مفهوم القوة

02 أكتوبر 2019
Share
Xlinhgdggu7p24sbn2q5

طبعا القوة صفة محبوبة 0 وكل إنسان يحب أن يكون قويا 0 والمفروض فى أولاد الله أنهم أقوياء
ولكى نتحدث عن مفهوم القوة ، نذكر النقط الآتية :
1- القوة صفة من صفات الله :-
فى الثلاث تقديسات نقول ( قدوس الله القوى 00 ) وفى تسبحة البصخة نقول ( لك القوة والمجد) ونحن نختم الصلاة الربية بقولنا ( لأن لك الملك والقوة والمجد ) ( مت 6 : 12 ) وحينما تحدث الوحى الإلهى عن روح الله ، قال ( روح المشورة والقوة ) ( أش 11 : 2 ) وعملية الخلق ، وإقامة الموتى ، وكل المعجزات دليل على قوة الله ومادام الله قويا ، ونحن قد خلقنا على صورة الله ، وعلى شبهه ومثاله ( تك 1 : 27 ) إذن المفروض فينا أن نكون أقوياء 0 وهذا ينقلنا إلى النقطة الثانية وهى
2- الله قوى ، وهو أيضا مصدر كل قوة حقيقية :-
ولذلك نردد فى تسبحة البصخة قول المرتل فى المزمور ( قوتى وتسبحتى هو الرب ، وقد صار لى خلاصا ) ( مز 118 : 14 ) ويقول المزمور أيضا ( أحبك يا الله قوتى ) وفى ترجمات أخرى
( أحبك يا الله يا قوتى ) ( مز 18 : 1 ) ولهذا يقول الوحى الإلهى فى سفر زكريا النبى
( لا بالقدرة ولا بالقوة ، بل بروحى قال رب الجنود ) ( زك 4 : 6 ) لهذا كله قال الكتاب
( اختار الله ضعفاء العالم ليخزى بهم الأقوياء ) 0 ( 1كو 1 : 27 ) فلماذا ؟ قال القديس بولس
( ليكون فضل القوة لله لا منا ) ( 2كو 4 : 7 ) ولكى يكون الله مصدر قوتنا ، ما أجمل أن نقول مع بولس الرسول ( أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى ) ( فى 4 : 13 ) نعم ، نحن نريد أن نكون أقوياء ، ولكن ليكن الله هو مصدر قوتنا 0 هو الذى يقوينا 0 لا نعتمد على قوتنا الخاصة ، بل على قوته هو 0 نقف أمامه كضعفاء ، لنأخذ القوة منه 0 أتذكر أننى كتبت مرة فى مذكرتى :
( قال الشيطان لله : اترك لى الأقوياء فإننى كفيل بهم0 أما الذين يشعرون بضعفهم ، فإنهم يلجأون إليك ، ويحاربوننى بالقوة التى يأخذونها منك ، فلا أقدر عليهم ) .
مصادر القوة
طبعا المصدر الرئيس هو الله وحده 0 وهكذا قال الرب لتلاميذه ( ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم ) ( أع 1 : 8 ) وقال بولس الرسول ( أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى ) ( فى 4 : 13 ) كل الأسباب التى يذكرها البعض : من جهة قوة الشخصية ، وقوة الفكر ، وقوة النفس ، وقوة الإدارة ، وقوة الروح 000 كلها من غير الله لا تأتى بنتيجة 0 لأن السيد الرب قد قال ( بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئا ) ( يو 15 : 5 ) ولكن إذا دخلت قوة الله فى حياتك ، ستظهر إذن فى كل تلك الأمور 00 أطلب إذن القوة من الله ، لكى تغنى بتلك التسبحة الجميلة قوتى وتسبحتى هو الرب 0 وقد صار لى خلاصا ) ( مز 118 ) لهذا قد يستغرب البعض عندما يسمعون الرب يسوع يقول لتلاميذه ( من يؤمن بى فلأعمال التى أنا أعملها ، يعملها هو ، ويعمل أعظم منها ) ( يو 14 : 13 ) !! ولكن هناك فارق هام جوهرى وهو السيد المسيح يعمل المعجزات بقوته الذاتية أما المؤمنون فيعملون المعجزات بقوته هو 0 وقد تكون المعجزة عظيمة جدا ولكنها ليست بقوتهم هم ، إنما بقوة الرب العامل فيهم ، هذا الذى قال لهم ( بدونى لا تقدرون أن تعملوا شيئا ) ( يو 15 : 5 ) المفروض أن يكون أولاد الله الأقوياء ، ولكن على شرط أن يكون مصدر قوتهم هو الله نفسه 0 ولا يكونون أقوياء يعتمدون على قوتهم الخاصة أو يفتخرون بها هذا شرط أساسى فى قوة أولاد الله انظروا إلى داود : كان بلا شك أضعف من جليات الجبار المفتخر بقوته 0 كما كان ينسب كل القوة لله ، إذ قال لذلك الجبار ( أنت تأتى إلى بسيف ورمح وبترس ، وأنا آتى إليك باسم رب الجنود اليوم يحسبك الرب فى يدى لأن الحرب للرب ، وهو يدفعكم ليدنا ) ( 1صم 17 : 45 – 47 ) وهكذا انتصر داود على جليات 0 لأن جليات كان يحارب بقوته البشرية 0 أما داود فكان يحارب بقوة الله كذلك فإن الروحيين ، فى أعمالم ، ينسبون القوة إلى الله إن القديس بطرس ويوحنا ، لما أقاما الأعرج عند باب الجميل ، التف الناس حولهم مذهولين من المعجزة ، قال القديسان للشعب ( ما بالكم تتعجبون من هذا ؟! ولماذا تشخصون إلينا كأننا أو بتقوانا قد جعلنا هذا يمشى ؟! ) ( أع 3 : 12 ) ثم وجها أنظار الناس إلى السيد المسيح الذى صلبوه ( وبالإيمان باسمه ، شدد إسمه هذا الذى تنظرونه وأعطاه الصحة أمام جميعكم ) ( أع 3 : 16 ) الله قوته غير محدودة 0 والبشر أقوياء بالله وهناك فصل من رسالة القديس بولس الرسول نتلوه سيامة الرهبان ، نقول لهم فيه ( أخيرا يا أخوتى ، تقووا فى الرب ، وفى شدة قوته 0 البسوا سلاح الله الكامل ، لكى تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس ) ( أف 6 : 10 ، 11 ) وكأننا نقول لهم أنكم مقدمين على حرب مع الشيطان وجنوده تحتاج إلى قوة 0 وهذه القوة لابد أن تكون القوة الإلهية التى تقويكم ما هى إذن عناصر القوة التى يجب أن تتصفوا بها ؟
وللحديث بقية
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
عن كتاب عشرة مفاهيم

عدد الزيارات 25

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل