مجموعة مؤلفين أخرى

المقالات (87)

12 يناير 2026

لماذا أمر هيرودس بقتل جميع أطفال بيت لحم وتخومها

كان من السهل تحديد البيت الذي وُلِد فيه ملك اليهود في قرية صغيرة، وهو البيت الذي دخله المجوس فلماذا أمر هيرودس بقتل جميع أطفال بيت لحم وتخومها (مت 2: 16)؟ وهل يمكن ارتكاب هذه المذبحة والمؤرخون المعاصرون لها مثل يوسيفوس يصمتون عنها، بالرغم من استعراضهم لذمائم هيرودس؟ يقول "يوسف هريمة" عن مذبحة أطفال بيت لحم " لازال الخيال التوراتي يُلقي بظلاله على كتَّاب الأناجيل بمختلف مشاربهم الفكريَّة والعقائديَّة. وهذه المرة مع إستلهام آخر من هذا الخيال يوظفه متى كعادته، من خلال قصة استوحاها ليؤكد عَبْرها مشروعه في المسيح يسوع... هذه حكاية أخرى من نسيج خيال متى رواها وحده، دون الالتفات إلى غيره من المصادر القانونية أو غير القانونية. فهذه الحادثة لم يذكرها أي شخص آخر غيره في ذلك الزمان. حتى فلافيوس يوسيفوس الذي كتب تاريخ الشعب اليهودي بعد حوالي 100 عام من هذه الحادثة، لم يذكر حكاية قتل جميع أطفال بيت لحم وجوارها، وذلك بالرغم من أن يوسيفوس قد شتم هيرودس ونعته بأسوأ النعوت، إلاَّ أنه لم يذكر حكاية قتل الأطفال. والمتتبع لقصة المسيح زمان هيرودس كما تحدَّث بها متى، يجد الحضور التوراتي منكشفًا، حيث تستلهم القصة مثيلتها في سفر الخروج زمان موسى وفرعون، مع شيء من التحوير في الأحداث والشخصيات. كما كانت القصة تهدف بشكل من الأشكال إلى إثبات النبوة التوراتية بشأن المسيح المنتظر، من خلال مولد يسوع بيت لحم" (339) ويقول "علاء أبو بكر": "س58... وهل ترك هيرودس من استهزؤا به وقتل أطفال قرية بيت لحم كلها، وهيَ قرية صغيرة تقع في دائرة حكمه ويسهل السيطرة عليها، ويسهل عليه معرفة من الذي وُلِد فيها، وإلى أي بيت جاء المجوس... ولماذا تكلف قتل الأطفال في باقي التخوم؟ ولو فعل هيرودس هذا لأصبح من أعداء اليهود على كامل فرقهم، ولكتبها المؤرخون من اليهود وغيرهم، الذين كانوا يكتبون ذمائم هيرودس ويتصفَّحون عيوبه وجرائمه، وهل تقبَّل اليهود إبادة أطفالهم دون أدنى اعتراض أو مظاهرة أو محاولة للانتقام منه؟ ثم فكر معي مرة أخرى!. كان هيرودس هذا نصفه يهوديه ونصفه أرامي، وقد أسدى لليهود خدمات عظيمة جدًا استحق عليها لقلب ملك... ويستحيل معها أن يقتل أبناء شعبه هو نفسه: فقد كان الحاكم الوحيد في فلسطين الذي استطاع أن يحفظ الأمن والسلام في تلك البلاد المضطربة، وكان صاحب مشروعات عمرانية كبيرة، فقد بنى الهيكل في أورشليم، كما خفف الضرائب عن الشعب في أوقات الأزمات، وفي وقت المجاعة عام 25 ق.م حوَّل طبقة الذهبي إلى سبيكة باعها ليشتري قمحًا، لينقذ الشعب من الموت جوعًا" (340). ج: 1ــ عُرِف الملك هيرودس الكبير بالقسوة الشديدة والدموية، فعندما عارضه مجمع السنهدريم في تطبيق القوانين والأوامر الرومانية أعدم منهم 46 عضوًا من 71 عضوًا، وأعدم زوجته المحبوبة "مريمن" وأمها "السكندرا" بعد أن أغرق "أرسطوبولس الثالث" شقيق مريمن، ثم قتل ابنيه من مريمن "اسكندر" و"أرسطوبولس"، وأيضًا قتل ابنه "أنتيباتر" بعد أن اختاره ليخلفه في العرش، وقبض على أراخنة كثيرين من اليهود وأمر بإعدامهم عند موته لتعم الأحزان مملكته إلاَّ أن أمره هذا لم يُنفَذ، وشخص مثل هذا ليس بمستبعد عنه أن يأمر بذبح أطفال بيت لحم ليضمن قتل المولود ملك اليهود، ظنًا منه أنه جاء لينافسه المُلك ويسترد عرش داود المغتصب. 2ــ سبق أو أوضحنا أن هيرودس الكبير مَلَكَ نحو (37 - 4 ق.م) مرَّ خلالها بثلاث مراحل أساسية، الأولى (37 - 27 ق.م) وقد اهتم فيها بتثبيت مُلكه على اليهودية والجليل، والثانية (27 - 13 ق.م) مرحلة الازدهار والتعمير، مع أن قصره الذي ضم عشر زوجات له لم يخلو من الدسائس والمؤامرات، وبسبب الضغوط التي تعرَّض لها وجد متنفسه في التعمير والبناء، فجدد الهيكل وضاعف مساحته، وأنشأ ميناء قيصرية وأقام معابد لآلهة الأمم... إلخ. أما المرحلة الثالث (13 - 4 ق.م) فهيَ مرحلة الأزمات داخل القصر وخارجه، وكنوع من السياسة كان يقف بجوار الشعب وقت الشدة والأزمة، فعندما حلَّت بالبلاد مجاعة شديدة، استورد كميات ضخمة من القمح من مصر لينقذ حياة الكثيرين، وفي أواخر مُلكه وُلِد يسوع المسيح (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س12). 3ــ كان من الممكن تحديد شخصية المولود في بيت لحم، لأنها قرية صغيرة،ودخول المجوس إليها كان أمرًا مُلفتًا، فهم غرباء، ملابسهم الفارسية تُظهرهم، يبدو عليهم الثراء، ولكن لأن هيرودس يملأه الشك، وصار يتمسك بتلابيت عرشه أكثر من محبته لأولاده، لذلك أصدر قراره البشع بقتل جميع أطفال بيت لحم الأبرياء، بل امتد قراره إلى تخوم بيت لحم لئلا يكون الطفل وُلِد في إحدى هذه التخوم أو انتقل إليها مع أسرته، وأحاط قراره بالسرية التامة، ولم يأخذ الأهالي حذرهم، إنما فوجئوا بجنود هيرودس على رؤوسهم يسألون ليس عن مجرمين عتاة ولا عن ثوَّار ضد الملك، إنما عن أطفال صغار من سن سنتين فما دون. 4ــ لو صمت المؤرخون (أو هكذا تصوّرنا) عن ذِكْر حادثة معينة معروفة لا يعني هذا عدم وقوعها، فكون القديس متى يذكر هذه الحادثة في إنجيله، وانتشار هذا الإنجيل بين الشعب اليهودي وصمت الجميع وعدم تكذيب أحد منهم لهذا الخبر، فمعنى هذا أنه تأكيد على حدوثه، وصاحب هذا الاعتراض هو فولتير الفيلسوف الفرنسي، وكعادة النُقَّاد هذا يأخذ من ذاك، هكذا تتناقل الاعتراضات من جيل إلى جيل، وقد سبق أن ردَّ "كتاب الهداية" على هذه الاعتراضات سنة 1900م في أربعة أجزاء كبيرة قبل أن يُولَد يوسف هريمة وعلاء أبو بكر، فأورد صاحب كتاب الهداية الأدلة الكافية الشافية على صحة هذه الحادثة: " أولًا: أن "سلسوس" (كلسوس) الفيلسوف وهو من ألد أعداء الديانة المسيحية وكان في أواخر الجيل (القرن) الثاني ذكر هذه الحادثة، فلو لم تكن حقيقية لردَّ عليها ونقضها، بل (ولاسيما) كان يقرع ويشنع في متى البشير. ثانيًا: أن "ماكروبيوس" وهو من المؤلفين الوثنيين ذكر هذه الحادثة ونص عبارته ما يأتي: وهو لما بلغ "أغسطس" (الإمبراطور أغسطس قيصر) بأن هيرودس ملك اليهود أمر بذبح الأطفال الذين عمرهم سنتان في سورية وأنه ذبح أيضًا أحد أولاده قال: إن خنزير هيرودس هو أحسن (حالًا) من ابنه. إنتهى كلامه. ومعنى هذا الكلام هو أنه لما كان هيرودس متمسكًا بالديانة اليهودية كانت ديانته تنهيه عن ذبح الخنازير لأنها تحرم أكل لحمه، وعلى هذا يكون خنزيره في أمنٍ، بخلاف ابنه فأنه قتله. فهذه الأقوال تدل على اشتهار هذه الحادثة الشنيعة التي نُسبت إليه. ثالثًا: لا يتوقع أن يوسيفوس يذكر كل حادثة كلية وجزئية بل لابد أن يترك شيئًا ويذكر أشياء، ولا يُتوقَع أن المؤرخين المعاصرين لبعضهم يذكرون عين الحوادث التي يوردونها، فالمؤرخ "سواتونيس" ذكر أشياء كثيرة لم يذكرها المؤرخ "تاسيتس"، فأتى "ديون كاسيوس" واستدرك ما فاتهما وذكره. رابعًا: إن هذه الفعلة المُنكَرة لم تكن بشيء بالنسبة إلى باقي فظائع هيرودس، فبيت لحم هيَ قرية صغيرة حقيرة ولم يكن لها اسم يُذكَر، وكانت المنكرات التي اقترفها أفظع وأشنع من هذه الفعلة الوخيمة فلذا ضرب يوسيفوس عنها صفحًا. خامسًا: ربما كان الأمر الذي أصدره هيرودس سريًَّا ولم يكن معروفًا عند يوسيفوس، على أنه لماذا لا نصدق ما رواه "متى" ونصدق غيره. أليس البشير متى جدير بالاعتماد كغيره. سادسًا: اشتهر هيرودس بالقسوة وسفك الدماء بحيث أن قتل الأطفال لم يكن شيئًا بالنسبة إلى منكراته" (341). (راجع أيضًا نيافة المتنيح الأسقف إيسيذورس - مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب ص447 - 449) أ. حلمي القمص يعقوب
المزيد
23 ديسمبر 2025

سفن صغيرة..

حينما كان الرب يسوع يجول بين المدن والقرى يصنع الخير ويعظ ويكرز بالملكوت، جموع كثيرة كانت تلتف من حوله وتتبعه. البعض كان يندهش من عجائب الآيات، والبعض كان يتلذذ بعمق الكلام حين كان الرب يفتح فاه ويعلمهم، ثم يعودون إلى بيوتهم، منهم من ينسى وينشغل بالحياة والواقع، ومنهم من يزول عنه تأثير الاندهاش بالمعجزة..ولكن.. جموع قليلة، لم تشبع بعد من الرب يسوع، لم تكتفِ بمعجزة وعظة، بل أينما يمضي يتبعونه، في الشوارع وعلى الجبل وفي البيوت والهيكل وفي كل مكان.. بعدما يبدو أن اليوم قد انتهى، لا يتعجلون العودة من خلفه.بل على البَرّ هم معه، وفي البحيرة يعبرون معه!منذ الصباح هم حوله، وعندما يحل المساء.. هم معه!ليس له أين يسند رأسه.. وليس لهم مثله!وحينما يدخل سفينة ويسند رأسه.. يحيطون - في "سفن صغيرة" - به!تلك السفن الصغيرة التي اختارت أن تتبع سفينة الرب يسوع في ليلة هادئة، لا يعلمون لِما سيعبر ولا ماذا سيفعل هناك، ولكنهم عبروا من حوله..وتخبرنا الآيات أن البحر فجأة هاج، والموج غطى السفينة. تماماً كما تثور أحداث الحياة وينقلب الواقع من حولنا، ويتزعزع السلام..كانت السفن الصغيرة وسط البحيرة الهائجة والرياح المخيفة، هم أيضًا امتلأوا بالمياه، وبالتأكيد ارتعبوا من الغرق!ولكنهم أيضًا سمعوه ينتهر ويبكم الرياح، ويخرس موج البحر!فقط من في السفن أبصروا كيف أن الطبيعة تطيعه!فقط من تبعوه في المساء!فقط من مشوا معه ميلًا آخر!فقط من عبر البحيرة!فقط من صرخ وسط الأمواج!فقط، من لا يشبع من يسوع!فمن أنت...؟هل اكتفيت بمعجزة وعظة واستمرت حياتك على البَرّ واطمأن قلبك بالشاطئ؟أم سفينة صغيرة أنت.. إلى جوار سفينة يسوع؟! ماريان إدوارد
المزيد
16 ديسمبر 2025

ترنيمة المصاعد / حجارة حية

هوت رأس المطرقة النحاسية على كتلة الجبل الحجري مرارًا لتقطتع منه أحجارًا كبيرة، تفصلها بعد ذلك بأسافين نحاسية طويلة إلى قطع أصغر. وبينما اعتدّت القطع الحجرية الكبيرة بنفسها وقوتها، تناثرت الصغيرة يائسة لا تدري أيّ مصير ينتظرها!مضت أسابيع عانت فيها الحجارة من ضجيج أصوات الآلات، وآلام المطرقة الحادة فوق رؤوسها، تعرّضت كل واحدة منها لعمليات تقويم واستعدال لتكون في أفضل صورة تصلح للبناء.. وبدا أن الأتعاب في طريقها إلى الإنتهاء الآن، فما ان انتهى العمل في الأحجار، حتى امتدت الأيادي تجمعها كلها في صفوف متراصة لتنقلها إلى حيث تُبنى المدينة، وسورها الحصين.أصغت الحجارة بلهفة إلى حديث الرجال عن تلك المدينة الجديدة التي سيُنقَلون إليها، مدينة السلام، أورشليم.. لكم كان الاسم مُحبَّبًا، وقعه أراح أتعابهم وآلامهم طوال الأشهر السابقة. أيّة سعادة ملأتهم حينما عرفت الأحجار أنها لن تشترك في بناء المدينة المقدسة، بل بيت الرب نفسه! في أجسامها ستتردد صلوات وتسابيح إلى مدى الأيام، لطالما وقفت هناك شامخة!في الطريق الصاعد إلى أورشليم، كانت الحجارة تترنم معًا نشيدها، "ترنيمة المصاعد"، رددها من بعدهم كل الصاعدون الجبل للصلاة في المدينة المقدسة..«فَرِحْتُ بِٱلْقَائِلِينَ لِي: "إِلَى بَيْتِ ٱلرَّبِّ نَذْهَبُتَقِفُ أَرْجُلُنَا فِي أَبْوَابِكِ يَا أُورُشَلِيمُ...أُورُشَلِيمُ ٱلْمَبْنِيَّةُ كَمَدِينَةٍ مُتَّصِلَةٍ كُلِّهَاحَيْثُ صَعِدَتِ ٱلْأَسْبَاطُ - أَسْبَاطُ ٱلرَّبِّ – لِيَحْمَدُوا ٱسْمَ ٱلرَّبِّ...لِيَسْتَرِحْ مُحِبُّوكِ. لِيَكُنْ سَلَامٌ فِي أَبْرَاجِكِ، رَاحَةٌ فِي قُصُورِكِمِنْ أَجْلِ بَيْتِ ٱلرَّبِّ إِلَهِنَا أَلْتَمِسُ لَكِ خَيْرًا".»في خلال شهور قليلة كان للمدينة الحصينة سور متماسك لا تنفصم رُبُطه.. اتخذ كل حجر منها موضعه، من صغيرهم إلى كبيرهم.وتلاشت مخاوف الحجارة باختلافها، اذ لم يوجد حجر وحده.. لم يوجد مرذول ولا مُهمَّش ولا من لا قيمة له؛ بل من كان يبدو ضعيفًا بالأمس، أصبح سندًا يسد ثغرة لكي لا تنفذ منها الثعالب الصغيرة.. ومن كان قويًا كبرج عظيم ثم سقط وترضّض، وجد حجارة تسنده وتحميه متى أعاده البناءون إلى موضعه برفق.استراحت الأحجار بعد حين مطمئنة، متماسكة، لا تتزعزع بعد.. وإن استمرت في تسابيحها السرية، تجاوب بها تسابيح البشر المتردّدة في جوانبها:"مباركة هي أورشليم التي تقبل إليها وفيها الجميع..مباركة هي أورشليم، حيث يحيا الساكنون مطمئنون، متفقون بمحبة حقيقية إنجيلية، يسبحون الله معًا مثل قيثارة تنشر نغماتها حبًا وسلًاما على الأرض كلها..مباركة هي أورشليم، مسكن الله مع الناس، على الأرض وفي السماء.." ماجي حسني
المزيد
25 نوفمبر 2025

ابتسامة الروح

عندما تستسلم الأذن ويذعن العقل ويُقْبِل القلب بكل الحب لصلوات القداس، تهدأ النفس، وتسمع الروح روحًا تخاطبها فتتجمّع الدموع وكثيرًا ما يبكي الناس في القداسات تتناغم الألحان فتلمس المشاعر، ويتناسق المنطق فيشبع العقل، وتبدأ رحلة الصلح التي تنتهي بالمصالحة والنعمة، فتجد أرواحنا راحتها في الروح القدس.مع كل قداس نسمع انتصارًا فهذا هو اليوم الذي صنعه الرب فنفرح ويهتف القلب مجدًا ومع كل مرة يقرّ بأن واحد هو الله القدوس نُوحَّد وينشر سلامًا للجميع فيمتلأ الجو سلامًا أليست مجمرةُ ذهبٍ في يديه تلك التي حملت جمر نار وأصعدت رائحة زكية! ما أجمل المجمرة الذهبية! نسجد لاسم الله فتسجد القلوب قدوس الله قدوس القوي قدوس الحي الذي لا يموت نقر إيماننا منذ آدم إلى آخر الدهور في كل ساعة ومع كل صلاة وتجد من يرفع الأيدي عاليًا مع كل مرة يسمع "دبّر حياتنا كما يليق بارك إكليل السنة بصلاحك من أجل الأرملة من أجل اليتيم من أجل الغريب ومن أجل الضيف" وتجد من يدقّ صدره مع كل مزمور توبة، ومع كل ترنيمة "ارحمنا يا الله يا ضابط الكل" مَنْ لم يبكِ مع هذا اللحن يومًا؟! من لم يتب فيه ويندم؟! أيها الرب إلٰه القوات ارجع واطلع وانظر من السماء وتعهّد هذه الكرمة التي غرستها يمينك من لم يترجّ مع المرنم أن يرجع الله؟ ومن لم ينظر بعين الإيمان رأفته مطّلعًا متعهدًا شعبه وكرمته غرس يمينه!شوق يشبع بنوال النعمة، بالالتصاق والثبات في السيد المسيح ومع تكرار القداسات نحفظها، ولكننا في الحقيقة لا نحفظ القداس ولكننا نحفظ الكتاب المقدس مُرنَّمًا ولا ننسى إيماننا بل نُقِّره ونهتفه مع كل صلاة ونغادر هذا الاحتفال الأعظم على الإطلاق ونحن نحمل "الله" في قلوبنا الضعيفة ودمائنا الواهنة نثبت فيه، نحيا به! العيب ليس في قداس أو صلاة العيب في أذن لا تسمع وعين لا تبصر العيب في الوقوف والقلوب مبتعدة بعيدًا!أشكرك يا مرقس الرسول الأمين يا من أضاء بلادنا بالإيمان! ماريان إدوارد كنيسة السيدة العذراء أمستردام
المزيد
18 نوفمبر 2025

حياتنا في المسيح

الحياة المسيحية ليست مجرد الاعتقاد بمجموعة من المبادئ والتديُّن بها أو اعتناق بعض الأفكار والسير خلفها أو تبنّي لأيدلوجيات والدفاع عنها هي ليست مجرد معتقدات أو مبادئ إصلاحية أو أفكار مذهبية وإنما الحياة المسيحية في جوهرها وبساطتها هي حياة الشركة مع الله الآب في الابن بالروح القدس فالحياة المسيحية هي الحياة مع الله من خلال عمله المستمر فينا ولذلك تبدأ حياتنا بايماننا بشخص الابن الكلمة ما قدمه لنا من خلاص وفداء ومعرفة وحياة وتستمر بقيادة الروح القدس والخضوع له والسير معه من خلال حياة شاهدة وعاملة وفاعلة ومقدسة وتنتهي بشركة مع الله الآب حيث نحيا ونتمتع بأبوة الله ونُؤهَّل لشركة ميراثه الأبدي الذي هو ميراث الأبناء والأحباء من أجل هذا قيل عن "نعمة الحياة في المسيح " وهي التي بدأت بنعمة الخلق واستمرت بعمل الفداء وتأخذ قوتها من سكنى الروح القدس وفعله وستكتمل بالحياة الأبدية معه إنها حياة النعمة والحق (يو1: 17) هي "النعمة" إذ وهُبت لنا مجانًا لإنها عظيمة وثمينة وغالية جدًا فهى ليست نتيجة مجهود إنساني أو عمل طبيعي ولم ننلها عن استحقاق أو جدارة أو كنتيجة أو مكأفاة "فنعمة الحياة في المسيح" وُهِبت لنا وانسكبت فينا من أجل عظم محبته الجزيلة وغنى رحمته العظيمة وهي "الحق" فالنعمة تقودنا إلى الحقيقة وهي بالضرورة تجعلنا نحيا بالحق ونسلك دائمًا فيه ونشهد عنه وقد نموت من أجله فالذي قبل النعمة ككنز سماوي وكنصيب صالح إنما في الحقيقة اختار أن يسلك في دروب الصليب ويحمله لذلك يتضمن الإيمان المسيحي فعلين أساسين الفعل الأول فعل الإماتة والثاني فعل الإقامة فعل الإماتة نناله من خلال باب الأسرار ومدخلها (سر المعمودية) حيث نموت مع المسيح نجوز شركة حقيقية معه من خلال نزولنا الى جرن المعمودية ثلاث مرات على مثال موته وقيامته نموت عن خطايانا عن ذواتنا يموت إنساننا العتيق نترك حياتنا القديمة والفعل الثاني هو فعل الإقامة والشهادة فنحن نموت لكي نحيا نُقطَع لكي نُغرَس في شجرة الحياة نخرج من حياة عتيقة وندخل إلى حياة جديدة شاهدة نترك حياة الجسد ونسلك بالروح (رو6: 4-6) وهذا ينمو فينا ويزدهر ويثمر بالحياة الدائمة والمستمرة في المسيح ومن خلال القراءات والصلوات والعبادات والأسرار الكنسية وفي القلب يأتي سر الأسرار وختم النعمة "سر الإفخارستيا" كينبوع لقيامتنا الدائمة وقوة لحياتنا الجديدة ودواء لضعفاتنا ومصدر لقوتنا وسر غلبتنا فالحياة المسيحية هي اختبار لفعل الموت مع المسيح وقوة القيامة مع الناهض من بين الأموات "يا مسيح الله الذي بموتك قتلتَ الموت الذي قتل الجميع بقوتك أقم ميتوتة نفوسنا" (صلاة قسمة للابن يا حمل الله) وبناء على هذا فعلى قدر شدة الموت تكون قوة الحياة وعلى قدر أمانة التخلّي يكون فعل التجلّي فينا فمن يموت بالحقيقية (الذات والأهواء والرغبات) ويتخلى عن مشيئته وإرادته الخاصة وراحته على قدر ما تسرى فيه النعمة وتعمل فتُغيّر وتقدّس وتجدّد وتتجلّى فيه حياة المسيح وتشرق فتفوح منه رائحة المسيح الزكية وتنتشر فالموت يسبق القيامة والصليب طريق المجد والكسر سر البركة والطاعة هي ينبوع حياة وهذا ما عبّر عنه معلمنا بولس قائلًا «لأَعْرِفَهُ وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ» (في3: 10) فالمسيحي الحقيقي هو من يستطيع أن يردّد مع معلمنا بولس «فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ» (غل2: 20). القس إبراهيم القمص عازر
المزيد
06 نوفمبر 2025

نساء فى سفر التكوين حواء

حواء السيدة ذات الشرف المميز المرجع الكتابي : ( تك ۲ ، ۳ : ۲ کو ۱۱ : ۱۱۳ تی ۱۳:۲ ) . معنى الاسم : سميت حواء إمرأة لأنها من إمرء أخذت ( تك ٢ : ۲۳ ) . ليس لفظ إمرأة إسماً عاماً يُطلق على الجنس الحريمي ولكنه أطلق على حواء لأنها مرتبطة دائماً بعلاقة الزواج بآدم منذ خلقتها . لقد خلقت لتكون واحدة معه ، معينة له، سميت سيدة وتعنى في أدب الله زوجة رجل. كما أطلق الله على آدم وحواء إسم آدم إذ يقول الكتاب المقدس : ذكراً وأنثى خلقه وباركه ودعا اسمه آدم يوم خلق » ( تك ٢:٥). يفهم من هذا الاسم الشامل أن القصد الإلهى من الزواج ليس هو المصادقة بين الرجل والمرأة فقط بل تكوين وحدة لا تنفك بينهما . خلقهما الله جسداً واحداً وأعطاهما اسماً واحداً آدم أطلق عليها اسم حواء بعدما سقطا في الخطية ( ودعا آدم اسم إمرأته حواء لأنها أم كل حي » (تك ٣: ١٦ ، (۲۰) هذا الاسم يعنى أنها هي الأولى . حواء معناه حياة، أو معطى الحياة، أو أم كل حي، وحياتها فينا جميعاً . لماذا غير آدم اسم زوجته إلى حواء فقد كان اسمها هو اسمه آدم ؟! لقد أطلقه آدم بروح النبوة حتى لا ينظر إليها أنها هي التي جذبت آدم والجنس البشرى الخطية المخالفة، بل من نسلها سيأتي مخلص البشرية وفاديها ليهب البشرية الحياة والخلود الدائم لقد تميزت حواء على بقية نساء العالم بأنها البادئة بأمور كثيرة : الإمتياز الأول : حواء السيدة الأولى التي عاشت على الأرض . كانت حواء ثمرة خلقة الله للإنسان لقد خلقها سيدة كاملة ومثالية فلم تكن أبداً طفلة أو إبنة أو بكرة بل أول سيدة وجدت في العالم. أول أنثى في العالم كانت ابنة حواء الأولى وكانت أيام آدم بعدما ولد شيئا ثماني مئة سنة وولد بنين وبنات » (تك ٤:٥) لقد ولد آدم وحواء الكثير من البنين والبنات ولا نعرف عنهم شيئاً . أما حواء فلم يلدها أحد بل كونت بطريق إلهى مقدس من واحد من أضلاع آدم، كونها الله وجبلها على الأرض خلق آدم من تراب الأرض ، أما حواء فقد كونها الله من ضلع آدم كان آدم تراباً منقى، أما حواء فكانت تراباً منقى مرتين لقد خلق الله حواء من ضلع آدم الذي تحت ذراعه ، يستخدم الذراع في حماية الجسد من الضربات لذلك فعمل الزوج هو صد الضربات عن زوجته وحمايتها والعناية بها إن التطبيق الروحي لخلقة حواء من جنب آدم هو سر عروس الحمل التي نالت حياتها من الجنب المجروح لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحرية وللوقت خرج دم وماء ليتم الكتاب » (يو ۱۹ : ٣٥، ٣٦) ولها مكانة أفضل من حواء فهي أقرب إلى قلبه فقال إرميا تراءى لى الرب من بعيد ومحبة أبدية أحببتك من أجل ذلك أدمت لك الرحمة » (إر ۳۱ :۳) وغاية الحمل أن يرافق العروس في فردوس القداسة من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله » (رؤ ۲ : ۷). هلم فأريك العروس إمرأة الخروف » ( رؤ٩:٢١ )إن زواج الحمل للعروس أى كنيسة المسيح المفدية بدمه سيكون في السماء مثلما تم لحواء. الأمتياز الثاني : حواء السيدة الأولى التي أطلق عليها اسم زوجة . حواء تكونت من آدم لذلك صارت شريكة له . لقد رأى الله آدم في كمال الطهارة، ولكن ليس جيداً أن يكون وحده، ومن الأفضل له روحياً ونفسياً واجتماعياً أن يكون له زوجة. إنه محتاج لأحد يحبه ويلد له أولاداً ليتمم غرض الله من خلقه العالم ( وقال الرب الإله ليس جيداً أن يكون آدم وحده فأصنع له معيناً نظيره » وكلمة نظيره تعين عمل المرأة من جهة الرجل، إنها نظيرة فليست عبدة للرجل كما يعاملها كثير من الشعوب في العالم. إنما هي نظيرة للرجل، وبعد زواجهما يكونان جسداً واحداً وقلباً واحداً بالحب والعطف والرعاية والفكر المتبادل . حواء كونها الله وكان آدم نائماً ولم يشعر آدم بأي ألم عندما أجرى الله هذه العملية في جنبه وكم يعمل الله من أجل أحبائه وهم نائمون !! يرنم داود النبي بذلك ويقول : « إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون، إن لم يحفظ الرب المدينة قباطلاً سهر الحراس ..... لكنه يعطى حبيبه نوماً » (مز : ۱ ۱۳۷ ) . الإمتياز الثالث : كانت حواء أجمل سيدة عرفها العالم . جيل بعد جيل تفنن الإنسان في تجميل الجسد والخلفة ، أما حواء فضاقت الكل في الجمال، إنها خلقت بواسطة الله الكامل، وعكست حواء بجمالها الكمال الإلهى. لم يكن جمالها جمالاً مفتعلاً، فالوجه والتقاطيع والكسم كانت أكمل ما يحدث لسيدة لأنها عمل إلهى، عندما رآها آدم تعجب بها وأنشد أول أنشودة حب في العالم السيدة وقال : ( هذه الآن عظم من عظمى ولحم من لحمى. هذه تدعى إمرأة لأنها من أمره أخذت » ( تك ٢٣:٣ ) . إنها كانت أجمل سيدة في العالم لأن الله الكامل كونها .. الإمتياز الرابع : أنها السيدة الأولى والوحيدة التي ولدت بدون إتم . حواء المرأة الأولى التي ولدت بدون خطية فقد كونتها يد القدير. كانت لها ميزات حسنة لم تنلها أية سيدة أخرى كانت نقية وطاهرة، ولها الرؤيا الإلهية. كانت تتكلم هي وآدم مع الله وجها لوجه . ومع أنها خلقت بدون خطية إلا أنها كانت الخاطئة الأولى في العالم، وأورثت الخطية الذريتها، حينئذ صار الكل مولودين بالخطية، وأصبحت الخطية لها فاعلية في النفس البشرية فيقول بولس الرسول : حينما أريد أن أفعل الحسنى (أحد) أن الشر حاضر عندى » ( رو ۲۱:۷) (أرى ناموساً آخر من أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي ويحى أنا الإنسان الشقى » (رو٧ : ٢٣، ٢٤) . لقد خلق الله حواء طاهرة نقية عفيفة غنية في العطايا الروحية والمادية ومع ذلك إنحدرت للخطية وأعطت زوجها فأكل وأخطأ. إنها خليفة الله التي لا تبارى في الجمال، وكمال الجسد والعقل، ولكن الخطية هدمتها وطردتها من الفردوس إلى عالم الأشواك والآلام والدموع . الإمتياز الخامس : حواء كانت الأولى التي هاجمها الشيطان . قبل خلقة حواء خلق الله الملائكة ، أرواحاً خادمة مرسلة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب 1: (١٤) ولكن إبليس وجنوده عصوا الله فسقطوا من رتبهم السمائية .. وجه إبليس حروبه ضد خليفة الله التي على صورته ومثاله حسداً منه للجبلة البشرية. إقترب من حواء متفاهما وأفتتنت حواء بكلامه ومنطقه ولم يكن لها دراية سابقة بحيله ولا بالخطية. إن الخطية لم تكن معروفة لآدم وحواء عندما خلقهما الله بالبر والقداسة، فأغوت حواء بكلام الشيطان، ولم تدرك السم من وراء اقتراح الشيطان المهذب . لم يقل الشيطان الموجود في الحية الحواء أن تخطىء، بل أدخل في ذهنها بطريقة مغرية مبطنة بمكره أنه ليس هناك خطأ من أكلها من الشجرة المنهى عنها من الله . لم تكن الغواية في حد ذاتها رغبة في فعل الخطية بل رغبة في التملك تكونان كالله عارفين الخير والشر» (تك ٥:٣) لو قال الحواء أسرقا أو خالفا الله لرفضت كلامه بل قال لها انظرى الشجرة فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل. إن الخطية من عهد آدم وحواء تكسى نفسها بثوب ملائم يتجاوب مع نفسية المجرب . لقد نجح الشيطان في إظهار الطريق المنحدر كأنه طريق يوصل للأفضل بأن يكونا كالله عارفين الخير والشر. حواء استسلمت لحيلة الشيطان، والطريق المؤدى الهلاكها وسقوطها أصبح وشيكاً فرأت واشتهت وأكلت . إن الشجرة جيدة للأكل ... أغوى الشيطان الميل الجسدي . والشحرة شهية للنظر .... أغوى الشيطان حواسها . والشجرة تهب وعياً ومركزاً وشرفاً ... أغوى الشيطان ذاتها وشخصيتها . فالشجرة تعطيها معرفة الخير والشر كالله . حارب الشيطان حواء بإثارة شهوة الجسد ، وشهوة العين ، والتعظم على الله فتصير مثله عارفة الخير والشر. أما آدم فلم يمنع زوجته من أكل ثمرة شجرة معرفة الخير والشر بالرغم من صدور الأمر الإلهى له ولحواء قائلاً : ( وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة لا تأكلا منه ولا تمساه لثلا تموتا » ( تك ٤:٣ ) . إن لم يكن آدم هو الأول الذي قطف الثمرة من الشجرة، فإنه كان واقفاً تحتها عندما رأى زوجته تقطف منها، وكان موافقاً على ذلك، واشترك معها في الأكل من الثمرة المنهى عنها . لما واجه الله آدم بخطيئة العصيان والمخالفة دفع آدم بأنه غير مسئول عن الخطأ بل حواء كما أوقع إتهاماً على الله نفسه قائلاً : المرأة التي جعلتها معى هي أعطتني من الشجرة فأكلت » ( تك ۳ : ۱۲) كأنه يقول الله لو كنت تعلم أن حواء سوف تغويني لماذا خلقتها لي ! إن رد آدم على الله كان رداً ضعيفاً كما يرد تلميذ على مدرسه وهو مخطىء فينسب الذنب على طالب آخر. آدم هو رأس البشرية وينسب له الكتاب المقدس خطايا البشر فيقول بولسن الرسول : « من أجل ذلك كإنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع» (روه:١٢). لقد أخطأ آدم وأخفى إثمه في حضنه، لذلك عاقبه الله بألم الولادة، والشقاء في العالم، ولعنة الأرض، والطرد من الفردوس، وإصابة الإنسان بالأمراض والموت . الإمتياز السادس : حواء أول خياطة في العالم : كان آدم أول فلاح في الأرض وكانت حواء أول خياطة تفصل الكساء من ورق الشجر «فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر» (تك ٧:٣). الملابس تذكرنا بالخطيئة : لما كان أبوانا الأولين في حالة طهر ونقاوة لم يشعرا بالخجل لأنهما لم يكن لديهما شركة مع الخطية « وكانا كلاهما عريانين آدم وإمرأته وهما لا يخجلان ( تك ٢٥:٢). في حالة البر لم يكونا محتاجين إلى خجل الوجه أما بعد الخطية فصارت عيونهما مفتوحة فعرفا أنهما عريانان . الخجل والخطية صنوانان متلازمان فالخجل تعبير عن الأسف لفعل الخطية أو إحتجاج نفسى ضد الخطية. لقد خجلت نفس عزرا الخطيئة شعبه ولإرتباطهم بشعوب الأرض فقال للرب : « إنى أخجل وأخرى من أن أرفع يا إلهي وجهى نحوك لأن ذنوبنا قد كثرت فوق رؤوسنا وآثامنا تعاظمت إلى السماء» (عزرا عند شعورهما بالعرى لماذا بحث آدم وحواء عن كساء ؟ ليس السبب فقط لأنهما عرفا أنهما عريانان ولكنهما تعرضا لنظرة من الله الذي أخطاءا ضده. إن ورق التين الذي صنعاء لكسوتهما لم يكن كافياً ليخبئهما من نظرة الله الفاحصة ، لذلك إختبأ آدم وإمرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة (تك ٨:٣) ومع ذلك شعرا أنهما عريانان وأرادا أن يغطيا نفسيهما بأعذار واهية لذلك قال سليمان في الأمثال : « من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم» (أم .(۱۳:۲۸ طرح الله الأغطية التي صنعاها أولاً لنفسيهما وصنع الرب الإله لآدم وإمرأته أقمصة من جلد وألبسهما ( تك (۳ : ۲۱) وأسس الله بذلك طقساً جديداً فالجلد يشير إلى الذبيحة الدموية المذكورة في العهد القديم وبالذبيحة يكتسى الإنسان بنعمة غفران الخطية بدون سفك دم لا تحصل مغفرة » وهذه ترمز إلى ذبيحة المسيح التي ستقدم في ملء الزمان على الصليب فوق الجلجثة وبواسطة هذه الذبيحة المقدسة الإلهية سيلبس المسيح كل المؤمنين به السائرين في طرقه ثوب البر والقداسة . الامتياز السابع : حواء السيدة الأولى التي أنجبت إبناً سفاكاً للدماء . ما هي الآلام المرة التي تعاقبت على آدم وحواء بعد السقوط ؟ أنجبت حواء إبنها البكر وسمته قايين وقالت إقتنيت رجلاً من عند الرب ثم عادت فولدت أخاه هابيل ومعناه نسمة أو بخار، وكان راعياً للغنم بينما كان أخوه مزارعاً للأرض . كان هابيل تقياً حتى أن المسيح لقبه بالصديق ( مت ۲۳ : ٣٥). وحدث أن قدم هابيل باكورة أغنامه وسمانها قرباناً للرب أما قايين فقدم قربانه من ثمار الأرض. فقبل الرب قربان هابيل ولم ينظر إلى قربان أخيه الأكبر لأن تقدمة هابيل تحوى معنى الذبيحة أراد الله بذلك أن يعلم البشرية القانون الإلهي أنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة . غضب قايين وقتل أخاه هابيل وأصبح هابيل أو شهيد في الأرض وقايين أول محرم وسفاح. كان الشيطان وراء خطية قتل قايين لأخيه : فكم أثار شهوة أمه وأكلت من الشجرة كذلك أثار كرامة قايين فقام وقتل أخاه هابيل أنكر قايين الجريمة لما سأله الرب عن أخيه فلعنه الرب وطرده من سكنه وأقام في أرض نود شرقي عدن (تك ٤ : ١-١٦ ) . لقد شهد يوحنا في رسالته الأولى بأن أعمال هابيل بارة وندد بأعمال أخيه الشريرة ( ١ يو ١٢:٣) وقال بولس الرسول أنه قدم ذبيحة الله أفضل من قايين إذ شهد الله لقرابينه و به وإن مات يتكلم بعد (عب ٤:١١). بعد حادث قتل هابيل وهب الله لحواء إبناً ثالثاً سمته شيئاً قائلة لأن الله قد وضع لى نسلاً آخر عوضاً عن هابيل لأن قايين كان قد قتله. بتسمية الابن الثالث شيئاً أعلنت حواء إيمانها بمحبة الله ورحمته وعنايته . ومن نسل شيث أتى إبن المرأة الذي يسحق رأس الحية وأسس النسل المقدس كنيسة المسيح . لقد إختفى اسم حواء من الكتاب المقدس ولم يذكر بعد ذلك سوى مرتين في العهد الجديد . لقد شاركت حواء الحياة مع آدم ٩٣٠ سنة وأنجبت عدداً لا يحصى من البنين والبنات ولا نعرف عنهم شيئاً سوى الثلاثة الأبناء «قايين وهابيل وشيث » . الإمتياز الثامن : حواء هي الأولى التي تسلمت النبوة الإلهية عن الصليب . حواء الخاطئة الأولى رأت ثمر إثمها عندما وقفت أمام أول قبر على الأرض و دفنت جسد ابنها هابيل بعدما اعترفت بأنها أكلت من الشجرة المنهى عنها سمعت الله يكلم الحية القديمة قائلاً : « وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه » ( تك ١٥:٣). بهذا الوعد الإلهي عن الفادي إبتدأ الطريق القرمزي الذي ينتهى عند الصليب. لقد ولد المسيح من إمرأة إنتصرت إنتصاراً كاملاً على الخطية والشيطان، ونذرت البتولية الكاملة ، وعاشت في الحكمة الإلهية فقالت للملاك : كيف يكون لي هذا وأنا لست أعرف رجلاً » بحواء الأولى دخلت الخطية والموت للعالم ، وبحواء الثانية نال العالم الخلاص وأشرق عهد البر والقداسة على البشرية عندما صلب المسيح على الصليب، وسحق رأس الشيطان، وفتح الفردوس لآدم وبنيه وقال قد أكمل. ماذا نتعلم من سيرة حواء : نتعلم من حواء الطرق والحيل الشيطانية لإيقاع الإنسان في الخطية . إنه يلبس الخطية ثوباً زاهياً براقاً ليجذب الأنظار إليها. إنه يغرى الإنسان بنفس الطريقة التي أغرى بها حواء ليجعل من الخطية لؤلؤة يشبع بها الجسد وشهوة العين وتعظم المعيشة، لكن بالمسيح يسوع يعظم إنتصارنا، لأنه كما جرب يستطيع أن يعين المجربين. لقد وعد بالانتصار لكل الملتجئين إليه . ونتعلم تأثير المرأة على الرجل إذا سقطت يسقط الرجل معها وإذا عاشت في القداسة تقدس قلب رجلها، وإمتلأ بهجة وسروراً روحياً ونتعلم أننا لا نخطىء عندما نجرب ، ولكننا نخطىء عندما تنحنى أمام التجربة ونطاوع الخطية، أما إذا رفضناها سيستمر فردوس حياتنا مفتوحاً، ورؤيتنا للرب فيه واضحة، وملائكة الله حارسة لنا في كل تجاربنا . المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل