المقالات

16 يونيو 2025

الروح القدس نبع الأرتواء والقداسة

1- الروح القدس والشبع الروحي لقد شبه السيد المسيح له المجد، الروح القدس فى فعله بانهار الماء الحي الذي لا ينضب ومن يؤمن بمحبة الله المعلنة في المسيح يسوع ويجاهد بالإيمان العامل بالمحبة ويقبل الروح القدس ويشعل قلبه بمحبة الله وكلامه المقدس يحل في داخله كانهار الماء الحي للأرتواء والشبع والتقديس والفرح والسلام { وفي اليوم الاخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا ان عطش احد فليقبل الي ويشرب. من امن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حي. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه} (يو 37:7-39). أن الله الذى أخرج قديما للشعب فى عطشه ماء من الصخرة، والصخرة تابعتهم فى ترحالهم، هو قادر وسط صحراء الحياة القاحلة ان يهبنا الشبع والارتواء ليس من أبار العالم المشققة بل من روحة القدوس. ارتواء لا من غنى العالم وملذاته وشهواته بل من ثمار ومواهب وعطايا الروح القدس. إن عطايا الله تنتظر من يريدها، عطشنا وجوعنا إلى الله وحياة البر يؤدى إلى الارتواء والشبع بروح الله كنبع لا ينضب. نسعى للامتلاء بالروح من خلال وسائط النعمة التي فى كنيسته المجيدة كقول الرب للمرأة السامرية { من يشرب من هذا الماء يعطش أيضًا ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد} (يو4: 13، 14). بالروح نشبع بالمحبة الإلهية { محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا }(رو 5 : 5) والروح القدس يهبنا سلام الله الذى يفوق كل عقل. نصلي من كل قلوبنا ليشبع الله نفوسنا الجائعة للمحبة والفرح ويمنحنا سلامه الكامل كثمرة من ثمار الروح القدس ويروى نفوسنا العطشي الي المعرفة الحقيقية والأمتلاء الروحي والدخول الي عمق المحبة والراحة والسكينة، نصلي من أجل كل نفس جائعة الي المحبة وتبحث عن الشبع والأرتواء فى آبار العالم المشققة التي لا تضبط ماء، ولا تروى بعد العناء بل كل من يشرب منها يعود عطشان ويحيا الندم والحرمان. نقول لكل العطاشى تعالوا أشربوا بلا ثمن من ينابيع الروح القدس فتنفجر فيكم طاقات المحبة الخلاقة وتفرحوا بالنعمة الغنية. ننادي للبعيدين والقريبين ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب الصالح الذى يغدق علينا مراحمة المتجددة كل صباح. 2- الروح القدس واهب القداسة لقد دعانا الله القدوس ان نكون له أبناء وبنات قديسين فى كل سيرة لننال المواعيد العظيمة والسماء وأمجادها ونسلك فى حياة الجهاد الروحي وبالإيمان العامل بالمحبة نطهر ذواتنا من كل دنس { اذ لنا هذه المواعيد ايها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله}(2كو 7 : 1). وعلينا أن نصلى كل حين ليحل فينا الروح القدس ويقدسنا فلا تكون لنا شركة في أعمال الظلمة { فلا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة، بل بالحرى بكتوها} (أف5: 11). لقد دعانا الله الي حياة القداسة، والروح القدس هو الذى يعمل لقداسة المؤمنين وهو العامل فى تقديسنا الأسرار الكنسية، فبالمعمودية نصير ابناء لله وبالميرون نتقدس ويحل علينا روح الله بثمارة ومواهبة وعلينا . وفى سر التوبة والأعتراف نجد الروح القدس يبكتنا على الخطية لنتوب عنها باستمرار، فتكون سيرتنا حسنة وقلوبنا وحواسنا نقية وأعمالنا صالحة ترضي الله وهكذا فى بقية الأسرار الكنسية يقدس روح الله المؤمنين { كاولاد الطاعة لا تشاكلوا شهواتكم السابقة في جهالتكم. بل نظير القدوس الذي دعاكم كونوا انتم ايضا قديسين في كل سيرة. لانه مكتوب كونوا قديسين لاني انا قدوس.} ( 1بط 14:1-16). الروح القدس يجدد طبيعتنا العتيقة بنعمته { لا باعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس }(تي 3 : 5). ويكون لنا فكر المسيح { ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة }(رو 12 : 2). المؤمن كعضو فى جسد المسيح وكنيسته المقدسة يتغذى ويثبت في المسيح بسر الأفخارستيا. الروح القدس يطهرنا من كل دنس وخطية بالتوبة المستمرة من ناحيتنا وبنعمة الله وأنقيادنا للروح القدس ولهذا نصلى فى القداس الالهي قائلين " صيرنا أطهارا بروحك القدوس" وعلينا أن نسلم ذواتنا وننقاد للروح القدس حتى يقوم بتطهيرها وتنقيتها فتصبح الخطية مكروهة لدينا الروح القدس يهبنا ثمارة ومواهبه وهو قادر أن يعطينا حكمة وقداسة ومحبة وسلام وفرح ونمو دائم ومستمر لنصل الي القداسة التي بدونها لن يعاين أحد الله. وعلينا أن ننقاد لروح الله فى فكرنا وسلوكنا وأعمالنا لكي ننجو من الدينونة ونرث الملكوت السماوى { اذا لا شيء من الدينونة الان على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح. لان ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد اعتقني من ناموس الخطية والموت. لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله. اذ لم تاخذوا روح العبودية ايضا للخوف بل اخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا ابا الاب. الروح نفسه ايضا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله. فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله ووارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه.} ( رو 1:8-2، 14-17). إن الروح القدس هو المعلم الإلهي والمرشد الأمين للنفس البشرية وقائدنا الحكيم نحو القداسة وهو المعزي فى الأحزان والتجارب وهو الذى يعلمنا كل شئ، ويكشف لنا الحق ويذكرنا بكل وصايا السيد المسيح. الروح القدس كنار تحرق الخطايا وتنقى المؤمنين وتهبهم حرارة وإيمان ويقين ويهب المواهب للمؤمنين من أجل بنيان الكنيسة وخلاص أعضائها وتقديسهم ونوالهم الحياة الأبدية نصلي طالبين من الأب السماوى القدوس بنعمة أبنه الوحيد يسوع المسيح ربنا أن يهبنا روح القداسة والبنوة والحكمة، يقودنا فى حياة التوبة والأعتراف ويحثنا علي حياة الفضيلة والبر. أننا مدعوين الي القداسة وبدون نعمة الله الغنية وعمل روحه القدوس فى الأسرار المحيية وفى حياتنا لن نستطيع شيئاً ولا يمكننا أن نصل الي الكمال المسيحى أو ندخل السماء وأمجادها. ولان أبانا السماوى قدوس فقد دعانا أن نكون قديسين فى كل سيرة لهذا نصلي ونجاهد لننال المواعيد الثمينة { فاذ لنا هذه المواعيد ايها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله} (2كو 7 : 1). نسير فى حياة القداسة التي بدونها لن يري أحد الرب طالبين كل حين عمل روح الله القدوس وقيادته لنفوسنا ونصلي من أجل قداسة كل عضو فى الكنيسة ليتمجد أسم الله القدوس، أمين. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
10 يونيو 2025

القديس بطرس والإيمان الواثق

بطرس الرسول والأستجابة للدعوة الإلهية.... جاء السيّد المسيح إلى البشريّة مقدما التوبة والإيمان بعمله الخلاصي لكل أحد ولاسيما لتلاميذه القديسين الذين أعدهم للكرازة بالإيمان المسيحي فى كل العالم {قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ} (مر 1 : 15). لقد كان القديس بطرس وأندراوس أخاه باكورة تلاميذ السيد المسيح في بدء خدمته { وَفِيمَا هُوَ يَمْشِي عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ سِمْعَانَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ». فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا شِبَاكَهُمَا وَتَبِعَاهُ.} ( مر 16:1-18). أستجاب الأخوين بطرس وأندراوس لدعوة الرب فتركا من العمل الزمني للتكريس الكامل للتلمذة للمسيح والكرازة بالإيمان. لقد اختار السيد المسيح تلاميذه الأول من بين صيادي السمك الأميين للعمل معه لكي لا يُنسب نجاحهم في العمل للفصاحة والفلسفة، وإنما لعمله الإلهي وتنمية إيمانهم وتلمذتهم علي تعاليمه ومحبته وأستجابتهم لعمل نعمته الإلهية فيهم. وهكذا راينا القديس بطرس الرسول بعد قيامة الرب وحلول الروح القدس علي التلاميذ يعظ بكل مجاهرة ويسير علي خطي سيده يدعو للتوبة والإيمان ويأتي الرب بنفوس كثيرة للإيمان عن طريقه { فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ وَسَأَلُوا بُطْرُسَ وَسَائِرَ الرُّسُلِ: «مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟» فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلَهُنَا». وَبِأَقْوَالٍ أُخَرَ كَثِيرَةٍ كَانَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَيَعِظُهُمْ قَائِلاً: «اخْلُصُوا مِنْ هَذَا الْجِيلِ الْمُلْتَوِي». فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ وَاعْتَمَدُوا وَانْضَمَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ.} ( أع 37:2-41). فيا لعظمة النعمة التي عملت في بطرس الرسول والتلاميذ القديسين حتى آمن بعظة واحدة بالمسيح هذا العدد العظيم، واعتمدوا باسم المسيح، { كانوا يواظبون على تعليم الرسل والصلوات} (أع 2: 14). علي من يسمع ويقرأ في كل زمان ومكان أن يستجيب للدعوة الإلهية ليعمل فيه الروح القدس ويقدم توبة صادقة ويعيد النظر إلى حياته الداخلية وسلوكه ليكتشف محبة الله الفائقة، وكما قيل عن المرأة الخاطئة { لأنها أحبت كثيرًا مغفورة لها خطاياها الكثيرة}(لو 7 : 47). ان الخاطي يجد في محبة الله مصدر للمغفرة والتعزية والفرح الفائق . القديس بطرس وتذكية الإيمان ... سار القديس بطرس مع الرب يسوع المسيح وتتلمذ علي يديه وحفظ كلامه وراي معجزاته حتى رايناه يسير مع سيده علي المياة وسط الرياح والأمواج فوجود المسيح معنا هو سِرّ سلامنا وقوّتنا وينزع منا كل ضعف وخوف ولا يزال الله يدخل مع كل مؤمن الي سفينة حياته وسط الأمواج، حتى يستطيع أن يدرك حقيقة وجود الله معه وسلطانه وانه هو قادر أن يهدِّئ الأمواج الخارجيّة والداخليّة، واهبًا إيّاه سلامًا فائقًا ويعلن حضوره الإلهية معنا، كما فعل قديما { فَلَمَّا أَبْصَرَهُ التَّلاَمِيذُ مَاشِياً عَلَى الْبَحْرِ اضْطَرَبُوا قَائِلِينَ: «إِنَّهُ خَيَالٌ». وَمِنَ الْخَوْفِ صَرَخُوا!. فَلِلْوَقْتِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا». فَأَجَابَهُ بُطْرُسُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ فَمُرْنِي أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَلَى الْمَاءِ».فَقَالَ: «تَعَالَ». فَنَزَلَ بُطْرُسُ مِنَ السَّفِينَةِ وَمَشَى عَلَى الْمَاءِ لِيَأْتِيَ إِلَى يَسُوعَ. وَلَكِنْ لَمَّا رَأَى الرِّيحَ شَدِيدَةً خَافَ. وَإِذِ ابْتَدَأَ يَغْرَقُ صَرَخَ: «يَا رَبُّ نَجِّنِي». فَفِي الْحَالِ مَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ وَقَالَ لَهُ: «يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ لِمَاذَا شَكَكْتَ؟».وَلَمَّا دَخَلاَ السَّفِينَةَ سَكَنَتِ الرِّيحُ. وَالَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ: «بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ!».} ( مت 26:14-33). لقد رأى القدّيس بطرس شخص السيّد المسيح سائرًا على المياه فاشتهى أن يلتقي به عليها، وإذ طلب من الرب أمَره أن يأتي إليه، لكن بطرس خاف إذ رأى الريح شديدة. إنها صورة البشريّة قبل التجسّد، التي آمنت بالله القادر أن يسير على مياه العالم، فخرجت تلتقي به، لكنها عجزت تمامًا، وكادت أن تغرق. لكن إذ مدّ السيّد يده بتجسّد الابن الكلمة، وأمسك بيده المجروحة أيدينا الضعيفة ضمَّنا إلى أحشائه غافرًا خطايانا، فصار لنا به إمكانيّة السير معه وفيه على مياه بحر العالم دون أن نغرق. دخل السيد المسيح مع بطرس ولسفينة حياته ليبحر معه ومعنا إلى أورشليم العليا. والعجيب أن السيّد لم يهدِّئ الأمواج لكي يسير بطرس على المياه، وإنما قال لبطرس: "تعال"، مهدّئًا أمواج قلبه الداخليّة ليسير بالإيمان على الأمواج ولا يغرق. حقًا إن سرّ غرقنا ليست الأمواج الخارجيّة، وإنما فقدان القلب سلامه وإيمانه. لقد أَدخل المخلّصُ الى قلب بطرس الرسـول السلام فتطلع الى وجـه يسوع فقط فسار علي المياة حتى وصل الي السفينة. ولما رأى التـلاميذ المعجزة سجـدوا ليسـوع واعتـرفـوا بأنـه مخـلّصهم من كل خـوف ومـن كـل سقطـة واعتـرفـوا أنـه ابـن الله. هذا هو الاعتراف والإيمان الذي قاله بطـرس{ فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ» (مت 16 : 16). هذا هو إيمان الكنيسة عبر العصور بلاهوت السيد المسيح أبن الله الحي. السيد المسيح يقوى إيماننا لنسير علي خطاه... لقد شجع السيد المسيح تلميذه القديس بطرس وزرع فيه الثقة بالنفس ونمي إيمانه، ويضع السيد ثقته فينا وينتظر منا ثمر حياة الإيمان الجديدة التي يهبنا إياه، كان المسيح قد نظر إلى بطرس وراي فيه اناءاً مختاراً. انها حكمة الله المشجعة لنا وهي التي ترى فينا الإمكانيات التي قد لا يراها فينا الناس أو حتى لا نراها نحن في أنفسنا، ومن الواضح أن السيد وثق ببطرس، في وقت فقد فيه بطرس الثقة بنفسه حتى أوشك على الضياع {طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك، وأنت متى رجعت ثبت إخوتك} (لو 22: 32). ليس لإبليس سلطان أن يجرب أحد إلاّ بسماح من الله، وان أراد إبليس للتلاميذ أن يتفرقوا ويتبددوا كما حذر السيد المسيح التلاميذ ولكن الله سمح لإبليس بتجربتهم ليظهر الحنطة من الزوان، لكن علينا أن ندرك ضعفنا أمام التجارب ونصلي طالبين المعونة من الله ونطلب قوته لينصرنا في الحرب ويقودنا في الطريق وندرك أن سر قوتنا هو الله. وبهذا نرى أن الله حين يسمح بأن يجرب إبليس أولاده فيكون هذا لصالحهم. إبليس يقصد من تجاربه أن يجعلنا نترك يسوع والسيد يسمح بالتجارب لنكتشف بها ضعفنا فنلجأ إليه للمعونة. القديس بطرس يمثل الضعف الذي يحتاج إلى عون إلهي فيقوم ليثبت ويثبت الآخرين معه خلال النعمة الفياضة التي ينالها. عندما قال مدرس أديسون له : "انت كالبيض الفاسد لن تفيد شئيا واخرجه من المدرسة " كانت أم توماس أديسون مؤمنة بقدرة ابنها، ورفضت رأى المدرس في ولدها العبقري، الذي أصبح من أعظم عباقرة الأمريكيين في الاختراع والصناعة. قد يفقد الإنسان الثقة في نفسه، وقد يفقدها فيه الناس جميعًا، لكن الرب لم يفقد الثقة في عودتنا إليه ويعمل على رجوعنا اليه ويخلق فينا الإنسان الجديد الذى يتجدد يوماً فيوم على صورة خالقه. انه راعى نفوسنا ومخلصها الصالح الذي بذل ذاته على الصليب من أجل خلاصنا. الإيمان والأتكال علي الله ... أن انتماءنا للمسيح ينمي فينا الإيمان به والثقة فيه وأتكالنا عليه كما أنه ينمي محبتنا له وايضا لوطننا وأخلاصنا له وخضوعنا لقوانينه فنلتزم بتقديم واجباتنا الوطنيّة. فالمسيحي وهو يحمل السيّد المسيح ملكًا سماويًا داخل قلبه، إنّما يحمل روح الوداعة والطاعة. وهذا ما راينا فى أيفاء السيد المسيح الجزية عن نفسه وعن تلميذه بطرس الرسول معلما بطرس والمؤمنين درس فى الأخلاص للوطن والطاعة للقانون وتقديس العمل دون الأرتباك به { ولما جاءوا الى كفرناحوم تقدم الذين ياخذون الدرهمين الى بطرس وقالوا اما يوفي معلمكم الدرهمين. قال بلى فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلا ماذا تظن يا سمعان ممن ياخذ ملوك الارض الجباية او الجزية امن بنيهم ام من الاجانب. قال له بطرس من الاجانب قال له يسوع فاذا البنون احرار. ولكن لئلا نعثرهم اذهب الى البحر والق صنارة والسمكة التي تطلع اولا خذها ومتى فتحت فاها تجد استارا فخذه واعطهم عني وعنك}( مت 24:17-27). إن كان بطرس الرسول قد دُعي للتكريس الكامل والتفرّغ للخدمة لحساب الملكوت السماوي،فلم يتجاهل الرب للحياة الواقعيّة ومتطلباتها. لهذا أطاع بطرس الرسول وذهب إلى البحر كما إلى العالم، وألقى بالصنارة ليعمل، ليجد الله قد أعدّ له أستارًا في فم سمكة، ليفي به عن سيّده وعن نفسه. لقد قدّس الله العمل، لكن دون أن يرتبك به الإنسان، أو يدخل به إلى روح الطمع، وإنِّما من أجل الاحتياجات الضروريّة. ولعلّ ما فعله بطرس كان يمثِّل التزام المؤمنين ككل، الكنيسة في جامعيّتها، وحتى التفرّغ للخدمة ليس احتقارًا للعمل اليومي العادي، وإنما من أجل عدم الارتباك به. فعندما ارسل السيد المسيح التلاميذ للخدمة بلا كيس ولا مذود تكفل بتسديد كل أحتياجاتهم { ثم قال لهم حين ارسلتكم بلا كيس ولا مزود ولا احذية هل اعوزكم شيء فقالوا لا} (لو 22 : 35). الإيمان ينمي فينا الثقة في الله الذي يسدد كل أحتياجاتنا حسب غناه فى المجد. الإيمان يمنح السلام وسط كل الظروف ... الإيمان يهب السلام للمؤمن {فان الجبال تزول و الاكام تتزعزع اما احساني فلا يزول عنك وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب }(اش 54 : 10) . ان كان الله معنا فمن علينا{ فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح (رو 5 : 1). المؤمن ينال سلامه ليس من الظروف بل من المسيح الذى ينزع منه كل ضعف وخوف { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم }(يو 16 : 33). سلام الله يفوق كل عقل ويهب هدوء وثقة حتى وسط الظروف الصعبة { سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم و لا ترهب} (يو 14 : 27). هذا السلام منح القديس بطرس سلام حتى وهو مسجون وسيقدم للحكم بالموت { وَلَمَّا أَمْسَكَهُ وَضَعَهُ فِي السِّجْنِ مُسَلِّماًإِيَّاهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَرَابِعَ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَحْرُسُوهُ نَاوِياً أَنْ يُقَدِّمَهُ بَعْدَ الْفِصْحِ إِلَى الشَّعْبِ. فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوساًفِي السِّجْنِ وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ. وَلَمَّا كَانَ هِيرُودُسُ مُزْمِعاً أَنْ يُقَدِّمَهُ كَانَ بُطْرُسُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَائِماً بَيْنَ عَسْكَرِيَّيْنِ مَرْبُوطاً بِسِلْسِلَتَيْنِ وَكَانَ قُدَّامَ الْبَابِ حُرَّاسٌ يَحْرُسُونَ السِّجْنَ. وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ أَقْبَلَ وَنُورٌ أَضَاءَ فِي الْبَيْتِ فَضَرَبَ جَنْبَ بُطْرُسَ وَأَيْقَظَهُ قَائِلاً: «قُمْ عَاجِلاً». فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَتَانِ مِنْ يَدَيْهِ. وَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: «تَمَنْطَقْ وَالْبَسْ نَعْلَيْكَ». فَفَعَلَ هَكَذَا. فَقَالَ لَهُ: «الْبَسْ رِدَاءَكَ وَاتْبَعْنِي». فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ وَكَانَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِوَاسِطَةِ الْمَلاَكِ هُوَ حَقِيقِيٌّ بَلْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْظُرُ رُؤْيَا. فَجَازَا الْمَحْرَسَ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَأَتَيَا إِلَى بَابِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْمَدِينَةِ فَانْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ فَخَرَجَا وَتَقَدَّمَا زُقَاقاً وَاحِداً وَلِلْوَقْتِ فَارَقَهُ الْمَلاَكُ. فَقَالَ بُطْرُسُ وَهُوَ قَدْ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ: «الآنَ عَلِمْتُ يَقِيناً أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ هِيرُودُسَ وَمِنْ كُلِّ انْتِظَارِ شَعْبِ الْيَهُودِ».} ( أع 4:12-11). الإيمان منح القديس بطرس السلام وهو في السجن وهو الذى أنقذه من الموت وهذا ما دعاه أن يثق في رعاية سيده له حتى عندما قدموا للمحاكمة وأمروه أن لا يجاهر بالإيمان أو يبشر باسم الرب يسوع المسيح قال لهم ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس{ ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ وَأَخْبَرَهُمْ قَائِلاً: هُوَذَا الرِّجَالُ الَّذِينَ وَضَعْتُمُوهُمْ فِي السِّجْنِ هُمْ فِي الْهَيْكَلِ وَاقِفِينَ يُعَلِّمُونَ الشَّعْبَ». حِينَئِذٍ مَضَى قَائِدُ الْجُنْدِ مَعَ الْخُدَّامِ فَأَحْضَرَهُمْ لاَ بِعُنْفٍ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ الشَّعْبَ لِئَلاَّ يُرْجَمُوا. فَلَمَّا أَحْضَرُوهُمْ أَوْقَفُوهُمْ فِي الْمَجْمَعِ. فَسَأَلَهُمْ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ: «أَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ وَصِيَّةً أَنْ لاَ تُعَلِّمُوا بِهَذَا الاِسْمِ؟ وَهَا أَنْتُمْ قَدْ مَلأَتُمْ أُورُشَلِيمَ بِتَعْلِيمِكُمْ وَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْلِبُوا عَلَيْنَا دَمَ هَذَا الإِنْسَانِ». فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ: «يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ. إِلَهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ الَّذِي أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ. هَذَا رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ رَئِيساً وَمُخَلِّصاً لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا. وَنَحْنُ شُهُودٌ لَهُ بِهَذِهِ الأُمُورِ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضاً الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُطِيعُونَهُ».} ( أع 25:5-32). علينا أن نتمثل بابائنا الرسل ولنكن شجعان في الحق ونثق في الله في كل الظروف الصعبة التي تمر بنا فلا يوجد ما يرهب ذاك الذي يخاف الله، وإنما تحل كل المخاوف على البعيدين عنه والمقاومين لله. فعندما يتخلص إنسان من أهوائه، ويحسب كل الأمور الحاضرة كظلٍ، أي شيء يكون مخيفًا بالنسبة له؟ ممن يخاف؟ إلى من يحتاج أن يتوسل؟ لنلجأ إلي المسيح صخر الدهور ومانح السلام وحتى الأمور التي يظن البعض أنها تسبب قلقًا تصير مصدر كل سلام وفرحٍ وبهجة لنا. الإيمان صانع المعجزات إن الإيمان يرفع الإنسان إلى أعلى درجات النجاح ويفجر فينا الطاقات الكامنة وقوى غير مألوفة للبشر بعمل نعمة الله الغنية وقدرته الإلهية وهذا ما حدث مع بطرس بالذات، عندما فعل شيئًا من المستحيل أن يفعله مخلوق بشري غيره، لقد رأى المسيح ماشيًا على الماء، وكان المنظر أمامه مثيرًا وعجيبًا ومذهلا، فلماذا لا يفعل مثلما فعل سيده، ولماذا لا يرتفع بمعونة سيده، وعلى مثاله، ليفعل الشيء الذي لا يجرؤ آخر على تقليده ومحاكاته؟ ورغم تعثر بطرس فوق الماء، إلا أن الإيمان بالمسيح علمه أن يكون متشبهاً بسيده، ويكفي أن نذكر أنه كان مع سيده عند إقامة ابنة يايرس وأنه دخل إلى غرفة الصغيرة مع يعقوب ويوحنا وأبويهما، ورأى المسيح وهو يمد يده ليقول لها {طليثا قومي} (مر 5: 41) ومرت سنوات على هذا المشهد الذي ترك أثره العميق في نفسه، ودعى هو إلى يافا ليرى مشهدًا مماثلاً، لفتاة قد ماتت، وهي تلميذة للرب، وإذا به يفعل ذات الشيء مع فارق وحيد أنه جثا على ركبتيه، لأنه أقل من سيده العظيم { فقام بطرس وجاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين ويرين اقمصة وثيابا مما كانت تعمل غزالة وهي معهن. فاخرج بطرس الجميع خارجا وجثا على ركبتيه وصلى ثم التفت الى الجسد وقال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها ولما ابصرت بطرس جلست. } (أع 9: 39،40). طلب القديس بطرس خروج الجميع، فإنه لم يطلب مديح من إنسان ولا مجد باطل من العالم. فقد جاء لا لكي يستعرض إمكانياته وقدراته، بل ليمارس حنوه الداخلي في الرب. أراد أن يتحدث مع الله مخلصه في هدوءٍ، بعيدًا عن الضجيج. قدم صلاة بروح تقوي وفي خشوع، يطلب عون لله، يعلن خضوعه كخادمٍ للرب، وليس كما أقام السيد المسيح لعازر بسلطانه الإلهي. لقد كانت كلمات بطرس الرسول هي كلمات السيد المسيح. فقد نطق الرسول بطرس (أع 9: 40) بذات كلمات الرب (مت 5: 5) هكذا كان الله يصنع علي يدى الرسل والقديس بطرس الرسول الآيات والعجائب { وَجَرَتْ عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ آيَاتٌ وَعَجَائِبُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّعْبِ. وَكَانَ الْجَمِيعُ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ. وَأَمَّا الآخَرُونَ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَجْسُرُ أَنْ يَلْتَصِقَ بِهِمْ لَكِنْ كَانَ الشَّعْبُ يُعَظِّمُهُمْ. وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ جَمَاهِيرُ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ. حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ الْمَرْضَى خَارِجاً فِي الشَّوَارِعِ وَيَضَعُونَهُمْ عَلَى فُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ حَتَّى إِذَا جَاءَ بُطْرُسُ يُخَيِّمُ وَلَوْ ظِلُّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. وَاجْتَمَعَ جُمْهُورُ الْمُدُنِ الْمُحِيطَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَامِلِينَ مَرْضَى وَمُعَذَّبِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ وَكَانُوا يُبْرَأُونَ جَمِيعُهُمْ.} ( أع 12:5-16). كهذا نري عمل الله الذي لا يُحد بمكانٍ معين ومعجزاته التي تتبع المؤمنين باسمه فاينما حلّ أولاد الله يتقدس الموضع بروح الله الساكن فيهم ليمارسوا عمل الله ويتمم الله وعده لتلاميذه أن باسمه يتممون العجائب التي يعملها وأعظم منها (يو ١٤: ١٢). فما فعله السيد أن المرأة نازفة الدم لمست هدب ثوبه فشُفيت، لأن قوة قد خرجت منه (مت ٩: ٢٠). أما بالنسبة لبطرس فوهبه السيد المسيح أن بظله يشفي الذين يرقدون في الشوارع على فرش وأسرة مرضى. ما فعله السيد كان بقوته وسلطانه، أما ما تحقق ببطرس وغيره من الرسل فكان باسم يسوع الناصري. حقًا إنه لحساب مجد المسيح تمت المعجزات الأعظم. وهكذا راينا بطرس يقيم المقعد علي باب الجميل خارج الهيكل { فقال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فاياه اعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش. وامسكه بيده اليمنى واقامه ففي الحال تشددت رجلاه و كعباه.} ( أع 6:3-7). أننا نصلي ليقوى الله إيماننا به ويكون لنا فكر المسيح ونقتدي به في حياتنا وننال منه سلامنا وسط ظروف الحياة المختلفة ويحل بسلامه في قلوبنا وسفينة حياتنا وبيوتنا وبلادنا ويقودنا في موكب نصرته الي بر الإيمان والأمان. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
09 يونيو 2025

كيف نمتلي بالروح القدس

1- أهمية الإيمان والتوبة المستمرة حياة الإيمان والتوبة والأعتراف شرط أساسي لقبول الروح القدس، والأمتلاء منه وكما قال الكتاب { تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى ٱسْمِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ ٱلْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ} (أع 2: 38). الروح القدس هو روح القداسة والحكمة فهو لا يسكن في النفوس الساعية بالمكر أو مستعبدة للخطية { ان الحكمة لا تلج النفس الساعية بالمكر ولا تحل في الجسد المسترق للخطية } (حك1 : 4). فعدم ترك الخطية هو أحد أسباب عدم الامتلاء بالروح القدس. إن المرنم يقول: {إِنْ رَاعَيْتُ إِثْماً فِي قَلْبِي لا يَسْتَمِعُ لِيَ ٱلرَّبُّ} (مزمور 66: 18). الروح القدس هو الذى يبكتنا ويعطينا روح التوبة والصلاة والعلاقة الواثقة بالله ويعزينا فى ضيقاتنا ويعلمنا ويقودنا {واما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم }(يو 14 : 26). علينا أن نصلى بروح التواضع والإيمان ليحل علينا روح الله القدوس ويقودنا من أجل بنيان الكنيسة وخلاص النفوس. ونعمل ونصلي من أجل أن نثمر ثمر الروح ونقراء الكتاب المقدس بتواضع لنتعلم ونقدم ذواتنا كأوانى مقدسة لروح الله ليعمل فينا ويتجدد دأخلنا يوما فيوم { قلبا نقيا اخلق في يا الله وروحا مستقيما جدد في داخلي} (مز 51 : 10). التوبة تجدد عمل الروح القدس فى القلب... وفى حالة الذين يعتمدون كبار لابد من الإيمان الحي بالمسيح وقبوله والاعتراف به وكذلك لابد من توفر التوبة وتغير الفكر وتغير إتجاه الحياه من محبة الخطية ومحبة العالم والرجوع بقلب صادق إلى المسيح المخلص لنوال نعمته وخلاصه ونوال عطية الروح القدس. أما فى حالة كل من اعتمد فى طفولته فإن الروح يدعوه ويناديه أن يتوب ويرجع بكل قلبه إلى المسيح الذى صلب من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرناـ {ومتى جاء المعزى يبكت على خطية} (يو8:16). وهكذا فإن الروح القدس يكشف للنفس محبة المسيح الفادى على الصليب ويوبخ القلب على ابتعاده وعدم إيمانه. والذى يسمع نداء الروح ويقبل فإن الروح القدس يجدد حياته بالتوبة. وبالإيمان يكشف له مجد الرب يسوع فيتعرف على المسيح ويعرفه معرفة شخصية ويصبح المسيح بالنسبة للإنسان التائب شخصًا حي حقيقي يستطيع الإنسان أن يحبه ويثق برعايته ومحبته وقدرته ويستطيع أن يسلّم له كل الحياة لكى { مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي} (غل2 :-20). يقول القديس أنطونيوس (لأن الروح القدس المعزى المأخوذ فى المعمودية يعطينا العمل بالتوبة ليردنا ثانية إلى رئاستنا الأولى ). 2- الصلاة والأمتلاء من الروح ... أن نعمة الروح القدس تعمل مع من يعمل وتعطي لمن يطلب بصدق ولجاجة ويهب الله الروح القدس لنا بقدر لجاجتنا في الصلاة { وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اسْأَلُوا تُعْطَوْا. اطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ. فَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ أَبٌ يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزاً أَفَيُعْطِيهِ حَجَراً؟ أَوْ سَمَكَةً أَفَيُعْطِيهِ حَيَّة بَدَلَ السَّمَكَةِ؟.أَوْ إِذَا سَأَلَهُ بَيْضَةً أَفَيُعْطِيهِ عَقْرَباً؟. فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَه.} (لو 10:11-13) علينا أن نصلي بإخلاص ونية صادقة ليعلن لنا الله كل طريق باطل في حياتنا وننقى ذواتنا من الخطية ليظهر نور قداسته فينا. ونمو متواصل في حياة الروح. نجوع ونعطش إلى البر (متى5: 6)، نشتاق إلى كل ما يغذى اروحنا ونصلى ليحل المسيح بالإيمان في قلوبنا { اما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم} (1كو 3 : 16) ونطلب أن يقودنا روح الحكمة والفهم والمشورة ومخافة الرب فننال حكمة من الله فى الكلام والعمل ونجد نجاح وبنيان وشبع وارتواء. نحمل ايضا صليبنا بفرح وتسبيح ونتبع مخلصنا الصالح الذى يقودنا فى الطريق حتى ينقلنا الى الفردوس فان الروح القدس هو الذى يقيم أجسادنا المائتة لنقوم باجساد نورانية روحية ممجدة { وان كان روح الذي اقام يسوع من الاموات ساكنا فيكم فالذي اقام المسيح من الاموات سيحيي اجسادكم المائتة ايضا بروحه الساكن فيكم} (رو 8: 11) . الروح القدس إذاً هو مصدر غني وشبع حياتنا الروحية ونموّها المستمر، إلى أن نصل المؤمن الي السماء وننال النصيب الأبدي المعيَّن لأولاد الله. 3- المحبة وسلامه الهدف ..... يجب أن يكون هدفنا من الأمتلاء من الروح القدس هو محبة الله والقداسة التي بدونها لن يري أحد الرب. أن يتمجد الله فينا ويعلن لنا مجد الله وملكوته الأبدي. لقد كان "دهن المسحة" الذي يرمز به للروح القدس مخصَّصاً لمَسْح الهيكل وأوانيه، لتكون «مكرسة لله» كما كان مخصصاً لمَسْح هارون وبنيه لتقديسهم لخدمة الله. ونحن بعد المعمودية ندهن بزيت الميرون المقدس لنصير مقدسين ومخصصين لله وعلينا أن نكرس فكرنا وأعمالنا وحياتنا وسلوكنا لله. الروح القدس يعطي ثمار ومواهب وخِدَم وأعمال متنوِّعة يهبها الروح القدس للمؤمنين. ويعطي الروح القدس لكل مؤمن ما يريد الروح أن يعطيه، فلا يوجد مؤمن يمتلك كل المواهب، كما لا يوجد مؤمن بلا مواهب. ومن هذه المواهب ما هو خاص بالخدمات الاجتماعية والتدبيرية (رو 12: 8 و1كو12: 28) ومنها مواهب تعليمية وتنظيمية (أف 4: 11) ومنها مواهب روحية. بل وأعطى الله للجميع مواهب طبيعية. ويجب أن نستخدم كل هذه بغير كبرياء ولا أنانية. فعندك موهبة يحتاج إليها غيرك، لأنها ليست عنده، وأنت تحتاج إلى خدمة موهبة عند أخيك وليست عندك. وهكذا نخدم بالمواهب بعضنا بعضاً، بلا مصالح أو أهداف مادية أو تسلط أو تكبر بل من أجل مجد الله وخدمة الكنيسة ومؤمنيها. 4- الإنقياد لروح الله ... علينا أن نطيع روح الله وننقاد لعمله فينا حين يحثنا علي الأمتناع عن شئ أو يدفعنا أو يحثنا لعمل ما فلا نحزن روح الله أو نطفأه بعد أستجابتنا لعمله { لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله} (رو14:8). فالذين يعيشوا بروح الله ويسلكوا بالروح هؤلاء هم أبناء الله. فالروح القدس كما وعد المسيح يرشدنا إلى جميع الحق لأنه يأخذ مما للمسيح ويخبرنا (يو13:16،14). أى يرينا ويكشف لنا حتى نسلك ونفكر ونتصرف بحسب إرشاد الروح. والروح القدس يعلّم أولاد الله ويرشدهم لمعرفة أسرار ملكوت الله. ليست معرفة مادية أو نظرية، بل معرفة الاختبار الحي بارشاد الروح القدس وإعلانه هذه هى معرفة الروح القدس الحقيقية. هذه المعرفة التى يقول عنها يوحنا الرسول {وأما أنتم فالمسحة التى أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم أن يعلمكم أحد بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شئ وهى حق وليست كذب ، كما علمتكم تثبتون فيه} (1يو27:2(. فالروح القدس يعلن لنا ربوبية المسيح فى قلوبنا لنعترف به ربًا وإلهًا ومخلصًا، مصلوبًا ومقامًا لأجلنا، وهذا هو أساس الإيمان بالمسيح. وهو الذى يرشدنا إلى جميع الحق أى إلى كل ما يتصل بالخلاص والحياة الأبدية وكل أمور ملكوت الله وعمل الله فى كنيسته وفى الخليقة ويرشد إلى الحق والسلوك فيه. وهذا ما قصده الكتاب {لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله }( رو 12:8) . نسلك حسب الروح ونميت شهوات الجسد بقوة الروح القدس { لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون } (رو13:8). الروح القدس يرشد المؤمن ويحثه لكى يسلك حسب وصايا الله ـ وكون الروح القدس يرشدنا ويعلمنا ويقودنا فى الإيمان والسلوك، فهذا لا يعنى أننا لا نحتاج إلى ارشاد المرشدين وتوجيه الآباء الروحيين لأننا فى أمور كثيرة يمكن ان ننخدع بدوافع جسدية ذاتية ويختلط علينا الأمر، هل الصوت الذى فى قلوبنا هو من ذواتنا أم من الروح القدس. ونحتاج بكل تأكيد إلى المرشد الذى يرشدنا بالروح القدس ويساعدنا فى الطريق الروحى وهنا تظهر أهمية الاعتراف والارشاد الروحى الذى استلمناه فى تقليد الكنيسة ووصية الإنجيل {أطيعوا مرشديكم واخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حسابًا لكى يفعلوا ذلك بفرح لا آنين لأن هذا غير نافع لكم} (عب17:13). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
02 يونيو 2025

الأمتلاء من الروح القدس

مفهوم الامتلاء من الروح القدس الأمتلاء من الروح القدس يعني إنقيادنا لروح الله وأعلان الروح ذاته فينا وتأكيد حلوله في داخلنا وبلوغ مقاصده الإلهية في حياتنا. نحيا فى نمو روحي وأنقياد لروح الله. لهذا يوصي الكتاب قائلا { وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ}(اف 5 : 18). الروح القدس يعطينا بقدر أستعدادنا وقبولنا لعمله فينا. أن االخمر تجعل الإنسان ينقاد تحت تاثيرها وهكذا الإنسان الممتلئ بالروح يقوده الروح القدس ويحركه، والخمر تعطي فرح وقتى لشاربها أما الروح القدس فيعطي فرح أبدي لا ينطق به وكما قال السيد المسيح من آمن بى تجرى من بطنه أنهار ماء حي. الامتلاء في الكتاب المقدس لا يعني الكم بل بالأكثر الكيف، كما جاء في العبارات التالية: { امتلأَت أفواهنا فرحا وألسنتنا ترنمًا} (مز 126: 2). { والأرض امتلأَت من تسبيحهِ}(حب 3: 3). { مجده مِلءُ كل الارض }(إش 6: 3). الإمتلاء" بالروح القدس يعني أن نسمح للروح القدس، روح الله، أن يسيطر على كل جزء من حياتنا: الفكرية والعاطفية والعملية ويملك علي قلوبنا ونفوسنا وأرواحنا فنسلك بالروح {ان كنا نعيش بالروح فلنسلك ايضا بحسب الروح }(غل 5 : 25) . إذن، ليس معنى الإمتلاء أن ننال جزءً أكبر من الروح القدس، حيث أن الروح القدس كامل لا يتجزأ لأنه الله نفسه. بل بالحري، الإمتلاء بالروح القدس يعني أن نسلمه أكثر فأكثر كل نواحي حياتنا، ونسمح له بتشكيل خلقنا، وشخصيتنا، وسلوكنا بما يرضي الله القدوس، ولكي يفعل ذلك الروح القدس ينبغي أن نواظب علي الصلاة والأنقياد لارشاد وعمل الروح القدس فينا ويكون لنا شركة دائمة مع الله، نتعلم منه، وننقاد به ونسلك حسب وصاياه. عندما نسمح للروح القدس بملء حياتنا، ينعم علينا بفيض من ثماره ومواهبه ويستخدمها الله فينا لبنيان، وتشجيع، وتعزية المؤمنين وأيضاً للتبشير والكرازة لغير المؤمنين حتى يعرفوا محبة الله الباذلة والتي تسعي لخلاص كل أحد. والهدف هو {الى ان ننتهي جميعنا الى وحدانية الايمان ومعرفة ابن الله الى انسان كامل الى قياس قامة ملء المسيح }(اف 4 :13). يعبر القديس باسليوس الكبير في كتابه عن الروح القدس عن هذا الامتلاء بقوله: إن الروح يعطي للإنسان قدر استعداد الإنسان وكأن الروح لا يكف عن أن يُعطي مادام الإنسان يفتح قلبه لعمله فيه ويتجاوب معه. لقد أمتلاء القديس بولس الرسول بالروح وخاطب باريشوع الساحر بقوة الروح { وأما شاول الذي هو بولس أيضًا فامتلأَ من الروح القدس وشخص إليهِ وقال: أيُّها الممتلئُ كل غشٍّ وكل خبثٍ يا ابن إبليس يا عدَّو كل برٍّ أَلا تزال تفسد سبل الله المستقيمة. فالان هوذا يد الرب عليك فتكون اعمى لا تبصر الشمس الى حين ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده. فالوالي حينئذ لما راى ما جرى امن مندهشا من تعليم الرب. } (أع 13: 9-12)، الامتلاء إذن ليس حلول خارجي نتقبله لكن قبول عمل الروح فينا وتمتع بقوته العاملة داخل النفس. وفي صلاة الصاعة الثالثة نقول: (هلمّ وحلّ فينا وطهرنا من كل دنس). لماذا نطلب حلوله فينا؟ أن الحلول هنا إنما يعني استنارتنا به. في اختصار نقول أن الامتلاء هو نمو في الحياة مع بالله بالروح القدس الذي يثبت فرح المسيح ويكمل فرحنا (يو 15: 11). القديس الأنبا أنطونيوس يقول إحدى رسائله لأولاده موضحًا عمل الروح القدس فيهم أنه يعلن أن ما قد نالوه، يعمل فيهم ليس كغريبٍ عنهم بل ساكن فيهم، إذ يقول: (كل الذين اقتربوا من النعمة وتعلموا من الروح القدس قد عرفوا أنفسهم حسب جوهرهم العقلي، وفي معرفتهم لأنفسهم صرخوا قائلين: "إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضًا للخوف، بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا أبّا الآب "(رو 8: 15)، فنعرف ما أنعم به الله علينا: "فإن كنا أولادًا فإننا ورثة أيضًا"، وشركاء في الميراث مع القديسين يا إخوتي الأحباء وشركاء الميراث مع القديسين إن كل الفضائل ليست غريبة عنكم، ولكنها هي لكم وفيكم ). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
12 مايو 2025

قيامتنا مع المسيح

قام المسيح وانتصر علي الموت ووهب الحياة للمؤمنين باسمه إيماننا بمحبة الله والمعلنة لنا بموت ابنه الوحيد يسوع المسيح ربنا علي الصليب وقيامته من بين الأموات ليقيمنا و يخلصنا من الهلاك و يهبنا الحياة الأبدية { لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية (يو 3 : 16) فلا يخاف الموت من فيه سر وبذرة الحياة { لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ.} (في ١: ٢١) يسوع المسيح حياتنا وقيامتنا حتى أن سرنا في وادي ظلال الموت لا نخاف شئ , ولا ينزع أحد سلامنا أو فرحنا منا إيماننا المسيح القائم يجعل لحياتنا قيمة وهدف ورسالة ولنهاية حياتنا علي الأرض امتداد أبدي و انتقال لحياة أفضل الموت الجسدى صار بقيامة المسيح دخول الي حياة أفضل في النوع والديمومة والمقدار { الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ. }(١ كو ١٥: ٢٠-٢٢) إيماننا بقيامة المسيح يجعلنا نحيا فرحين في الرجاء، صابرين في الضيق، مواظبين علي الصلاة وملتصقين بالمسيح القائم سر حياتنا ودخولنا الي الحياة الأبدية ان أنسكاب محبة الله في قلوبنا بالروح القدس يدفعنا لنقوم بكل أعمالنا محبة للمسيح وبهذه المحبة نثبت في المسيح الحي ويثبت فينا وبحياته يكون لنا حياة أبديه إيماننا بقيامة المسيح هى مركز حياتنا ورجائنا الحي كخليقة جديدة في المسيح والتصاقنا بالرب القائم من بين الأموات يجعلنا نحيا ونقوم معه وتتحول كل أعمال المحبة التي نقوم بها إلي ميراث لا يفني محفوظ لنا في السماء { مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ، أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ لِخَلاَصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ.} (١ بط ١: ٣-٥) إيماننا بالمسيح القائم يجعلنا نطلب ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الآب { فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ}(كو ٣: ١، ٢) بما أننا قد قمنا مع المسيح فلنطلب ونهتم بما فوق حيث المسيح ونوجه أهتمامنا للأمور التى تؤهلنا للميراث السماوى فنطلب اولاً ملكوت السماوات وبره ونحيا علي الأرض كسفراء للمسيح وكلمنا تحررنا من ربط العالم والخطية كلما أنطلقت أرواحنا لتشبع بالمسيح وبعشرة القديسين كأهل بيت الله بالمعمودية دفننا مع المسيح لنموت عن الخطية ونقوم مع المسيح و نسلك بالروح حسب وصاياه و إنجيله لتكون حياتنا مستترة فيه فيعمل المسيح فينا وعلينا أن نسأل أنفسنا في كل مواقف الحياة ماذا كان يفعل المسيح لو كان مكاني ؟ ونتصرف بقلب المسيح المحب وعيونه الرحيمة ويديه المعطاءة واقدامه التى تجول تصنع خير { لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ. }(كو٣: ٣، ٤). نحيا حسب ايماننا الاقدس فعندما يأتي المسيح في مجده نظهر ونقوم معه في المجد بأجساد روحانية نورانية ممجدة ونفرح مع الملائكة والقديسين اليك يا لله الآب القدوس نقدم الشكر والتسبيح لأنك أحببتنا وخلصتنا من الموت الأبدي بموت وقيامة ابنك الوحيد، لنقوم معه ونحيا بالروح حياة روحية مقدسة تليق بأبناء القيامة نسمو عن الخطية ونرتفع عن الصغائر ونعيش شهود أمناء لمحبتك الإلهية ورحمتك الأبدية ونعمتك الغنية نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر الصالح أن تعمل فينا وترشدنا لنعمل ما يرضيك وننقاد بروحك القدوس كل حين، آمين. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
05 مايو 2025

لأعرفه وقوة قيامته

علينا في زمن الخمسين المقدسة أن نسعي لأكتساب معرفه أختباريه بالمسيح يسوع ربنا وننمو في معرفته يوماً فيوم ونتعلم منه ونقتدى به وننهل من قوة قيامته تلك التي بها ظهر لشاول المضطهد للكنيسة فحوله الي رسول عظيم يبشر ويكرز بملكوت الله وبفضل من دعاه من الظلمة الي نوره العجيب ويقول { لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ، لَعَلِّي أَبْلُغُ إِلَى قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ. }(في ٣: ١٠، ١١) لقد اعتبر بولس معرفة المسيح والإيمان به أهم شيء لديه حتى حسب كل شئ كنفاية ليربح المسيح ويوجد فيه وينمو في معرفة طبيعته ومحبته وتواضعه واقتداره لقد كانت قوة القيامة وظهور الرب القائم ووجهه كالشمس قوة مغيرة ومحررة لشاول فقد قام الرب بقوة لاهوته من القبر وهو مغلق وظهر لكثيرين ات عديدة وبرهن لهم مما جاء عن آلامه وقيامته من التوراة والأنبياء وأكد لهم مرات عديدة { ها نحن صاعدون الى اورشليم وابن الانسان يسلم الى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه الى الامم لكي يهزاوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم} ( مت 18:20-19) لقد تعرف شاول علي المسيح فى الطريق لدمشق واختبر قوة قيامة المسيح فيه من خلال ما واجهه في مختلف مواقف الحياة الصعبة واختبر قوة القيامة التي عملت فيه بقوة شاهدا علي موت وقيامة المسيح وبقوة الإيمان انتشل بولس الرسول الأمم من وثنيتهم ليصيروا قديسين كما أختبر القديس بولس شركة الآلام المسيح حتى ان الرب قال لحنانيا { فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ «اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي»} (أع ٩: ١٥، ١٦). فتعرض بولس في حياته فى أضطهادات وميتات واخطار كثيرة والرب كان يخلصه منها { فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ، فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ، فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ، فِي الْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً }(٢ كو ١١: ٢٣) تذوق بولس الرسول قوة محبة المسيح حتى صار يشتهي ان يتألم من أجله وصار سهل عليه قبول الألم وحسب نفسه كغنمة تساق الي الذبح حتى قال أنشودته الخالدة { مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ» وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا }(رو ٨: ٣٥-٣٩) إختبر بولس محبة الله الآب ورحمته وقيادة الراعي الصالح الأمينة وتعزية الروح وحسب الألم والموت كهبة روحية من الله للمؤمن { لأَنَّهُ قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ}(في ١: ٢٩) لإنه أن أشتركنا في الألم فلكي نكون شركاء في المجد { فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا}(رو ٨: ١٧، ١٨) إن قمة المحبة للمسيح أن نكون مستعدين للموت لأجله نموت عن الخطية وشهوات العالم ومحبة المال والمقتنيات ونصلب أهوائنا وشهواتنا و نطيع وصاياه ونجاهد لكي نكمل خلاصنا ونبلغ قيامة الأموات في اليوم الأخير { وَإِلهُ كُلِّ نِعْمَةٍ الَّذِي دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ الأَبَدِيِّ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ يَسِيرًا، هُوَ يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ، وَيُمَكِّنُكُمْ }(١ بط ٥: ١٠) نشكرك أيها المسيح إلهنا يا من أحبنا وحبه أراد ان يخلصنا من الموت الأبدى ولهذا تجسدت وخدمت خلاصنا وجزت في الموت بالصليب حباً بنا وقمت من بين الأموات منتصرا علي الموت وإبليس وقوى الشر أنت القادر ان تنتشلنا من موت الخطية و تهبنا قوة القيامة وشركة الألم والمحبة لنقتدى بك ونقوم معك في قيامة الأبرار إلي الحياة الأبدية علمنا يارب أن ننمو في معرفتك ومحبتك ونختبر قوة قيامتك وشركة الآمك المقدسة ونحيا ودعاء ومتواضعين ,لوصاياك طائعين لنكون لأمجاد السماء وارثين، أمين. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
14 يناير 2025

تأملات فى عيد الختان

الختان فى العهد القديم ... كانت عادة الختان وما زالت سائدة بين كثير من الأجناس في أجزاء مختلفة من العالم في أمريكا وأفريقيا كما كانت هذه العادة شائعة بين الساميين من مصريين كعادة صحية دون غياب البعد الديني عنها كما عرف العبرانيين والعرب والموآبيين والعمونيين الختان ولكنها لم تكن معروفة عند الأشوريين والبابليين. وكذلك لم يكن الختان معروف لدى الفلسطينيين فى كنعان. لذلك كان يطلق عليها دائما وصف "الغلف" أي غير المختونين. وكان الختان بصفة عامة شرطاً أساسياً للتمتع بامتيازات دينية وسياسية معينة (خر12: 48،حز44: 9). ولأن الدين يشكل عنصرا هاماً في الحياة، غير هناك نظريات كثيرة فى أصل الختان واسبابه ويمكن القول بأن الختان نشأ كطقس ديني. فى العهد القديم كعهد بين الله وابراهيم ابو الاباء منذ الف وتسعمائة سنه قبل الميلاد تقريبا وكان الختان كعلامة أو كعهد على مستوى العلاقة الشخصية الداخلية بين الانسان والله ودخول فى رعوية الله حيث قال له الرب { أقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك . لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك. وأما أنت فتحفظ عهدي أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك، يختن منكم كل ذكر، فتختنون في لحم غلتكم، فيكون علامة عهد بيني وبينكم. ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم. وليد البيت والمبتاع بفضة من كل ابن غريب ليس من نسلك . فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً. وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدي}(تك17: 7 ـ 14). وهكذا مارس موسى الختان لابنه وقامت زوجته صفورة بختان ابنها فى مديان لتبيان أهمية الختان فى طريق موسى للنزول الى مصر لقيادة الشعب للخروج من عبودية فرعون { وحدث في الطريق في المنزل ان الرب التقاه وطلب ان يقتله. فاخذت صفورة صوانة وقطعت غرلة ابنها ومست رجليه فقالت انك عريس دم لي. فانفك عنه حينئذ قالت عريس دم من اجل الختان.} (خر24:4-26). من يدل على أهمية الختان، لان ختان الابن كان فيه نجاة لموسى لأنها قالت له:{إنك عريس دم لي}. وكأن ميثاق وعهد زواجها قد تأيد بسفك الدم من ابنها في عملية الختان. هكذا توثق الختان فى شريعة موسى النبي بعد الخروج ايضا ولم يكن مسموحاً للنزيل والغريب أن يأكلا من الفصح ما لم يختتنا: {وإذا نزل عندك نزيل وصنع فصحاً للرب فليختن منه كل ذكر ثم يتقدم ليصنعه .. أما كل أغلف فلا يأكل منه}(خر12: 48). وقد صنع يشوع سكاكين من صوَّان وختن بني إسرائيل في تل القلف . ودعي اسم المكان "الجلجال" (أي الدحرجة يش5: 1 ـ 9). فكان الختان علامة مميزة لنسل إبراهيم. واستخدامهم آلات عفا عليها الزمن كسكاكين الصوَّان، لدليل على مدى تمسكهم بهذا الأمر . كما اننا نجد في كثير من فصول الكتاب المقدس، أمثلة للاستخدام المجازي "للختان"، فحتى الاشجار المثمرة كانت تحسب غير طاهرة مدة الثلاث سنوات الاولى من عمرها وفى السنة الرابعة تقدم باكورتها الى بيت الرب وفى السنة الخامسة يأكل اصحابها ثمارها { ومتى دخلتم الارض وغرستم كل شجرة للطعام تحسبون ثمرها غرلتها ثلاث سنين تكون لكم غلفاء لا يؤكل منها. وفي السنة الرابعة يكون كل ثمرها قدسا لتمجيد الرب. وفي السنة الخامسة تاكلون ثمرها لتزيد لكم غلتها انا الرب الهكم.} (لا23:19-25). وبهذا تصير ثمار الاشجار صالحه للأكل ومباركة للطعام . فالختان هو عهد بين الله والمؤمن ليكون من شعب الله وبالختان يتمتع الطفل المختتن بكامل الحقوق الرعوية لشعب الله وعليه ان يطيع وصايا الله عند بلوغه سن الادراك ويسمى ابن او بنت الشريعة اي صار ملتزما باحكامها. عيد الختان المجيد ... تحتفل الكنيسة بتذكار ختان السيد المسيح له المجد، فى اليوم الثامن من عيد الميلاد كما جاء فى الكتاب المقدس { ولما تمت ثمانية ايام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل ان حبل به في البطن} (لو21:2). وهو من الأعياد السيدة الصغرى. وكان يسمى قديما بالاوكتافى اي " اليوم الثامن" توقيرا من المؤمنين واحتراما واجلالا لشخص الختن يسوع المسيح ربنا. لقد خضع السيد المسيح للناموس فى جسده اذ وجد فى الهيئة كانسان { واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب} (في 2 : 8 ) لقد أكمل الناموس كما قال { لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء ما جئت لانقض بل لاكمل }(مت 5 : 17). بخضوع المخلص لوصايا الناموس وباعطائه الكمال للوصايا فى بعدها الروحي واتمها عنا ليعتقنا من حرفيه الناموس الى روح الوصية وبعدها الروحي والاخلاقي وليعتقنا من ثقل هذه الوصية كما يقول القديس بولس { ان يسوع المسيح قد صار خادم الختان من اجل صدق الله حتى يثبت مواعيد الآباء } (رو 15 : 8). المعمودية من الماء والروح ... لقد أعتمد المخلص البار ووضع لنا طريق البنوة والدخول فى رعوية شعب الله والولادة الجديدة من الماء والروح لنكون له ابناء وبنات بالتبني كما قال الرب { من امن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن} (مر 16 : 16) لأنه لابد ان نولد من فوق بالماء والروح القدس لنصير ابناء الله بالتبني {اجاب يسوع الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله} (يو 3 : 5). ولهذا يقول الرسول بولس { وبه ايضا ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح. مدفونين معه في المعمودية التي فيها اقمتم ايضا معه بايمان عمل الله الذي اقامه من الاموات. واذ كنتم امواتا في الخطايا وغلف جسدكم احياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا} (كو11:2-13). لهذا يريد منا ان نحفظ الختان الروحي أي ختان القلب لنحيا له في والقداسة ولقد أكد الرب على أهمية الختان الروحي للإنسان المؤمن حتى فى العهد القديم. وعندما اثيرت مسألة دخول الامم الى الإيمان فى العصر الرسولي ونادا البعض من اليهودية فى الامم بضرورة الختان { وانحدر قوم من اليهودية وجعلوا يعلمون الاخوة انه ان لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم ان تخلصوا} (اع 15 : 1). انعقد اول مجمع رسولي فى عام 49م فى اورشليم بحضور الاباء الرسل منقادين بالروح القدس فى قرارهم بقبول الامم فى الايمان دون ان يثقلوا عليهم بختان الجسد ولكن بالمعمودية والبعد عن نجاسات الاصنام والزنا وأكل المخنوق أو الدم كدخول فى عهد ورعوية شعب الله { فاجتمع الرسل والمشايخ لينظروا في هذا الامر. فبعدما حصلت مباحثة كثيرة قام بطرس وقال لهم ايها الرجال الاخوة انتم تعلمون انه منذ ايام قديمة اختار الله بيننا انه بفمي يسمع الامم كلمة الانجيل ويؤمنون. والله العارف القلوب شهد لهم معطيا لهم الروح القدس كما لنا ايضا. ولم يميز بيننا وبينهم بشيء اذ طهر بالايمان قلوبهم. فالان لماذا تجربون الله بوضع نير على عنق التلاميذ لم يستطع اباؤنا ولا نحن ان نحمله. لكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن ان نخلص كما اولئك ايضا. فسكت الجمهور كله وكانوا يسمعون برنابا وبولس يحدثان بجميع ما صنع الله من الايات والعجائب في الامم بواسطتهم. وبعدما سكتا اجاب يعقوب قائلا ايها الرجال الاخوة اسمعونى. سمعان قد اخبر كيف افتقد الله اولا الامم لياخذ منهم شعبا على اسمه. وهذا توافقه اقوال الانبياء كما هو مكتوب. سارجع بعد هذا و ابني ايضا خيمة داود الساقطة وابني ايضا ردمها واقيمها ثانية. لكي يطلب الباقون من الناس الرب و جميع الامم الذين دعي اسمي عليهم يقول الرب الصانع هذا كله. معلومة عند الرب منذ الازل جميع اعماله. لذلك انا ارى ان لا يثقل على الراجعين الى الله من الامم. بل يرسل اليهم ان يمتنعوا عن نجاسات الاصنام والزنا والمخنوق والدم. لان موسى منذ اجيال قديمة له في كل مدينة من يكرز به اذ يقرا في المجامع كل سبت}( أع 6:15-21). لانه لا الختان الجسدي ولا الغرلة فى المسيحية هي حدود النجس أو الطاهر بل الايمان العامل بالمحبة { لانه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة بل الايمان العامل بالمحبة} (غل 5 : 6). الإيمان بمحبة الله المعلنة لنا فى المسيح يسوع بنعمة روحه القدوس { الذي فيه ايضا نلنا نصيبا معينين سابقا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب راي مشيئته. لنكون لمدح مجده نحن الذين قد سبق رجاؤنا في المسيح. الذي فيه ايضا انتم اذ سمعتم كلمة الحق انجيل خلاصكم الذي فيه ايضا اذ امنتم ختمتم بروح الموعد القدوس. الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده} (أف11:1-14). وامتد الختان الروحي ليشمل تقديس الحواس والفكر والقلب والعمل ليصبح المؤمن هيكل روحي مقدس ومكرس لله كما قال الرب يسوع فى تجسده وهو القدوس { ولاجلهم اقدس انا ذاتي ليكونوا هم ايضا مقدسين في الحق }(يو 17 : 19). ان التقديس هنا بمعنى التخصيص وتكريس الحياة . ونحن اذا نقتدى برئيس إيماننا ومكمله الرب يسوع نكرس حياتنا له فى خدمة باذلة ومحبة كاملة بكل الاعضاء الداخلية والخارجية والحياة لله سواء فى بتولية او زواج مقدس كما يشدد القديس بولس الرسول علينا { فاني اغار عليكم غيرة الله لاني خطبتكم لرجل واحد لاقدم عذراء عفيفة للمسيح }(2كو 11 : 2). الختان الروحي وتقديس المؤمن لله... ختان الشفتين ... ان الشفاة الخاطئة والظالمة والمتكبرة والمتكلمة بالاكاذيب والتي لا تمجد الله وتسبحه هي شفاه غلفاء حتى ان موسى النبي عندما دعاه الله ليرسله الى فرعون ليخرج الشعب من العبودية فى تواضع قال للرب { فتكلم موسى امام الرب قائلا هوذا بنو اسرائيل لم يسمعوا لي فكيف يسمعني فرعون وانا اغلف الشفتين }(خر 6 : 12). وهكذا فعل اشعياء النبي عندما راى مجد الرب احس بنجاسته امام مجد الرب { فقلت ويل لي اني هلكت لاني انسان نجس الشفتين وانا ساكن بين شعب نجس الشفتين لان عيني قد راتا الملك رب الجنود. فطار الي واحد من السرافيم وبيده جمرة قد اخذها بملقط من على المذبح. ومس بها فمي وقال ان هذه قد مست شفتيك فانتزع اثمك وكفر عن خطيتك} (أش 5:6-7). لهذا يقول الرب على لسان هوشع النبي ان التسبيح وطلب مراحم الرب كذبائح مقدسة { خذوا معكم كلاما وارجعوا الى الرب قولوا له ارفع كل اثم واقبل حسنا فنقدم عجول شفاهنا} (هو 14 : 2). الاذان المختونة .. الاذان المختونة بالنعمة هي التي تسمع لصوت الله وتستطيع ان تميزه بين الاصوات الكثيرة والضجيج المحيط بنا لذلك كثيرا ما كان السيد المسيح يؤكد على سامعيه { من له اذنان للسمع فليسمع (مت 11 : 15). ويلوم على الشعب قديما لانهم رفضوا سماع كلمة الرب { فابوا ان يصغوا واعطوا كتفا معاندة وثقلوا اذانهم عن السمع }(زك 7 : 11). ولهذا لام السيد المسيح على سامعيه المعاندين { لان قلب هذا الشعب قد غلظ واذانهم قد ثقل سماعها وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا باذانهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فاشفيهم} (مت 13 : 15).. ويدعونا لسماع صوته { اصغ يا شعبي الى شريعتي اميلوا اذانكم الى كلام فمي }(مز 78 : 1). ويمدح الرب المؤمنين الذين يبصروا ويسمعوا لصوت كلامه { ولكن طوبى لعيونكم لانها تبصر ولاذانكم لانها تسمع} (مت 13 : 16). ويوصينا الكتب ان نسمع ونصغى لصوت الرب ونطيعه { اليوم ان سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم }(عب 4 : 7). القلب المختون ... القلب المختون بالنعمة هو القلب المقدس الذى يحب الله حبا يملك الحب ويحب الجميع محبة روحية طاهرة من محبته لله { ويختن الرب الهك قلبك وقلب نسلك لكي تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا }(تث 30 : 6). لهذا يشدد القديس بولس الرسول على أهمية ختان القلب بالروح القدس { بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان الذي مدحه ليس من الناس بل من الله} (رو 2 : 29). لقد لام القديس استفانوس رئيس الشمامسة مقاومي الحق { يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والاذان انتم دائما تقاومون الروح القدس كما كان اباؤكم كذلك انتم }(اع 7 : 51). وقاوموا عليه ورجموه وهو ينظر الرب فى السماء ويقول فى قلب مختون بنعمة وقوة الروح القدس والحكمة محب حتى للاعداء { ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تقم لهم هذه الخطية واذ قال هذا رقد }(اع 7 : 60). الختان الروحي اذن هو تقديس للحواس والفكر والارادة والعمل وتقديس الاعضاء الداخلية والخارجية ليصير المؤمن كهيكل مقدس لله. ولهذا عندما يعمد الداخل للإيمان يجحد الشيطان وكل اعماله الرديئة وحيله وطرقه ويعلن ايمانه المسيحي ليموت عن الانسان العتيق ويقوم فى جده الحياة وتقدس اعضاءه بالميرون المقدس ليكون هيكلا للروح القدس { اما تعلمون انكم هيكل الله و روح الله يسكن فيكم }(1كو 3 : 16){ام لستم تعلمون ان جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وانكم لستم لانفسكم }(1كو 6 : 19). القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
30 ديسمبر 2024

الحياة الهادفة

الجلوس مع النفس وتقرير المصير .. فى نهاية عام ميلادي وبداية عام جديد وفى المناسبات الهامة فى حياتنا علينا أن نجلس مع أنفسنا ونتأمل فى ماضينا وهل نحن راضون عما صنعناه فيه، وهل لو عاد بنا الزمان للوراء فهل سنختار نفس النمط من الحياة أو هل كنا نعمل على تغيير أهداف حياتنا؟. علينا أن نتعلم من دروس النجاح أو التعثر فى الماضي ونأخذ دروس منه للحاضر ونبنى عليها للمستقبل الأفضل على المستوى الشخصي أو الاسرى او الكنسي او حتى على المستوى العام يجب ان لا نحيا على ذكريات الماضي أو ننشغل بالمعارك الجانبية او نهدر وقتنا فيما لا فائدة منه حتى نواصل الحياة بنفسية سوية وان نكون مسرعين الى الاستماع لنتعلم من خبرات الاخرين ونكون مبطئين فى التكلم او الغضب لنتجنب الكثير من الاخطاء { ليكن كل انسان مسرعا في الاستماع مبطئا في التكلم مبطئا في الغضب. لان غضب الانسان لا يصنع بر الله}( يع 19:1-20) ان اليوم هو الفرصة المتاحة أمامنا للتفكير والتغيير والاصلاح ويجب ان نشمر عن سواعدنا للبناء والتجديد الروحي والفكري والاجتماعي. يجب ان نقدم فى يومنا توبة عن أخطاء الماضي ونعرف ارادة الله لنا ونعملها { ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة} (رو 12 : 2) علينا ان نحيا سعداء بعطايا ونعم الله المتنوعة التي بين أيدينا مادام امامنا المستقبل فيجب علينا ان نفكر فيه وكيف وماذا نريد ان نكون عليه {ايها الاخوة انا لست احسب نفسي اني قد ادركت ولكني افعل شيئا واحدا اذ انا انسى ما هو وراء وامتد الى ما هو قدام} (في 3 : 13). علينا ان نخطط ماذا نريد ان نكون بعد سنه وعشرة سنوات وعشرون سنه ان منحنا الرب العمر ونتابع بصدق وأمانة عملنا للوصول الى أهدافنا وننمو فى حياتنا. فهل يمكن لسائق مركبة ان يصل الى مدينة معينة فى زمن محدد ان لم يسلك فى طريق الوصول اليها بدقة ؟ ان حياتنا هكذا لا يمكن ان ننجح فيها ونصل الى ما لا نريد ان لم تكون حياة هادفة لتصبح ذات قيمة ومعنى ونصل فيها الى العيش السعيد والحياة الابدية لا يستهين أحد منا بقدراته وإمكانياته فنحن فى يد الله نستطيع ان نكون قوة وبركة فخمسة ارغفة صغيرة لدى فتى قدمها ليد الرب القدير أشبعت خمسة الاف رجل ماعدا النساء والأطفال ورجل غريب فى بلد بعيد قديما هو يونان النبي الهارب قاد المدينة كلها للخلاص { واختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الاقوياء واختار الله ادنياء العالم والمزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود (1كو 1 : 27-28) . لقد تعلل موسى النبي عندما كلمة الله ان يذهب الى مصر لاخراج الشعب من العبودية بانه ثقيل الفم واللسان ورفض المهمة وعاد الله يلح عليه ويقدم له البراهين حتى أقنعه وهل كان الله عاجز عن إخراج الشعب بغير موسى؟ كلا طبعا ! ولكن الله يريد ان يشركنا معه فى العمل. كما رفض إرميا النبي الدعوة محتجا بصغر سنه {فقلت اه يا سيد الرب اني لا اعرف ان اتكلم لاني ولد. فقال الرب لي لا تقل اني ولد لانك الى كل من ارسلك اليه تذهب وتتكلم بكل ما امرك به. لا تخف من وجوههم لاني انا معك لانقذك يقول الرب. ومد الرب يده ولمس فمي و قال الرب لي ها قد جعلت كلامي في فمك. انظر قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض وتبني وتغرس}( ار5:1-10). واستخدم الله ارميا النبي بقوة لينادى فى الشعب بالرجوع الى الله بالدموع والكلمة والحكمة والمثل. وانت ايضا مدعو للاشتراك مع الله فى كل عمل صالح . أهداف مرحليه فى حياتنا:- الاهداف المرحليه فى حياتنا هي أهداف تؤدى وتخدم الاهداف الاساسية وتقود للوصول اليها . نحن نسعى الى النجاح فى الدراسة أو العمل. أو نسعى الى تطوير أنفسنا أو الى التقدم فى مجال عملنا، او حتى علاج المشكلات التي نواجهها وحلها والتغلب على الأزمات التي نتعرض اليها ، وقد نسعى الى تقوية علاقاتنا القائمة او ايجاد علاقات ومجالات جديده. او قد نسعى الى جمع المال أو الوصول الى وظيفة أو منصب معين. وقد يسعى البعض الى تكوين أسرة سعيدة أو مساعدة الابناء فى حياتهم ونجاحهم وقد يكون هدف البعض منا النمو فى المال الروحي أو العملي أو الإجتماعى او الوطني ونسعى لتأمين مستقبل أفضل لنا ولمن هم حولنا. ويجب ان تكون غاياتنا وأهدافنا المرحلية واقعية وقابلة للتحقيق ونعمل لإمتلاك الامكانيات والمهارات اللازمة للوصول اليها كما يجب ان تكون وسائلنا سليمة غير خاطئة حتى نصل الى اهدافنا ان نجاحنا فى تحقيق اهدافنا فى الحياة يتأتى من تحديدنا لهذه الاهداف، ولهذا يجب ان تكون اهدافنا واضحة ومحدده ومخططه ثم نخضعها للمتابعة والمراجعة والتقييم والتصحيح فليس من العيب التراجع عن قرار خاطئ او طريق لا نجد فيه أنفسنا بل العيب هو ان نعاند أنفسنا ونكون ما يريد البعض منا ان نكون. يجب ان نكون ايجابيين لا ندع الايام تقودنا كيفما يشاء القدر بل نصنع حياتنا بانفسنا على قدر طاقتنا. ونجاحنا يبدأ من الداخل ومن معرفة الانسان لإمكانياته وتطويرها يجب ان نعمل ما نراه فى الاتجاه السليم لتحقيق غاياتنا والسير حسب ارادة الله لنا بما يوافق طبيعتنا ويناسب ظروفنا. ويجب ان لا ننهزم امام الخطية والشر أو الفشل فى بعض محطات الطريق وان يكون لدينا الاصرار على بلوغ وتحقيق أهدافنا ونناضل من اجلها ولنسعى ان نكون ناجحين فى كل شئ {ايها الحبيب في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة} (3يو 1 : 2). الاهداف الاساسية المراد بلوغها:- ان لكل منا رسالة فى الحياة يجب ان يؤديها { ظاهرين انكم رسالة المسيح مخدومة منا مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحي لا في الواح حجرية بل في الواح قلب لحمية}(2كو 3 : 3). كما انه يجب ان تفوح منا رائحة المسيح الذكية وسيرة المقدسة كسفراء للسماء { ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان. لاننا رائحة المسيح الذكية لله في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون. لهؤلاء رائحة موت لموت ولاولئك رائحة حياة لحياة ومن هو كفوء لهذه الامور} (2كو 2 : 14- 16). ولكل واحد وواحدة منا مهام يجب ان يقوم بها ويتاجر بالوزنات المعطاة لنا من الله ويربح ليسمع الصوت الحلو { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك }(مت 25 : 21). يجب ان ناخد من نور السيد المسيح ونستنير وننير الطريق للغير ونكون ملحاً جيداً يعطى مذاقة روحية لغيرنا ويكون كلامنا واعمالنا شهادة حسنة على اننا اناس الله القديسين. فلنختبر أنفسنا وهل نحن نسير فى الطريق الصحيح للتوبة والحياة مع الله والنمو فى حياة الفضيلة والإيمان للوصول الى القداسة والاتحاد بالله {جربوا انفسكم هل انتم في الايمان امتحنوا انفسكم ام لستم تعرفون انفسكم ان يسوع المسيح هو فيكم ان لم تكونوا مرفوضين }(2كو 13 : 5). لنبنى أنفسنا على ايماننا الاقدس {واما انتم ايها الاحباء فابنوا انفسكم على ايمانكم الاقدس مصلين في الروح القدس} (يه 1 : 20) يجب ان نمتد وننمو فى محبة الله وتعميقها فى النفس ويقاس ذلك بمدى حرصنا على ارضاء الله وعدم خيانته بالانحياز الى الشيطان وحيله وأفعاله الشريرة. والحرص على الايجابية المسيحية في صلاة وصوم وخدمة ومحبة للاخرين وسعى الى خلاص النفس وصداقتها لله وارتباطها به وبإنجيله والعمل بوصاياه {الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه ابي وانا احبه واظهر له ذاتي} (يو 14 : 21) فى سعينا نحو الاهداف الأساسية يجب ان نسعى الى حياة القداسة {اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى احد الرب }(عب 12 : 14) ونحرص ان يكون لنا نصيبا وميراثا مع القديسين فى ملكوت الله . فماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه {لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه (مت 16 : 26). وفى هذا نسعى الى معرفة الله والنمو فى محبته {وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته} (يو 17 : 3) علينا الإهتمام بخلاصنا الابدي عالمين ان ملكوت الله ليس أكلا وشرب {لان ليس ملكوت الله اكلا وشربا بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس} (رو 14 : 17) ان ملكوت الله ليس عنا ببعيد بل ان إقتراب الله الينا بالتجسد الإلهي وحلول المسيح بالإيمان فى قلوبنا جعلنا سعداء { ملكوت الله داخلكم }(لو 17 : 21). فحياتنا فرصة عظيمة كل يوم لتنمية نفوسك وعلاقاتنا بالآخرين سواء فى محيط الأسرة الصغيرة أو العائلة او الكنيسة او العمل او المجتمع الذى تنتمى اليه ، نحبهم ونخدمهم ويكون لدينا فرصة للنمو فى محبة الله الى ان نصل الى الشركة والصداقة الدائمة معه أحبائي داخل كل منا فراغ كبير لا يملائه الا الله ، قد يكون من الاهداف المرحلية ان نحصل على السعادة والحياة الفاضلة الكريمة، وقد يخطأ البعض فى اهدافهم نحو إشباع هذا الفراغ بالماديات والمراكز او اللذات او اشباع غرور الذات بالمناصب والشهوات ويظل الجوع الانساني والحاجة الى الواحد الذى هو الله فى حاجة الى الاشباع لقد خلقت نفوسنا على شبه الله ومثاله ولن تجد راحتها ولا سعادتها الا فيه وعندما تستريح معه وتكتشف من جديد الغنى الروحي والجوهرة الكثيرة الثمن داخلها فهي على استعداد للجهاد والعمل الدؤوب وعدم التوقف لتحقيق ارادة الله بها وفيها { لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها}(اف 2: 10)، أمين. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
29 أكتوبر 2024

لماذا تختفى فى أذمة الضيق

عندما نمر بالضيقات ... قال لي صديق عزيز علي نفسي وهو يمر بتجربةً صعبة ، لماذا يختفي الله في ازمنة الضيق؟ كما تسأل داود النبي قديما " يا رب لماذا تقف بعيدا لماذا تختفي في إزمنة الضيق" (مز 10 : 1) . وقد صرخ المرنم إلي الله طالباً الأنصاف " قم يا رب يا الله ارفع يدك لا تنس المساكين. لماذا اهان الشرير الله لماذا قال في قلبه لا تطالب. قد رايت لانك تبصر المشقة و الغم لتجازي بيدك، اليك يسلم المسكين امره انت صرت معين اليتيم"مز12:10-14.إن ما نمر به من تجارب صعبة سواء أمراض صعبة أو أضطهادات تتعرض لها الكنيسة ،او حتي أنقسامات داخل البيوت او الكنيسة او المجتمع .وما نتعرض له من أزمات نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية ، وما يتعرض له البعض من ظلم او ضيقات أو أفتراء وتجريح كلها مدعاة للتسأول اين الله من كل هذا ؟ ولماذا يبدوا أنه حجب وجهه هنا وأختفي؟ حلول مختلفه لمشكلات قائمه... تسألت النفس البشرية أو الكنيسة قديما فاجابها الرب سريعاً " و قالت صهيون قد تركني الرب و سيدي نسيني. هل تنسى المراة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها حتى هؤلاء ينسين و انا لا أنساك. هوذا على كفي نقشتك اسوارك امامي دائما"(أش 14"49-16). كثيرين يقولون لماذا ولا يسمعون الأستجابة ؟ ويبقوا يصارعوا بمفردهم علْهم يجدون الحلول أو يلجاوا لحلول بشرية خاطئة وغير مدروسة ، البعض يهرب من مشاكله بالادمان أو يُعثر ويترك الإيمان ،والاخر يلجأ الي الهروب او التأجيل ، أخرون يقعوا في التذمر او الشكوى والبعض ينطوي علي ذاته او يقع في اليأس . البعض يعالج الضيقات بالصبر والعمل علي ايجاد أفضل الحلول ويبدأ بالعمل الأيجابي للوصل للحل والراحة . أن داود النبي تسأل هكذا لكنه وجد الاجابة داخله من الله ."لماذا انت منحنية يا نفسي و لماذا تئنين في ارتجي الله لاني بعد احمده لاجل خلاص وجهه" (مز 42 : 5) أمثلة من الكتاب المقدس... - لقد تأني الله علي أبو الاباء ابراهيم وهو يصلي من أجل ان يرزقه الله ولداً رغم وعد الله واستعجل ابونا ابراهيم وتزوج بهاجر ليرزق نسلاً لكن الله أعطاه النسل الموعود بعد تأخر الاستجابة لحوالي ربع قرن! ثم كبر الصبي وطلب الله منه ان يقدمه ذبيحة لله! أنه الاختبار الصعب لتخْتبر محبة أبراهيم لله ويكون مثالاً وأب المؤمنين في كل زمان. - وايوب البار كان رجلا بارا كاملا في جيله وحسده الشيطان لبره وتقواه وهكذا سمح الله له بالتجارب الواحده تلو الاخري، فقد الممتلكات وموت الابناء والمرض الطويل والصعب ، وفوق كل هذا تقُول الاصدقاء وافترائهم عليه وحتي زوجته " فقالت له امراته الي متي أنت متمسك بعد بكمالك بارك الله و مت: (اي 2 : 9). وصبر إيوب الي ان رد الله له مافقده ازيد مما كان وعوضه بالنسل الصالح والعمر الطويل والابدية السعيدة ليكون مثالاً في الصبر والعمل الصالح والسيرة الحسنة. - لقد حسد يوسف الصديق أخوته وارادوا التخلص منه ، فالقوهُ في بئر ثم باعوه عبدا وظنوا انهم بذلك قد تخلصوا منه ولكن ظلت ضمائرهم تبكتهم حتي عندما وقعوا في الضيقة " و قالوا بعضهم لبعض حقا اننا مذنبون الى اخينا الذي راينا ضيقة نفسه لما استرحمنا و لم نسمع لذلك جاءت علينا هذه الضيقة" (تك 42 : 21).ولعل يوسف البار كان يتسأل لماذا تختفي يارب في أزمنة الضيق ولماذا يظلمني أخوتي وفي بيت فوطيفار لم يخطئ يوسف ودُفع به ظلماً إلي السجن، إلي أن فسر أحلام ساقي وخباز الملك ثم أحلام فرعون نفسه ورفعه فرعون وكان سبباً لنجاة مصر وذويه من المجاعة ولقد كان يوسف نبيلا في تعامله مع أخوته وفهم خطة الله له " و لما راى اخوة يوسف ان اباهم قد مات قالوا لعل يوسف يضطهدنا و يرد علينا جميع الشر الذي صنعنا به. فاوصوا الى يوسف قائلين ابوك اوصى قبل موته قائلا: هكذا تقولون ليوسف آه اصفح عن ذنب اخوتك و خطيتهم فانهم صنعوا بك شرا فالان اصفح عن ذنب عبيد اله ابيك فبكى يوسف حين كلموه. و اتى اخوته ايضا و وقعوا امامه و قالوا ها نحن عبيدك. فقال لهم يوسف لا تخافوا لانه هل انا مكان الله. انتم قصدتم لي شرا اما الله فقصد به خيرا لكي يفعل كما اليوم ليحيي شعبا كثيرا" تك( 15:50-20 ). هكذا ان راينا ظلم الأشرار والضيقات تحيط بالصديقين والمؤمنين فلنصبر ونصلي ونطلب تدخل الله في الوقت المناسب "ان رايت ظلم الفقير و نزع الحق و العدل في البلاد فلا ترتع من الامر لان فوق العالي عاليا يلاحظ و الاعلى فوقهما" (جا 5 : 8) - وهذا ايضا حدث مع زكريا الكاهن واليصابات وتأخر الله في أعطاهم نسل الي ان شاخا ليعلما ان غير المستطاع لدي الناس مستطاع لدي الله وانه في الوقت المناسب رزقهم الله بأعظم مواليد النساء.. - القديس بولس الرسول وتجاربة وجهاده وقداسته لم تمنع عنه الآلم حتي قال ذات مرة " فاننا لا نريد ان تجهلوا ايها الاخوة من جهة ضيقتنا التي اصابتنا في اسيا اننا تثقلنا جدا فوق الطاقة حتى ايسنا من الحياة ايضا" (2كو 1 : 8) لكن في ضعفه ويأسه لم يكن متروك " و لكن لنا هذا الكنز في اوان خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا.مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين متحيرين لكن غير يائسين. مضطهدين لكن غير متروكين مطروحين لكن غير هالكين. حاملين في الجسد كل حين اماتة الرب يسوع لكي تظهر حياة يسوع ايضا في جسدنا"(2كو7:4-10). ورغم انه كان بصلواته يشفي الكثيرين من أمراضهم الا انه قد أعطي شوكة في الجسد " و لئلا ارتفع بفرط الاعلانات اعطيت شوكة في الجسد ملاك الشيطان ليلطمني لئلا ارتفع. من جهة هذا تضرعت الى الرب ثلاث مرات ان يفارقني. فقال لي تكفيك نعمتي لان قوتي في الضعف تكمل فبكل سرور افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل علي قوة المسيح. " 2كو7:12-9 الله يعمل من أجلنا... أن الله يعمل دائما من أجل خلاصنا وأبديتنا والاشجار المعمرة عندما تتعرض للرياح تذداد جذورها أمتدادا في التربة فتثبت وتتأصل ، والنخيل العالي الثمر يتعرض للقذف بالأحجار فيلقي بأطيب الثمر . اننا ان كنا خطأة فبالتجارب نتنقي وان كنا ضعفاء فبالتجارب نتقوي وان كنا صديقين فبالتجارب تذداد أكليلنا ومكأفاتنا لدي الله " ها نحن نطوب الصابرين قد سمعتم بصبر ايوب و رايتم عاقبة الرب لان الرب كثير الرحمة و رؤوف" (يع 5 : 11). لقد أنهارت الشيوعية والألحاد في الدول الشرقية بعد سبعين عاما من الأضطهاد ورجع الملايين للأيمان المسيحي والله الطويل الأناة يقول لنا صلوا واسهروا وأصبروا علي الضيقات " و ليس ذلك فقط بل نفتخر ايضا في الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبرا. و الصبر تزكية و التزكية رجاء" (رو3:5-4). لم ولن يختفي الله يا صديقي في أزمنة الضيق أنه موجود ويعمل وان اراد الناس بنا شراً فهو ضابط الكل قادر ان يحوله الي خيرنا لكن علينا ان نري يد الله الحنونة في الأحداث ولا نلجا الا اليه بالركب المنحنية والايدي المرفوعة والكتاب المقدس المفتوح والتوبة الدائمة . نقول دائما ان الشمس قد غابت وان كانت الشمس لا تغيب لكن الأرض هي التي تعطي ظهرها للشمس ..نحن كثيراً ما نعطي الله القفا لا الوجه ونقول اين أنت يالله؟ ولماذا تتركني وحيداً أصارع الامواج وتيارات الأثم ؟ لماذا تترك الظالم والمفسد والخائن يرتع في الأرض ؟ يراقب الله جهادنا.. من القصص المؤثرة التي جاءت عن القديس الأنبا أنطونيوس انه ذات مرة تعرض لحرب قوية من أبليس ولما أشتدت الحرب ولم يستطع أن يحتمل صرخ إالي الله فجاء اليه ونصره وعندما تسأل القديس أين كنت يارب ؟ أجابه نعم كنت حاضر أراقب جهادك ولما طالبتني وصرخت نحوى وجدتني! فهل نطلب الله بثقة في محبته " أطلبوا الرب ما دام يوجد ادعوه و هو قريب" (اش 55 : 6).وهل نحتمل التأديب ونقول ان كل ما يقع علينا هو بسماح منه ولفائدتنا وخلاصنا أم نتذمر ونشتكي "أن كنتم تحتملون التاديب يعاملكم الله كالبنين فاي ابن لا يؤدبه ابوه" (عب 12 : 7). إن صبرنا له أجر تام وان أحتمالنا وشكرنا في الضيق ينشئ لنا ثقل مجد أبدي وان مطالبتنا بحقوقنا وقيامنا بواجباتا لهو من صميم أيماننا .ان ايماننا بعداله قضايانا وبعدالة السماء يجعلنا نعمل بلا كلل ونصلي باستمرار ونطلب تدخل السماء "فاجبتهم و قلت لهم ان اله السماء يعطينا النجاح و نحن عبيده نقوم ونبنى" (نح 2 : 20)" ، أن حياتنا ستنتهي ولكن يا ليتها تنتهي من أجل عمل صالح وعندها سنقوم في قيامة الأبرار . يستجيب لك الرب ... يستجيب لك الرب في يوم شدتك ، ينصرك أسم إله يعقوب، يرسل لك عونا من قدسه، أقوياء قاموا علينا ، هم عثروا وسقطوا ونحن قمنا وانتصبنا، لان الرب لنا راعي فلا يعوزنا شئ ، في الضيق وجد شديدا . حقاً لولا انك يارب كنت معنا عندما قام الأشرار علينا لأبتلعونا ونحن أحياء . نجت أنفسنا من فخ الصياد، الفخ أنكسر ونحن نجونا، انتظر الرب و اصبر له و لا تغر من الذي ينجح في طريقه من الرجل المجري مكايد، أتقي الرب وأحفظ وصاياه واصبر علي التأديب فان الذهب يصفى بالنار والمختارين من الله في أتون التجارب . واعلم يا أخي اننا غرباء علي الأرض وحياتنا أشبار او كبخار يظهر قليلا ثم يضمحل ، فلتتطلع عيوننا نحو الله والسماء ومنها نستلهم الصبر والايمان والرجاء. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل