المقالات
29 نوفمبر 2025
ترقب المسيح
نبوة عن ملاخي النبي يقول عن يسوع أنه مُشتهى الأمم أي أن عيون الكل كانت تترقبه كل نبوات الكتاب المقدس وكل حديث في الكتاب المقدس تدور حول شخص يسوع المسيح من بداية سقوط آدم رأينا أن الله بيصنع ذبيحة لنفسه يريد أن يقول إن ذبيحته هي التي تستر وتُكفِّر عن خطايانا وأصبح لا يوجد أي علاج بشري يستر حتى أقمصة التين لم تسترهم لأنها تذبُل بمجرد حلول الشمس فيرجعوا إلى عُريهم ثانيةً أراد الرب الإله أن يقول لهم إن حلولهم كلها فاشلة وعاجزة عن سترهم والحل في ذبيحته سيعمل ذبيحة لأنها هي الحل الوحيد إنها ذبيحة آتية ستستر الجميع بعد ذلك تكلم عن نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية وبدأ الكتاب المقدس كله يحدثنا عن نبوات للسيد المسيح ومجيئه لذلك فإن أكثر الأشياء التي شغلت الأنبياء أن يتكلموا عن المسيا والروح تسوقهم حتى لو كانوا لا يُدركون ما يكتبون مثال على ذلك موسى النبي وهو يكتب الآية التي تقول أن نسل المرأة يسحق رأس الحية بالطبع لم يعرف معنى هذه الآية وعندما تحدث عن الذبيحة التي تغفر الخطايا فإنه لم يعرف معنى هذه الآية وما هي الذبيحة وأيضاً وهو يُدوِّن قصة فُلك نوح كان لا يعلم أنها ترمُز إلى شخص المخلص الذي سيُنجي العالم كله من طوفان الخطية لكنه كتب وهو لم يُدرك تتوالى النبوات عن مشتهى الأمم وكلما زاد العالم في شره زاد الترقب لقدوم المخلص ونرى الكتاب المقدس متدرج في روح النبوة ويكشف لنا عن من هو المسيا الذي سيأتي ما من صفة في شخص رب المجد يسوع إلا وتجد لها أكثر من نبوة والعجيب أن اليهود رغم إنهم أتقنوا أسرار الكتاب المقدس إلا إنهم لم يستطيعوا ربط هذا بالمسيا في حين أن كل الصفات مكتوبة كل صفات السيد المسيح وردت في نبوات الكتاب المقدس سيُولد من عذراء إسمه في أي مكان سيُولد ميعاد ميلاده صفاته ( نبي ، قاضي ، ملك ، مُخلص ) أدق تفاصيله لا بداية له ولا نهاية سيُعلِّم بأمثال يصنع معجزات إن تلميذه سيخونه سيُصلب يصير محتقر ومرذول سيُعرى يُسقى خل في عطشه إنه سيقوم من الأموات الصعود إنه سيأتي ثانيةً لهذه الدرجة أرادوا الأنبياء أن يُشيروا إلى ربنا يسوع المسيح ؟! كل هذا ولم يعرفه اليهود كل هذا إلا أنه عذرهم وفتح لهم الباب ثانياً وأراهم نفسه حياً ببراهين كثيرة يوحنا المعمدان عندما أرسل للسيد المسيح تلاميذه ليسألوه هل أنت أم ننتظر آخر ؟ ( مت 11 : 3 ) رغم معرفة ويقين يوحنا المعمدان أنه هو لكنه أراد أن يسمع تلاميذه بآذانهم الكلام فقال الرب يسوع لهم قولوا له العُمي يُبصرون ( مت 11 : 5 ) بدأ كلامه عن العُمي لأن أشعياء النبي تنبأ عنه وقال أنه سيجعل العُمي يُبصرون فمن يُولد من عذراء ووُلِد في بيت لحم وإلخ وأيضاً يجعل العُمي يُبصرون فإنه يكون هو المسيا يأتي الرب يسوع ولكي يؤكد لم يفتح أعين أعمى واحد بل إحدى عشر شخص في أماكن مختلفة مشتهى الأمم الذي عيون الكل تترجاه عندما جاء لم يعرفه أحد رغم محاولته للتأكيد على هذا أشعياء النبي يقول له { ليتكَ تشق السموات وتنزل } ( أش 64 : 1) وأيوب يقول له { ليس بيننا مُصالح يضع يدهُ على كلينا } ( أي 9 : 33 ) الكل يترقب حقق كل النبوات حتى النهاية حتى يقول كل هذه القصة من أجلك إنت حذاري أن تقع في هذا الخطأ لأنه سيُضاعف عشرة مرات إن كان الناس في العهد القديم لم يُصدقوا ما حدث ربما لهم عذر لكن نحن إذا وقعنا في الخطأ أو لم نستفد مما حدث إذاً لمن هو أتى ؟ ماذا فعل ؟ ما دوره ؟ وما دورك ؟
إنه أتى وبارك طبيعتي فيه أتى وأكمل النبوات لم يستريح على الصليب إلا عندما قال " قد أُكمِل " ( يو 19 : 30 ) أي كمُلت كل النبوات أحد الأباء المُفسرين يقول { أن يسوع ظل ينتظر وينتظر حتى تكتمل النبوة ويسقوه خل } .. { في عطشي يسقونني خلاً } ( مز 69 : 21 ){ نكس رأسه وأسلم الروح } ( يو 19 : 30 ) تعطي دلالة على أنه له سلطان على الموت لذلك نكس رأسه أولاً أي استعد ثم أسلم الروح أي أكمل التدبير للنهاية مشتهى الأمم عليه أن يدخل حياتي نحن الذين قيل عنا " نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور "( 1كو 10 : 11 ) حصلنا على كل هذه البركات دون مشقة حتى الأنبياء الذين كتبوا كل هذا لم يعوا ولم يفهموا ما كتبوه لهذا نقول في الصلاة { أن أنبياء وأبرار كثيرين إشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا أما أنتم فطوبى لأعينكم لأنها تُبصر ولآذانكم لأنها تسمع } موسى النبي يرى عُليقة مُشتعلة بالنار ولكن لا يستوعب ولا يعرف أبونا يعقوب يرى سُلم طالع إلى السماء وملائكة صاعدة ونازلة إلا أن هذا المنظر بالنسبة له منظر مُفرح مُعزي ليس أكثر لكن الحقيقة هي أن بالتجسد إنفتحت السماء على الأرض والسُلم هو بطن الست العذراء الذي أعطانا كل البركات أما العُليقة المُشتعلة هي اتحاد اللاهوت بالناسوت فهل فهم ذلك موسى ؟
تخيل أنه قيل عن موسى النبي أنه " أمين في كل بيتي " ( عد 12 : 7 ) أيضاً " فماً إلى فمٍ وعياناً أتكلم معه " ( عد 12 : 8 ) كان يُكلم الله كما يُكلم صاحبه إلا أننا الأن فهمنا أكثر منه الشعب اليهودي وهو يذبح خروف الفصح كانوا يعلمون أنه هو المسيح ؟ بالطبع لم يعرفوا أن المسيح دخل أورشليم وهم يُدخلون الخرفان أيضاً لهذا يقول بولس الرسول { فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبِحَ لأجلنا } ( 1كو 5 : 7 ) هذا هو الفصح الحقيقي الذي أعطى كفارة هو الذي أعطى الفداء من هنا نقول أن هذه هي البركات التي آلت إلينا النِعم التي حصلنا عليها بالتجسد الإلهي الذي جعلنا نرى كل الأسرار كحقائق وجعلنا نتمتع بكل النبوات ليست مجرد نبوة بل بركة من هنا نحن نسعد ونحن نقرأ الكتاب المقدس بكل نبواته التي عرفناها بل عشناها ربنا يعطينا في هذه الأيام المقدسة أن نحيا حياة التجسد الإلهي ونشعر بقيمة العطية ويفتح لنا كنوز أسرار الكتاب لكي نتمتع بوجوده في حياتنا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
22 نوفمبر 2025
علمنى أن أصنع مشيئتك
فِي رِسَالِة بُولِس الرَّسُول إِلَى أهْل رُوميَة يِقُول ﴿ لِتَخْتَبِرُوا مَا هيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ ﴾
( رو 12 : 2 ) إِنَّهُ أمر مُهِمْ فِي حَيَاتْنَا أنْ نَسْلُك حَسَبْ إِرَادِة الله مُعَلِّمْنَا دَاوُد النَّبِي يِقُول لِرَبِّنَا " عَلِّمْنِي أنْ أصْنَعْ مَشِيئَتَك "﴿ عَلِّمْنِي سُبُلَك ﴾ ( مز 25 : 4 ) " إِهْدِينِي إِلَى طُرُقَك "" بِمَشُورَتَك إِهْدِينِي " جَمِيلٌ أنْ يَشْعُر الإِنْسَان أنَّهُ يَسْلُك حَسَبْ إِرَادِة الله فِي حَيَاتُه فِي قَرَارَتُه فِي عَمَلِيَاتُه فِي إِجْتِمَاعِيَاتُه فِي حَيَاتُه الرُّوحِيَّة فِي حَيَاتُه العَمَلِيَّة هُنَاك ثَلاَث أنْوَاع مِنْ الإِرَادَات :-
1- إِرَادِة الإِنْسَان:-
فَالإِنْسَان لَهُ مُيُول رَغَبَات هَوَى مَزَاج أحْيَاناً يَتْرُك الإِنْسَان نَفْسُه لِفِكْرُه وَهَوَاه دُونَ مُرَاعَاة لِشِئ أي يَسْلُك حَسَبْ فِكْرُه إِنَّهُ أمر خَطِير أنْ يُتْرَك الإِنْسَان أنْ يَسْلُك حَسَبْ فِكْرُه وَاحِدٌ إِشْتَرَى فِيلاَّ وَاحِدٌ ضَايِقْنِي أنْتِقِمْ مِنُّه مُنْدَفِعْ فِي كُلَّ شِئ لاَ يَعْرِفْ أنْ يُوقِفْ نَفْسُه فَبَطِيعْ مَشُورِة نَفْسِي مِنْ غِير مَا أعْرَفْ إِذَا كَانِتْ صَحٌ أم خَطَأ فَيَكُون لَيْسَ لَهُ سُلْطَان عَلَى نَفْسُه فَيَسْلُك حَسَبْ شَهَوَاتُه حَسَبْ غَرِيزْتُه حَسَبْ حُبُّه لِلعَالَمْ الكَنِيسَة تُحَذِّرْنَا وَتَطْلُبْ مِنَّا أنْ نَطْلُب المَشُورَة وَتَقُول فِي صَلَوَاتْهَا ﴿ لاَ تَتْرُكَنِي وَمَشُورِة نَفْسِي ﴾ ( جُزْء مِنْ طَلَبْ مَشُورِة الله قَبْل الشُّرُوع فِي عَمَل ) كَانْ فِي تِلْمِيذ لِبُولِس إِسْمُه دِيمَاس يِقُول عَنُّه إِنُّه كَانْ نَافِعْ لِلخِدْمَة لكِنْ تَرَك نَفْسُه لِلعَالَمْ وَلِفِكْرُه فَيِقُول عَنُّه ﴿ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ ﴾ ( 2تي 4 : 10) أحَدٌ الأبَاء الأسَاقِفَة سَألَهُ وَلَدٌ فِي ثَانَوِي " تِنْصَحْنِي أدْخُل كُلِيِّة إِيه عَلَشَان أهَاجِر أُسْتُرَالْيَا " ؟ فَقَالَ لَهُ " مَنْ قَالَ لَك أنَّكَ هَتْهَاجِر " ؟!! فَقَالَ لَهُ " لأ لاَزِم أهَاجِر " فَقَالَ لَهُ " قُول يَارَبَّ لِتَكُنْ إِرَادْتَك "هُوَ بِيِرْسِمْ لِنَفْسُه يُدْخُل كُلِيَّة عَلَشَان يِهَاجِر فَهُوَ إِنْسَان يَسْلُك حَسَبْ فِكْرُه دُونَ أنْ يَضَعْ الأمر أمَام الله أوْ يَعْرِضُه عَلَى الله إِنَّهُ أمر خَطِير عَلَى الإِنْسَان مِثْل الشَّاب الغَنِي الَّذِي قَالَ أهْدِم مَخَازِنِي وَأبْنِي أعْظَمْ مِنْهَا وَكُلِي يَا نَفْسِي وَاشْرَبِي لكِنْ رَبِّنَا يِقُول نَفْسَك تُؤخَذ مِنْكَ فَخَزَائِنَك لِمَنْ تَكُون ( لو 12 : 16 – 20 ) ؟ فَيِخَلِّي الإِنْسَان فِكْرُه إِله لُه فَيَتْبَعْ فِكْرُه فَقَطْ وَهذَا أمر خَطِير بِنْت لَهَا إِشْتِيَاقَات لِلرَّهْبَنَة قَالِتْ لأِمِنَا فِي الدِير " أنَا لَوْ مَا إِتْرَهْبِنْتِش أنَا هَمَوِت نَفْسِي " طَبْعاً هذَا الكَلاَم خَاطِئ أنَا بِنْت لِيَّ رَغْبَة أكِيدَة فِي الرَّهْبَنَة أنَا عِنْدِي إِشْتِيَاقَات لِلرَّهْبَنَة أُرِيد أنْ أُعْطِي حَيَاتِي كُلَّهَا لِرَبِّنَا أقُول لِتَكُنْ إِرَادْتَك .. هُنَاك خُطُورَة فِي الفِكْر الشَّخْصِي هُنَاك خُطُورَة فِي مَنْ يَتْبَعْ إِرَادْتُه الشَّخْصِيَّة هُنَاك خُطُورَة فِي إِنِّي أرَتِبْ لِلحَاجَة وَأدَبَّر لَهَا وَلاَزِم هَا أخُدْهَا دَاوُد النَّبِي لَمَا رَأى زَوْجِة أُورِيَّا الحِثِّي جَلَس يِدَبَّر وَيُخَطِّط وَيِرْسِمْ مِنْ أجْل أنْ يَتَزَوَجْهَا وَبَعْد كِدَه يِبْعَتْ لِزَوْجِهَا وَيُرْسِلُه لِلبِيت ثُمَّ يُرْسِلُه لِلجِيش وَيِدَبَّر لِكَيْ يَقْتِلُه ( 2صم 11 : 6 – 24 ) كُلَّ دَه تَمْ مِنْ تَدْبِيرُه الشَّخْصِي أي يَسْلُك الإِنْسَان بِفِكْرُه الشَّخْصِي دُونَ الخُضُوع لإِرَادِة الله الهِجْرَة إِلَى الخَارِج هُنَاك أوْلاَد كَثِيرِين نِفْسُهُمْ يِسَافْرُوا إِلَى الخَارِج فَالحَيَاة هِنَاك مِش سَهْلَة وَهُنَاك تَضْحِيَات كَثِيرَة مِنْ أجْل السَفَر وَاحِدٌ جِه يِقُولِّي " يا بُونَا صَدِيقٌ عُمْرِي هَاجِر لأمْرِيكَا فَأنَا عَاتِبْت رَبِّنَا إِزَّاي صَدِيقٌ عُمْرِي يِسَافِر وَيِهَاجِر وَأنَا لأ ؟ وَأحْوَالُه أصْبَحِت أفْضَل مِنِّي بِكَثِير وَعَشَان يَاخُد أوْرَاقُه تَزَوَج مِنْ إِمْرَأة أمْرِيكِيَّة فَتَحَوَلِتْ حَيَاتُه إِلَى جَحِيم فَعَمَلِتْ لُه قَضِيَّة وَطَلَّقِتُه وَأخَذِت مِنْهُ نِصْف أمْلاَكُه وَطُرِدٌ مِنْ الوِلاَيَة الَّتِي هِيَ فِيهَا وَمِنْ يَأسُه إِنْتَحَر " فَهُوَ بِيقُول " أنَا دِلْوَقْتِي بَسْ عِرِفْت إِرَادِة رَبِّنَا لِيَّ فِي إِنِّي أفْضَل هِنَا " فَالَّذِي يِتْعَبْ هُوَ أنَا فَالقَرَار هُوَ مِنْ فِكْرُه وَبَسْ وَيِلَبِّي رَغَبَات نَفْسُه وَبَسْ وَلكِنْ يَجِبْ أنْ أستَشِير رَبِّنَا فِي كُلَّ مَا أعْمَلُه فَالسُلُوك حَسَبْ إِرَادِة الله فَهُنَاك خُطُورَة عَلَى السُلُوك حَسَبْ إِرَادِة الإِنْسَان فَيُصَلِّي الإِنْسَان وَيِقُول لاَ تَتْرُكْنِي لِرَغَبَاتِي لآِمَالِي لِطُمُوحَاتِي كُلَّ دَه بَضَعُه فِي إِيدِيك رَبِّنَا لاَ يَلْغِي فِكْرِنَا وَلاَ حُرِّيتْنَا وَلاَ إِرَادِتْنَا فَرَبِّنَا يَشْتَاقٌ أنْ يُنَمِّينَا هُوَ عَايِز وَيُرِيد أنْ يُلَبِّي رَغَبَاتْنَا وَلكِنْ نَخْضَعْ لِخِطِّتُه هُوَ لِينَا مَا أجْمَل صَلاَة ﴿ أُقَدِّمُ لَك يَا سَيِّدِي ﴾ ( مَا يَقُولُه الكَاهِن قَبْل جُزْء * لأِنَّكَ فِي الَّلَيْلَة * ) فَأقُول أنَا سَلِّمْتَك حُرِّيِة نَفْسِي أنَا سَلِّمْتَك قَرَارَاتِي أنَا سَلِّمْتَك تَدَابِيرِي لاَ تَتْرُكْنِي لِمَشُورِة نَفْسِي تِحْمِينِي إِنْتَ مِنْ رَغَبَاتِي الشَّخْصِيَّةأخْضَعْ فِكْرِي لِفِكْرَك أخْضَعْ مَشِيئْتِي لِمَشِيئْتَك فَلاَبُدْ أنْ يَكُون فِكْرِي تَابِعْ لِفِكْرَك بُولِس الرَّسُول يِقُول ﴿ أَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ ﴾ ( غل 2 : 20 ) الْمَسِيح يَمْلُك عَلَى الإِنْسَان فِي قَرَارُه فِي عَقْلُه فِي كَيَانُه لَمَّا الإِنْسَان يُشْعُر بِهذِهِ المِلْكِيَّة يُقَدِّم لُه نَفْسُه فَيَقُول أنَا لِمَوْلاَي فَصَارَ هُوَ سَيِّدِي مَوْلاَي فَأنَا أُقَدِّم لَهُ نَفْسِي وَأنَا رَاضِي مِشْ مِضَايِقٌ أشْعُر إِنِّي مِلْكُه فَهُوَ فَدَانِي فَهُوَ إِشْتَرَانِي بِدَمُه الغَالِي الثَّمِين أحَدٌ القِدِّيسِينْ يِقُول ﴿ أنْتَ عَبْد لِمَوْلاَك فَلاَ تُرْضِي غِيرُه وَلاَ تَفْعَل مَشِيئِة غِيرُه ﴾ جَمِيلٌ إِنْ الإِنْسَان لاَ يَسِير حَسَبْ فِكْرُه هَلْ حَيَاتَك كُلَّهَا تَسِير حَسَبْ فِكْرَك أم فِكْر الله ؟ هَلْ فِي حَيَاتَك هَلْ فِي تَعَامُلاَتَك مَعَ النَّاس فِي شُغْلَك فِي أمر إِرْتِبَاط هَلْ تَسِير حَسَبْ فِكْرَك أم فِكْر الله ؟ جَمِيلٌ إِنْ الإِنْسَان لاَ يُسَلِّم نَفْسُه لِفِكْرُه فَقَطْ فَالإِرَادَة الشَّخْصِيَّة تِتْعِبْ الإِنْسَان وَالتَّشَبُث بِهَا وَالتَّمَسُّك بِهَا يُشْعِر الإِنْسَان بِشِئ مِنْ الخَطَر فِي حَيَاتُه الأبَاء القِدِّيسِينْ يِقُولُوا ﴿ لاَ تَعْمَل عَمَلاً لاَ يَكُون لَك فِيه شَاهِد مِنْ الكِتَاب المُقَدَّس ﴾صَلِّي قَبْل عَمَل أي شِئ وَلاَ تَأمُر وَلكِنْ تَطْلُبْ أحَدٌ الأبَاء القِدِّيسِينْ يِقُول ﴿ فِي الكَثِير مِنْ الأحْيَان نَأمُر رَبِّنَا وَنُسَمِّيهَا صَلاَة ﴾ وَاحِدٌ صَلَّى لِرَبِّنَا وَلكِنُّه أعْطَى أوَامِر لله وَيَقُول إِنُّه صَلَّى إِحْنَا لاَ نُرِيد أنْ نُوَظَفْ رَبِّنَا بَلْ هُوَ الَّذِي يُوَظَفْنَا إِحْنَا لاَ نُرِيد أنْ نَقُودُه بَلْ هُوَ الَّذِي يَقُودْنَا .
2- إِرَادِة النَّاس:-
أي الإِنْسَان يَسِير حَسَبْ إِرَادِة الَّذِينَ حَوْلُه حَتَّى لاَ يَسْلُك بِإِرَادَة مِنُّه أوْ مِنْ الله فَنِعْمِل حَاجَات لَسْنَا مُقْتَنِعِينْ بِهَا فَنَقُول النَّاس تُرِيد ذلِك فَنَكُون مُجرَّدٌ آلَة تَسِير بِالعَافْيَة وَأحْيَاناً شُيُوع الخَطَأ يُعْطِي تَصْرِيحاً فَمَثَلاً النَّاس تَأكُل شِئ نَأكُل زَيُّهُمْ نَاس تِتْكَلِّمْ فِي كَلاَم نِتْكَلِّمْ زَيُّهُمْ نَاس تِلْبِس لِبْس نِلْبِس زَيُّهُمْ هذَا سُلُوك خَطِير وَهذَا يَرْجَعْ إِلَى ضَعْفَك مُجَامَلَة مِنَّك آخَاب المَلِك إِشْتَهَى حَقْل نَابُوت اليَزْرَعِيلِيِّ فَقَالَتْ لَهُ إِيزَابِل خُذُه وَمَوِّت نَابُوت فَلَمْ يَرْضَى فَسِمِعْ بِمَشُورِة إِيزَابِل وَأخَذَ الحَقْل وَانْبَسَطْ ( 1مل 21 : 1 – 16) فَهَلْ هُوَ سَلَك حَسَبْ عَقْلُه أم سِمِعْ كَلاَم إِمْرَأتُه ؟ سِمِعْ كَلاَم النَّاس بِيلاَطُس البُّنْطِي فِي وَقْت صَلْب الْمَسِيح إِمْرَأتُه حَذَّرِتُه وَقَالَتْ لَهُ تَألَّمْت كَثِيراً فِي حُلْم مِنْ أجْل هذَا البَّار ( مت 27 : 19)وَهُوَ نَفْسُه جَاءَ بِمَاء وَغَسَل يَدِيه وَقَالَ إِنِّي بَرِئ مِنْ دَم هذَا البَّار فَهُوَ كَانَ لَيْسَ مُقْتَنِعْ بِصَلْب يَسُوع وَلكِنْ لِلأَسَفْ خَضَعْ لِلضُّغُوط مِنْ الَّذِينَ حَوْلُه مِنْ اليَهُود فَأحْيَاناً نَحْنُ نَخْضَعْ وَلكِنْ أيْنَ إِرَادِتْنَا ؟ أيْنَ إِرَادَتْك يَا آخَاب ؟ أيْنَ إِرَادَتْك يَا بِيلاَطُس ؟ اليَهُود إِجْتَمَعُوا وَقَالُوا﴿ دَمَهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا ﴾ ( مت 27 : 25 ) رَأي النَّاس يِهِز الإِنْسَان فَصَعْب عَلَى الإِنْسَان أنْ يَعِيش حَسَبْ رَأي النَّاس يَعْقُوب لَمَّا جَاءَ يَأخُذ البَرَكَة مِنْ أبِيهِ إِسْحَق فَصَنَعَ مَشُورَة أُمُّه رِفْقَة وَهُوَ كَانْ غِير مُقْتَنِعْ بِذلِك وَالنَّتِيجَة كَانِتْ العَدَاوَة بَيْنَ يَعْقُوب وَعِيسُو وَهُرُوب يَعْقُوب إِلَى خَالُه لاَبَان وَالذُّل هُنَاك ( تك 27 : 1 – 29 ) وَالأسَاس إِنُّه تَرَك مَشُورِة الله وَسَلَك حَسَبْ مَشُورِة النَّاس فَهُوَ لَمْ يَسْلُك حَسَبْ مَشُورِة الله أبُونَا إِبْرَاهِيم مُقْتَنِعْ أنَّ سَارَة زَوْجَتُه وَأنَّ مِنْهَا سَيَأتِي نَسْلُه وَأنَّهُ أخَذَ الوَعْد مِنْ رَبِّنَا بِالأوْلاَدٌ وَلكِنْ سَارَة إِخْتَرَعِتْ لُه إِخْتِرَاع قَالِت لُه خُذْ هَاجِر جَارِيَتِي زَوْجَةً لَك وَبِالفِعْل خَضَعْ أبُونَا إِبْرَاهِيم لِمَشُورِتْهَا وَتَزَوَجْهَا وَأنْجَبْ إِسْمَاعِيل بَعْدَ ذلِك سَارَة نَفْسَهَا غَضَبِتْ وَزَعَلِتْ مِنْ إِبْرَاهِيم وَقَالَتْ لَهُ ظُلْمِي عَلِيك( تك 16 : 5 ) فَهُوَ خَضَعْ لِسَارَة فَهُوَ عَمَل الغَلَط أحْيَاناً نِعْمِل الخَطَأ وَنِكُون غِير مُقْتَنِعِينْ وَالصَّح أنْ نَثِقٌ فِي أنَّ الله حَيُعْطِينَا فِي الوَقْت وَالزَّمَنْ المُنَاسِبْ قَالَتْ لَهُ نَفْسِي مُرَّة أُدْخُل إِلَى جَارِيَتِي وَبَعْد أنْ أنْجَبِتْ هَاجِر إِسْمَاعِيل صَغُرَت سَيِّدَتْهَا فِي عَيْنَيْهَا فَحَدَثَ صِرَاع وَاشْتَكِت سَارَة لإِبْرَاهِيم كُلَّ ذلِك ضُغُوط فَهُنَاك تَيَارَات وَضُغُوط أحْيَاناً بِإِسْم المُجْتَمَع التَّأثِير الخَارِجِي النَّاس كُلَّهَا بِتِعْمِل كِدَه النَّاس كُلَّهَا مَاشْيَة كِدَه فَالإِنْسَان يَسِير وَيَتَصَرَّفْ فِي سُلُوكِيَات هُوَ غِير رَاضِي عَنْهَا تَمَاماً لأِنَّ النَّاس بِتِعْمِل كِدَه زَي الفَرَح إِتْعَمَل بِشَكْل مُعَيَّنْ أنَا أعْمِل زَيُّه وَأحْسَنْ مِنُّه وَلكِنْ الإِمْكَانِيَات لاَ تَسْمَح وَلكِنِّي سَأعْمِل أي أسْلُك حَسَبْ آرَاء النَّاس القِدِيس أُوغُسْطِينُوس يَقُول فِي كِتَاب الإِعْتِرَافَات ﴿ لِي خَطَايَا كَثِيرَة لَسْتُ مُوَافِقٌ عَلَيْهَا لكِنْ كُنْت بَقَلِّدٌ أصْحَابِي فَقَطْ ﴾ فَهُوَ سُلُوك حَسَبْ إِرَادِة النَّاس فَالقِدِيس أُوغُسْطِينُوس كَانْ إِبْن عِز وَكَانْ عِنْدُه شَجَر كِتِير فَكَانْ يِمُر عَلَى شَجَر مَعَ أصْحَابُه – شَجَر مَانْجَو جَوَافَة تُفَّاح – فَكَانْ يِسْرَق مِنُّه وَلأِنْ كَانْ عِنْدُه ثِمَار أحْسَنْ مِنْهَا فَكَانْ لاَ يَأكُلْهَا وَأحْيَاناً كَثِيرَة كَانَ يَرْمِيهَا فِي الأرْض أوْ يُعْطِيهَا لِلحَيَوَانَات وَلكِنُّه كَانَ يَسْرَق لأِنُّه كَانَ يُرِيد أنْ يَكُون مِثْلُهُمْ بَلْ إِنُّه أحْسَنْ مِنْهُمْ أيْضاً ( فِي الشَّر ) يُوسِف الصِّدِّيق تَعَرَّض إِلَى ضُغُوط كَثِيرَة وَإِمْرَأة فُوطِيفَار لَمْ تَلِح عَلِيه مَرَّة وَاحِدَة وَلكِنْ كَانْ أكْتَر مِنْ مَرَّة ( تك 39 : 7 – 10) فَقَدْ كَانَ فِي عَذَاب فَهُوَ كَانْ لِوَحْدُه وَلكِنْ كَانِتْ فِيه قُوَّة أنْ يَقِفْ أمَامْهَا وَلَمْ يَخْضَعْ لِتَيَار قُوَّتِهَا فَهُوَ قَاوَم الضُّغُوط الخَارِجِيَّة حَتَّى لَوْ كَانِتْ مِنْ الشِّرِّير فَهُوَ تَمَسَّك بِمَشُورِة الله وَرَفَض دَانِيَال فِي أرْضٍ غَرِيبَة قَالْ فِي نَفْسُه وَوَضَعْ فِي قَلْبُه ألاَّ يَتَنَجَّس بِأطَايِب المَلِك وَألاَّ يَشْرَب خَمْرٌ وَألاَّ يَأكُل مِنْ مَائِدَة المَلِك ( دا 1 : 8 )وَذلِك لِيُظْهِر القَنَاعَة فِي دَاخِلُه أي القَنَاعَة الدَّاخِلِيَّة سُلَيْمَان الحَكِيم المَمْلُوء حِكْمَة أعْطَاه الرَّبَّ قَلْباً فَهِيماً وَلكِنْ النِّسَاء الغَرِيبَات أمَلْنَ قَلْبَهُ إِلَى عِبَادِة آلِهَة غَرِيبَة وَكَانَ يَذْبَح وَيُوقِد فِي المُرْتَفَعَات ( 1مل 3 : 3 ؛ 11 : 4 ) فَيَجِبْ أنْ تَكُون بِدَاخِلْنَا رُوح تَقُول لاَ وَألاَّ نَصِل لِدَرَجِة أنَّ كُلَّ شِئ خَاطِئ أشْعِيَاء النَّبِي يَقُول ﴿ يَا شَعْبِي مُرْشِدُوكَ مُضِلُّونَ ﴾ ( أش 3 : 12) الكِتَاب المُقَدَّس يَحْكِي عَنْ المَشُورَات الخَاطِئَة مِثْل الغَالِبِيَّة كَانُوا مُوَافِقِينْ عَلَى بِيع يُوسِف وَلكِنْ أحَدْهُم رَفَض وَلكِنْ الغَالِبِيَّة غَلَبِتْ ( تك 37 : 18 – 29 ) فَأُنْظُر أنْتَ مَاذَا تُرِيد ؟ أُنْظُر أنْتَ إِلَى مَا تَقُولُه الوَصِيَّة أُنْظُر أنْتَ إِلَى رَبِّنَا بِيقُولَّك إِيه فِي سِفْر أعْمَال الرُّسُلٌ يِقُول إِنْ اليَهُود وَالرُّومَان كَانُوا يُرِيدُون أنْ يَقْضُوا عَلَى حَرَكِة يَسُوع فَكَانُوا يَضْرَبُون الرُّسُلٌ وَيُعَذِّبُوهُمْ وَيُحَاكِمُونَهُمْ وَلكِنْ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ فِي المَجْمَع اليَهُودِي رَجُل إِسْمُه غَمَالاَئِيل وَهُوَ رَجُل حَكِيم فَقَالَ لَهُمْ أُتْرُكُوهُمْ لِمَاذَا أنْتُمْ مُتَضَايِقِينَ مِنْهُمْ ؟ فَلَوْ كَانَ هذَا الأمر مِنْ رَبِّنَا حَيَسْتَمِر وَلَوْ كَانَ هذَا الأمر مِنْ النَّاس حَيَاخُد وَقْت وَيِنْتِهِي فَلاَ تُقَاوِمُوا الله أيْضاً ( أع 5 : 34 – 40 ) جَمِيلٌ الإِنْسَان أنْ يَسْلُك حَسَبْ مَشِيئَة الله أنْ يَسْلُك دُونَ النَّظَر مَاذَا يَقُول النَّاس عَنْهُ أوْ يَسْلُك لِمُجَرَّدٌ أنْ يُرْضِي النَّاس فَالسَيِّد الْمَسِيح يَقُول ﴿ وَيْلٌ لَكُمْ إِذَا قَالَ فِيكُمْ جَمِيعُ النَّاسِ حَسَناً ﴾ ( لو 6 : 26 ) ﴿ لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ ﴾ ( يو 15 : 19) العَالَمْ حَيُبْغِضَكُمْ فيَجِبْ أنْ نَسْلُك السُلُوك الدَقِيقٌ مُرَاجَعِة الأفْكَار إِمْتَحِنُوا الأرْوَاح( 1يو 4 : 1) لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوح ( 1يو 4 : 1) القِدِيس بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالْتُه إِلَى أهْل غَلاَطْيَة يِقُول لُهُمْ ﴿ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا ﴾ ( غل 1 : 8 ) فَهُوَ يَمْنَعْنَا مِنْ تَأثِير الآرَاء الخَاطِئَة لَوْ كَانَ هذَا الرَأي لاَ يَتَفِقٌ مَعَ رُوح الوَصِيَّة أوْ لاَ يَتَفِقٌ مَعَ رُوح الله الّذِي فِي دَاخِلِي أوْ لاَ يَتَفِقٌ مَعَ شَخْص رَبَّنَا يَسُوع أوْ لاَ يَتَفِقٌ مَعَ تَعَالِيمْ الأبَاء فَلَيْسَ بِمُجَرَّدٌ مَا يَقُول لِي أحَدٌ شِئ أنَفِذُه فَيَجِبْ أنْ لاَ نَسِير حَسَبْ كَلاَم النَّاس أوْ كَلاَم المُجْتَمَع لأِنَّ لَنَا سُلُوك آخَر سُلُوك حَسَبْ الرُّوح حَسَبْ مَشِيئَة الله فَنَقُول مَعَ دَاوُد ﴿ عَرِّفْنِي الطَّرِيقَ الَّتِي أَسْلُكُ فِيهَا ﴾ ( مز 143 : 8 ) رَبِّنَا يِرْشِدْنَا أنْ نَسْلُك حَسَبْ إِرَادَتَهُ وَلاَ نَسْلُك حَسَبْ فِكْرِنَا أوْ حَسَبْ فِكْر النَّاس رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه وَلِرَبِّنَا المَجْد مِنْ الأنْ وَإِلَى الأبَد أمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
15 نوفمبر 2025
عمل الملائكة
نَحْنُ اليُّوم فِي لِيلِة عِيد المَلاَك مِيخَائِيل وَلِذَا سَنَتَكَلَّمْ عَنْ عَمَل المَلاَئِكَة فِي حَيَاتْنَا أحْيَاناً تَشْعُر أنَّ المَلاَئِكَة طَغْمَة سَمَائِيَّة وَقَدْ يَكُونُوا بَعِيدِينَ عَنَّا وَلاَ يَشْعُرُون بِنَا وَلاَ نَعْرِفْ دُورْهُمْ مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول فِي رِسَالَتِهِ إِلَى العِبْرَانِييِّن يَقُول ﴿ أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأِجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ ﴾ ( عب 1 : 14) أي لاَبُد أنْ نُؤمِنْ أنَّ المَلاَئِكَة فِي خِدْمِتْنَا نَسْتَطِيعْ أنْ نَقُول أنَّنَا أبْنَاء المَلَكُوت وَيُعْتَبَر المَلَكُوت دَوْلَة وَنَحْنُ مُوَاطِنِيهَا وَرَئِيس الدَّوْلَة هُوَ رَبِّنَا يَسُوع الْمَسِيح وَأي دَوْلَة لَهَا جِيش يِحَارِبْ عَنْهَا نَحْنُ جِيشْنَا هُمْ المَلاَئِكَة وَمَعْرُوف أنَّ أي دَوْلَة تُقَاس قُوَّتِهَا بِقُوِّة جِيشْهَا مَادَام جِيش قَوِي وَلَدَيْهِ أسْلِحَة مُتَطَوِرَة تَكُون دَوْلَة لَهَا حِسَاب نَحْنُ دَوْلِة المَلَكُوت وَطَنَنَا الأصْلِي هُوَ السَّمَاء وَمَا عَمَلْنَا هُنَا إِلاَّ أنْ نُعْلِنْ أنَّنَا أبْنَاء المَلَكُوت وَبِيتْ كُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا مَا هُوَإِلاَّ سِفَارَة لِلمَلَكُوت وَدَائِماً تَحْمِل السِّفَارَة صِفَات وَعَلَمْ دَوْلَتْهَا نَحْنُ أبْنَاء المَلَكُوت وَبُيُوتْنَا سِفَارَة لِلمَلَكُوت وَجِيشْنَا هُوَ جِيش المَلاَئِكَة لِذلِك سَنَتَحَدَّث عَنْ ثَلاَثَة وَظَائِفْ رَئِيسِيَّة لِعَمَل المَلاَئِكَة فِي حَيَاتْنَا :-
1- خِدْمَة:-
دُور المَلاَئِكَة الرَّئِيسِي خِدْمَة أي يُؤدِّي رِسَالَة المَلاَك هُوَ صَاحِبْ بِشَارَة صَاحِبْ رِسَالَة جَاءَ لِيُؤَدِّي خِدْمَة المَلاَك هُوَ وَسِيلِة حِوَار بَيْنَ السَّمَاء وَالأرْض فَهُنَاك أُمور مِنْ السَّمَاء يُعْلِنْهَا لِلإِنْسَان وَهُنَاك أُمور مِنْ الأرْض يُعْلِنْهَا فِي السَّمَاء فَيُبَلِغْنَا رِسَالِة الله وَيَرْفَعْ صَلَوَاتْنَا إِلَى الله لِذلِك عِنْدَمَا وَضَعْ أبُونَا يَعْقُوب رَأسُه عَلَى الحَجَر رَأى سُلَّمٌ رَأسُه فِي السَّمَاء وَمَلاَئِكَة صَاعِدَة وَنَازِلَة عَلَيْهِ ( تك 28 : 12) لَيْسَتْ صَاعِدَة فَقَطْ بَلْ وَنَازِلَة مِنْ فَوْق أيْضاً لِتُعْطِينَا أخْبَار سَارَّة وَالمَلاَئِكَة الصَّاعِدَة لِتَرْفَعْ صَلَوَاتْنَا وَطِلْبَاتْنَا وَانْتَبِه أنَّهُ مَا يَحْدُث فِي القُدَّاس هُوَ مَا رَآه أبُونَا يَعْقُوب كَلاَمٌ صَاعِدٌ وَكَلاَمٌ نَازِلٌ كَلاَمٌ صَاعِدٌ يَقُولُه الأب الكَاهِن وَكَلاَمٌ نَازِلٌ يَقُولُه الشَّمَاس الأب الكَاهِن يَقُول ﴿ أُذْكُر يَارَبَّ سَلاَمٌ كِنِيسْتَك الوَاحِدَة ﴾ هذَا كَلاَمٌ صَاعِدٌ وَالشَّمَاس يَقُول ﴿ صَلُّوا مِنْ أجْل سَلاَمٌ كَنِيسَة الله ﴾ هذَا كَلاَمٌ نَازِلٌ ( مَا يَقُولُه الكَاهِن فِي جُزْء إِجْعَلْنَا مُسْتَحِقِينْ ) إِذاً المَلاَئِكَة عَمَلْهُمْ خِدْمَة فَمَنْ بَشَّر زَكَرِيَّا الكَاهِن بِمِيلاَدٌ يُوحَنَّا المَعْمَدَان ؟ وَمَنْ بَشَّر العَذْرَاء بِالحَبَل الإِلهِي ؟ مَلاَك مَنْ طَمْأن يُوسِف البَّار عَنْ حَبَل العَذْرَاء ؟ مَلاَك وَمَنْ قَالَ لَهُ قُمْ خُذ الصَّبِي وَأُمُّه وَاهْرَب إِلَى مِصْر ؟ أيْضاً مَلاَك ( مت 2 : 13) حَتَّى أنَّنَا إِعْتَادْنَا أنْ نَرَى صُوْرِة العَائِلَة المُقَدَّسَة وَهيَ آتِيَة إِلَى مِصْر وَنَرَى فِيهَا العَذْرَاء وَالطِّفْل يَسُوع وَيُوسِف البَّار وَفَوْقَ مِنْهُمْ مَلاَك مَاذَا يَفْعَل ؟ يَحْفَظَهُمْ جِيش وَهذَا عَمَلُه ألَيْسَ مِنْ قَوَاعِد الجِيش أنْ تُوْجَدٌ حَرْب جَوِيَّة وَحَرْب بَرِّيَّة ؟ الحَرْب الجَوِيَّة تُغَطِّي الحَرْب البَّرِيَّة المَلاَك كَانَ يُغَطِّي مَوْكِبْ العَائِلَة المُقَدَّسَة وَكَأنَّهُ يَطِير فَوْقَهُمْ بِطَائِرَة تَحْرُسَهُمْ إِذاً عَمَل المَلاَئِكَة خِدْمَة مَنْ الَّذِي بَشَّر الرُّعَاة بِالمِيلاَدٌ المَجِيد ؟ مَلاَك الرَّبَّ .. حَتَّى أنَّنَا رَأيْنَا يَسُوع وَهُوَ فِي
البُسْتَان عِنْدَمَا كَانَ يُصَلِّي وَعَرَقُه يَتَسَاقَطْ كَقَطَرَات دَم يَقُول الكِتَاب ﴿ وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ ﴾ ( لو 22 : 43 )عَمَل المَلاَئِكَة يُقَوِّينَا وَيَخْدِمْنَا وَيِسْنِدْنَا فِي القَبْر المُقَدَّس بَعْد القِيَامَة رَأت المَرْيَمَات مَلاَكَيْنِ المَلاَئِكَة تَعْمَل إِنَّهَا قُوَّة مُقْتَدِرَة قُوَّة تَعْمَل أيْضاً فِي القِيَامَة بَعْدَمَا قَامَ رَبَّنَا يَسُوع أرَادَ أنْ يُعْلِنْ قِيَامَتِهِ فَأتَى مَلاَك وَدَحْرَج الحَجَر لأِنَّ الْمَسِيح قَامَ وَالقَبْر مُغْلَقٌ ( مت 28 : 2 ) وَلِكَيْ يَعْرِفْ النَّاس قِيَامَتِهِ رَفَعْ لَهُمْ الحَجَر وَكَانَ مَكْتُوب أنَّ الحَجَر كَانَ عَظِيمْ وَعَلَيْهِ سَلاَسِل وَأخْتَام كُلَّ هذَا لاَ يَسْتَطِيعْ أحَدٌ أنْ يَعْمَلُه سِوَى مَلاَك وَكَأنَّ المَلاَك يَقُول لَك الشِئ الصَّعْب عَلِيك أنَا سَأفْعَلُه لكِنْ عَلَيْكَ دُور وَأنَا مَوْجُودٌ لِحِرَاسْتَك وَالدِّفَاع عَنْكَ فِي العَهْد القَدِيم تُوْجَدٌ أُمور كَثِيرَة بِهَا مَلاَئِكَة رَأيْنَا مَلاَك الرَّبَّ الَّذِي جَاءَ لِيَشُوع وَالَّذِي جَاءَ لِجَدْعُون وَمَلاَك جَاءَ وَنَزَل وَسَدَّ أفْوَاه الأُسُود لِدَانِيَال ( دا 6 : 22 ) كَمَا قُلْنَا جِيش يُحَارِب عَنَّا وَيَقُوم بِالمَهَام المُسْتَحِيلَة الَّتِي لاَ نَعْرِفْ نَحْنُ أنْ نَعْمَلْهَا هَلْ إِلَى دَرَجِة سَدٌ أفْوَاه الأُسُود ؟ نَعَمْ يَسِدٌ أفْوَاه الأُسُود رَأيْنَا المَلاَك الَّذِي أطْعَمْ إِيلِيَّا النَّبِي ( 1مل 19 : 5 – 7 )أيْضاً رَأيْنَا مَلاَك ذَهَبْ إِلَى لُوط لِيُنْقِذُه مِنْ سَدُوم وَعَمُورَة وَقِيلَ أنَّ لُوط تَبَاطَأ فَقَالَ لَهُ المَلاَك أسْرِع وَلكِنَّهُ تَبَاطَأ أيْضاً فَجَذَبَهُ المَلاَك مِنْ يَدِهِ وَأخْرَجَهُ بِسُرْعَة ( تك 19 : 15 – 16) خَادِم لِذلِك الكَنِيسَة تَعْتَبِر الكَاهِن مَلاَك وَالأُسْقُفْ مَلاَك لِذلِك قَالَ فِي سِفْر الرُؤْيَا ﴿ اُكْتُبْ إِلَى مَلَكِ كَنِيسَةِ أَفَسُسَ ﴾ ( رؤ 2 : 1)﴿ اكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي فِيلاَدَلْفِيَا ﴾ ( رؤ 3 : 7 ) مَا مَعْنَى مَلاَك ؟ هَلْ هُوَ مَلاَك أم إِنْسَان ؟ أم إِنْسَان أم مَلاَك ؟ هُوَ إِنْسَان لكِنَّهُ مَلاَك لِذلِك هذَا عَمَل المَلاَئِكَة خُدَّام ظَهَرَ مَلاَك لِكِرْنِيلْيُوس وَقَالَ لَهُ أنَّ الله قَبَلْ صُومَك وَصَلَوَاتَك ( أع 10 : 4 )أيْضاً خَلَّص المَلاَك بُطْرُس الرَّسُول مِنْ السِّجْن بُطْرُس كَانَ مَسْجُون وَمُقَيَدٌ وَجَاءَهُ المَلاَك وَأيْقَظَهُ قَائِلاً قُمْ عَاجِلاً وَتَعَالَ إِتْبَعْنِي بُطْرُس الرَّسُول بَيْنَمَا هُوَ خَارِج قَالَ لِلمَلاَك كَيْفَ نَعْبُر مِنْ الحَبْس ؟ يَقُول الكِتَاب أنَّ المَلاَك عَبَّرَهُ المَحْرَس الأوَّل وَالثَّانِي وَانْفَتَحَ لَهُمَا البَاب مِنْ ذَاتُه ( أع 12 : 10) مَلاَك لَهُ قُوَّة وَاقْتِدَار أدْخَلَهُ إِلَى العُلِّيَّة الَّتِي كَانَ التَّلاَمِيذ مُجْتَمِعِينَ فِيهَا وَقَالَ لَهُ إِنْتَهَى دُورِي الأنْ أنْتَ الأنْ مَعَ أحْبَابَك وَاطْمَأنَّ عَلِيه مَلاَك عَمَل المَلاَك خِدْمَة فِي مُعْجِزِة شِفَاء مُقْعَدٌ بَيْت حَسْدَا كَانَ المَلاَك يَأتِي وَيُحَرِّك المَاء ( يو 5 : 4 ) كُلَّ هؤلاَء مَلاَئِكَة عَمَلْهُمْ خِدْمِتْنَا إِخْرَاجْنَا مِنْ الحَبْس شِفَائْنَا كِرَازِتْنَا بِخَبَر مُفْرَح مَعُونِتْنَا صُعُودٌ طِلْبَاتْنَا لِلسَّمَاء مَلاَئِكَة خُدَّام لِذلِك يُوْجَدٌ فِي كِنِيسِتْنَا تَقْلِيد إِيمَان جَمِيلٌ أنَّهُ مِنْ لَحْظِة نِزُول الشَّخْص المَعْمُودِيَّة يُوَكَّل مَلاَك لِحِرَاسَتِهِ وَلاَ يُفَارِقَهُ إِلاَّ عِنْدَ إِنْتِقَالِهِ إِلَى السَّمَاء فِي إِيمَانَنَا أنَّ كُلَّ وَاحِدٌ مِنَّا لَهُ مَلاَك حَارِس خَاص بِهِ مُنْذُ المَعْمُودِيَّة وَإِنْ صِرْنَا شُرَكَاء فِي بَرَكِة الخَلاَص الله أوْصَى المَلاَك قَائِلاً هذِهِ النَّفْس مُهِمِتَك أُحْرُسْهَا – مَلاَك حَارِس – حَتَّى أنَّ المَلاَك الحَارِس يَحْفَظْنِي وَيِحَارِبْ عَنِّي حَتَّى النَّفْس الأخِير لأِنَّ تَقْلِيد الكَنِيسَة يَقُول أنَّهُ حَتَّى النَّفَس الأخِير يُحَاوِل الشَّيْطَان أنْ يَأخُذ النَّفْس إِلَى الجَحِيم مَنْ الَّذِي يَمْنَعُه ؟ المَلاَك الحَارِس وَيَقُول لَهُ هُوَ لِي يُجِيبُه المَلاَك لاَ هذَا إِبْن الْمَسِيح يَقُول الشَّيْطَان لكِنَّهُ أخْطَأ يُجِيبُه المَلاَك لكِنَّهُ كَانَ يَتُوب وَيِتْنَاوِل يَقُول الشَّيْطَان لكِنَّهُ فَعَل كَذَا وَكَذَا يُجِيبُه المَلاَك لكِنَّهُ قَدَّم تُوْبَة عَنْ كُلَّ هذِهِ الخَطَايَا المَلاَك يُدَافِعْ عَنِّي لكِنْ لِنَنْتَبِه أنْ نُخْجِل مَلاَكْنَا الحَارِس وَلاَ يَجِدٌ شِئ يُدَافِعْ بِهِ عَنَّا يَقُول لَهُ الشَّيْطَان لَقَدْ أخْطَأ .. يُجِيب المَلاَك لكِنَّهُ كَانَ يَنْدَم وَيُحَاوِل ألاَّ يَسْقُطْ مَرَّة أُخْرَى لكِنِّي قَدْ أصِل بِالمَلاَك أنْ لاَ يَجِدٌ إِجَابَة أوْ دِفَاع عَنِّي ضِدٌ عَدُو الخِيرإِذاً مَلاَك لِحِرَاسْتِي مَلاَك لِخِدْمِتِي حَتَّى أنَّ أكْثَر شِئ يِفَرَّح مَلاَكِي الحَارِس هُوَ تُوبْتِي وَعِبَادْتِي وَتَمَسُّكِي بِالوَصَايَا ألَمْ يُعَرِّفْنَا رَبِّنَا يَسُوع لَهُ المَجْد هذَا الأمر فِي أمْثِلَة كَثِيرَة مِثْل مَثَل الإِبْن الضَّال قَالَ ﴿ يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ ﴾ ( لو 15 : 7 ) مَا عِلاَقِة السَّمَاء بِهذَا الأمر ؟ حَتَّى المَلاَئِكَة تُقِيمْ أفْرَاح عِنْدَمَا يَتُوب وَاحِد مِنَّا عِنْدَمَا نَسْمَعْ عَنْ شَخْص تَرَك الْمَسِيح ثُمَّ عَادٌ إِلَى حُضْنُه نِفْرَح كُلِّنَا لأِنَّهُ أخُونَا وَقَدْ نَكُون لاَ نَعْرِفُه شَخْصِيّاً لكِنِّنَا نِفْرَح بِرُجُوعُه هكَذَا المَلاَئِكَة عِنْدَمَا يَدْخُل إِنْسَان تَحْت سَيْطَرِة عَدُو الخِير ثُمَّ يَعُودٌ لِحُضْن يَسُوع تِفْرَح هَلْ تَتَخَيَّل أنَّهُمْ بَعِيدِينَ عَنَّا ؟ لاَ لِذلِك فِي مَثَل الدِّرْهَم المَفْقُودٌ المَرْأة الَّتِي ضَاعْ مِنْهَا الدِّرْهَمْ وَفَتِّشِتْ عَلِيه وَعِنْدَمَا وَجَدِتُه فِرْحِتْ بِهِ وَحْدَهَا أم دَعَتْ الجَارَات وَالأصْدِقَاء ؟ دَعِتْ الجَارَات وَالأصْدِقَاء لِيَفْرَحُوا مَعَهَا ( لو 15 : 8 – 9 ) مَنْ هُمْ الجَارَات وَالأصْدِقَاء ؟ هُمْ المَلاَئِكَة وَالقِدِّيسِينْ يِفْرَحُوا مَعَهَا لأِنَّهَا وَجَدِت الدِّرْهَمْ المَفْقُودٌ المَلاَئِكَة لأِنَّهُمْ يِخْدِمُوا خِدْمِة الخَلاَص أكْثَر شِئ يِفَرَّحْهُمْ خَلاَص الإِنْسَان المَلاَئِكَة لأِنَّهُمْ يُمَجِّدُوا الله لِقَدَاسَتِهِ عِنْدَمَا يَجِدُوا إِنْسَان عَادَ لِحَيَاة القَدَاسَة يِفْرَحُوا لأِنَّ عَمَلِهِمْ أنْ يَأتُوا بِأُنَاس لِلقَدَاسَة يَفْرَحُون جِدّاً لإِنْضِمَام نَفْس لِلحَيَاة الأبَدِيَّة إِذاً المَلاَئِكَة خُدَّام المَلاَئِكَة يَشْعُرُون بِنَا ؟ نَعَمْ يَحْكِي تَارِيخ الكَنِيسَة أنَّهُ فِي أحَدٌ المَرَّات كَانَ رَاهِبْ يَسْكُنْ قَلاَيَة بَعِيدَة عَنْ عِينْ المَاء وَعِنْدَمَا يَحْتَاجٌ مَاء كَانَ يَذْهَبْ إِلَى العِينْ لِيَمْلأ جَرَّتَهُ وَكَانَ يَشْعُر أنَّ هُنَاك مَلاَك يُرَافِقَهُ وَبَعْد فِتْرَة تِعِبْ الرَّاهِبْ مِنْ بُعْد المَسَافَة بَيْنُه وَبَيْنَ عِينْ المَاء وَأرَادَ أنْ يَسْكُنْ قَلاَيَة أُخْرَى قَرِيبَة مِنْ عِينْ المَاء وَفِيمَا هُوَ يَبْحَث عَنْ قَلاَيَة قَرِيبَة وَجَدٌ المَلاَك يُرَافِقُه لكِنَّهُ صَامِتْ وَيِعِد أرْقَام وَسَألَهُ الرَّاهِبْ لِمَاذَا تِعِد هذِهِ الأرْقَام ؟ مَاذَا تَحْسِبْ ؟ فَلَمْ يَجِبُه المَلاَك حَتَّى وَصَلْ إِلَى القَلاَيَة المُنَاسِبَة قَالَ لِلمَلاَك مَاذَا كُنْت تَحْسِبْ ؟ قَالَ المَلاَك كُنْت أحْسِبْ الفَرْق بَيْنَ عَدَد الخَطَوَات بَيْنَ القَلاَيَة البَعِيدَة وَالقَلاَيَة القَرِيبَة فَسَألَهُ الرَّاهِبْ وَمَاذَا فِي ذلِك ؟ قَالَ المَلاَك لأِنَّ فَرْق الخَطَوَات كَانَ يُحْسَبْ لَك أكَالِيل أكْثَر وَعِنْدَمَا تَقْتَرِب لِعِينْ المَاء التَّعَبْ يِكُون أقَلْ وَبِالتَّالِي أكَالِيل أقَلْ عِنْدَئِذٍ قَالَ الرَّاهِبْ إِذاً نَبْحَثْ عَنْ قَلاَيَة أبْعَد وَلَيْسَتْ أقْرَب إِذاً المَلاَك يَرَى تَعَبِي وَيُقَدِّمُه لله وَكَأنَّهُ مَسْئُول أنْ يُقَدِّم عَنِّي تَقْرِير مَاذَا أفْعَل وَمَاذَا آكُل وَمَا هِيَ الفِكْرَة الَّتِي أرْفُضْهَا ؟ وَمَا هِيَ الفِكْرَة الَّتِي أقْبَلْهَا ؟تَخَيَّل أنَّهُ لاَبُدْ لِلإِنْسَان أنْ يَشْعُر دَائِماً أنَّهُ أمَام مَلاَك الله فَكَيْفَ أجْلِس فِي بِيتِي وَكَيْفَ أتَكَلَّمْ مَعَ أصْحَابِي وَأي شِئ أُشَاهِدُه ؟ هَلْ أشَاهِد تِلْفِزْيُون وَالمَلاَك بِجَانِبِي ؟ مَاذَا سَيَرَى مَعِي ؟ شَاب جَالِس أمَام الكُمْبِيُوتَر مَاذَا سَيَرَى وَمَاذَا سَيَرَى مَعَهُ المَلاَك ؟ حَتَّى الأبَاء يُعَلِّمُونَا أنَّهُ يَجِبْ أنْ نَجْلِس بِاعْتِدَال حَتَّى أثْنَاء تَنَاوُلْنَا طَعَامْنَا لأِنَّ مَعَنَا مَلاَك وَأنْتَ فِي بِيتَك إِجْلِس بِاعْتِدَال لأِنَّ مَعَك مَلاَك إِحْتِرَام لِلمَلاَك ألَيْسَ عِنْدَمَا تَجْلِس أمَام شَخْص ذُو مَرْكَز مَرْمُوق تَجْلِس بِاعْتِدَال ؟ الأبَاء يَقُولُون عَلَى الإِنْسَان أنْ يَجْلِس مُنْضَبِطاً مُلْتَزِماً فِيمَا يَخْجَل مِنْ مَلاَكُه لِذلِك حَتَّى فِي بِيُوتْنَا لاَبُدْ أنْ نَرْتَدِي مَلاَبِس مُعْتَدِلَة لأِنَّهُ يُوْجَدٌ مَلاَك يَرَانَا يَرَى سُلُوكْنَا وَأعْمَالْنَا إِذاً مَلاَك لِحِرَاسْتِي وَخِدْمِتِي .
2- قُوَّة:-
نِسْأل سُؤَال آخَر مَا هُوَ عَدَد المَلاَئِكَة وَمَا هِيَ قُوَّتِهِمْ ؟ عَدَدْهُم كَثِيرأبُونَا يَعْقُوب فِي سِفْر التَّكْوِين أصْحَاح 32 عِنْدَمَا رَأى المَلاَئِكَة صَاعِدَة وَنَازِلَة عَلَى السِّلِّمْ قَالَ ﴿ هذَا جَيْشُ اللهِ ﴾ ( تك 32 : 2 ) لِذلِك كُلَّ دَوْلَة لَهَا جِيش وَهذَا جِيشْنَا وَلِنَتَذَكَّر قِصَّة إِلِيشَع النَّبِي وَجِيحْزِي تِلْمِيذُه عِنْدَمَا أتَى مَلِك آرَام بِجُيُوشُه العَظِيمَة لِمُحَارَبَتْهُمَا عِنْدَمَا رَأى جِيحْزِي الجُيُوش خَافْ وَارْتَعَبْ وَذَهَبْ إِلَى مُعَلِّمُه إِلِيشَع لِيَشْكُو لَهُ الأمر وَقَالَ لَهُ أنَّ مَلِك آرَام نَشَر جُيُوشُه حَوْلَنَا وَهُمْ لاَ يُحْصُون مِنْ الكَثْرَة يَقُول الكِتَاب أنَّ إِلِيشَع النَّبِي صَلَّى إِلَى الله قَائِلاً ﴿ يَارَبُّ افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ فَقَالَ لاَ تَخَفْ لأِنَّ الَّذِينَ مَعْنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعْهُمْ ﴾ ( 2مل 6 : 17 ؛ 16)فَكَشَفَ الله فَرَأى جِيحْزِي أعْدَادٌ كَثِيرَة جِدّاً مِنْ المَلاَئِكَة تُحِيط بِالجَبَل كَثِيراً مَا نَسْمَع كَلِمَة أُلُوف أُلُوف وَرَبَوَات رَبَوَات " الرَّبْوَة " عَشْرَة آلاَف .. أي عَشَرَات الأُلُوف جَمْع غِير مُحْصَى لاَ يُعَد حَتَّى أنَّ أيُّوب البَّار قَالَ ﴿ هَلْ مِنْ عَدَدٍ لِجُنُودِهِ ﴾ ( أي 25 : 3 ) جُنُودُه لاَ يُعَدُّون وَلَيْسَ مُجَرَّدٌ عَدَد كَثِير وَبِلاَ فَائِدَة لاَ يَحْكِي الكِتَاب المُقَدَّس عَنْ المَلِك سِنْحَارِيب فِي أيَّام أشْعِيَاء النَّبِي يَقُول الكِتَاب أنَّ سِنْحَارِيب كَانَ يُعَيِّر شَعْب الله وَيَقُول لَهُمْ لِتَرُوا مَاذَا يَفْعَل الله بِكُمْ وَمَاذَا يَفْعَل أشْعِيَاء لَكُمْ ؟ لَنْ أتْرُك مِنْكُمْ إِنْسَان يَعِيش وَلاَبُدْ أنْ تُقَدِّمُوا لِي المَال وَكَانَ يُهَدِّدٌ بِقُوَّة فَرَفَعْ مَلِك إِسْرَائِيل طِلْبَة إِلَى الله وَقَالَ ﴿ نَحْنُ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا ﴾( 2أخ 20 : 12) – لَيْسَ فِينَا قُوَّة – يَقُول الكِتَاب ﴿ وَكَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ خَرَجَ وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ مِئَةَ أَلْفٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفاً ﴾ ( 2مل 19 : 35 )مَلاَك وَاحِدٌ يَقْتُل 185000 فِي لَيْلَة وَاحِدَة إِنْ كَانَ لَنَا أُلُوف أُلُوف وَرَبَوَات رَبَوَات فَمَاذَا يَفْعَل كُلَّ هؤلاَء ؟ لِذلِك يَقُول بُولِس الرَّسُول﴿ أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأِجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ ﴾ ( عب 1 : 14)عِنْدَمَا نَتَذَكَّر لِيلِة الفِصْح لِشَعْب إِسْرَائِيل فِي أرْض مِصْر كُلَّ أبْكَار المَصْرِيِينْ قُتِلُوا بِيَدْ مَلاَك وَاحِدٌ إِسْمُه المَلاَك المُهْلِك فِرْعُون وَجُنُودُه الَّذِي يَذِل شَعْب الله مَلاَك وَاحِدٌ يَقْتُل لَهُ كُلَّ أبْكَارُه فَمَاذَا إِذاً تَفْعَل جُيُوش المَلاَئِكَة ؟ كَلِمَة إِلِيشَع النَّبِي ﴿ فَقَالَ لاَ تَخَفْ لأِنَّ الَّذِينَ مَعْنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعْهُمْ يَارَبُّ افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ ﴾لاَبُدْ أنْ نَثِقٌ فِي المَلاَئِكَة وَفِي قُوَّتِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ قَدْ نَضْعُفْ وَنَقُول إِنِّنَا فِي عَصْر صَعْب وَيُوْجَدٌ مَنْ يَتْرُك الله وَمَاذَا سَيَفْعَلُون بِنَا ؟ نَقُول لَك ألاَ تَثِقٌ فِي عَمَل الله وَجُنُودُه ؟ لَيْتَكَ تَعْرِفْ وَتَقْرأ تَارِيخ كِنِيسْتَك وَتَرَى حَتَّى آخِر أحْدَاث تَحْدُث فِي هذِهِ الشُهُور وَالأيَّام وَتَرَى يَدْ الله مُقْتَدِرَة وَتَرَى أمَاكِنْ خَرَجَ عَلَيْهَا أُلُوف وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا فِعْل شَيْء لِمَاذَا ؟ لأِنَّهُ يُوْجَدٌ مَلاَئِكَة تُدَافِعْ عَنَّا .. الَّذِينَ مَعَنَا أكْثَر مِنْ الَّذِينَ عَلَيْنَا هذَا لَيْسَ مُجَرَّدٌ كَلاَم بَلْ بِالفِعْل لَنَا جِيش قَوِي مُقْتَدِرٌ أقُول لَك لاَبُدْ أنْ يَكُون لَك نَفْس الثِّقَة .
عِنْدَمَا جَاءُوا لِيَقْبُضُوا عَلَى يَسُوع أخْرَج مُعَلِّمْنَا بُطْرُس سَيْفُه وَقَالَ لاَبُدْ أنْ نُدَافِعْ عَنْ أنْفُسْنَا فَقَالَ لَهُ يَسُوع لاَ أنَا مَعِي جِيش قَوِي لكِنْ لَمْ تَأتِي لَهُ إِشَارَة بِالتَّحَرُّك لأِنَّهُ جِيش لاَ يَتَحَرَّك إِلاَّ بِإِشَارَة لأِنَّ الجِيش لَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُه وَلَمْ تَأتِيهِ إِشَارَة بِالتَّحَرُّك لاَ يَتَحَرَّك المَلاَئِكَة لَمْ تَأتِيهِمْ إِشَارَة لِلتَّحَرُّك وَالدِفَاع عَنْ يَسُوع لِذلِك قَالَ السَيِّد الْمَسِيح لِبُطْرُس ﴿ أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمُ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ﴾ ( مت 26 : 53 ) هَلْ تَتَخَيَّل إِنِّي لاَ أسْتَطِيعْ أنْ أُرْسِل إِشَارَة إِلَى أبِي لِيُرْسِل لِي جِيش يُدَافِعْ عَنِّي هَلْ سَيَبْخَل عَلَيَّ ؟ لاَ يَسْتَطِيعْ أنْ يُرْسِل لِي إِثْنَيْ عَشَرَ جَيْش وَلِنَرَى عَدَد الجِيش الوَاحِدٌ كَمْ يَكُون ؟ أي يَسْتَطِيعْ أنْ يُرْسِل قُوَّات رَهِيبَة يَشِل حَرَكِة مَنْ يَقْبُضُون عَلَى يَسُوع وَيُرْعِبَهُمْ لكِنَّهُ سَمَح أنْ يُهَان وَتُقْسَم ثِيَابُه وَيُصْلَبْ وَ هذَا تَدْبِير مِنْ العَهْد القَدِيم وَكَأنَّهُ يَقُول لَهُمْ لاَ تَنْسُوا شِئ مِنْ تَدْبِيرِي هَاتُوا المُسْمَار وَالحَرْبَة وَ لِيَتِمْ مَا قِيلَ فِي المَزْمُور 22 ﴿ ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي وَهُمْ يَنْظُرُون وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ . يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ ﴾( مز 22 : 16 – 18) تَدْبِير إِلهِي كَبِير لاَ يَفْهَمُه أحَدٌ وَقَدْ يَتَسَاءَل البَعْض لِمَاذَا فَعَلُوا هذَا بِيَسُوع ؟
نَقُول هُوَ مِنْ بِدَايِة الأمر دَبَّر هَلْ تَتَخَيَّلُون أنَّهُ لأِنَّ الكِتَاب المُقَدَّس مَوْجُودٌ بَيْنَ أيْدِينَا الأنْ أنَّهُ كُتِبَ فِي لَحْظَة ؟ لَقَدْ كُتِبَ فِي 1600 سَنَة يَحْكِي عَنْ أُمور كُلَّهَا فِي النِّهَايَة تَرَابَطَتْ لِتُعْلِنْ قِصَّة خَلاَص الإِنْسَان مِنْ آدَم حَتَّى المَجِئ الثَّانِي لِيَسُوع كُتِبَ فِي 1600 سَنَة وَمَعَ هذَا أحْدَاثُه مُتَسَلْسِلَة وَمَا كُتِبَ عَنْهُ فِي العَهْد القَدِيم حُقِّقٌ فِي العَهْد الجَدِيد حَتَّى مَجِيئُه الأخِير وَفِي النِّهَايَة تَجِدٌ مَنْ يَقُول لَك إِنِّي لاَ أفْهَمْ لأِنَّهُمْ يَقُولُون كَذَا وَكَذَا لاَ إِفْرَح بِمَسِيحَك وَأبَدِيِتَك وَالمَلاَئِكَة خُدَّامَك لِذلِك قَالَ بُولِس الرَّسُول ﴿ قَدْ أَتَيْتُمْ إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَإِلَى مَدِينَةِ اللهِ الْحَيِّ أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ وَإِلَى رَبَوَاتٍ هُمْ مَحْفَلُ مَلاَئِكَةٍ ﴾ ( عب 12 : 22 )هذَا مَا يَنْتَظِرْنَا هذِهِ بَرَكِة العَهْد الجَدِيد لِذلِك فِي سِفْر الرُؤْيَا يَقُول ﴿ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ ﴾ ( رؤ 5 : 11) لِذلِك كِنِيسِتْنَا تُسَبِّح مَعَ المَلاَئِكَة وَتَقُول ﴿ الَّذِي يَقِفْ أمَامُه المَلاَئِكَة وَرُؤَسَاء المَلاَئِكَة الرِّئَاسَات وَالسُلْطَات وَالكَرَاسِي وَالأرْبَاب وَالقُّوَات ﴾( مَا يَقُولُه الكَاهِنْ بَعْد مُسْتَحِقٌ وَعَادِلٌ فِي القُدَّاس البَاسِيلِي ) كُلَّ فِئَة مِنْ هؤلاَء جِيش وَجِيش لَهُ قِيَادَة وَمَهَام يَقُوم بِهَا مَلاَئِكَة وَرُؤَسَاء مَلاَئِكَة وَأرْبَاب وَقُوَّات وَ الأبَاء مِنْ شِدِّة إِنْفِعَالِهِمْ بِالمَلاَئِكَة يُقِيمُوا مُقَارَنَة بَيْنَهُمْ وَيَقُولُون مَنْ هُمْ الكَرَاسِي وَمَنْ هُمْ الأرْبَاب وَمَنْ هُمْ القُّوَات ؟ حَقَائِقٌ سَنَظِل نَجْهَلْهَا إِلَى أنْ نَذْهَبْ إِلَيْهَا لِذلِك الَّذِي أدْرَك أنَّهُ إِنْسَان سَمَاوِي يَكُون لَهُ عِلاَقَة بِالمَلاَئِكَة مَزْمُور 103 يَقُول ﴿ مَلاَئِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّة ﴾( مز 103 : 20 ) لِذلِك لَنَا وَعْد فِي المَزْمُور يَقُول ﴿ مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ وَيُنَجِّيهِمْ ﴾ ( مز 34 : 7 ) لاَبُدْ أنْ أثِقٌ فِي أنَّ المَلاَئِكَة حَوْلِي وَعَدَدْهُمْ كَثِير وَأقْوِيَاء وَبِذلِك أطْمَئِنْ وَأثِقٌ فِي ذلِك لِذلِك يَقُول ﴿ يُوصِي مَلاَئِكَتُه بِك لِيَحْفَظُوك ﴾ ( مز 90 – مِنْ مَزَامِير السَّادِسَة ) يُوصِيهُمْ عَلِيك لِيَحْفَظُوك بُولِس الرَّسُول كَانَ فِي السَفِينَة وَأوْشَكَتْ السَفِينَة عَلَى الغَرَق وَكَانَ كُلَّ الَّذِينَ مَعَهُ خَائِفِينْ لكِنْ مَلاَك الرَّبَّ قَالَ لَهُ لاَ تَخَفْ لَنْ تَغْرِق السَفِينَة وَسَتَصِل إِلَى رُومَا أنْتَ وَكُلَّ الَّذِينَ مَعَك وَقَالَ بُولِس لأِهْل السَفِينَة ﴿ لأِنَّهُ وَقَفَ بِي هذِهِ اللَّيْلَةَ مَلاَكُ الإِلَهِ الَّذِي أَنَا لَهُ وَالَّذِي أَعْبُدُهُ قَائِلاً لاَ تَخَفْ يَا بُولُسُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقِفَ أَمَامَ قَيْصَرَ وَهُوَذَا قَدْ وَهَبَكَ اللهُ جَمِيعَ الْمُسَافِرِينَ مَعَكَ ﴾ ( أع 27 : 23 – 24 )هَلْ أدْرَكْت قُوَّة المَلاَئِكَة ؟ كَمْ هُمْ مُقْتَدِرِينْ وَكَثِيرِينْ يَخَافُون عَلِيك وَيَحْرُسُوك .
3- عِبَادَةٌ:-
عَمَل المَلاَئِكَة هُوَ أعْمَال تَخُص البَشَر وَأعْمَال تَخُص الله أعْمَال تَخُص البَشَر مِثْل خِدْمَة قُوَّة وَأعْمَال تَخُص الله عِبَادَة المَلاَئِكَة دَائِماً وَاقِفُون أمَام عَرْش الله فِي تَسْبِيح دَائِمْ وَيَنْشِدُون﴿ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ ﴾ ( أش 6 : 3 ) تَخَيَّل هذِهِ الجُمْلَة مِنْ أُلُوف أُلُوف وَرَبَوَات رَبَوَات كَمْ تَكُون مُرْهِبَة بِتَعْبِيرْنَا نَحْنُ أنَّ كُلَّ دَوْلَة لَهَا نَشِيد وَطَنِي المَلاَئِكَة لَهُمْ نَشِيد وَطَنِي وَنَشِيدْهُمْ الوَطَنِي هُوَ ﴿ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ ﴾ تَخَيَّل أصْوَاتِهِمْ عِنْدَمَا تَخْرُج مِنْ رَبَوَات وَأُلُوف وَلاَ يَقُولُون هكَذَا فَقَطْ بَلْ يَخُرُّون وَيَسْجُدُون – عَظَمَة – تَجْعَل قَلْب الإِنْسَان يَرْتَفِعْ لِيَرَى هذَا المَشْهَدٌ الْمَسِيح عَلَى عَرْشُه الإِلهِي وَالمَلاَئِكَة يَسْجُدُون لَهُ وَيَقُولُون قُدُّوس قُدُّوس قُدُّوس مَجْدُهُ مِلْءُ كُلَّ الأرْض الله يُرِيدْ أنْ يُعْلِنْ قُدْرِتُه وَيُحِب أنْ نُسَبِّحُه جُمْهُور المَلاَئِكَة الَّذِي ظَهَر لَحْظِة المِيلاَدٌ العَجِيب وَقَالُوا ﴿ الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ ﴾ ( لو 2 : 14)عَمَل المَلاَئِكَة إِعْلاَن مَجْد الله وَسَطْ العَالَمْ وَإِعْلاَن قُوَّتُه وَسَطْ العَالَمْ وَتَثْبِيتْ مَمْلَكَتُه وَصُنْع مَشِيئَة الله وَسَطْ العَالَمْ لِذلِك جَيِّدٌ دَاوُد النَّبِي عِنْدَمَا قَالَ المَزْمُور 148 ، 149 وَالكَنِيسَة تَأخُذْهُمَا تَسْبِيح الهُوس الرَّابِعْ وَفِي تَوْزِيع القُدَّاس وَتَقُول﴿ سَبِّحُوه يَا جَمِيع مَلاَئِكَتُه سَبِّحُوه يَا جَمِيع جُنُودُه ﴾ ( مز 148)﴿ سَبِّحُوه فِي جَلَد قُوَّتِهِ
سَبِّحُوه كَكَثْرِة عَظَمَتْهِ عَلَى عَلَى ﴾ ( مز 150 )وَيَقُول سِفْر الرُؤْيَا ﴿ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَالشُّيُوخِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا لله قَائِلِينَ آمِينَ الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ آمِينَ ﴾ ( رؤ 7 : 11 – 12) يُعَدِّدُون صِفَات الله وَيُرَدِّدُونَهَا أمَامُه لِذلِك لَنَا إِيمَان أنَّنَا بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الكَنِيسَة المَلاَئِكَة مَعَنَا حَتَّى أنَّنَا نُؤمِنْ أنَّ الكَنِيسَة إِسْمَهَا " بَيْت المَلاَئِكَة " لأِنَّ الْمَسِيح لَمَّا دَبَّر أنَّ بَلَدُه الَّذِينَ هُمْ أبْنَاء المَلَكُوت أي نَحْنُ أقَامَ لَهَا جِيش وَدَبَّر لَهُمْ مَكَان يَسْكُنُون فِيهِ ألَيْسَ لِلجِيش خِيَام ؟هكَذَا دَبَّر لِجِيش المَلاَئِكَة الكَنِيسَة كُلَّ كَنِيسَة بِهَا كَتِيبَة الكَنِيسَة هُنَا بِهَا مَلاَئِكَة وَنَحْنُ نُؤمِنْ بِذلِك وَلَيْسَ هُوَ كَلاَمٌ مُجَامْلَة نَعْرِفْ فِي أكْثَر مِنْ كَنِيسَة وَفِي كِنِيسِتْنَا أنَّ حُرَّاس الكَنَائِس يَخَافُون لأِنَّهُمْ يَسْمَعُون أصْوَات فِي الكَنِيسَة لَيْلاً وَيَطْلُبُون عَمَل آخَر غِير الحِرَاسَة اللَّيْلِيَّة مَلاَئِكَة مَوْجُودَةٌ فِي الكَنِيسَة قَرِيباً فِي كَنِيسَة المَلاَك بِمَنْطِقَة غُرْبَال قَالَ الحَارِس أنَّهُ يَسْمَع أصْوَات فِي الكَنِيسَة لَيْلاً الكِنِيسَة بِيتْ المَلاَئِكَة هَلْ المَلاَئِكَة يَصْمُتُون أم يَتَحَاكُون مَعاً ؟ لاَ يَصْمُتُون وَلاَ يَتَحَاكُون بَلْ يُسَبِّحُون لَيْسَ لَدَيْهِمْ أُمور يَتَحَاكُون فِيهَا بَلْ يَقُولُون المَجْد وَالكَرَامَة وَالحِكْمَة وَالقُدْرَة لإِلهْنَا قُدُّوس قُدُّوس قُدُّوس لِذلِك نَحْنُ الأنْ مَعَنَا مَلاَئِكَة وَالجَيِّد أنَّهُ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الكَنِيسَة المَلاَئِكَة تَصْمُت لأِنَّ الله يَفْرَح بِأصْوَاتْنَا أكْثَر مِنْ المَلاَئِكَة لأِنَّهُ يَعْلَمْ أنَّهُمْ أرْوَاح وَهذَا عَمَلِهِمْ بَيْنَمَا نَحْنُ لَنَا أجْسَادٌ وَضُعَفَاء وَالشَّخْص يُحِب أنْ يَسْمَع صُوْت الأضْعَفْ مَثَلاً تَخَيَّل لَوْ سَألْت سُؤَال لِشَاب فِي ثَانَوِيَّة عَامَّة وَلِطِفْل فِي مَرْحَلِة إِبْتِدَائِي وَتَجِدٌ الطِّفْل يُحَاوِل أنْ يُجَاوِبْ السُؤَال أكِيد سَنُسْكِتْ الجَمِيعْ وَالشَّاب لِتَسْمَع مِنْ الصَغِير وَقَدْ يَقُول لَك أُرِيد أنْ أقُول شِئ آخَر تَقُول لَهُ قُلْ أوْ قُلْ ثَانِيَة هكَذَا الله فِي الكَنِيسَة يُسْكِتْ المَلاَئِكَة لِكَيْمَا يَسْمَعْنَا نَحْنُ تَخَيَّل عِنْدَمَا تَأتِي الكَنِيسَة وَأنْتَ مُشَتَّتْ الذِّهْن وَالكِنِيسَة تُسَبِّح وَأنْتَ صَامِتْ هَلْ يَلِيقٌ ؟ لاَ إِفْتَح فَمَك وَكَمَا يَقُول الكِتَاب ﴿ يَارَبَّ إِفْتَح شَفَتَيَّ وَلِيَنْطِق فَمِي بِتَسْبِحَتَك ﴾ ( جُزْء " فَلْيَدْنُ تَوَسُلِي قُدَّامَك يَارَبَّ " مِنْ الخِدْمَة الأُولَى مِنْ صَلاَة نِصْف الِّلِيل ) الله لاَ يُحِبْ أنْ تَقِفْ أمَامُه خَلِيقَة صَامِتَة وَلاَ يُوْجَدٌ أجْمَلٌ مِنْ ذَبِيحِة العِبَادَة نُقَدِّمْهَا لَهُ مَنْ الَّذِي يَأخُذ الذَّبِيحَة وَيَرْفَعْهَا إِلَى فَوْق ؟ المَلاَئِكَة يَقُول فِي سِفْر الرُؤْيَا ﴿ وَجَاءَ مَلاَكٌ آخَرُ وَوَقَفَ عِنْدَ الْمَذْبَحِ وَمَعَهُ مَبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَأُعْطِيَ بَخُوراً كَثِيراً لِكَيْ يُقَدِّمَهُ مَعْ صَلَوَاتِ الْقِدِّيسِينَ ﴾ ( رؤ 8 : 3 ) صَلَوَات مَنْ ؟ صَلَوَاتْنَا يَرْفَعْهَا إِلَى فُوْق هذَا عَمَل المَلاَئِكَة لِذلِك نَحْنُ نُؤمِنْ وَنَقُول فِي القُدَّاس ﴿ الَّذِي ثَبَّتْ قِيَامٌ صُفُوف غَيْر المُتَجَسِدِينْ فِي البَشَر ﴾ مَا مَعْنَى هذَا ؟ تَخَيَّل أنَّ بَيْنَ كُلَّ شَخْص يَجْلِس وَآخَر يُوْجَدٌ مَلاَك وَسَطْهُمَا أي ثَبَّتْ صُفُوف غَيْر المُتَجَسِدِينْ أي المَلاَئِكَة جَعَلَهُمْ بَيْنَنَا أمَّا نَحْنُ ﴿ أعْطَى الَّذِينَ عَلَى الأرْض تَسْبِيح السِيرَافِيم ﴾ ( جُزْء أيُّهَا الكَائِنْ السَيِّد الرَّبَّ مِنْ القُدَّاس الغِرِيغُورِي ) مَا أجْمَل عَمَلَك يَارَبَّ أتَيْت لَنَا بِالمَلاَئِكَة تُشَجِّعْنَا وَتَأخُذْ صَلَوَاتْنَا إِلَى فَوْق وَنَقُول يَارَبَّ إِخْلِطْنَا وَاحْسِبْنَا مَعَ القُّوَات السَّمَائِيَّة إِسْمَع أصْوَاتْهُمْ وَأصْوَاتْنَا كَتَرْنِيمَة وَاحِدَة وَهُوَ يَقُول لَنَا أنَا أسْمَعَك كَمَلاَك لِذلِك الأب الكَاهِن وَالشَّمَامِسَة فِي القُدَّاس يَرْتَدُون مَلاَبِس بَيْضَاء لأِنَّهُمْ مَلاَئِكَة وَبِمَا أنَّ وَسَطْنَا مَلاَئِكَة لِذلِك فِكْرِة أنْ تُغَطِّي المَرْأة رَأسَهَا قَالَهَا بُولِس الرَّسُول بِإِخْتِصَار إِحْتِرَام لِلمَلاَئِكَة أي هِيَ تَعْلَمْ أنَّ المَلاَئِكَة حَاضِرَة وَلِذلِك هِيَ تُغَطِّي شَعْرَهَا ﴿ يَنْبَغِي لِلْمَرْأَة َنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ ﴾ ( 1كو 11 : 10) تَخَيَّل أنَّهُ مَعَنَا مَلاَئِكَة تَرْفَعْ صَلَوَاتْنَا وَتَسْمَعْ تَضَرُعَاتْنَا وَتَرْفَعْهَا إِلَى فَوْق وَهُمْ عَمَلِهِمْ يُقَدِّمُوا عِبَادَة وَنَحْنُ أيْضاً نُقَدِّم مَعَهُمْ عِبَادَة المَلاَئِكَة لَيْسُوا بِبَعِيدِينْ عَنَّا هُمْ مَعَنَا فِي خِدْمِتْنَا وَمَعُونِتْنَا وَعِبَادَة مَعَنَا أرْسَلَهُمْ الله لِمُرَافَقَتِنَا فِي كُلَّ مَرَاحِل حَيَاتْنَا حَتَّى نَصِل إِلَيْهِمْ وَنَشْتَرِك مَعَهُمْ فِي الأبَدِيَّة حَتَّى الإِنْسَان الرُّوحَانِي كُلَّمَا عَاش بِحَسَبْ الرُّوح كُلَّمَا تَشَبَّه بِالمَلاَئِكَة وَلِنَرَى صُورِة الأنْبَا تَكْلاَ تَجِدٌ أنَّ لَهُ أجْنِحَة كَيْفَ وَهُوَ إِنْسَان ؟ الحَيَاة الرُّوحَانِيَّة تَجْعَلَك لاَ تَعْرِفْ هَلْ أنْتَ مَلاَك أم إِنْسَان ؟ حَقِيقَةً أنْتَ مَلاَك وَإِنْسَان أنْتَ إِنْسَان لأِنَّكَ تَحْيَا بِالجَسَد وَلأِنَّكَ تَصُوم وَتُصَلِّي وَتُجَاهِد وَتَغْلِبْ شَهَوَاتَك إِقْتَرَبْت مِنْ المَلاَئِكَة فَصِرْت مَلاَك فِي شَكْل إِنْسَان – عَظَمَة –الله أرْسَلْنَا إِلَى العَالَمْ لِكَيْمَا نَسْلُك كَمَلاَئِكَة كَيْمَا نُعْلِنْ أنَّ لِلرَّبَّ جُيُوش وَجُنُودٌ وَمَلاَئِكَة خُدَّام خِدْمِة المَلاَئِكَة لأِجْلِنَا وَقُوَّتِهِمْ أيْضاً لأِجْلِنَا وَعِبَادَتِهِمْ لأِجْلِنَا رَبِّنَا يِنَفَّعْنَا بِصَلَوَاتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ وَيِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً أمِين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
08 نوفمبر 2025
سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي
يَقُول المَزْمُور ﴿ سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي لأِنِّي مِنْ أحْكَامَك جَزَعْت ﴾ ( مز 118 مِنْ الخِدْمَة الأُولَى مِنْ صَلاَة نِصْف اللِّيل – القِطْعَة 15) ثَبِّتْ خُوفَك بِمَسَامِير فِي لَحْمِي الإِنْسَان مِحْتَاجٌ أنْ يَعِيش خُوف الله فِي حَيَاتُه لأِنَّ الإِنْسَان عِنْدَمَا يَحْيَا المَخَافَة يَعْتَقُه الله مِنْ أُمور كَثِيرَة عِنْدَمَا يَعِيش الإِنْسَان المَخَافَة يَجِدٌ فَوَاصِل كَثِيرَة بَيْنُه وَبَيْنَ الخَطِيَّة عِنْدَمَا تَكُون المَخَافَة أمَام عَيْنِيّ الإِنْسَان سَيُفَكِّر ألْف مَرَّة قَبْل أنْ يَسْقُط أوْ يَفْعَل أي أمر أحْيَاناً نَسْتَغِل حَنَان الله وَطِيبْتُه وَأنَّهُ مِنْتِظِرْنَا وَيُرِيدْ رُجُوعْنَا وَيَقْبَلْنَا وَسَيَقْبَلْنَا وَلأِنَّنَا لاَ نَرَى فِي الله سِوَى حَنَانُه إِتَّكَلْنَا عَلَى ذلِك فَصِرْنَا نَفْعَل أي شِئ تَحْت هذَا البَنْد هَلْ لأِنَّهُ طَيِّبْ نَتَمَادَى ؟ هَلْ لأِنَّهُ طَيِّبْ نَحْيَا الإِسْتِهَانَة ؟ لاَ لاَبُدْ أنْ نَتَعَامَل مَعَ الله بِمَا يَلِيقٌ بِحُبُّه وَأيْضاً بِمَا يَلِيقٌ بِمَخَافَتُه مُعَلِّمْنَا بُولِس الرَّسُول يَضَعْ فِي رِسَالَتُه إِلَى رُومْيَة قَانُون جَمِيل هُوَ ﴿ فَهُوَذَا لُطْفُ اللهِ وَصَرَامَتُهُ أَمَّا الصَّرَامَةُ فَعَلَى الَّذِينَ سَقَطُوا وَأَمَّا اللُّطْفُ فَلَكَ إِنْ ثَبَتَّ فِي اللُّطْفِ وَإِلاَّ فَأَنْتَ أَيْضاً سَتُقْطَعُ ﴾ ( رو 11 : 22 ) الله صَارِم وَلَطِيفْ الإِثْنَان مَعاً لِذلِك الله يُرِيدَك أنْ تَتَعَامَل مَعَهُ بِحُبُّه وَفِي نَفْس الوَقْت بِمَخَافَة مُشْكِلِة الإِنْسَان عِنْدَمَا يَسْتَهْتَر وَيَسْتَهْتَر وَعِنْدَمَا يَفْعَل الخَطِيَّة يَتَمَادَى وَلاَ يَشْعُر بِهَا حَتَّى أنَّ أَيُّوب الصِّدِّيق يَقُول ﴿ الشَّارِبُ الإِثْمَ كَالْمَاءِ ﴾ ( أي 15 : 16)هَلْ يَشْرَب الإِنْسَان المَاء وَتَعَبْ مِنُّه ؟ أي يَفْعَلُون الخَطِيَّة دُونَ أنْ يَدْرُوا أي مُمْكِنْ إِنْسَان يِكْذِب عَادِي قَدْ يِشْتِهِي مَا لِغِيرُه عَادِي يَفْعَل خَطَايَا ضِدٌ جَسَدُه عَادِي يَسْتَهْتَر بِالكِنِيسَة عَادِي يُوْم مَعَ يُوْم صَارَ الأمر سُلُوك فِي الكِنِيسَة الأُولَى كَانَتْ لَهَا قَوَانِينْ مُخِيفَة .. مُجَرَّدٌ أنْ يَضْحَك إِنْسَان فِي الكِنِيسَة يُبْعَدٌ عَنْهَا سَنَة الَّذِي يَسْعَل يَبْصِقٌ أوْ يَعْطَس يُبْعَدٌ سَنَة قَدْ تَقُول أنَّ بِهَا تَشَدُّدٌ زَائِدْ لكِنْ هَلْ تَصِل إِلَى دَرَجِة أنَّ الَّذِي يَسْعَل يُطْرَدٌ خَارِجاً ؟ أمَّا نَحْنُ فَنَمْزَحٌ دَاخِل الكَنِيسَة مَا مَعْنَى هذَا ؟ مَعْنَاه أنَّ المَخَافَة تَقِلْ لأِنَّ الله طَيِّبْ وَحَنُون وَ نَحْنُ لَمْ نَأتِ اليُّوم لِنَجْعَلْكُمْ تَتَعَامَلُون مَعَ الله الغِير طَيِّبْ الصَّارِم لاَ الله حَنُون وَطَيِّبْ جِدّاً جِدّاً جِدّاً لكِنَّهُ أيْضاً صَارِم لِذلِك يَقُول فِي سِفْر مَلاَخِي ﴿ إِنْ كُنْتُ أَنَا أَباً فَأَيْنَ كَرَامَتِي وَإِنْ كُنْتُ سَيِّداً فَأَيْنَ هَيْبَتِي ﴾ ( ملا 1 : 6 ) نَعَمْ أنْتَ تُحِبِّنِي لكِنْ لاَبُدْ أنْ تَكُون لِي كَرَامَة لِذلِك يَقُول مُعَلِّمْنَا مَارِبُطْرُس الرَّسُول ﴿ سِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ ﴾ ( 1بط 1 : 17) أي تُوْجَدٌ مَخَافَة أيْضاً فِي رِسَالِة بُولِس الرَّسُول إِلَى أهْل فِيلِبِّي ﴿ تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ ﴾ ( في 2 : 12) وَرَبَّنَا يَسُوع لَهُ المَجْد يَقُول ﴿ لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَبَعْدَ ذلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ بَلْ أُرِيكُمْ مِمَّنْ تَخَافُونَ ﴾( لو 12 : 4 – 5 ) أي تُوْجَدٌ مَخَافَة يُوْجَدٌ شِئ تَخَافْ مِنْهُ ﴿ خَافُوا مِنَ الَّذِي بَعْدَ مَا يَقْتُلُ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ ﴾ ( لو 12 : 5 ) إِذاً يُوْجَدٌ شِئ إِسْمُه مَخَافِة رَبِّنَا يَسُوع يِكَلِّمْنَا عَنْهَا فِي رِسَالِة يَهُوذَا يِقُول ﴿ خَلِّصُوا الْبَعْضَ بِالْخَوْفِ ﴾ ( يه 23 ) أي كَلِّمُوا بَعْضَكُمْ عَنْ المَخَافَة سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي لاَبُدْ أنْ تُوْجَدٌ مَخَافَة نَقُول مَثَلاً دَخَل طِفْل مَعَ أبِيهِ الكِنِيسَة وَهُوَ مِتْعَصَبْ وَيِشْتِمْ بِألْفَاظ صَعْبَة أوْ يَبْصِقٌ عَلَى مَنْ فِي الكِنِيسَة أبْسَطْ شِئ وَاحِدٌ مِنَّا يَنْتَهِرُه وَنِسْألُه هَلْ لاَ تُحِبُّه ؟ يَقُول كَيْفَ وَهَلْ لِكَيْ أُحِبُّه لاَ أُقَوِّمُه ؟ نَعَمْ أُحِبُّه وَلِذلِك لاَ أصْمُت عَنْ أي خَطَأ يَفْعَلُه لاَبُدْ أنْ تَكُون هُنَاك مَخَافَة مِنْ أكْثَر الأشْيَاء الَّتِي تِتْعِبْ الشَّبَاب وَتِكْبَر دَاخِلْهُمْ أنْ يَقُول الشَّاب لَنْ أتُوب الأنْ العُمْر أمَامِي عِنْدَمَا أكْبَر سَأتُوب لأِنِّي الأنْ شَاب وَيَصِل إِلَى دَرَجِة يِشْرَب الإِثْم كَالمَاء حَتَّى أنَّهُ يِكْذِبْ وَلاَ يَشْعُر فِي البِدَايَة يُشْعُر إِنُّه يِكْذِبْ وَيَتَمَادَى حَتَّى أنَّ البَعْض يَعْتَبِر أنَّ الكِذْب ذَكَاء فَأصْبَح لاَ يَحْزَنْ مِنْ كِذْبُه بَلْ يَعْتَبِر أنَّ الكِذْب مَهَارَة وَيُتْقِنْ الكِذْب وَقَدْ يَصْنَعْ مِنْ الكِذْب دِرَامَا وَيُخْرِجْهَا وَيَزِيدْ مِنْ الإِخْتِرَاعَات إِلَى أنْ يَصِير هذَا الأمر سُلُوك .. كَذلِك الأفْكَار الشَّهْوَانِيَّة أصْبَح لاَ يَطْرُدْهَا بَلْ يَسْعَى إِلَيْهَا حَتَّى وَهيَ بَعِيدَة عَنُّه وَيُحْضِرْهَا لِنَفْسُه وَيَتَمَادَى فِيهَا وَيَزِيدْ مِنْ خَيَالْهَا فَتُؤَثِر فِيه وَتِتْعِبُه لاَ تُوْجَدٌ مَخَافَة فَصَارَبِلاَ رَقِيبْ هُنَا نُشَبِّه النَّفْس بِمَبْنَى وَالمَبْنَى لاَبُدْ أنْ يَكُون فِيهِ ثَلاَثَة أشْيَاء هِيَ حَوَائِطْ وَنَوَافِذْ وَبَاب الحَائِطْ يَحْمِينَا مِنْ الَّذِينَ فِي الخَارِج إِذاً الحَائِطْ فِي أنْفُسْنَا هَدَفُه أمن يَجْعَل فَوَاصِل بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشُّرُور النَّوَافِذ فَائِدَتْهَا تُعْطِي إِضَاءَة إِذاً لاَبُدْ أنْ يَكُون عَنْدِنَا نَوَافِذْ نَرَى مِنْهَا الله وَنُكَلِّمُه وَحَوَائِطْ تَحْمِينَا أمَّا البَاب فَهُوَ الإِرَادَة أي الأُمور الَّتِي نَخْتَار أنْ نَفْتَح لَهَا أوْ نَصُدَّهَا تَخَيَّل لَوْ هُدِمَتْ الحَوَائِطْ إِذاً لاَ تَحْتَاجٌ لِبَاب أوْ نَوَافِذْ لأِنَّهُمَا بِلاَ فَائِدَة وَالَّذِي يُرِيدْ أنْ يَدْخُل سَيَدْخُل لِذلِك إِسْتِمْرَار الخَطَايَا يُسَلِّطْهَا عَلَى الإِنْسَان وَعَدُو الخِير لَهُ مِنْ الحِيَل مَا يَجْعَل الإِنْسَان يِعِيش فِي خِدْعَة لِذلِك يَقُول ﴿ سِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ ﴾﴿ سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي لأِنِّي مِنْ أحْكَامَك جَزَعْت ﴾ لاَ يَارَبَّ أنَا أُرِيدْ مَخَافَتَك دَاخِلِي .
هُنَاك فِئَة فِي الكِنِيسَة الأُولَى إِسْمَهَا (( خَائِفِي الله )) يُقَال هذَا رَجُل تَقِي لأِنَّهُ يَخَاف الله مِثَال إِنْسَان يِشْتِرِي مِنْ بَائِعْ وَيَتْرُك آخَر وَيَقُول لأِنَّهُ يَخَاف الله وَلاَ يُزِيدْ مِنْ الأسْعَار وَلاَ يَغِش المِيزَان شِهَادَة جَمِيلَةٌ يَخَاف الله إِحْذَر أنْ تَتَخَيَّل أنَّهُ كُون أنَّكَ شَاب وَأنَّكَ فِي سِنْ الطَّاقَة وَالقُّوَة أنَّكَ لاَ تَخَاف الله وَأنَّ الَّذِي يَخَاف الله هُوَ الَّذِي يِكْبَر فِي أيَّامُه لاَ مَخَافِة الله مَنْهَجٌ لاَبُدْ أنْ يَسْتَمِر فِي حَيَاتَك لأِنَّ كُلَّ فِتْرَة تَمُر عَلِيك بِدُون مَخَافِة الله تَتْرُك فِيك أضْرَار وَأضْرَار وَإِحْذَر أنْ تَتَخَيَّل أنَّ الخَطِيَّة لَهَا مَرَاحِل تَقِفْ عِنْدَهَا أبَداً بَلْ كُلَّ مَا تُمَارِس الخَطِيَّة كُلَّمَا نَمِتْ دَاخِلَك كُلَّمَا إِزْدَادٌ سُلْطَانْهَا كُلَّمَا ضَعُفَتْ إِرَادْتَك كُلَّمَا إِنْسَحَبْ خُوف الله مِنْ القَلْب لِذلِك يَقُول فِي المَزْمُور ﴿ لَمْ يَجْعَلُوا اللهَ أَمَامَهُمْ ﴾ ( مز 54 : 3 ) وَيَقُول فِي سِفْر الرُؤْيَا ﴿ خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْداً ﴾ ( رؤ 14 : 7 ) أيْضاً يَقُول ﴿ مَنْ لاَ يَخَافَكَ يَارَبُّ وَيُمَجِّدُ اسْمَكَ لأِنَّكَ وَحْدَكَ قُدُّوسٌ ﴾ ( رؤ 15 : 4 ) مَنْ لاَ يَخَافَك يَارَبَّ ؟ بُولِس الرَّسُول يَقُول﴿ لاَ تَسْتَكْبِرْ بَلْ خَفْ ﴾ ( رو 11 : 20 ) سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي أُرِيدْ مَخَافَتَك تُسَمَّر دَاخِلِي أُرِيدْ أنْ أعْمَل مَا يُرْضِيك ألَسْنَا نَقُول ﴿ القِدِّيسِينْ الَّذِينَ أرْضَوْكَ مُنْذُ البَدْء ﴾( مَا يُقَال فِي مَجْمَع القِدِّيسِينْ ) مَاذَا أفْعَل لِكَيْ أخَاف الله ؟
ثَلاَثَة كَلِمَات
1- إِجْعَل الله أمَامَك دَائِماً:-
لِكَيْ لاَ تُخْطِئ أُشْعُر أنَّ الله دَائِماً أمَامَك مَا أجْمَلٌ قَوْل دَاوُد النَّبِي ﴿ جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ ﴾ ( مز 16 : 8 ) قَدْ يُخْطِئ الطَّالِبْ لكِنْ هَلْ يُخْطِئ أمَام المُدَرِّس ؟ إِذاً هَلْ يُخْطِئ أمَام النَّاظِر ؟ أمر أعْلَى هَلْ يُخْطِئ أمَام وَزِير التَّرْبِيَة وَالتَّعْلِيمْ ؟ مَاذَا أكُون أنَا أمَام الله ؟ أكُون مُنْضَبِطٌ إِجْعَل الله أمَامَك لِذلِك الخَطِيَّة هِيَ نُوع مِنْ أنْوَاع الإِلْحَاد لإِنِّي عِنْدَمَا أفْعَل الخَطِيَّة أُغَيِّبْ الله وَهَلْ يُوْجَدٌ مَكَان الله غَائِبْ عَنُّه ؟ هَلْ تَتَذَكَّر قِصِّة الرَّاهِبْ الَّذِي أرَادَتْ إِمْرَأة أنْ تُغْوِيه وَتُسْقِطُه فِي الخَطِيَّة فَأخَذَهَا إِلَى مَكَان السُوق وَقَالَ لَهَا هَيَّا نُمَارِس الخَطِيَّة فَقَالَتْ المَرْأة لَهُ مَا هذَا يَا رَاهِبْ هَلْ أُصِبْتَ بِالجُنُون ؟ فَسَألَهَا لِمَاذَا ؟ قَالَتْ المَرْأة أتَفْعَل الخَطِيَّة أمَام كُلَّ هؤلاَء ؟!! فَقَالَ لَهَا الرَّاهِبْ أتَخَافِينَ النَّاس ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ لَهَا ألاَ تَخَافِينَ الله إِذاً ؟ عَرِّفْنِي مَكَان لَيْسَ بِهِ الله وَافْعَل بِهِ الخَطِيَّة لكِنْ الله مَوْجُودٌ فِي كُلَّ مَكَان ضَابِطْ الكُلَّ لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَان إِذاً كَيْفَ أفْعَل الخَطِيَّة أمَام الله ؟ قَدْ يَخْجَل إِنْسَان أنْ يَفْعَل الخَطِيَّة أمَام طِفْل وَيَقُول كَيْفَ أُخْطِئ أمَام طِفْل إِنْ كَانَ طِفْل يَجْعَل الإِنْسَان يَحْتَرِمُه كَمْ تَكُون إِهَانِتْنَا لله عِنْدَمَا نَفْعَل الخَطِيَّة أمَامُه ؟
يَحْكِي الكِتَاب المُقَدَّس عَنْ مَلِك إِسْمُه مَنَسَّى وَيَقُول عَنْهُ الكِتَاب ﴿ عَمَلَ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ ﴾ ( 2مل 21 : 6 ) كَانَ يَغِيظْ الله حَقِيقَةً أي وَاحِدٌ مِنَّا يَفْعَل الخَطِيَّة تَنْطَبِقٌ عَلِيه نَفْس الآيَة الإِنْسَان الَّذِي يُخْطِئ يَغِيبْ الله عَنْ وَعْيُه وَعِنْدَمَا يُغَيِّبُه عَنْ وَعْيُه مَاذَا يَحْدُث ؟ الله يَغِيبْ وَيَغِيبْ حَتَّى يَنْسَحِبْ فَيَشْعُر الإِنْسَان بِعُزْلَه عَنْ الله فَتُحَدِّثُه عَنْ الله يَقُول لَك أنَّهُ وَهْم هذِهِ بِدَايِة الإِلْحَادٌ لِذلِك عِنْدَمَا أسْألَك اليُّوْم هَلْ الله مَوْجُودٌ فِي حَيَاتَك أم تَقُول لِي حَقِيقَةً لاَ أشْعُر بِهِ ؟ أقُول لَك أنْتَ الَّذِي غَيِّبْتُه عَنْ وَعْيَك وَكَثْرِة فِعْل الخَطَايَا بِإِسْتِهَانَة غَيَّبْ الله عَنْ وَعْيَك وَبِالتَّالِي يَنْطَبِقٌ عَلِيك قَوْل المَزْمُور﴿ قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ لَيْسَ إِلهٌ ﴾ ( مز 14 : 1 ؛ مز 53 : 1 ) لاَ يُوْجَدٌ إِله أسْتَطِيعْ أنْ أقُول لَك أنَّكَ مِحْتَاجٌ جِدّاً فِكرِة مَخَافِة الله دَاخِلَك لأِنَّهُ مَوْجُودٌ جَيِّدٌ قَوْل إِلِيشَع النَّبِي عِنْدَمَا كَانَ يَقُول دَائِماً ﴿ حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أَمَامَهُ ﴾ ( 2مل 5 : 16) أنَا وَاقِفْ أمَامُه الأنْ ؟ بِالطَبْع الَّذِي يَتَدَرَّبْ عَلَى طَرْدٌ الخَطِيَّة لأِنَّ الله أمَامُه عِنْدَمَا يَأتِي إِلَى الكِنِيسَة يَشْعُر بِوُجُودٌ الله بِقُّوَة الله يُسَيْطِر عَلَى المَكَان وَعَلَى الفِكْر فَيَدْخُل وَيَسْجُد بِخُشُوع وَيَعْبُد الله بِرَفْع قَلْب وَيَقِينْ أنَّهُ حَاضِر لِذلِك يَقُول بِفَرَح ﴿ عَمَانُوئِيل إِلَهْنَا فِي وَسَطْنَا الآنْ ﴾ وَكَأنَّنَا نَقُولْهَا وَنَحْنُ نُصَفِقٌ بِأيْدِينَا هذَا مَا نَقُولُه فِي لَحْن " ~pouro " هُوَ مَوْجُودٌ فَهَلْ تَشْعُر بِهِ ؟ نَعَمْ كُلَّمَا تَدَرَّب كَيَانِي وَمَشَاعْرِي وَقَلْبِي أنَّ الله مَوْجُودٌ كُلَّمَا هَرَبَتْ مِنِّي الخَطِيَّة هَلْ تُرِيدْ أنَّ خُوْف الله يُغْرَس فِي قَلْبَك وَيُسَمَّر دَاخِلَك ؟ أُشْعُر بِاسْتِمْرَار أنَّ الله مَوْجُودٌ وَنَمِّي فِي وَعْيَك أنَّهُ مَوْجُودٌ وَكُلَّ مَا لاَ تَرَاه أعْيُنْ النَّاس تَرَاه العِينْ الَّتِي تَفْحَص الكُلَّ وَتَخْتَرِق أسْتَار الظَّلاَم وَتَعْرِف الخَفِيَات الله يَعْرِفْ مَا فِي قَلْبَك وَمَا فِي إِشْتِيَاقَاتَك وَيَعْرِفْ تَصَوُرَات مَخَادِعَك إِنْ كَانَ الله يَرَى كُلَّ هذَا هَلْ لاَ أخْجَل ؟ تَخَيَّل أنَّ الله فَاحِص أعْمَاق قُلُوبْنَا وَيَعْرِفْ أخْطَائْنَا وَمُتَأنِّي عَلِينَا كَيْ نَتُوب وَلكِنَّنَا نَسْتَهْتَر بِطُول أنَاتُه وَنَتَمَادَى فِي الخَطِيَّة فَيَقُول لَنَا أنَا مُتَأنِّي عَلِيكُمْ كَيْ تَتُوبُوا فَتُخْطِئُون أكْثَر ؟ أنَا أُعْطِيكُمْ فُرْصَة لِلتُّوْبَة فَتَأخُذُونَهَا فُرْصَة لِلخَطِيَّة وَالشَّر ؟ إِنِّي أنْتَظِر وَأتَأنَّى وَلكِنْ إِلَى مَتَى ؟ يَقُول سِفْر الرُؤْيَا ﴿ أَعْطَيْتُهَا زَمَاناً لِكَيْ تَتُوبَ عَنْ زِنَاهَا وَلَمْ تَتُبْ ﴾ ( رؤ 2 : 21 ) وَلِنَسْأل أنْفُسْنَا لِمَاذَا نَحْنُ نَعِيش حَتَّى الأنْ ؟ لِكَيْ نَتُوب الله أعْطَانَا الزَّمَنْ لِنَتُوب إِجْعَل الله أمَامَك كُلَّ حِينْ الإِحْسَاس الرُّوحِي يَحْتَاجٌ إِيمَان بِأُمور لاَ تُرَى لِذلِك بَيْنَمَا أنَا سَائِر فِي الطَّرِيقٌ أرَى الله وَأنَا جَالِس أرَى الله وَ فِي كُلَّ مَكَانْ وَكُلَّ حَال أرَى الله أرَادَ الإِمْبِرَاطُور أنْ يَذِل القِدِيس يُوحَنَّا ذَهَبِيِّ الفَمْ فَقَالَ لَهُ سَأنْفِيك فَقَالَ لَهُ القِدِيس هَلْ سَتَنْفِينِي إِلَى مَكَانْ لاَ يُوْجَدٌ فِيهِ الله ؟ إِلَى أيْنَ ؟ وَاحْتَار الإِمْبِرَاطُور فَقَالَ لَهُ القِدِيس إِنْ أرَدْتَ أنْ تَذِلِنِي إِنْفِينِي إِلَى مَكَانْ لَيْسَ بِهِ الله لأِنَّهُ مَكْتُوب ﴿ لِلرَّبِّ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا الْمَسْكُونَةُ وَكُلُّ السَّاكِنِينَ فِيهَا ﴾ ( مز 24 : 1) أي مَكَانْ أذْهَبْ إِلِيه أرَى فِيهِ الله وَنَاس جِدِيدَة تُمَجِّد الله أفْرَح وَأقُول أشْكُرَك يَارَبَّ إِحْسَاس قَوِي أنَّ الله مَالِئ الكُلَّ إِجْعَل الله أمَامَك لِذلِك عِنْدَمَا يَقُول لَك شَخْص تَسْتَطِيعْ أنْ تَغِش فِي الإِمْتِحَانَات ؟ قُلْ لَهُ رَبِّنَا مَوْجُودٌ هَيَّا نَذْهَبْ لِمَكَانْ نُخْطِئ فِيهِ قُلْ لَهُ رَبِّنَا مَوْجُودٌ وَأنْتَ وَحْدَك قُلْ رَبِّنَا مَوْجُودٌ نَمِّي إِحْسَاس وُجُودٌ الله أمَامَك دَائِماً.
2- فَكَّر كَثِيراً فِي الدَيْنُونَة:-
شِئ مُهِمْ جِدّاً أنْ يَكُون فِكْر الدَيْنُونَة أمَامَك ألَسْتُمْ أنْتُمْ أُنَاس كَنَسِيِينْ أوْلاَدٌ الله وَكُلَّ يُوْم تَقُولُون فِي صَلاَة النُّوم ﴿ هُوَذَا أَنَا عَتِيدٌ أَنْ أَقِفْ أَمَام الدَّيَّان العَادِل مَرْعُوباً وَمُرْتَعِباً مِنْ كَثْرَة ذُنُوبِي لأِنَّ العُمْر المُنْقَضِي فِي المَلاَهِي يَسْتَوْجِبْ الدَّيْنُونَة لكِنْ تُوبِي يَا نَفْسِي مَادُمْتِ فِي الأرْض سَاكِنَة ﴾ ( القِطْعَة الأُولَى فِي صَلاَة النُّوْم )هَلْ وَضَعَتْ الكِنِيسَة هذِهِ الصَّلاَة لِمَنْ هُمْ بَعْد السِّتِينْ عَام مِنْ أعْمَارِهِمْ ؟ أم وَضَعَتْهَا لَنَا كُلِّنَا لِعُمْر الشَّبَاب وَالثَّانَوِي وَالكُهُولَة وَ ؟ كُلِّنَا نُصَلِّيهَا كُلَّ يُوْم وَالكِنِيسَة تَعْتَبِر نِهَايِة اليُّوْم يُشِير إِلَى يُوْم الدَّيْنُونَة وَنِصْف اللِّيل يُشِير لِلمَجِئ الثَّانِي فِكْر الكِنِيسَة أنَّ اليُّوْم عِنْدَمَا يَمُر كَأنَّ العُمْر يَمُر لِذلِك لاَبُدْ مِنْ الإِسْتِعْدَادٌ كُلَّ يُوْم ؟ نَعَمْ الَّذِي يَشْعُر بِهذَا الإِحْسَاس يُنَمِّي مَخَافِة الله دَاخِلُه وَهذَا الإِحْسَاس يُقِيمْ بَيْنُه وَبَيْنَ الخَطِيَّة حَوَاجِز إِحْسَاس إِنِّي أعِيش وَالدُنْيَا تَسِير مِنْ حَوْلِي وَأنَا أعْمِل الخَطِيَّة اليُّوْم وَغَداً وَ هذَا يُقَسِّي القَلْب وَيَنْزَع المَخَافَة وَيَفْصِلْنِي عَنْ الله اليُّوْم نَرَى صَحْوَة عَنْدَ غَيْر الْمَسِيحِيِّينْ الشَّبَاب مِنْهُمْ يَتَدَيَنُوا وَالَّذِي لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي تَعَلَّمْ يُصَلِّي وَالَّذِي لاَ يَقْرأ كِتَابُه بَدَأَ يَقْرأ وَ الْمَسِيحِيَّة بِهَا إِسْتِهْتَار هَلْ لأِنَّ إِلهْنَا حَنُون ؟ يِمْكِنْ !!! أوْ لأِنِّي أضْغَطْ عَلَى مُفْتَاحٌ فَيُجِيبْ نَعَمْ أقُول لَهُ أُرِيدَك أنْ تَعْمَل لِي كَذَا وَكَذَا يُجِيبْ نَعَمْ تَعَوَّدْنَا عَلَى الإِله الَّذِي وَقْت مَا نَحْتَاجُه يَأتِي لِيُلَبِّي طِلْبَاتْنَا أيْنَ العِبَادَة وَالحُبْ وَالإِكْرَام ؟ إِجْعَل الله أمَامَك وَاهْتَمْ بِالدّيْنُونَة ألَسْنَا نَقُول ﴿ بِمَا أَنَّ الدَّيَّان حَاضِر إِهْتَمِّي يَا نَفْسِي وَتَيَقَظِّي وَتَفَهَّمِي تِلْكَ السَّاعَة المَخُوفَة فَإِنَّهُ لَيْسَ رَحْمَة فِي الدَّيْنُونَة لِمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِل الرَّحْمَة ﴾ ( القِطْعَة الثَّانِيَة مِنْ الخِدْمَة الثَّالِثَة مِنْ صَلاَة نِصْف اللِّيل )إِذاً أنَا مِحْتَاجٌ أنْ أعْرِفْ أنَّ هُنَاك دَيْنُونَة وَدَيَّان مَا أجْمَلٌ أنْ أتَخَيَّل نَفْسِي في مَوْقِفْ الدَّيْنُونَة وَأعْمَالِي تُكْتَبْ أمَامِي – يَارَبَّ إِرْحَمْنِي – إِنَّ العِلْم يُقَدِّم إِخْتِرَاعَات وَاخْتِرَاعَات هُنَاك جِهَاز رَسْم قَلْب هُنَاك جِهَاز رَسْم مُخ يِرْسِمْ ذَبْذَبَاتُه وَكِيمْيَائُه وَيَقُول مَا هِيَ كَفَاءِة المُخ تَخَيَّل لَوْ إِخْتَرَعُوا جِهَاز يُوضَعْ فِي المُخ يِتَرْجِمْ كُلَّ الأحْلاَم وَالتَّخَيُّلاَت وَيَعْرِضْهَا عَلَى ألـ Data show لِيَعْرِض كُلَّ مَا فِي عَقْلِي تَخَيَّل مَاذَا سَيَعْرِض وَمَاذَا يَدُور فِي عَقْلِي وَخَفَائِي ؟ مَا الَّذِي تَسْتَحِي أنْ يُعْرَض ؟ الَّذِي تَسْتَحِي مِنْهُ لاَ تُفَكِّر فِيهِ لِمَاذَا تَسْتَمِر فِي التَّفْكِير ؟ لأِنَّ الله غِير مَوْجُودٌ أمَامَك ؟!! تَخَيَّل حَالَك عِنْدَمَا تَقِفْ فِي الدَّيْنُونَة يَقُول أحَدٌ الأبَاء﴿ سَنَقِفْ فِي اليُّوْم الأخِير كَمَا فِي مَسْرَح كِبِير مُضَاء أمَام مَنْ لاَ نَعْرِفَهُمْ وَمَنْ نَعْرِفَهُمْ ﴾ لَمَّا يِكُون مَسْرَح وَاسِعْ وَمُسَلَّطَة عَلِيه الأضْوَاء وَكُلِّنَا نُقَفْ وَكُلَّ أعْمَالْنَا تَظْهَر وَتُكْشَفْ إِذاً إِعْمِل أعْمَالٌ جَيِّدَة كَيْ تَجِدٌ مَا يَشْفَعْ فِيك قَدْ تَقُول هَلْ الله قَاسِي ؟ أُجِيبَك أبَداً لكِنَّهُ عَادِلٌ لِذلِك أنَا مِحْتَاجٌ مَخَافِة الله فِي حَيَاتِي مَاذَا أقُول وَأُفَكِّر وَمَا هيَ نَوَايَاي ؟ ضَعْ فِكْر الدَّيْنُونَة أمَامَك يُقَال عَنْ القِدِيس أرْسَانْيُوس أنَّهُ كَانَ دَائِمْ البُكَاء وَعِنْدَمَا كَانُوا يَسْألُوه لِمَاذَا البُكَاء ؟ كَانَ يَقُول خَوْفاً مِنْ الدَّيْنُونَة فَقَالُوا لَهُ فَمَا بَالْنَا نَحْنُ ؟ أجَابَهُمْ أنَّ هذِهِ اللَّحْظَة أمَامِي دَائِماً يَا أوْلاَدِي الَّذِي يَضَعْ فِكْر الدَّيْنُونَة أمَامُه تُقَدِّسُه وَمَا الَّذِي يَجْعَل الإِنْسَان يَزْدَادٌ فِي الشُّرُور ؟ إِنَّهُ لاَ تُوْجَدٌ دَيْنُونَة أمَامُه وَلاَ مَنْ الَّذِي يُحَاوِل أنْ يَلْغِي فِكْر الدَّيْنُونَة مِنْ دَاخِلْنَا وَيُرِيدْ أنْ يَمْحِيهَا ؟ عَدُو الخِير الشَّيْطَان يُرِيدْ أنْ يُحَوِّل حَيَاتْنَا كُلَّهَا إِلَى جَلْسَة نَجْلِسْهَا مَعاً أوْ نُزْهَة نَتَنَزَهَهَا أوْ هَرَج وَمَرَج وَالأمر لَيْسَ كَذلِك لأِنَّ الله لَمْ يَخْلِقْنَا مِثْل أي حَيَوَان نَعِيش فِتْرَة ثُمَّ نُذْبَح وَهُنَاك مَنْ يَأكُل لَحْمُه لاَ الإِنْسَان عَلَى صُورَة الله وَمِثَالُه خَالِدٌ يُخَلَّدٌ لِلأبَدْ الله خَلَقَنَا لِكَيْمَا يُحْضِرْنَا إِلَيْهِ فِي الأبَدِيَّة إِذاً حَيَاتِي لَهَا قِيمَة عَالِيَة جِدّاً وَأهَمْ قِيمَة فِي حَيَاتِي أنَّ فِيهَا مَعْرِفَة الله كَلِمَة صَعْبَة عَلِينَا جِدّاً عِنْدَمَا يَقُول لاَ أعْرِفَكُمْ ( لو 13 : 25 ؛ 27 ) لِمَاذَا يَارَبَّ ؟ يَقُول هَلْ عَرَفْتِنِي أنْتَ كَيْ أعْرِفَك أنَا ؟ أحَدٌ الأبَاء القِدِيسِينْ يَقُول نَحْنُ نَتَكَلَّمْ لكِنْ لاَ نَعْمَل وَيَسْأل مَاذَا يَكُون الله بِالنِّسْبَة لَك ؟ تَقُول أبَانَا يِسْأل هَلْ تُطِيعُه وَتَخَافُه ؟ وَكَمَا يَقُول الكِتَاب ** تَدْعُونَنِي أباً وَلاَ تُكْرِمُونَنِي تَدْعُونَنِي سَيِّد وَلاَ تُطِيعُونِي تَدْعُونَنِي مُعَلِّمْ وَلاَ تَسْمَعُونَنِي ** كَلاَم فَقَطْ لاَ أنْتُمْ سُفَرَاء الْمَسِيح ( 2كو 5 : 20 ) أنْتُمْ رَائِحَة الْمَسِيح الذَّكِيَّة ( 2كو 2 : 15) إِنْ كُنْتُمْ تَعِيشُون فِي مَنْطِقَة مُعَيَّنَة الأنْ فَكُلَّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ رِسَالَة تَخَيَّل لَوْ أوْلاَدٌ الْمَسِيح رَائِحَة الْمَسِيح فِيهُمْ لَيْسَتْ ظَاهِرَة يَقُول الكِتَاب ﴿ أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ إِلاَّ لأِنْ يُطْرَحَ خَارِجاً وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ ﴾ ( مت 5 : 13) إِنْ كَانْ عَنْدِنَا مَلْح وَفَسَد يِكُون كَارْثَة لأِنَّ المَلْح عِنْدَمَا يَفْسَد إِنْ وَضَعْتَهُ فِي قِطْعِة أرْض يِفْسِدْهَا يَصِير شِئ فَاسِد يِفْسِد أي شِئ فِي حِينْ إِنْ فَضَلاَت البَهَائِمْ تِفِيد أكْثَر لكِنْ المَلْح الفَاسِد إِذَا وُضِعَ فِي مَكَان يِفْسِدُه الله يَقُول لَك تُوْجَدٌ دَيْنُونَة ضَعْهَا أمَام عَيْنَيْكَ إِعْمِل لِلأبَدِيَّة وَضَعْ هذَا الفِكْر أمَام عَيْنَيْكَ كَثِيرُون يَقُولُون نَحْنُ شَبَاب أعْطِنِي عُمْر كَيْ أتُوب أنَا لاَ أقُول لَك كُنْ مِنْتِظِر المُوْت دَائِماً لاَ الله أعْطَاك رِسَالَة وَالله يِفَرَّحَك بِأيَّامَك لكِنْ إِعْرَفْ أنَّ حَيَاتَك لَيْسَتْ مِلْك لَك وَتُوْجَدٌ دَيْنُونَة وَيُوْجَدٌ عِقَاب وَجَحِيمْ وَتَمَتُّعْ وَقِدِّيسِينْ بَاعُوا العَالَمْ لأِنَّ الأبَدِيَّة أمَامَهُمْ مَا الَّذِي يَجْعَل قِدِيس مِثْل مَارِجِرْجِس يَظِل سَبَعْ سَنَوَات يِتْعَذِبْ كَانْ يَكْفِيه يُوْم أوْ إِثْنِينْ ؟ لأِنَّ الأبَدِيَّة أمَامُه المُكَافَأة أمَام عَيْنَيْهِ وَلِذَا لَمْ يَعِش لِهذَا الزَّمَنْ قَطْ يُقَال عَنْ الرُّومَان أنَّهُمْ كَانُوا طُغَاة يَتَفَنَّنُون فِي عَذَاب الْمَسِيحِيِّينْ وَكَانَ مِنْ ضِمْن أسَالِيب التَّعْذِيب لَدَيْهِمْ أنْ يَضَعُوا المُعَذَّبِينْ عُرَاه فِي حَمَّام جَلِيد وَيَظِل فِيهِ الْمَسِيحِي عِدِّة سَاعَات حَتَّى يَمُوْت وَفِي أحَدٌ المَرَّات وَضَعُوا مَجْمُوعَة مِنْ أرْبِعِينْ مَسِيحِي وَكَانَ كُلَّ وَاحِدٌ فِيهُمْ حَسَبْ قُدْرِتُه مِنْهُمْ مَنْ يَمُوْت بَعْد نِصْف سَاعَة وَآخَر يَمُوْت بَعْد سَاعَة وَآخَر بَعْد سَاعْتِينْ وَهكَذَا وَكَانَ كُلَّ فَرْدٌ مِنْهُمْ يَمُوْت يَأتِي مَلاَك وَيُعْطِيه إِكْلِيل وَيَأخُذْ نَفْسُه إِلَى السَّمَاء لكِنْ لِلأَسَفْ هذَا المَنْظَر هُنَاك مَنْ يَرَاه وَمَنْ لاَ يَرَاه وَكَانُوا كَيْ يُزِيدُوا مِنْ ذُل الْمَسِيحِيِّينْ أنْ يَضَعُوا أمَامَهُمْ حَمَّام بِهِ مَاء فَاتِر لَذِيذْ فَكَانَ مَنْ يُرِيدْ أنْ يُغَيِّر مَكَانُه مُجَرَّدٌ أنْ يُعْلِنْ رَغْبِتُه كَانُوا يَنْقِلُوه إِلَى حَمَّام المَاء الفَاتِر أحَدٌ هؤلاَء الأرْبَعِينْ مَسِيحِي ضِعِفْ وَقَالْ ضَعُونِي فِي المَاء الفَاتِر فَجَاءَ مَلاَكُه وَظَلَّ يُرَفْرِفْ وَمَعَهُ الإِكْلِيل المَجْمُوعَة كُلَّهَا إِسْتَشْهِدُوا وَلِبْسُوا الأكَالِيل مَاعَدَا الَّذِي ضِعِفْ أمَّا الجُنْدِي الَّذِي كَانَ يُعَذِّبَهُمْ مِنْ جَمَال الأكَالِيل تَقَدَّم وَنِزِل حَمَّام الجَلِيد وَأخَذَ هُوَ الإِكْلِيل هُنَاك أُمور لاَبُدْ أنْ تَكُون أمَام عُيُونِنَا الأُمور الَّتِي لاَ تُرَى ضَعْ الأبَدِيَّة أمَام عَيْنَيْكَ وَالدَّيْنُونَة أمَامَك إِعْرَفْ أنَّهُ تُوْجَدٌ مُجَازَاة وَعُقُوبَة إِعْرَفْ أنَّهُ إِنْ كُنَّا نَخْدَع النَّاس فَلَنْ نَسْتَطِيعْ أنْ نَخْدَع الله إِذاً لاَبُدْ أنْ يَكُون هُنَاك دَيْنُونَة لاَبُدْ أنْ أخَافْ الله أخَافُه فِي ضَمِيرِي وَفِي مَخْدَعِي وَفِكْرِي أنَا مُمْكِنْ أكُون صُورَة أمَام البِيتْ وَخَارِج البِيتْ مُخْتَلِفْ عَنْ هذِهِ الصُورَة لاَ ضَعْ مَخَافِة الله أمَام عَيْنَيْكَ .
3- فَكَّر كَثِيراً فِي أضْرَار الخَطِيَّة:-
إِتَّبِعْ الخَطِيَّة لِفِتْرَة وَسَتَرَى مَاذَا تَفْعَل فِيك سَتَعِيش مَقْسُوم وَمَذْلُول تَجْعَلَك إِنْسَان جَبَانْ عِنْدَمَا تُسَيْطِر خَطِيِة شَهْوَة عَلَى إِنْسَان يَشْعُر أنَّهُ إِنْسَان بِلاَ فَائِدَة لأِنَّ الخَطِيَّة تُوَلِّدٌ الجُبْن يُرِيدْ أنْ يَخْتَبِئ لِيَفْعَل شِئ خَاطِئ يَرَى أُمور مِنْ وَرَاء النَّاس تَجْعَلُه يَفْقِدٌ إِحْتِرَامُه لِنَفْسُه وَبِالتَّالِي يَفْقِدٌ آدَمِيَتُه الخَطِيَّة لَهَا ضَرِيبَة بِالإِضَافَة إِلَى أنَّهَا لَهَا أضْرَار نَفْسِيَّة وَعَصَبِيَّة فَتَجِدٌ الشَّخْص الشَّهْوَانِي أنَانِي مُتَرَدِّدٌ وَمُذَبْذَبْ قُدْرَاتُه عَلَى التَّفْكِير غِير صَافْيَة وَإِحْسَاسُه بِالذَّنْب رَهِيبْ فَيَزْدَادٌ بُعْدُه عَنْ الله الخَطِيَّة لَهَا أضْرَار لِذلِك أطْلَقُوا عَلَى خَطَايَا الشَّهْوَة إِسْم (( خَطَايَا العُزْلَة )) كَانُوا يَتَخَيَّلُون أنَّ الَّذِينَ يَعِيشُون فِي إِسْتِبَاحَة لِشَهَوَاتِهِمْ أُنَاس سُعَدَاء وَتُفَاجَأ أنَّهُمْ فِي كَآبَة وَحُزْن وَيَتَنَاوَلُون عِلاَج إِكْتِئَاب هَلْ تَتَخَيَّل أنَّ الإِنْسَان يَكُون سَعِيد عِنْدَمَا يُلَبِّي نِدَاء الخَطِيَّة ؟ أبَداً السَّعَادَة الحَقِيقِيَّة فِي البِّر وَفِي مَخَافِة الله هذَا الكَلاَم إِنْ كَانَ شَدِيدْ إِلاَّ أنَّهُ تَكْمُنْ فِيهِ السَّعَادَة الحَقِيقِيَّة ضَعْ الله أمَامَك تَجِدٌ أنَّكَ سَعِيد وَفِي فَرَح دَائِمْ كَثِيرُون مِنَّا تَخَيَّلُوا أنَّهُمْ إِنْ عَاشُوا حَيَاة مَنْ هُمْ فِي الخَارِج كُلَّ المَشَاكِل تُحَل لاَ الأمر يَتَلَخَص فِي أنَّهُ سَتَتَخَلَّص مِنْ المَشَاكِل الَّتِي هُنَا وَسَتَجِدٌ مَشَاكِل أُخْرَى غِير الأُولَى لكِنْ هُنَا وَهُنَاك تُوْجَدٌ مَشَاكِل الخَطِيَّة لَهَا أضْرَار كُلُّنَا نَعْلَمْ أنَّ الَّذِينَ يُسَافِرُون إِلَى الخَارِج إِنْ تَعَبُوا بِأي مَرَض لاَبُدْ مِنْ طَبِيبْ وَرُوشِتَّة هُنَا تَسْتَطِيعْ أنْ تَدْخُل أي صَيْدَلِيَّة وَتَطْلُبْ دَوَاء لِلضَغْط أوْ السُّعَال أوْ أمَّا فِي الخَارِج فَلاَبُدْ مِنْ رُوشِتَّة وَجُرْعَة مُحَدَّدَة وَيُقَال أنَّهُ مِنْ شِدِّة الطَّلَبْ عَلَى الأدْوِيَة النَّفْسِيَّة نَتِيجِة النَّسْبَة العَالْيَة لِحَالاَت الإِكْتِئَاب وَالعُزْلَة جَعَلُوا أدْوِيِة الإِكْتِئَاب تُصْرَفْ بِدُون رُوشِتَّة وَأطْلَقُوا عَلَيْهَا (( أدْوِيِة الرَّفْ )) فَتَجِدٌ فِي أي سُوبَر مَارْكِتْ أوْ صَيْدَلِيَّة رَفْ يُصَرَّح لَك أنْ تَأخُذْ مِنْهُ بِيَدَك أي شِئ تَحْتَاجُه وَتَجِدٌ عَلِيه بَعْض الفِيتَامِينَات وَالمُسَكِنَات وَمَرَاهِمْ الحَسَاسِيَّة وَمُهَضِمَات وَوَضَعُوا مَعَهُمْ أدْوِيِة الإِكْتِئَاب نَتِيجِة زِيَادِة نِسْبِة الإِكْتِئَاب بَيْنَهُمْ لاَ تَتَخَيَّل أنَّ السَّعَادَة خَارِج الْمَسِيح لاَ الخَطِيَّة لَهَا أضْرَار وَكَمَا أنَّ الخَطِيَّة لَهَا عُقُوبَة سَمَاوِيَّة لَهَا أيْضاً عُقُوبَة أرْضِيَّة مِنْ أيْنَ العُقُوبَة الأرْضِيَّة ؟ هَلْ الإِنْسَان الَّذِي يَحْيَا فَاقِدْ سَلاَمُه ألَيْسَتْ هذِهِ عُقُوبَة ؟ أوْ قَدْ يُصَاب بِمَرَض ألَيْسَتْ هذِهِ عُقُوبَة ؟ الله سَمَح أنْ يَكُون لَنَا جَسَد وَغَرِيزَة وَشَهْوَة وَحَيَاة لِقَصْدٌ مُعَيَّنْ مُجَرَّدٌ أنْ يَسْتَخْدِمْهَا الإِنْسَان لِقَصْدٌ آخَر تِتْلَفْ مِثْل إِنْسَان يَأتِي بِسَيَارَة وَيُرِيدْ أنْ يَجْعَلْهَا تَسِير لِلخَلْف رَغْم أنَّهَا مُصَمَّمَة لِتَسِير لِلأَمَام لكِنْ هذَا الإِنْسَان يَضْبُطْهَا لِتَسِير لِلخَلْف وَيَقُودَهَا وَهُوَ نَاظِر لِلخَلْف وَبِالطَّبْع تَحْدُث لَهُ حَوَادِث نَحْنُ هكَذَا الله أعْطَانَا أجْسَادٌ وَحَيَاة لِهَدَفْ مُعَيَّنْ لِلإِرْتِفَاع لِلسَّمَاء نَحْنُ حَوَّلْنَا الهَدَفْ لِلأرْض وَشَهَوَاتْهَا وَنُخْطِئ وَنَسِير لِلوَرَاء لأِنَّهُ لَيْسَ هذَا هُوَ هَدَفْ الله فِي خَلِيقَتُه لاَ الله أعْطَاك الجَسَد إِنَاء لِلكَرَامَة أمَّا يَصِل بِك إِلَى السَّمَاء وَهُوَ بِنَفْس شَكْلُه سَيَتَمَجَّدٌ فِي السَّمَاء وَأمَّا نَسْتَعْمِلُه بِعَكْس قَصْد الله فَيِتْلَفْ إِنْسَان يِدَخَنْ فَتِمْرَض الرِّئَتِينْ إِنْسَان يِشْرَب كُحُولِيَات فَيِمْرَض الكِبْد إِنْسَان يُدْمِنْ المُخَدَرَات فَيُتْلِفْ المُخ إِنْسَان يُفْرِط فِي الأكْل فَيُتْلِفْ جَسَدُه كُلَّ شِئ لَهُ ضَرِيبَة الله يَقُول لَك هَلْ هذَا الجَسَد مِلْك لَك ؟ هَلْ أنَا أُعْطِيه لَك لِتَفْعَل بِهِ كُلَّ هذَا ؟ لاَ هُوَ لِي وَأنَا أقْرَضْتُه لَك أعْطِيتُه لَك أمَانَة إِذاً هُنَاك عُقُوبَة فَكَّر فِي عُقُوبِة الخَطِيَّة عِنْدَمَا تَفْعَل الخَطِيَّة وَضَمِيرَك يُؤَنِبَك هذَا يُسَاوِي الكَثِير تَجِدٌ نَفْسَك فَاقِدْ سَلاَمَك وَفَرَحَك ألَيْسَتْ هذِهِ عُقُوبَة ؟ تَجِدٌ الإِنْسَان يَفْقِدٌ سَلاَمُه وَفَرَحُه حَتَّى أنَّ المُجْتَمَعْ يَنْفُر مِنُّه وَيَتْرُكُه أحِبَّاؤه وَقَدْ تَصِل العُقُوبَة إِلَى عُقُوبَة قَانُونِيَّة سِجْن هذَا غِير العُقُوبَة السَّمَاوِيَّة وَعَلَيَّ أنْ أخْتَار سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي يَارَبَّ أُرِيدْ أنْ أعِيش مَخَافَتَك أنَا آتِي إِلَى الكِنِيسَة وَأقِفْ بِإسْتِقَامَة أسْمَع كَلِمَاتَك أنَا أسْتَذْكِر دُرُوسِي لأِنَّهَا أمَانَة وَإِنْ كُنْت أصُوم فَلأنِّي مِحْتَاجٌ أنْ أضْبُط جَسَدِي لأِنَّهُ كَثِيراً مَا يَتَمَرَّدٌ عَلَيَّ لِذلِك مِحْتَاجٌ أنْ أُرَوِضُه وَأرْبُطُه مِحْتَاج أنْ أجْعَل الله أمَامِي كُلَّ حِينْ الَّذِي يَعِيش بِمَخَافَة يَتَمَتَّعْ بِلُطْف الله عِنْدَمَا تَخَافْ الله سَتَجِدُه يَقُول لَك أنَا أُطَمْئِنَك المَرْأة المُمْسِكَة فِي ذَات الفِعْل إِلْتَجَأت إِلِيه فَقَالَ لَهَا أُصْمُتِي دُورِك إِنْتَهَى وَأنَا سَأُحَامِي عَنِّك وَأوْقَفْهَا وَرَاءَهُ وَدَافَعْ عَنَهَا ( يو 8 : 3 – 11)إِلْجَأ لَهُ المَرْأة الخَاطِئَة ذَهَبِتْ إِلِيه وَوَقَفِتْ وَرَاءَهُ وَالَّذِي دَانْهَا قَالَ لَهُ يَسُوع أُرِيدْ أنْ أقُص عَلِيك قِصَّة كَانَ لِدَائِنْ مَدِينَان عَلَى الوَاحِدٌ خَمْسُون وَعَلَى الآخَر خُمْسُمَائَة وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَا يُوفِيَان فَسَامَحْهُمَا كِلَيْهِمَا مَنْ مِنْهُمَا يُحِبُّه أكْثَر ؟ أجَابَهُ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأكْثَر فَقَالَ لَهُ يَسُوع بِالصَوَاب حَكَمْت بِالتَّعْبِير الدَّارِج عَرَّفُه خَطَأُه .. وَقَالَ لَهُ ﴿ مَاءً لأِجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ غَسَلَتْ رِجْلَيَّ بِالدُّمُوعِ وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا قُبْلَةً لَمْ تُقَبِّلْنِي وَأَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ رِجْلَيَّ بِزَيْتٍ لَمْ تَدْهُنْ رَأْسِي وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ دَهَنَتْ بِالطِّيبِ رِجْلَيَّ ﴾ ( لو 7 : 44 – 46 )أدْخَلُه فِي مُقَارَنَة مَعَهَا وَأظْهَر لَهُ خَطَأُه إِذاً الَّذِي يَعِيش مَخَافِة الله يَحْتَمِي فِيهِ وَيَتَمَتَّعْ بِكُلَّ حَنَانُه كُلَّ حَنَان الله لِخَائِفِي الله هَلْ تُرِيدْ أنْ تَتَمَتَّعْ بِحَنَان الله ؟ خَافْ الله سَتَعْرِفْ كَمْ هُوَ حَنُون ﴿ سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي ﴾هُنَاك إِسْتِهْتَار دَخَل حَيَاتَك أفْقَدَك الكَثِير عِش الإِسْتِقَامَة وَجِدِّيِة الحَيَاة بِهَدَفْ وَإِفْرَح بِعَمَل الله فِي حَيَاتَك ﴿ سَمَّر خُوفَك فِي لَحْمِي لأِنِّي مِنْ أحْكَامَك جَزَعْت ﴾ رَبِّنَا يِكَمِّل نَقَائِصْنَا وَيِسْنِد كُلَّ ضَعْف فِينَا بِنِعْمِتُه لَهُ المَجْد دَائِماً أبَدِيّاً آمِين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
01 نوفمبر 2025
صرامة الله
نقرأ في سفر الرؤيا الإصحاح الأول ﴿ متسربلاً بثوبٍ إلى الرجلين ومتمنطقاً عند ثدييه بمنطقةٍ من ذهبٍ وأما رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج وعيناه كلهيب نارٍ ورجلاه شبه النحاس النقي كأنهما محميتان في أتون وصوته كصوت مياهٍ كثيرةٍ ومعه في يده اليمنى سبعة كواكب وسيف ماضٍ ذو حدين يخرج من فمه ووجهه كالشمس وهي تضئ في قوتها فلما رأيته سقطت عند رجليه كميتٍ فوضع يده اليمنى عليَّ قائلاً لي لا تخف أنا هو الأول والآخر والحي وكنت ميتاً وها أنا حي إلى أبد الآبدين آمين ولي مفاتيح الهاوية والموت ﴾ ( رؤ 1 : 13 – 18 ) .
