المقالات
27 يونيو 2026
أساسيات فى الخدمة ج2
سنتحدث عن باقي أساسيات الخدمة وهم :0
1- الخفاء :
كل ما كان العمل في الخفاء كل ما نضمن بإيمان أنَّ الله يراه وأنه يسمع ويُكافئ ويجازي وكل ما نعمل في الخفاء كل ما نضمن أنه عمل روحي وليس عمل بشري والعكس صحيح فإذا كان في العمل روح إعلان أو تظاهر أو افتخار فاعلم جيداً أنَّ هذا العمل ليس روحي ولكنه بشري وذلك لأنك تنتظر مكافأة من الناس أو مديح أو تشجيع وبذلك يشعر الإنسان أنَّ الله لا يكافئه بل الناس ومن أكثر المؤشرات التي تجعل الإنسان يطمئن في أنه يعمل عمل روحي سواء في الخدمة أو العطاء أو الصلاة أو أي ممارسة لأي عمل روحي هي كلمة الخفاء فالخفاء هو إحساس قلبي أو هو دافع في الإنسان وعلى الإنسان أن يسأل نفسه هل في داخل قلبه محبة للخفاء ؟ هل عندما يعمل أي عمل بر يحاول أن يخفيه ؟ هل الإنسان عندما يقف في القداس يرفع قلبه لله ؟ أم يقف في القداس لأنه أمام الناس ؟ هل هو يخدم من أجل الله أم من أجل التظاهر والإفتخار ؟ فالذي يضمن للإنسان أنَّ هذا العمل لله هو الخفاء والخدمة التي تُعمل في الخفاء نضمن ثمارها وأجرها وكما قال رب المجد ﴿ الحق أقول لكم إنهم قد استوفوا أجرهم ﴾ ( مت 6 : 2 ) فالذي أخذ أجره على الأرض سواء مديح أو تعليق أو مكافأة أو مجازاة لا يكون له أجر في السماء فممكن أن يدخل الإنسان الخدمة ويخدم لأنه يريد أن تقول الناس عليه كلام جيد أو أنه يشعر في نفسه أنه أفضل من غيره ويكون في داخله تظاهر وتفاخر ويريد أن يعلن على العمل الذي يقوم به لكل الناس ولكن هذه ليست الخدمة لأنَّ من أساسيات الخدمة الخفاء وهنا نذكر مواقف هامة تدل على أهمية أن يتم العمل في الخفاء :-
1. نحميا عندما أراد أن يبني أسوار أورشليم فكان يتفقد أورشليم وأسوارها لعدة أيام ومعه بعض من الناس وكانوا يسألونه عما سيفعل ولكن نحميا قال ﴿ لم أُخبر أحداً بما جعله إلهي في قلبي لأعمله في أورشليم ﴾ ( نح 2 : 12) وذلك حتى يتمم عمله في خفاء وهدوء وصمت فجميل أن يعمل الإنسان في خفاء وفي سرية ومن الصعب أن يعمل الإنسان عمل الله بروح افتخار أو يعمل عمله من أجل الناس وليس من أجل الله فإذا كان الخادم يخدم وكل الناس تراه إلا أنه من داخل قلبه يريد أن لا يراه أحد فاسعى دائماً للأعمال غير المرئية فإذا كان هناك مبنى عميق فاعلم أنَّ له أساس قوي أسفل هذا المبنى ولكنه مخفي فإذا اهتم الإنسان بالأساس وأصبح قوي فاعلم أنَّ المبنى سيكون عالي ولكن إذا لم يكن هناك بُعد خفي في حياتك فاعلم أنَّ المبنى في خطر لأنه مُعرض للسقوط ويكون سقوطه عظيماً .
2. نذكر أيضاً يوناثان بن شاول عندما قام هو وحامل سلاحه وحارب الفلسطينيين ولم يخبر أباه ( 1صم 14) فعلى الإنسان أن يجتهد وهو يقوم بعمله ولا يشعر به أحد وممكن أيضاً أن لا يظهر في الصورة وقد ينسب العمل إلى غيره وذلك لأنه يريد أجر من الله وليس من الناس فخدمة الصلاة والإفتقاد والتجهيز للأعمال كلها خدمات تُعمل في الخفاء والخدمة الصادقة المقبولة عند الله هي خدمة الخفاء .
2- الصلاة :
لا يوجد أبداً مبرر أو معنى لأي خدمة تُفعل بدون صلاة فالصلاة هي قلب الخدمة النابض وهي سر الحياة وهي أيضاً سبب وجود الخدمة فالصلاة تعطي للخدمة حياة وثمر وقوة والخدمة بدون صلاة تُصبح خدمة اجتماعية مثل النادي فالصلاة من أجل أي عمل هي التي تجعل هذا العمل روحي وربنا يسوع المسيح كان ينفرد بنفسه في أوقات كثيرة وفي أماكن خلاء ليصلي ويقول الكتاب المقدس ﴿ وقضى الليل كله في الصلاة لله ﴾ ( لو 6 : 12) وأيضاً ﴿ أما يسوع فمضى إلى جبل الزيتون ﴾ ( يو 8 : 1) وربنا يسوع يرفع قلبه ويقول ﴿ أيها الآب القدوس احفظهم في اسمك قدسهم في حقك ﴾ ( يو 17 : 11؛ 17) فربنا يسوع يصلي من أجل الخدمة فكم نحتاج نحن للصلاة وأيضاً يقول ﴿ أما أنا فصلاة ﴾ ( مز 109 : 4 ) فالبُعد الخفي في الخدمة هو الصلاة والأساس الذي يقوم عليه أي عمل هو الصلاة ويكلم صموئيل النبي شعب إسرائيل ويقول لهم ﴿ أما أنا فحاشا لي أن أُخطئ إلى الرب فأكف عن الصلاة من أجلكم ﴾ ( 1صم 12 : 23 ) لقد اعتبر صموئيل النبي عدم الصلاة خطية وأيضاً عدم الصلاة من أجل الخدمة يُعتبر خطية فالخادم الذي لا يصلي ولا يرفع اشتياقات قلبه أمام الله ولا يستشر الله في خدمته فهو بهذا يخدم معتمداً على ذاته وفكره وذراعه وكل هذا غير مقبول أمام الله ويقول أحد الآباء ﴿ ليت تتكلم مع يسوع عن أولادك أكثر ما تكلم أولادك عن يسوع ﴾ فعندما يصبح الإنسان خادم لابد أن تشغل الخدمة جزء من صلاته وإذا لم يكن يصلي يبدأ في الصلاة من أجل الخدمة وبذلك تُصبح الخدمة سبب بركة في حياته ويتعلم الصلاة من خلال الخدمة وبذلك يضمن أن تكون الخدمة روحية وفيها ثمر لأنه يخدم بالله وليس بذاته وكما قال القديس بولس الرسول ﴿ ثلاث سنين ليلاً ونهاراً لم أفتر عن أن أُنذر بدموع كل واحدٍ ﴾ ( أع 20 : 31 ) فهو يصلي بدموع وبجهاد ولذلك يقول أيضاً ﴿ أحني رُكبتيَّ لدى أبي ربنا يسوع المسيح ﴾ ( أف 3 : 14) فالخادم الذي ركبتيه منحنية ويديه مرفوعة من أجل الخدمة فهذا خادم يجعل الله أمامه وهناك مثال آخر وهو موسى النبي وصلاته من أجل الشعب وأيضاً إيليا النبي ويشوع النبي هؤلاء كانوا أساساً مُصلين فالصلاة هي عمود وأساس الخدمة فلابد أن يكون عند الخادم روح تضرع أمام الله وأن يتعلم الإتضاع وأن يصلي من أجل الآخرين فالصلاة من أجل الآخرين تعطي للإنسان إحساس بأنه يقف أمام الله وعندما يصلي يطلب عن كنيسته وعن الخدمة وعن الآباء الكهنة وهذا هو الحب العملي والإتضاع العملي وهذا ما يحبه الله ويريد أن يسمعه فما أجمل أن أُحدث الله عن إخوتي وأقف أمام الله وقلبي فيه غيرة لكل الذين حولي فإذا كان لك زميل بعيد عن الله أو إنسان يسير في تيار شرير فصلي من أجله لأنَّ الأمر يحتاج إلى قوة فوق قوتك لأنك ضعيف والإنسان الذي يصلي من أجل الغير لا ينجذب إلى الخطية فعندما نطلب عن الآخرين نتقدس نحن وبهذا نؤكد أمام الله أننا نريد أن نعيش حياة مقدسة فالصلاة مع الخدمة تُعتبر عمل روحي سماوي وكنيستنا كنيسة صلاة وعبادة فالصلاة هي التي تبني الكنيسة وعن طريق الصلاة نرفع كل الطِلبات من أجل الخليقة ونصلي عن الساقطين ونقول ﴿ الساقطين أقمهم والقيام ثبتهم ﴾ ومن الممكن أن يجذب الله النفوس ويُقدس الناس من أجل صلاتنا وأي مشكلة تُحل بالصلاة فكان البابا كيرلس السادس يوزع المشاكل على المذابح ويعطي لكل قديس مشكلة معينة ومن الصعب أن يشعر الإنسان أنه غير مسموع لدى الله ولكن لابد أن نثق أنَّ الله يسمعنا وأنه إله حي فثق أنَّ أُذن الله قريبة لشفتيك.
3- الحكمة :
يقول الكتاب المقدس ﴿ رابح النفوس حكيم ﴾ ( أم 11 : 30 ) فلابد أن يعرف الخادم متى يتكلم ومتى يوبخ ومتى يصمت ومتى يكون خادم ؟ فاستخدام الخادم للأسلوب المناسب يجعل المخدوم يستجيب وينجذب إليه وكما قال معلمنا بولس الرسول إلى أهل كورنثوس ﴿ أخذتكم بمكرٍ ﴾ ( 2كو 12 : 16) فكان عندما يدخل القديس بولس أي مدينة كان يتحدث بإسلوب وطريقة هذه المدينة فمثلاً يستخدم الشعر في مدينة وفي مدينة أخرى مثل أثينا وجد مذبح مكتوب عليه أنه لإله مجهول فقال بولس الرسول لهم ﴿ أراكم من كل وجهٍ كأنكم متدينون كثيراً ﴾ ( أع 17 : 22 ) ثم حدثهم عن هذا الإله المجهول وأيضاً تحدث بولس الرسول أمام فيلكس الوالي عن البر والدينونة والتعفف فارتعد فيلكس الوالي من هذا الكلام وكان عندما يتحدث بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس كان يستخدم أُسلوب آخر وربنا يسوع المسيح قال لتلاميذه ﴿ هلم ورائي فأجعلكما صيادي الناس ﴾ ( مت 4 : 19) أي بحكمة نستطيع أن نجذب النفوس ويقول الكتاب المقدس ﴿ إن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فاسقه ﴾ ( رو 12 : 20 ) لأنك بذلك تكسبه بحكمة وتكسر الشر الذي داخله فلابد أن يكون أُسلوب الخادم لائق ويجذب ويشجع وأن يتحلى بروح هادئة ووداعة ويُذكر في سفر أعمال الرسل عندما تم اختيار السبعة شمامسة للخدمة كان من شروطهم أن يكونوا ﴿ مملوين من الروح القدس وحكمة ﴾ ( أع 6 : 3 ) ويقول الكتاب المقدس ﴿ إن كان أحدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله ﴾ ( يع 1 : 5 ) فالإنسان الحكيم يستطيع أن يكسب أعداؤه أما الجاهل فيخسر أصدقاؤه ومعلمنا بولس الرسول عندما تحدث إلى أُناس مبتدئة في الإيمان لم يعطيهم كلام البالغين بل أعطاهم طعام الأطفال وقال لهم ﴿ سقيتكم لبناً لا طعاماً ﴾ ( 1كو 3 : 2 ) ويقول في سفر الجامعة ﴿ ولد فقير وحكيم خير من ملك شيخ جاهل ﴾ ( جا 4 : 13) فالحكمة أفضل من الغِنى فهل تعرف كيف تجذب الناس لله ؟
فهناك إنسان يحتاج لحب وآخر لصداقة وآخر لكلمة أو لهدية فلابد أن تلاحظ هذا وتقدم كل هذه الإحتياجات ﴿ الحكمة خير من اللآلئ ﴾ ( أم 8 : 11) وأيضاً ﴿ تفاح من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في محلها ﴾ ( أم 25 : 11) وسنذكر هنا قصة تبين مدى أهمية الحكمة كان هناك إنسان يريد أن يترك المسيح فأرسلوا إليه خادم لينصحه ويجذبه عن هذا الطريق ولكنه لم يكن حكيم فقال الخادم لهذا الإنسان أنه سيقول له كلمة وهي * كل بيت له زبالة وكل شارع له كُناسة * ثم قال له * أنا قلت لك هذا الكلام وإنت حر * ثم قال له * إبن الهلاك للهلاك يُدعى * وقام الخادم ليصلي * أبانا الذي في السموات * لقد ترك هذا الخادم كل آيات الإنجيل المُشجعة وقد كان من الممكن أن يقول له ﴿ الله لا يشاء موت الخاطئ مثل ما يرجع ويحيا ﴾ وكان من الممكن أيضاً أن يُحدث الخادم هذا الإنسان عن بطرس الذي أنكر المسيح ورجع حتى يرفع هذا الإنسان ولكنه لم يستخدم الكلام المناسب فالإنسان الحكيم هو الذي يعرف كيف يستخدم الدواء المناسب في الوقت المناسب .
4- قيمة الفرد أو قيمة النفس :
الفرد غالي جداً عند الله وكريم جداً وكل فرد أمام الله له كرامة عظيمة فالنفس الواحدة غالية جداً فكل نفس تساوي الله لأنَّ الإنسان من صُنع الله ولذلك يقول ﴿ يداك صنعتاني وجبلتاني ﴾ ( مز 119 : 73 ) فكرامة الإنسان من كرامة الله .. ﴿ بالمجد والكرامة توجته وعلى أعمال يديك أقمته ﴾ ( مز 8 من مزامير باكر ) فالإنسان محبوب من الله والله يقول ﴿ لذاتي مع بني آدم ﴾ ( أم 8 : 31 ) وربنا يسوع في خدمته إهتم بكل فرد مثل زكا وبالرغم من أنَّ زكا كان فوق الشجرة وكانت الجموع تزحم ربنا يسوع إلا أنَّ ربنا يسوع قال لزكا ﴿ أسرع وانزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك ﴾ ( لو 19 : 5 ) فالله إهتم بزكا ليُخلصه وقال ﴿ اليوم حصل خلاص لهذا البيت إذ هو أيضاً ابن إبراهيم ﴾ ( لو 19 : 9 ) وأيضاً عندما مشى الله " 6 " ساعات ليتقابل مع المرأة السامرية فالله لا يريد هلاك أي شخص فالإنسان له دالة عظيمة عند الله فهو تاج الخليقة وشفيع الخليقة وفي العهد القديم إهتم الله بالفرد فاهتم الله بأبونا إبراهيم وموسى النبي وإيليا النبي واهتم أيضاً بدانيال النبي وهو في جب الأسود وأرسل ملاكه وأيضاً في مَثَل الخروف الضال ترك الراعي التسعة والتسعين خروف وذهب ليبحث عن خروف واحد ونجد مدى اهتمام الله بالإنسان فيقضي الليل ليتحدث مع نيقوديموس ويعمل معجزة مع المولود الأعمى وأيضاً إهتم الله ببطرس وقال لمريم المجدلية ﴿ اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم ﴾ ( يو 20 : 17) وظهر الله من أجل توما مرة أخرى وظهر لشاول وجذب اللص اليمين وخلصه ولذلك فعلى الخادم أن لا يتعامل مع الأولاد على أنهم كشف أسماء أو أرقام ولكنهم نفوس غالية على الله ولهذا يقول ﴿ معرفة اعرف حال غنمك واجعل قلبك إلى قطعانك ﴾( أم 27 : 23 ) فعلى الخادم أن يعرف مشاكل واحتياجات أولاده ويعرف ظروفهم الخاصة ويعرف كيف يشجعهم ويجذبهم ويُنمي مواهبهم .
5- لاحظ نفسك والتعليم :
هناك مشكلة كبيرة قد تواجه الخادم وهو أنه يهتم بالخدمة وينسى نفسه وينسى بناؤه الشخصي في وسط الخدمة ولكن على الخادم أن يسأل نفسه هل حضر الإجتماع الخاص به ؟هل صلى ؟هل حضر عشية ؟ ويقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس الأسقف ﴿ لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك ﴾ ( 1تي 4 : 16) فعلى الخادم أن يرتب أولوياته من حضور عشية وصلاة نصف الليل وتسبحة وأن يكون له قداس خاص به وأن يحضره من البداية بقلب مرفوع فلابد أن يكون للخادم عبادة خاصة وأن يلاحظ نفسه ونموه المستمر ولا ينسى نفسه وسط الخدمة وإلا سيُصبح مثل جرس الكنيسة الذي يدعو الناس للكنيسة وهو ليس له علاقة بالكنيسة وفي هذه الحالة ستُصبح الخدمة سبب تأخر وجمود وجفاف روحي وقد يهتم الخادم بأمور معينة لم يكن يهتم بها من قبل وقد يصل إلى إدانة الناس وأيضاً إدانة الآباء الكهنة وهذه هي خدعة من عدو الخير وفي النهاية يؤدي كل ذلك إلى تعب الخادم وقد ينشغل الخادم بالخدمة عن الله ويشعر أنَّ التعاليم التي تُقال ليست له ولكن لغيره فيحضر إلى الكنيسة بقلب لا يحب التعلم أو يكون غير مشتاق للتعلم فما أجمل أن يدخل المخدوم إلى الكنيسة ويجد الخادم يحضر وبذلك يُصبح الخادم قدوة للمخدوم ويتعلم منه فمن الجميل أن يشعر الخادم أنَّ له قلب تلميذ وأن يتابع نفسه ويعرف أخطاؤه وينمو في الخدمة باستمرار وكما قال القديس بولس الرسول ﴿حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً ﴾ ( 1كو 9 : 27 ) ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
20 يونيو 2026
أساسيات فى الخدمة ج1
سنتحدث عن أربعة نقاط هامة وهم :0
1- التلمذة :
إنَّ الإتضاع يولد التلمذة فالإنسان المتضع يحب أن يتعلم ويتتلمذ وأن يكون له مصدر يتعلم منه وكل ما يحتفظ الإنسان باتضاعه كل ما يحتفظ بروح التلمذة فالذي يفقد الإتضاع يفقد أيضاً التلمذة فلا يوجد إنسان يتتلمذ وهو متكبر وربنا يسوع المسيح دعا تلاميذه لكي يتلمذوا وقال لهم ﴿ فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ﴾ ( مت 28 : 19) فشعور الخادم باستمرار أنه تلميذ يُعتبر من أهم الأشياء في الخدمة فعلى الخادم أن يشعر أنه تلميذ عند كل الناس والخادم الناجح هو الذي يتعلم باستمرار فيتعلم من أولاده ومن أمين الخدمة ومن أبونا الكاهن فكل مصدر أمامه يتعلم منه ونجد أنَّ هذا التعليم ينمو ويزيد وذلك لأنَّ عند الخادم حب للتلمذة ولا يشعر أنه كبر أو اكتفى وذلك لوجود روح المحبة لديه فجيد أن يجلس الإنسان تحت قدمي معلم حتى يتعلم منه وهذا هو سر قوة القديسين فنجد أنَّ القديس كان شغوف لكي يتعلم ولهذا نجد أنَّ آباء الرهبنة كان لكلٍ منهم تلميذ فمثلاً الأنبا شنودة رئيس المتوحدين تلميذه الأنبا ويصا الأنبا باخوميوس تلميذه الأنبا تادرس والأنبا بولس البسيط تلميذ الأنبا أنطونيوس فنجد دائماً روح التلمذة والتلمذة هي تعليم حياة وليست مجرد تعليم كلام فالتلمذة هي تسليم حياة للواقع والإنسان الذي يريد أن يعيش في جو الخدمة لابد أن يكون عنده روح التلمذة وروح التعليم وأن يكون شغوف لكي يُضيف كل يوم لخبرته خبرة جديدة ولتعليمه تعليم جديد فيتتلمذ على الآباء والخدام وعلى العظات والعشيات وعندما يرى نماذج جيدة يكون لديه اشتياق أن يجلس تحت أقدامهم ولهذا فروح التلمذة أمر هام في حياتنا وقد كان تيموثاوس تلميذ للقديس بولس الرسول بالحياة فكان يذهب معه في الخدمة ويجلس معه فعلمه القديس بولس وسلمه الحياة وسلمه أيضاً فكره ويقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ ما سمعته مني بشهودٍ كثيرين أودعه أُناساً أُمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً ﴾ ( 2تي 2 : 2 ) فبولس علَّم تيموثاوس وتيموثاوس علَّم أُناساً آخرين وهذه هي التلمذة إنَّ كنيستنا كنيسة تلمذة لا يوجد أحد في الكنيسة بدون مُعلم فالتلميذ له مُعلم وهو الخادم والخادم له مُعلم وهو أب اعترافه فلا يوجد أحد كبير نفسه في الكنيسة ولذلك فالكنيسة كلها كنيسة تلاميذ وربنا يسوع أطلق على الآباء الذين كرزوا وسلموا الإيمان لنا إسم * تلاميذ * فكلنا تلاميذ في مدرسة ربنا يسوع المسيح ومن ضمن الأمور المهمة في الخدمة هي أن يعيش الخادم بروح التلمذة لأنَّ التلمذة مبدأ أساسي في الحياة وكانت توجد تلمذة في العهد القديم فمثلاً إيليا كان تلميذه إليشع وكان إليشع يحترم ويستفاد من إيليا وكان عندما يرى إيليا كان يمجده ويقول له ﴿ يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها ﴾ ( 2مل 2 : 12) فإليشع يرى أنَّ معلمه قوة جبارة .. ويشوع تلميذ موسى وقد تتلمذ على موسى بالحياة وبالفعل إلى أن جاء الوقت وقال موسى ليشوع أنه سيكون القائد وأيضاً قال الله ليشوع ﴿ كما كنت مع موسى أكون معك ﴾ ( يش 1 : 5 ) وبولس الرسول تتلمذ على يد حنانيا وكان غمالائيل مُعلمه في اليهودية فعلى الإنسان أن يستفيد من روح التلمذة ويتتلمذ على كل كتاب وكل شريط عظة وممكن يتتلمذ الإنسان على يد آباء مازالوا أحياء أو على يد آباء تنيحوا مثل أبونا المتنيح بيشوي كامل وذلك عن طريق تعاليمهم الموجودة حتى الآن فالتلميذ الناجح مثل النحلة التي تأخذ فائدة من كل زهرة حتى يُصبح لديه رائحة حلوة .
2- القدوة والتسليم :
التسليم هو تتابع التعليم أي شخص يسلم لشخص والتسليم يعني روح التقليد الذي في الكنيسة وأيضاً تُعتبر القدوة مبدأ هام في الخدمة فالخادم نفسه نموذج فلا يجب أن يقول كلام ويفعل شئ آخر فمثلاً عندما يتكلم الخادم عن المحبة والتسامح والإتضاع فلابد أن تكون هذه الصفات فيه ولكن قد لا يكون عنده أي شئ من هذه وقد لا يحب المحيطين به وقد يصل الأمر إلى إدانة الناس فأجمل شئ في الخدمة أن يكون الخادم قدوة نافعة ولهذا يقول سيدنا البابا عبارة جميلة وهي ﴿ الخادم في الكنيسة هو درس في حد ذاته فالخادم وسيلة إيضاح للفضائل ﴾ فمن الخادم نتعلم الصلاة والوداعة المحبة والتواضع فإذا أراد المخدوم أن يتعلم فضيلة فسينظر إلى الخادم وقد لا يتذكر المخدوم كلام الخادم ولكنه يتذكر مواقفه أي أنَّ المحبة العملية هي التي تبقى وتظل قدوة التصرف وقدوة المحبة وقدوة الإتضاع هي الباقية والقدوة لا تأتي بالتمثيل أو التظاهر أو الرياء لأنَّ كل فعل غير مفعول من القلب يتضح فالإنسان الذي يُظهر نفسه متضع تستطيع أن تفرقه عن الإنسان المتضع بالحقيقة فعلى الإنسان أن يكون قدوة صالحة وصورة لربنا يسوع المسيح وعندما كلم صموئيل النبي الشعب قال لهم إن كان قد أخذ شئ من أحد أو ظلم أحد أو قال كلمة رديئة على أحد فهو بهذا يريد أن يكون قدوة للمؤمنين ويقول معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة ﴾ ( 1تي 4 : 12) فالقدوة أساس روح الخدمة ولهذا يقول رب المجد ﴿ تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب ﴾ ( مت 11 : 29 ) وأيضاً ﴿ من منكم يبكتني على خطية ﴾ ( يو 8 : 46 ) فالخادم يُعتبر نموذج ولهذا فالمخدوم يقلد الخادم ويتشكل بشكله وبفكره وفي كلامه وفي تصرفه وفي ملابسه ولهذا فعلى الخادم أن يكون ملح جيد لأنه إن فسد الملح فبماذا يملح ( مت 5 : 13) فلابد أن نقدس ذواتنا من أجل الرسالة التي أعطاها الله لنا وأن نكون قدوة فمثلاً على الخادمة أن تلبس ملابس حشمة داخل الخدمة وخارجها لأنَّ أولادها قد يروها في أي وقت وهناك كتاب هام وهو * البابا كيرلس مدرسة الفضائل * فكل إنسان يستطيع أن يتعلم الفضائل من البابا كيرلس لأنه هو فضيلة فنتعلم منه الصلاة والإحتمال والبذل والعطاء وهناك قصة جميلة وهي يُحكى أنَّ إنسان كان يجلس عند الأنبا أنطونيوس ولم يتحدث فقال له الأنبا أنطونيوس لماذا لا تتكلم وتسأل مثل باقي إخوتك ؟ فقال له * يكفيني النظر إلى وجهك يا أبتي * فالتسليم حياة وعلى الخادم أن يُسلم روحه وفكره ولا يكون ذلك مجرد كلام أو نظريات .
3- الجدية :
إحذر من أن تأخذ الخدمة باستهتار أو بكسل فالخدمة هي عمل الله ويجب على الخادم أن يكون عنده روح بذل وتضحية وحب وعطاء ومن أكثر الأشياء التي تتعب الخدمة هي أنَّ هناك بعض من الخدام يدخلوا الخدمة منظر أو ديكور أو ليُطلق عليهم إسم خادم وقد يظن البعض أنَّ الخدمة ستعطي للخادم مجد أو كرامة ولكن الخدمة عطاء وحب وعلى الخادم أن يتعب والخدمة تتطلب من الخادم أن يضحي بأمور أخرى من ضمنها الوقت وقد يأخذ وقت من دراسته للخدمة ولهذا فالخدمة عطاء وليست أخذ وأيضاً الخدمة تحتاج إلى مجهود في التحضير وتجهيز الدرس ويقول سفر أرميا آية هامة وهي ﴿ ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة ﴾ ( أر 48 : 10) وسمة هذا الجيل أنَّ أكثر أولاد الكنيسة خدام ولكن من منهم يتعب في الخدمة ؟ فسنجدهم عدد قليل وقد قال معلمنا بولس الرسول عن الخدمة أن نَنفِق ونُنفَق * فنَنفِق * تعني أنه يدفع أو يعطي من ماله و * نُنفَق * أي نتعب وهذه هي جدية الخدمة وأيضاً ﴿ من أجلك نمات كل النهار قد حُسبنا مثل غنمٍ للذبح ﴾ ( رو 8 : 36 ) ومن أجمل النماذج عن الجدية هو نحميا النبي فكان الناس تبني بيد والسلاح جانبهم وعندما وجد نحميا الناس خائفة ومُحبطة وفيها ضعف فقال لهم ﴿ إله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني ﴾ ( نح 2 : 20 ) ومن كثرة جدية العمل أنَّ نحميا وغلمانه لم يكن لديهم وقت لكي يخلعوا ملابسهم وكل ذلك لكي يبنوا أسوار أورشليم وعندما كان يذهب أي أحد ليشرب كان يذهب ومعه سلاحه وهذه هي الجدية ولكن كل شخص على قدر طاقته وهناك قول لسيدنا البابا وهو ﴿ إذا تعب الخدام فالناس سترتاح وإذا استراح الخدام فالناس ستتعب ﴾ ولكن كل شخص على قدر طاقته فمثلاً في مثل الوزنات يوجد من أخذ وزنة وآخر وزنتين والأخير خمسة وزنات ولكن الأهم هي الأمانة لنسمع هذا القول ﴿ كنت أميناً في القليل فأُقيمك على الكثير ادخل إلى فرح سيدك ﴾ ( مت 25 : 21 ) ويقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس ﴿ تمم خدمتك ﴾ وأيضاً ﴿ اعمل عمل المبشر ﴾( 2تي 4 : 5 ) فالخدمة تريد جدية وأمانة ونجد مدى غيرة وأمانة معلمنا بولس الرسول في خدمته فكان يطوف كل البلاد ولهذا يقول ﴿ قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان وأخيراً قد وُضع لي إكليل البر ﴾ ( 2تي 4 : 7 – 8 ) ويُحكى على خادم كان يخدم في القرى فكان يجمع الناس في منزل ويرنموا ثم يقول لهم كلمة وبعد ذلك ينصرفوا فبعض الناس غير مسيحية أمسكوا هذا الخادم وضربوه وقالوا له * إذا حضرت في المرة القادمة سنكسر رجلِيك * فذهب هذا الخادم إلى الأسقف وحكى له ما حدث وقال له ماذا أفعل ؟ هل أذهب مرة أخرى أم لا ؟ فقال له الأسقف كما تريد فقرر الخادم أن يذهب وفعلاً هؤلاء الناس أمسكوا الخادم وكسروا رجليه وقالوا له إذا حضرت المرة القادمة فستموت وذهب هذا الخادم إلى الأسقف مرة أخرى وحكى له ما حدث ثم قال له ماذا أفعل ؟ فقال له الأسقف إن أردت أن تذهب فاذهب وإذا كنت لا تريد فلا تذهب فقرر هذا الخادم أن يذهب مرة أخرى لهذه القرية وفعلاً أمسكوه هؤلاء الناس وضربوه حتى استُشهد هذا الخادم وهنا سؤال هام هل الخادم يشعر بخدمته أو أنَّ خدمته مجرد شكل ؟ فاحذر من أن تكون الخدمة شكل أو وسيلة لتأخذ بها كرامة أو مجد في الكنيسة .
4- التشجيع :
يقول القديس بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي ﴿ شجعوا صغار النفوس أسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع ﴾ ( 1تس 5 : 14) وكلمة * صغار النفوس * تعني الذي يشعر أنه ضعيف أو أنه أقل من غيره فعندما ترى إنسان صغير النفس فعليك أن تشجعه وإذا عرفت أنَّ هناك شخص في ضعف لابد أن تستر عليه ولا تُشهر به وإذا رأيت شخص أقل منك فعليك أن تشجعه ولا تحتقره وتصلي من أجله وأحد علماء النفس يقول ﴿ أنه من الممكن أن يعيش إنسان بدون أكل لمدة أسبوع وبدون ماء لمدة ثلاثة أيام وبدون أكسچين لمدة 3 دقائق ولكنه لا يمكن أن يعيش بدون تشجيع دقيقة واحدة ﴾ أي أنَّ التشجيع أهم من الهواء الذي نتنفسه لأنه مهم للبناء النفسي ولذلك فنحن نحتاج إلى التشجيع في الخدمة وفي الحياة ولكن أحياناً يتكلم الإنسان بطريقة فيها إحباط أو تعب للناس أو تعيير مثل أصحاب أيوب الذين قالوا له أنَّ ما أصابه هو نصيب الأشرار وقالت له امرأته بارك الله ومت ( أي 2 : 9 ) فلابد أن تشعر بالضعفاء ولهذا يقول الكتاب المقدس ﴿ اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم ﴾( عب 13 : 3 ) وأيضاً ﴿ قوموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة ﴾ ( عب 12 : 12) والمقصود * بالأيادي المسترخية * أي الأيادي غير العاملة التي لا تصلي فعلينا أن نشجعهم لكي يصلوا ويعيشوا مع الله ويُحكى عن الأنبا مقار أنه في ذات يوم سأل تلاميذه وقال لهم * إذا رأيتم إنسان يغرق فماذا ستفعلوا ؟ فقالوا له أنهم سينقذوه ولكنه قال لهم ولكني أرى غير ذلك فأنا أرى أنكم إذا رأيتم إنسان يغرق فإنكم تشدوه إلى أسفل وليس إلى فوق * وعندما أرسل الله موسى النبي حتى يخلص الشعب ويتكلم أمام فرعون قال موسى أنه لا يستطيع أن يتكلم لأنه ثقيل الفم واللسان ولكن الله شجعه ( خر 4 : 10) وأيضاً شجع الله أرميا وقال له ﴿ لا تقل إني ولد ﴾ ( أر 1 : 7 ) والله شجع جدعون القاضي بالرغم من أنَّ عشيرته من أصغر عشائر إسرائيل ولهذا يقول في سفر يؤئيل ﴿ ليقل الضعيف بطل أنا ﴾( يؤ 3 : 10) والله أيضاً شجع يشوع عندما أمسك بالقيادة بدل موسى وقال له لا تخف تشدد وتشجع وشجع الله اللص اليمين الذي شعر بخطيته وقال له ﴿ اليوم تكون معي في الفردوس ﴾( لو 23 : 43 ) وعندما صعد الله إلى السماء قال ﴿ ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ﴾ ( مت 28 : 20 ) فعلى الإنسان أن لا يتصيد أخطاء الناس ولكن يصطاد فضائلهم ويشجعهم ويقول لهم كلمة طيبة والإنسان الذي يشجع ويحترم الآخرين يكون محبوب جداً فعلينا أن نشجع بعضنا في الخدمة ونشجع أولادنا وأن يكون لدينا نظرة تبني وأن يكون عند الخادم روح التشجيع التي تبني وليست التي تهدم ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
13 يونيو 2026
صفات رجل الله
هُناك أربعة صِفات للخادِم أو لِرجُل الله أو لإِنسان الله سوف نأخُذهُم مِنَ خِلال أربع شخصيات تُسمّيهُم الكنيسة رؤساء الآباء :-
1/ إِبراهيم
2/ إِسحق
3/ يعقوب
4/ يوسِف
فِى الألقاب التّى تُقال عنهُم الآباء البطارِكة لأنّ بطرك يعنِى بطرِيرشيس بطرِى = أب شيس = رئيس بطرِيرشيس = رئيس آباء سنأخُذ أربع صِفات رؤساء الآباء بحيث نبحث وراءهُم لِنجِد فيهُم صِفة مُتكامِلة لِرجُل الله :-
1/ أبونا إِبراهيم – الأُبوّة وَالحُب :-
مِنَ الواضِح فِى صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ أب مُحِب أول إِنسان أقام الله معهُ عهد بعدما أعلن الله غضبة على الإِنسان وَالبشريّة قال لهُ سأجعلك أُمّة عظيمة وَتكون مُباركاً وَأجعل نسلك مُباركاً لِدرجِة أنّنا نعتبِر أبونا إِبراهيم هُو الشمعة التّى أضاءت فِى جنس البشريّة وَظلّت هذِهِ الشمعة تتوالى تتوالى لِغاية لمّا جاء ربِنا يسوع المسيح لأنّ أبونا إِبراهيم كان فِى صُلبِهِ إِسحق الّذى فِى صُلبِهِ يعقوب وَيعقوب فِى صُلبِهِ الإِثنى عشر أسباط إِسرائيل الّذى بينهُم سِبط يهوذا الّذى جاء مِنهُ ربّ المجد يسوع المسيح فنستطيع أنْ نقول أنّ أبونا إِبراهيم صاحِب الشمعة التّى إِخترق بِها ظُلمة البشريّة لِغاية لمّا وصّلِتنا لِربِنا يسوع المسيح وَقال لهُ تتبارك فيك جميع قبائِل الأرض وَمِنَ أكثر صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ مُحِب أب راعِى مُتسِّع القلب نشعُر فِى أبونا إِبراهيم بأنّهُ شفيع بأنّهُ إِنسان لاَ يهتِم بِما لِنَفْسَه وَلكِن بِما للآخر نشعُر فِى أبونا إِبراهيم أنّهُ لاَ يحيا لِنَفْسَه فقط وَلكِن للآخرين أيضاً مثلاً فِى قِصّة أبونا لوط إِبن أخو إِبراهيم يعنِى أصغر مِنّه فِى السِن وَلمّا حدث خِصام بين رُعاة إِبراهيم وَرُعاة لوط وجدنا أبونا إِبراهيم هُو الّذى يأخُذ خطوة السلام وَيقول[ لاَ تكُن مُخاصمة بينِى وَبينك وَبين رُعاتِى وَرُعاتك ] لاَ داعِى للخِلاف أو الإِنقسام إِختار المكان الّذى تُريِده وَأنا أسير عكسه وجدنا هُنا الإِحتمال رغم أنّهُ فِى الأُبوّة معروف أنّ الصغير يُطيع الكبير وَلكِن أبونا إِبراهيم كأب أخضع نَفْسَه للوط كإِبن لهُ الخِدمة تحتاج مِنّا إِلَى إِتساع قلب تحتاج حُب تحتاج رِعاية تحتاج تضحية نرى تنازُل أبونا إِبراهيم للوط رغم أنّهُ يستطيع أنْ يقول لهُ أنت تذهب هُنا أوْ هُناك لكِن نجِده يُخضع نَفْسَه للوط لِماذا ؟ حُب وَلمّا سمع أنّ أبونا لوط فِى سدوم وَعمورة وَأنّهُ سُبِى وَوقع تحت أسر الملوك إِنزعج وَأخذ معهُ 318 رجُل وَأحياناً الآباء يقولوا أنّ هؤلاء ألـ 318 المُجتمعين فِى نِقية رِجال الإِيمان الّذين ذهبوا لإِنقاذ الكنيسة وَهُنا أبونا إِبراهيم جمع رِجاله وَذهب لإِنقاذ لوط رغم أنّ لوط لاَ يستحِق هذِهِ المحبّة لكِن وجدنا أبونا إِبراهيم لهُ حُب وَإِتساع وَيُدافِع عَنِ لوط حتّى وَإِنْ كان أخطأ فِى حقِّهِ الخادِم المفروض لاَ ينظُر إِلَى ما هو لِنَفْسَه وَلكِن إِلَى ما هو للآخرين الخِدمة قلب مُلتهِب بِمحبّة الآخرين مِنَ خِلال محبّة الله قلب يِأن لضعف الآخرين أبونا إِبراهيم لمّا سمع أنّ لوط مسبِى لَمْ يحتمِل وَنحنُ هكذا محبِتنا وَأُبوِّتنا لأولادنا تُعطينا أنْ نِأن عليهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ مَنَ يضعُف وَأنا لاَ أضعُف مَنَ يعثُر وَ أنا لاَ ألتهِب مَنَ يمرض وَ أنا لاَ أمرض] سامحونِى أحبائِى نحنُ نخدِم بالشكل كم مُشكِلة نسمعها وَ لاَ نِأن كم ولد وَبِنت نسمع عنهُم ظروف صعبة وَ لاَ نِأن ناس محتاجة تغيّر الشقة لاَ تستطيع أوْ لاَ تُحِب أنْ تصنع معهُم شىء فنرُد عليها قائلين قدِّمِى مِنَ أجلهُم صلاة حُب إِحتضان مشورة فِى ناس أُقدِّم لها محبّة وَناس تحتاج أُقدِّم لها مشورة وَناس تحتاج أُقدِّم ما فِى طاقة يدِى مُعلّمِنا بولس الرسول كان رجُل فقير وَهُو نَفْسَه قال [ أنا تدرّبت أنْ أجوع وَأنْ أعطش حاجاتِى وَحاجة الّذين معِى خدمتهُم هاتان اليدان ] أىّ أنّهُ كان يعمل بيديِهِ لَمْ يكُن معهُ مال كثير لِيحِل مشاكِل النّاس وَلكِن معهُ طاقة حُب وَمعهُ أُبوّة نقرأ عنهُ فِى رِسالة تسالونيِكِى [ هكذا كُنّا حانّيين إِليكُم كُنا مُترفّقين بِكُم كما تترفّق المُرضِعة بأولادِها ] وَ فِى غلاطية يقول [ يا أولادِى الّذين أتمخّض بِهُم إِلَى أنْ يتصّور المسيح فيهُم ] مُخاض الوِلادة (آلام الوِلادة ) أنا أتألّم فيكُمْ لابُد أنْ يكون لنا إِهتمام يصِل إِلَى إِهتمام الأب الأُم المُحِب مُعلّمِنا بولس الرسول دائِماً لمّا يُرسِل رسائِل يقول [ يا أولادِى الّذين أشتاق إِليكُمْ ] مُشتاق فِعلاً نقرأ فِى رِسالتة لرومية يبعت لـ 25 إِسم لِيُسلّم عليهُم وَيقول لهذا أنت قريبِى أنت نسيبِى كيف يكون نسيبك وَأنت لَمْ تتزوّج ما هذا ؟ كُلّهُمْ أقربائِى وَأنسبائِى لأنّ كُلّهُم إِستضافونِى يا بولس أنت كرزت إِلَى شِبه للعالم كُلّه كيف تتذكّر كُلَّ واحِد بإِسمه ؟ أب فاكِر طبعاً فِى رِسالتة الثانية لِتلميذه تيموثاوس [ أنا مُشتاق جِداً أنْ آراك ذاكِراً لك دموعك ] يقولوا أنّ تيموثاوس هُو الإِبن البِكر لبولس الرسول وَيقولوا أنّهُ فِى لحظِة القبض علي بولس الرسول وَكان تيموثاوس واقِف ينظُر فلّما وُضِع الحديد فِى يد بولس وَأقتيد إِلَى السِجن لَمْ يحتمِل تيموثاوس هذا المنظر لأنّهُ يرى فِى بولس أُبوّة ؟ فكيف يحدُث فيِهِ هكذا فبكى وَرآه بولس لِذلِك يقول لهُ لاَ تعتقِد إِنِّى قَدْ نسيت دموعك أنا مُشتاق إِليك جِداً أب الخِدمة أحبائِى لابُد أنْ يكون فيها روح نحنُ لَمْ نكُنْ مُدرّسين فِى مدرسة لاَ نُعطِى تعاليم لاَ يوجد فيها أىّ حُب أوْ أىّ عِلاقة الخِدمة ليست تلقين إِحفظوا فقط وَبِهذا تنتهِى الخِدمة لاَ هذِهِ خِدمِة روح خِدمِة رفع قلب فِى مرّة خادِم ذهب مَعَ أولاده فِى رِحلة وَكان معهُ أولاد أشقياء وَإِتأخّروا قليلاً عَنِ ميعاد التجمُّع مِنَ الدير فالخادِم لَمْ يُطيل باله عليهُم وَأخذ أُتوبيس الرِحلة وَمشى فجاء أب لأحد هؤلاء الأولاد وَذهب لهذا الخادِم وَسألهُ لو إِبنك كُنت تركته وَمشيت ؟ لمّا لَمْ يعرِف يرُد قال أنا إِبنِى لاَ يفعل هكذا صحيح لو هذا الولد إِبنه كان تركهُ ؟! أم يلتمِس لهُ العُذر وَيقول بيلعب أو مُمكِن يكون فِى الحمّام أو تائِه ليس فقط أن يلتمِس لهُ العُذر لاَ دا يقوم وَيبحث عنهُ بِشغف لابُد تكون مشاعِر الأُبوّة هكذا لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى وَأسمى مِنَ الأُبوّة الجسديّة لأنّ مُمكِن واحِد مِنَ المخدومين يشتِكِى لنا مِنَ أبوة أوْ أُمة إِذن هُو يثِق فينا وَيُحِبِنا أكثر مِنَ أهل بيته لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى مِنَ الأُبوّة الجسديّة هل نُعطِى نحنُ هذِهِ الأُبوّة ؟ أبونا إِبراهيم أب بالفِعل نرى موقِفه فِى سفر التكوين إِصحاح 18 لمّا إِستضاف الثلاثة الّذين أتوا لِيُعطوا لهُ البُشرى بِميلاد إِسحق مُمكِن نصنع لكُم طعام ليسنِدكُم وَيقول [ كسرة خُبزٍ ] وَيُنادِى سَارَة وَنجِد أنّ كسرة الخُبز هذِهِ عِبارة عَنِ عجل كيلات دقيق كُلَّ هذا على ثلاثة أشخاص أب كريم مُحِب عِنده روح عطاء لاَ يُمسِك هكذا الأب ، لكِن لمّا يكون بخيل على أولاده إِذن فِى حاجة خطأ لأنّ الأب مَعَ أولاده لازِم يكون سخِى وَنحنُ أيضاً مَعَ أولادنا الروحيين يجِب أنْ نكون أسخياء فِى العطاء فِى عطاء الجسد عطاء الطاقة عطاء الحُب عطاء البذل لِذلِك الإِنجيل فِى رِسالة العبرانيين يقول [ لاَ تنسوا إِضافِة الغُرباء التّى بِها أضاف أُناس ملائِكة وَهُمْ لاَ يدرون ] يقصِد بِذلِك أبونا إِبراهيم وَعِندما أراد الله أنْ يحرِق وَيُهلِك سدوم وَعمورة قال[ هَلْ أُخفِى عَنْ إِبراهيم ما أنا فاعِلهُ ] وَبدأ يتكلّم معهُ وَيرُدّ عليهِ إِبراهيم وَيقول[ أديَّان كُلّ الأرضِ لاَ يصنعُ عدلاً ] بدأ إِبراهيم يحزن لِماذا ؟ أنت غير ساكِن فِى سدوم وَعمورة فكان مُمكِن الله يقول هاهلِكها فإِبراهيم يوافِق لكِن هو أقام نَفْسَه مُحامِى عنها وَرُبّما هُو لاَ يعرِفها وَيعرِف أنّها تستحِق لأنّ خطاياها عظيمة الأُبوّة تُعطِى الإِنسان حنو ترفُقّ مُمكِن أجِد ظروف عِند شخص كان ولد أو بِنت مُتعِب جِداً فِى الخِدمة الواجِب أنْ لاَ أقسوا عليهُم لأنِّى عارِف ظروفها وَبيتها وَأنا أدرى بِهُم فإِنْ كان البيت على هذا الوضع وَبِمقدار هذِهِ الشقاوة فقط فهذا جيِّد جِداً هكذا صنع أبونا إِبراهيم وَهُو يعلِم نقائِصهُم لأنّ أبونا إِبراهيم رجُل تقِى وَبار وَ يعتقِد أنّ النّاس كُلّها أبرار لِدرجِة أنّهُ قال لربِنا رقم لاَ يُمكِن حد يفلِت أبداً قاله لو فيها 50 ألاَ تصرِف غضبك !! وَربِنا عاوِز يقول لهُ إِنت طيّب جِداً يا إِبراهيم الإِنسان البار يشعُر أنّ مَنَ حوله أبرار وَالشّرير يشعُر أنّ حتّى الأبرار أشرار فِى الكنيسة لو شعرت أنّ كُلّ النّاس قديسين إِذن أنا ذُقت المسيح لكِن لو إِنتقيت عيوب النّاس إِذن أمامِى وقت طويل حتّى أصِل أنا مرآه لِمَنَ حولِى بحسب ما أنا أفكّر أرى الآخرين وَأبونا إِبراهيم لأنّه رجُل بار ظلّ ينزِل مَعَ ربِنا مِنَ 50 لغاية 10 ما هذا الّذى يحدُث ؟ أُبوّة شفاعة لِذلِك كنيستنا القبطيّة الأُرثوذوكسيّة تُحِب جِداً لقب الكاهِن إِنّهُ أب Father لاَ يقول أحد لأبونا يا حضرِة القس لأ بل أبونا يوحنا أبونا داوُد الأُبوّة كجُملة أوْ عِبارة هى أقرب للقلب نحنُ لاَ نتعامل مَعَ ألقاب أوْ مناصِب نحنُ نتعامل مَعَ أُبوّة حانية هذِهِ هى كنيستنا كنيسة قلب مُفعّم بِحُب الله الّذى يفيض على الآخرين بِحُب وَخِدمتنا هل فيها اُبوّة وَحُب ؟! أم خِدمة شكليّة وَجافّة ؟ هل الّذى يتعامل معنا يلمس الأُبوّة وَالحُب وَيراها بوضوح أم لاَ ؟ نُقطة مُهِمّة جِداً أنْ نشعُر بأنين الّذين حولنا وَنكون إِيجابيين فِى محبِتنا لهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ إِنْ كُنّا لاَ نرضى أنْ نُعطيكُم إِنجيل المسيح فقط لاَ بل أنْ نُعطيكُم أنفُسَنَا ] أُريد أنْ أُعطِى لكُم نَفْسَى [ ما مِنَ شىء مِنَ الفوائِد وَ إِلاّ أخبرتكُم بِهِ ] هل يُعقل أنْ أُخفِى عنكُم فايدة وَأنتُم أولادِى ؟ صدّقونِى لو خدمنا خِدمة فيها روح لن نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الأولاد لن نشتكِى أنّ هُناك جيل موجود لاَ يُحِب الكنيسة مَنَ هى الكنيسة ؟ الكنيسة ليست صور وَحِجارة الكنيسة نحنُ وَأنتُم الحِجارة الحيّة لو عِشتُم أنتُم الكنيسة لصارت الكنيسة تجرِى فِى دم أولادِها وَلو نظروُكُم وَأنتُم مُسبِّحين وَمُرنِّمين وَعاشقين لكنيستكُم يُظهِر أولادكُم لهُم عِشق للكنيسة وَالعكس لو نظروا جفاء وَقسّوة وَجُمود وَنِفوس جامِدة ليس بِها صلاح يظهر أولاد صورة لنا بالضبط لِذلِك أحبائِى فِى خِدمِة الأُبوّة الإِنسان يكون لهُ قلب مُتسِّع يِإن لأولاده مرّة واحِد مِنَ الأباء الأساقِفة المُتنيحيين مِنَ 10 – 15 سنة كان إِسمه الأنبا مكسيموس مُطران القليوبيّة وَذهب لهُ شاب يقول لهُ أنا مُتزوِّج حديثاً وَزوجتِى غاضِبة وَبيتِى سيُخرب وَذلِك لأنِّى بِدون عمل فسألهُ سيِّدنا وَأنت فِى أىّ مجال تعمل ؟ فقال لهُ فِى أشياء عديدة وَلكِن المُتمكِّن فيها هى السِواقة فأحضر سيِّدنا أحد أولاده فِى المُطرانيّة وَطلب مِنهُ أنْ يُغيِّر فِى اليوم التالِى أوراق سيّارِة سيِّدنا المرسيدس إِلَى سيّارة تاكسِى أُجرة فرّد الخادِم صعب ياسيِّدنا قال لهُ يا أبنِى أنا لاَأحتاج إِليها وَعِندما أُريد أنْ أذهب إِلَى مكان عشرين شخص يوصّلنِى لكِن هذا الرجُل بيته سيُغلق إِسمع الكلام وَفِعلاً ذهب وَغيّر السيّارة مِنَ مرسيدس إِلَى أُجرة قلب أب لاَ يحتمِل أنْ يرى إِبنه فيِهِ ضعف فِى حُب لدينا ؟ نعم لكِن حُب بحدود فِى حين الحُب الّذى بحسب قلب الله حُب ليس لهُ حدود الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل نقرأ لهُ كِتاب إِسمه ( الأُبوّة المُستمِرّة ) ما هى هذِهِ الأُبوّة ؟ أُبوّة بمعنى الكلِمة نشعُر فيها أنّهُ أب راعِى سند لأولاده وَشفيع يُقدِّم عنهُم صلوات وَأنين يربُطه بِهُم عاطِفة روحيّة أقوى مِنَ العاطِفة الجسديّة هل لنا صلوات عَنِ أولادنا أم لاَ ؟ إِذا أردت أنْ تعرِف مقياس الحُب الّذى تُحِبّه لأولادك وَهل هى محبّة بحسب قلب الله ؟ إِسأل نَفْسَكَ سؤال واحِد هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم ؟ أُترُك المظاهِر فعِندما تُقابِل الولد أوْ البِنت نتحايِل وَنراضِى وَنقبِلّ كُلَّ ذلِك مقبول وَلكِن المُهِم هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم وَمِنَ أجل ضعفاتهُم ؟ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله وَهذِهِ هى الأُبوّة الروحيّة لكِن القُبلات مِنَ الخادِمات وَالخُدّام إِلَى المخدومين وَالرعاية وَالحنو هذِهِ هى مشاعِر طبيعيّة وَليست مشاعِر روحيّة وَمُمكِن هذِهِ الأفعال تُغذِّى الذات البشريّة على إِعتبار أنّ الأولاد أحبّوا شخص الخادِم وَأرتبطوا بِه لكِنّها ليست أفعال لحساب الله وَ لاَ لحساب ملكوته السماوِى وَ لاَ لحساب مملكته هذا لحساب مملكتِى أنا الشخصيّة لكِن لو أنا أئِن مِنَ أجلُهُم أمام الله إِذنْ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ نُحضِر كُلَّ إِنسان كامِلاً للمسيح يسوع ] أنين حُب الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل مُمكِن إِذا وجد إِبنة تعمل الخطيّة وَأخلاقها لاَ تليق لِكى يحتضِنها كان مُمكِن يجعلها تمكُث عِنده فِى منزِلُه أيّام وَأسابيع وَشهور لِدرجِة أنّهُ كان هُناك بِنت موجودة عِنده فِى منزِلُه وَلها عِلاقة بشاب غير مؤمِن وَأثناء وجودها فِى منزِلُه كانت تتصِل بِهِ مِنَ تليفون أبونا وَهُو لاَ يعرِف فأنا أُريد أنْ أقول حتّى وَلو كانِت النوعيّة التّى أمامنا مُتعِبة أوْ قاسية لازِم أكون أب فالأُبوّة لاَ تتجزّأ مثلما فعل ربِنا يسوع المسيح فِى مثل الإِبن الضال نرى ماذا فعل الإِبن ؟ وَ ما الّذى فعلهُ الأب ؟
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى كأحد أُجرائِك 0
الأب : وقع على عُنُقه وَقبّلهُ وَقال إِلبِسوه الحُلّة الأُولى وَخاتِم فِى يدِهِ وَأذبحو العِجل المُسَمَّنَ إِبنِى هذا كان ميّتاً فعاش إِنّهُ فرح فِى السماء 0
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى عبدك عِندك 0
الأب : لاَ أنت أعظم مِنَ العبد أنت 00000000
الأب لَمْ يُعاتبه أوْ يلومه بِكلِمه رغم أنّهُ يستحِق العِتاب وَيستحِق الطرد وَليس فقط العِتاب لكِن أُبوّته تشمل لو أردنا أنْ نتعلّم الأُبوّة التّى تشمل ننظُر إِلَى محبّة الله لنا وَكيف تشملنا وَصابِر علينا وَرغم كُلَّ خطايانا نقول لهُ ( يا أبانا الّذى فِى السموات) قَدْ عرفنا محبّة أبونا إِبراهيم اُبوّته شفاعة صاحِب الميثاق مَعَ البشريّة وَمُعاملته للوط وَإِستضافتهُ للغُرباء.
2/ أبونا إِسحق – الطاعة:-
أبونا إِسحق مِنَ أكثر الحاجات التّى نعرِفها عنهُ أنّهُ مُطيع لِدرجِة أنّهُ صار رمز لِربِنا يسوع المسيح الّذى أطاع حتّى الموت موت الصليب ظهرت هذِهِ الطاعة فِى أشياء عديدة فهو أطاع ليس فقط فِى أمر تقديم نَفْسَه ذبيحة بل وَ أيضاً فِى أمر خاص جِداً مِنَ أُمور حياته الخاصّة فعِندما أراد أبونا إِبراهيم تزويجه وَقال أنا موجود فِى أرض غريبة وَ لاَ أُريد بِنت مِنَ بنات هذِهِ البلد وَأراد بِنت تقيّة وَتعرِف الله فأرسل لِيعازر الدمشقِى لِكى يذهب وَيخطُب لهُ واحدة مِنَ بنات الله فبدأ لِيعازر الدمشقِى يُصلّى إِلَى الله وَيقول أنت يسِرّ لعبدك الأمر وَقال لِربِنا علامة أخُذها منك التّى أطلُب مِنها أنْ تسقينِى فتسقينِى أنا وَ جِمالِى تكون هى البِنت التّى أأخُذها لسيِّدى إِسحق وَتقابل مَعَ رِفقة وَطلب مِنها وَسقتهُ هُو وَجِماله وَعرضت عليه أنْ يذهب إِلَى منزلهُم لأنّ لديهُم تِبن وَعلف وَمكان للجِمال وَكان تجرِى أمامه أُمور فعرِف أنّها مِنَ الله وَهُنا لِيعازر الدمشقِى كان موكلّ بأمر خاص جِداً أمر زواج وَإِرتباط لإِسحق وَما رأيكُم فِى هذِهِ التّى أحضرها لإِسحق ؟ وَالمفروض أنّهُ يرضى بِها دون أنْ يراها وَلاَ يليق أنْ ترجع فهُم الّذين إِختاروا وَهذِهِ هى التّى مِنَ الله هذِهِ الطاعة طاعة عجيبة طاعة تُعطيه أنْ يكون إِنسان خاضِع لمشيئة الّذين حوله طاعة طاعة تجعلة إِنسان يشعُر أنّهُ يتعامل مَعَ كُلَّ الأُمور على أنّها مِنَ يد الله هذا هُو القلب الّذى يشعُر بِمحبّة ربِنا وَأنّ الله يقوده فِى كُلَّ حياته طاعة بحسب قلب الله طاعة حقيقيّة عِندما يكون لدى الإِنسان إِيمان وَتسليم نأخُذ مِنهُ هذِهِ الطاعة السِنكسار يقول أنّ أبونا إِسحق لحظِة لمّا قُدِّم على المذبح مَعَ أبونا إِبراهيم كان عُمره حوالِى 36 أوْ 37 سنة أحد الآباء يقول أنّ[ الطاعة هى عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز ] أىّ أنّ أبونا إِسحق أطاع أنْ يموت وَهذا ليس عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز لأنّهُ واثِق فِى عمل الله إِنْ أردت أنْ أموت يارب فأموت وَأبونا إِبراهيم لمّا كان ذاهِب بإِسحق قال للغُلامان نذهب وَنرجِع إِليكُما عِنده إِحساس أنّهُ سيرجع معهُ لاَ يعرِف كيف وَلكِن سنرجع !وَلمّا ذهبوا قال لهُ إِسحق ياأبِى هوذا الحطب وَالسكّين وَالنّار أين الخروف ؟ فقال لهُ الله الّذى أمرنا أنْ نذهب وَنسجُد هُو يرى حملاً للمُحرقة أبونا إِسحق عدم تمييز مِنهُ أنْ يأخُذ رِفقة لكِن أمر يحمِل وفرة مِنَ التمييز مُمكِن القديس يحنِس القصير لمّا يأخُذ خشبة علشان يسقيها لتصير شجرة أمر فيِهِ عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز نواجِه فِى جيلنا أُناس عِندها تمرُّد عِناد عصيان الطاعة بالنسبة لهُم أمر خيالِى كيف أطيع هكذا ؟ ناقشنِى إِقنعنِى وَيُقال أنّ الشىء الّذى زعزع مُلك شاول هُو عصيانه لصوت الله على فم صموئيل النبِى ربِنا قال تدخُل حرب وَالغنائِم التّى تأخُذها فِى أشياء لك وَالأُخرى تُقدِّم لربِنا لكِن شاول خالف الأمر وَأخذ لِنَفْسَه أشياء مِنَ التّى لله وَلِكى يُسكِّت ضميره كان يأخُذ مِنها وَيُقدِّم ذبائِح لربِنا فجاء صموئيل وَقال لهُ ما الّذى فعلت ؟ فقال لهُ لَمْ أُخطىء أنت قُلت لِى خُذ الغنيمة وَأنا قدّمت مِنها ذبائِح [ هوذا الرّبّ قَدْ رفضك هوذا الإِستماع أفضل مِنَ تقديم الذبائِح وَالإِصغاء أفضل مِنَ لحم الكِباش لأنّ التمرُّد كالعرافة ] الإِنسان المُتمرِّد الّذى ليس لديهِ طاعة كأنّهُ يعمل مِثل العرّافين كُلَّ كلِمة يقول إِقنعنِى أحد الأباء فِى أمريكا قالِى الأولاد عِندنا كُلَّ شىء تقول إِقنعنِى لاَ توجد عِندهُم طاعة وَ لاَ يسمعوا عنها أبداً لِدرجِة أنّ واحِد منهُم يقول لهُ إِقنعنِى أنّ هذا المذبح وَهذا هُو الجسد وَالدم كيف أقنعهُم ؟ وَالرّوح القُدس هُو الّذى يُحوّلهُم إِذا كان الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن يقول الكاهِن للرّوح يحِل إِنسان مِنَ الخطيّة فيفعل وَ أيضاً يقول للرّوح القُدس لِيُقدِّس القرابين [ نسألك أيُّها الرّبّ إِلهنا نحنُ عبيدك الخُطاة غير المُستحقين إِظهر وجهك على هذا الخُبز ليحِل روحك القُدّوس علينا وَعلى هذِهِ القرابين وَيُنقِلها وَيُقدِّسها وَيُظهِرها وَيُظهِرها قُدساً لقديسيك ] لِكى يكون الخُبز هُو جسدك المُقدّس وَالدم هُو دمك الكريم ما الّذى يحدُث هُنا ؟ الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن فإِذا كان الرّوح يُطيع الكاهِن ألا نُطيع نحنُ !! أمر صعب تخيّلوا أنّ الروح القُدس يُطيع الإِنسان فكم يليق بالإِنسان أنْ يفعل ؟ لِذلِك الخادِم طاعة نرى إِحتياج الخِدمة وَنصنعه كلِمة ( حاضِر ) تُريح وَتبنِى لأنّ إِقنعنِى وَأقنعك مُمكِن تخسّرنا بركات عديدة.
3/ أبونا يعقوب – الجِهاد :-
الجِهاد هُو إِستجابة لدعوة الله حياة أبونا يعقوب جِهاد مُنذُ يوم ميلاده مِنَ وَهُو فِى بطن أُمّه وَهُو يُجاهِد وَرأينا قمّة جِهاده عِندما صارع مَعَ الله فِى صورة ملاك حينما قال لهُ [ لن أُطلِقك إِنْ لَمْ تُباركنِى ] لِدرجِة أنّ الإِنجيل يقول أنّ الملاك لَمْ يقوى عليه فضربهُ فِى حُقِهِ وَكأنّ الله جعل نَفْسَه مغلوباً لنا مثلما يقول القديس أُوغسطينوس[ تحنّنُك غلبك وَتجسّدت ] إِذا أنت صارعت معِى سوف أتغلِب لك مِثل الأب الّذى يلعب مَعَ إِبنه ليُظهِر مَنَ فيهُما يديهِ أقوى وَيظِل الأب وَيُحاوِل مَعَ إِبنِهِ وَكأنّهُ مغلوب وَيُعطيه كلِمات تشجيعيّة إِنت قوِى شاطِر وَالله أيضاً يسمح أنْ يتغلِب لنا أمام جِهادنا مثلما قال الله ليعقوب [ لاَ يُدعى إِسمُك فِى ما بعدُ يعقوب بل إِسرائيل لأنّك جاهدت مَعَ الله وَالنّاس وَقَدَرْتَ ] الخادِم مُجاهِد لهُ صِراع مَعَ الله واحد مِنَ القديسين يقول[ ليتنا نُكلِّم الله عَنِ أولادنا أكثر ممّا نُكلِّم أولادنا عَنِ الله ] الخادِم يوصلّ الله للنّاس وَالنّاس لله يُقدِّمهُم لهُ وَ يُقدِّمهُ لهُم مُجاهِد فِى جهاد فِى حياة الخادِم نرى أبونا يعقوب قبلما يُقابِل أخيهِ عيسو ظلّ يُصلّى وَيُجاهِد وَيُصارِع وَأرسل لهُ هدايا كثيرة كعربون محبّة وَعِندما رأهُ مِنَ بعيد ظلّ يسجُد وَ يقوم سبع مرّات إِنسان مُجاهِد فِى حياته لاَ يأخُذ الأُمور ببساطة نحنُ ياأحبائِى نحتاج نأخُذ بركات كثيرة بِدون جِهاد حتّى أصوامنا فِى تراخِى نطلُب راحة وَكأنّنا نُريد مسيح بِدون صليب بِدون جُلجُثة بِدون بُستان جثسيمانِى مِنَ غير ألم إِعطوا لنا مسيح يُعطِى لنا راحة بإِستمرار خِدمة بِلاَ تعب فضائِل بِدون جِهاد لاَ توجد فضائِل بِدون جِهاد يعقوب صارع وغلب حتّى طلوع الفجر أىّ أنّهُ صارع حتّى أخر نسمة مِنَ الليل هذا هُو الجِهاد لنا جِهاد مَعَ الله لِماذا حياتنا فقيرة بالفضائِل ؟ نبحث فِى أنفُسنا وَنضع أيدينا على الخطر لِماذا تخلوا حياتنا مِنَ الفضائِل ؟ لأنّهُ لاَ توجد محبّة بذل عطاء عِفّة قداسة بِر جِهاد تسمع عَنِ ناس تقول صلاة ( أبانا الّذى فِى السموات) وَهى على السرير وَبعد ذلِك نشتكِى مِنَ السقطات وَحروب العالم وَمِنَ الضغوط أحد الأباء يقول [ إِعلم ياإِبنِى أنّ الرخاوة لاَ تمسِك صيداً ] و [ العامِل بيد رخوة يفتقِر ] [ إِخبرنِى عَنِ بطّال جمع مالاً ] ( البطّال = ماله ينتهِى ) وَيجِب أنْ يجمع مِنَ جديد الحياة المسيحيّة بحسب تعبير القديسين هى أنْ نجمع زيتاً فِى أنيتنا وَالزيت يحتاج إِلَى جِهاد يعقوب جاهِد حتّى مَعَ لابان خاله لِكى يأخُذ راحيل وَعمل بِها 14 سنة لِدرجِة أنّ خاله يقول لهُ يوم أتيت لِى كُنت صغير وَاليوم خارِج معك ثروة كبيرة فردّ عليهِ يعقوب وَقال [ كُنتُ فِى النَّهار يأكُلنِى الحرُّ وَ فِى الَّليل الجليدُ ] أنا غنمُة غنمُة كُنت أرعاها لأولادك كُنت اسهر وَأتعب وَفِى نَفْسَ الوقت أعلن الفضل لله حينما قال[ صغير أنا يارب على جميع ألطافك وَجميع الأمانة التّى صنعت مَعَ عبدك ] حقاً أنا أتيت بِمُفردِى وَاليوم خارِج معِى 12 إِبن وَآلاف غنم وَبقر وَزوجات وَ عبيد وَكان فِى البِداية معهُ عصا فقط حياتنا الداخِليّة محتاجة جِهاد محتاجين سواعِدنا تشتّد بعض الشىء نُقوّم الرُكب المُسترخية نُشدِّد اليد حينما نقوم للصلاة الصلاة تكون صلاة حقاً وَالقُدّاس نذهب إِليه مُبكِراً وَنرفع قلوبنا لله بِكُلَّ جديّة وَنشاط وَوقت السِجود نسجُد وَوقت التضرُّع نتضرّع أمر مُهِم جِداً الجِهاد فِى حياتنا أبونا يعقوب كان مُجاهِد.
4/ أبونا يوسِف – الألم وَ المجد :-
بالطبع كُلُنا نعرِف أنّ حياة يوسِف لَمْ تكُن سهلة وَلَمْ يأخُذ فِى حياته شىء بِدون جِهاد لكِن كُلَّ هذا كان بسماح مِنَ الله وَبيع كعبد وَنُلاحِظ أنّ يوسِف يُمثِل ربِنا يسوع المسيح0
1/ يوسِف إِتباع كعبد و يسوع جاء وَأخذ شكل العبد ( إِنسان )
2/ الإِبن المحبوب لدى أبيه و يسوع هُو الإِبن الوحيد لأبيهِ
3/ صاحِب القميص المُلّون و الكنيسة تُمثِلّ ذلِك القميص بِمواهِب الرّوح وَالكنيسة مُزّينة بِها
4/ أبغضهُ إِخوتهُ 4و ربنا يسوع قال أبغضونِى
5/ أُلقى فِى السِجن
6/ جُرِّد مِنَ ثيابه و يسوع إِقتسموا ثيابِى وَعلى لُباسِى إِقترعوا
7/ فِى السِجن أحاط بِهِ مسجونان و يسوع أحاط بِهِ لصّان
8/ تزوّج أُممية إِسمها ( أسينات ) و السيِّد المسيح بسط يديهِ على الصليب لِكى يأخُذ اليهودِى وَالأُممِى
لاَ يوجد مجد بِدون ألم فِى كُلَّ قصّة حياته لَمْ يتذّمر وَلَمْ يشتكِى وَهُو فِى عُمق أعماق السِجن لَمْ يشتكِى وَهُو يُباع لَمْ يتذّمر وَهُو فِى منصِبه العالِى لَمْ يطلُب مِنَ إِخوته إِنتقام منهُم إِذن أين الألم فِى حياتنا ؟ما الّذى نحتمِله ؟ ليس فقط الإِحتمال لقد أصبحت حياتنا كُلّها تذمُّر على كُلَّ شىء وَإِذا أرسل الله لنا تجرُبة يجِب أنْ نحتمِل وَنشكُر وَنصبِر وَنعلم أنّ كُلَّ شىء بِسماح مِنَ الله واحِد مِنَ القديسين مرّة سأل أولاده مَنَ الّذى باع يوسِف ؟ أجابوه إِخوته ردّ لاَ أجابوه الغيرة ردّ لاَ قال لهُم الله هُو الّذى باع يوسِف سماح الله إِرادة الله يجِب أنْ نشعُر أنّ حياتنا إِذا كان فيها ألم هُو مِنَ يد الله مَنَ منّا كان عِنده ألم وَشعر أنّ الله هُو الّذى صنع معهُ هكذا [ أنتُم أردتُم بِى شراً وَلكِن الرّبّ أراد لِى خيراً ] مُعلّمِنا داوُد النبِى يقول [ خير لِى أنّك أذللتنِى ] الّذى أذلّ داوُد النبِى الله وَليس شاول وَإِنْ كان الله قَدْ قاد شاول لإِذلال داوُد وَذلِك بِسماح مِنَ الله لابُد أنْ نشعُر أنّ حياتنا مِنَ الله وَنقبل الألم فِى خدمِتنا وَنُصِر أنْ يكون فيها ألم لِكى يكون فيها مجد أين الألم الّذى نتألّمهُ فِى الخِدمة ؟ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ وُهِب لكُم لاَ أنْ تؤمِنوا بِهِ فقط لاَ بل أنْ تتألّموا أيضاً مِنَ أجلهِ ] عِندما يأتِى الأولاد إِلَى الأُسرة وَنُعطيهُم الدرس وَالترنيمة أين الألم هُنا ؟ لكِن نرى بولس الرسول يقول[ فِى أسهار فِى ضربات فِى سجون ] فِى كورنثوس الثانية سجل آلامات بولس ، لِكى نعرِف أنّنا إِلَى الأن لَمْ نخدِم نحنُ نكرِز للمسيحيين الأتقياء فقط وَ نعتقِد أنّنا نتعب مِنَ فينا عِنده إِستعداد للتعب ؟ نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الخُدّام وَهُمْ يشتكون لأنّ ظروف منعتهُم وَإِنْ حضروا وَتكلّمنا معهُم فِى أمرٍ ما يتذّمروا وَيشتكوا وَإِنْ إِعتذرت خادِمة لها 100 عُذر تقوله وَآخرون لاَ يعملون لأنّ مَنَ حولهُم لاَ يعملوا هُم أيضاً فنكون مثلهُم مَنَ مِنّا عِنده إِستعداد يقول [ مِنَ أجلك نُمات النّهار كُلّه ] لابُد أنْ أتعب وَأعمل وَأفتقِد وَأُحضِر أولاد خِدمِة تعب فِى كنيسة العذراء محرم بك كان الله ينيّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل عِنده عجلة وَأثناء الكلِمة الإِفتِتاحيّة كان ينظُر إِلَى أُسرته وَيرى مَنَ الّذى لَمْ يحضر وَيذهب على العجلة يُحضِره وَيأتِى قلب نار وَنحنُ نقول مَنَ يحضر يحضر وَالعكس هذِهِ ليست خِدمِة ألم ما أجمل الخادِم الّذى يسعى للأعمال التّى بِها تعب وَ التّى بِها مشقّة وَإِتضاع وَبذل [ إِنْ كُنّ نتألّم معهُ لِكى نتمجّد أيضاً معهُ ] [ عالِمين أنّ آلام الزمان الحاضِر تُنشِىء لنا ثِقل مجد أبدِى ] فِى مجد ينتظِرنا وَكُلَّ أتعاب خِدمِتنا ربِنا يحسِبها لِنا فِى قصّة الراهِب الّذى كان عين المياه بعيدة عَنِ القلاية وَأراد أنْ يُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء وَأثناء ذلِك وجد الملاك يسير ورائهُ فقال لهُ ماذا تفعل ؟ ردّ عليهِ قائِلاً كُنت أحسِب لك الخطوات التّى كُنتُ تمشيها كُلَّ ليلة وَأحسِب لك التعب فقال إِذنْ لن أُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء إِذا كان الوضع هكذا سوف أبعِدها أكثر كُلَّ جِهاد لنا يُحسب لنا الإِنجيل يؤكِد أنّ [ كأس ماء بارِد لاَ يضيع أجره ] ما الّذى نُريده أكثر مِنَ هذا ؟ وعد مِنَ الإِنجيل كُلَّ عمل نعمِلهُ محسوب لِنا إِذن هيا بِنا نتعب وَنُزوِّد تعبنا وَنترُك الخِدمة التّى براحة فهى مرفوضة أمام الله ربِنا يُعطينا وَيُثبِّت كلِماته وَيجعلها أنْ تكون حياة لنا وَيُكمِلّ نقائِصنا وَيسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
06 يونيو 2026
قيمة النفس البشرية
سوف نتكلّم بِنعمِة ربِنا اليوم عَنِ موضوع قيمة النَفْسَ البشريّة مِنَ إِنجيل مُعلّمِنا يوحنا إِصحاح 17 بركاته على جميعنا آمين[ وَهذِهِ هى الحياة الأبديّة أنْ يعرِفوك أنت الإِله الحقيقِىَّ وَحدك وَيسوع المسيح الّذى أرسلتهُ أنا مجَّدتك على الأرض العمل الّذى أعطيتنِى لأِعمل قَدْ أكملتهُ وَالآن مجَّدنِى أنت أيُّها الآب عِندَ ذاتِك بالمجدِ الّذى كان لِى عِندكَ قبل كون العالمِ أنا أظهرت إِسمك للنَّاس الّذين أعطيتنِى مِنَ العالمِ كانوا لَكَ وَأعطيتهُمْ لِى وَقَدْ حفِظوا كلامَكَ لأِنَّ الكلام الّذى أعطيتنِى قَدْ أعطيتهُمْ وَهُمْ قبِلوا وَعلِمُوا يقيناً أنِّى خرجتُ مِنْ عِندكَ وَآمنُوا أنَّك أنت أرسلتنِى مِنْ أجلِهِمْ أنا أسألُ لستُ أسأل مِنْ أجلِ العالمِ بل مِنْ أجلِ الّذين أعطيتنِى لأِنَّهُمْ لَكَ وَكُلُّ ما هُو لِى فهُو لَكَ وَما هُو لَكَ فهُو لِى وَأنا مُمجَّد فِيهُمْ وَلستُ أنا بعدُ فِى العالمِ وَأمّا هؤُلاء فهُمْ فِى العالمِ وَأنا آتِى إِليْكَ أيُّها الآبُ القُدُّوس إِحفظهُمْ فِى إِسمك الّذين أعطيتنِى لِيكونوا واحِداً كَمَا نحنُ ] فنحنُ كخُدّام لابُد أنْ يكون عِندنا معرِفة دقيقة بقيمة النَفْسَ البشريّة لِكى نعرِف كيف نتعامل معها وَكيف نكسبها وَكيف نربحها وَكيف نخدِمها ، سوف نتكلّم فِى ثلاث نِقاط :-
1- قيمة النَفْسَ أمام الله :-
إِنّ النَفْسَ أمام الله ياأحبائِى مُكرّمة جِداً وَغالية جِداً وَهى موضوع حُب وَعِناية الله وَتدبير الله مُنذُ الأبد عِندما أحب الله أنْ يخلِق الإِنسان خلقهُ على صورتهُ وَمِثاله فصار الإِنسان يُمثِلّ الله [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ ] كُلَّ شىء أخضعته تحت قدميه فَلاَ يوجد مخلوق مُكرّم مِثل الإِنسان وَ لاَ يوجد مخلوق عِنده نعمة التدبير وَالتفكير وَالإِبتكارمِثل الإِنسان فَلاَ يوجد مخلوق يتمتّع بنعمة الخلود مِثل الإِنسان فأىّ خليقة أُخرى مُجرّد فنائِها إِنتهت وَلكِن الإِنسان يُخلّد يُبقى إِلَى الأبد وَلقد ميّز الله الإِنسان بِعطايا فريدة يكفِى أنّ كُلَّ هذِهِ الخليقة صنعها الله مِنَ أجل الإِنسان البحر السّماء النور الزرع الحيوانات الدبّابات الزحّفات كُلَّ هذا فِى النهاية خلقهُ الله لِيخدِم الإِنسان فما هذا الإِعداد للإِنسان ؟ إِنّ الإِنسان موضِع حُب الله وَموضِع إِشتياق الله حتّى أنّهُ قال أنا [ لذّتِى فِى بنِى آدم ] لأنّهُ الخليقة الوحيدة التّى يُمكِن أنْ تتجاوب معِى وَمَعَ عملِى وَمَعَ نعمتِى وَمُمكِن يفهمونِى وَهى الخليقة الوحيدة التّى تُسبِّح الله الإِنسان لِذلِك تُقيمنا الكنيسة كنائبين عَنِ الخليقة فِى تسبيح الله فتجِدنا نُسبِّحهُ عَنِ السّماء وَالأرض وَالزروع وَالعُشب وَالنباتات وَتجِد الكنيسة تنوب نَفْسَها عَنِ أُمور مُمكِن أنْ نتعجب لها فهى تنوبنا عَنِ البرد وَالجليد وَالصقيع وَاللُجُج لأنّها لاَ تعرِف كيف تُسبِّح الله فأُقدِّم أنا تسبحة نيابة عنها أمام الله وَالّذى ينوب عَنِ شىء يكون أعظم منهُ فعِندما جعلنِى الله نائِب عَنِ الخليقة فهذا لأنّهُ يرانِى أنا فِى عينيهِ أعظم مِنَ باقِى الخليقة [ بالمجد وَالكرامة توّجتهُ وَعلى أعمال يديك أقمتهُ وَكُلَّ شىء أخضعت تحت قدميهِ ] بهاء الله صورة الله مجد الله إِدّخره لِكى يضعهُ فِى الإِنسان وَلَمْ يُرِد الله أنْ يُغيِّر وَيُنوِّع وَيضع عقل عِند فرد وَنُطق عِند ثانِى وَتسبيح عِند الثالِث وَهذا لأنّهُ يُريد أنْ يتمتّع الإِنسان بِكُلَّ صِفات تجعلهُ فِعلاً يكون رأس الخليقة كُلّها وَقَدْ كان وجدنا لذّة لله فِى الإِنسان غير عادية حتّى فِى هلاكه وجد الله يعتنِى بِهِ فِى سقوطه فالكِتاب المُقدّس ياأحبائِى كُلّه لاَ يتكلّم عَنِ الله بِقدر ما يتكلّم عَنِ الإِنسان فيروِى قصة أبونا إِبراهيم وَمُعاملات الله مَعَ إِبراهيم فيُركِّز الكِتاب المُقدّس على إِبراهيم وَيُبرِز لنا إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب وَداوُد وَصموئيل وَشاوِل لِيُبيِّن لنا الإِنسان كإِنسان وَعمل الله معهُ فلقد جعل الله البطل الحقيقِى للكِتاب المُقدّس الإِنسان عِندما يعمل مَعَ الله فنجِده يُبرِز أتقياء بشر وَفِى الكِتاب المُقدّس تجِد أنّك تتعلّق بشخصيات الكِتاب المُقدّس رغم أنّ الله هُو الّذى عمل فيهُمْ لكِن الله يُريد أنْ يُبرِز لك الإِنسان حينما يتمجِّد وَيُريد أنْ يُظهِر لنا الله كم يمتلِك الإِنسان مِنَ إِمكانيات تقوّى عالية إِنْ تجاوب مَعَ عمل الله فالبطل الحقيقِى فِى الكِتاب المُقدّس ياأحبائِى هُو الله الّذى يتعامل مَعَ الإِنسان أوْ الإِنسان العامِل مَعَ الله حتّى حينما سقط وعدهُ بالقيام وَالخلاص وَقال لهُ [ إِنّ نسل المرأة يسحق رأس الحيّة ] وَإِذا كان الإِنسان مرفوض أوْ مُحتقر مِنَ الله ما كان الله أخذ صورة إِنسان فإِنْ كان الله إِعتنى بالإِنسان فِى خليقته فهو أعلن قداسِة الإِنسان وَبِرّه وَثبت تقوّى الإِنسان حينما أتى الله فِى صورة إِنسان فعِندما أتى الله فِى صورة إِنسان أعطى قوّة لِكرامِة الإِنسان وَأعطى بهاء للطبيعة البشريّة وَرفعها إِذْ كانت قابِلة للسقوط وَفداها[ وَعظيم هُو سِر التقوّى الله ظهر فِى الجسد ] فتحّول جسد الإِنسان إِلَى هيكل وَكأنّ مجد الله وَحلول الله الّذى كان يُمكِن أنْ يحِل فِى الخيمة أوْ فِى هيكل سُليمان إِستبدله الله بِقلبِى وَقال لِى [ أنتُمْ هياكِل الله وَروح الله ساكِن فيكُمْ ] فأصبحت أنا الهيكل وَالمذبح مثلما يقول أحد القديسين [ إِنّ نَفْسَ الإِنسان هى هيكل الله وَالقلب هُو المذبح وَالعقل هُو الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة فالنَفْسَ هى الهيكل وَالمذبح هُو القلب وَالهيكل وَالمذبح يحتاجان لكاهِن وَالكاهِن هُو العقل ] يقول القديس باسيليوس إِنّ نَفْسِى هيكل الله وَقلبِى هُو المذبح وَعقلِى هُو الكاهِن الّذى يقوم بشرف هذِهِ الخِدمة أىّ أنّنِى صِرتُ أكثر قبول وَمجد فِى عين الله مِنَ هيكل سُليمان لأنّ الهيكل حِجارة صامِتة لكِن أنا حجر حىّ لِذلِك يا أحبائِى فقيمة الإِنسان أمام الله قيمة عالية جِداً وَلنُبصِر إِعتناء الله بإِيليا فيقول لهُ أنا أمرت الغِربان أنْ تعولك ، وَقال لهُ أنْ يذهب لِبلد مُعيّنة وَهُناك أمرت أرملة أنْ تعولك فالله يهتم بِهِ فِى أىّ مكان يذهب إِليهِ وَيهتم بأنْ يعوله وَكُلَّ رِسالة حفظها للبشر صوت الله كان يصِل للنّاس بأنبياء وَهؤلاء بشر وَتقديم الذبائِح كان يتِم عَنِ طريق بشر وَهُم الكهنة فإِنْ كان لاَ يليق بِهؤلاء البشر أنْ يتقدّموا لِخدمِة الله ما كان يليق أنْ يجعلهُمْ كهنة وَ لاَ أنبياء وَلكِن الله جعلهُم كهنة وَأنبياء لأنّهُ رأى فيهُمْ صلاح أنْ يقوموا بِهذا العمل لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّهُ أحب خاصتهُ الّذين فِى العالم أحبّهُم إِلَى المُنتهى ] وَفِى سِفر إِشعياء النبِى يقول [ هوذا على كفِى نقشتهُ إِنْ نسيت الأُم رضيعها أنا لاَ أنساه ] فهؤلاء أولادِى موضِع حُبِى وَرعايتِى وَإِهتمامِى فإِذا كانت الأُم تعتنِى بإِبنها فأنا الّذى وضعت فِى قلبِها الحُب أنْ تعتنِى بإِبنها فهل الخليقة ستكون أعظم مِنَ خالِقها ؟ وَنرى فِى قصة يونان النبِى إِعتناء الله إِعتناء الله بالبحّارة وَإِعتناء الله بيونان ذاته وَتدبير الله سُبُل الخلاص لِكُلَّ أحد فِى طِلبة جميلة يُصلّيِها أبونا وَهُو فِى بِداية القُدّاس فيقول لله[ الّذى يفعل كُلَّ شىء فِى كُلَّ أحد هُو الساقِى كُلَّ الخليقة مِنَ نعمتِهِ ]فكُلَّ إِنسان ياأحبائِى لهُ مكان فِى أحضان الله وَكُلَّ إِنسان لهُ كرامة عِند الله وَموضِع عناية خاصة مِنَ الله لِذلِك ياأحبائِى إِنْ أدركنا محبّة الله الفائِقة لنا وَإِذا عرفنا عنايته بِنا كأفراد لأنّ قيمتنا عِنده غالية جِداً لَمْ يهُن علينا أنْ نُهينه وَ لاَ نُغضِبه وَ لاَ نخذِله فعِندما أدرك القديس أوغسطينوس محبّة الله لهُ المحبّة الشخصيّة بدأ يشعُر أنّ عِناية الله وَمحبّتهُ كُلّها مُنصبّة عليه هُو لِدرجِة أنّهُ بدأ يشعُر أنّ الله لاَ يهتم بأحد غيره وَمِنَ بين العِبارات الرائِعة التّى قالها فِى إِعترافاته القديس أُوغسطينوس [ أنت تحتضِن وجودِى وَكأنِّى أنا وحدِى موضوع حُبّك تسهر علىّ وَكأنّك نسيت الخليقة كُلّها تهبنِى عطاياك وَكأنّهُ لاَ يوجد فِى العالم سِواى ] يجِب أنْ نفهم ياأحبائِى أنّ عِناية الله بِكُلَّ نَفْسَ ليست أقل مِنَ هذا المُستوى يقول أحد الآباء القديسين الّذين يُدرِكوا قيمة النَفْسَ جيِّداً[ أنت يا الله ليس عِندك خِسارة إِلاّ هلاكِى ] وَكلِمة الخسارة صعب أنْ يقولها الشخص فِى مُصطلحات تُطلق على الله لأنّ الله ليس عِنده خِسارة لكِنْ إِنْ قُلنا مجازاً إِنّ عِنده خِسارة فهى هلاكِى فالكارِثة الحقيقيّة هُو هلاك النَفْسَ مثلما يضيع إِبن مِنَ أبيه فمهما حدث فِى الخليقة لاَ يُساوِى شىء أمام هلاك النَفْسَ لِذلِك تجِد فِى الكِتاب المُقدّس عِبارة [ أنت محبوب الله ] لقد عصى الشعب الله فِى القديم حتّى أنّك وَأنت تقرأ تقول كيف أنّك صامِت على هؤلاء النّاس فكيف هؤلاء النّاس الّذين أخرجتهُمْ بِذراعٍ رفيع وَشقّقت لهُم البحر وَأغرقت لهُم فرعون وَمركباته أمام أعيُنهُمْ يسلكون بِعِند وَيعبُدوه وَيتركوه فكيف تُبقِى عليهُمْ ؟[ وَلَمْ يشأ أنْ يستأصلهُمْ ] وَيقول إِرميا النبِى [ إِنّهُ مِنَ إِحسانات الرّبّ أنّنا لَمْ نفنى ] وَهذا يعنِى أنّنا نستحِق أنْ يفنينا الله وَلكِن مِنَ إِحساناته لأنّنا أولاده وَغاليين عليه فهو لَمْ يفنينا وَيقول عزرا الكاهِن[ أنت بار يارب فِى كُلَّ ما قَدْ أتى علىَّ أنت قَدْ جازيتنا أقل مِنَ آثامنا ] مِثل الأب الّذى يُعاقِب إِبنه أقل مِنَ حجم الخطأ وَكُلّما كبر الخطأ يُعاقِبهُ أقل مِنَ حجم الخطأ لأنّهُ موضِع حُبّه وَنهِمّه وَلأنّنا صورته لِدرجِة أنّ كُلَّ إِهانة لنا هى إِهانة لله وَكُلَّ كرامة لنا هى كرامة لله وَكُلَّ هزيمة لنا يُهزم الله وَكأنّهُ يُهزم معنا لأنّنا أولاده وَنهِمّه لِذلِك فِى العهد القديم حينما شعروا بالرفض قالوا [ لاَ تُرخِى يدك عَنِ عبيدك ] وَداوُد النبِى كان يقول [ قاوِم يارب مُقاومىَّ ] وَكأنّك المسئول عَنِ مقاومتِى لأنِّى أهِمك وَإِنْ غُلِبت [ الّذين يُحزِنوننِى يتهلّلون إِنْ أنا زللت ، أمّا أنا فعلى رحمِتك توكّلتُ ] لِذلِك ياأحبائِى فإِنّ سماح الله قَدْ أبقى علينا وَمحبّة الله لنا هى التّى تجعلهُ يُطيل أناته على الجنس البشرِى وَرغم عصيان الإِنسان إِلاَّ أنّ الله يُشرِق مراحِم جديدة وَيُشرِق شمس جديدة وَيُعلِن صفحة جديدة وَيُعطِى لنا إِحسانات جديدة مَعَ كُلَّ صباح [ لأنّ مراحِمه جديدة فِى كُلَّ صباح وَعظيم هُو خلاصه ] لِذلِك ياأحبائِى يقول [ إِنّ السماء تفرح بِخاطىء واحِد يتوب أكثر مِنَ تسعة وَتسعين بار لاَ يحتاجون إِلَى توبة ] لأنّ النَفْسَ الواحِدة غالية جِداً وَكريمة جِداً فِى عين الله لأنّها تُمثِلّ الله يقول القديس يوحنا ذهبِى الفم [ إِنّ التقرُب بنَفْسَ واحِدة أمام الله أكثر كرامة مِنَ التقرُب بِجميع القرابين ] أىّ إِذا قُدِّمت نَفْسَ واحِدة لله فإِنّ الله يجِدها أكثر كرامة فِى عينيِهِ مِنَ باقِى القرابين كُلّها.
2- تطبيق عملِى فِى خِدمِة يسوع عَنِ قيمة النَفْس
وجدنا ربِنا يسوع يهتم بِخلاص كُلَّ أحد وَيهتم بِخلاص كُلَّ نَفْسَ وَوجدناه داعِى الكُلَّ للخلاص وَ لاَ يُهمِل أحداً فوجدناه يهتم بمستويات مُختلِفة مِنَ تلاميذه وَخُطاه وَعشّارين وَمُقاومين لهُ وَحُكماء وَفلاسِفة وَجميع المُستويات وَرأينا أنّ الله يُعطيهُم إِهتمامات خاصّة فكان رجُل جماهير وَرجُل أفراد فنجِد أنّهُ فِى الموعِظة على الجبل لَمْ يكُن قصده أنْ يجمع كُلَّ هؤلاء النّاس وَتقرأ فِى إِنجيل متى فنجِد أنّ الله كان يقصِد أنْ يأخُذ التلاميذ وَينفرِد بِهُمْ [ وَلمّا علِمت الجموع تبعوه ] وَجاءوا وراءهُ حتّى أنّنا نرى حادِثة المفلوج الّذى أدخلوه مِنَ سقف البيت إِذْ لَمْ يستطيعوا الدخول وَفِى إِنجيل مُعلّمِنا لوقا البشير يقول [ إِنّهُ حتّى كاد النّاس يدوسوا بعضهُم البعض ] لأنّهُ كان شخصيّة جماهيريّة وَشخصيّة جذّابة محبوبة فأينما وُجِد توجد معهُ جموع غفيرة وَقَدْ نقول أنّهُ مادام الله رجُل جماهير فمِنَ الخِسارة أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ أفراد وَلكِن لاَ فالله فِى وسط هذا الزحام لاَ ينسى أبداً شخص مِثل زكّا الّذى صعد لأعلى الشجرة كى يراه فقط فقال لهُ الله [ أسرِع وَأنزِل لأنّهُ ينبغِى اليوم أنْ أمكُث فِى بيتك ] فربِنا يسوع المسيح ياأحبائِى مِنَ أجل حُبّه للنَفْسِ البشريّة عِنده إِستعداد أنْ يتنازل عَنِ كرامته وَعِنده إِستعداد أنْ يكون صاحِب الدعوة لأنّهُ يرى أنّهُ إِنْ إِنتظر أنْ تدعوه فسوف يستغرِق هذا وقت وَهذا يجعل الله يختصِر عليك الزمن [ فأسرع وَنزل وَقبِلهُ فرِحاً ] فوجدنا ربّ المجد يعتنِى بِكُلَّ أحد وَوجدناه يعتنِى بِنيقوديموس المُعلِّم اليهودِى صاحِب المعرِفة وَالفلسفة وَيُحدِّثه بِكُلَّ حُب وَإِتساع وَيُعلِّمه وَيسهر معهُ وَيُبصِر نيقوديموس يتحدّث معهُ بِطريقة عقلانيّة فيتحدّث معهُ عَنِ الميلاد الّذى مِنَ فوق وَنيقوديموس لازال غير فاهِم وَيشرح الله لهُ فالله يهتم بفرد واحِد لأنّهُ يعلم أنّ قيمة الفرد عالية جِداً كما وجدنا ربّ المجد يسوع يتعب كثيراً لِكى يذهب لِلقاء إِمرأة واحِدة وَهى المرأة السامريّة وَيتناقش معها وَهى مُغلِقة لقلبِها وَلَمْ تتجاوب مَعَ كلامه فِى البِداية وَقالت لهُ[ أنت يهودِى وَأنا سامريّة وَاليهود لاَ يُعامِلون السامريين ] إِنّ ربِنا يسوع المسيح فرض نَفْسَه على المرأة السامريّة فهو يجِدها غالية خِسارة إِنّها إِنسانة رائِعة إِذا تجاوبت مَعَ عمل النعمة ستأتِى بِثمر كثير فبدأ يدخُل معها فِى حديث مَعَ أنّهُ ممنوع أنْ يتحدّث مَعَ سامريّة أوْ أنْ يُحدِّث إِمرأة حيثُ أنّ القانون اليهودِى كان يُجرِّم الرجُل الّذى يقِف مَعَ إِمرأة مُنفرِداً وَخصوصاً فِى مكان عام كما أنّ المُجتمع اليهودِى كان يُحقِّر أصلاً مِنَ المرأة وَمِنَ شأنها وَمِنَ قيمتها لِدرجِة أنّهُ توجد صلاة يقولها الرجُل " أشكُرك يا الله لأنّك لَمْ تخلقنِى إِمرأة " وَهذا يُبيِن لنا تفكيرهُم تجاه المرأة وَعِندما جاء تلاميذه تعجّبوا إِنّ لديهِ إِستعداد ليكسر حواجِز الجنس وَأنْ يكسر حواجِز القبليّة وَالعصبيّة وَأنْ يكسر حواجِز النَفْسَ الداخليّة لِكى يجذِب إِليهِ هذِهِ النَفْسَ فرأيناهُ يتعامل مَعَ أفراد رغم أنّنا إِذا ما نظرنا لوقت كرازتِهِ نجِدهُ وقت بسيط جِداً وَمُمكِنْ أنْ نقول لهُ إِنّهُ مِنَ الخِسارة أنْ تُضيِّع وقتِك مَعَ فرد واحِد وَكان الكِتاب يقول [ كان لابُد أنْ يجتاز السامرة ] وَإِذا رأينا الطريق الطبيعِى الّذى كان ينبغِى أنْ يجتازه لَمْ يكُنْ فيِهِ السامرة حيثُ كان هُناك طريق ساحلِى أكثر جمالاً وَلن يتعرّض فيِهِ للشمس الحارِقة وَلكِن طريق السامرة كان طريق شِبه صحراوِى بدليل أنّهُ عِندما عطش لجأ لبئر وَالّذى يُريد أنْ يسير فِى طريق وَخاصةً عِندما يكون طويل غالِباً ما يختار الطريق الساحلِى لأنّهُ لابُد لهُ أنْ يتقابل مَعَ السامريّة لأنّ عِنده غرض خلاص الإِنسان وَفِى يوحنا الإِصحاح السابِع عشر يُرينا الله أنّ لديهِ إِشتياقاً أنْ يكون الجميع واحِداً فينا كما أنا فِى الآب وَالآب فىَّ فهو يُريد أنْ يُصوِّر وحدة الإِنسان مَعَ الله مِثل وحدته فِى الآب وحدة جوهريّة مثلما يقول [ مُساوِى للآب فِى الجوهر ] فهو يُريد أنْ يُدخِلنا إِلَى حِجال الملِك وَيُدخِلنا جميعاً إِلَى عرشِهِ إِلَى الأحضان الأبويّة [ الداعِى الكُلَّ للخلاص لأجل الموعِد بالخيرات المُنتظِرة ] فهو كان يتكلّم وَمَنَ يُريد أنْ يقبل فليقبل وَمَنَ لهُ أُذُنان للسمعِ فليسمع وَمَنَ لَمْ يُرِد أنْ يسمع فكان يُكلّمه عِدّة مرّات فوجدناه يهتم بعشّارين وَفريسيين وَزُناه وَخُطاه فِى حين أنّ هذِهِ فِئات مُحتقِرة حتّى أنّ يسوع أُتهِم بأنّهُ يُجالِس العشارين وَالزُناه وَالخُطاه وَيأكُل معهُمْ بِما معناه أنّك مِثلهُمْ وَلكِنّهُ ينظُر نظرة مُختلِفة للعشّار وَالفرّيسِى وَالزانِى وِلكُلَّ إِنسان فالنّاس تنظُر للاوِى أنّهُ إِنسان مادّى ظالِم لاَ يوجد فيِهِ شىء صالِح وَلكِن اهلر قال لهُ تعالى [ إِتبعنِى ] وَرأينا عمل الله معهُ [ أنا أُعطِى نصف أموالِى للفُقراء وَمَنَ ظلمتهُ شيئاً أُعوِضهُ أربعة أضعاف ] لقد كان العشّارين مُحبين للمادّة جِداً وَكون زكّا يُصدِر مِثل هذا التصريح فهذا يعنِى عمل نعمة عجيب وَإِفتِقاد غير عادِى إِفتقدهُ وَجعلهُ يتنازل عَنِ حُبّه للمال لأنّ مُقابلة يسوع تفعل ذلِك فهى تُحوِّل وَتُغيِّر وَنجِده يهتم بالفرّيسِى الّذى دعاهُ فِى بيت الخاطِئة وَيعلم أفكاره وَقال لهُ[ يا سمعان عِندِى كلِمة أقولها لك كان لِدائِن مدينان على الواحِد خُمسمُائة دينار وَ على الآخر خمسون وَإِذْ لَمْ يكُنْ لهُما ما يوفيان سامحهُما كليهُما فمَنَ منهُما يُحِبّهُ أكثر ؟ فقال الّذى سامحهُ بالأكثر فقال لهُ بالصوابِ حكمت ] وَنجِده لِكى يُقرِّبها لهُ صاغها لهُ فِى صورة مَثَلَ رغم أنّ الوليمة مليئة بالنّاس وَكان مِنَ المُمكِن أنْ يعِظ النّاس كُلّها بدلاً مِنَ أنْ يُضيِّع وقتهُ مَعَ واحِد مَعَ علمِهِ أنّ قلب الفرّيسِى مُغلق عَنِ عمله إِلاَّ أنّهُ يجِد أنّهُ لابُد أنْ يُبلِّغهُ رِسالة حُبّه وَخلاصه وَنجِده يهتم بالمرأة التّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل وَيُحامِى عنها رغم أنّها لاَ تستحِق أنْ يظهر معها تعاطف معها لأنّهُمْ جاءوا إِليِهِ بِخُبثٍ ليسألوه فإِذا قال تُرجم فَلاَ تأتِى لنا بِوصايا جديدة فأنت تابِع لموسى وَإِذا قُلت لاَ تُرجم فأنت بِذلِك صاحِب دعوة للإِنحِلال فالتّى تُخطىء لاَ تُعاقب مِنَ أمكر وَأخبث شعوب العالم اليهود حتّى الآن لِذلِك فربّ المجد أحبّ أنْ يوجد فِى وسطهُم كى يُعرّفنا كيف نتعامل حتّى مَعَ الفِئات المُلتوية فسألوه سؤال ذو شوكتين إِمّا يُجرح بِهذِهِ أوْ يُجرح بِتلك فإِنْ قال إِرجموها فبِذلِك هُو تبِع موسى وَ لاَ داعِى لأن يُكمِل وَإِنْ قال أُتركوها بِسلام فهو صاحِب دعوة للتسيُب وَالإِباحيّة فقال لهُم[ مَنْ كان مِنكُمْ بِلاَ خطيّة فليرمِها أولاً بِحَجَرٍ ! ] وَهذا يعنِى أنّنِى مُقتنِع أنّها تستوجِب الدينونة وَمُقتنِع أنّها تستوجِب الرجم لكِن مَنْ الّذى يرجمها ؟ الّذى بِلاَ خطيّة فأعطى الدينونة لله وَأعطاها وُجوب الرجم وَفِى نَفْسَ الوقت أعطاها وُجوب الرحمة وَأنقذها مِنَ أياديهُمْ هذِهِ المرأة التّى كان محكوم عليها بالموت الأكيد وَالتّى كان يُحاصِرها الموت مِنَ كُلَّ ناحية هذِهِ النَفْسَ البشريّة المُحاصرة بالموت مِنَ كُلَّ ناحية رفع عنها الحُكمْ ربنا يسوع المسيح بِخلاصه وَدافِع عنها وَإِنْ كانت لاَ تستحِق وَدافِع عنها وَأطلقها على ألاّ تعود لخطيِّتها مرّة أُخرى وَقال لها [ وَ لاَ أنا أدينُك إِذهبِى بِسلامٍ ] إِنّ ربنا يسوع المسيح يُدافِع عَنِ النَفْسَ البشريّة وَلكِنْ صلاح الله وَحُب الله الّذى لاَ حدود لهُ للنَفْسَ يُقيم نَفْسَه مُحاجِى عَنِ النَفْسَ الخاطِئة فِى صلاة السِتار نقول[ أنا المضبوط بالخطايا ] [ لَمْ يُطفىء لهيب النّار عنِّى ] فرأينا ربّ المجد فِى خدمِته مَعَ الأفراد وَمَعَ الجماعات وَتجِد مُعجِزات ربّ المجد يسوع مَعَ الأفراد أكثر مِنَ مُعجِزاته مَعَ الجماعات فنجِده يهتِم بِنازِفة الدم وَالأعمى وَالمفلوج وَالمرأة المُنحنية وَإِبن الأرملة وَغُلام قائِد المِئة وَكُلّهُم أفراد وَإِنْ كانوا مِنَ فِئات ليست كُلّها فِى الإِيمان غير مؤمنين فهُم مِنَ الأُمم وَلكِن هُو يهتم بِكُلَّ أحد إِهتمام بِفرد واحِد بالأبرص وَإِهتمامه بالتلاميذ إِهتمام خاص وَإِهتمامه بالجماعات لاَ يلغِى وَ لاَ يُقلِلّ مِنَ شأن إِهتمامه بالأفراد وَنجِده يهتِم بِبُطرُس بعد نُكران بُطرُس لهُ مَعَ أنّهُ كان مِنَ المفروض أنْ يطرُده وَقَدْ أنذرتهُ أنّهُ سوف يُنكرنِى وَأكثر مِنَ النُكران [ وَأخذ يسِب وَيلعن ] وَمَعَ ذلِك يقول للمجدليّة [ قولِى لإِخوتِى وَلِبُطرُس أنْ يسبِقونِى للجليل هُناك يروننِى ] أُريِدك أنْ تُركِّزِى على بُطرُس وَتُعطيه دعوة خاصة بِهِ فهو يهِم الله جِداً فعِندما إِهتممت بالسامريّة جلبت لِى بلد وَبُطرُس سيجلِب لِى ناس كثيرة وَيدخُل مَعَ بُطرُس فِى حِوار عجيب رقيق كُلّه عِتاب وَأُبوَّة وَحُب لِكى يُصلِح بِهِ الكسر الّذى حدث فِى العِلاقة فيقول لهُ يا سمعان بن يونا أتُحِبُّنِى ؟ ثلاث مرّات حتّى أنّ بُطرُس لَمْ يتمالك نَفْسَه مِنَ البُكاء [ فحزِن بُطرُس لأنّهُ قال لهُ ثالِثةً أتُحِبُّنِى ؟ ] وَلكِن فِى نَفْسَ الوقت عِتاب رقيق وَحُب راقِى جِداً وَرأينا كيف أنّ النَفْسَ مُهِمة جِداً عِند ربّ المجد يسوع[ أحبّ خاصتهُ الّذين فِى العالم أحبّهُمْ إِلَى المُنتهى ] وَيقول أحد الآباء القديسين[ أنا مُتأكِد أنّ إِسمِى مكتوب على خشبة الصليب وَأنّ إِسمه مِنَ ضِمن القائِمة المُستوجِبة دم يسوع المسيح ] وَنجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ الّذى أحبنِى وَأسلم نَفْسَه لأجلِى ] أىّ لابُد أنْ أشعُر أنّ لىَّ قيمة خاصّة فِى فِداء ربِنا يسوع المسيح فهو أحبّ العالم وَعدو الخير يُحاوِل أنْ يجعلنِى إِنِّى نُقطة فِى بحر بالنسبة للعالم وَخلاص يسوع بالنسبة لىَّ بعيد فهو أحبنِى وَأسلم ذاته لأجلِى أنا وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم يقول[ إِنِّى مُتأكِد إِنّهُ لو لَمْ يوجد فِى العالم إِلاّ أنا لأتى إِبن الله مِنَ أجلِى ] فكم قيمتِى غالية عِند الله لِذلِك ياأحبائِى فكُلّما إِقتربت النَفْسَ مِنَ الله كُلّما تعرِف قيمة عمله معها كُلّما تشعُر كم هى غالية وَرأينا يسوع يعتنِى بِكُلَّ أحد يعتنِى حتّى وَهُو على الصليب يهتِم باللص وَيهتِم بأُمّهِ مريم وَيهتِم بِتلاميذه فبعد قيامتِهِ يهتِم بالظهورات للتلاميذ وَيظهر للتلاميذ وَتوما كان يشُك فيظهر لهُ مرّة أُخرى لأجل توما بالذات وَعرِف أفكاره [ إِنْ لَمْ أُبصِر فِى يديهِ أثر المسامير وَ أضع إِصبعِى فِى أثر المسامير وَأضع يدِى فِى جنبِهِ ثُمّ قال لِتوما " هات إِصبعك إِلَى هُنا وَأبصِر يدىَّ وَ لاَ تكُنْ غير مُؤمِنٍ بل مُؤمِناً " ] فهو يُعالِج الضعف لأنّ النَفْسَ مُهِمّة عِنده فهو يحتمِل الإِنسان أكثر ما يحتمِله صديقه أو أخوه أو أبوه رُبّما لو عِندنا خادِم وَرأينا فيِهِ بعض ضعفات فنحكُم عليه بأنّهُ يجِب ألاَّ يخدِم وَلكِنّنا رأيناه مَعَ إِهتمامه بِكُلَّ نَفْسَ وَبِكُلَّ أحد يُطيل أناته وَيُسامِح وَيُعالِج وَيرفع لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول مُحمّل بِنَفْسَ الرّوح روح سيِّده وَقال [ مَنْ يضعُف وَأنا لاَ أضغُف مِنْ يعثُر وَأنا لاَ ألتهِب مِنْ يمرض وَأنا لاَ أمرض ] وَرأينا مُعلّمِنا بولس الرسول يهتِم بأفراد وَيهتِم بمسجون فِى السجن مُجرِم سارِق عبد أنسيموس وَيكتُب خِطاب على نَفْسَه يتعهِّد بِهِ أنسيموس أمام فليمون وَيقول لهُ [ إِنْ كان قَدْ أخذ منك شىء أوْ لك عليهِ شىء أنا بولس كتبت بيدِى أنا أُوفِى ] وَهى رِسالة فِى المخطوطات وَكأنّها إِمضاء أوْ توقيع لشخص ضامِن لشىء يهتم بِفرد حتّى وَهُو فِى قيوده يهتِم بشخص سارِق فدائِماً ما تُقسِّم نظراتنا للنّاس إِلَى درجات وَدائِماً ما نهتِم بالنّاس التّى لها شأن أعلى وَنُعطِى أهمية أقل للّذين لهُم شأن أقل فبولس يهتِم بِسارِق لِكى ما يُحّوله إِلَى خادِم وَوجدناه يهتِم بِتيموثاوس وَأنسيموس وَفِى رسائِل مُعلّمِنا بولس إِصحاح كامِل فيِهِ سلام على أسماء مُعيّنة فهى رسائِل عامة لأنّ هذِهِ أُناس مُهِمّة جِداً بالنسبة لهُ فهؤلاء ناس أراحوه وَفتحوا لهُ بيوتهُم وَأحبّوه وَساعِدوه فِى الخِدمة فَلاَبُد أنْ يُقدِّم لهُم محبّة وَيُقدِّم لهُم شُكر وَلابُد أنْ يُشعِرهُم بأنّ لهُم دور فِى عمل الخلاص وَلهُم محبّة وَإِنّ الله سيُعطيهُم راحة وَإِهتمام بِكُلَّ أحد إِهتمام بِكُلَّ نَفْسَ 0
3- تطبيق عملِى فِى خِدمتِى :-
لابُد أن أعرِف إِنِّى أنا نَفْسِى غالِى أمام أعيُن الله وَإِنْ أنا نَفْسِى موضِع حُبه الشخصِى لأنِّى أنا إِنْ لَمْ أشعُر بِمحبتِهِ الشخصيّة فكيف أُبلِّغ أولاده بِها ؟ وَإِذا شعرت أنّهُ قاسِى معِى فكيف سأُبلِّغ النّاس بِمحبّتِهِ فَلاَبُد أنْ أختبِر صلاحه وَأختبِر محبّتِهِ وَأسهل شىء لأختبِر صلاحه وَمحبّته أنّهُ يحتملنِى وَيستُرنِى وَسامِح لىَّ أنْ أدخُل بيته وَأسجُد أمام هيكله وَأنْ أتقرّب لأسراره وَأكون مِنَ خُدّامه فَلاَبُد أنْ أشعُر بِمحبّة الله الشخصيّة لىَّ لابُد أنْ أشعُر بأنّ قيمة كُلَّ نَفْسَ هى يسوع[ بِما أنّكُمْ فعلتموه بأحد إِخوتِى هؤلاء الأصاغِر فبِى قَدْ فعلتُم ] فأنا عِندما أهتم بإِنسان فإِنِّى أهتم بعضو مُتألِّم فِى جسد المسيح نَفْسَه فأنا أُقدِّم دواء لأحد أعضاء المسيح لِذلِك نجِد مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ أنتُمْ فخرِى أنتُمْ سرورِى وَإِكليلِى أنتُمْ كُلَّ شىء بالنسبة لىَّ ] وَالقديس يوحنا ذهبىّ الفم كان يقول [ أنتُمْ نور عينىّ أنا أهون علىَّ أنْ لاَ أرى مِنْ أنْ أرى واحِد مِنكُمْ يهلك إِنّ هلاك واحِد منكُمْ أكبر مِنْ هلاك مدينة بأكملها لأنّ الواحِد فيكُمْ أهم عِندِى مِنْ المدينة ، إِنّ النَفْسَ غالية ياأحبائِى ] وَمِنْ ضِمن الأشياء المُسبِبّة لعدم الإِهتمام بالنَفْسَ لدينا كثرِة الأعداد تجعل الأُسرة فيها 30 أوْ 40 فرد جيِّد فِى حين أنّ عددها 80 أوْ 100 فرد فكثرِة الأعداد تجعلنا لاَ نهتم بالأفراد ، وَقيمة الفرد ضائِعة مَعَ كثرِة الأعداد وَلِذا فهى فِى حاجة لِنفوس واعية بِقيمة النَفْسَ وَبِقيمة الشخص.
قيمة الخدمة الفردية:-
إِنّها تُشعِر الشخص بِحُب خاص وَ تُشعِره بأنّ حُبّك عملِى وَليس نظرِى فُرصة للمُتابعة الدقيقة الروحيّة لِتسأله كفرد فهى فُرصة للتعرُف على مشاكِله الخاصة تذوب المسافات التّى بينّنا وَ لاَ تجعل العِلاقة رسميّة بل عِلاقِة محبّة حقيقيّة وَقَدْ رأينا يسوع المسيح يُعطِى نَفْسَه لشخصيات بعينِها فِى حين أنّهُ رجُل جماهير وَرجُل محبوب مِنْ الجماعات لكِنْ فِى نَفْسَ الوقت لاَ يُلغِى إِهتمامه بالأفراد الخِدمة الفرديّة فُرصة لأن أُبلِّغ رِسالة خاصّة مِنْ الكِتاب المُقدّس تُناسِب هذِهِ النِفْسَ نَفْسَ يائِسة نَفْسَ مُستهتِرة نَفْسَ حائِرة نَفْسَ واقِعة تحت ضغوط فكُلَّ واحِد مِنْ هؤلاء يُريد أنْ أُخرِج لهُ فصل مُعيّن وَأقرأ لهُ فهُناك مَنَ يحتاج للتوبيخ وَهُناك مَنَ يحتاج لِلُطف وَهُناك مَنَ ينقُصه معرِفة وَهُناك آخر يتعرّض لِشكوك إِيمانيّة وَهُنا فالخِدمة الفرديّة تجعلنا نبحث عَنِ الأعضاء الأكثر إِحتياجاً للخِدمة الخِدمة الفرديّة فُرصة لإِكتشاف الطاقات وَالمواهِب فمِنَ المُمكِن أنْ يكون لدى أولادنا طاقات غير مُكتشِفة وَ لاَ يوجد أحد يعرِف كيفيّة توجيهها فمِنَ المُمكِن أنْ تتوجِّه بِطريقة خاطِئة الخِدمة الفرديّة تُظهِر عُمق المحبّة وَتُقدِّم المحبّة العمليّة ، فَلاَبُد أنْ نُشعر الكُلَّ بالحُب أوْ الإِهتمام لِذا فالجلسة الفرديّة وَالزيارة الفرديّة مَعَ الشخص مُهِمّة جِداً فإِيّاك أنْ تظُن أنّ وقتك أسمى مِنَ أنْ تُضيِّعه مَعَ فرد فإِنْ جلست مَعَ فرد واحِد أحسن مِنَ أنْ تجلِس مَعَ مجموعة وَنُشكُر ربِنا إِنْ أولادنا يُحِبّوننا وَيتأثّروا بِنا أُشكُر ربِنا إِنّه بيفرح بِك لِمُجرّد إِنّك ترفع سمّاعة التليفون تسأل عليه أُشكُر ربِنا فهذِهِ نعمة قَدْ أعطاها لنا الله بأنْ يكون عِنده هذا الإِحساس وَهذا التقييم فأحياناً عِندما تفتقِد شخص يُمكِن أنْ تُقدِّم صورة مُفرِحة عَنِ الكنيسة كُلّها وَأنت مِنَ خلال إِفتقادك لشخص تستحضِر البيت كُلّه لأنّ البيت سيشعُر بإِطمئنان أنّ الكنيسة مُهتمّة بأولادِها فالبيت يشعُر بإِهتمام الكنيسة جِداً ربِنا يسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِتة وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
30 مايو 2026
من هو الروح القدس ؟
الكنيسة في فترة العشرة أيام التي ما بين عيد الصعود وعيد حلول الروح القدس أي من اليوم الأربعين إلى اليوم الخمسين من فترة الخماسين المقدسة ليس لديها حديث سوى الروح القدس وكيف نستقبله ونهيأ له ونعرفه و هذا أمر يشغل الكنيسة جداً في هذه الفترة لذلك أوصى ربنا يسوع المسيح تلاميذه أن يمكثوا في أورشليم حتى يلبسوا قوة من الأعالي ( لو 24 : 49) كثيراً ما تكون علاقتنا بالروح القدس ضعيفة ولا نعرف كيف نتكلم عنه ونشعر أنه بعيد عنا أو أنه خيال ولا نستطيع أن نتصوره لذلك نحاول أن نفهم الروح القدس كيف نؤمن بثلاثة أقانيم ولا نعرف الأقنوم الثالث منه ؟ ولا نعرف طبيعة علاقتنا به كما نعرف طبيعة علاقتنا بالآب والإبن لو توددنا للروح القدس نضمن ثلث الأمر ونجد أن هذا مهم حتى أن الآب والإبن مفاعيلهما نأخذها بالروح القدس أي له الكفة الكبيرة لعمل الله داخل النفس إن قلنا أن الآب والإبن يريدان أن يعملا فينا فإنهما يُمكِّنا الروح القدس وهو يعمل بمفاعيل الآب والإبن كل ما يريد أن يفعله الآب يفعله بالإبن عن طريق الروح القدس أقنوم الروح القدس أقنوم روح عقل ناطق متكلم﴿ الناطق في الأنبياء ﴾ إذاً ممكن فهمه وتكون بيني وبينه دالة أفعال الروح القدس في الكتاب تكشف لنا عمله .
عمل الروح القدس :
1- ناطق:-﴿ الناطق في الأنبياء ﴾ يحرك القلب لينطق بكلمة الله يحرك اللسان يجعلك تتكلم بكلمة الله هناك فرق بين إنسان يتكلم كلمة الله بعقله وآخر يتكلم كلمة الله بقيادة الروح القدس الذي يتكلم بالعقل يكون كلامه نظري وليس عن إختبار أي يقنع العقل فقط مجرد نظريات بينما الذي يتكلم بقيادة الروح القدس الروح ينطق فيه بالكلمة ويضمن تأثيرها على سامعها مثل عظة بطرس الرسول التي آمن بها ثلاثة آلاف شخص يقول أحد الآباء ﴿ عظة واحدة بالروح تقود ثلاثة آلاف نفس للإيمان وربما ثلاثة آلاف عظة لا تقود نفس واحدة ﴾إذاً هو ناطق إذاً هو عاقل إذاً هو شخص.
2- الروح يفحص:-﴿ يفحص كل شئ حتى أعماق الله ﴾( 1كو 2 : 10)أي يفتش ويجعلك تفهم أعماق الله المسيحية كلها لا تُفهم إلا بالروح القدس ﴿ ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس ﴾( 1كو 12 : 3 )ما الذي يجعل الشخص لاهوتي ؟ ليس ذكاؤه بل الروح القدس أريوس كان حاد الذكاء جداً بينما القديس أثناسيوس يرجع دفاعه عن الإيمان إلى تقواه وقيادة الروح القدس له يفحص كل شئ يفهمك أمور كثيرة كثيراً ما وقفت الكنيسة أمام معضلات مثل الأبدية والأزلية ومساوي للآب في الجوهر أمور كثيرة كانت سبب بدع وهرطقات كيف حلت هذه الأمور ؟ بالروح القدس الروح القدس يفحص ويتكلم.
3- الروح القدس يعرف ويعمل:- أمور كثيرة يعملها الروح القدس وأمور كثيرة لا نعرفها إلا بالروح القدس.
4- الروح القدس يعطي فهم:- أمور كثيرة في التدبير الإلهي رأى الله أن الإنسان يعجز عن إستيعابها لذلك فهمها بالروح القدس إنجيل غداً يقول ﴿ في ذلك اليوم لا تسألونني شيئاً ﴾( يو 16 : 23 )أمور كثيرة لن تفهمها إلا بالروح القدس لذلك لن تسأل عنها لأنك فهمتها بالروح القدس﴿ يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم ﴾ ( يو 14 : 26 ) ربنا يسوع كان يتكلم بأمثال لكن عندما نالوا الروح القدس فهموا ما قاله لهم ينابيع الروح القدس تعلم وتفهم أسرار الله لذلك روحه فعال داخلنا لذلك مرة يقول﴿ لا تحزنوا روح الله القدوس ﴾ ( أف 4 : 30 ) ومرة يقول ﴿ لا تطفئوا الروح ﴾( 1تس 5 : 19)* لا تحزنوا الروح * إذاً الروح يحزن إذاً هو كيان وليس خيال لأن الخيال لا يحزن.
5- الروح القدس يبكت ويقدس:- سر عمل الله داخلي بالروح القدس ويحزن الروح القدس عندما أفعل الخطية بإرادتي الروح القدس لا يمنعني عن الشر والخطية لكنه يحذرني وينبهني ويبكتني وأيضاً يقدسني لأن إسمه ﴿ روح القداسة ﴾إذاً هو روح فعال روح قوة روح ناطق روح يحزن إذاً هو حي داخلي.
6- الروح القدس يعلم ويذكر:- يعلم ويذكر أي يدرس الأمر ليبسطه ويفهمه لك يربط معرفتي بالله لنرى سر المعمودية وفاعليته تجد أن الشخص الغير معمد أمور كثيرة عنده جهالة لكن المعمد يفهم بالروح كل شئ إذاً هو يعلم هو يقود.
7- الروح القدس يعين:- بولس الرسول يقول ﴿ الروح أيضاً يعين ضعفاتنا ﴾( رو 8 : 26 )عمله أنه يعين نحن في جهل وضعف وعدم معرفةهو يعين يعينني في ضعفي ضد الخطية وضد جهلي وجسدي الروح القدس يعين الله يعلم أننا في عالم شرير لذلك أعطانا الروح القدس يعيننا حتى لا نُغلب من هذا العالم قوة كبيرة في الروح القدس والذي يبتعد عنه يضعف وييأس الروح يعين الضعف أنا داخلي روح القداسة أقنوم الله الطبيعة الإلهية الذي أعطاني إياه ليسكن داخلي لذلك عندما نقيم مقارنة بين الروح القدس في العهدين نجد فروق كبيرة قديماً كان روح الله يرف على وجه المياه كان يحل على الشخص في العهد القديم بينما يسكن الشخص في العهد الجديد في العهد القديم كان يحل لفترة ثم يفارق كما فارق شاول الملك وشمشون أو يحل ليفسر أحلام كما كان مع يوسف العفيف أي كان يحل لفترة لقضاء مهمة ثم يفارق بينما في العهد الجديد يسكن داخلنا لا يفارقنا حتى وإن سقطنا في الخطية لا يفارق لكن يحزن لذلك هو يعين ضعفنا والله أعطانا إياه كسكنى دائمة جيد أن نقول له ﴿ نسألك أن تجدده في أحشائنا ﴾الذي يريد أن يسكن الروح داخله ليعينه ويذكره ويعلمه لابد أن يتودد له.
8- يشفع بأنات لا ينطق بها:-أنين يترجى الله مثل من يتذلل أنات لا ينطق بها أي لا نعرف أن نعبر عنها الأنين في البشر لا يشرح ولا يفسر فكيف يكون أنين الروح القدس ؟عندما يتنهد الإنسان تعرف أنه عاجز عن التعبير الروح القدس أناته لا ينطق بها أطلب منه أن يشفع عنك بأنات لا ينطق بها وهويشفع دون أن تطلب تخيل البركات التي أعطانا الله إياها كم هي عظيمة جداً جداً !!
9- الروح القدس يعزي:-﴿ المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي ﴾( يو 14 : 26 ) يقول لك لا تخف ولا تقلق يريح ويعزي في تجربة في فشل في ضعف هو المعزي يعطي بركةعندما تقف للصلاة وتشعر بسلام فهذا عمل الروح القدس يجعلك أثناء الصلاة تشعر بمشاعر لا تعرف من أين أتت ولا تعرف كيف تعبر عنها سوى بأنك قد تعزيت يقول الآباء﴿ الروح يربت على الإنسان ﴾ وكأنه يضمك إلى صدره يجد الإنسان الساقط مغلوب من الخطية فيعزيه لذلك نقول ﴿ أيها الرب الذي أرسلت روح قدسك ﴾ ظل التلاميذ بأمر إلهي في إنتظار ليأخذوا العطية وقد كانوا لا يعرفون ما هي لكنهم رأوه في مجده وطلب منهم أن ينتظروا فإستجابوا حتى حل عليهم الروح القدس مثل ألسنة نار فكانت ثورة في الكنيسة وبداية إنطلاق إن كانت نفخة الله أعطت الإنسان حياة فما بال نفخة الروح القدس في الإنسان الجديد ؟ يفهم يعلم يذكر يعزي ينطق يشفع حتى أنه ذكر في سفر الأعمال أن ﴿ قال الروح القدس أفرزوا لي برنابا وشاول ﴾ ( أع 13 : 2 )﴿ الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ﴾( رو 8 : 14)هو يقود ويقول أحياناً نتكلم بكلمات لا نعرف من أين أتت من الروح القدس لأن الخدمة هي لله فيقودها روح الله ويقول إذهب إلى هنا ولا تذهب إلى هناك قل ذلك ولا تقل تلك لذلك تعامل مع الروح القدس ولا تفصله عن الآب والإبن الآب أرسل لي الإبن والروح القدس والإبن أعطاني الروح القدس أحياناً نركز على الإبن ونحرم أنفسنا من شركة الثالوث لذلك عندما تتكلم لا تتكلم عن الروح القدس بمعزل عن الآب والإبن أو عن الإبن بمعزل عن الآب والروح القدس أو عن الآب بمعزل عن الإبن والروح القدس لا تكلم عن الثالوث آب وإبن وروح قدس﴿ لأن الآب إختارِك والروح القدس ظللِك والإبن تنازل وتجسد منكِ ﴾ كل البركات الفداء والتجسد و تممها الآب بالإبن وتستمر فينا بالروح القدس إن كان التجسد قد تم منذ ألفي عام فنحن نتمتع به حتى اليوم بالروح القدس ونتمتع بالإفخارستيا حتى الآن بالروح القدس لذلك يقول الآباء أن الروح القدس هو صاحب الوليمة هو صاحب الكنيسة لذلك نجد بعض القداسات تخاطب الآب * القداس الباسيلي * وبعضها يخاطب الإبن * القداس الغريغوري * ولا تجد قداس يخاطب الروح القدس لأنه صاحب القداس نفسه مثل صاحب وليمة لا يعد لنفسه مائدة فاخرة لكنه يهتم بالمدعوين الروح القدس يقدس ويعزي ويفهم أسرار الله وأسرار الإنجيل صلي بالروح القدس رتل بالروح القدس إخدم بالروح القدس لا تفصل نفسك عنه لأنه يقود ويتكلم ويعمل ويفهم ويعلم ويحزن ويفرح وأي هو حي كائن ناطق ليكن دائماً متجدد في أحشائنا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
23 مايو 2026
بركات الصعود
عيد الصعود هو عيد رد الإنسان للسماء عيد ينال فيهِ الإنسان كرامته التى فقدها يقول القديس يوحنا ذهبىِ الفم إنّ الإنسان الذى عاش فى حضرة الله وكان يتمتّع بالوجود مع الله عندما أخطأ طُرد من حضرة الله وعندما طُرد أوقف الله كاروب بسيف نار مُتقلّب لحراسة طريق شجرة معرفة الخير والشر ومنع الإنسان من الفردوس الإنسان المطرود يفتح لهُ المسيح ليس طريق الفردوس بل السماء موضع الأقداس وعرش الله عندما طُرد الإنسان من الفردوس عاش فى الأرض مذلول وفى ضيق لأنّ الله قال لهُ أنت لا تستحق الأرض لذلك بعرق جبينك تأكُل خُبزك وتُنبت لك الأرض شوكاً وحسكاً الإنسان الذى لا يستحق سُكنى الأرض صار من مواطنى السماء المسيح أكمل التدبير بالقيامة وظلّ أربعين يوماً على الأرض ليُثبّت الكنيسة " وأراهم نفسهُ حياً ببراهين كثيرة " " إعطونى لآكُل " " جسّونىِ " براهين كثيرة تُثبت أنّه حى كى يُثبّت الكنيسة ورقم أربعين يرمُز لما هو أرضىِ وسماوىِ 4 فى10 رقم أربعة يُشير لأركان الأرض الأربعة ورقم عشرة يُشير للسماء السيد المسيح ظلّ أربعين يوم ليجعل الأرض الأرضيّة أرض سماوية ويُحضرنا معهُ لأبيهِ لذلك عندما يفقد إنسان شخص عزيز عليهِ تقول لهُ الكنيسة إصنع لهُ تذكار الثالث والأربعين لماذا هذان التذكاران ؟ تقول الكنيسة :-
الثالث كى تشعُر أنّ هذا الشخص الذى توفّى لم يمُت بل قام فى اليوم الثالث مع المسيح0
والأربعين كى تتذكّر الصعود وكأنّ هذا المُتوفّى أخذ مجد سماوىِ وإشترك مع المسيح فى صعوده0
قال السيد المسيح " أنا ذاهب لأعُد لكم مكان " ذهب كسابق ليعُدّ لنا مكان فى سفر التكوين فى قصة يوسف الصدّيق الذي أهُين وأذُل وطُرد وسُجن وأخيراً رفعهُ الله وأقامهُ رئيساً على أرض مِصر كُلّها وعندما جاء إخوته لهُ ليأخذوا القمح عرّفهم وقال لهُم" تعالوا إصعدوا إلى مِصر وأمكثوا معىِ ولا تحزنوا على أساسكُم لأنّ خيرات جميع أرض مِصر هى لكُم " دائماً يُقال عن مِصر إنزلوا وليس إصعدوا لأنّ مِصر مُنخفضة عن أورشليم لكن يوسف هُنا قال لهُم إصعدوا ولا تحزنوا على أساسكُم أى بيوتكُم هاتوا أبيكُم وتعالوا وأعطاهُم فى الطريق شيئان زاد وحُلى وثياب فى مِصر أخونا الذى أؤتمن على الخيرات أى المسيح لذلك قال للمجدليّة " إذهبىِ وإعلمىِ إخوتىِ " المسيح أخونا كسابق صعد من أجلنا لم يرض أن يكون فى مجد سماوى ونحن فى الأرض القفر وجدنا مُتمسكين بالأرض فقال لنا لا تحزنوا على الأساس لأنّ جميع خيرات مِصر هى لكُم أنا ذهبت لأعُد لكم خيرات فلا تضعوا قلوبكُم على الأرض وخيرها لتكُن قلوبكُم على خيرات السماء لا يمُكن أن يكون يوسف فىِ مِصر بخيرها وإخوّته فى قفر لذلك يقول إنجيل قُدّاس اليوم " يو 17 " أخر إنجيل قبل الصعود " العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملتهُ والآن مجدّنىِ بالمجد الذى لى قبل إنشاء العالم " صورة الإنسان الذى أهُين من قبل قد إنتهت والآن مجدّنى بالمجد الذى كان لى فهل يتمجدّ هو ويترُكنا نحن فى الشقاء لا هو يقول تعالوا معىِ لا تحزنوا على الأساس على التُراب لأنّ جميع خيرات مِصر هى لكُم لكن نحنُ يارب فى رحلة غُربة حتى نأتى إليك يقول لنا لا تخافوا سأعُطيكم ضمان الرحلة سأعُطيكم زاد وثياب وحُلى الزاد هو خُبز الحياة والثياب والحُلى هُما عطايا الروح القُدس نحنُ كُلّنا أخذنا الزاد والُحلى والثياب نحنُ كُلّنا أخذنا عربون الروح فى المعمودية ونُحاول دائماً أن نُراجع نقاوة الثياب ونُجدّد روحهُ كما نطلُب فى الصلاة " روحك القدّوس جدّده فى أحشائنا " أعطانا الله هُنا فى رحلة غُربتنا زاد أى خُبز الحياة لئلاّ نخور فى الطريق لأنّ الطريق كُلّه تعب أحد الآباء يقول أنّه طريق لصوص والثياب والحُلى رمز للروح القُدس لذلك عيد الصعود هو عيد مجدنا عيد تمام عمل فداء المسيح فى العهد القديم رئيس الكهنة فى يوم الكفّارة كان يذبح ثور تكفير عن خطايا الشعب ثم يقول الله ليس بعد فيأخُذ رئيس الكهنة من دم الثور فى إناء ويدخُل قُدس الأقدّاس وينضخ بالدم على التابوت وبذلك يتم التكفيرما حدث فى الصليب أنّ المسيح أتّم التكفير لأنّه ذبُح لأجلنا وفى الصعود ترآى للآب بدم نفسهِ لم يدخُل قُدس الأقداس بإناء بهِ دم ثور لكنّه دخل بجراحات نفسهِ فوجد فِداء أبدىِ فإذا كان دم الخروف أو الثور يغفر لكُم فكم يكون دم الإبن الأزلى فإذا كان الصليب هو عمل الفِداء والصليب غلب الموت فالصعود يُتمّم الكفارة لذلك نقول لهُ اليوم فتحت لنا طريق الأقداس وأصبحنا من سُكان السماء الأب الكاهن فى القُداس يقول " أين هى قلوبكُم " نُجيبهُ ونقول " هى عِند الرب " قلوبنا فوق عِندما رأى أخوة يوسف مجدهُ فرحوا وجمعوا حاجاتهُم ليذهبوا إليهِ أيضاً نحنُ نجمع ما نحتاج لهُ فى ذِهابنا لأخونا نجمع إشتياقات للسماء الصعود أزاد إشتياقاتنا للسماء مثال لذلك شخص جاءته هِجرة لدولة أوروبيّة لن يذهب بأسُرته مُباشرةً لهذه الدولة لكنّه أولاً يذهب وحدهُ ويرى المكان ويُعدّ لأسُرته المسكن المُناسب والمدارس التى تُناسب أولاده ثم يُرسل لأسُرته لتحضر عنده فى المكان الذى أعدّه لهُم هذه الأسُرة تتعامل مع مِصر على أنّها فترة مؤقتّة حتى تذهب لرب الأسُرة هذا ما حدث معنا هو ذهب ليُعدّ لنا مكان فى السماء والكنيسة تفطمنا عن مجد العالم وتُزيد إشتياقنا للسماء لأنّنا مُهاجرين وتُقدّسنا بالصعود ولذلك أيضاً فى سفر التكوين فى قصة أبينا إبراهيم قال لهُ الله " نسلك سيُذّل فى الأرض رُبعمائة سنة ثم يخرُجون بأملاك جزيلة " بولس الرسول يقول أنّ " نسلك " تعنىِ واحد وإن كان يقصد عدد كبير كان يقول أنا لك لكن نسلك أى واحد أى المسيح نسلك سيظلّ فى الأرض 400 سنة ثم يخرُج بأملاك جزيلة السيد المسيح مُنذ ولُد وهو مذلول ومُهان ومُضطهد ويُفترى عليه وعاش على الأرض 400 شهر لأنّ عمُره عند الصلب كان ثلاثة وثلاثون سنة وثُلث أى 33 فى 12 = 396 شهر والثُلث حوالى 4 شهور إذاً عُمره كان 400 شهرأى أنّ المسيح نسل إبراهيم سيعيش على الأرض 400 شهر يُهان ويُذل ويُشتم ثم يخرُج بأملاك جزيلة ذهب وفِضة وحُلى وزاد هذه الأملاك خرج بها بنىِ إسرائيل من أرض مِصر وعملوا منها خيمة الإجتماع هذا هو المسيح الذى خرج من الأرض بأملاك كثيرة التى هى نفوس المؤمنين والصدّيقين الذين أرضوه مُنذ البدء الذين كانوا فى الجحيم لذلك يقول القُدّاس " رفع قديسيهِ إلى العُلا وأعطاهُم قُربان لأبيهِ " هؤلاء هُم أملاكُه الجزيلة نفوس الصدّيقين أعطاهُم قُربان لأبيهِ لذلك الذين خرجوا من مِصر بنوا بهِ المسكن والمسكن هو نحنُ كما قال بولس الرسول الأملاك الجزيلة هى الخيرات التى رفعها للآب بالصعود أى نحن الصعود يعرّفك أنّك فى حِضن الآب مُنذ الآن يعرّفك مكانك كى تشتاق لهُ كإنسان أثناء دراستهُ الثانوية يزور كُلية من كُليات القمة ويقولون لهُ إن إجتهدت ستدخُل هذه الكُلية نحنُ مع المسيح وكما يقول الكِتاب " أقامنا معهُ وأجلسنا معهُ فى السماويات "هذه هى رسالة المسيح لنا فى حياتنا لذلك نقول لهُ فى القُداس " أصعدت باكورتى إلى السماء " المسيح هو أخونا البكر وأجمل ما ينوب عن الخليقه فى المسيح تقدّسنا كُلّنا وعندما تقدّم للآب تقدّمنا معهُ وفيهِ من الأعياد فى العهد القديم عيد إسمهُ " عيد الباكوره " وهو عندما تظهر تباشير المحصول فى الحقول يفرح صاحب الأرض فيأخُذها الإنسان اليهودىِ ويُقدّمها للهيكل فيأخُذها الكاهن ويُصلّى صلاة الترديد ويرفعها للسماء ثلاثة مرات وهو يُسبّح ويشكُر الله أساس كُل الخيرات الذىِ يُعطى الأرض خيراتها وكأنّ الشخص الذىِ يُقدّم أول قطفة من أرضهِ أى حِزمة الباكورة هذه كأنّه قدّم لله أرضه كُلّها لأنّ الباكورة لها زهوة مُختلفة لذلك عندما يُقدّمها لله يُعتبر كأنّه قدّم الأرض كُلّها هذه الحِزمة تُشير للمسيح بِكر الخليقة وثمرها وأجمل ما فيها وعندما قبلهُ الآب كأنّه قبل الحقل كُلّه أى الكنيسة المسيح أراد أن يعيش معنا نفس الحقل وقدّم نفسهُ باكورة عن الحقل كُلّه وكأنّه قدّم الحقل كُلّه للآب لو إكتشف الإنسان مكانته عِند الله ما كان قد أهان نفسهُ بالخطايا وما كان قد ضيّع مكانه فى السماء المسيح الذى صِعد ليترآى أمام الآب بجراحات نفسهِ لُيتّمم لنا الفِداء ويُصعدنا معهُ وفيهِ للآب يُفرّح قلوبنا دائماً ويُزيد إشتياقاتنا للسماء موطننا الأصلىِ ويُثبتنّا فيهِ ويسند كُل ضعف فينا بنعمتهُ لهُ المجد دائماً أبدياً أمين0
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
16 مايو 2026
القيامة فىِ العهد القديم
أحداث كثيرة فىِ العهد القديم تُشير للقيامة وما أجمل أن نرى المسيح فىِ العهد القديم لأنّ التدبير الإِلهىِ يُريد أن يرسم دقائق الخلاص ونحنُ مازلنا فىِ العهد القديم لِذلك توجد أحداث كثيرة تُشير للقيامة منها :-
1- فىِ سِفر حزقيال إصحاح 37
" كانت علىّ يدُ الرّبّ فأخرجنىِ بِروح الرّبّ وأنزلنىِ فىِ وسط البُقعة وهى ملآنة عِظاماً وأمرّنىِ عليها مِن حولِها وإذا هى كثيرة جداً على وجه البُقعة وإذا هى يابسة جداً فقال لىِ يا ابن آدم أتحيا هذهِ العِظام فقُلت يا سيّد الرّبّ أنت تعلمُ فقال لىِ تنّبأ على هذهِ العِظام وقُل لها أيّتُها العِظام اليابسة اسمعىِ كلمة الرّبّ هكذا قال السيّدُ الرّبّ لهذهِ العِظام هأنذا أُدخلُ فيِكُم روحاً فتحيون وأضع عليكُم عصباً وأكسيكُم لحماً وأبسط عليكُم جِلداً وأجعلُ فِيكُم رُوحاً فتحيون وتعلمون أنّىِ أنا الرّبُّ فتنبّأتُ كما أُمرتُ وبينما أنا أتنبّأُ كان صوت وإِذا رعش فتقاربتِ العِظامُ كُلُ عظمٍ إلى عظمِهِ ونظرتُ وإِذا بالعصبِ واللّحمِ كساها وبُسط الجِلدُ عليها من فوقُ وليس فِيها روح فقال لىِ تنبّأ للرّوح تنبّأ يا ابن آدم وقُل للرّوح هكذا قال السيّدُ الرّبُّ هلُمّ يا روحُ منَ الرِّياح الأربع وهُبّ على هؤلاء القتلى ليحيوا فتنبّأتُ كما أمرنىِ فدخل فِيهُم الرّوح فحيُوا وقاموا على أقدامِهُم جيش عظيِم جداً جداً "( حز 37 : 1 – 10 )البُقعة أى الموقع الملآن عِظام أى الأموات عِظام ليست أموات فقط بل يابسة جداً ،سِر موت العِظام أنّ الإمداد الدموىِ والعصبىِ لها غير موجود الله قال سأُرجع العصب للعِظام وأكسيها لحم وتقاربت العِظام وكأنّ عِظام الجسد الواحد تعرف بعضها وتجمّعت وكساها باللّحم والجِلد ولكن ليس فيها روح فطلب الله من حزقيال النبىِ أن يتنّبأ للرّوح أن تهُبّ صورة غريبة جداً إِنسان يذهب لمكان كُلّهُ عِظام أموات منظر مُخيف ويسألهُ الله هل لهذهِ العِظام أن تحيا ؟ حزقيال يُريد الإِجابة بالنفى ولكن لأنّ الله هو الذى يسألهُ يُجيب أنت تعلم يا سيّد فقال لهُ الرّبّ قُل للعِظام إسمعىِ ما يقولهُ الرّبّ كلمة الله كلمة مُحييّة تجعل العِظام جيش عظيم جداً وهذهِ هى القيامة غلبة على الموت هى عدم الفساد وهى خلود وقّوة لِذلك يقول فىِ 1كو 15 : 42- 47 " يُزرع فىِ فساد ويقوم فىِ عدم فساد يُزرع فىِ هوان ويقوم فىِ مجد يُزرع فىِ ضعف ويقوم فىِ قّوة يُزرع جسماً حيوانياً ويُقام جسماً روحانياً الإنسان الأول من الأرض تُرابىِ والإنسان الثانىِ الرّبّ مِن السماء " مُقارنة بين العِظام والجيش العظيم القائم القيامة غلبة للموت " إذ لم يكُن مُمكناً أن يُمسك منهُ " أراد الموت أن ينتصر على المسيح لكن المسيح إنتصرعليهِ لا يُمكن أن يتحاور أحد مع عِظام ويُخرج منها حياة لكن هذا ما حدث وهذهِ هى القيامةعاتب الملاك مريم المجدليّة قائلاً " لِماذا تطلُبن الحىّ بين الأموات " مريم المجدليّة كانت مُتخيّلة أنّها ستتعامل مع عِظام مازالت تتعامل مع جسد ميّت كيف ستأخُذهُ ؟ كان بالنسبة لها ستأخُذهُ بأى وسيلة أحد القديسين قال" أنّ الحُب جعل مريم تتكلّم بِدون عقل " نبّوة حزقيال كانت ظِل للقيامة من خلالها أراد الله أن يؤّكد أنّ لهُ سُلطان الحياة والموت و عندما نقرأ عن إنفِعالات التلاميذ إتجاه القيامة نجدهُم فىِ البِداية لم يكونوا مصدّقين " إنّ بعض النسّوة حيرّننا " أى أنّ خبر القيامة بالنسبة لأقرب المُقرّبين للمسيح خبر مُحيّر يُثير الحيرة والإعجاب والبهتان وعدم التصديق التلاميذ الذين تكلّم معهُم المسيح كثيراً عن أنّ إبن الإنسان سيُصلب ويموت ويقوم فىِ اليوم الثالث أكثر من مرّة تكلّم معهُم عن القيامة ورغم ذلك تعجبّوا وتحيّروا لا تتعجبّوا إذا وجدتُم الحياة تخرُج من الموت لا تتعجبّوا إِذا وجدتُم القّوة تخرُج من الضعف هذهِ هى القيامة أحد القديسين يقول أنّ الجسد الميّت يظهر مُخيف للناس لكن الإنسان الحىّ غير مُخيف لغيرهِ فيقول الآب القديس " الميّت بالخطيّة هكذا يبدوا أمام الله قبيح وردىء لكن المُتحدّ بالله يبدو أمام الله جميل ومحبوب " الذى يعيش فىِ البرّ والقداسة يقول لهُ الله كُلّك جميل يا حبيبتىِ الذى يعيش فىِ البرّ والقداسة يظهر أمام الله جيش عظيم مُرهب يُرهب الأعداء لِذلك نسأل أنفُسنا كيف نحنُ فىِ عين الله ؟ هل لك صورة أنّك حى وأنت ميّت عِظام ميّتة مظهرها قبيح أم لك صورة الحياة !!!!!!!
2- وعد الله لأبينا إبراهيم بإسحق
" فقال إنىِ ارجعُ إِليك نحو زمان الحيوة ويكُونُ لِسارة امرأتِك ابن وكانت سارةُ سامِعة فىِ باب الخيمة وهو وراءهُ وكان إبرهيم وسارةُ شيخين مُتقدّمينِ فىِ الأيّام وقد انقطع أن يكون لِسارة عادة كالنِساء فضحِكت سارة فىِ باطِنها قائلةً أبعدَ فنائىِ يكونُ لىِ تنّعُم وسيّدىِ قد شاخَ فقال الرّبُّ لإبرهيم لِماذا ضِحكت سارة قائلةً أفبالحقيقة ألدُ وأنا قد شِختُ هل يستحيلُ على الرّبّ شىء0فىِ الميِعاد أرجعُ إليك نحو زمانِ الحيوة ويكونُ لِسارة ابن " ( تك 18 : 10 – 15 ) كانت سارة قد إنقطع لها عادة النِساء وإنقطع رجاءها أن يكون لها أولاد ولكن هل يستحيل على الله شىء لأنّ بيدهِ سُلطان الحياة ضحك سارة يُذكّرنا بموقف التلاميذ الّذين تعجبّوا وبُهتوا مِن خبر القيامة وسارة أيضاً تعجّبت وضحِكت قائلةً فىِ نفسها هل مُمكن للموت أن يُخرج حياة ؟ أمر مُضحك بالنسبة لِسارة التلاميذ قالوا أنّ بعض النِسوة حيرّننا ومرّة أُخرى قالوا أنّ كلام النبّوة كالهزيان أى مِزاح وتخريف هكذا سارة كان لها الوعد بإسحق كالهزيان كما حدث مع بُطرس عِندما أخرجهُ الملاك من سجنهُ وذهب لِباقىِ التلاميذ عِندما طرق الباب وسمعتهُ رودا الخادمة لم تُصدّق وأخبرت التلاميذ أنّها سمِعت بُطرس على الباب فقالوا لها المُجتمعين أنتِ تهزين هل يستحيل على الرّبُّ شىء ؟ لِماذا تطلُبن الحىّ بين الأموات ؟ ألمّ ينبغىِ أن يقوم المسيح ؟ كان لابُد أن يقوم وكما قال بولس الرسول عِندما تكلّم عن مماتة مُستودع أى الموت المُحيط بِسارة مُستودع قبر يملُك عليها اليأس والحُزن ؟ هل من المُمكن أن تدُب الحياة فىِ هذا المُستودع الميّت ؟ هل من المُمكن أن يخرُج جسد حىّ من قبرٍ مُظلم ؟ مُمكن صورة رائعة عن غلبة الموت عِندما وُلد إسحق غلب الموت لأنّهُ إبن الشيخوخة أى إبن موت هل يُخرج الموت حياة ؟ مُمكن لأنّهُ أخرج إسحق الله يُحاول فىِ العهد القديم أن يُهيّىء الأذهان لإستيعاب سُلطانهُ على الحياة والموت وأنّهُ قادر أن يُقيم مِن الحِجارة أولاد لإبراهيم ويُقيمهُ إبن محبوب لأبيهِ أى إسحق0
3- رمز ذبح إسحق ورِجوعهُ حىّ
كان الموت غالب إسحق من كُلّ جِهة قيود ومذبح ونار وسكّين كُلّ شىء مُعدّ ولكنّهُ رجع حىّ القديس مارِأفرآم يقول أنّ إسحق صرخ لأبيهِ وقال هوذّا النار هوذّا الحطب وهوذّا السكّين فأين الخروف ؟ فأجابهُ أبيهِ الله الذى أمرنا بالذبيحة هو يُرىِ المُحرقة فيقول مارِأفرآم" الحطب من تُراب الأرض هذهِ هى الطبيعة البشريّة الضعيفة الساقطة والسكّينة هى الوصيّة الأِلهيّة التى كان من المفروض أن تجعل الإنسان يعيش ولكنّها أدانتهُ وأهلكتهُ ( الوصيّة خدعتنىِ ) كلِمة الله حيّة وفعّالة وأمضى من كُل سيف ذىِ حدّين أمّا النار فهى العِقوبة بما إنّىِ طبيعة أرضيّة ضعيفة والوصيّة أمامىِ كالسكين فما العقوبة سوى النار فأين الخروف أين الفِداء لا تسمح يا الله بالهلاك أين الخروف هذهِ هى صرخة البشريّة على مدى الأجيال يارب طبيعتىِ ضعيفة وقد خالفت وصاياك وأستحق العِقوبة فأين الخروف ؟ هذا هو حمل الله الذى يرفع خطيّة العالم وبالفعل وجد إبراهيم أبينا كبش وكأنّهُ عطيّة الله وذبح الكبش فصار إسحق حُر عاد إسحق مع أبيهِ مرّة أُخرى حىّ أبينا إبراهيم كان يرى ذلك بعين الإيمان حتى أنّهُ قال للغُلمان نذهب ونعود إِليكُما كان يعلم أنّهُ سيعود ومعهُ إسحق حىّ كيف ؟ هو لا يعلم لكنّهُ كان يثق فىِ ذلك الخلاص يُمهدّ لإعطاء حياة بالفعل كلمة الله مُحييّة سُباعيّات كلمتك يا الله أنت تُعدّ الخلاص بطريقة لا تخطُر على قلب بشر0
4- خروف الفِصح
خروف تذبحهُ العائلة وترُش دمهُ على بيتِها فيمُر الملاك المُهلك وتأخُذ هذهِ العائلة حياة وهذهِ هى القيامة ثمر عطيّة الصليب قِيامة وثمر عطيّة خروف الفِصح حياة البيت الذى بهِ خروف فِصح ودمهُ مرشوش على هذا البيت نال القِيامة لكن البيت الذى لم يُرّش عليهِ دم خروف الفِصح هلك المسيح أعطانىِ قِيامة أنا الذى حُكم علىّ بالموت صرتُ حُرقيامة0
5- عصا موسى
عصا موسى التى شقّ بِها البحر هى الصليب الذى فتح لنا بحر الظُلمة هو الذى أنار لنا حياة وأعطانا خلود وجعل طريق الموت طريق حياة أبطل الموت وكسر شوكتهُ وعِندما عبر فرعون وجيشهُ خلف بنىِ إسرائيل فىِ البحر المشقوق كان بِفكرهُ الضيّق يتخيلّ أنّهُ سيمُرّ للجانب الآخر لأنّهُ تخيلّ أنّ هذا الطريق أى شخص يتمتّع بهِ لكنّهُ غرق فىِ البحر والسبب أنّهُ شرط القيادة هو العصا معك العصا ستحيا وتقوم لأنّك من ضِمن الذين لهُم شِركة الآلام والقيامة " لأعرفهُ وقّوة قيامتهُ وشِركة آلامهُ "
صعب أن تأتىِ بِثوب غير مُخيّط فىِ بعضهِ وتُريد أن ترتديه هكذا الكِتاب المُقدّس صعب أن تُجزّئهُ لكن إِذا نظرت لهُ ككُل ترى ثوب الخلاص مُتكامل تدبير الكِتاب كُلّهُ أمامك عِندما نعرف أننّا كم كُنّا مُستعبدين لِفرعون أى الخطيّة " هذا الذى كُنّا مُمسكين بهِ " ونحنُ نجونا وفرعون غرق لِذلك كُلّما نرى حادثة فىِ العهد القديم نربُطها بالعهد الجديد بِعصا موسى جوزنا لِطريق الحياة وأصبحت تحرُسنا ونحنُ نسلُك طريق الموت وخرجنا أحياء من البحر الذى أمات أعدائنا0
6- لمحات مِن حياة موسى النبىِ
عِندما وضعت أُم موسى طفلها موسى فىِ سلّة وتركتهُ فىِ النهر كان الموت مُحيط بهِ من كُل ناحيّة إِذا جاءت رِياح تقلب السلّة التى بِها الطفل موسى ويموت غرقاً إِذا ظهر حيوان بحرىِ مُمكن يبتلع الطفل سلّة مُحاطة بالموت كان مُمكن يموت مِن البرد لكن الله حفظ موسى وأخرج من الموت حياة " نقض أوجاع الموت " كسر شوكتهُ لم يغلبهُ الموت بل غلب هو الموت وأبادهُ أى أنهاه فىِ القيامة إِبادة للموت بعدما ترّبى موسى النبىِ فىِ بيت فرعون رفض هذهِ الحياة وهذا معناهُ قيامة رفض الحياة التى كُلّها شر وتحملّ الموت والقيامة جعلت الموت حياة المسيح نزل للجحيم وترك الحياة هكذا كان موسى ترك حياة الترف يقول القديس يعقوب السروجىِ " جذبوهُ للموت فأحيا المائتين " كان الشيطان مُتخيلّ أنّهُ سيُقيّد يسوع بالموت لكنّهُ وجدهُ يُخرج الأسرى " سبى سبياً أعطى الناس عطايا " 0
7- يونان النبىِ
الله سمح بِتطابُق عجيب بينهُ وبين يونان النبىِ الذى دخل فىِ بطن الحوت أى كان فىِ تعداد الأموات لكنّهُ خرج من الظُلمة إلى النور هكذا إبن الإنسان حوادث العهد القديم كانت تخدم الخلاص وليست مُجرّد مواضيع تُحكى فقط يونان كان مُحاط بالموت من كُل ناحيّة وفىِ ظُلمة وفىِ صِراع ثُمّ يخرُج هذهِ هى القيامة0
8- شريعة تطهير الأبرص ( لاويين 11 ، 12 ، 13 )
البرص مُرتبط بالخطيّة ويُنظر للأبرص على أنّهُ نجس ولابُد أن يُقدّم ذبيحة هُناك ذبيحتان تُظهران القيامة ذبيحة الأبرص وذبيحة تيس عزّازين ذبيحة الأبرص يأتىِ الأبرص للكاهن فىِ ضوء الشمس لينظُر بشرتهُ هل هو برص أم شىء آخر وإِذا لم يعرف الكاهن يعود الأبرص بعد ثلاث أيام وهكذا حتى يظهر بالفعل أبرص يخرُج خارج المحلّه ويشُق ثِيابهُ ويُغطّىِ رأسهُ ( شق الثِياب علامة العار وكما حدث أثناء صلب المسيح إنشق حِجاب الهيكل علامة عار وغضب الله ومُفارقة السيّد هيّكلهُ وأنّ العهد القديم قد نُقض وبِموت المسيح صِرنا نحنُ هيّكلهُ لِذلك كان إِنشقاق الحِجاب عِند أتقياء اليهود كارثة وتشاؤم ) يأتىِ الأبرص بِعصفورين وطبق خزف بهِ قليل مِن الماء وقطعة خشب أرز صغيره ويذبح الكاهن أحد العصفورين ويسيل دمهُ على الماء والخشبة ويُقلب الماء والدم بِخشبة الأرز ويُلّطخ العصفور الحىّ بدم المذبوح والماء ويُطلقهُ الكاهن ليطيرهُنا يُريد الله أن يؤكّد لنا أنّ الخطيّة تُغفر بالموت والحياة والدم والخشبة التى هى الصليب فكيف تتّم فِكرة الكفّارة كاملةً صعب أنّهُ يذبح عِصفور ثُمّ يُعيد لهُ الحياة لِذلك يُذبح واحد ويُلّطخ بدمهِ الآخر ويُطلقهُ جسد العصفور الحىّ المُلّطخ بالدم رمز للمسيح القائم بِجراحاتهُ الأبرص كان يُطهرّ بِدم العصفور ويُبرّر بِطيران العصفور المُلّطخ بالدم " مات لأجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا " هكذا تجمع الذبيحة بين الحياة والموت كان الأبرص لا يبرأ مِن مرضهِ بِهذهِ الذبيحة لكنّهُ كان يتبرّر وهذا جمال عمل الله فنحنُ مُتبرّرين ونحنُ مازِلنا بِجسد الخطيّة بقيامة المسيح " أبطل سائر حركاتهُ المغروسة فينا "هكذا فىِ أيام موسى الذى لُدغ بالحيّات عِندما ينظُر للحيّة النُحاسيّة يبرأ رغم أنّ سُم الحيّات مازال يسرىِ فيهِ ولكنّهُ أبطلهُ " أدان الخطيّة بالجسد " أى أصبح لا سُلطان للخطيّة علىّ رغم أنّها مازالت موجودة ذبيحة تيس عزّازين يأتوا بِتيسين مُتشابهين ويُلقون قُرعة عليهُما والذى تقع عليهِ القُرعة يُذبح ويُلّطخ بدمهِ الثانىِ ويُطلق إلى بريّة عزّازين حيث كان اليهود يعتقدون أنّها معقل الشيطان كانوا يُطلقون التيس المُلّطخ بالدم للبريّة ليُحارب عنهُم إبليس ويوقفون الصِبية على طول الطريق حتى يتأكّدوا أنّ التيس قد وصل للبريّة فيعطون بعضهُم علامات بيضاء حتى تصل للكاهن الخادم للذبيحة ليتأكدّ أنّ التيس وصل لبريّة عزّازين هذهِ الذبيحة تُعطىِ كفّارة عن الشعب وكون أنّهُم أتوا بِتيسين وعملوا لهُم قُرعة ليحكُم مِن منهُم يُذبح فهذا علامة على أنّ الحُكم صادر على الكُلّ وأنّ الذى يُذبح مثل الذى أُطلق وكأنّهُ يقول أنّ الذى صُلب هو هو الذى قام والذى قام هو هو الذى صُلب الإثنان شخص واحد0
9- قتل شمشون لـ 1000 رجُل بفك حِمار
بفك حِمار ميّت قتل شمشون 1000 رجُل والقديسين يقولون أنّها القيامة بالموت غلب الموت أى بفك حِمار ميّت غلب العدو والمسيح غلب ونقض الموت أمور كثيرة فىِ الكِتاب المُقدّس نجد فيها أعماق وأعماق وأعماق ربنا يسند كُل ضعف فينا بنعمتهِ لهُ المجد دائماً أبدياً أمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
09 مايو 2026
حقيقة القيامة
القيامة هي تحقيق صحة كل ما قاله المسيح فهي مركز حياة الكنيسة وصار قبر المسيح الفارغ هو مهد الكنيسة إعلانات المسيح أنه سيقوم من الموت :-
ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم مت 21:16
وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلاً لا تُعلموا أحداً بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات مت 9:17
ابن الإنسان سوف يُسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم .. فحزنوا جداً مت 22:17
شهادة التاريخ والقانون :
القبر الفارغ حقيقة تاريخية والحراس حقيقيون ويوجد مجلس للسنهدريم إنعقد ليبحث مشكله القبر الفارغ أراهم نفسه حياً ببراهين كثيرة ( أع 1 : 3 ) كُتبت الأناجيل والرسائل بعد حوالي 30 أو 40 سنة بعد القيامة وقرأها أُناس عاصروا الحوادث المُسجلة واشتركوا فيها فلابد أن تكون الرواية صحيحة خصوصاً وأن عدد الأعداء كان كبيراً يوجد محامي بريطاني أراد أن يكتب كتاب ضد القيامة وعندما درس الحقائق بكل دقة ليكتب غيَّر فكره وكتب عن القيامة وقال وجدت براهين كثيرة أكثر مما كنت أحتاجها أعرف صِدق القيامة وكيف اتفق كل من كتب على القيامة وثبتوا على هذا كما لم تكن حقيقة الحجر والخِتم والحراس قدموا دليلاً دون أن يقصدوا ذهب رؤساء اليهود بقيادة رئيس الكهنة إلى بيلاطس مُطالبين بخِتم القبر وحراستهِ بإشراف عسكر الرومان وكان فض الخِتم تهمة ضد الدولة وسلطانها وكانت تُوقع عقوبات شديدة على الحرس إذا نام تُحرق ثيابه ويُهان ويُضرب طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عُريان( رؤ 16 : 15 ) .
ظهورات المسيح :
ظهر لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باقٍ حتى الآن ( 1كو 15 : 6 ) مريم المجدلية النسوة بطرس تلميذي عمواس الرسل في غياب توما في حضور توما سبعة عند بحيرة طبرية أكثر من خمسمائة أخ يعقوب للأحد عشر بولس إستفانوس .
صمت الأعداء :
عظة بطرس يوم الخمسين ولم نجد تهمة واحدة للرسل أنهم يقولون أنه قام أع 15 : 19كان لهم عليه مسائل من جهة ديانتهم وعن واحد اسمه يسوع قد مات وبولس يقول أنه حي( أع 25 : 19).
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
02 مايو 2026
القيامة والإستشهاد
شهر مايو مملوء بإحتفالات إستشهاد قديسين بدأنا :-
1 مايوعيد إستشهاد مارجرجس 5 مايو عيد إستشهاد القديس بقطر بن رومانوس 8 مايوعيد إستشهاد القديس مارمرقس 20 مايوعيد إستشهاد القديسة دميانة أعياد إستشهاد كثيرة جداً خلال شهر مايو وكأن الكنيسة أرادت أن تربط بين القيامة والإستشهاد القيامة والإستشهاد هما وجهان لعملة واحدة عندما يتشبع القديس بحياة ربنا يسوع وتشبع بالقيامة يصير مهيأ للموت ولا يخشاه فنرى القديس بقطر بن رومانوس كان والي وولده أيضاً والي أي من أكابر الدولة فكيف لإنسان رفيع المركز مثل القديس بقطر يقف أمام معذبيه بدون تراجع ؟ حتى أنه عندما علم معذبه أنه والي تأسف له وخجل جداً منه لكنه كان يرفض النجاة كيف يكون لإنسان طريق نجاة ولا يتمسك به ؟ لأن القيامة دخلت حياته وبالتالي صار الموت غير مرعب صار الموت ليس هو النهاية بل هو خطوة للسماء صاروا يستعذبون الألم صار الألم لذة الشهيد العظيم مارجرجس تعذب سبعة سنوات ولم يهتز حتى أنه قال لهم ﴿ ستملون من تعذيبي أما أنا فلن أمل بنعمة الله ﴾ وبالفعل مل معذبيه من تعذيبه ما من وسيلة تعذيب لم يستخدموها معه مارجرجس جعل السيف ضعيف والموت شئ مهزوم لأنه لم يعش هذه الحياة لأن الأيام والشهور والسنين لا تفرق معه وبالتالي لم يخف من شئ لأنه لم يخف الزمن فصار الموت لا يؤذيه ( رؤ 2 : 11) لذلك عندما دخلت القيامة حياة القديسين صار الموت بالنسبة لهم عدو مهزوم لأن المسيح له المجد عندما إجتاز الموت صار الموت عدو ضعيف
في أيام يشوع بن نون قديماً كان الشعب تائه 40 سنة في البرية وخلال هذه الأربعين سنة كانوا يمنون أنفسهم بأرض الموعد ويحلمون بها وعندما وصل الشعب لأرض الموعد وجدوا نهر الأردن يعوقهم للوصول لكنعان فحزن الشعب جداً هل بعد تعب أربعين سنة نرى الأرض ولا ندخلها خاصةً وأنهم كانوا يسيرون ومعهم نسائهم وأولادهم ومواشيهم فكيف الآن يدخلونها ؟ فقال الله ليشوع إجعل الكهنة يحملون تابوت العهد ويدخلون نهر الأردن وسترى عمل الله بالفعل حمل الكهنة تابوت العهد ودخلوا النهر فإنفتح النهر وقال الله إجعل بين الكهنة والشعب مسافة ألف ذراع لماذا ؟ لأنه عندما يدخل الكهنة النهر وينفتح النهر ويسير داخله ألف ذراع سيطمئن الشعب فيعبر خلفهم النهر وبالفعل عبر الشعب نهر الأردن ووصل لأرض الموعد الآباء يقولون أن الأردن هو أرض الموت لن تدخل كنعان دون أن تعبره ولكن إن دخلت الموت سيبتلعك لذلك ربنا يسوع قال سأدخل الموت وأفتحه لكم وأنتم سيروا خلفي بدون خوف لذلك الشهداء لم يخافوا الموت لأن القيامة هي إنتصار على الموت الشهيد يرى الموت لكنه أيضاً يرى المسيح القائم قبله غالب للموت لذلك يستهين بالموت مارمرقس كان يعلم أنه سيستشهد وكان يصلي بالشعب كان المفروض أنه يكون مهزوز خائف محتاج لمن يعزيه لكننا نجده يعزي الشعب لماذا ؟ لأنه يرى ربنا يسوع قد دخل الموت لذلك هو سار خلفه فعاش القيامة ولذلك أيضاً صار الإستشهاد أمر محبوب في الكنيسة حتى أن جميع الرسل إستشهدوا ما عدا القديس يوحنا الحبيب لأن القيامة عملت عمل عجيب في حياتهم فجعلتهم أبناء نور وبالتالي لم يستطع الموت أن يؤثر عليهم لذلك كان التهديد بالموت غير مؤثر فيهم والسيف والموت ضعيف لأن الموت صار مهزوم حتى أنهم تمنوا الموت فتجده يقف أمامه في صبر فصار الشهيد أقوى من سيف الجندي هذا أمر نابع من فعل القيامة في قلبه يا لفرحة القيامة في الإنسان التي تجعله يفقد معنى الخوف والقلق والألم وبعده الموت الذي يجعل الإنسان مسلوب الإرادة يعيش في خوف وقلق وألم من الموت هو أنه لم يعش القيامة لكن ربنا يسوع غلب الألم والقلق والموت وبالتالي صار الموت عدو غير مخيف عدو مهزوم لنرى القديسة الشهيدة دميانة .. ولنرى أطفال تحدوا الموت مثل الشهيد أبانوب الشهيدات بيستيس وهلبيس وأغابي اللاتي كانت أعمارهن 9 ، 11 ، 12 سنة أطفال لكن لم يجذبهم العالم لأنه مات داخلهم وبالتالي لم ينتظروه لذلك غلبوا شهواتهم والخطية وبالتالي غلبوا الموت الإنسان الغالب نفسه يغلب الموت لذلك عندما مَلَكَ الملك قسطنطين وأعلن أن المسيحية هي ديانة الدولة الرسمية وأخرج المسيحيين من السجون لأن قبله كان في عصر دقلديانوس المنشور الذي كتبه دقلديانوس وكان هذا المنشور يحوي أمور صعبة جداً منها هدم جميع الكنائس وحرقها حرق الكتب المسيحية طرد جميع المسيحيين العاملين بالدولة جعل المسيحيين عبيد جاء الملك قسطنطين ولغى هذا المنشور وجعل المسيحية هي الديانة الرسمية للدولة وأعاد الذين في السجون للحرية لكنهم كانوا قد أحبوا الإستشهاد وانتظروا الملك الذي بعد قسطنطين لعل فرصة الإستشهاد تعود لكن تولى المُلك أولاده وبالتالي لم تأتي فرصة الإستشهاد لذلك بدأت الرهبنة كنوع من الإستشهاد بدون دم يقدم حياة مصلوبة يقدم شهوة مصلوبة يقدم محبة كل يوم يقدم حياته ذبيحة لله وبذلك صار الإستشهاد هل رفضك لإغراءات العالم وشهواته لا يعتبر إستشهاد أليس رفضك ومحاربتك لحب المقتنيات ولشهوات العالم هو لون من الإستشهاد ؟ عندما تعيش لترضي إلهك في هذا العصر أليس هو لون من ألوان الإستشهاد ؟ لذلك ليتك تعيش بقلب شهيد ليتك تقدم حياتك ذبيحة حب لله لذلك كل فترة الكنيسة تبرز شهيد ليعلمك أن القيامة عندما تعمل في حياتك تغير جوهر إهتماماتك فلا تخاف الموت بل تنظر إلى فوق هذا هو جوهر الإستشهاد والذي أخذوه من القيامة العاملة في حياتهم ولترى بولس الرسول بطرس الرسول إستفانوس تجد من يعيش ليكرز ويفرح بالله ويهددوه بالموت إن لم يصمت لكنه لا يتراجع عن الشهادة للمسيح الذي أحبه وكما يقول الكتاب ﴿ عذبوا ولم يقبلوا النجاة ﴾( عب 11 : 35 ) النجاة أمامه والهرب أمامه ولم يقبل الشهيد البابا بطرس خاتم الشهداء عندما جاء ميعاد إستشهاده تجمع المسيحيون أمام باب السجن إحتجاج على إستشهاده فطلب من الجنود نقب حائط السجن الخلفي ليخرج منه لمكان إستشهاده دون أن يمنعه شعبه ما هذا ؟ إنسان عملت القيامة في حياته وقلبه فلم يرهب الموت نحن نعيش متمسكين بالحياة ونحبها هذا أمر جيد ومقبول لكن لابد أن تعلم أن حياتك هي من المسيح وللمسيح ولتقل ﴿ إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت فإن عشنا وإن متنا فللرب نحن ﴾ ( رو 14 : 8 ) لذلك لا تخف الموت هذه هي حياة الإستشهاد التي إمتدت في الكنيسة حتى الآن شهداء يقدمون أنفسهم على مذبح الشهادة للمسيح لأن القيامة عملت فيهم تجد أطفال يتحدون الموت رغم أن الطفولة قد يكون بها خوف أو كذب أو لكن ربنا يسوع غيَّر الكيان وكما يقول الكتاب ﴿ جزنا في النار والماء ﴾ ( مز 66 : 12) عذابات مخيفة ومختلفة والموت أمامهم لكنهم يرون بعد الموت قيامة يرون سيف مفزع مخيف وإكليل فيختارون الإكليل ويُهزم السيف هذا هو جوهر الإستشهاد أنه ينظر إلى ما بعد الموت وكما يقول الكتاب ﴿ لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ﴾ ( لو 12 : 4 ) وبالفعل لم يخافوا لأن القيامة زرعت فيهم قلب جديد وغلبة على أنفسهم وسلطان على الموت والخوف لذلك لم يخافوا الموت القديس مارمرقس دخل دولة بمفرده وغيَّرها هذا هو جبروت خلاص يمين الله غيَّر عبادة دولة نحن نرى أنه لو ألف شخص وسط مجتمع يقولون عن أنفسهم أنهم أقلية لكن مارمرقس جاء بقوة القيامة في داخله وبشر مجتمع وثني أناس بهم خرافات غريبة ويسيطر عليهم أرواح شياطين بإسلوب مفزع ورغم ذلك كرز بقوة دون خوف ويقول لأني أنتظرالإستشهاد ومادمت أعلم إني سأموت شهيد فلن أخاف ونرى أسلوبه ومنهجه في حياته منهج شهيد ولم يخاف الموت لذلك كان الإستشهاد ثمرة طبيعية لهذا المنهج في الحياة يُهدد ويُعذب ولا يتأثر وباركت دمائه الأرض والمدينة مدينة الأسكندرية تقدست بدماء مارمرقس وارتوت أرضها وعندما نسير في شوارعها نتذكر دمائه المقدسة التي حفظت نفوس مؤمني مصر كلها أناس عاشوا التاريخ وغلبوه عاشوا الزمن وغلبوه عاشوا الألم وارتفعوا فوقه وكما يقول معلمنا ماربولس الرسول ﴿ لأننا نحن الأحياء نسلم دائماً للموت من أجل يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا المائت ﴾ ( 2كو 4 : 11) في النهاية أعلنوا عجائب في أجسادهم ومعجزات صارت أجسادهم أجساد كارزة لم تكن أجساد ممزقة بل أجساد تحمل قوة القيامة لأنهم غلبوا الخوف والموت الله يعطينا أن نغلب الخطية لنحيا قيامة الجسد ونعيش بقلب شهيد غالب للموت ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد