المقالات

26 يوليو 2020

الخادم والمفقودون ج3

ولو راجعنا ذاكرتنا لتذكرنا العديد والعديد من المفقودين الذين لابد أن ندرك مسؤليتنا تجاههم... لأنه سيسألنا: أين أخوك؟ وسيطالبنا بهم، بل ومن المرعب أن نعرف أنه سيطلب دمهم من يدنا (حز3: 18)، وقد سبق وأوصانا «معرفة اعرف حال غنمك، واجعل قلبك على قطعاناك...»+ في (تك٣٧) حين مضى إخوة يوسف إلى شكيم ليرعوا غنم أبيهم، وقد استولوا عليها من أهل شكيم بعد قتل أهلها انتقامًا لأختهم دينا، لذلك أرسل يعقوب يوسف لينظر سلامة إخوته وسلامة الغنم خشية أن تكون بعض القبائل الكنعانية قد اعتدت عليهم انتقامًا لأهل شكيم، ويردّ له خبرًا ليطمئن عليهم. انطلق يوسف في طاعة لأبيه المحب لأولاده، بالرغم مما اتسموا به من أعمال النميمة الرديئة، وما حملوه من بغضة وحسد لأخيهم المحبوب والمحب يوسف؛ لكنها لم تكن طاعة الخوف كالعبيد ولا طاعة الأجير المنتظر الأجرة، إنما طاعة الابن المحب لأبيه ولأخوته الحاسدين له. في حب انطلق من وطاء حبرون إلى شكيم، وإذ لم يجدهم لم يرجع بل بحث عنهم وذهب وراءهم إلى دوثان.+ وكذلك رأينا نموذجًا أمينًا في خدمة المفقودين في أبينا يعقوب حين كان أمينًا على خراف خاله لابان لدرجة الإعياء، إذ قال: «الآنَ عِشرينَ سنَةً أنا معكَ. نِعاجُكَ وعِنازُكَ لَمْ تُسقِطْ، وكِباشَ غَنَمِكَ لَمْ آكُلْ. فريسَةً لَمْ أُحضِرْ إلَيكَ. أنا كُنتُ أخسَرُها. مِنْ يَدي كُنتَ تطلُبُها. مَسروقَةَ النَّهارِ أو مَسروقَةَ اللَّيلِ. كُنتُ في النَّهارِ يأكُلُني الحَرُّ وفي اللَّيلِ الجَليدُ، وطارَ نَوْمي مِنْ عَينَيَّ» (تك31: 38-40). هكذا يعلن يعقوب مدى أمانته في خدمته للابان على مدى عشرين عامًا، مقدِّمًا صورة حيّة لا لراعي الخراف غير العاقلة فحسب، إنما لكل خادم مؤتمن على رعاية النفوس، كيف يحتمل حرّ النهار وجليد الليل كي لا يسمح بافتراس نفس واحدة أو سرقة قلب واحد!وتبقى عبارات يعقوب توبّخ كل خادم في كرم الرب... فإن كانت الخراف غير الناطقة هكذا ثمينة في عيني يعقوب، فكم بالأولى أن تكون كل نفس في أعيننا؟!لقد غيّر لابان الأجرة عشر مرات، أما يعقوب فلم يتغير عن أمانته... وهكذا يليق بنا ألا نرعى من أجل الأجرة أيًا كانت: مادة أو كرامة أو غيرها... فإن كان هذا ينطبق على النعاج والعناز، فكم يكون على أولئك الذين مات المسيح لأجلهم؟! ولنتذكر دائمًا قيمة كل نفس في عين خالقها الذي أحبها وأوجدها وفداها ونجاها ليردها اليه مرة أخرى بعد أن عصت قديمًا.. فقد أعلن لنا إشعياء النبي عن قيمة كل نفس في عين الله حين قال «قد صرتَ عزيزًا في عينيّ الرب مُكرَّمًا، وأنا قد أحببتك».+ أحبائي.. نعجز أمام هذه الأمانات أن ندَعي أننا نخدمه، لذلك علينا أن نصلح من أنفسنا ونتكل على محبة الله للبشر، ونثق أنه يستخدم الضعفاء ليعلن قوته فيهم ويعمل بعديمي القدرة ليتمجد اسمه القدوس، ونثق أنك صالح رؤوف. وليكن رجوعهم إليك سرورًا وإكليلًا لنا، وفرحًا وتهليلًا للسماء بكل من فيها. القس أنطونيوس فهمى - كنيسة القديسين مارجرجس والأنبا أنطونيوس - محرم بك
المزيد
19 يوليو 2020

الخادم والمفقودين ج2

سبق أن تحدثنا عن خدمة المفقودين ورأينا مقدار أهميتها...إذ أنها تُعتبر من أهم الخدمات التي نكاد نهملها مع كثرة انشغالاتنا رغم ضرورتها، وقد تعلمنا من مخلصنا الصالح في أثناء خدمته كيف يبحث عن التائهين والمتروكين والمنسيين.+ ومعه نجد كل النماذج.. فالبعض ذهبوا اليه مُقدِّمين إرادتهم له مثل الأبرص وزكا العشار. والبعض انتظرهم مثل الابن الضال. والبعض ذهب إليه محمولًا بأيدي الآخرين مثل المفلوج. والبعض الآخر ذهب هو إليهم لعدم قدرتهم على المجيء بأنفسهم مثل مريض بركة بيت حسدا، وكذلك السامرية التي سافر من أجلها وجعل من مكانها محطة هامة له لابد أن يجتاز منها، وجعل لقاءها مكافأة لتعبه، وتودّد اليها لتفتح قلبها وتكلمه.. فتعب مع واحدة، فأحضرت له مدينة...وهنا يعلمنا أن نذهب ونطلب ونساعد المفقودين والمطروحين والهالكين.+ تعلمنا من رعايته في سفر حزقيال كنموذج للراعى الأمين «اطلب الضال وأسترد المطرود وأجبر الكسير وأعصب الجريح وأبيد السمين والقوي وأرعاها بعدل» (حز34 : 16). ويستمر في تحذيرنا: «المريض لم تقوّوه، والمجروح لم تعصبوه، والمكسور لم تجبروه، والمطرود لم تستردوه، والضال لم تطلبوه، بل بشدة وبعنف تسلطتم عليهم» [٢-٤]، إذ يتحول قلب الخادم عن الاهتمام بالمخدومين إلى ذاته فيرعى مصالحه الخاصة، ويعمل لحساب كرامته الشخصية أو ممتلكاته أو راحته الجسدية... عوض أن يهتم باحتياجاتهم ومصالحهم. إنه لا يُبالي بالمريض أو المجروح أو المكسور أو المطرود أو الضال، بل يهتم بأنانيته. مثل هذا لا يُحسَب راعيًا بل أجيرًا، يطلب الأجرة لا البنوة، بل وأحيانًا يُحسَب لصًا يسرق الرعية عوض أن يصونها ويسندها.+ يوجد أجراء يعملون في الكنيسة، يقول عنهم الرسول بولس: «يطلبون ما هو لأنفسهم لا ما هو ليسوع المسيح» (في٢: ٢١). ماذا معنى: "يطلبون ما هو لأنفسهم"؟ أي لا يحبون المسيح مجانًا. لا يطلبون ما هو لله بل يطلبون المنافع الزمنية، يفغرون أفواههم للربح، ويولَعون بطلب الكرامة من الناس. متى اشتهى أي خادم أمورًا كهذه، وكان يخدم الله لأجل نوالها، فإنه مهما يكن هذا الإنسان يُحسَب أجيرًا ولا يقدر أن يحسب نفسه بين الأولاد، لأنه عن مثل هؤلاء قال الرب أيضًا: «الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم» (مت٦: ٥)...الأجراء موجودون أيضًا بيننا، لكن الرب وحده يفرزهم، ذاك الذي يعرف القلوب هو يفرزهم، وإن كنا أحيانًا نستطيع أن نعرفهم، لأنه لم ينطق الرب باطلًا في حديثه عن الذئاب: «من ثمارهم تعرفونهم» (مت٦: ١٧).+ ولنتعلم من القديس بولس الرسول كيف نذكر أناسًا ونحن باكين، ولنتعلم كيف ننذر بدموعنا من لا نستطيع الوصول اليهم، فمهما ابتعدت المسافات تظل الأيدي مرفوعة من أجلهم، ولا نفتر عن أن ننذر بدموع كل واحد، فتجذبهم بحبال محبتك، ولا تطمئن ولا تسكت إلّا وقد رجعوا إليك... القس أنطونيوس فهمى - كنيسة القديسين مارجرجس والأنبا أنطونيوس - محرم بك
المزيد
05 يوليو 2020

الخادم وخدمة المفقودين (1)

في كل خدمة توجد فئات متنوعة من المخدومين، ولو افترضنا تقسيمهم بحسب الحضور نجد منهم: المواظبين، والمترددين، والبعيدين.. ولكن توجد فئة أخرى وهي المفقودون، وهم الذين اختفوا تمامًا، وللأسف ربما نسيناهم.وذلك يرجع لأسباب كثيرة.. ربما ابتعدوا عن الله وجذبتهم ضعفات متنوعة، أو تركوا البلد أو المنطقة، أو وجدوا صداقات في أماكن أخرى، أو ارتبطوا بعمل في أماكن بعيدة... وربما أُعثِروا في شخص أو وضع.. والأخطر: ربما طُرِدوا لسبب أو لآخر... كل هذا مطروح طالما هم في دائرة اهتمامنا، ويجب افتقادهم ومتابعتهم. أمّا في حالة نسيانهم وتركهم، هنا يُعَدّون من المفقودين... ومهما كان سبب ابتعادهم، لا نخلي مسؤليتنا من خدمتهم، فقد تعلمنا من مخلصنا الصالح وراعي الخراف الحقيقي إذ قال: «لم أُرسَل إلّا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة» (مت15: 24)، وقد تنازل وأتى إلينا لكي يطلب ويخلص ما قد هلك (لو19: 10). لذلك علّمنا بأمثال ثمينة ليقرّب لنا معنى المفقودين والبحث عنهم، في مثل الدرهم المفقود والخروف الضال، وكذلك في طلب وترقُّب واستقبال الابن الذى كاد يُعَد مع المفقودين.وهنا يعلمنا ألّا نسكت على فقدان أحد، بل نتذكره دائمًا ونترقب عودته كل يوم، ونوقد سراجنا، ونحضر أصحابنا، ونترك التسعة وتسعين لنبحث عن الواحد... فقد قيل عنه ليس عنده خسارة إلّا هلاكنا... علينا أن نوقد سراجنا ونكنس البيت ونبحث ونطلب الذين فُقِدوا داخل البيت (الكنيسة).. وهنا نتعجب! أيوجد داخل الكنيسة مفقودون؟نعم! فهناك من هو بعيد عن الكنيسة مكانيًا ولكنه قريب قلبيًا، وهناك من هو قريب مكانيًا وبعيد قلبيًا.. فلا نطمئن لمجرد وجود البعض أمام أعيننا بالكنيسة، فهناك من هم داخل أسوار الكنيسة وللأسف هم أبعد ما يكونوا عن جوهر عمل الكنيسة. هؤلاء يحتاجون أيضًا إلى من يفتش عنهم ويجتذبهم، وقد يكون جذبهم أصعب ممن هم خارج الكنيسة.وأيضًا نخرج خارج البيت لنبحث ونفتش باجتهاد عن كل نفس تائهة، ونخرج من الحظيرة ونفتش عن الخروف الضال الذى قيل عن الراعى إنه أضاع واحدًا منها( لو15: 4)، أي نسب الضياع للراعي وليس للخروف، فمعروف عن الخروف عدم الفهم وضعف البصر.أمّا من زاغوا وعاندوا وباعوا نصيبهم، فلنذكرهم باكين، ونصلي لهم، ونترقب رجوعهم، ونفتح الأبواب ونعد الوليمة والحلة والحذاء والخاتم لاستقبالهم، فهم أبناء ولهم حق الميراث وإن لم يكونوا في البيت. ولنصلِّ إلى راعي النفوس الأعظم: نطلب اليك عن كل درهم فُقِد، فهو درهمك وإن لم يكن موجودًا في كيسك.. وكل خروف ضائع، فهو خروفك وإن لم يكن موجودًا في حظيرتك.. ومن أجل كل ابن ترك البيت، فهو ابنك وإن لم يكن موجودًا في بيتك.. هم لك، هم ملكك، معدودون عليك وإن لم يكونوا معك.. فاطلبهم أنت، واستردهم بصلاحك يا راعي الخراف الأمين، لأنك لازلت تسأل ليس من يجمع التائهين (إر49: 5).. سامحنا على تقصيرنا، لأننا قد أهملنا ونافقنا. القس أنطونيوس فهمى - كنيسة القديسين مارجرجس والأنبا أنطونيوس - محرم بك
المزيد
26 فبراير 2020

قِدِيسات جَمِيلات

الجمال هِبة إِلَهِيَّة تُعلِن جَلاَل الله وَإِحسانه فَكيفَ يتحوَّل إِلَى وسِيلِة عَثَرة وَهَلاَك فَلاَ ننسىَ أبداً أنَّ الله سَمَحَ أنْ يستخدِم الجمال لِمجد إِسمه القُدُّوس بَلْ وَلإِنقاذ شعبه المُقدَّس كما سنرى فِى جمال أستِير المَلِكة الَّتِى قَالَ عنها الكِتاب المُقدَّس وَكانت الفتاة جَمِيلة الصورة وَحَسَنَةَ المنظر ( أس 2 : 7 )فَكَانَ جمالها سبباً فِى إِختيارها مَلِكة لِتُخَلِّص شعبه وَأيضاً مُوسى النَّبِى قائِد الشَّعْب العظِيم إِستخدم الله جماله وَكَانَ سبباً فِى إِستبقاء حياته وَلَمَّا رأتهُ أنَّهُ حَسن خبَّأتهُ ( خر 2 : 2 ) وَكَانَ جَماله سبباً لِجذب إِبنة فرعُون إِليهِ فَتَرَّبىَ فِى قصر فرعُون وَتَعَلَّم وَتَهَذَّب بِكُلَّ حِكمة المصرِيين وَكَانَ الله يَعِدَّه لِقِيادة الشَّعْب داخِل قصر فرعُون وَكَانَ جَماله سبباً فِى تأهِيله لِهذِهِ الرِسالة العظِيمة وَداوُد النَّبِى قِيلَ عنهُ أنَّهُ أشقر مَعْ حلاوة العينين وَبنات أيوب البَّار قِيلَ عنهُنَّ أنَّهُ لَمْ توجد نِساء جَمِيلات كَبَنات أيوب فِى كُلَّ الأرض ( أى 42 : 15 ) وَالله أرادَ أنْ يجعل الجمال وسِيلة لإِظهار بِرَّه وَمجده فَحِينما أرسل إِبنه الوحِيد إِلَى العالم كَانَ أبرع جمالاً مِنْ بنِى البشر وَقَدْ إِرتسمت النِعمة عَلَى شَفَتيهِ فَكَانَ جَماله جاذِباً لِكُلِّ جَمال فَجَذَبَ قُلُوب شباب وَعذارى وَنِساء وَشيُوخ وَأطفال فَنَجِد القِدِيس الشِيخ الرُّوحانِى يُنَاجِيه قائِلاً أقسمت بِحُبَّك ألاَّ أُحِب وجهاً آخر غير وجهَكَ لأِنَّ من رآه ثُمَّ احتمل ألاَّ يراه وهنا نود أن نستعرض بعض القديسات الجميلات لنرى كيف أن جمالهن كان سبب مجدهن :- القديسة أوليمبياس:- كانت جَمِيلة الشكل جِدّاً وجهها ملائِكِى ملامِحها هادِئة ملابِسها بسِيطة تفوح مِنْها روائِح الكرامة وَالمجد وَكانت تلمِيذة لِلقِدِيس يُوحَنَّا ذهبِى الفم وَأعطاها رُتبة شمَّاسة وَكَانَ دائِماً يمدحها بِسبب رُوحانِياتها العالية وَسلُوكهاوَقَدْ قَالَ لها أنَّكِ تُظهِرِينَ بساطة بِغير تأنُق فَهَذِهِ الفضِيلة تبدو كأنَّها أقل مِنْ غيرِها لَكِنْ مَنْ يُدَّقِق فِى الأمر يَجِدها فضِيلة عظِيمة تكشِف عَنْ نَفْسَ مملؤة حِكمة وَقَدْ وَطأت تحت قدميها الأمور الزمنِيَّة وَتنطَلِق نحو السَّماء طائِرة وَيُعوِزَنِى ألف لِسان لأُنادِى بِإِسمِك مِنْ أجل بساطِة مظهرِك إِذْ بِوَاسِطَتِك تظهر كُلَّ ألوان الفضائِل المَسِيحِيَّة الَّتِى عَبَرت إِلَى الخارِج تُعلِن عَنْ الحِكمة الكامِنة فِى داخِلِك مِنْ أجل هذا أدعُوكِ وَندعُوكِ مُطَوَّبة وَهَا نرى كم مِنْ نِفُوس جَذَبتها أُولِمبِياس إِلَى المسِيح المَلك بِجَمالِها كم مِنْ شباب مجَّدُوا الله وَكم مِنْ شابَّات عرفوا الطرِيق الصَّحِيح إِذاء الجمال فَعَرَفُوا كيفَ يُمَجِّدُوا الخالِق وَيُقَدِّموا لَهُ أغلىَ مَا يملُكُون0 القديسة الشهيدة أجنس وقصتها العجيبة:- إِنَّها فتاة صَغِيرة جَمِيلة جِدّاً أكملت جِهَادها وَنَالت إِكلِيل الإِستشهاد وَهِىَ فِى الثَّانِية عشر مِنْ عُمرِها وُلِدت فِى روما مِنْ أبوين مَسِيحِيين تَقِيين مِنْ أشراف المدِينة وَمُنذُ طفولَتِها وَأحَّبت أنْ تَكُون هيكلاً مُقَدَّساً لِمُخَلِّصها فَنَذَرت بتولِيتها وَكرَّست حياتها لِعَرِيسها السَّماوِى وَهِى لاَ تزال فِى سِن العاشِرة فَثَارَ عليها عدو الخِير مُكَثِّفاً جهده ضِدَّها لِعرقلِة سِيرتها الطَّاهِرة وَاستغلَّ جمالها الجَسَدِى لِيفقِدها جمالها الرُّوحِى وَلِتنفِيذ خطِتهُ أثَارَ فِى قلب إِبن حاكِم روما حُبَّاً شَدِيداً تجاهها وَعَقَدَ العزم عَلَى الزواج بِها وَلَكِنْ كانت المُفاجأة إِذْ سَمَعَ إِجابة أجنِس { لَنْ أتخلَّى عَنْ عرِيسِى الَّذِى سبق وَاختارنِى وَارتبطت بِهِ وَلاَ تحيا رُوحِى إِلاَّ بِمَحَبَتِّهِ فَلاَ مَثِيلَ لَهُ وَهُوَ وحدهُ يستحِق كُلَّ الحُب فَهُوَ أبرع جَمالاً مِنْ بنِى البشر حَكِيم سيِّد ممالِك الأرض غَنِى شَرِيف حنُون رَؤوف عَظِيم فَإِنَّ محبَّتِى لَهُ تُزِيدَنِى عِفة وَطهارة وَاقترابِى مِنْهُ يُزِيدَنِى نقاوة إِنِّى لَنْ أُغَيِّر أبداً عرِيسِى السَّماوِى الَّذِى سبق أنْ إِخترتهُ حَتَّى وَلَوْ وضعت أمامِى كُلَّ مُمتلكات العالم } وَهُنا بَدَأَ طرِيق الإِستشهاد إِقتادها الحاكِم بِأغلال حدِيدِيَّة إِلَى هيكل الأصنام لِتسجُدَ لها فوضعُوا أصغر قِيد حدِيدِى فِى يَدَيها وَلَكِنَّهُ إِنزلقَ مِنْ يَدَيها الصغِيرتينِ وَسَقَطَ عَلَى الأرض وَكانت تقِف ثابِتة وَلَعَنت الآلِهة فَوَضَعُوها فِى بيت لِلشَّر وَشَرَعَ الجُند يُعَرونها مِنْ ثِيابها وَلَكِنْ فِى الحال طَالَ شعرها وَصَارَ كَثِيفاً جِدّاً بِصورة مُعجِزِيَّة وَغَطَّى كُلَّ جَسَدها وَتَعَجَّب الكُلَّ مِنْ ذلِك حقاً إِنَّ الرَّبَّ هُوَ حافِظ نُفُوسَ أتقيائِهِ مِنْ يَدِ الأشرارِ يُنقِذُهُمْ ( مز 97 : 10 ) وَعِندما زُجَّ بِالفتاة فِى بيت الأشرار أضَاءَ المكان بِنُور ساطِع جِدّاً وَرأت أجنِس ملاكاً واقِفاً بِجوارِها كما وجدت ثوباً جَمِيلاً جِدّاً أكثر بياضاً مِنْ الثلج فَإِرتدته وَتَعَزَّت أجنِس إِذْ غُمِرت بِمَحَبَّة عرِيسها وَفادِيها وَاستغرقت فِى صَلاَة عميقة تشكُر إِلَهَهَا صانِع العجائِب الَّذِى يحمِيها فَلَم يجسُر أحد مِنْ الأشرار أنْ يدنو مِنْها فما مِنْ شاب دَنِس إِقتربَ مِنْ الحُجرة إِلاَّ وَتراجع مذهُولاً مِمَّا رآه وَخَرَجَ مُؤمِناً بِإِلَه أجنِس بَلْ وَأحبَّ العِفة وَالطهارة حقاً لقد تشرَّف هذا المكان الَّذِى لِلفساد بِذِهاب عروس المسِيح إِليهِ فَحَوّلَتهُ إِلَى فردوس وَمِيناء لِلطهارة وَالعِفة وَهيكل لله وَصَارَ هذا المكان كنِيسة عَلَى إِسم الشَّهِيدة أجنِس بعد مُضِى زمن الإِضطهاد أمَّا إِبن الحاكِم تجاسر وَدخل ذلِك البيت مُقتحِماً الحُجرة لِيفتِك بِأجنِس غير مُكترِث بِالنُّور العجِيب الَّذِى يملأ المكان وَأسرع لِيقترِب مِنْها وَلَكِنْ ملاك الرَّبَّ ضَرَبَهُ وَلَمْ يُمهِله فَسَقَطَ ميتاً طرِيحاً عِند أقدام الفتاة النقِيَّة الطَّاهِرة أجنِس الَّتِى سترها الله بِيَمِينه وَبَدَأَ الحاكِم يتذلَّل لها طالِباً مِنْها أنْ ترُد الحياة إِلَى إِبنه حَتَّى يعرِف الجمِيع أنَّها لَمْ تُمِيته بِفنُونِها السِحرِيَّة فَأجابت أجنِس إِنَّ ظُلمة عينيكَ وَقلبِكَ لاَ يستحِقان مِثلَ هذا الصنِيع وَلَكِنْ مِنْ أجل أنْ يَتَمَجَّد إِسم إِلهِى وَيعلم الجمِيع قوَّتَهُ وَعَظَمَتَهُ فَإِنِّى سأطلُب مِنْهُ أنْ يُقِيم لَكَ إِبنك وَجثت أجنِس وَصَلَّت إِلَى الله بِدِموع عَزِيزه راجِية مِنْهُ أنْ يَتَمَجَّد وَيُقِيم الشَّاب لِيعلم الجمِيع أنَّهُ هُوَ الإِله الواحِد الحقِيقِى وحدهُ وَمَا كادت تنتهِى مِنْ صَلاَتِها حَتَّى مَثَلَ أمامها ملاك وَأقَامَ الشَّاب فَقَامَ وَخَرَجَ فِى الحال وَهُوَ يصِيح بِعَظَمِة الإِله العظِيم القادِر عَلَى كُلَّ شىء الَّذِى يعبُدَهُ المَسِيحِيُّون وَعِند قطع رأسِها وَضَعُوها فِى السِجن أوقدوا نار تحتها وَلَكِنْ العِناية الإِلَهِيَّة لَمْ تسمح أنْ تُصِيب النَّار جَسَدها فَحَكموا عليها بِالموت بِحد السيف وَأحنت الفتاة رأسِها مُنتظِره أنْ يهوى عليها السيَّاف بحد السيف وَلَكِنْ السيَّاف لَمْ يستطِع وَارتعشت يَدَهُ وَشَحِبَ لونه أمَّا أجنِس فَكانت تلومه عَلَى تباطُئِهِ فَقَالت لَهُ ماذا تنتظِرلِماذا تتوانىَ أمِت هذا الجسد الَّذِى أعثر آخرِين أمِت هذا الجسد لِتحيا الرُّوح الَّتِى هِىَ ثمِينة فِى عينىَ الله حِينئِذٍ زمجر القاضِى مُنتهِراً السيَّاف لِيُنَفِّذ الحُكم سَرِيعاً وَهُنا غطَّى السيَّاف عينيهِ بِيَدِهِ اليُسرى وَبِاليد اليُمنىَ أطَاحَ بِرأس الحمامة الودِيعة الرَّاكِعة أمامه أُنظُروا يَا أحِبَّائِى أنَّهُ نموذج رائِع يلزم أنْ تقتدِى بِهِ كُلَّ شابَّة وَفتاة مدحها آباء الكنِيسة عَلَى عَظَمِة شجاعتِها فَيَقُول عنها القِدِيس أمبرُوسيُوس إِنَّ الفتيات فِى هذا السِن الصغِير لاَ يحتمِلنَ نظرِة غضب مِنْ والِدِيهِمْ وَيبكِينَ مِنْ وخز الإِبرة كَأنَّها جرح حاد أمَّا الفتاة أجنِس فَكانت ثابِتة لاَ تتزعزع بينَ أيدِى الجلاَّدِين المُلطَخة بِالدِماء لَمْ تكُنْ أجنِس تُدرِك بعد معنى الموت وَلكِنَّها كانت مُستعِدة أنْ تواجِهَهُ وَتذوقه فَفِى خطوات ثابِتة وَسَرِيعة تقدَّمت نحو موضِع العذاب وَرأسها مُزَين ليسَ بِضَفائِر الشَّعر وَإِنَّما بِالمسِيح رأسها وَعرِيسها وَمُتوَّجه بِإِكلِيل مُزَين ليسَ بِالورُود وَإِنَّما بِالفضائِل وَثِمار جِهادها فَكانَ لها مَا هُوَ فائِق الطبِيعة مِنْ خالِق الطبِيعة نَفْسَه كَانَ الكُلَّ يبكِى أمَّا هِىَ فَلَمْ تذرِف دمعة إِنَّها إِنطلقت إِلَى أحضان حبِيبها وَعرِيسها لِتحيا مَعْهُ إِلَى الأبد0 العفيفة لوسيا عذراء الأسكندرية :- كانت القِدِيسة العفِيفة لُوسيا مِنْ أهل مدِينة الأسكندرية وَكانت حَسَنة المنظر جِدّاًوَكانت تشتغل بِصِناعِة النَّسِيج وَقَدْ وضعت فِى قلبها أنْ تحفظ طهارتها وَبتوليتها لله وَحَدَثَ أنْ تعلَّق بِها قلب شاب وَصَارَ يتبعها ذِهاباً وَإِياباً وَكَانَ يتردد دائِماً حول منزِلِها00فَحَزَنت الفتاة لُوسيا جِدّاً وَظلَّت تُصَلِّى إِلَى الله لِكى يُنقِذها وَيُنقِذ هذا الشَّاب حَتَّى لاَ تكُون سبب عثرة لَهُ وَيتنجس قلبه بِسَبَبِها وَفِى طرِيقها إِلَى الكنِيسة زادَ إِلحاح الشَّاب عليها فتوقفت وَسألته إِعلمنِى لِماذا تُلاَحِقنِى فِى ذِهابِى وَإِيابِى ماذا تتطلَّع وراء جسد شقِى مصِيره الفناء وَدود الأرض أجابَ الشَّاب عيناكِ فتنتانِى وَإِذا أبصرتِك لاَ يهدأ قلبِى حِينئذٍ بكت العفِيفة لُوسيا وَقالت لَهُ إِعلم يَا أخِى أنَّ العينين اللذين تُبصرهُما مِنْ الواجِب عَلَىَّ أنْ أُهلِكهُما فِى هذا الزمان اليسِير حَتَّى لاَ أُعذَّب زماناً لاَ ينقضِى فِى الدَّهر الآتِى وَفِى سُرعة وَشجاعة نادِرة خلعت الفتاة إِحدى عينيها بِمخراز كَانَ فِى يَدِها وَطرحتها أمامه ثُمَّ شَرَعت فِى خلع العِين الأُخرى إِلاَّ أنَّ الشَّاب منعها مِنْ ذلِك أمَّا الشَّاب فَإِرتعد وَخاف جِدّاً وَزالت عنهُ شهوة قلبه وَخرَّ ساجِداً عِند قدميها باكِياً نادِماً وَخرجَ وَوَزَّع مالهُ عَلَى الفُقراء وَالمساكِين وَمضىَ إِلَى الصحراء وَصَارَ راهِباً عابِداً ناسِكاً مُمَجِداً الله عامِلاً بِوَصَاياه إِلَى وقت وفاته يَا ليتَ شابَّاتنا المَسِيحِيات بنات لُوسِى وَأجنِس وَبُوتامِينا وَبربِتوا يسلُكنَ فِى نَفْسَ السِيرة وَلاَ يكُنْ لَهُنَّ قدوة غيرَهِنَّ فَيُكَمِلنَ المسِيرة إِلَى النِهاية0 كَلِمة مِنْ عِند الرَّبَّ يَسُوع:- إِبنتِى المحبُوبة المُباركة يَا من تحمِلِى إِسمِى وَتُعلِنِى مجدِى يَا من وهبتِك مَلاَمِحِى وَجَمَالِى يَا من بسطتُ ذيلِى عليكِ وَسترتِك حَتَّى لاَ يظهر خِزى عُريِك أُوصِيكِ بِجَسَدِك الَّذِى هُوَ جَسَدِى وَأُناشِدِك أنْ تكرمِيه فِى أعيُن الجمِيع لِيكُنْ لَهُ وقار وَبهاء وَجمال كَهيكل قُدسِى زَيِّنِيه بِالفضائِل وَاستُريه بِالثِياب اللائِقة بِكَرَامَتِهِ لاَ تسمحِى لأحد أنْ يتفوَّه بِكَلِمة تُهِيننِى بِسَبَبِك يكفِى مَا أنال مِنْ تعييرات أحتمِلها بِسبب بنات الغرب واضِعِينَ صَلِيبِى فِى أعناقِهِنَّ وَهُنَّ عارِيات أمَّا أنتِ يَا إِبنة كَنِيستِى المحبُوبة مِصر الَّتِى باركت شعبها وَجعلت عليها أمانة كِرازة لِلعالم كُلَّه قَدِّمِى لِى إِكراماً عِوض كُلَّ إِهانة وَحُبَّاً حقِيقِياً عِوض كُلَّ جحُود لأِنَّهُ إِنْ فَسَدَ الملحُ فَمَاذا يُمَلَّح إِنَّهُ سَيُطرح خارِجاً وَسَيُداس مِنْ النَّاس لاَ تجعلِى لَكِ مِنْ بنات أهل العالم من تتمثَّلِى بِهِ أنا قَدْ إِشتريتِك لِى إِقتنيتِك لِى وحدِى فَلاَ تَكُونِى لِغيرِى إِحملِى شكلِى وَأنتِ قَدْ لَبستِينِى وَسِيرِى فِى طريقِى وَهَا قَدْ تركت لَكِ ألُوف ألُوف وَربوات ربوات عذارى حَكِيمات حفظُوا إِسمِى وَمَجَّدُوا جَسَدِى وَبذلوا حياتهُمْ مِنْ أجل وصايا محبتِى فَكُونِى معهُمْ دائِماً وَاتَّبِعِى خطواتِهِمْ وَلاَ تجعلِى قلبِك مَعْ الجاهِلات اللواتِى إِحتقرنَ وصاياى وَبدَّلنَ مَلاَمِحِى وَكَشَفنَ كنُوزِى الَّتِى فِى أجسادِهِمْ فعرَّضُوها لِلنهب وَالسلب مِثل هؤلاء سَأُطالِبَهُمْ بِكُلَّ مَا أعطيتهُمْ وَعلَّمتهُمْ وَكُلَّ مَا بددوه بِجهل وَغَبَاوة وَلأِنَّهُمْ إِحتقرُونِى وَسَمَحُوا لإِسمِى أنْ يُهان بِسَبَبِهِمْ سأطرُدَهُمْ مِنْ حفل عشائِى لأنَّهُنَّ قَدْ إِنحمقنَ جِدّاً أمَّا أنتِ فَمَكانِك مُعد فَاتَّبِعِى كَلاَمِى وَمحبتِى إِرفعِى نَظَرِك إِلَى فوق وَلاَ تنبهرِى بِكُلَّ مَا هُوَ زائِل وَلاَ تستنِدِى عَلَى كُلَّ مَا هُوَ ظِل زائِل بَلْ تَمَسَّكِى بِالحقٌّ الدائِم فَويل لِمن كَشَفَ مَا أردت أنْ أستره وَويل لِمَنْ إِزدرى بِعُريِى مِنْ أجله وَاستمرَ بِعزم عَادَ أنْ يُعَرِّى جَسَده وَلاَ يسمع وَلاَ يفهم أُنظُرِى إِلَى الحيوانات الَّتِى لاَ تفهم وَلاَ تلبِس هَا أنا قَدْ سترت أعضاءها بِأعضائها حَتَّى أحفظ كرامتها فَكم يلِيق بِجسد سَيَتَمجد فِى السَّماء إِعلَمِى أنَّ عينىَّ تنظُر وَتُراقِب وَتخترِق أستار الظَّلام وَمَا أُوصِيكِ بِهِ إِفعلِيه فِى الخفاء وَفِى العلن وَحَتَّى وَأنتِ فِى حُجرِتِك لأِنَّ عينىَّ هُناكَ أيضاً وَلَكِ ملاك لِحراستِك يُرَافِقِك ليلاً وَنهاراً فَإِخجلِى مِنْهُ وَاسلُكِى بِكُلَّ وقار وَعفاف وَاعلمِى أنِّى آتِى سَرِيعاً وَأُجرتِى معِى لَكِ وَلِكُلَّ من حَفَظَ كَلاَمِى وَهَا أُمِّى القِدِيسة مريم قَدْ أوصيتها بِحِفظ العذارى فَتَشَّفعِى بِها فَهِىَ تفرح بِبناتِها العفِيفات القِدِيسات إِجعلِى ملامِحها أمامِك كُلَّ حِينوَاسألِيها فِى كُلَّ مَا تحتاجِى فَهِىَ أُم قادِرة مُعِينة وَهَا نِعمتِى وَمراحِمِى مَعَكِ طول الأيَّام وَحَتَّى إِعلان المُكَافأة0 القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب ثياب الحشمة
المزيد
19 فبراير 2020

تَعَالِيم آباء الكنِيسة حولَ الحِشمة

تعالوا لِننظُر مَا هِىَ تَعَالِيم آباء الكنِيسة فِى أمر الحِشمة حيثُ أنَّ الخرُوج عَلَى آثار الغنم هُوَ الضامِن لِلوصُول وَكَنِيسة مُمتدة مِنْ شخص يَسُوع المسِيح والآباء الرُسل إِلَى إِنقضاء الدَّهر لِذلِك فَنحنُ نلتزِم بِرُوح التلمذة لآبائنا وَكُلَّ تُراثهُمْ الغنِى لأِنَّ التلمذة هِىَ حارِسة الرَّجاء وَرابِطة الإِيمان وَالمُرشِدة لِطرِيق الخلاص وَمُعَلِّمة الفضِيلة وَبِها نثبُت فِى المسِيح وَنحيا دوماً لله إِتباعها نافِع وَمُفِيد وَإِهمالها مُهلِك وَمُمِيت وَهُنا يُنَّبِهنا مُعَلِّمنا داوُد النَّبِى وَالمَلِك عَلَى ضرورة سَماع التَّعالِيم وَالعمل بِها وَخطورة إِهمالها وَأنتَ قَدْ أبغضت التأدِيب وَألقيت كَلاَمِى خلفك ( مز 50 : 17 ) وَعَلَى الكنِيسة مُمَثَّلة فِى رُعاتها أنْ تُعَلِّم وَتُنذِر وَتُؤدِب فَهِىَ لاَ تُبغِض مَنْ تُوَّبِخه بَلْ تُحِبَّه لأِجل تهذِيبه لأِنَّ الله قَدْ تنبأ بِأرمِيا النَّبِى قائِلاً وَأُعطِيكُمْ رُعاة حسب قلبِى فيرعُونكُمْ بِالمعرِفة وَالفهم( ار 3 : 15 ) لِذلِك علينا أنْ نُؤسِس نِفُوسنا عَلَى صخرة الكنِيسة غير المُتزعزِعة مِنْ عواصِف وَزوابِع العالم كى نصِل بِالتَعَالِيم الإِلَهِيَّة إِلَى جعالات الله0 القديس كبريانوس:- يقُول القِدِيس كبريانُوس فِى كِتابه " ثِياب العذارى " إِنَّ أعضاءنا عِندما تتطهر مِنْ دنس المرض القدِيم بِتقدِيس حمِيم المِياة أى المعمودِيَّة تَصِير هياكِل لله فَيجِب ألاَّ تُهان أوْ تُدَّنس فَصِرنا هياكِل خاصة لَهُ كما يقُول مُعَلِّمنا بُولِس الرَّسُول أنَّكُمْ لستُمْ لأِنفُسَكُمْ لأِنَّكُمْ قَدْ إِشتريتم بِثمن فَمَجِّدوا الله فِى أجسادكُمْ ( 1كو 6 : 19 – 20 )وَعلينا أنْ نُمَجِّد الله فِى جسد طاهِر عفِيف بِطاعة كامِلة حَتَّى لاَ يدخُل أى شىء دَنِس أوْ غير طاهِر داخِل هيكل الله لِئلاَّ يُهان فَيهدِم الهيكل الَّذِى سَكَنْهُ وَيُوَّجِه القِدِيس كبريانُوس حدِيثه لِلعذارى وَيمتدحهُنَّ قائِلاً أنهُنَّ زُهُور بِذار الكنِيسة أكثر أعضاء قطِيع المسِيح بهاءً وَبِهُنَّ تفرح الأُم الكنِيسة فَلاَ يُوَبِخَهُنَّ بَلْ يخشى عليهُنَّ مِنْ تجارِب العدو وَينصح وَيقُول يجِب عَلَى العذارى أنْ يحفظن أنفُسَهُنَّ طاهِرات عَفِيفات ليسَ فقط فِى الجسد بَلْ وَأيضاً فِى الرُّوح0 وعن الإهتمام بالزينة والأصباغ والشعر :- ليسَ مِنْ الصواب أنْ تُبالِغ العذارى فِى الإِهتمام بِزِينة جَسَدها أوْ تتباهى بِجمالها الجسدِى فِى حِين أنَّهُ ليسَ لديها جِهاد أعظم مِنْ جِهادها ضِد جَسَدها وَليسَ لديها صِراع أصعب مِنْ هزِيمة وَإِخضاع الجسد وَرغم أنَّ بُولِس يُعلِن بِصوت عالٍ[ وَأمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أنْ أفتخِر إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنا يَسُوعَ المسِيحِ الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ العالمُ لِي وَأنَا لِلعالم ] ( غل 6 : 14 ) فَهل يلِيق أنْ تفتخِر عذراء بِجمالها الجسدِى وَمظهرها !! وَيُذَّكِرنا بِقول مُعَلِّمنا بُولِس أنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلمسِيح قَدْ صلبُوا الجسد مَعْ الأهواء وَالشَّهوات ( غل 5 : 24 ) وَيَتَساءل كيف أنَّ من نذرت أنْ تجحد شهواتها وَأهواء الجسد توجد خاضِعة لِهذِهِ الأمور عينها الَّتِى سبق وَنذرت أنْ تجحدها فَمِنْ غير اللائِق بِأى مَسِيحِى وَبِالأخص بِالعذارى أنْ ينظُر أوْ يهتم بِأى مجد أوْ كرامة لِلجسد بَلْ فقط يهتم بِما يقوته وَيُرَبِيه لأِنَّهُ يطلُب وَيشتهِى كَلِمة الله حَتَّى ينال العطايا الَّتِى تدوم إِلَى الأبد وَيتحدَّث القِدِيس كبريانُوس عَنْ العذارى اللائِى يتعذبنَ وَيتألمنَ لأِجل الإِعتراف بِالإِسم الحسن وَكيف أنهُنَّ أقوى مِنْ العذابات رغمَ رِقة أعضائِهِنَّ وَلَكِنْ إِجتزنَ النِيران وَالصلب وَالحيوانات المُفترِسة حَتَّى كُلِّلنَ وَيصِف آثار عذاباتِهِنَّ فِى أجسادِهِنَّ بِأنَّها أفضل زِينة لأجسادِهِنَّ وَأنَّها جواهِر الجسد الثمِينة إِنَّ سِمات الزِينة وَالمُبالغة فِى الثِياب وَإِغراءات الجمال لاَ تلِيق إِلاَّ بِغير العفاف وَلِنتذكر أنَّ الكِتاب المُقدَّس الَّذِى بِهِ أرادَ الله أنْ يُعَلِّمنا وَيُهَذِبنا أعطىَ وصفاً لِلمدِينة الزانِية أنَّها جمِيلة لِلغاية فِى المنظر بِسبب زِينتها وَلَكِنَّها ستهلك بِسبب هذِهِ الزِينة عينِها[ ثُمَّ جاءَ واحِد مِنَ السَّبعةِ الملائِكةِ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبعةُ الجاماتُ وَتَكَلَّمَ مَعِي قائِلاً لِي هَلُمَّ فَأُرِيكَ دينونةَ الزَّانِيةِ العظِيمةِ الجالِسةِ عَلَى المِياهِ الكثِيرةِ الَّتِى زَنَى معها مُلُوكُ الأرضِ وَسَكِرَ سُكَّانُ الأرضِ مِنْ خَمْرِ زِناها0فَمَضَى بِي بِالرُّوحِ إِلَى بَرِّيَّةٍ فرأيتُ امرأةً جالِسةً عَلَى وحشٍ قِرمِزِيٍّ مملُوءٍ أسماء تجدِيفٍ لَهُ سبعةُ رُؤُوسٍ وَعَشْرَةُ قُرُونٍ0وَالمرأةُ كانت مُتَسَرْبِلَةً بِأُرجوانٍ وَقِرمِزٍ وَمُتَحَلِّيَةً بِذَهَبٍ وَحِجارةٍ كرِيمةٍ وَلُؤلُوءٍ وَمَعَهَا كأس مِنْ ذَهَبٍ فَي يَدِهَا مَملُوَّة رَجَاسَاتٍ وَنَجَاسَاتِ زِنَاهَا ] ( رؤ 17 : 1 – 4 )0 وفى إستخدام الألوان والأصباغ يقول:- لِيعرِف كُلَّ جِنس المرأة وَلابُد أنْ يعلمنَ أنَّ عمل الله وَصنعَتِهِ يجِب ألاَّ يُغش أوْ يُغَيَّر سواء بِإِستخدام الألوان أوْ الأصباغ أوْ بِأى نوع مِنْ المساحِيق الَّتِى تُفسِد الملامِح الطبِيعِيَّة لأِنَّ الله يقُول نعمل الإِنسان عَلَى صورتنا كَشَبَهِنا ( تك 1 : 26 ) وَهل يجرؤ أحد أنْ يُغَيِّر أوْ يُبَدِّل مَا عمل الله إِنهُنَّ يُحاوِلن أنْ يُغَيِّرنَ مَا عملهُ الله غير عالِمات أنَّ كُلَّ مَا أتى إِلَى الوجُود هُوَ مِنْ عمل الله وَصنعَتِهِ فَإِذا كَانَ هُناك رسَّاماً وَرسمَ بِدِقة صورة لِشخص بِألوان رائِعة وَاكتملت الصورة وَصَارت شِبه الشخص المرسوماً تماماً ثُمَّ جاءَ آخر وَوَضَعَ يَدَهُ عليها كما لَوْ كَانَ لأِنَّهُ أكثر مهارة يُمكِنه أنْ يجعلها أفضل سَيَكُون مِنْ الطبِيعِى أنْ يحدُث خَطَأً شَدِيداً وَتتلف الصورة وَسَيَكُون ذلِك سبباً وَجِيهاً لِغضب الرَّسام الأصلِى وَإِرتكاب العذارى لِمثل هذِهِ التعدِيات إِنَّما هُوَ إِهانة لله الخالِق الصَّانِع الكُلَّ حَسَناً وَعِندما يُبالِغنَ فِى إِستخدام الأصباغ المُغرِية وَيَتَزَينَّ وَيُصَفِفنَ شعورَهُنَّ لِدَرِجة لاَ تعرِفَهُنّ بِهذا يُشَوِهنَ العمل الإِلهِى وَيَزُغنَ عَنْ الحقٌّ وَيَتَساءل القِدِيس كبريانُوس فِى أمر تغيير الملامِح بِالأصباغ الخادِعة وَالمساحِيق الكاذِبة أنْ كيف نُبَدِّل مَا هُوَ حقّ بِكَذِب وَماذا نقُول رغم قوله لاَ تقدِر أنْ تجعل شعرة واحِدة بيضاء أوْ سوداء ( مت 5 : 36 )وَيطلُب القِدِيس كبريانُوس فِى محبَّة أبوِيَّة مِنْ العذارى أنْ يتذكرنَ أنهُنَّ إِذا تَزَيَنَّ بِالمساحِيق هكذا فَإِنَّ خالِقَهُنَّ لَنْ يعرِفَهُنَّ ثانِيةً فِى يوم القِيامة وَسَيبعِدَهُنَّ عَنْ جعالتِهِ وَمواعِيده وَيرفُضَهُنَّ مُوَبِخاً إِياهُنَّ قائِلاً أنَّ هذا ليسَ عمله وَلاَ هذِهِ صورته وَأنهُنَّ قَدْ لَوَثنَ بشرتَهُنَّ بِمسحوق كاذِب وَغيَّرنَ شعرهُنَّ بِألوان مُختلِفة فَفَسَدت صورَتَهُنَّ وَتَبَدَلت رزانتهُنَّ وَهدوءهِنَّ وَيُحَذِرَهُنَّ أنهُنَّ لَنْ يستطِعنْ رؤية الله لأِنَّ عيونَهُنَّ لَمْ تعُد تِلكَ الَّتِى صنعها الله بَلْ تِلكَ الَّتِى أفسدها الشيطان وَبِمَحبَّة أبوِيَّة رَعَوِيَّة يحِث القِدِيس كبريانُوس بناته العذارى قائِلاً لِذلِك إِستَمِعنَ إِلَىَّ أيَّتُها العذارى كأب إِستَمِعنَ إِلَىَّ أرجوكُنَّ لأِنِّى أخاف عليكُنَّ لِذلِك أُحَذِر0 إِحفظنَ أنفُسَكُنَّ كما صنعكُنَّ الله الخالِق إِحفظنَ أنفُسَكُنَّ كما زينكُنَّ أبوكُنَّ السَّماوِى لِيظِل وجهكُنَّ غير فاسِد هيئتكُنَّ بسِيطة إِحفظنَ شعورَكُنَّ غير مُلَّوثة بِأى صبغة لِتكُنْ عيونَكُنَّ مُستحِقة أنْ تُعايِن الله إِهزِمنَ الزِينة الخارِجِيَّة لأنكُنَّ يجِب أنْ تهزِمنَ الجسد وَالعالم فَمِنْ غير المعقُول أنْ تهزِمنَ الأكبر أى الجسد وَالعالم إِنْ إِنغلبتُنَّ لِلأصغر أى الزِينة الخارِجِيَّة فلترتفِع عيونَكُنَّ نحو الله وَالسَّماء وَليسَ إِلَى أسفل نحو الشَّهوة وَالجسد وَشهوة العيُون وَمحَبِّة العالم تذكَّرُوا أنَّ الباب ضيِّق إِحتمِلنَ بِشَجاعة تقدمنَ رُوحِيَّاً إِجعلنَ المسِيح يُكافَئ فِيكُنَّ0 القديس يوحنا ذهبى الفم:- إِهتمَ القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب بِالتَّعلِيم وَلَهُ جرأة وَوَاقِعِيَّة شَدِيدة جعلتهُ يتعرَّض لأخطار كثِيرة وَاستمرَ فِى تمسُكِهِ بِالحقٌّ وَالتعلِيم إِلَى النَّفْس الأخِير وَهُنا نذكُر مَا حَدَثَ مَعْ المَلِك أركاديُوس الَّذِى أقامَ تِمثال مِنْ الفِضة الخالِصة لِزوجته الأمبراطورة أفدوكسِيا وَوَضَعَهُ فِى أكبر ساحات المدِينة بِجِوار كنِيسة أجِيَّا صُوفِيَّا وَفِى حفل تنصِيب التِمثال إِجتمع الشَّعْب فِى السَّاحة الَّتِى تحوَّلت لِمَسارِح وَحَفَلاَت راقِصة وَدَخَلت الأمبراطورة فِى موكِب مهِيب وَهِىَ لابِسة ملابِس خلِيعة وَغير مُحتشِمة فَغَارَ القِدِيس يُوحَنَّا عَلَى الكنِيسة فَصَاحَ يشجُب هذِهِ التصَّرُّفات وَيُبَكِت الأمبراطورة عَلَى خلاعتِها فَأثَارَ ذلِك مشاعِر الأمبراطورة وَبدأت تُخَطِط لِعقد مجمع مِنْ الأساقِفة لإِستبعاد ذهبِى الفم وَإِذْ سمع الأب البطريرك بِذلِك لَمْ يُبالِ بِالأمر بَلْ عَلَى العكس وقفَ فِى عِيد يُوحَنَّا المعمدان وَبدأَ يعِظ بِهذِهِ الكَلِمات هُوَّذا هِيرُوديا جدِيدة فِى وسطنا إِنَّها تعُود فترقُص فِى ثِياب خلِيعة إِنَّها تطلُب رأس يُوحَنَّا مِنْ جَدِيد فِى طبقٍ00وَلَكِنْ أقُول أنَّ يُوحَنَّا فضَّل أنْ يَكُون بِلاَ رأس عَنْ أنْ يَكُون بِلاَ ضمِير أدَّى ذلِك إِلَى نفى القِدِيس يُوحَنَّا وَبقىَ فِى منفاه حَتَّى تنيَّح عام 407م0 سؤال لنبحث له عن إجابة:- إِنْ كَانَ القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب فَعَلَ ذلِك مَعْ الأمبراطورة ماذا يفعل لَوْ أتى إِلَى بنات المسِيح اليوم وَهُنَّ فِى المُناسبات وَالأعياد وَالأفراح وَرأى أكثر مِمَّا فعلتهُ الأمبراطورة أفدُوكسِيا وَأسأل نَفْسِى ماذا ينبغِى أنْ أفعل إِنْ رأيت مَا رآه القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب هل إِختلفِت الأجيال أم أنَّ الوصِيَّة ثابِتة وَقداسِة الكنِيسة دائِمة أم أنَّ الحقٌّ فِينا غير مُعلن كما كَانَ فِى القِدِيس يُوحَنَّا فم الذَّهب ؟!! ينصح القديس يوحنا ذهبى الفم العذارى ويقول أتريدى أن تكونى جميلة ؟؟ تسربَلِى بِالصَدَقة إِلبِسِى العطف توَّشحِى بِالعِفة كُونِى خالِية مِنْ التشامُخ هذِهِ كُلَّها أوفر كرامة مِنَ الذَّهب هذِهِ تُصَيِّر الجمِيلة كَثِيرة الجمال وَغير الجمِيلة جَمِيلة وَعِندما تُغالِينَ فِى التَزَيُّن تكونِينَ قَدْ خلعتِ عنكِ حُسن الجمال0 ويخاطب العذارى قائلاُ:- قولِى لِى لَوْ أعطاكِ أحد ثوباً مَلَكِيَّاً فَأخذتِيه وَلبستِى فوقهُ ثوب العبِيد أمَا يَكُون لَكِ خِزى يلِيه عذاب ؟؟ قَدْ لَبِستِى المسِيح سيِّد الملائِكة أفَترجعِينَ إِلَى الأرض ؟ قولِى لِى لِماذا تتزينِين إِعلمِى أنَّ الرِّجال قَدْ يُعجبنَ بِالزِينة الخارِجِيَّة لَكِنْ إِلَى حِين أمَّا مَا يجذِب قُلُوبَهُمْ بِحقٌّ فَهُوَ الزِينة الدَّاخِلِيَّة بَلْ وَتجذِب قلب المسِيح أيضاً قائِلاً هَا أنتِ جَمِيلة يَا حَبِيبتِي عيناكِ حَمَامَتَانِ ( نش 1 : 15 )0 ينصح القديس يوحنا ذهبى الفم بالحشمة أيضا للمتزوجات :- إِذْ كيفَ تهتم أنْ تُرضِى رجُلها أوَّلاً وَآخِراً وَهُوَ الوحِيد الَّذِى يتعرَّف عَلَى جمالها الدَّاخِلِى وَالخارِجِى وَكما يغِير ربَّ المجد عَلَى عروسه فَلاَ يطلُب مِنْها أنْ تتصدق وَتصوم أوْ تُصَلِّى لأجل إِرضاء وَمدح الآخرِين إِنَّما تصنع هذا كُلَّه فِى الخفاء لأجله هُوَ وحده هكذا النِساء المُتَزَوِجات كيفَ يَكُون لَهُنَّ تقوى وَعفاف وَوَداعة وَجمال فِى الخفاء وَتهتم بِفَضائِلها كيف تُرضِى رجُلها وَليسَ العكس وَهُنا يُؤكِّد مُعَلِّمنا بُطرُس الرَّسُول أنَّ النِساء يستطِعنَ عَنْ طرِيق العفاف وَالطهارة وَالحِشمة رِبح أزواجِهِنَّ [ كَذلِكُنَّ أيَّتُها النِّساءُ كُنَّ خَاضِعاتٍ لِرِجَالِكُنَّ حَتَّى وَإِنْ كَانَ البعضُ لاَ يُطِيعُونَ الكَلِمة يُربَحُونَ بِسِيرةِ النِّساءِ بِدُونَ كَلِمةٍ مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرةَ بِخوفٍ ]( 1بط 3 : 1 – 2 ) إِذْ أعطىَ لِلحِشمة وَالوداعة وَالطاعة عِندَ المرأة دور تبشِيرِى كِرازِى وَعمل هام فِى رِبح النِفُوس لِلمسِيح وَأكثر مِنْ ذلِك ينصح القِدِيس يُوحنَّا ذهبِى الفم المُتَزَوِجات قائِلاً { ليتنا لاَ نهتم بِالمظهر الجمِيل الباطِل وَبِلاَ نفع ليتنا ألاَّ نُعَلِّم أزواجنا أنْ يُعجبوا بِالشكل الخارِجِى المُجرَّد لأِنَّهُ إِنْ كانت زِينتِك هِىَ هذِهِ فَإِنَّهُ يعتاد عَلَى رؤية وجهِك هكذا فَيُمكِنْ لِزانِية أنْ تأسِره بِسِهُولة فِى هذا الجانِب لَكِنْ إِنْ تعلَّم أنْ يُحِب أخلاقِك الصَّالِحة وَتواضُعِك فَإِنَّهُ لاَ يَكُون مُعَدَّاً لِلضياع إِذْ لاَ يجِد فِى الزانِية مَا يجذِبَهُ إِليها هذِهِ الَّتِى لاَ تحمِل هذِهِ السِمات بَلْ نقِيضتها لاَ تُعَلِّمِيه أنْ يُؤسر بِالضحك وَلاَ بِالملابِس الخلِيعة لِئلاَّ لَهُ السُم }0 كذلك القديس إكليمندس الأسكندرى يشير إلى خطورة الزينة الخارجية بقوله إِنَّ النِسوة اللاتِى يُنفِقنَ فِى الزِينة الخارِجِيَّة فَإِنَّهُنَّ لاَ يُدرِكنَ مدى تبدُّد القوى الدَّاخِلِيَّة لأِنَّهُ إِنْ نَزَعَ أحد عنهُنَّ هذِهِ الزِينة الزائِفة يُصاب بِخيبة أمل عنِيفة إِذْ لاَ يجِد فِى الدَّاخِل صورة الله السَّاكِن داخِل الإِنسان كما يجِب بَلْ يجِد صورة شهوانِى مسكِين0 القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب ثياب الحشمة
المزيد
15 فبراير 2020

الإِهتمام بِالزِينة الدَّاخِلِيَّة

نرى إِشعياء النَّبِى يتحدَّث عَنْ الجمال الجَسَدِى فِى قوله [ كُلُّ جَسَدٍ عُشبٌ وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهرِ الحقلِ0يَبِسَ العُشْبُ ذَبُلَ الزَّهرُ لأِنَّ نفخةَ الرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ ] ( اش 40 : 6 – 7 )00وَيتفِق سُليمان الحكِيم مَعْ إِشعياء النَّبِى وَيقُول [ الحُسنُ غِشٌّ وَالجمالُ باطِل ] ( أم 31 : 30 ) حقاً جمال الجسد كزهر الحقل ييبس وَيذبُل كُنت دائِماً أذهب إِلَى سيِّدة عجوز بِمنزِلها لِتتناول مِنْ الأسرار المُقدَّسة وَكُنت دائِماً أرى صورة لِشابة جمِيلة فِى صورة مُلَّونة بِألوان زاهِية فَإِعتقدت مِنْ شكل الصورة وَجاذِبِيتها أنَّها صورة لإِحدى المُمثِلات المشهُورات أوْ غُلاف إِحدى المجلات الأجنبِيَّة وَمَعْ مرُور الوقت عرَّفتنِى هذِهِ السيِّدة العجوز أنَّ هذِهِ هِىَ صورتها فِى شبابها إِلتقطها لها إِبنها بِكامِيرا أحضرها مِنْ أمرِيكا فِى بِدايات إِستخدام التصوِير بِالألوان فَتَعجبتُ جِدّاً يا إِلهِى أهذِهِ السيِّدة العجوز المُنحنِية كثِيرة التجاعِيد الَّتِى لاَ تستطِيع الحركة كانت كذلِك فقُلت حقاً صَدَقَ الحكِيم حِينَ قَالَ أنَّ " الحُسنُ غِشٌّ وَالجمالُ باطِل "وَبدأت أصطحِب معِى فتيات إِلَى منزِلها لِيتعرَّفوا عَلَى هذِهِ السيِّدة بَلْ عَلَى نظرة جدِيدة لِلجمال وَيُدرِكوا زوال الجمال الخارِجِى وَأنَّ الَّذِى سيبقىَ هُوَ الجمال الدَّاخِلِى فِى هذِهِ الحياة كَخطوة مبدئِيَّة إِلَى حِين التمتُّع بِجمال الأبدِيَّة الَّذِى لاَ يزول وَمِنْ هُنا نرى أنَّ هُناكَ جمالاً آخر دائِم يجِب الإِعتناء بِهِ كَنَصِيحة مُعَلِّمنا بُطرُس الرَّسُول[ وَلاَ تَكُنْ زِينتُكُنَّ الزِّينة الخارِجِيَّة مِنْ ضَفرِ الشَّعرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهبِ وَلُبسِ الثِّيابِ بَلْ إِنسانَ القلبِ الخَفِيَّ فِي العدِيمةِ الفسادِ زِينةَ الرُّوحِ الودِيعِ الهادِئ الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ0فَإِنَّهُ هكذا كانت قدِيماً النِّساءُ القِدِّيساتُ أيضاً المُتوكِّلاَتُ عَلَى الله يُزَيِّنَّ أنْفُسَهُنَّ خَاضِعاتٍ لِرِجَالِهِنَّ ] ( 1بط 3 : 3 – 5 ) مِنْ هُنا نرى أنَّ الحِشمة لها ينبُوع داخِلِى وَالزِينة الخارِجِيَّة مُرتَبِطة بِالدَّاخِل00فَكُلَّما كانت الفضائِل ساكِنة وَمُستقِرة داخِلِياً تكُون مُثمِرة خارِجِياً وَكُلَّما إِزدادَ الإِهتمام بِالدَّاخِل يقِل الإِهتمام بِالخارِج وَمِنْ هُنا نرى ضرورة الحدِيث عَنْ خطورة الإِهتمام بِالزِينة الخارِجِيَّة وَكيف يستمِد الجسد جماله مِنْ جمال النَّفْسَ وَالرُّوح قَالَ شاب فِى مدى إِعجابه بِالشَّابَّة الَّتِى ترتدِى ثِياب حِشمة إِنَّ ملابِس الحِشمة تلفِت نظرِى إِلَى وداعتِها لاَ إِلَى تبجُحِها إِلَى إِتضاعها لاَ إِلَى تشامُخِها إِلَى إِكتفائها لاَ إِلَى طمعها إِلَى إِرضائها لِلرَّبِّ لاَ إِرضائها لِلنَّاس إِلَى إِهتمامها بِجمال رُوحها لاَ بِجمال جَسَدها إِلَى أنَّها سماوِيَّة لاَ أرضِيَّة بِنت لله وَليسَ لِلشيطان غالِبة لِلعالم وَتياراته لاَ سائِره معهُ فِى طرِيق الملكُوت وَليسَ الجحِيم هذا بعض مَا تلفِت الحِشمة نظرِى إِليه وَهذا مَا أُرِيده فِى الشخصِيَّة الَّتِى أرغب أنْ أحيا معها بقِية أيام حياتِى وَتُرَبِّى أولادِى وَتُساعِدنِى عَلَى خَلاَص نَفْسِى وَنربح الملكُوت معاً0 الإِهتمام بِالزِينة الدَّاخِلِيَّة:- هُنا نَتَسَاءل وَنُوَضِح ماذا يعنِى الإِهتمام بِالزِينة الدَّاخِلِيَّة ؟ الزِينة الدَّاخِلِيَّة علامة على الإمتلاء الداخلى:- الهيكل إِذا كَانَ فارِغاً مِنْ الدَّاخِل فَهُوَ يلجأ إِلَى الزِينة الخارِجِيَّة كَطِلاء خارِجِى يسعىَ نحو تغطِية الفساد الدَّاخِلِى فَيَكُون هذا الهيكل شبِيه بِالقبُور المُبَيَضة مِنْ الخارِج وَمِنْ داخِل عِظام نَتِنة أوْ كَصنم مطلِى بِالذَّهب وَالفِضَّة وَلاَ رُوح البتَّة فِى داخِله ( حبقوق 2 : 19 ) إِنَّ داوُد النَّبِى الَّذِى كَانَ بارِع الجمال إِذْ كَانَ أشقر مَعْ حلاوة العينين ( 1صم 16 : 12 ) حِينما تكلَّم عَنْ الجمال وَالزِينة الحقِيقِيَّة قَالَ إِنَّ كُلَّ مجد إِبنة المَلِك مِنْ داخِل مُشتمِلة بِأطراف موشاة بِالذَّهب مُتَزيِنة بِأشكال كثِيرة ( مز 45 ) وَالكِتاب المُقدَّس يُحَفِزنا فِى كُلَّ موضِع إِلَى الإِهتمام بِالزِينة الدَّاخِلِيّة حيث يلبِس مُختارو الله القِدِيسُون المحبُوبُون أحشاء رأفات وَلُطفاً وَتواضُعاً وَوَداعة وَطول أناة إِنَّهُمْ يلبِسُون الرَّبَّ يَسُوع وَلاَ يصنعُونَ تدبِيراً لِلجسد لأِجل الشهوات ( رو 13 : 14 ) فلننظُر إِلَى ثِياب الرَّاهِبات وَالعذارى وَالأتقياء نَجِد بساطة مُتناهية لأِنَّهُمْ لاَ يلتمِسُونَ جمالاً مِنْ الخارِج وَلاَ يُفَكِّرُونَ أوْ ينشغِلُونَ بِهِ كثِيراً يكفِى مَا يستُر الجسد وَيحفظ وقاره وَكرامته لِنعلم أنَّ إِرتداء الثِياب الغالية وَالمُزَيَّنة لاَ تُضِيف إِلَى مَنْ يلبِسها شيئاً وَلاَ تجعله مُمجداً فِى أعيُن النَّاس وَلَكِن مَا يصنع الإِنسان هُوَ مَا فِى داخِل قلبه وَعقله وَجمال نَفْسه الدَّاخِلِى وَزِينتها هِىَ الكَثِيرة الثمن هل ذهبت إِلَى مزار المُتنيِح القِدِيس الأنبا أبرآم أُسقف الفيُوم هل رأيت ثِيابه البسِيطة المُمزقة هل رأيت ثوب أبونا عبد المسِيح المناهرِى كم هُوَ بالٍ وَرخِيص وَلَكِنِّنا نتبارك بِهِ لأِنَّهُ تلامس مَعْ جسد رجُل تقِى قدِيس فَجَعَلَ الثوب الرخِيص موضِع إِلتفاف الجمِيع إِنَّها درُوس رائِعة مِنْ رِجال أتقياء قِدِيسِين0 الزِينة الدَّاخِلِيَّة تعطى إتضاع ووداعة:- وَهُنا لابُد أنْ نتوقف لِنقرأ مَا قالهُ إِشعياء النَّبِى وَليتنا نتمهل فِى القِراءة حِينَ كَانَ ينتقِد بِرُوح النُبُّوة جمِيع البنات اللواتِى يتشامخن بِجمالِهِنَّ الجسدِى فَيقُول مِنْ أجل بنات صِهيونَ يتشامخنَ وَيمشِينَ ممدُوداتِ الأعناقِ وَغامِزاتٍ بِعُيُونِهِنَّ وَخَاطِراتٍ فِي مشيِهِنَّ وَيُخَشخِشنَ بِأرجُلِهِنَّ يُصلِعُ السَّيِّدُ هامة بنات صِهيونَ ( اش 3 : 16 – 17 ) وَكُلُّنا يعلم أنَّ الصلع بِالنِسبة لِلشَّابَّة علامة للقُبح الشدِيد فَقد وَهَبَ الله الشعر تاج مجد لها وَلَكِنْ إِنْ خرجت عَنْ الناموس الطبِيعِى بِرُوح اللهو وَالكِبرياء تفقِد حَتَّى جمالها الطبِيعِى وَكرامتها فَتصِير كمن أُصِيب بِصلع فِى رأسِها تعبِيراً عَنْ كشف فساد طبِيعتها أوْ إِشارة إِلَى عُريها فليسَ من يبسِط ذيله عليها وَيستُر حياتها وَيهِبها إِسمه لِتحتمِى فِيهِ وَترتبِط بِهِ وَينزع مِنْها كُلَّ مظاهِر الغِنى وَالزِينة هذا مَا حذَّرَ مِنْهُ إِشعياء النَّبِى لِكى تجِد بنات صِهيون( اللواتِى يرمُزنَ إِلَى بنات كنِيسة العهد الجدِيد ) فِى المُخلِّص وَالعرِيس الحقِيقِى سِر جمالها وَزِينِتها فَتنجو مِنْ الغضب وَالتأدِيب حقاً إِنَّ الإِهتمام بِالزِينة يُعَبِّر عَنْ غرُور وَتفاخُروَهُوَ كشف لِرُوح كِبرياء خَفِيَّة فِى أعماق الإِنسان لِذلِك رُبما تستطِيع أنْ تتعرَّف عَلَى الشخصِيَّة مِنْ ملابِسها إِذْ أنَّها تكشِف مَا فِى الدَّاخِل وَبِحسب نصِيحة أرميا النَّبِى لِلذِينَ يتفاخرُون بِمظهَرِهِم لاَ بِما فِى قُلُوبِهِم لِمُجرَّد إِرضاء النَّاس إِذا لَبِستِ قِرمِزاً ( وَهُوَ ثِياباً فاخِرة يرتدِيها الملُوك )00إِذا تزيَّنتِ بِزِينةٍ مِنْ ذهبٍ إِذا كحَّلتِ بِالأُثمِدُ عينيكِ فَبَاطِلاً تُحسِّنِينَ ذاتَكِ ( ار 4 : 30 ) وَهُنا لابُد أنْ نستمِع إِلَى نصِيحة غالية قِى بُستان الرُهبان حيث ينصح بِمُحاربة الزِينة إِذْ يقُول إِنْ كُنتَ مُحِباً لِلتواضُع فَلاَ تكُنْ مُحِباً لِلزِينة لأِنَّ الإِنسان الَّذِى يُحِب الزِينة لاَ يقدِر أنْ يحتمِل الإِهانة وَأعمال الإِتضاع وَلاَ يُسرِع إِلَى مُمارسة الأعمال البسِيطة وَيصعُب عليه جِدّاً أنْ يخضع لِمن هُوَ دونه وَيخجل مِنْ ذلِك أمَّا المُتَعَبِد لله فَإِنَّهُ لاَ يُزَيِن جَسَدَهُ وَاعلم أنَّ كُلَّ مَنْ يُحِب زِينة الجسد فَهُوَ ضعِيف بِفِكرَتِهِ وَلاَ ترى لَهُ حَسَنات وَالَّذِى يُحِب الزِينة يُحِب الكرامة فَلاَ تسأله عَنْ حقِيقة الإِتضاع وَالعِفة وَمِنْ المعرُوف أنَّ الشَّاب يلحظ الشَّابَّة المُعجبة بِجَمالها فيعرِف كيف يتملقها وَيُكثِر مِنْ عِبارات الإِعجاب وَلَكِنَّهُ يُرِيد أنْ يصطادها مِنْ نُقطة ضعفها مِمَّا يتسبَّب لها فِى الكثِير مِنْ الأتعاب وَالضِيقات0 الزِينة الدَّاخِلِيَّة علامة فهم الجمال الحقيقى:- إِنَّ المفهُوم الحقِيقِى لِلجمال هُوَ جمال الرُّوح لأِنَّهُ متى تزيَّنت النَّفْسَ بِالرُّوح القُدس وَفَهَمت المفاتِن الساطِعة المُنبعِثة مِنْ البِر وَالحِكمة وَالإِحتمال وَالإِتزان وَحُب الخِير وَالإِحتشام متى تزيَّنت بِهذِهِ وجدت أنَّ هذِهِ المفاتِن تفوق بِكَثِير كُلَّ جمال تعالوا نتذكر مَا حَدَثَ مَعْ صَمُوئِيل النَّبِى وَهُوَ يمسح داوُد النَّبِى مَلِكاً ذهبَ صَمُوئِيل بِأمر مِنْ الله لِيمسح أحد أولاد يَسَّى مَلِكاً وَوَجَدَ إِبنه الأكبر طوِيلاً حَسِن المنظر سُرَّ بِهِ وَبادر بِإِخراج قنِينة الدُهن لِيمسَحَهُ مَلِكاً وَلَكِنْ الله قَالَ لَهُ لاَ تنظُر إِلَى منظرِهِ وَطول قامته لأِنِّى قَدْ رفضتهُ لأِنَّهُ ليسَ كما ينظُر الإِنسان لأِنَّ الإِنسان ينظُر إِلَى العينين وَأمَّا الرَّبَّ فَإِنَّهُ ينظُرُ إِلَى القلبِ ( 1صم 16 : 7 ) وَالنَّفْسَ الَّتِى تنشغِل بِالزِينة الخارِجِيَّة غير مُقتنِعة بِجمالها الدَّاخِلِى وَتُرِيد أنْ تنشغِل عَنْ القُبح الدَّاخِلِى بِمُجرَّد مظاهِر مُتغيِّره خادِعة وَتُحاوِل أنْ تحيا فِى جمال مُصطنع تُضَيِّع فِى سبِيله قوى الإِنسان وَمواهِبه وَأمواله لأِنَّنا يجِب أنْ نسلُك بِالإِيمان لاَ بِالعيان طوبى لِمن عرفوا الجمال الحقِيقِى وَتلامسوا مَعْ من هُوَ أبرع جمالاً مِنْ بنِى البشر الَّذِى إِنسكبت النِعمة مِنْ شفتيهِ وَأدركوا أنَّ يَسُوع قَدْ خطبهُمْ لِنَفْسه عروساً بِلاَ عِيب فَسَعُوا وراء البِر وَالتقوى وَالتعفُّف وَيُزَيِّنُونَ الدَّاخِل عالِمِينَ أنَّ النُّور الدَّاخِلِى سوف يُستعلن يوماً عِندما يُظهِر الرَّبَّ مجد كنِيسته وَجمالها الحقِيقِى فيراها كُلَّ أحد جمِيلة كالقمر طاهِرة كالشمس مُرهبة كجيش بِألوِية حقاً إِنَّ الحِشمة وَالوداعة لِلشَّابَّة المسِيحِيَّة مِنْ أهم سِماتها وَقادِره بِمظهرها أنْ تشهد لِمَسِيحها وَتكرِز بِهِ وَتربح نِفُوساً لِلمسِيح وَهُنا نتذكر قِصة توبة شاب كَانَ سببها شابَّة مَسِيحِيَّة مُحتشِمة يقُول كُنتُ أحيا غارِقاً فِى خطايا كثِيرة وَلَكِنَّنِى كُنتُ مُعجباً جِدّاً بِشابَّة ترتدِى ثِياب مُحتشِمة وَتسِير فِى الشَّارِع بِكُلَّ وقار وَرغم كُلَّ شرورِى كُنتُ أفتخِر بِها لأِنَّ كثِيراً مِنْ الشَّابَّات المَسِيحِيات الغِير مُلتَزِمات فِى ملابِسَهُنَّ كُنَّ يُسَبِبنَ لِى حرجاً شدِيداً وسط أصدقائِى غير المَسِيحِيين أمَّا هذِهِ الشَّابَّة فَكُنتُ أُفَكِّر فِيها كَثِيراً وَأُحِب رؤيتها وَمِنْ شِدَّة إِعجابِى بِها سِرتُ وراءها حَتَّى دَخَلَت إِلَى الكنِيسة وَترددت فِى الدُخُول لأِنِّى غارِق فِى خطايا كَثِيرة وَغير مُستحِق لِدِخُول الكنِيسة وَلَكِنْ بِسبب تعلُّقِى بِهذِهِ الشَّابَّة قُلت أدخُل وراءها وَأُراقِبها وَأسمع مَا تسمعه وَأرى الأمور الَّتِى تتبعها هذِهِ الشَّابَّة وَإِذْ بِى أسمع مَا جَذَبَ قلبِى وَرأيتُ سماءً عَلَى الأرض فَتَحرَّك إِشتياقِى لِمعرِفة الله وَالتوبة وَصَارَ إِنساناً آخروَكَانَ السبب ملابِس هذِهِ الشَّابَّة0 أيَّتُها الشَّابَّة المَسِيحِيَّة إِبنة المَلِك السَّمائِى هل تهتمِين بِزِينة الرُّوح الودِيع الهادِئ فليكُنْ النُطق بِإِسمِهِ القُدُّوس هُوَ بهجة شفتيكِ وَالنظر إِلَى وجه يَسُوع هُوَ جمال عينيكِ وَسَمع تسابِيحه هُوَ زِينة أُذُنيكِ وَلِيكُنْ صلِيبه هُوَ زِينة عُنُقِك وَرائِحة سيِّدِك يَسُوع وَصفُوف قِدِيسيه اللذِينَ أرضوهُ مُنذُ البدء هُوَ أجمل مَا تستنشِقِينَ وَليكُنْ هُوَ رائِحتِك الَّتِى يستنشِقها الآخرِين لِيكُنْ كُلَّ من يراكِ يرى صورة مجد أولاد الله وَسَتَظل الحِشمة محكاً مِنْ أهم المحكات الَّتِى بِها يُختبِر أولاد الله لِيُظهِرُوا النُّور الَّذِى فِيهُمْ وَيشهدوا لِلحقٌّ الَّذِى عَرَفوه أحِبَّائِى إِنْ لَمْ نستطِع أنْ نُنادِى أمام الجمِيع بِتَعالِيم المسِيح فلنُظهِر رائِحته وَنُعلِن سِيرَتهُ إِنْ مُجرَّد مظهر الشَّابَّة المَسِيحِيَّة فِى مُجتمعنا الَّذِى نحياهُ الآن رائِعة لإِظهار رائِحة المسِيح الذكِيَّة فَأصبح مُجرَّد مظهر الشَّابَّة المَسِيحِيَّة أعظم مجال لِلكِرازة بِتَعالِيم المسِيح المملؤة عِفة وَقداسة0 صَلاَة هذِهِ صَلاَة لِلمُتَنَيِّح الأنبا بِيمن أُسقف ملَّوِى وُرِدت فِى كِتاب " العفاف المسِيحِى " يَا إِلهِى يَا من إِشتريتنا مِنْ كُلَّ شعُوب الأرض لِنَكُون لَكَ خاصة وَأبناء نُعلِن إِسمك وَمجدك وَنُظهِر رائِحتك أشكو إِليكَ بعض بناتك لأنهُنَّ شابهن العالم فِى شكلهُنَّ وَلَمْ يستحسِنَّ وصاياك وَسِرنَ مُتشامِخات ممدُودات الأعناق فلتوبِخَهُنَّ بِروحك القُدُّوس الساكِن فِيهُمْ لِيلبِسنَ القداسة وَالبِريَا من تعرِّيت مِنْ أجلِنا لِتكسونا بِثوب بِرَّكَ إِبسِط ذِيلك علينا وَاستُر خِزى عُرينا فَلاَ تسمح يَا إِلهِى أنْ تكُون واحِدة مِنْ بناتك سبب عثرة لأحد كيلاَ تُعلِّق فِى عُنُقها حجر وَتُلقى فِى البحر0 القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب ثياب الحشمة
المزيد
05 فبراير 2020

التغصب

وَإِحنا مقبولون على صوم يونان و الصُوم المُقدَّس يجِب أنْ نعرِف مُفتاح مُهِمْ لِنِعم كبِيرة لِلصُوم المُفتاح ده إِسمه التغصُّب إِحنا عايشِين بِالجسد وَكُلّ أعمال الرُّوح تُقاوم مِنْ الجسد وَبِما أنَّ فِترة الصُوم فِترة جِهاد رُوحِى فبالتأكِيد لازِم نتعلَّم التغصُّب لأِنَّهُ ما مِنْ مرَّة أحِب أصُوم أوْ أسامِح أوْ أصَلِّى أوْإِلاَّ وَأجِد شئ مِنْ داخِلِى يمنعنِى وَأُصبِح فِى صِراع بين الجسد وَالرُّوح وَعَلَىَّ بِنِعمِة ربِّنا أنْ أنحاز لِلرُّوح لِكى آخُذ بركات الصُوم فِترة مُقدَّسة وَجمِيلة علشان يتعوَّد الإِنسان فِيها عَلَى التغصُّب فِى رِسالة بُولُس الرَّسُول لأِهل رُومية أصْحَاح 12: 11 - 12[ غير مُتكاسِلِينَ فِي الاِجتِهاد0حارِّينَ فِي الرُّوحِ0عابِدِينَ الرَّبَّ0فرِحِينَ فِي الرَّجاءِ0صابِرِينَ فِي الضِّيقِ مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلوةِ ] مافِيش بركة مِنْ بركات الرُّوح ستُعطى إِلاَّ بِغلبة الجسد وَطول ما إِحنا مُنحازِين لِلجسد وَميَّالِين لَهُ طول ما إِحنا محرُومِين مِنْ بركات الرُّوح علشان كِده لازِم أتخطَّى حدود طاقتِى كجسد عِندِئِذٍ أدخُل أرض الموعِد صحِيح هِى رِحلة شاقة بِها أتعاب كثِيرة وَبِدُون علامات لكِنْ لازِم أجتازها مُمكِن أجِد بعض التعزيات مُمكِن أشوف قلِيل مِنْ الثمر لكِنْ لاَ أتعوَّد عَلَى ذلِكَ وَمُمكِن تكُون عيِنات الثمر تصِلنِى جافَّة كما وصل عنقُود العِنب جاف زبِيب [ حارِّينَ فِي الرُّوحِ فرِحِينَ فِي الرَّجاءِ صابِرِينَ فِى الضِّيقِ ] طبعاً ما هُوَ الباب ضيَّق وَربِّنا قَالَ لنا كِده وَقَالَ كمان الطرِيق كرب وَقلِيلُون الَّذِينَ يدخُلُون ( مت 7 : 14 ) علشان كِده لمَّا أُقدِم عَلَى الطرِيق لاَ أُصدم لأِنَّهُ صعب أصل ربِّنا قَالَ كِده وَلَوْ لقِيته سهل يُبقى فِى حاجة غلط كما قَالَ بُولُس الرَّسُول لأِهل كُورنثُوس [ كُلَّ واحِدٍ كما ينوِي بِقلبِهِ ليس عَنْ حُزنٍ أوِ اضطِرارٍلأِنَّ المُعطِي المسرُورَ يُحِبُّهُ اللهُ ] ( 2 كو 9 : 7 ) " المُعطِي المسرُور " العطاء فِى شكل حُب خِدمة بذل صلاة يجِب أنْ ننتبِه أنَّهُ مِنْ أكثر أعداء الحياة الرُّوحِيَّة الكسل وَالتراخِى00مِش مُمكِن آخُذ بركِة الرُّوح وَأنا فِى كسل أوْ إِخضاع لأِهواء الجسد لكِنْ أنا عايِش فِى الجسد وَالجسد ضاغِط عَلَىَّ علشان كِده لازِم أغصِب نَفْسِى عدِّى مرحلِة التغصُّب وَشُوفِى اللذَّة وَالنِّعمة الَّلِى تأخُذِيها ما فِى لذَّة رُوحِيَّة إِلاَّ وَنأخُذها بِتغصُّب مرَّة راح واحِد راهِب لأِبِى مقَّار وَقَالَ لَهُ أنَّ الحرب قويَّة عليه وَطلب الصلاة مِنْ أجله فصَلَّى لَهُ أبو مقَّار وَلكِنّه عاد مرَّة أُخرى يشتكِى ثُمَّ مرَّة ثالِثة فصَلَّى أبو مقَّار لله يُعاتِبه وَيسأله أنْ يرفع الحرب عَنْ هذا الرَّاهِب فسمح الله لِلشيَّاطِين أنْ تُجِيب أبو مقَّار وَقالُوا لَهُ " مُنذُ أنْ صلِّيت لِهذا الرَّاهِب وَنحنُ بعدنا عنَّه وَلكِنَّه يأكُل كثِيراً وَينام كثِيراً وَيرتاح كثِيراً " علشان كِده الحرب أصلاً مِنْ أعضاءنا الكسل مِنَّا لمَّا الشيطان يلاقِينِى قوِّمت نَفْسِى وَصلِّيت وَبدأت أفرح بِالصلاة يبدأ هُوَ حربه مِش مُمكِن يحارِبنِى وَأنا أصلاً كسلان لكِنْ لاَ ننسى أنَّ لَهُ حصُون داخِلنا كما قَالَ بُولُس الرَّسُول [ الخطِيَّة وَهِي مُتخِّذة فُرصةً بِالوصِيَّةِ خدعتنِي بِها وَقتلتنِي ]( رو 7 : 1 )[ فَإِنِّي أعلمُ أنَّهُ ليس ساكِن فِىَّ أى فِي جسدِي شئ صالِح ]( رو 7 : 18 ) إِذن لازِم أقدِّم جِهاد وَالجِهاد عايز تغصُّب وَالتغصُّب عايِز إِيمان وَالإِيمان عايِز ثبات وَهكذا سلسِلة مِنْ الجِهاد المُفرِح لاَ ننسى الأرملة الَّتِى أزعجت القاضِى قائِلة إِنصِفنِى مِنْ خِصمِى( لو 18 : 3 ) طِلبة لاَ تنقطِع وَ لاَ تهدأإِنجِيل قُدَّاس اليوم يعلِّمنا عَنْ الصلاة وَقَالَ أنَّهُ يوجد شخص ذهب لِصدِيقه لِيُعطِيه ثَلاَثَ أرغِفة لأِنَّهُ أتى إِليهِ ضُيُوف وَألحَّ عليهِ لأِنَّ الصدِيق قَدْ ذهب لِلفِراش00يقُول إِنْ لَمْ يقُم وَيُعطِيه لِصداقتِهِ يُعطِيه لأِجل لجاجتِهِ ( لو 11 : 8 ) رغم أنَّ هُناكَ ثَلاَثَ نِقاط تبعث اليأس فِى نَفْسَ ذلِكَ الرجُل وَهِى :- 1/ أنَّهُ يُرِيد أنْ يأخُذ شئ ليس مِنْ حقَّه0 2/ أنَّهُ أتى فِى وقت غير مُناسِب0 3/ إِنتهار صدِيقه لَهُ0 وَلكِنْ لجاجتِهِ تتعدَّى يأسه عدم إِستحقاقِى لاَ يجعلنِى أتراجع وَلكِنْ يجعلنِى أصِر أكثر وَأدُق الباب أكثر وَ لاَ أنصرِف فارِغة وَإِنْ كَانَ الوقت غير مُناسِب لكِنْ أنا محتاج وَالخطِيَّة غلبانِى وَإِنْ كُنت بِأزعِجكَ فالأِنِّى مغلُوب وَمُحتاج أنا لاَ أطلُب كثِيراً أنا أطلُب خُبز( حياة ) حاف00أنا بِأزعِجكَ علشان أقدِّم لَكَ شئ الصُوم فُرصة لِلتغصُّب بعد الصُوم يُصبِح التغصُّب عاده وَآخُذ فرح فِى فِترِة الصُوم لازِم نُؤهلّ لِلتعب نُؤهلّ لِلتضحِية تضحِية بِراحِة الجسد بِلذَّة أكل مُعيَّن القِدِيسِين يعلِّمونا أنَّ الصلِيب دواء الشهوة ما هُوَ الصلِيب ؟هُوَ الألم وَما أجمل الألم إِذا كَانَ إِختيارِى وَما هُوَ الألم الإِختيارِى ؟هُوَ ألم الجوع السهر المِيطانيات التسامُح علشان كِده ربِّنا يحِب يشتمَّ رائِحة تغصُّب يقُول مارِإِسحق [ إِسهر بِغير ضجر لأِنَّ الله يُحِب الساهِر بِفرح ] يعنِى لمَّا ألاقِى نَفْسِى مِش عارفة أدِّى ربِّنا حاجة أعطِى لَهُ مِنْ وقت راحتِى وَنُومِى وَمِنْ أتعاب جسدِى يقُول الكاهِن فِى الصلوات السَّريَّة [ إِجعلنا أنْ نشترِكَ معهُمْ فِى الأعراق الَّتِى قبلُوها لِحِفظ التقوى ] لازِم نِتعب وَ نِعرق لِحِفظ التقوى يقُول واحِد مِنْ القِدِيسِين[ إِتعِب جسدكَ بِالصلاة حَتَّى تُؤهلَّ لِحِفظ الملائِكة إِتعِب جسدكَ بِالصلاة حَتَّى يتقدَّس سرِيركَ بِعرق الصلاة ] يا سَلاَمَ لَوْ السرِير بِتاعِى إِبتلَّ بِعرق الصلاة وَالمِيطانيات[ بِغير تعب بِالصلاة لاَ تسمح لِنَفْسَكَ أنْ تنام ] أى صلاة لازِم تكُون بِجِهاد وَصِراع عارفِين أنَّ العملِيَّة مِش سهلة وَالأمر ليس بِقولِنا لِلجسد أنْ يقُوم لِلصلاة فيقُول آمِين يقُول أحد القِدِيسِين [ إِذا حان وقت الصلاة حدث التثاؤب وَالكسل وَإِذا حان وقت المائِدة حدث نشاط وَإِسراع ] وَعلشان كِده يقُول [ لاَ تُصدِّق يا أخِى أنَّهُ بِدُون تعب الجِهاد تنعتِق مِنْ خطاياكَ ]إِوعِى تنسِى إِنْ الفُرصة الَّلِى جاء فِيها العدو وَزرع الزوان إِلاَّ لمَّا كَانَ النَّاس نِيام يعنِى فِى الكسل وَالغفلة علشان كِده إِوعِى تفكَّرِى إِنْ النِّعمة الرُّوحِيَّة ستهبُط عليكِ مِنْ السما وَلكِنْ دِى عايزه رِحلة طوِيلة بِها أتعاب وَسقُوط وَقِيام وَتغصُّب[ أرض الموعِد لاَ تُعطى بِسهولة وَالخَلاَصَ لاَ يُعطى بِراحة ] وَلَوْ تخيَّلنا أنَّ جسدنا بِطبِيعة ملائِكِيَّة وَإِذا إِرتفع عَنْ شهواته هذا صعب علشان كِده لَوْ نظرنا لِلمُكافأة يهون علِينا الجِهاد أبونا يعقُوب علشان يأخُذ راحِيل زوجة خدعوه 7 سنوات وَشغَّلوه 7 سنوات أُخرى وَيقُول الإِنجِيل [ وَكانت فِي عينيهِ كأيَّامٍ قلِيلةٍ بِسببِ محبَّتِهِ لها ] ( تك 29 : 20 ) طول ما راحِيل قُدَّامِى طول ما جِهادِى يهون وَلكِنْ الأمر ليس بِسهل بِدلِيل قول يعقُوب أنَّ الحر أكله بِالنَّهار وَالجلِيد فِى الليل ( تك 31 : 40 ) كُلّ ما الإِنسان يضع هدف قُدَّام عينيهِ كُلّ ما يهون عليه التعب كُلّ خطوة وَلَوْ بسِيطة كُلّ رفع يد كُلّ رفع قلب كُلّ تنهُّد كُلّ قُدَّاس نحضره كُلّ صلاة لاَ تُنسى مِنْ الله لأِنَّ هذِهِ خطوات ضروريَّة لِنوال الحياة الأبديَّة وَطول ما إِحنا فِى الجسد الضعِيف طول ما ربِّنا عايزنا نفرَّط فِيه وَنسأمه وَ لاَ نثِق فِيهِ وَ لاَ نرتاح لَهُ عَلَى قد ما أقدر لاَ أثِق فِى جسدِى وَ لاَ أتبع شهواته وَ لاَ مشورته لأِنِّى إِنخدعت مِنّه قبل كِده كما إِنخدع كثِيرِين مِنْ جسدِهِمْ علشان كِده لازِم الجسد ده يُقدَّم ذبِيحة وَلِكى يُقدَّم الجسد ذبِيحة لازِم المُفتاح وَهُوَ التغصُّب زمان لمَّا كانوا يقدِّموا ذبِيحة كانوا يربُطوها بِأربع قرُون المذبح ما هُوَ الربط بِقرُون المذبح إِلاَّ التغصُّب ربِّنا سمح إِنِّى أعِيش فِى التغصُّب كُلّ يوم وَمافِيش صوم يوم يشفع عَنْ صوم يوم آخرعلشان كِده أعمال الرُّوح عايزه تُحلِّق وَتسمو فعايزه ناس غالبة جسدها بِالتغصُّب إِنْ كَانَ بنِى إِسْرَائِيلَ تاهوا فِى البرِّيَّة 40 سنة إِلاَّ أنَّ توهانهُمْ كَانَ ضرورة وَهُوَ المؤهِل لِدخُول أرض الموعِد00فإِذا كانِت فِترة طوِيلة فِى حياتِى لَمْ أرى فِيها بركة وَ لاَ أخذت فِيها تعزية لكِنْ لَنْ أعود لِلخلف وَسأغصِب نَفْسِى وَأُقاوِم لأِنِّى حَتَّى الآنَ لَمْ أُقاوِم حَتَّى الدم لمَّا أبتدِى بِتغصُّب أشعُر أنَّ حِدَّة الموقِف خفِّت شوية بِشوية أوِل قِيام لِلجسد أصعب قِيام أوِل خمس دقائِق فِى الصلاة أصعب خمس دقائِق وَالعشرة دقائِق الَّتِى تليهُمْ أصعب مِنْ الدقائِق الَّتِى تلِيها وَهكذا وَقَدْ أصِل فِى النِهاية إِنِّى لاَ أستطِيع أنْ أختِم صلاتِى لِماذا ؟ لأِنَّ غِنى الرُّوح لمَّا يأخُذ الإِنسان يجِد نَفْسَه أمام تيار يرفعه وَ لاَ يستطِيع أنْ يُقاوِمه علشان نأخُذ بركات الرُّوح لازِم نغيَّر طبِيعة الجسد وَأُسلُوبه فلابُد أنْ أنقِل جسدِى بِأهوائه وَميوله مِنْ موضِع مُظلِم إِلَى النُور وَمِنْ سُلطان الجسد إِلَى مجد أولاد الله وَهذا ليس بِسهل الله أشفق عَلَى بنِى إِسْرَائِيلَ مِنْ رجوعِهِمْ لأِرض مِصْرَ مرَّة أُخرى لِذا أتاههُمْ 40 سنة أى أغلق الرَّبُّ عليهِمْ بِمراحِمه حَتَّى لاَ يعودوا لِلعبُوديَّة مرَّة أُخرى وَمِنْ حُب ربِّنا لِنا يُرِيدنا أنْ نذُوق الأبديَّة وَيكُون لِهذا المذاق فرحة كبِيرة تخيَّلوا مريم أُخت مُوسى بعد ما شافِت فرعُون وَهُوَ يغرق أخذت الدُّف وَترنَّمت لِلرَّبِّ لاَ تترنَّم مريم إِلاَّ إِذا كانِت شايفة عمل الله معها لازِم نِعرف أنَّ هُناكَ تعب كثِير وَلكِنْ لمَّا نشوف المُكافأة يهون التعب لازِم أدفع نفقة مِنْ عقلِى وَقلبِى وَجسدِى لآِخُذ بركِة الرُّوح لازِم أدفع النفقة لأِشعُر بِحلاوِة هذِهِ البركة علشان أشوف القِدِيسِين فِى السما وَأجلِس معهُمْ لازِم أعِيش حياتهُمْ وَإِذا كَانَ جسدِى لاَ يُساعِدنِى أنْ أعِيش حياتهُمْ إِذن لازِم يكُون الحل فِى التغصُّب أحياناً التغصُّب يُولِّد عاده بِدُون روح لأِنَّ التغصُّب درجات أوَّلاً تغصُّب الجسد ثُمَّ تغصُّب الفِكر وَهذا أصعب0 بعض أقوال الأباء:- 1/ إِعلموا أنَّهُ إِذا إِستمالِتنا كلِمات الصلاة وَإِستحوِذِت عَلَى إِنتباهنا فحِينِئذٍ سوف تستمِيل قلب الله وَإِنْ لَمْ تسترعِ إِنتباهنا فكيف تسترعِى إِنتباه الله0 2/ إِحتمِل الملل وَالضجر وَالأفكار الشِّريرة الَّتِى يسوقها عدو الخِير علينا وَخصوصاً وقت الصلاة وَطالما كُنت لاَ تخضع لها وَ لاَ تمِيل لِلمُشاركة فِيها بَلْ تتألَّم وَتتنهَّد وَتُظهِر عدم رِضاكَ عنها تُحسب لَكَ عمل أفضل مِنْ الصلاة لأِنَّ الآباء وضعُوها فِى مرتبِة الإِستشهاد0 3/ لأِنَّ الجِهاد فِى الصلاة ضِد عدو الخِير يُحسب أفضل مِنْ الصلاة وَلأِنَّ الإِستشهاد هُوَ إِنسان يذبح مشِيئتهُ وَأنا أثناء الصلاة أذبح ذِهنِى وَأسمَّره عَلَى صلِيب محبِّة ربِّنا00لِذا الأمر يتطلَّب تغصُّب مِنْ كُلّ النواحِى مِنْ ناحِية الصُوم وَالصلاة0 4/ كُلّ الأعمال الرُّوحِيَّة عايزه جِهاد وَالجِهاد عايِز تغصُّب وَالتغصُّب عايِز إِيمان وَنِعمة وَالنِّعمة عايزه جِهادوَلأِنَّ الجسد كُلّه خِداع وَهذِهِ طبِيعة ضعِيفة فِى الجسد لِذا يجِب أنْ نقِف لِلصلاة فِى نشاط وَ لاَ نُرِيح الجسد حَتَّى لاَ يتمرَّد0 ربِّنا يسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنِعمِته لَهُ المجد دائِماً أبدِيَّاً آمِين. القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية
المزيد
02 فبراير 2020

لِماذا نلبِس0وَماذا نلبِس ؟

لماذا نلبس؟ فِى مرحلة ما قبل السُقُوط عَاشَ الإِنسان فِى وِحده مَعْ الله فِى كيان مُتكامِل غير مُنقَسِم يحيا فِى إِنسِجام تام بينَ النَّفْس وَالجسد وَالرُّوح فِى تمتُّع بِكُلَّ عطايا الله الفائِقة مُستخدِماً كُلَّ ما لديهِ مِنْ قوى نفسِيَّة وَجَسَدِيَّة وَرُوحِيَّة كى يُحَقِّق هدف وجود أى التمتُّع بِالشَرِكة وَالحُب مَعْ الله وَلاَ يفوتنا أنْ نذكُر أنَّ الله خلقَ الإِنسان عارِياً وَمَعْ ذلِك لَمْ يخجل مِنْ عُريه وَلاَ شَعَرَ بِهِ بَلْ كَانَ ينظُر إِلَى جَسَدهُ نظرة برِيئة مُقدَّسة أمَّا بعد السُقُوط إِكتشف الإِنسان حالة عُريه الَّتِى كَانَ يحيا بِها دونَ أى خجل إِنَّها الخطِيَّة الَّتِى أحدثت فجوة ضخمة بينَ الله وَالإِنسان وَنَجِد أنَّ تيار الحياة الَّذِى كَانَ يتدفق مِنْ الله فِى الإِنسان يتوقف فَصَارَ الإِنسان يتحرَّك وَيتصرَّف وَكأنَّ الله غائِب عنهُ وَحدثَ شرخاً عظِيماً فِى كيان الفرد أدَّى إِلَى التمزُق الدَّاخِلِى فَصَارت النَّفْس قَلِقة غير مُستقِرة وَالجسد يُعَبِّر عَنْ كُلَّ ما فِى النَّفْس مِنْ قلق وَتمزُّق فَنَجِد أنَّ إِكتشاف العُرى كَانَ بِسبب الخطِيَّة فَيقُول الكِتاب المُقدَّس [ فَانفتحت أعيُنُهُمَا وَعَلِمَا أنَّهُمَا عُرْيَانَانِ0فَخَاطَا أوراق تِينٍ وَصَنَعَا لأِنْفُسِهِمَا مَآزِر فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدم وَقَالَ لَهُ أينَ أنتَ0فَقَالَ سَمِعْتُ صوتَكَ فِي الجنَّةِ فَخَشِيتُ لأِنِّي عُريان فَاختبأتُ ] ( تك 3 : 7 – 10 ) أُنظُر عزِيزِى القارِئ مَا الَّذِى جعلَ آدم يقُول " لأِنِّى عُريان فَاختبأت "كيفَ شَعَرَ بِالعُرى وَهُوَ ليسَ جدِيد عليه ؟ إِنَّهُ مِنْ نتائِج الخطِيئة عَلَى الجسد إِنَّ الخطِيئة أشعلت الغرائِز وَأعطتها الحِدَّة وَالجموح كما أثَّرت فِى القلب وَالفِكر فحرقتهُما نقاوتهُما الأولى00كما سلبت مِنْ العينين طهارتهُما وَبساطتهُما00فَسُرعان ما لجأَ الإِنسان إِلَى تغطِية جَسَده بِأوراق التِين وَكَانَ يظُن أنَّ هذا سوف يستُر عَلَى خطِيئتهُ وَيُغَطِّى عَلَى إِثمه00وَلَمْ يعلم أنَّهُ يحيا فِى حضرِة الَّذِى كُلَّ شىء عُريان وَمكشُوف أمام عينيهِ ( عب 4 : 13 )00وَهذِهِ التغطِية الَّتِى يصنعها الإِنسان لِجَسده دونَ الرُجُوع لله نُسَّمِيها " الحِشمة الكاذِبة " إِذ أنَّ مَا حدث مَعْ آدم وَحواء يتكرر معنا باستمرارعِندما يُغَطِّى إِنسان جَسَدهُ بينما القلب وَالفِكر مُشتعِلان بِالشهوات وَينفضِح هذا الأمر فِى السلُوك الخارِجِى مِثل طرِيقة المشى وَالحدِيث وَالنظرات وَالمُلاَمَسات وَهكذا قَدْ يظُن الإِنسان أنَّهُ وجدَ حلاً لِمُشكِلة عُريه وَكأنَّهُ يُغَطِّى جَسَدَهُ كُلَّه بِأوراق التِين وَلَكِنْ الله لاَ يُسَر بِهذا الغطاء لأِنَّهُ فاحِص القُلُوب وَلاَ ينظُر إِلَى الخارِج فقط وَلَكِنَّهُ يطلُب القلب أوَّلاً [ يَا ابنِي أعْطِنِي قَلْبَكَ ] ( أم 23 : 26 ) وَمِنْ هُنا نجِد أنَّ الله يتدخل بِذاته الإِلَهِيَّة وَألبس آدم وَحواء لُباساً مِنْ الجِلد سترَ بِهِ عورتهُما لِيستُرهُما تماماً وَيحفظ كرامتهُما( تك 3 : 21 )وَلأِنَّ العُرى فضِيحة وَخِزى وَعار لاَ يُحتمل جَعَلَ الله يتدخل لِيستُرهُما فَمِنْ هذا المُنطلق نرى أنَّ العُرى هُوَ رفض لِتَدَّخُل الله وَإِصرار عَلَى إعتبار أنَّ الله غائِب بَلْ أنَّ العُرى هُوَ تحدٍ لِلخالِق الَّذِى سَتَرَ عُرى آدم وَحواء وَألبسهُما وَلعلَّ هُنا نكُون بدأنا نفهم إِجابة السؤال لِماذا نلبِس ؟؟ نلبِس فَنطلُب ستر الجسد بِاللُباس إِعترافاً وَخضوعاً بِما عملتهُ الخطِيئة فِى الإِنسان وَتمجِيداً لِلخالِق الَّذِى ألبسنا لِيستُر عُرينا لِيحفظ لنا كرامة أجسادنا وَيُعطِيها جمالاً وَوَقاراً وَلاَ ننسىَ أنَّ ربِّنا وَمُخَلِّصنا يسُوع المسِيح عُلِّقَ عَلَى الصلِيب عُرياناً لِيُذَكِّرنا أنَّهُ أزالَ عنا عارنا وَفضِيحتنا وَيُعطِينا أنْ نكتسِى بِثوب برِّهِ وَطهارَتِهِ فَنحيا فِى نقاوة وَكرامة0 وما رأى المسيحية فى فرض زى معين:- أِنَّنا نحيا فِى بركات فِداء الله لِلإِنسان وَقَدْ تصالح الإِنسان مَعْ الله بِالتجسُّد وَالصلِيب وَأصبح الرُّوح القُدس ساكِن فِى الجسد فَصَارَ الجسد فِى كرامة هيكل الرُّوح القُدس( 1كو 6 : 19 ) وَأجسادنا أعضاء المسِيح نَفْسه ( 1كو 6 : 15 ) فَصَارَ يلِيق بِالجسد كُلَّ وقار وَإحترام فَصَارت الحِشمة تُعَبِّر عَنْ معرِفة الله إِذْ تكشِف عَنْ أمور رُوحِيَّة باطِنِيَّة تنبُع مِنْ قلب وَعقل مُتَحِدان بِالله وَيملُك عليها مخافة الله هُنا سَنَجد الشَّابَّة وَالفتاة المسِيحِيَّة فِى ملبس مُحتشِم مُلتزِم بِحسب قول مُعَلِّمنا بُولِس الرَّسُول [ وَكَذلِكَ أنَّ النِّساء يُزَيِّنَّ ذواتِهِنَّ بِلِباسِ الحِشمةِ مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّلٍ ] ( 1تى 2 : 9 ) مِنْ هُنا يأتِى اللُباس المُحتشِم المُلتزِم فِى حُرِّية كامِلة وَليسَ فرضاً أوْ كبتاً لأِنَّهُ لاَ يُمكِنْ أنْ تكُون الحِشمة بِسبب تقالِيد إِجتماعِيَّة بِفرض زِى مُعَيَّن أوْ أى ضغُوط خارِجِيَّة فَلاَ نستطِيع أنْ نُسَمِّى هذا الزِى حِشمة لأِنَّهُ ليست تعبِيراً عَنْ عِفة داخِلِيَّة حقِيقِيَّة أوْ إِحتراماً وَتوقِيراً لِجَسَدٍ مُنِيرٍ مُبارك موضِع لِسُكنىَ الله وَالحِشمة تعبِيراً عَنْ تناغُمْ الدَّاخِل مَعْ الخارِج النِعمة الدَّاخِلِيَّة وَالعِفة الخارِجِيَّة وَبِهذا تُصبِح الحِشمة ضرورة لذِيذة وَمُفرِحة إِذْ أنَّها نابِعة عَنْ قناعة داخِلِيَّة كامِلة وَنُرِيد أنْ نلفِت الأنظار لِحَقِيقة هامة وَهِىَ إِنْ إِلتزمَ البعض بِزِى مُحتشِم مفرُوض عليهُمْ فِى بعض المُعتقدات أوْ طبائِع الشُّعُوب أوْ مدارِس أوْ جامِعات نَجِد أنَّ الدَّافِع لِهذا الزِى يُظهِر أفكاراً مُختلِفة مِنها المُساواة الإِجتماعِيَّة أوْ الظُهُور بِمظهر موَّحد أوْ السُلُوك بِجِدِيَّة وَقَدْ يعتقِد البعض فِى فرض زِى مُعَيَّن هُوَ تغطِية جسد مُثِير لِلغرائِز وَكُلَّ مَا فِيهِ ردِئ أمَّا فِى حِشمة الشَّابَّة المسِيحِيَّة فَالأمر مُختلِف تماماً فهىَ تُغَطِّى جَسَدَها وَأعضاؤه ليسَ لأِنَّهُ قبِيح أوْ شر وَلاَ لِمُجرَّد إِلتزام بِشكل موَّحد أوْ حَتَّى مُجرَّد حِفظ لها بَلْ لأِنَّ جَسَدها مُبارك وَكرِيم يلِيق بِهِ الغطاء وَالستر لأِنَّهُ بِحسب تعبِير إِشعياء النَّبِى أنَّ لِكُلَّ مجدٍ غطاء ( اش 4 : 5 ) وَمِنْ هُنا نَجِد أنَّ الدَّافِع مُختلِف تماماً فَالجسد يُغَطَّى لأِنَّهُ مسكن لله هيكل لله وَعضو فِى جسد المسِيح المُقدَّس وَليسَ لأِنَّهُ ردِئ أوْ قبِيح وَبعد هذِهِ الجولة حول حقِيقة لِماذا نلبِس نأتِى إِلَى أمر آخر هُوَ ماذا نلبِس وَهل نتبع أى مُوضة. ماذا نلبس؟ بعد أنْ عرفنا مِقدار كرامة الجسد وَأنَّهُ ليسَ مُجرَّد تِمثال بَلْ مسكن لِلرُّوح وَيخفِى كُلَّ ما هُوَغالٍ وَنَفِيس مِنْ هُنا تبدأ بِستر هذا الجسد لِكى يخفِى ما فِى داخِل هذا الهيكل المُقدَّس مِنْ كنُوزوَلَكِنْ إِنْ تعرَّى هذا الجسد فقد فَقَدَ هذا الهيكل كرامتهُ وَانسكبت قِيَمه الغالِية النَفِيسة عَلَى الأرض وَتَصِير لِلنهب وَالسَرِقة بِكُلَّ مَا فِيهِ مِنْ غالٍ ثمِين وَبِحسب تعبِير آباءنا القِدِيسِين{ هَا نحنُ سائِرُون فِى طرِيق اللُصُوص فلنحذر وَنَتَحَفظ }وَكُلَّما حَرَصت النَّفْس عَلَى زِينة الدَّاخِل بِالفضائِل الرُّوحِيَّة كُلَّما إِمتلأ كنز القلب بِالصَّلاح صَارت الحِشمة مطلب داخِلِى كَسِتار يخفِى مَا فِى الدَّاخِل مِنْ جواهِر ثمِينة لِذلِك عَلَى الشَّابَّة المسِيحِيَّة أنْ تختار ثِيابها بِتدقِيق وَعِناية لِتحفظ لِجَسَدها كرامتهُ وَمعناه الإِلهِى مهما كانت نظرة أهل العالم إِلَى الموضات وَالمباهِج لأِنَّهُ ينبغِى أنْ يُطاع الله أكثر مِنْ النَّاس فَليسَ كُلَّ مَا هُوَ جدِيد أوْ موضة يُناسِب الشَّابَّة المسِيحِيَّة خصوصاً أنَّنا نَجِد أنَّ الموضات الحدِيثة رُبما لاَ تمِيل إِلَى عُرى الجسد بَلْ إِلَى الملابِس الضَّيَّقة جِدّاً الَّتِى تجعل الجسد كَأنَّهُ عارِياً مُظهِرةً جمِيع ملامِحهُ وَتفاصِيله فيظهر بِشكل مُعثِر غير لائِق وَالعجِيب أنْ نرى أنَّ غالِبِيَّة المُرتَدِيات لِهذِهِ الملابِس مَسِيحِيات وَرُبما مُرتديات صُلبان فِى أعناقِهِنَّ وَأصبح المُجتمع ينظُر إِلَى الشَّابَّة المسِيحِيَّة أنَّها غير مُلتزِمة وَرُبما أرجع البعض الَّلذِينَ يفتقِرُونَ إِلَى المعرِفة المسِيحِيَّة أنَّ هذا السلُوك يرجع إِلَى أنَّ المبادِئ المسِيحِيَّة لاَ تُدَقِق فِى هذِهِ الأمور وَهُناكَ مَنْ يفترِى عَلَى المسِيحِيَّة أنَّها تدعو إِلَى هذِهِ الخلاعة0 سؤال هام :- إِنْ كَانَ هُناك مِنْ الشَّابَّات من تنازلت عَنْ حقَّها فِى إِتباع الموضة الحدِيثة مِنْ أجل إِتباع عادات وَتقالِيد وَأوامِر وَإِستجابت لها وَاستمرت عَلَى ذلِك وَحَصَرت نَفْسها فِى إِطار ضيِّق مِنْ الملابِس وَتنازلت عَنْ أنْ تُظهِر جمال شعرها وَغيره فَلِماذا الفتاة المسِيحِيَّة لاَ ترغب أنْ تلتزِم فِى إِرتداء ثِياب حِشمة هل لاَ يوجد لديها مِنْ أسباب مُقنِعة لِذلَك وَتُفَّضِل إِتباع الموضة عَنْ الحِشمة وَلاَ تُرِيد أنْ تستُر مَا أرادَ الله إِكرامه وَقداسته ؟وَالعجِيب أنَّهُ حِينما نتحدث مَعْ شابَّاتنا المسِيحِيات نجدهُنَّ يأخُذن الأمر فِى سطحِيَّة وَسِهولة وَهُنا نسمع الكثِير مِنْ الإِجابات نَوِد أنْ نُبرِز بعضها :- إِنِّنِى لاَ أرى أنَّهُ مُلفِت أوْ مُعثِر0 هذا أفضل مَا وجدته بِالمحلات فَإِشتريته0 أنا غير مسئولة عَنْ نظرات الآخرِين0 أتبادل أنا وَأُختِى الملابِس ، أوْ هذِهِ ملابِس قدِيمة عِندِى0 هذِهِ هِىَ الملابِس الَّتِى تلفِت نظر الشَّباب لِلزواج0 أُرِيد أنْ أحيا سِنِّى وأظهر كَشَّابَّة عصرِية لِذلِك وجدنا أنَّهُ يلزم علينا أنْ نتحدث فِى هذا الأمر00لِنَتَعامل معهُ بِأكثر تدقِيقاً وَوَقاراً وَرداً عَلَى أنَّ بعض الملابِس تلفِت نظر الشَّباب لِلزواج نقُول نحنُ نُرِيدك أنْ تظهرِى فِى صورة جمِيلة وَلَكِنْ فِى حِشمة وَبساطة وَلَكِنْ إِعلمِى أنَّكِ إِنْ تكالبتِى عَلَى كُلَّ موضة مُستحدثة غرِيبة ألقيتِ السُخرِية مِنْكِ فِى قُلُوب الشَّباب وَعرفوا أنَّ داخِلِك نزعات ردِيئة وَميول وَأهواء يشوبها الطمع وَرُبما يُحِب الشَّاب مظهر الشَّابَّة المُتَبَرِّجة وَالغِير مُحتشِمة لاَ لِشىء أكثر مِنْ اللهو بِها أمَّا الشَّابَّة المُلتزِمة فَتَكُون موضِع إِحترام الجمِيع أمَّا إِنْ فَكَّر الشَّاب فِى الزواج فَهُوَ لاَ يتزوج إِلاَّ إِذا وثق وَرأى مَا يدفعه أنَّ هذِهِ الشَّابَّة سوف تحمِل إِسمه وَتُرَّبِى أولاده فَلاَ يثِق ولاَ يعتقِد إِلاَّ فِى الحياء وَالعِفة أمَّا إِنْ إِنجذب شاب لِمُجرَّد مظاهِر خارِجِيَّة فَسوف يظهر مِنْهُ بعد الزواج هذا السلُوك مَعْ كُلَّ مَنْ يراها لأِنَّهُ يكُون قَدْ أثبت أنَّهُ لاَ يهتم إِلاَّ بِكُلَّ مَا هُوَ سطحِى وَزائِل وَبِالزواج تتغيَّر ملامِح الجسد وَتنشغِل الزوجة بِالأطفال وَأمور المنزِل فَهل سيبقىَ من إِنجذب لِلمظاهِر الخارِجِيَّة عَلَى حُب وَتقدِير وَإِنْ حافظت الزوجة عَلَى جمالها وَاهتمامها بِنَفْسِها هل سيثِق الزوج فِى سلُوك مِنْ رآها يوماً غير مُتحفِظة وَسُرعان مَا تحيا فِى جو مِنْ الغِيرة وَالتضيِيق وَالرِقابة وَالشك والإِستبداد لأِنَّكِ مهما حاولتِ أنْ تُودِعِى الثِقة فِى نَفْسه وَأنتِ زوجة فَلاَ يُمكِنْ أنْ ينسىَ أنَّكِ كُنتِ رخِيصة وَأنتِ شابَّة لِذلِك ننصح الشَّابَّات بِالإِلتزام وَالحِشمة وَالتدقِيق فِى إِختيار الملابِس المُناسبة بِالنِسبة لَهُمْ لأِنَّها تُعَبِّر عَنْ جوهر شخصِيَّة مُلتزِمة وقوره أتذكر فِى إِجتماع لِقداسة البابا شنوده الثَّالِث سُئِلَ قداسته عَنْ هل إِرتداء البنطلون لِلشَّابَّة خطأ ؟ وَمَا يجِب أنْ ترتديه الشَّابَّة المسِيحِيَّة أجابَ قداسِة البابا إِجابة رائِعة شامِلة وَراقِية فِى معناها وَتعبِيراتها فَقَالَ أنَّ هُناكَ ثلاثة أنواع مِنْ الملابِس لابُد مِنْ الإِبتعاد عنها لِلشَّابَّة المسِيحِيَّة وَيجِب أنْ تختار ثِيابها فِى ضوء هذِهِ الثلاثة معايير:- 1- الملابِس الضاغِطة أى الضَّيَّقة الَّتِى تُبرِز ملامِح الجسد 2- الملابِس المكشوفة أى الغِير مُحتشِمة الَّتِى تكشِف الجسد 3- الملابِس الشَّفافة أى الَّتِى يُرى مِنْ خِلاَلها ملامِح الجسد ليتنا نتبع هذِهِ النصِيحة الغالية أثناء إِختيارنا ماذا نلبِس وَهُنا لابُد أنْ نُبرِز صورة حيَّة يجِب أنْ نضعها أمام شابَّاتنا وَفتياتنا لِكى يعلموا إِلَى أى حد يجِب أنْ يحفظُوا حِشمة وَكرامة أجسادهُمْ0 قديسات حفظن حشمة أجسادهن:- تعالوا نتذكر بعض القِدِيسات اللواتِى حفظن حِشمة أجسادِهِنَّ فِى أصعب الظرُوف :- القديسة بوتامينا:- بعد سلسِلة مِنْ العذابات القاسِية أخِيراً جاءَ حُكم الموت بِوضعِها فِى الزِيت المغلِى وَفِى كُلَّ هذا كَانَ مَا يشغِلها ألاَّ تتعرَّى أمام أحد فطلبت ألاَّ تخلع ثِيابها بَلْ يضعونها فِى برمِيل الزِيت المغلِى رويداً رويداً وَهىَ ماسِكة ثِيابها بِيديها إِلَى أسفل كى لاَ يظهر جُزء مِنْ جَسَدها إِنَّها لاَ تُبالِى بِألم الجسد بَلْ تُفَّضِل حِفظ عِفَتها وَحِشمتها وَغَرَقَ جَسَدها فِى الزِيت المغلِى وَماتت أمَّا روحها فَإِنطلقِت إِلَى السَّماء مُكَلَّلة بِأكالِيل البتولِيَّة وَالعِفة وَالإِستشهاد بِكُلَّ مجد وَكرامة حقاً أنَّها ماتت وَلَكِنْ علَّمت بِسُلُوكها وَموتِها أكثر مِنْ كلامها وَحياتها0 القديسة بربتوا:- كانت فتاة عفِيفة مُتزوِجة حدِيثاً وَلديها طِفل رضِيع وَكانُوا أثناء تعذِيبها يُسمِعُونها صوت بُكاء طِفلها الرضِيع الجائِع لِلضغط عليها وَلَكِنْ حُبَّها الوفِير لِيَسُوع المسِيح فادِيها وَمُخلِّصها كَانَ أعظم مِنْ أى حُب آخر سواء جَسَدِى أوْ عاطِفِى فَظلَّت صامِدة أمام كُلَّ الضغُوط وَأخِيراً حُكِم عليها بِالموت بِواسِطة الوحوش المُفترِسة أمام حشد كبِير مِنْ أهل المدِينة وَفِى ساحة الإِستشهاد رَكَعت تُصَلِّى فِى منظر مؤثِر وَعِندئِذٍ تقدَّم إِليها ثور هائِج وَضربها بِقرنيهِ فَطرحها عَلَى الأرض وَأصابها إِصابات بالِغة وَكادت تفقِد الوعى وَفِى شِدَّة آلامها وَخطورة هذا الموقِف لَمْ تهتم بِجِراحاتها وَلاَ كيف تنجو مِنْ هياج الوحُوش بَلْ أخذت تُلَملِم أطراف ثوبِها المُمزق لِتستُر جَسَدها حَتَّى هاجمها الثور مرَّة ثانِية وَثالِثة إِنْ إِهتمامها هذا كَانَ مثار حدِيث كُلَّ من شاهد هذِهِ الحادِثة إِنَّها كانت عِظة بالِغة عَنْ العِفة المسِيحِيَّة أمام أهل المدِينة بَلْ وَأمام كُلَّ البشرِيَّة عَلَى مر العصُور فِى ضوء معرِفتنا بِبُوتامِينا وَبربِتوا وَكُلَّ من سَلَكَ فِى حِفظ حِشمة جَسَدِهِ تُرى كيف سيدِين الله أى إِنسانة إِستهانت بِعِفِتها أوْ تعرَّت بِإِرادِتها وَأفسدت صورة مجد الله وَدنَّست هيكلِها0 القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب ثياب الحشمة
المزيد
26 يناير 2020

مَجِّدُوا الله فِي أجسادكُمْ

مُقَدِمة أجسادنا مُقدَّسة يلِيق بِها كُلَّ كرامة فَتَعالوا معنا لِنَتَجَوَّل معاً فِى هذا الكِتاب لِنَعرِف كيف نُكَرِّم هذا الجسد وَكيف يسلُك بِوَقار وَحِشمة لأِنَّهُ هيكل الله تعالوا نَعرِف ما هُوَ مفهُوم الجسد فِى المسِيحِيَّة وَما الَّذِى يُناسِب هذا الجسد مِنْ ملابِس تلِيق بِكَرامته وَقداسته وَكيف نهتم بِالزِينة الدَّاخِلِيَّة وَنَتَعرَّف عَلَى تعالِيم الآباء حول الحِشمة إِنَّها دعوة إِلَى شبابنا وَشاباتنا وَفِتياننا وَفتياتنا لِيعرِفوا مِقدار كرامة أجسادهُمْ فَتسلُك كُلَّ شابَّة بِوَقار وَحِشمة شاهِده بِمظهرها عَنْ حقائِق ثمِينة آمَنت بِها وَاقتنعِت وَسَلَكت بِمُقتضاها إِنَّهُ حقاً شىء مؤسِف أنْ تظهر الشَّابة المسِيحِيَّة الَّتِى لها كنُوز البركات وَالمواعِيد الصَّادِقة وَلها قدوة مِنْ ربوات العذارى الحكِيمات فِى المُجتمع بِمظهر غير لائِق مِمَّا يُسِىء إِلَى مسِيحها وَمسِيحِيتها وَلاَ ننسى أنَّ المظهر الخارِجِى يُعَبِّر عَنْ الجوهر الدَّاخِلِى وَالنَّاس لاَ ترى الجوهر بَلْ المظهرفَنَحنُ علينا مسئولِيَّة مِنْ خِلال مظهر الشَّابَّة المسِيحِيَّة أنْ نُعلِنْ عَنْ مسِيحَنَا وَإِنجِيلَنَا وَكنِيسَتنا وَقِدِيسِينا لأِنَّها رِسالة المسِيح وَبِحسب تعبِير مُعلِّمنا بُولِس الرَّسُول صِرنا منظراً لِلعالم لِلملائِكة وَالنَّاس( 1كو 4 : 9 ) فَعَلينا أنْ نعتنِي بِأمور حَسَنة قُدَّام جمِيع النَّاس ( 2كو 8 : 21 ) فَأنتُمْ شُهُود المسِيح وَرُبما اليوم فِى المُجتمع لاَ نستطِيع أنْ نَتَعرَّف عَلَى الشَّاب المسِيحِى بِسِهُولة لأِنَّهُ يُشابِه الآخرِين فِى المظهر الخارِجِى أمَّا بِالنِسبة لِلشَّابَّة فَصَارت أكثر وضُوحاً وَلَكِنْ هل هذا مكسب لنا أم خِسارة هل إِستفدنا بِهذا التميُّز الَّذِى يُمكِنْ أنْ نُعلِن بِهِ مجد الله فيِنا0وَرُبما يعرِف الكثِيرُون ما يُقال عَنْ شابَّة مسِيحِيَّة غير مُلتزِمة فِى ملابِسها أرجو أنْ يستخدِم الله هذِهِ الكلِمات لِتغيِير أفكار وَملامِح كُلَّ شابَّة مسِيحِيَّة فَقَدت طرِيقها وَبِحسب تعبِير القدِيس كبريانُوس إِحفظن أنفُسَكُنَّ أُسلُكنَ بِوَقارإِجعلنَ المسِيح يُكَافئ فِيكُنَّ الله الغنِى فِى النِعمة المُتأنِّى عَلَى كُلَّ أحد يستخدِم هذِهِ الكلِمات لِمجد إِسمه القُدُّوس مَجِّدُوا الله فِي أجسادكُمْ بِحسب تعبِير القِدِيس إِيرِيناؤس أنَّ الجسد هُوَ علامة الشخص وَظُهوره بِمعنى أنَّ الجسد هُوَ الهيكل المادِى الَّذِى يحوى نسمة الحياة الإِلهِيَّة الَّتِى نفخها الله فِى الإِنسان ( تك 2 : 7 ) وَقد يتهِمْ البعض الجسد أنَّهُ مصدر كُلَّ الشرُور أوْ يتعامل أحد مَعْ جسده بِإِحتِقار وَهذا يتعارض مَعْ الفِكر المسِيحِى الإِنجِيلِى السلِيم لأِنَّ الإِنجِيل يُعَلِّمنا أنَّ مصدر الخطِيَّة ليسَ فِى الجسد بَلْ فِى القلب الَّذِى هُوَ مركز النَّفْس فَمِنْ القلب تخرُج سَرِقة وَزِنا وَقتل ( مت 5 : 28 ) وَما الجسد إِلاَّ وسِيلة تعبِير عَنْ رغبات القلب لِذلِك الرَّبَّ يَسُوع يُقَدِّم لنا عِلاجاً لِلخطايا بِإِقتلاع جذُورها مِنْ القلب فَنَجِده يُعالِج القتل بِإِقتلاع جِذره مِنْ القلب الَّذِى هُوَ الغضب وَكَذلِك الزِنا وَالسَرِقة وَغيرِها مِنْ هُنا علينا أنْ ننظُر نظرة جدِيدة لأجسادنا أكثر إِكراماً وَوَقاراً يكفِى أنَّ الله حِينَ أعلن محَّبتهُ لِلبشرِيَّة أخذَ جسداً وَحلَّ بيننا بِهذا الجسد أكل وَشرب وَنام وَتعب فَصَارَ الجسد شيئاً مُقدَّساً وَصَارَ مسكناً لله وَهيكل لَهُ فَتَباركت طبِيعِتنا بِحلُول الله المُتَّجَسِد فِى وسطنا وَحِينَ قدَّم إِبن الله جَسَده المُقدَّس وَدَمَهُ الكرِيم لِنأكُلَهُ وَنشربهُ بِسِرٍ إِلهِى فائِق الإِدراك لِيتحِد بِنا وَبِأجسادنا صَارت أجسادنا تقتات مِنْ الخُبز السَّماوِى كُلَّ مَنْ يأكُلَهُ لاَ يجوع وَيحيا إِلَى الأبد فَصَارت أجسادنا تحيا فِى العالم وَلكِنَّها محسوبة أنَّها ليست مِنْ هذا العالم فَأخذنا فِى أجسادنا ما يصعُب التعبِير عنهُ وَبدأنا مُشاركه سعادة الحياة الأبدِيَّة وَعدم الفساد وَلاَ ننسىَ أنَّ أجسادنا حِينَ دُفِنت فِى مِياه المعمودِيَّة نالت الصِفة المُقدَّسة الَّتِى لاَ تُمحىَ وَصَارت لاَبِسة لِلمسِيح وَحِينَ دُهِنت بِزيت الميرُون المُقدَّس الَّذِى مصدره الأطياب وَالحنُوط الَّتِى وُضِعت عَلَى جسد المسِيح المُقدَّس00فَأخذنا فِى أجسادنا نِعمة التلامُس مَعْ جسد المسِيح وَبِحسب تعبِير مُعَلِّمنا يُوحنَّا الرَّسُول أمَّا أنتُمْ فَلَكُم مسحة مِنْ القدُّوس ( 1يو 2 : 20 ) فَأجسادنا ممسُوحة بِها سِتة وَثَلاَثُون رشماً بِالميرُون المُقدَّس عَلَى جمِيع أعضائها إِعلاناً لِتقدِيس هذا الجسد بَلْ وَتكرِيسه لِلمسِيح وَكأنَّ أعضاءنا مختومة لِحِساب المسِيح لِتحيا فِى ملكِيَّة المسِيح وَلنا أنْ نعلم أنَّ زيت الميرُون هذا هُوَ الَّذِى يُدَّشِن الكنائِس وَالمذابِح وَالأوانِى المُقدَّسة فَأرادت الكنِيسة أنْ تُكَرِّس أجساد أولادها عَلَى مِثال تكرِيس الأوانِى المُقدَّسة أى كرامة وَمجد تلِيق بِهذا الجسد الَّذِى إِستمدَ مجده وَكرامته مِنْ جسد المسِيح نَفْسَهُ فَعلينا أنْ نُدرِك أنَّ أجسادنا هِىَ أعضاء فِى جِسمه وَمِنْ لحمه وَمِنْ عِظامه لِذلِك سمح الله لِهذا الجسد أنْ يشترِك فِى مجد الحياة الأبدِيَّة بعد أنْ تتغيَّر طبِيعته وَيلبِس عدم فساد وَمجد بِما يُناسِب طبِيعة الحياة الأبدِيَّة نعم سيُغَيِّر شكل جسد تواضُعنا لِيَكُون عَلَى صورة جسد مُمجَّد ( فى 3 : 21 )هُنا نفهم ماذا يُرِيد مُعَلِّمنا بُولِس الرَّسُول حِينَ أوصانا مجِّدُوا الله فِى أجسادكُم( 1كو 6 : 20 ) وَنجِد أنَّ أجساد القِدِيسِين وَالشُهداء وَعِظامِهِمْ صَارت سبب بركة وَشِفاء بَلْ وَأعطت حياة كما حدث مَعْ عِظام ألِيشع النَّبِي الَّتِى أقامت ميت حقاً إِنَّهُمْ مجَّدُوا الله فِى أجسادهُمْ بِأعمال الجِهاد وَالنُسك وَأعراق التقوى وَآلام الإِستشهاد فَصَارت أجساد تحمِل قوة عمل الله فِيها ربِّنا يسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنِعمِته لَهُ المجد دائِماً أبدِيَّاً آمِين. القس أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والانبا أنطونيوس محرم بك الاسكندرية عن كتاب ثياب الحشمة
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل