عيد الميلاد هو أساس أعيادنا السيدية كلها لولاه ما احتفلنا بالفداء ولا بالقيامة ولا بالصعود ولا بشيء من باقي الأعياد لذلك رأى فيه سمعان الشيخ تباشير الخلاص فقال "الآن يا رب تطلق عبدك بسلام لان عينى قد أبصرتا خلاصك" اننا في الميلاد نفرح بافتقاد الرب لنا إنه لم يتركنا إلى الإنقضاء وإنما في آخر الايام ظهر لنا نحن الجلوس في الظلمة وظلال الموت أحبنا ونحن خطاه وأرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي لا يهلك كل من يؤمن به
لقد فرح العالم كله بميلاد المسيح فرح الملائكة وأنشدوا انشودة السلام والمسرة وفرح الرعاة ببشارة الملائكة لهم وفرح المجوس وأتوا مقدمين هداياهم و فرح سمعان الشيخ وحنه النبيه بل فرح حتى يوحنا المعمدان وهو في بطن امه انما يفرح بالمسيح من يفرح بالخلاص يفرح به من يستقبله استقبالا حسناً كما استقبله سمعان الشيخ الذي ظل ينتظره سنين طويلة " متوقعاً تعزية اسرائيل"ليت كل واحد فينا يشعر أن المسيح قد ولد من أجله هو بالذات ومن أجل خلاصه وأنه جاء ليقدم له الصورة المثالية للانسان الكامل صورة الله ليتنا في ميلاد المسيح نقدم له شيئا كما قدم المجوس هداياهم نقدم له نقاوة قلب كالذهب وتقدم له أنفسنا ذبيحة مرضية محرقة رائحة سرور للرب كاللبان نقدم له تعبنا وآلامنا من أجله التي يمثلها المرفي يوم عيد الميلاد نذكر قول الآباء القديسين إن ابن الله صار إبناً للانسان لكي يجعل الإنسان إبنا لله فلنتذكر إننا صرنا أبناء لله.
مجلة الكرازة العدد الاول عام 1980