مجموعة مؤلفين أخرى

الكتب (98)
القديس كيرلس عامود الدين مجموعة مؤلفين أخرى
من قصائد مار يعقوب مجموعة مؤلفين أخرى
المئويات الأربع للقديس مكسيموس المعترف(للأب منيف حمصي) مجموعة مؤلفين أخرى
معاينة الله كما هو مجموعة مؤلفين أخرى
مراقي الكمال الرهباني مجموعة مؤلفين أخرى
مدخل إلى اللاهوت الأدبي مجموعة مؤلفين أخرى
مختارات تعليمية للمنفعة الروحية مجموعة مؤلفين أخرى
القديس مار افرام السرياني مجموعة مؤلفين أخرى
المقالات (94)
10 مارس 2026
في الحروب الروحية الكورة البعيدة
كان الاختباء خلف الشجرة هو أول نتائج وعلامات السقوط فآدم استمع لصوت الله ولكنه لم يرد أن يلتقي به أراد أن يكون حيث لا يمكن لله أن يراه أو يلاحظه أو بالأحرى حيث لا يمكن أن يرى هو الله أو يتحدث معه أراد أن يختبئ خلف شجرة الاستقلالية، وأن ينزوي وراء أوراق الانعزالية بعد أن كان عريانًا ومنفتحًا لا يخشي شيئًا ولا يُخفي أمرًا لقد اختار آدم الكورة البعيدة منزويًا ومنحصرًا في ذاته وانفصل كيانيًا عن الله لذلك خروجه من جنة عدن (انفصاله مكانيًا) لم يكن سوى إعلان عن اختياره المُسبق في أن يحيا مستقلاً عن الله (الانفصال الكياني) مشكلة الإنسان قديمًا في تلك الفكرة الشيطانية وهي أن الإنسان لا يمكن أن يحقق وجوده إلا باستقلاله عن خالقه وهذه ازمة الإنسان المعاصر الآن فهو يعتقد أن الله يهدّد وجوده ويحدّ حريته ويسلبه سلطته لذلك كان طبيعيًا أن يتبنّى الانزوء والاختباء ثم الانفصال والذي يؤدي في أغلب الأحيان إلى الرفض والإنكار وقد اتخذ هذا الأمر أشكالًا عدة عبر التاريخ الإنساني فهناك من أنكر وجوده الله فكريًا (الإلحاد القديم) والبعض الآخر تعمّد رفضه كيانيًا (الالحاد المعاصر) وهناك من لم يضع الله في حساباته ولا أعطى اهتمامًا لوجوده (لا أدري) فالقضية لا تهمه لماذا يشغل فكره بها (وهذا هو الشائع الآن في سائر البلاد الغربية)؟ وهناك من تعامل مع الله على أنه مجرد فكرة والآخر اعتبر الله مجرد قوة (فجرّد الإيمان من قوته والعبادة من فرحها) والأخطر أن هناك من خلق وصمّم لنفسه إلهًا على شاكلة أفكاره وخلفية آرائه (الصنمية) حقًا لقد نجح الشيطان في تشويه الصوره الإلهية في ذهن الإنسان فكان الاختباء والهروب في الكورة البعيدة هو الحل (هكذا توهّم الإنسان) كان الابن الضال يعيش في عائلة وتحت رعاية أبيه (أب وأخ وبيت) ولكنه أراد أن يكون مستقلًا أراد أن يحقق وجوده بانعزاله فبدأ بإخراج أبيه وأخيه من قلبه ثم بعد ذلك من أمام عينيه وذهب ليحيا بعيدًا وحيدًا بدون عائلته والسؤال المصيري: كيف يمكن للإنسان أن يحقق وجوده؟ هل حقًا بانفصاله عن خالقه واعتزال خليقته؟ وهل هذا يضمن للإنسان ذلك الوجود الذي يُسعده ويرضيه؟ الحقيقة الواضحة أن الوجود الإنساني بدون الله تشتُّت وضياع (أنفق كل معيشته بعيش مسرف) جوع وعطش (من يشرب من هذا الماء يعطش) ظلام وتوهان (المولود أعمى) وفي النهاية موت (لعازر) لأنه كيف للإنسان أن يحقق وجوده دون أن يفهم عظمة الكيان الإنساني؟ فهو خليقة الله العاقلة، مخلوق بحسب الصورة والمثال وكيف يمكن أن يدرك قيمة وجوده دون أن يعي رسالته ومسئوليته تجاه العالم والخليقة بكل مكوناتها؟ ولا يمكن للإنسان أن يعي هدف الوجود الإنساني بدون الإيمان بالوجود الأبدي والحياة التي لا تنتهي. فتحقيق الوجود يكون من خلال معرفة الأصل (من أنا؟) وإدراك الرسالة (لماذا أنا موجود؟) وضمان النهاية (إلى أين المصير؟) وهذا لا يتحقق إلّا بالله والحياة في محضره ولذلك سيبقى الله دائمَا أبدًا في ضمير الإنسانية هو البداية والنهاية الهدف والغاية المعنى والقيمة وستظل الحياة الحقيقية هي فقط في "حضن الآب" في محضره وبقربه هذا الحضن الأبوي الذي وُهب لنا في المسيح يسوع وبعمل الروح القدس في كنيسته فالمسيحية تعلمنا أن الحياة لا تتحقق بالانعزال والاستقلال ولكن بالاتصال والاتحاد نحن لا نحيا حينما نكون وحدنا ولكن بقدر ما نكون مع بعضنا، وفي شركة روحية (الكنيسة) كأولاد في محضر وحضن أبينا السماوي.
القس إبراهيم القمص عازر
المزيد
03 مارس 2026
الصوم والانطلاق نحو الأبدية
خلق الله الإنسان على صورته ومثاله، خلقه لكي يحيا معه للأبد في شركه مجد الحياة الأبدية فمن البداية طُبِعت صورة الله في الإنسان، ولهذا قال إيريناؤس "إن النفس بطبيعتها مسيحية" هذه النعمة (الخلق بحسب الصورة والمثال) تُعطي للإنسان أن يجد في الله وحده الشبع والملء، فيصير الله هو الكل في الكل «فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه» (في4: 19) كما أنها تؤهل الإنسان أن يكون شريكًا في المجد العتيد، وتحقيق ملكوت الله لذلك من البداية كان هناك جوع كياني وإلحاح داخلي نحو الله، فالله خلق الإنسان "كائنًا جائعًا"، والله وحده هو سر شبعه، ومركز حياته، وبدء أولوياته من يده يأكل، فيشبع الجسد (الجوع للطعام)، ومن يده يستلم الخليقة ويفرح بحواء امرأته، فيُشبع جوع النفس (الجوع للحب ولقاء الآخر) وبلقاء الله وسماع صوته تشبع روحه وتغتني، فيمتلأ كيانه الداخلي، ويفرح قلبه، وتتحقق كل احتياجاته وهذا هو ما أراده الله وأعدّه لحبيبه الإنسان دخول الخطية وفساد الطبيعة الإنسانية دخول الخطية وفساد الطبيعة، وإقصاء الله من الحياة الإنسانية كمركز وهدف، جعل الله على هامش الحياة، فتغرّب الإنسان عن كيانه الداخلي واحتياجاته الأساسية وصارت الثانويات أولويات، والوسائل أهدافًا وبدأ الإنسان يلهث وراء المادة ويسعى لإشباع الجسد ومتطلباته، حتى لو كان ذلك على حساب علاقته بالله وحياته الداخلية (الاحتياج الروحي الأساسي) ولا مانع من استخدام واستهلاك الآخر، أو على الاقل عدم الالتفات إليه والإحساس به أو مشاركته ظروف حياته الصوم إعادة ترتيب للأولويات، وصياغة جديدة للحياة عندما تحدث الرب يسوع عن الصوم، أشار اولًا إلى ضرورة تجديد الطبيعة، ولذلك أشار للصوم عندما تكلم عن الرقعة الجديدة والثوب العتيق، والخمر الجديدة في الزقاق العتيق فالصوم المسيحي يلائم الطبيعة الجديدة، التي تجدّدت بموت المسيح وانسكاب الروح القدس وبعد أن يرُفع العريس، يمكن لبني العرس أن يصوموا الصوم هو دعوة للدخول إلى الاعماق الداخلية، واكتشاف الكنز الداخلي، ملكوت الله في داخلنا فالإنسان المعاصر مُشتَّت ومُثقَّل ومهموم، يلهث وراء احتياجات العصر المادية، ومادام الإنسان متغربًا عن كيانه الداخلي، لا يمكن أن يرى ملكوت الله أو يحياه الصوم هو دعوه للانسحاب من العالم الخارجي والوهمي، والدخول غلى العالم الحقيقي «ادخل مخدعك وأغلق بابك»، ولقاء الله الصوم هو إعادة ترتيب الألويات، فيصير الله وملكوته هو وجهتنا ورغبتنا وغايتنا، قبل احتياجاتنا المادية التي سيُشبعها غله الخيرات، بل وسيزيدها «اطلبوا أولًا ملكوت الله وبره» وهذا هو المعنى الحقيقي لأحد الكنوز ولذلك أحد الرفاع، يتكلم عن الصوم ولكن مع الصلاة (الله شبعي) والصدقة (الآخر رسالتي)، صوم بدون الله والآخر لا معنى له ولا قيمة ثم تأتي التوبة في مركز الأحداث بنماذجها المختلفة (الابن الضال، السامرية، المخلع)، فالتوبة هي التي تحافظ على رداء الملكوت، وتغسله باستمرار بدم الحمل، فيصير لائقًا بالعرش والجالس عليه ثم تستنير العيون الداخلية، فنبصر الله (المولود أعمى) الصوم هو دعوة للتوقف، والتقاط الأنفاس، وإعادة صياغة الحياة، فالمادة لا تُشبِع ولا تُروي الصوم هو دعوة لإعادة ترتيب الألويات، فالله أولًا، والآخر جزء من رسالتنا الصوم هو دعوة لاكتشاف الأعماق الداخلية، فنبصر الله، ونحيا الملكوت الداخلي، ونسعى للكنوز السمائية.
القس إبراهيم القمص عازر
المزيد
05 فبراير 2026
فصح يونان النبي
يسمي (فطر) صوم يونان ب (فصح) يونان كلمة فصح معناها عبور وتعني عبور يونان من جوف الحوت إلى اليابسة وبالتالي عبوره من الموت إلى الحياة، وعبور أهل نينوى من حياة الشر إلى التوبة فبخروف الفصح عبر الشعب من عبودية فرعون وهلاكه إلى حرية ونجاة وبيونان عبر أهل نينوى للحياة بعد أن كان محكومًا عليهم بالموت (عبور للحياة في الحالتين) وكان يونان رمزاً شخصياً للمسيح في موته وقبره وقيامته، وذلك على لسان السيد المسيح: "لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال" (مت 12: 40) فخروج يونان من بطن الحوت رمز لقيامة المسيح وبقيامة المسيح صار لنا حياة وعبور من الموت للحياة، كما عبر يونان الموت للحياة.
المزيد
27 يناير 2026
البيت القبطى
إذا أردنا أن ندرس مسئوليات الكنيسة نحو الأفراد في مراحل نموهم المختلفة ، فلابد أن نبدأ بالبيت . حيث ينشأ الفرد ويتربي وينمو متأثراً بالبيئة الأولى - البيت - وبكل الانطباعات التي يمتصها من
بيئة البيت.
وسندرس المميزات التقليدية للبيت القبطى ، ثم بعد ذلك العائلة في المجتمع الحديث، والرعاية اللازمة لها ولاستقرارها .
الميزات التقليدية للبيت القبطي قديما من النواحي الدينية :
تستخدم نظرية أثر انطباعات الطقوس والتقاليد على النفس البشرية في التربية الدينية المباشرة وغير المباشرة .
الارتباط بالله والكنيسة :
مكان الله فى والبيت : المقصورة - الأيقونة .
عادات الصلاة ( الساعات أو الأجبية والمزامير المحفوظة ) . الصلاة على الأكل لبركته ، المدائح والترانيم كوسيلة للترفيه ( أفرح أحد فليرنم ) .
عادات الصوم في البيت وأثرها .
دخول الكاهن الى البيت في مناسبات :
1- صلاة بركة البيوت الجديدة .
2- صلاة الطشت .
3- صلاة القنديل المرضى ( وفي الدورة السنوية ) .
4- زيارات الافتقاد الدوري، والرعاية المنتظمة .
5- زيارات حل المشاكل ..
6- في الخطوبة ( التى تقام في البيت ) .
7- في الأحزان ( الثالث ....) .
عادات الأعياد واعياد القديسين :
أفراح العيد وأثرها على الجميع ، كيف يستخدمها المسيحي لإدخال الفرح على الآخرين أيضا ( نصيب الفقراء والمرضى والحزانى )
ارتباط عادات الأعيادات بالمواسم الزراعية والحصاد والمحصولات في النيروز والغطاس والعنصرة .
المحصول الجديد، يوزع منه على الفقير، ويفرز نصيب الكنيسة قبل دخول المحصول إلى المخزن - الفاكهة الجديدة كذلك ، قبل أن يتذوقها أصحاب البيت ، يعطون منها للفقراء
فطير الملاك وتوزيعه .
شفيع العائلة واحتفالات عبده تقيمها العائلة .
ولائم المحبة (الاغابي) كل أسبوع بعد القداس ، كل عائلة أسبوع .
الميامر الترفيه الديني، ميمركلمة سريانية معناها قصة أو مقالة أو تاريخ ، غالباً سيرة قديس .
العائلة عندما تحتفل بمناسبة سعيدة :
تجمع الكهنة والعرفاء والشمامسة والأصدقاء والفقراء لعمل ليلة سهرة ، تقرأ فيها أرباع المدائح والترانيم الدينية، ويقرأ ميمر الشهيد أو الشفيع، وعند كل باب أو مقطع تقال الأرباع بالمدائح، يدفع المدعوون نقوطاُ للعرفاء ولرجال الكنيسة ، ويقدم البيت الوليمة ( أو الذبيحة المقدمة ) حسب النظم القديمة .
إذا صنعت غداء او عشاء، فلا تدع أصدقاءك ولا أخوتك ولا أقربائك ولا الجيران الأغنياء ، لئلا يدعوك هم أيضا فتكون لك المكافأة ، بل إذا صنعت ضيافة ، فادع المساكين الجدع العرج العمي، فيكون لك الطوبي ، إذ ليس لهم حتى يكافئوك ، لأنك تكافاً في قيامة الأبرار ( لوقا12:14 ) .
المجتمع التطور :
وكيف نحتفظ بروح هذه التقاليد بوسائل متطورة، تصلح للمجتمع الحضري الجديد وتناسب ظروفه
نيافة مثلث الرحمات الانبا صموئيل أسقف الخدمات الاجتماعية
مجلة الكرازة العدد الثانى عام 1980
المزيد
19 يناير 2026
عيد الظهور الألهى
عيد الغطاس المجيد هو أحد الأعياد السيدية الكبرى حيث تحتفل الكنيسة بمعمودية الرب يسوع المسيح، الابن الوحيد وكلمة الله المتجسد، في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان، حين «انفَتَحَتِ السماءُ، ونَزَلَ علَيهِ الرّوحُ القُدُسُ بهَيئَةٍ جِسميَّةٍ مِثلِ حَمامَةٍ. وكانَ صوتٌ مِنَ السماءِ قائلًا: "أنتَ ابني الحَبيبُ، بكَ سُرِرتُ"» (لوقا 3: 21-22). واحتفال الكنيسة كلها بالأعياد السيدية هو تذكُّر دائم واختبار مستمرة لكل ما فعل إلهنا المتجسد "من أجلنا ومن أجل خلاصنا" كما نردّد في قانون الإيمان ولقد عاشت الكنيسة – وما زالت – هذه الخبرة الحيّة والفرح الدائم وفي إيمان بما قد وَهَبَ لنا في هذا السرّ العظيم، الأمر الذي انعكس على صلواتها وألحانها وكتابات آبائها وها أحد لاهوتيّي كنيستنا العريقة، ويُدعى "بولس البوشي" أسقف مصر (مصر القديمة) في القرن الثالث عشر، يرفع قلبه بالتسبيح مع كل الكنيسة قائلاً: "حينئذ امتلأ فمنا فرحًا ولساننا تهليلاً، لأن ربنا يسوع المسيح تعمّد في نهر الأردن"، ويعبِّر في صلاة ما أجملها وشرح ما أعمقه عن كرامة هذا العيد، وعن فرحه وامتنانه مع كل شعبه بما قد وهبهم إيّاه الله الآب من خلال ابنه الوحيد في شركة الروح القدس: فيقول: "المجد لقدس القديسين الذي قدَّسّنا بالميلاد الثاني وحلول الروح القدس عندما حلّ في نهر الأردن. المجد للأزلي الذي وُلِد جسدانيًا ليلدنا روحانيًا بالمعمودية المقدسة عندما تعمَّد من عبده يوحنا وصار لنا طريقًا للبرّ والإرشاد المجد للذي تواضع وأتى إلى الأردن ليكمل كل برّ. الذي ببرّه تبرّرنا من الدينونة. المجد للذي أظهر لنا سرّ الثالوث على نهر الأردن المجد للذي طهّر المياه بحلوله فيها، وتصويب أخطاء قدَّس العناصر وكل الأرض بمشيه عليها. المجد لك أيها المسيح الرب الذي تواضع من أجل محبته للبشر، وجدَّد الخليقة بالميلاد الثاني، الذي لا يبلى، الذي هو من فوق، من عند أبي الأنوار.
لك أبارك وأقدّس يا من نزع عنّا العار، وجعلنا بني نور ونهار.
لك أعظّم وأرفع يا من هو فوق كل رئاسة وقوة وسلطان.
شاء أن يتواضع ويعتمد من عبده يوحنا. وعلّمنا سيرة الاتضاع الذي به نخلص من مكيدة الشيطان.
وهو يُسمّى عيد الظهور لأن فيه ظهر سرّ الثالوث، الواحد في اللاهوت، مبدأ الآشياء وراسمها وكمالها اُستُعلِن لنا اليوم. الابن في الأردن اعتمد. الآب في السماء يشهد... الروح القدس في شبه حمامة بارك، ليدلّ على أن الروح كامل بأقنومه هذه هو الثالوث الذي به آمنّا وباسمه اعتمدنا... ويالهذا الاتضاع الذي لا يُقاس، ولا يستطيع لسان بشري أن يعبِّر عنه. كيف أن الرب الذي يأتي إليه كل البشر كما هو مكتوب، يأتي إلى الأردن ولم يأنف من ذلك؟ وقدوس القدوسين جاء ليعتمد من الذي قدّسه هو وباركه واختاره وأعطاه موهبة روح القدوس وأرسله بشيرًا أمامه، وما كان محتاجًا إلى ذلك، بل من أجلنا نحن المحتاجين، ولا لأجل قبول الروح القدس أيضًا لأنه كائن معه أزليًا في الجوهر الواحد اللاهوتي، بل لكي يعطينا نحن موهبة الروح القدس بالمعمودية على الإيمان باسمه القدوس هذا الذي طهّر المياه بحلوله فيها وقدّسها، طَهَّرَنا نحن أيضًا بهبوط الروح القدس نازلاً عليها. لقد قال يوحنا المعمدان: «أنا المحتاج أن أعتمد منك» وأقول إنك لست محتاجًا إلى شيء من هذا بالجملة لأنك بارٌّ وحدك. بل أنا وأمثالي من كافة البشر محتاجون إلى الاعتماد منك يا معطي مواهب لكافة من يدنو إليه، وفاعل كل التقديسات، ومنك خاصة يتقدّسون ويتباركون يا قدوس القدوسين نحن محتاجون أن نتقدّس منك وليس من أحد سواك يا من بغيره لا نقدر على شيء من الفضل، أيها البار وحده الذي بلا عيب نحن المحتاجون أن نتبرّر منك لكيما نخلص من الإدانة التي صارت لنا من آدم الأول. نحن المحتاجون إليك أن تكزّق كتاب خطايانا نحن المحتاجون إليك أن تحيينا بعد الموت عندما ترسل صوتك فيسمع الأموات ويقوم الكل. نحن محتاجون إليك أن تصنع معنا رحمة في حكمك المرهوب. نحن المحتاجون إليك أن تنقذنا من العذاب الدائم وتحيينا في الملكوت الأبدي لستَ أنت محتاجًا إلى عبادتنا، بل نحن محتاجون إلى ربوبيتك وتحننك." بركة هذا العيد تشملنا جميعًا.
د.جوزيف موريس فلتس
المزيد
17 يناير 2026
قصة لحن
لحن أعياد يوحنا المعمدان والغطاس
في هذا اللحن نجد ذكر لسان العطر ثيؤدوسيوس وهو يمدح يوحنا المعمدان، ولذلك سنتكلم عن ثيؤدوسيوس أولاً ثم عن اللحن.
من هو ثيؤدوسيوس؟
بعد نياحة البابا تيموثاوس الثالث (32) يوم 7 فبراير 535م، وحسب التقاليد تم انتخاب ثيؤدوسيوس ليصير البطريرك 33. وكان البابا ثيؤدوسيوس صديقًا لكل من أنتيموس بطريرك القسطنطينية والقديس ساويرس الإنطاكي. ولم يستمر على كرسيه في سلام طويلاً، فقد سعى أتباع مجمع خلقيدونية لعزل أنتيموس، وقد كان لهم ما أرادوا عند زيارة بابا روما إلى القسطنطينية سنة 536م مبعوثًا عن ملك الغرب، وعندئذ عُزِل أنتيموس وعُيِّن مكانه آخر موافق لمجمع خلقيدونية، ورجع القديس ساويرس الإنطاكي إلى مصر حيث تنيح بعد قليل في سخا. أما ثيؤدوسيوس فقد نُفِي عن كرسيه بسبب عدم موافقته على المجمع المذكور، وقد ظلّ ثيؤدوسيوس في الأسكندرية يواجه أتباع هرطقة يوليانوس، وأرسل إليه الإمبراطور يدعوه إلى الانضمام لمجمع خلقيدونية، ولكن البابا السكندري رفض القبول وذهب إلى القسطنطينية منفيًا، وفي منفاه كان يكتب رسائل إلى رعيته. وقد اعتبرته رعيته معترفًا بالإيمان ليس فقط في مصر ولكن أيضًا في سوريا. وتنيح في المنفى عام 566م ومن حسن الحظ أن سيرة هذا البابا القديس وصلتنا عن طريق العديد من المؤرخين المعاصرين له مثل زكريا الفصيح وغيره، وكذلك من أعدائه، وقد وصلتنا شذرات من حياته بالقبطية.
أعماله:
وقد وصلنا من أعماله باللغة القبطية:
( عظة عن بداية العام القبطي) كاملة باللغة القبطية.
عظة عن يوحنا المعمدان: (وهو ثاني يوم من توت) مخطوطة من مجموعة مورجان، ومخطوطة من الدير الأبيض وهو عبارة عن العظة الأصلية، ويحكى فيها قصة يوحنا المعمدان كما وردت في إنجيل لوقا 1: 8-62 ومتى 3: 53-65، ثم شهادة يوحنا المعمدان. وتوجد منفصلة في مخطوطات صعيدية وبحيرية، والجزء الأخير هو عظة عن العام.
عظة عن رئيس الملائكة ميخائيل.
عظة عن صعود جسد العذراء مريم.
رسالة: ربما تكون الرسالة المكتوبة على البردي والمحفوظة في جامعة ديوك من أعمال ثيؤدسيوس ومن خلال كتابات القديس ثيؤدوسيوس نجد أنه رتب عظات لكل مناسبات السنة، فكتب عظة عن السنة الجديدة يشرح فيه المزمور: «بارك إكليل السنة بصلاحك يارب» (مزمور 64 :12)، وهذا المزمور هو المرد الخاص بعيد النيروز أمّا العظة عن يوحنا المعمدان فقد قيلت بعد العظة السابقة، وقد استشهد بها البابا الأنبا يوأنس الثالث السمنودي المعروف بالرحوم بطريرك الأسكندرية (681-689م) في رده على أسئلة ثيؤدورس. ومن الملاحظ أن هذا البطريرك دائمًا ما يستخدم النصوص المعروفه لسامعه وعلى الرغم من أنه لم تصلنا هذه العظة كاملة إلاّ من خلال مجموعة مخطوطات دير الحامولي بالفيوم والمحفوظة الآن بنيويوك، إلاّ أن الطقس القبطي حفظ لنا هذا التراث الأدبي من خلال هذا اللحن.
متى تم تحويل العظة إلى لحن؟
من الصعب الجزم بأجابة قاطعة على هذا السؤال، إلاّ أنه كما سبق أن بينّا أن البابا يوأنس الثالث في القرن السابع أشار إلى هذه العظة مما يدل على أنها كانت معروفة لمحِّدثه، وبالتالي فمن المحتمل أنها قد دخلت في الطقس القبطي أولاً كعظة تُقرأ في عيد القديس يوحنا المعمدان ثم اُختُصِرت لتصبح اللحن المعروف وذلك قبل منتصف القرن السابع بحيث كان يكفي البابا يوأنس الثالث الإشارة فقط إلى النص دون إعطاء تفاصيل لكي يفهم محدِّثه ماذا يقصد.
أمّا عن موسيقى اللحن فأترك هذا لمن هم أقدر مني في الموسيقى
د.يوحنا نسيم يوسف
المزيد