يتكون لدينا إنطباع جميل عن شخص يسوع المسيح أنه لطيف جداً ومحب وغافر ولكن عدو الخير يرغب أن تثبت هذه الفكرة وهذا الإنطباع في أذهاننا حتى نزداد في الشرور والخطايا ويؤجل كلٍ منا توبته ويزداد الإستهتار على أساس أن الله موجود في كل وقت وأنه غافر ولطيف إن الإنسان يحتاج إلى الإتزان في معرفة رب المجد يسوع بين لطفه وصرامته يجب أن أعرف هذه الصورة عن رب المجد﴿ متسربلاً بثوبٍ إلى الرجلين ومتمنطقاً عند ثدييه بمنطقةٍ من ذهبٍ وأما رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج وعيناه كلهيب نارٍ ورجلاه شبه النحاس النقي كأنهما محميتان في أتون وصوته كصوت مياهٍ كثيرةٍ ومعه في يده اليمنى سبعة كواكب وسيف ماضٍ ذو حدين يخرج من فمه ﴾ حتى لا أُفاجأ بها في الأبدية الذي نعرفه نحن أن الله لطيف ووديع ولا يسمع أحد في الشوارع صوته ولكنه كما هو لطيف هو صارم جداً إنه يعاملنا بكل رأفة وشفقة ولكن إستغلال الرأفة والشفقة إذا دعت الإنسان للإستهتار تصبح ضد الإنسان وليست معه إذا تصورنا هناك طفل يلهو في بيته وعن قصد كُسرت زهرية البيت وعندما بدأ في البكاء والإعتذار سامحه أبوه على أن لا يفعل ذلك مرة أخرى وبين طفل آخر قام بكسر الزهرية عن عمد ( عن قصد ) وعند مجئ أبوه ضحك ولا يعترف بالخطأ وكان رده مستهتر فماذا نقول له ؟ لو ظل رب المجد معنا لطيف رغم إصرارنا على الشرور والخطايا فهو يعلن عدم محبته لنا دليل محبته لنا إنه يوجهنا دليل محبته لنا أنه يقسو علينا حتى يقومنا يقول معلمنا داود النبي ﴿ خيراً صنعت مع عبدك يارب بحسب قولك صلاحاً وأدباً ومعرفة علمني ﴾ ( مز 119 : 65 ) إذا تركنا الله في شرورنا وآثامنا دون تأديب فإننا في هذه الحالة لا نعنيه يقول معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين ﴿ إن كنتم بلا تأديب قد صار الجميع شركاء فيه فأنتم نغول لا بنون ﴾( عب 12 : 8 ) أي غير شرعيين علامة حب الله لك هي أنه يهتم بتأديبك نحن نرغب في التعامل مع رب المجد يسوع باللطف والوداعة والمحبة فقط فهل محبة ربنا تظهر في حياتنا وسلوكنا وطاعتنا لربنا أم أن محبة ربنا جعلتنا نزداد في العناد ولا نخاف منه رغم أخطاءنا هذا خطأ كبير على حياتنا الروحية جميل أن نعرف لطف الله وصرامته عند التعدي أيضاً جميل أيضاً أن أتذكر الدينونة مهمة الله هو أن يُصلح الناس لهذا يحدثنا كثيراً عن المخافة ﴿ أُريكم ممن تخافون خافوا من الذي بعد ما يقتل له سلطان أن يلقي في جهنم ﴾( لو 12 : 5 ) معلمنا بطرس ينصحنا نصيحة غالية جداً ﴿ سيروا زمان غربتكم بخوفٍ ﴾ ( 1بط 1 : 17) وبولس الرسول في رسالته إلى فيلبي ﴿ تمموا خلاصكم بخوفٍ ورعدةٍ ﴾ ( في 2 : 12) ورسالة يهوذا ﴿ خلصوا البعض بالخوف ﴾ ( يه 1 : 23 ) ويقول العهد القديم عن الكنيسة قديماً عن قصة حنانيا وسفيرة أنهم كذبوا وماتوا لماذا يارب تسمح بهذا ؟ حتى يكون في الكنيسة خوف لا إستهتار جميل أن يُقال على الإنسان أنه خائف الله أن الله الديان العادل إله مخوف يقول معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى رومية ﴿ لا تستكبر بل خف ﴾ ( رو 11 : 20 ) ويقول معلمنا أرسانيوس معلم أولاد الملوك الذي كان دائماً يبكي ولما سؤل رد قائلاً ﴿ أتذكر الدينونة وخطاياي فإن رعب هذه اللحظة لا يفارقني لحظة واحدة ﴾ فإن أي خطية السبب فيها أن الإنسان لا يضع الدينونة وحضرة الله في قلبه حسب قول المزمور ﴿ لم يجعلوا الله أمامهم ﴾ ( مز 54 : 3 ) .
هناك أشياء تؤمِّن الإنسان :-
الإحساس بالديان العادل والدينونة .
أن أجعل الله أمامي ومحبته تثبت في لحمي وتستقر فيه .
نذكر قصة الراهب التي أرادت إمرأة أن تغويه فطلب منها أن يتقابلا في سوق المدينة وقال لها إفعلي الآن ما تريدين فقالت له هنا في هذا المكان ؟! ينبغي أن نتقابل في مكان منفرد فقال لها الراهب أنتِ تخافين من عيون الناس ولا تخافي من عيون العالي الذي يراقب كل الناس ؟! إن الإنسان لو جعل الله أمامه كل حين لا يُخطئ وكما يقول الآباء القديسين ﴿ من يخاف الله لا يُخطئ ومن أخطأ فإنه لا يخاف الله ﴾ ما سر نجاة يوسف الصديق من الخطية ؟ أنه يشعر أن ربنا أمامه في كل وقت فإنه إعتبر أن الخطية موجهة لله وليست موجهة لزوجة فوطيفار يستبيح الإنسان كثيراً أن يفعل الأمور في الخفاء لأنه لا يتذكر الدينونة دائماً يقول القديس سلوانس ﴿ دائماً أشعر إني أقف أمام الله في وقت الدينونة ﴾ هذا الإحساس هو سر تقدمه في حياته الروحية يقول لتلاميذه ﴿ عِش بفكرك في الجحيم وكأنك مستوجب الدينونة ولكن لا تيأس أبداً ﴾ يقول القديس مارإسحق وهو ينصح تلاميذه ﴿ عند الصلاة صلي كأنك مجرم ومُدان وليس هناك حق لك قف وضع يدك للوراء ووجهك في الأرض وأنت مستوجب الحكم ﴾ علمتنا صلاة الأجبية أن نقول ﴿ من يطفئ لهيب النار عني من يضئ ظلمتي إن لم ترحمني أنت ﴾( قطعة " 2 " من صلاة الستار ) جميل أن تقف أمام الله في إنكسار فهو الله اللطيف جداً وهو الذي يحابي عن الخطاة كما حدثنا الكتاب المقدس عن الخطاة الذين وقف أمامهم وحماهم من بطش الفريسيين والكتبة مثل المرأة التي أُمسكت في زنا وقفت وراءه والناس أمسكت بالحجارة لرجمها لأن قديماً كانت مثلها تقف على حافة حفرة وتُرجم من يبدأ بالرجم الشهود الإثنان أما يسوع قال لهم من منكم بلا خطية فليرمها أولاً ( يو 8 : 7 ) حكم يسوع على المرأة بالبراءة قال لها إذهبي ولا تُخطئِ ( يو 8 : 11) المشكلة ليس في الخطية لكن المشكلة في الإصرار على الخطية فإن عدو الخير لا يعنيه أن نسقط ما يعنيه أن نستمر في السقوط ونزداد في تحدي الله ومشاعرنا تتبلد مشكلة عدو الخير مع آدم قديماً ليست مجرد أنه غواه أن يأكل من الشجرة المهم عنده أن ينفصل آدم عن الله إنه يريد إبعادنا عن الله وفصلنا حتى نزداد في التحدي معه ممكن جداً أن يكون الإنسان غير قادر على التوبة ولكن لا يريد التوبة ؟! هذه هي المشكلة يريدك الله أن تقول له أريد أن أتوب يريدنا أن نتقابل مع إرادته قديماً كان هناك في الشريعة ما يُسمى بمدن الملجأ عندما يقتل فرد أحد دون قصد مثل الرجل الذي يقع فأسه وهو في الحقل على رجل آخر فيموت هذا الرجل فكان عليه أن يلجأ إلى هذه المدينة ويختبئ حتى لا يأتي ولي الدم ويقتله ولكن إن كان القتل عمد أو عن قصد ولجأ القاتل إلى هذه المدينة فعلى حُراسها تسليمه إلى ولي الدم لقتله ﴿ عين بعين وسن بسن ﴾ ( مت 5 : 38 ) نريد أن نقول إذا كانت الخطية عن جهل هذا جائز ولكن إن كانت بقصد وبدون توبة فهذا غير جائز لو نظرت إلى الله الذي أبقانا أحياء حتى الآن لكي يترجى توبتنا ليضمن أبديتنا تعرف في هذا الوقت أنك تعيش من أجل التوبة في العهد القديم تمهل الله على شعبه كثيراً جعل نوح يبني السفينة في 120 سنة حتى تكون هناك فرصة أكبر للتوبة نتذكر الطفل الذي وُلد وعاش 969 سنة الذي يُدعى متوشالح أي عندما أموت سأرسله حدث الطوفان وكان نوح إبن 600 سنة وقتها مات متوشالح نذكر أن هذا الرجل ولد لامك وهو إبن 187 سنة ولامك ولد نوح وهو إبن 182 سنة وأخذ نوح يبني الفلك وعندما أمطرت السماء وأراد نوح أن يغلق باب السفينة رفض الله لأنه أراد أن يظل الباب مفتوح حتى النهاية فربما يرجع أحد ويتوب كل هذا ينتظر الرب ثم أغلق الباب وكان الطوفان يوجد لطف وتوجد صرامة تصور أنت جحود الإنسان بعد الطوفان وحتى لا يحدث هذا ثانياً وينجو من الطوفان يقوم بعمل برج بابل حتى إذا جاء الطوفان لا يضرهم شئ فكان رد الله أنه سوف يبلبل ألسنتهم فإنه مالك الأرض ولا يستطيع أحد أن يتحداه فهو قاضي المسكونة ينتظرنا الله منذ أن خلقنا في الأبدية فأعطانا أنبياء قديسين روح قدس الكنيسة الأسرار خيرات ونِعَم كل هذا حتى يضمن خلاصنا أجمل شئ تجلت فيه محبة الله مع صرامته على الصليب وهو مُعلق لأجل خطايانا ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
25 أكتوبر 2025
مؤهِلات دخُول السَّماء
الله أوجدنا لِكى نكُون معهُ فِى مجده قصد خلقتِهِ لنا أنْ نكُون معهُ فِى مجدهِ مُنذُ خلقِتنا وَهُوَ ينتظِرنا فِى الأبديَّة وَمُنذُ الأزل إِذاً فنحنُ مُواطِنيِن سمائيين وَ السَّماء هى بيتنا الإِنسان دائِماً يُرِيد الرِجُوع لِبيتِهِ لِيسترِيح هكذا القديسين أحبُّوا السَّماء لأنّها الموطِن الأصلِى وَداوُد النبِى يقُول [ ويل لِى لأنّ غُربتِى قَدْ طالت علىَّ ]( مز 119 مِنْ مزاميِر الغرُوب ) وَالسيِّد المسيح قال [ أنا أمضِي لأُعِدَّ لكُمْ مكاناً حيثُ أكُونُ أنا تكُونُون أنتُم أيضاً ] ( يو 14 : 2 – 3 ) إِذاً الله لَمْ يخلِقنا لِكى نهلك لاَ بل لِنُشارِكهُ مجدهُ وَسُكناه وَما أجمل أنْ نكُون معهُ وَما أمجد أنْ نكُون معهُ وَنسكُن معهُ عِندما ندخُل الكنيسة وَنجِد المذبح مفتُوح يفرح قلبِنا إِذا كان منظر هكذا على الأرض يفرّحنا فما بال السَّماء !!
البعض يقُولُون أنّ صُورة السيِّد المسيح تُثيِر نِفُوسهُمْ وَتُفرّحهُمْ فكم تكُون الحقيقة وَالمجد السَّماوِى عِندما نراه كما هُوَ سنتمتَّع بِالله نَفْسَه إِذا كان مُوسى النبِى عِندما رأى لمحة مِنْ مجد الله مِنْ وراءه أصبح وجههُ يلمع حتَّى أنّهُ لبس بُرقُع إِذا كانت لمحة مِنْ مجد الله فعلت فِى مُوسى النبِى هكذا فما بال لمّا تكُون معهُ وَ ترى مجده بِالحقيقة إِذا كان بُطرُس وَيعقُوب وَيُوحنا على جبل التجلِّى رأوا مجد الله قالُوا [يارب جيِّد أنْ نكُونَ ههُنا ] ( مت 17 : 4 ) لمحة مِنْ مجده تجعلنا نظِل معهُ هذا هُوَ المجد الّذى سنكُونُ فِى هيئتِهِ كما يقُول مُعلّمِنا بولس الرسُول [ الَّذى سيُغيّرُ شكل جسدِ تواضُعِ لِيكُونَ على صُورةِ جسدِ مجدِهِ بِحسب عمل إِستطاعتِهِ ] ( فى 3 : 21 ) سنكُون بِجسدٍ مُمّجد [ متى أُظهِر المسيحُ تظهرُون أنتُمْ أيضاً معهُ فِى المجدِ ] ( كو 3 : 4 ) الّذى نأخُذهُ هُنا هُوَ عربُون لِكنْ فِى المجد سيظهر وَسنظهر معهُ مُعلّمِنا بولس الرسُول فِى رِسالِة كورنثُوس يقُول [ ناظِرِين إِلَى مجد الرّبّ بِوجهٍ مكشُوفٍ ] ( 2 كو 3 : 18 ) أىّ بِدُون بُرقُع أوْ رمُوز المجد السَّماوِى أمر لابُد أنْ نُفّكِر فِيهِ الله لاَ يُرِيد أنْ يهلك أحد [ الَّذى يُرِيدُ أنّ جميِع النَّاسِ يخلُصُون وَإِلَى معرِفةِ الحقِّ يُقبِلُون ]( 1 تى 2 : 4 ) [ لأنّ هذِهِ هى إِرادة الله هى قداستُكُمْ ] ( 1 تس 4 : 3 ) لكِنْ الإِنسان بِذاته هُوَ الّذى يمنع نَفْسَه أراد الله أنْ يرُد الإِنسان إِلَى رُتبتهُ الأولى ، قال لابُد أنْ أُخلّصهُ وَأرُدّه مرّة أُخرى[ لأِنَّ إِبن الإِنسانِ قَدْ جاء لِكى يطلُبَ وَيُخلِّصَ ما قَدْ هلك ] ( لو 19 : 10 ) الله يهِمّه أنْ لاَ تهلك يهِمّه خلاصك وَيحزن لِهلاكك ، كما يقُول أحد القديسين [ الّذى ليس عِنده خِسارة سِوى هلاكنا ] الله ليس عِنده خِسارة وَإِنْ جاز تعبيِر أنّ الله عِنده خِسارة ستكُون الخِسارة هى هلاكنا 0
مؤهِلات دخُول السَّماء :-
1- الإِيمان بِالمسيِح :-
لاَ أحد يدخُل السَّماء أبداً إِلاّ الّذى عِنده إِيمان بِالمسيِح الفادِى وَ المُخلّص مهما نقُول أنّ هذا الإِنسان صالِح لكِنّهُ لاَ يعرِف المسيِح فهُوَ لاَ يدخُل السَّماء لابُد أنْ يكُون لهُ إِيمان وَإِيمان عامِل بِالمسيِح وَليس إِيمان نظرِى بِدايِة القائِمة فِى الممنُوعُون مِنْ دخُول السَّماء هُمْ غير المؤمنيِن المُهِمْ الإِيمان بِالمسيِح إِبن الله الفادِى وَالمُخلِّص [ وَليس بِأحدٍ غيرِهِ الخلاصُ ] ( أع 4 : 12 ) لَنْ نخلُص بِدُونه لَنْ ندخُل السَّماء بِدُون إِيمان عامِل وَليس إِيمان نظرِى مرّة سأل تُوما السيِّد المسيِح قائِلاً كيف نخلُص وَنعرِف الطرِيق ؟ أجابهُ السيِّد المسيِح[ أنا هُوَ الطرِيق وَالحق وَالحيوة ليس أحد يأتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي ] ( يو 14 : 6 ) إِذاً الباب هُوَ المسيِح لاَ أحد يدخُل السَّماء بِدُون الله [ الّذى يؤمِن بِالإِبن لهُ حيوة أبديَّة وَالّذى لاَ يؤمِنُ بِالإِبنِ لَنْ يرى حيوةً بل يمكُثُ عليهِ غضبُ اللهِ ] ( يو 3 : 36 ) ليس دخُول السَّماء بِالفضائِل فقط لاَ لأنّهُ فضيلة وَبِر بِدُون المسيِح تكُون فضيلة بشريَّة وَالبشريَّة طبيعة فاسدة وَالفاسِد لاَ يلبِس عدم فساد وَلِكى يلبِس عدم فساد لابُد أنْ يكُون غير فاسِد كيف ؟
بِالإِتحاد بِالمسيِح مادام الإِنسان خارِج المسيِح فهُوَ فاسِد وَ لاَ يستطيِع أنْ يلبِس عدم فساد إِذاً أول شرط لِدخُول السَّماء هُوَ الإِيمان العملِى بِالمسيِح لابُد أنْ يتجدّد الإِنسان فِى طبيعتهُ أىّ يُصبِح خليقة جدِيدة لو أنا طبيعتِى مُتكّبِر فِى المسيِح أُصبِح مُحِب وَحنُون وَمُتواضِع وَبِذلِك أُصبِح مُمهّد لِكى أكُون إِنسان سماوِى لابُد أنْ تتغيّر طبيعتنا [ فَمِنْ ثمَّ يقدِرُ أنْ يُخلِّص أيضاً إِلَى التمامِ إِذْ هُوَ حىّ كُلّ حِينٍ لِيشفعَ فِيهُمْ ] ( عب 7 : 25 ) مَنْ هُوَ الّذى يُخلِّص ؟ المسيح حتَّى متى ؟ إِلَى التمام فِى القُدّاس الكيرُلُسِى نقُول [ لاَ تقُل يارب إِنِّى لاَ أعرِفكُمْ ] إِنْ هُوَ حىّ كُلّ حِين يشفع فِينا معرِفة السيِّد المسيِح هى الإِيمان الحىّ الفعَّال الّذى يُثّبِتنِى فِيهِ هُوَ أهم شرط لِدخُول السَّماء كما قال [ بِدُونِى لاَ تقدِروُن أنْ تفعلُوا شيئاً ] ( يو 15 : 5 ) [ وَمهما سألتُمْ بِإِسمِى فذلِكَ أفعلُهُ ] ( يو 14 : 13 ) فِى الصلاة الرّبانيَّة نُزِيد فِى النِهاية كلِمة [ بِالمسيِح يسُوعَ ربِنا ] لِماذا ؟
لأنّ طِلباتها صعبة علينا ، لكِنْ لِكى ننال هذِهِ الطِلبات ننالها بِالمسيِح يسُوعَ ربِنا أىّ الصلاة لاَ تتم إِلاّ بِقوّتك ، وَالكنيسة تقُول هذِهِ الكلِمة فِى نهايِة القُدّاس بِنغمة لأنّها أحبّت هذِهِ الكلِمة فأرادت أنْ تُبرِزها لأنّنا بِدُونه لاَ ندخُل السَّماء [ الّذى يؤمِنُ بِهِ لاَ يُدانُ وَالّذى لاَ يؤمِنُ قَدْ دِينَ ] ( يو 3 : 18 ) فِى سِفر الرؤيا يقُول لاَ يدخُلها دنس وَ لاَ رجس بل المكتُوبِين فِى سِفر حياة الخرُوف أىّ المسيِح أىّ أنّ لو سيرتِى وَحياتِى فِى سِجل المسيِح مكتُوبة لِكى أدخُل السَّماء مُنذُ الآن وَأسماءنا تُكتب فِى سِجل الخرُوف المذبُوح لأنّهُ فصحُنا مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول فِى رِسالة رُومية 10 عِندما وجد النَّاس يؤمِنُون إِيمان شكلِى وَمُشكِلة الخِتان كان لها تأثيِر فِى تلك الفترة فقال لهُمْ [ لأنَّكَ إِنِ إِعترفت بِفمِك بِالرَّبِّ يسُوعَ وَآمنتَ بِقلبِكَ أنَّ اللهَ أقامهُ مِنَ الأمواتِ خلصْتَ ] ( رو 10 : 9 ) البرُوتوستانت إِستخدِمُوا هذِهِ الآية وَقالُوا لاَ أسرار لاَ هذِهِ الآية هى مدخل الإِيمان [ لأِنَّ القلب يُؤمِنُ بِهِ لِلبِرِّ وَالفم يُعترفُ بِهِ لِلخلاصِ ] ( رو 10 : 10 ) لأنّ الكِتاب يقُول [ كُلّ مَنَ يُؤمِنُ بِهِ لاَ يُخزى ] ( رو 9 : 33 ) وَنحنُ مغرُوسيِن فِى الإِيمان وَليس لنا فضل فِى ذلِك ، لِذلِك مسئولِيتنا أكبر [ فَكيف ننجُو نحنُ إِنْ أهملنا خلاصاً هذا مِقدارُهُ ] ( عب 2 : 3 ) لِذلِك الكنيسة دائِماً تصنع ذِكرى آلام المسيِح وَتُحِب أنْ يعترِف أولادها بِقصتِهِ وَيُعيّشهُمْ إِياها فِى القُدّاس مِنْ التجسُّد وَحتَّى الدينُونة وَالكنيسة كُلّها تصرُخ " آمين أؤمِن " الكنيسة لَمْ تضع قانُون الإِيمان فِى القُدّاس بِلاَ هدف بل وضعتهُ مدخل لِلإِيمان وَبعده السِر يُقام ينفتِح علينا وَندخُل إِلَى جُزء الصعيِده لَنْ ندخُل هذا الجُزء إِلاّ بِقانُون الإِيمان لِماذا ؟
لابُد أنْ نُرّدِدهُ مِنْ القلب لأنّهُ يُعّبِر عَنْ إِيمان قوِى فِى أعماقِى لِذلِك لابُد أنْ نُصلّيه بِحرارة لمّا نقُول " تجسّد " نتذّكر التجسُّد وَلمّا نقُول " صُلِب عنَّا " نتذّكر صلبِهِ الكنيسة أرادت بِهِ أنْ تُثبِّت إِيمانُنا السيِّد المسيِح فِى إِنجيل يُوحنا 17 [ وَهذِهِ هى الحيوةُ الأبدِيَّةُ أنْ يعرِفُوكَ أنت الإِلهَ الحقيقِيَّ وحدك وَيسُوعَ المسيِح الّذى أرسلتهُ ] ( يو 17 : 3 ) لابُد أنْ يكُون لنا عِشرة معهُ وَتداخُل معهُ وَمَعْ تجسُّدِهِ وَصلبِهِ وَقِيامتِهِ تلمسنِى وَإِيمانه عامِل فىَّ مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ إِيمان إِبن اللهِ الَّذى أحبَّنِي وَأسلم نَفْسَهُ لأِجلِي ] ( غل 2 : 20 ) كُلُّنا عِندنا إِيمان لكِنْ إِحذر أنْ يكُون إِيمان شكلِى يُحسب عليك وَليس لِحِسابك لِذلِك لابُد أنْ تعرِفهُ أولاً معرِفة عقليَّة ثُمّ تعرِفهُ بِقلبِك وَمشاعرك ثُمّ تنمو فِى المعرِفة إِلَى معرِفتِهِ معرِفة الإِختبار وَأخِيراً معرِفة إِتحاديَّة وَالثبات فِيهِ.
2- وِلادة الرُّوح :-
كيف يدخُل الإِيمان إِلَى حياتِى عملياً ؟ كيف أثبُت فِيهِ ؟ كيف آخُذ مِنهُ فِعل موتهِ وَقيامتِهِ ؟ بِالولادة بِالرُّوح إِذاً لابُد أنْ نموت وَنحيا كيف ؟ بِالرُّوح كيف ؟ بِماء المعموديَّة لاَ يوجد أحد على الأرض بِدُون وِلادة مِنْ أُم وَأب كذلِك لاَ يدخُل أحد السَّماء بِدُون وِلادة المعموديَّة إِذاً هذِهِ وِلادِة الرُّوح لِلحياة فِى السَّماء وَ إِلاّ يُصبِح الله كاذِب وَحاشا لله أنْ يكُون كاذِباً بل مواعيده صادِقة لَنْ يدخُل السَّماء إِلاّ المولُود مِنْ الرُّوح لِذلِك نحنُ نتأمل كثيراً فِى هذا السر الّذى أخذناه وَليس لأنّ الكنيسة أحبّتنا كثيراً فعمّدتنا وَنحنُ صِغار على إِيمان آبائنا أنْ نستهتر بِهذا السر لاَ بل هى أرادت أنْ تمتّعنا بِالمسيِح مُنذُ صُغرِنا حتَّى لاَ نهلك مِثل أب وجد إِبنه ذاهِب لِمكانٍ بعيِد وَخاف عليه فكتب لهُ شيِك بِقيمة كبيرة هذا ما فعلهُ السيِّد المسيِح معنا أراد أنْ يُعطِينا رُوح مُتجّدِد حتَّى لاَ نقع تحت سُلطان الزمن لأنّهُ فِعل رُوح لاَ ننسى المعموديَّة وَ لاَ نشعُر أنّنا فقدنا فِعل المِيلاد بِالرُّوح لأنّهُ فِعل مُستمر فِى حياتنا [ لأِنَّ كُلَّكُمْ الَّذينَ إِعتمدتُمْ بِالمسيِح قَدْ لبِستُمُ المسيِح ] ( غل 3 : 27 ) نحنُ لابِسيِن المسيِح أىّ نحنُ مؤهّلِين لِلسَّماء لأنّنا مولودِين مِنْ الرُّوح [ لكِنِ إِغتسلتُمْ بَلْ تقدَّستُمْ بَلْ تبرَّرتُمْ بِإِسمِ الرَّبِّ يسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهنِا ] ( 1 كو 6 : 11 ).
3- حياة الفضيِلة وَالبِر :-
بِالتأكيِد المؤمِنْ بِالمسيِح وَمولُود مِنْ الرُّوح هُوَ إِنسان رُوحانِى وَبِالتالِى حياته كُلّها حِفظ وصايا بل إِتقان حِفظ الوصايا لابُد أنْ نحيا لهُ تخيّل لو إِبن عصى أبوه كَمْ يكُون حُزن هذا الأب ؟هكذا نحنُ فِى كُلّ خطيَّة نعصى الله وَنضربهُ بِحربة جدِيدة فَكَمْ يكُون حُزنهُ لأِنَّنا وَلِدنا مِنهُ فَلاَبُد أنْ نُثمِر لهُ الحياة المسيحيَّة ليست مُقاومة سلبيَّة فقط بل لها ثِمار أىّ ليس لأِنِّى لاَ أُحِب فُلان أختصِره لاَ بل أُحاوِل أنْ أُحِبّه وَأسامحه لأنّ المسيحيَّة هى مُقاومة سلبيات وَعمل إِيجابيات لابُد أنْ أسامِح وَ أحِب مِنْ أهم المؤشِرات فِى حياتِى الرُّوحيَّة أنْ يكُون لِى ثمر بِر[ كُلُّ شجرةٍ لاَ تصنعُ ثمراً جيِّداً تُقطعُ وَتُلقى فِي النَّارِ ] ( مت 7 : 19 ) شرط أنْ ندخُل السَّماء أنْ نُثمِر لها لِذلِك تقُول الكنيسة [ يأتِى الشُهداء حامِليِن عذاباتِهِم وَيأتِى الصدّيقُون حامِليِن فضائِلهِم ] ( طِلبة مِنْ الأبصلموديَّة ) ، نحمِل ثمر بِر وَوداعة وَإِتضاع وَنسلُك بِالرُّوح [وَالقداسة التَّى بِدُونِها لَنْ يرى أحدٌ الرَّبَّ ] ( عب 12 : 14 ) حياة القداسة ليس معناها إِنِّى لاَ أُخطِىء بل أكُون كارِه لِلخطيَّة ، وَإِنْ أخطأت أتوب عَنْ خطيتِى 0
كيف أكُون قديس ؟ بِبُغض الخطيَّة وَمُقاومتها وَإِنْ سقطت أتوب عنها الله يُرِيدنا مِنْ قبل تأسيِس العالم أنْ نكُون قديسيِن وَ بِلاَ لوم قديسيِن فِى كُلّ أمور حياتنا فِى الشارِع فِى العمل فِى البيت لاَ يوجد فِى حياتنا إِنقسام نحنُ شخصيَّة واحدة فِى كُلّ مكان وَالقداسة أصبحت فِى دمِنا وَفِى صِفاتنا وَإِذا كانت شخصيتنا مُنقسِمة يكُون فِى حياتنا رِياء وَنحتاج إِلَى عِلاج بِدُون إِتحادنا بِالمسيِح القُدّوس لَنْ نرى القدُّوس وَلِكى نعرِفهُ وَنعيِش معهُ لابُد أنْ نكُون قديسيِن صعب أنْ تجعل إِنسان يذهب لِبلدٍ لاَ يعرِفها وَ لاَ يعرِف لُغتها بِالتأكيِد يتوه فِيها لِذلِك لابُد أنْ نكُون كُلّ يوم نأخُذ خطوة جدِيدة فِى القداسة ، وُكُلّ هذا مُسجل لنا فِى سِجل الخرُوف تخيّل ذلِك !!!
السَّماء تطلُب مِنك مواظبة على أُمور رُوحيَّة وَوسائِط رُوحيَّة وَ إِلاّ لَنْ تدخُلها وَالملائِكة تُسجِل لك صلواتك وَأصوامك وَجِهادك وَكَمْ عِشت وَكَمْ فعلت بِر لِذلِك لابُد أنْ نُتقِن عمل الفضيلة مادام الموسم موجُود فَلاَبُد أنْ نُتاجِر وَمادام الوقت جاهِد وَتُب وَحِب الله وَقدِّم لهُ أشواق وَأشواق لِكى يقُول لك [ تعالوا يا مُباركِي أبِي رِثُوا الملكُوتَ المُعدَّ لكُمْ مُنذُ تأسيِس العالمِ ] ( مت 25 : 34 ) ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
18 أكتوبر 2025
معرفة الله
أتكلّم معكُمْ اليوم فِى موضُوع أشعُر أنّنا نحتاج إِليهِ جِدّاً وَلابُد بِنعمِة ربِنا أنْ يكُون فِى حياتنا معرِفة لِهذا الأمر وَهُوَ " معرِفة الله " أُرِيد أنْ أُكلّمكُمْ عَنْ معرِفة الله ، وَلابُد كُلّ واحِد يسأل نَفْسَه وَيقُول " يارب ياترى أعرفك أم لاَ ؟! وَلِكى أعرفك فبِماذا أشعُر ؟ وَما هى الخطوات لِمعرِفتك ؟ " فيوجد ناس يقُولُون أنّ ربِنا هُوَ قوة خفيَّة تحكُم الكُون ، وَآخر يقُول ربِنا غير موجُود ، وَواحِد يقُول إِنْ كان ربِنا موجُود إِقنعنِى ، وَلِكى أنا ألمِس وجُود ربِنا فِى حياتِى كيف يكُونُ ذلِك ؟ فَمَنَ هُوَ الله بِالنسبة لِى ؟
فالكنيسة مثلاً عِندما تُحِب أنْ تتكلّم عَنْ ربِنا يسُوعَ تقُول [ ربِنا وَإِلهنا وَمُخلِّصُنا يسُوع المسيِح ] ، فالمفرُوض أنْ نعرِفهُ كفادِى وَكمُخلِّص وَكرفيِق عُمرنا ، لابُد أنْ أعرِف أنّ قصتِى مَعْ ربِنا لَمْ تبدأ فقط عِندما وُلِدت وَلكِنْ قبل أنْ أُولد وَهى لَمْ تنتهِى وَستستمِر إِلَى الأبديَّة مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ كما إِختارنا فِيهِ قبل تأسيِس العالم ] ( أف 1 : 4 ) ، فقبل أنْ أُولد هُوَ عارفنِى ، وَقَدْ إِختارنِى ، وَعِندما إِختارنِى وجدت أنّ حياتِى تمتد معهُ إِلَى الملكُوت الأبدِى ، وَلِكى نختصِر الكلام وَنرّكِز توجد أربعة مراحِل لِمعرِفة الله :-
1- المعرِفة العقليَّة :-
ياترى هل أنا عِندِى معرِفة عنك بِعقلِى ؟ هل عقلِى بِيرشدنِى إِليك ؟ أنا مُمكِن لاَ يكُون عِندِى إِيمان بِالله وَلكِنْ عقلِى بِيرشدنِى لِمعرِفة الله ، فمُجرّد الإِنسان ينظُر لِلعالم وَالمخلُوقات وَالموجُودات يُؤمِن أنّهُ يوجد إِله ، فلو نظر نظرة مُحايدة كيف يسيِر هذا الكُون فإِنّهُ يقُول بِالحقيقة يوجد إِله فاليونانيين مجموعة فلاسِفة ، مُعلّمِنا بولس الرسُول إِبتدأ يقُول لهُمْ كيف تكُونُون حُكماء وَ لاَ تعرِفُوا ربِنا !! ففِى رِسالتهُ لِرومية يقُول [ إِذْ معرِفةُ اللهِ ظاهِرةٌ فِيهُمْ لأِنَّ اللهَ أظهرها لهُمْ0لأِنَّ أُمُورهُ غير المنظُورةِ تُرَى مُنذُ خلقِ العالمِ مُدركةً بِالمصنُوعاتِ قُدرتهُ السَّرمَدِيَّةَ وَلاَهُوتهُ حتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ ] ( رو 1 : 19 – 20 ) فأنا الآن لاَ أعرِف ربِنا وَلكِنْ أنا مُمكِن أموره غير المنظُورة أُدرِكُها بِالمصنُوعات التَّى صنعها ، فبِمُجرَّد أنْ أنظُر لِلشمسِ وَلِلكواكِب وَالنِجُوم ، مِنْ خِلالِها أُدرِك الله وَ " السَّرمَدِيَّةَ " أىَّ أزلِى أبدِى ، فقُدرة الله مُدركة بِالمصنُوعات قُدرتهُ السَّرمَدِيَّةَ حتَّى أنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ يُرِيد أنْ يقُول أنت لاَ تعرِف ربِنا فأنظُر لِلعالم ، أُنظُر لهُ كيف يسيِر ، أُنظُر لِلتكوينات المجموعات الشَّمسيَّة ، أُنظُر لِلكواكِب كيف تسيِر ، أُنظُر لِلبحرِ وَسُلطان ربِنا عليه ، المفرُوض أنْ أؤمِن بِوجوده مِنْ خِلال المصنُوعات ، وَأنْ أعرِفهُ بِعقلِى ، فعقلِى إِبتدأ يُشيِر أنّهُ يوجد إِله ضابِط الكُل ، الّذى صنع الزِرُوع وَالشَّمس ، أُنظُروا لأنواع النباتات ، أُنظُروا لأنواع الزِهُورفعقلِى هُوَ الّذى سيوصلنِى لِربِنا ، صدِّقُونِى ياأحِبَّائِى قصد الله أنْ يخلِق للإِنسان عقل هُوَ أنْ يوصّله لِربِنا ، وَأنْ يعبُد ربِنا بِهِ ، فقصد الله مِنْ عقل الإِنسان هُوَ أنْ يعرِفه بِالعقل الإِنسان عِندما يرى الله بِالمعرِفة العقليَّة هذِهِ يظِل يُمّجِد ربِنا ، وَعِندما نرى مُكّوِنات الجو وَكَمْ أنَّها ضروريَّة لِحياة الإِنسان ، فَخَلاَيا الإِنسان لاَ تشتغل إِلاّ بِالأوكسُجين مُخ الإِنسان العامِل الأساسِى لِتنشيطه هُوَ الأوكسُجين ، وَبِذلِك فإِنّ الله أعطى لنا الأوكسُجين فِى الجو لِكى يشّغل أجهزتنا ، فكُل مُكّوِنات الجو ضروريَّة أُنظروا لِلماء فإِنّهُ ضرورِى للإِنسان ، وَمِنْ العجائِب الشديدة جِدّاً لو عرفتِى مُكّوِنات الماء فقط ، فمِنها ما هُوَ سام ، وَمِنها ما يُساعِد على الإِشتعال ، فهى مُكّوِنات عجيبة فأنا لو لَمْ أستطع أنْ أصِل لِربِنا فمُمكِن أنْ أصِل إِليه بِالمعرِفة العقليَّة فكُون أنّ ربِنا يسُوعَ فدانِى وَخلّصنِى فكُل هذا يحتاج إِلَى معرِفة عقليَّة ، ففِى مرَّة قُلت لِلشباب تعالوا نفّكر فِى بدائِل لِلتجسُّد ، فإِنّ الله قال لآدم [ 000يوم تأكُلُ مِنها موتاً تموت ] ( تك 2 : 17 ) ، وَفِعلاً آدم أكل ، فإِنْ موِّت آدم وَخلق إِنسان جدِيد وَهذا الإِنسان خالف ربِنا فإِنّهُ سيُميتهُ وَيخلِق إِنسان آخر ، وَبِذلِك سيستمِر الأمر هكذا فكان رأى آخر أنّ ربِنا يسامِح آدم وَ لاَ ينّفِذ العقُوبة ، فإِنّهُ بِذلِك لاَ يوجد عدل عِند الله ، وَكلام ربِنا يكُون غير صادِق وَكان يوجد رأى آخر هُوَ أنّ الله كان يخلِق آدم مِنْ النوع الّذى لاَ يُخطِىء وَيكُون مُصّير لِلبِر ، وَعِندما يقُول لهُ الله لاَ تأكُل فإِنّهُ لاَ يأكُل ، وَلكِنْ عِندما يُحِب أنْ يُكافِىء آدم بِمُكافئة على شيء ، فإِنّهُ لاَ يستحِق المُكافأة صدِّقُونِى سوف لاَ تجِدوا أجمل وَأروع مِمَّا فعلهُ ربِنا معنا ، وَهُوَ أنْ يُعطينِى مِنْ السقطة قِيام ، وَفِى نَفْسَ الوقت حُكم العقُوبة يُنّفذ ، وَكُلّ يوم ربّ المجد يسُوعَ بِيُذبح على المذبح ، وَكُلّ خطيَّة أعترِف بِها أمام المذبح أُنظُروا لِروعِة تدبيِر الله ، فَلاَبُد أنْ أعرِف أنّ ربِنا يسُوعَ هُوَ إِبن الله وَتجسّد ، كُلّ هذِهِ أُمور عقليَّة ، وَلِذلِك فإِنّ بِدايِة معرِفة الله هى معرِفة عقليَّة ، لابُد أنْ أعرِف أنّهُ توجد معرِفة لله بِعقلِى وَفِكرِى ، فياترى أنا عقلِى فِعلاً بِيقدِّمنِى فِى معرِفة ربِنا ، مُهِم جِدّاً أنْ يكُون عقلِى خادِم فِى معرِفة ربِنا 0
2- المعرِفة الوجدانيَّة :-
وَهى معرِفة القلب وَالمشاعِر ، معرِفة العواطِف ، أنا أُعطِى لهُ فِكرِى وَمشاعرِى وَأُعطِى لهُ إِتجاهات محّبتِى ، لأنِّى عرفت أنّهُ صنع العالم هذا كُلّهُ مِنْ أجلِى وَهُوَ عمل لِى البحر وَعمل لِى الماء ، فالمفرُوض إِنِّى أُبادِلهُ حُب بِحُب ، ألَمْ أعترِف بِفضلِةِ علىَّ وَأقُول لهُ [ يا لِعظم حُبَّك أقمت السَّماء لِى سقفاً ، وَثّبت لِى الأرض لأِمشِى عليها ، مِنْ أجلِى ألجمت البحر] ( مِنْ القُدّاس الغرِيغورِى ) تخيّلوا أنّ البحر لو لَمْ يكُنْ ربِنا قَدْ ألجمه فإِنّهُ كان بِإِستمرار سيدخُل على بلد ، وَيدخُل على النَّاس ، أليست كُلّ صنائِع الله تحتاج أنْ تأخُذ مِنِى إِهتمام ، وَأنْ أقُول لهُ [ أشكُرك ياإِلهِى ، وَتشكُرك عنِّى ملائِكتك وَخليقتك جميعاً لأِنِّى عاجِز عَنْ القيام بِحمدِك كما يستحِق حُبُك ] ( قسمة للإِبن سنوِى ) فالمعرِفة الوجدانيَّة هى التَّى تجعل الإِنسان فِكره يتقدّس ، وَيذكُر حضُور الله ، تعتقِدِى هذا الإِنسان تكُون أفكاره غير مُقدِّسة ؟! بِالتأكيِد لاَ ، فإِنْ كان الإِنسان بِمُجرّد أنّهُ ينظُر لِشجرة فإِنّهُ يُمّجِد ربِنا ، عِندما أرى حشرة أقُول لهُ ما أعظم أعمالك الإِنسان ياأحِبَّائِى الّذى عقله يُمّجِد ربِنا مِنْ المصنُوعات ، يشكُر ربِنا وَيُمّجِد وَيُسّبِح ، وَأقُول لهُ أنت عظيِم ، أنت جبَّار ، مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ الله الّذى أعبُدُهُ بِرُوحِى ] ( رو 1 : 9 ) فصليِب ربِنا يسُوعَ وَفِداؤه يجعل وجدان الإِنسان يذوب فِى محّبتِهِ ، فيوجد مُلحِديِن لَمْ يحتمِلُوا أنْ ينظُروا لِربِنا يسُوعَ المصلُوب ، فيقُولُوا مُستحيِل أنّ هذا إِنسان ، هذا إِله ، مُجرّد رؤية صليبه جعلت ناس تؤمِن بِهِ فأنا عرفتهُ بِالمعرِفة العقليَّة ، فالمفرُوض أنْ أعرِفهُ بِالمعرِفة الوجدانيَّة وَأتحِد بِهِ وَأمتزِج بِهِ ، فالبِنت التَّى مشاعِرها مُقدّسة نحو ربِنا لاَ تقُول أنا قابِلت فُلان وَإِستلطفتهُ ، فهى غير مُشبَعَةَ ، فهى لو كانت مُشبعة وَكيانها تقدّس تكُون راسِخة رسُوخ الجِبال ، وَتكُون مُشبعة ، وَمحبِّة ربِنا تكُون فِى داخِل قلبِها وَقَدْ ملكت عليها ، صدِّقُونِى كلِمة " ملكت " هى كلِمة ضعيِفة ، فالإِنسان عِندما تملُك محبِّة ربِنا على قلبه يحِس أنّ حياته عِبارة عَنْ مُناجاة بينه وَبين ربِنا بِإِستمراروَالكنيسة واعية جعلت لنا تسابيِح وَتماجيِد بحيث تجعل مشاعرِى بِإِستمرار مُتحرِّكة وَمرفُوعة نحو ربِنا بِإِستمرار ، وَتجعلنِى فِى شرِكة مَعْ السَّمائيين ، إِحضرى تسبِحة فإِنَّكِ ستشعُرِى أنَّكِ خرجتِى مُقدّسة ، وَالمشاعِر العميقة لِلإِنسان تقدّست أبونا بيشُوى كامِل تعرّض لِعمليات جِراحيَّة ، وَعِندما يعمِلُوا لهُ العمليَّة كانُوا يُعطوا لهُ بِنج وَيُخرِج الّذى فِى داخِلهُ ، وَأثناء ذلِك كان يقُول القُدّاس ، ففِى مرَّة عمل تمجيِد كامِل لِلسِت العدرا بِكُلّ الألحان الخاصَّة بِالعدرا ، وَخين إِفران وَالمدِيحة ، فهُوَ الباطِن عِندهُ مُقدّس ، وَفِى مرَّة أُخرى صلّى القُدّاس بِالنغمة فأنا وُجدانِى ماذا يكُون ؟ فلو كشفنا الغطاء فماذا سيكُون فِى داخِلهُ ، فهل مشاعرِى مُتحرِّكة بِإِستمرار نحو الله ؟ على كُلّ واحِد يُرِيد أنْ يتحرّك نحو ربِنا لابُد أنْ تكُون مشاعره دافِئة نحو ربِنا ، المفرُوض أنْ تكُون مشاعره بِإِستمرار مُوّجه نحو ربِنا القديس أُوغسطينُوس جلس يُعاتِب نَفْسَه وَيلُوم نَفْسَه على غباؤه لِعدم معرِفته بِربِنا وَقال [ لقد تأخّرت كثيراً فِى حُبِكَ ] ، أنا آسِف ، أنا ضيّعت عُمرِى كثيراً أُدخُلِى مَعْ الله فِى عِلاقة وجدانيَّة ، إِعرفِى كيف تدخُلِى معهُ فِى عِلاقة وجدانيَّة يابنتِى لأِنّ كُلّ يوم لاَ تعرِفِى فِيهِ ربِنا هُوَ خِسارة مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ الّذى وَإِنْ لَمْ تروهُ تُحِبُّونهُ ] ( 1 بط 1 : 8 ) ، الإِنسان الّذى كيانه تقدّس بِربِنا بكُون فرحان بِربِنا بِبساطة وَبِتلقائيَّة وَوُجدانه تقدّس فأكثر واحِد عرف ربِنا بعد القيامة وَقال هُوَ الرّبّ وَآمن بِقيامتِهِ وَتلامس معهُ بِقُرب هُوَ يُوحنا الحبيِب ، الّذى إِتكأ على صدرهِ وَعرفةُ بِالمعرِفة الوجدانيَّة ، فَمَنَ هُوَ الّذى مُجرّد أنْ رأى آمن ؟ هُوَ يُوحنا الحبيِب المعرِفة الوجدانيَّة تُسّهِل علينا طُرُق كثيرة ، مُجرّد إِنِّى أتكِأ على صدرِهِ أعرِفةُ فعِندما أعرِف ربِنا بِعقلِى وَبِوجدانِى أعرِف أميِّزه ففِى عصر الرُسُل كان يوجد ناس تظاهروا أنّهُمْ رُسُل ، فحاولوا أنْ يُخرِجُوا شيَّاطيِن مِثل الرُسُل ، فالشيَّاطيِن سألوهُمْ مَنَ أنتُمْ ؟ فقالُوا لهُمْ نحنُ نتبع بولس ، فقال لهُمْ الشيَّاطيِن أنتُمْ لستُمْ تبعهُ ، وَقالُوا [ أمَّا يسُوعُ فأنا أعرِفهُ وَبُولُس أنا أعلمهُ وَأمَّا أنتُمْ فَمَنْ أنتُمْ ] ( أع 19 : 15 ) ، إِنْ كانت الشيَّاطيِن تعرِفهُ ، ألاَ يليِق أنّنا نحنُ نعرِفهُ !! فأنا إِبنك.
3- المعرِفة الإِختباريَّة :-
وَهى جميلة جِدّاً ، فَلاَ يكفِى أنْ أعرِف ربِنا بِعقلِى وَ لاّ بِقلبِى وَلكِنْ هى معرِفة إِختباريَّة ، لابُد أنْ أختبِر وجوده فِى حياتِى ، لابُد أنْ أشعُر بِوجوده فِى حياتِى ، وَأنّهُ حىّ فِى حياتِى ، وَأشعُر بِإِحتضانه لىّ ، وَبِأنّهُ كيان حىّ فِى حياتِى ، صعب جِدّاً أنْ تكُون معرِفتنا لله ظاهِريَّة فقط فأحد القديسين يقُول [ إِنّ الكلام عَنْ العسل شيء وَمذاقِة العسل شيء آخر ] ، فهل إِختبرتِى ربِنا أم لاَ ؟ وَهل شعرتِى بِنُوره فِى حياتِك أم لاَ ؟ لابُد أنْ تعرِفِى نُور ربِنا ، فهل دخل فِى داخِل قلبِك عِندما قرأتِ الإِنجيِل أم لاَ ؟ فهل أحياناً وبّخِك على خطيَّة أم لاَ ؟ هل كثيراً سندِك وَشجّعِكَ أم لاَ ؟ نحنُ مُحتاجيِن لِهذا الأمر كثيراً فهل أنا فِى حياتِى إِختبرتهُ ؟ وَهل عِندما تُبتِى وَإِعترفتِى شعرتِى بِكُلّ أمانة وِبِكُلّ صِدق أنّ خطيتك هذِهِ غُفِرت أم لاَ ؟ فأنا لابُد أنْ ألمِس ربِنا فِى حياتِى ، فهل سيظِل مُجرّد معلُومات ، فهل سأظل أنّهُ موجُود فِى غيرِى فقط وَأنا لاَ ؟ فَلاَبُد أنّ الّذى شعرُوا بِهِ نحنُ نشعُر بِهِ أيضاً ، معرِفة إِختباريَّة ، فهل صوت ربِنا الّذى تسمعيه بِتتجاوبِى معهُ ؟ كُلّ هذِهِ هى أُمور ضروريَّة أجمل ما فِى حياة الإِنسان هُوَ أنْ يتغيّر ، المقياس الحقيقِى لِحياتك الرُّوحيَّة هُوَ أنَّكِ تتغيّرِى ، فهل أنتِ مازِلتِ إِنسانة مُتكّبِرة وَالشهوة مسيطرة عليكِ أم لاَ ؟ وَهل بِتتذّوقِى النِعمة فِى حياتِك ؟ فهذِهِ مُهِمَّة جِدّاً إِنْ أنا أشعُر إِنِّى تغيّرت القديس أُوغسطينُوس عِندما أتت إِليهِ السِت التَّى كانت تفعل معهُ الخطيَّة قال لها[ أنتِ هُوَ أنتِ ، وَلكِنْ أنا لستُ أنا ، أُوغسطينُوس الّذى تعرِفينهُ قَدْ مات ] ، أجمل إِختبار هُوَ الّذى تعيشِنهُ فِى حياتِك وَليس الّذى تسمعيه عَنْ غيرِك ، لقد سمعتِى كِفاية مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ الّذى أحّبنِى وَأسلم نَفْسَهُ لأِجلِى ] ( غل 2 : 20 ) ، فيوجد تغيُّر لابُد أنْ يحدُث فِى حياتِى الشخصيَّة ، فيوم أنّ ربِنا مَلَكَ على قلبِى بدِّل كُلّ شيء ، ربِنا عِندما يدخُل يُقّدِس المشاعِر وَيُقّدِس القلب وَيُغيِّر ، أُسجُدِى لِربِنا بِالرُّوح وَالحق ،وَأحنِى رأسِك وَأحنِى رغباتِك ، لابُد أنْ تكُون معرِفتِى بِربِنا معرِفة إِختباريَّة ، كِفاية معرِفة نظريَّة فما هُوَ دليِل حُبَّك لِربِنا ؟ ماذا فعلتِ مِنْ أجله ؟ فلو قُلت لكِ صلِّى فهل تفضّلِى الراحة؟ وَلو قُلت لكِ إِعطِى ، فهل ستُعطِى القليِل ؟ أين هى محبِّة ربِنا ؟ محبِّة جسده وَدمه جعلتِك لاَ تستطيعِى أنْ تبعِدِى عنهُ أُنظُروا لِواحِد مِثل الأنبا أنطونيُوس ، لقد إِختبر محبِّة ربِنا ، وَكَمْ أنّهُ إِختبار وَقوّة وَسُلطان ، فأنا محتاج أنْ أذُوق ربِنا فِى حياتِى كغافِر كرافِع كصديِق كُمنقِذ مُعلّمِنا داوُد النبِى يقُول [ كُنتُ فتىً وَقَدْ شِختُ وَلَمْ أرَ صَدِّيقاً تُخُلِّى عنهُ ]( مز 37 : 25 ) ، خِبره ، الإِنسان مُحتاج أنْ يكُون لهُ مذاقة مَعْ ربِنا مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ إِنْ كُنتُمْ قَدْ ذُقتُمْ أنّ الرّبَّ صالِحٌ ] ( 1 بط 2 : 3 ) فهل تعلموا أكثر شيء يعرّفنا أنّ الرّبّ صالِح أنّهُ ساكِت علىَّ ، وَأنّهُ ساتِر علىَّ ، فأنت يارب لو مِش صالِح لكُنت قَدْ أفنيتنِى ، كونِى إِنِّى دنِس وَأنت ساكِت علىَّ فهذا يدُل على أنَّك صالِح ، فأكبر دليِل أنّهُ صالِح أنّهُ غافِر لِخطاياى ، فهل إِختبرتِى صلاح الله أم لاَ ؟ ألَمْ يليِق أنّ الإِنسان يجلِس وَيُمّجِد الله على صلاحه ، وَيقُول لهُ أنت صالِح ، الكنيسة تقُول [ سبِحوه لأنّ إِلَى الأبد رحمتهُ ].
4- المعرِفة الإِتحاديَّة :-
وَأخِر نوع مِنْ المعرِفة هُوَ المعرِفة الإِتحاديَّة ، ما هُوَ غرض الله وَقصد الله مِنْ خِلقة الإِنسان؟ الإِتحاد بِهِ ، فَلَمْ يوجد عِندهُ هدف آخر غير ذلِك ، فأنا لمّا عرفته وَأحببته وَإِختبرته فَلاَ يكُون عِندِى رغبة إِلاّ محبّتِهُ ، فأقُول لهُ أنا يارب أُريِدك أنْ نكُون أنا وَ أنت شيء واحِد لاَ أُريِدك أنْ تفرّقنِى عنك ، وَ لاَ أشعُر أنّهُ يوجد شيء يجعلنِى أنفصِل عنك أبداً فإِنْ لَمْ تشعُرِى أنَّكِ أنتِ وَالله فقط فِى هذا الكُون فأنتِ بعيدة عَنْ الراحة إِتحادِى بِربِنا سيجعلنِى أشعُر إِنْ أنا وَإِلهِى فقط الموجوديِن فِى الكُون ، فَلاَ يربكنِى وجُود النَّاس ، وَلِذلِك ربّ المجد يسُوعَ فِى صلانه الوداعيَّة فِى يُوحنا 17 قال [ وَأكُونَ أنا فِيهُمْ ] ( يو 17 : 26 ) ، أولادِى هؤلاء أكُون فِى داخِلهُمْ ، [ لِيكُونُوا مُكمَّليِنَ إِلَى واحِدٍ ] ( يو 17 : 23 ) فهل تعلموا إِتحاد الآب وَالإِبن وَالرُّوح القُدس هُوَ إِتحاد لاَ ينفصِل ، تخيّلُوا إِنِّى أكُون مُتحِد بِهِ مِثل إِتحاد الثالُوث القُدُّوس ، وَهُوَ أنْ أكُون فِى داخِل ربِنا وَهُوَ فِى داخِلِى كان فِى مرَّة أحد الآباء الأساقِفة كان يُكلّمنا وَأحضر كوب ماء وَغطاء وَأدخل الغطاء فِى كوب الماء فحدث أنّ الغطاء أصبح شكله كبيِر ، وَعِندما أخرجه صار شكله صغيِر فماذا حدث لِلغطاء ؟ فقال لنا أنا فِى داخِل المسيِح أكبر وَبتحّول إِلَى شخص جدِيد فعِندما إِتحدت بِالمسيِح أخذت إِمكانيات إِلهيَّة ، فصِرت أسامِح ، المُشكِلة إِنِّى بحاوِل أنْ أنّفِذ الوصيَّة خارِج المسيِح ، وَلكِنْ أنا داخِل المسيِح قوِى وَقادِر فأنتِ لو إِتحدتِ بِالمسيِح ستكُونِى واحدة جديدة ، أضيِفِى إِليكِ المسيِح إِمكانيات إِلهيَّة ستأخُذِينها ، ستأخُذِى طهارتهُ ، ستأخُذِى محّبتهُ ، تخيّلِى إِنِّى أنا أكُون فِى داخِل ربِنا أكُون جبّار ، وَعِندما أخرُج أقُول لهُ يارب سأغرق ، فألجأ لهُ وَأحتضِنه ، هذِهِ هى المحبَّة الإِتحاديَّة مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول فِى رِسالتهُ إِلَى العبرانيين[ طرِيقاً كَرَّسَهُ لنا حَدِيثاً حَيّاً بِالحِجابِ أىْ جَسَدِهِ ] ( عب 10 : 20 ) كرَّسهُ لنا طرِيق جدِيد لِلقداسة هُوَ جسدهُ ، فعِندما إِتحدت بِهِ عرفت القداسة ، وَلِذلِك إِتحادِى بِالمسيِح هُوَ تركهُ لنا على المذبح وَلِذلِك نجِد القديس أبو مقَّار إِسمه " اللابِس الرُّوح " ، وَالقديس غرِيغوريُوس " الناطِق بِالإِلهيَّات " ، وَصار الإِنسان عِنده الإِمكانيَّة لِلإِتحاد بِالله لِدرجِة أنّ مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُوا [ وَأمَّا نحنُ فلنا فِكرُ المسيِحِ ] ( 1 كو 2 : 16 ) ، وَمُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ إِنْ كان يتكلَّمُ أحدٌ فكأقوالِ اللهِ ] ( 1 بط 4 : 11 ) فيكُون فِكرِى هُوَ فِكره ، وَفمِى هُوَ فمه ، وَأعمالِى مُستتِرة فِيهِ ، كُلّ هذا بِالإِتِحاد بِهِ ، وَإِنْ أنا وَحبيبِى فقط ، وَلِذلِك يُمّثِل هذا الإِتحاد بِإِتحاد الزوج بِزوجتهُ ، وَإِتحاد العرِيس بِعروستهُ ، إِتحاد لاَ ينفصِل ، صدِّقُونِى ياأحِبَّائِى النَفْسَ التَّى إِتحدت بِربِنا الكلام الّذى يقولهُ العُشَّاق تقُول أكثر مِنهُ القديس أُوغسطينُوس يقُول فِى معرِفته الإِتحاديَّة بِربِنا شعر أنّهُ هُوَ وَربِنا كُتلة واحدة ، فكان يقُول لِربِنا [ أنت تحتضِن وجُودِى بِرعايتك ، تسهر علىَّ وَكأنِّى أنا وحدِى موضُوع حُبَّك وَكأنّ لاَ يوجد غيرِى أنا الّذى تُعطينِى الحُب ] ، ثُمّ يختِم الكلام وَيقُول[ ليتنِى أُحِبُّك ياإِلهِى كما أحببتنِى أنت ] ياليت محّبتنا لِربِنا تكُون ظاهِرة فِى حياتنا فنصِل إِلَى قامِة مِلء المسيِح ، ربِنا يُعطِينا أنْ نُحِبّهُ مِنْ القلب ربِنا يسنِد كُلّ ضعف فينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
11 أكتوبر 2025
الغُفران
سنقرأ معكُم جُزء مِنْ رِسالِة مُعلّمِنا بولس الرسول إِلَى أهل كولوسِى الإِصحاح الأول ، عدد 13 ، 14 يقول [ الّذى أنقذنا مِنْ سُلطان الظُلمة وَنقلنا إِلَى ملكوت إِبن محَّبتِهِ الّذى لنا فيِهِ الفِداءُ بِدمِهِ غُفران الخطايا ] بنعمِة ربِنا أُريد أنْ أُكلّمكُم عَنَ مبدأ مُهِم جِداً جِداً فِى الحياة الرّوحيّة وَهُو موضوع ( الغُفران ) أساس عِلاقِتنا بالله مبنيّة على الغُفران أساس وجودنا مبنِى على الغُفران أساس إِبقاء الله علينا أحياء إِلَى الآن مبنِى على الغُفران أساس دعوِتنا وَدخولنا للأبديّة مبنِى على الغُفران فلولا الغُفران ما بقى إِنسان واحِد على وجه الأرض وَلولا غُفران الله ما أستحق إِنسان واحِد أنْ يدخُل ملكوت السماوات أُريد أنْ أُكلّمكُم فِى ثلاث نُقط فِى موضوع الغُفران :-
1- مبدأ الغُفران
الله خلق الإِنسان كما نقول فِى القُدّاس [ على غير فسادٍ ] الله خلق الإِنسان لِكى يتمتّع بوجود أبدِى وَلِكى يحيا فِى مجد حضور الله وَلكِن ما الّذى حدث ؟ يقول هكذا [ الموت الّذى دخل إِلَى العالم ] ، دخل موت للإِنسان ، وَعِندما دخل موت للإِنسان إِبتدأ الفساد يعمل فِى طبيعة الإِنسان ، وَبدلاً مِنَ الإِنسان يحيا فِى حضور الله وَوجود الله ، طُرِد الإِنسان مِنْ حضرِة الله ، صار الإِنسان غير مُستحِق للوجود مَعَ الله خطيتِى جعلتنِى أشعُر إِنْ أنا مرفوض مِنْ الله وَبشعُر بعذاب وَبتأنيب ضمير ربِنا حِب أنّهُ كما توجد خطيّة وَيوجد هلاك ، يوجد أيضاً بِر وَيوجد غُفران ، وَلِذلِك نجِد ربِنا مِنْ البِداية عِندما أخطأ آدم وَطُرِد آدم إِلاّ أنّهُ وعد آدم بالخلاص ، وَقال لهُ لاَ تخف أنا سأغفِر لك ، وَوعد آدم بالغُفران ، وَفِى الوقت الّذى كان آدم سيهلك فيه وعدهُ بالغُفران ، لأنّهُ لاَ يشاء هلاك الإِنسان أبداً هُو مُتأسِف على هلاك البشر ، حزين وَمُتضايِق على هلاك البشر ، وَفِى سقطات كُلّ الّذين أخطأوا كان يوقِظ ضمائِرهُم ، وَرأينا ذلِك عِندما أخطأ قايين ، قال لهُ [ فعِند الباب خطيّة رابِضة وَإِليك إِشتياقِها وَأنت تسود عليها ] ، إِنّنِى أرى أنّهُ يوجد إِشتياق إِليها ، إِنْ أحسن فالله سيرفع وَلِذلِك ربّ المجد عِندما جاء قال هكذا [ لَمْ آتِ لأدعو أبراراً بل خُطاة للتوبة ] ، [ إِبن الإِنسان جاء لِيُخلِّص ما قَدْ هلك ] [ لأنّهُ لَمْ يُرسِل الله إِبنهُ إِلَى العالم ليدين العالم بل لِيُخلِّص بِهِ العالم ] ( يسوع ) معناهُ مُخلِّص ، يغفِر ، عِندما نُصلّى لهُ نقول لهُ [ غافِر خطايانا ، مُكلّلنا بالمراحِم وَالرّأفات ] ، إِنت يارب غافِر خطايانا ، مبدأ الغُفران أساسِى عِند الله ، لأنّهُ عارِف أنّ الإِنسان تلّوث ، [ الّذى أنقذنا مِنْ سُلطان الظُلمة وَنقلنا إِلَى ملكوت إِبن محبّتِهِ ] ، نقلنِى مِنْ مكان مُظلِم إِلَى ملكوت إِبن محبّتِهِ لِذلِك كانوا بإِستمرار فِى العهد القديم يقولوا لهُ [ أنت طويل الأناة وَكثير الإِحسان وَتغفِر الذنب وَالسيئات ] ، أنت بِتغفِر مهما كانت خطيّة الإِنسان ، أنت غفور ، أنا بحِب إِبنِى وَمحبِتِى لأبنِى تجعلنِى أغفِر لهُ ، مهما عمل ؟! مهما عمل فِى سِفر أشعياء يقول [ لِيترُك الشرّير طريقهُ ، وَرجُل الإِثم أفكارهُ ، وَليتُب إِلَى الرّبّ فيرحمهُ وَإِلَى إِلهنا لأنّهُ يُكثِر الغُفران ] ، غُفرانه كثير ، وَماهُو مقدار الغُفران ؟ بِمقدار خطايا البشر ، يقول لك هكذا [ فحنّ الرّبّ عليهُم وَرحمهُم وَإِلتفت إِليهُم لأجل عهده مَعَ إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب وَ لَمْ يشأ أنْ يستأصِلهُم وَلَمْ يطرحهُم عَنَ وجهِهِ حتّى الآن ] يوجد شخص كتب قصّة تميل إِلَى الخيال وَلكِنّها تُعطِى معنى ، وَهى إِنْ ربِنا أوكل لموسى حُكم العالم ، فموسى وجد أنّهُ توجد ناس تُريد أنْ تعبُد الأوثان ، فقال يارب أنزِل نار وَأفنيهُم ، وَوجد ناس بتزنِى وَتسرق ، فقال يارب شُق الأرض وَأبتلعهُم ، وَهكذا وَفِى لحظات وَهى مُدّة حُكم موسى للعالم قال يارب إِفنِى العالم ، فربِنا قال لهُ كفى كفى فلو إِنت كُنت مكان ربِنا فكُنت لَمْ تستطع أنْ تحتمِل ، فهل أنت تحتمِل إِنْ إِبنك يخونك ؟ يتجاهلك ؟ وَلِذلِك لو لَمْ يكُن الغُفران فماذا كان مصيرنا ؟ وَ إِنْ لَمْ يكُن ربِنا لَمْ يغفِر للعالم ، وَآثامنا بِتتراكم ، فماذا يكون مصيرنا ؟
يقول هكذا إِنّك تترُكها فِى بحر مِنْ النسيان ، لِدرجِة إِنْ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ إِنّ الجميع زاغوا وَفسدوا وَأعوزهُم مجد الله ] ، كُلِنا زُغنا ، كُلِنا فسدنا ، الموت الّذى دخل إِلَى العالم فإِنّهُ لَمْ يدخُل لواحِد أوْ إِثنين ، وَلكِن ( الكُلّ ) ، نقول لهُ هكذا فِى القُدّاس [ ليس مولود مِنْ إِمرأة يتزّكى أمامك ] لاَ يوجد بيننا أحد يقدِر أنْ يقِف أمامك وَلكِن هل ستترُكنا هكذا ؟ كُلِنا حِدنا عَنَ الطريق ، فِى مراثِى إرميا يقول [ نحنُ أخطأنا وَنافقنا وَأغضبناك ] ، وَلكِن هل ستترُكنا لِكى نهلك يارب ؟ كُلّ واحِد فينا الآن مملوء كوم خطايا ، ليس واحِد أوْ إِثنين وَلكِن ما هُو الحل ياأبونا ؟ فهل الخلاص مُستحيل ؟ كون إِنْ أنا أتوب مُستحيل ؟! لأ ليس مُستحيل ، لنا رجاء فِى الغُفران ، لأنّهُ صالِح وَ لاَ يشاء هلاك الإِنسان فِى سِفر نحميا يقول حتّى وَلو عصوا وَتمرّدوا عليك ، حتّى وَلو الإِنسان طرح شريعة الله وراء ظهره ، يقول [ هذا الشعب أعطونِى القفا لاَ الوجه ] ، وَهذا ما نفعله ، نُعطِى لهُ خمس دقائِق ، وَ لاَ يهون علينا أنْ نُعطِى أكثر ، وَهُو عطينا العُمر كُلّه ، وَساكِت عليك وَساكِت علىّ0
إِبتدأ ربِنا يصنع عهود مَعَ الإِنسان ، فعِندما تُخطىء يُمكِن أنْ تُقدِّم لىّ ذبائِح فأسامحك ، وَإِبتدأ يقول للإِنسان قدِّم لِى ذبائِح ، قدِّم لِى تقدِمة ، قدِّم لِى صلوات ، قدِّم لِى أصوام ، نفِذوا وصاياى ، وَإِنْ لَمْ تعرِفوا وصاياى سأُعطيك الوصايا ، أحبّ خاصّتهُ 0
نحنُ كُلِنا نعرِف قِصّة يونان ، يونان قال أنا عارِف إِنْ ربِنا هيغفِر ، وَهرب ، وَلكِن ربِنا طلّع ليونان نبات يستظِل بِهِ لأنّهُ كان يجلِس فِى مكان فيه شمس ، وَبعد ذلِك ربِنا جعل دودة أكلِت هذا النبات ، وَجلس تحت الشمس ، فحزِن جِداً إِنْ هذِهِ النبتة أوْ الشجرة قَدْ أكلتها الدودة ، حزِن جِداً ، فربِنا قال لهُ فأنت حزِنت على نبتة قَدْ نبتت فِى يوم ، وَتُريدنِى ألاّ أحزن على أولادِى ؟
أد إِيه ياأحبائِى إِلهنا صالِح وَرؤوف ، هُو مُحِب البشر ، هُو مُتأسِف على شر بنِى الإِنسان ، وَتقرأ فِى سِفر العدد 23 : 44 آية تتعجّب مِنها جِداً ، ربِنا يقول عَنَ بنِى إِسرائيل وَأنتُم تعرِفوا كم تمرّدوا على الله وَكم أهانوه ، وَعملوا عِجل وَعبدوه ، وَقدّموا أمام الله نموذج مُتعِب عَنَ الجنس البشرِى 0
[ لَمْ يُبصِر إِثماً فِى يعقوب وَ لاَ رأى تعباً فِى إِسرائيل ] ( عد 23 : 21 ) ، فهُم لاَ يوجد إِثماً إِلاّ وَفعلوه ، يقول لك هكذا ،[ لَمْ يُبصِر إِثماً فِى يعقوب وَ لاَ رأى تعباً فِى إِسرائيل] ، كيف يكون هذا ؟ صلاحه وَمحبّته وَغُفرانه يجعلهُ يرى بنِى إِسرائيل هكذا المملوءين إِثماً ، فهو يراهُم أنّهُ لاَ يوجد فيهُم أىّ خطيّة ، لأنّهُ هُو إِله لاَ يهون عليه الإِنسان ، علّمنا طريق الخلاص ، مبدأ الغُفران هُو مبدأ موجود فِى تدبير الله وَفِى حُب الله 0
2- طريقة الغُفران
يتلخّص فِى كلمِتين :0 ( 1 ) دم المسيح & ( 2 ) توبتِى أنا
لابُد أنْ ألتقِى بدمِهِ وَأنا تائِب ، لأنّهُ هُو قدّم ذاته فِداءاً عنِّى وَأسلم نَفْسَه إِلَى الموت الّذى تملّك علينا وَمات عِوضاً عنّا وَصار بِدمِهِ فِداءاً لنا ، [ الّذى لنا فِيهِ الفِداء بِدمِهِ ] [ دم يسوع إِبنِهِ يُطهِّرنا مِنْ كُلّ خطيّة ] 0
فإِذا كان دم الخروف الّذى ليس فيِهِ أىّ صلاح أوْ أىّ بِر وَيوضع على السقف يُعطِى النجاة ، كم يكون الله الحمل الّذى بِلاَ عيب الّذى إِحتميت فيِهِ ! وَأنا بأخُذه فِى داخِلِى كم يكون خلاص هذا الدم ؟! فليس فقط أأخُذه فِى الخارِج ، وَلكِن أأخُذه فِى داخِلِى ، ليرفع عنِّى الموت ، يرفع عنِّى الهلاك فالمسيح مات فِداءاً عنِّى وَعنّك ، وَرفع عنِّى الحُكم ، وَأعطانِى الخلاص ، صحيح أنا ليس لىّ إِستحقاق حتّى وَإِنْ تُبت ، فبِدون دم المسيح التوبة لاَ تُفيد ، وَدم المسيح لاَ يُفيِدنِى بِدون التوبة ، الأثنين يؤدّوا إِلَى بعض دم المسيح هُو رصيد ، وَلكِن لابُد أنْ تُقدِّم مُستند تصرِف به دم المسيح ، وَهذا الرصيد هُو رصيد كبير ، وَلكِن لابُد أنْ تُقدِّم دليل ، هُو دليل التوبة ، وَذلِك لتسحب الرصيد ، وَهذِهِ العطيّة تأخُذها كهِبة ، كمِنحة ، وَليس لك فضل ، مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ لاَ بأعمال بِر عملناها بل بِمُقتضى رحمتِهِ خلّصنا بغسل الميلاد الثانِى وَتجديد الرّوح القُدس ]فنحنُ ما الّذى عملناه لِكى نأخُذ دم المسيح ؟ مِنَ قِبل رحمتِهِ نحنُ بنأخُذ إِستحقاق ، ليس بأعمال بِر عملناها ، بل بِمُقتضى رحمته ، [ هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل إِبنهُ الوحيد ] ، غُفران ، بذل ، عطيّة ، لئلاّ نهلك تخيّل أنّهُ لو لَمْ يكُن هُناك فِداء ، كان الموت تملّك علينا وَ لاَ يكون هُناك مكان نتطّهر فيه وَ لاَ مكان يرفع الخطايا ، وَ ما هُو المكان الّذى يرفع فيهِ الخطايا ؟ المذبح ، المذبح هُو الّذى يُرفع عليه إِثم جميعنا ، أبونا بيصرُخ فِى القُدّاس [ يُعطى عنّا خلاصاً وَ غُفراناً للخطايا ] يالا لِمجد النَفْسَ المُتمّتِعة بالقُدّاس ، تأتِى وحِش وَمملوء بالخطايا ، وَ دم المسيح يُطهِّر ، وَما أجمل أنْ تأتِى تائِب فتُحرق الخطايا ، وَتُعطِى للنَفْسَ مجد ، هُو حامِل أوجاع النَفْسَ ، طريق الغُفران هُو طريق صليب ، طريق حُب ، طريق توبة ، فهذا هُو طريق الغُفران ، أعطانا جسده المُقدّس وَدمه الكريم فِداءاً عنّا ، لِذلِك يقول [ هذا هُو جسدِى خُذوا إِشربوا هذا هُو دمِى ] وَكأنّهُ يتوسّل وَيتودّد ، وَكأنّهُ بيعرِض لك الخلاص بِلا فِضّة وَ بِلاَ ذهب ، أشعياء النبِى يقول أنّهُ لو كان بفِضّة أو ذهب لكُنّا أتينا بالفِضّة وَبالذهب ، كُلّ شىء بنشتريه وَلكِن الخلاص بِدون ثمن ، وَ بِلاَ غِش تخيّل إِنْ أنا لو لَمْ أقبل هذا الخلاص المجّانِى الّذى بِلاَ غِش ، وَهُو الّذى يُعطينِى الحياة الأبديّة ، وَ لاَ أتقرّب إِليه فِى إِحساس الخاطىء لِكى أحتمِى فيه ؟!! محبّة أبديّة ، حُب فائِق ، فهذِهِ هى طبيعة الله ، الأولاد بيخطأوا ، فكيف أغفِر لهُم ما الّذى أفعلهُ لِكى أجعلهُم يحتموا فىّ ، وَأحمِل خطاياهُم ؟ كُلّ هذا تحتمِله يارب ؟؟ نعم أحتمِل نفترِض أنّنا وضعنا فِى أخر الكنيسة عشر مصابيح ، وَكُلّ مصباح لهُ لون ، واحِد أخضر وَواحِد أصفر وَواحِد بنفسجِى وَهكذا00، وَأنا واقِف عِندِى رأيت كُلّ مصباح بلون وَ لو وضعنا لوح زُجاج لونه أحمر وَوضعتهُ أمامِى ، أمام العشر مصابيح ، فأنا سأراهُم مِنْ عِندِى أنّ لونهُم إيه ؟ سأجِد لونهُم أحمر أنا أُريدك أنْ تُشِبّه دم المسيح بهذا اللوح ، خطايانا هى المصابيح المُلّونة ، السوداء وَ البنفسجِى ، فماذا يعمل دم المسيح ؟ يمتصّها وَيُعطينِى لونه هُو ، وَيُعطينِى طبيعته هُو وَيمتص لونِى أنا ، فهل لاَ تقدِر طبيعة المسيح أنْ تأخُذ طبيعتِى وَتُعطينِى بِر ؟! فإِنْ كان لوح الزُجاج يقدِر أنْ يفعل ذلِك ، فكم يكون دم إِبن الله ، فهل هذا كثير على دم إِبن الله ، وَهل هذا صعب عليه ؟ نُصدِّق لوح الزُجاج وَ لاَ نُصدِّق دم إِبن الله وَلكِن يوجد شرط واحِد وَهُو أنّهُ لابُد أنّ الألوان كُلّها تقع على اللون الأحمر ، لِكى أراهُم حُمر، فالّذى هُو بعيد عَنَ دم المسيح فسيظهر كما هُو ، وَيكون ردىء ، وَأُريد أنْ أقول لك أنّهُ مهما كان بِر الإِنسان بعيد عَنَ دم المسيح فهو مرفوض ، لابُد أنّ الرّبّ يرى كُلّ البشر مِنْ خلال إِبنهِ ، لابُد أنّ كُلّ خطايانا توضع عليه هُو يقول أولادِى كُلّهم بِلاَ عيب ، بِلاَ عيب ! ، كيف يكون هذا ؟ فكُلِنا عيوب ، وَذلِك لأنّنا كُلِنا واقعين عليه ، وَ يُقدّمِنا أمام الآب ، كنيسة بِلاَ عيب ، لأنّها مُحتمية فيه ، فتظهر بِلاَ دنس فِى مرّة واحِد ذهب يعترِف وَقال لأبونا أنا حالتِى صعبة جِداً ، وَأنا لَمْ أترُك شر إِلاّ وَفعلته ، وَصعب أن أعترِف فِى عشر دقائِق الآن ، فأبونا قال لهُ هل أنت أتيت وَأنت ندمان وَمِنْ قلبك ؟ فقال لهُ قُل الخطايا التّى فعلتها ، فقال كذا وَكذا وَكذا ، فأبونا قرأ لهُ التحليل ، وَقال لهُ خلاص ياأبنِى ، ستتناول ، فقال لأبونا خلاص إِزاى ؟ فأبونا قال لهُ أنا أُريدك أنْ تتخيّل أنّ خطاياك موضوعة على كفِّة ميزان ، فقال لأبونا أين كفِّة الميزان التّى تحمِلها ، فهى ثقيلة ، فقال لهُ أبونا إِعتبره إِنّه الميزان الّذى يوزِن عربات النقل ، وَتخيّل على الكفّة الأُخرى أنّك وضعت نُقطة مِنْ دم المسيح ، فمَنَ الّذى يغلِب ؟ فسكت وَأقتنع إِنْ دم المسيح يُعطى عنّا خلاصاً وَغُفراناً للخطايا ، وَيُعطِى حياة أبديّة أنا أكلّمك بِهذا ليس لِكى تسمع أوْ تتلذّذ بالكلام ، وَلكِن لِكى لاَ يكون لك عُذر إِنْ إِنت خاطِىء ، فلِماذا المسيح موجود على المذبح ؟ فهل لِكى أظِل فِى خطيتِى ؟ أبداً ، لِكى كُلّ يوم تتبرّر وَيكون لك فِى كُلّ يوم عِشرة جديدة ، وَأأخُذ مواعيد جديدة ، وَضمان للحياة الأبديّة ، أخِر نُقطة نتكلّم فيها.
3- نماذِج للغُفران
أعتقِد أنّك تعرِف نماذِج كثيرة للغُفران ، لأنّهُ يُكثِر الغُفران ، يقول هكذا [ ليست خطيّة بِلاَ مغفِرة إِلاّ التّى بِلاَ توبة ] ، كُلّ الخطايا بِتُغفر ، لاَ يوجد خاطىء قدّم توبة إِلاّ وَ تُغفر لهُ خطاياه ، فَلاَ توجد خطيّة بِلاَ مغفِرة أبداً خطيّة التجديف على الرّوح القُدس هى خطيّة رفعنا الصوت الدائِم المُستمِر بِعناد بألاّ نتوب ، وَكُلِنا لاَ يوجد عِندنا هذا ، وَكُلِنا ندمانيين وَحزنانيين ، لاَ يوجد أحد فرحان لأنّهُ واقِع فِى الشرّ ، وَإِنْ كُنت بحِبّه بحِبّه وَلكِن بطريقة مؤّقتة ، وَأتمنّى أنْ أتخلّص مِنْ الجسد ، فِى داخِلِى رفض للخطيّة رأينا نماذِج كثيرة للتوبة ، رأينا داوُد النبِى الّذى زنى وَقتل وَكذب ، تاب وَنِدم ، فهو نموذج رائِع للتوبة ، ليكون منهج لِكُلّ التائبين [ إِرحمنِى يا الله كعظيم رحمِتك ، وَمِثل كثرِة رأفتك ] ، فنرى فِى داوُد أنّهُ يوجد روح دالّة وَيوجد روح رجاء رأينا زكّا المُحِب للمال ، العشّار الّذى قال يارب أُعطِى نِصف أموالِى للفُقراء أنا ندمان على خطيتِى ، فهل تعتقِد أنّ هذا الشخص يُعطِى إِحساس أنّهُ ينوِى أنْ يعمل الخطيّة مرّة أُخرى ؟ أبداً مش مُمكِن رأينا السامريّة التّى كانت مُرتبِطة بخمسّة أزواج ، وَلكِن ربِنا فكّها مِنْ رِباطات خطاياها ، رأينا المرأة التّى أُمسِكت فِى ذات الفِعل ، رأينا شاوِل [ وَصيّرنا أطهاراً بروحك القُدّوس ] ، رأينا القديس أُوغسطينوس رغم كُلّ شروره وَفجوره إِلاّ أنّهُ تاب ، رأينا القديس موسى السود ، وَرأينا القديسة مريم المصريّة التّى ذهبت لِعمل الشرّ فِى الكنيسة ، فهل أكثر مِنْ ذلِك شرّ ؟! قالت أنّهُ سيكون هُناك زحمة ، وَركبِت المركِب لِكى تفعل الخطيّة فِى أُورُشليم ، وَفعلت الشرّ فِى المركِب لِكى تدفع التذكرة ، وَعِندما ذهبت لأُورُشليم وَأرادت أنْ تدخُل الكنيسة مَعَ النّاس ، وَذلِك لِكى تفعل الشرّ فِى الكنيسة ، فهل رأينا شرّ أكثر مِنْ ذلِك ؟!
فنحنُ كُلِنا خُطاة ، وَلكِن عِندما نأتِى للكنيسة مُمكِن أنْ نقول " مُمتازين " ، فعِندما أرادت أنْ تدخُل الكنيسة وجدت أنّهُ توجد قوّة بِتمنعها مِنْ الدخول إِلَى الكنيسة ، فشعرت أنّ خطيتها هى السبب فِى عدم دخولها الكنيسة مِثل بقيّة النّاس ، وَقدّمت توبة وَإِعتراف عَنَ خطاياها ، وَخرجت تقضِى عُمرها كُلّه فِى الصحراء ناسِكة ، مُتوّحِدة ، فِى توبة ، قادِر أنْ يغفِر ، [ مُنقِذ حياتنا مِنْ الفساد ] إِحذرِى أنّ عدو الخير يُشعِرك أنّ خطيِتِك لاَ يُمكِن أنْ تغفِر ، وَفِى الوقت نَفْسَه لاَ تستهتِر ، فالأمر يحتاج إِلَى ضبط ، وَالّذى يضُبطها هُو النعمة ، فَلاَ تخاف بزيادة وَ لاَ تستهتر بزيادة ، إِنْ سقطت سأقوم منسّى الملِك هُو كان إِبن ملِك تقِى إِسمه حزقيّا الملِك ، إِلاّ أنّهُ كان إِبن فاسِد وَشرّير جِداً ، يقول لك أنّهُ [ عاد فَبنى المُرتفعات التّى هدمها حزقيا أبوه وَأقام مذابِح للبعليم وَعمل سوارِى وَسجد لكُل جُند السماء وَعبدها ] ( 2 أخ 33 : 3 ) ، يعنِى أبوه هدم عِبادِة الأوثان ، وَهُو بناها مرّة أُخرى ، وَليس فقط أنّهُ بنى المُرتفعات ، فأنّهُ يقول أنّهُ [ وَ أقام مذابِح للبعليم وَعمل سوارِى وَبنى مذابِح فِى بيت الرّبّ الّذى قال عنهُ الرّبّ فِى أُورُشليم يكون إِسمِى إِلَى الأبد ] ، بنى مذبح للأوثان داخِل بيت ربِنا ، لِدرجِة يقول أنّهُ [ أضلّ يهوذا ] ، [ عمل الشرّ فِى عينّى الرّبّ لإِغاظتِهِ ] ، أنا بجسِّم لك خطأ منسّى ، فهو يفعل الشرّ ليس لأنّهُ بضعف ، لأنّ لِدرجِة يقول عنهُ أنّ الشعب فِى أيّامِهِ عملوا خطايا أكثر مِنْ غير المؤمنين ، أولاد ربِنا عملوا الشرّ أكثر مِنْ غير المؤمنين ، فربِنا جعل رؤساء الجُند الّذين لملِك أشور يأخُذوه وَربطوا سلاسِل فِى رقبته ، وَجرّوه ، وَوضعوه فِى منفى ، فأبتدأ يُقدِّم توبة ، هل مِثل هذا يُقدِّم توبة ؟
صدّقنِى فِى رأيِى الشخصِى أقول ، لأ فأنا مُمكِن أنْ أغفِر لك لو أنت فعلت هذا الخطأ لِنَفْسَكَ ، لكِن أنت فعلت هذا الشرّ لِكى تُضِل كُلّ الشعب ، فَلاَ يُمكِن أنْ أغفِر لك ، فتاب منسّى وَقال [ أنت بار ] ، سأقرأ لك صلاة منسّى [ أنت الرّبّ العلىّ الرحوم طويل الرّوح وَكثير الرحمة وَبار وَمُتأسِف على شر البشر ، أنت أيضاً يارب على قدر صلاحك رسمت توبة لِمَنَ أخطأ إِليك ، وَبِكثرِة رحمِتك بشّرت بِتوبة للخُطاة لِخلاصهُم أنت يارب إِله الأبرار لَمْ تجعل التوبة للصدّيقين إِبراهيم وَإِسحق وَيعقوب هؤلاء الّذين لَمْ يُخطِئوا إِليك ، بل جعلت التوبة لمثلِى أنا الخاطىء ] ، فأنت لَمْ تجعل التوبة للأبرار ، وَلكِن جعلتها لمثلِى أنا الخاطىء [ لأنِّى أخطأت أكثر مِنْ عدد رمل البحر ] فأنا أخطأت كثيراً جِداً ، [ كثُرت آثامِى وَلستُ مُستحِقاً أنْ أرفع عينىّ إِلَى السماء مِنْ قِبَل كثرِة ظُلمِى ، وَلستُ مُستحِقاً أنْ أنحنِى مِنْ أجل كثرِة رباطات الحديد ، وَ لاَ أرفع رأسِى مِنْ خطاياى ، وَالآن بالحقيقة قَدْ أغضبتك وَ لاَ راحة لِى لأنِّى أسخطت رِجزك ] ، فأنا مُقيّد لاَ أستطيع أنْ أسجُد لك [ وَ لاَ تُهلكنِى بآثامِى ، وَ لاَ تحقِد علىّ إِلَى الدهر ، وَ لاَ تحفظ شرورِى وَ لاَ تُلقنِى فِى الدينونة فِى قرار أسفل الأرض ، لأنّك أنت هُو إِله التائبين ] 0
لاَ تجعل شرورِى هذِهِ محفوظة عِندك ، فأنا عارِف أنّهُ صعب إِنْ إِنت تنساها ، لكِن أرجوك لاَ تحفظ آثامِى [ لأنّك أنت هُو إِله التائبين ] ، تأمّل فِى روعة الكلام [ وَفىّ أظهِر صلاحك لأنِّى غير مُستحِق ] ، تأمّل جمال الكلام ، تأمّل قوّة الدالّة " أنت صالِح "وَلِكى تُثبِت إِنْ إِنت صالِح ، فما الّذى تفعله ؟ فعلامِة الصالِح أنّهُ يغفِر ، فَلاَبُد أنْ يكون هُناك شخص خاطىء وَتغفِر لهُ [ وَخلّصنِى بِكثرِة رحمِتك ، فأُسبِّحك كُلّ حين كُلّ أيّام حياتِى] ، فهذِهِ هى صلاة منسّى ، وَقُبِلت صلاة منسّى ، وَأرجعهُ إِلَى المُلك ، وَأرجعهُ مِنْ السبى ، وَمات فِى توبة ، وَنسيت يارب ، فكيف نسيت ؟ لأنِّى إِله وَليس إِنسان لِذلِك دانيال النبِى عِندما طلب عَنَ الشعب قال[ لك ياسيِّد البِر ، أمّا لنا فخِزى الوجوه ] ، لِذلِك ياأحبائِى غُفران الله لابُد أنّنا نتمتّع بِهِ ، وَهُو لنا وَليس لآخر ، وَترك لنا جسده وَدمه على المذبح لِكى ننال الغُفران بِلاَ شبع ، غُفران كُلّ يوم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ كيف ننجو نحنُ إِنْ أهملنا خلاصاً هذا مِقداره ] ، كُلّ واحِد فينا موجود الآن وحِش وَخاطىء ، فما الّذى أستطيع أنْ أقوله لربِنا ؟ فهل أقول لهُ لاَ توجد طريقة أتخلّص بِها مِنْ خطاياى ، فسيقول لك أنا لَمْ أدعك معوزاً شيئاً ، فِى كُلّ يوم تمسّك بغُفران الله ، لِذلِك جعلها لنا طِلبة يوميّة [ وَأغفِر لنا ذنوبنا ] ربِنا يكمِلّ نقائِصنا وَيكمِلّ كُلّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
04 أكتوبر 2025
المحبة
يقُول القديس يُوحنا الرسُول فِى رِسالتهُ الأُولى إِصحاح 4 عدد 8 [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] ، بِما أنّ جوهر المسيحيّة هى المحبّة ،وَرُبّما كثيراً ما نتكلّم عَنْ المحبّة ، لكِن يبدو أنّ الكلام شىء وَالعمل شىء آخر،وَيبدو أنّ المواعيد الإِلهيّة تتحقّق بِسبب أنّ [ وَلِكثرِة الإِثم تبرُد محبِّة الكثيرين ] ( مت 24 : 12 ) ،فإِنْ بحثنا عَنْ المحبّة الحقيقيّة نادِراً ما نجِدها،وَلكِن الكلام ما أسهلهُ لِذلِك أحِب أنْ أتكلّم اليوم عَنْ المحبّة [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] ، شُوفوا مِثلاً مُعلّمِنا يُوحنا الرسُول الّذى تُلّقِبهُ الكنيسة رسُول المحبّة – وَهُوَ أطول الرُسُل عُمراً عاش لِبعد 100 سنة – لِدرجِة أنّهُ كان يدخُل الكنيسة محمول على الأكتاف مِنْ كِبر السِن ، فكان لمّا يعِظ كما إِعتاد الرُسُل على الوعظ يقُول [ وصيّة جديدةً أنا أُعطِيكُمْ أنْ تُحِبُّوا بعضكُمْ بعضاً] ( يو 13 : 34 ) ، هل هذِهِ وصيّة جديدة نحنُ نعرِفها ؟ نعم مهما أوصيت عَنْ المحبّة ستبقى المحبّة بإِستمرار وصيّة جديدة لأنّ [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] مُعلّمِنا يُوحنا الإِصحاح 4 عدد 11 يقُول [ أيُّها الأحِبّاء إِنْ كان الله قَدْ أحبّنا هكذا ينبغِى لنا أيضاً أنْ يُحِب بعضُنا بعضاً 0الله لَمْ ينظُرهُ أحدُ قط إِنْ أحب بعضُنا بعضاً فالله يثبُت فينا وَمحّبتهُ قَدْ تكمّلت فينا ] لِذلِك أُريد التحدُّث معكُم فِى نُقطتين :-
(1) ما هى المحبّة ؟ (2) ثِمار المحبّة
وَلو أحّبِت النِعمة ، وَلو أحّبِت المحبّة سنُكمِل مجالات المحبّة فِى مرّة أُخرى 0
ما هى المحبّة ؟
هى الله ، الله محبّة ،وَكما أنّ الله غير مفحُوص ،وَغير محوى ، فالمحبّة غير مفحُوصة ،كما أنّ الله هُوَ لاهُوت لاَ يدنُى مِنه ، وَالمحبّة لاهُوت لاَ يُدنى مِنهُ ، لِذلِك فِي سِفر نشيد الأناشيد نجِد تعرِيف حلو عَنْ المحبّة يقُول [المحبّة قويّة كالموت ] ( نش 8 : 6 ) ، الموت قوِى لاَ أحد يعرِف يغلِبهُ ، لَمْ يستطع أحد أنْ يغلِب الموت إِلاّ واحِد هُوَ يَسُوعَ المسيح ، لكِن المحبّة قويّة كالموت يقُول القديس يُوحنا الرسُول إِنّ [ مياه كثيرة لاَتستطيع أنْ تُطفِىء المحبّة وَالسيُول لاَ تغمُرها ] ( نش 8 : 7 ) ، كأنّها نار جبّارة ، فالمحبّة هى أساس البُنيان ، أساس الكمال ، أساس البيت ، هى أساس العالم ، أساس معرِفة الله ، عشان كده قال [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله ] لِذلِك مُعلّمِنا بولس الرسُول فِي رِسالته لِكُولوسِى قال[إِلبسوا المحبّة التّى هى رباطُ الكمال ] ( كو 3 : 14 ) ، كأنّ المحبّة ثوب وَيُوصِى أنْ نلبِسه ، لمّا ألبِسها وَأخِى يلبِسها سنصير كُلِّنا لابسين شىء واحِد ، وَعِندما يحدُث هذا نصير كُلِّنا واحِد ، مُكمِّلين لِواحِد ، أنا أخاف عليك وَإِنت تخاف علىّ وَالآخر هكذا للأسف أجِد أحياناً أنّ كُلَّ واحِد يُحِب نَفْسَه ، وَنُغّذِى هذا الأمر ، وَلمّا تأتِى سيرِة أحد وَيكُون مِنْ الأقارِب المُقرّبين وَتأتِى سيرتهُمْ أجِدِك تتحدّثِى عنهُمْ بِكلام صعب ، أين المحبّة ؟ وَمُمكِن أنّ هذا الكلام ينتقِل دُون أنْ تشعُرِى أوْ بإِرادتِك ، وَتتحدّثِى عَنْ إِخوتِك مَعْ أولادِك ، وَتبحثِى ماذا تُريد أُختِك أنْ تفعل وَتفعلِى أكثر مِنها ، وَتبحثِى عَنْ أولاد أُختِك ماذا يفعلُون فتجعلِى أولادِك يفعلُون الأكثر عملياً أين المحبّة ؟ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله ، نحنُ نتكلّم كلام نظرِى ، سوف نخسر الأبديّة ، مِنْ أوسع الطُرق وَللأسف أسهل الطُرُق وَساعِتها نقُول ( يا رِيتنا ) ، لو كُنّا عرفنا أنّ المحبّة هى التّى توصّلنا إِلَى الله كُنّا تمسّكنا بالمحبّة ، تمسّكنا بالحياة ، وَتمسّكنا بأنفُسنا لأنّهُ قال [ تُحِب قريبك كَنَفْسَكَ ] ، فهى أساس البُنيان ، أساس البيت ، أحياناً فِى البيت الواحِد يتكلّموا عَنْ بعض أنا أحياناً أكُون خجلان أسمع مُشكِلة بين إِخوات أوْ بين زُوج وَزُوجة ، إِنت بِتتكلّم عَنْ مين ؟ عَنْ زُوجتك أُم أولادك ، إِنتِ بِتتكلّمِى عَنْ مين ؟ عَنْ زُوجِك أبو أولادِك أين المحبّة ؟ المحبّة تهتّز ، متى المحبّة تهتّز ؟ عِندما أنظُر إِلَى نَفْسِى وَأرى عيوب الآخرين ، وقتها يدخُل عدو الخير بالخِداع وَالمصيدة تُنصب ، وَالألسِنة تكثُر وَالكلام يكثُر وَالشيّطان ينشط وَتهرب المحبّة وَيهرب الله ، وَندخُل الجلسة نشعُر أنّنا لسنا فِى حضرِة الله ، طالما الله غير موجود فِي وسطنا لأنّهُ عِندما يجِد جو مِثل هذا ينسحِب المحبّة هى التّى دفعت الآب أنْ يبذُل إِبنهُ لَمْ يمسِك إِبنه عنّا ، وَهكذا نقُول لهُ [ حُبّك غلبك وَتجسّدت ] ، إِنت إِتغلبت مِنْ محبِّتك وَإِتجسِّدت لأجلِنا ،وَهكذا يقُول القديس يُوحنا الرسُول [ نحنُ نُحِبُّهُ لأنّهُ هُوَ أحبّنا أولاً ] ( 1 يو 4 : 19 ) ، أحّبنا بِلاَ سبب وَهكذا يقُول الإِنجيل [ لأنّهُ هكذا أحبَّ اللهُ العالم حتّى بذل إِبنهُ الوحيد لِكى لاَ يهلك كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ بل تكُونُ لهُ الحيوة الأبديّةُ ] ( يو 3 : 16 ) ، هكذا أحبّنا أولاً ، فضلاً ،بِلاَ سبب ، لِماذا أحبّنا ؟ ما هُوَ السبب ؟ لو نظرنا ما الّذى لدينا لِكى يحبِّنا وَيعمل معنا هكذا ؟ نجِد لاَ شىء ، فهو أحبّنا بِلاَ سبب ، أحبّنا فضلاً ، محبّة مثلما قال عنها مُعلّمِنا بولس الرسُول [ وَتعرِفُوا محبّة المسيح الفائِقة المعرِفة لِكى تمتلِئُوا إِلَى كُلّ ملء اللهِ ] ( أف 3 : 19 ) لِذلِك النّاس الّذين تسكُن فِيهُم محبّة الله ، سيكُون فِيهُم حُب الله ، وَيسكُن فِيهُم عمل الله ، يسكُن فِيهُم صِفات إِلهيّة ، الحُب يُبادِلوه بِحُب ، وَالعِشرة بِعشرة ، وَالحياة بِحياة ، وَالغيرة بِغيرة ، وَالعِشق بِعشق ، وَالمُعانقة بِمُعانقة أنت أحببتنِى إِلَى المُنتهى ، المحبّة التّى مُطالبين بِها مَعْ إِخوتنا ليست مِنّا لأنّنا لاَ نستطيع أنْ نُحِب هذِهِ المحبّة مِنْ ذواتنا ، لكِن هُوَ أوصانا وَقال لنا فِي يوحنا إِصحاح 13[ أنا أُعطِيكُمْ أنْ تُحِبُّوا بعضكُمْ بعضاً كما أحببتكُمْ أنا ] ( يو 13 : 34 ) ،مثلما أنا أحببتكُم ، لاَ تأتُوا بِمحبّة مِنْ عِندكُمْ خُذوا حُبِّى نموذج لِمحبّتِكُمْ [ بِهذا يعرِف النّاس أنّكُمْ تلاميذِى إِنْ كان لكُم حُب بعضكُمْ نحو بعض ] ، بِهذا يعرِف النّاس ، بالمحبّة ، المحبّة الغافِرة ، المحبّة المُضحية ، المحبّة التّى بِحسب قلب الله ، المحبّة التّى تأخُذ مِنهُ وَتُعطينا ، لأنّهُ قال هكذا [ لأنّ محبّة الله قَدْ إِنسكبت فِى قلُوبِنا ] ( رو 5 : 5 ) شُوف لمّا تجيِب كوبايّة وَتكُب الّلِى فِيها ، هكذا أحضر الله محبّتهُ وَسكبها داخِل قُلُوبِنا ، إِنّ محبّة الله قَدْ إِنسكبت فِى قُلُوبِنا ، صعب جِدّاً أنْ أُحِب أخِى دُون أنْ يكُون عِندِى مصدر المحبّة مِنهُ هُوَ ، المحبّة هى أساس البُنيان ، المحبّة مِنْ الله لِذلِك النَفْسَ المليئة بالمحبّة تكُون ملآنة غِيرة على إِخواتها ، ملآنة محبّة ، مليئة بالإِتضاع ، تبحث كيف تُقدِّم شىء لإِخواتها ، محتاجين له ، يسعوا إِليه وَمحتاجين إِليه ، تبحث كيف تُعطِى وَلاَ تنتظِر مُقابِل لأنّها محبّة مِنْ الله ماذا ينتظِر الله مِنْ الإِنسان ؟ ما الّذى يُمكِن أنْ نرُد بِهِ الجميل لِربِنا ؟ ماذا يُمكِن أنْ نعمل معهُ ؟ لاَ نعرِف نُقدِّم لهُ شىء لأنّنا عبيد بطّالين ، لكِن هُوَ أحبّنا فضلاً ، هكذا أحبّنا وَأحبّنا بِلاَ سببٍ ، أحبّنا دُون أنْ ينتظِر مِنّا مُقابِل لِذلِك قال داوُد النبِى [ بِماذا أُكافِىء الرّبّ عَنْ كُلّ ما أعطانيه ؟ ] ، لاَ أعرِف أُكافِئك لأنّك غالِى وَعالِى وَالّذى أُقدِّمهُ أنا لك مهما قدّمت يكُون رخيص وَحقير بالنسبِة لك ، لِذلِك عِندما يُدرِك الإِنسان محبّة الله لهُ يبدأ يشعُر بِغِنى محبّة لإِخواتِهِ ، كيف أكره أخِى وَالله يُحِبّه ؟ كيف لاَ أُحِب أخِى الّلِى المسيح مات لأجله ،هكذا قال مُعلّمِنا بولس الرسُول كيف تُعثِر وَتُتعِب أخوك [ لاَ تُهلِك بِطعامك ذلِك الّذى مات المسيحُ لأِجلِهِ ] ( رو 14 : 15 ) ، فبدأ ينظُر لِكُلّ واحِد أنّ المسيح مات علشانه ، كيف أخُذ موقِف مِنهُ أو أكرههُ ؟ أىّ شخص حتّى وَلو كان غير مؤمِن ، المسيح مات مِنْ أجل العالم ، هذا وَذاك الّذى فِى أمريكا وَالصين وَالهِند وَرُوسيا يا سلام يارب مُت لأجل هؤلاء ، مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ مات لأِجلِ الفُجّار ] ( رو 5 : 6 ) ، [البار مِنْ أجل الأثمة ] ( 1 بط 3 : 18 ) ، أىّ أنّ المسيح أحبّ الفُجّار وَأنا لاَ أستطيع أنْ أُحِب أخِى ، لاَ أستطيع أنْ أُقدِّم محبّة ، أُحِب قريبِى ، لاَ أستطيع أنْ أسامِح وَأغفِر وَكرامتِى لاَ تسمح ، وَذاتِى لاَ تسمح [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] ، هُوَ مصدر المحبّة ، هُوَ أساس بُنيان حياتنا ،أىّ محّبِتنا لله وَمحبّة الله لنا وَمحبِّتنا لإِخواتنا لِذلِك مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول فِى رِسالتهُ لِتلميذه تيموثاوس إِصحاح 1 عدد 5 [ وَأمّا غاية الوصيّة فهى المحبّة مِنْ قلب طاهِر وَضمير صالِح وَإِيمان بِلاَ رِياء ] كلِمة " غاية الوصيّة " يعنى " هدف الوصيّة " لاَ تنظُر إِلَى نَفْسَكَ وَمصلحتك وَ لاَ تُغذِّى ذاتك ، إِنْ كُنّا نسير وراء هذِهِ الأُمور سنخسر أنفُسنا وَنخسر الملكُوت وَنخسر الله ، وَبعد ذلِك ماذا نقُول لله عِندما نقِف أمامه ، لِذلِك كُلّما يُدرِك الإِنسان محبّة الله لهُ كُلّما أدرك غُفرانه وَخلاصه ، يبدأ يسامِح أخوة وَيغفِر ، لِماذا تسامِح ؟ لأنّ المسيح أحبّنِى كثيراً ، لأنّهُ غفر لِى كتير ، صابِر علىّ كتير وَمطّوِل باله علىّ كتير ، فآتِى أنا على شىء صغير لاَ أغفِر زى فِى الكِتاب المُقدّس الرجُل الّذى عليه 500 دِينار وَقال لِصاحِب الدين لاَ أملُك حتّى وَلو بِعت نَفْسِى مقدرش أوّفِى الدين الّلِى علىّ ، فسامحهُ ، وَخرج هذا الشخص المديُون وَتقابل مَعْ آخر كان لهُ عِندهُ 5 دِينار ، فقال لهُ ليس معِى سامحنِى ، فرفض أنْ يُسامِحهُ وَطلب أنْ يُمسك وَيُوضع فِى السِجن ، وَلمّا عرف الرجُل الّذى سامح عَنْ الدين الكبير أحضرهُ وَقال لهُ أنا تركت لك 500 دِينار وَأنت لَمْ تترُك الخمسة ، إِذن إِحضِر لِى ما عليك صدّقونِى ياأحبّائِى هذا المثل سيحدُث فِينا فِى الأبديّة ، ماذا كُنت تطلُب مِنْ أخيك ؟ ماذا كُنت تُريد مِنهُ ؟ لك الكثير فأنا تركت لك عُمرك كُلّه وَأنت تتكلّم فِى تفاهات ، إِذن أنت لاَ تستحِق عطاياى ، أنت لاَ تستحِق محبّتِى ، أصرُخ وَلكِن [ يصرُخ وَ لاَ يُستجاب لهُ ] ، ربِنا يرحمنا وَيفّوقنا الآن لأنّ فِى الأبديّة بِماذا تفيد كلِمة [ ليتنا ] ، لأنّ الّذين قالُوا ربنا ربنا إِفتح لنا فقال لهُم لاَ أعرِفكُم ،فالإِنجيل يُعطينا أشياء لاَ نستطيع أحياناً أنْ نستوعِبها [ أحِبّوا أعدائكُمْ بارِكُوا لاعِنِيكُمْ أحسِنُوا إِلَى مُبغِضِيكُم ] ( مت 5 : 44 ) ما هذا الكلام ياربِى ؟ كلام صعب جِدّاً ، أحِب عدّوِى ، أُبارِك الّذى يلعنِّى ، أُحسِن للّذى يكرهنِى ، وَنأخُذ فِى الحُسبان أنّ هذِهِ الوصايا الثلاث بِها تدرُّج ، " المحبّة " أقل ، " أُحسِن " أعلى بِقليل ، " أُبارِك " أعلى وَأعلى زى لمّا نقُول لِشخص حِب ، يقُول لاَ أستطيع كيف ؟ وَهذِهِ هى البِداية ، فبعد المحبّة هُناك أنْ تُحسِن ، فيقُول إِنْ كُنت لاَ أستطيع أنْ أُحِب كيف لِى أنْ أُحسِن ؟ فنقُول لهُ هُناك الأعلى وَالأعلى تُحِب وُتُحسِن وَتُبارِك ، فِى حين أنّ الثلاثة فِيهُمْ تدرُّج للأصعب عدو مُبغِض يلعن ، للأصعب مِنْ الناحيتين التّى عِندِى وَالتّى على الّذى أمامِى ، فالمفرُوض أنّك تُبادِل عدم المحبّة بِمحبّة أكثر ، العدو تُحِبّه ، الّذى يُبغِض تُحسِن لهُ ، وَالّذى يلعن تُبارِكهُ ، أىّ أنّهُ هُو يكتّر وَأنا أكتّر ، نعم هُوَ يكتّر فِى كُرهه وَأنا أكتّر فِى محّبتِى ، ما هذا ؟ المحبّة لأنّ المحبّة هى الله لِذلِك نظرنا ناس إِقتنُوا المحبّة ، رغم أنّهُم ليس لهُم معرِفة كثيرة بِباقِى الوصايا ، فنجِد الله أجلسهُم على كراسِى عالية جِدّاً ، [ لأنّ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله ] كان دائِماً القديس يوحنا الرسُول يقُول [ وصيّة جديدة أنا أُعطِيكُمْ أنْ تُحِبُّوا بعضكُمْ بعضاً ] ( يو 13 : 34 ) إِنّ المحبّة مصدرها مِنْ الله ، قوّتها مِنْ الله ، صعب جِدّاً أنْ أُحِب مِنَ ذاتِى لأنِّى أنا إِنسان ، إِنْ لَمْ أكُن فِى إِتحاد مَعْ الله لاَ أستطيع كيف أُحسِن للّذى يُبغضنِى ، واحدة بِواحدة ، إِنْ لَمْ تكُن واحدة بأثنين أو واحدة بِتلاتة ، لِذلِك كان ناموس العهد القديم لأنْ كان عندهُمْ شراسة شديدة جِدّاً ، كان يقُول [ وَعيناً بِعينٍ وَسِنّاً بِسِنٍّ ] ( خر 21 : 24 ) ، أىّ أنّ مَنْ يفقع لأحد عين تِفقع له عين مِثلها وَلكِن لاَ تقتُلهُ ، وَالّذى يكسر لأحد سِنّة يكسر لهُ سِنّة وَ لاَ تكسر لهُ أسنانة كُلّها ، لأنّ النّاس كانت عنيفة ، الّلِى يعمِل له حاجة يعمله حاجة أكبر ، فأوقفهُمْ عِند حد الوصيّة أنْ تكُون واحدة بِواحدة لكِن عندِنا فِى العهد الجديد بعد الحُب الّذى أعطيته ، وَالغُفران الّذى أعطيته تُريدُون أنْ تُرجِعُونِى إِلَى واحدة بِواحدة وَعين بِعين ، لِذلِك أحبّائِى الإِنسان الّذى ينتقِم لِذاته كأنّهُ يقُول للمسيح كأنّك لَمْ تأتِى ، وَكأنّ خلاصك لَمْ يشملنِى ، وَكأنّ محّبتك لَمْ تمسّنِى ، وَحينئِذٍ يقولّك لاَ أنا لاَ أعرِفك طالما محّبتِى لَمْ تبلُغك ، وَأنت لَمْ تضع قيمة لِمحّبتِى ، إِذن أنت لاَ تعرفنِى وَأنا لاَ أعرِفك لِذلِك كلِمة [ وَلكِنْ مَنْ يُنكرنِى قُدّام النّاس أُنكِرهُ أنا أيضاً قُدّامَ أبِى الّذى فِى السَّموات ] ( مت 10 : 33 ) ، لَمْ يقصِد إِنكار بالكلام فقط وَلكِن إِنكار بالأفعال ، لِذلِك بِقدر إِتحاد النَفْسَ بالله بِقدر المحبّة التّى تنسكِب فِيها كأنّنا قنوات وَالمياه مِنْ ينابيع مِنْ عِنده الله هُوَ يُجرِيها فِينا ، فالمحبّة التّى فِينا ليست مِنّا لكِن مِنهُ هُوَ ، لأنّها بِحسب الله لِذلِك يقُول [ عظم مِنْ عِظامِى وَلحم مِنْ لحمِى ] ( تك 2 : 23 ) ، إِحنا أبناء المحبّة ، يقُول [ وَنقلنا إِلَى ملكُوت إِبن محّبتِهِ ] ( كو 1 : 13 ) ، أىّ أنّ فِينا مِنْ محّبتِهِ ، فنحنُ أبناء المحبّة ، يقُول فِى نشيد الأناشيد [ فإِنِّى مرِيضةٌ حُبّاً ] ( نش 2 : 5 & 5 : 8 ) ، أىّ أنّ محّبِتك يارب لمّا سُكِبت داخِل قلبِى جعلتنِى مشغُول جِدّاً جِدّاً بِمحّبِتك ، وَرفعتنِى عَنْ أُمور كثيرة جِدّاً ، يمكِن النّاس لاَ يُصدِّقوا هذِهِ المحبّة وَيشعُروُا إِنِّى مريضة حُبّاً فِى مرّة إِنسان غير مؤمِن وَدخل الإِيمان وَكان يكتُب مُذّكِراته فيقُول أنا كُنت أكره المسيحيين رغم إِنِّى كُنت أرى فِيهُم محبّة كبيرة جِدّاً وَكُنت غير مصدّق لِهذِهِ المحبّة لنا أبداً أو كُنت أعتبِرها لُون مِنَ ألوان الخُبث وَالدهاء لِكى يكسبنِى وَيهدّينِى مِنْ ناحيته ، لكِن لمّا بدأ نُور الله يُشرِق فِى داخِل قلبِهِ عرف معنى المحبّة الحقيقيّة التّى لاَ تطلُب ما لِنَفْسِها ، وَعرف المحبّة التّى بِحسب قلب الله مثلما قال مُعلّمِنا بولس الرسُول [ محبَّة المسيح الفائِقة المعرِفة ] ( أف 3 : 19 ) ، هكذا قال مُعلّمِنا بولس الرسُول [ إِنْ كان أحد فِى المسيح فهُوَ خليقة جديدة ] ( 2 كو 5 : 17 ) ، هذِهِ المحبّة لاَ يستطيع أحد أنْ يستوعِبها إِلاّ الّذى فِى الخليقة الجديدة ، لكِن الّذى فِى الخليقة العتيقة المحبّة بالنسبة لهُ وهم زى واحِد يكُون موجُود مَعْ أبونا وَيقُول لهُ نكُون عمليين ، ما تكلّمنيش عَنْ المحبّة وَعَنْ الإِنجيل ، إِخبرنِى ماذا أفعل وَسأفعل ؟ يتحّول الكلام وَالإِنجيل وَالوصايا إِلَى حياة غير عمليّة لأنِّى عايش بِحسب الإِنسان العتيق ، لَمْ تعمل فِيهِ الخليقة الجديدة ، لَمْ يصِل إِنسان رُوحانِى ، يُريد أنْ يكُون إِنسان جسدانِى فِى هذِهِ الحالة إِذا كُنت تُريد أنْ تحكُم بِحسب الإِنسان العتيق فأنت أخطأت الشخص الّذى أحضرته لِيحكُمْ معك فِى هذا الموضوع ، فأنت تحتاج معك ليس إِلَى كاهِن وَلكِن لشيخ حارة أوْ عُمدِة بلد ، وَتتكلّم بِحسب القواعِد الإِجتماعيّة ، لكِن أنا أقولّك المسيح أحبّك وَأحبّنِى وَأحبّ الكُلّ وَعلينا أنْ نرتقِى فوق مُستوى أىّ حدث لِنعيش فِى غِنى تمتُّع الحياة الإِلهيّة0
2- ثِمار المحبّة :-
مِنْ أجمل الفصُول التّى فِى الكِتاب المُقدّس التّى يصِل فِيها الآباء لِدرجة مِنْ المحبّة هى كورنثوس الأولى الإِصحاح 13 ، يُعطى تدريب لنا لِنقرأه كُلّ يوم بِجانِب قِرأتنا ، وَكُلّ واحِد وَواحدة يكتشِف فِى نفسه محّبتهُ قليلة أنصحهُ يقرأ كُلّ يوم كورنثوس الأولى الإِصحاح 13 لِغاية لمّا يتعلّم ما هى المحبّة ؟
[ إِنْ كُنتُ أتكلَّمُ بِألسِنة النَّاس وَالملائِكةِ وَلكِن ليس لِى محبَّة فقد صِرتُ نُحاساً يطِنُّ أوْ صنجاً يرِنُّ وَإِنْ كانت لِى نُبُوَّةٌ وَأعلمُ جمِيعَ الأسرارِ وَكُلَّ عِلمٍ وَإِنْ كان لِى كُلُّ الإِيمان حتَّى أنقُل الجِبال وَلكِنْ ليس لِى محبَّة فلستُ شيئاً0وَإِنْ أطعمتُ كُلَّ أموالِى وَإِنْ سلَّمتُ جسدِى حتَّى أحترِق وَلكِنْ ليس لِى محبَّة فَلاَ أنتفِعُ شيئاً المحبَّةُ تتأنَّى وَترفُقُ المحبَّة لاَ تحسِدُ المحبَّةُ لاَ تتفاخرُوَ لاَ تنتفِخُ وَ لاَ تُقّبِحُ وَ لاَ تطلُبُ ما لِنَفْسِها وَ لاَ تحتدُّ وَ لاَ تظُنُّ السُّوء وَ لاَ تفرحُ بالإِثمِ بل تفرحُ بِالحقِّ وَتحتمِلُ كُلَّ شىءٍ وَتُصدِّقُ كُلَّ شىءٍ وَترجُو كُلَّ شىءٍ وَتصبِرُ على كُلِّ شىءٍ0المحبَّةُ لاَ تسقُطُ أبداً ] ( 1 كو 13 : 1 – 8 ) هذِهِ هى المحبّة أنْ أجِد إِنسان لاَ يحسِد وَ لاَ يحقِد وَ لاَ يغِير وَ لاَ يتفاخر وَ لاَ يُقّبِح وَ لاَ ، هذِهِ هى المحبّة التّى بِحسب قلب الله ، إِنْ لَمْ يكُنْ لِى محبّة التّى بِحسب قلب الله مهما كان لِى مِنْ معرِفة وَإِيمان فلستُ شيئاً ، ربّ المجد يسُوعَ عِندما جاء لَمْ يُعطِينا تعاليم بِدُون أفعال ، لَمْ يُعطِينا نظريّات وَيترُكنا ، لاَ فهُوَ يقُول [ أحبَّ خاصَّتهُ الّذين فِى العالم أحبَّهُمْ إِلَى المُنتهى ] ( يو 13 : 1 ) [ أسلم ذاته لأجلهُمْ ] ، تسليم حقيقِى ، هل تصِل درجِة المحبّة بِداخِلِى أنْ يكُون عِندِى التضحية أنْ أصلُب ذاتِى عِوض أحِّبائِى أم لاَ ؟ هذِهِ هى المحبّة التّى بِحسب الله ، لِماذا لاَ يتحرّك قلبِى ناحِية النّاس ، ناحِية إِحتياجاتهُمْ ، ناحِية طلباتهُمْ ؟ لِماذا عِندما أسمع عَنْ شخص أنّهُ تميّز أوْ تفّوق أوْ ظُرُوفه تحسّنت ، لِماذا أضع نَفْسِى فِى مُقارنة مَعْ الطرف الآخر ؟
المفرُوض لاَ أطلُب ما لِنَفْسِى ، المفرُوض أنْ أُقدِّم المحبّة الحقيقيّة الإِنجيليّة التّى أقُول فِيها[ ينبغِى أنَّ ذلِك يزِيدُ وَأَنِّى أنا أنقُصُ ] ( يو 3 : 30 ) ، أنا أُريد أنْ أربح الملكُوت بالقليل فِى هذِهِ الحياة بالجِهاد الشخصِى بِطلب التوبة وَالغُفران فِى كُلّ وقت أربح الملكُوت ، لِذلِك يقُولُوا أنّ [ المحبّة تجعل القلب أكثر إِتساعاً مِنْ السّماء ] ، يتسِع لِهذا وَهذا ، لأنّ الإِنسان الّذى عِنده محبّة لاَ يرفُض أحد لأنّ هذِهِ المحبّة ليست مِنهُ لكِن هُوَ ترك الفُرصة لله أنْ يعمل وَيُعطِى ، لِذلِك يقُول [ وَإِنْ أطعمتُ كُلَّ أموالِى ] ( 1 كو 13 : 3 ) مُمكِن يكُون واحِد بِيصرِف مال كثير لكِنْ ليس الدافِع محبّة بِحسب قلب الله ، مُمكِنْ يكُون بِحسب الذات ، مُمكِن يكُون لِينال مديح أوْ مصلحة مُعيّنة ، هل هذِهِ محبّة ؟
لكِنْ المحبّة تقُول فِى الكِتاب المُقدّس إِقرِضُوا غير مُؤّملِين شيئاً [ وَإِنْ أقرضتُمُ الّذين ترجُون أنْ تسترِدُّوا مِنهُمْ فأىُّ فضلٍ لكُمْ ] ( لو 6 : 34 ) أىّ أنّنِى أُعطِى وَأنا لاَ أنتظِر الرد ، لِماذا ؟ لأنّ هذِهِ المحبّة فِى الخليقة الجديدة ، المحبّة الرُوحانيّة ، المحبّة التّى صعب إِستيعابها لدى الإِنسان العتيق ، الإِنسان الجديد فقط وَالرّوحِى هُوَ الّذى يستوعِبها وَيفهمها وَيعرِفها مُمكِن واحِد يعمل وَيتعب كثير لاَ لأجل المحبّة لكِن لأجل أُجرة أوْ مديح أوْذاته لِيكُون الأول فِى المكان ، [ وَإِنْ سلَّمتُ جسدِى حتَّى أحترِقَ وَلكِنْ ليس لِى محبّة ] ( 1 كو 13 : 3 ) ، لِذلِك الإِنسان الّذى تغيِب عنهُ المحبّة يتعب وَيكُون فِى ضلال عظيم ، لِماذا ؟ لأنّ كُلّ شىء يعملهُ يكُون باطِل ، مُمكِن تكُون عِلاقاتِى مَعْ جِيرانِى ، زُملائِى ، أقارِبِى ، أحِبّائِى ، إِخواتِى ، تكُون لها مظهر المحبّة وَلكِن ليس فِيها محبّة حقيقيّة ، لِماذا ؟ لأنّ ليس فِيها محبّة بِحسب قلب الله فِى قصّة القديس أبو مقّار فِى يوم مِنْ الأيّام وَهُوَ يُصلِّى وَفرحان بِعشرتِهِ مَعْ الله فرحان بِصومه وَصلاته وَنُسكه وَزُهده ، فأتى إِليهِ ملاك وَقاله أنّ هُناك سيِّدتان فِى الأسكندرية أعظم وَأكرم مِنْ مكانتك يا أبو مقّار ، تعجّب وَجاءت لهُ غِيرة مُقدّسة ، وَقال أنا أُريد أنْ أرى هاتان السيِّدتان ، وَبدأ يسأل نَفْسَه فِى تعجُّب هل مقدار الصوم أكثر ؟ هل هُما يسكُنان فِى مغايِر ؟ فأنا أعيش فِى الوِحدة ، وَلكِنْ الملاك قال هُما ساكِنتان فِى الأسكندرية ، فأخذ يتعجّب ، وَأُقتيد بالرّوح إِلَى هُناك وَعرّفهُ الله عَنْ طريق الملاك المكان ، فسمع مِنْ الخارِج صوت أطفال فقال إِذن أنا لَمْ أحضر إِلَى راهِبات وَإِلاَ إيه ! ، فوجدهُما إِثنتان مُتزّوِجتان فِى ملابِس عاديّة فجلس معهُمْ وَقال لهُمْ أنا فُلان وَحضرت مِنْ البرّيّة وَأُريد أخذ بركتكُمْ ، فقالا لهُ نحنُ الّذى نأخُذ بركتك ، فطلب مِنهُما أنْ يحكِيا عَنْ حياتهُما ، فقالا لهُ نحنُ أُختان مُتزّوِجتان إِثنين إِخوات كُلّ ما نفعلهُ أنّنا نُحِب بعض وَنُحِب أزواجنا وَنُحِب أولادنا ، وَ أىّ ولد يحتاج لِشىء أوْ يصرُخ تجرِى أىّ واحدة فِينا عليه وَترعاه وَهى لاَ تعرِف هُوَ إِبن مِنْ لنا ، وَأزواجنا يعملا فِى أشغال بسيطة فنأكُل بِالقليل وَنتصدّق بِالباقِى على الفُقراء ، كُلّ يوم بِالليل عندِنا شويّة غلابة ، لأنّ قديماً لَمْ يكُنْ هُناك فنادِق وَأكيد كُلّ بلد كان فِيها غُرباء أتوا لِقضاء حاجتهُمْ وَكان معرُوف أنّ هُناك منازِل للمسيحيين معرُوفة بِإِستضافتِهِ الغُرباء فكانُوا هاتان السيِّدتان يفعلان هذِهِ الخِدمة الجميلة ،فهُمْ كُلّ يوم ما يفيض عنهُما يُحضِروا بِهِ أكل لِهؤلاء الغُرباء ، الّذى يُريد أنْ يبيت أوْ يأكُل وَبعدها ينصرِفُوا وَهذِهِ هى حياتنا ما الّذى ميّز هؤلاء عَنْ أبو مقّار ؟ المحبّة ، المحبّة فتحت لهُمْ أبواب كبيرة جِدّاً أكثر مِنْ أبواب النُسك وَالزُهد وَالمطانيات وَالأبواب العالية ، لِذلِك عِندما نرى المحبّة التّى بِحسب قلب الله نتعجّب بِها ، وَنرى فِى الكِتاب المُقدّس نماذِج مِنْ المحبّة مِثل :-
1- محبِّة داوُد لِشاوُل : رغم أنّ شاول عدو لهُ وَيطلُب قتلهُ وَ لاَ يُريد أنْ يسترِيح أبداً إِلاّ إِذا قتلهُ ، وَيتابعه ، وَعِندما جاء إِلَى داوُد رجُل قال لهُ قَدْ وجدت شاوُل فِى الحرب وقع وَطلب منِّى أنْ أخُذ سيفِى وَأقتُلهُ فعلت وَحضرت لأِخبِرك لِكى أُبشِّرك ، وَهذا الرجُل توّقع أنْ يأخُذهُ داوُد بِالحُضن لِسببين ، الأول لأنّهُ عدّوه ، وَالثانِى لأنّهُ سيملُك بدلاً مِنهُ ، هُوَ توّقع أنّ ده أسعد خبر سِمعه داوُد فِى حياته لكِن فِى صموئيل الثانِى الإِصحاح الأول يقُول [ فأمسك داوُد ثِيابهُ وَمزّقها وَكذا جمِيعُ الرِّجالِ الّذين معهُ ] ( 2 صم 1 : 11 ) ، رغم إِنّه عدو تِحزن كُلّ هذا الحُزن فأنت ستملُك 0
2- محبِّة داوُد لِيوناثان : فقال داوُد [ يا بنات إِسرائِيل إِبكِين شاوُل الّذى ألبسكُنَّ قِرمِزاً بِالتَّنعُّمِ وَجعل حُلِىَّ الذَّهبِ على ملابِسكُنَّ ] ( 2 صم 1 : 24 ) ، فهُوَ يُريد أنْ يقُول لهُم أنّ أيّام شاوُل كانت أيّام خير ، رغم إِنّه عدّوه ، وَيقُول عَنْ يوناثان [ قَدْ تضايقتُ عليك يا أخِى يوناثان0كُنتَ حُلواً لِى جِدّاً0محَّبتُكَ لِى أعجبُ مِنْ محبِّة النِّساء0 كيف سقط الجبابِرة وَبادت آلاتُ الحربِ ] ( 2 صم 1 : 26 ) ، مدح 00هذِهِ هى المحبّة الحقيقيّة التّى تجعل الإِنسان يتعلّم كيف يُقدِّم محبّة بِحسب قلب الله ، وَأنْ تكُون فِيهِ صِفات الله ، هذِهِ هى النماذِج التّى تجعل الإِنسان يمتلىء غِيرة0
3- محبِّة راعُوث لِنُعمى : رغم أنّ راعُوث بنت صغيرة وَزوجِها توّفى وَحماتِها تقُول لها لاَ تظلِمِى نَفْسِكَ وَ لاَ تأتِى معِى وَأنتِ أمامِك فُرصة للزواج ، فتقُول لها راعُوث [ لاَ تُلِحِّى علىَّ أنْ أترُكِك وَأرجِع عنكِ لأنّهُ حيثُما ذهبتِ أذهبُ وَحيثُما بتِّ أبِيتُ شعبُك شعبِى وَإِلهُك إِلهِى حيثُما مُتِّ أمُوتُ وَهُناك أندفِنُ0هكذا يفعلُ الرَّبُّ بِى وَهكذا يزِيدُ0إِنَّما الموتُ يفصِلُ بينِى وَبينكِ ] ( را 1 : 16 – 17 ) المحبّة قويّة كالموت ، هذِهِ هى نموذج المحبّة التّى بِحسب قلب الله ، هذِهِ هى المحبّة الحقيقيّة المُثمِرة ، لِذلِك محّبتِنا لابُد أنْ يكُون لها بُرهان [ يا أولادِى لاَ نُحِبَّ بِالكلام وَ لاَ بِاللِسانِ بل بِالعملِ وَالحقِّ ] ( 1 يو 3 : 18 ) ، لابُد أنْ أبحث عَنْ بُرهان أُقدِّم بِهِ محّبتِى مثلما قدّم السامرِى الصالِح ، قدّم بُرهان على محّبتِهِ عِندما إِعتنى بالرجُل المجرُوح ، مثلما قدّم الأربعة رِجال الّذين حملُوا الرجُل المفلُوج ، لازِم محبّة يكُون لها بُرهان ، مِثل محبِّة الشُهداء ،مِثل محبِّة الرُهبان وَالعذارى المحبّة التّى جعلتهُمْ يُعطوا كُلّ شىء حتّى النِهاية ، لَمْ يمسِكُوا شيئاً وَلَمْ يُبقُوا لِذواتِهِمْ شيئاً ، أعطُوا كُلّ ما بِداخِلهُم ، أعطُوا حتّى أنَفُسَهُمْ ، أعطُوا كُلّ شىء ، الحياة التّى فِيها محبّة تُثمِر أُمور كثيرة ، تُثمِر لِبر ، تقوى ، الحياة التّى فِيها الله تُعطِى الإِنسان إِتساع ، تُعطِى لهُ محبّة إِلهيّة ، يقُول أنّ الّذى فِيهِ محبّة الله [ وَ لاَ يستطيعُ أنْ يُخطِىء لأنّهُ مولُودٌ مِنَ اللهِ ] ( 1 يو 3 : 9 ) تخيّل عِندما شخص يغمُرنِى بِمحّبتِهِ لاَ أستطيع أنْ أُخطىء معهُ ، كيف هذا ؟ وَ لو أنّ محبّة الله سكنت داخِلنا بِغِنى تجعلنا لاَ نستطيع أنْ نُخطِىء وَأُهِين المسيح ، كيف يكُون هذا وَهُوَ قَدْ فعل كُلّ شىء لأجلِى ؟
لِذلِك فمحّبتِنا لابُد أنْ تُثمِر فِينا توبة وَبِر وَرحمة ، لأنّ المحبّة التّى لاَ تُعطِى هذِهِ الثِمار هى محبّة ليست بِحسب قلب الله ، مُمكِن تكُون محبّة نفسانيّة ، أوْ أنانيّة ، أو أرضيّة ، مُمكِن يكُون الدافِع لها ذات أوْ رِياء أوْ غِروُر ، لكِن علينا أنْ تكُون فِينا المحبّة المُحيية التّى لاَ تطلُب ما لِنَفْسِها قصّة عَنْ أبونا المُتنيِّح بيشُوى كامِل ، كان فِى فترة يخدِم فِى أمريكا حوالِى سنتين أوْ ثلاثة وَكانت معهُ تاسونِى زوجتة وَكان الراتِب بسيط جِدّاً وَيكفيهُما بالكاد ، وَلمّا عرف إِنّه سوف ينتقِل إِلَى كنيسة أُخرى مُحتاجة إِليه ، وَعرف أنّ أبونا الّذى سيحضر مُتزّوِج وَلهُ أولاد وَالراتِب هُنا صعب جِدّاً وَلنْ يكفِى الكاهِن الجديد ، فذهب إِلَى المسئولين عَنْ الماليّة فِى الكنيسة وَطلب زِيادة راتِبِهِ ، فتعجّبُوا أنّ أبونا بيشُوى يطلُب هذا الأمر ، لأنّهُ لَمْ يسبِق لهُ قبل ذلِك طلب أىّ شىء مادّى ، وَمُمكِنْ يكُون هُناك مَنْ أُعثِر فِيهِ ، وَكيف يتكلّم أبونا فِى المادّيات ؟ وَفِعلاً زاد الراتِب وَلكِن قبل نِهاية الشهر حضر الكاهِن الجديد وَأخذ هُوَ الراتِب الأعلى ، فشخصٍ ما بحث وراء هذا الموضُوع وَعرف أنّ أبونا طلب هذا الأمر فِى اليوم الثانِى لِمعرِفة حركِة النقل ، وَأنّهُ طلب هذا الأمر مِنْ أجل أخيهِ حتّى لاَ يضعهُ فِى حرج عِندما يأتِى وَيقُول لهُم عَنْ أمر الراتِب ، وَأنّهُ لنْ يصلُح معهُ ، وَمُمكِن أنْ يحدُث مَعْ كاهِن آخر ، المحبّة التّى لاَ تطلُب ما لِنَفْسِها المحبّة التّى بِحسب قلب الله ، التّى تجعل الإِنسان يشعُر بأنين مَنْ حوله ، المحبّة التّى تُفكِّر كُلّ يوم كيف تُعطِى [ مغبُوط هُوَ العطاء أكثرُ مِنَ الأخذِ ] ( أع 20 : 35 ) ، الله يُعطينا محبّة بِحسب قلبه ، لأنّ [ مَنْ لاَ يُحِب لَمْ يعرِف الله لأنّ الله محبّة ] محبِّة ربِنا تكمِّل نقائِصنا وَيسنِد كُلّ ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد