المقالات
07 فبراير 2026
الحب الإلهى و الأنبا بولا
باسم الأب و الابن و الروح القدس الإله الواحد امين فلتحل علينا نعمته و بركته الان و كل اوان و إلى دهر الدهور امين.
نحن عملنا سلسة دراسة فى الشخصيات التى ترمُز إلى السيد المسيح لكن فى الحقيقة لم أُحب أن أمر على الأنبا بولا بدون أن نقف معه وقفة و نأخذ بركته و شفاعته القديس الأنبا بولا سيرته كلها عجب نستطع أن نقول إن النفس التى لا تسلَك بالروح و النفس التى لم تزق طعم الحب الإلهى لا تستطيع أبدا أن تدرك تفاصيل حياة الأنبا بولا ,لكي ما نقترب من سيرة القديس الأنبا بولا لابد أن نخلع حذائنا لكى نقترب إلى قصة القديس العظيم الانبا بولا لابد أن نقترب إليها بزهن سماوى صعب إننا نقترب لمسيرة رجل عاش تقريبا 80 سنة فى خلوة فى صمت فى حياة مع الله ونحن مشغولون بأمور عالمية لكى ننتفع بمسيرة الأنبا بولا لابد أن يكون لنا إشتياقات الأنبا بولا تبدأ حياته إنه طفل صغير يعيش فى منزل أبوه ثم إنتقل أبوه و ترك لهم ثروة كبيرة أخوه الكبير من الممكن أن يكون مكار أو طماع بعض الشئ فطمع فى نصيب أخوه الصغير فعندما أتى ليناقشه فى الموضوع فقال له أخوه الكبير " أنا أحفظها معى كأمانة عندى لأنك مازلت صغيرا " و يكلمه ثانية فيقول له نفس الكلام فمن الواضح إن أحد قال له أنت يجب عليك أن تشتكى أخوك حتى تأخذ حقك و هو يأخذ حقه و ينتهى الموضوع فسمع الكلام و قرر إنه يشتكى أخوه حتى يأخذ كل واحد حقه فبالفعل إشتكاه ولكنه و هو عائد فى الطريق وجد الجو مضطرب جدا فكان يوجد جنازة كبيرة و ناس كثيرة فسأل من هذا ؟ فقالوا له إنه ابن حاكم البلد شاب صغير إنتقل و فكره قال " ابن حاكم البلد إنتقل هذة هى جنازته لم يأخذ معه شيئا " فقال أما أنا صحيح أتصارع على أمور زائلة كم إنى جاهل إذا كان ابن حاكم البلد لم يأخذ شئا معه فكيف أنا أتصارع مع أخويا ؟!" فقال أنا أيضا سوف لا أخذ شيئا معى الذى يريده أخويا يأخذه أنا سوف أذهب إلى البرارى و القفار أتعبد و سوف أعيش الباقى من عمرى فى إرضاء الله لابد أن نأخذ بالنا إنه هناك حدثين موت هما اللذان أثرا فى الأنبا أنطونيوس و الأنبا بولا الأنبا أنطونيوس الذى أثر فيه أبوه أبوه كان رجل كبير "عمدة-شيخ بلد – طول بعرض"و كان الأنبا أنطونيوس يخاف من والده جدا و كان يعمل لأبوه ألف حساب ,خرج أنطونيوس بالليل من البيت ثم عاد ووجد أبوه مات بدون مفاجئات بدون مقدمات دخل وجد أبوه يضعونه على شئ يشبه الكنبة فنظر له أنطونيوس و كان مندهش جدا فيقول إنه قال فى ذلك الوقت لأبوه " أنت قد تركت العالم بغير إرادتك أما أنا فسوف أتركه بإرادتى " وهكذا الأنبا بولا حادث الموت الذى رأها أثرت فيه كثيرا تجعله يترك كل شئ فإين يعيش وإين يسكن ومن الذى يعوله و من الذى يقوته؟ الناس يا أحبائى الذين يضعوا إشتيقاتهم فى الله يهتم الله بكل تفاصيلها و يعتنى بها جدا تقول لى و ما الذى سوف يفعله فى هذا الحر الشديد الذى يوجد بالصحارى و البرارى ؟ أقول لك سوف يحميه من الحر تقول لى البرد ؟ أقول لك يحميه من البرد فتقول لى كيف هذا ؟ فالواحد عندما تكون الدنيا برد يلبس ست أو خمس أشياء فوق بعضهم وكل هذا و يعيش بمنزل فما بالك الذى يسكن فى عراء ما الذى يفعله؟؟ كيف يأكل ؟ كلنا نعرف العجب الشديد إنه الذى يعول الأنبا بولا غراب المعروف عن الغراب إنه كائن غدار لا يطعم أحد أبدا حتى إنه يقولوا إن الغراب لا يتعب أولاده يقولوا عنهم إنه عندما يفقص بيضهم يطير و يتركهم وحدهم و لكن كيف تتغذى هذة الغربان الصغيرة ؟ فيقولوا إنها تفتح فمها فيدخل فيه أى نوع من الحشرات أو أى كائنات فتتغذى من الجو حتى تكبر و تعرف أن تأخذ أكلها من أىة جثث ميتة يعنى إنه كائن لا يعول أطفاله فكيف يقدرأن يعول إنسان فالله يريد أن يقول أنا قادر إننى أعولك بالغربان التى لا تعول أولادها أنا الذى سوف أعتنى بك و كلما أدركت إنه لا يعتنى بك أحد و إنك لا تأمن إلى أحد و إنك لا تضع ثقتك فى أحد كلما أنت أدركت إنك وضعت ثقتك فى انا فأنا أعتنى بك أكثر وكأن الله يقول لك أنت تريد أن تأخذ بالك من نفسك و من شؤنك وتريد إن الذين حولك يرعونك كأنك تقول بعد إذنك " أنا لدى من يهتم بى " ولكن عندما لا تضع ثقتك فى الذين حولك وتضع ثقتك فى أنا أقول لك أنا هو الراعى الصالح أنا أبوك أنا الذى سوف أغذيك أنا الذى سوف أعتنى بك أنا الذى سوف أدفئك أنا كل شئ لك ولكن البرية يوجد فيها حيوانات مفترسة فيقول له الله " أنا الذى سوف أحامى عنك " و لكن لا يوجد أمان هناك ذوابع و تقلبات و لصوص و أخطار تواجه سكان البرارى فعلا فالنعروف إن الذين يريدوا أن يزوروا البرارى يكونوا ناس من عتاة المجرمين ويكون معهم أسلحة و يكون معهم ناس تؤمن بيتهم ويكونوا هاربين من أحكام فما الذى أتى بك إلى هنا لتسكن فى هذة المناطق القاحلة يقول الأنبا بولا " أنا أردت أن أبتعد عن الكل لكى أرتبط بالواحد " أنا جربت العام وجدت تقلبات كثير و غدر كثير و وجدت فيه حرمان كثير أنا وجدت فيه كل كفايتى و لكن أنت مكثت فى الصحراء سنة أو اثنين أو ثلاثة أو عشرة فهذا بالفعل يكفى عد كفى هذا و إذا كنت لا تريد أن تعود أبحث عن مجموعة واجلس معها و لكن هذا لم يحدث بل وجدنا فيه إنه كلما يمكث أكثر كلما يزداد ثباتا أكثر كلما تكون البرية بالنسبة له طعمها أجمل أحيانا يا أحبائى الإنسان يعيش مع الله سنة أو اثنين أو ثلاثة و حفظت كل هذة الأشياء فما الذى سوف أخذه بعد ذلك ما الذى أخذه بعد ذلك؟ أنا حفظت كل الأجبية حفظت القداس عن ظهر قلب حفظت الإنجيل لكن بعد ذلك ما الذى أفعله ؟ لكنى أقول لك إنه عندما كان الله يعطى لهم المن فى البرية كان كل صباح يجدوه جديد فكل صباح يكون مذاقه فى فمهم جديد و أحلى من الأول فالذى يقول لك إننى مليت من الحياة مع الله لابد أن تعلم إنه يوجد شئ خطأ " فمذاقة الله تزداد عزوبة للنفس الأمينة " فطول المدة يجعله يثبت أكثر و يزداد فى العشق الإلهى أكثر لأنه مثلما يقول معلمنا داود النبى " عمر ينادى عمر " حب يجلب حب إشتياق يجلب إشتياق عمق يجلب عمق غمر ينادى غمر تعرف قصة حزقيال النبى عندما رأى المياه التى تخرج من جانب الهيكل فقال لك وصلت عند الرجلين وبعد ذلك وصلت عند الكعبين و بعد ذلك وصلت عند الركبتين وبعد ذلك وصلت عند الحقوين و بعد ذلك يقول لك " نهر لا يعبر " هناك فيض يوجد فيض عندما تسير بأمانة مع الله فتجد نفسك تذوقه كل يوم بطعم أجمل من الأول فتسالنى و تقول لى إنى سوف أمل أقول لك إذا كنت سوف تذهق فكان سكان الأبدية و الجالسين فى الأبدية كانوا ذهقوا فى الحقيقة لا عمرنا ما نمل مادمنا مع الله فيقول لك " هو يقول لهم طعام حياة حلوا فى حناجرهم أفضل من العسل " كلما يرفع قلبه إلى أعلى كلما يجد فى قلبه تعزيات و أفراح تلهيه عن كل ما بالعالم " و لكنى أود أن أسألك سؤال أيضا هل كانت لك رغبة فى العودة مرة اخرى إلى ديارك؟؟ لا ولكن جميل جدا إن الأنبا بولا لم يكن كاره العالم أحيانا الناس تعتقد إن الناس التى تريد أن تعيش مع الله ناس تكره العالم لكنهم فى الحقيقة لا يكرهون العالم لكنهم رافضين الخضوع له بدليل إن عندما الأنبا بولا تقابل مع الأنبا أنطونيوس كان يوجد بينهم حديث فالأباء القديسون يقولوا " نفوسنا تطلع أن تعرف تفاصيل هذا الحديث" فالأنبا أنطونيوس عندما تقابل مع الأنبا بولا ما الذى كانوا يتكلمون فيه ؟ فيقول لك إنه هناك كلمة قيلت عن الحديث الذى تم بينهم ما هذة الكلمة؟ يقول لك " كانوا يتكلمون معا فى عظائم الأمور " ماذا تعنيه كلمة فى عظائم االأمور ؟ ما الذى يشغلهم ؟ إذا جلست اليوم بجانب اثنين يتكلمون ما الذى سوف تجدهم يتكلمون فيه؟ يقول لك " طابور العيش طويل و الذى يقول لك الأشياء غليت " و يقولوا لك هذا هو الذى يشغلنا الذى يقول لك سوف يقوموا بعمل بطايق جديدة أو سوف يطبقوا الدعم أو يزيلوا الدعم و لكن هؤلاء ما الذى يشغلهم ؟ عظائم الأمور مثلما حدث مع القديس يحنس فى مرة وجدوه سارحان فقالوا له ما الذى أنت تفكر فيه ؟ فقال لهم إنى أحاول أن أعرف الفرق بين الشيروبيم والسيرافيم و الكراسى و الأرباب و القوات فيحاول أن يعرف ما الفرق بينهم و ما هى وظيفة كل فئة منهم هذا هو الذى يشغله عظائم الأمور بحسب ما الإنسان يفكر يحسب ما هو يعيش فكانوا مشغولين بعظائم الأمور و سألوا عن أحوال العالم هل هم فى أمان أو فى سلام أم لا وسألوه سؤال أخر يدل على منتهى الحب و الأبوة و الإحتضان قال له "هل النيل يفيض فى ميعاده أم لا ؟ "لأنه لا يعلم شئ خالص فسأل هذا السؤال حتى يطمأن على الناس و كان فى الحقيقة إنه يقولوا إنه كان يوجد سنوات جفاف يفيض الله النيل على الناس من أجل صلاة الأنبا بولا وهو فى البرية مشغول بهم و يصلى لهم فكان طمأن عليهم من خلال الأنبا أنطونيوس فإن الأنبا أنطونيوس كان فى الحقيقة متوحد و لكنه كان يتعامل مع الناس إلى حد ما لكن الأنبا لم يكن يرى أحد أبدا فكيف إنسان يحتمل ألا يرى وجه إنسان طوال هذة الفترة ؟؟"إن لم يكن هناك تعزيات تنسيه تماما عن رؤية أى شخص" فقال " من امتلكك شبعت كل رغباته" فالذى يأخذك يا رب أخذ الجوهرة الغالية الكثيرة الثمن هذا هو الأنبا بولا داس و غلب وانتصر و ترك وأعطى ظهره للعالم و بدأت معه الحياة الأبدية تدب فى داخله و بدأ يعيش كالملائكة يتخلص من سلطان الجسد و يتخلص من سلطان العدو و يتخلص من سلطان الجسد و يتخلص من الهموم وعاش لله فما هذة العظمة كلها يا أنبا بولا !! أنت تجلس باستمرار فى حالة رفع قلب و عقل و يد أنت تجلس فى حياة كلها صلاة فكنت مثلما قال داود النبى "أما أنا فصلاة " يجلس فى صلاة و فى تسابيح و لا يرى جه إنسان و كان يتانس بالوحوش كان لا يخاف من حر النهار و لا من برد الليل و كان الله يعوله إختبار كل يوم كل يوم أختبار يتجدد فى عشرة الله و فى عناية الله فيتأصل به العشق الإلهى أكثر فيزداد حرارة فيزداد إشتياق لدرجة إنه يستخسر ينام يكون باستمرار شاعر إنه فى حالة من الإنجذاب و الإرتفاع واحد مديون واحد مشدود واحد فرحان فالناس تسأل هل مثل هؤلاء الناس لا يعانوا من الإكتئاب ؟؟ أقول لك الإكتئاب يأتى ليس لأنه لا يرى ناس أو إنه ليس لديه إمكانيات و لكن الإكتئاب يأتى من الداخل فالدراسات تقول إنه كلما إزداد مستوى رفاهية المجتمع كلنا إزدادت نسبة كأبته و حزنه أغنى دول العالم من أكثر الدول التى توجد بها إكتئاب و حزن تخيل أنت عندما تكون الدول المتقدمة جدا جدا تباع فيها أدوية الإكتئاب على الرف يعنى التى ليس لها روشتة طبية مثل أدوية البرد و المقويات و الاشياء البسيطة الأخرى أدوية الإكتئاب على الرف لماذا ؟ من كثرة الطلب لكن أنت لديك دش و عندك سيارة و عندك فيلا و لديك العمل و حتى إذا كان مرتبك قليل فأنت لديك تأمينات إجتماعية و لديك معونة بطالة إذا توقفت عن العمل ولديك تأمين يعنى حدث لك أى شئ أفخم عناية تقدم للذين لديهم تأمين صحى فى الخارج فلا يوجد شئ ما يقلقك الإنسان يا أحبائى لا يشبع فى داخله أبدا و لا يطمأن أبدا فى غير الله واحد من الأباء القديسين كان يقول لله " تعالى و اقترب إلىّ لأنى لم أفرح فى غيابك لا يوما و لا ساعة شقى أنا و فقير إلى يوم أن تفتقدنى فتعالى لأنى لا أفرح فى غيابك لا يوما و لا ساعة" أنبا بولا أكتشف هذا الكنز من الذى يسأل عنك يا أنبا بولا ؟؟ نحن أحيانا يكون نفسنا الناس تسأل علينا وتهتم بنا أقول لك هذا شئ جيد هذا إحتياج نفسى موجود لكن عندما يشبع الله الكيان تكون هذة الأشياء ليست مهمة جدا و لكن بالعكس يمكن إنهم يقولوا لك " إذا جلست الناس تسأل على كثيرا سوف يشغلونى فأنا مشغول " فتقول له ما الذى يشغلك أنت لا تقل شئ أنت فاضى وكأنه يقول لك أنت هو الفاضى ولكن أنا لست بفاضى أنا ليس لدى لحظة إلا و فى حالة إتصال دائم بإلهى و مخلصى أنت الذى تشعر إنك فاضى و لهذا تود شخصا يملأك تريد أن تتسلى تريد أن تنشغل تريد أحد أن يقول لك كلمتين كويسين يطيب بخترك أنت الذى تريد هذة الأشياء و لكن إذا وجدت أفراحك فى الصلاة و إذا وجدت أمالك فى العشرة مع الله لا إلتمست يوما إنسانا و لا إلتمست تعزية من غير الله أى تعزية من غير الله غير دائمة و غير مشبعة تعالى طبطب على واحد اليوم سوف تجده بعد ذلك يطلب أكثر إذا طبطبت عليه مرتين و بعد ذلك لم تفعل هذا سيقول لك " هل أنت نسيتنى ؟" فالإنسان لا يشبع لا يشبع أبدا " لا سلام ولا إطمأنان و لا فرح إلا فى المسيح يسوع "هذا ما نراه فى الأنبا بولا و حتى إذا رأى إنسان بعيد كان يهرب من لقاءه فمن المفترض إنه عندما يرى أحد فى مثل موضع الأنبا بولا يظل ينادى عليه بأعلى صوته و يقول له يا فلان أنا هنا تعالى و اسأل علىّ اطمأن علىّ و لكنه كان كل يوم يجد فى الله ما يسر قلبه ما يلهيه و يغنيه و يشبعه فإنها حقا سيرة عجيبة جدا سيرة الأنبا بولا ظل سنوات كثيرة فى البرية و لم يكتب لنا كلمة واحدة مجرد الصمت مثلما يقول لله " أنا صامت أمام الله و لكن صمتى يحدثك" أنا أحدثك بصمتى أكثر ما أحدثك بكلامى فالكلام رايح جاى و كله معرض للإندثار أما الصمت فالكنز الذى بداخله يزداد أكثر و اكثر فالتاجر الذى يرى تجارته تنجح و تكبر ما الذى يريده بعد ذلك هو لا يريد إلا هذا و لهذا هو الذى أسس طغمة الأباء السواح وبدأت الناس تشتاق إلى هذة الحياة و تلتهب قلبها غيرة بهذة الرتبة يحب أن يعيش هائم فى صحراء لا يرى فيها إلا الله رأينا شباب خرجوا فى هذا الطريق و أبرار و نساك و نساء أيضا و وصلوا لدرجة السياحة مثل الأنبا بولا لدرجة إنه يقول لك ثقل الجسد يخف و ثقل الزمن يخف و ثقل العالم يخف و ثقل الشيطان خف و بدأ أن يقترب من الملائكة لا تستطع أن تقول عليه بشر و لا تستطع أن تقول عليه ملاك هو ملاك وإنسان و فى نفس الوقت هو إنسان و ملاك من الممكن أن ينتقل من مكان إلى مكان دون معانة من الممكن أن يدخل فى مكان مغلق من الممكن أن يجلس فى مكان و انت لا تراه من الممكن أن يذهب إلى كنيسة و يصلى بداخلها و أنت لا تأخذ بالك منه من الممكن مجموعة منهم تصلى قداس فى كنيسة ثم ينصرفوا و لا أحد يأخذ باله منهم من هؤلاء ؟ هؤلاء هم السواح أبناء الأنبا بولا هذا هو الذى أسس هذة الطغمة لابد ان تأخدوا بالكوا إنه من الممكن أن نكون نحن فى مصر مهملين فى حق قديسينا أكثر من بقية كنائس العالم إذا قرأتوا فى كنيسىة الروم أو الكنيسة البيزنطية سوف تجدوهم قالبين الدنيا فى هذة الأيام على الأنبا بولا ويحتفلوا مثلا بالأنبا أنطونيوس حوالى 10 أو 12 يوم ثم يلحموا معه الأنبا بولا إذا فتحتوا مواقعهم هذة الأيام سوف تجدوا كل كلامهم على القديسان أنطونيس و بولا إذا كان واحد أسس طغمة و اسمها طغمة الرهبنة و واحد اخر أسس طغمة و اسماها طغمة السياح فمن ألاف الناس ساروا خلف الانبا أنطونيوس و الأنبا بولا فإتهم غلبوا العالم و غلبوا الجسد و غلبوا الشيطان و غلبوا مشاعرهم و غلبوا كل شئ فأحيانا عندما نقول إنه يوجد ناس استشهدت , يقول لك بالفعل الغستشهاد له كرامة و لكن من الممكن إنه يكون قد تألم أكثر بكثير من الذى تحملوه الشهداء لأن الشهيد يتألم يوما أما هذا فيتألم كل يوم و لهذا أحيانا يطلقوا عليهم الشهداء البيض أو شهداء بدون سفك دم إنه يقدم نفسه ذبيحة حية مقبولة امام الله كل يوم ذبيحة صلاة و نسك و حرمان و عبادة و غلبة لمشاعره و غلبة للعالم فلا يرجع إلى الوراء أبدا أكيد العدو كان يكون متضايق أو زعلان كثير لكنه كان يزداد ثباتا و يتقابل مع الأنبا أنطونيوس و طبعا هناك علاقة روحية كبيرة تكون بين الطغمات العالية كلنا نسمع عن أبونا يسطس الأنطونى و أبونا عبد المسيح فترى واحد مثل الأنبا أنطونيوس و الأنبا بولا و واحد مثل الأنبا أنطونيوس و البابا أثناسيوس وابا نوفر السائح و معه ميصائيل السائح فيعرفوا بعض لماذا ؟ لأنه عندما تصعد النفوس إلى أعلى تلتقى فتجد الإهتمامات أصبحت واحدة الزهنية أصبحت واحدة و طريقة التفكير أصبحت واحدة تتألف الأرواح فيلتقيا هذا هو الأنبا بولا و لهذا تجد إن سيرته سيرة عطرة و مقدسة و مملوءة بالحب الإلهى سيرته مليئة بأمانة الله واحد يقول لك و لكن أنا لست مثل الأنبا بولا و لا هذا الكلام يمسنى فى شئ أقول لك نحن لا نطلب أن نكون مثله و لكننا نريد أن نعيش بمبادئ نعيش فى العالم و لكن لا نستعبد فى العالم إذا كان يوجد ملكيات تجلب صراع نجتهد إن هذة الملكيات لا تجلب صراع على قلوبنا تجعلنا نخسر الأرض و السماء إذا كانت هناك مشغوليات كثيرة نحاول إننا نتخلص منها إذا كان كلمنا كثير نحاول نقلله إذا كانت علاقتنا بالله ليست جادة نجعلها جادة إذا كنا لم نذق أعماق فى صلواتنا نذوق أعماق أكثر حتى يخف ثقل العالم عننا أكثر فإنها كلما تكون أسفل كلما يزيد الثقل ولكن كلما تصعد إلى أعلى كلما يخف الثقل ولهذا يا أحبائى كنيستنا كنيسة غنية بالقديسين وليس فقط حتى نشاهدهم و نقرأ سيرهم فقط لا فيقول لك "و تمثلوا بإيمانهم " فيجب أن تكون سيرتهم بالنسبة لنا طريق يجب أن يكون لدينا غيرة أن نسلك نفس طريقهم و نتشفع بهم و نطلبهم و نتودد إليهم بركة القديس العظيم الانبا بولا تكون معنا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
31 يناير 2026
القديسون فى حياتنا الجمعة الثانية من شهر طوبة
{ عجيب هو الله فى قديسيه , إله إسرائيل هو يُعطى قوة و عزاء لشعبه و الصديقون يفرحون و يتهللون أمام الله و يتنعمون بالسرور } الفترة التى نحن بها الآن يا أحبائى فترة مقدسة مليئة بأعياد القديسين و الشهداء فى أول يوم فى طوبة نجد إستشهاد القديس إسطفانوس و 3 طوبة , إستشهاد أطفال بيت لحم و يوم 4 طوبة هو نياحة القديس يوحنا الحبيب , فبالطبع القديسون لديهم شأن كبير فى الكنيسة و يوم 13 طوبة هو إستشهاد القديسة العذراء العفيفة دميانة , يوم 14 طوبة , نياحة القديس مكسيموس و 15 طوبة هو نياحة القديس دوماديوس , 21 طوبة نياحة السيدة العذراء مريم , 22 طوبة نياحة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس , كوكب من القديسيين و النساك و العذارى و الأباء و الرسل , القديس الشيخ الروحانى يقول { شهية هى أخبار القديسيين فى مسامع الودعاء مثل المياه الغروث الجدد } فتجد إن الغرث الجديد يكون عطشان للمياه . أخبار القديسيين يجب أن تكون شهية بالنسبة لنا , ما الذى تفعله بنا ؟؟, تعطى لنا حرارة روحية , فإذا قرأت فى سيرة القديسين مكسيموس و دوماديوس , تمتلئ غيرة و حب لله و ثقة و يقين , إن الله هو كفايتك و إن الله هو غناك و فرحك, فمكسيموس لديه 16 سنة و دوماديوس 14 سنة , فيأخذوا القرار و هما فى هذا العمر الصغبر أن يتركوا قصروالدهم و يخرجوا حتى يسكنوا فى مغارة صغيرة فى البرية قافلة قاحلة من قصر إلى مغارة , فيُقال عنهم إنهم كانوا يتنعمون بالسرور , و يقولوا عنهم , إنهم عملوا لعمل المشاريع للسفن , فواحد من كثرة محبته لهم , كتب عليه اسمهم , فعندما كتب اسمهم , فدُل عليهم و أمهم عرفت بهم فذهبت لزيارتهم , فعندما ذهبت أمهم لتزورهم , كانت متدينة , قالت له : { يا ابنى , أنت وجعت قلبى عليك , و أنا لا أستطيع أن أعيش , فإقترحت عليه أن يأتى هو , و هى قابلة إنهم يتعبدوا , قابلة إنكم تكونوا بتوليين و لكن تأتوا و أنا أقيم لكم مكان للعبادة , تعالوا و أنا سوف أقيم لكم قصر حتى تتعبدوا فيه , أو غرف تسكنوا فيها و تغلقوا على أنفسكم} فقالوا لها لالا, نحن هنا مؤتاحين جدا , من المهم إنك تصلى لنا , وبعدما خرجت من عندهم جلست تبارك الله , الذى جعل فى قلب أبنائها هذة الإشتياقات العميقة , أستطيع أن أقول لك إنه عندما يجلس الله فى داخل القلب , يجعله يمتلئ فرحا , ليس من المهم , إين يسكن أو ماذا يأكل أو يشرب ؟؟ فإذا رأيت ولد لدية 16 سنة , ترى ما هى إهتماماته , أكل و شرب و فسحة و جاه , وعندما يكون أبوه ملك , سوف يتفاخر بهذا أمام كل الناس , و لكن ما الذى يجعل ولد لديه 16 سنة , يترك كل هذا و يأخذ قرار مثل هذا ؟! فأقول لك , بالتأكيد إها محبة الله هى التى جعلت فى هذا الولد هذة الإشتياقات, فقال :{نعم أيها الحب الإلهى لقد سلبت منهمكل شئ , لأنك ملات كل شئ , و لهذا الفترة التى نحن فيها الآن , لا تجعلوا القديسون يمرون عليكوا و خلاص , القديسيين فى الكنيسة يا أحبائى هم ليسوا بمجرد ناس شرفين و لكنهم مثال يجب أن نقتضى به , فيقولوا لنا تعالوا , إقتربوا إلى المسيح , المسيح ينتظركم , نحن منتظرينك , نحن شاعرين بك نحن أعضاء فى جسد واحد , فتقول لهم و لكننا نعيش فى زملن غير زمانكم و الجسد و الشهوات والمال والضيق و الإضطهاد , فأقول لك , تعالى شاهد قديس اليوم واحد مثل فيلوثاؤس , شاهد كم من إغراءات تعرض إليها, و شاهد كم كان قوى و كيف إنه غلب و أنتصر , تري واحدة مثل الشهيدة العفيفة دميانة , شوف حلقات الإضطهاد و الضيق و العذلبلت الشرسة التى تعرضت لها القديسة , يضربوها بدبابيس أو شواكيش ,ويحفروا لها رأسها ليضعوا بها زيت مغلى , أمور بشعة لا تُتحتمل مجرد ذكرها و لكن كيف إها غجتازت كل هذة الأمور , و على هذا كله , نأتى نحن و نقول الضيق و الإضطهاد, أقول لك لا , فعندما تدخل محبة الله القلب , تُنسي الإنسان كل هذا , الله يلهيهم بفرح قلوبهم , القديسون فى حياتنا يا أحبائى واقع , القديسون فى حياتنا سند , علامات مضيئة على الطريق , هذا هو المنهج فليسوا مجرد تذكارات و كل مرة , نقول اليوم عيد فلان و نعمل له أكسياس و خلاص , ولكن يجب أن يكون هذا بمشاعر , سير القديسيين يجب أن تمنح الإنسان تقوى و خشوع , تُلهب القلب بمحبة الله , تُطفئ نيران الشهوات , تفطم الإنسان من كل محبة غريبة , فتقرأ السيرة , و تجد قلبك تحرك إلى الصلاة , يقول لك عن مكسيموس و دوماديوس عندما يصلوا تجد لهيب نار صاعد إلى السماء من فمهم , فيقولوا عن دوماديوس الأخ الاصغر , فيقول إن الشياطين تظل تُحارب فيه طويلا و تُجلب عليه كمية ذباب كبيرةجدا حوله , ولكن يقول لك , أما مكسيموس فكانت لا
تستطيع أن تقترب إليه , فالقديس أبو مقار عندما رأهم قال إنى رأيت ذباب كثير حول دوماديوس و لكن كان هناك ملاك يبعد عنه هذا الذباب , فأنت تُصلى بحرارة , بإشتياق ترفع قلبك ويدك لله و إن حاربتك الشياطين ثق إنه هناك ملائكة تستطيع أن تُدافع عنك و تجد الله هو الذى يعطيك نعمة الصلاة , فلهذا سير القديسيين هى التى تُنشط فينا الحواس الروحية التى دبلت من سلطان الخطايا , تنشط فينا , الإشتياقات إلى الله التى تضعف من تيارات العالم المختلفة و لهذا أستطيع أن أقول لك إنه من الجميل جدا إنك تجدد فى نفسك إحساسك بالإستشهادأو إحساسك بالقداسة , فتجدها أعتطتك غلبة و علامات مضيئة و لهذا لا تستغب عندما يقول لك كونوا قديسيين , أحبائى نحن أعضلء فى جسد واحد الذى هو المسيح , فإذا نحن ورثة و لكن ما الذى سوف نرثة من المسيح ؟؟ سوف لا يعطى لنا قطعة أرض أو قرشين و لكن المسيح ورّثا بره , فعندما ورثنا بره , أصبح لدينا نفس نوع القداسة التى للقديسيين و فى نفس الوقت نحن لدينا الروح القدس و فة نفس الوقت نحن لدينا الوصايا و فى نفس الوقت نحن أعضاء فى نفس الجسد , فكل هذة مقومات للقداسة , وهذا الكلام ليس لبعض من الناس و البعض الآخر لا و لكن لكل المؤمنين , فيقول :{ لأنكم قدإغتسلتم بل تبررتم بل تقدستم }, نحن تقدسنا , ما الذى يجعل هناك فرق كبير بيننا و بين القديسيين ؟؟ نحن و ليس هما , لأننا مربوطين و مسلمين أنفسنا للضعف و لكن تعالى عندما يقترب قلبك من الله , تشعر إنك إقتربت من القديسيين جدا , و تشعر إنهم عيلتك و أسرتك و أهلك , فلماذا نحن عندما ندخل الكنيسة نسجد و نقبل أيقونات القديسيين , للإحساس أنهم أسرتك و عيلتك , فليس من الممكن إنك تدخل على بيت و لا تُسلم على أقاربك , فأنت تدخل الكنيسة تقبل إيقونة السيدة العذراء و الشهيد مارجرجس و القديس الظانبا أنطونيوس و مارمينا و الباكيرلس , كأنك تحتضنهم بحب و حرارة لأنهم عائلتك , هم جزا منك و هم هنا منتظرينك و أنت اتى حتى تقول لهم أنا حامل لنفس سيرتكم و حامل لنفس صفاتكم و أرجوكم ساعدونى و راعونى لأنى ضعيف , يقول لك { لستم بعد نزلاء و لا غرباء بل رعية بيت اهل الله } فقال لك {نظيرالقدوس الذى دعاكم كونوا أنتم قديسيين فى كل سيرة } فلابد أن تسير أنت أيضا على نفس المنهج و هذة الروح الإلهية , نقس صلواتهم , نفس تسابيحهم , نفس إبتهالاتهم ,و لهذا كنيستنا اسمها كنيسة مارجرجس و الأنبا أنطونيوس , فالكنيسة تملى تُسى على اسم الشهداء و القديسيين و العذارى و النُساك , لأنهم جزأمننا و نحن جزأ منهم ,و الكنيسة شاملة الكل , الكنيسة أم للكل , كل واحد فينا قطعة , و اليوم الذىتسلك فيه بروح غير روح القداسة , تكون سرت حسب الجسد , تكون قطعة غريبة عن الجسد و لكنك أنت من الجسد , أنت من نفس المنهج و الإهتمام , فقال لك { كلنا من روح واحد } فنحن أخذنا روح القداسة و لهذ ا أستطيع أن أقول لك إن سير القديسيين تحوى الإرادة الإلهية و الفكر الإلهى و ما الذى يريده الله من الإنسان , هذة هى الصورة التى يريدها الله من الإنسان , فيقول هذا هو الإنسان الذى أنا خلقته , الذى يعبدنى و يحبنى و يفضلنى عن مباهج العالم , هذا هو الذى يُعلن صدق محبة الأنسان , هذا الذى يُعلن عمل الله فى الإنسان , هذا الذى يؤكد عطيا الله للإنسان التى تنسكب على الإنسان بغنى و لهذا أستطيع أن أقول لك , عندما يأتى عليك تذكار قديس , إمسك فى سيرته , لأن هذا علامة مضيئة على الطريق , توصلك , كأنك تسير فى الطريق وهناك علامات تعلن لك عن الباقى من المسافة , فهؤلاء أيضا علامة , تؤكد لك { لأن الله لايترك نفسه بلا شاهد}, هؤلاء شهود, علامات مضيئة , إنهم يجددوا فينا الإشتياقات الروحية حتى توصلنا إلى الطريق , تملى نقول الطريق صعب و كرب و ضيق و طويل , يقول لك , كل شوية سوف أعطى لك علامة , فتخيل عندما تخرج من إسطفانوس تجد أطفال بيت لحم ثم تجد يوحنا الإنجيلى و تخرج من يوحنا الإنجيلى تجد الست دميانة , ثو تجد مكسيموس ثم دوماديوس ثم السيدة العذراء ثم الأنبا أنطونيوس,فما كل هذة العلامات , فكل شوية يقولوا لك , تعالى إكمل و عيش في هذا الطريق , نحن معك لا تقلق و لا تخاف , صور مشرقة , علامات مُضيئة , أناجيل مُعاشة نماذج حية , يقول لك , أنا إنسان عشت فى نفس ظروفك و تحدياتك و فى جسدك و فى نفس سنك و ضيقك و شهولتك و بنعمة أعتطنى إننى أغلب و لكننى كان لدى لون من ألوان الجدية , لون من ألوان ثبات العزم , أنا وضعت فى قلبى أن أكسب الأبدية و لكى أكسب اللأبدية , كان لابد أن يكون لى منهج أعيش به , فيقول لك , إن القديسيين تجد فيهم كل ما تريده , فإذا كان يوجد واحد بيننا الآن , يريد أن يعيش بمنهج فائق فة محبة الله و يُقد علاقات حارة و أصوام زائدة , أقول لك , إنك لديك الكثير من القديسيين , إشتهوا هذة الحياة و عاشوها , فلديك الكثير من الأمثلة , فهناك الأنبا أنطزنيوس و القديسين مكسيموس و دوماديوس و أبو مقار و القديس أرسانيوس , فتتعلم منهم الصلاة و الصمت و غلبة العالم , فإنها بالحقيقة , مناهج حية , وتأخذ واحد منهم صديق لك , ما من مجال من الممكن أن يكون الله مُعطيك نعمة و تجد نموذجا له فى تاريخ الكنيسة , فلنفترض واحد مثلا يريد أن يختبر قوة التوبة فى حياته , فترى القديس العظيم الأنبا موسى الأسود قتلاى قوة التوبة فى حياة هذا الرجل , فكيف إنها غيرته و بدلته و مثله القديس أوغسطينوس و ترى كيقف إنه غُلِب و أنتصر و تحول و ترى مريم المصرية وقوة توبتها و ثبات عزمها 17 سنة تُجاهد ضد حروب الجسد التى كان الشيطان قبل ذلك يوقعها فيها و هى صامدة و لا تسقط , فأى هدف تُريد إنك تصل له , سوف تجد نموذجه فى كنيستك , الواحد فينا يحب جدا أن يفهم الكتاب المقدس بعمق و يدخل إلى أعماقه ,فترى الكثير من القديسيين فى هذا المجال , ترى واحد مثل القديس يوحنا ذهبى الفم و كيف إنه شرح الإنجيل , وإدخل جواه و كل آية تجد ليها معنى و تجد لها أفراح و القدسي جيروم و القديس أُوغسطينوس له تفسيرات عظيمة فى الكتاب المقدس , فكل واحد مننا , الله أعطى له علامة بداخله , يقول له كمل فيها و سرخلفها حتى تصل , واحد فينا الله أعطى له إنه يدرس فى اللاهوت و فى العقائد , فترى القديس أثناثيوس الرسولى و قوة إيمانه الذى فأساس قوة إيمانه و وضوح اللاهوت عنده هو تقواه و أيضا القديس كيرلس الكبير , يُفهمك من هى السيدة العذراء بالظبط , فهو الذى عمل الثؤتوكيات القديس كيرلس الكبير و رد على مبتدعين و حارب شكوك قوم ترك معوجة , فما من منهج أنت تحبه و تجد لنفسك قدوة و مثال يأخذ بيدك , يباركوك يا رب فى كل مكان فى كل زمن , فلا يترك نفسه بلا شاهد , هل أنت تعتقد إن كل هؤلاء القديسيين كانوا فى جيل واحد , أبدا فىكل جيل حتى جيلنا الحالى و الكنيسة التى نحن نعيش فيها الآن و الناس التى توجد الآن فيهم قديسيين و لهذا أستطيع أن أقول لك إن الكنيسة لا تخلوا أبدا من روح القداسة و لكن عندما ينتهى من الكنيسة روح القداسة , فلم تكن كنيسة , أصبحت عالم و لكن لا الكنيسة موجودة و لكن من الممكن إن كل عصر يختلف فى عدد الشموع المضيئة التى توجد فيه , فمن الممكن أن تجد جيل فيه وفرة من القديسيين و هناك جيل يكون قليل فى عدد القديسيين , فإدرس تاريخ الكنيسة و من طرق دراسة تاريخ الكنيسة , قرن قرن أو بطرك بطرك و سوف تجد إن روح القداسة لا تختفى من الكنيسة أبدا عبر كل هذة القرون و الأجيال و لذلك عندما نقرأالإبركسيس , نقول , { لم تزل كلمة الرب تنمو و تعتز و تزداد فى كل بيعة يا أبائى و إخوتى} فكلمة الرب تظل شغالة فى كل بيعة و روح القداسة ستظل مستمرة حتى يوم المجئ الثانى و يقول لنا الله {تعالوا إلى يا مباركى أبى }إياك أن تفت عليك سيرة قديس بدون أن تأخذ منه فضيلة ,من الأمور التى من الممكن أن نقول عليها مؤسفة فى جيلنا هذا إن الماس مسكت بالقديسين حتى يعملوا لهم نعجزات فقط , فبدأوا يروا البابا كيرلس حتى يعمل لهم معجزات و لكنهم ليس لديهم أى أهتمام أن يعرفوا سيرته و لا حياته و لا صلاته و لا نسكه و لا أصوامه و لا تجرده و لكن أهم شئهو نجحنى , إعطى لى هذا, و مع ذلك هم يسمعونا فى طلباتنا و لكننا يجب أن نرى ما هو أهم من ذلك و ما هو أعمق من هذا و ليس مجرد قضاء حاجاتك , فالقديس بالنسبة لك هو علامة فى طريق خلاصك أو شئ يلهب قلبك أو شئ يُعطى لك نعمة لإستقرار الطريق و قدوة يجعلك أن تقول إن هذا هو الشئ الذى أنا أحبه و هذة هى الحياة التى أنا إخترتها , فمثلما أنت أعنت هذا القديس و نعمتك سكنت فيه بغنى حتى غبلب نفسه و غلب مجتمعه , إعطى لى أنا أيضا نعمة حتى أغلب نفسى و أغلب مجتمعى. { عجيب هو الله فى قديسيه} ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
24 يناير 2026
كَيفَ أتَعَامل مَعَ المُجتمع بِتَوَازُن
التَوَازُن يعنِي أنْ يَكُون الإِنسان مُتَزِن فِي أموره أي لاَ يَكُون مُتَحَيِّز إِلَى اليمِين وَلاَ يَكُون مُتَحَيِّز إِلَى اليسار وَلاَ يَكُون فَاقِد إِتِزانه وَيَكُون مُتَزِن وَثَابِت فَهذَا هُوَ الإِتِزان .
كَيْفَ يسلُك أولاد الله بِإِتِزان ؟
هُناك أربعة نِقاط :-
1- مفهُوم الإِتِزان :-
أنْ يَكُون الشخص قَادِر عَلَى إِختِيار أُسلُوب حياته المُناسِب أنْ يعرِف أنْ يختار مَتى يَتَكَلَّم وَمَتى يصمُت عَنْ الكَلام وَأنْ يختار الأشخاص الَّذِينَ يُعَاشِرهُمْ وَأنْ يعرِف كَيْفَ أنْ يفرِز الأُمور عَنْ بعضها فَهُناك فَضِيلة تُسَمَّى فَضِيلة الإِفراز وَهيَ تعنِي الإِختيار وَالتقييم فَمِنْ المفرُوض أنْ يَكُون فِي حياتنا إِفراز وَاتِزان بِمعنى أنْ يَكُون لدينَا إِفراز وَاتِزان فَمَثَلاً الفُول الَّذِي بِهِ حصى فَإِذا طُلِبَ مِنْكَ أنْ تُنَظِف هذَا الفُول فَإِنَّكَ تقُوم بِفرز الفُول عَنْ الحصى الَّذِي بِهِ وَلاَ تعُود وَتضع الحصى مَعَ الفُول بعد عَمَلِيِة الفرز وَهَكَذَا الفرز هُوَ أنْ تختار الجَيِّد وَتَكُون معهُ وَتَبعِد عَنْ الرَدِئ وَكَيْفَ أنْ تَتبع الأمر الجَيِّد وَتُنَمِيه وَتستمِر مَعْهُ وَتطرح الأمر الرَدِئ يِبعِد عنْكَ تماماً فَهذَا هُوَ الإِفراز فَهيَ مُشتَقَّة مِنْ كَلِمة " فرز " ذَات مرَّة قَالَ الأنبا أنطونيُوس لِتَلاَمِيذه مَا هِيَ أعظم فَضِيلة ؟
فَقالُوا تَلاَمِيذه المَحَبَّة التواضُع الطاعة العطاء الإِيمان التَعَاوُن حُب الآخرِين الأمانة الصِدق طول الأناة الإِحتِمال التَّعَفُّف الوَدَاعة الصمت الطهارة العطف وَهَكَذَا فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس لاَ هُناكَ أعظم فَقَالُوا تَلاَمِيذه وَمَا هِيَ ؟
فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس هِيَ الإِفراز فَقَالُوا تَلاَمِيذه مَا هُوَ الإِفراز ؟
فَقَالَ الأنبا أنطونيُوس الإِفراز هُوَ العطاء وَالمَحَبَّة وَالطهارة وَكُلَّ هذِهِ الصِفات الَّتِي ذُكِرت فَكُلَّ هذِهِ الفضائِل سببهَا الإِفراز فَمَثَلاً إِذا لَمْ يعرِف شخص فَضِيلة الإِفراز وَلاَ يعرِف كَيْفَ يفرِز أصدِقائه وَكَانَ إِختِياره مَعَ أصدِقاء غِير أتقِياء فَلاَ يعرِف أنْ يَكُون تَقِي وَإِذا كَانَ إِختِياره مَعَ أشخاص لاَ يعرِفُوا الصمت فَلاَ يَتَعَلَّم فَضِيلة الصمت وَهَكَذَا وَلَكِنْ إِذا قَامَ هذَا الشخص بِإِختِيار صَدِيق نقِي وَطَاهِر فَإِنَّهُ يَكُون نقِي وَطَاهِر فَإِنَّ أعظم الفضائِل هِيَّ الإِفراز فَمَثَلاً كَانَ الأنبا أنطونيُوس يسكُنْ فِي مغارة فوقَ جبل مِنْ جِبال البحر الأحمر لِمُدِّة عشرُونَ سنة بِدُون أنْ يدخُل إِليهِ أي شخص وَلَمْ يرى وجه إِنسان فِي هذِهِ المُدَّة وَبعد عشرُونَ سنة عَلَمَ تَلاَمِيذه أنَّهُ سيخرُج مِنَ المغارة الَّتِي مَكَثَ فِيهَا كُلَّ هذِهِ المُدَّة وَظلَّ تَلاَمِيذه حَائِرِين كَيْفَ يَكُون شكله بعد هذِهِ المُدَّة ؟ وَكَيْفَ تَكُون شخصِيِته أيضاً ؟ فَعِندما خرجَ الأنبا أنطونيُوس مِنَ المغارة فَكَانَ قوامه مُعتدِل فَلاَ يوجد سَمِيناً مُتَرَهِلاً أي سِمِين جِدّاً وَلاَ نَحِيفاً مِنْ شِدَّة النُسك بَلْ كَانَ مُعتَدِلاً فَهُوَ كَانَ يسلُك بِتَوَازُن فَلاَ يوجد وَاجِماً مُتَبَرِماً بِمعنى عَابِس وَلَمْ يوجد ضحوكاً مُتَسَيِباً أي كانت شخصِيِته مُتَزِنة وَعِندما عرضُوا عَلَى الأنبا أنطونيُوس أنَّهُ سَيَكُون رَئِيساً عَلَى جماعة رُهبان كَثِيرة جِدّاً فَكَانُوا تَلاَمِيذه يَتَسَألُون هل سَيَكُون شَدِيداً معنا ؟ وَآخر يقُول هل سَيَكُون طَيِّباً معنا جِدّاً ؟ فَنَحْنُ نَكُون عَلَى حُرِّية جِدّاً لأِنَّهُ طَيِّب وَلَكِنْ الأنبا أنطونيُوس كَانَ شَدِيد وَلَكِنْ لَيْسَ لِدَرَجِة أنَّ تَلاَمِيذه يِنفِرُوا مِنْهُ وَلاَ كَانَ مُتَسَيِباً لِلدَرَجة الَّتِي تؤدِي إِلَى أنَّ تَلاَمِيذه يَكُونُوا مُتَسَيِبِين فَإِنَّهُ كَانَ مُتَزِن وَكَانَ يضبُطَهُمْ بِحُب وَبِحزم السلُوك بِإِتِزان وَاعتِدال فَلاَ تَكُون مُتَطَرِفاً إِلَى إِتِجاه شِئ مُعَيَّن فَلاَ تَكُون شَدِيد لِدَرَجِة أنَّكَ تَكُون حرفِي وَلاَ مُتَسَيِب لِدَرَجِة أنَّكَ لاَ تَكُون لَكَ قاعِدة وَلاَ قانُون فَيَجِب أنْ تَكُون مُتَزِن فَمَثَلاً فِي مجمع نِيقية كَانَ يحضره 318 أُسقُفاً بِنِيقية فِي سنة 325 م وَكَانُوا مِنْ مُختلف البِلاد مِنْ كُلَّ أنحاء العالم وَكَانُوا لَيْسَ كُلُّهُمْ أرثُوذُوكس فَكَانُوا مِنْ أسَاقِفة مِنْ كُلَّ كنائِس العالم وَكَانَ موضُوع المُناقشة عَنْ بِدعة آريُوس الَّذِي أنكر لاَهُوت السيِّد المَسِيح وَفِيهِ تَمَّ وضع قانُون الإِيمان بطل هذَا المجمع هُوَ البابا أثناسيُوس وَمِنْ ضِمن موَاضِيع المُناقشة الَّتِي تمَّ مُناقشتها فِي هذَا المجمع فَقَالُوا مفرُوض أنْ يَكُون الكاهِن مُتَبَتِل ( أي بتول ) وَلَيْسَ مُتَزَوِج لأِنَّ الكهنُوت هُوَ كهنُوت المَسِيح وَالمفرُوض أنَّ الَّذِي يدخُل المذبح يَكُون رَاهِب وَغِير مُتَزَوِج وَآخرُون قَالُوا أنَّ مِنْ المفرُوض لاَ يَكُون هُناك شِئ إِسمه مُتَبَتِل فَيَجِب أنْ يَكُون كُلَّ الكهنة وَالرُهبان مُتَزَوِجِين فَكَانَ الرأي بينَ أنَّ كُلَّ الكَنِيسة تَكُون مُتَبَتِلة وَآخرُون رأيُهُمْ أنْ تَكُون كُلَّ الكَنِيسة مُتَزَوِجة وَآباء كَنِيسة مصر قَالُوا أنَّ رُعاة الشَّعْب يَكُونُوا مُتَبَتِلِين ( البطرك وَالآباء الأساقِفة ) أمَّا رُعاة الكَنَائِس الَّذِينَ هُمْ تحت الأساقِفة هُمْ يَكُونُوا مُتَزَوِجِين وَبِهذِهِ الطرِيقة تمَّ الجمع بينَ البتولِيين وَبينَ المُتزوِجِين فَهُمْ لاَ ينحازُوا إِلَى جِهه مُعْيَّنة فَكَنِيستنا بِهَا الآباء الأساقِفة وَالآباء الرُهبان وَالآباء الكهنة فَهَذَا هُوَ الإِتِزان بِمعنى أنْ لاَ يَتِمْ التمييز بِجانِب شِئ أوْ لاَ يحدُث العكس فَيَجِب أنْ تسِير الأُمور بِإِتِزان .
2- رَبَّنَا يَسُوع المَسِيح كَنموذج لِلإِتِزان :-
لاَ يوجد أقدس أوْ أطهر أوْ أبرأ أوْ أبرع مِنْ يَسُوع المَسِيح فَكَانَ يَسُوع فِي الجِبال يُصَلِّي وَكَانَ فِي المجمع يُعَلِّم وَكَانَ يتواجد فِي الهِيكل مَعَ التَلاَمِيذ يُعَلِّمَهُمْ وَكَانَ يَسُوع فِي حياته مُتَزِن وَكَانَ هُناك أمور كَثِيرة تدُل عَلَى إِتِزانه عِندما دخل يَسُوع إِلَى الهِيكل وَوَجَدَ الباعة بِالهِيكل فَلَمْ يقبل هذَا المنظر وَثَارَ عَلَى الباعة وَالصيارِفة وَكَانَ أيضاً هُناكَ مَوَاقِف تدُل عَلَى أنَّهُ رَحِيم جِدّاً فَمَثَلاً المرأة الَّتِي أُمسِكت فِي ذات الفِعل وَقَالَ لَهَا إِذهبِي وَلاَ أنَا أدِينِك ( يو 8 : 4 - 11) فَنَحْنُ رأيناه وَهُوَ مُمسِك السِياط لِلباعة فِي الهِيكل وَفِي نَفْس الوقت يِسَامِح المرأة المُمسِكة فِي ذات الفِعل فَهُوَ يسِير بِإِتِزان وَذَهَبَ يَسُوع فرح عُرس قانا الجلِيل ( يو 2 : 1 ) وَذَهَبَ لِلعَشاء عِندَ الفرِّيسِي وَكَانَ يَتَمَشَّى مَعَ التَلاَمِيذ فِي الحقُول ( مت 12 : 1 ) وَركب مركِب مَعَ تَلاَمِيذه فَإِنَّهُ كَانَ مُتَزِن فِي تصرُّفاته فَلاَ هُوَ صَلاَة وَعِبادة فقط فَكَانَ لَهُ حياة إِجتماعِيَّة وَحياة مُجاملة وَحياة خاصة وَلَهُ مُحِبِين فَكَانَ يَسُوع مُتَزِن فَكَانَ يعرِف يَتَعَامل مَعَ تَلاَمِيذه وَأُسرِته وَالكتبة وَالفرِّيسِيين وَالخُطاة وَالمُحِبِين وَكَانَ يعرِف أنْ يَتَعَامل مَعَ المُتأمِرِين وَالأشخاص الَّذِينَ كَانُوا يُرِيدوا أنْ يصطادوه بِكَلِمة( مت 22 : 15) فَيَسُوع كَانَ مُتَزِن .
3- كَيْفَ تَكُون شخصِيَّة مُتَزِنة ؟
يَجِب أنْ تسأل نَفْسك هل أنتَ مُتَزِن ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي تَصَرُّفاتك ؟ هل أنتَ مُتَزِن مَعَ أصدِقائك ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي إِختِياراتك لأمور حياتك ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي بَاقِي سِلُوكِياتك ؟هل أنتَ مُتَزِن فِي المنزِل ؟ هل أنتَ مُتَزِن فِي المدرسة ؟ أم أنَّكَ تمشِي وَتَتَجِه فِي أي تيار ؟
أصعب شِئ أنْ يَكُون الإِنسان بِعِدَّة شخصِيات وَيَكُون غِير مُتَزِن أي عِندما يَكُون فِي الكَنِيسة يُصَلِّي وَيُرَنِّم وَيحفظ ألحان وَيُصَلِّي فِي الأجبِية وَعِندما ينزِل إِلَى حوش الكَنِيسة يَكُون شخص ثانِي وَعِندما يخرُج مِنْ الكَنِيسة يَكُون شخص ثالِث وَعِندما يَكُون فِي المدرسة يقُول لِنَفْسه أنَا الآن فِي المدرسة مَعَ زُمَلاَئِي فَأنَا الآن شخصِيَّة مُختلِفة وَعِندما نسأله لِماذا تَكُون شخصِيَّة أُخرى ؟يقُول يَجِب أنْ أكُون هَكَذَا ( حَتَّى يُوَاكِب الجو ) .. فَهَذَا يَكُون شخص غِير مُتَزِن فَيَجِب أنْ تَكُون شخص مُتَزِن يعنِي لَكَ مُعَامَلاَت مَعَ كُلَّ الأشخاص الَّذِينَ حولك بِشخصِيَّة واحدة شخصِيَّة مُتَزِنة شخصِيَّة وَاثِقة مِنْ نَفْسهَا أصعب شِئ أنَّكَ تَكُون بِعِدَّة شخصِيات وَأصعب شِئ أنَّكَ تَكُون إِنسان مُتَرَدِّد فَهُناك مواد كِيميائِيَّة إِسمها مواد مُتردِّدة أي أنَّهَا لاَ هِيَّ حَامِضِيّة وَلاَ قَاعِدِيَّة فَلاَ يَجِب أنْ تَكُون مُتَرَدِّد لاَ تَكُون مَسِيحِي وَلاَ تَكُون غِير مَسِيحِي لاَ تَكُون مُتَدَين وَلاَ تَكُون غِير مُتَدَيِن لاَ يَكُون لَكَ مبدأ وَتسِير فِي أمور بِمبدأ " ساعة لِقلبك وَساعة لِرَبك " هُناكَ أشخاص يحفظُون الألحان وَفِي نَفْس الوقت يحفظُون أغانِي وَيعرِفُون أسماء القِديسِين وَالأباء الكهنة وَفِي نَفْس الوقت يعرِفُوا أسماء المُطرِبِين وَالمغَنِيين وَيسمعُون شرائِط الترَانِيم وَشرائط الأغانِي فَهَذِهِ تَكُون شخصِيَّة غِير مُتَزِنة فَيَجِب أنْ تَكُون غِير ذلِك فَأنتَ إِبن رَبِّنَا لاَ تسلُك بِحسب غِير هذَا[ كُلُّ الأشياء تَحِلُّ لِي لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأشياء تُوَافِقُ ]( 1كو 6 : 12) فَلاَ يَكُون أي شِئ يِمشِي فِيهِ وَلاَ يَكُون أي شِئ يَتِم السلُوك بِهِ وَلاَ نِمشِي مَعَ أي شخص فَيَجِب أنْ تَكُون لِشخصِيِتك مَلاَمِح بِمعنى أنَّ رَبِّنَا خلق كُلَّ شخص لَهُ مَلاَمِح مُعَيَّنة فَإِنَّ بصمة اليد قَادِرة أنْ تُمَيِّز شخصِيِتك مِنْ وسط العالم كُلَّه وَلُون عِينِيك وَشكلك فَإِنَّ كُلَّ شخص لَهُ مَلاَمِح مُمَيَزة فَيَجِب أنْ تَكُون لَكَ شخصِيَّة وَاضِحة وَلاَ يَجِب أنْ تَكُون فِي عِدَّة إِتِجاهات هذِهِ تَكُون خطورة فَيَجِب أنْ تَكُون شخصِيِتك شخصِيَّة إِبن رَبِّنَا إِنتَ متعَمِّد وَبِوَاسِطة المعمودِيَّة أنتَ لَبِستَ المَسِيح بِالمعمودِيَّة فَأنتَ فِي وسط مدرستك وَفِي وسط زُملائك مَسِيحِي وَفِي منزِلك مَسِيحِي وَفِي الكَنِيسة مَسِيحِي فَلاَ يَجِب أنْ تَكُون فِي كُلَّ مكان بِشخصِيَّة مُختلِفة فَيَجِب أنْ تَكُون إِنسان مُتَزِن فَمَثَلاً هُناكَ شمامِسة طُلِبَ مِنْهُمْ أنَّهُمْ يخدِمُوا فِي إِكلِيل وَوَافقوا فَالمعرُوف عنهُمْ أنَّهُمْ شمامِسة وَأولاد الله وَعِندما جاءوا الشمامِسة سألوا النَّاس إِنتُمْ بعد الكِنِيسة هل ستذهبُوا فِي مكانٍ مَا ؟ فَقَالُوا لَهُمْ نعم سوفَ نذهب فِي مكانٍ مَا نِفرفِش فِيه فَالشمامِسة قَالُوا إِحنا مُمكِنْ نأتِي معكُمْ وَنِفرفِش معكُمْ ؟!!! فَهؤلاء الشمامِسة كَانُوا فِي الإِكلِيل يخدِموا وَيرتِلوا الألحان فِي الكَنِيسة وَمُمسِكِين بِالدف وَيلبِسُونَ التونية وَبعد الفرح يخلعُوا التونية وَيِمسِكُوا بِأشياء أُخرى غِير الدف فهل هذا يلِيق ؟ فهل هذِهِ الشخصِيَّة تَكُون مُتَزِنة ؟ بِالكَنِيسة يُرَتِلُونَ الألحان وَفِي الأماكِن الأُخرى يِرَدِدُوا الأغانِي فَهَذِهِ ليست شطارة هذَا غِير صَحِيح وَهُناكَ أشخاص يِبَرَرُوا هذَا التَصَرُّف بِأنَّهُمْ يِوَاكبوا العصر وَبِأنْ يَكُونوا مُدرِكِين كُلَّ الأمور الفنيَّة وَالدِينِيَّة وَمعرِفة أسماء المُطربِين وَالمُغَنِيين فَهَذَا غِير صَحِيح فَإِنَّ هذِهِ الشخصِيات غِير مُتَزِنة وَلَمْ يُحَدِّدُوا أهدافهُمْ فَهؤلاء الأشخاص لَمْ تُحَدِّد معالِم شخصِيتهُمْ فَمَثَلاً إِذا وضعنا شعر مِينا عَلَى مناخِير كِيرلُس عَلَى عِين بِيتر عَلَى حواجِب فِيكتُور فَهَذَا لاَ يَصِح فَإِنَّهُ يُنتِج وجه غِير وَاضِح المعالِم فَأنتَ كَشخصِيَّة يَجِب أنْ يَكُون لَكَ صِفات مُعَيَّنة وَتَكُون مُتَزِن وَيَجِب أنْ تَكُون مُقتنِع بِحياتك مَعَ رَبِّنَا وَأرفُض الخطأ وَأتبع الصح وَأرفُض الخطأ بِقُوَّة وَبِشَجَاعة .
4- كَيْفَ تَكُون مُتَزِن مَعَ الأُمور الحدِيثة ؟
( الأُمور الحَدِيثة مِثْل التِلِيفِزيُون ، الدِش ، الفِيديو ، الإِنترنِت ، المُوبايِل ) كُلَّ شِئ رَبِّنَا سمح بِهِ يَكُون كُويِس وَمِنْ المُمكِنْ نَحْنُ نُحَوِّلهَا إِلَى شِئ غِير كُويِس فَمَثَلاً رَبِّنَا سمح أنْ يَكُون هُناكَ شِئ إِسمه رَاديو وَتِلِيفِزيُون وَفِيديو وَكمبيوتر وَمُوبايِل فَمِنْ المُمكِنْ أنْ يَتِمْ إِستخدام هذِهِ الحاجات بِطَرِيقة كُويِسة وَمُمكِنْ أيضاً أنْ تُستخدم بِطَرِيقة غِير كُويِسة فَمِنْ المُمكِنْ أنْ يقُوم شخص بِتجهِيز طعام وَيستخدِم فِيهِ السِكِينة وَبِوَاسِطة هذِهِ السِكِينة يِجرح شخص آخر فَأينَ الخطأ هُنَا فِي السِكِينة أم فِي الشخص الَّذِي يستخدِمهَا ؟
هَكَذَا نَحْنُ أيضاً فَإِذا تمَّ إِستخدام الأشياء الحدِيثة بِصورة جَيِّدة وَإِذا تمَّ إِستخدامها بِصورة خطأ فَبِهَذِهِ الطرِيقة نَكُون نأذِي أنفُسنَا وَنأذِي غِيرنَا فَأنتَ يَجِب أنْ تعلم أنَّ الأشياء الحدِيثة يَجِب أنْ تستخدِمها بِطَرِيقة صَحِيحة ذَاتَ مرَّة هُناكَ بِنت تُرِيد أنْ تذهب إِلَى الدِير لِلرهبنة فسألها أب إِعترافها مَا الَّذِي جعلَكِ تُحِبِين الرهبنة ؟ وَكانت إِجابِتها أنَّ الَّذِي جعلنِي أُحِب وَأُفَكِر فِي الرهبنة فِيلم ( الرَاهِبة أنَاسِيمُون ) فَإِنَّ هذَا الفِيلم عجبها جِدّاً وَأحَبِت الرهبنة وَأحَبِت الرَاهِبة أنَاسِيمُون وَأقدمت عَلَى الرهبنة فَمُمكِنْ الفيديو يُقَدِّس حياة إِنسان وَمِنْ المُمكِن أنْ يُستخدم بِطَرِيقة غِير مُقَدَّسة فَكَيْفَ تستخدِم الأُمور الحَدِيثة ؟ فهل تُستخدم لِتقدِيس النَّفْس وَتمجِيد رَبِّنَا بِهَا أم تُستخدم لِتدنِيس النَّفْس وَتلوِيث الفِكر وَتلوِيث الجسد ؟ فَأي إِستخدام أنتَ تستخدِمهَا ؟ كُنْ حَذِر .
التِلِيفِزيُون :-
كَيْفَ تستخدِم التِلِيفِزيُون ؟ هل تستخدِمه لِمُشَاهدة أفلام مُعثِرة وَترى مناظِر رَديئة وَترى أشياء بِوَاسِطتهَا تُدخِل إِلَى قلبك وَإِلَى فِكرك أشياء غِير مُفِيدة أم أنَّكَ تختار البرامِج المُفِيدة كَالبرامِج الثقافِيَّة وَالعلمِيَّة وَنشرِة الأخبار أوْ ندوة مُفِيدة فَأي شِئ أنتَ تُرِيد أنْ تراه ؟؟؟ هل أنتَ شخصِيَّة مُتَزِنة ؟
فَالإِتِزان يَجِب أنْ يَكُون فِي كُلَّ أمور حياتك وَهذَا يحتاج إِلَى نَفْس شبعانة بِرَبِّنَا وَالنَّفْس الشبعانة بِرَبِّنَا تِعرف أنْ تختار بِصورة صَحِيحة وَأنْ تدوس عَلَى الأشياء الخَاطِئة كَمَا يَقُول الكِتاب المُقدَّس [ النَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ العسل ] ( أم 27 : 7 ) فَإِنَّ النَّفْس الشبعانة هِيَّ النَّفْس الَّتِي تحضر القُدَّاس وَتُصَلِّي وَتحفظ الألحان وَتُصَلِّي بِالأجبِية وَتصوم فَهذِهِ النَّفْس عِندما تُشاهِد فِيلم غِير طَاهِر فَإِنَّهَا مُباشرةً تِطفِي التِلِيفِزيُون فَإِنَّ الشخص الَّذِي يقُوم بِإِطفاء التِلِيفِزيُون غِير عادِي فَإِنَّ هذِهِ المُهِمة غِير سهلة وَغِير عَادِيَّة فَالموضُوع هُنَا يَتَعَلَّق بِالفِكر وَإِهتِماماته وَالقلب وَالَّذِي يدور بِهِ فَإِذا كَانَ الفِكر وَاهتِماماته نقِي فَإِنَّ هذَا الشخص قَادِر عَلَى إِطفاء التِلِيفِزيُون فَإِنَّ هذَا الفِكر وَهذَا القلب بِهِ رَبِّنَا يَسُوع المَسِيح وَشبعان بِهِ وَتَكُون أمامه مَحَبِّة وَمخافِة رَبِّنَا أمَّا إِذا كَانَ الفِكر وَالقلب فَارِغِين وَغِير شبعانِين فَإِنَّ أمر إِطفاء التِلِيفِزيُون يَكُون صعب عَلَى هذَا الشخص فَيَكُون جالِس أمام التِلِيفِزيُون مِتسمر لأِنَّهُ لاَ يوجد بِهِ مَحَبِّة وَمخافِة رَبِّنَا وَيقوم الشيطان يِجلِب أفكار غِير نَقِيَّة بِفِكره وَقلبه فَإِنَّهُ يقُوم بِضرب هذَا الشخص وَهُوَ سَاكت فَإِنَّ هذَا الشخص هُوَ شخص مُستهتِر فَيَجِب أنْ يَكُون هُناكَ تَوَازُن فَالآن رَبِّنَا أعطانا نِعمة هِيَّ الكمبيوتر وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص تقُول أنَّ هذَا الكمبيوتر لعنة وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص آخرِين تقُول أنَّنَا نُشكُر رَبِّنَا أنَّهُ يوجد إِختراع إِسمه كمبيوتر وَلَكِنْ هُناكَ أشخاص تستخدِم الكمبيوتر بِصورة خَاطِئة فَمِنْ المُمكِنْ أنْ تعرِف بِوَاسِطة الكمبيوتر معلومات كَثِيرة عَنْ الكِتاب المُقدَّس ( خرائِط وَرسُومات وَشخصِيات وَمواقِع وَأنهار وَجِبال ) فَعِندَ إِعطاء الجِهاز أمر بِالبحث عَنْ كُلَّ الجِبال الَّتِي بِالكِتاب المُقدَّس وَلَكِنْ مِنْ كثرِة الجِبال الَّتِي ذُكِرت فِي الكِتاب المُقدَّس يقُول لَنَا الجهاز خصَّص أمرك بِصورة أدق فَهَذَا شِئ جَمِيل جِدّاً فِي الجِهاز عَنْ الكِتاب المُقدَّس فَمِنْ المُمكِنْ إِعطاء الكمبيوتر أمر فِي البحث عَنْ كَلِمة ( طاعة ) فَيقُول لَنَا الجِهاز 1560 آية عَنْ الطاعة فِي العهد القدِيم وَأيضاً مُمكِنْ أنْ يأتِي بِكَلِمة ( طاعة ) فِي أسفار موسى الخمسة فقط فَإِنَّ الكمبيوتر مُمكِنْ يِسَاعِدنا فِي البحث عَنْ الكِتاب المُقدَّس وَمِنْ المُمكِنْ أنْ نسمع بِهذَا الجِهاز عِظات لِلأباء الكهنة وَالأساقِفة وَلأبُونا البطرك عَنْ طرِيق ألـ CD فَإِنَّ ألـ CD الوَاحدة تَحمِل عِظات كَثِيرة وَهُناكَ مواقِع عَلَى الإِنترنِت دِينِيَّة جَمِيلة جِدّاً وَأيضاً هُناكَ أشخاص يستخدِمُوا الكمبيوتر فِي أشياء غِير مُقَدَّسة رَبِّنَا سمح لِوجُود الكمبيوتر فهل يستخدِمه الإِنسان لِيؤذِي بِهِ نَفْسه ؟!!!
وَأيضاً المُوبايِل فَهُناكَ أشخاص مُهِمْ لَهُمْ جِدّاً بِالنِسبة لِلشُغل " العمل " وَفِي الإِطمئنان عَلَى الآخرِين فَإِنَّ المُوبايِل لَهُ أهَمِيَّة جَمِيلة جِدّاً وَأيضاً هُناكَ إِستخدامات غِير مُقَدَّسة( غِير كُويِسة لِلمُوبايِل ) وَهُناكَ أشخاص تُرِيد أنْ تمتلِك المُوبايِل لِمُجَرَّد أنَّ لَهَا أصدِقاء تمتلِك المُوبايِل وَهُمْ يُرِيدُوا أنْ يَكُون لديهُمْ مُوبايِل مِثْلُهُمْ وَلَيْسَ لأِهمِيته بِالنِسبة لَهُمْ فهل أنتَ رجُل أعمال مشهُور أوْ تحتاج إِلَى هذَا المُوبايِل ؟!!!! فَإِنَّكَ لاَ تحمِل المُوبايِل وَلاَ يَكُون لَهُ أهَمِيَّة لَكَ فَمِنْ المُمكِنْ أنْ تِطَمِنْ أقرِبائك بِوَاسِطته أوْ تُرسِل رِسالة لِصَدِيق بِمُناسبة تمُر عليه أوْ بِمُناسبة عِيد أوْ آية جَمِيلة أوْ أنَّكَ تستخدِمه بِصورة قَبِيحة وَبِصورة غِير نافعة فَهُناكَ أشياء مُفِيدة جِدّاً وَالمُهِمْ أنَّكَ تعرِف كَيْفَ تستخدِمهَا وَيَكُون لإِستخدامهَا فَائِدة فَإِنَّ أصعب شِئ أنَّنَا نجعل الأشياء الغالية تافهة فَمِنْ المفرُوض أنْ تَكُون إِستخداماتك إِستخدامات مُتَزِنة رَبِّنَا يُعطِينا سلُوك مُتَزِن فِي حياتنا نُمَجِّد بِهِ رَبِّنَا لأِنَّنَا شهُود لِرَبِّنَا لإِلهنَا المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
18 يناير 2026
عيد الظهور الأِلهىِ
هذا اليوم يا أحبائىِ يوم عيد الظهور الإِلهىِ الذى تُعطيه الكنيسة مقام عالىِ جداً وتجعلهُ أحد الأعياد السيّديّة الكُبرى وتجعل لهُ إحتفال وصلوات خاصة بهِ بِطقس فرايحىِ فهى مُناسبة كُلّها فرح وكُلّها سرور لأنّ الله صار كواحد منّا وبِكر بين الخليقة ومن خلال صلوات عيد الغُطاس نشعُر أنّ الكنيسة بتُشير بقّوة جداً لِشخصية يوحنا المعمدان والكنيسة بتضع يوحنا المعمدان فىِ رُتبة عالية جداً0
عظمة يوحنا المعمدان :-
فنحنُ نجد أنّ كُل القديسين بنطُلب صلواتهُم أمّا الشفاعة فنطلُبها من الست العدرا ويوحنا المعمدان يكفىِ شِهادة الرب يسوع نفسهُ إنّهُ أعظم مواليد النساء وأعظم من نبىِ والكنيسة بِتضعهُ بعد أيقونة السيد المسيح والكنيسة تُلّقبهُ بالسابق فهو الذى مهدّ لربنا يسوع المسيح وكانوا يسألوهُ هل أنت إِيليّا مَن أنت فواضح من السؤال أنّهُ كان شاغلهُم " ماذا تقول عن نفسك " فكان شخصية مُحيّرة جداً لدرجة أنّهُ مَن بِداية ميلادهُ يقولوا أنّهُ " وقع خوف على كُل جيرانهُم " ومَن بطن أُمهِ إمتلأ بالروح القُدس " وكان ينمو ويتقّوى بالروح وكان فىِ البرارىِ إلى يوم ظُهورهِ لإسرائيل " ( لو 1 : 80 )" ويتقدّم أمامهُ بروح إيليّا وقّوتهِ ليرُدّ قلوب الآباء إلى الأبناء والعُصاة إلى فِكر الأبرار لكى يُهيّىء للرّب شعباً مُستعداً "( لو 1 : 17 ) فهو أتى ليُهيّىء للرّب شعباً مُستعداً لِذلك نشعُر أنّ الكِتاب المُقدّس يُكرمهُ وحياتهُ تُكرمهُ لأنّهُ نبىِ وأعظم من نبىِ فكُلّما نقترب من يوحنا المعمدان نشعُر بِعظمتهُ عظمتهُ فىِ مولدهِ لدرجة أنّهُ يتكلّم مع هيرودس بجبروت لأنّ الحق الذى بِداخلهُ حق لابُد أن يُعلن لا يستطيع أن يكتمهُ فضلّ أن يكون بِلا رأس على أن يكون بِلا ضمير لم يُفضلّ السكينة والطُمأنينة وهو لم يكُن فقط وبخّ هيرودس لسبب هيروديّا إمرأة فيلُبّس أخيهِ ولكن " لسبب جميع الشرور التى كان هيرودس يفعلها " ( لو 3 : 9 ) فالكُل عارف وساكت لكن يوحنا لا يستطيع أن يكتم ولكن الحق تجدهُ بيعلنهُ وبِجبروت إنّهُ أعظم من كُل الأنبياء فإنّهُ يوجد أنبياء عُظماء جداً ولكن يوحنا جاء " ليُعدّ طريق الرب " فهو جاء ليفرش للملك جاء ليُهيّىء القلوب " أعدّوا طريق الرب إصنعوا سُبلهُ مُستقيمة " وأشعياء قال " صوت صارخ فىِ البريّة " ومَن هو الصوت ؟! هو يوحنا المعمدان وكان يعيش فىِ البرارى وإختفى فىِ البريّة إلى يوم ظهورهُ لإسرائيل وبالتأكيد إكتسب من البريّة أشياء كثيرة لِذلك فهى أعطتهُ عظمة أعطتةُ قوة " كُل وادٍ يمتلىء وكُل جبلٍ وأكمه ينخفض وتصير المُعّوجات مُستقيمة والُشعاب طُرقاً سهلة ويبُصر كُل بشرٍ خلاص الله " إبتدأ يُكلّمهُم بكُل قوة " والآن قد وُضعت الفأس على أصل الشجرة فكُلّ شجرةٍ لا تصنعُ ثمراً جيّداً تُقطع وتُلقى فىِ النار " ( لو 3 : 9 ) ما هذا الكلام القوى فهذا هو يوحنا المعمدان صوت مُوبّخ لكُلّ نفس تعيش فىِ كسل وفىِ عدم مخافة الله والكنيسة تُرّكز على حادثة يوحنا المعمدان لأنّ لو لم يكُن يوحنا صوت صارخ لغُفران الخطايا ما إستطعنا أن نستقبل ربنا يسوع المسيح فهو صوت صارخ فىِ كُل قلب صوت يوحنا لابُد أن يدوىِ فىِ بريّة نفسىِ الموحشة " تُب " لابُد أنّ حياتىِ تكون مرضيّة لربنا وشجرتىِ يكون فيها ثمر فأشعياء قال " صوت صارخ فىِ البريّة " وهذا الكلام قالهُ رب المجد عن يوحنا المعمدان مُنذُ 850 سنة ففىِ سِفر ملاخىِ يقول " هأنذا أُرسل ملاكىِ فيُهيّىء الطريق أمامىِ " ( ملا 3 : 1 ) فملاخىِ تنبّأ عن مجيئهُ مُنذُ مِئات السنين تنبّأ عن مجىء هذا العظيم الصوت الصارخ لِدرجة إن زكريّا الكاهن فىِ لوقا يقول عنهُ " وأنت أيُّها الصبىّ نبىِّ العلىّ تُدعى لأنّك تتقدّم أمام وجه الرّب لتُعدّ طُرُقهُ " ( لو 1 : 76 ) لهذهِ الدرجة ؟! " نبىِّ العلىّ تُدعى تتقدّم أمام وجه الرب لتُعدّ طُرُقهُ لتُعطىِ شعبهُ معرفة الخلاص بِمغفرة خطاياهُم " والقديسين كثيراً ما يربطوا بين يوحنا المعمدان وإيليّا النبىِ فىِ القوة فنجد إيليّا ظهر فجأة ووقف أمام أخآب الملك ( 1 مل 18 : 17 ، 18 ) ويوحنا نجدهُ كبر وظهر فجأة من البرّية إيليّا النبىِ كانت هُناك إمرأة إسمها إيزابل كانت بِتكمن لهُ شرور وهدّدتهُ بالقتل ( 1 مل 19 : 1 ، 2 ) كذلك يوحنا توجد إمرأة كانت تُكمن لهُ شرور وطلبت رأسهُ ( مت 14 : 6 – 11 ) يوحنا المعمدان يحمل روح قوية روح موبّخة روح مؤنّبة قال للعشارين " لا تستوفوا أكثر ممّا فُرض لكُم " ( لو 3 : 13 ) وكان يأتىِ إليهِ الجنود ويقولوا لهُ ماذا نفعل فكان يقول لهُم " لا تظلموا أحداً ولا تشوا بأحدٍ وأكتفوا بعلائفكُم " وكان يقول للناس " فأصنعوا أثماراً تليق بالتوبة " ( لو 3 : 8 ) إبتدأ يُعلّم كُل فئة كيف تقترب من الله من خلال حياتها العمليّة هيروديّا لم تستطع أن تحتمل صوت ربنا الذى يُوبّخها لِذلك النفس البعيدة عن ربنا تُريد أن تتجنّب صوت ربنا وتنساه وتكون ملهيّة عن ربنا الضمير بيفقد حساسيتهُ والنفس بتهرب من الفأس الموضوعة على أصل الشجرة لِذلك قُلّ لهُ يارب أعطينىِ زمان فأنت لست مُحتاج أن يحلّ الروح عليك ولا الحمامة تستقر عليك وأنت فىِ نهر الأردُن أنا كُنت فيك فالحمامة والروح إستقر علىّ فالقديس يوحنا المعمدان هو نبىِ بل أعظم من نبىِ عاش فىِ البريّةعاش فىِ حياة كُلّها بِر وكُلّها تقّوى 0
سر عظمة يوحنا المعمدان :-
وهى نُقطتين فقط :-
أول نُقطة مُهمة جداً عندما نأتىِ بِسيرة يوحنا المعمدان نتكلّم عن :-
1- بيت يوحنا المعمدان:-
الذى صنع يوحنا المعمدان تقّوى أبوه وأُمه " زكريّا وأليصابات " الإنجيل يقول عنهُما " وكانا كلاهُما بارّين أمام الله سالكين فىِ جميع وصايا الرّبّ وأحكامِهِ بلا لومٍ "( لو 1 : 6 ) الأب والأُم فىِ البيت بارّين أمام ( الله ) وليس أمام ( الناس ) فالإنسان مُمكن يكون برّهُ أمام الناس بِر شكلىِ وبِر نسبىِ ولكن هُم بارّين أمام الله الذى يفحص القلوب لابُد أن نبحث عن بِرّنا الحقيقىِ فنحنُ مُمكن أن نكون فىِ الكنيسة شىء وفىِ البيت شىء آخر لماذا نحنُ نكون فىِ البيت شخصيّة غير الشخصيّة التى فىِ الكنيسة ؟ لماذا يملُك علينا فىِ البيت الصوت العالىِ والعصبيّة والغضب وعدم الطاعة ؟
فالقديس يوحنا فم الذهب يقول " فالأولاد مهما أخذوا من دروس بالمدرسة يعودون ويستذكرونها باقىِ النهارفلنحرص على ما نسمعهُ حرصنا على نقودنا ومُقتنياتنا لأننّا أُعطينا كلِمات أثمن من الذهب والأحجار الكريمة وقبلنا الروح القُدس "فالأولاد لابُد أن يرجعوا البيت ويذاكروا الدروس فلماذا حياتنا بعيدة عن الوصيّة ولم نجد فىِ أولادنا الثمر الذى المفروض أن نجدهُ فأنسب شىء فىِ الحياة المسيحيّة أن لا نتكلّم عن الصلاة بدون أن نُصلّىِ علّمنىِ بِحياتك قبل كلامك لىّ فهل نحنُ نُصلّىِ بأنتظام ؟! هل نحنُ حريصين على الحضور فىِ بيت ربنا ؟ هل حريصين على زرع المحبة فىِ داخلهُم ؟ فعادةً نقول لهُم إيّاك أنّ فُلان يحصُل على درجات أعلى منّك فإن كان البيت بيزرع مخافة ربنا فلو نجد زكريّا وأليصابات سنجد يوحنا فلا تعتقدوا أنّ الحياة أيامهُم كانت مِثاليّة لا زكريّا كان بار فىِ جو ليس فيهِ بِر فإنّهُ صعب أنّ زكريّا أرضى الله فىِ جو رُبما كُل المُحيطين بهِ كان فاسد ولا تقولوا أنّهُ لم يكُن عِندهُم مُشكلة فعُقم اليصابات كان مُشكلة كبيرة عِندهُم لدرجة أنّهُ الملاك عندما ظهر لزكريّا قال لهُ " طِلبتك قد سُمعت " وهذا دليل على أنّها كانت طِلبتهُم بإستمرار وأيضاً زكريّا فضلّ أن لا يتزوج بإمرأة أُخرى بالرغم من أنّ الناموس يُشرّع لهُ الزواج فزكريّا بِتقواه إرتقى فوق الناموس 0
ففىِ البيت نهتم جداً بأكل الأولاد وشُربهُم وكما يقول أحد الآباء " نحنُ لم نُقدّم مشروع تسمين فىِ البيت " فأكل طالع وأكل داخل والأكل الروحىِ هو الأهّم هو الأبقى فأحد الآباء يقول " إنّ البطن لا تستطيع أن تحتفظ بالأطعمة " تخيلّوا أننّا مُهتمين بالأكل وبالمظهر مَن مُهتم أن يحتفل بالقديسين فىِ بيتهُ مَن يحتفل بالست العدرا فىِ بيتهُ الإحتفال الأجمل هو الذى فىِ البيت مَن الذى يأخُذ أولادهُ مَن بِداية النهار للقُدّاس ؟ وأسألهُم ماذا كان يقول الأبركسيس ؟ فأنا لىّ رِسالة من جهتهُم ربنا بيُعطينا عجينة جميلة الزمن بيخرّبها ولكن ماذا نعمل نحنُ لهُم ؟
" الكنيسة التى فىِ بيتك الإيمان العديم الغِش " القديس بولس الرسول يقول لتلميذهُ تيموثاوس أنا مُطمئن عليك لأنّ عِندك الإيمان العديم الغش فيجب أن تهتم بروحياتهُم فهل عِندنا نفس الغيرة ونفس الإهتمام ؟ هل أحرص أن يكون فىِ البيت مكتبة تُناسب سِن الإبن ؟ هل أشُعر إن أنا لىّ دور أن أُدخل هذهِ النفس للملكوت ؟ فمُمكن أن يصير إبنىِ دكتور ويكون غير مُوفّق فىِ حياتهُ فأبونا بيشوى كامل ذهب لواحد ليفتقدهُ فأبوه قال لهُ إن إبنىِ فىِ هذهِ السنة لم يكُن عِندهُ وقت فهو فىِ ثانويّة عامّة وبيأخُذ دروس وكان بيطلُب منهُ الخادم أن يجلس معهُ ولو لوقت بسيط فكان يقول لهُ لا يوجد عِندهُ وقت لِذلك تمُرّ السنين ويُصبح الخادم كاهن ويأتىِ إِليهِ الأب ويقول لهُ أنا إبنىِ أصبح دكتور فىِ المُستشفى وإرتبط بِممُرّضة فىِ المُستشفى وأنا غير قادر أن أُقف مشاعرةُ فالسماء لا يوجد فيها شِهادات فلا نُهمل حياتهُم الداخليّة فهل ربنا سيسألنىِ هل هو مُدرّس أم دكتور ولكن ربنا سيسألنىِ عن الأمانة التى أعطتها لك ماذا فعلت بِها ؟! فالجو الذى نُرّبىِ فيهِ أولادنا صعب ولِذلك نجد أنّ القديس أوغسطينوس مديون لدموع مونيكا فدموع مونيكا هى التى صنعت أوغسطينوس فالقديس بولس الرسول يقول ثلاث سنين لم أفتُر ليلاً ونهاراً عن أن أُنذركُم بِدموعىِ فهو يُنذر بالدموع فأنا إبنىِ مُمكن أن أُنذرهُ بِدموعىِ وهى ستُنذرهُ أكثر من كلامىِ0
2- روح قويّة
البرّيّة جعلتهُ أن يكون إنسان بسيط لا يُحب المظاهر لا ينقاد لِخداع العالم فهو خرج لابس وبر الأبل وكأنّهُ يقول أنا سألبس الذى يستُر جسدىِ فقط فنحنُ جيل المظاهر والمظهر عِندهُ أهم من الروحيّات بكثير وعُلماء النفس يقولوا أنّ الإنسان كُلّما يهتم أن يُحسّن بالمظهر الخارجىِ دلّ ذلك على أنّهُ فىِ داخلهُ يوجد شىء يُريد أن يُخبئّهُ تأمّلوا الأنبا بولا كان لابس ثوب من ليف النخيل أو من سعفهُ والأنبا أنطونيوس كان لابس جلاّبيّه ولكن من الداخل قّوة جبّارة ويوحنا المعمدان يقولوا أنّ هيرودس كان يهابهُ القديس العظيم الأنبا أنطونيوس عِندما كان سيُقابل الملك فقال لهُ تلاميذهُ أن يرتدىِ ملابس تليق بِمقابلة الملك فقال لهُم " أنا أنطونيوس ذهبت أو لم أذهب فماذا يكون الملك " ؟!! فجمال النفس فىِ الداخل كُنت عِند ناس وكان عِندهُم مُشكلة إن إبنهُم طالب موبايل لأنّهُ شعر أنّ قيمتىِ ستأتىِ من الأشياء التى معىِ وذلك يدُل على إن أنا فقير ومريض من داخلىِ ولكن أنا لا تفرق عِندىِ هذهِ الأشياء فأين ذهبت قّوة أولاد الله ؟ أين ذهبت قّوة الآباء ؟ ونحنُ بنسعى وراء شهوات باطلة وأمور تافهه لا تُقاس بِمجد السماء لِذلك القديس يوحنا المعمدان يُوبّخنا بِمظهرهُ ليتهُ يُوبّخنا بسيرتهُ لأنّ ربنا قال " إن سمعتُم صوتهُ فلا تُقسّوا قلوبكُم " ربنا يسند كُل ضعف فينا بنعمتهُ ولإِلهنا المجد دائماً أبدياً أمين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
10 يناير 2026
كَيْفَ عَالج التَّجَسُّد آثار الخَطِيَّة ؟
يَقُول بُولِس الرَّسُول { فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأوْلاَدُ فِي الَّلْحمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أيضاً كَذلِكَ فِيهِمَا لِكَيْ يُبِيدَ بِالمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ المَوْتِ أيْ إِبْلِيسَ }( عب 2 : 14) مَا هِيَ آثار الخَطِيَّة ؟ وَكَيْفَ عَالج التَّجَسُّد نَتَائِجهَا ؟
أوَّلاً :- مَا هِيَ آثار الخَطِيَّة فِي الإِنْسَان ؟
1- تُشَوِّه صُورة الله فِي الإِنْسَان وَالتَجَسُّد جَاءَ لِيَرُد لَهُ صُورَتَهُ .
2- سَبب موت وَإِنْفِصَال عَنْ الله وَالتَجَسُّد جَاءَ لِيَرُد لَهُ الحَيَاة .
3- فَقْد القَدَاسة وَالتَجَسُّد جَاءَ لِيُعْطِيهِ قَدَاسة .
1- الإِنْسَان فَقَدَ صُورته بِالخَطِيَّة :-
الله خَلَقَ الإِنْسَان خَالِد أي لاَ يفنَى رغم أنَّ ذلِك لَيْسَ مِنْ سِمات الخَلِيقة عَادَةً لكِنْ عِنْدَمَا جعل الله الإِنْسَان تَاج لِلخَلِيقة وَصُورة مِنْهُ ذلِك جَعَلَهُ مُميَّز بِأنَّهُ لاَ يفنَى { يَا الله العَظِيم الأبَدِي الَّذِي جَبَلَ الإِنْسَان عَلَى غير فَساد }( صَلاَة الصُلح فِي القُدَّاس البَاسِيلِي ) هذِهِ هِيَ مِيزة الإِنْسَان عَنْ سَائِر الخَلِيقة لكِنْ الموت الَّذِي دَخل لِلعالم بِحَسد إِبلِيس أفقد الإِنْسَان مِيزته الإِنْسَان خَالِد لأِنَّهُ مُتَحِد مَعَ الله الله أعْطَى الإِنْسَان عَنْ بَاقِي المخلُوقات النَّفْس الخَالِده لكِنْ الحيوان يفنَى بِفَنَاء نَفْسه خَالِد أي غِير فَاسِد لأِنَّهُ عَلَى صورته أي صورة الله عِنْدَمَا دَخَلْت الخَطِيَّة أحدَثِت فَاصِل بينَ الإِنْسَان وَالله فَإِنْفَصَلَ الإِنْسَان عَنْ الخُلُود وَالحياة وَلَمْ يَمُت الإِنْسَان فقط بِإِنْفِصَاله عَنْ الخُلُود بَلْ أصبح أيضاً فَاسِد وَبَائِد الله خَلَقَ الإِنْسَان عَلَى صورته وَمِثَاله حَتَّى أنَّ الله الغَير مرئِي أرَادَ أنْ يُعْلِنْ ذَاته لِخَلِيقته كُلَّهَا كَيْفَ ؟ قَالَ بِالطَبِيعة أخلِق ذَاتِي فِي الخَلِيقة كُلَّهَا بِالإِنْسَان وَكَمَا يَقُول أحد الآباء { أتَجَاسر وَأقُول أنَّهُ رُبَمَا يَقُول آدم قبل السُقُوط أنَّ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الآب } الله أرَادَ أنْ يِعَرَّفنَا ذَاته مِنْ خِلاَل آدم لِنَفرِض أنَّ آدم فَسد بِالخَطِيَّة فَبالتَالِي الصُورة فَسَدِت وَتَشَوَهَت صورة الله فِيهِ وَأصبحت خَطِيَّة آدم جُزء مِنْهَا يخُص آدم وَجُزء مِنْهَا يخُص الله لأِنَّ آدم صورة الله وَعِنْدَمَا تَشَوَهَت صورة آدم حَدَثَ بِهَا إِخبار خَاطِئ عَنْ الله لأِنَّ المُخبَر عَنْ الله مُشَوَّه وَلأِنَّ الصورة فَقَدِت جَمَال معنَاهَا وَهيَ تُخبِر عَنْ صَانِعهَا فَبالتالِي أصبح الزرع كُلَّه مُشَوَّه أي نسل آدم كُلَّه صَارَ مُشَوَّه حَتَّى بعد العهد الجديد .
2- الإِنْسَان فَقَدَ الحياة وَالخُلُود بِالخَطِيَّة :-
الإِنْسَان فَقَدَ الحياة الدَائِمة وَالخُلُود وَأصبح الموت أقوى مِنْهُ لأِنَّهُ بِالخَطِيَّة إِنْفَصل عَنْ الله وَأصبح بِذَاته وَالله مصدر الحياة أصبح الإِنْسَان كَيَان مُستَقِل مُنْذُ أنْ سَمع غِوَايِة الحَيَّة وَأرَادَ أنْ يرتَفِع عَنْ الله وَأصبح الإِنْسَان إِثنان وَوَقَعَ تحت سُلطان الموت .
3- الإِنْسَان فَقَدَ القَدَاسة بِالخَطِيَّة :-
شِئ طَبِيعِي أنْ يفقِد القَدَاسة مَادَامَ فَقد الصورة فَأصبح لاَ يُعَبِّر عَنْ الله وَلأِنَّهُ فَقد الخُلُود فَإِنَّهُ أصبح فَاسِد وَصَارَ الشَّر شِئ طَبِيعِي فِيهِ وَهذَا مَا يحدُث مَعَنَا عِنْدَمَا نبتَعِد عَنْ الله فَإِنَّ الشَّر يُصبِح مِنْ طبعِنَا .. الشَّر أصبح مِنْ طبع أبُونَا آدم وَانفصل عَنْ الله وَفَقَدَ القَدَاسة وَأصبح عِدوانِي وَشهوانِي وَلديهِ حُب التَمَلُّك وَحُب الذَّات وَحُب الأرْض وَهذَا وَاضِح فِي آدم وَنَسْله عَامةً حَتَّى الآن نَرَى فِي أنفُسَنَا القَدَاسة لكِنْ أحياناً إِرَادة غَالِبة وَمُتَسَلِّطة وَسهلة هذَا حَدَثَ لَنَا مُنْذُ لحظِة غِوَايِة الحَيَّة لآِدم لأِنَّنَا فَقدنَا القَدَاسة فَبَدَأَ الإِنْسَان يِفَكَّر فِكر غِير فِكر الله وَيُؤَّمِنْ حَيَاته بِذَاته وَيِفَكَّر كَيْفَ يأكُل وَكَيْفَ يِشرب وَكَيْفَ فَأصبح فِي صِراع لِذلِك قَالَ لاَبُد مِنْ التَمَلُّك الله يَرَى كُلَّ ذلِك وَيَئِنْ وَالعدو يُحَقِّق إِنْتِصار وَيَتَبَاهَى عَلَى الله وَيَقُول لَهُ هَا أنْتَ تَرَى خَراب الإِنْسَان فَمهمَا تُرسِل لَهُمْ رُسُل وَأنْبِياء وَتُنَظِم لَهُمْ عِبَادات وَمَوَاسِم وَأصوام وَخِيمة وَذَبَائِح كُلَّ هذَا وَتيار الخَطِيَّة يزداد فِي الإِنْسَان شَرَاسة فَكَانَ البشر يرفُضُون النَّبِي وَقَدْ يقتُلُوه وَيَذِلّوه وَلِنَرَى دَانِيال النَّبِي وَأرمِيَا وَحَزقِيال وَأشعِياء وَ حَتَّى أنَّ أرمِيَا النَّبِي قَالَ لله أنَا لَنْ أتَكَلَّمْ عنْكَ مَعَ هؤلاء { فَقُلْتُ لاَ أذْكُرُهُ وَلاَ أنْطِقُ بَعْدُ بِاسْمِهِ } ( أر 20 : 9 ) لَنْ أذْكُرك لِلإِنْسَان مرَّة أُخرَى وَحَزقِيال النَّبِي قَالَ لله لَنْ أتَكَلَّم بِإِسْمك معهُمْ فَقَالَ لَهُ الله { وَتَتَكَلَّمُ مَعْهُمْ بِكَلاَمِي إِنْ سَمِعُوا وَإِنْ امْتَنَعُوا } ( حز 2 : 7 ) أيضاً أرمِيَا النَّبِي قَالَ { يَا لَيْتَ رَأسِي مَاءٌ وَعَيْنَيَّ يَنْبُوعُ دُمُوعٍ فَأبْكِي نَهَاراً وَلَيْلاً قَتْلَى بِنْتِ شَعْبِي } ( أر 9 : 1 ) الله إِفتَقد الإِنْسَان بِأسَالِيب مُتَنَوِّعة فَدَخَلَ فِي تَحَدِّي مُبَاشِر مَعَ العدو لأِنَّهُ يعلم أنَّ كُلَّ مَا يحدُث فِي الإِنْسَان مِنْ عَمل عدو الخِير فَقَالَ سَأُعلِنْ صَلاَحِي فِي الإِنْسَان مِنْ خِلاَله أي بِالتَّجَسُّد سَأغلِب العدو بِالإِنْسَان وَسَأخلِق مِنْ الإِنْسَان خَلِيقة جَدِيدة كَيْفَ ؟ بِالتَّجَسُّد فَكَانَ مِنْ غَايات التَّجَسُّد عِلاَج مَا سبق مِنْ آثار الخَطِيَّة .
ثَانِياً : غَايَات التَّجَسُّد :-
1- يَرُدّ الصورة لِلإِنْسَان :-
جَاءَ بِصورة جَدِيدة مَا هِيَ ؟ المَسِيح هُوَ صورة الآب حَتَّى أنَّ بُولِس الرَّسُول يَقُول عَنْهُ{ بَهَاءُ مَجْدِهِ وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ } ( عب 1 : 3 ) بِهَاء مجد الآب وَرَسْم دَقِيق لِجوهر الله هذَا مَا رَأيناه عَنْ طَرِيق الإِبن العدو نجح أنْ يُشَوِّه صورة آدم لكِنْ هَلْ ينجح فِي أنْ يُشَوِّه صورة المَسِيح ؟ بِالطبع لاَ هُوَ قَالَ { الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأى الآبَ } ( يو 14 : 9 ) يَقُول لِعدو الخِير آدم كَانَ صورة عَلَى شكلِي أي صورة لَيْست أصلِيَّة لكِنْ المَسِيح صورة أصلِيَّة لِلآب المَسِيح إِنْسَان يَحمِل صورة حَقِيقِيَّة لله يُمَثِّل حضُور الله { وَالكَلِمةُ صَارَ جَسَداً } ( يو 1 : 14 ) حَتَّى أنَّ الترجمة الإِنْجِلِيزِيَّة عَنْ كَلِمة " رَسْم جَوْهَرِهِ " هِيَ " حُضُوره " إِذاً الَّذِي يَرَى المَسِيح يَرِى حُضُور الآب صورة حَقِيقِيَّة { اللهُ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ قَطُّ الاِبنُ الوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ } ( يو 1 : 18 ) كَيْفَ تنتَقِل الصورة لَنَا نَحْنُ ؟ هُوَ فِي شخصه ردَّ صورة الآب لكِنَّنَا مولُودِين بِحَسَب آدم لِذلِك تنتَقِل لَنَا صورة الآب بِالمعمودِيَّة بِالمعمودِيَّة نُولد مِنْهُ وَلَهُ مِيلاَد فُوقَانِي مَلاَمِحه تُرسم عَلَيَّ إِنْتِمَائِي لأِبِي وَأُمِّي بِالجَسَد يَزُول وَأُصبِح مَسِيحِي إِسمِي مَسِيحِي وَيَظِل هذَا الإِسم معِي حَتَّى نِهايِة أيَّامِي فِي شِهادِة مِيلاَدِي فِي البِطاقة الشخصِيَّة أُقَدِّم نَفْسِي لِلآخَرِين بِأنِّي مَسِيحِي لأنِّي بِالمعمودِيَّة نِلت التَّبَنِّي إِذاً نَحْنُ صورة الله الحَقِيقِيَّة بِالوِرَاثة الشكل أوْ المظهر يُورث وَنَحْنُ بِحَسَب الزرع بِالمعمودِيَّة نِلنَا التَّبَنِّي وَأصبحنَا بِالفِعل صورة الله الحَقِيقِيَّة آدم كَانَ صورة تقلِيد لله أمَّا نَحْنُ فَأصبحنَا صورة أصلِيَّة لله لأِنَّنَا مِنْ الأصل أخذنَا لأِنَّ المعمودِيَّة تَلِدنَا بِحَسَب صورة الله فَنُصبِح صورة جَدِيدة لِلمَسِيح دُونَ تقلِيد معمودِيَّة وَاحِدة فِي كُلَّ الكَنَائِس تَلِد أبناء مَلَكُوت السَّموات.
2- رَدَّ الخُلُود لِلإِنْسَان :-
الإِنْسَان بِإِنْفِصَاله عَنْ الله أصبح فَاسِد بَائِد وَفَانِي لكِنْ المَسِيح جَاءَ وَدَخل الزمن وَجَاءَ التَّجَسُّد بِصورِة جَسَد هُوَ الحَياة دَخَلَ عَلَى الموت فِي العالم فَغَلَبَهُ أي إِنْسَان كَانَ مَائِت عَنْ الله إِنْ دَخَلَ لِموت العالم لاَ يِغلِبه لأِنَّهُ مَائِت دَخَلَ لِلموت وَإِنْ كَانَ فِي ذلِك الإِنْسَان شِئ مِنْ الله فَكَإِنَّهَا وَمضة مِنْ الله أي شمعة وَسط الظَّلاَم أمَّا المَسِيح فَهُوَ الحَياة دَخَلَ لِلموت فَغَلَبَهُ كَالشَّمس الَّتِي تجعل الظُلمة تَتَلاَشَى مَعَ الشَّمس الظَّلاَم موجُود لكِنَّهُ ضَعِيف لاَ يظهر وَلاَ يُؤثِر هَكَذَا الموت موجُود فِي العالم لكِنْ المَسِيح رَئِيس الحَياة أنَارَ العالم بِحَيَاته السَيِّد المَسِيح وُلِدَ لَيلاً كي يفتَقِد ظَلاَم العالم وَهُوَ رَئِيس الحَياة دَخَلَ لِلموت موت العالم فَنَقَلَ حَيَاته لِلعالم هُوَ الحَياة كَيْفَ تنتَقِل لِنَا حَيَاته ؟ { إِنْ لَمْ تَأكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ حيوة فِيكُمْ } ( يو 6 : 53 ) لَيْسَ لَنَا حَيَاة بِدُون تَنَاوُل نَحْنُ موتَى نأخُذ جُزء مِنْ جَسَد المَسِيح وَالمَسِيح جَسَد مُحيى { أؤمِنْ وَأعْتَرِف أنَّ هذَا هُوَ الجَسَد المُحيى }( مَا يَقُوله الكَاهِنْ فِي الإِعتِرَاف الأخَيِر ) يدخُل جَسَده المُحِيى فِي موتِي وَيُحَوِّلَهُ لِحَيَاة مِنْ فَسَاد إِلَى عَدم فَسَاد مِنْ موت إِلَى خُلُود وَلاَ شِئ يُحيِنِي إِلاَّ الحَياة القَادِر أنْ يُحيِنِي هُوَ رَئِيس الحَياة فقط لِذلِك كَانَ لاَبُد لِلَّذِي يَتَجَسَّد أنْ يَكُون إِله لأِنَّهُ أمر صعب أنَّ آخر غِيره يُعطِينَا حَيَاة وَالإِنْسَان كَانَ فِي إِحتِياج لِلحَياة مَرِيض يحتاج نقل دم إِذَا أتينَا بِالدَّم وَوَضعناه بِجَانِبه فَإِنَّهُ لَنْ يُشفَى مِنْ مَرَضه إِذاً لاَبُد أنْ يدخُل الدَّم إِلَى شَرَايِينه وَلاَبُد أنْ يَكُون الدَّم مُتَفِق مَعَ دَمه كي يُعْطِيهِ حَيَاةهَكَذَا لَيْسَ أي إِنْسَان أوْ أي شِئ يُحيِنِي لاَبُد أنَّ رَئِيس الحَياة هُوَ الَّذِي يُعطِينِي حَيَاة نَحْنُ دَخَلَ لَنَا الفَسَاد وَلَيْسَ أي حَيَاة تَقدِر أنْ تُعْطِينَا حَيَاة بَلْ لاَبُد أنْ يَكُون مصدر الحَياة هُوَ الَّذِي يُحيِنَاهَكَذَا المَسِيح يُعِيد خِلقِتنَا وَيغلِب فِكر الحَيَّة وَيَقُول هذِهِ الصورة الَّتِي أردتهَا فِي الخَلِيقة.
3- رَدَّ القَدَاسة لِلإِنْسَان :-
الإِنْسَان الَّذِي فَقَدَ القَدَاسة بِالتَّجَسُّد رَدَّ لَهُ المَسِيح القَدَاسة بِشيئان هُمَا :-
1- النَمُوذج :-
وَجدناه فِي كُلَّ مَوَاقِف الحَياة كَيْفَ يسلُك كَإِنْسَان مَعَ خَاصَّتَهُ وَمَعَ المُرَائِيِين وَمَعَ الخَاطِي وَمَعَ الكَتَبة وَالفِرِّيسِيِين وَمَعَ تَلاَمِيذه وَكَيْفَ يَكرِز وَكَيْفَ يُصَلِّي كُلَّ موقِف يَظُن الإِنْسَان أنَّهُ ثَقِيل نَجِد أنَّ المَسِيح إِجتَازه وَلِنَرَى كَيْفَ سَلَكَ وَنسلُك مِثْله عَلِّمنَا القَدَاسة عَمَلِيّاً كُلَّ مَا قَالهُ المَسِيح لِنَرَى كَيْفَ سَلَكَهُ أحبَّ الأعداء وَعَاشَ القَدَاسة وَ كَمَا كَانَ يَقُول وَمِنْ هُنَا أعطَانَا نَمُوذج لِلقَدَاسة وَكَيْفَ نسلُك وَسط العالم المَسِيح عَاشَ وَسط عَالم وَاقِعِي إِذاً هُوَ قَدِّس الوَاقِع وَعَلِّمنَا كَيْفَ نسلُك بِقَدَاسة فِي كُلَّ حَياتنَا العَمَلِيَّة .
2- رَصِيد البِرَّ وَالقَدَاسة فِي الكِنِيسة :-
كَيْفَ نَقَلَ لَنَا القَدَاسة ؟ إِستودعهَا لَنَا كَرَصِيد فِي الكِنِيسة حَتَّى عِنْدَمَا يشتاق كُلٍّ مِنَّا لِلقَدَاسة يَجِدهَا فِي هذَا الرَصِيد لأِنَّهُ يعلم أنَّنَا ضُعَفَاء وَيَتَامَى فَتَرَكَ لَنَا رُوحه القُدُّوس كي يَكُون رَصِيد بِرَّ وَقَدَاسة لِكُلَّ مَنْ يطلُب وَأصبح كُلَّ بِرَّ وَتَقوَى وَطَهَارة وَكُلَّ رُوح تعلِيم وَكُلَّ كَهَنُوت مصدره المَسِيح مِثْل رَجُل غَنِي لَهُ إِبنْ وَيُرِيد لَهُ حَيَاة جَيِّدة فَيضع لَهُ رَصِيد فِي البنك كي يَتَعَلَّم أفضل تعلِيم وَيرتَدِي أفضل مَلاَبِس وَيحيَا أفضل حَيَاة هَكَذَا المَسِيح تَرَكَ لَنَا فِي الكِنِيسة رَصِيد بِرَّ وَقَدَاسة وَمَنْ مِنَّا أحبَّ الله إِلاَّ مِنْ الكِنِيسة وَمَنْ مِنَّا عَرف الله بِحقٌّ إِلاَّ مِنْ الكِنِيسة ؟ الكَهَنُوت وَالأسرار وَ كُلَّه نَجِده فِي الكِنِيسة لِذلِك فِي كُلَّ طِلبة تُقال فِي الكِنِيسة نَقُول فِيهَا { بِالمَسِيح يَسُوع رَبِّنَا } كَلِمة تُقال فِي الصَلَوَات الطقسِيَّة لَيْسَ مُجاملة بَلْ بِالحَقِيقة سَنَنَال كُلَّ بِرَّ بِالمَسِيح يَسُوع رَبِّنَا هذَا هُوَ رَصِيد البِرَّ وَالقَدَاسة فِي الكِنِيسة وَكُلَّ بِرَّ خَارِج عَنْهُ بِرَّ مُزَيَّف كُلَّ دولة لَهَا عُملة تطبعهَا لِيَتَدَاولهَا شعبهَا فَلِمَاذَا تَطبع كُلَّ فترة عُملة جَدِيدة ؟ بِحِسبه مُعَيَنة تِعرف كَمْ تحتاج بِدِقَّة وَذلِك بِحَسب غِطاء العُملة وَعَلَى قدر غِطاء العُملة تطبع عُملة جَدِيدة وَإِلاَّ إِنْ طَبَعِت أكثر تَقِل قِيمة عُملتهَا هَكَذَا المَسِيح تَرَكَ فِي الكِنِيسة غِطاء عُملة وَدَائِماً مَا تَكُون غِطاء العُملة مِنْ الذَّهب حَتَّى كُلَّ عُملة تخرُج مِنْ الكِنِيسة يَكُون لَهَا رَصِيد وَغِطاء لكِنْ الَّتِي مِنْ خَارِج الكِنِيسة تَكُون عُملة مُزَيَّفة لاَ تُسَاوِي شِئ إِذاً أي بِرَّ خَارِج عَنْ المَسِيح هُوَ بِرَّ مُزَيَّف التَّجَسُّد جَدَّد فِينَا مَلاَمِحنَا وَأعطَانَا كُلَّ مَا بددنَاه بِالخَطِيَّة لِذلِك كُلَّ مُقَوِمَات التَّجَسُّد لاَبُد أنْ يفعلهَا الله فقط فَمَنْ يُجَدِّد لَنَا الصورة وَمَنْ يُعْطِينَا خُلُود وَقَدَاسَة سِوَى الله وَكَيْفَ ذلِك وَهُوَ غِير مرئِي ؟ إِذاً كَانَ لاَبُد أنْ يَكُون مرئِي وَيَكُون مِثْلِنَا إِذاً كَانَ لاَبُد لله أنْ يأخُذ صورة الجَسَد أي يَتَجَسَّد وَيَأتِي لِلأرْض .
الإِعتِرَاضَات عَلَى التَّجَسُّد
هُناكَ ثَلاَث إِعْتِرَاضَات إِنْ عَرفنَا الردَّ عَليهَا سَنَعرِف مَنْ هُوَ المَسِيح
أ- إِعْتِرَاض آريُوس يَقُول آريُوس أنَّ المَسِيح لَيْسَ الله بَلْ هُوَ قِدِيس أوْ نَبِي أوْ تَقِي وَيعمل مُعجِزات لكِنَّهُ لَيْسَ إِله وَثَبَتَ ذلِك بِبعض الآيات مِنْهَا{ أبِي أعْظَمُ مِنِّي } ( يو 14 : 28 ) إنَّهُ لاَ يعرِف السَّاعة كَمَا قَال ( مت 24 : 36 ) إِنْ وَافقنَا آريُوس سَنَفقِد مَسِيحِيِتنَا لأِنَّ غِير المَسِيحِيين يعتَرِفُونَ بِقَدَاسِة المَسِيح وَيُنكِرُونَ أُلوهِيَته .
ب- إِعْتِرَاض نسطُور يَقُول نسطُور أنَّ المَسِيح هُوَ الله لكِنْ لَهُ طَبِيعْتَان أحياناً يَكُون إِنْسَان وَأحياناً يَكُون إِله عِنْدَمَا يبكِي عَلَى قبر لِعْازر يَكُون إِنْسَان وَعِنْدَمَا يُقِيمه مِنْ الموت يَكُون إِله عِنْدَمَا يَنَام فِي السَفِينة يَكُون إِنْسَان وَعِنْدَمَا ينتَهِر الرِيَاح يَكُون إِله وَهَكَذَا هذَا أمر إِستَمَالَ مُعْظم كَنَائِس العالم إِلَى الآن .
ج- إِعْتِرَاض أُوطَاخِي يَقُول أُوطَاخِي أنَّ المَسِيح هُوَ الله وَلَهُ طَبِيعة وَاحِدة لكِنْ اللاهوت بلع النَاسُوت كَنُقطة فِي بحر لأِنَّهُ لاَ يتَفِق أنَّ النَاسوت يَكُون مَعَ اللاهوت وَيحتَفِظ بِكَيَانه لأِنَّهُ طَبِيعة بَشَرِيَّة.
كي نَفْهم المَسِيح لاَبُد أنْ أفهمْ الثَّلاَث نِقَاط جَيِّداً إِنَّ المَسِيح مُسَاوِي لِلآب فِي الجَوهر لَوْ لَمْ يَكُنْ مُسَاوِي لِلآب فِي الجَوهر مَا كَانَ يَقْدِر أنْ يُخَلِّصَنِي الآباء كَانُوا يَرُدُّون عَلَى هذِهِ الإِعْتِرَاضَات بِلاَهُوت رُوحَانِي وَلَيْسَ عقلاَنِي لاَبُد أنْ يَكُون المَسِيح بِطَبِيعة وَاحِدة وَيَكُون كُلُّ مَنْ فِيهَا لَهُ صِفَات كَامِلة لاَهُوت كَامِل وَنَاسُوت كَامِل بِغير إِختِلاَط وَلاَ امتِزَاج وَلاَ تغيير مِثْل العُلِّيقة المُشتَعِلة بِالنَّار وَلَمْ تِتأذَى لَوْ كَانِت إِختَلَطِت بِالنَّار لَصَارت فحم لكِنَّهَا ظلَّت شجرة خضراء وَالنَّار ظَلَّت نَار كَمَا هِيَ لأِنَّ الَّذِي صُلِبَ عَلَى الصَلِيب كَانَ لاَبُد أنْ يَكُون جَسَد كي يستَطِيع أنْ يفدِينَا رَبِّنَا يِسنِد كُلَّ ضعف فِينَا بِنِعْمِته لَهُ المجد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
31 ديسمبر 2025
عيد رأس السنة
[ لاَ تذكُرُوا الأوَّلِيَّاتِ وَالقَدِيمَاتُ لاَ تَتَأمَّلُوا بِهَا هأنَذَا صَانِعٌ أمْراً جَدِيداً ] ( أش 43 : 18 – 19 ) مِنْ أجمل العطايا التَّى يُعطِينا إِيَّاها الله أنّهُ دائِماً مُتجّدِد معنا كُلّ يوم يُعطِينا بِداية جدِيدة يُعطِينا أسابيِع جدِيدة وَشهُور جدِيدة وَسنيِن جدِيدة عيد رأس السنة عيد كنسِى وَليس مُجرّد مُناسبة إِجتماعيَّة وَالنَّاس حوّلوه إِلَى مُناسبة إِجتماعيَّة يحتفِلُوا بِهِ بِطريقة عالميَّة بينما هُوَ مُناسبة مُباركة لأِنّهُ أتى بِنا لِهذِهِ الساعة وَسمح لِعُمرِنا أنْ يكُون لهُ إِضافة وَأنعم علينا بِأيَّامٍ جدِيدة لِذلِك هُوَ مُناسبة مُباركة نحتفِل بِهِ بِفِكرٍ رُوحانِى وَمشاعِر رُوحانيَّة وَنمثُل فِيهِ أمام الله فِى العهد القديم كان الله يُحِب المُناسبات وَالأعياد وَأعتبرها مُناسبات لِلإِلتقاء معهُ وَتكُون حضُور مُفرِح معهُ الله يُحِب العيد كمُناسبة لِلإِتحاد بِهِ وَالمثُول أمامهُ النَّاس عامةً مُعتادُون تبادُل الهدايا فِى الأعياد فما هى الهدايا التَّى نُقّدِمها لهُ فِى هذِهِ المُناسبة ؟ نُقّدِم لهُ قلوبنا وَأعمارنا وَحياتنا لأِنَّها كُلّها مِنْ يدِهِ وَمِنْ يدِهِ وَأعطيناه هذا جمال المُناسبة أنْ نحتفِل بِها فِى وجودنا مَعْ الله وَلِنبدأ بِداية جدِيدة بِالتأكيِد يوجد داخِل كُلّ واحِد فِينا أنيِن يُعّبِر عَنْ إِشتياق لِبِداية جدِيدة مَعْ الله وَحُزن على أُمور العام السابِق سيِّدنا مثلث الرحمات البابا شِنوده الثالِث لهُ مقولة فِى هذِهِ المُناسبة هى [ هل أُعزّيكُمْ عَنْ العام السابِق الّذى أغضبتُمْ فِيهِ الله أم أُهنّيئكُمْ بِعامٍ جدِيد ] فِى هذِهِ المُناسبة لدينا مشاعِر حُزن على ما فات وَأمل فِى الجدِيد نادِميِن على ما فعلناه وَمُشتاقيِن لِعامٍ جدِيدٍ معهُ وَمِنْ حنانه أنّهُ يُعطِينا صفحة جدِيدة بيضاء وَيُرِيد أنْ يرى ماذا سنفعل ؟
مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ لِي الحياة هى المسيِح وَالموتُ هُوَ رِبح ] ( فى 1 : 21 ) إِذن الحياة تُساوِى المسيِح أىّ الحياة هى المسيِح العُمر الّذى نحياه عطيَّة مِنْ الله لِذلِك لابُد أنْ يكُون بِالكمال مِلك لله يملُك الله على مشاعِرنا وَأفكارنا وَقلوبنا لِذلِك عيد رأس السنة مُناسبة لِتجدِيد العهد مَعْ الله وَالشعُور بِوجوده فِى حياتنا وَمُناسبة نفرح فِيها بِعمل الله معنا فَكَمْ سترنا وَكَمْ أعطانا عطايا كُلّها مُفرِحة لِذلِك هذِهِ المُناسبات عدو الخير يُرِيد فِيها أنْ يُضّيِعها مِنّا لأِنَّها مُناسبة تجدِيد عهد مَعْ الله لِذلِك يُلهِينا فِيها بِالعالميات لأِنّهُ يُرِيد أنْ يكُون الإِنسان فِى جهل عُمره كُلّه حتَّى لاَ يلتفِت لله وَيلتقِى معهُ لِذلِك نرى مظاهِر إِحتفال عالميَّة لِهذِهِ المُناسبة يُعلن عنها مِنْ قبلِها بِفتره حتَّى المُناسبات الرُّوحيَّة يُرِيد عدو الخير أنْ يُحّوِلها إِلَى شر !!!!!!
نحنُ نُوّدِع سنة وَنبدأ سنة جدِيدة مَعْ الله بِرحمتِهِ وَحقِهِ وَكُلُّنا رجاء فِى رحمتِهِ وَحُبِّهِ وَحنانه وَمِنْ أكثر الأشياء التَّى يُقاتِلنا بِها عدو الخير فِى هذِهِ المُناسبات رُوح اليأس فلو جلسنا مَعْ أنَفُسِنا نئِن على مافات وَيقُول لنا عدو الخير أنَّنا لاَ نصلُح لِلحياة مَعْ الله فنحنُ لَمْ نحيا معهُ فِيما فات لكِنْ نُرِيد أنْ نحيا معهُ الآن هذا ليس مِنْ الله لِذلِك يقُول أشعياء النبِى [ لاَ تذكُرُوا الأوَّلِيَّاتِ وَالقدِيمَاتُ لاَ تتأمَّلُوا بِهَا هأنذا صَانِعٌ أمراً جَدِيداً ] هذِهِ الكلِمات قالها الله لِناس عاشت فِى شرٍ لاَ يُوصف وَعِبادِة أوثان وَهُو اليوم يقُول لنا هذِهِ الكلِمات أيضاً لاَ تتكلّم فِيما فات وَعَنْ خِداع عدو الخير فِى حياتك بل تكلّم معِى عَنْ عملِى فِى حياتك نحنُ لاَ نثِق فِى مهارِة الطبِيب لكِنّنا نشعُر بِتعبنا فقط وَهذا عمل عدو الخير إِلهنا قوِى قادِر أنْ يجذِب الإِنسان مِنْ أعماق الدنس وَمِنْ الظُلمة إِلَى النَّور إِحذر أنْ يُشعِرك عدو الخير بِأنّ خطيتك أقوى مِنك حتَّى وَإِنْ كانت قويَّة الله أقوى مِنها وَقادِر أنْ يرفعها عنك [ يا حامِل خطيَّة العالمِ ] لمّا تثقُل خطيَّة الإِنسان عليه وَرُوح اليأس يدخُلهُ ينظُر إِلَى القديس مُوسى الأسود وَالقديس أُوغسطينُوس فيشعُر أنّ الله أقوى مِنْ كُلّ قوَّات الظُلمة عدو الخير بِاليأس يُثّبِت فِينا الخطيَّة لكِنْ [ لأِنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الفشَل بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالمحبَّةِ وَالنُّصْحِ ] ( 2 تى 1 : 7 ) أنا ضعيِف لاَ أستطيِع لكِنْ أنا ما أنا بل نعمة الله العامِلة فىَّ الله يُرِيد أنْ يُعطِينا الوعد مِنْ فمهِ المُبارك أنْ لاَ ننظُر لِخطايانا بِيأس لأِنّ هذا اليأس هُوَ يأس مِنْ خلاص الله وَهذا تجدِيف وَكأنّنا نقُول لهُ أنت لاَ تستطيِع خلاصنا كانت القديسة بيلاجية التَّى كانت تُسّمى راقِصة أنطاكية الأولى كانت تحيا فِى وحل الخطيَّة لكِنْ الله أنار عليها وَعاشت التوبة بِطريقة قويَّة وَكانت راهِبة باقِى حياتها فِى نُسك وَخِشُوع وَصلاة وَتوبة لمَّا الإِنسان يُقّدِم مشاعِر توبة وَيعلم الله دواخِله لمَّا الإِنسان يكُون نادِم على خطيته وَيُعلِن عدم راحته لها الله يُقيِمه أجمل شيء يفرّح الله اليوم أنَّنا نُقّدِم لهُ إِشتياقات وَأنيِن وَنشعُر أنّهُ حاضِر فِى وسطنا وَهُوَ يُقّدِس إِشتياقاتنا وَيُبارِكها هُوَ يُعطِينا عطايا لاَ نستحِقها مُشكِلتنا أنَّنا نقيِس الله بِمُستوانا لمَّا نحُزِن إِنسان وَيظِل فترة مُقاطِعنا حتَّى نعتذِر لهُ هكذا نقيِس عِلاقتنا بِالله بِمقياس بشرِى لكِنّهُ قال لهُمْ إِغفر لأخُوك سبعيِن مرّة سبع مرَّات أىّ 490 مرَّة الله ليس بِقصدِه 490 مرَّة بِالضبط بل السبعة هُوَ عدد الكمال وَالعشرة هُوَ عدد اللانِهاية أىّ إِغفر كمال اللانِهاية لأخُوك فإِذا كان الله يُطالِبنا بِكمال اللانِهاية فِى غُفران البشر لِبعضهُمْ فما هى مغفِرة الله لنا ؟ الشيطان لاَ يحتمِل هذا الكلام لأِنّهُ يُريد أنْ يُثّبِت فِينا أنَّنا مرفُوضُون مِنْ الله نحنُ بِالفِعل نافقنا وَأخطأنا لكِنّنا مقبُولُون مِنهُ وَبِهِ الله لاَ يجلدنا لكِنّهُ يبدأ معنا بِداية جدِيدة فَلاَ نستقبِل هذا اليوم بِروح الفشل بل نستقبِلهُ بِصلاح الله وَإِشتياق لِرِضاه وَلِحضوره فِى حياتنا وَنشتاق أنْ نحيا معهُ أيَّام وَأيَّام لِذلِك يُعطِينا رؤوس سنيِن لِهذا لمَّا نحضر اليوم بِمشاعِر توبة يكُون يوم مُفرِح وَلِنشعُر بِمراحِم الله المُتدّفِقه القادِره أنْ تُغّطِى كُلّ خطيَّة إِذا كان القديس أُوغسطينُوس وَالقديس مُوسى الأسود وَمريم المصريَّة وَبِيلاجية وَأخطى خُطاة العالم قبلهُمْ الله وَحوّلهُمْ إِلَى قديسين إِذن هُوَ قادِر أنْ يقبلنِى المُهِم أنْ أُقّدِم لهُ مشاعِر صادِقة وَهُوَ يُكّمِل ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
27 ديسمبر 2025
الزمن
كُلّ سنة وَأنتُم طيبين كُلّ يوم بيمُر علينا هُو رحمة جديدة وَنعمِة جديدة مِنَ عِند ربِنا سأتكلّم معكُم اليوم فِى موضوع يُناسِب المُناسبة التّى نعيشها وَالموضوع بنعمِة ربِنا عَنَ " الزمن " وَسنأخُذ فيهِ ثلاث عناصِر وَهُم :-
1- المفهوم الروحِى للزمن:-
فِى سِفر الرؤيا الإِصحاح الثانِى عدد 21 يقول هكذا [ وَأَعطيتُها زماناً لِكى تتُوب عَنْ زِناها وَلَمْ تتُبْ ] إِذن نفهم أنّ الزمن هُو مِنحة أو عطيّة مِنْ الله للنفْسَ لكيما تُكمِل توبِتها فالزمن فِى الفِكر الرّوحِى أمام الله يُمثِلّ فُرصة للتوبة لِذلِك القديس أُوغسطينوس يقول هكذا [ لك نَفْسَ واحِدة وَحياة واحِدة فَلاَ تُضيّعهُما ] فَلاَ يوجد وَ لاَ أحد بيطلُب مِنَ الله نَفْسَين نَفْسَ أساسِى وَنَفْسَ إِحتياطِى وَ لاَ أحد بيأخُذ مِنْ ربِنا بعد حياتة حياة شخص آخر وَأقول لهُ مُمكِن أأخُذ عُمر آخر مِنَ شخص آخر لِكى أُحسِن لاَ يوجد هذا الكلام " لك نَفْسَ واحِدة وَلك حياة واحِدة فَلاَ تُضيّعهُما " ففِى الحقيقة هى فُرصة هذا الزمن هُو فُرصة مُعطاه مِنَ نعمِة ربِنا لِكُلّ إِنسان لِكى يتاجِر وَ يربح وَيصنع مرضاه الله فهذا هُو الزمن ربِنا أحبائِى فوق الزمن هُو نَفْسَه ليس عِنده زمن الزمن بالنسبة لهُ لاَ يوجد لأنّ هُو فِى الأبديّة لكِن لأنّ الإِنسان خاضِع لقواعِد بشريّة فالإِنسان خاضِع للزمن فربِنا قدّس الزمن وَجعل الزمن بدلاً مِنَ أنْ يكون ميت جعلهُ شىء مُبارك لِذلِك يا أحبائِى حياتنا هذِهِ هى الزمن الّذى نعيشه هى كُلّ ثانية وَكُلّ دقيقة وَكُلّ ساعة واحِد مِنَ الفلاسِفة يقول [ إِنْ ربِنا جعل قلب الإِنسان يدُق مِثل الساعة لِكى يُذّكِره بالزمن وَيقول لهُ إِنْ حياته هى الزمن وَالثانية التّى تضيع لاَ ترجع وَالأيّام بتمُر] سيِّدنا مثلث الرحمات البابا شنودة بيقول عِبارة لطيفة بيقول لستُ أعلم هل أُهنّأكُم على العام الجديد أم أُعزّيكُم على الّذى مضى فهل يُعزّينا على الّذى مضى لأنّنا لَمْ نستغِله صح !!
لِذلِك حياتنا هى مجموعة مِنْ الوقت وقت + وقت + وقت هى حياة فلِذلِك الّذى يُضيِّع وقته يُضيِّع حياته فالّذى لاَ يستفيد مِنْ وقته يُضيِّع عُمره وَيُضيِّع أكثر مِنْ عُمره لأنّهُ يُضيِّع الأبديّة لِذلِك ياأحبائِى أبائنا القديسين وجدوا أنّهُ توجد حياة زمنيّة وَحياة أبديّة فإِنْ عاشوا الحياة الزمنيّة فِى مرضاه الله ضمنوا الحياة الأبديّة لِذلِك فِى كُلّ يوم حاولوا أنْ يُقابِلوا حُب بِحُب وَلِذلِك نجِد الأنبا بيشوى بيصارِع النوم بيحاوِل إِنّه يضيف إِلَى حُبّه حُب بيحاوِل إِنّه يقدِّم فِى هذا الزمان عربون مجد أبدِى يقدِّم تعب الآن ليأخُذ راحة لاَ تنتهِى [ حينئِذٍ يُضىء الأبرار كالكواكِب فِى ملكوت أبيهُم ] هُم نوّروا لأنّهُم إِستحقوا أنْ ينّوروا لأنّهُم قدّموا أتعاب قدّموا عِبادات عقليّة الزمن بالنسبة لهُم كان موضِع جِهاد لِذلِك صار لهُم فخر فِى الدهر الآتِى وَحينما تعبوا فِى الزمن صاروا فِى راحة عِندما بطُل الزمن كُلّ عمل روحِى ياأحبائِى نحنُ نفعلهُ يبقى إِلَى الأبد فِى الأبديّة وَيُحِوّل هذا الزمن المائِت إِلَى عمل روحِى خالِد باقِى إِلَى الأبد كُلّ صلوة نُصلّيها كُلّ طِلبة كُلّ قُدّاس كُلّ عمل رحمة كُلّ هذا باقِى إِلَى الأبد لِذلِك القديس ساروفيم ساروفيسكِى مِنْ قديسِى روسيا يقول [ أنّ الحياة المسيحيّة هى أنْ نجمع زيتاً ] وَمادام المصباح مُضىء فالزيت بينتهِى عارفين مَثَلَ العذارى الحكيمات وَالجاهِلات كُلّهُم معهُم مصابيح وَمعهُم آنية وَالمصباح بِهِ زيت فليس الفرق بينهُم ليس فقط أنْ مصابيحهُم فيها زيت وَلكِن معهُم أيضاً آنية الحياة الرّوحيّة هى أنْ نجمع زيتاً لأنّهُ يُستهلك وَما هُو الزيت ؟ هُو عمل الرحمة هُو الصلاة الصلاة لاَ تخضع لِسُلطان وَ لاَ لِقانون الزمن فنشعُر أنّنا إِنتقلنا للأبديّة وَنحنُ على الأرض فِى القُدّاس نشعُر أنّنا لسنا على الأرض فنحنُ فِى الزمن على قدر ما الإِنسان بِيجتهِد أنْ يقضِى لحظات سماويّة فهى التّى ستشفع لهُ فِى الأبديّة فما هُو الوقت الّذى سيبقى لنا فِى الأبديّة فِى هذِهِ السنة ؟ وَكم مِنَ أعمال ميِّتة قُمنا بِها وَإِستهلكت أوقات كثيرة ؟ أعمال الجسد وَأعمال الشهوة كثيرة أنت مُمكِن تكون فِى أعمال بتشغِلك لكِن قلبك لاَ ينشغِل بِها ففِى واحِد مِنْ الآباء القديسين بيقول أنّ الإِنسان الغير روحانِى يكون فِى كُلّ أُموره غير روحانِى أمّا الإِنسان الروحانِى فِى جسدياته يكون روحانِى فهو يعرِف كيف أنّهُ يكون روحانِى فِى جسدياته فِى أكله وَشُربه وَنومه وَحتّى فِى لِبسه حتّى فِى زياراته فالعمل فِى ظاهِرة هُو عمل جسدِى إِلاّ أنّ فِى جوهرة هُو عمل روحِى فالزمن فُرصة فُرصة إِمهال مِنْ الله فبدل مِنَ أنْ يكون الزمن لنا وَنكون فِى تقوى أكثر يصير دينونة لنا فالعُمر الّذى بأخُذه هُو نَفْسَ العُمر الّذى بيأخُذهُ إِنسان قديس فهُم مِنَ نَفْسَ الوسط وَلهُم نَفْسَ العُمر هُم مِننا وَسيكونوا لدينونتنا وَعِندما أقول لهُ يارب إِنّ أيّامنا أيّام صعبة الإِزدحام وَسيادِة العالم وَالمادّيات فعِندما أقول هذا الكلام فيأتِى لِى بواحِد زميلِى بواحدة جارتِى فأقول فُلان ؟؟ نعم فهو فِى نَفْسَ نيرك وَهذا يحدُث مَعَ أولاد كانوا فِى نَفْسَ الفصل فمجموعة منهُم تفوّقوا لأنّهُم إِستفادوا مِنْ الوقت وَكانوا بيسهروا [ الّذين يزرعون بالدموع يحصُدون بالإِبتِهاج ] كُلّ يوم بجاهِد فيه فهذا مُسجلّ فِى سِفرِى فجهادِى بالنسبة لِى هُو تأمين للمُستقبل لِذلِك على قدر ما الإِنسان يجاهِد وَيكون أمين على قدر ما يزداد مجده فِى الأبديّة القديس بُطرُس الرسول ما أكثر الإِيجابيات فِى حياته وَلكِن لاَ ننسى أنّهُ فِى لحظةٍ أنكر فَلاَ ننسى أنّهُ مِنَ ضِمن سجِل بُطرُس الرسول أنّهُ فِى وقتٍ أنكر لاَ ننسى بِر أبونا داوُد وَتقواه وَ لكِن لاَ ننسى أنّهُ وقع فِى الخطيّة مُمكِن أنْ نتكلّم عَنَ أبونا إِبراهيم ساعات وَلكِن لاَ ننسى أنّهُ قال على سارة أنّها أُخته فلو علم الإِنسان أنّ كُلّ تصرُّف مُسجلّ عليه لأجتهد أكثر أنْ يحفظ نَفْسَه بِلاَ زِلّة الكِتاب المُقدّس يقول [ مُفتدين الوقت لأنّ الأيّام شرّيرة ] الأيّام مُقصِّرة الأيّام غير مضمونة نحنُ نقول [ العُمر المُنقضِى فِى الملاهِى يستوجِب الدينونة ] وَالمقصود بالملاهِى هى الإِنشغال فأبسط شىء يُمكِن أنْ يلهِى الإِنسان الِلبس حتّى لو عملنا أكله نهتم بِكُلّ تفاصيلها أمّا خلاصنا وَأبديِتنا لاَ نهتم بِها لِذلِك نحنُ المفروض أنْ نتخطّى الزمن وَنُحوِّل الزمن إِلَى زمن خالِد لِذلِك نقول [ عمّا قليل تفنى حياتِى وَبأعمالِى ليس لِى خلاص ] " عمّا قليل " رُبّما قريب لستُ أعلم أحياناً ربِنا يتأخّر علينا وَ لاَ نحِس بالزمن وَلكِنّه محسوب صدِّقونِى محسوب مِثَلَ فترِة الدراسة فهى محسوبة إِنْ الطالِب يذاكِر مِنْ أول يوم لأخِر يوم وَمحسوب كميّة المُذاكرة وَمحسوبة براحة بحيث إِنْ الطالِب لاَ يكون مضغوط حياتنا الرّوحيّة محسوبة هكذا فيكون الإِجتهاد مضمون وَالّذى يُريد أنْ يجتهِد أكثر يكون مجده أكثر ففِى ناس مجدها كثير وَفِى ناس على الأد وَفِى ناس أعمالها ميِّتة وَربِنا يبحث فَلاَ يجِد وَفِى وقتها تُقال لنا العِبارة [ إِنّنِى لاَ أعرفكُم ] [ أنّهُ ليس رحمة لِمَنَ لَمْ يستعمِل الرحمة ] [ أعطيتها زماناً لِكى تتوب عَنَ زِناها وَلَمْ تتُب ] كُلّ يوم ربِنا يقول لك هُو صفحة جديدة إِكتِب لك كلمتين كويسين حسِن خطك يقول لك إِشتغل هيا بنا نبتاع لنا خلاصاً المفروض أنّنِى أشعُر أنّهُ وقت محدود وَ لاَ يوجد غير هذا اليوم فقط فالمفروض أنْ أكون فِى نشاط الزمن الّذى ربِنا أعطاه لنا نُسىء فهمه [ وَلمّا أبطأ العريس نعِسنْ كُلّهُنّ وَنِمْنَ ] فهو أبطأ لِكى يُعطينِى فُرصة أكثر ليس لِكى أنام وَهُو يُعطِى للإِنسان فُرصة كافية جِداً جِداً لِكى يجتهِد وَهذا مِثل مَثَلَ الوزنات ففِكر الزمن إِنْ الأيّام بتجرِى فإِنْ كانِت حياتنا روحيّة فإِنّ كُلّ يوم يكون فِى سرور جديد وَكُلّ يوم الأبديّة بتزداد بهجة وَمجد وَكُلّ يوم صلاة الأجبية بتزداد عُمق بشوفه وَبحِبّه وَأسمعه وَأكلِّمه وَإِنْ كانِت حياتِى غير روحيّة سيكون الزمن كئيب مُظلِم مُخيف العبد الجاهِل قال [ إِنّ سيِّدِى يُبطىء قدومه ] هُو يُبطىء قدومه لِكى يأتِى ليرانِى فِى حالِة إِستعداد لِذلِك نقول لهُ " تأنّ علىّ وَ لاَ تُهلكنِى سريعاً " أقول لهُ تأنّ علىّ وَلكِن لاَ أقول لهُ تأنّ علىّ وَأنا كما أنا فهل أترُكها وَخلاص [ أُترُكها هذِهِ السنة أيضاً ] فلو إِنّ هذا الإِنسان جدْ وَيقول أُترُكها فأنا أُعطيه فُرصة 0
فأنا أقول لهُ [ أُترُكها هذِهِ السنة أيضاً ] فهل بداخِلِى حماس وَإِحساس بالتغيير وَأنّهُ يكفِى إِنْ إِنت تركتنِى أحِبّك فمِنْ صلاح ربِنا إِنّه غير مُتدخِلّ فِى حياتنا وَتاركنِى فِى حُرّيّة فهو يقول لك إِنّنِى أُريدك أنْ تأتِى إِلَىّ بإِرادتك هُو يُريدك أنْ تعيش معهُ بِحُب وَليس بغصب وَبِحُرّيّة إِرادة [ عالمين أنّ طول أناه الله تقتادك إِلَى التوبة ][ أمّا الّذى يجِدهُ مُتغافِلاً فإِنّهُ غير مُستحِق المُضى معهُ ] أمّا الّذى يجِدهُ ساهِراً يقول لهُ تعال أُعطيك خيّراتِى هذا الزمن كُلّ يوم هُو لإِرضاء ربِنا كم ساعة أُرضِى ربِنا فيها المسيح عِندما تجسّد خضع للزمن لِكى يُقدِّس الزمن جعلهُ زمن خلاص مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ أنّها ساعة الآن لِنستيقِظ ] نِفوق نِخلع أعمال الظُلمة وَنلبِس أسلِحة النور لِذلِك يشعُر الإِنسان أنّهُ قضّى عُمر باطِل فِى كم ساعة تشهد لِى أمام الله ؟ مِنْ أكثر الطِلبات التّى يطلُبها الإِنسان إِنْ العُمر لاَ يتسّوف باطِلاً وَ لاَ يكون الإِنسان عُمره يدور حول نَفْسَه.
2- نماذِج إِستفادوا بالزمن:-
فِى ناس كانوا فِى صِراع مَعَ الزمن وَفِى ناس عاشوا فترات قصيرة وَلكِن كان لهُم أعمال عظيمة مَثَلاً القديس يوحنا المعمدان فهل تعرِفوا كم كانت خِدمة يوحنا المعمدان كُلّها ؟ كانت حوالِى سنة فقط فهو كان أكبر مِنْ ربّ المجد يسوع بِست شهور وَمُجرّد إِنْ ربِنا إِبتدأ كرازتهُ سمعنا أنّ يوحنا قُتِل سنة أعدّ فيها طريق الرّبّ عمِّد كان يُنادِى بالتوبة أعطى نموذج إِبتدأ يشهد للحق إِبتدأ يوِّبخ الكتبة وَالفرّيسيين عمّد ألوف إِلَى أنْ توّج حياته بالإِستشهاد وَسمعنا أنّهُ أعظم مواليد النساء أحد الآباء يقول لَمْ نسمع عَنَ متوشالِح الّذى عاش 969 سنة كما قيل عَنَ يوحنا المعمدان فهو كان كُلّ لحظة بالنسبة لهُ مُتاجرة وَرِبح وَفهو عمّال يجمع زيتاً لاَ يهدأ لِذلِك الزمن لو إِنتفعنا بِهِ فهو يجعلنا فِى مجد أكثر أيّام قليلة لكِن مُمكِن أنْ تكون باقية وَخالِدة وَمُضيئة تأمّلوا حياة مُعلّمِنا بولس الرسول وجدناه زار العالم كُلّه وَملأ العالم بالكرازة لِدرجِة أنّهُ قال : أنا تعِبت أكثر مِنْ جميعهُم أنا كُنت لَمْ أنام فِى أسهار فِى ميتات حتّى فِى السجن كان يكرِز للمساجين فإِنْ كان المساجين نائمين كان يكتُب وَفِى الوقت الّذى لاَ يستطيع فيهِ أنْ يكتُب كان يُصلّى [ نحو نصف الليل كان بولس وَ سيلا يُصلّيان وَيُسبِّحان الله ] فليس فقط أنّهُ يُصلّى وَلكِنّه يُسبِّح أيضاً فالتسبيح هُو تمجيد لِقُدرة وَعظمِة الله واحِد بيقول : سبِّحوه وَمجِّدوه وَزيدوه علواً فهل لك النفسيّة التّى تُسبِّح بِها ؟
لِذلِك مُعلّمِنا بولس الرسول نشر إِيمان وَكرز فِى بِلاد عديدة وَجذب نِفوس كثيرة لرّب المجد يسوع فهو إِستفاد مِنْ كُلّ وقت فكان يكرِز فِى المجمع وَكُلّ بيت لِدرجِة أنّهُ كان يكرِز فِى الأسواق إِمّا أنْ يآمنوا وَإِمّا أنْ يضربوه - على حسب - فكُلّ وقت وَكُل لحظة وَكُلّ دقيقة غالية يقولوا إِنّ الّذى حامى عَنَ إِيمان الكنيسة الشمّاس أثناسيوس فِى وسط 318 أُسقُف مُجتمعين بنيقية الشمّاس الّذى عِنده 18 سنة هُو الّذى حامى عَنَ الإِيمان أكثر مِنْ الأساقِفة لِدرجِة يقولوا لولا أثناسيوس لصار العالم أريوسيّاً يعنِى ينكِروا لاهوت المسيح فالمُسلمين مُمكِن تقول عليهُم أنّهُم أريوسيين لأنّهم بيعترفوا وَيقولوا كلام كثير عَنَ يسوع بيقولوا عنّه وجيهاً فِى الدُنيا وَفِى الآخره وَمِنْ المُقرّبين وَلكنّهُم يقولوا أنّهُ لَمْ يكُن هُو الله تخيّلوا أنّنا نعيش بِفكر أريوس تخيّلوا إِنْ أثناسيوس هُو الّذى حامى عَنَ هذا الأمر إِبن 18 سنة عِرِف إِنّه يستغِل هذا العُمر اليوم عِنده غالِى يوم مشحون ملاخِى الشاب الصغير نحنُ مديونين لهُ القديس تيموثاوس الرسول شاب صغير القديسين مكسيموس وَدوماديوس كانوا شباب لِدرجِة أنّ القديس أبو مقار قال عَنَ أحدهُم أنّهُ لَمْ تنبُت لحيتهُ بعد وَلكِن جِهادهُم فِى علاقِتهُم مَعَ ربِنا جِهاد جبّارغيرة وَحرارة لِذلِك ربِنا أراحهُم مِنْ أتعاب هذا العالم فِى وقتٍ مُبكِر ربِنا يقول : فهو نضج فهو أعطاهُ زماناً لِكى يتوب وَتاب 0
فِى واحِد مِنْ القديسين إِسمه ميصائيل السائِح وصل لِدرجِة مِنَ العِبادة وَالقداسة عالية جِداً وصل للسياحة وَهُو عُمره 16 سنة وَهى أعلى درجات العِبادة القديس تادرُس تلميذ الأنبا أنطونيوس وَهُو شاب إِبن 20 سنة صار يأتِى الشيوخ لِيُرشِدهُم مِنْ مِلء الرّوح فِى داخِله [ لاَ يُستهن أحد بِحداثتك ] لاَ تخف فماذا نعمل فِى عُمرِنا ؟ كيف نستغِله ؟ فِى ناس بيجلِسوا أمام التليفزيون أد إيه ؟ وَ فِى ناس بيتكلِّموا فِى التليفون بالساعة وَالساعتين وَالوقت عِندهُم رخيص فالمفروض أنّ هذِهِ النماذِج تُحرِّكنا لِكى نكون فِى جِديّة بإِستمرار.
3- كيف نستفيد نحنُ بالزمن:-
كيف أنّ العِبارة التّى يقولها بولس الرسول [ مُفتدين الوقت لأنّ الأيّام شرّيرة ]فنفِّذها ؟ فِداء الشىء يعنِى عِوضه أخطر شىء فِى حياتنا هُو التهاوُن وَالكسل فِى كُلّ حاجة مُمكِن نكون نُشطاء إِلاّ الرّوحيات فِى كُلّ حاجة نهتم بِها فِى أدق تفاصيلها مِثَلَ فُسحة أوْ أكلة إِلاّ الرّوحيات وَالعُمر بيتسوِف باطِلاً وَنقول لهُ أُترُكها فهل أترُكها وَأكسِلّ ؟ فالتلميذ الّذى أعرِفه أنّهُ مُستحيل أنْ يتغيّر لاَ أستطيع أنْ أُعطية فُرصة الإِنسان تبلّد وَصارت الدينونة كأنّها حُلم وَصار الله كأنّهُ غير موجود فكُلّ لحظة هى لحظِة توبة وَلحظِة نمو القديس أبو مقار وجد إِنسان مُتهاوِن فِى حياته وَكسلان فقال لهُ[ أنا لاَ يوجد يوم إِتبعت فيهِ مشيئتِى فِى أكل أو شُرب أو نوم ] وَالجسد ياأحبائِى كسلان ، يأكُل وَيُريد أنْ ينام وَيُريد أنْ يتسلّى وَيحلّى وَيشرب الشاى وَيسمع المُسلسل وَإِلَى متى تسويف العُمر باطِلاً ؟
سيِّدنا مثلث الرحمات البابا شنودة الثالِث يقول[ ليتنا نصحو قبل أنْ نقول يا ليتنا ] يا ليتنا نصحو قبل أنْ تفوت الفُرصة فالفُرصة مازالت معنا أحد القديسين يقول [ إِذا حان وقت الصلاة يأتِى معهُ التثاؤب وَ الملل وَإِذا حان وقت المائِدة حان الإِسراع وَالنشاط ] لِذلِك أول تحذير هُو :-
أ- التهاوُن وَالكسل فيوجد تعب لابُد أنْ تُقدِّمه وَكما قال القديس مارِإِسحق السُريانِى [ إِنّ الجسد إِنْ أراد أنْ يُصلّى فإِنّهُ يُريد أنْ يقِف على رِجل واحدة وَيسنِد الرِجل الأُخرى وَإِذا وقف على رِجل واحدة فإِنّهُ يطلُب أنْ يستنِد على الحائِط ثُمّ بعد ذلِك يطلُب أنْ يسجُد ثُمّ يطلُب أنْ ينام ] فالمفروض انّ الإِنسان يقِف بيقظة نقِف حسناً نقِف بإِتصال نقِف بِهدوء وَسجود نقِف بخشوع لابُد أنْ نحذر مِنْ التهاوُن وَنحاوِل بتعب وَمُستحيل أنّ هذا التعب يُنسى أمام الله فأنا أعرف أنّنِى عِندما أصوم مُمكِن معدِتِى تتعب أنا عارِف وَأنا قابِل.
ب- التأجيل لِكى أستفاد مِنْ الزمن لاَ أُأجِل أقول ( الآن )[ إِنّها ساعة الآن لِنستيقِظ ] أقول لهُ يارب أعطينِى حياة جديدة أعطينِى قانون جديد رِتم حياتِى الجسدانِى هذا لابُد أنْ يتغيّر المفروض إِنْ الإِنسان يجاهِد فِى زمنه لِذلِك مادُمنا نحنُ لنا قُدرة أنْ نعمل فَلاَ نؤّجِل فينبغِى أنْ نعمل مادام نهاراً وَنشتغل إِنّهُ وقتاً يُعمل فيهِ للرّبّ.
ج- اليقظة الدائِمة كُلّ لحظة تكون فِى إِستعداد فتستفيد مِنْ الزمن كُلّ لحظة فِى حياتِى أشعُر إِنِّى واقِف أمام الله ، وَأنّها أخر لحظة فِى حياتِى توجد قديسة إِسمها القديسة سارة تقول أنّها [ لاَ تضع رِجلها على السلّم قبل أنْ تتذكّر أنّها ستُفارِق الحياة ] فهى قبل أنْ تصعد السِلِّمة المُقبِلة فهى تتذكّر أنّها ستُفارِق الحياة وَكما قال ربّ المجد إِثنين سيكونوا فِى الحقل سيُأخذ واحِد وَيُترك الآخر أمس قَدْ تنيّح وَهُو ماسِك ورقة لِمُسابقة رأس السنة وَبيحِلّها وَماسِك الورقة وَالقلم يعنِى أنّهُ فِى كامِل الصِحة ربِنا بيرسِل لِنا إِنذارات فكُن يقِظ وَ لاَ تكُن لك ساعة غير الآن لتكُن الآن هى ساعتك فهو سيأتِى كلص لِذلِك كُن يقِظ لِذلِك لو ربِنا أعطانا أنْ نستفاد مِنْ الزمن لربحنا الكثير وَالكثير فالجُزء المُتبقِّى كُلّ دقيقة نستفاد مِنها ربِنا يكمِلّ كُلّ نقص فينا وَيكمِلّ كُلّ ضعف فينا وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
13 ديسمبر 2025
العُمق فِى الحياة الرّوحيّة
نُريد أنْ نتحدّث اليوم فِى موضوع عَنَ العُمق فِى الحياة الروحيّة ، وَأنتُم تعرِفوا أنّ ربنا يسوع تقابل فِى ذات مرّة مَعَ تلاميذه بعد رحلة صيد فاشِلة وَقالوا لهُ العِبارة المشهورة التّى يجوز أنْ تعرِفوها وَهى [ أنّنا قَدْ تعِبنا الليل كُلّه وَلَمْ نأخُذ شيئاً وَلكِن على كلِمتك أُلقِى الشبكة] فهذِهِ الكلِمة التّى قالها الرّبّ يسوع لهُم هى أُدخُلوا إِلَى العُمق فربنا يسوع دعاهُم أنْ يدخُلوا إِلَى العُمق بِمعنى أنْ يهتموا بالداخِل وَهذا فِى الحقيقة موضوع هام أُريد التركيز فيه وَهُو الدخول إِلَى العُمق فأحياناً كثيرة يكون فِى حياتنا مرض خطير إِسمه السطحيّة أنّ الإِنسان يعيش الأُمور كُلّها مِنْ الخارِج وَ لاَ يدخُل إِلَى عُمق الأُمور فتجِد الإِنسان لَمْ يذُق حلاوِة ربِنا وَ لَمْ يعرِف أنّ ربِنا غالِى وَطيّب وَ لَمْ يعرِف أنّ ربِنا لذيذ لَمْ يعرِف أنّ ربِنا مُفرِح فبقى فِترة طويلة مِنْ عُمره على السطح فِى الخارِج فأُريد أنْ أقول أنّ كثير منّا يعيش الحياة مَعَ ربِنا بِسطحيّة لَمْ يتلذّذوا بِهِ لَمْ يدخُلوا معهُ فِى عِشرة عميقة لَمْ يفرحوا بِهِ لَمْ يدخُلوا إِلَى أعماقه بعد فما هى خطورة السطحيّة ؟ هى أنّ الإِنسان عُمره كُلّه بالخارِج وَ لمّا الإِنسان يقضِى وقت طويل بالخارِج وَ لَمْ يصطاد شىء فتكون النتيجة هى اليأس مِثَلَ التلاميذ عِندما قالوا للرّبّ يسوع [ قَدْ تعِبنا الليل كُلّه وَ لَمْ نأخُذ شيئاً وَلكِن على كلِمتك أُلقِى الشبكة ] أىّ نحنُ تعبنا وَشعرنا بالملل وَ لو قال لهُم أنْ يدخُلوا مرّة أُخرى يقولوا لهُ أنّهُم تعبوا وَملّوا وَلكِن طالما أنّك قُلت فعلى كلِمتك نُلقِى الشبكة لكِن فِى الحقيقة نحنُ لاَ نُريد أنْ نذهب وَنصطاد مرّة ثانية وَأنت كثيراً ما يحدُث لك هذا لَمْ تُريد أنْ تُصلّى لَمْ تُريد أنْ تحضر قُدّاس لَمْ تُريد أنْ تقرأ فِى الكِتاب المُقدّس لَمْ تُريد أنْ تقرأ قِراءات روحيّة لِماذا ؟ وَذلِك لأنّك جرّبت مِنْ قبل وَلكِن لَمْ تفرح لَمْ تتعزّى لَمْ تجِد لذّة وَ لاَ فرح وَذلِك يجعلك لَمْ تكُن لك الرغبة فِى إِنّك تكرّر المُحاولة مرّة أُخرى وَفِى الحقيقة هذِهِ هى النُقطة التّى نُريد أنْ نتحدّث فيها الله ينيّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل كان لهُ تشبيه جميل فِى هذا الموضوع وَهُو [ ماذا برأيكُم لو أتيت لكُم بِبُرتُقالة وَأعطيتها لك وَقُلت لك أنْ تأكُل هذِهِ البُرتُقالة فيأتِى شخص يمسِك البُرتُقالة وَيأخُذ قضمة وَهُو بِهذا قَدْ قضم القِشرة وَالقِشرة طعمها مُر غير لذيذة وَفيها مرارة وَغير ذلك أنّها يخرُج مِنها سائِل يتعِب العين وَالأنف وَرائحته وَطعمه غير لذيذة وَتقول ما هذا الّذى أعطانا أبونا إِيّاه لِكى نأكُله فتبدأ أنْ تكره البُرتُقال وَترفُض تأكُلهُ ] فحياتنا فِى الحقيقة مِثَلَ الّذى يبدأ فِى أكل البُرتُقالة مِنْ قشرِتها فالطعم سىّء وَالرائِحة سيِّئة وَالفائِدة صغيرة فأترُك البُرتُقال لكِن لو أنا دخلت إلَى البُرتُقالة وَأكلت منها العُصارة اللذيذة وَالطعم الجميل الّذى لها فأحِبّها فنحنُ كثيراً ياأحبائِى نقضِى وقت طويل جِداً مَعَ ربِنا فِى القشرة الخارِجيّة كثيراً ما نقضِى عُمراً طويلاً وَنحنُ ما نزال على السطح تخيّلوا أنّ إِنسان يمُر عليه عُمره كُلّه لَمْ يذُق حلاوِة ربِنا !! فمُمكِن إِنّك تكون أو تكونِى عُمرك 20 أو 30 أو 40 سنة وَ لَمْ تعرِف ربِنا فداوُد النبِى قال [ ذوقوا وَأنظُروا ما أطيب الرّبّ ] فتذوّقوا الرّبّ [ صالِح هُو الرّبّ للّذين يترجونه ] ربِنا حلو وَطيّب لذيذ مُفرِح مُشبِع غنِى هل عرفنا الصِفات هذِهِ لله معرِفة الإِختبار وَالعِشرة ؟ سمعنا عنهُ كثيراً ، وَلكِن هل تذوّقناه ؟ لاَ يكفِى أنْ أجلِس وَأحكِى لك عَنَ طعم البُرتُقال لَمْ أعرِف وَلكِن لِكى أعرّفك طعمه فيجِب أنْ تذوقه لو أتيت وَسألت أحد فيكُم ما هُو طعم الموز ؟ فيقول لك طعم الموز موز وَ ماهُو طعم التُفّاح ؟ تُفّاح تُريد أنْ تعرِف طعم التُفّاح نتذّوقه ما هُو طعم العسل ؟ نتذّوقه فربِنا هكذا ربِنا يا أحبائِى صعب جِداً أنْ نحكِى عنّه لكِن الجميل فِى ربِنا أنْ نحياه لِذلِك ربِنا قال [ أنّ الكلام الّذى أُكلّمكُم بِهِ هُو روح وَحياة ] أُدخُلوا للعُمق فكثيراً ما نقضِى الوقت مَعَ ربِنا مِنْ الخارِج لَمْ نفرح بِهِ وَ لاَ نتلذّذ بِهِ وَ لاَ شبِعنا مِنهُ فالأهم هُو ضرورِة العُمق فالإِنسان يدخُل إِلَى العُمق لِكى يتمتّع بالجمال مِثَلَ الثِمار فدائِماً لاَ تكون الثمرة مِنْ الخارِج مِثَلَ الداخِل فالثمرة مِنْ الداخِل ألذ مِنْ الخارِج فقُم وَأمسِك خس فأجمل شىء فيها هُو قلبها فهذِهِ هى الحياة مَعَ ربِنا الداخِل أجمل مِنْ الخارِج العُمق دائِماً أجمل وَ مُفرِح القديس أبو مقّار قال فِى ذات مرّة لِتلاميذه [ ها أنّ البِئر عميقة وَلكِن مائها طيّب وَلذيذ تستحِق التعب ] فصعب جِداً أنّ الإِنسان يعيش القُدّاس مِنْ السطح عِندما يحضره يكون غير فاهِم وَ لاَ عارِف وَ لاَ يُريد أنْ يفهم أو يعرِف وَغير مُتفاعِل مَعَ القُدّاس وَغير مُتفاعِل مَعَ الذبيحة وَ لاَ شاعِر بِقيمة الجسد وَ الدم الّذى يأخُذهُ وَ لاَ يعرِف أنّ هذا يُعطى لِمغفِرة الخطايا وَ لاَ شاعِر أنّ هذا هُو قوّة مجد كنيسة الله لاَ شاعِر ففِى المنزِل يقولوا لهُ دائِماً أنْ يذهب إِلَى القُدّاس وَأيضاً أبونا دائِماً يقول لهُ إِذهب إِلَى القُدّاس فيأتِى إِلَى القُدّاس فصعب الحياة على هذا المُستوى يا أحبائِى صعب نكون أولاد الله وَلَمْ نختبِره صِفاته أعماقه محبِته مِنْ الداخِل صعب الدخول للعُمق فدائِماً تكون الثروات وَالكنوز تكون مدفونة تحت الجِبال فِى بطون الأرض فِى أعماق المُحيطات فعِندما مثلاً – عِندما – ينقبّوا عَنَ البترول فتجِد البترول فِى باطِن الأرض وَأحياناً يكتشِفوا آبار بترول أسفل مياه المُحيط أو تحت مياه خليج أىّ يتِم التنقيب عَنَ بِئر بترول تحت مياه المُحيط لأنّهُ سوف يُعطينِى البترول على مدار العُمر فبِهذا يستحِق التعب ، وَيستحِق الدخول إِلَى العُمق فنحنُ يا أحبائِى فِى حياتنا مَعَ ربِنا نكتشِف فِى حياتنا مَعَ الله كنزاً لاَ يفرغ الّذى يرتبِط بِعِشرة مَعَ ربِنا يرتبِط بِكنز لاَ يفرغ يقول عنهُ إِرميا النبِى أنّ مراحمة جديدة [ هى جديدة فِى كُلّ صباح كثيرة أمانتك ] كُلّ يوم جديد أخُذ منهُ عُمق جديد وَمحبّة جديدة وَرحمة جديدة فمراحِمة جديدة فِى كُلّ صباح فتجِد أنّ الكنوز الغالية تجِدها فِى الأعماق لاَ تجِدها على السُطح فيأتِى شخص وَيسأل سؤال لِماذا تكون هذِهِ الكِنوز فِى أماكِن عميقة ؟ لِماذا لاَ تكون على السطح حتّى نحصُل عليها ؟ وَلِماذا مُتعِة الحياة مَعَ ربِنا تكون فِى الداخِل ؟ لِماذا لاَ تكون مِنْ الخارِج لِكى الّذى يُريد أنْ يتمتّع فليتمتّع فهل مِنْ الضرورِى أنّ الإِنسان يدخُل إِلَى الداخِل ؟
فأجِب بِنعم وَلكِن لِماذا ؟ فأقول أنّ القشرة الخارِجيّة للبُرتُقالة هى التّى تحفظها لِكى تجعل الشخص الّذى يُريد أنْ يأكُلها يتعب قليلاً حتّى يأكُلها لكِن إِذا أتى شخص وَمعهُ كميّة مِنْ البُرتُقال وَقال أنا سوف أقشّر هذا البُرتُقال لِكى أسهِل على النّاس أكل البُرتُقال وَلكِن بِهذا سوف يجعل البُرتُقال عفِن وَأنا لِكى أتمتّع بالثمرة الحلوة لابُد أنْ أتعب قليلاً لِكى آكُلها فهو بِهذا يكون ربِنا القشرة الخارِجيّة للثمرة تعمل عملين أولاً تعمل على صد النّاس الّذين يأتون لِكى يأخُذوها بحسب الشكل وَالّذين يأتون لِكى يأخُذوها بِدون تعب فتقول لهُم أنّكُم لاَ تستحقونِى( الكِتاب المُقدّس القُدّاس الصلاة ) لهُم قشرة مِنْ الخارِج بِمعنى أنّ كثيراً الإِنجيل صد ناس عَنَ معرِفته وَكثيراً الصلاة لَمْ تفتح كنوز النعمة التّى لديها للإِنسان وَكثيراً القُدّاس كذلِك لِماذا ؟ يقول أنّ هذِهِ هى القشرة الخارِجيّة التّى لابُد أنّ النَفْسَ تجتازها لِكى تتمتّع بالداخِل لأن ربِنا غالِى ربِنا يستحِق التعب وَالمُحادثة أُدخُل إِلَى العُمق قديسة مِنْ القديسات ( الأُم سارة ) تقول [ إِنّ جِهاد وَتعب عظيم ينتظِر المُتقدّمين للحياة مَعَ الله ] بِمعنى أنّ الإِنسان عِندما يُشعِل حطب بالنار فَلاَبُد أنْ يتعب فيقوم بتجميع الحطب وَالخشب وَإِشعال النار وَمتى النار أمسكت بالحطب تخرُج دُخان وَبعد فترة يبدأ النار يشتعِل مِنْ ذاته فأرتاح وَالنار تبقى موقدة النار لاَ توقد مِنْ ذاتها الحياة مَعَ الله لاَ تنمو بِدون جِهاد لاَ تنمو بِدون إِلحاح فتُريد مِنْ الإِنسان دور تُريد تعب تُريد سعى تُريد جِهاد وَكِفاح صعب جِداً أنْ تكون حياتنا فِى المسيح يسوع بحسب الشكل أو مِنْ الخارِج فقط مرض خطير جِداً يُصيب حياتنا إِنّنا نعرِف ربِنا يسوع المسيح بالإِسم فقط أو بالشكل فقط لكِن اليوم نتكلّم لِكى الإِنسان يُعالِج هذا الموضوع لِكى الإِنسان يتخلّص مِنْ السطحيّة يدخُل إِلَى العُمق ما هى أسباب السطحيّة وَعِلاجها ؟ هُمّا ثلاثِة أسباب :-
1- عدم الجدّيّة:-
عِندما يأتوا وَيقولوا لشخص أنّ هُناك بِئر بترول فِى هذا المكان فيبدأ بالحفر فَلاَ يُمكِن الدخول للعُمق بِدون جدّيّة مِنْ الأُمور التّى تجعل الإِنسان يعيش بِسطحيّة أنّهُ لاَ يعيش بِجديّة مَعَ ربِنا بِمعنى أنّهُ غير أمين غير نشيط غير مُجتهِد وَفِى سِفر الأمثال يقول آية جميلة جِداً [ إِعلم ياإِبنِى أنّ الرخاوة لاَ تُمسِك صيداً أمّا ثروة الإِنسان الكريمة فهى الإِجتِهاد ]( أم 12 : 27 ) بِمعنى أنّ كُلّما كُنت مُتراخِى لاَ أتمتّع بِصيد لاَ تُفرّحنِى وَ لاَ تُعزّينِى وَ لاَ تُسندنِى وَ لاَ تُقوّينِى فالرخاوة لاَ تجعلنِى أستمتِع أبداً بِصيد بل بالعكس [ قال الكسلان الأسد فِى الطريق الشِبل فِى الشوارِع ] ( أم 26 : 13 ) فخاف أنْ يخرُج مِنْ منزِله حتّى لاَ يلتقِى بأسد فِى الطريق فأقول أُخرُج وَأترُك الباقِى على ربِنا فالإِنسان المُتراخِى لاَ يصوم وَ لاَ يُجاهِد وَ لاَ يُصلّى وَ لاَ يتعب وَ لاَ يوجد فضيلة بِدون تعب لاَ يصلُح أنْ أدخُل للأعماق بِدون تعب لِماذا أنا عِشت على السطح طول عُمرِى ؟ لأنِّى لاَ أتعب وَ لِماذا لاَ أتعب ؟ لأنِّى لاَ أخُذ الأمر بِجدّيّة لابُد ياأحبائِى أنّ الإِنسان يأخُذ الأمر بأكثر جِدّيّة وَالإِنجيل بأكثر إِشتياق وَالصلاة بِقوّة عزيمة القُدّاس بِحُب القِراءات الرّوحيّة يصنع لِنَفْسَه منهج كأنّهُ يُذاكِر فعِندما يأتِى شخص وَيقول أنّهُ يقرأ صفحة لاَ يُكمِلها فأقول لهُ أنّك ليس لديك الجدّيّة فلِى مُدّة لَمْ أمسِك الكِتاب المُقدّس فأقول لهُ أنّك ليس عِندك جدّيّة ففِى ذات مرّة رأيت فتاة فِى الإِعدادِى ماسكة كِتاب قُرآن فِى الشارِع وَتقرأ فيه لأنّها ملزومة أنْ ينتهِى هذا الكِتاب فِى هذا الشهر فهُناك جدّيّة فِى الأمر أولادنا يظلّوا كم فِترة لَمْ يفتحوا الكِتاب المُقدّس لِماذا ؟ هل الرِسالة التّى فيهِ قليلة الشأن ؟ هل الكلام الّذى فيه لاَ يستحِق البحث ؟ أولاد الإِنجيل هُمّا الّذين أهانوا الإِنجيل أكثر مِنْ أهل العالم وَأولاد المسيح هُمّا الّذين يُهينوا المسيح أكثر مِنْ أهل العالم فنحنُ مُتضايقين لأنّهُم يعرِضوا مُسلسل فيه إِنسانة مسيحيّة بِتسلُك سلوك غير لطيف أولاد المسيح هُمّا الّذين أهانوا المسيح بِحياتهُم بِسلوكهُم بِتصرُفاتهُم لأنّهُم أخذوا المسيح بِحسب الشكل لَمْ يدخُلوا لأعماقه لو دخلنا العُمق حنشاهِد جماله أُدخُل إِلَى العُمق لِكى ترى جمال إِلهك لِكى ترى جمال إِنجيلك فهو غنِى لاَ توجد جدّيّة يا أحبائِى وَعِندما لاَ توجد جدّيّة فتجِد القشرة دائِماً وَالقشرة تجعلنِى جانِباً فالّذى يأكُل البُرتُقالة مِنْ القشرة يأتِى لهُ اليأس وَالإِحباط وَالفتور وَالملل وَ لاَ يُحِب المُحاولة مرّة أُخرى فهذِهِ هى حياتنا مَعَ ربِنا فيها ملل وَضيق وَحيرة وَفِتور لِماذا ؟ لأنّنا لاَ نعرِف مدى حلوته لَمْ نختبِر كم هُو طيّب لَمْ أدخُل لأجمل ما فيه لَمْ أدخُل فِى الماضِى يا أحبائِى كانت خيمة الإِجتماع ربِنا بناها بِطريقة أنّ كُلّما دخلت إِلَى الداخِل تجِد جمالاً أكثر فتجِد أنّ خيمة الإِجتماع مِنْ الخارِج مُغطّاه بِجلود خِراف فتخيّل عِندما ترى مبنى مُغطّى بِجلود خِراف فدائِماً الإِنسان يهتِم بالخارِج فإِذا كان مِنْ الخارِج مُغطّى بِجلود خِراف يكون مِنْ الداخِل خراب لكِن عِندما تدخُل للداخِل تجِد بعد جلود الخِراف تجِد خشب وَبعد الخشب تجِد نحاس وَبعد النحاس تجِد فِى الداخِل ذهب أين الذهب ؟ فِى قُدس الأقداس فالحياة مَعَ ربِنا بِنَفْسَ الطريقة لو إِنخدعت بِجلد الماعِز أو بِجلود الخِراف وَأقول أنّهُ مبنى لاَ يوجد فيهِ شىء يجذبنِى مبنى لاَ يستحِق أنْ أدخُله لاَ أتمتّع بالذهب بالداخِل لو جِهادِى فِى الصلاة وَتعب الصلاة منعنِى لِكى أُصلّى إِذن فأنا قَدْ وقفت عِند مرحلة الجلد لَمْ أدخُل للذهب لو قُلت أنّ القُدّاس نستيقِظ مُبكِراً وَنقِف كثيراً وَغير مُتفاعِل معهُ فأكون بِذلِك واقِفاً عِند مرحلة الجلد لو قُلت أنّ الكِتاب المُقدّس لاَ أفهمه وَ لاَ أتفاعِل معهُ فأنا بِذلِك واقِف عِند مرحلة الجلد فِى الخارِج وَلَمْ أصِل إِلَى الذهب أُدخُل للعُمق إِعرف إِلهك إِعرف مسيحك جرّب عطايا الغُفران جرّب فهل أظِل أسمع عَنَ القديسين أسمع عَنَ ربِنا إِنّه حلو فهل أظِل أسمع فقط فكيف ؟ [ ذوقوا وَأنظُروا ما أطيب الرّبّ طوبى للرجُل المُتوكِلّ عليه ] ( مز 34 : 8 ) [ الرّبّ عِز لخائفيه إِسم الرّبّ لأتقياءه ].
2- عدم وضوح الهدف:-
كثيراً لاَ يعرِف الإِنسان ماذا يُريد كثيراً الإِنسان يفقِد هدفه وَكثيراً الإِنسان لاَ يُصدِّق أنّ الأمر يستحِق التعب وَالهدف حينما يضيع تضيع الجِدّيّة لأنّ كُلّما كان هدف الإِنسان واضِح كُلّما كان جدّيّتةُ أكبر ما الّذى يجعل الإِنسان يذاكِر وَيمتحِن وَيتعب ؟ لأنّهُ لديهِ هدف يتعب لِكى يصِل إِليه الهدف الغير واضِح فأجِد أنّ حياتِى مَعَ ربِنا مِنْ الخارِج فقط وَلكِن إِذا كان هدفِى واضِح وَلو أنِّى أُريد أنْ أفرح بِهِ وَأتعزّى بِهِ أشعُر أنّهُ فِى عُمق مِنْ الداخِل أشعُر أنّ هُناك فرحة مِنْ الداخِل أشعُر أنّ فيه أمانة مِنْ الداخِل وضوح الهدف مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ ليس إِنِّى قَدْ نلت أو صرت كامِلاً وَلكنِّى أسعى لعلّى أُدرِك الّذى لأجله أدركنِى أيضاً المسيح يسوع ] ( فى 3 : 12 ) هدف واضِح لو هدفنا واضِح فصدّقونِى سوف ندخُل لعُمق أعمق أعمق أعمق حتّى نعرِف أنّ ربِنا غنِى ما الّذى جعل القديسين يترُكوا حياتهُم كُلّها الهدف واضِح صار الله لذيذاً جِداً لهُم إِستحق الله أنْ يُعطوه حياتهُم وَلكِن إِخواتِى وَأبِى وَأُمِى وَعواطِفِى وَالآمال التّى كُنت أُريد انْ أضعها فِى الحياة فربِنا شبّعها جِداً جِداً لِدرجِة إِنِّى أصبحت أنسى شعبِى وَأنسى شعب أبِى لأنّ الملِك قَدْ إِشتهى حُسنِى نرى نِفوس إِشتاقت جِداً لِكى تُعطِى حياتها لِربِنا لَمْ يشتهوا أنْ يُعطوا حياتهُم لِربِنا إِلاّ إِذا وجدوا فيه لذّة أعمق مِنْ أىّ لذّة أُخرى فدخلوا للعُمق فرأوا كنوز وَتعزيّات وَبركات لِذلِك يا أحبائِى تكون ثالِثاً.
3- ثبات العزم:-
لِنفرِض أنّهُم قالوا لِى أنْ أبحث عَنَ بترول فبحثت فِى منطِقة وَلَمْ أجِد بحثت فِى منطِقة أُخرى وَلَمْ أجِد فأقول كفى إِلَى هذا الحد لأنّنا لاَ نجِد بترول وَلكِن إِذا كُنّا شركة وَهذِهِ الشركة هدفها هُو التنقيب عَنَ البترول فالمفروض أنّهُ لاَ يهدأ وَ لاَ ييأس وَ لاَ يكِل فتأملّ فِى كلِمة داوُد النبِى حينما قال [ لاَ أصعد على سرير فِراشِى وَ لاَ أُعطِى نوماً لعينىّ وَ لاَ نُعاساً لأجفانِى إِلَى أنْ أجِد موضِعاً للرّبّ ] ( مز 132 ) فأنا لاَ أرتاح إِلاّ إِذا وجدت موضِع للرّبّ وَمسكن لإِله يعقوب تخيّلوا لو أنّنا لدينا ثبات العزم فِى حياتنا مَعَ ربِنا فأحياناً كثيرة نبدأ الصلاة بالكسل أحياناً كثيرة تنتهِى صلواتنا قبل أنْ تبدأ قبل أنْ تبدأ محكوم عليها بالموت مِنْ قبل بدأها أقِف أصلّى أبدأ بالكسل وَتنتهِى بالتثاؤب وَالملل أفتح الإِنجيل وَأنا أحكُم على نَفْسِى بعدم الفهم وَ لاَ أفهم أحضر القُدّاس لاَ يوجد تفاعُل مَعَ القُدّاس مُمارسات روحيّة لاَ يوجد فيها ثبات عزم لاَ يوجد فيها جِدّيّة لاَ يوجد فيها وضوح هدف فبالتالِى تكون مُمارسات سطحيّة فبالتالِى لاَ تُفرّحنِى أُريد أنْ أقول أنّ النَفْسَ التّى تأتِى على هذا النحو فتتعِب نَفْسَها فِى مُحاولات هى فِى الأساس حاكمة عليها بالفشل مِنْ قبل أنْ تبدأها صعب جِداً ياأحبائِى أنْ نتمتّع بعمل ربِنا بِدون سعى وَ لاَ إِجتِهاد وَ لاَ أمانة وَ لاَ محبّة صعب صعب جِداً ياأحبائِى أنْ تكون حياتنا مَعَ ربِنا بِدون جدّيّة فَلاَ تفرح وَ لاَ تتعزّى وَ لاَ تأخُذ نعمة وَ لاَ قوّة وَ لاَ بركة وَبالتالِى هذِهِ النَفْسَ لاَ تثبُت وَ لاَ تنمو وَ لاَ تفرح وَ لاَ تتغذّى لِذلِك يا أحبائِى يجِب أنْ يكون للإِنسان ثبات عزم فتأّملوا فِى قِصّة حياة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس فكم كانت حروب الشياطين معهُ وَلكِن عزمه ثابِت وجد الكِنز الّذى بالداخِل ربنا يسوع المسيح شبّهوه بِجوهرة غالية كثيرة الثمن وَالجوهرة الغالية الّذى يفهم فيها حقاً يكون عِنده عزم ثابِت لِكى يقتنيها وَيقول أنّ هذِهِ الجوهرة تستحِق التعب لكِن الّذى لاَ يفهم فِى الجواهِر يتعب لاَ لكِن لو تاجِر لآلىء حسِنة يقدّر قيمِتها المفروض أنّنا نشعُر فِى حياتنا مَعَ ربِنا أنّ هذِهِ هى جوهرة لابُد أنْ أقتنيها وَلِكى أخُذها لابُد أنْ أتعب قليلاً ففِى ذات مرّة جاءت سيِّدة لِكى تُرينِى فصّاً وَقالت أنّ ثمنه مائة ألف جُنية وَأنّ إِبنها بعث بِهِ مِنْ أمريكا لها بدلاً مِنْ أنْ يبعث مالاً كثيراً وَقال لها على الشخص وَالمكان الّذى سوف تبيع عِنده هذا الفص الثمين فعِندما أمسكت بِهِ بالنسبة لِى لاَ يُساوِى خمسة جنية وَ لاَ أفهم فيه لكِن بالنسبة لتاجِر اللآلىء عِندما يراه يضعه تحت مِجهر وَيراه بعينيهِ وَ يتفحّصه شمالاً وَيميناً وَيقول لها على الثمن فهل لهذِهِ الدرجة ؟ نعم فمَنَ الّذى يفهم فيه ؟ الّذى يفهم فيه فالحياة هكذا مَعَ ربِنا تُريد الّذى يُقدّرها تُريد الّذى يفهم فيها تُريد الّذى يفرح بها وَلكِن إِذا فهمناها وَفرحنا بِها نقول أنّها تُساوِى كذا هل الحياة مَعَ الله تُساوِى التعب معهُ أم لاَ ؟ مُمكِن تكون الحياة مَعَ ربِنا بالنسبة لنا لاَ تستحِق التعب لاَ تُساوِى شيئاً مُمكِن تكون الحياة مَعَ ربِنا بالنسبة لنا مُجرّد مُمارسات خارجيّة فقط لاَ يوجد بِها فرح لاَ يوجد بِها تعزية مُمكِن تكون الحياة مَعَ ربِنا شكلها مُتعِب وَشكلها فيها أحزان صحيح فيها أحزان لكِن مليئة أفراح صحيح فيها أتعاب لكِن مليئة بركات فهل جرّبنا كُلّ هذِهِ الأشياء أم لاَ ؟ أم إِذا تعبت قليلاً أتراجع فجرّبوا التعب جرّبوا عمل مطانيات لربِنا جرّبوا أنْ نستعطِف قلبه جرّبوا أنْ نستمطِر مراحمه ، نُرتِل لهُ ، نُسبِّح لهُ ، نجرّب أنْ نصلُب شهواتنا لهُ ، النّاس التّى تعبت مِنْ أجل ربِنا تعبوا لأنّهُم أكتشفوا عُمق مقاييس العُمق وَهى أخر نُقطة فالعُمق لهُ مقاييس بِمعنى أنّ عُمق الصلوات ما هُو ؟ إِنِّى أشعُر إِنِّى أقِف فِى حضرِة الله أتكلّم مَعَ الله أمام الله مِنْ مقاييس العُمق فِى الصلاة إِنِّى لاَ أشعُر بالزمن فهذا أول مقياس يدُل على أنّنا نُصلّى بِعُمق أتكلّم مَعَ الله وَ لاَ أشعُر أبداً أنّهُ يوجد مَنْ يُعطلنِى أو مَنْ يفصلنِى عنهُ عدم الشعور بالزمن التفاعُل مَعَ الكلِمات القديس يوحنا فم الذهب يقول [ حينما تُصلّى مزمور إِحزن مَعَ المُرنِّم حينما يحزن وَأفرح مَعَ المُرنِّم حينما يفرح وَتنهّد معهُ حينما يتنهّد إِلَى أنْ تصير أنت نَفْسَكَ مزموراً ] لو عِشت فِى المزامير تجِد قليلاً حُزن وَقليلاً فرح وَقليلاً تنهُّد وَقليلاً صرخات أُصرُخ معهُ حينما يصرُخ أحزن معهُ حينما يحزن تنهّد معهُ حينما يتنهّد أفرح معهُ حينما يفرح إِلَى أنْ تصير أنت نَفْسَكَ مزموراً فأصبحت أنا المزمور ليس المزمور الخاص بِداوُد لكِن مزمورِى أنا فأصبحت أنا أتفاعِل مَعَ الكلِمات بإِحساسِى أنا فهذا هُو عُمق الصلاة فبِهذا أستطيع أنْ أقول للإِنسان إِنّك حقاً صلّيت إِنّك كُنت واقِف فِعلاً أمام ربِنا الكِتاب المُقدّس هل دخلت فِى عِشرة حقيقيّة مَعَ الكِتاب المُقدّس ؟ لأنّهُ مِنْ مقاييس العُمق ، هل فتح لك الكِتاب المُقدّس كنوزه ؟ هل تحدّث معك الكِتاب المُقدّس كما أنت تقرأه ؟ هل هُو يتحدّث معك ؟ هل تكلّم معك الكِتاب المُقدّس ؟ هل شعرت بآيات أنّها مُرسلة مِنْ الله تعمل فيك عمل خفِى داخِلِى أقوى مِنْ أىّ مؤّثِر ظاهِرِى ؟ هل شعرت بِقوة الآية فِى قلبك ؟ هل تصادقت مَعَ الكِتاب؟ هل وجدت نَفْسَكَ داخِل الكِتاب المُقدّس ؟هل إِستمديت صوتك هل إِستمديت حياتك مِنْ الكِتاب ؟ هل وجدت فِى الكِتاب توبة وَرحمة وَخلاص ؟ هل إِكتشفت صِفات الله فِى الكِتاب ؟ فما هُو الكِتاب ؟ هل تلذّذت بالأسفار لِدرجِة أنّك تُحِب قراءتِها على الدوام ؟
مقاييس العُمق فِى القُدّاس الإِلهِى هل بشعُر بِلذّة وَفرحة وَغِنى فِى القُدّاس ؟ هل بشعُر بإِحساس حقيقِى إِنِّى أمام جسد حقيقِى وَدم حقيقِى ؟ هل بشعُر بإِحساس حقيقِى إِنِّى أخُذ غُفران خطيتِى فِى القُدّاس ؟ هل بشعُر إِنِّى فِى السماء فِعلاً ؟ هل بشعُر بجمال الصلوات وَالتسابيح وَبشارِك فيها ؟ هل بتجاوب مَعَ كلِمات القُدّاس ؟ هل نِداءات القُدّاس بِتدخُل أعماق قلبِى ؟ هل بتقدّم للتناول بِخشوع وَخضوع يليق بالسر العظيم ؟
مقياس الفضائِل مثلاً
أولاً المحبّة:-
هل دخلت لعُمق أعماق المحبّة أم مازِلت على السطح فِى المحبّة ؟ إِفرِض أنّك لك بعض الناس لَمْ ترتاح إِليهُم هل عُمرك كُلّه لَمْ ترتاح إِليهُم ؟ هل حياتك لاَ تنمو ؟ فالمفروض أنّ الفضيلة حينما تنمو بِداخِلِى ففِى البِداية كُنت لاَ أرتاح لِفُلان وَالآن بدأت فِى قبوله لأنّ المسيح ملك على حياتِى وَأنا إِذا أدركت محبّة المسيح لِى فأتعلّم كيف أُحِب أخِى لو دخلت العُمق فِى حياتِى مَعَ ربِنا أجِد ربِنا ينقلنِى فِى الفضائِل أتوماتيك لوحدِى هل أنا مقياس المحبّة بالنسبة لِى بدأ ينمو أم لاَ ؟ هل أصبحت أقبل كُلّ إِخواتِى أم لاَ ؟ هل بدأت أحتمِل الضُعفاء أم لاَ ؟ هل بدأ قلبِى يوسع لِكُلّ المُحيطين بِى أم لاَ ؟ هل مازِلت أقِف عِند مرحلِة أنِّى أُحِب الّذين يُحبوننِى فقط ؟ فالإِنجيل يقول [ إِنْ أحببتُم الّذين يُحِبونكُم فأىّ أجر لكُم أليس العشّارون أيضاً يفعلون ذلِك ] ( مت 5 : 46 ) تصّوروا أنّكُم فِى السطحيّة فقط أُحِب الّذى يُحِبنِى فقط أُحِب الّذى يصنع لِى خِدمة فقط وَ الّذى يصنع لِى شيئاً غير مرغوب فيه يُوضع فِى القائِمة السوداء BLACK LIST فهل هذا مؤّشِر محبّة فهل بِهذا تعمل الفضيلة بِداخِلِى ؟ وَهل بِهذا أكون بتقدّم مَعَ ربِنا ؟ وَهل بِهذا أنا فِى عُمق ؟
ثانياً العطاء:-
هل أنا لدىّ حُب للعطاء أم لاَ ؟ هل العطاء ملغِى أم فرض أم حُب ؟ هُناك ناس عِندهُم العطاء – العطاء – ملغِى موضوع خارِج المُناقشة مُمكِن تكون الأسباب فِى هذا يقول لك شخص أنّ مصروفه محدود مرّة ولد صغير فِى الإِعتراف فأحِب أنْ أجرّب الأولاد الصغيرين لِكى يُعطوا عشور مصروفهُم فأقول لهُ أنْ تدفع عشور مصروفك فقال لِى أنّ والده دفع فهل تأخُذون مرتين ؟ لاَ العطاء لابُد أنّهُ شىء لابُد أنْ تدرّب عليها مِنْ داخِلك أنت شىء خاص بك تُعطيه وَليست حاجة تخُص غيرك أمّا حاجِة غيرك فهى حاجة أنت لاَ تتعب فيها هل العطاء شىء مُهِم ؟ بالطبع لأنّ العطاء هُو إِعتراف بفضل الله عليك هُو إِعتراف لمحبّة ربِنا إِعتراف بأنِّى مديون لهُ وَأنّ خيره يُغطّينِى فأحاوِل وَلو مُحاولة بسيطة بأنِّى أرُد جُزء مِنْ جميلة أو محبِتة لىّ وَأقول لهُ أنْ يقبلها لأنّها شىء صغير حتّى وَلو كانت 10 قروش ليس المُهِم بالمقدار مهما كان المقدار قليل الله لاَ ينظُر إِلَى الكم وَلكِن ينظُر إِلَى الكيف وَيقول الكِتاب المُقدّس أنّهُ كان ينظُر كيف يضعون - كيف - بدليل أنّهُ مدح المرأة التّى أعطت فلسين وَهُما شىء قليل جِداً جِداً شىء حقير لكِن المسيح مدحها فليس المُهِم كم أُعطِى لكِن العطاء لابُد أنْ ينمو
أولاً العطاء الملغِى لابُد أنْ يُعطِى 0
ثانياً العطاء الواجِب أىّ لضرورة الأمر طالما قالوا لابُد أنْ نُعطِى فنُعطِى وَلكِن أُعطِى وَ لاَ أرضى أنِّى أعطيت أُعطِى وَأنا ضميرِى غير مرتاح أُعطِى وَأشعُر أنِّى أفقِد لاَ أكسب بِمعنى أنِّى أنا مثلاً مُرتبِى مائة جُنية ربِنا يأخُذ عشرة وَيبقى لِى تسعين فغير مُهِم وَهذا هُو العطاء الواجِب 0
ثالِثاً العطاء الثالِث هُو عطاء العُمق عطاء الحُب إِنِّى أشعُر بالكسب لاَ بالفقد وَأنا أخُذ بعدد الرقم هذا بركات أخُذ بِهِ عِوض فِى السماء يارب أستطيع أنْ أُعطيك أكثر مِنْ هذا سواء عشرين أو ثلاثين أو أربعين أرجو ذلِك يارب يارب أتمنّى أنْ لاَ أجِد وَ لاَ شخص فِى هذِهِ الدُنيا فقير وَ لاَ عُريان يارب لاَ أجِد إِنسان مُحتاج لأىّ شىء لو أنّ فلوسِى وَمالِى يكفِى أنْ أعمل لكُلّ إِنسان شىء فسوف أعمله فما هذا ؟ أنّهُ عطاء الأعماق العطاء بنهم وَبوعى وَبعُمق لابُد أنّ الفضائِل تكون مقياس لعُمق حياتِى مَعَ ربِنا المحبّة العطاء.
ثالِثاً التسامُح:-
هُناك ثلاثة أنواع مِنْ التسامُح تسامُح ملغِى تسامُح بحدود تسامُح بِلاَ حدود 0
أولاً : تسامُح ملغِى إِنّهُ فقط يُسامِح إِنسان أساء إِليه لاَ بل أنّهُ يُهين الشخص الّذى أمامه بِمعنى أنّهُ هُو الّذى يُبادِر بالإِيذاء وَالخطأ ، فهل هُو يُسامِح !!
ثانياً : تسامُح بحدود بِمعنى إِنِّى أسامِح لكِن إِذا إِعتذر لو قدِّم فروض الولاء وَالطاعة وَهُو التسامُح المشروط أسامحه لو فعل كذا أو لو أعطى كذا 0
ثالِثاً : تسامُح بِلاَ حدود تسامُح ربِنا يسوع المسيح [ أحِبّوا أعدائكُم بارِكوا لاعنيكُم أحسِنوا إِلَى مُبغضيكُم صلّوا لأجل الّذين يُسيئون إِليكُم ] الإِنجيل قال ذلِك كُلِنا حافظين وَلكِن هل كُلِنا عايشين ؟ تسامُح هل أُحِب التسامُح ؟ هل أسامِح براحة أم بتعب ؟ هل عِندما أسامِح أشعُر إِنِّى فرحان وَمسرور أم أشعُر إِنِّى مُكره وَ مُجبر ؟
فالمفروض التسامُح يكون براحة إِنِّى أدركت كم سامحنِى المسيح وَلأنِّى أدركت إِنِّى مُجرِم وَهُو سامحنِى فأنا سوف أسامِح كُلّ المُجرمين وَأرحم كُلّ المُسيئين هُو بِهذا يكون التسامُح فأنا أدركت كم هُو رحيم معِى وَأنا أول الخُطاه فكيف أكون قاسِى وَ لاَ أُسامِح إِخوتِى [ إِغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحنُ أيضاً للمُذنبين إِلينا ] عُمق فِى الفضيلة هل ننتقل للأعماق مِثل الصمت وَعرفنا أنّ الصمت أكثر جمالاً وَرِبحاً لِنفوسنا مِنْ الكلام هل دخلنا لِعُمق جديد فِى فضائِل جديدة فِى كُلّ مرّة ندخُل إِليها وَنتعلّمها وَنرى فيها غِنى وَرحمة وَنعمِة مِنْ ربِنا لِذلِك يا أحبائِى صعب جِداً أنْ يقضِى الإِنسان حياته كُلّها على البر وَعلى الشاطىء هُناك أفراح مخفيّة وَهُناك أعماق مخفيّة فمِد يدك لِكى تأخُذ أُدخُل أكثر وَجاهِد أكثر ، تفاعل أكثر إِجعل عزمك ثابِت لاَ تتراجع أشعياء يقول [ السيِّد الرّبّ فتح لِى أُذُناً وَأنا لَمْ أُعانِد إِلَى الوراء لَمْ أرتد ] ( أش 50 : 5 ) لَمْ أرجع ثانيةً [ ليس أحد يضع يدهُ على المحراث وَينظُر إِلَى الوراء يصلُح لِملكوت الله ]( لو 9 : 62 ) لابُد أنْ يسير دائِماً إِذا رأيتُم الشخص الّذى وضع يدهُ على المحراث وَنظر إِلَى الوراء سوف يسير بشكل مُعوّج وَعِندما يسير بشكل مُعوّج لاَ يستطيع أنْ يعدِل نَفْسَه لأنّهُ وضع يدهُ على المحراث وَهُو ينظُر إِلَى الوراء فصعب جِداً أنْ أرسِم خطاً مُستقيماً وَأنا أنظُر للوراء لِذلِك يا أحبائِى هذِهِ دعوة ندعوكم لِكى تدخُلوا إِلَى العُمق ربِنا يُعطينا عُمق مِنْ عِنده وَيسنِد كُلّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
06 ديسمبر 2025
الأعمال الصالِحة
هنقرأ مع بعض أعداد بسيطة مِنَ سِفر أعمال الرُسُل الإِصحاح 9 عدد 36 بركاته على جميعنا آمين[ وَكَانَ فِى يَافَا تِلْمِيذَة اسْمُهَا طَابِيثَا ، الّذى تَرْجَمَتُهُ غَزَالةُ هذِهِ كَانَتْ مُمْتَلِئةً أَعْمَالاً صَالِحَةً وَإِحْسَانَاتٍ كَانَتْ تَعْمَلُهَا وَحَدَثَ فِى تِلْكَ الأْيّامِ أَنّهَا مَرِضَتْ وَمَاتَتْ فَغَسّلُوهَا وَوَضَعُوهَا فِى عِلّيّةٍ وَإِذْ كَانَتْ لُدّةُ قَرِيبَةً مِنْ يَافَا وَسَمِعَ التّلاَمِيذُ أَنَّ بُطْرُسَ فِيهَا أَرْسَلُوا رَجُلَيْنِ يَطْلُبَانِ إِليْهِ أَنْ لاَ يَتَوَانَى عَنْ أَنْ يَجْتَازَ إِليْهِمْ فَقَامَ بُطْرُسُ وَجَاءَ مَعَهُمَا فَلَمّا وَصَلَ صَعِدُوا بِهِ إِلى الْعِلّيّةِ فَوَقَفَتْ لَدَيْهِ جَمِيعُ الأْرَامِلِ يَبْكِينَ وَيُرِينَ أَقْمِصَةً وَثيَاباً مِمّا كَانَتْ تَعْمَلُ غَزَالَةُ وَهِىَ مَعَهُنَّ فَأَخْرَجَ بُطْرُسُ الْجَمِيعَ خَارِجاً وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلّى ثُمّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَسَدِ وَقَالَ " يَا طَابِيثَا قُومِى ! " فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا وَلَمّا أَبْصَرَتْ بُطْرُسَ جَلَسَتْ ، فَنَاوَلَهَا يَدَهُ وَأَقَامَهَا ثُمّ نَادَى الْقِدّيسِينَ وَالأْرَامِلَ وَ أَحْضَرَهَا حَيَّةً فَصَارَ ذِلكَ مَعْلُوماً فِى يَافَا كُلِّهَا فآمَنَ كَثِيرُونَ بِالرَّبِّ وَمَكَثَ أَيَّاماً كَثِيرَةً فِى يَافَا عِنْدَ سِمْعَانَ رَجُلٍ دَبَّاغٍ ] لمْ تزل كلِمة الرّبّ تزداد فِى هذهِ البيعة وكُلَّ بيعة ياأبائى وإِخوتى آمين
صبيّة صغيرة السِن يصِفها الكِتاب المُقدّس وصفاً رائِعاً إِنّها كانت مُمتلِئة أعمالاً صالِحة وإِحسانات كانت تعملها نحِب نتكلّم شويّة إِنهاردة عن طابيثا دى الّلى الكِتاب لمْ يُعطينا عنها فِكرة قبلها ولا بعدها غير بالكلمتين دول إِنّها كانت مُمتلِئة أعمالاً صالِحة وإِحسانات كانت تعمِلها حصل إِن الفتاة الصغيرة المحبوبة جِداً دى البنت التقيّة دى إِنّها مرضت وماتت الكُلّ حِزن عليها جِداً لِصلاحِها ولِمحبتها ولتقواها ولأعمالها الصالحة الكُلّ حِزن عليها جِداً فكّروا مين يلحقهُم فِى الورطة دى مين يعزّيهُم مين يسندهُم مين يقولهُم كلِمة تعزّى القلب قالوا مافيش غير بُطرُس الرسول بُطرُس الرسول كان فِى بلدة قريبة لهُم بلد إِسمها لِدّة والكلام ده حصل فِى بلد إِسمها يافا فلِدّة قريبة مِنَ يافا فبعتوا لِمُعلّمِنا بُطرُس فِى يافا ففِى لِدّة قالوا لهُ تعالى لنا يافا ، فراح لهُم على طول ، لا يتوانى عن أن يجتاز إِليّهُم طبعاً ده عمل الراعىِ الراعىِ الّلى يعزّىِ ويسنِد أولاده أولاده ولا يتوانى عن أن يُقدّم لهُم الحُب والنعمة [ فَقَامَ بُطْرُسُ وَجَاءَ مَعَهُمَا ] فبعتوا لهُ رجُليْنَ قالوا لهُ تعالى إِلحق ده إِحنا عندِنا طابيثا ماتِت وطابيثا دى كانِت بِنت كُلّها أعمال حلوة وكُلّها إِحسان فلمّا وصلوا صعدوا بِهِ إِلَى العُلْيّة الّلى حصل بقى إِن السيّدات الأرامِل الّلى كانت طابيثا بتخدِمهُم وبتحبّهُم وبتعمِل لهُم حاجات كتير كإِحسانات عمّالين يعيّطوا ويبكوا يبكوا على الّلى كانِت تتعاطف معاهُم وتصنع معهُم أعمال رحمة ومحبّة عمّالين يبكوا الأرامِل دول فلأنّهُم عارفين إِن يمكِن مُعلّمِنا بُطرُس الرسول مش عارِفها كويس فواخدين لهُ الأقمصة والثياب الّلى كانت بتعمِلها لهُم غزالة ويقولوا بُص بُص القميص ده بُص الثوب بُص الفُستان ده بُص الشُغل ده كُلّه الّلى عملاه لنا غزالة [ فوقفت لديهِ جميع الأرامِل يبكين ويُرين أقمصة وثِياباً مِمَنَ كانت تعمل غزالة وهى معهُنّ ] غزالة كانت مُمتلِئة أعمالاً صالِحة وإِحسانات كانت تعملها هى ماتت لكِن أعمالها الصالِحة لم تموت عايزين يعرّفوا مُعلّمِنا بُطرُس على غزالة مش قادرين يحكوا لهُ عنها ومش قادرين يقولوا هى مُمكِن تتكلّم لكِن هى أعمالها تتكلّم فهى ماتت لكِن أعمالها لم تموت هى الآن راقِدة لا تستطيع أن تشهد عن نِفَسها ولكِن أعمالها تستطيع أن تشهد عنها علشان كده يقول [ وأعمالهُم تتبعهُم ] 0
يبقى مُمكِن الإِنسان يفنى ولكِن أعماله لا تفنى مُمكِن يموت ولكِن أعماله الصالِحة لا تموت مُمكِن الإِنسان لا يتكلّم لكِن مُمكِن أعماله تتكلّم كانت مُمتلِئة أعمالاً صالِحة وإِحسانات كانت تعملها كُلّ ما نقرأ الكلمتين دول عن طابيثا دى الواحِد كده قلبه يمتلىء بالغيره يقول يا ترى أعمالىِ الصالِحة بتتكلّم عنّىِ ! يا ترى أنا مملوء أعمال صالِحة !
ده حدث أنّ مُعلّمِنا بُطرُس الرسول وبّخ واحِد قاله إِنت مملوء كِذب ورياء ودى مملوءة إيه ؟ أعمالاً صالِحة مملوءة أعمال صالِحة لأنّها إِنسانة تشعُر أنّها تُريد أن تُرضى الله تُريد أن تخدِم اليتامى والأرامِل والمُتضايقين والمُحتاجين والمُعوزين تُريد أن تعمل إِحسانات إِحسانات كانت تعملها واضِح كانت لم تأخُذ مِنَ هؤلاء الأرامِل أجر واضِح إِن هى كانت بِتعمل الأعمال دى بِحُب فائِق علشان كده أعمالها تشهد لها وأعمالها تتقدّمها وأعمالها تتحدّث عنها وأعمالها تشفع فيها وأعمالها تعرِف الكنيسة بيها وأعمالها كُلّها بتشهد ليها فِى الأبدية بِتاعِتها علشان كده يا أحبائى الإِنسان لابُد أن يهتِم بالأعمال الصالِحة علشان كده لمّا يجى إِنسان يقول أنا أعرف ربنا أنا أؤمِن بالله نقوله حسناً قُلت [ والشياطين يؤمنون أيضاً ويقشعرّون ] طب وإِنت طالب منّىِ إيه ؟ طالِب [ أرنىِ إِيمانك بأعمالك ] أنا عايز أشوف فيك أعمال صالِحة تشهد لِصلاح الله فيك إِن عرِفت أنّ الله صالِح فإِعمل الصلاح إِن عرِفت إِن الله ديّان فإِعمل للدينونة إِن عرِفت وآمنت بوجود الله إِخشى الله فِى حياتك إِن عرِفت إِن هُناك وصايا يجِب أن أحياها فأتبّع الوصايا وهكذا يا أحبائى كانت مملوءة أعمالاً صالِحة كُل ما الإِنسان إِيمانه يكون مِنَ الله يكون إِيمانه عامِل وليس إِيمان أجوف يكون إِيمان عامِل بالمحبّة إِيمان يُترجم بالحُب والخشوع والخضوع لله وللآخرين آدى كانت سيرة طابيثا ، حُبّها لله أعطاها حُب لإِخوتها وحُبّها لله فِى الخفاء جعلها تعمل أعمال صالِحة فِى الخفاء وهكذا كانت طابيثا تعمل للناس الّذين ليس لهُم أحد أن يذكُرهُم اليتامى والأرامِل لا تنتظِر شُكر مِنَ أحد ولا تنتظِر مُقابِل لأعمالها لأن هى بِتعمل لليتامى والأرامِل الّلى ليس لهُم أحد هى عايزة دى تصِل إِلى الله تصِل إِلى الله إِحسانات كانت تعملها فتاة صغيرة رُبّما تكون فقيرة رُبّما تكون قليلة الإِمكانيات ولكِن لها إِمكانيّة واحِدة إِنّها تعرِف أن تغزِل طيب بِمعرفتىِ إِنّىِ أنا مُمكِن أغزِل مُمكِن أقدّم خِدمة مُمكِن أقدّم محبّة مُمكِن بالصِنّارة بتاعة طابيثا دى – العمل البسيط ده – مُمكِن تقدّم به رِبح للملكوت الله يا أحبائى لا ينظُر إِلى العمل الّلى نعمله كم قدره أو كم ثمنه الله لا ينظُر إِلى عِظم العمل ولكِن ينظُر إِلى كيف نفعل ينظُر لا إِلى قيمة الشىء ولكِن الحُب المعمول بهِ الشىء لا ينظُر إِلى القيمة الماديّة ولكِن ينظُر إِلى الحُب والإِتضاع الّلى معمول بهِ العمل يمكِن يكون الأعمال بِتاعِتها أعمال بسيطة لا تُذكر يعنى إيه بلوفر ! يعنى إيه قميص ! ولاّ يعنى إيه توب ! الكلام ده نقول ما يستاهِلش إِن تيجى سيرته فِى الإِنجيل لكِن لأنّه معمول بِحُب كبير علشان كده يستحِق أن يُذكر لأنّ الله لا ينظُر إِلى قيمة العمل يقولِنا كده عن يسوع وهو قاعِد فِى الخزانة أنّهُ كان ينظُر إِلى كُلّ واحِد منهُم كيف يضعون كان ينظُر إِلى إيه ؟ كيف مش كم علشان كده يُهيّأ لى إِن وإِحنا فِى الأبدية ربنا يسوع جايب جانبه شويّة الناس الغلابة والفُقراء وشويّة الناس الّلى كانوا بيقدّموا حُب بالقلب الّلى كانوا بيقدّموا حُب فِى حدود إِمكانيات ضعيفة لكِن كانوا بيقدّموا بِحُب كبير ربِنا حاطِط جنب منّه الأرملة الّلى حطِت الفلسين ولمّا يجى واحِد يقوله أصل أنا ما كانش معايا يقوله ما أهه ولاّ لمّا يجى واحِد يقوله أصل أنا كانت إِمكانياتىِ ضعيفة يقوله طب ما أهه هذهِ الأرملة وهذهِ الفتاة سوف تشهِد علينا فِى الدينونة كان ينظُر إِلى كُلّ واحِد كيف يضعون الله لا ينظُر إِلى قيمة العمل الله لا يهتِم أبداً أن يُعطىِ الإِنسان ذهب أو فِضّة أبداً لكِن ينظُر للإِنسان إِلى الحُب الّذى يُعطيه وإِن كان الإِنسان يُقدّم الحُب فقد قدّم كُلّ شىء وإِن قدّم أشياء كثيرة دون حُب فكأنّهُ لمْ يُقدّم شىء مُعلّمِنا بولس الرسول وجد ناس فِى مدينة كورنثوس وجد ناس بيدّوا لِربنا حاجات كتير وبيساعدوه هو شخصياً فراح قال لهُم أنا مش عايزكُم تدّوا لِمُجرّد العطيّة علشان خاطر إِن إِنتُم كده بتريّحوا ضمائركُم وخلاص قالهم لا إِنّ [ المُعطىِ المسرور يُحبّه الرّبّ ] وبعد كده راح قالهُم إِنّ الله لا يُريد مالك بل إِيّاك يعنى هو مش عايز الّلى فِى إِيديك لأ هو عايز أكتر مِنَ الّلى فِى إِيدك إيه هو أكتر مِنَ الّلى فِى إِيدك ؟ عايز قلبك الله لا يُريد مالك بل إِيّاك عايز كيانك واضِح إِن طابيثا دى كانت بِتعمل عمل بتدّى فيه مش إِمكانيات بس بتدّى فيه حُب وكيان بتدّى فيه جهد ممزوج بِحُب هو ده الّلى ربِنا عايز يشوفه فِى الأعمال الصالِحة مُمكِن إِنسان يقوم بأعمال صالِحة لكِن يعتبرها واجِب يعتبرها واجِب مُمكِن إِنسان يجامِل إِنسان فِى مُناسبة ويقدّم لهُ هدية بس لمْ تكُن بِحُب تكون مِنَ دافِع الواجِب والدليل على كده إِن مُمكِن واحِد يقولّك فُلان ده جاب لى هدية كده يوم ما إِبنىِ نجح أنا كمان أجيب له هدية فِى حدود كذا يوم ما بنته تتخطب ويوم ما بِنت فُلان إِتخطبِت ده جابوا كذا يُبقى إِحنا المفروض نجيب كذا لا أقل ولا أكتر نجيب حاجة فِى نِفَس المُستوى دى إِسمها الواجِب مش الحُب ده إِسمه الواجِب ده واحِد مرّة جه يشتكى إِن فُلان لم يرُدّ لهُ جمِيله رغم إِنّه كاتبها عِنده فِى نوتة إِن فُلان ده كان ودّيت له كذا بس هو لمْ يرُدّها لى ده إِنت كأنّك كده لمْ تعمل عمل حُب أبداً ده إِنت كده بِتعمل فيه شىء مِنَ الفرض ده كأنّك مُكره على أمر لأ طابيثا كانت مملوءة أعمالاً صالِحة كانت بِتعمل لليتامى والأرامِل وعارفه إِن عُمرهُم ما يعرفوا يرُدّوا لها الحاجة الّلى بتعمِلها الدافِع بتاعها دافِع مِنَ الله ليس مِنَ الناس مش مُجرّد مُجاملة مش مُجرّد إِرضاء ضمير وخلاص لأ ده مِنَ أجل الله علشان كانت أعمالها مملوءة بالحُب لِذلك أعمالها شهدِت لها ويجيبوا لِمُعلّمِنا بُطرُس الرسول الأقمِصة والثياب الّلى كانت بتعمِلها تشهد ليها الله ينظُر يا أحبائى إِلى الحُب والإِتضاع الله ينظُر إِلى القليل الّذى فِى أيدينا الّذى نفعله ده الكِتاب المُقدّس يقولك إِن كأس ماء بارِد لا يضيع أجره فِى السماء كأس ماء بارِد يعنى أرخص حاجة وأقل شىء يُذكر أمام الله يا سلام لو كأس الماء ده يتقدّم بِحُب يا سلام لو يتقدّم بتواضُع هنلاقىِ كده إِن كأس الماء ده محفوظ لينا فِى السماويات وهنلاقىِ إِن عمل الحُب ده يشفع فينا أصل كُلّ أعمال الحُب والرحمة دى يا أحبائى دى أعمال ما تجيش غير بإِيمان عالىِ وما تجيش غير بِحُب كبير وما تجيش غير بتقوى شديدة أوعوا تفتكروا إِن العطيّة دى سهلة ولاّ الكلمتين الّلى بقولهُم لكُم ساهلين لو ماكانش قلب متِحد بالله ولو ما كانش كيانه داب فِى كيان حُب الله لا تقدِر أن تعمل كده لأنّ الذات البشرية ذات أنانيّة ولو عملِت حاجة تحِب تعمِل حاجة مِنَ باب الشُهرة أو المجد الباطِل لكِن علشان تعمِل حاجة مِنَ أجل الله ولله فِى الخفاء على الذات البشريّة صعبة جِداً قيل فِى بُستان الرُهبان قصة لطيفة : يقول فِى واحِد مرّة جاءت لهُ مُقابلة للملِك بتاع البلد فخاف وقال يا ترى الملِك عايزنىِ فِى إيه ؟ أنا هقعُد أدوّر على ناس يكونوا حبايب الملِك علشان الّلى يرضى يجى منهُم معايا ويتشفّع لى ويتوسّط لى لحسِن أنا لو وقفت قُدّامه هتلغبِط ومش هعرف أقول إيه ويا ترى عايزنىِ فِى إيه وياترى خير ولاّ مش خير ؟ فراح واحِد قاله أنا مُمكِن أشجّعك وأجىِ معاك بس يعنى معلش أنا مُمكِن أجىِ معاك لغاية القصر وأسيبك لا أُحِب أن أدخُل القصر جوّه حد يخرجنّى حد يسألنىِ سؤال قال طب أنا على العموم كترّ خيرك ولو إِحتجت لك هبقى أجيلك راح لواحِد تانىِ قاله أنا مُمكِن أجىِ معاك وأدخُل معاك وأدخُل معاك القصر بس هسيبك عِند باب الحُجرة بتاعة الملِك يعنى هدخُل معاك القصر بس باب الحُجرة بتاعة الملِك هسيبك عِندها راح لواحِد تالِت قاله أنا لقيت واحِد يوصّلنىِ باب القصر ولقيت واحِد يوصّلنىِ لغاية باب الحُجرة بتاعة الملِك تِقدر تيجىِ معايا ؟ قاله أنا هاجىِ معاك وأدخُل معاك لِغاية حُجرِة الملِك وهتكلّم بدالِك قاله أنا مُتشكِر قوى فشبّهوا الثلاثة بأول حاجة الإِنسان الّلى متمسِك بالطهارة الطهارة توصّلنا لِغاية باب الملِك باب قصر الملِك تانىِ حاجة الّلى متمسِك بجميع الوصايا والتقّوى والبِر والعفاف وجميع الوصايا دى توصّلنا لِغاية باب الملِك قالك أعمال الحُب والرحمة تدُخُل بِنا أمام الملِك وتتكلّم عنّا أعمال البِر والتقّوى دى هى تشهد لنا هى الّلى تتكلّم أجىِ أتسأل سؤال ألاقىِ أعمالىِ هى الّلى أهى هِنا طابيثا نايمة وميّتة ومش قادرة تتكلّم ولا قادرة حد يجى ناحيتها إيه الّلى يتكلّم هُنا دلوقتىِ ؟ أعمالها أدى القميص وأدى التوب وأدى البلوزة وأدى وأدى وأدى وأدى دموع النِساء الأرامِل بِتتكلّم بدلها لو كُنّا ليس لنا الجواب الحسن أمام المِنبر الرهيب ولا نعرِف نتكلّم أعمالنا المفروض تتكلّم أعمالىِ تتكلّم إيه أعمالنا دى ؟ ياللا نعمل أعمِل إيه ؟ أنا لا أعرِف أن أعمِل حاجة أعمِل إيه ! أقولك ما طابيثا دى كانت لمْ تعرِف أن تعمل حاجة لا تعرِف توعِظ ولا تقِف على مِنبر ولا تعرِف كده تُبقى زعيمة ولا قائِدة ولا ولا دى هى تعرِف تِعمِل حاجة بسيطة قوى خدمِت بيها الله لا ينظُر إِلى كم نعمل ولا إيه حجم العمل الّلى إِحنا بنعمل به الله ينظُر إِلى الحُب المُقدّم لهُ هو ده الّلى يشهِد ليه وهو ده الّلى يحبّه قيل عن راهِب أنّهُ كان يُحِب يعمل عمل بسيط على أدّه الراهِب ده كان شايف كده إِخواته الرُهبان شُطّار فِى التسبِحة وشُطّار قوى فِى الكِتاب المُقدّس وحافظين الأجبية هو مش عارِف يعمِل ولا حاجة ولو وقِف فِى الكنيسة لبساطته الشديدة مش عارِف يتجاوب مع إِخوتهُ الرُهبان يقِف كده مِنَ بعيد ويقِف مكسوف فيقولوا إِن الراهِب ده كان مهنته قبل ما يُدخُل الدير كان بيساعِد أبوه فِى تصليح الأحذية فيقولوا إِن الراهِب ده كان يطلع برّه التسبِحة ويطلع برّه القُدّاس ويقعِد كده يبُصّ فِى الشباشِب والأحذية بتاعه الرُهبان ويختار لهُ شبشبين ولاّ حِذائين يكونوا مقطّعين وقُدام قوى قوى ويأخُذهُم الفِترة بتاعة التسبِحة – الرُهبان الّلى عاملين التسبِحة – ويأخُذهُم يقعُد يرّقع فيهُم ويلمّع فيهُم ويصلّحهُم وقبل النهاية يروح حاطِطهُم ويقِف مع باقىِ الرُهبان يطلعوا الرُهبان كُلّ واحِد يأخُذ الحِذاء بتاعه واحِد يقعُد يدّور يدّور ومش عارِف لأنّ شكلها قديم قوى ومبهدِل دلوقتىِ بقيت جديدة يقعُد يبُص فيها لمّا يلاقىِ دى مش بتاعه حد ودى شِبه بتاعته بس متحسّنة يلبسها فِى خفاء وفِى صمت أهو العمل ده تافِه وعمل بسيط لكِن العمل ده هو الّلى يقدِر يقدّمه لا يقدِر أن يعمل غيّره خلاص قدّمه وثِق أنّ العمل ده حتى ولو كان بسيط تافِه إِلاّ إِن الحُب والإِتضاع الّلى إِنت هتعمِل به هيشفِع فيك وهيشهِد ليك هى دى حِكمة ربِنا يا أحبائى عايز القلب يتحرك قال حِب قريبك كنِفَسك قال إِعمِل أعمال صالحة تشهِد لك وتشفِع فيك هى دى الوصيّة وهى دى المُجازاة وهو ده الأجر الّلى مستنينا وهو ده التحفيز الّلى ربِنا عايز يُعطيه لعبيده الحافظين عهده ووصاياه عايز كُلّ إِنسان يقدّم ما عِنده حتى إِن كان عمل بسيط حتى إِن كان لا يُذكر والّلى لا يُذكر عِند الناس يُذكر عِند الله كُلّ عمل يا أحبائى ولو بسيط يُقدّم لله ومِنَ أجل الله يُعطىِ للإِنسان شفاعة ويُعطىِ للإِنسان دالّة عِند الله – دالّة – ده يقولك كده إِن الّلى يحِب طهارة القلب يكون الملِك صديقه ده يقولِنا كده فِى سِفر الأمثال [ إِنّ مَنَ يرحم الفقير يُقرِض الرّبّ وعن معروفُه يُجازيه ] تخيّلوا لمّا ربِنا جعل قيمة الإِنسان الّلى بيعمل عمل صالِح كأنّهُ بيسلّف ربِنا يُقرِض الرّبّ وعن معروفه يُجازيه بقى أنا الفقير الشقىِ المُحتاج أنا أُقرِض الله ! ينبوع النعمة والخيرات وكنز الحِكمة أيوه أنا أُقرِض الرّبّ أعمالىِ الصالِحة تخلّينىِ أُقرِض الرّبّ أهى طابيثا دى مملوءة أعمال صالِحة أكيد رصيدها عِند ربِنا عالىِ وكبير قوىِ أكيد وجدِت دالّة كبيرة عِند ربِنا عن طريق أعمالها علشان كده إِعطوا الأعمال الصالِحة دى كرامة كبيرة جِداً جِداً جِداً قيل عن واحِد راهِب إِنّه كان يعنىِ مش مواظِب قوى مع الرُهبان على التسبِحة وعلى القُدّاس وكان معروف عنّه إِن هو كسلان شويّة ومتوانىِ شويّة وبعدين أتت ساعة نياحته فلّما حضرِت ساعة نياحته الرُهبان إِتجمّعوا حواليه علشان ياخدوا منّه كلِمة منفعة وساعة نياحته دى بتبقى ساعة يعنىِ بتظهر فيها النِفَس وبتحتاج مؤازرة وتعزية وتشديد فلقوا كده عينه عمّاله تلِف فِى الحُجرة وهو فاقِد النُطق فواحِد مِنَ الآباء الرُهبان قال ده أكيد بيدّور على حاجة نِفَسه فِى حاجة فالّلى عينه عمّاله تدور ده راح واحِد جاب له الصليب بتاعه وحطّه فِى إِيده فوجدوه لسّه عينه عمّاله رايحة جاية على الحُجرة فواحِد جاب له الكِتاب المُقدّس وبقى كُلّ واحِد يقعُد يفكّر يا ترى هو إيه الّلى مخلّيه حيران كده لغاية لمّا واحِد مِنَ أصدقائه قوىِ كان عارِف إِن له عِدّة كده علبِة عِدّة فيها شويّة خيط وشويّة إبر وشويّة حِتت قُماش سودا صغيرة بيرّقع بيها الجلاليب بتاعة الرُهبان هو ده كان عمله العجيب فِى الدير إِن هو كان الخيّاط بتاع الدير يدوى كده فجاب له كده العلبة بتاعة الشُغل بتاعه يقولك إِن هى دى العلبة الّلى كان محتاجها وأخذها وإِبتسِم وفارقت نِفَسه روحه كان كُلّ الّلى يقدر يعمله حاجة بسيطة جِداً إِن هو يقدّم عمل حُب للرُهبان فِى حدود إِمكانياته مهما كانت إِمكانيات بسيطة حقيرة إِلاّ إِن هو إِيه يقدّمها صدّقونىِ يا أحبائى الله ينظُر إِلى العمل الصالِح الّذى يُفعل بِحُب ومِنَ القلب أكتر مِنَ أعمال كتيره تُفعل بمظهريّة وتُفعل دون إِستعداد داخلى للنِفَس إِنّها تُقدّم شيئاً لله أذكُر أنّ أرملة فقيرة تعمل كعامِلة عامِلة نظافة فِى أحد الأماكِن ولها راتِب بسيط ضعيف جِداً لا يتعدّى بالإِكراميات والحوافِز حوالىِ 90 جُنية فِى الشهر فالسِت دى عشورها كده 9 جنية فجاءت فِى مرّة كده مِنَ حوالىِ 3 شهور عايزة تقدّم حاجة بـ 9 جنية فقعدِت تفكّر كده فكّرِت فِى فِكرة جميلة قوىِ راحِت جابِت مِنَ أحد الأسواق الّلى بتبيع الحاجة رخيصة شويّة راحِت جابِت بلح مِنَ البلح الأصفر ده وقشّرِته وعملِته مربى وعملِت كمية كبيرة قوىِ بـ 9 جنية دى وإِدّتها لأحد دور الأطفال رقم بسيط لكِن بِحُب كبير بيقدّم عمل كبير مش مُشكِلة إيه العمل الّلى بتعمِله الله قادِر يا أحبائى أن يسِد إِحتياجاتك دون تدخُلّ مِنَ أحد لأنّ هو أب اليتامى وهو قاضىِ الأرامِل وهو الّلى ينصِف الكُلّ وهو الّلى يُعطىِ جميع المتوكلين عليه أشياء تشتهىِ الملائكة أن تراها الّلى يقوت العصافير والغربان وطيور السماء وزنابِق الحقل يرعاها بيرعى الأسماك الّلى فِى قاع المُحيطات بيرعى الكُلّ لكِن يُريد أن يُشرِكنا فِى الأعمال الصالِحة ليس عجزاً منّه ولكِن دى فرصة منّه بيدّيها لعبيده ومُحبيه بيقولِك إِشترِك معايا فِى أعمال صالِحة شوفوا السِت دى بقى رغم إِن العوز الّلى هى عايشه فيه ورغم الإِحتياج الشديد الّلى هى عايشه فيه إِلاّ أنّها تعمل أعمال صالِحة أكيد حُبّها ده يُذكر لها أكيد عملها البسيط ده يشهد ليها يشفع فيها ويتقدّمها إِن كان قال إِن كأس ماء بارِد لا يضيع أجره طب كم يكون ده الّلى جابِت وعملِت وتعبِت حُب كبير بتقدّم بيه وطالما العمل بيتعمل بالحُب أكيد هيسبّب للنِفَس شفاعة عِند ربِنا إِن كان لنا إِيمان يا أحبائى إِنّنا حينما نُقدّم لا نُقدّم لشخص ولكِن نُقدّم لله فسيكون الدافِع فينا أقوى بكتير مِنَ الدافِع بتاع الشكليّات أو الدافِع بتاع الذات أو الدافِع بتاع المُجاملة لا أُجامِل أحد لا أُعطىِ علشان خاطر أبقى كده ضميرىِ ساكِت قُدّام ربِنا أنا بعطىِ لله ومِنَ أجل الله أدى طابيثا الّلى كانِت مملوءة أعمال صالِحة أدى طابيثا الّلى أقمصتها وثيابها شفعِت فيها وشهدِت ليها وقدّمِتها قُدّام مُعلّمِنا بُطرُس الرسول وصارت القُمصان بتتكلّم لأنّ أعمال الحُب إِن عُمِلت بالحُب والإِتضاع تأخُذ صِفة الخلود تأخُذ صِفة الخلود ولا يبقى عمل مؤقّت أبداً ده عمل باقىِ لها إِلى الدهر علشان كده يقولك فِى الأبديّة يأتىِ الشُهداء حاملين عذابتهُم ويأتىِ الصدّيقين حاملين فضائلهُم كُلّ إِنسان يا أحبائى أعماله تشفع له وأعماله تتبعه وأعماله تتقدّمه إيه الّلى إِنت عملته ؟ أنا عملت وعملت وعملت إيه الحُب الّلى كُنت بتعمِل بيه ؟ إيه إِحساسك وإِنت بتقدّم الأمور الّلى كُنت بتقدّمِها هل كُنت بتقدّمِها مِنَ أجل الله ؟ هل كُنت بتقدّمِها بِحُب ؟ هل كُنت بتقدّمِها بِحماس ؟ طيب يبقى خلاص يبقى إِنت كانِت أعمالك دى مِنَ أجل الله تُكافأ تُكافأ عنها فِى الدهر الآتىِ وفِى الأبديّة السعيدة علشان كده ربّ المجد يسوع علاّ قيمة الأعمال الصالِحة جِداً جِداً لِدرجة إِنّه قال [ بِما أنّكُم قد فعلتموه بأحد إِخوتىِ هؤلاء الأصاغِر فبىِ قد فعلتُم ] يا سلام معقولة يارب بيك إِنت ! لِدرجة إِستغربوا قالوا له بيك إِزاى ؟ إِحنا متى رأيناك جوعاناً أو عطشاناً أو محبوساً أو مريضاً ؟ لمْ نشوفِك فِى الحالات دى قالهُم لأ كُلّ مريض هو أنا كُلّ جائِع هو أنا كُلّ محبوس هو أنا كُلّ مُحتاج هو أنا يا سلام على الإِنسان الّلى يتعامِل بالفِكر ده يقدّم أعمال صالِحة مش بس يقدّم أعمال صالِحة ده يكرّس حياته يقدّمِها للأعمال الصالِحة إِذا كان الإِنسان مِمكِن يعجز عن أن يصِل إِلى الله بالأصوام والصلوات يُمكِن أن يصِل إِلى الله بالأعمال الصالِحة يُمكِن أن يصِل إِلى الله بكرامة عظيمة وبِدالّة عظيمة بالأعمال الصالِحة لأن مش مُمكِن إِن الإِنسان يقدّم أعمال صالِحة إِن لم يكُن عِنده رصيد عالىِ مِنَ الحُب والإِيمان حُب وإِيمان علشان كده الأعمال الصالِحة دى بُرهان عن إِيمان الشخص وثِقته فِى الأبديّة وثِقته فِى الله وحُبّه الشديد لإِخوته إِن كان كده طب يبقى العمل الصالِح ده قد حوى جميع الوصايا أنا طبّقت جميع الوصايا فِى عملية الإِحسان ده الّلى مِنَ أجل الله إِذا كان عِندىِ إِيمان فِى عمل الخير فِى الخفاء يبقى عِندىِ إِيمان بالله يبقى عِندىِ إِيمان بالدينونة يبقى عِندىِ إِيمان بأنّ الأعمال الصالِحة هى الّلى تشفِع فِى الشخص كانِت مُمتلِئة أعمالاً صالِحة وإِحسانات كانت تعملها علشان كده يا أحبائى لمّا النِفَس الرؤيّة تتضِح أمامها يبتدىِ ربِنا كده يتعامل معها بقوة وتبتدى تدخُل فِى علاقة قويّة مع الله وكُلّ يوم تبحِث فِى ذاتها ماذا تُقدم للآخر ؟ رُبّما أكون ما عنديش أمور أُقدّمِها لكِن مُمكِن أقدِم كلِمة طيّبة مُمكِن أقدِم مُجاملة بسيطة مُمكِن أقول كلِمة تبنىِ نِفَس مُمكِن أقول كلِمة تعزية مُمكِن أرفع سماّعِة التليفون وأسأل على مريض مُمكِن أقدِم لإِنسان شىء بسيط رُبّما يحتاجه مُمكِن أصنع سلام بين إِثنين كانوا متخاصمين الأعمال الصالِحة مش بس أعمال ماديّة أعمال معنويّة أعمال روحيّة أعمال كثيرة يُمكِن أن يُقدّمِها الإِنسان إِن كان عِنده حُب وإِيمان وإِتضاع وكُلّ ما الإِنسان الإِيمان والحُب والإِتضاع بتوعه يزيدوا كُلّ ما يبحث فِى نِفَسه كيف يصنع ومتى يصنع وأين يصنع ومُمكِن يقدّم لِفُلان ده إيه ولِفُلان ده إيه ولِفُلان ده إيه يكون مملوء أعمال صالِحة كُنت أعرِف رجُل غنىِ جِداً والرجُل ده هاجِر لبلد أُخرى فالرجُل ده مع غِناه إِلاّ إِنّه كان مُحِب جِداً جِداً جِداً فالرجُل ده مهاجِر مِنَ حوالىِ 17 سنة فِى مكوجىِ فِى المنطقة كان تملّىِ يسأل على الرجُل فلّما لقوا إِن سؤاله لا ينقطِع عن الرجُل ده عرِفوا إِن الرجُل الغنىِ قوىِ الّلى فِى أمريكا ده باقىِ على العِشرة بينه وبينه وفِى مُعظم المُناسبات والأعياد يبعت له بس مُجرّد كارت مُعايدة رغم إِن مُمكِن يكون ده مكوجىِ ويعنىِ خلاص وحتى كان زمان يمكِن كان محتاج له لكِن هو هاجِر مش محتاج له ويبعت له ليه كارت المُعايدة ده ورغم إِن مش مِنَ نِفَس ديانته يبعت له ليه كارت المُعايدة ده ده عمل حُب هو عمل بسيط لكِن عمل فيه كرازة عمل فيه حُب عمل بيجعل الإِنسان أعماله تتحدّث عنّه علشان كده يا أحبائى إِن مِنَ الأعمال الصالِحة مؤشِر لأمور كثيرة داخِل النِفَس إِن كانِت النِفَس مملوءة بالصلاح ومملوءة بالإِيمان ومملوءة بالحُب ربِنا هيخلّىِ النِفَس دى تشعُر إِن كُلّ عمل صالِح بتعمِله إِنّما بتعمِله مِنَ أجله وبتعمِله بهِ ولهُ علشان كده يسمح ربِنا للإِنسان الّلى يقدّم أعمال صالحة دى إِن ربِنا يُعطىِ لهُ ويكشِف لهُ إِنّ أعماله دى بتتبعه وأد إيه إِن أعماله دى بتتقدّمه وأد إيه إِن أعماله دى بتكون لها تأثير قوىِ جِداً فِى النِفَس مِنَ أقوى القِصص الّلى فِى الكنيسة قصة قديس إِسمه القديس بُطرُس العابِد مين بُطرُس العابِد ده ؟ يقولِك إِن بُطرُس العابِد ده إِنّه كان رجُل غنىِ جِداً وكان بخيل جِداً وكان لا يرحم الفقير أبداً فأتاه فِى يوم مِنَ الأيام إِنسان فقير يتوسِلّ إِليه أن يُعطيه حتى مِنَ الفُتات بتاع المائِدة بتاعته كان ينتهِره وكان يتعامِل معاه بِقسوة زائِدة وكان يأمُر الخُدّام الّلى عنده والعاملين الّلى عنده إِنّهُم يجوا ويشيلوا الرجُل ده ويرموه برّة فجه فِى مرّة الرجُل الفقير ده إِنّه يطلُب طلب فقعد يشتِمه وينتهِره ويطلُب منّه إِنّه يطلع برّة فالرجُل بقى يتوسِلّ إِليه إِنّه يُعطيه حِتّة خُبزة فيقول إِن الرجُل الغنىِ مِنَ كُتر ما هو منفعِل مِنَ الرجُل ومُتضايق مِنَ وقفته قصاده كان جنبه قُفّة فيها عيش فيقول إِنّه أخذ رغيف وراح ضرب به الرجُل الفقير ده فالرجُل مع فقره وطّى وأخذ الرغيف ده فيقول كده إِنّ الله مِنَ صلاحه ومِنَ محبّتة للبشر الّذى لا يشاء هلاك إِنسان أعطى الله للرجُل الّلى إِسمه بُطرُس ده الرجُل الظالِم القاسىِ أعطاه رؤيّة فِى الليل ورّاها له فِى قوات شر قوات جحيم جاية تأخُذ نِفَسه واخداه لموضِع مُظلِم واخداه لِهلاك واخداه لِمكان مُخيف ومُرعِب وساحبينه كده ناحية اليسار فعمّال يُصرُخ يُصرُخ يُصرُخ فلقى كده ملايكة واقفين بعيد فعمّال يبُصّ لهؤلاء الملايكة يعنى إِزاى إِنتُم سايبينىِ كده لهؤلاء الناس سايبينىِ كده ياخدونىِ ويمشوا بىّ وكُلّ ماده الفجوة عمّالة تتسِع فيقول كده إِنّه لقى ملاك جاى ناحيته علشان ينقذه فبصّ للملاك ده يعنىِ عايز يقول إِيه الّلى جاى لىّ ده ! فلقى الملاك واقِف له وماسِك فِى إِيده حاجة يبُصّ فيها وجدها ده الرغيف الّلى ضرب به الرجُل الفقير قال بس ده أتارىِ الرغيف ده عمل حاجة ومُمكِن يكون مُنقِذ لىّ فِى اليوم الآخير وفاق مِنَ الرؤية بتاعته دى على إِن هو يعمل أعمال صالِحة فِى كُلّ حين وفِى كُلّ أمر وإِبتدأ يبيع مُقتنياته ومُمتلكاته ويقول إِذا كان رغيف جاب لى ملاك أنا أبيع وأبيع وأبيع علشان جيوش ملايكة علشان خاطِر يحاربوا عنّىِ فِى اللحظة الأخيرة علشان كده الكنيسة تقول كده تعّوضهُم عَنَ عطاياهُم بِغُفران خطاياهُم إيه علاقة العطايا بالغُفران ؟ أصل العطايا مش مُمكِن تتعمِل مِنَ غير توبة ومش مُمكِن تتعمِل مِنَ غير إِتضاع ولا حُب ولا إِيمان ولا رجاء فإِن كانت الأعمال دى موجودة يُبقى ربِنا هيعّوضنا عَنَ عطايانا بِغُفران إيه ؟؟ خطايانا يُقال عَنَ القديس بُطرُس العابِد ده إِنّه أخر ما باع كُلّ ما له جال يُبشِّر بالأعمال الصالِحة وقعد يتكلّم عَنَ ربِنا فيقول إنّه فِى مرّة لقى رجُل كده ممسوك مِنَ الشُرطة قالوا له الرجُل ده سارِق وإِحنا واخدينه نسجِنه قالهُم سارِق أد إيه ؟ فقالوا لهُ رقم كبير فقعد يفكّر إزاى ينقِذ الرجُل ده طب ما هو معهوش حاجة ينقِذه بيها قيل عنّه إنّه باع نِفَسه عبداً لِكى ما يفُك بثمن نِفَسه حبس الشخص الآخر علشان كده إِسمه بُطرُس العبد أو بُطرُس العابِد تصِل بالإِنسان إِلى هذهِ الدرجة ؟؟ أيوه تصِل به هذهِ الدرجة علشان كده يا أحبائى ليتنا نكون مملوئين أعمالاً صالِحة ليتنا نبحث فِى داخِلنا عَنَ ماذا يُمكِن أن نُقدّمه لإِخوتنا ليتنا نبحث فِى داخِلنا عَنَ الإِيمان والحُب والإِتضاع الّذى يجعلنا نُقدّم حُب بِلا رياء وعطاء بِلا مُقابِل أرضىِ وإِتضاع مِنَ أجل الله وليس مِنَ أجل الناس ربِنا يدينا ويملأنا مِنَ الأعمال الصالِحة التّى تشهد لينا وتشفع فينا ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فينا بنعمِته ولإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد