المحبـة من ثمار الروح القدس

20 نوفمبر 2023
Large image

وأما ثمر الروح ، فهو محبة فرح سلام » (غل ٥ : ٢٢)
أنواع من المحبة :
المحبة الحقيقية لا يمكن اقتنائها إلا بعمل الروح القدس في الإنسان هذه المحبة الممنوحة من الروح القدس تختلف تماماً عن أي محبة بشرية أخرى إنها ليست نوعاً من المودة أو الأنس أو الإعجاب المتبادل كما أنها لا تنبع من عواطف جسدية أو إنفعالات غريزية من الأبوة والأمومة في الإنسان أو في الحيوان إنها ليست محبة جسدية ولا نفسية ولكنها محبة روحية، لا تؤثر فيها عوامل الجسد أو النفس محبة الرجل للمرأة التي تبدو جميلة في نظره، هي نوع من المحبة التي تقوم على دوافع واعتبارات حسية وجسدية . ومحبة الأم لأولادها هى نوع من المحبة التي تقوم على دوافع نفسية وجسدية معاً ومحبة أى شخص لإنسان آخر له شخصية جذابة هو نوع من المحبة النفسية أما المحبة التي من الروح القدس فهي لا تقوم على هذه الأمور، ولا تتأثر بها ؛ لأن ما يبدو قبيحاً في الجسد، قد يبدو جميلاً في الروح . وما يبدو كثيباً للنفس قد يبدو مسراً للروح . السيد المسيح كمثال :
فلتنظر مثلاً إلى السيد المسيح الذي قيل عنه «أنت أبرع جمالاً من بني البشر» (مزه (۲) قد قيل عنه أيضاً « لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ، ولا منظر فنشتهيه ، محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن » ( أش ٥٣ : ٢، ٣) .
كيف يتفق القول الأول مع القول الثاني ؟!
ما قيل عن السيد المسيح أنه لا صورة له ولا جمال، قد قيل عن فقره وزهده وعن آلامه الجسدية : عن جراحات الصليب الثخينة ، وعن آثار الكرابيج التي مزقت جسده الطاهر، حتى أن اشعياء النبي قد أضاف فى نفس النبوة عنه فقال : « وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به » (آش ٥٣: ٣) أي أن الجراحات التي ملات جسده المبارك قد جعلت من ينظر إليه لا يحتمل النظر لفظاعة المنظر، فيستر وجهه بيديه لكي لا ينظر ما أصابه من التشويه في نفس الوقت نحن نعلم أنه لا يوجد في الوجود أجمل من مشهد الصليب حيث ذلك الحب العجيب الذي تشدو به كل الخليقة العاقلة إذ ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه » (يو ١٥ : ١٣ ) .
مثال المحبة الزوجية : إن المحبة الروحية هى فوق مقاييس الزمان والحس والمكان . جده أحد الزوجين لهذا فمحبة الرجل لزوجته والمرأة لرجلها - إن كانت لها البعد الروحي الممنوح من الله - لا تتأثر باصابة أحد الزوجين بمرض في ، أو بتشويه فى منظره لإصابته في حادث أو ما شابه .... إننا نقف جميعاً مذهولين أمام طلب للطلاق من بحجة أن الطرف الآخر قد أصابته بلية مثل المرض. وهنا نرى في التخلى طعنة لا يعبر عنها فى حق الوفاء والمحبة الزوجية. أين ذهبت المحبة السابقة، وكيف ضاعت ؟! إنها لم تكن تابعة من عمل الروح القدس ولهذا أثرت عليها عوامل الزمن .
تأثير الروح القدس في القلب والحواس : محبة الله تمنع عن القلب كل محبة غريبة، وتمنع الشهوات، وتقدس الحواس . ففى مثل العشر عذراى (مت ٢٥) نرى الخمس العذارى الحكيمات وقد ملأن الآنية من الزيت مع المصابيح والإناء هو القلب والمصباح هو الحاسة فإن كانت الآنية ممتلثة من الزيت تنير المصابيح، وهكذا إن كان القلب ممتلكاً وثمرة المحبة التي يمنحها، فإن الحواس تكون منيرة كقول السيد المسيح « إن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيراً، وإن كانت عينك شريرة فجدك كله يكون مظلماً » ( متى ٦ : ٢٣،٢٢). من الروح القدس محبة الله فى القلب - كثمرة من ثمار الروح القدس ترفع الإنسان فوق مستوى الجسد والحواس والعوامل النفسية، حتى يحتمل الآلام والتعبير أو العذاب الجسدى، والعذاب النفسي . لأن الروح تعبر فوق كل عوامل الزمان والمكان، لتتنسم عبير الأبدية في المسيح.
هكذا استقبل الشهداء الموت بفرح ولم يحبوا حياتهم حتى الموت» (رؤ ۱۲ : ۱۱) ، لأن حب الله الغالي في قلوبهم كان أقوى من الموت .
نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة
عن مجلة الكرازة العدد السادس والعشرون عام ١٩٨٩

عدد الزيارات 164

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل