مجموعة مؤلفين أخرى

Jipc5hs98nsabgi7glp1

المقالات (3)

29 سبتمبر 2019

المسيحية ومفهوم الصليب

مَنْ ينظر إلى الصليب يجد أنه صديق مُلازم للمسيحية فهو والمسيحية صنوان لا يفترقان فكل منَّا عندما يرى أي مبنى يرتفع عليه الصليب يعرف جيدًا أن هذا المبنى يتبع المسيحيين فأصبح الصليب هو: علامة المسيحية هذه العلامة (علامة الخلاص) تحولت عن طريق موت السيد المسيح عليها وسفكه دمه الطاهر من علامة لعنة وازدراء إلى علامة نصرة وافتخار فنحن المسيحيين نفتخر بالصليب، وهو العلامة المميزة لنا في حياتنا، وأكبر شهادة على مسيحيتنا نلبسه على صدورنا. ندقه على أيدينا. يمسكه الكاهن في يده، ويرتديه على صدره. وهذا كله تعبيرًا منَّا على جنديتنا للسيد المسيح، وخضوعنا له، وافتخارنا بالأداة التي مات بها فتحول الصليب من علامة ضعف إلى علامة قوة ونصرة لقد تأسست المسيحية على أساس الصليب، ولا نقصد هنا الصليب الخشبي (قطعتي الخشب المتقاطعتين) بل نقصد ربنا يسوع المسيح مخلصنا الصالح الذي عُلق ومات على الصليب من أجل خلاص العالم كله فالخلاص الذي قدمه السيد المسيح على الصليب قُدِّم للكل لكل مَنْ يستفاد منه عن طريق دخوله من الباب (المعمودية باب الأسرار)، وتمتعه بباقي أسرار الكنيسة، وفى النهاية يكون مرتبط بالجسد والدم (سر الإفخارستيا تاج الأسرار)"لأنَّهُ هكذا أحَبَّ اللهُ العالَمَ حتَّى بَذَلَ ابنَهُ الوَحيدَ، لكَيْ لا يَهلِكَ كُلُّ مَنْ يؤمِنُ بهِ، بل تكونُ لهُ الحياةُ الأبديَّةُ" (يو3: 16) ومن الأفكار الشائعة المتوارثة بين الناس أن الصليب هو رمز للضيق والألم والمشقة والاحتمال، ويسئ البعض فهم هذا الاحتمال فالبعض يسيء التصرف وينحرف بسلوكه في بعض التصرفات، وعندما توجه له أي إهانة أو ملامة يلقى بالتبعية على الصليب ويقول مفتخرًا لأني مسيحي فأنا مضطهد إنسان يسلك سلوكًا منحرفًا في عمله ويكون النتيجة أنه تعرض للمساءلة القانونية فبدلًا من أن يرجع عن خطأه يقول لأني مسيحي فقد أوقعوني في هذا الخطأ، وأخذت عقوبة شديدة بسبب مسيحيتي لازم أحمل الصليب هذا الصليب الذي يتخيله البعض أنه يحمله أو يقتنع أنه سوف يكون له سبب بركة أو إكليل يكون صليب وهم لا يؤدي إلى المسيح ولا إلى السماء كذلك اختيارات الشباب الخاطئة من ناحية الارتباط عندما يكون الارتباط بسبب الإعجاب بالجمال الجسدي، وسرعان ما ينحل هذا الجمال وتظهر الطباع السيئة فنجد أحد الطرفين يقول هذا صليبي لابد أن أحمله فيحول الإنسان حياته بإرادته أن يحول الصليب في حياته إلى ضيق وألم وحزن ومشقة ولكن على النقيض الوجه الآخر للصليب وهو الوجه المُعبِّر عن الفرح، وهو ما نقصد به التمتع بقوة القيامة ونصرة السيد المسيح على الموت وسحقه للشيطان العدو الشرير وهنا ارتبطت المسيحية بالصليب علامة النصرة والافتخارأما بالنسبة لنا نحن المؤمنين أصبح مفهوم الصليب يحمل الوجهين، وعلى المؤمن أن يختبر الحياتين، ويتمتع بهم (الألم والحزن والفرح والنصرة) فيصبح الصليب هو تعبير عن حياته وقوته ونصرته فنحن ننظر إلى السيد المسيح المصلوب نقول له: "لك القوة والمجد والبركة والعزة يا عمانوئيل إلهنا وملكنا" ونسجد أمام الصليب ونقول: "السلام للصليب علامة الخلاص""السلام للصليب علامة النصرة والغلبة"ونقول: "يا ربى يسوع المسيح يا مَنْ صُلبت على عود الصليب اسحق الشيطان تحت أقدامنا"فعلى الصليب يُبنى إيماننا بقوة مَنْ صُلب عليه فيتشدد الإنسان في وسط ضيقاته، فيصرخ المؤمن مع بولس الرسول قائلًا: "ناظِرينَ إلَى رَئيسِ الإيمانِ ومُكَمّلِهِ يَسوعَ، الذي مِنْ أجلِ السُّرورِ المَوْضوعِ أمامَهُ، احتَمَلَ الصَّليبَ مُستَهينًا بالخِزيِ فتَفَكَّروا في الذي احتَمَلَ مِنَ الخُطاةِ مُقاوَمَةً لنَفسِهِ مِثلَ هذِهِ لِئلا تكِلّوا وتخوروا في نُفوسِكُمْ" (عب12: 2-3). وعلى أثر ذلك نجد ملايين من البشر في جميع أنحاء العالم حملوا الصليب بفرح وحب وافتخار، فتحولت حياتهم إلى محبة للجميع، وفرح بالسيد المسيح الذي فيهم الذي يعطيهم قوة فوق قوة ونعمة فوق نعمة وعاشوا في سلام مع الكل "إذا أرضَتِ الربَّ طُرُقُ إنسانٍ، جَعَلَ أعداءَهُ أيضًا يُسالِمونَهُ" (أم16: 7)، وتمتعوا بأعمق ثلاث ثمرات الروح القدس "وأمّا ثَمَرُ الرّوحِ فهو: مَحَبَّةٌ، فرَحٌ، سلامٌ" (غل5: 22-23). وبذلك أكملوا مسيرة حياتهم إلى طريق الجلجثة، ولذلك استحقوا أن يتمتعوا بأفراح القيامة المقدسة ولكن مع ذلك كله نجد البعض عثروا في الصليب، فتحول الصليب عندهم إلى عثرة، يصطدموا فيها ونظروا إليه أنه معوق لحياتهم (هؤلاء مَنْ يريدون أن يعيشوا في حياة الخطية المستمرة، ولا يريدون أن يرجعوا إلى الله ويتوبوا نظروا للصليب واعثروا فيه) بل البعض رفض الصليب (هؤلاء مَنْ رفضوا الإيمان نهائيًا)، فأصبح الصليب بالنسبة لهم دينونة وليس خلاصًا حزنًا وليس فرحًا معوقًا وليس طريقًا سهلًا.. لأنهم رفضوا الخلاص المقدس لهم "دم السيد المسيح المسفوك على عود الصليب"فرفضوا الإيمان بكل ما فيه من أسرار وجهاد وتوبة وانسحاق ونقاوة قلب وكل شيء فتحول الصليب لهم عثرة وجهالة، كما قال لنا معلمنا بولس: "نَحنُ نَكرِزُ بالمَسيحِ مَصلوبًا: لليَهودِ عَثرَةً، ولليونانيينَ جَهالَةً! وأمّا للمَدعوينَ: يَهودًا ويونانيينَ، فبالمَسيحِ قوَّةِ اللهِ وحِكمَةِ اللهِ" (1كو1: 23-24) نحن اليوم نسجد أمام صليبك أيها المسيح إلهنا ونصرخ ونقول.. يا مَنْ صلبت على عود الصليب اسحق الشيطان تحت أقدامنا.. محتمين في صليبك.. متمتعين بخلاصك المجاني ودمك الإلهي الكريم الذي سفك على عود الصليب، ونتناوله كل يوم في سر الإفخارستيا جسد حقيقي ودم حقيقي لعمانوئيل إلهنا إلهنا الصالح يعطينا أن نفهم ونعي كيف يكون الصليب في حياتي علامة فخر وقوة لكي يتمجد اسمه القدوس في حياتنا كل يوم ولإلهنا كل المجد والإكرام من الآن وإلى الأبد آمين. الراهب القمص بطرس البراموسي
المزيد
14 سبتمبر 2019

ما هو عيد النيروز (رأس السنة القبطية)‏

بمناسبة رأس السنة القبطية معروف إنها سنه الشهداء –تقويم الشهداء – ولذلك نقول بارك إكليل السنة بصلاحك. سنتكلم عن إكليل الشهادة أو روح الاستشهاد. روح موجودة في الكتاب المقدس. موجودة في حياة المسيحيين بصفة عامه سواء استشهد هذا الإنسان أو لم يستشهد تبقى هذه الروح متأصلة فيه ويسلك بها مهما كانت الظروف.. ولو جاء وقت وعرض عليه الاستشهاد يتقدم للاستشهاد عن طيب قلب بفرح وشوق للأبدية يقول معلمنا بولس الرسول: "من سيفصلنا عن محبة المسيح أشده أم ضيق أم اضطهاد؟!".. عاوز يقول أنه لا شئ يفصلنا عن محبة المسيح فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا.. تقدر أن تفصلنا عن محبة الله فهذه هي روح الاستشهاد مهما حدث لا يمكن أن تتزحزح محبته لربنا "لا موت ولا حياة".. يعني حتى لو وصلت إلي درجة الموت الذي هو الاستشهاد لا تفصله عن محبته التي في المسيح يسوع هذه هي روح آباؤنا..يقول "خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا ثقل مجد أبدي "وربنا قال "من وجد نفسه يضيعها ومن أضاع نفسه من أجلي يجدها الجسد يضمحل ويفني فسواء فني بالجهاد.. بالاستشهاد أو بالأمراض.. فالأفضل أن الإنسان يقدمه ذبيحة حيه لله بالجهاد والتفاني في خدمة الله ومحبته حتى الاستشهاد.. مثل معلمنا بولس الرسول يوصف الجهاد الكثير الذي قدمه من أجل الله" في الأتعاب أكثر في السجون أو في.. فموضوع الاستشهاد أو روح الاستشهاد بيكون يعيشها الإنسان المسيحي.. يعيشها الشهيد طوال حياته لكن لحظة الاستشهاد هي قمة الفرح والشهوة التي يتم فيها اشتياقات قلبه وهذا هو الوقت الذي يفرح فيه. إن طلبته إستجيبت مثلما ظهرت العذراء للقديس بستفروس وقالت له "طلبتك إستجيبت.. والملاك ميخائيل سيكون في حراستك حتى تنال إكليل الشهادة".. يبقى الإنسان مشتاق أن يخلع هذا الإنسان العتيق "لى اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذلك أفضل جداً "فيعيش الإنسان المسيحي في حياة جهاد روحي وضبط للنفس إلى أبعد الحدود وهذه توصله لحياة الاستشهاد وليس لحظة الاستشهاد. يبقى عايش حياة استشهاد تتكلل بيوم الاستشهاد أو لحظة الاستشهاد متكل في جهاده طبعاً على نعمة ربنا وعايش حياة تسليم لمشيئة ربنا. من الحاجات الجميلة التي كان يعيشها آباؤنا أنهم كانوا عايشين حياة شكر..حياة الشكر ممكن تكون حياة استشهاد أيضاً لأن الإنسان لما يشكر وهو في الضيق يحسب له إكليل شهادة. يعنى ترى واحد مثل يوسف الصديق وهو ذاهب يخدم إخوته ويحمل لهم الطعام مبتهج وفرحان إنه سيقابل إخوته ويقدم لهم الأكل فيجد صدمة قوية.. هذا هو صاحب الأحلام يرموه في البئر ثم يبيعوه للإسماعيليين.. قاسيه. قاسيه جداً ويتحملها وجُرح في بيت أحبائه.. جُرح من اخوته ويوسف كان شاكر ربنا ثم دخل فى مرحله أصعب دخل في اتهام صعب جدا.. ورغم هذا لم يحصل على براءة وقتها بل دخل السجن واحد يقول ده جزاؤه واحد يمشى مع ربنا ويبقى أمين.. ولم يعمل خطيه.. ويترمى فى السجن! تلاقى ربنا يحّوش له المجد بتاعه.. تقول دى روح استشهاد ولا حاجه تانى.. يتحمّل وبشكر. تعرف مقدار الشكر الذي عاشه يوسف تراه لما قابل إخوته فى المرة الأولى والثانية وبعد نياحة أبوه هذا أقوى كثيراً.. إخوته خايفين ولكن لأن يوسف كان عايش حياة شكر وحياة استشهاد يقول أنتم قصدتم بى شراً ولكنّ الله قصد بى خيراً.. وبهذه الروح.. بروح الاستشهاد عال اخوته وكل الذين خرجوا من إسرائيل وكل من ولدوا أيضا في مصر واحد مثل أيوب كان عايش حياة شكر.. والشيطان لم يعجبه حياة الشكر التي يعيشها أيوب.. فبدأ يحتال على أيوب لكي يخرجه من حياة التسليم والسلام والهدوء كان دائم الشكر لربنا ويقول "الرب أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً"، "الخير من الرب نقبل والشر لا نقبل" لو دخلنا في تاريخ الكنيسة نجد نماذج كثيرة جداً من حياة الاستشهاد حتى ولو بدون سفك دم يعنى آباء البريه بدون استثناء نجدهم عاشوا حياة استشهاد قويه واحد مثل الأنبا أنطونيوس أو الأنبا بولا فرحوا وتركوا كل شئ هذه كانت روح استشهاد مكسيموس ودوماديوس كان الأنبا مقاريوس يسميهما الشهيدان الصغيران والشهيدان الغريبان الأنبا بيشوي الذي هرب من الاستشهاد لأنه خايف أن الرجل الذي سيقتله يذهب إلى جهنم بسببه ولكن من الداخل يعيش حياة استشهاد؛ يعنى كونه يربط شعره في سقف القلايه وكلّما ينعس يتشد الشعر فيصحى تانى دى تسميها إيه؟ روح استشهاد قوية. ومع بداية سنة جديدة نقول له يارب هذا تقويم الشهداء وهذه سنة الشهداء اجعلنا نسلك بنفس روح آبائنا الشهداء وتكون هذه السنة سنة مقبولة. اتركها هذه السنة أيضاً لكيما نجاهد جهاداً قانونيا مثل جهاد آباؤنا الشهداء فنستحق أكاليل مقدسة مثلهم ربنا يعطينا يا أحبائي أن نجاهد لكي نستحق أن نُكلل مثلهم.1 لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين. الأنبا ديميتريوس أسقف ملوى وأنصنا والاشمونين
المزيد
11 سبتمبر 2019

فلنضيء الشموع أمام صور الشهداء

من بركة الله علي البشر أنه منحهم أعيادًا.. فقد ورد في سفر اللاويين قائمة بأعياد كثيرة (لا 23). وجعل هذه الأعياد أيام فرح ومحافل مقدسة.. عملًا من الأعمال لا يعملون فيها. إنها أيام تفرغ للرب واعتكاف (لا 23: 36)، يقدمون فيها وقودًا للرب، وقرابين، وذبائح ومحرقات.. ويقدمون عطاياهم ونذورهم.. إن الله يريد لأولاده أن يفرحوا، ولكن فرحًا مقدسًا. لذلك عندما خلق الله الإنسان، خلقه في جنة، لكي يحيا في فرح.. وكذلك في الأبدية، سيجعله أيضًا في فرح، في النعيم الأبدي.. وعلي الأرض أيضًا، يقول الكتاب "أفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضًا أفرحوا" (رسالة فيلبي 4:4). وجعله أولى ثمار الروح "محبة وفرح وسلام" (رسالة غلاطية 5: 22).. ووضع للمؤمنين أعيادًا للفرح، تكون محافل مقدسة.. وجعل الرب هذه الأعياد أيام راحة، وأيام تلاقٍ. يتفرغون فيها من تعب العالم ومشاغله ومشاقه، ويلتقون معًا في محافل، في شعور بالمودة والارتباط. وكانت الراحة أول ما وهبه الله للناس بعد الخليقة.. فيقدسون يومًا للرب، أي يخصصونه له، ويصبح يومًا للراحة والعبادة (لاويين 23: 1-3). وجعل الرب الأعياد مصحوبة بذكريات هامة ومقدسة. وفي العهد الجديد منحنا الرب أيضًا أعيادًا لكل منها ذكرياته. ومن الصالح للإنسان أن يتذكر تلك المناسبات. فنذكر ميلاد السيد الذي كان بداية لقصة الخلاص، ونذكر ما فيه من حب، ومن تواضع وإخلاء للذات.. وأعطتنا الكنيسة أن نعيد في عيد الغطاس. فنذكر المعمودية وأهميتها، ونذكر معمودية التوبة. كما نذكر الظهور الإلهي وعقيدة التثليث، ونذكر أيضًا يوحنا المعمدان. وتشبع نفوسنا بالذكريات المقدسة، ونأخذ ما فيها من معانٍ روحية ومن عظات، ومن قدوة صالحة لنفوسنا. ولو نسينا كل هذه الذكريات، لخسرنا الكثير. فهي ليست أيامًا للفرح العالمي، وللهو، ولمجرد الإفطار وتغيير الطعام، والفرح مع أصحابنا بمستوى علماني!! كلا، إنما نتذكر باستمرار أن الأعياد أيام مقدسة. و اليوم هو عيد النيروز (رأس السنة القبطية) ذكري شهداء الأيمان. وفي هذه الذكري العطرة تضاء الشموع بصفه خاصة أمام أيقونات الشهداء والقديسين. حقا تضاء كل يوم. ولكننا اليوم نتأمل في ذكراهم. حين نوقد الشموع أمام صورة العذراء والشهداء والقديسين نأخذ من الشمعة ما يذكرنا بهم؛ إذ أن الشمعة تحترق لكي تنير للآخرين وتذوب وقد تنصهر لكي يظهر ضوءها في غسق الدُجى. والعذراء والشهداء والقديسون احترقوا وأحرقوا ذواتهم لكي ينيروا لنا الطريق، فهذا الطقس هو لتكريم سيرة هؤلاء الشهداء والقديسين. ويذكر تاريخ الباباوات عن البابا سرجيوس الأول انه في يوم 2 فبراير سنة 687 م. رتب عيدا للقديس سمعان الشيخ وكانت تقدم فيه الشموع بكثرة حتى سمي بعد ذلك بعيد الشموع. ومما يلفت نظر العابد في عبادته أن الشموع تضاء ليس في الليل بل في النهار وتستخدم في وسط الأنوار الكثيرة الكهربائية وكان معروفا في الطقس الكنسي قديما أنه أثناء أيقاد الشموع والقناديل كانت تقال صلوات خاصة مثل "اجعل أيها الرب ظلمتي نورًا"، و"الرب نوري وخلاصي ممن أخاف".. و"أنر عيني لئلا أنام نوم الموت" إن الشمعة الموقدة أمام أيقونة السيد المسيح تعلن أنه نور العالم، والشمعة الموقدة أمام أيقونة العذراء تعلن أن هذه هي أم النور، والشمعة الموقدة أمام أيقونة القديس والشهيد تعلن أن هذا هو السراج المنير الموضوع على المنارة في أعلي البيت لكي يضئ لكل من فيه. فنحن نوقد الشموع كعلامة رمزية لإشعالنا بغيرة قداستهم وحبهم وتقديم أية ملموسة من آيات التكريم والوفاء والتسبيح الصامت والشكر على ما يقدمونه نحونا أمام المنبر السماوي حسن أن نوقد الشموع أمام الأيقونات لكن يجب أن يكون ذلك مقترنا بغيرة القلب واشتعاله بالقداسة كالشمعة التي تلتهب لتضئ فتقدم الشموع أمام الأيقونات توسلا أن تكون حياتنا منيرة متشبهين بالعذارى الحكيمات ذوات المصابيح المضيئة ومتممين وصية الرب أن تكون سرجنا موقدة لتحفزنا على الصلاة والسهر. وحينما أثبت الشمعة في موضعها فستظل تشتعل وتضئ. أود من كل نفسي أن أدوم هكذا منيرًا لمن حولي. هذا هو شعوري حينما أقدم شمعة واثقًا حتما أنني سأنال نعمة ومعونة بشفاعة هؤلاء القديسين. وهناك العديد من القيم الروحية في الشمعة فهي تعطينا فكرة عن نور المعرفة والمواهب الإلهية التي تأتينا من فوق "لتكن أحقاءوكم ممنطقة وسرجكم موقدة". وكما أن الشمعة مادة كثيفة ليست من طبيعتها إعطاء نور لكنها عندما تتلامس مع النار تضئ وتستمر مضيئة كذلك القديسون فهم نور العالم، يستمدون نورهم من شمس البر فكلما اقترب الإنسان من فاديه الذي هو شمس البر أضاء كموسى. وكلما كان الوسط ظلاما ظهر فيه نور الشمعة بقوة أكثر مهما كانت الشمعة صغيرة وينتفع بنورها الكثيرون، وهكذا القديسون في وسط ظلام هذا العالم يضيئون كالكواكب في ملكوت أبيهم. وكما أن الحرارة تذيب الشمعة إلا أنها تقسي الطين.. هكذا يكون تلين قلب الإنسان الروحي وتصلب قلب الشرير. كما أن الشمعة مضيئة ومحرقة فكما تضئ قد تحرق.. والقديسون أيضًا يقدمون القدوة الصالحة لنا ولكنهم سيشهدون على دينونتنا. وتعطينا الشمعة مثلا في الجهاد حتى النهاية و في الشمعة معني التضحية بالنفس لأجل الآخرين فالقديسون يضحون بالنفس والنفيس فهم نور العالم وهم ملح الأرض والملح يذوب ليعطى طعما وملوحة للآخرين. والكنيسة إذ تضع الشموع أمام الأيقونات المقدسة وذخائر القديسين لأنهم بمثابة أنوار تضئ الطريق للكنيسة المجاهدة ونجوم تتألق في سماء المجد. المتنيح القمص مرقس عزيزكاهن كنيسة المعلقة، مصر القديمة
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل