العُمق فِى الحياة الرّوحيّة

13 ديسمبر 2025

نُريد أنْ نتحدّث اليوم فِى موضوع عَنَ العُمق فِى الحياة الروحيّة ، وَأنتُم تعرِفوا أنّ ربنا يسوع تقابل فِى ذات مرّة مَعَ تلاميذه بعد رحلة صيد فاشِلة وَقالوا لهُ العِبارة المشهورة التّى يجوز أنْ تعرِفوها وَهى [ أنّنا قَدْ تعِبنا الليل كُلّه وَلَمْ نأخُذ شيئاً وَلكِن على كلِمتك أُلقِى الشبكة] فهذِهِ الكلِمة التّى قالها الرّبّ يسوع لهُم هى أُدخُلوا إِلَى العُمق فربنا يسوع دعاهُم أنْ يدخُلوا إِلَى العُمق بِمعنى أنْ يهتموا بالداخِل وَهذا فِى الحقيقة موضوع هام أُريد التركيز فيه وَهُو الدخول إِلَى العُمق فأحياناً كثيرة يكون فِى حياتنا مرض خطير إِسمه السطحيّة أنّ الإِنسان يعيش الأُمور كُلّها مِنْ الخارِج وَ لاَ يدخُل إِلَى عُمق الأُمور فتجِد الإِنسان لَمْ يذُق حلاوِة ربِنا وَ لَمْ يعرِف أنّ ربِنا غالِى وَطيّب وَ لَمْ يعرِف أنّ ربِنا لذيذ لَمْ يعرِف أنّ ربِنا مُفرِح فبقى فِترة طويلة مِنْ عُمره على السطح فِى الخارِج فأُريد أنْ أقول أنّ كثير منّا يعيش الحياة مَعَ ربِنا بِسطحيّة لَمْ يتلذّذوا بِهِ لَمْ يدخُلوا معهُ فِى عِشرة عميقة لَمْ يفرحوا بِهِ لَمْ يدخُلوا إِلَى أعماقه بعد فما هى خطورة السطحيّة ؟ هى أنّ الإِنسان عُمره كُلّه بالخارِج وَ لمّا الإِنسان يقضِى وقت طويل بالخارِج وَ لَمْ يصطاد شىء فتكون النتيجة هى اليأس مِثَلَ التلاميذ عِندما قالوا للرّبّ يسوع [ قَدْ تعِبنا الليل كُلّه وَ لَمْ نأخُذ شيئاً وَلكِن على كلِمتك أُلقِى الشبكة ] أىّ نحنُ تعبنا وَشعرنا بالملل وَ لو قال لهُم أنْ يدخُلوا مرّة أُخرى يقولوا لهُ أنّهُم تعبوا وَملّوا وَلكِن طالما أنّك قُلت فعلى كلِمتك نُلقِى الشبكة لكِن فِى الحقيقة نحنُ لاَ نُريد أنْ نذهب وَنصطاد مرّة ثانية وَأنت كثيراً ما يحدُث لك هذا لَمْ تُريد أنْ تُصلّى لَمْ تُريد أنْ تحضر قُدّاس لَمْ تُريد أنْ تقرأ فِى الكِتاب المُقدّس لَمْ تُريد أنْ تقرأ قِراءات روحيّة لِماذا ؟ وَذلِك لأنّك جرّبت مِنْ قبل وَلكِن لَمْ تفرح لَمْ تتعزّى لَمْ تجِد لذّة وَ لاَ فرح وَذلِك يجعلك لَمْ تكُن لك الرغبة فِى إِنّك تكرّر المُحاولة مرّة أُخرى وَفِى الحقيقة هذِهِ هى النُقطة التّى نُريد أنْ نتحدّث فيها الله ينيّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل كان لهُ تشبيه جميل فِى هذا الموضوع وَهُو [ ماذا برأيكُم لو أتيت لكُم بِبُرتُقالة وَأعطيتها لك وَقُلت لك أنْ تأكُل هذِهِ البُرتُقالة فيأتِى شخص يمسِك البُرتُقالة وَيأخُذ قضمة وَهُو بِهذا قَدْ قضم القِشرة وَالقِشرة طعمها مُر غير لذيذة وَفيها مرارة وَغير ذلك أنّها يخرُج مِنها سائِل يتعِب العين وَالأنف وَرائحته وَطعمه غير لذيذة وَتقول ما هذا الّذى أعطانا أبونا إِيّاه لِكى نأكُله فتبدأ أنْ تكره البُرتُقال وَترفُض تأكُلهُ ] فحياتنا فِى الحقيقة مِثَلَ الّذى يبدأ فِى أكل البُرتُقالة مِنْ قشرِتها فالطعم سىّء وَالرائِحة سيِّئة وَالفائِدة صغيرة فأترُك البُرتُقال لكِن لو أنا دخلت إلَى البُرتُقالة وَأكلت منها العُصارة اللذيذة وَالطعم الجميل الّذى لها فأحِبّها فنحنُ كثيراً ياأحبائِى نقضِى وقت طويل جِداً مَعَ ربِنا فِى القشرة الخارِجيّة كثيراً ما نقضِى عُمراً طويلاً وَنحنُ ما نزال على السطح تخيّلوا أنّ إِنسان يمُر عليه عُمره كُلّه لَمْ يذُق حلاوِة ربِنا !! فمُمكِن إِنّك تكون أو تكونِى عُمرك 20 أو 30 أو 40 سنة وَ لَمْ تعرِف ربِنا فداوُد النبِى قال [ ذوقوا وَأنظُروا ما أطيب الرّبّ ] فتذوّقوا الرّبّ [ صالِح هُو الرّبّ للّذين يترجونه ] ربِنا حلو وَطيّب لذيذ مُفرِح مُشبِع غنِى هل عرفنا الصِفات هذِهِ لله معرِفة الإِختبار وَالعِشرة ؟ سمعنا عنهُ كثيراً ، وَلكِن هل تذوّقناه ؟ لاَ يكفِى أنْ أجلِس وَأحكِى لك عَنَ طعم البُرتُقال لَمْ أعرِف وَلكِن لِكى أعرّفك طعمه فيجِب أنْ تذوقه لو أتيت وَسألت أحد فيكُم ما هُو طعم الموز ؟ فيقول لك طعم الموز موز وَ ماهُو طعم التُفّاح ؟ تُفّاح تُريد أنْ تعرِف طعم التُفّاح نتذّوقه ما هُو طعم العسل ؟ نتذّوقه فربِنا هكذا ربِنا يا أحبائِى صعب جِداً أنْ نحكِى عنّه لكِن الجميل فِى ربِنا أنْ نحياه لِذلِك ربِنا قال [ أنّ الكلام الّذى أُكلّمكُم بِهِ هُو روح وَحياة ] أُدخُلوا للعُمق فكثيراً ما نقضِى الوقت مَعَ ربِنا مِنْ الخارِج لَمْ نفرح بِهِ وَ لاَ نتلذّذ بِهِ وَ لاَ شبِعنا مِنهُ فالأهم هُو ضرورِة العُمق فالإِنسان يدخُل إِلَى العُمق لِكى يتمتّع بالجمال مِثَلَ الثِمار فدائِماً لاَ تكون الثمرة مِنْ الخارِج مِثَلَ الداخِل فالثمرة مِنْ الداخِل ألذ مِنْ الخارِج فقُم وَأمسِك خس فأجمل شىء فيها هُو قلبها فهذِهِ هى الحياة مَعَ ربِنا الداخِل أجمل مِنْ الخارِج العُمق دائِماً أجمل وَ مُفرِح القديس أبو مقّار قال فِى ذات مرّة لِتلاميذه [ ها أنّ البِئر عميقة وَلكِن مائها طيّب وَلذيذ تستحِق التعب ] فصعب جِداً أنّ الإِنسان يعيش القُدّاس مِنْ السطح عِندما يحضره يكون غير فاهِم وَ لاَ عارِف وَ لاَ يُريد أنْ يفهم أو يعرِف وَغير مُتفاعِل مَعَ القُدّاس وَغير مُتفاعِل مَعَ الذبيحة وَ لاَ شاعِر بِقيمة الجسد وَ الدم الّذى يأخُذهُ وَ لاَ يعرِف أنّ هذا يُعطى لِمغفِرة الخطايا وَ لاَ شاعِر أنّ هذا هُو قوّة مجد كنيسة الله لاَ شاعِر ففِى المنزِل يقولوا لهُ دائِماً أنْ يذهب إِلَى القُدّاس وَأيضاً أبونا دائِماً يقول لهُ إِذهب إِلَى القُدّاس فيأتِى إِلَى القُدّاس فصعب الحياة على هذا المُستوى يا أحبائِى صعب نكون أولاد الله وَلَمْ نختبِره صِفاته أعماقه محبِته مِنْ الداخِل صعب الدخول للعُمق فدائِماً تكون الثروات وَالكنوز تكون مدفونة تحت الجِبال فِى بطون الأرض فِى أعماق المُحيطات فعِندما مثلاً – عِندما – ينقبّوا عَنَ البترول فتجِد البترول فِى باطِن الأرض وَأحياناً يكتشِفوا آبار بترول أسفل مياه المُحيط أو تحت مياه خليج أىّ يتِم التنقيب عَنَ بِئر بترول تحت مياه المُحيط لأنّهُ سوف يُعطينِى البترول على مدار العُمر فبِهذا يستحِق التعب ، وَيستحِق الدخول إِلَى العُمق فنحنُ يا أحبائِى فِى حياتنا مَعَ ربِنا نكتشِف فِى حياتنا مَعَ الله كنزاً لاَ يفرغ الّذى يرتبِط بِعِشرة مَعَ ربِنا يرتبِط بِكنز لاَ يفرغ يقول عنهُ إِرميا النبِى أنّ مراحمة جديدة [ هى جديدة فِى كُلّ صباح كثيرة أمانتك ] كُلّ يوم جديد أخُذ منهُ عُمق جديد وَمحبّة جديدة وَرحمة جديدة فمراحِمة جديدة فِى كُلّ صباح فتجِد أنّ الكنوز الغالية تجِدها فِى الأعماق لاَ تجِدها على السُطح فيأتِى شخص وَيسأل سؤال لِماذا تكون هذِهِ الكِنوز فِى أماكِن عميقة ؟ لِماذا لاَ تكون على السطح حتّى نحصُل عليها ؟ وَلِماذا مُتعِة الحياة مَعَ ربِنا تكون فِى الداخِل ؟ لِماذا لاَ تكون مِنْ الخارِج لِكى الّذى يُريد أنْ يتمتّع فليتمتّع فهل مِنْ الضرورِى أنّ الإِنسان يدخُل إِلَى الداخِل ؟
فأجِب بِنعم وَلكِن لِماذا ؟ فأقول أنّ القشرة الخارِجيّة للبُرتُقالة هى التّى تحفظها لِكى تجعل الشخص الّذى يُريد أنْ يأكُلها يتعب قليلاً حتّى يأكُلها لكِن إِذا أتى شخص وَمعهُ كميّة مِنْ البُرتُقال وَقال أنا سوف أقشّر هذا البُرتُقال لِكى أسهِل على النّاس أكل البُرتُقال وَلكِن بِهذا سوف يجعل البُرتُقال عفِن وَأنا لِكى أتمتّع بالثمرة الحلوة لابُد أنْ أتعب قليلاً لِكى آكُلها فهو بِهذا يكون ربِنا القشرة الخارِجيّة للثمرة تعمل عملين أولاً تعمل على صد النّاس الّذين يأتون لِكى يأخُذوها بحسب الشكل وَالّذين يأتون لِكى يأخُذوها بِدون تعب فتقول لهُم أنّكُم لاَ تستحقونِى( الكِتاب المُقدّس القُدّاس الصلاة ) لهُم قشرة مِنْ الخارِج بِمعنى أنّ كثيراً الإِنجيل صد ناس عَنَ معرِفته وَكثيراً الصلاة لَمْ تفتح كنوز النعمة التّى لديها للإِنسان وَكثيراً القُدّاس كذلِك لِماذا ؟ يقول أنّ هذِهِ هى القشرة الخارِجيّة التّى لابُد أنّ النَفْسَ تجتازها لِكى تتمتّع بالداخِل لأن ربِنا غالِى ربِنا يستحِق التعب وَالمُحادثة أُدخُل إِلَى العُمق قديسة مِنْ القديسات ( الأُم سارة ) تقول [ إِنّ جِهاد وَتعب عظيم ينتظِر المُتقدّمين للحياة مَعَ الله ] بِمعنى أنّ الإِنسان عِندما يُشعِل حطب بالنار فَلاَبُد أنْ يتعب فيقوم بتجميع الحطب وَالخشب وَإِشعال النار وَمتى النار أمسكت بالحطب تخرُج دُخان وَبعد فترة يبدأ النار يشتعِل مِنْ ذاته فأرتاح وَالنار تبقى موقدة النار لاَ توقد مِنْ ذاتها الحياة مَعَ الله لاَ تنمو بِدون جِهاد لاَ تنمو بِدون إِلحاح فتُريد مِنْ الإِنسان دور تُريد تعب تُريد سعى تُريد جِهاد وَكِفاح صعب جِداً أنْ تكون حياتنا فِى المسيح يسوع بحسب الشكل أو مِنْ الخارِج فقط مرض خطير جِداً يُصيب حياتنا إِنّنا نعرِف ربِنا يسوع المسيح بالإِسم فقط أو بالشكل فقط لكِن اليوم نتكلّم لِكى الإِنسان يُعالِج هذا الموضوع لِكى الإِنسان يتخلّص مِنْ السطحيّة يدخُل إِلَى العُمق ما هى أسباب السطحيّة وَعِلاجها ؟ هُمّا ثلاثِة أسباب :-
1- عدم الجدّيّة:-
عِندما يأتوا وَيقولوا لشخص أنّ هُناك بِئر بترول فِى هذا المكان فيبدأ بالحفر فَلاَ يُمكِن الدخول للعُمق بِدون جدّيّة مِنْ الأُمور التّى تجعل الإِنسان يعيش بِسطحيّة أنّهُ لاَ يعيش بِجديّة مَعَ ربِنا بِمعنى أنّهُ غير أمين غير نشيط غير مُجتهِد وَفِى سِفر الأمثال يقول آية جميلة جِداً [ إِعلم ياإِبنِى أنّ الرخاوة لاَ تُمسِك صيداً أمّا ثروة الإِنسان الكريمة فهى الإِجتِهاد ]( أم 12 : 27 ) بِمعنى أنّ كُلّما كُنت مُتراخِى لاَ أتمتّع بِصيد لاَ تُفرّحنِى وَ لاَ تُعزّينِى وَ لاَ تُسندنِى وَ لاَ تُقوّينِى فالرخاوة لاَ تجعلنِى أستمتِع أبداً بِصيد بل بالعكس [ قال الكسلان الأسد فِى الطريق الشِبل فِى الشوارِع ] ( أم 26 : 13 ) فخاف أنْ يخرُج مِنْ منزِله حتّى لاَ يلتقِى بأسد فِى الطريق فأقول أُخرُج وَأترُك الباقِى على ربِنا فالإِنسان المُتراخِى لاَ يصوم وَ لاَ يُجاهِد وَ لاَ يُصلّى وَ لاَ يتعب وَ لاَ يوجد فضيلة بِدون تعب لاَ يصلُح أنْ أدخُل للأعماق بِدون تعب لِماذا أنا عِشت على السطح طول عُمرِى ؟ لأنِّى لاَ أتعب وَ لِماذا لاَ أتعب ؟ لأنِّى لاَ أخُذ الأمر بِجدّيّة لابُد ياأحبائِى أنّ الإِنسان يأخُذ الأمر بأكثر جِدّيّة وَالإِنجيل بأكثر إِشتياق وَالصلاة بِقوّة عزيمة القُدّاس بِحُب القِراءات الرّوحيّة يصنع لِنَفْسَه منهج كأنّهُ يُذاكِر فعِندما يأتِى شخص وَيقول أنّهُ يقرأ صفحة لاَ يُكمِلها فأقول لهُ أنّك ليس لديك الجدّيّة فلِى مُدّة لَمْ أمسِك الكِتاب المُقدّس فأقول لهُ أنّك ليس عِندك جدّيّة ففِى ذات مرّة رأيت فتاة فِى الإِعدادِى ماسكة كِتاب قُرآن فِى الشارِع وَتقرأ فيه لأنّها ملزومة أنْ ينتهِى هذا الكِتاب فِى هذا الشهر فهُناك جدّيّة فِى الأمر أولادنا يظلّوا كم فِترة لَمْ يفتحوا الكِتاب المُقدّس لِماذا ؟ هل الرِسالة التّى فيهِ قليلة الشأن ؟ هل الكلام الّذى فيه لاَ يستحِق البحث ؟ أولاد الإِنجيل هُمّا الّذين أهانوا الإِنجيل أكثر مِنْ أهل العالم وَأولاد المسيح هُمّا الّذين يُهينوا المسيح أكثر مِنْ أهل العالم فنحنُ مُتضايقين لأنّهُم يعرِضوا مُسلسل فيه إِنسانة مسيحيّة بِتسلُك سلوك غير لطيف أولاد المسيح هُمّا الّذين أهانوا المسيح بِحياتهُم بِسلوكهُم بِتصرُفاتهُم لأنّهُم أخذوا المسيح بِحسب الشكل لَمْ يدخُلوا لأعماقه لو دخلنا العُمق حنشاهِد جماله أُدخُل إِلَى العُمق لِكى ترى جمال إِلهك لِكى ترى جمال إِنجيلك فهو غنِى لاَ توجد جدّيّة يا أحبائِى وَعِندما لاَ توجد جدّيّة فتجِد القشرة دائِماً وَالقشرة تجعلنِى جانِباً فالّذى يأكُل البُرتُقالة مِنْ القشرة يأتِى لهُ اليأس وَالإِحباط وَالفتور وَالملل وَ لاَ يُحِب المُحاولة مرّة أُخرى فهذِهِ هى حياتنا مَعَ ربِنا فيها ملل وَضيق وَحيرة وَفِتور لِماذا ؟ لأنّنا لاَ نعرِف مدى حلوته لَمْ نختبِر كم هُو طيّب لَمْ أدخُل لأجمل ما فيه لَمْ أدخُل فِى الماضِى يا أحبائِى كانت خيمة الإِجتماع ربِنا بناها بِطريقة أنّ كُلّما دخلت إِلَى الداخِل تجِد جمالاً أكثر فتجِد أنّ خيمة الإِجتماع مِنْ الخارِج مُغطّاه بِجلود خِراف فتخيّل عِندما ترى مبنى مُغطّى بِجلود خِراف فدائِماً الإِنسان يهتِم بالخارِج فإِذا كان مِنْ الخارِج مُغطّى بِجلود خِراف يكون مِنْ الداخِل خراب لكِن عِندما تدخُل للداخِل تجِد بعد جلود الخِراف تجِد خشب وَبعد الخشب تجِد نحاس وَبعد النحاس تجِد فِى الداخِل ذهب أين الذهب ؟ فِى قُدس الأقداس فالحياة مَعَ ربِنا بِنَفْسَ الطريقة لو إِنخدعت بِجلد الماعِز أو بِجلود الخِراف وَأقول أنّهُ مبنى لاَ يوجد فيهِ شىء يجذبنِى مبنى لاَ يستحِق أنْ أدخُله لاَ أتمتّع بالذهب بالداخِل لو جِهادِى فِى الصلاة وَتعب الصلاة منعنِى لِكى أُصلّى إِذن فأنا قَدْ وقفت عِند مرحلة الجلد لَمْ أدخُل للذهب لو قُلت أنّ القُدّاس نستيقِظ مُبكِراً وَنقِف كثيراً وَغير مُتفاعِل معهُ فأكون بِذلِك واقِفاً عِند مرحلة الجلد لو قُلت أنّ الكِتاب المُقدّس لاَ أفهمه وَ لاَ أتفاعِل معهُ فأنا بِذلِك واقِف عِند مرحلة الجلد فِى الخارِج وَلَمْ أصِل إِلَى الذهب أُدخُل للعُمق إِعرف إِلهك إِعرف مسيحك جرّب عطايا الغُفران جرّب فهل أظِل أسمع عَنَ القديسين أسمع عَنَ ربِنا إِنّه حلو فهل أظِل أسمع فقط فكيف ؟ [ ذوقوا وَأنظُروا ما أطيب الرّبّ طوبى للرجُل المُتوكِلّ عليه ] ( مز 34 : 8 ) [ الرّبّ عِز لخائفيه إِسم الرّبّ لأتقياءه ].
2- عدم وضوح الهدف:-
كثيراً لاَ يعرِف الإِنسان ماذا يُريد كثيراً الإِنسان يفقِد هدفه وَكثيراً الإِنسان لاَ يُصدِّق أنّ الأمر يستحِق التعب وَالهدف حينما يضيع تضيع الجِدّيّة لأنّ كُلّما كان هدف الإِنسان واضِح كُلّما كان جدّيّتةُ أكبر ما الّذى يجعل الإِنسان يذاكِر وَيمتحِن وَيتعب ؟ لأنّهُ لديهِ هدف يتعب لِكى يصِل إِليه الهدف الغير واضِح فأجِد أنّ حياتِى مَعَ ربِنا مِنْ الخارِج فقط وَلكِن إِذا كان هدفِى واضِح وَلو أنِّى أُريد أنْ أفرح بِهِ وَأتعزّى بِهِ أشعُر أنّهُ فِى عُمق مِنْ الداخِل أشعُر أنّ هُناك فرحة مِنْ الداخِل أشعُر أنّ فيه أمانة مِنْ الداخِل وضوح الهدف مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ ليس إِنِّى قَدْ نلت أو صرت كامِلاً وَلكنِّى أسعى لعلّى أُدرِك الّذى لأجله أدركنِى أيضاً المسيح يسوع ] ( فى 3 : 12 ) هدف واضِح لو هدفنا واضِح فصدّقونِى سوف ندخُل لعُمق أعمق أعمق أعمق حتّى نعرِف أنّ ربِنا غنِى ما الّذى جعل القديسين يترُكوا حياتهُم كُلّها الهدف واضِح صار الله لذيذاً جِداً لهُم إِستحق الله أنْ يُعطوه حياتهُم وَلكِن إِخواتِى وَأبِى وَأُمِى وَعواطِفِى وَالآمال التّى كُنت أُريد انْ أضعها فِى الحياة فربِنا شبّعها جِداً جِداً لِدرجِة إِنِّى أصبحت أنسى شعبِى وَأنسى شعب أبِى لأنّ الملِك قَدْ إِشتهى حُسنِى نرى نِفوس إِشتاقت جِداً لِكى تُعطِى حياتها لِربِنا لَمْ يشتهوا أنْ يُعطوا حياتهُم لِربِنا إِلاّ إِذا وجدوا فيه لذّة أعمق مِنْ أىّ لذّة أُخرى فدخلوا للعُمق فرأوا كنوز وَتعزيّات وَبركات لِذلِك يا أحبائِى تكون ثالِثاً.
3- ثبات العزم:-
لِنفرِض أنّهُم قالوا لِى أنْ أبحث عَنَ بترول فبحثت فِى منطِقة وَلَمْ أجِد بحثت فِى منطِقة أُخرى وَلَمْ أجِد فأقول كفى إِلَى هذا الحد لأنّنا لاَ نجِد بترول وَلكِن إِذا كُنّا شركة وَهذِهِ الشركة هدفها هُو التنقيب عَنَ البترول فالمفروض أنّهُ لاَ يهدأ وَ لاَ ييأس وَ لاَ يكِل فتأملّ فِى كلِمة داوُد النبِى حينما قال [ لاَ أصعد على سرير فِراشِى وَ لاَ أُعطِى نوماً لعينىّ وَ لاَ نُعاساً لأجفانِى إِلَى أنْ أجِد موضِعاً للرّبّ ] ( مز 132 ) فأنا لاَ أرتاح إِلاّ إِذا وجدت موضِع للرّبّ وَمسكن لإِله يعقوب تخيّلوا لو أنّنا لدينا ثبات العزم فِى حياتنا مَعَ ربِنا فأحياناً كثيرة نبدأ الصلاة بالكسل أحياناً كثيرة تنتهِى صلواتنا قبل أنْ تبدأ قبل أنْ تبدأ محكوم عليها بالموت مِنْ قبل بدأها أقِف أصلّى أبدأ بالكسل وَتنتهِى بالتثاؤب وَالملل أفتح الإِنجيل وَأنا أحكُم على نَفْسِى بعدم الفهم وَ لاَ أفهم أحضر القُدّاس لاَ يوجد تفاعُل مَعَ القُدّاس مُمارسات روحيّة لاَ يوجد فيها ثبات عزم لاَ يوجد فيها جِدّيّة لاَ يوجد فيها وضوح هدف فبالتالِى تكون مُمارسات سطحيّة فبالتالِى لاَ تُفرّحنِى أُريد أنْ أقول أنّ النَفْسَ التّى تأتِى على هذا النحو فتتعِب نَفْسَها فِى مُحاولات هى فِى الأساس حاكمة عليها بالفشل مِنْ قبل أنْ تبدأها صعب جِداً ياأحبائِى أنْ نتمتّع بعمل ربِنا بِدون سعى وَ لاَ إِجتِهاد وَ لاَ أمانة وَ لاَ محبّة صعب صعب جِداً ياأحبائِى أنْ تكون حياتنا مَعَ ربِنا بِدون جدّيّة فَلاَ تفرح وَ لاَ تتعزّى وَ لاَ تأخُذ نعمة وَ لاَ قوّة وَ لاَ بركة وَبالتالِى هذِهِ النَفْسَ لاَ تثبُت وَ لاَ تنمو وَ لاَ تفرح وَ لاَ تتغذّى لِذلِك يا أحبائِى يجِب أنْ يكون للإِنسان ثبات عزم فتأّملوا فِى قِصّة حياة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس فكم كانت حروب الشياطين معهُ وَلكِن عزمه ثابِت وجد الكِنز الّذى بالداخِل ربنا يسوع المسيح شبّهوه بِجوهرة غالية كثيرة الثمن وَالجوهرة الغالية الّذى يفهم فيها حقاً يكون عِنده عزم ثابِت لِكى يقتنيها وَيقول أنّ هذِهِ الجوهرة تستحِق التعب لكِن الّذى لاَ يفهم فِى الجواهِر يتعب لاَ لكِن لو تاجِر لآلىء حسِنة يقدّر قيمِتها المفروض أنّنا نشعُر فِى حياتنا مَعَ ربِنا أنّ هذِهِ هى جوهرة لابُد أنْ أقتنيها وَلِكى أخُذها لابُد أنْ أتعب قليلاً ففِى ذات مرّة جاءت سيِّدة لِكى تُرينِى فصّاً وَقالت أنّ ثمنه مائة ألف جُنية وَأنّ إِبنها بعث بِهِ مِنْ أمريكا لها بدلاً مِنْ أنْ يبعث مالاً كثيراً وَقال لها على الشخص وَالمكان الّذى سوف تبيع عِنده هذا الفص الثمين فعِندما أمسكت بِهِ بالنسبة لِى لاَ يُساوِى خمسة جنية وَ لاَ أفهم فيه لكِن بالنسبة لتاجِر اللآلىء عِندما يراه يضعه تحت مِجهر وَيراه بعينيهِ وَ يتفحّصه شمالاً وَيميناً وَيقول لها على الثمن فهل لهذِهِ الدرجة ؟ نعم فمَنَ الّذى يفهم فيه ؟ الّذى يفهم فيه فالحياة هكذا مَعَ ربِنا تُريد الّذى يُقدّرها تُريد الّذى يفهم فيها تُريد الّذى يفرح بها وَلكِن إِذا فهمناها وَفرحنا بِها نقول أنّها تُساوِى كذا هل الحياة مَعَ الله تُساوِى التعب معهُ أم لاَ ؟ مُمكِن تكون الحياة مَعَ ربِنا بالنسبة لنا لاَ تستحِق التعب لاَ تُساوِى شيئاً مُمكِن تكون الحياة مَعَ ربِنا بالنسبة لنا مُجرّد مُمارسات خارجيّة فقط لاَ يوجد بِها فرح لاَ يوجد بِها تعزية مُمكِن تكون الحياة مَعَ ربِنا شكلها مُتعِب وَشكلها فيها أحزان صحيح فيها أحزان لكِن مليئة أفراح صحيح فيها أتعاب لكِن مليئة بركات فهل جرّبنا كُلّ هذِهِ الأشياء أم لاَ ؟ أم إِذا تعبت قليلاً أتراجع فجرّبوا التعب جرّبوا عمل مطانيات لربِنا جرّبوا أنْ نستعطِف قلبه جرّبوا أنْ نستمطِر مراحمه ، نُرتِل لهُ ، نُسبِّح لهُ ، نجرّب أنْ نصلُب شهواتنا لهُ ، النّاس التّى تعبت مِنْ أجل ربِنا تعبوا لأنّهُم أكتشفوا عُمق مقاييس العُمق وَهى أخر نُقطة فالعُمق لهُ مقاييس بِمعنى أنّ عُمق الصلوات ما هُو ؟ إِنِّى أشعُر إِنِّى أقِف فِى حضرِة الله أتكلّم مَعَ الله أمام الله مِنْ مقاييس العُمق فِى الصلاة إِنِّى لاَ أشعُر بالزمن فهذا أول مقياس يدُل على أنّنا نُصلّى بِعُمق أتكلّم مَعَ الله وَ لاَ أشعُر أبداً أنّهُ يوجد مَنْ يُعطلنِى أو مَنْ يفصلنِى عنهُ عدم الشعور بالزمن التفاعُل مَعَ الكلِمات القديس يوحنا فم الذهب يقول [ حينما تُصلّى مزمور إِحزن مَعَ المُرنِّم حينما يحزن وَأفرح مَعَ المُرنِّم حينما يفرح وَتنهّد معهُ حينما يتنهّد إِلَى أنْ تصير أنت نَفْسَكَ مزموراً ] لو عِشت فِى المزامير تجِد قليلاً حُزن وَقليلاً فرح وَقليلاً تنهُّد وَقليلاً صرخات أُصرُخ معهُ حينما يصرُخ أحزن معهُ حينما يحزن تنهّد معهُ حينما يتنهّد أفرح معهُ حينما يفرح إِلَى أنْ تصير أنت نَفْسَكَ مزموراً فأصبحت أنا المزمور ليس المزمور الخاص بِداوُد لكِن مزمورِى أنا فأصبحت أنا أتفاعِل مَعَ الكلِمات بإِحساسِى أنا فهذا هُو عُمق الصلاة فبِهذا أستطيع أنْ أقول للإِنسان إِنّك حقاً صلّيت إِنّك كُنت واقِف فِعلاً أمام ربِنا الكِتاب المُقدّس هل دخلت فِى عِشرة حقيقيّة مَعَ الكِتاب المُقدّس ؟ لأنّهُ مِنْ مقاييس العُمق ، هل فتح لك الكِتاب المُقدّس كنوزه ؟ هل تحدّث معك الكِتاب المُقدّس كما أنت تقرأه ؟ هل هُو يتحدّث معك ؟ هل تكلّم معك الكِتاب المُقدّس ؟ هل شعرت بآيات أنّها مُرسلة مِنْ الله تعمل فيك عمل خفِى داخِلِى أقوى مِنْ أىّ مؤّثِر ظاهِرِى ؟ هل شعرت بِقوة الآية فِى قلبك ؟ هل تصادقت مَعَ الكِتاب؟ هل وجدت نَفْسَكَ داخِل الكِتاب المُقدّس ؟هل إِستمديت صوتك هل إِستمديت حياتك مِنْ الكِتاب ؟ هل وجدت فِى الكِتاب توبة وَرحمة وَخلاص ؟ هل إِكتشفت صِفات الله فِى الكِتاب ؟ فما هُو الكِتاب ؟ هل تلذّذت بالأسفار لِدرجِة أنّك تُحِب قراءتِها على الدوام ؟
مقاييس العُمق فِى القُدّاس الإِلهِى هل بشعُر بِلذّة وَفرحة وَغِنى فِى القُدّاس ؟ هل بشعُر بإِحساس حقيقِى إِنِّى أمام جسد حقيقِى وَدم حقيقِى ؟ هل بشعُر بإِحساس حقيقِى إِنِّى أخُذ غُفران خطيتِى فِى القُدّاس ؟ هل بشعُر إِنِّى فِى السماء فِعلاً ؟ هل بشعُر بجمال الصلوات وَالتسابيح وَبشارِك فيها ؟ هل بتجاوب مَعَ كلِمات القُدّاس ؟ هل نِداءات القُدّاس بِتدخُل أعماق قلبِى ؟ هل بتقدّم للتناول بِخشوع وَخضوع يليق بالسر العظيم ؟
مقياس الفضائِل مثلاً
أولاً المحبّة:-
هل دخلت لعُمق أعماق المحبّة أم مازِلت على السطح فِى المحبّة ؟ إِفرِض أنّك لك بعض الناس لَمْ ترتاح إِليهُم هل عُمرك كُلّه لَمْ ترتاح إِليهُم ؟ هل حياتك لاَ تنمو ؟ فالمفروض أنّ الفضيلة حينما تنمو بِداخِلِى ففِى البِداية كُنت لاَ أرتاح لِفُلان وَالآن بدأت فِى قبوله لأنّ المسيح ملك على حياتِى وَأنا إِذا أدركت محبّة المسيح لِى فأتعلّم كيف أُحِب أخِى لو دخلت العُمق فِى حياتِى مَعَ ربِنا أجِد ربِنا ينقلنِى فِى الفضائِل أتوماتيك لوحدِى هل أنا مقياس المحبّة بالنسبة لِى بدأ ينمو أم لاَ ؟ هل أصبحت أقبل كُلّ إِخواتِى أم لاَ ؟ هل بدأت أحتمِل الضُعفاء أم لاَ ؟ هل بدأ قلبِى يوسع لِكُلّ المُحيطين بِى أم لاَ ؟ هل مازِلت أقِف عِند مرحلِة أنِّى أُحِب الّذين يُحبوننِى فقط ؟ فالإِنجيل يقول [ إِنْ أحببتُم الّذين يُحِبونكُم فأىّ أجر لكُم أليس العشّارون أيضاً يفعلون ذلِك ] ( مت 5 : 46 ) تصّوروا أنّكُم فِى السطحيّة فقط أُحِب الّذى يُحِبنِى فقط أُحِب الّذى يصنع لِى خِدمة فقط وَ الّذى يصنع لِى شيئاً غير مرغوب فيه يُوضع فِى القائِمة السوداء BLACK LIST فهل هذا مؤّشِر محبّة فهل بِهذا تعمل الفضيلة بِداخِلِى ؟ وَهل بِهذا أكون بتقدّم مَعَ ربِنا ؟ وَهل بِهذا أنا فِى عُمق ؟
ثانياً العطاء:-
هل أنا لدىّ حُب للعطاء أم لاَ ؟ هل العطاء ملغِى أم فرض أم حُب ؟ هُناك ناس عِندهُم العطاء – العطاء – ملغِى موضوع خارِج المُناقشة مُمكِن تكون الأسباب فِى هذا يقول لك شخص أنّ مصروفه محدود مرّة ولد صغير فِى الإِعتراف فأحِب أنْ أجرّب الأولاد الصغيرين لِكى يُعطوا عشور مصروفهُم فأقول لهُ أنْ تدفع عشور مصروفك فقال لِى أنّ والده دفع فهل تأخُذون مرتين ؟ لاَ العطاء لابُد أنّهُ شىء لابُد أنْ تدرّب عليها مِنْ داخِلك أنت شىء خاص بك تُعطيه وَليست حاجة تخُص غيرك أمّا حاجِة غيرك فهى حاجة أنت لاَ تتعب فيها هل العطاء شىء مُهِم ؟ بالطبع لأنّ العطاء هُو إِعتراف بفضل الله عليك هُو إِعتراف لمحبّة ربِنا إِعتراف بأنِّى مديون لهُ وَأنّ خيره يُغطّينِى فأحاوِل وَلو مُحاولة بسيطة بأنِّى أرُد جُزء مِنْ جميلة أو محبِتة لىّ وَأقول لهُ أنْ يقبلها لأنّها شىء صغير حتّى وَلو كانت 10 قروش ليس المُهِم بالمقدار مهما كان المقدار قليل الله لاَ ينظُر إِلَى الكم وَلكِن ينظُر إِلَى الكيف وَيقول الكِتاب المُقدّس أنّهُ كان ينظُر كيف يضعون - كيف - بدليل أنّهُ مدح المرأة التّى أعطت فلسين وَهُما شىء قليل جِداً جِداً شىء حقير لكِن المسيح مدحها فليس المُهِم كم أُعطِى لكِن العطاء لابُد أنْ ينمو
أولاً العطاء الملغِى لابُد أنْ يُعطِى 0
ثانياً العطاء الواجِب أىّ لضرورة الأمر طالما قالوا لابُد أنْ نُعطِى فنُعطِى وَلكِن أُعطِى وَ لاَ أرضى أنِّى أعطيت أُعطِى وَأنا ضميرِى غير مرتاح أُعطِى وَأشعُر أنِّى أفقِد لاَ أكسب بِمعنى أنِّى أنا مثلاً مُرتبِى مائة جُنية ربِنا يأخُذ عشرة وَيبقى لِى تسعين فغير مُهِم وَهذا هُو العطاء الواجِب 0
ثالِثاً العطاء الثالِث هُو عطاء العُمق عطاء الحُب إِنِّى أشعُر بالكسب لاَ بالفقد وَأنا أخُذ بعدد الرقم هذا بركات أخُذ بِهِ عِوض فِى السماء يارب أستطيع أنْ أُعطيك أكثر مِنْ هذا سواء عشرين أو ثلاثين أو أربعين أرجو ذلِك يارب يارب أتمنّى أنْ لاَ أجِد وَ لاَ شخص فِى هذِهِ الدُنيا فقير وَ لاَ عُريان يارب لاَ أجِد إِنسان مُحتاج لأىّ شىء لو أنّ فلوسِى وَمالِى يكفِى أنْ أعمل لكُلّ إِنسان شىء فسوف أعمله فما هذا ؟ أنّهُ عطاء الأعماق العطاء بنهم وَبوعى وَبعُمق لابُد أنّ الفضائِل تكون مقياس لعُمق حياتِى مَعَ ربِنا المحبّة العطاء.
ثالِثاً التسامُح:-
هُناك ثلاثة أنواع مِنْ التسامُح تسامُح ملغِى تسامُح بحدود تسامُح بِلاَ حدود 0
أولاً : تسامُح ملغِى إِنّهُ فقط يُسامِح إِنسان أساء إِليه لاَ بل أنّهُ يُهين الشخص الّذى أمامه بِمعنى أنّهُ هُو الّذى يُبادِر بالإِيذاء وَالخطأ ، فهل هُو يُسامِح !!
ثانياً : تسامُح بحدود بِمعنى إِنِّى أسامِح لكِن إِذا إِعتذر لو قدِّم فروض الولاء وَالطاعة وَهُو التسامُح المشروط أسامحه لو فعل كذا أو لو أعطى كذا 0
ثالِثاً : تسامُح بِلاَ حدود تسامُح ربِنا يسوع المسيح [ أحِبّوا أعدائكُم بارِكوا لاعنيكُم أحسِنوا إِلَى مُبغضيكُم صلّوا لأجل الّذين يُسيئون إِليكُم ] الإِنجيل قال ذلِك كُلِنا حافظين وَلكِن هل كُلِنا عايشين ؟ تسامُح هل أُحِب التسامُح ؟ هل أسامِح براحة أم بتعب ؟ هل عِندما أسامِح أشعُر إِنِّى فرحان وَمسرور أم أشعُر إِنِّى مُكره وَ مُجبر ؟
فالمفروض التسامُح يكون براحة إِنِّى أدركت كم سامحنِى المسيح وَلأنِّى أدركت إِنِّى مُجرِم وَهُو سامحنِى فأنا سوف أسامِح كُلّ المُجرمين وَأرحم كُلّ المُسيئين هُو بِهذا يكون التسامُح فأنا أدركت كم هُو رحيم معِى وَأنا أول الخُطاه فكيف أكون قاسِى وَ لاَ أُسامِح إِخوتِى [ إِغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحنُ أيضاً للمُذنبين إِلينا ] عُمق فِى الفضيلة هل ننتقل للأعماق مِثل الصمت وَعرفنا أنّ الصمت أكثر جمالاً وَرِبحاً لِنفوسنا مِنْ الكلام هل دخلنا لِعُمق جديد فِى فضائِل جديدة فِى كُلّ مرّة ندخُل إِليها وَنتعلّمها وَنرى فيها غِنى وَرحمة وَنعمِة مِنْ ربِنا لِذلِك يا أحبائِى صعب جِداً أنْ يقضِى الإِنسان حياته كُلّها على البر وَعلى الشاطىء هُناك أفراح مخفيّة وَهُناك أعماق مخفيّة فمِد يدك لِكى تأخُذ أُدخُل أكثر وَجاهِد أكثر ، تفاعل أكثر إِجعل عزمك ثابِت لاَ تتراجع أشعياء يقول [ السيِّد الرّبّ فتح لِى أُذُناً وَأنا لَمْ أُعانِد إِلَى الوراء لَمْ أرتد ] ( أش 50 : 5 ) لَمْ أرجع ثانيةً [ ليس أحد يضع يدهُ على المحراث وَينظُر إِلَى الوراء يصلُح لِملكوت الله ]( لو 9 : 62 ) لابُد أنْ يسير دائِماً إِذا رأيتُم الشخص الّذى وضع يدهُ على المحراث وَنظر إِلَى الوراء سوف يسير بشكل مُعوّج وَعِندما يسير بشكل مُعوّج لاَ يستطيع أنْ يعدِل نَفْسَه لأنّهُ وضع يدهُ على المحراث وَهُو ينظُر إِلَى الوراء فصعب جِداً أنْ أرسِم خطاً مُستقيماً وَأنا أنظُر للوراء لِذلِك يا أحبائِى هذِهِ دعوة ندعوكم لِكى تدخُلوا إِلَى العُمق ربِنا يُعطينا عُمق مِنْ عِنده وَيسنِد كُلّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية

عدد الزيارات 127

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل