ابنه » (عب ۱ : ۱، ۲). أي أن الله قد كلمنا بكل كلام المحبة، وبكل كلام الحياة في المسيح إن الصليب هو مفتاح لغة المحبة، وهو مفتاح الحياة. هو السر الخفى وراء كل عمل من أعمال المحبة في حياتنا نحن لا نعرف اللغة التى ينطق بها السمائيون، وما هي لغة الملائكة ! ولكنها بكل تأكيد هي لغة المحبة بالدرجة الأولى... ربما عن هذه اللغة تنبأ أشعياء النبى حينما تكلم عن المسيحية في مصر فقال « فى ذلك اليوم يكون فى أرض مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان (اش ۱۹ : ۱۸)إن لغة المحبة هي لغة الشكر والتسبيح ، وهي اللغة التي تجمع الخليقة كلها في فرح وسعادة حول الله ينبوع الحب والحياة.
نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة
عن مجلة الكرازة العدد الخامس والعشرون عام ١٩٨٩

عدد الزيارات 22

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل