المقالات

25 سبتمبر 2022

كيف تقرأ الكتاب المقدس؟

يقول لنا إنجيل اليوم أنّ :" فريسى قام ليجربّة 0فقال له يسوع كيف تقرأ "الموضوع الذى نركّز عليه اليوم بنعمة ربنا هو كلمة " كيف تقرأ " فهو رجل حافظ الناموس0ومن جهة المعرفة هو عارف وقال ما هو الناموس0وبما أنّه حافظ فإنّه سيبدأ يسمع0فقال له رب المجد يسوع : كيف تقرأ 0فى الحقيقة ياأحبائى رب المجد يسوع لم يوجّه هذا السؤال للرجل الفريسى أو للشاب الغنى فقط0ولكن هو بيسأله لكل واحد فينا ويقول له :0 كيف تقرأ ؟! توجد مشكلة فى داخل حياتنا إننا عارفين الوصايا ونحفظها ولكن ممكن نكون لم نعيشها0فأنت كيف تقرأ ؟! أبونا قبل قراءة الإنجيل 0الكنيسة تخصص أوشية أى طلبة أو صلاة قبل قراءة الإنجيل0وتقول له " كى نستحق أن نعمل بأناجيلك المقدسة " لكى تجعلنا نسمع ونعمل وليس فقط نسمع0يعقوب الرسول يقول " لكى نكون سامعين عاملين لا خادعين أنفسنا " الوصية ياأحبائى تحتاج أن تنتقل فى حياتنا من مرحلة المعرفة إلى مرحلة الحياة وهنا يقول رب المجد يسوع : كيف تقرأ ؟ نحب اليوم أن نتكلّم فى ثلاث نقط : 1- الوصية هى حياة :- ياأحبائى الإنجيل ليس مكتوب لمجرد معلومات0فهو ليس كتاب تاريخ0الإنجيل ليس سجلات0فرب المجد يسوع قال : " الكلام الذى أكلّمكم به هو روح وحياة " 0ويقول لنا الكتاب " فقط عيشوا كما يحق لإنجيل يسوع المسيح " فالإنجيل ليس المطلوب منه المعرفة العقلية0ولكن الإنجيل يتكلّم عن معاملات الله الحية مع شعبه " كما كان هكذا يكون " فهو يثبت فينا مقاصد الله0ويكشف لنا عن صلاح الله فى كل قصة وهى تكشف لنا عن خلاصنا نحن الآن0فعندما نقرأ عن عبور البحر الأحمر00وعندما نقرأ عن أبونا إبراهيم عندما يقدّم إبنه تكون القصة لنا ونكتشف أنفسنا فيه00فهو كتاب حياة0ولابد أنّ كلامه يدخل فى أعماق حياتنا0فكثيراً ياأحبائى تكون الوصية عارفينها ولكن يجب ياأحبائى أنّ الوصية تدخل فى الأعماق وتدخل فى الذهن وتقدّسه0وتدخل فى داخل القلب فتقدّس الإرادة فبذلك يكون قلب وذهن وإرادة وسلوك فيكون كيان مقدّس0فتتقدّس المشاعر وتبدأ الدوافع تجعل الإنسان يتحرك بالإنجيل وليس بنفسه فداود النبى يقول " سراجاً لرجلى كلامك ونوراً لسبيلى " فما الذى ينير الطريق ؟!00هو كلامك00داود النبى بيعبّر عن حُبة للوصية وتفاعله معها وتلّذذه بها 0فيقول له " أبتهج أنا بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة 00" فهل توجد علاقة بينك وبين الكتاب المقدّس أم لا ؟!0فهل مسنودين به أم لا ؟! وهل بنأخذ منّه وعد بالحياة الأبدية أم لا ؟! تخيّل أنّ هذا أجمل شىء فى بيتنا0فإحذر أن يكون مُهمل القديس الأنبا أنطونيوس أتوا إليه الجنود من عند الملك قسطنطين بموكب ومعهم رسالة من الملك0فخرج الجنود لإستقبال الموكب0وكانت الرسالة إلى الأنبا أنطونيوس فهو أضافهم ثم صرفهم0وكان الرهبان مشتاقين أن يعرفوا ماذا أرسل لهم الملك ، ففى اليوم الثانى توقّعوا أنّ الأنبا أنطونيوس سهر يقرأ الرسالة0وقد مرّ يومين وثلاثة فسألوه0فسكت0وقال لهم أراكم مشغولين جداً جداً برسالة الملك ياليتكم تكونوا مشغولين بالإنجيل هكذا 0أليسّ الإنجيل هو رسالة من الملك السماوى0فهو نقلنا إلى ملكوت إبنه0فالإنجيل هو بشارة مُفرحة0فماذا تريدون أكثر من ذلك0شىء يفرّحكم0 فهل قرأت الإنجيل فشعرت أنك مرفوع0فيقول الكتاب " لتسكن كلمة الإنجيل بغنى " ، أرميا يقول عنّه الكتاب أنّه أكل درج فيه سفر مكتوب فيه كلمة ربنا0وحزقيال وجده كالعسل0فأحلى طعم نُشبّه به الحاجات الأرضية فنقول ( مثل العسل )الإنسان ياأحبائى عندما يكون الإنجيل مكشوف له يكون فرحان0ومرفوع به0وخاضع له0فبولس الرسول يقول " نشكر الله لأنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التى تسلّمتموها " فأطيعها بقلبى0وأقول له يارب ساعدنى على تنفيذها0يارب إسند ضعفى0فنكون نحن البشارة المُفرحة للعالم 0فننقله للعالم بحياتنا لأنّه بداخلنا0فعندما حاولوا المضطهدين أن يقطعوا الأناجيل ويحرقوها 0الأباء قالوا لهم أنتم سوف لا تقدروا أن تحرقوها فى قلوبنا0ربنا فى العهد القديم فى سفر التثنية قال لموسى " ليكن الكلام الذى كلّمتك به على قلبك " فأين يضع الكلام ؟! فى قلبك000" تكلّم بها حين تمشى وحين تنام " حين تنام أى تقدّس عقلك وإنسانك الباطن0فتكون فى داخلك حين تنام0إجعلها على أبواب بيتك يريد أن يقول له أن تكون كلمة ربنا تكون أمام عينىّ0وأمام خطواتى وأقُصّها وتكون فى داخلك حين تنام وحين تقوم وعندما قام موسى بتسليمها ليشوع قال له " لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك أبداً " فهذه هى كلمة الحياة0هذه هى الوصية التى ربنا يريد أن يراها فى أولاده0فنحن فُقراء جداً فى العمل0ولذلك نجد أنفسنا لا يوجد عندنا القدرة على فعلها فداود النبى يقول له " خبأّت كلامك فى قلبى لكى لا أُخطأ إليك " ، فالإنسان يجب أن يفكر كيف يعيش الوصية0فربنا يسوع يقول " أنتم أنقياء من أجل الكلام الذى كلّمتكم به " اليوم ربنا يسوع بيقول لك وبيقول لى : كيف تقرأ ؟! فالوصية حياة يقول عن أبونا بيشوى كامل أنّه من ضمن أتعابه ( الإنجيل المُعاش ) 0أى أنّه الوصية لم يكتفى بأن يعرفها 0ولكنّه عاشها0كُلنا حافظين الوصية " حب قريبك كنفسك " فهل نعملها ؟ هل نعيشها ؟ ولذلك الإنجيل بيقول لك مع الشاب الغنى : كيف تقرأ 0وهنا ندخل فى كلمة كيف تقرأ ؟ 2- كيف نقرأ الإنجيل :- الإنجيل لا يُقرأ أبداً إلاّ بالصلاة والتأمل ورفع القلب00لا يُقرأ كدراسة وكمعلومات أو لنضيف لأذهاننا تعاليم0لا فالإنجيل يُقرأ بصلاة0الإنجيل مكتوب بالروح0إذن لابد أن يُقرأ بالروح لكى أفهمه00فهذا هو مفتاح الإنجيل0ولا تحاول أن تخضع المعلومات لتحليلات ذهنية كثيرة أو أن تجعل عقلك يعمل فاصل بينك وبين الوصية0فعقولنا هى التى تخضع للوصية فلابد أن أقرأه بالروح0ولابد أن أقرأه بصلاة وبتأمل0فأنا أقرأ وأسجد وأنتظر وأقول له ماذا تريد يارب أن تقول لى0وأغمض عينّى وأرفع قلبى00ما أجمل أن أكتشف عناية الله بىّ فى الإنجيل0فالإنجيل مكتوب لكى أكتشف حقيقة حُب الله للإنسان ويكشف كم أنّ ربنا بيدبر الخلاص للإنسان فالمفسرين عندما حلّلوا الكتاب المقدس وجدوا أنّ الإنجيل بيتكلّم بالأكثر عن الإنسان من الله 0فهو يريد أن يقول أننا موضع حُب الله0وموضع تدابير الله0وأنّ هذا الكتاب هو من أجل تقديس الإنسان فلماذا كل هذه التعاليم الكثيرة ؟ كل هذا هو لنا0ولذلك يقول كل هذه الأمور كُتبت لتذكيرنا0ولمنفعتنا0 فعندما نقرأه نقرأه بروح خاشعة0بروح صلاة0بروح تأمّل فإن كان داود النبى يقول له " إكشف عن عينّى لأرى عجائب من ناموسك " ، فعندما أقرأ قصة فى الكتاب المقدس أقول له يارب ماذا تريد أن تقول لى فى هذه القصة ؟ ما أجمل أن نشعر عندما نقرأ الكتاب المقدس أنّ ربنا يكلّمنا " كلمة ربنا تُضىء العينين " 0وهى تُضىء القلب فأتقدّس وذهنى يُنير0وقلبى يملُك عليه محبة ربنا فعندما أقرأ الكتاب المقدّس أقرأه بالروح0لابد ان أتضرع لربنا لكى يكشف لى عن الوصية ولكى أعرف ما هى الوصية التى يريدنى اليوم أن أخرج بها وأأخذها0وأفرح بها فعندما يقرأ الإنسان قصة سقوط آدم0ويأخذها كقصة فيعاتب ابونا آدم ويقول له : أنت جلبت لنا العقوبة 00ولكن لابد أن أجعل نفسى شىء غير أبونا آدم وممكن ما أنا أفعله هو ما فعله أبونا آدم وهذا ما أفعله كل يوم ، فسقوط آدم هو سقوطى أنا وآدم هو أنا ففى طاعة أبونا إبراهيم لا أقول له برافو عليك0فأنت خليل الله00ولكن هل أنا عندى إستعداد أن أترك من أجل الله0هل عندى إستعداد أن أخرج من سلطان أرضى وعشيرتى لكى أُرضى الله ؟!! وبذلك يبتدأ الإنجيل يكون له السلطان أن يوجّه حياتى كلها0والإنسان يشعر بسلطان الله0وعندما يقف الإنسان يصلى يقول له " أنت قلت " أنت فقلت " أنّ شعور رؤوسكم كلها محصاه00وأنتم أفضل من عصافير كثيرة "00ما أجمل أن نذّكر الله بمواعيده0فنقرأه بالروح ونقرأه بالصلاة0ما أجمل أنّ الإنسان قبل أن يقرأ يقول له يارب إكشف عن عينّى لأُبصر عجائب من ناموسك00إكشف لى عن كنوزك وأسرارك " أبتهج بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة "0 3- بعض تداريب عملية :- مامن آية نقرأها إلاّ ونقول له : يارب ساعدنى أن أعيشها لابد أن نُقرّب المسافات حتى ولو بمحاولة حتى ولو برغبة0فمثلاً لنفرض أنّ الآية تقول لى " صلّى كل حين صلّى بلا إنقطاع " ، فأننى سأقول يارب كيف يكون ذلك وأنا عندى شغل0فأنا بنام بالليل0فكيف أصلّى كل حين ولا أملّ ! إغمض عينيك وإرفع قلبك وقل له يارب ساعدنى0وعندما ترفع قلبك ستجد حالاً معونة0وتجد مساندة وتجد الله يقول لك يعنى أن تكون فى حالة من رفع القلب بإستمرار فحين تتكلّم وأنت فى الشغل00ويكون بإستمرار عندك آية تردّدها0وتكون فى حالة إحساس بحضور الله0فإحفظ عدّة آيات ورددّها وقل له " اللهم إلتفت إلى معونتى يارب أسرع وأعنى00اللهم بإسمك خلّصنى وبقوتك أُحكم لى00إستمع يا الله صلاتى00محبوب هو إسمك يارب فهو طول النهار تلاوتى00يارب يسوع المسيح خلّصنى " عبارات قصيرة تجعلنى أشعر بإستمرار أنى فى حضرة الله0صدقّونى ياأحبائى يوجد ناس عاشوا حياتهم لكى يتقنوا وصية0فيوجد سائح روسى وصلت به الدرجة أن يردد إسم يسوع آلاف المرات فى اليوم أعطيكم تدريب أن تُردّدوا إسم يسوع 50 مرة فى اليوم0وعندما أردّد إسم يسوع أحبّه فإبتدأت أزوّد العدد أكثر0فأكلّمة بكمية غير محدودة فلابد أن أنظر للآية وأقول كيف أتمتّع بها0فالإنجيل لابد أن يدخل فى داخلنا ونشبع به ونتمتّع به فداود النبى يقول " بفرائضك أتلذذ " 0فتدخل فى داخلى وتعمل فى حياتى فتوجد آية أخرى تقول " طوبى لأنقياء القلب " فأقول له يارب أنا مشتاق أنّ قلبى يكون نقى00فما الذى يجعلنى غير نقى ؟! فهل شهوات ، غرور ، بُغضة لفلان ، حقد فكل هذا يجعلنى غير نقى0ولكن نقاوة القلب تجعلنى أعاين الله0فأجد الوصية لها سلطان0وهى التى تعمل بنا وليس نحن0فالوصية قادرة أن تُضىء حياتى ولكن لابد أنكّ تُبدى إستعداد0فهى بتعمل الجزء الأصعب 0وأنا طوال اليوم أفكّر كيف يكون قلبى نقى0وأقول له ساعدنى ياربى لكى يكون قلبى نقى00تعال إنت يارب وإعمل وسلّط ضوءك على قلبى لكى يكون نقى0فالموضوع هو موضوع تطبيق للوصية فتوجد آية أخرى تقول " حب قريبك كنفسك "وأبدأ أقيس محبتى للناس0وياترى عندى فعلاً إحساس بمشاعر حقيقية بحُب كامل نحو الكل00ياترى هل أنا أحب الذى يحبنى فقط أم إنى أحب الكل00وأبتدأ أقف عند هذه الآية يوم وإثنين وثلاثة00وأحوّل الآية إلى صلاة0وإلى سلوك0فيصير الإنجيل هو الذى يقودنى0ويتكلّم فى حياتى0ما أجمل أن أقيس نفسى على الآية0وأبتدأ أشتاق أن أعملها فأنت كيف تقرأ الإنجيل ؟! رب المجد يسوع اليوم مع الشاب الغنى الفريسى الذى له الشكل الحلو0وهو شكله أنّه حافظ الوصايا00شكله من الخارج حلو جداً0وبيسأل عن الحياة الأبدية0فهو عنده إشتياقات للحياة الأبدية حلوة0وعندما سأل كان حافظ الإنجيل ولكن المهم أن نعيش الإنجيل0فممكن أن نكون لا نعمل بكلام الإنجيل00فما الفائدة ؟! صعب أن يكون إنتمائنا لربنا يسوع شكلى0ولا نعيش الإنجيل0ما أجمل ياأحبائى الإنسان الذى يجتهد فن أن يحوّل المعرفة إلى حياة000فنحن ينقُصنا الفعل ربنا يسوع يعطينا ويكشف لنا كنوز كلماته0ويعطينا خزائن الروح0ويعطينا نعمة ويسند كل ضعف فينا ولإلهنا المجد دائماً أبدياً أمين0 القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
18 سبتمبر 2022

قوة الحق عند القديس يوحنا المعمدان

فِى بِداية السنة القبطيّة الكنيسة تُعيّد بِتذكار القديس العظيم يوحنا المعمدان ، لِذلك قصدت الكنيسة أنّ أول إِسبوع مِن السنة القبطيّة يُقرأ فيهِ فصل مِن إِنجيل مُعلّمنا لوقا الّذى يقول " أنّهُ ليس أحد فِى مواليد النساء أعظم مِن يوحنا المعمدان " 0 القديس يوحنا المعمدان تجمّع فِى شخصيتهُ أمور كثيرة : - 1- الحُب لله 2- التقوى وحياة البِر 3- حياة الخفاء 4- حياة الوحدة والنُسك ومع هذا كُلّهُ إِلاّ أنّ القديس يوحنا يتميّز بأمور عديدة أُخرى ، سوف نأخُذ منها حاجة واحدة فقط لأنّ الكلام عن يوحنا المعمدان كثير وجميل ، مِن الحاجات التّى تجذِب الإِنتباه فِى شخصيّة يوحنا المعمدان هى :0 قوة الحق :- القديس يوحنا المعمدان قد لا يطيق أن يرى الشر وكان يُوبّخ المُتهاونين بِقوّة ، وكان يُنادىِ بالتوبة للجميع ، وكان صوتهُ قوىِ ، لِذلك قيل عنهُ " صوت صارِخ فِى البرّيّة " مِن المُميّزات الشخصيّة لدى القديس يوحنا أنّهُ كان صوتهُ قوىِ ، فعندما يُوبّخ كان يُوبّخ بإِنتهار وبِجبروت فكانت الناس تهابه وظهرت قوّة الحق عِند القديس يوحنا المعمدان فِى الموقف الّذى تسبّب فِى إِستشهادهُ ، إِنّهُ سمع أنّ الملك هيرودس تزوّج مِن إِمرأة أخيهِ وهذهِ مِن الأمور المحظورة ولمْ يستطع أحد أبداً أن يفتح فمهُ أمام هيرودس ، لكِن القديس يوحنا وجدناهُ يصرُخ فِى هيرودس بِنفَس القوّة التّى تعوّدناها منهُ أنّهُ لا يحِلّ لك أن تتخِذّ هيروديّا إِمرأة أخيك زوجة لك 0 مِن أين تأتىِ قوّة الحق :- قوّة الحق لا تأتىِ إِلاّ مِن قناعة داخِليّة نابعة مِن داخِل الإِنسان لا تأتىِ إِلاّ لمّا يكون الإِنسان عايشها يجب أن يكون الإِنسان مُرتبِط بِها يجب أن يكون الإِنسان شاهِد لها أولاً فِى داخِل نفسه 0 لِذلك لا تجِد إِنسان بيحِب الحق إِلاّ وأن يكون هو عايش الحق لِذلك نجِد مِن ضِمن ألقاب السيّد المسيح أنّهُ قال عن نفسهِ " أنا هو الطريق والحق00" ، وأيضاً السيّد المسيح قال " أنّهُ مِن علامات مجيئه هى أن تعرِفون الحق والحق يُحرّركُم " ، بِمعنى إِذا أنتُم عِشتُم مع المسيح هتعرفوا الحق وساعِتها الحق هيحرّركُم معرِفة الحق وحياة الحق هو جُزء مِن تكوين الإِنسان الروحىِ ، الإِنسان الّذى يعيش مع ربنا يكون قوىِ وحُجّتهُ قويّة ويكون ثابت كالصخرة والتهديدات لا تنفع معهُ قوّة الحق داخِل الإِنسان تجعل الحق يشهِد لنفسه وتجعلهُ إِنسان قوىِ جبّار مِن داخلهُ ولا يستطيع أحد أن يُثنيه عن حُبّه للحق أو عن حياة الحق الّتى يعيشها حياة الحق وسلوك الحق تجعِل مِن الإِنسان فِى إِحترام وتقدير مِن الجميع ، قيل عن هيرودس بالنسبة لموقفهِ مِن يوحنا المعمدان أنّهُ كان يهابه لو تنظُر للقديس يوحنا المعمدان تجِدهُ منظر مُحتقر ، إِنسان عايش فِى البرّيّة لابِس وبر الإِبِل لكِن عِنده مهابة ، المهابة هذهِ مِن داخلهُ لأنّهُ عايش الحق ومُقتنع بهِ ، ومِن قوّة الحق المُعلنه بِداخلهُ أحد القديسين يقول عنهُ " أنّهُ فضلّ أن يكون بِلا رأس عن أن يكون بِلا ضمير " ، وأيضاً التقليد يقول " أنّ بعدما قُطِعت رأس يوحنا صرخت وقالت أنّهُ لا يحِلّ لك أن تأخُذ هيروديّا إِمرأة أخيك زوجة لك "هذهِ شِهادة حق قويّة كان مُمكِن القديس يوحنا يتنازل عن رأيهُ فِى هذا الموقف مِن أجل حياتهُ ، لكِن لا00فضّل الموت عن أن يكون بِلا ضمير الإِنسان المُتمسّك بالحق تجِد عِندهُ مبادىء قويّة أساسيّة لا يستطيع أن يتنازل عنها ،لا يتقلّب ولا يتغيّر ولا يتراجع ولا يخاف أبداً ، عِندما يكون الإِنسان عايش مِن داخلهُ الصِعاب فلا يخاف مِن الصعب لأنّهُ عايش هذهِ الحياة ولا يخاف لكِن الخوف مِن إِنسان يُحِب أن يُدلّل نفسه ، الخوف على الإِنسان الّذى يعيش حياة الإِستهتار مِن الداخِل ، هذا عِندما يُمتحن فِى الخارِج يسقُط ، لأنّ الّذى لا يعرِف أن يشهِد للحق أمام نفسه لا يعرِف أن يشهِد للحق مِن خارِج نفسه 0 الّذى لا يستطيع أن يغلِب نفسه مِن الداخِل لا يعرِف أن يغلِب نفسه مِن الخارِج ، الّذى لا يعرِف أن يقف أمام نفسه لا يستطيع أن يقف أمام الناس صوت يوحنا المعمدان صوت يُصّحىِ الضمائر ، صوت يُصّحىِ الكسالى ، صوت يُصّحىِ الناس التّى لا تُحِب الحق وتُحِب الباطِل والظُلمة ، صوت يُبكّت الخُطاه ، صوت يوقظ الضمائرلِذلك نحنُ فِى إِحتياج لصوت الحق هذا ، نحنُ فِى إِحتياج لنشهِد للحق بِلا خوف ، مُحتاجين أن يكون عِندنا قوّة القناعة التّى تجعِل الإِنسان لا يُكمِلّ شهواته داخِل نفسه ولكِن يكون مُطاوِع للحق داخِلهُ محتاج الإِنسان أن يقول لِنفسه الأول لا يحِلّ لك ، وقتها يعرِف يتكلّم مع الخارِج ويقول لا يحِلّ لك ،الإِنسان أكثر حاجة تغلِبه هى نفسه ، لِذلك يقول أحد القديسين" تعّود ألاّ يكون لك عدواً إِلاّ ذاتك " ، عايز يقول لا يكون عدو لك إِلاّ ذاتك وتُريد أن تكره إِكره خطيّتك المسيح وصّانا وقال لازِم تُبغِض نِفَسك ، النِفَس التّى تُدلّلِ نفسِها والتّى لا تكره خطيّتها تجِدها عايشة فِى صُلح مع الخطايا بِتاعِتها ، خُذ مِن النِفَس ديّه توانىِ و كسِل وتتغيّر مع كُلّ جيل ومع كُلّ لون وكُلّ مُجتمِع ، تجِدها تعيش هُنا بِشكل وهُناك بِشكل قوّة الحق لمْ تُعلن فِى داخِلها ، لا يعرِف أن يقول لِنفسه لا يحِلّ لك ، الإِنسان مُحتاج أن ينجح أولاً مع نفسه ، لِذلك يقول الإِنسان الّذى يُجاهِد فِى مخدعهُ لا يتعب فِى الخارِج ، الإِنسان الّذى يخاف على نفسه ومركزه وكرامته تجِدهُ يتغِلِب بِسهولة ، إِجعِل كنزك فِى الداخِلأيضاً تجِد أنّ السيّد المسيح عِندما لقّب الكنيسة لقّبها " بِعمود الحق وقاعِدتهُ " ، شاهِدة الحق هى الكنيسة ، سفكت دم أولادها مِن أن أجل أن تشهِد للحق ، حق المسيح القديس يوحنا ذهبىّ الفم حكوا لهُ عن أنّ الإِمبراطورة ظلمِت إِمرأة ، نجِدهُ لمْ يسكُت وبّخها وأنذرها وكان شديداً معها ، نجِد الإِمبراطورة أنّها سمعِت مِن يوحنا كلام لمْ تتعّود أن تسمعهُ أبداً ، وقالت مَنْ هذا الّذى يفعِل هكذا معىِ ، قالوا لها هذا البطرك ، فقالت مَنْ هو هذا البطرك ! أنا سوف أؤّذيه ، وأتت بِقرار نفيه 0شِهادة الحق التّى بِداخلهُ عِندهُ إِستعداد أن يتحمِل نفقتها حتى وإِن كانت مؤلِمة وإِن كانت صعبة ، لِدرجة أنّهُ يقول " أنّ كلِمة الحق لمْ تُبقىِ لى أصدقاء " القديس أثناسيوس الرسولىِ نجِدهُ يُدافِع عن الإِيمان بِقوّة رغم أنّ أعداؤه كُتار " آريوس كان مكّار وكان عِندهُ موهِبة فِى الخطابة وكان بيعمل أشعار للناس ويستميلهُم ويُثبّت الإِيمان بِتاعه هو " 00ولمّا يجى أثناسيوس يتكلّم الناس تقول أنّ آريوس صح وأنت خطأ كان مُمكِن أن يقول أنّ آريوس صح ويمشىِ الموضوع ، لكِن قوّة الحق عِندهُ أكبر بكثير مِن أعداؤه ، قوّة الشِهادة بالحق للسيّد المسيح جعلتهُ يُعادىِ كُلّ الناس مِن أجل شِهادتهُ للحق ومِن أجل شِهادة أثناسيوس للحق قال عنهُ القديسين" لولا شِهادة أثناسيوس لصار العالم كُلّهُ آريوسياً " ، " الناس قالت العالم ضِدّك يا أثناسيوس قال وأنا ضِدّ العالم " ، الإِنسان الّذى بِداخلهُ شِهادة ضمير صالِحة الّذى بِداخلهُ قوّة حق تجِدهُ عِندهُ إِستعداد أن يكون ضِدّ العالم لِذلك فِى المزمور الخمسين الّذى نُصلّيه كُلّ يوم نقوله " لأنّك هكذا أحببت الحق " ، القديس عِندما يعيش مع ربنا ويقرّب مِن ربنا نجِدهُ يكتسِب جُرءه وشجاعة ، النِفَس التّى يكون فيها قوّة عمل الله مِن الداخِل لا تعرِف الخوف 0 أمثِلة لِقديسين شهدوا للحق :0 مارِجرجس الّذى وقف أمام المنشور وكان السبب فِى إِستشهاده ، لِشهادتهُ بالحق0القديسة دميانة التّى لعنت الرِسالة وكاتبها وقارئها ، التّى كانت تستميلها إِلى التبخير لأبولّون القديس إِيليّا النبىِ الّذى وقف أمام آخاب الملك وقال لهُ " حىّ هو الرّبّ أن لا يكون طلّ ولا مطر إِلاّ عِند قولىِ " ، شِهادة للحق ولا يهمّهُ ماذا سوف يفعِل بهِ الملِك طول ما يوجِد يوحنا وإِيليّا طول ما يوجِد هيرودس وآخاب ، هيرودس وآخاب مُقاوِمين للحق وإِيليّا ويوحنا شُهداء للحق ، نحنُ فِى عالم ومُجتمع يكثُر فيهِ هيرودس وآخاب ويندُر فيهِ إِيليّا ويوحنا الكنيسة تُريد أن تقول ينبغىِ أن يكون فيكُم إِمتداد للآباء والأنبياء ، ينبغىِ أن يكون فيكُم قوّة حق مُعلنة للكُلّ ، ينبغىِ أن تشهدوا أمام الجميع بالتوبة والخلاص وبِعمل الله عِندما يتكلّم عن ربنا يسوع المسيح فِى العهد القديم يقول " هوّذا فتايا الّذى أحببتهُ ، حبيبىِ الّذى سُرّت بهِ نفسىِ ، أضع روحىِ عليه لِيُخبِر الأُمم بالحق " 00قال عليهِ أنّهُ يُخرِج الحق إِلى النُصرة وأنّهُ يُخبِر الأُمم بالحق لِذلك عِندما صلّى ربنا يسوع المسيح فِى الصلاة الوداعيّة قال " قدّسهُم فِى حقّك " ، إِجعلهُم أن يكونوا مُقدّسين للحق كيف للإِنسان أن يعيش فِى المُجتمع بِدون ما يؤثّر عليه ؟ أن تكون قوّة الحق بِداخلهُ قويّة ، أنا لىِ منهج مُعيّن ، لىِ حياة ، لىِ رجاء ، أنا مُتمسّك بوصايا ، أنا الإِنجيل يحكُمنىِ ، جميل العِبارة التّى قيلت عن دانيال النبىِ " وضعت فِى قلبىِ ألاّ أتنجّس بأطايب المِلك ولا بِخمر مشروبه " قوّة الحق التّى بِداخِل الإِنسان تجعلهُ غالِب لِنفسه مُتخطّىِ ضعفاته ، هو ده عمل نعمة ربنا التّى تعمل فيهِ كيف للإِنسان وسط شر كثير أن يكون شمعة تنّور وتُضىء للحق ، بولس الرسول وقف أمام فيلِكس الوالىِ ومكث يتكلّم معهُ عن البِر والدينونة والتعفُفّ وجعل فيلِكس الوالىِ يرتعِد ، شِهادة للحق فِى أى وقت النِفَس التّى حبّتِ أطماع العالمْ الكثيرة الإِيمان هُنا يضعُف 00النِفَس عِندما تكون مربوطة بالأرض الإِيمان يضعُف مُعلّمِنا بولس الرسول قال " حاشا لىِ أن أفتخِر إِلاّ بِصليب ربنا يسوع المسيح " ، إِوعى تِخجِل مِن إِسمك ، أو صليبك ، بل بالعكس أنا لا أستحِق أن أحمِل صليبك ، دا إِنت أعطيتنىِ مجد وكرامة لا أستحِقها ربنا يُعطينا أن يكون الحق فِى قلوبنا وضمائرنا وعقولنا ، أن نكون مُحبين للحق ، أن نكون أدوات للحق ، نُعلِن الحق فِى كُلّ مكان ربنا يُكمِلّ نقائصنا ويسنِد كُلّ ضعف فينا بِنعمتهُ لإِلهنا المجد دائماً أبدياً آمين0 القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
11 سبتمبر 2022

الاستشهاد المعاصر

تحتفل الكنيسة احبائى بعيد آبائنا الشهداء لفترة تطول إلى تذكار عيد ظهور الصليب المقدس فترة من ١ توت ل١٧ توت وكأن الكنيسه تريد أن تربط ثلاث اشياء ببعض الاستشهاد بالفرح بالصليب.عشان كدة الكنيسة تصلى .عيد الشهداء من بدايه ١توت ل١٧ توت على طول تصلي طقس فرايحى.استشهاد وفرح وصليب الكنيسه عاوزه تثبت فيها احساس ومشاعر ان الشهاده متعلقه بالصليب وان الشهاده متعلقه بالصليب والفرح لذلك احبائي الانسان المسيحي معروض عليه انه يدخل جوه هذه الدائره البهجة ..دائرة الاستشهاد والفرح وحمل الصليب. يتساءل كل واحد فينا طب انا عايش في عصر بعيد عن عصر الاستشهاد ازاي اشعر بالاستشهاد؟ هل الاستشهاد ماضى ؟ ما هو الاستشهاد بالنسبه لي حاليا احب اتكلم معكم عن روح الاستشهاد المعاصر ازاي الانسان المسيحي يعيش كشهيد في وقتناالحاضر في ثلاث مجالات ان انت محتاج ان انت تقدم حياتك؟ في ثلاث مجالات انت محتاج انك تقدم حياتك فيهم كشهيد هما موضوع صراع ثلاث مجالات المفروض ان انت تعتبر نفسك قصادهم شهيد:- ١- جسد:- الجسد المفروض ان انت جسدك تكون شهيد قصادة ان تسلك بالروح ولا تكمل شهوه الجسد كانك بتضع سكين روحي على الجسد. كانك تقتل شهوه الجسد الجسد في حد ذاته ليس خطية هو عمل الله الجسد كريم ومقدس الجسد هو إيناء الروح ..الجسد عمل اللة لكن عدو الخير استخدم الجسد كسلاح ضد الانسان استخدم غريزه الجسد وجعل الجسد يكون اداء الشر عشان كده الكتاب المقدس يقول لك ان الجسد يشتهى ضد الروح والروح يشتهي ضد الجسد وكلاهما يقاوم الاخر.. عشان كده الكتاب المقدس يكلمنا عن ان نسلك بالروح ولا نكمل شهوه الجسد..يكلمنا عن ان الذين هم للمسيح يسوع قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات الانسان المسيحي عليه ان هو يعيش الاستشهاد اي يحيى بجسد مصلوب جسد وضع عليه سكين النعمه بلاش شفقة.. الكنيسه لما انتهت منها عصر الاستشهاد في عصر القرن الثالث ابتدت ناس كثير عندها اشتياء للاستشهاد بس ما فيش فرصه ما فيش اباطرة مضطهدين المسيحين...خلاص قسطنطين الملك جاء وجعل المسيحيه ديانا رسميه ورفع الاضهاد عن الكنيسه وابتدا يهتم بزينه الكنائس وبناء الكنائس.. طب وبعدين احنا كنا عايزين نستشهد نعمل ايه؟ فوجد نظام كامتداد للاستشهاد..وهو طريق الراهبنة فطريق الرهبنة هو امتداد للاستشهاد لذلك يطلق عليه الاباء انهم الشهداء البيض ...بمعنى انهم شهداء بدون سفك دم شهيد امام جسدة يضبط جسدة يضبط غرائزه يتساما بحواسة ومشاعرة بيقدم جسد لربنا جسد مذبوح كل يوم فإن كان الشهيد يقتل يوميا أو يذبح يوميا أو يضرب أياما فالراهب وضع على نفسية ان يكون ضد جسدة طول ايام حياتة..... من هنا صار هناك مجال للاستشهاد هو أن اضبط جسدى .ان احيا بجسد كل يوم قصاد ضميرى انا بقدمة كشهيد للة .. عشان كده لو انت جواك اشتياق استشهاد اقولك الاستشهاد موجود دور عليه تلاقية ... انت لما تبقى تعبان وتقف تصلى ما دة نوع من انواع الاستشهاد..عندما تكون ميال للراحة و عاوز تنام وعاوز تصحى بدري عشان تحضر قداس ولة تحضر تسبحة ما ده نوع من انواع الاستشهاد ..لما تعيش الطهاره في وسط عالم مليان بالفساد ما ده برضه نوع من انواع الاستشهاد عشان كده الاستشهاد معروض علينا استشهاد بانك تصلب الجسد بتاعك بدل ما الجسد يبقى مؤذي بالنسبه لك بدل ما الجسد يكون وسيله هلاك.. هو هو الجسد يبقى وسيلة نجاه فالجسد اللي كان بيشتهى وياكل ويشرب ويجوع هو هو نفس الجسد اللي هيصوم هو هو نفس الجسد اللي هيعيش العفه عشان كده يقول لك لما جسدك تجعلة يتعب في الاعمال الروحية.. بيقول لك ان عرق الصلاة اللة يشتمها كأذكى من رائحة البخور ..الذكية..لانة خارج من الجسد. خارج من افرازات الجسد ... لكن هو جسد تقدس ... قدم كيان مقدس للة..... لدرجه ان الاباء القديسين كانوا ينصحوا تلاميذهم ويقولوا لهم ((أن لم يتقدس فراشك بعرق الصلاه فلا تنام )) ماتنمش الا لما يكون سريرك مقدس بعرق الصلاة.. يعني افضل صلي صلي جاهد جاهد .. لحد ماجسدك كلة يشر عرق ... لما تيجي تنام العرق ينزل على السرير بتاعك هو ده بيقدس فراشك ان لم يتقدس فراشك بعرق الصلاه فلا تنام.. دول بيقدمه أجساد شهيدة كل يوم ده شهيد للمسيح يسوع ان كان دقلديانوس قد انتهى ولا يوجد هناك سياف ولايوجد من يبطش بية فأقام هولنفسة سيافا ..فجعل ان يقدم جسدة كاناء لمجد ربنا يسوع المسيح ..بدل الجسد اللي كان مؤذي ومتعب وعمال يقدم سقطات وشهوات صار هو هو الجسد اللي بيقدم كرامه لربنا فاكرين قصه شمشون لما طلع عليه اسد فشمشون ضرب الأسد وشق فكية وموتة.. جاء بعد كده وهو راجع فوجد الجسد ده اتعمل كخليه نحل..فتعحب وقال الاسد اللي احنا موتنا ده اتحول لخليه نحل فاخذ من الجوف بتاعه عسل وقال العباره المشهوره بتاعتة((يخرج من الاكل اكلا ومن الجافي حلاوه)) قديسين اخذوا العباره دي على الجسد الجسد عامل زي الاسد عايز يطلع يكلك يفترسك .عاوز يبلع منك الحياه الابديه.. انت اغلبة و بدل ما يقدملك موت هيقدملك حياه ...نفس الجسد اللى كان هيقدم لك شهوه راضيه هو هو نفس الجسد اللى تاكل منه عسل جميل.. وتاكل منة وسائط نعمة.. هو هو الجسد اللي هيسجد... هو الجسد اللي هيصوم هو الجسد اللى هيتسامى بالغريزه بتاعته ويصعدها الى الله وهتترجم لطاقة حب للجميع هو ده الجسد.. هو ده الجسد اللي كان متعب ((يخرج من الاكل اكلا ومن الجافي حلاوه)) ٢- العالم :- مفروض ان انا النهارده اكون شهيد قصادالعالم كناس وشهيد قصاد العالم كمغريات.. المفروض ان انا اكون شهيد قصاد العالم كمجتمع اعيش كانسان مذبوح يقول لك على الانسان المسيحي عباره جميله جدا الانسان المسيحي كسيده قائم كانه مذبوح يقول لك ابائنا القديسين تفسير عن الجمله دي كانه مذبوح معناها انه لا يعيش عيشه الاحياء ولا يستريح راحه الاموات ...كان مذبوح هو دة الانسان المسيحي قصاد العالم ...الانسان المسيحي قصاد العالم لا هو عايش ولا هو ميت.لكنة عايش حياه مختلفه عن العالم العالم بالنسبه للانسان المسيحي مجال استشهاد ان يصلب العالم لى و انا للعالم. انا مصلوبلة وهو مصلوبلى..يعني هو مالوش سلطان عليا...وانا مش منجذب آلية انا مصلوبلة رغم انة قصادي.. فانا مصلوبلة وهو مصلوبلى... الذي صلب العالم لي وانا للعالم... احنا الاثنين مصلوبين لبعض..احنا فى عالم النهاردة احبائى المباهج بتاعتة بتتحدي الانسان بقوه وكل يوم في جديد و الانسان لو مغلوب من نفسه هيتغلب للعالم ..عشان كدة من مجالات الاستشهاد العمليه خلي العالم يبقى مصلوب ليك ..اجعل العالم بكل مباهجه و كل مخترعاته وكل تقدمه يبقى عالم مصلوب ليك ما تبقاش انت مذلول لية... ماتبقاش انت خاضع لة.. ما يبقاش هو بيشكلك ..ما يبقاش هو بيستخدمك معلمنا بولس الرسول يقول لك(( الذين يستعملون هذا العالم كانهم لا يستعملونة الذين يشترون كانهم لا يملكون)) دة إنسان شهيد قصاد العالم..العالم بالنسبه له مش حاجه هو بيتعيد لها.. لا دي حاجه مصلوبة لةعدو الخير تجاصر واخد ربنا يسوع المسيح فوق جناح الهيكل وقالة شايف العالم شايف مباهجة شايف اضواءة... انا هعطيك كل ده ان سجد ليا... نفس الاسلوب ده بيستخدمة عدو الخير معنا لحد النهارده..انة يحاول يغلبنا بمباهج العالم المتعدده يحاول يعرض علينا مباهج العالم فى صورة مزينه من المجالات اللي احنا لازم نستفيد بها كوسيلة نقدم انفسنا للة كشهداء فى عصرنا الحالى...ان يكون العالم مصلوب لنا ..عشان كده حرب العالم دي كانوا بيحاربوا بيها الشهداء جدا... يقول له هاعطيك. هجوزك طب هجعلك تبقى قائد جيش.. تخيل لما يكون فى جندى صغير ولا ضابط صغير في الجيش ويقول لة ..هجعلك تكون قائد جيش ... قائد جيش بالنسبه لواحد جندى ده حلم ..حاجة فظيعةو رهيبه ..اخليك تبقى قائد جيش يقول له اجوزك بنت الملك كل ده و الشهيد يرفض لان اغراءات العالم ماتت من جواهم يقولك عن دقلديانوس.. عندما رأى ان مواكب بالالاف من المسيحيين يقبلون على الاستشهاد قال عباره شهيرة يستحيل ان يكون هؤلاء مغلوبين لشهوه...حاجة تلخبط اصل هو راجل مستعبد للعالم مستعبد للجسد فمستغرب ازاي واحد بالسهوله دي بيتنازل عن حياته عن العالم.. اقولك اصل هو مش مغلوب لشهوه.. مش مغلوب للعالم .. مش حاسس ان حياته في هذه الحياه لا ..ده له مدينه باقيه ...عشان كدة احبائى صلب العالم ...العالم كمجال للاستشهاد امر هام جدا ان احنا نؤمن به ونعرفة .. عشان كده احبائى لو انت النهاردة تعيش استشهاد معاصر اصلب العالم بايديك... مش كل حاجه جديده تجري وراها.. مش كل حاجه يبقى نفسك فيها وتنزللها.... اغلب من جواك تعرف تغلط من براك. قاعده الانسان اللي يعرف يغلب من جوه يعرف يغلب من بره اللي يتغلب من جوه هيتغلب من بره.. العالم مجال للاستشهاد العالم كأشياء .العالم كبشر... انت محتاج ان انت تشهد للمسيح وسط العالم.. ممكن العالم يطهدك كمسيحي..اقولك دى فرصة للاستشهاد.. فرصه للاستشهاد اذا كانوا هما عزبوا من اجل اسمة... انت ممكن تهان من اجل اسمه او ممكن تظلم من اجل اسمه عشان كده اقدر اقول لك ان من ضمن المجالات ان ممكن انت تكون بيها شهيد العالم كبشر كضيق كاضهاد كاغراءات او كعبودية لاشياء وملكيات. كل دة مجال للاستشهاد.. يقف واحد من الشهداء قصاد واحد مالك يقولة لو ماانكرتش الإيمان انا هعزبك وهتتالم انا بأمرك تترك المسيح اللي انت متمسك بية دة....يقولة دة انا نفسي اتالم من اجل اسمه يا ريتك ما تحرمنيش من البركه دي ده شرف عظيم ان اوهان من اجل اسمه اخشى ان اقول لك ان الحياة التى احياها انا اصعب من السجن الذى تدبرة لى انت.. انا راجل ساكن في نوءرة في جبل هتبقى بالنسبه للسجن بتاعك اصعب السجن بتاعك يمكن يبقى مرفة عن الحياه اللي انا عايشها انا ساجن نفسي بأرادتى انا عايش عيشه صعبه بارادتى ومانع نفسى من كل ممتلكاتى بأرادتى.. انا ليس لى شئ الان ...يقولة هموتك..يقولة دة انا حياتي كلها في اشتياق لهذه اللحظه فليتك تتعجل...فليتك لا تتردد فى امرى .. انا مشتاق للحظه دي مش مغلوب لحاجه ..لا الملكيه ولا خائف من الالم ولا خائف من الموت مش مغلوب لشيء.. ٣- الشيطان:- محتاج ان انا اقدم نفسي شهيد قدام حيل الشيطان مهما يحاول يقدم لي من اغراءات اكون شهيد قصادة..ومهما يحاول يقدم لى من خداعات انا اكون شهيد قصادة.. الشيطان بيقدم لنا فرصه نشتهد..ياما الشيطان يدبر للانسان فخاخ عشان يقع بيها عليك ان انت تجاهد عشان تنجو من الفخاخ الشيطانيه دي وده لون من اللوان الاستشهاد..حيل العدو الكثيره حيل العدو المختلفه محتاج انك تقف قصادها بنفسيه شهيد يعني نفسيه انسان قد وضع كل ثقتة فى الحياه الابديه وتخلى عن كل امجاد الحياه الدهرية ... من هنا احبائي ده مجال احنا محتاجين اننا نعيش بية كشهداء. شهداء امام ضمائرنا شهيد قصاد العدو يقول لك ان العدو أصبح محتار في القديس ابو مقار بيقول له انا مش عارف اعمل فيك ايه انت غلبتني انت ما خلتش حرب من الحروب اللى فى جعبتى الا وانا حاربتك بيها وفي الاخر انت اللى انتصرت... فانت لما انتصرت عليا فى كل الحروب دي انت كللت... فانا حروبي بتعطيك مجال للاكليل انا لازم ابعد عنك... حروب عدو الخير هي بالنسبه لنا مش اداء لسقوط ولكنها اداه لمجد..هى اداة لاكاليل..هى أداة للاستشهاد.. جميل الانسان اللي تتحول الحروب بالنسبه له لاكليل مش للسقوط...عشان كدة احبائى من ضمن الميادين اللي احنا معروض علينا ان احنا نقدم فيها اجسادنا ونفوسنا كشهداء لله حرب عدو الخير.... عدو الخير كان ياتى للمساجين اللي كانوا على زمة التحقيق عشان يستشهدوا...كان ياتى وسط الالاف دون يقول له هتسيب عيالك؟ وبعدين هيعملوا ايه من غيرك اذا كان ومش عارفين يعيشوا وانت موجود امال لما تموت هيحصل لهم ايه ؟يقول لك على القديسة بربتوا .. كانت انجبت طفلة لها بضعت اشهر عدو الخير يجيب فكره للناس اللي بيعذبوها يقول خلوا الطفله بتاعتها تجيء وتقف بره السجن عشان تسمع صراخ الطفلة الجعانه فقلبها يلين فتترك المسيح و يسمعوها صراخ الطفلة الجعانه يقولوا ايه بنتك اطلعى رضعيها ربنا هيعزرك ويسامحك... لدرجه ان في واحد الشيطان اغواة وجبلة فكره بقى يكلم المسجونين المسيحين..رغم أن .هو مسيحي يقول لهم انا عشان خاطر اولادي هبخر للاوثان بس انا فى ضميري مسيحي... الشهداء قالوا لة كلام فاضي ما ينفعش ده انت مخدوع من الشيطان كيف ابخر وضميري مسيحي كيف اابخر للاوثان وانا باقول قدوس الله قدوس الحي الذي لا يموت ...هل انا اضحك على ربنا ؟عشان كده احبائي شوفوا خداعات عدو الخير كان بيضغط بها على الشهداء ...يجعل الشخص يتذكر زوجته ...وزوجة تذكر زوجها واولادها تتذكر التزاماتها تذكر العالم ممكن عدو الخير يقول لك انت لو ضعفت ربنا يسامحك انت ممكن تقدم توبه...وخلي بالكم الاباء القديسين بتوع الكنيسه الاولى كانوا عاملين قانون للتوبه على ناس كثير جدا تركت المسيح اثناء الاضطهاد ثم ارادوا ان يرجعوا...واختلف الاباء على أن يقبلوهم ام لا .. و معظم الاباء اقرروا انهم ياخدوا قانون توبة ويرجعوا... قصدي اقول لك ان عدو الخير عندما رمى الشبكه بتاعته..جذب ناس كثير بخداعة...ومازال عدو الخير يلقى نفس الشبكه ويخدعك ويقولك هل انت هتعيش للمسيح لواحدك في الدنيا دي.... انت بس اللي عايز تعيش بالانجيل عايز الناس كلها تبقى ماشيه بالنفاق وانت اللي ماشي بالحق... عايز الناس كلها تكون ماشيه حسب الموضه وانت اللي عاوز تكون بحسب الانجيل ..عدو الخير بيستخدم كل الأساليب .عشان كدة انت محتاج تكون شهيد قصاد حروب الشيطان ثلاث مجالات المفروض المفروض اننا نكون شهداء من خلالهم...شهيد قصاد جسدى.. شهيد قصاد العالم... شهيد قصاد حيل لشيطان ...من هنا انا ممكن اكون شهيد وممكن اعيش بنفس ابائي الشهداء... عشان كده الكنيسه تقول لك الشهداء (( الخطاة اللذين تابوا عدهم مع مؤمنيك..ومؤمنيك احسبهم مع شهدائك)) يعني كل مؤمن حقيقي بالمسيح يسوع متمسك بالانجيل وتمسك بالصلوات متمسك بالوصايا متمسك بالاتضاع وسط عالم لا يعرف الى العجرفة.. ..متمسك بالتسامح وسط عالم لا يعرف الا الشراسه كل انسان مسيحي يعيش بالوصايا مؤمنيك احسبهم مع شهداء....يصبح انسان في كرامة شهيد تخيل انت لما يبقى عليك ان انت تاخذ كرامه الشهداء ان انت تعيش بجسد مصلوب وتعيش بعالم مصلوب وتعيش غالب لحروب عدو الخير... ده احبائي ميادين ربنا بيعطيهلنا لنا عشان نكون شهداء بيها.. منظر قبر الست دميانه ..فوق قبر الست دميانة فى مذبح ..فيقول لك المنظر ده جميل المسيح مذبوح من اجل الست دميانه والست دميانه مذبوحه من اجل المسيح حب متبادل هو مات عنها وهي ماتت ي عنة ... كل نفس مجروح بجراحات المسيح جراحات من اجلة فتقدم جسد مذبوح وتقدم عالم مذبوح وتقدم شيطان مهذوم....ربنا يكمل ناقصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمتة ولالهنا المجد الى الابد امين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
09 يوليو 2022

الخادم مرمم الثغرة

الخـادم مرسل من الله ليعمل عمل الله ... يقود ويجمع ويبنى ويفتقد ويعلم ويتابع ... وأضاف لنا أشعياء النبي دوراً هاماً للخادم وهو أن يرمم الثغرة .. إذ قال : ومنك تبنى الحرب القديمة . تقيم أساسات دور فـدور ، فيسمونـك : مرمم الثغرة ، مرجع المسالك للسكني » ( آش ۱۲:۵۸ ) وهنا الثغرة بمعنى النقص أو الفراغ أو نقطة الضعف ... وما أخطر الثغرات في أسوار المدن ... فهي تسمح للأعداء بالتسلل خفية ... وتضعف السور بأكمله فتعرضه للهـدم وبالتالي المدينة بأكملها للهزيمة ... قديماً وقف حزقيال ينادي . وطلبت من بينهم رجـلا يبني جدارا ويقف في الـفـر أمامـي عـن الأرض لكيلا أخربها ، فلم أجد ( حز ۲۰:۲۲ ) مـن هـنـا نجـد أن الله يقـوم بعملية بحث عـن خدام ، رجـالا يبنون جدراناً قبالة الأعداء ويقفون في الثغر ليتصدوا لهم من الدخول والسلب والنهـب ... الله يبحـث ولا زال يبحث عن مثل هؤلاء الخـدام إذ لازالت الثغرات كثيرة والجدران تحتـاج إلى ترميم وبنـاء ... يحتاج إلى خدام يبنون الخرب القديمة يقيمون الموحشات الأول ويجددون المدن الخربة ... يريد أن يقيم خداماً حراساً على أسوارها كما ذكر النبي أشعياء . « علـى أسـوارك يا أورشليـم أقمت حراسا لا يسكنون كل النهـار وكل الليل على الدوام ، يا ذاكري الرب لا تسكتوا ،ولاتدعوه يسكت ، حتى يثبت ويجعل أورشليم تسبيحة في الأرض " ( أش ٦:٦٢ ) لا تنظر إلى الثغرات وتسكت بل قم ورمم .. إن كان هنـاك ثغرات في الحب قـم إصنع سلاماً وحبـاً وبادر وقدم وإمسك بآلات الترميم ولا ترخها من يدك ... وإن كانت الثغرات في الإفتقاد إبدأ وإسـأل أولا عن إخوتك الخدام اللذين ظنوا أن الكنيسة قد تركتهم ونسيتهم بل وقد يظن البعض أنها قد م .. قم رمم الثغرات التي صنعتها أحداث واستثمرها عدو الخير رفضتهم .. لصنـع شقاقات في أسوار المحبـة وإصنع سلاماً وحباً وكن كسيدك الذي يرى كل ما هو صالح حتى في الشخصيات الضعيفة ... وإن كانت الثغرات في التعليم ... قدم التعاليم العديمة الغش تمسك بنصيحة القديس بولس لتلميذه تيطس . مقدما نفسك في كل شيء قدوة للأعمال الحسنة ، ومقدمـا في التعليم نقـاوة ، ووقارا ، وإخلاصا ( تيط٧:٢) وإن كانت الثغرات في عدم الجدية والأمانة فكن أنت مبادرا بالإلتزام والتواجـد وإهتم بالأعمال الصغيرة قبـل الكبيرة ففي هذا ربح عظيم .. ولتكـن خدمتك ليست عن إضطرار بـل بالإختيار ولا لربح قبيح ( يقصد ليسـ لحساب مجد الذات ) بل بنشاط أي برغبـة الحب والإشتياق لعمل الله . ليتـك عـزيـزى الخادم تـكـن خادماً مرممـاً للثغرة وتـردد مع مرنم إسرائيل الحلو أحسـن برضـاك إلى صهيـون . ابـن أسـوار أورشليم ( مز 18:51 ). القمص انطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك عن كتاب الخادم ولكن ... الجزء الاول
المزيد
02 يوليو 2022

الخادم والمسؤلية

كثرت الشكوى في هذا الجيل من ضعف روح المسؤلية لدى الخدام في الوقـت الـذي زادت فيـه إحتياجات الخدمـة وتحدياتها ... لذا تقتضى الخدمـة وجود خدام ملتهبين يشعرون بالغيرة والإخلاص والأمانة تجاه المخدومين واحتياجاتهم ... ولأن العالم تعددت وسائل إغراءاته وتنوعت بشكل مذهل .. وغير العدو من خطط حروبه وأسلحته .. فلـزم على كل خادم أن يتحلى بروح المسؤلية مثل التي يلتزم بها كل جندی محارب في حرب شرسة ... يجب أن يعرف الخادم أن الخدمة هي عمل إلهى .. وهي خدمة خلاص نفوس ثمينة في عيني الله تحمل صورته ومجده وروحه قد إشتراها بدمه الغالي الذكي الكريم وفاديها سر أن يعطيها الملكوت ... وطالما أدرك الخادم أن الخدمة هي عمل الله فكيف يخدم برخاوة ؟ كيف يتأخر عن إنقاذ من مات المسيح من أجل أن ينقذه ... ؟ ومن هنا نرى أن دافع الخدمة هو الذي يلد الخدمة ... فالذي تدفعه المحبـة ستجد خدمته مملؤة محبة ... والذي تدفعـه الذات تجد خدمته مملوءة بأعمـال الذات والـذي تدفعه المظهرية ستجد خدمتـه مملؤة بالمظهرية ... الخادم المسؤل تجده كثير التضحيات وله إستعداد أن ينفق وينفق ... فهو يقدم الخدمة وإحتياجاتهـا عن أموره الشخصيـة .. وله حماس في العمل ويسعى دائماً للأفضل .. ويبث روح الغيرة والجدية والمسؤلية في كل من حولـه ... ويعمل بأقـل الإمكانيات ... ويبحث عن بدائل للعوائق ..وكثيراً مـا رأينا خداماً تحـدوا عوائق كانت كفيلة لتراجعهـم وتوقف خدمتهـم .. أنظر كيف واجـه معلمنا بولس الرسول الأخطـار والعوائق والمحاربات والاتعاب والضربات .. تجده يقف صامدا ويقول : ولكنني لست أحتسب لشيء ، ولا نفسي ثمينة عنـدي ، حتى أتمم يفرح سعيـي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع(أع٢٤:٢٠) وعلـى العكس نجد الخادم الغير مسـؤل كثير النقد قليل العمل كثير الإعتذارات ... لايبـالي بالإحتياجات ولا يتفاعل مع الأزمات ... بسهولة تجده غير موجود .. أو موجود وغير موجود ... وقد يؤثر على غيره ويحوله إلى غير مسؤل ... أو غير موجود .. ورغم ذلك لا يحتمـل من يوجهه أو يلومه على أي تقصير .. ليتنـا نتحلى بروح نحميـا الذي بكى وصام وصلى وقـام ورجع ليبنى أسوار أورشليم المحترقة المنهدمة ... ليتنا نتحلى بروح المسؤلية فيما أخذنا من وزنات ومواهب ومسؤليات ونعلم أن المكافأة عظيمة ... لأن الوعد لنا أن اللذين ردوا كثيرين يضيؤن كالكواكب في ملكوت أبيهم ... وأن هناك من عينيه تخترق أستار الظلام تراقـب وتلاحظ كل عمل وكل نيـة وكل قلب ... ولنبذل أكثر ونتعب ونعمل أكثر مادام نهاراً ... ولنتخلص من الرخاوة ونعلم من أي روح نحن.. القمص انطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك عن كتاب الخادم ولكن ... الجزء الاول
المزيد
25 يونيو 2022

الخادم والتعب

مثلنا الأعلى في الخدمة هو شخص ربنـا يسوع المسيح المبارك الذي ذكر عنه أنه كان يجول يصنع خيراً ... وليس له أين يسند رأسه ... « وكان يسـوع يطوف المدن كلها والقرى يعلم في مجامعهـا ، ويكرز ببشارة الملكوت ، ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب » ( مت ٣٥:٩ ) لا يعرف الراحـة لأنـه أتى ليصنع تدبير الخلاص ... وأخبرنا أنه لهـذا ولد ولهذا أتى إلى العالم ... وهو عالم بكل ما يأتى عليه .. فمعاناة الصليـب والإهانات والمرارة والآلام لم تكن أحداث مفاجئة بل هو يعلمها وينتظرها ويسر بها ... هـذا منهج مخلصنا الصالح في خدمتـه ... يطوف .. يسهر .. يعلم .. يتعـب .. يصلى ... . يصلب .. يسعـى ليكرز ويرد النفوس مـن الظلمة إلى النـور ومن الضلال إلى معرفة الله الحقيقي ... وجدناه يسافر ويجعل مـن السامرة مساراً إجبارياً ليقابـل نفساً واحدة وهي المرأة السامرية .. فيذكر الكتاب « وكان لابد له أن يجتاز السامرة ويمشى ستة ساعات وقد تعب من السفر جلس هكذا على البئر وكان نحو الساعة السادسة .. حيث شدة حرارة الشمس » .. كثيراً ما يعتـذر الخدام عن خدمات كثيرة بسبب ضيق الوقت وكثرة المشغوليـات ... لكن لو وضعنا في قلبنا أنه لابد من التعب في الخدمة ... لأن عمـل الله لا يعمل برخـاوة ... ولا يتفق مـع روح الكسل التي تعبر عن اللامبالاة ... يذكر عن أبونـا المتنيح القمص بيشوى كامل أنه كان لا يميل إلى الراحة ولو طلب منه أن يستريح كان يقول كيـف أستريح ولابد أن يكون خدامه لهيب نار .. فتجده في أيام قليلة قام بأعمال كثيرة .. يذكر معلمنا بولس الرسول عن خدمته في تعب وكد ، في أشهار مـرارا كثيرة ، في جوع وعطش ، في أصـوام مـرارا كثيرة ، في برد وعري . ( ۲ کو ٢٧:١١ ) ومـن أكثر الأسباب التي تدعونا للتعب أن نعلم أن المكافأة مرتبطة بالتعب . « لأن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه ( اکو ٨:٣ ) « ونثق أن الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي أظهرتموها نحو اسمه » ( عب ١٠:٦ ) كان المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث يوجه لأمر هام أنه إن تعب: الخادم إستراح المخدومين .. وإن إستراح الخادم تعب المخدومين أخى الخادم كم شخص يحتاج إلى إفتقادك .. كم خدمة تحتاج إلى تعبك ... كم محتاج يحتاج إلى مساعدتك ... تعلـم التعـب في الخدمة لأنه تعب مريح ... لأن مـن يحب لا يتعب لأن المحبـة تجعله لا يشعر بالتعب فما أجمل ما قيل عن تعب أبونا يعقوب من أجل الحصول على راحيل محبوبته أنه حسبهـا كأيام قليلة بسبب كثرة محبته لها .. يصلـى الكاهن في سر الإبراكسيس سـراً متضرعاً إلى الله أن نتمثل بخدمـة أبائنـا الرسـل وأن نشترك معهم في الأعراق ( الأتعـاب ) التي قبلوها لحفظ التقوى ... فطوبى لمن يعملون الآن بكل قوتهم فإن لحظة واحدة في مجد السماء سـوف تنسيهـم كل أتعابهـم ويالخـزى من تكاسل وأهمل وبـدد قطيع سیده .. القمص انطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك عن كتاب الخادم ولكن ... الجزء الاول
المزيد
18 يونيو 2022

الخادم والدافع

الخدمة هي حركة سماء وليست حركة بشر .. هي عمل إلهي قبل أن تكون تنظيم بشرى ... لذا يلزمنا إدراك هذه الحقيقة لنتأكد أن من يقومون بهذا العمل قد أخـذوا دعوتهم من الله وتأكدوا أن دوافعهـم الحقيقية إلى الخدمة هي الله وليس من أحد ... وحينمـا تغيب عن وعينـا هـذه الحقيقة نجد نوعيـات من الخدام لا تعمل بحسب قلب أو فكر الله ... فمنهم من يأت إلى الخدمة وهم في حالة من التراخي والكسل ودون رغبة حقيقية للبذل أو العطاء .. ويتهربون من حمل أي مسؤلية ... وتجد فئـة أخرى على العكس تماماً مستعدون للعطاء والتعب ولكن للأسف بدوافـع خاطئـة منهـا التنافس وحـب الظـهـور أو الإختلاط أو الإرتباط ... وهناك من يأت إلى الخدمة لعمل نشاط خال من الهدف أو المحتوى وبمضمون مغمور ... دون أن يسأل نفسه لماذا أخدم ؟ ومن أخدم ؟ لذلك قد نجـد أن أعداد الخـدام في كنائسنـا قد يعطـى إنطباعاً بالكفايـة بل وبالكثرة العددية ... ولكن في الحقيقة أن المسافة كبيرة جداً بين الموجود والفعـال ... بين الخدمة والتأثير ... وبين الخدمة والمرجو منها ... لذا وجب علينا أن نقف إلى لحظة ونسأل أنفسنا : لماذا أخدم ؟ من أخدم ؟ كيف أخدم ؟ إنها اسئلة تحتاج إلى إجابات أمينة ..لئلا نجد أنفسنا مع اللذين يخدمون أنفسهم أو اللذين يخدمون سيد آخر ... هنـاك مـن يعمل خوفاً من سيـده وهناك من يعمل من أجل الأجرة وهناك من يعمل من أجل حب العمل وهناك من يعمل من أجل حب العمل وصاحب العمل فإلى أي المجموعات ننتمى ؟ وينصح الآباء أنك لوتحيرت في تقييم أمر ... إسأل دوافعك ؟ وابحث عن الغرض المستقيم بإستمرار . لنـا أن نؤمن أن الخدمة تبدأ من الداخل ... بحركة حب صادق أمين لله ... بشعور النفس المديونة لله بكل شيء فتخرج تبحث في إجتهاد ماذا أقدم لمـن وهبني كل شيء وبماذا أكافئ الرب عـن جميع - ما أعطانيه ... ومهما قدم يشعر أن هذا قليل أمام ما أخذ ... فـالـذي يخدم ليس هو أفضل من الذي لا يخدم ... ولكنه مديون أكثر مـن الذي لا يخدم ... وهولا يعط بقدر ما يأخذ وهو ليس بصاحب فضل بـل الفضل لصاحب الخدمة الذي مـن كثرة صلاحه إحتمل أن يقيم من الخطاة الضعفاء خداما لمجده وصلاحه ... فـإن كان بين الناس من يتفاخر بوظيفة في مكان مشهور ... ويضحى بالكثير من أجل شرف البقاء فيهـا ... ماذا نقول عن الإنضمام للخدمة وقد صرنا عاملين الله ... والـذي يجـب أن نسـأل أنفسنـا فيه بإستمرار كيف ينظـر الله إلى خدمتی ؟؟؟؟ ماذا يقول عنى ؟؟؟ ليتني أسمع : هو أمين في كل بيتى . القمص انطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك عن كتاب الخادم ولكن ... الجزء الاول
المزيد
11 يونيو 2022

الخادم والتلمذة

الحياة المسيحية ليست فلسفة نظرية أو مجرد معلومات تدرس ... بل حياة وسلوك وإيمان ينقل ويورث ويستمر عبر الأجيال .. والسيد المسيـح بدأ خدمته بإختيار أشخاص دعاهم تلاميذ وكانوا يرافقونـه كل الأوقـات ليسمعوا ويـروا ويستلموا منهج حيـاة وليس فقط مجرد معلومات . كما ذكر معلمنا لوقا البشير : ولما جاءوا بالسفينتين إلى البر تركوا كل شيء وتبعوه ( لوه : ۱۱ ) وامتد الأمر عبر العصور الأولى للمسيحية إذ لقبت كل من يدخل إلى الإيمان بـ ( تلميذ ) . وكلمـة تلميذ تطلق فقط على المراحل الأولية في التعليم ... لأنها تعبر عن البساطة والإتضاع والخضوع . لذلك نعتبر مبدأ تلميذا في الكنيسة والخدمة من أهم المبادىء التي تؤمن سلامة الخدمة ... فلا تجد في الكنيسة معلم إلا ويحسب تلميذا لمعلم آخر ... لأن التلمـذة تحفظ الإنسان من الكبرياء ومن السلوك بحسب المنهج الشخصي ... وهـي تضمن سلامة الطريق ... وتؤمـن الهدف ... وتحقق الوحدة ، وحينما يفقد الخادم محبته للتلمذة يصاب بالجمود ... ويتراجع عن سمـاع التعاليـم .. ويستكبر أن يصير تلميـذا يجلس ويستمـع ويتعلم .. ويستثقل أن يحضر قداس أو عشية بها عظة ... وأخطر ما يصيب الخادم أن يشعر بالإكتفاء عن التلمذة أو التعلم ويردد إنى غنى وقد إستغنيت ... ولا يعلم أنه شقى وفقير .رأينـا تلمذة يشوع لموسي ... وأليشع لإيليا ... وكيف وضع الله من روح ورسالة وقلب المعلم للتلميذ ... فكان إمتداداً وإستكمالاً لنفس الرسالة . وكأن الله يريد أن يعلمنا أن خطته لا تحتاج إلى جيل ولا إلى فرد .. بل إلى أجيال تسير في نفس الإتجاه وهذا يؤكد ضرورة التلمذة عبر الأجيال المتلاحقة ... فالتلمـذة تضمن تواصل الأجيال وتحفظ مـن الإنفرادية وتنجي من الشعور بالإكتفاء . وتضيف الخبرات العملية . طلـب أليشـع أن يكون لـه روحين مـن معلمـه إيليا .. ولقبـه بمركبة إسرائيل وفرسانها ... وهذا ما يجب أن يشعر بـه التلميذ تجاه معلمه ... لأن الثقـة في المعلم تأت بالتلمذة الناجحة ... وحينما يرى الله أن التلميذ يثق في معلمه يهبه الله لا بسبب بر معلمه بل بسبب إتضاعه كتلميذ . عرفنـا آبـاء البرية أن مـن الكرامات التي لا توصـف في السماء هي كرامة تلميذ خاضع مطيع ... أخـى الخـادم ... أحبب التلمذة فهـى تحميك من هـم التفتيش عن الطريق أخى الخـادم ... أحبب التلمذة لأب إعترافـك لأن بقدر أمانتك معه بقدر ما تلقي بهم خلاصك عليه . أخى الخادم ... أحبب التلمذة فهي خلصت كثيرين بلا تعب ... وتعب كثير بدونها لا ينفع شيء . أخي الخادم ... أحبـب التلمذة وأسعى ورائها لأنها تجلب الرحمة في الدينونة لأنه ليس من العدل أن يطالب التلميذ كالمعلم ... ليتك تدخـل إلى الكنيسة وأنت تحسب نفسك أنك أصغر تلاميذها لتنهال عليك البركات والمراحم . القمص انطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك عن كتاب الخادم ولكن ... الجزء الاول
المزيد
04 يونيو 2022

الخادم والتكريس

كلمـة تكريس تعني التخصيص أو التقديس لله .. وهو سكب الحياة عنـد قدمى ربنا يسوع المسيح ليكون هو المالك عليها .. أي تحيا النفس في ملكية الله على حياتها .. كما نقول في الصلاة الربانية « ليأت ملكوتك فلا يكـون المكرس ملكاً لنفسـه بل لله فيظهـر مـلكـوت الله في حياته ويعلن ملكوت الله على العالم من خلال الأشخاص المكرسين .. فهـو إعلان ملكوت الله في الزمن والأرض وصورة حية لإنتصار عمل النعمة على الكيان الإنساني الذي رضى ألا يحيا لنفسه بل لله . فهو حالة وليس رتبة ... وهو جوهر أكثر منه مظهر ... حيث يملك الله على الفكر والعقل والقلب والحواس . التكريس لا يعنـى مجرد عـدم الزواج وحيـاة البتوليـة لأن البتولية الحقيقيـة بحسب تعريفها للقديس يوحنا ذهبي الفم هي النفس التي لم تتزوج بمحبة العالم وليس التكريس هو مجرد الإلتزام بزى معين بل هو أبعد من ذلك بكثير حيث يحيا الإنسان لا لنفسه بل للمسيح . وكلمـا أدركـت النفس كمال عمل الله من أجلهـا ومقدار الثمن الذي فداها وفيضان الحب الذي سكب عليها ... رفضت كل ما لنفسها وخرجت من سلطانها لتحيا أسيرة ذاك الذي أحبها وتردد في قلبها دائماً لا أنا بل وحينمـا نتكلم عن التكريس لا نستبعـد أنفسنا لأننا بالفعل مكرسون منذ معموديتنا ويعلن تكريسنا وملكيتنا الله حيث نختم له ونخصص على إسمه ونجحد الشيطان ومرؤوسـه العالم ... ونرفض كل قواته وكل حيله الرديـة والمضلة ونعلـن إيماننا ونعترف بيسوع المسيح ربـاً وإلهاً وملكاً.ونصير أواني طاهرة وأبناء للملكوت السماوي كل هذا يتم بشكل سري في المعمودية المقدسة التي نخصص ونختم ونوهب فيها للمسيح ونحيا حياته ونعمل عمله ونتكلم بكلامه ... وهذا هو التكريس في جوهره . فـإن كان هذا هو حـال كل مسيحي معمد على إسم ربنا يسوع المسيح كم يكون الخادم الذي تم إختياره ليكون كارزاً ببشارة الإنجيل . نجـد في العهد القديم أن الله إختار أناس لـه وجعلهم نماذج لمحبته وتبعيته ويعلن تدابيره فيهم ويتكلم وينذر ويشجع بواستطهم مثل هابيل وأخنوخ ونوح وإبراهيم ... وخصص له كل بكر كل فاتح رحم من أبناء بني إسرائيل ... ثم جعل سبط لاوى بالكامل له وجعلهم موهوبون له موهبة وعملا ما لا يعملون ... هـذا لكي يثبـت في أذهانهم وفـي قلوبهم أنهم مختلفـون ... وأن عملهم وحياتهم سماوية وليست أرضية ... أن هـذا كـلـه كان تمهيداً لإنسان الله في العهد الجديد .. الذي يجب أ يدرك أنـه مفرز ومدعو ومكرس ليعمل عمـل الله ويعلن رسالته وملكوته وهو بعد على الارض .. عزيزي الخادم ... ليتـك تدرك أنك مفـرز ومكرس وموهوب للمسيـح ... أنت نور وملح وخميرة وتذكر أن خدمتك ليست شيئـاً ثانوياً إضافياً تتذكره فقط وقت الخدمة بل حياتك ورسالتك ويومك ملك للمسيح فتكون بالحقيقة خادماً ومكرساً له . القمص انطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا انطونيوس محرم بك عن كتاب الخادم ولكن ... الجزء الاول
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل