انتصار القيامة

21 مايو 2024
Large image

الإنسان هو الذي جلب على نفسه الموت بدخوله في شركة مع الشر بغواية «ذاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الموت، أي إبليس» (عب ١٤:٢) وجاء السيد المسيح لكي يحرر الإنسان من عبودية الموت، ولكي يبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت ولكن الشيء العجيب حقا أن الذين حكموا على الله الكلمة المتجسد بالموت هم فئة من البشر الذين أعماهم إبليس عن معرفة الحق فأبهتي أيتها السماوات واقشعري أيتها الأرض لأن الإنسان الذي اختطف لنفسه قضية الموت بطاعته لإبليس، هو نفسه يحكم بالموت على رب الحياة الذي جاء ليحرره من الموت ومع ذلك لم يتراجع الرب عن محبته في إتمام الفداء، وفضح أكاذيب الشيطان، وإعلان الحق لقد اجتذب الرب الباطل إلى ساحة المواجهة ليعلن أن الحق دائما هو الذي يبقى، وأن المحبة قوية كالموت وأن مياها كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة، لأن لهيبها هو لهيب لظى الرب، والسيول لا تغمرها انتصر الخير على الشر وانتصر الحب على الكراهية وانتصر البذل على الأنانية. وانتصرت الحكمة على الحماقة، وصار أصل يسى راية للشعوب لكل من يريد أن يفهم إن قيامتك يا ربنا ومخلصنا كانت هي نور الحقيقة الباهر، والنتيجة الحتمية لانتصار المحبة التي تألقت على الصليب كانت الظلمة القائمة لمدة ثلاث ساعات كاملة ما بين صلب السيد المسيح وتسليمه الروح في يدي الآب تشير إلى الظلم الذي وقع عليه، لأنه قال لليهود عند القبض عليه في البستان « هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ» (لو ٥٣:٢٢) ، وكانت تشير إلى قساوة قلوب البشر وإلى العمى الروحي الذي حجب عن اليهود الإيمان بالمسيح الخالق والفادي والمخلص وهو الأمر الذي أشار إليه بولس الرسول بقوله «إلهُ هَذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ المؤمنين، لئلا تُضيء لَهُمْ إنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ المسيح، الذي هُوَ صُورَةُ الله» (٢ كو ٤: ٤) كانت هذه الظلمة المعجزية بتدبير إلهي لإبراز ما في مؤامرة الشيطان من ظلمة ولكن أنوار القيامة قد بددت مؤامرة الشيطان، وأنارت الخلود والحياة في أذهان الذين آمنوا بقيامة الرب من بين الأموات كما أن نور الحب قد مزق الظلمات حتى أبهر من يؤمن بأن يسوع حقا هو ابن الله. فحتى قائد المئة الذي كان وثنيا لما رأى ما كان وأن الأرض تزلزلت والصخور تشققت( مت ۲۷ ٥١-٥٤) قال: «حَقًّا كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ ابْنَ الله» (مر ١٥: ۳۹) هذا هونور الحقيقة الذي ومض عندما قام من داس الموت وبدد كثافة الظلمة في أذهان البشر حتى انقشعت باكرًا جدًا في فجر الأحد ولكن سوف يبقى سر النور مكنونا في سر الحب والبذل الذي اكتسح به الرب ظلمات الأنانية والانحصار حول الذات لأن هذا هو سر الثالوث الذي كل أقنوم فيه متجه كليا نحو الآخر بالحب هذا هو هتاف الحقيقة الأزلية أن «الله محبة»( ١يو٤ : ٨ ،١٦).
نيافة مثلث الرحمات الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة

عدد الزيارات 42

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل