عيد رفع الصليب

22 سبتمبر 2020
Share
Large image

برقُ رعدِ النعمة الإلهيّة
“إشارة الصليب”
لماذا نرسم إشارة الصليب؟ وماذا نفهم من رسمها؟
سمعنا في قراءات غروب عيد رفع الصليب، وفي تراتيل السحر، إشاراتٍ إلى حوادث في العهد القديم مثَّلت رمزاً للصليب المقدَّس. أوّلها الكلام عن يونان النبيّ حين بسط يديه في جوف الحوت البحري بشكل صليب فرسم الآلام الخلاصيّة بوضوح، ولمَّا خرج من جوفه في اليوم الثالث مثَّل القيامة بعد ثلاثة الأيّام. كما أشارت التراتيل إلى موسى لمَّا ضرب بالعصا مستوية ثمَّ مخالفةً فرسم بها الصليب وشقَّ البحر الأحمر وأجاز فيه إسرائيل ماشياً. وأيضاً إلى تلك العصا التي ضرب بها الماء المرّ في مارة فحوَّله إلى ماءٍ عذبٍ للشعب العطشان. لكن أوضح وأجمل صورة هي تلك، عندما رفع موسى الحية النحاسية في البرية ليُشفى بها كلّ من ينظر إليها من لدغ الأفاعي آنذاك. وهذه الحيّة ترمز للمسيح المصلوب الذي حمل شكل بشرتنا لكنّه كان خالياً من الخطيئة كما الحيّة النحاسيّة كانت خالية من السمّ. وصار وهو إنسان علَّة حياةٍ وشفاءً لكلّ إنسانٍ. تتكرّر الصور والحوادث في العهد القديم التي تمثّل حدث الصليب. فيشوع بن نون حين طارد أعداءه رفع يديه إلى الربّ بشكل صليب ولم تغب الشمس حتّى قضى عليهم برمّتهم. كمثل يسوع حين بسط يديه على الصليب فقُضي على شوكة الخطيئة و سبي الجحيم وتمّ كلّ شيء.هكذا إذاً، كان رسم إشارة الصليب في العهد القديم يسبق حدثاً خلاصيّاً يتدخّل بعده الله بشكل جذريّ في حياة الناس. وخير دليل على ذلك ما تمَّ بعد صلب المسيح.لذلك نرسم إشارة الصليب عندما نشكر، على عبارة المجد للآب والابن والروح القدس. نرسم إشارة الصليب عندما نأكل وعندما نشبع، بعد الاستيقاظ وقبل النوم، عند الخروج من المنـزل وعند الدخول إليه. قبل الدرس وبعده… وقد تترافق إشارة الصليب في حياتنا اليوميّة مع أغلب التصرّفات، والحركات، والكلمات، وليتها ترافقها كلّها، فتباركها وتنقيها وتصفيها. ونرسم إشارة الصليب في الخِدَم الليتورجية، في الزواج، عند الإكليل، فنرسم بالأكاليل الصليب، وتُعطَى البركة في كلّ خدمة بإشارة الصليب، فيُبارك الماء وكلّ عنصر ليتورجيّ من نبيذٍ وخبزٍ وغيره بإشارة الصليب… إشارة الصليب باختصار هي نداء لاستدرار النعمة الإلهيّة.ما نستنتجه إذن، من كلّ الحوادث في العهد القديم التي رسمت بها إشارة الصليب، كما ورد سابقاً، ومن رسم إشارة الصليب في حياتنا اليوميّة وحياتنا الليتورجيّة المسيحيّة، هو أنَّ إشارة الصليب هي أولاً برقٌ يسبق رعدَ النعمة الإلهيّة وحضور قوّتها. وثانياً أنَّ رسم إشارة الصليب يتوسّط واقعَين: الأوّل هو الواقع القديم، والذي هو كما رأيناه في كلّ تلك الأمثلة، واقعَ خوفٍ أو حاجة، أو عطش، أو تعب، أو خطيئة أو إلخ… أي واقعَ الإنسان القديم. أمَّا الواقعُ الثاني يأتي بعد رسم إشارة الصليب فهو واقعُ الإنسان الجديد المرتوي بدل العطشان، والقوي بدل الضعيف، إنّه واقع النعمة التي تكمُلُ في ضعفنا.إشارة الصليب حدث يستدر النعمة الإلهيّة نستخدمها لقلب واقع قديم إلى حدث جديد. إشارة الصليب طعنة موجهة إلى إنساننا القديم، ونفخةُ حياة لقيامة إنساننا الجديد بالمسيح. إشارة الصليب انقلاب تحقّقه النعمة الإلهيّة التي طلبناها حين نرسم إشارة الظفر إنباءً بها.“فلصليبك يا سيّدنا نسجد ولقيامتك المقدَّسة نسبّح ونمجّد”.آميــن
من كتاب سفر الكلمة (الجزء الثاني)
مدونة المطران بولس يازجي للروم الارثوذكس

عدد الزيارات 56

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل