حينما كان الرب يسوع يجول بين المدن والقرى يصنع الخير ويعظ ويكرز بالملكوت، جموع كثيرة كانت تلتف من حوله وتتبعه. البعض كان يندهش من عجائب الآيات، والبعض كان يتلذذ بعمق الكلام حين كان الرب يفتح فاه ويعلمهم، ثم يعودون إلى بيوتهم، منهم من ينسى وينشغل بالحياة والواقع، ومنهم من يزول عنه تأثير الاندهاش بالمعجزة..ولكن.. جموع قليلة، لم تشبع بعد من الرب يسوع، لم تكتفِ بمعجزة وعظة، بل أينما يمضي يتبعونه، في الشوارع وعلى الجبل وفي البيوت والهيكل وفي كل مكان.. بعدما يبدو أن اليوم قد انتهى، لا يتعجلون العودة من خلفه.بل على البَرّ هم معه، وفي البحيرة يعبرون معه!منذ الصباح هم حوله، وعندما يحل المساء.. هم معه!ليس له أين يسند رأسه.. وليس لهم مثله!وحينما يدخل سفينة ويسند رأسه.. يحيطون - في "سفن صغيرة" - به!تلك السفن الصغيرة التي اختارت أن تتبع سفينة الرب يسوع في ليلة هادئة، لا يعلمون لِما سيعبر ولا ماذا سيفعل هناك، ولكنهم عبروا من حوله..وتخبرنا الآيات أن البحر فجأة هاج، والموج غطى السفينة. تماماً كما تثور أحداث الحياة وينقلب الواقع من حولنا، ويتزعزع السلام..كانت السفن الصغيرة وسط البحيرة الهائجة والرياح المخيفة، هم أيضًا امتلأوا بالمياه، وبالتأكيد ارتعبوا من الغرق!ولكنهم أيضًا سمعوه ينتهر ويبكم الرياح، ويخرس موج البحر!فقط من في السفن أبصروا كيف أن الطبيعة تطيعه!فقط من تبعوه في المساء!فقط من مشوا معه ميلًا آخر!فقط من عبر البحيرة!فقط من صرخ وسط الأمواج!فقط، من لا يشبع من يسوع!فمن أنت...؟هل اكتفيت بمعجزة وعظة واستمرت حياتك على البَرّ واطمأن قلبك بالشاطئ؟أم سفينة صغيرة أنت.. إلى جوار سفينة يسوع؟!
ماريان إدوارد
سفن صغيرة..
23 ديسمبر 2025
عدد الزيارات 23