المقالات
16 أغسطس 2019
ألقاب مريم العذراء من حيث أمومتها للسيد المسيح
7- ومن الألقاب التي وصفت بها العذراء (ثيئوطوكوس qeotokoc).
أي "والدة الله". وهذا اللقب الذي أطلقه عليها المجمع المسكوني المقدس المنعقد في أفسس سنة 431م. وهو اللقب الذي تمسك به القديس كيرلس الكبير ردًا على نسطوروبهذا اللقب "أم ربي" خاطبتها القديسة أليصابات (لو4: 43).
8- ومن ألقابها أيضًا المجمرة الذهب.
ونسميها (تي شوري) ]ourh أي المجمرة بالقبطية. وأحيانًا شورية هارون أما الجمر الذي في داخلها، ففيه الفحم يرمز إلى ناسوت المسيح، والنار ترمز إلى لاهوته، كما قيل في الكتاب "إلهنا نار آكلة" (عب12: 29) فالمجمرة ترمز إلى بطن العذراء الذي فيه كان اللاهوت متحدًا بالناسوت. وكون المجمرة من ذهب، فهذا يدل على عظمة العذراء ونقاوتها. ونظرًا لطهارة العذراء وقدسيتها، فإن العذراء نسميها في ألحانها المجمرة الذهب.
9- وتلقب العذراء أيضًا بالسماء الثانية:
لأنه كما أن السماء هي مسكن الله، هكذا كانت العذراء مريم أثناء الحمل المقدس مسكنًا لله.
10- وتلقب العذراء كذلك بمدينة الله:
وتحقق فيها النبوءة التي في المزمور "أعمال مجيدة قد قيلت عنك يا مدينة الله" (مز86)، أو يقال عنها "مدينة الملك العظيم" أو تتحقق فيها نبوءات معينة قد قيلت عن أورشليم. أو صهيون كما قيل أيضًا في المزمور "صهيون الأم تقول إن إنسانًا صار فيها، وهو العلي الذي أسسها.." (مز87).
11- وبهذه الصفة لقبت بالكرمة التي وجد فيها عنقود الحياة:
أي السيد المسيح. وبهذا اللقب تتشفع بها الكنيسة في صلاة الساعة الثالثة، وتقول لها "يا والدة الإله، أنت هي الكرمة الحقانية الحاملة عنقود الحياة".
12- وبصفة هذه الأمومة لها ألقاب أخرى منها:
• أم النور الحقيقي، على اعتبار أن السيد المسيح قيل عنه إنه "النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان" (يو1: 9)
وبنفس الوضع لقبت بالمنارة الذهبية لأنها تحمل النور. وأيضًا:
• أم القدوس. على اعتبار أن الملاك حينما بشرها بميلاد المسيح قال لها".. لذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لو1: 35).
• أم المخلص، لأن السيد المسيح هو مخلص العالم. وقد دعى اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم (مت1: 21).
13- ومن رموزها أيضًا العليقة التي رآها موسى النبي:
(خر3: 2). ونقول في المديحة "العليقة التي رآها موسى النبي في البرية، مثال أم النور طوبها حملت جمر اللاهوتية، تسعة أشهر في أحشاها ولم تمسسها بأذية". فالسيد الرب قيل عنه إنه "نار آكلة" (عب12: 29) ترمز إليه النار التي تشتعل داخل العليقة. والعليقة ترمز للقديسة العذراء.
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
من كتاب السيدة العذراء مريم
المزيد
14 أغسطس 2019
ألقاب العذراء من حيث عظمتها وصلتها بالله
1 - نلقبها بالملكة: القائمة عن يمين الملك ونذكر في ذلك قول المزمور "قامت الملكة عن يمينك أيها الملك" (مز45: 9). ولذلك دائمًا ترسم في أيقونتها على يمين السيد المسيح. ونقول عنها في القداس الإلهي "سيدتنا وملكتنا كلنا..".
2 - نقول عنها أيضًا "أمنا القديسة العذراء"وفي ذلك قول السيد المسيح وهو على الصليب لتلميذه القديس يوحنا الحبيب "هذه أمك" (يو19: 27).
3 - وتشبه العذراء أيضًا بسلم يعقوب تلك التي كانت واصلة بين الأرض والسماء (تك28: 12). وهذا رمز للعذراء التي بولادتها للمسيح، أوصلت سكان الأرض إلى السماء.
4 • وقد لقبت العذراء أيضًا بالعروس لأنها العروس الحقيقية لرب المجد. وتحقق فيها قول الرب لها في المزمور"اسمعي يا ابنتي وانظري، واميلي أذنك، وانسي شعبك وبيت أبيك فإن الملك قد اشتهى حسنك، لأنه ربك وله تسجدين" (مز84). ولذلك لقبت بصديقة سليمان، أي عذراء النشيد وقيل عنها في نفس المزمور "كل مجد ابنة ملك من داخل، مشتملة بأطراف موشاة بالذهبمزينة بأنواع كثيرة".
5 - ونلقبها أيضًا بلقب الحمامة الحسنة متذكرين الحمامة الحسنة التي حملت لأبينا نوح غصنًا من الزيتون، رمزًا للسلام، تحمل إليه بشرى الخلاص من مياه الطوفان.. (تك8: 11). وبهذا اللقب يبخر الكاهن لأيقونتهاوهو خارج من الهيكل. وهو يقول "السلام لك أيتها العذراء مريم الحمامة الحسنة" والعذراء تشبه بالحمامة في بساطتها وطهرها وعمل الروح القدس فيها، وتشبه الحمامة التي حملت بشرى الخلاص بعد الطوفان، لأنها حملت بشرى الخلاص بالمسيح.
6 - وتشبه العذراء أيضًا بالسحابة لارتفاعها من جهة، ولأنه هكذا شبهتها النبوة في مجيئها إلى مصر. نورد عن ذلك في سفر أشعياء النبي "وحي من جهة مصر: هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر. فترتجف أوثان مصر. ويذوب قلب مصر داخلها" (أش19: 1). وعبارة سحابة ترمز إلى ارتفاعها وترمز إلى الرب الذي يجيء على السحاب (مت 16: 27).
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
من كتاب السيدة العذراء مريم
المزيد
09 أغسطس 2019
العذراء مريم في عقيدة الكنيسة
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تكرم السيدة العذراء الإكرام اللائق بها، دون مبالغة، ودون إقلال من شأنها.
• فهي في اعتقاد الكنيسة "والدة الإله" (ثيئوطوكوس qeotokoc).وليست والدة (يسوع) كما ادعى النساطرة، الذين حاربهم القديس كيرلس الإسكندري، وحرمهممجمع أفسس المسكوني المقدس.
• والكنيسة تؤمن أن الروح القدس قد قدس مستودع العذراء أثناء الحبل بالمسيح وذلك كما قال لها الملاك "الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك. لذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله" وتقديس الروح القدس لمستودعها، يجعل المولود منها يُحْبَل به بلا دنس الخطية الأصلية. أما العذراء نفسها، فقد حَبَلَت بها أمها كسائر الناس، وهكذا قالت العذراء في تسبحتها "تبتهج روحي بالله مخلصي" (لو1: 47)لذلك لا توافق الكنيسة على أن العذراء حبل بها بلا دنس الخطية الأصلية كما يؤمن أخوتنا الكاثوليك.
• وتؤمن الكنيسة بشفاعة السيدة العذراء وتضع شفاعتها قبل الملائكة ورؤساء الملائكة، فهي والدة الإله، وهي الملكة القائمة عن يمين الملك.
4. والكتاب يلقب العذراء بأنها "الممتلئة نعمة"وللأسف فإن الترجمة البيروتية- إقلالا من شأن العذراء- تترجم هذا اللقب بعبارة "المُنعم عليها"وكل البشر مُنعم عليهم، أما العذراء فهى الممتلئة نعمة.على أن النعمة لا تعني العصمة.
5. والكنيسة تؤمن بدوام بتولية العذراء ولا يشذ عن هذه القاعدة سوى أخوتنا البروتستانت.الذين ينادون بأن العذراء أنجبت بنين بعد المسيح.
6. وتؤمن الكنيسة بصعود جسد العذراء إلى السماء،وتعيد له في 16 مسرى.
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
من كتاب السيدة العذراء مريم
المزيد
07 أغسطس 2019
صوم العذراء مريم
تحتفل الكنيسة في أول مسرى (7 أغسطس) بصوم السيدة العذراء، وهو صوم يهتم به الشعب اهتمامًا كبيرًا، ويمارسه بنسك شديد. والبعض يزيد عليه أيامًا. وذلك لمحبةالناس الكبرى للعذراء وصوم العذراء مجال للنهضات الروحية في غالبية الكنائس يعد له برنامج روحي، لعظات كل يوم، وقداسات يومية أيضًا في بعض الكنائس، حتى الكنائس التي لا تحمل اسم العذراء ويقام عيد كبير للسيدة العذراء في كنيستها الأثرية بمسطرد بل تقام أعياد لقديسين آخرين في هذه الأيام أيضًا فعيد القديس مارجرجس في دير ميت دمسيس يكون في النصف الثاني من أغسطس، وكذلك عيد القديس أبا مقار الكبير. وعيد القديس مارجرجس في ديره بالرزيقات وفي نفس صوم العذراء نحتفل بأعياد قديسات مشهورات مثل القديسة بائيسة (2 مسرى: 8 أغسطس)، والقديسة يوليطة (6 مسرى: 12 أغسطس) والقديسة مارينا (15 مسرى: 21 أغسطس) بل أثناء صوم العذراء أيضًا نحتفل بعيد التجلي المجيد يوم 13 مسرى (19 أغسطس) وفي نفس الشهر (7 مسرى: 13 أغسطس) تذكار بشارة الملاك جبرائيل للقديس يواقيم بميلاد مريم البتول إن صوم العذراء ليس هو المناسبة الوحيدة التي تحتفل فيها الكنيسة بأعياد العذراء، وإنما يوجد بالأكثر شهر كيهك الذي يحفل بمدائح وتماجيد وابصاليات للعذراء مريم القديسة وصوم العذراء يهتم به الأقباط في مصر، وبخاصة السيدات، اهتمامًا يفوق الوصف كثيرون يصومونه (بالماء والملح) أي بدون زيت. وكثيرون يضيفون عليه أسبوعًا ثالثًا كنوع من النذر. ويوجد أيضًا من ينذر أن يصوم انقطاعًا حتى ظهور النجوم في السماء فما السر وراء هذا الاهتمام؟
أولًا: محبة الأقباط للعذراء التي زارت بلادهم وباركتها، وتركت آثارًا لها في مواضع متعددة في كنائس.
ثانيًا: كثرة المعجزات التي حدثت في مصر بشفاعة السيدة العذراء، مما جعل الكثيرين يستبشرون ببناء كنيسة على اسمها ولعل ظهور العذراء في كنيستها بالزيتون وما صحب هذا الظهور من معجزات، قد أزاد تعلق الأقباط بالعذراء، وبالصوم الذي يحمل اسمها.
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
من كتاب السيدة العذراء مريم
المزيد
02 أغسطس 2019
حياة مريم أحاطت بها المعجزات
تبدأ المعجزات في حياة العذراء قبل ولادتها، وتستمر بعد وفاتها، ومنها:
• حبل بها بمعجزة، من والدين عاقرين، ببشرى من الملاك.
• معجزة خطوبتها، بطريقة إلهية حددت الذي يأخذها ويرعاها.
• معجزة في حبلها بالمسيح وهي عذراء مع استمرار بتوليتها بعد الولادة.
• معجزة في زيارتها لأليصابات، التي لما سمعت صوت سلامها، ارتكض الجنين بابتهاج في بطنها وامتلأت بالروح القدس.
• معجزات لا تدخل تحت حصر أثناء زياراتها لأرض مصر، منها سقوط الأصنام (أش19: 1).
• أول معجزة أجراها الرب في قانا الجليل كانت بطلبها.
• معجزة حل الحديد وإنقاذ متياس الرسول، كانت بواسطتها.
• معجزة استلام المسيح لروحها، ساعة وفاتها.
• معجزة ضرب الرب لليهود لما أرادوا الاعتداء على جثمانها بعد وفاتها.
• معجزة صعود جسدها إلى السماء
• المعجزات التي تمت على يديها في كل مكان، وضعت فيها كتب.
• ظهورها في أماكن متعددة وبخاصة ظهورها العجيب في كنيستنا بالزيتون، وفي بابادبلو.
ومازالت المعجزات مستمرة في كل مكان، وستستمر شهادة لكرامة هذه القديسة.
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
من كتاب السيدة العذراء مريم
المزيد
26 يوليو 2019
خدمة الذين ليس لهم أحد يذكرهم
في صلاة تحليل نصف الليل للآباء الكهنة طلبة عميقة جداً و مؤثرة في معناها و هي : " اذكر يا رب العاجزين و المنقطعين و الذين ليس لهم أحد يذكرهم " نعم ، هؤلاء الذين لم يجدوا أحداً يهتم بهم ، و لا حتي يذكرهم في صلاته هؤلاء الذين أهملهم الكل ، و ربما قد نسوهم أيضاً . لا شك ، أنه يوجد أشخاص لا يحس أحد بالآمهم ، و لا باحتياجاتهم ، و لا بضياعهم . كأنهم ليسوا أعضاء في جسد الكنيسة . و لعله تنطبق عليهم تلك الأبيات التي وردت في قصيدة " النجم " :
أنا ملقي في ضلالي ليس من أسقف يرعي و لا من مفتقد فطريقي في ظلام دامس قد ضللت الله دهراً لم أجد ذلك الهادي الذي يهدي يدي يذكرنا بهذا النوع أيضاً مريض بيت حسدا الذي قضي في مرضه 38 سنة دون معونة من أحد . قال للسيد المسيح عن حالته " ليس لي إنسان يلقيني في البركة " ( يو 5: 7 ) . إنها خدمة جميلة أن نخدم تلك النفوس المسكينة المحتاجة ، التي لا تجد من يهتم بها و يفتقدها .
1- الأحياء غير المخدومة:-
هناك أحياء توجد فيها كنائس تخدمها ، و يوجد فيها اَباء كهنة روحيون و نشطاء يقومون بإفتقاد كل بيت ، و كل أسرة و كل فرد زو يعرفون كيف يوفرون الخدمة اللازمة لكل أحد ، يحلون الإشكالات ، و يتلقون الإعترافات ،و يحيطون ابناءهم بجو روحي إنها أحياء مخدومة . و لكن ماذا نقول عن الأحياء و المدن و القري غير المخدومة ، التي لا تجد أحداً يذكرها ؟! و ماذا نقول عن الخدام الذين يفضلون أن يرسموا كهنة علي المدن الكبيرة و الأحياء المخدومة ، و يرفضون القرى و الأحياء المحتاجة إلي خدمة ؟! هل هذا هو أسلوب السيد المسيح ، الذي كان يترك التسعة و التسعين ، و بحث عن الواحد الضال المحتاج إلي خدمة ؟! نعم إنه الراعي الصالح ، الذي كان " يطوف المدن و القري كلها ، يعلم في مجامعها و يكرز ببشارة الملكوت ، و يشفي كل مرض و كل ضعف في الشعب " ( مت 9 : 35 ) نعم إنه المعلم الصالح الذي قال لتلاميذه : " لنذهب إلي القري المجاورة لأكرز هناك ، لأني لهذا خرجت " ( مر 1 : 28 ) . إن الذي يفضل بهرجة المدينة علي حاجة القرية ، إنما هو يفكر في ذاته ، بطريقة علمانية ،و لا يفكر في إحتياج الآخرين و خدمتهم !
و نفس هذا الكلام نقوله عن :
2- خدمة أولاد الشوارع:-
اذكر أن هذا الأمر قد هز عاطفتي جداً في الأربعينات ، و أنا خادم و قلت في ذلك الوقت لزملائي : إننا نخدم الأطفال الذين في المدارس ، و الذين يلبسون ملابس نظيفة ، و ننسي خدمة الأولاد " الغلابة " . و أتذكر إنني وقتذاك جمعت لنفسي فصلاً جديداً لخدمته و كان فصلي هذا من أولاد الشوارع ، و من بائعي الليمون ، و ماسحي الأحذية ،و أطفال اَخرين يقفزون علي الشمال في الترام ، و أحياناً يقذفون الجمعية بالطوب . و اهتممت بهؤلاء الأولاد روحياً ، و كنت أحبهم جداًو شاءت الظروف أن أنتقل إلي خدمة في منطقة أخري و هي أحد الأيام و أنا سائر بالقرب من " حكر عزت " قفز أحد الصبيان الصغار من محل ماسح أحذية و جري نحوي يسلم علي في محبة و هو يقول " أنا تلميذك " اذكر هذه القصة فتنفعل مشاعري في داخلي . ما أحوج هؤلاء إلي الفتات الساقط من خدمتك بينما اَخرون متخمون بخدمات مركزة !! إن الذين يعيشون في الحواري و الأزقة و القري ، هم يحتاجون أكثر فالذي يسكن في الشارع الكبير قد يجد كثيرين يخدمونه ، أما الذي يسكن في " العطفة " ، , الدرب ، و الزقاق ، فربما يكون من الذين ليس لهم أحد يذكرهم لذلك ما أجمل ما فعله أخوتنا الذين كرسوا جهودهم لخدمة أحياء الزبالين ،و بعض الأحياء الشعبية الأخرى في القاهرة . و ما أجمل الذين يجمعون الأطفال الفقراء من الطرقات ، و أولاد الصناع و العمال و الكنائس و الذين لا عمل لهم و يوصلون إليهم كلمة الله التي يوصلوها إلي أولاد الأغنياء جميلة تلك العبارة التي وردت في الدسقولية عن الراعي أنه يجب أن " يهتم بكل أحد ليخلصه " لذلك سررت لما قال لي أحد الآباء الكهنة إنه سيقيم قداساً كل يوم إثنين فسألته لماذا ؟ فقال " من أجل الحلاقين و أصحاب وظائف أخري عطلتهم هي في هذا اليوم . و آخرون من أصحاب النوبتجيات لا يجدون فراغاً إلا في يوم معين . و من المفروض في الكنيسة أن توفر الرعاية لكل أحد و من بين هؤلاء ، نذكر :
خدمة الشباب النحرف:-
إننا – للأسف الشديد – نهتم فقط بالشباب الذي يأتي إلينا في الكنيسة في إجتماعات الشبان ، أو مدارس التربية الكنسية ، أو في الأنشطة و الخدمات و نكتفي بهذا . و يندر أن تكون لنا خدمة وسط الشباب الذي يتسكع في الطرقات ، أو يضيع وقته في الملاهي و في المقاهي و الذي يدل شكله ولبسه و حديثه علي أنه بعيد تماماً عن الكنيسة . أمثال هذا الشباب ، هو من النوع الذي ليس له أحد يذكره ، بل بالأكثر قد يوجد متدينون يحتقرونه و يرفضون حتى الحديث معه كيف يخلص هؤلاء إذن ؟ أليسوا هم أيضاً محتاجين إلي رعاية ؟! إن الأسقف حينما يرسم علي إيبارشية ، إنما يرسم عليها كلها ، و ليس سيامته من أجل الصالحين فيها فقط ، المترددين علي الكنيسة ن إنما من أجل الكل . عمله أن يطلب و يخلص ما قد هلك 0 لو 19 : 10 ) كما فعل سيده و تحت عنوان ط ما قد هلك " ، تدخل فئات كثيرة من الذين ليس لهم أحد يذكرهم : طلبة شطبهم خدام التربية الكنسية من قوائمهم لكثرة غيابهم . و عائلات أعتبرها الآباء الكهنة أنها ليست من أولاد الكنسية بسبب سلوكها . ألوان عديدة من المنحرفين الذين يفضل كل الخدام البعد عنهم خوفاً ، أو حرصاً أو عجزاً ، أو ياساً ...! ليس لهم أحد يذكرهم . ما أخطر أن يوجد إنسان ، تيأس منه الكنيسة ، أو تنساه ، أو تتجاهله أو تحتقره ، أو تطرده ، أو تعتبره من أهل العالم !
نتحدث عن نوع اَخر من الذين ليس لهم أحد يذكرهم ، و هو :
المنسيون فى الإفتقاد:-
قد توجد عائلات في السكندرية أو في القاهرة ،تمر عليها سنوات عديدة لا يزروها أحد من الآباء الكهنة . و لا تهتم الكنسية بهؤلاء ، إلي أن يهتم بهم الشيطان و يفتقدهم ! و حينئذ تبدأ الكنيسة تتعرف إلي أحدهم في قضية طلاق ، أو في حادث إرتداد. و كان السبب في كل هذا ن أن هؤلاء ليس لهم أحد يذكرهم ، مع أنهم ليسوا في قري فقيرة أو نائية ، و إنما هم في القلب العاصمة ! نحن أحياناً لا نهتم بالحالة ، إلا بعد أن تصل غلي أسوأ درجاتها و لو ذكرناها في بادئ الأمر ، ما كنا نحزن في نهايته لست اقصد بالذين ليس لهم أحد يذكرهم ، المحتاجين إلي الرعاية في مجاهل أفريقيا ، أو الهنود الحمر في أمريكا ن مع حاجة كل هؤلاء بلا شك !إنما اقصد " الهنود الحمر ط في قلب العاصمة ، أو في قلب المدينة العامرة و ربما قريباً من الكنيسة ! إن التخصص في خدمة " الضالين " أمر لازم في الرعاية بلا شك كانت المرأة السامرية واحدة من الذين ليس لهم أحد يذكرهم ، و كذلك زكا العشار ، و متي العشار ، و آخرون و قد قال السيد المسيح " لا يحتاج الأصحاء إلي طبيب بل المرضي " . فهل يمكن أن يتخصص بعض الخدام في مثل هذه الخدمة ؟
هناك نوع من الخدام كنا نسميهم " خدام الحالات الصعبة " .
الحالات الصعبة :-
كانوا يذهبون إلي الحالات التي تبدو معقدة ، التي وصلت إلي أسوأ درجاتها . و مع ذلك لم يفقد الخادم الأمل منها . الحالات التي قد لا تقبل الخدام و قد تطردهم ، أو التي لا تقبل كلاماً و لا إقناعاً ، و تصل إلي لون من الإصرار و العناد يدفع إلي اليأس هذه الحالات بالنسبة إلي كنائس أخري ، كانوا يتركونها يائسين ، و ينفضون أيديهم منها ، و تبقي ضمن الذين ليس لهم أحد يذكرهم أما خدام الحالات الصعبة ، فكانوا يفتقدون هذه الحالات ، ولو في آخر رمق ، و هم متالمون لأن الحالة لم تكن قد افتقدت منذ البدء إن الخدمة الصعبة لها اجر أكبر عند الله ن لن الخادم يتعب فيها ن و الله لا ينسي تعب المحبة دعوة يوسف الرامي لخدمة السيد المسيح أمر سهل ن و لكن من الصعب أن تدعو رجلاً كزكا . فرق بين أن تدعو إنساناً كيوحنا الحبيب إلي إجتماع ، أن تدعو اَخر كشاول الطرسوسي سهل ان تفتقد العائلات المنحلة و التعب في حل مشاكلها و مصالحة المتخاصمين فيها إن الأجر الكبير ليس لمن يزرع الأرض الجيدة ن إنما لمن يستصلح الأراضي البور و الأراضي المالحة ، و يحولها إلي أرض زراعية جيدة . فتلك الأراضي البور ربما كانت لمدة طويلة من النوع الذي ليس له أحد يذكره بسبب صعوبة العمل فيها .
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
19 يوليو 2019
التعب فى الخدمة
كل واحد سيأخذ أجرته بحسب ـعبه ( 1كو8:3) و لسنا نقصد هنا تعب العالم الباطل ، بل التعب لأجل الملكوت. أما تعب العالم الباطل ، فهو يشبه تعب سليمان في أمور الرفاهية و الغني ، حيث قال بعد ذلك " ثم التفت أنا إلي كل أعمالي التي عملتها يداي ، و إلي التعب الذي تعبته في عمله ، فإذا الكل باطل و قبض الريح ، و لا منفعة تحت الشمس " ( جا 2 : 11 ) . أما التعب الذي تتعبه لأجل الله ، فهو تعبك من أجل خلاص نفسك ، و من أجل بناء الملكوت .و سوف نركز الآن علي هذا التعب في الخدمة إن كل تعب تتعبه من أجل الله ، هو محفوظ لك في ملكوته بقدر ما تتعب هنا ، ترتاح في الأبدية . و بقدر ما تحتمل هنا سوف تتنعم هناك . و كما قال أيوب الصديق " هناك يستريح المتعبون " (أي 3 : 17 ) . و بحسب تعبك لأجل الله : علي الأرض يحسن مستواك الروحي ، و في الأبدية يحسن مصيرك . و هؤلاء الذين تعبوا في بناء ملكوته " يستريحون من أتعابهم ، و اعمالهم تتبعهم " ( رؤ 14 : 13 ) . و ما أجمل قول القديس بولس الرسول عن التعب في الخدمة :" إذن يا أخوتي الأحباء ، كونوا راسخين غير متزعزعين ، مكثرين في عمل الرب كل حين ، عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب " ( 1 كو 15 : 58 ) .ذلك " لأن الله ليس بظالم حتي ينسي عملكم و تعب المحبة الذي أظهرتموها نحو إسمه ، إذ قد خدمتم القديسين و تخدمونهم " ( عب 6 : 10 ) . نعم ، هؤلاء سوف يستقبلهم الرب بعبارته المعزية " تعالوا إلي يا جميع المتعبين و الثقيلي الأحمال ، و أنا أريحكم " ( مت 11 : 28 ) . أريحكم ليس علي الأرض فقط ، بل في السماء أيضاً . علي الأرض ترتاح ضمائركم و قلوبكم . و في السماء ترتاح ارواحكم ... قال بولس الرسول عن عمله في الخدمة " أنا غرست ، و أبولس سقي و الغارس و الساقي هما واحد .و لكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه " ( 1 كو 3 : 6 ، 8 ) إن الأنصبة في الملكوت ليست واحدة فكما يقول الرسول " لأن نجما يمتاز عن نجم فى المجد "( 1كو 15 : 41 ) ومادام الله سوف يجازى كل واحد بحسب عمله " ( مت 16 : 27 ) إذن عليك أن تبذل كل جهدك فى خدمة الله ،أنت هنا على الأرض ، عالما أن الله يرقب عملك ويحسب لك كل تعبك 0 كما قال لملاك كنيسة أفسس " أنا عارف أعمالك وتعبك وصبرك 00 وقد إحتملت ولك صبر ، وتعبت من أجل إسمى ولم تكل " ( رؤ 2 : 2 ، 3 ) إن تعبك يدل على مقدار محبتك لك وملكوته فالذى يحب الله ، لا يسمح أن يعطى لنفسه راحة ، بل يجاهد حتى يوصل كل إنسان إلى قلب الله 0 كما قيل عن داود النبى ونذره لإله يعقوب " إنى لا ادخل إلى مسكن بيتى ، ولا أصعد على سرير فراشى ، ولا أعطى لعينى نوما ، ولا لأجفانى نعاسا 00 إلى أن أجد موضعا للرب ، ومسكنا للإله يعقوب " ( مز 132 : 2 – 5 ) فاسأل نفسك : ماهو مقدارتعبك من أجل الرب ؟ هوذا بولس الرسول الذى تعب أكثر من جميع الرسل ( 1كو 15 : 10 ) يشرح لنا بعضا من أتعابه فىالخدمة ، فيقول : فى الأتعاب أكثر ، فى الضربات أوفر ، في السجون أكثر ، في الميتات مراراً كثيرة . من اليهود خمس مرات قبلت أربعين جلدة إلا واحدة . ثلاث مرات ضربت بالعصي مرة رجمت بأسفار مراراً كثيرة ، بأخطار سيول ، بأخطار لصوص ، باخطار من جنسي بأخطار من الأمم ، بأخطار في المدينة ، بأخطار في البحر ، بأخطار من أخوة كذبة . في تعب و كد ، في اسهار مراراً كثيرة . في جوع و عطش في برد و عري . عدا ما هو دون ذلك : التراكم علي كل يوم ، الإهتمام بجميع الكنائس " ( 2 كو 11 : 23 – 28 ) و أنت يا أخي ، ما هو تعبك في الخدمة ، إذا قورن بكل هذا ؟ أعرف أن كل ما تتعبه في خدمة ، مسجل لك في سفر الحياة حينما تفتح السفار في يوم الدينونة ، و حينما تكشف كل الأعمال ، ستجد كل ما عملته مسجلاً لك حتي كأس الماء البارد الذي تقدمه لأجل الله ، هذا أيضاً لا يضيع أجره ( مت 10 : 42 ) كل خطوة تخطوها إلي الكنيسة ، أو في إفتقاد إنسان ، هذه أيضاً محسوبة لك ، تنال أجرها في الملكوت كل حبة عرق تسكبها ، كل كلمة تعزية تقولها .. كل ذلك مسجل لك في سفر الحياة لا تقل أنا تعبان في الخدمة ، و لا يشعر بي أحد !كلا ، فإن الله يقول لك تلك العبارة التي كررها لكل ملاك من ملائكة الكنائس السبع : " أنا عارف أعمالك " ( رؤ 2 ، 3 ) . حتي إن لم تجد تقديراً علي الأرض ، ستجد كل التقدير في السماء . و الأعمال المخفاة سوف تظهر ، و تنال عليها أجراً أكبر بل صدقني ، حتي أتعابك التي قد نسيتها أنت ، هي نسيتها أنت ، هي محفوظة عند الله . إنه يذكرها لك ،لن ينساها . و سوف يقول لك في ذلك اليوم ، ، مع كل أخوتك الذين تعبوا مثلك و خدموا : " تعالوا يا مباركي الرب . رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم " ( مت 25 : 34 ) إن الله لا يمكن أن ينسي تعبك و خدمتك . بل أقول إنه حتي الرسل لم ينسوا أبداً الذين تعبوا معه في الخدمة . هوذا بولس الرسول يقول في رسالته لأهل رومه " سلموا علي مريم التي تعبت لأجلنا كثيراً سلموا علي تريفينا و تريفوسا التاعبتين في الرب . سلموا علي برسيس المحبوبة التي تعبت كثيراً في الرب " ( رو 16 : 6 ، 12 ) . و عندما أرسل إلي تلميذه تيموثاوس ، أوصاه أن يقيم اعتباراً حسناً ، فليحسبوا أهلاً لكرامة مضاعفة ، و لاسيما الذين يتعبون في الكلمة و التعليم " ( 1 تي 5 : 17 ) فإن كان الرسول يذكر الذين تعبوا ، فكم بالأكثر يذكرهم الله لذلك لا تفكر أبداً أن تعطي نفسك راحة في خدمتك . بل اتعب في تحضير الدروس و في الإطلاع ،و اتعب في الإفتقاد و في حل مشاكل الناس . و اصبر في إحتمال المقاومات التي تصادفك في الخدمة ن و لا تترك خدمتك بسببها . اتعب في إعادة الشاردين من الله الرافضين التوبة ، و كما قال الرسول " خلصوا البعض بالخوف ، مختطفين من النار " ( يه 23 ) . و اذكر قول الكتاب :" من رد خاطئاً عن ضلال طريقه ، يخلص نفساً من الموت ، و يستر كثرة من الخطايا " ( يع 5 : 20 ) حقاً إن النفس الثمينة التي مات المسيح لأجلها ، تستحق منك أن تبذل كل تعب في سبيل خلاصها . لذلك جاهد و لا تيأس ، حتي إن تأخر ثمر تعبك في الظهور . استمر . لا تترك غيرك يتعب ، و أن تدخل علي تعبه ( يوم 4 : 38 ) . بل اشترك في التعب ، اياً كان الجهد الذي تبذله و لا تقف لتتفرج علي الذين يتعبون . فملكوت الله ليس للمتفرجين إنما الملكوت للذين يتعبون في بنائه . تأمل كيف تعب القديس اثناسيوس الرسولي في حفظ الإيمان و في مقاومة الأربوسيين ، حتي أنه نفي عن كرسيه أربع مرات . و تأمل كيف تعب بولس الرسول ، و استطاع أن يقول أخيراً : "جاهدت الجهاد الحسن ، أكملت السعي ، حفظت الإيمان . و أخيراً قد وضع لي إكليل البر" ( 2 تي 4 : 7 ) تأمل أيضاً كيف تعب نحميا كثيراً يبني سور أورشليم . و كيف لاقي مقاومات ، و صبر عليها حتي أكمله عمله و اعلم أنك في خدمتك ، سيشترك الله معك . و لن يتركك تتعب وحدك و نحن نصلي في الكنيسة و نقول للرب " اشترك في العمل مع عبيدك " . و القديس بولس الرسول يقول عن نفسه و عن أبولس " نحن عاملان مع الله " ( 1 كو 3 : 9 ) إن الله باستمرار يعين خدامه في خدمتهم : يعمل معهم ، و يعمل فيهم ، و يعمل بهم . لذلك في خدمتك ، حاول أن تكون مجرد اَلة في يد الله يعمل بها . وصل في قلبك هذا المزمور :"إن لم يبن الرب البيت ،فباطلاً تعب البناءون "(مز127 : 1) لذلك فالخدمة تحتاج أيضاً إلي تعب في الصلاة لأجلها ،لكي يتولاها الله بعنايته ، و لكي تشعر بيد الله فيها . لأنك ربما تفكر أن التعب في الخدمة ، هو مجرد تعب ذراعك البشري . كلا . فقد قال الرب " بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئاً " ( يو 15 : 5 ) . لذلك جاهد في أن تشرك الله معك في الخدمة ن بصلوات ، باصوام ، بمطانيات ، بصراع مع الله و حذار من أن تبحث عن الخدمات السهلة ، أو تدخل إلي الخدمة من الباب الواسع ! ذلك لأن كثيرين من الذين لا يحبون التعب في الخدمة ، يهربون من الخدمات التي تحتاج غلي جهد كبير ن أو التي تصادفها بعض المشاكل ! و لا يقبلون إلا الخدمة السهلة . و قد يبررون المر ببعض كلمات تواضع ! كأن ييقول الشخص " أنا أصغر من هذا الأمر . أنا لم أصل إلي مستوي هذه الخدمة . أنا ليست لي مواهب " و الرب يرفض كل هذه الإعتذرارت . و قال لأرميا " لا تقل إني ولد . لأنك إلي كل من أرسلك إليه تذهب ، و تتكلم بكل ما اَمرك به " ( أر 1 ك 7 ) الخدمة الصعبة تظهر فيها يد الله ، كما يظهر فيها بذل الإنسان و تعبه كما تظهر فيها محبته للملكوت ، و محبته لخلاص الناس ، و عدم إهتمامه بنفسه و براحته ، و استعداده لحمل الصليب في الخدمة ، و عدم تذمره علي الضيقات في الخدمة و مثل هذه الخدمة لها أجر كبير . و هي التي دعا إليها الرب تلاميذه ، حينما قال لهم " ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب " ( مت 10 : 16 ) و لم يهرب تلاميذ الرب من خدمه كهذه :نعم ، خير لنا أن نتعب لكي يستريح الناس لا أن نستريح نحن ، و نتركهم يتعبون .
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
10 يوليو 2019
خدمة غير ظاهرة
هناك أنواع من الناس لم يذكرنا لنا الكتاب خدمتهم أو تفاصليها، إنما كانوا يخدمون الخدام، أو يقدمون الإمكانات للخدمة نسوة كثيرات كن يتبعن السيد المسيح "ويخدمنه من أموالهن" (لو 8: 3). وفي بداية الكنيسة الأولى تركت مريم أم مرقس الرسول بيتها ليكون أول كنيسة يجتمع فيها المؤمنون ويصلون. كذلك ذكر لنا القديس بولس الرسول عن "أكيلا وبريسكلا" "والكنيسة التي في بيتهما" (رو 16: 5). وأيضًا الكنيسة التي كانت في بيت نمفاس (كو 4: 15). وشرح لنا التاريخ الخدمات العديدة التي كان يقوم بها المعلم إبراهيم الجوهري وأخوه المعلم جرجس الجوهري للكنائس والأديرة ربما أناس لا يخدمون القرى، لكنهم يتبرعون بعربة تنقل الخدام إلى هذه القرى أو يدبرون المكان، أو يعدون المكان للخدمة. أو أن يشتروا الأناجيل والبشائر والأجابي، والصور والجوائز، ما يوزعه الكاهن من صلبان وأيقونات. أو يهتمون بالعمل الإداري للاجتماعات. كأن يقومون بكتابة أسماء الحاضرين، أو يعدون كشوف الغائبين لافتقادهم، وما إلى ذلك من الخدمات التي تبدو بسيطة ولكنها لازمة ونافعة على الأقل هناك من يقومون بخدمة الصلاة من أجل الاجتماعات ونجاحها، والمشاكل وحلها وقد تكون لصلواتهم استجابة أكثر نفعًا من خدمة الكلمة، وتقتدر كثيرًا في فعلها، وتكون هي الخدمة المخفية التي تقوم على أساس الخدمة الظاهرة. المهم يا أخي أن تخدم..
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
من كتاب الوسائط الروحية
المزيد
04 يوليو 2019
شروط الخدمة الناجحة
هلكوا في الخدمة:
ليست كل خدمة واسطة روحية، فهناك من هلكوا وهم في محيط الخدمة، أو سقطوا وتعبوا مثال ذلك الابن الكبير الذي لم يفرح برجوع أخيه الضال، ورفض أن يدخل البيت ولما خرج إليه أبوه يتوسل إليه، قال لأبيه "ها أنا أخدمك سنين هذا عددها، وقط لم أتجاوز وصيتك. ولم تعطني قط جديًا لأفرح مع أصدقائي.." (لو 15: 28-30) كان في الخدمة سنين هذا عددها، ومع ذلك كانت مشيئته غير مشيئة الآب، ولم يكن قلبه صافيًا من جهة أخيه.
مثال آخر هو بعض ملائكة الكنائس السبع:
على الرغم من أنهم كانوا رعاة للكنائس، إلا أن واحدًا منهم قال له الرب "إن لك اسمًا أنك حيّ وأنت ميت" (رؤ 3: 1). كما قال لآخر "لأنك فاتر، ولست حارًا ولا باردًا، أنا مزمع أن أتقيأك من فمي" (رؤ 3: 16). وقال لثالث: "أنك تركت محبتك الأولى. فاذكر من أين سقطت وتب" (رؤ 2: 4، 5). وذكر الرب لكل هؤلاء أسبابًا جعلتهم -وهم في قمة الخدمة- في حاجة إلى توبة وآخرون من مساعدي بولس الرسول هلكوا تمامًا أولئك الذين قال عنهم " لأن كثيرين ممن كنت أذكرهم لكم مرارًا، والآن أذكرهم أيضًا باكيًا وهم أعداء صليب المسيح، الذين نهايتهم الهلاك.. ومجدهم في خزيهم، الذين يفتكرون في الأرضيات" (فى 3: 18، 19). ولعل من أمثلة هؤلاء أيضًا ديماس، الذي ذكره الرسول في إحدى المرات قبل القديس لوقا (فل 24)، يعود الرسول فيقول عنه "ديماس قد تركني، إذ أحب العالم الحاضر" (2تى 4: 10). كل هؤلاء ضاعوا، وغيرهم سقط وتاب ولم تكن الخدمة هي سبب ضياعهم. ولكنهم نسوا روحياتهم في مجال الخدمة. فسقطوا وبعضهم هلكوا إذن يمكن أن تكون الخدمة واسطة روحية. ويمكن أن يسقط الإنسان فيها أو يهلك، إن لم يسلك بطريقة روحية. فما هي إذن شروط الخدمة الروحية؟
الحب:-
تحب الله، وتحب الملكوت، وتحب الناس والمحبة تولد محبة. أما إذا كنت تخدم وفي نفسك ضيق وتبرم، وإن كنت تعطى مضطرًا وفي النفس تذمر، فهل تظن أنك تستفيد روحيًا؟!يحدث أحيانًا أن بعض الناس يبدأون الخدمة وليس لهم الهدف الروحي السليم. ولكنهم حينما يرون احتياجات المخدومين، ويلاحظون آلامهم وضيقاتهم يتحرك في قلوبهم العطف عليهم والإشفاق فيخدمونهم بقلب محب. وتكون هذه المحبة نتيجة للخدمة وليس سببًا. وتبدأ المحبة تمتزج بخدمتهم، وتعلمهم كيف يخدمون بعاطفة أشخاص يخدمون الفقراء. ثم يجدون أن طلاب الحاجات يلجأون في طلبهم إلى الكذب والاحتيال، أو يمتزج طلبهم بإلحاح متعب، أو بضجيج وعلو صوت.. فيتبرمون بهم، قد يطردونهم ويقسون عليه أما القلب المحب، فإنه يحتمل متاعب هؤلاء.. لأن المحبة تحتمل كل شيء (1كو 13: 7) فإن خدمت، ووجدت أن أعصابك بدأت تتعب في الخدمة، وأنك بدأت تحتد وتشتد، وعلى الفقير إذا كذب واحتال، أو على التلميذ إذا عاند وشاغب، أو على الذين يفقدون النظام في الاجتماعات. فاعرف أن في داخلك شيئًا يحتاج إلى علاج، وأن الخدمة قد كشفت في نفسك عيبًا كيما تصلحه لا تقل إن العيب في الخدمة، إنما فيك قل لنفسك: ينبغي أن أوسع صدري، وأن أطيل بالى، وأن أحتمل غيري مهما أخطأ. وأن أضرب لهم باحتمالي مثلًا يقتدون به أو أن تقول: لقد كشفت لي الخدمة أن هؤلاء الفقراء، ليسوا فقط في حاجة إلى مال يسدون به احتياجاتهم، إنما هم أيضًا في حاجة إلى عمل روحي يقودهم إلى التوبة ومعرفة الله وإلى السلوك.. وهكذا تبدأ في عمل روحي معهم، حتى يستفيدوا من الخدمة ماديًا وروحيًا ونفس الوضع مع التلاميذ المشاغبين، ومع الذين لا يحفظون النظام في الاجتماعات..
إذن شروط الخدمة الروحية أن تمتزج بالاحتمال.
الاحتمال :-
كل خدمة فيها متاعب. وكل خادم -كما قال الرسول- سيأخذ أجرته بسبب تعبه (1كو3: 8). وآباؤنا الرسل تعبوا كثيرًا في خدمتهم. يقول القديس بولس الرسول عن خدمته هو وزملائه في الخدمة "بل في كل شيء نظهر أنفسنا كخدام لله في صبر كثير، في شدائد في ضرورات، في ضيقات في ضربات في سجون، في اضطرابات في أتعاب، في أسهار في أصوام.. بمجد وهوان، بصيت حسن وصيت رديء" (2كو6: 4- 8).
ويقول أيضا "مكتئبين في كل شيء، لكن غير متضايقين. متحيرين لكن غير بائسين. مضطهدين لكن غير متروكين، مطروحين لكن غير هالكين" (2كو4: 8، 9). ويشرح الرسول أمثلة من المتاعب التي احتملها في (2كو 11: 23 – 29). يكفى قوله "في الأتعاب أكثر" ولكنه احتمل كل هذا، واكتسب أكاليل من الاحتمال وكما نذكر بولس الرسول نذكر كثيرين من شخصيات الكتاب مثال ذلك العذابات التي تحملها القديس يوحنا الإنجيلي مع نفيه إلى جزيرة بطمس، حيث كتب سفر الرؤيا وفي أوله "أنا يوحنا أخوكم وشريككم في الضيقة" (رؤ1: 6). كذلك دانيال النبي وكيف ألقوه في جب الأسود (دا 6) والثلاثة فتية وإلقاؤهم في أتون النار (دا 3) ولا ننسى قول السيد المسيح لتلاميذه "ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب" (مت 10: 16) "سيسلمونكم إلى مجالس وفي مجامعهم يجلدونكم. وتساقون أمام ملوك وولاة من أجلي.. وتكونون مبغضين من الجميع من أجل أسمي" (مت 10: 17، 22). والرسل احتملوا كل هذا وصبروا والصمود يمنح الخادم قوة روحية من الرب يمنحه قوة في الرجاء فلا ييأس. كما يقويه أيضًا في الرجاء، مؤمنًا أن الرب لابد سيتدخل ويصلح كل شيء. وهكذا ينال فضيلة أخرى هي انتظار الرب. كما قال المرتل فيالمزمور "انتظر الرب. تقو وليتشدد قلبك وانتظر الرب" (مز 27: 14). وهكذا قال في خبراته الروحية أيضًا "انتظرت نفسي الرب من مَحْرَس الصبح حتى الليل" (مز130) نقطة أخرى تميز الخدمة وتسبب نجاحها وهي:
اهتم أن تكون خدمتك روحية وعميقة.
روحانية الخدمة:-
كثير من الناس خدمتهم مجرد نشاط يستهلك كل طاقاتهم: هم عبارة عن شعلة متحركة من الإنتاج والعمل، ولكن بلا روح. مثل هذه الخدمة لا تفيدك روحيًا، لأن الله لا نصيب له فيها.. بل كثيرًا ما يحدث أن هذا النشاط الحركي المتزايد، يعطل في مشغولياته العمل الروحي فتجد مثلًا أمينًا لمدارس الأحد، له طاقاته الواسعة من جهة تطبيق المناهج، وكراسات التحضير، واجتماعات الخدام، واجتماعات الشباب، والمكتبة والنادي، والنشاط الصيفي.. وتسأله عن نفسه وروحياته، فلا يجد لها وقتًا. فتفتر حياته، وبالتالي تفتر أيضًا خدمته، وتجدها مجموعة ضخمة من التنظيمات، بلا روح. لا تفيد حياته ولا تفيد الآخرين وتتحول الخدمة إلى أمور إدارية بحته وربما يحدث هذا الأمر أيضًا بالنسبة إلى الخدمة الاجتماعية، وإلى خدمة الملاجئ والمسنين، والمغتربين، ومجالس الكنائس.. وفي هذا العمل الإداري قد تكثر المناقشات والمجادلات والضجيج والصياح. وربما المنافسات أيضًا والحزبيات. وفي هذا كله تضيع روح الخادم. لأن الخدمة لم تتسم بالطابع الروحي. ولم يكن الله شريكًا فيها. ولم تدخل فيها الصلاة ولا التنفيذ العملي للوصية حاول إذن في كل خدمة تخدمها، أن تبعد عن الروتين والشكليات، وأن تدخل الله فيها، ويكون لها الطابع الروحي.. حتى في الأعمال الإدارية فلتكن لها "روحانية الإدارة". وهذه عبارة تحتاج منا إلى موضوع خاص يشرح تفاصيلها فرق كبير بين رجل الله حينما يدير، وأهل العالم في إدارتهم.إذن في خدمتك، ابعد عن الأخطاء الروحية.أبعد عن أسلوب الأمر والنهى، وليكن لك روح الاتضاع وأدب التخاطب مع الصغير كما مع الكبير. ومهما أوتيت من سلطة في الخدمة، لا تكلم الناس من فوق ولا تتعال على أحد، ولا تدخل إلى قلبك روح السيطرة والتسلط. وتذكر قول الرب "أكبركم يكون خادمًا لكم. لأن من يرفع نفسه يتضع، ومن يضع نفسه يرتفع" (مت 23: 11). وأيضًا "إن ابن الإنسان لم يأت ليخدم، بل ليخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مت 20: 28) لذلك لا تجعل الخدمة تفقدك وداعتك وتواضعك إن وجدت صوتك بدأ يعلو ويحتد في الخدمة، لابد أن تحترس وتراجع نفسك. وإن وجدت أنك بدأت تتحدث عن نفسك وما تفعله من أمور عظيمة، احترس أيضًا لئلا شيطان المجد الباطل يحصد كل ما زرعته في الخدمة. وإن نظرت باحتقار إلى غيرك، مقارنًا بين مستواه ومستواك، فاعرف أن الكبرياء قد دخلت إلى نفسك.. ضع أمامك إذن قول الرسول "لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك. فإنك إن فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضًا" (1تى 4: 16). قل لنفسك باستمرار: أنا ما دخلت إلى الخدمة لكي أقع في خطايا جديدة، إنما لكي أنمو روحيًا.
في الخدمة أيضًا أحترس من الذات الـEgo
لا تجعل الخدمة وسيلة لكي ترتفع بها أو تبنى كرامتك. فأنت فيها مجرد خادم للرب، تقول عنه كما قال القديس يوحنا المعمدان "ينبغي أن ذلك يزيد، وأنى أنا أنقص" (يو 3: 30) أو كما قيل في المزمور "ليس لنا يا رب ليس لنا. لكن لاسمك القدوس أعط مجدًا" (مز 115: 1)احترس من إنذار الرب للرعاة الذين يرعون أنفسهم (خر 34: 8-10) وليكن هدفك هو ملكوت الله، وخلاص الناس.. وليس نفسك وكرامتك.
الخدمة المفيدة روحيًا، هي التي تنسى فيها كلمة أنا كثيرون دخلوا في الخدمة. وبعد حين بدأوا يهملون أنفسهم، وينشغلون بتدبير الخدمة، ثم يصطدمون بالكنيسة، وكاهن الكنيسة، ومجلس الكنيسة، والعاملين في الكنيسة. ويتحدثون عن تصرفات هؤلاء وأولئك، وما يفعلونه من خطأ ومن صواب، ويركزون على الخطأ! وتصبح أخطاء الآخرين، أو ما يظنونها أخطاء، هي موضع حديثهم الدائم وإدانتهم المستمرة. بل يتحولون من الإدانة إلى التشهير، ويفسدون عقول غيرهم والعجب أنهم يغطون كل ما يقعون فيه من إدانة وتشهير، بتبرير هو الدفاع عن الحق!! وباسم الدفاع عن الحق يقعون في خطايا لا تحصى. ويدخلون في خصومات وانقسامات. ولكي ينتصروا في حروبهم، يحاولون أن يكسبوا أكبر عدد ممكن ينضم إليهم في الإدانة والتشهير. ويَتَعَكَّر جوّ الخدمة، ويفقد روحانية، يفقد روح المحبة، ويفقد الوداعة والبساطة!! وهل كل هذا من أجل الدفاع عن الحق؟! دون أن يسأل أحد نفسه: هل من حقي أن أفعل كل هذا؟ ودون أن يسأل نفسه: هل هذا هو الأسلوب الروحي الذي أدافع به عن الحق؟! ما أكثر الذين ضاعوا وأضاعوا غيرهم، وهم في الخدمة!!
لكي تنتفع روحيًا، اهتم في خدمتك بالعمل الإيجابي وليس بالسلبيات.
دع أمامك المثل الذي يقول "بدلًا من أن تلعنوا الظلام، أضيئوا شمعة". كن قدوة للكل، وثق أن هذه في حد ذاتها رسالة وخدمة.. واعرف أن العمل الإيجابي البناء هو الباقي على الدوام، ولا ينتقدك فيه أحد، ولا تخطئ فيه إلى أحد. أما الانشغال بالسلبيات، فإنه يتعب فكرك وروحك. وربما تصل به إلى أسلوب الهدم ويوقعك في خطايا كثيرة أليس الأفضل لك أن لا تخدم، من أن تخدم بأسلوب يوقعك في الخطية؟!
وتصبح فيه عثرة لغيرك. وقد قال الرب "ويل لمن تأتي بواسطته العثرات" (لو 17: 1).
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
من كتاب الوسائط الروحية
المزيد