الأنبا موسى أسقف الشباب

D3bqfbnxmgaponkf11sp

وُلِدَ أ. إميل عزيز جرجس في نوفمبر 1938 م في أسيوط تخرج من كلية الطب عام 1960خدم بكنائس القاهرة، ثم بني سويف في حقل الشباب منذ عام 1963ترهب بديرالبراموس فى 24 إبريل 1976 م
باسم أنجيلوس البراموسي ثم قسا4 يونيو 1976ثم عُيِّن أمينًا للدير بعد كهنوته تمت سيامته خوري أبسكوبوس لإيبارشية بني سويف فى 18 يونيو 1978 م. ثم رسم أسقفا ً عاما لأسقفبية الشباب فى 25مايو عام 1980م بيد صاحب الغبطة قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث 117
اللجان:
لجنة سكرتارية المجمع المقدس
لجنة الرعاية والخدمة
لجنة الإيمان والتعليم والتشريع (مساعد الرئيس)
له العديد من الكتب وهو واعظ متميز، وعظاته يعرضها بطريقة شيقة أما الكتب فلها مستوى أقل في التشويق ويصدر كتبًا سنوية في عيديّ الميلاد والقيامة، بخلاف كتب في موضوعات أخرى.

المقالات (27)

12 مايو 2019

ماذا أعطتنى القيامة؟

1- القيامة تعطى الحياة معنى فالذين لا يؤمنون بالله، ولا بالقيامة، ولا بالدهر الآتى، لا يرون فى هذا الوجود سوى التفاهة واللامعنى... وها أمامنا أقوال الوجوديين الملحدين مثل يونسكو وبيكيت... 1- "هذا الوجود لا طائل منه... إنه تافه وزائد عن الحاجة" (سارتر). 2- "الإنسان يخرج من ظلمة الرحم، ويمضى إلى ظلمة الحياة، وينتهى إلى ظلمة القبر" (صموئيل بيكيت). 3- "هذه الحياة لا تستحق سوى الإنتحار، ولكنى لا أفضل ذلك" (كامى). 4- "ينبغى أن يموت الله لأحيا أنا" (أحد الوجوديين). 5- "يا أبانا الذى فى السموات، أبق فيها" (أحد الوجوديين). وكما يلاحظ القارئ الحبيب، فإنها أقوال تخلو من النور والمعنى، وتهبط بالبشرية إلى أسافل اليأس والظلمات. فلنقارن هذا بما قاله سليمان الحكيم، بالروح القدس، عن الإنسان، وعن علاقة الله به: "صنع (الله) الكل حسناً فى وقته، وأيضاً جعل الأبدية فى قلبهم (أى البشر)، التى بدونها لا يدرك الإنسان العمل الذى يعمله الله، من البداية إلى النهاية" (جامعة 11:3). نعم فالإيمان نور، يشرق على الذهن البشرى، فيسكب فيه إيحاءات الإستنارة المقدسة، والفهم السليم، والإدراك الإلهى، لهذا قال الرسول بولس: "بالإيمان نفهم، أن العالمين اتقنت بكلمة الله، حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر" (عب 3:11). فالإيمان كالتليسكوب الذى يقرب الأمور البعيدة، حتى تدركها العين المجردة المحدودة، وهو الذى يجعل العقل الإنسانى المحدود، قادراً على الإدراك الجزئى لعالم غير المحدودات، ولحقائق اللاهوت العليا. وكما لا يستطيع التليسكوب أن يستغنى عن العين المجردة، ولا العين المجردة تستطيع أن تستغنى عن التليسكوب، كذلك العقل والإيمان، لا يستغنى أحدهما عن الآخر، لندرك - ولو جزئياً - عالم المالانهاية، ودنيا الخلود. ألم يقل الرسول بولس: "ما لم تر عين، وما لم تسمع أذن، وما لم يخطر على بال إنسان، ما أعده الله للذين يحبونه، فأعلنه الله لنا نحن بروحه، لأن الروح يفحص كل شئ، حتى أعماق الله... لأن أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله..." (1كو 9:2-11). وهذا ما قاله أيوب الصديق: "بعد أن يفنى جلدى هذا، وبدون جسدى، أرى الله" (أيوب 26:19). وهو نفس ما ردده الرسول بولس: "إننا ننظر الآن فى مرآة، فى لغز، ولكن حينئذ وجهاً لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة، ولكن حينئذ سأعرف كما عرفت" (1كو 12:13). القيامة إذن، إشراقة نور، على الذهن البشرى المظلم، تعطى الحياة معنى، وتشرح لنا ما غمض علينا!! 2- والقيامة تعطى الحياة هدفاً إذ ما هى غاية وجودنا إن كنا "نأكل ونشرب لأننا غداً نموت" كما كان يقول أصحاب "مبدأ اللذة"؟! (1كو 32:15)... تصوروا إنساناً يولد، ليتعب فى حياته اليومية جسدياً وذهنياً وروحياً ونفسياً... يجاهد فى الدراسة والعمل والزراعة... ويتقبل ضغوطاً نفسية رهيبة من الحياة اليومية ومصادمات البشر... ثم يصارع مع أعداء الروح: الشهوات والجسد والعالم والذات والشيطان... ويجاهد فى تحصيل العلوم والنمو فى عمله كطبيب أو مهندس أو معلم... ثم تضعف صحته، وتطحنه السنون والأمراض والمتاعب، لتنتهى حياته إلى لا شئ؟! ما معنى هذا كله، لو لم تكن الأبدية فى قلبه، والملكوت أمامه، والخلود مقصده؟ إن هذه الحياة الأرضية الدنيا تتسم فعلاً بالدونية، إذا ما قيست بالحياة الأبدية السمائية، التى تتسم بالتسامى والأرتفاع. لهذا ترى الكنيسة فى الموت رقاداً، إقتداء بالرب الذى قال عن لعازر إنه "قد نام"... القيامة - إذن - تعطى الحياة هدفاً وغاية، "هذه هى الحياة الأبدية، أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك، ويسوع المسيح الذى أرسلته" (يو 3:17). والمؤمن الحقيقى "سيرته هى فى السموات... التى منها أيضاً ننتظر مخلصاً هو الرب يسوع المسيح، الذى سيغير شكل جسد تواضعنا، ليكون على صورة جسد مجده..." (فى 20:3،21). ويعلمنا القديس موسى الأسود قائلاً: "أذكر ملكوت السموات، لكى تتحرك فيك شهوته". فالملكوت هو الغاية، لهذا أوصانا الرب قائلاً: "أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وهذه كلها تزاد لكم" (مت 33:6). بل إنه أعطانا الملكوت داخل قلوبنا، عربوناً للملكوت الخالد فى أورشليم السمائية، وذلك حين قال لنا: "ها ملكوت الله داخلكم" (لو 21:17). القيامة إذن تهديف لحياتنا، إذ نتطلع من خلالها إلى الملكوت الأبدى. 3- والقيامة تعطى الحياة قيمة: فما قيمة حياتنا الدنيا دون خلودنا الأبدى؟‍! تعالوا نتأملها معاً لندرك شقاءها، منذ حلت عليها لعنة الخطيئة الأولى: "ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكاً وحسكاً تنبت لك، وتأكل عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزاً، حتى تعود إلى الأرض التى أخذت منها، لأنك تراب، وإلى التراب تعود" (تك 17:3-19). ونفس هذا التعب، كان حكم الله على حواء: "تكثيراً أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولاداً، وإلى رجلك يكون إشتياقك، وهو يسود عليك" (تك 16:3). فما قيمة أرض التعب هذه؟! الجسد: يشقى بالمرض، والسنين، والكوارث الطبيعية كالزلازل، والبراكين، والسيول، والمجاعات، والحروب والأوبئة... والنفس: تشقى بالهموم والقلق والإضرابات النفسية، والصراعات الكامنة والظاهرة، والغيرة، والتحزب، والأنانية.. والذهن: يشقى بالجهاد والدراسة والتحليل، والفشل، والقصور، والرغبة فى معرفة لا تنتهى وبلا حدود... وكما قال أينشتاين: "كلما إزددت علماً، إزددت إحساساً بالجهالة". والروح: تشقى بالخطيئة والدنس، والإنفصال عن الله، وغياب الحكمة السمائية، والرؤى الإلهية... لكن... شكراً لله من أجل عقيدة القيامة، لأنه بمقتضاها: الجسد: يقوم جسداً روحانياً، نورانياً، سمائياً، خالداً لا يعتريه المرض، ولا تطاوله الخطيئة، ولا يخضع للموت. النفس: تهدأ بين يدى الله، فى عالم لا تتسلل إليه التجارب والقلق والهموم، عالم هرب منه الحزن والكآبة والتنهد، فى نور القديسين، وفوق الكل، فى شركة مع الله وملائكته وأهل بيته. الروح: تقوم طاهرة بلا فساد، لتدخل إلى فرح الملكوت، وتتمتع بأمجاد القيامة، والجلوس فى عرش الله، والتقدم نحو معرفة أعمق بشخصه المحب، وروحه القدوس. القيامة - إذن - تعطى الطبيعة البشرية قيمة خاصة، وإلا صارت مشابهة للحيوانات التى تنتهى حياتها بموتها، ونفسها فى دمها، ولا أبدية لها. 4- والقيامة تعطى الحياة رسالة: فنحن هنا لرسالة محددة، لولاها ما كان للحياة معنى... وهذا ما نتعلمه من معلمنا بولس الرسول، حين يقول: "ولكن إن كانت الحياة فى الجسد هى لى ثمر عملى فماذا أختار؟ لست أدرى! فإنى محصور من الإثنين: لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جداً، ولكن أن أبقى فى الجسد ألزم من أجلكم. فإذ أنا واثق بهذا أعلم إنى أمكث وأبقى مع جميعكم لأجل تقدمكم وفرحكم فى الإيمان" (فى 22:1-25). هو - إذن - موجود على هذه الأرض لرسالة، وهذه الرسالة هى الخدمة، والكرازة بالملكوت، ورعاية أولاده روحياً، حتى يصلوا إلى الرب، ويثبتوا فيه، ويخلصوا به ومن هنا ندرك رسالة وجودنا فى هذه الأرض... إنها ليست الأرض، ولا المادة، ولا المناصب، ولا الحياة الطبيعية التى لكل البشر كالزواج والتناسل... إن وجودنا هنا ولهدف جوهرى هو: "الخدمة والكرازة بالمسيح"... ليتعرف الكل عليه، ويخلصوا بدمه. وفى هذا يقول معلمنا بولس الرسول لتلاميذه: "الآن نعيش، إن ثبتم أنتم فى الرب" (1تس 8:3). بمعنى أن هدف حياته الوحيد هو أن يثبت أولاده فى الرب، وإلا فلماذا يعيش إذن؟! لهذا عاش آباؤنا غرباء عن الأرض، وإتخذوا مبدأ "الإنحلال عن الكل، للارتباط بالواحد" وكان شعارهم: "من لى، فى السماء، ومعك لا أريد شيئاً على الأرض" (مز 25:73). وهكذا إستحقوا أن يعيشوا الملكوت وهم فى هذه الأرض، ويتذوقوا الخلود قبل أن يصلوا إلى الشاطئ الآخر، ويحيوا فى السمويات، بينما أجسادهم تدب على هذا التراب الفانى. حتى قدماء المصريين، آمنوا بالقيامة والخلود، فبنوا المقابر والأهرامات، وتصوروا أن الروح تصعد مع أشعة الشمس إلى العالم الآخر، حينما تتهادى أشعتها كل يوم على سطح الهرم. وكانوا يضعون تمثالاً يحمل ملامح الجسد بجوار الإنسان المتوفى، لتتعرف الروح على الجسد المتحلل يوم القيامة. كما كانوا يضعون مع الجسد ما كان يحب من ملابس ومأكل ومشرب، كنوع من الإيمان البدائى، بحياة بعد الموت. وبعضهم كان يدفن الجسد فى وضع القرفصاء، إشارة إلى صورة الجنين فى رحم الأم، وإنتظاراً أن يولد الإنسان ثانية، من رحم الأرض، إلى خلود مقيم. حقاً، ما أعجب عقيدة القيامة! وما أهمها لحياتنا الأرضية، وحياتنا الأبدية!! فليتمجد مسيحنا الحى، القائم من الأموات، والذى سوف يقيمنا معه، ويجلسنا معه فى السموات. نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد
07 مايو 2019

القيامة والحياة الارثوذكسية

يشهد العالم اليوم تناقضين أساسيين، إذ بينما كثرت لجان الحوار اللاهوتى بين الكنائس، ازدادت أيضاً – من جانب آخر – حدة "الإستلاب" (Proselytism) أى أخذ أبناء كنيسة معينة إلى كنيسة أخرى، تختلف عنها فى العقيدة. هذا نلحظه فى الواقع العملى، كما نراه على مواقع شبكة الإتصالات والمعلومات (الإنترنيت)، الأمر الذى سيزداد مع الوقت، ومع تداخل البشر فى إطار العولمة، وما يمكن أن نسميه "العولمة الدينية"، أو "العولمة العقائدية". ويستدعى هذا أن ينمو الإنسان الأرثوذكسى فى أمرين: 1- معرفة العقيدة الأرثوذكسية، وكيف أنها مطابقة للكتاب المقدس، والتقليد الكنسى، وأقوال الآباء. 2- معايشة الحياة الأرثوذكسية، داخل الكنيسة وفى حياته الخاصة والأسرية، من خلال الممارسات البناءة مثل: حضور القداسات، والمواظبة على صلوات الأجبية، والصلوات السهمية والحرة، وكذلك من خلال التسبيح والألحان، والإندماج فى المناسبات الكنسية على مدار السنة، سواء فى الأصوام أو الأعياد... الخ. وكمثال لذلك... نتحدث عن القيامة فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ نراها واضحة فى عديد من الأمثلة: 1- الصوم الكبير وفيه يصوم المؤمن الأربعين المقدسة، وأسبوع الإستعداد (فرق السبوت)، ثم اسبوع الآلام... وفى هذا الصوم، الذى يسميه الآباء "ربيع السنة الكنسية"، أو "ربيع الحياة الروحية"، يتمتع المؤمن بالكثير من العطايا مثل: الصوم الإنقطاعى، وما يعطيه من ضبط للجسد واشباع للروح، من خلال الصلوات والنهضات والتناول... أناجيل التوبة، التى تؤكد لنا قبول الرب لكل التائبين: - مهما كانت خطيتهم بشعة كالإبن الضال. - أو متكررة كالسامرية. - أو لمدة طويلة كالمفلوج. - أو حتى للمولودين بها، كالمولود أعمى؛ إذ نخلص من كل هذا بالمعمودية، والتوبة المستمرة. وهكذا ننتصر بالمسيح على عدو الخير، مع دخوله الإنتصارى إلى أورشليم فى أحد السعف، فنستطيع أن نجتاز معه وادى الألم فى أسبوع الآلام. 2- أسبوع الآلام حيث الدسم الروحى بقراءات متعددة من المزامير والأناجيل، تشرح لنا آلام الرب، وتسير معه يوماً بيوم، وساعة بساعة، وحيث نسجد عند أقدام صليبه، هاتفين بكل قوة: "لك القوة والمجد والبركة والعزة إلى الأبد آمين، يا عمانوئيل إلهنا وملكنا" مؤكدين إيماننا بألوهيته، وبفدائه العجيب، وحبه اللانهائى، ومستعدين أن نجتاز معه موت الصليب (بالمعمودية والتوبة والمطانيات والإماتة)، واثقين أن بعد الموت تكون القيامة، وبعد الصليب يكون القبر الفارغ! 3- ليلة أبو كالبسيس وتسمى شعبياً "أبو غالمسيس"... حيث نسهر بجوار قبر السيد المسيح فى طقس رائع، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أ- تسابيح الخلاص... من العهدين، إعلاناً بأن الرب أتم الخلاص، وقال: "قد أكمل" ، ونزل إلى الجحيم، وحرر المسبيين، ودخل بهم إلى الفردوس. ب- سفر الرؤيا... حيث السماء التى انفتحت، والفردوس الذى عاد، وحيث رجاء الخلود الأبدى، بعد انتهاء هذا الزمن الفانى. ج- قداس سبت النور... حيث نفرح بالمسيح الذى قطعاً سيقوم فجر الأحد، وذلك بعد أن أنجز المهمة الخلاصية المجيدة، التى جعلته يعد اللص اليمين التائب: "اليوم تكون معى فى الفردوس" ... وذلك استعداداً لقداس العيد. 4- قداس عيد القيامة بأفراحه الممتازة، وألحانه المبهجة، بدءاً من لحن "السبعة طرائق" فى بخور باكر، وحتى بهجة التناول من الجسد والدم الأقدسين، مروراً بطقس "تمثيلية القيامة" وزفة أيقونتها... حيث نادى من فى الخارج: "اخرستوس آنستى"، فجاوبهم من فى الداخل: "آليثوس آنيستى"... وإذ تنفتح الأبواب الدهرية، يدخل ملك المجد إلى عرشه المجيد، وتصدح جوقات الشمامسة لحن القيامة الجميل: "ياكل الصفوف السمائيين... رتلوا لإلهنا بنغمات التسبيح... قد قام الرب مثل النائم... وكالثمل من الخمرة... ووهبنا النعيم الدائم... وعتقنا من العبودية المرة...". مع ألحان أخرى جميلة مثل: "طون سينا نارخون لوغون"... ومعناه: "نسبح نحن المؤمنين ونمجد الكلمة المساوى للآب والروح فى الأزلية وعدم الإبتداء، المولود من العذراء لخلاصنا، لأنه سر وارتضى بالجسد أن يعلو على الصليب، يحتمل الموت وينهض الموتى، بقيامته المجيدة". و"توليثوس"... ومعناه: "أن الحجر لما ختم من اليهود وجسدك الطاهر حفظ من الجند، قمت فى اليوم الثالث أيها المخلص، مانحاً هذا قوات السموات هتفوا إليك يا واهب الحياة المجد لقيامتك أيها المسيح، المجد لملك المجد لتدبيرك، يا محب البشر وحدك". وبينما الكل يهتف باللحن الشعبى الرائع: "اخرستوس آنستى"... المسيح قام من الأموات.. بالموت داس الموت.. والذين فى القبور.. أنعم لهم بالحياة الأبدية". ترتفع أبصارنا نحو السماء، وتمتد آفاق أفكارنا نحو الأبدية العتيدة، والخلود المجيد. 5- الخمسين المقدسة إذ تبدأ بشم النسيم، حيث تتفتح الزهور، ونأكل البيض، تذكاراً للبيضة التى ذهبت بها المجدلية إلى بيلاطس، لتشرح له حقيقة القيامة، وكيف أن داخل البيضة، مع بعض التدفئة، كتكوت صغير حىَ، سيخرج منها وهى مغلقة، ودون أن يفتح له أحد. فكم بالحرى خالق الكون، كيف لا يخرج وأبواب القبر مغلقة، ودون أن يفتح له أحد، وهو رب الحياة، ومانح الحياة!! وتستمر أيام الفرح حيث لا صوم، فالعريس فى وسطنا، ولا سنكسار إذ كيف نتحدث عن قديسين فى حضرة قدوس القديسين، ولا مطانيات فلماذا الإنسحاق وقد أعطانا الرب قوة قيامته... وهكذا تجعلنا الكنيسة نحيا فى بركات القيامة العديدة، كما تتضح من خلال قراءات الخمسين المقدسة، فالرب هو: الحياة، والنور، والحرية، والخلاص، والمجد. وتختار لنا الكنيسة فصولاً مناسبة من الأناجيل والرسائل والمزامير، تتفق مع جلال المناسبة المجيدة، والقيامة المفرحة. وبعد أربعين يوماً تنادينا الكنيسة بأن نصلى مع الآباء الرسل، بعد صعود السيد المسيح، طالبين منه أن ننال بركات الصعود مثل: - ارتفاع أفكارنا وقلوبنا إلى حيث المسيح جالس... - التشفع بمسيحنا القائم... حاملاً جراحاته، فهو شفيعنا الكفارى الوحيد، القادر أن يغفر لنا خطايانا. - طلب الإمتلاء بالروح القدس يوم العنصرة، تمهيداً للإرسالية والخدمة. - انتظار المجئ الثانى، فيسوع الصاعد سيأتى ثانية فى اليوم الأخير، فى مجد عظيم، ليأخذنا إلى ملكوته العتيد. وحين تختم الخمسين المقدسة بعيد العنصرة ننال مع الآباء الرسل ملء الروح، فنخرج معهم إلى الخدمة والكرازة، فى صومهم المبارك. السنة الليتورجية إن كنيستنا القبطية قد رسمت لنا "السنة الليتورجية" بأسلوب رائع، حتى نحيا معها أحداث الخلاص، وقوة القيامة، وإرسالية الخدمة، ساعين فى طريق القداسة ونستطيع أن نجمل "السنة الليتورجية" كما يلى: تبدأ السنة بالنيروز... إذ تدعونا الكنيسة للحياة الشاهدة، بل حتى إلى الشهادة من أجل المسيح. ولكى نصل إلى هذا المستوى المبارك، نجتاز مع الكنيسة صوم الميلاد، ليولد المسيح فى قلوبنا فى عيد الميلاد المجيد. ثم نتعرف على الثالوث القدوس فى عيد الغطاس، الثيؤفانيا، الظهور الإلهى. وإذ نخطئ كبشر ضعفاء، نتوب مع يونان فى صومه القصير، ثم نتوب مع تائبى الصوم الكبير: الإبن الضال، والسامرية، والمفلوج، والمولود أعمى. وهكذا ننتصر مع الرب وبه يوم أحد السعف. فنجتاز معه الآلام فى اسبوع الآلام لنموت معه... ونقوم فى عيد القيامة معه... ونصعد بقلوبنا وأفكارنا إلى السماء فى عيد صعوده... ونصلى مع الآباء الرسل فى العلية طلباً للملء الروحى... فنمتلئ من روح الله يوم العنصرة. فنخرج للخدمة مع التلاميذ فى صوم الرسل. وإذ نجد أنفسنا فى الموازين إلى فوق، نحاول أن نقتدى بالعذراء القديسة لننال قبساً من قداستها فى صومها المشبع. وهكذا ننمو بنعمة الرب إلى الحياة الشاهدة مع شهداء النيروزإنها دعوة إلى شباب المستقبل، أن يشبعوا بكنيستهم القبطية، وكنوزها الهامة، من طقس وعقيدة وتاريخ وقديسين وأقوال آباء... بحر واسع، ومحيط شاسع، من الأغذية الروحية ووسائط النعمة حيث المذبح والذبيحة و الكهنوت وشفاعة القديسين ولذا يحس الشباب الأرثوذكسى أنهم جزء من منظومة جبارة هى: - المؤمنون... على الأرض يجاهدون... - القديسون... فى الفردوس يتشفعون... - الرب يسوع... رأس الجسد... الذى يقوده ويحييه، ويحس بكل آلامه واحتياجاته ما أجمل أن نعيش الحياة الأرثوذكسية ببساطة وتفاعل وعمق، فنستفيد بما أعده الرب لنا، من خلال كنيسته المقدسة، حيث الدسم والإرتواء. نيافة الحبر الجليل الانبا موسى أسقف الشباب
المزيد
30 أبريل 2019

القيامة الفريدة

حقًا إنها قيامة فريدة قيامة الرب يسوع من بين الأموات. فهي قد حدثت مرة واحدة. ولم تحدث قبل ذلك، ولن تحدث قبل لك، ولن تحدث إلى الأبد ، ذلك لأن قيامة الرب اتسمت بسمات ثلاث فريدة، حيث أن الرب:- 1. قام ولم يمت ولن يموت. 2. قام بقدرته الذاتية. 3. قام بجسد ممجد. 1. قام ولم يمت ولن يموت: لأن كل الذين قاموا من بين الأموات ، في كل العهود، تسلط عليهم الموت بعد أن عادوا إلى الحياة،وتمكن منهم، وأماتهم مرة أخرى. إلا أن الرب يسوع، الذي بعد أن قام ظل يظهر لتلاميذه أربعين يوما، ثم صعد إلى السموات أمام أعينهم، ليبقى حيا إلى أبد الآبدين.وهذا ما أعلنه لنا معلمنا يوحنا اللاهوتي، حين التقى بالرب في رؤياه، وسمع منه هذه الكلمات: "أناهو الأول والآخر، والحي وكنت ميًتا، وها أنا حي إلى أبد الآبدين" (رؤ 17:1-18)وكان هذا أمرا طبيعيا، فالبشر حين يموتون، فهم عموما تتحلل أجسادهم، ويخضعون لعوامل الفناء،ويتحكم فيهم الموت، وذلك بسبب الخطية التي تسللت إلى الجسد الإنساني منذ البداية، وأصبحت تنخر في لذلك فحتى إذا سمح الله بقيامة إنسان، إلا : عظامه حتى إلى النخاع، و"أجرة الخطية هي موت" (رو 23:6)أن الخطية الكامنة في الجسد الطبيعي، تظل تعمل فيه ليموت مرة أخرى. وهي محبة عجيبة من الله، ذلك أن الجسد الذي نموت به، غير الجسد الذي سنقوم به جديدا روحانيا خاليا من لوثة الإثم. فالموت معبر إلى القيامة، والجسد- حين نواريه التراب- يكون كبذرة دفناها، لتعطينا ثما را جديدة.أما السيد المسيح- له المجد- فكان جسده بلا خطية، ولذلك لم يستطع الموت أن يمسكه، ولا الهاوية أن تقبض عليه، بل أنه قام بجسده ونفسه، ولكن بصورة نورانية، لا يسيطر عليها الموت.وشكرا لله، فحتى من يرفضون ألوهية المسيح، لا ينكرون حياته المستمرة الخالدة، فهو حي،وسيستمر حيا إلى الأبد ومن هو الحي إلى الأبد إلا الله؟! 2. قام بقدرته الذاتية: وهذا فرق خطير آخر بين كل من أقيموا من بين الأموات، وبين الرب الذي قام بنفسه. كلهم قاموا بقدرة خارجة عنهم، قدرة الله التي تعمل في قديسيه، لمجد اسمه، ولأهداف روحية معينة. لقد أقام أليشع النبي ابن الشونمية متمددا عليه ومصليا لله ( 2 مل 34:4)، بل إن عظامه أقامت ميًتا حين تلامس جسده معها ( 2 مل 13: 21 ). وفي العهد الجديد، أقام بطرس طابيثا بصيحة مؤمنة "يا طابيثا قومي" (أع 9 :40) وأقام بولس أفتيخس بأن عانقه واحتضنه (أع 9:20-12) وحتى السيد المسيح له المجد، بعد أن أقام عددا لايحصى من الأموات ( ابنة يايرس– ابن أرملة نايين– لعازر، ومن أقامهم يوم صلبه ومكثوا في القبور حتى قيامته ثم ظهروا لكثيرين) ، إلا أنه سمح بالقيامة ثم تركهم لموت آخر، حبا منه حتى لا يظلوا أحياء بجسدالخطية، بل لابد من أن يشتركوا في القيامة العامة، ويأخذوا الجسد النوراني الذي لا يموت.أولئك قاموا بقدرة خارجة عنهم، بصلوات قديس، أو ضراعة صديق، أما يسوع فقام بسلطانه الذاتي،سلطان لاهوته المتحد بناسوته المسجى في القبر. و كما نقول في "القسمة السريانية": "وانفصلت نفسه عن جسده ، إلا أن لاهوته لم ينفصل قط، لا من نفسه ولا من جسده". نعم، فاللاهوت لا يموت، وهو غير محدود،وحين انفصلت نفس المسيح الإنسانية من جسده الإنساني مات الناسوت، ولكن اللاهوت غير المحدود، والموجود في كل مكان، ظل متحدا بنفسه التي نزلت إلى الجحيم لتطلق المسبيين، وبجسده المسجى في قبرجديد. وفي اللحظة المعينة، استطاع اللاهوت أن يضم النفس إلى الجسد بعد أن أتمت مهمة إطلاق الأسرى،وبعد أن أتم الجسد مهمة سفك الدم لغفران الخطايا.يا للمجد الذي نحيا يا ربنا ، بسبب قيامتك الفريدة، يا من مت من أجل خطايانا، وقمت من أجل تبريرنا... لك المجد! 3. قام بجسد ممجد: وهذا فرق ثالث خطير يجعل قيامة الرب فريدة في نوعها، فكل الذين قاموا، قاموا بأجساد عادية قابلة للموت، وحتى للخطية. أما الرب يسوع فقام بجسد ممجد ، روحاني ونوراني في طبيعته، لا يتسلل إليه المرض، ولا يطاوله الموت، لا تدخل إليه الخطية، ولا تقترب منه عوامل الفناء. إنه جسد حقيقي، ولكنه اكتسب خصائص روحانية ونورانية جديدة، كيف لا... وهو الجسد الذي سيصعد به إلى السماء، ليسكن في عالم الروح والنور إلى الأبد؟! إنه الجسد الذي تحدث عنه معلمنا بولس، مؤكدا لنا أننا سنتغير إلى صورته، حين قال: "الذي سيغيرإنه الجسد الذي لا يخضع لمقاييس الحس : شكل جسد تواضعنا، ليكون على صورة جسد مجده" (في 21:3) والمكان والزمان، يدخل والأبواب مغلقة، وينتقل في خفة ويسر رغم أنف الجاذبية الأرضية. إنه الجسد الذي وعدنا به الرب حين قال: "مجد السمويات شيء، ومجد الأرضيات آخر... هكذا أيضا قيامة الأموات: يزرع في فساد، ويقام في عدم فساد، يزرع في هوان، ويقام في مجد، يزرع في ضعف، ويقام في قوة، يزرع جسما حيوانيا، ويقام جسما روحانيا... وكما لبسنا صورة الترابي، سنلبس أيضا صورة السماوي"... "الإنسان الأول من الأرض ترابي، والإنسان الثاني الرب من السماء" ( 1 كو 35:15-50) إنه الجسد الذي يحيا بلا طعام، ولا يجسر الشيطان أن يقترب إليه. ومع أننا رأينا السيد المسيح- بعد القيامة- يأكل مع تلاميذه، أو يطلب منهم أن يلمسوه ليتأكدوا أنه "لحم وعظام"، إلا أن ذلك مجرد معجزات حسية، فيها أكسب الرب جسده الروحاني أبعادا محسوسة، حتى يتأكد التلاميذ من حقيقة القيامة، وأنه قام بنفس جسده الذي مات به. إنه تماما كالملاك الذي ضرب جنب بطرس، وقاده إلى خارج السجن، مع أن الملاك روح، ولكن الله أعطاه أبعادا حسية مؤقتة لغرض محدد. وهكذا تيقن التلاميذ من قيامة الرب، ومن رب القيامة. نعم... قام المسيح، والمسيح أقام نفسه بنفسه... هو الله الظاهر في الجسد لفدائنا وتعليمنا.مباركة قيامة الرب ومبارك رب القيامة.ومباركة كل نفس اتحدت به، لتحيا له ومعه،إلى أبد الآبدين. نيافة الحبر الجليل الانبا موسى أسقف الشباب عن كتاب براهين القيامة
المزيد
25 فبراير 2019

لماذا نصــــوم

هل كانت هناك اصوام ثابتة فى مواعيد محددة فى العهد القديم ؟ أن الصوم فى مواعيد محددة تعليم كتابى فقد حدد الرب اصوام ثابتة لشعبه فى العهد القديم فقد ذكر فى سفر زكريا النبى صوم الشهر الرابع و صوم الشهر الخامس وصوم السابع و صوم العاشر (زك 19:8) و الحكمة يا ابنى فى تحديد مواعيد الصوم هو تنظيم العبادة الجماعية . هل في العهد الجديد اشارة إلى الصوم ؟ ( أ ) صام الرب يسوع أربعين يوما و أربعين ليلة (مت 2:4) صام عنا و قدم لنا مثالا لتتبع اثر خطواته . (ب) صام الرسل قبل القداسات (اع 2:13) . (ج) صاموا أيضا عند اختيار الخدام ورسامتهم (أع3:13،27:14) . ( د) الصوم فى وقت الخطر خلال رحلة بولس الرسول لروما . (أع 21:27) . هل جميع هذه الاصوام ذكرت فى العهد الجديد وان لم تذكر جميعها فلماذا نصومها ؟ الانجيل مسلم للرسل فما لفم و لم تدون كل تعاليم السيد المسيح ( يو 30:20-31 ،25:21) كما أن الانجيل قد تم تدوينه بعد فترة من صعود السيد المسيح ونحن نضع تعاليم آبائنا الرسل " كإنجيل شفاهى " يكمل ما حفظ لنا فى الانجيل الكتابى و نحترم و نطيع و نسمع ونقبل تلك التعاليم كاحترامنا و طاعتنا و قبولنا و سمعنا للرب نفسه (لو 16:10) . ويذكر الأنجيل يا أن المؤمنون قد تسلموا تعاليم الكنيسة من الرسل وخلفائهم . (1كو23:11،34،2تس15: 2،2تى2:2،فى9:4،2يو:12) . ومن ثم نتسلم قوانين الآباء البطاركة القديسين الذين رتبوا الاصوام الباقية للآن و نقول كما قال القديس اغسطينوس أن عادتنا لها قوة القانون لأننا تسلمناها من أناس قديسين . ماذا يحدث للإنسان لو لم يصم مع الكنيسة ؟ المسيحى الحقيقى يا ابنى هو عضو فى جسد السيد المسيح الذى هو الكنيسة و هو لا يشذ عن الجماعة لأن العضو إذا خرج عن الجسد يفسد و يسبب للجسد آلاماً مبرحة…… المؤمن سيصوم لأن الكنيسة تصوم فهو منها ومعها وفيها. فالمفروض يا أن تطاع الكنيسة كما يطاع الله فقد قال الرب لتلاميذه "من يسمع منكم يسمع منى" (لو16:10) وان تصام الاصوام كاملة كما هى مقررة من قديم الزمان أما من تمنعه ظروفه الصحية فليعرض أمره على أب اعترافه ليأخذ منه حلا ولا يصح أن يختصر أيام الصوم من تلقاء نفسه يفطر ويصوم كما يشاء ، بل هناك تدبير روحي مع أب الاعتراف . - يقول البعض أن السيد المسيح لم يحتم الصوم بل تركه للظروف بقوله " متى صمتم " فلماذا نصوم فى أوقات ثابتة "سنويا" ؟ أن كلمه متى يا تفيد التحقيق والتأكيد وليس الشك ، بحيث يكون فى حكم الواقع المحتم مثل قول الرب : "متى جاء ابن الإنسان فى مجده وجميع الملائكة القديسين معه" (مت31:25) . وقوله لبطرس " متى رجعت ثبت اخوتك " (لو23:22) . فواضح من ذلك أن بعد كلمة "متى" حقائق مقررة ووقوعها محتم وقد حدد الرب أوقاتا معينه للصوم (لا29:16، زك19:8، لو12:18) .وحدد الرب يسوع له المجد موعد بدء صوم الرسل بعد صعوده عنهم إلى السماء (مت15:9) وهذا ما تم فعلا (اع13،14،27) . أمر الرسول بولس المؤمنين بالصوم (1كو5:7). ويجب الخضوع للترتيب الكنسى الذى وضعه الرسل وخلفائهم. الصوم يجب أن لا يتكرر سنويا ويجب أن يمارس فى وقت الضيقات فقط؟ الصوم كالصلاة و الصدقه يجب أن يتكرر فى موعده وكما سبق و قلت لك يا ابنى أن الرب حدد أوقاتا معينه للصوم وذلك لما للصوم من فوائد روحيه كثيرة. كما أن الصوم الجماعى يا ابنى هو تعليم كتابى ويدل على وحدانية الروح فى العبادة وفى التقرب إلى الله . كما أننا يا ابنى فى حرب دائمة مع الشياطين لذلك فنحن فى حاجة دائمة إلى الأسلحة الروحية المختلفة لمقاومتهم ومن هذه الأسلحة الصوم لذلك يجب التعود على أوقات الصوم فى أوقاته المعينة وعدم تركه للظروف أو قصره على أوقات الضيقات . هناك بعض الأشخاص يرفض الصوم نهائيا بزعم أن القديس بولس الرسول قد رفض الامتناع عن أكل معين بقوله " لا يحكم عليكم أحد فى أكل أو شرب " (كو16:2)؟ إن قصد القديس بولس الرسول بهذه الآية هو عدم التمسك بالنظرة اليهودية بتقسيم الطعام إلى نجس و طاهر فهو لم يقل " لا يحكم أحد عليكم فى صوم " إنما عن هذه الاطعمه المعتبرة نجسة ودنسة قال الرسول بولس " لا يحكم عليكم أحد فى أكل أو شرب " وذلك لان فى بداية الإيمان بالمسيحية كان أول من دخل المسيحية هم اليهود فأرادوا تهويد المسيحية أى أن من يدخل فى المسيحية عليه ان يمارس كل العادات اليهودية مثل النجاسات والتطهير وحفظ السبت والاحتفال بالهلال وأوائل الشهور والأعياد اليهودية مثل الفصح والفطير والأبواق والمظال ويوم الكفارة فأراد بولس الرسول مقاومة تهويد المسيحية و لذلك قال " لا يحكم عليكم أحد فى أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت التى هى ظل الأمور العتيدة " إذن لم تكن مناسبة حديث عن الصوم و إنما عن العادات اليهودية التى يريدون إدخالها إلى المسيحية .. قال احدهم بنوع من الاستخفاف هل ربنا قال للناس عندما تصوموا كلوا عدس وفول وبصارة ؟ نعم حدد الرب أنواعا معينة من الطعام تؤكل فى الاصوام كما يلى : (أ) أمر الرب حزقيال النبى بالصوم ثم الإفطار على القمح " البليلة" والشعير والفول والعدس والدجن " الذرة الرفيعة " والكرسنه " الكمون " . (حز9:4) . (ب) صام دانيال عن أكل اللحوم وشرب الخمر (دا12:1) كما صام مع أصحابه الثلاثة وافطروا آخر النهارعلى القطانى "البقوليات" (دا8:1-16) . (ج) صام داود النبى بالزيت وقال " ركبتاى ارتعشتا من الصوم ولحمى هزل عن سمن " (مز24:109) . عارف يا الصوم فى كنيستنا ليس هو مجرد طعام نباتى إنما هو انقطاع عن الطعام فترة معينه يعقبها أكل نباتى من اجل لذة محبة الله وحفظ وصاياه بحب وفرح دون ضغط أو إكراه. لماذا تصوم الكنيسة الصوم الكبير؟ الصوم الكبير يا ابنى له المقام الأول والمنزلة الكبرى بين الاصوام الكنسية و الكنيسة تمارس هذا الصوم تذكارا لصوم المخلص الذى صامه وأيضا اقتداء بالسيد المسيح فى مسلكه هذا فالرب يسوع لم يكن محتاجا للصوم وإنما هو صام عنا لكي يعطي قوة لصومنا فيصبح (صومنا) صوماً مقبولاً أمام الأب السماوي لذلك يجب أن نتمثل به. وأيضا بهذا الصوم يستعد المؤمنون استعدادا روحيا كبيرا لأسبوع الآلام والاحتفال بقيامة الرب يسوع من بين الأموات نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد
04 فبراير 2019

تقديس الفكر

هناك حرب فكرية يحيا فيها الإنسان تسير على شقين: شق سلبى: هو الفكر الردىء فأسره وأجعله يخضع لطاعة المسيح وفكر المسيح الشق الثانى: أو المستوى الأعلى أن يكون لنا فكر المسيح. 1- أهمية الفكر فى الحياة الإنسانية : فى البدء كان الكلمة أذن فكر الله اللوغوس ازلى فالكلمة دائماً هى المحرك والقائد للكون لأن خلقة الأرض بكلمة من فيه، لآن الله عاقل وعقله غير محدود، حكيم وحكمته غير محدودة أزلية، أبدية، لانهائية خلق الإنسان مفكر وعاقل، وهذا هو الفرق بينه وبين الكائنات الأخرى وإذا كنا نسمى: ? الآب: الحكيم. ? الإبن: الحكمة. ? الروح: هو روح الحكمة. الحكمة بنت بيتها... الرب قنانى أول طريقه وأول طريق الاب هو الأزلية وفى سفر الأمثال يقول منذ الأزل. الله خلق الإنسان على مثاله فى الحكمة. إذن الفكر له دور كبير فى الحياة يتلخص فى 4 نقاط: الفكر هو بداية الفعل والعادة : أى شئ افكر فيه هو ما سأنفذه والإنسان يفكر فى الشىء فينفعل به فينفذها ويتحرك وهذه الحركة هى آخر شئ والفكر هو أساس الفعل وأساس تكوين العادات. الفكر هو واضع خطوط الحياة : أن الإنسان يفكر ويرسم الخط ثم يسير عليه ليس فقط فعل مؤقت أو متكرر لكن هذا تخطيط العمر، إنسان مثلا وضع فى فكره أن يعيش مع الله، فتصبح هذه إستراتيجية حياته وهذا ما يسموه فى علم النفس اتجاه. فمن أخطر الأمور هو الفكر لأنه يخطط للحياة كلها والحياة تمتد إلى الأبدية. الفكر تعبير عن القلب : ليس فقط فكر أنفذه لكن أيضاً تعبير عن المشاعر من القلب تخرج أفكار شريرة، فينبوع الفكر من القلب وفى اللغة القبطية كلمة هيك تعنى قلب وفكر فى وقت واحد إذن هناك رابطة وثيقة بين الفكر والشعور فالقلب المملوء بمحبة ربنا يفكر فى الناس بطريقة جديدة. الفكر يضبط العلاقات : طالما أن فكرى ضبط شعورى فشعورى يضبط علاقاتى فالتفكير الإنسانى خطير جداً فى حياة البشر. 2- أنواع الأفكار : هناك أفكار سلبية وأخرى إيجابية: 1- الشهوة. 2- الإدانة: أصبح يدين الناس وليس نفسه وهو حيلة دفاعية تدل على وجود تعب نفسى وروحى ومنطقى. 3- التميز: الشعور انى افضل وهو طريق الى الكبرياء والكبرياء يعقبها السقوط. 4- الفردية: وهو فكر غير كنسى وغير كتابى وغير مسيحى وغير حكيم وغير ناجح عملياً الإنسان الفرد الذى لا يعيش إحساس الفريق وإحساس الكنيسة الجماعى. الفردية ثقة فى النفس زائدة تدل على كبرياء ضحالة روحية بينما الجماعية معناها أنى غير واثق فى نفسى بل واثق فى الله وروح الله العامل فى الجماعة. 5- الحسد: وهو عمق الذاتية انا منحصر داخل نفسى ولا أحتمل نجاح غيرى ويوجد شوق لزوال النعمة عن المحسود وأتمنى ان يفشل. 6- الغيرة: لماذا غيرى عنده شئ غير موجود عندى وهذا ذاتية خاصة أننى عندى أشياء أخرى وعطايا أخرى أستفيد منها واستثمرها فالغيرة طالما لمجد ربنا حسنة هى الغيرة فى الحسنى. هذه كلها أفكار سلبية ممكن أن تملا الفكر، تظهر فى الفعل، تغمر المشاعر، توتر العلاقات. شهوة: أعطينى حياة الطهارة. إدانة: أعطينى أن أدين نفسى. تميز: كلها عطاياك. فردية: علمنى أن أكون جماعى. حسد: احمينى من السقوط فى هذه الخطية. غيرة: أجعلها تكون غيرة فى الحسنى وليس غيرة للذات. الأفكار الإيجابية : أما نحن فلنا فكر المسيح: 1- فكر التوبة: فالتوبة فكرة وليست مشاعر لأن التوبة القائمة على التفكير أفضل من المشاعر مثل الإبن الضال الذى درس وقارن واقتنع، وكلمة تاب تعنى ثاب أى شخص استيقظ وفكر. التوبة هى رجعة قلب لربنا كل لحظة سواء تاب بعد ما أخطأ أو أثناء الخطأ يعنى رجع لربنا نادم أو قبل الخطأ فعندما تصبح التوبة خط أو اتجاه للحياة تحكم كل علاقاتى بربنا ويصبح الإنسان تواب ويأخذ كل كسرة نفس من ربنا وليس من إنسان فيفرح بها، (الرب قال له سب داود). 2- فكر أهمية الشبع: علينا أن نرسم خطة للشبع لو وضعنا فكر الشبع أمامنا حتى لا أعيش فى تفريغ مستمر وأبحث عن طرق لأشبع من ربنا. 3- فكر القداسة: فرق بين فكر عدم عمل الخطايا وبين القداسة فعندما أضع أمامى فكر القداسة أستكبر فعل الشر وشبه الشر الإنسان الأرثوذكسى دائماً حزين لأنه ليس قديساً. 4- فكر العطاء: الإنسان سمع السيد المسيح يقول مغبوط هو العطاء فبدأ يضع فى فكره أن يعطى لا يأخذ وهذه تغير وتصنع انقلاب فى حياة الإنسان فعندما يكون الإنسان عنده فكر العطاء يكون دائم عدم الرضا عن النفس وهو بمعنى أنه غير راض عن نفسه. 5- فكر الموت والأبدية: مثل الأم سارة التى كانت تضع فكرة الموت فى كل لحظة. هذه كلها أفكار إيجابية لو أن الإنسان ملا بها ذهنه تغير حياته. 3- الأفكار لها رئيس : أحسن طريقة تكشف لى أفكارى هى السرحان يختبر أفكاره فى أى اتجاه فى الشهوة الإدانة. 4- كيف يكون لى فكر المسيح : 1- إسقاطات النعمة: من خلال الصلاة فالإنسان الذى عيني فى عين المسيح ودائما فى شركة معه يأخذ فكر المسيح (هؤلاء الذين أشرقت عليهم بشعاع من حبك لم يحتملوا السكنى بين الناس بل ألقوا عنهم كل حب جسدانى). الخطر ان أعيش وحدى ولكن أن يجب أن يكون بينى وبين المسيح ال hot lin أى الخط الساخن وهذا يكون من خلال الصلاة وهذه تجعل المسيح سريع الحضور وسريع الاستكشاف وسريع الاستشعار، هذه أول وسيلة لاقتناء فكر المسيح. 2- الكتاب المقدس: فتح كلامك ينير الجهال لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى أى مصادقة الكتاب وشخصياته ووعوده. 3- القراءات الروحية: كثرة القراءة تقوم العقل الطواف. 4- المحاسبة اليومية: أن يضع الإنسان نفسه تحت أضواء الفحص الإلهى أن رأيت فى ميلاً باطلاً أهدنى طريقاً أبدياً. إذن المحاسبة اليومية فى حضرة المسيح. 5- الاعتراف: أعطى فرصة لأب الاعتراف أن يقول لى بعض الأخطاء الموجودة فى وأنا لا ألاحظها. نيافة الحبر الجليل الانبا موسى أسقف الشباب
المزيد
21 يناير 2019

التجسد و الاورثوذكسية

تتسم الأرثوذكسية – بالذات - بالتركيز على سرَ التجسد الإلهى، ويتضح ذلك فى أمور كثيرة مثل: 1- تهتم الكنيسة جداً بشرح هذا السّر لشعبها، ليعرفوا ما لهم فيه من: تعليم، وفداء، وسكنى إلهية فينا، وتأسيس للكنيسة المقدسة، جسد المسيح وعروسه. 2- تقدم الكنيسة حياة الرب يسوع كاملة، فى سّر الافخارستيا، منذ اختيار حمل بلا عيب، إلى مسحه بالماء، ثم تقميطه، ثم الدوران به حول المذبح إشارة للكرازة،ثم موته، ودفنه،وقيامته المجيدة!! 3- وتحرص الكنيسة أن تقدم لنا الافخارستيا يومياً، وذلك تنفيذاً لوصية الرب:"إصنعوا هذا لذكرى" (لو19:22).ومن غير المعقول أن نتذكر الرب كل بضعة أشهر، بل من المناسب أن نفعل ذلك يومياً. 4- والذكرى هنا ليست فكرية أو معنوية، بل من نفس نوع ما قدمه الرب بي ديه الطاهرتين، فى خميس العهد،جسداً هو "مأكل حق"، ودماً هو "مشرب حق" (يو55:6).تماماً كما وضع بنو اسرائيل بعض المن، فى قسط خاص،فى تابوت العهد، وذلك من نفس المن الذى كان ينزل من السماء لغذائهم، إشارة للمن السماوى، جسد الرب ودمه. 5- ولقبت الأرثوذكسية السيدة العذراء "بوالدة الإله"، إيماناً منها بأن المولود من أحشائها ليس مجرد إنسان، بل هو الإله المتجسد، أو الكلمة المتأنس. 6- واستمرت الكنيسة تطوَّب أم النور، تتميماً لما قالته بالروح القدس: "هوذا منذ الآن، جميع الأجيال تطوبنى" (لو 48:1)... وهذا ما نفعله كل يوم، وبخاصة فى التسبحة اليومية، وبالذات فى شهر كيهك. 7- إن تمجيدنا لسر التجسد، هو تمجيد لرب المجد يسوع الذى تجسَد لخلاصنا، كما أنه تمجيد لهذا السّر المقدس، سّر التقوى: "عظيم هو سرّ التقوى، الله ظهر فى الجسد" (1تى16:3)... فالتجسد من أمنا العذراء هو سر التقوى البشرية، وبدونه ليس لنا خلاص!! 8- الصورة الأساسية للسيدة العذراء فى الطقس القبطى، هى صورتها واقفة عين يمين الرب، تحمله طفلاً على ذراعها، وترتدى ثوباً أزرق به نجوم، رمز السماء... وبهذا نعبر عن النبوة القائلة: "جعلت الملكة عن يمينك" (مز 9:45). 9- والبشارة الموضوعة دائماً على المذبح، وكذلك الكرسى، يحملان صورة السيدة العذراء، حاملة الطفل الإلهى. 10- والأساقفة يحملون على صدورهم صورة "الثيؤطوكوس" (العذراء والدة الإله)، تأكيداً لإيمانهم بهذه الحقيقة، ورفضهم للنسطورية التى فصلت الطبيعتين ونادت بأن العذراء هى أم المسيح "كريستوطوكوس" أى أنها والدة "الإنسان"، الذى حلّ عليه بعد ذلك اللاهوت حيناً، وتركه حيناً آخر!! سر التجسد... فى الثيؤطوكيات: ما أجمل ما ترتله الكنيسة فى الثيؤطوكيات!! وكلمة "ثيؤطوكية" مكونة من مقطعين هما: "ثيؤ" = الله، طوكوس= والدة، أى "والدة الإله"، فالعذراء حينما ولدت رب المجد، لم تلد إنساناً عادياً، بل ولدت ابناً، دعى "عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام" (إش 6:9)، لهذا دعته بروح النبوة: "عمانوئيل" أى "الله معنا" وليس مجرد إنسان، فهو الإله المتجسد. ونحن لا نقول عن السيد المسيح أنه "إنسان تأله"، بل نقول عنه أنه "الإله وقد تأنس"، أى إتخذ جسداً، وحلّ بيننا، وأثبت فى كل تصرفاته وكلماته ومعجزاته وقداسته المطلقة، أنه الإله المتجسد!! وكمثال موجز عن حب كنيستنا القبطية لسرّ التجسد، وتطويبها لأم النور، نورد هذه الأمثلة: فى ثيؤطوكية السبت: (أيتها الغير الدنسة، العفيفة القديسة فى كل شئ، التى قدمت لنا الله? محمولاً على ذراعيها. تفرح معك كل الخليقة، صارخة قائلة: السلام لك يا ممتلئة نعمة، الرب معك. السلام لك يا ممتلئة نعمة. السلام لك يا من وجدت نعمة. السلام لك يامن ولدت المسيح. الرب معك). (من قبل ثمرتك، أدرك الخلاص جنسنا، وأصلحنا الله معه? مرة أخرى، من قبل صلاحه). (كخدر بغير فساد، الروح القدس حلّ عليك، وقوة العلى? ظللتك يا مريم. لأنك ولدت الكلمة الحقيقى، ابن الآب، الدائم إلى الأبد، أتى وخلصنا من خطايانا). (صرت سماء ثانية على الأرض، يا والدة الإله، لأنه أشرق لنا منك? شمس البر). ثم تبدأ الثيؤطوكية فى تقديم رموز التجسد فى العهد القديم، مثل: سلم يعقوب، والقبة، والتابوت... والحمامة الحسنة.. إلخ فى ثيؤطوكية الأحد: * (مدعوة صديقة، أيتها المباركة فى النساء، القبة الثانية، التى تدعى قدس الأقداس، وفيها لوحا العهد... هذا الذى تجسد منك بغير تغيير، وصار وسيطاً لعهد جديد، من قبل رش دمه المقدس، طهر المؤمنين، شعباً مبرراً. من أجل هذا كل واحد يعظمك، يا سيدتى والدة الإله، القديسة كل حين. ونحن أيضاً نطلب أن نفوز برحمة بشفاعاتك، عند محب البشر). (واحد من اثنين: لاهوت قدوس، بغير فساد، مساوٍ للآب، وناسوت طاهر،? بغير مباضعة، مساوٍ لنا كالتدبير. هذا الذى أخذه منك، أيتها الغير الدنسة، واتحد به كأقنوم). (أنت هى القسط الذهب النقى، الذى المن مخفى فى وسطه، خبز الحياة الذى? نزل من السماء، وأعطى الحياة للعالم). (الإله الحق من الإله الحق، الذى تجسد? منك، بغير تغيير). (أنت هى المجمرة الذهب النقى، الحاملة جمر النار المباركة،? الذى يؤخذ من المذبح، يطهر الخطايا، ويرفع الآثام، أى الله الكلمة الذى تجسد منك، ورفع ذاته، بخوراً إلى أبيه). وتستمر الكنيسة فى ذكر رموز العذراء والتجسد فى العهد القديم، فهى القبة، والتابوت، والقسط الذهب، والمنارة الذهبية،والمجمرة الذهبية، وعصا هرون التى أفرخت، وزهرة البخور، والمائدة الذهبية... ويعوزنا الوقت إن تحدثنا عن أمثلة كثيرة أخرى فى ثيؤطوكيات بقية الأيام. لكن خلاصة القول: أن كنيستنا القبطية تهيم حباً بالعذراء البتول، والدة الإله، التى ولدت لنا المسيح، مخلصنا الصالح، لهذا فهى لا تكف عن تمجيد هذا السّر الإلهى العظيم، سرّ التجسد، سرّ التقوى، وسرّ الخلود!! فبعد أن تجسد الرب وعلمنا، ثم فدانا وخلصنا، قام وصعد إلى السماء جسدياً، ووعدنا بأننا سنقوم معه بأجساد نورانية، ونرث معه فى ملكوته. أليس مناسباً أن تتهلل السماء والأرض، بميلاد الرب يسوع، وترنم جوقات السماء قائلة: "المجد لله فى الأعالى، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة" (لو 14:2). فها قد تمت بشارة الملاك: "قد ولد لكم اليوم فى مدينة داود، مخلص هو المسيح الرب" (لو 11:2) فلنذهب إليه مع الرعاة الساهرين، لنقدم له العبادة والسجود... ومع المجوس العابدين، نعطيه الذهب (أغلى ما نملك)، واللبان (صلواتنا وتسابيحنا)، والمرّ (آلامنا وأتعابنا)... وهكذا نسجد عند قدميه، تصحبنا شفاعة العذراء، أم الخلاص، ومثال يوسف البار، خادم سرّ الخلاص نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل