الشبــاب والرســل

23 يونيو 2020
Share
Large image

ربما يتصور الشباب أن الآباء الرسل عمالقة روحيين، وهم بالفعل كذلك، ولكنهم مجرد بشر امتلأوا بالروح القدس. إن أمتلاءهم بالروح القدس، وعمل روح الله فيهم من البداية وحتى الأستشهاد أو الموت، هو سر نجاحهم الروحي، والكرازي، والتعليمي...
1- النجاج الروحي:
الروح القدس هو الذى عمل في قلوب آبائنا الرسل الأطهار، فاستطاع أن يغيرهم بطريقة جذرية حتى النخاع... فلما امتلأ بطرس من الروح القدس، كسب للمسيح 3000 نفس في عظة واحدة. ولما امتلأوا جميعًا من روح الله، بدأوا يتكلمون بألسنة، جعلتهم يكرزون لـ15 جنسية اجتمعت يوم الخمسين: فرتيون-ماديون-عيلاميون-ساكنون ما بين النهرين (أي عراقيون)-اليهودية-كبدوكية-كريتيون-وعرب... فلما وصلت الرسالة إلى السامعين قبلوا البشارة، وآمنوا بالمسيح والإنجيل، واعتمدوا... ثلاثة آلاف في يوم واحد.
ولاشك أن قبول البشارة معناه رفض المعتقدات والسلوكيات القديمة، والحياة في المسيح بقداسة ونقاوة. كانت الخطيئة تُمارَس كعبادة للأصنام، ولكنهم بالمسيحية بدأوا حياة الروح والعفة.
لهذا نحتاج كشباب إلى عمل روح الله في حياتنا، فهو الذي:
- يبكتنا على الخطية ويحثنا على التوبة.
- ثم يطهرنا من آثامنا، ويخلصنا منها.
- وبعدها يقدسنا.
- ثم يرسلنا لنكرز باسمه: بالقدوة، والكلمة، وأعمال المحبة..
2- النجاح الكرازي:
الروح القدس حدّد للرسل مناطق خدمتهم وأعطاهم ألسنة جديدة، ورافقهم في خدمتهم كما رافق مارمرقس الذى جاء إلى الأسكندرية وحيدًا لا يعرف أحدًا، ولما تمزّق حذاؤه تعرّف على حنانيا الإسكافى، وإذ شكّه المخراز في أصبعه صاح قائلاً: إيّو ثيؤ (أي يا لله الواحد).. فشفى له مارمرقس أصبعه، وبدأ من هذه الكلمة، وبشره بالمسيح، ثم اختاره مع آخرين لنشر المسيحية في مصر، وانتشرت فعلاً بقوة عجيبة، وبسرعة خارقة، لأنها كانت مؤيَّدة بعمل الروح وفعل المعجزات. واستطاعت المسيحية- الديانة الناشئة - أن تهزم وتلغي عبادة الأصنام، التي كانت ترسخت في العالم، فى ذلك الزمان.
3- النجاح التعليمي:
هكذا وعدهم الرب: «تكونون لي شهودًا في...» (أعمال8:1)، وبالفعل انتشر التعليم المسيحي، وكتب الآباء الرسل أناجيلهم ورسائلهم وسفر الرؤيا...
«وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات» (أعمال42:2)، وهي الركائز الأربعة التي نحياها حاليًا:
1- تعليم الرسل: حيث تُقرَأ علينا فصول من الأناجيل والرسائل والأعمال في كل قداس، وبترتيب كنسي مذهل، يشرح لنا – بفصول مختارة – مفردات الإيمان المسيحي على مدار السنة الكنسية.
2- الشركة: ويقصد بها "الكينونيا" أي جلسات الأغابي بعد العشية وبعد القداس، وقد شرحها الرسول بالتفصيل في كورنثوس الأولى (17:11-30)، متحدثًا عن: الأغابي والإفخارستيا وارتباطهما معًا.
3- كسر الخبز: أي سر الإفخارستيا، إذ كان الرسل «يكسرون الخبز في البيوت (التناول)، وكانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب (الأغابي)» (أعمال46:2).. مسبحين الله!
4- الصلوات: فقد كان الرسل يهزّون أعتاب السماء بصلواتهم، مكتوب: «لما صلوا تزعزع المكان» (أعمال31:4)، «كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم أم يسوع» (أعمال14:1). فليعطنا الرب من روح آبائنا الرسل، لنكون تلاميذ مخلصين للسيد المسيح.
نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب

عدد الزيارات 37

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل