المقالات
08 أكتوبر 2024
واعطنى الآن حكمة
البحث عن الحكمة ...
بحث المفكّرون منذ القدم عن الحكمة . وتميزت حضاراتنا الشرقية منذ أمد طويل بالحكماء. وكان الهدف من هذا البحث هو المعرفة ، وان يتصرف الناس بفطنة وحنكة لينجح الإنسان في حياته ، وتكون له المعرفة بالخالق والعالم والأخلاقيات والسلوك الحسن . واتخذت مساعي البحث عن الحكمة في بلاد اليونان قديماً منحىً نظريًا فلسفيًا للبحث في حقيقة وجوهر الأمور، وعندما أسبغ على سقراط لقب الحكيم أجاب : انه ليس حكيماً بل محباً للحكمة "فيلو " باليونانية محب ، " صوفيا " تعني الحكمة وفي العهد القديم نجد إن الحكمة صفة لله وهو وهب الحكمة ، وتميز رجال الاستقامة والصلاة ومحبة الله بالحكمة. فنجد أن يوسف الصدِّيق تميَّز بحكمة من الله جعلته يفسر أحلام فرعون وأحلام جميع عبيده فقال فرعون لعبيده : " هل نجد مثل هذا رجلاً فيه روح الله ، ثم قال فرعون ليوسف بعدما أعلمك الله كل هذا ليس بصير وحكيم مثلك " تك 41 : 37 – 39 . كما تميز موسى النبي بالحكمة والحلم مهذبا أولا بحكمة المصريين ثم بالتأمل في حياته في البرية والصلة بالله ومعرفته لله . نما موسي النبي في الحكمة وأصبح مقتدراً في الأقوال والأعمال واستطاع أن يقود الشعب قديماً للتحرر من العبودية ، وقادهم في البرية بنعمة وحكمة من الله كما يقودنا الرب يسوع في برية هذا العالم عندما نطيعه ونسترشد بحكمته ونعمته ، ليعطينا حكمة ليست من هذا العالم ويصل بنا إلى السماء أما سليمان فطلب من الله عندما تراءى له الرب وسأله ماذا أعطيك فطلب سليمان الحكمة " فأعطني ألان حكمة ومعرفة لأخرج أمام هذا الشعب وادخل لان من يقدر أن يحكم على شعبك هذا العظيم . فقال الله لسليمان من اجل أن هذا كان في قلبك ولم تسال غنى ولا أموالا ولا كرامةً ولا أنفس مبغضيك ولا سألت أياما كثيرة بل إنما سالت لنفسك حكمة ومعرفة بهما تحكم على شعبي الذي ملكتك عليه . قد أعطيك حكمة ومعرفة وأعطيك غنى وأموالا وكرامةً " 2 أخ 1 : 10-12 . وفاقت حكمة سليمان حكمة كل بني المشرق وحكمة كل مصر 1مل 5 : 9 هذه الحكمة تجلّت في حسن قيادته وتصريفه للأمور وفي تبصّره وتميّزه .
الحكمة المسيحية والفلسفة ....
الحكمة المسيحية تهدف إلى معرفة الله ، وصفاته وملكوته وخلقه للعالم ومخلوقاته والنفس البشرية والفضيلة والسلوك الحسن، والإيمان الذي يجعل الإنسان مميزاً للخير والشر سالكاً في وصايا الله . والفلسفة تهدف إلى تكوين رأي صحيح عن الكون وخالقه والنفس البشرية ومعايير الفضيلة عن طريق أعمال العقل والتفكير ، ومع اعتراف الفلسفة بمحدودية العقل فان الفلسفة لا تضاد ولا تناقض الحكمة المسيحية والوحي الإلهي ومع هذا فنحن لا نطمئن لكل رأي للمفكرين والفلاسفة ، بل يجب دراسة هذه الآراء لمعرفتها ، لان الناس ومنهم المفكرين والفلاسفة مختلفون باختلاف بيئتهم وملكاتهم الفكرية وتجاربهم وظروفهم الاجتماعية وثقافتهم السائدة واتجاهاتهم ، فان ذلك يودي إلى اختلاف النتائج التي يتوصلوا إليها في بحوثهم ولهذا يجب أن يكون لنا التميز والبصيرة الروحية للتمييز بين الحكمة والفلسفة التي تؤكد وجود الله ومحبته أوالتى تلحد به في غرور وكبرياء .
إننا كمسيحيين لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله ، لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله والتي نتكلم بها أيضا لا بأقوال حكمة إنسانية بل بما يعلّمه الروح القدس ، لأنه من عرف فكر الرب فيُعلّمه أما نحن فلنا فكر المسيح . الحكمة المسيحية وديعة روحية مملوءة رحمةً وأثمارًا صالحة عديمة الريبة والرياء يع 3 : 17 .إننا بالوحي المقدس وبالإيمان بالله يكون لنا التمييز والمعرفة لنميز بين السفسطة والفلسفات الكاذبة وبين البحث الجاد للوصول للحقيقة والارتقاء بالفكر.
مصدر الحكمة الحقيقية...
الله هو كليّ الحكمة والمدخر فيه كل كنوز الحكمة والعلم واهب الحكمة وهو الذي يعطي الإنسان قلباً قادرا على التمييز بين الخير والشر " عنده الحكمة والقدرة والمشورة والفهم " أي 12 : 13 وفي حثه لنا لاقتناء الحكمة يقدمها لنا ويطوِّب الساعين إليها " طوبى للإنسان الذي يجد الحكمة وللرجل الذي ينال الفهم لان تجارتها خير من تجارة الفضة وربحها خير من الذهب الخالص ، هي أثمن من اللآليء وكل الجواهر لا تساويها في يمينها طول الأيام وفي يسارها الغنى والمجد ، طرقها طرق نعم وكل مسالكها سلام . هي شجرة حياة لممسكيها والمتمسك بها مغبوط " أم 3: 13 ،18،أم8: 11
والسيد المسيح هو اقنوم الحكمة المتجسد ،هو العقل الإلهى ، الذي يهب الحكمة للمؤمنين به الساعين إلى الكمال والحكمة والمعرفة ، وهو الذي دعانا أن نكون به حكماء ونتعلم منه " ملكة اليمن جاءت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان وهودا أعظم من سليمان هاهنا " مت 12 : 42 . وقدّم الرب يسوع نفسه بان الحكمة التي كانت تنادي في العهد القديم من يريدها أن يأتي إليها ليرتوي " إن عطش احد فليقبل إلي ويشرب " يو 7 : 37 . ولنكتشف انه حكمة الله خالق العالم الذي به كل شيء كان وبغيره لم يكن شيء من كان فيه كانت الحياة والحياة كانت نوراً للناس والنور أضاء في الظلمة. ويطالبنا الله أن نسير في النور والحكمة لهذا نجد الأشرار يسلكون في الظلام ويهربوا من النور لئلا توبخ أعمالهم والروح القدس هو روح الله واهب الحكمة والفهم والمشورة والمعرفة ومخافة الرب . الروح القدس يعطي الاستنارة لعيون أذهاننا وهو قائد الكنيسة عبر تاريخها الطويل ومعطي الحكمة التي لا يستطيع العالم أن يقاومها أو ينقضها.
كونوا حكماء .....
انها دعوة الله لنا أن نكون حكماء ، وإذ نريد الحكمة ونجدّ في أثرها علينا أن نسلك بالحق والاستقامة ونجدّ حياة التوبة " أن الحكمة لا تلج النفس الساعية بالمكر ولا تحلّ في الجسد المسترق بالخطية " مك 1 : 14 . علينا أن نعرف الله ونحفظ وصاياه ونسلك بها " يا ابني إذا رغبت في الحكمة فأحفظ الوصايا فيهبها لك الرب " سير 1 : 33 ليست الحكمة علم الشر وحيث تكون مشورة الخطاة فليست هناك فطنه ، إننا إذ ابتعدنا عن الله وحكمته يظلم فكرنا " إن الذين أهملوا الحكمة لم ينحصر ظلمهم لأنفسهم بجهلهم الصلاح لكنهم خلفوا للناس ذكر حماقتهم بحيث لم يستطيعوا كتمان ما زلوا فيه " مك 10 : 8 التواضع والتعلم من المسيح وحياته وتعاليمه وممارسة أسرار الكنيسة في وداعة تمنح حكمة حتى للجهلاء " تأتي الكبرياء فيأتي الهوان ومع المتواضعين حكمة " أم 11 : 2 نعم إننا في وداعة وتواضع الأطفال المتكلين على أبيهم السماوي الطالبين عونه نأخذ منه حكمة " في ذلك الوقت أجاب يسوع وقال أحمدك أيها ألآب ربّ السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال . نعم أيها الأب لأنه هكذا صارت المسرة أمامك كل شيء قد دفع إلي من أبي.
وليس احد يعرف الابن إلا الأب ولا احد يعرف الأب إلابن ومن أراد الابن أن يعلن له . تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. احملوا نيري عليكم وتعلموا مني . لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم. لان نيري هيّن وحملي خفيف " مت 11 : 25 – 29 إننا مطالبون بالصلاة الواثقة في محبة الله ، لنأخذ منه حكمة كيف نتكلم ونسلك في مختلف المواقف " فان كان أحدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطي له ولكن ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة " يع 1 : 5،6 كلما كانت لنا مخافة لله ، ونكرمه كاب لنا ونظهر بنوتنا له بحرصنا على إرضائه " مخافة الرب رأس المعرفة أما الجاهلون فيحتقرون الحكمة والأدب " أم 1 : 7 .
إننا نتعلم من الحكماء والمعلمين الروحيين ومن كتب الآباء المتصفة بالروحانية والسلوك المستقيم وسير الآباء القديسين، فعندما سئل الأنبا انطونيوس الكبير عن ما هي أعظم الفضائل قال انه الإفراز أي التمييز والحكمة، ليعرف الإنسان ان يميز بين الخير والشر فالحكمة تتخلل كل فضيلة وسلوك لتجعله فاضلاً، الحكمة تجعلنا نسلك في اعتدال دون تطرف وأعمال الفكر وطلب العون من روح الله ، ليكون لنا دقة التعبير وسلامة التدبير وعدم التسرع ودراسة الأمور من جوانبها المختلفة ومعرفة آراء الدارسين والمرشدين للخروج بأفضل الحلول لمواجهة مشكلات الحياة وإيجاد الوسائل السليمة لحل المشكلات إن التأمل والدراسة لمعرفة حقيقة الأشياء لا الأخذ بظواهرها مع طلب قيادة روح الله يجعلنا نسلك في حكمة " أعمالك يا رب كلها بحكمة صنعت ملآنة الأرض من غناك " مز 104 : 24 .
النجاح في الحياة العملية ....
إننا في بحثنا عن الحكمة وصلواتنا إلى الله من اجلها ، نسعى إلى تطبيق الحكمة في سلوكنا العملي ، وفي أقوالنا وتصرفاتنا لنصل إلى الحياة الناجحة التي ترضي الله وتجعلنا نوراً في العالم وملحاً في الأرض. فيكون لنا فطنة وتمييز في علاقتنا مع العالم والمجتمع وأنفسنا والله. وتكون لنا النظرة الفاحصة، نعرف التميز بين الغث من السّمين . لا نشترك في أعمال الظلمة . نعرف النفس البشرية ودوافع تصرفات الآخرين ونسلك بنا على معرفتنا وإيماننا في اعتدال وفي أدب وتواضع وبر ، ونستلهم من الكتاب المقدس كيف نسلك بحكمة من جهة كل احد " من هو حكيم وعالم بينكم فلير أعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة ، ولكن إن كان لكم غيرة مُرّة وتحزّب في قلوبكم فلا تفتخروا وتكذبوا على الحق . ليست هذه الحكمة نازلة من فوق بل هي أرضية نفسانية شيطانية ، لأنه حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل أمر رديء. وأما الحكمة التي من الله فهي أولا طاهرة ثم مسالمة مملوءة رحمة وأثمار صالحة عديمة الريبة والرياء " يع 3 : 13 - 17 .
بالحكمة والتمييز نعرف متى نتكلم ومتى نصمت كما يعلمنا قداسة البابا شنودة الثالث المعلم الحكيم حسب الحكمة المعطاة له من الله ، وعندها نتكلم بكلام حكمة وعزاء ومنفعة للآخرين، نعرف متى نكون ودعاء نتعامل في طيبة قلب ، ومتى نكون حازمين في مواجهة الأخطاء. متى تكون الطيبة ليس مدعاة للتسيب والتراخي ، ومتى يكون الحزم والشدة ليس ضد الرحمة والحب ، إن الطبيب الماهر يعرف متي يستخدم العلاج والمسكنات ومتى يستخدم المشرط للبتر والاستئصال ، فالحياة الروحية ليس قوانين عمياء بل هي حياة روحية منقادة بالروح في محبة الله ، هدفها السعي إلى نقاوة القلب والقداسة والاتحاد والشركة مع الله لنصل إلى النجاح في الحياة والملكوت السماوي .
الحكمة تجعلنا نحيد عن التطرف ونسير باعتدال ، مما يبعدنا عن التطرّف اليميني والمغالاة في أمور نظنها حميدة ، أو بالتطرف يساراً بالاستسلام للكسل وحياة الرخاوة والخطية والهلاك الأبدي. الحكمة إذا سراج النفس الساعية للكمال للمعرفة والفضيلة. إن شاول أول ملوك إسرائيل اظلم عقله وفقد الحكمة ولم يصغ لصوت الطاعة فظنَّ انه بتقديم عمل جيد وهو ذبيحة لله يسلك بحكمة فهلك ونُزع منه الملك في تمييز وحكمة تعطى كل جوانب حياتك حقها ، أعطِ لروحك حقّها في الصّلاة والصوم ومحبة الله والفضيلة ، وأعطِ لعقلك حقّه في القراءة والاطلاع والتأمل ، ولجسدك حقه في التغذية والتقوية والنمو فلا يمرض ولا يتمرد عليك تعطي الله حقه في العبادة ، وللآخرين حقهم في الاحترام والتعاون ، ولأهلك حقهم في الخدمة والبذل ، ولنفسك حقها في النمو والخلاص. وللمجتمع والعمل حقه في الأمانة والأخلاص والسعى لراحة الأخرين وأسعادهم فى حكمة ودون تصارع أو منافسة غير شريفة.
يجب أن نحترس من حكمة أهل العالم ووسائلهم التي تتميز بالمكر والدهاء والكذب أو الخداع والبعد عن الله ، كما خدعت الحية قديما أبوينا " تكونان كالله عارفين الخير والشر " تك 2 : 5 ، " فقد توجد طريق تبدو للإنسان مستقيمة وعاقبتها طريق الموت " أم 14 : 12 . لقد سلكت الملكة إيزابيل قديما طريق المكر والكذب لكي ينال زوجها حقل نابوت اليزرعيلي فدبرت حيلة استولى بها على الحقل وادعت كذبا انه جدَّف على الرب ، فتمّ رجم نابوت ظلماً فجاءها صوت الرب على يد إيليا النبي بالهلاك لها ولزوجها ( أمل 21 : 5 – 15 ) . إن العالم في حكمته المرضية لم يعرف ، فصلب رب المجد. واما الرب يسوع المسيح فانه بتواضعه وبذله خلّص العالم بجهالة الصليب فلنفحص أفكارنا ونتوب عن خطايانا وأخطائنا ونطلب في إيمان حكمة من الله ، لنعرف كيف نسلك بتدقيق كحكماء وليس في جهل مفتدين الوقت لان الأيام شريرة " لا تشاكلوا هذا الدهر . بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة " رو 12 : 2 لا نكون حكماء عند أنفسنا بل حكمتنا هي من الله وقيادة روحه القدوس واهب الحكمة للجهلاء ومقوّي الضعفاء ورافع البائسين ، محرّر المأسورين ، والذي يقودنا في كل حين في موكب نصرته .
هبنا حكمة ونعمة
البركة والمجد والكرامة لك يــــــــا رب
الحكمة والقدرة والبركة لألهنــــــــــــــا
المدخر فيه كل كنوز الحكمة والعلــــــم
معطي الحكمة للمتواضعين والودعـــــاء
هبنا الحكمة من عندك يا أبا الأنـــــــوار
وأعطنا قلبا حكيمًا لمعرفة وصايــــــــاك
لنسلك في أحكامك باســـتقامة وبـــــــــر
روحك القدوس يمنحنا الحكمة والإفـراز
لنعرف الأشياء الموهـــــوبة لنــــا منك
ونســــــــير كأبناء النــــــــور والـــحق
حررنـــــا مــــن أخطــــــائنا وخطايانا
لنتصــــــــرف حسنا في وداعة الحكمة
وتكـــــون لنــــــــــــــا الثمار الصالحة
والقداســــــــــة ونقـــــــــاوة القلــــــب
بهما نحيـــــــا معـــــك ونعايــن مجدك
القمص افرايم الأنبا بيشوى
المزيد
01 أكتوبر 2024
حديث المحبة بين الإنسان والله
لى اسرة صديقة سافر ابنهم الى أمريكا وبُعد عن أسرته واهله وتأثر الاهل كثيرا بسفر ابنهم البكر الذى كان يملأ جنبات البيت بالمحبة وحتى الضجيج والصياح والاهتمام والافراح والسعادة . انه ابنهم وفلذة كبدهم ولقد اشترت الاسرة كمبيوتر لتتواصل مع ابنها الغائب كبقية الاسر التى تعانى غياب ابنائها بعيدا ، ولكن الابن مع زحمة الاحداث أوالعمل او لظروف لا نعرفها اصبح لا يتصل باهله الا نادرا وكم تاثرت لدموع اهله وصلواتهم من اجله . لقد نقلتنى ظروف هذه الاسرة الى علاقتنا بالله الاب الصالح وحديثنا المتبادل معه { فان كنتم وانتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري ابوكم الذي في السماوات يهب خيرات للذين يسالونه }(مت 7 : 11). الله الذى شبه نفسه بالام الحنون { كانسان تعزيه امه هكذا اعزيكم انا } (اش 66 : 13).
كم يريد الله ان نتحدث اليه ونحكى معه همومنا وامالنا ، احزاننا وافراحنا؟. كم يريد ان نسكب قلوبنا ومشاعرنا وصلواتنا نحوه لا كفرض وواجب ولكن كحب غامر ؟ كابناء يتحدثوا مع ابيهم الصالح أو كبنت تفتح قلبها وتصادق أمها هكذا يناجينا الله قائلا رغم بعدنا وخطايانا. انه يريد ان نتفاهم معه ونسمعه صوتنا ويسمع اصواتنا {هلم نتحاجج يقول الرب ان كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج ان كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف} (اش 1 : 18). انه كاب يريد ان يزيح عن قلوبنا ثقل الخطية ويبيض صفحات ماضينا السوداء ويهبنا سلام المحبة والمصالحه معه { ليتك اصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر} (اش 48 : 18).
تعثرنا فى البعد عن الله ..
اننا فى البعد عن الله وعدم الحديث معه او معرفتنا لارادته نتعثر لاننا نبتعد عن مرجعيتنا الصادقة وعن يقظة الضمير وارشاد روح الله القدوس وعن مصدر السلام والسعادة فنفوسنا المخلوقة على صورة الله لن تجد راحة الا فيه { يا بني اصغ الى كلامي امل اذنك الى اقوالي} (ام 4 : 20). { يا ابني احفظ كلامي واذخر وصاياي عندك} (ام 7 : 1). لقد تعثر شعب الله قديما وعبدوا الاوثان وعاشوا لشهواتهم واعتمدوا فى الخلاص من الاعداء على التحالف مع الاشوريين أو على قوة جيش مصر بمركباته والتحالف معه فكان ذلك مصدر حزن لله الغيور على شعبه الذى يريد منا ان نثق فيه ونلتجأ اليه والذى يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون . لقد عاتب الله قديما شعبه كما يخاطبنا اليوم بالرجوع اليه والحديث معه والاتكال عليه وهو يشفى ارتدادنا ويعلن لنا محبته الابوية { ارجع يا اسرائيل الى الرب الهك لانك قد تعثرت باثمك. خذوا معكم كلاما وارجعوا الى الرب قولوا له ارفع كل اثم واقبل حسنا فنقدم عجول شفاهنا. لا يخلصنا اشور لا نركب على الخيل ولا نقول ايضا لعمل ايدينا الهتنا، انه بك يرحم اليتيم. انا اشفي ارتدادهم احبهم فضلا لان غضبي قد ارتد عنه} (هو 1:14-4). فان كانت هذه دعوة الله فى العهد القديم فكيف لنا كابناء العهد الجديد وغنى نعمة الله ان نحيا فى الاثام والله يدعونا للرجوع اليه مقدمين صلواتنا كذبائح مقدسة { فاطلب اليكم ايها الاخوة برافة الله ان تقدموا اجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية }(رو 12 : 1).
اننا نتقدم اليك يا الهنا وقلوبنا مملوة محبة وافواهنا شكرا وتسبيحا ، نعترف لك { وان تكن اثامنا تشهد علينا يا رب فاعمل لاجل اسمك لان معاصينا كثرت اليك اخطانا }(ار 14 : 7) . من اجل اسمك القدوس الذى دُعى علينا يا سيد اصفح عن ذنوبنا وخطايانا وارحمنا وخلص شعبك مباركا كنيستك جاعلا ايها تسبحةً ونوراً فى وسط الارض لكى نحبك ونعرفك ويعلن مجدك فى كل الارض { لانهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم الى كبيرهم يقول الرب لاني اصفح عن اثمهم ولا اذكر خطيتهم بعد }(ار 31 : 34). يا سيد اصفح عن اثامنا ولا تذكر خطايانا ولتدركنا رحمتك كل الايام .
ياتى ويخلصكم ...
اننا نثق فى وعود الله الصادقة والامينة { ها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} (مت 28 : 20). وحتى ان كان لنا فى العالم ضيق فنحن نثق انك نعم الرفيق وانه قادر ان يقودنا فى موكب نصرته { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام، في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم} (يو 16 : 33). فلتتشدد قلوبنا ولا نخاف بل لنطرح مخاوفنا وقلقنا سواء على حاضرنا أو مستقبل بلادنا واولادنا او حتى قلقنا على مستقبلنا الابدى لدى الاب السماوى بالصلاة والدعاء والشكر ولنتقوى فى الإيمان { قولوا لخائفي القلوب تشددوا لا تخافوا هوذا الهكم ، الانتقام ياتي جزاء الله ، هو ياتي ويخلصكم }(اش 35 : 4). ولنسبح الله القدوس العامل عبر التاريخ والاحداث من اجل خلاص ونجاة شعبه من كل ضيقة ونهتف مع الثلاثة فتية القديسين { باركوا الرب يا حننيا وعزريا وميشائيل سبحوا وارفعوه الى الدهور لانه انقذنا من الجحيم وخلصنا من يد الموت ونجانا من وسط اتون اللهيب المضطرم ومن وسط النار} (دا 3 : 88). ولندعو الرب فهو قريب ولنصلى اليه وهو كاب صالح يستجيب {انا دعوتك لانك تستجيب لي يا الله امل اذنك الي، اسمع كلامي} (مز 17 : 6). فلناتى الي الله ونرفع شكوانا اليه ونصلى له من كل القلب ونستمع الى كلامه نطيع وصاياه وهو يريحنا ويعلمنا ويهبنا حكمة وقوة ورجاء ولنسمع صوته القائل { تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم. احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم. لان نيري هين وحملي خفيف} (مت 28:11-30).
القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
26 أغسطس 2024
التوبة والرجوع إلى الله - مفهوم التوبة وأهميتها
مفهوم التوبة..
التوبة هى عودة الإنسان الخاطئ إلى الله بعزم قلب وإرادة صادق واقلاعه عن الخطية وعدم الرجوع إليها وتحرره من العبودية للخطية والشيطان وأعماله. لغوياً فى اللغة العربية، ثاب أي عاد إلى ثوابه أو رشده. فالابن الضال عندما تاب قيل عنه { رجع إلى نفسه وقال كم من اجير لابي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا. اقوم واذهب الى ابي واقول له يا ابي اخطات الى السماء وقدامك} (لو 15 : 17- 18) أما التوبة في اللغة اليونانية، في مأخوذة من كلمتين " ميتا" أي تغيير و"نوس". اي العقل فمعناها ( ميتانيا) اي تغيير الذهن والفكر والسلوك اي التغيير في فكر الانسان وسلوكه وحياته. فيكون لنا فكر المسيح المقدس والإيمان المستقيم العامل بالمحبة.
التوبة تحمل معاني الندم على العيش بعيدا عن الله والإصرار على عدم العودة إلى الخطية. قد يخطئ الانسان عن جهل او عدم حرص او تهاون او بحيل الشيطان أو بمصادقة الأشرار وتفتقده النعمة ويستيقظ من غفلته وتهاونه وكسله فيعود الى الله الذى يدعونا للتوبة كأب صالح { ارجعوا اليٌ ، أرجع إليكم } (ملا 7:3 ). التغيير يبدأ فى حياة النائب برفض المشاعر والسلوك والعلاقات الخاطئة ويعمل على إصلاح ما أفسده ويسير مع الله فى اصرار على عدم الرجوع الى الخطية، وهذا ما راينا فى حياة قدّيسي التوبة كداود النبي والقديس اغسطينوس ومريم المصرية وغيرهم ، الذين تابوا ولم يعودا الى الخطية مرة أخرى وقاوموا حتى الدم مجاهدين ضدّها.
التوبة تمحو الخطايا .. يقدم الله العلاج للخطية في الإيمان به وبخلاصة وعمل روحه القدوس فينا الذي يبكّتنا على الخطية ويحثنا على عمل البر ويدفعنا إلى الرجوع إليه { هلم نتحاجج يقول الرب إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج ان كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف }(إش 1 : 18). وكما دعانا الرسل القديسين { فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب }(اع 3 : 19). التوبة لازمة لكل واحد وواحدة منا لأنه من منا بلا خطية ولو كانت حياته أيام قليلة على الأرض {الجميع زاغوا وفسدوا معا ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد }(رو 3 : 12). وعندما أخبروا السيد المسيح عن الجليليين الذين قتلهم بيلاطس وهم يقدمون الذبائح لله { فاجاب يسوع وقال لهم أتظنون ان هؤلاء الجليليين كانوا خطاة اكثر من كل الجليليين لانهم كابدوا مثل هذا. كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون. او اولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم أتظنون ان هؤلاء كانوا مذنبين اكثر من جميع الناس الساكنين في اورشليم. كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون} (لو 1:13-5).
التوبة تغيير يتم بعمل النعمة واستجابة الخاطئ .. وهذا التغيير يحصل بالوعي والارادة والاصرار على الإصلاح والتغيير والندم على الخطأ وبقوة وعمل النعمة فينا لكي نتغير ونتحرر من سلطان ابليس { لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا من أجل المسرة }(في 2:13). الله يدعونا إلى التوبة ويفتقدنا بنعمة لنرجع ويمهد لنا الطريق للرجوع ثم يقبل توبتنا ويفرح برجوعنا . الله يريدنا أن نعود إليه، ويستقبلنا بالفرح ، ويرد الخاطئ إلى مكانته الأولى {فقال الأب لعبيده: أخرِجوا الحُلَّة الأولى وألبِسوهُ، واجعلوا خاتمًا في يده، وحذاءً في رِجليه، وقدموا العِجل المُسَمن واذبَحوهُ فنأكُل ونفرح}(لو15: 22-23). كأبناء لله يريد لنا الخلاص {الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون} (1تي 2 : 4) {أنا أنا هو الماحي ذُنوبَكَ لأجل نفسي، وخطاياكَ لا أذكُرُها} (إش 43: 25). {قد مَحَوتُ كغَيمٍ ذُنوبَكَ وكسحابة خطاياكَ. اِرجِع إليَّ لأني فدَيتُكَ} (إش22:44). لأن الله صالح ورحوم يعد بالغفران للراجعين إليه { فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا لا يموت. كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه في برّه الذي عمل يحيا. هل مسرة أسر بموت الشرير يقول السيد الرب الا برجوعه عن طرقه فيحيا. واذا رجع البارّ عن بره وعمل إثما وفعل مثل كل الرجاسات التي يفعلها الشرير افيحيا كل بره الذي عمله لا يذكر في خيانته التي خانها وفي خطيته التي اخطا بها يموت} (حز 21:18-24). التوبة الحقيقية هي عودة من خدمة الشيطان وحياة الخطية والنجاسة الى الاحضان الابوية والبنوّة لله.
التوبة إعلان لرحمة الله التوبة تظهر محبة الله للخطاة وسعيه لخلاص الانسان من أجل هذا قال أحد القديسين : ( إن الله لا يسألنا لماذا أخطأنا ولكن يسألنا لماذا لم تتوبوا ؟). لقد رأينا كيف ان التوبة استطاعت ان تمنع حكم الله بالهلاك على أهل مدينة نينوى { فآمن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد. ونودي و قيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع ولا تشرب ماء. وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم. لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك.فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه} (يون 5:30-19). وعندما أخطأ داود النبي وتاب الله الله معترفًا بخطئه غفر له الله { فقال داود لناثان قد اخطات الى الرب فقال ناثان لداود الرب ايضا قد نقل عنك خطيتك لا تموت} (2 صم 12 : 13).
نتائج الخطية المهلكة عندما ندرك نتيجة الخطية المهلكة لابد ان نتوب ولا نعود نخطئ بعد. ان الخطية ضعف وانهزام وعدم ضبط للنفس وهى موجهة ضد الله فهي كسر وتعدً وعصيان وصاياه وهي موت أدبي وانفصال عن الله القدوس كما أنها تفقد الانسان سلامه { اما الاشرار كالبحر المضطرب لأنه لا يستطيع ان يهدأ وتقذف مياهه حمأة وطينا. ليس سلام قال إلهي للاشرار} (اش 57 : 20-21). ان الخطية تقود للحزن والكآبة واليأس وسوء العلاقات بين الناس وتجلب الأمراض والعار { البر يرفع شأن الامة وعار الشعوب الخطية }(ام 14 : 34). وبالنظر الى مدمني الخمور والمخدرات والشهوات حولنا وكم تحط الخطية من قدرهم وتعبث بحاضرهم ومستقبلهم بالاضافة الى الهلاك الابدي فإننا ندرك إلى نتائج سيئة تقود إليها الخطية.
توبني يارب فاتوب
أيها الرب الإله الداعي الجميع الي التوبة وحياة الإيمان العامل بالمحبة، أنت هو الإله المحب الذي يصفح عن الخطايا والذنوب والذي يسعى لخلاص ونجاة كل أحد، وتعاملنا باللطف طول الأناة والصبر وتجذبنا بربط المحبة وتغدق علينا من خيراتك وتسمح أن نتعرض للضيقات والتجارب لنتنقى ونرجع إليك فترحمنا.
يا يسوع المسيح الإله المتجسد لأجل خلاصنا، الذي بذل ذاته علي الصليب كفارة لخطايانا ونجاتنا من طوفان العالم الشرير، توبني يارب فاتوب وأغفر لي الخطايا والذنوب وكما قبلت توبة العشار والمرأة الخاطئة اقبلني اليك. فقد جئت إليك في الساعة الحادية عشر واثقاً في رحمتك فاقبلي كاللص اليمين متى جئت فى ملكوتك.
يا روح الله القدوس، العامل فى الأنبياء والرسل، الخالق والعامل في توبة الخطاة, بكتنا علي الخطية لنتوب وحثنا علي عمل البر والخير لنعوض سنين وأيام أكلها الجراد، قلباً نقياً أخلقه فينا يا الله وروحاً مستقيماً جدده في أحشائنا لكي لا يقوى علينا موت الخطية ولا علي كل شعبك، أمين.
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
29 يوليو 2024
كيف نقتني الفضيلة
" من كان ذا فضيلة لا يسقط ( بسهولة )" ( 1 ملوك 1 : 52 )
ما هى الفضيلة؟ وما معنى عبارة إنسان فاضل؟ ربما عبارة إنسان فاضل تعنى أنه إنسان خير،يحب الخير ويعمله ويحب البر والفضيلة قد تعني النقاوة،أو السير فى طريق الله وقد تعنى قوة فى النفس،تمكنها من الانتصار على كل نوازع الشر وإغراءاته وتمارس الحياة البارة وربما تعنى الفضيلة الارتفاع فوق مستوى الذات بحيث يخرج الإنسان عن دائرة ذاته،ويعيش لغيره يخرج من الاهتمام بنفسه أو التركيز على نفسه للاهتمام بالاخرين من محبته لنفسه إلى محبته لله وللناس نقول هذا لأن الخطيئة كثيرا ما تكون انحصارا حول الذات إنسان يريد ان يرفع ذاته،يمنع ذاته يشبع رغبات ذاته الفضيلة أيضا هى ارتفاع فوق مستوى اللذة: لأن غالبية الخطايا قد تكون مصحوبة بلذة حسية أو لذة نفسية فتدور حول ملاذ الجسد أو الفكر أو النفس ،وتصبح لونأ من إشباع الذات وبطريقة خاطئة فالذى يحب المال أو المقتنيات إنما يجد لذة فى المال وفى المقتنيات،وكذلك من يحب الزينة ومن يحب الطعام ومن يحب المناصب أو الشهرة إنما يجد لذة فى كل هذا ومن يحب الجسد يجد لذته فى الجسد ومن يحب الانتقام لنفسه يجد لذة فى ذلك الخطيئة إذن هى سعى وراء اللذة والفضيلة هى ارتفاع فوق مستوى اللذة إلى أن تجد إشباعا لها فى السعادة الروحية والسعادة غير اللذة،والفرح غير اللذة،اللذة غالبا مرتبطة بالحس ،بالجسد والمادة أما السعادة والفرح فيرتبطان بالروح ولذلك الفضيلة إذن تكون ارتفاعأ فوق مستوى المادة ولكى يحصل المرء على الفضيلة ويتحلى بها ، ينبغى أن يقتنى الآتى :
الحكمة والمعرفة السليمة : " الحكيم عيناه فى رأسه ( ويعرف طريق خلاصه ) ، أما الجاهل ( روحياً ) فيسلُك فى الظلام " ( جا 2 : 14 ) ويقولون فى الأمثال : " فلان جاهل ، لا يعرف خيرّه من شّره ، ولا نفعه من ضرره " ( لو 23 : 34 ) ، ( 1 كو 2 : 8 ) .
تقوية الإرادة ( العزيمة ) بوسائط النعمة المجددة :-
أما عدم القدرة على سلوك الفضيلة ، لأن الخاطئ مغلوب على أمره ، من عادة ضارة أو بفكرة شريرة " لأنى لستُ أفعل الصالح الذى أريده ، بل الشر الذى لستُ أريده ، فإياه أفعل " ( رو 7 : 19 ) ويقول مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث " إن الضعف هو بسبب الوقوع فى الخطية ، والوقوع فى الخطية ، يؤدى إلى مزيد من الضعف ، والإنسان الذى تستعبده عادة رديئة هو إنسان " ضعيف " أما الشخص " الفاضل " فهو قوى بنعمة الله ، ويتحكم فى لسانه وفى أعصابه وفى فكره ، ولا يعود للخطية " ولا قيمة للفضائل عند الخاطئ ، مما يدفعه إلى الأستهتار واللامبالاة ولا الوقت له قيمة عنده ، ولا المواعيد , أو الأرتباط بالعهود والوعود ، ولا الواجبات لها قيمة فى نظره ، ولا القانون ولا التقاليد ، ولا شئ على الإطلاق " .
مخافة الله :
" بدء الحكمة مخافة الله " ( أم 9 : 10 ) ، فالفاضل يرى الرب أمامه كل حين ، ورقابته فى كل مكان ، فيسلك فى الفضيلة ، فى السر والعلانية ( يوسف الصديق ، ودانيال وأصحابه ) . ويعمل الروح القدس فى النفس المُجاهدة ، من أجل إقتناء الفضيلة : فقد اختار الرب إرمياء ، ويوحنا المعمدان لخدمته ( إر 1 : 5 ) ، ( لو 1 : 15 ) ، فهو بسابق علمه يعرف أن هؤلاء مجاهدين من أجل إقتناء الفضائل ، لذلك ملأهما – وقبل ولادتهما بالروح القدس – ويقول المثل العامى : " مالك متربى ؟! قال : من عند ربى " فلنمارس وسائط الخلاص تقتنى وتربح ثمار الفضيلة الجميلة ، وتتمتع بها قوة الإرادة والعزيمة: قد لايستطيع إنسان أن يسلك فى طريق الفضيلة لأنه مغلوب من نفسه لأنه ضعيف الإرادة.. وكما يقول الكتاب ( لأنى لست أفعل الصالح الذى أريد بل الشر الذى لست أريده إياه أفعل رو 19:7) ولهذا فإن كثيرين لكى يحيوا فى الفضيلة يسلكون تد اريب روحية لتقوية إرادتهم. إن الضعف يسبب الوقوع فى الخطية والوقوع فى الخطية يؤدى إلى مزيد من الضعف، كل منهما يكون سببا ونتيجة للآخر ولذلك نقول عن الإنسان الفاضل إنه إنسان قوى قوى فى الروح وفى الفكر وفى العزيمة وفى التنفيذ وفى التدريب إنه قوى فى الانتصار على الحروب الخارجية وفى الانتصار على النزعات الداخلية الذى تستعبده عادة رديئة هو إنسان ضعيف والذى لايستطيع التحكم فى لسانه ولا التحكم فى أعصابه ولا التحكم فى فكره هو إنسان ضعيف وبسبب هذا الضعف يبعد عن الفضيله حتى إن تاب عن الخطية يعود إليها مرة أخرى من مصادر الفضيله أيضا: المبادىء والقيم الإنسان الروحى المتمسك بالمبادىء والقيم يحيا حياة الفضيله لأن القيم التى يؤمن بها تحصنه فلا يستطيع أن يخطى، مهما حورب بالخطية يقول لك:لا أستطيع أن أفعل هذا الشىء ولو كان السيف على رقبتى لا أستطيع أن أكسر مبادئى أما الإنسان الخاطىء فلا قيم عنده أى أن الفضائل لاقيمة حقيقية لها فى نظره حتى يحافظ عليها إنه يكذب لأن الصدق لاقيمة له فى نظره ويزنى لأن العفة لاقيمة لها فى نظره ويخون لأن الأمانة لاقيمة لها فى نظره وهكذا مع باقى الفضائل وبسبب ضياع القيم،يقع فى الاستهتار واللامبالاة لا الوقت له قيمة،ولا المواعيد لها قيمة ولا الواجبات لها قيمة،ولا النظام العام ولا القانون ولا التقاليد ولاشىء على الإطلاق! من مصادر الفضيلة أيضا مخافة الله الإنسان الذى توجد مخافة الله فى قلبه،لايخطىء ولهذا قال الكتاب بدء الحكمة مخافة الرب أم 9 : 10 ونجد فى هذه الآية الحكمة والمخافة معأ الإنسان الروحى،يخاف أن يكسر وصايا الله.ويخاف اليوم الذى يقف فيه أمام الديان العادل عب 1 : 31 ويخاف العقوبة بل يخاف أن يفقد طهارته،وأن يفقد الصورة الإلهية ويخاف أيضأ على سمعته ويخاف أن يكون عثرة لغيره وبالمخافة يسلك فى طريق الفضيلة وبممارسة الفضيلة يحبها وهكذا يسلك فيها حبأ لاخوفأ غير أن البعض من الذين لايفهمون الترتيب الطبيعى للفضائل يبعدون عن المخافة بفهم خاطىء للآية التى تقو ل لا خوف فى المحبة بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج ايو 11:4 فمن من الناس قد وصل إلى هذه المحبة الكاملة لله، التى تطرح الخوف إلى خارج؟علينا أن نبدأ بالمخافة أولا والكتاب يقول سيروا زمان غربتكم بخوف ابط 17:1 ويقول ايضا تمموا خلاصكم بخوف ورعدة فى 12:2 ولنثق أن هذه المخافة هى التى ستوصلنا إلى المحبة مصدر آخر للفضيلة هو الموهبة الإلهية فالفضيلة على نوعين نوع يولد الإنسان به،بطبع هادىء طيب ونوع يجاهد الإنسان لكى يصل إليه. أما عن النوع الذى يولد الإنسان به فهو كمثال يوحنا المعمدان الذى قيل عنه إنه من بطن أمه يمتلىء من الروح القدس لوا: 15 ومثال أرميا النبى الذى قال له الله قبلما صورتك فى البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبيا للشعوب أرا: 5(وكما يقول المثل العامي مالك متربى قال من عند ربىي)ومن الذين جاهدوا حتى يصلوا إلي الفضيلة القديس موسى الأسود والذى يجاهد ينال بلا شك أجرا سماويا على جهاده وانتصاره وهؤلاء وضعهم السيد الرب فى سفر الرؤيا تحت عنوان من يغلب رؤ 11:3 حتى الذى يولد بالفضيلة يحتاج أيضا إلى جهاد لكى يغلب لأن عدو الخير لايشاء أن يتركه فى راحة بل يحاربه محاولا أن يفقده فضائله، فالذى ولد بالفضيلة يلزمه أن يثبت فيها ويصمد أمام حروب العدو،وكما قال الرب لملاك كنيسة فيلادلفيا تمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إكليلك رؤ 3 : 11 وأيضا الذى يجاهد حتى يصل إلى الكمال فى فضيلته إنه جهاد للنمو وجهاد يدخل به من الباب الضيق حسب وصية الرب 13:7 من مصادر الفضيلة:النعمة: نعمة الله التى تساعد الإنسان وتقويه لكى يسلك ويثبت فى طريق الله،كما قال بولس الرسول بنعمة الله أنا ما أنا ونعمته المعطاة لى لم تكن باطلة بل أنا تعبت اكثر من جميعهم ولكن لا أنا بل نعمة الله التى معي 1 كو 5 ا: ولأهمية هذه النعمة فإن الكنيسة المقدسة تطلبها لنا فى كل اجتماع قائلة نعمة ربنا يسوع المسيح،ومحبة الله وشركه الروح القدس،تكون مع جميعكم آمين 2 كو 4:13 على أننا يجب أن نتجاوب مع عمل النعمة ونشترك مع الروح القدس فى العمل ذلك لأن نعمة الله العاملة معنا لا تهبنا الفضيلة إلا باشتراكنا معها وقبولنا لها ولذلك يقول الرسول النعمة العاملة معي وليست العاملة وحدها الروح القدس يعمل فينا ونحن نعمل معه نشترك معه فى العمل ويتحد عمل الله مع إرادة الإنسان وعمله ونصل إلى الفضيلة بالشركة مع الروح القدس قال بعض الآباء :الفضيلة بطبيعتها مغروسة فى النفس وهكذا تكون الخطية مجرد مقاومة لهذا الغرس الإلهى ولهذا تجد ضمير أى إنسان أيا كان من أى دين من الأديان بوذى ،براهمى ،كنفوشيوسى من اى دين تجد الفضيلة مغروسة فيه إنها الشريعة الطبيعية غير المكتوبة،التى وضعها الله فينا توضح لنا الخير وتدفعنا إليه،وتبكتنا إن لم نسلك فى طريق الفضيلة لذلك نجد الذى يخطيء،يشعر بالخجل والخوف والارتباك هذا هو الذى يحدث للطفل حينها يخطف شيئا ليس له أو حينها يرتكب خطأ لاتوافق عليه القيم المغروسة فيه بالفطرة وهذا ما يحدث للكبار أيضا لهذا يحبون أن يرتكبوا الخطية فى الخفاء فى الظلمة دون أن يلاحظهم أحد لأنهم يقاومون شيئا مغروسا فى أعماقهم،ولذلك قيل عنهم ،أحب الناس الظلمة أكثر من النور،لأن أعمالهم كانت شريرة يو 19:3
القمص إفرايم الانبا بيشوى
المزيد
22 يوليو 2024
صياد السمك الماهر
ذهبا اثنين لاصطياد سمك من احدى الترع وكان احدهما ولد صغير والاخر رجل كبير اصطاد الولد الصغير سمكا كثيرا واما الرجل فلم يصطاد شيئا ! فذهب الرجل الى الولد ليسأله عن سبب ذلك رغما من استعدادات الرجل من حيث طعم السمك والسنارة وغيرها واكثر من ذلك ان تيار المياة كان يمر على الرجل قبل وصوله للفتى فقال له الولد : انك تصطاد وانت واقف على شاطىء الترعه فتلقى بظلك على المياة فيراك السمك ويهرب منك اما انا فمختبأ وراء الحشائش فلا يرانى السمك فأصطاد سمكا كثيرا صديقي هل علمت السر وراء الصيد الوفير؟ لابد من صياد الناس ان يختفى ويظهر المسيح لكى يحصل على الصيد الوفير من اجل هذا قال المسيح له كل المجد لبطرس : من الان تكون تصطاد الناس لو10:5 ولقد استطاع بطرس ان يصطاد بشبكه واحدة وعظه ثلاثه آلاف نفس من الناس بعظه واحدة لانه اختفى ليظهر المسيح ولقد استطاع يوحنا المعمدان ان يهيىء للرب شعبا مستعدا لانه اختفى ليظهر المسيح معلنا له : ينبغى ان ذلك يزيد وانا انقص يو30:3 واذا قرأت انجيل يوحنا ورسائله الثلاث التى كتبها لن تجد اسمه مكتوبا فيها بالمرة وذلك لانه اختفى ليظهر المسيح وحتى عندما استهل سفر الرؤيا بذكر اسمه وكان هو الرسول الوحيد الباقى على قيد الحياة من بين الرسل جميعا كان قد اقترب من المائه وبرغم كل ذلك لم يصف نفسه رسول بل قال : انا يوحنا اخوكم رؤ9:1 ولقد تعمد ان يخفى اسمه ليظهر مسيحه عزيزى الخادم لن تستطيع ان تكون صيادا ماهرا للناس الا اذا اختفيت انت ليظهر المسيح فالخادم ما هو الا موصل جيد لكلمه الله يأخذ الكلمه من فم الله ويضعها فى قلوب الناس.
القمص إفرايم الانبا بيشوى
المزيد
12 يوليو 2024
عيد الأباء الرسل
عيد الأباء الرسل .. تحتفل الكنيسة القبطية بعيد الرسل القديسين يوم 5 أبيب من كل عام الموافق 12 يوليو, وإن كان يسمي عيد الرسل, إلا أنه بوجه خاص عيد استشهاد القديسين بطرس وبولس. والكنيسة توقر هذين الرسولين توقيرا عميقا, وتكرمهما إكرام جزيل ونتعلم من سيرتهم المقدسة وجهادهم لنشر الإيمان{ اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم }(عب 13 : 7).
لقد كان القديس بطرس الرسول في مقدمة من اختارهم الرب للعمل معه (مت10). أما القديس بولس فلم يكن من الاثني عشر, ولا حتي من السبعين رسولا, بل اختاره الرب أخيرا بعد القيامة وبعد اختيار متياس بسنوات ومع اختلاف شخصية وظروف كل من الرسولين الا أن نعمة الله عملت فى كليهما بقوة لنشر بشارة الملكوت. لقد ولد القديس بطرس ببيت صيدا وكان يعمل بصيد السمك عندما دعاه الرب يسوع للتلمذة له وكان متزوجا وقد شفى الرب حماته من حمى شديدة وكان أكبر التلاميذ سنا وذكر كاول قائمة الرسل لهذا السبب، أما القديس بولس الرسول فقد ولد بعد ميلاد السيد المسيح بخمسة سنوات تقريبا فى طرسوس بكليكية وتعلم اليونانية والعبرية وتثقف بالعلوم والفلسفة فى طرسوس ثم تتلمذ فى العلوم الدينية فى أورشليم على يد غمالائيل ( أع 22:3) معلم الناموس وكان ناموسي غيور علي يهوديته وعدوا ومضطهد للكنيسة حتى ظهر له السيد المسيح فى 37م وهو الطريق الى دمشق ليضطهد كنيسة الله فآمن بالرب عى يد القديس حنانيا فى دمشق .
القديس بطرس الرسول ... هو سمعان ابن يونا الذي دعاه الرب يسوع بطرس أي صخرة الذي بالارامية يدعي صفا (يو40:1-42 ) وهو من المعتبرين أعمدة بالكنيسة وعندما تكلم الرب عن التناول من جسده ودمه رجع الكثيرين من اليهود من وراءه فقال الرب للتلاميذ {ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟ أجابة سمعان بطرس يارب الي من نذهب ؟ كلام الحياة الأبدية عندك} (يو 66:6-68 ). كان القديس بطرس باكورة التلاميذ الا انه يمثل الضعف البشرى أيضا وقد انكر انه يعرف الرب يسوع أمام الخدم ليلة الآم الرب ولكنه ندم وخرج بعدها وبكي بكاً مراً (مت 75:26 ). وبعد ظهر القيامة اظهر الرب له قبوله لتوبته ورد له رسوليته قائلاً له {ارع غنمي ، أرع خرافي} (يو 15:21-16 ). اظهر القديس بطرس شجاعة كبيرة بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ يوم الخمسين وآمن علي يديه حوالي ثلاثة آلاف رجل وتعمدوا (أع 2 ) وقد وقف مدافعا عن الأيمان امام رؤساء اليهود وكهنتهم وكثيرا ما اقتبس من العهد القديم في عظاته التي آمن بسببها الكثيرين.
القديس بولس الرسول .. كارز عظيم اختاره الله للعمل في بناء الملكوت وعمل به لنشر الايمان في العالم في عصره الرسولي وقضي حياته يبشر من مدينه الي اخري وتكلم بألسنة اكثر من الكل لنشر الإيمان وتمتع بمواهب واستعلانات وصعد الي السماء الثالثة (2كو2:12-7 ). وكرز وأسس كنائس في اليونان وروما التي اقام فيها سنتين يكرز بالكلمة بلا مانع (أع 30:28-31 ). وخدم في اوشليم وانطاكيا وكرز في اسيا واوربا وخدم في جزر قبرص وكريت ومالطة وصقليه وأسس كنائسها، ووصل غربا الي اسبانيا واسس كنائس كثيرة. كان القديس بولس يكرز ببشارة الملكوت في الهيكل والمجامع والبيوت والمعابد والميادين وفي كل الاماكن المتاحه وتعرض للاضطهاد من غير المؤمنين ووقف امام ولاة وملوك ومجمع السنهدريم مدافعا عن الأيمان المسيحي وكتب اربعة عشر رسالة للكنائس والتلاميذ يثبتهم في الايمان ويعالج قضايا الايمان والفداء والقيامة والاسرار والسلوك المسيحي والترتبات الكنسيه ونال اكليل الرسوليه والشهادة والبتولية علي يد نيرون في 12يوليو 67 ميلادية حسب التقويم الشرقي.
نواحي التشابه بين الرسولين.. توقر الكنيسة الرسولين وتطلب صلواتهما لما لهما من دور بارز في نشر الايمان المسيحي ولتشابهما في الغيرة والأستشهاد فكل منهما دعاة الرب. القديس بطرس كان صيادا للسمك مع اخيه اندراوس الرسول عند بحر طبريه فقال لهم الرب هلمً ورائي فاجعلكما صيادي الناس فللوقت تركا الشباك وتبعاه (مت18:4-20). والقديس بولس دعاه الرب في الطريق الي دمشق، اذ ابرق حوله نور من السماء (أع1:9-4) وبعد ان امن واعتمد دعاة الروح القدس قائلاً افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهم اليه (أع2:13) لقد دعا الله الرسولين الا ان طريقة الدعوة اختلفت لكل شخص والله يدعونا اليوم لنتبعه ونسير في طريق الاباء الرسل مع أختلاف ظروف كل منا. وكل من الرسولين غير الرب اسمه من سمعان الي بطرس وقد غير اسم شاول الي بولس وكل منهما حل عليه الروح القدس وامن بوسطتهما الكثيرين وكان لهم السلطان الرسولي الذي به يحل الروح القدس علي الذين يؤمنون بالرب. وكل من الرسولين صنع آيات وقوات وعجائب فجاء عن بطرس الرسول {كانوا يحملون المرضي خارجا في الشوارع ويضعونهم علي فرش وأسرة حتي اذا جاء بطرس يخيم ولو ظله علي أحد منهم. واجتمع جمهور المدن المحيطة الي اورشليم حاملين مرضي ومعذبين من أرواح نجسة وكانوا يبرأون جميعهم}(اع15:5-16). وقيل عن القديس بولس {وكان الله يصنع علي ايدي بولس قوات غير معتادة.حتي كان يؤتي عن جسده بمنادلين اومآزر فتزول عنهم الأمراض وتخرج الارواح الشريرة منهم} (أع11:19). وكلا الرسولين اقام بصلواتة ميتاً. بطرس اقام طابيثا في يافا (أع36:9-41) وبولس الرسول اقام افتيخوس الشاب من الموت (أع7:20-12 ) وقد كان الرسولين يبشرا ويعلما ويكرزا بغيرة لا تنقطع ويشهدا للتجسد الالهي وللصلب والفداء وقيامة الرب يسوع من الاموات. بشر القديس بطرس في اورشليم ويافا وقيصرية وبين المتغربين في الشتات في بنطس وغلاطية وكبادوكية واسيا وبيثينية (1بط1:1 ).
لقد كان القديسين بطرس وبولس يكرزان في شجاعه وعمل الروح القدس معهم وكانا يصرا علي التبشير امام مقاومة قيادات اليهود قال القديس بطرس {ينبغي ان يطاع الله أكثر من الناس} (أع19:5). والقديس بولس كان جرئيا في الحق واما فيلكس الوالي عندما تكلم عن البر والدينونه والتعفف ارتعد امامه الوالي (أع25:24 ). كان بولس قويا امام اغريباس الملك حتي قال له أغريباس {بقليل تقنعني ان أصير مسيحياً} فقال له بولس { كنت اصلي الي الله بقليل وبكثير، ليس أنت فقط بل أيضاً جميع الذين يسمعونني اليوم ، يصيرون هكذا كما انا ما خلا هذه القيود} (أع27:26-29) . وكان كلا الرسولين حازمين في مواجهة السحرة فبطرس الرسول واجه سيمون الساحر الذي ظن ان مواهب الله تقتني بالمال قائلاً { لتكن فضتك معك للهلاك لانك ظننت أن تقتني موهبة الله بدراهم. تب عن شرك هذا واطلب الي الله عسي ان يغفر لك فكر قلبك . لاني أراك في مرارة المر وربط الظلم} (أع18:8-23). وهكذا بولس الرسول تصرف مع عليم الساحر منتهرا اياه وعاقبه {هوذا يد الرب عليك. فتكون أعمي لا تبصر الشمس الي حين} (أع 6:13-11) ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده. وتميز الرسولين بالتواضع فبطرس الرسول خر ساجدا بعد معجزة صيد السمك قائلاً للرب أخرج يارب من سفينتي فاني رجل خاطئ ( لو8:5) وعندما قدم للاستشهاد طلب ان يصلب منكس الرأس لاحساسه بعدم الاستحقاق ان يشبه سيده . والقديس بولس رغم تعبه في الكرازه يقول { وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا ، لاني أصغر الرسل، أنا الذي لست أهلا ان أدعي رسولاً لأني أضطهدت كنيسة الله} (1كو8:15-9) .
نواحي الأختلاف بين الرسولين... لقد كان القديس بطرس من اول الرسل وكان صيادا للسمك في بحيرة طبريه الذين تبعوا المخلص اما بولس الرسول فلم يتبع الرب يسوع المسيح الا بعد القيامة بسنوات رغم انه تعب في الخدمة أكثر من جميع الرسل( اكو10:15) وقد كان بطرس الرسول من بيت صيدا الجليل وعاشت اسرته في كفر ناحوم وكان صيادا للسمك قبل دعوته ومتزوجا .اما القديس بولس فكان طرسوسي من كيليكية فريسي من سبط بنيامين كان ابيه غنيا وتعلم اليونانيه وحرفة صنع الخيام في كيليكية ثم تعلم الناموس والتلمود في اورشليم علي يد غملائيل، اعظم اساتذة عصرة وكان بتولاً وهذا يدل علي ان لكل واحد موهبته الخاصه من الله وان الله يدعو الجميع للايمان والي الخدمة سواء متزوجين أو بتوليين ومهما كان عملهم ومستواهم التعليمي وامكاناتهم فالروح القدس قادر ان يقودنا في موكب نصرته ويجعل منا أواني مقدسة للكرازه. وأن كان القديس بطرس هو بحق رسول الرجاء والإيمان فان القديس بولس هو رسول الجهاد والإيمان والمحبة والنعمة الإلهية المغيرة والمحررة . لقد أؤتمن بطرس الرسول علي تبشير الكرازة لليهود رغم ان الله استخدمه لقبول كرنيليوس واهل بيته من الأمم فاتحاً باب دخولهم علي يديه اما بولس الرسول للتبشير للأمم وهكذا قال لرب لبولس {أذهب فأني سأرسلك بعيداً الي الأمم } (أع 12:22) . وكتب بولس اربعة عشر رسالة الي كنائس الأمم ومنها الرساله الي رومية اما القديس بطرس فكتب رسالتين فقط الي اليهود المتغربين في الشتات. وكان القديس بطرس متحمسا مندفعا وقد مدحه الرب لشهادتة له بانه يسوع المسيح ابن الله الحي(مت15:16-19) وان كان في اندفاعه قد اخطأ وانتهره الرب علي ذلك (مت12:16، يو8:13-23 ، مت 51:26-52 ). ولقد حول الرب هذا الاندفاع الي الخير بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ فدعا الجموع الي الايمان وبعظه واحدة امن علي يديه اكثر من ثلاثة الأف نفس. وكلا الرسولين تعرضا للاضطهاد والسجن والجلد وكان الرب يقويهم الي ان اكملا جهادهما ونالا أكليل الرسولية والشهادة سنة 67ميلادية بامر نيرون. بركة شفاعة وصلوات القديسين والرسولين العظيمين فلتكون معنا أمين.
الاب القمص أفرايم الأورشليمى
المزيد
02 يوليو 2024
القديس بولس الرسول ج2
القديس بولس مدرسة الفضائل ..
عاش القديس بولس حياته يجاهد ويعمل ويعلم حياة المحبة والإيمان والرجاء والجهاد الروحي كمدرسة للفضائل كما تسلمها من الرب يسوع إذ يقول لانني تسلمت من الرب ما سلمتكم ايضاً (1كو 11: 23) وكانت تعاليمه بنفس روح تعاليم السيد المسيح فمن المخلص وبوحى روحه تعلمها وكان أميناً فى تسليمها { إذ يقول لذلك انت بلا عذر ايها الانسان كل من يدين. لانك في ما تدين غيرك تحكم على نفسك} (رو 2: 1) والتى تقابل {لا تدينوا لكي لا تدانوا. لانكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون . وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم }(مت 7: 1، 2). ويقول {لانه ان عشتم حسب الجسد فستموتون. ولكن ان كنتم بالروح تميتون اعمال الجسد فستحيون }(رو 8: 13). و التى نجد مقابلها من تعاليم السيد {فان من اراد ان يخلّص نفسه يهلكها، ومن يهلك نفسه من اجلي يجدها} (مت 16: 25). { لانني تسلمت من الرب ما سلمتكم ايضا ان الرب يسوع في الليلة التي اسلم فيها اخذ خبزا. وشكر فكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لاجلكم اصنعوا هذا لذكري.كذلك الكاس ايضا بعدما تعشوا قائلا هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري.فانكم كلما اكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكاس تخبرون بموت الرب الى ان يجيء} (اكو23:11-26). لقد كتب القديس بولس الرسول 109 إصحاحاً فى 14 رسالة شاهداً ومفصلاً لكلمة الله المقدس.باستقامة ، وما تسلمه من الرب سلمه لمن أمنوا علي يديه لاسيما لتلاميذه الذين اوصاهم بان ان يكونوا أمناء فى تسليم شعلة الإيمان للآخرين { و ما سمعته مني بشهود كثيرين اودعه اناسا امناء يكونون اكفاء ان يعلموا اخرين ايضا }(2تي 2 : 2).
كان القديس بولس قلباً ملتهباً بمحبة الله { من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف. كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. و لكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا. فاني متيقن انه لا موت و لا حياة و لا ملائكة و لا رؤساء و لا قوات و لا امور حاضرة و لا مستقبلة.و لا علو و لا عمق و لا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} (رو 35:8-39). كما قدم حياته قربانا لله الذى أحبه ومنذ ان تقابل مع الرب فى الطريق الى دمشق والى ان قدم دمه الطاهر شهادة لإيمانه وكانت حياته صلاة وحب لله كما جاهد الجهاد الحسن لنشر الإيمان ولبناء كنيسة الله { متضرعا دائما في صلواتي عسى الان ان يتيسر لي مرة بمشيئة الله ان اتي اليكم} (رو 1 : 10). { نشكر الله كل حين من جهة جميعكم ذاكرين اياكم في صلواتنا} (1تس 1 : 2). ولهذا طلب منا كما تعلم من سيده ان نصلى ولا نمل { صلوا بلا انقطاع }(1تس 5 : 17) . { فاطلب اول كل شيء ان تقام طلبات وصلوات وابتهالات وتشكرات لاجل جميع الناس} (1تي 2 : 1).
استجاب القديس بولس لدعوة الله له منذ دعاه الى أن أستشهد في غيرة وجهاد لنشر الإيمان المسيحي تحقيقا لدعوة الله المقدسة له { فقلت انا من انت يا سيد فقال انا يسوع الذي انت تضطهده. ولكن قم وقف على رجليك لاني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادما وشاهدا بما رايت وبما ساظهر لك به. منقذا اياك من الشعب ومن الامم الذين انا الان ارسلك اليهم.لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات الى نور ومن سلطان الشيطان الى الله حتى ينالوا بالايمان بي غفران الخطايا و نصيبا مع المقدسين}( أع 15:26-18). ودعانا للثبات فى الإيمان { اسهروا اثبتوا في الايمان كونوا رجالا تقووا }(1كو 16 : 13). { مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي }(غل 2 : 20). وطلب منا حياة الفضيلة والنمو الروحي سعيا في طريق الكمال {الى ان ننتهي جميعنا الى وحدانية الايمان ومعرفة ابن الله الى انسان كامل الى قياس قامة ملء المسيح }(اف 4 : 13) ويدعونا ايضا للجهاد الروحي حاملين ترس الإيمان {حاملين فوق الكل ترس الايمان الذي به تقدرون ان تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة }(اف 6 : 16).
انه رجل الغيرة الملتهبة من أجل خلاص البعيدين والقريبين ومن غيرته على خلاصنا يقول { فإني أغار عليكم غيرة الله ، لانى خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح . ولاكننى أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التى للمسيح} (2كو2:11-3).ومن أجل غيرته على خلاص بني جنسه يقول { فإنى كنت أود لو أكون أنا نفسي محروماً من المسيح لأجل أخوتى وانسبائي حسب الجسد} (رو 3:9). وأحتمل فى غيرة وانكار لذاته وباتضاع قلب { وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل اجمعين. و اخر الكل كانه للسقط ظهر لي انا.لاني اصغر الرسل انا الذي لست اهلا لان ادعى رسولا لاني اضطهدت كنيسة الله. ولكن بنعمة الله انا ما انا ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة بل انا تعبت اكثر منهم جميعهم ولكن لا انا بل نعمة الله التي معي. فسواء انا ام اولئك هكذا نكرز وهكذا امنتم} 1كو 7:15-11).
لخص القديس بولس حياته بانه جاهد الجهاد الحسن وأكل السعي وحفظ الإيمان منتظر آكليل البر من الديان العادل فيقول لتلميذه تيموثاوس { اناشدك اذا امام الله والرب يسوع المسيح العتيد ان يدين الاحياء والاموات عند ظهوره وملكوته. اكرز بالكلمة اعكف على ذلك في وقت مناسب وغير مناسب وبخ انتهر عظ بكل اناة وتعليم.لانه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم. فيصرفون مسامعهم عن الحق و ينحرفون الى الخرافات.واما انت فاصح في كل شيء احتمل المشقات اعمل عمل المبشر تمم خدمتك. فاني انا الان اسكب سكيبا ووقت انحلالي قد حضر. قد جاهدت الجهاد الحسن اكملت السعي حفظت الايمان. واخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره ايضا} (2تي 1:4-8).
أذكروا مرشديكم ..
اليك يا الهنا الصالح نقدم الشكر والتسبيح على نعمة الإيمان التى تسلمناها من أبائنا الرسل القديسين ومن بينهم قديسنا وكارزنا القديس بولس الرسول شاكرين محبته وذاكرين اتعابه من أجل نشر الإيمان . وكما علمنا هذا الكاروز العظيم {اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم} (عب 13 : 7). فاننا ننظر الى نهاية سيرته الطاهرة ونتمثل بإيمانه وغيرة وجهاده ومحبته .
السلام لك يا رسول الجهاد ومدرسة الفضائل ، ايها الكارز بالأيمان الأقدس الذى دعوتنا اليه . داعيا ايانا ان نخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحتة النور ونجاهد الجهاد الحسن من أجل الرجاء الموضوع أمامنا ناظرين الى رئيس الإيمان ومكمله . السلام لك يا ابانا القديس يا من لم يفتر بدموع ان ينذر كل أحد لكى نسلك بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء ، مفتدين الوقت فى هذه الأيام الشريرة.
السلام لك يا معلمنا اسلحة الحرب الروحية لننتصر على محاربات الشيطان { اخيرا يا اخوتي تقووا في الرب وفي شدة قوته. البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تثبتوا ضد مكايد ابليس.فان مصارعتنا ليست مع دم و لحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع اجناد الشر الروحية في السماويات. من اجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تقاوموا في اليوم الشرير وبعد ان تتمموا كل شيء ان تثبتوا.فاثبتوا ممنطقين احقاءكم بالحق و لابسين درع البر. و حاذين ارجلكم باستعداد انجيل السلام.حاملين فوق الكل ترس الايمان الذي به تقدرون ان تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة. و خذوا خوذة الخلاص و سيف الروح الذي هو كلمة الله. مصلين بكل صلاة و طلبة كل وقت في الروح و ساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة و طلبة لاجل جميع القديسين} أف 10:10-18.
السلام لك ايها الرسول الذى دعانا الى حياة المحبة والايمان والرجاء { المحبة تتانى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ.ولا تقبح و لا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء.ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق. وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء.المحبة لا تسقط ابدا ، اما الان فيثبت الايمان والرجاء والمحبة هذه الثلاثة ولكن اعظمهن المحبة} (1كو 4:13-8،13). أطلب من الرب عنا ايها الرسول القديس بولس الرسول ان يقوى إيماننا ويلهب قلوبنا بالمحبة ويملأ حياتنا بالرجاء ويغفر لنا خطايانا.
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
01 يوليو 2024
مع الآباء الرسل القديسين القديس بطرس، رسول الرجاء (1)
سمعان بطرس الرسول
القديس بطرس الرسول هو سمعان بن يونا وهو أخو أندراوس وكانت مهنته صيد السمك، من بيت صيدا على ساحل بحيرة طبرية. أصبح هو وأخوه أندراوس من تلاميذ يوحنا المعمدان لفترة قبل أن يتعرف على السيد المسيح وتتلمذ على يديه ويترك كل شئ ويتبعه. تعرف علي السيد المسيح فى وقت مبكر لخدمة المخلص الجهارية عقب العماد عن طريق أخيه أندراوس الرسول {هذا وجد أخاه سمعان. فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح. فجاء به إلى يسوع. فنظر إليه يسوع وقال: أنت سمعان بن يونا. أنت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس } (يو 1: 40 – 42). وأصبح سمعان بطرس أول إسم في الإثنى عشر لكبر سنه عن بقية التلاميذ ، بل وأصبح أحد ثلاثة مقربين جداً من السيد المسيح وهم بطرس ويعقوب ويوحنا، الذين أخذهم إلى جبل التجلي أضاء وجهه أمامهم كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور ورأوا معه موسى وإيليا يتكلمان معه، وأخذه الرب معه في إقامة ابنة يايرس من الموت. وفي ذلك يقول إنجيل مرقس { ولم يدع أحداً يتبعه إلا بطرس ويعقوب ويوحنا أخا يعقوب }(مت 37:26). ولذلك فإن بولس الرسول يعتبره أحد الأعمدة الثلاثة في الكنيسة أيام الرسل{ فاذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا، المعتبرون أنهم أعمدة، أعطوني وبرنابا يمين الشركة. لنكون نحن للأمم، وأما هم فللختان} (غل 9:2).
كان القديس بطرس الرسول يحب السيد المسيح جداً. ويحب كلامه وتعليمه. ولذلك لما رجع بعض التلاميذ إلى الوراء سأل الرب بقية التلاميذ{ ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟! أجابه سمعان بطرس "يارب، إلى من نذهب ؟! كلام الحياة الأبدية عندك{ (يو 66:6-68) . وليلة خميس العهد لما قال الرب لتلاميذه { كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة } فأجاب بطرس باندفاعه المعروف { وإن شك فيك الجميع، فأنا لا أشك أبدا. ولو اضطررت أن أموت معك، لا أتركك} (مت31:26-35) { إني مستعد أن أمضي معك، حتى إلى السجن وإلى الموت} (لو 33:22) حقاً، إنه أنكره ثلاث مرات، ولكن عن ضعف، وليس عن عدم حب. بدليل أنه لما صاح الديك { خرج خارجاً، وبكى بكاءً مراً } (مت 75:26). وبدليل أنه أجاب الرب بعد القيامة { أنت يارب تعرف كل شيء. أنت تعلم أني أحبك } وقد قبل الرب توبته، وثبته في رسوليته وقال له { فبعدما تغدوا قال يسوع لسمعان بطرس يا سمعان بن يونا أتحبني أكثر من هؤلاء قال نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له ارع خرافي }(يو 21 : 15).
وقد أظهر بطرس الرسول شجاعة كبيرة وجرأة بعد حلول الروح القدس. الإصحاحات الأولى من سفر أعمال الرسل تكاد تكون مركزة على خدمة الرسولين بطرس ويوحنا وعمل الروح القدس معهم. وتحكي لنا عما فعلاه في بناء الكنيسة الأولي ويكفي تأثير عظته في يوم الخمسين، التي جذبت إلى الإيمان حوالي ثلاثة آلاف رجل نخسوا في قلوبهم و تعمدوا (أع 2). كذلك عظته بعد شفاء الأعرج (أع 3)، ووقوفه أمام كل رؤساء اليهود وكهنتهم بكل شجاعة. وإظهار إيمانه بكل مجاهرة.
رسول الرجاء
حياة القديس بطرس الرسول شاهد حي على نعمة الله المغيرة والقادرة على تغيير رجل عادى من عامة الشعب بلا مؤهلات دراسية او منصب مرموق ، له أخطائه و تهوره واندفاعه وطيبة قلبه ، عندما سلم حياته للتلمذة على يد النجار الأعظم ، حوله إلى رسول ورابح النفوس ملكوت الله السماوي . انه شهادة حيه لعمل النعمة التى أنتشلته من الضعف والأنكار والحزن فى لحظات الضعف ليرده المخلص الذى طلب من الآب السماوي لكي لا يفنى إيمانه . لقد أختبر القديس بطرس قوة الرجاء الغافرة للخطايا من أجل هذا كتب يقول لنا {مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات. لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لاجلكم . انتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد ان يعلن في الزمان الأخير. الذي به تبتهجون مع انكم الان ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة. لكي تكون تزكية إيمانكم وهي أثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح}( ابط 3:1-7). نعم إن القديس بطرس هو رسول الرجاء للخطاة والأمل لمن تعثروا فى الطريق، والإيمان لمن جاء عليه زمان ضعف وأنكر مخلصه، الرسول الداعي للقداسة لمن عاشوا فى وحل الخطية والمبشر بالإيمان والثقة بالله لكل نفس بشرية تعرضت للفشل والإحباط مراراً كثيرة .
صياد السمك يتكل على الله وتتغير من حوله الظروف الجوية ويكتسب رزقه يوما بيوم ولا يملك الا القليل. وقد ترك حتى القليل الذي يملكه ليخدم ويتتلمذ على المعلم الصالح، وربح نفسه والجوهرة الكثيرة الثمن "الإيمان " الذى يصنع المعجزات ويقيم الأموات ويجعل الجاهل حكيم والخاطئ قديس. كما رأينا فى حديثه مع الشحاذ الأعرج المقعد عند باب الجميل {فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال انظر إلينا، فلا حظهما منتظرًا أن يأخذ منهما شيء}(أع 3: 4). لقد قدم له الشيء الذي لا يملكه آخر، وهو أعظم شيء يمكن أن يقدم للإنسان البائس على الأرض {فقال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فإياه أعطيك. باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش. وامسكه بيده اليمنى وأقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه، فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح الله} (أع 3: 6-8) كان اسم المسيح عند بطرس أعظم وأجل وأمجد من كل كنوز العالم، وقد قدمه للرجل المريض فشفاه، وأعطاه الرجاء في حياة حرة كريمة نافعة. وأعطاه أكثر من ذلك إيمانًا قويًا بسر الحياة في الاسم العجيب المبارك اسم المسيح. وما أحوج العالم اليوم إلى السيد المسيح الذى يشفى مرضه وعجزه وحاجته وضعف إيمانه بالله.
+ كان بطرس ممتلئ من العواطف البشرية ويعلن عنها في مواقف حياته ولا يخبئها ، أليس هو الصارخ في إحدى المناسبات {أخرج من سفينتي يا رب لأني رجل خاطيء}(لو 5: 8) وفي قيصرية فيلبس عندما تكلم السيد المسيح عن آلامه وصلبه {فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً حاشاك يارب لا يكون لك هذا} (مت 16: 22). بل قال {إني أضع نفسي عنك} (يو 13: 37). وعندما خرج في تلك الليلة الرهيبة يوم ان أنكر معرفته بسيده {بكي بكاء مرًا} (لو 22: 62). وأكثر من ذلك كان يملك قوة إرادة هائلة، لقد ترك كل شيء ليتبع المسيح، وترك القارب ليمشي إليه على الماء ، وتجرأ على أن يحتج على المسيح علنًا، وجرد سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة ، أنه كالفحم الهش الذي يسهل أن تتفكك عناصره لكن بقوة الضغط والحرارة عليه ومع الزمن يتحول إلى الماس الصلب الصلد الثمين، والذي يعتبر من أقوى العناصر تماسكًا وصلابة. وقد أمكن للإنسان على هذا الأساس أن يصنع الماس الصناعى من الفحم الأسود! وإن كان الأمر في الطبيعة هكذا ، فإن نعمة الله الغنية التي للفخاري العظيم، غيرت سمعان الي بطرس الرسول وتغيير من وعائنا الفاسد ليعيد الله صنعه من جديد اناءاَ الكرامة والمجد عندما يخضع لعمل محبة الله الآب ونعمة الإبن الوحيد ونعمة الروح القدس.
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
25 يونيو 2024
القديس بولس الرسول ج1
نشأته وإيمانه بالسيد المسيح ..
+ وُلد شاول لأب يهودى من سبط بنيامين في طرسوس كيليكية التي تقع فى تركيا حالياً والتى كانت مركزا فلسفياً هامًا بعد أثينا والأسكندرية، ومن عائلة غنية وكان أباه حاصل على الجنسية الرومانية ودُعي اسمه شاول أي المطلوب . وهناك قضى طفولته حتى صار يافعًا وبعد أن تعلم اليونانية واللاتينية وثقافة بلده جاء إلى اورشليم ليتعلم الناموس كفريسي مدقق عند قدمى أعظم معلمى عصره " غمالائيل " ودرس العهد القديم والتقليد اليهودى مما أهَّله للتبشير بين اليهود والأمم وتعلم حرفة صنع الخيام كما يأمر التلمود " فإن من لا يعلم ابنه حرفة فإنه يقوده للسرقة" وقد اعتمد على حرفته هذه كعمل اليدين له فى بادية الشام وأثناء تنقلاته حتى لا يكون ثقلاً على أحد { أنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان} (أع 20 : 34). وهكذا دعى الخدام للتعلم منه فيما بعد { في كل شيء أريتكم أنه هكذا ينبغي أنكم تتعبون وتعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع أنه قال مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ} (اع 20 : 35).
+ كان أولاً مضطهِداً لكنيسة الله { واضطهدتُ هذا الطريق حتى الموت مقيِّدًا و مسلمًا إلى السجون رجالاً ونساء (اع 22 : 4){ أنا الذي لست أهلاً لأن اُدعىَ رسولا لأني اضطهدتُ كنيسة الله }(1كو 15 : 9) . شَهد فى أورشليم استشهاد القديس استفانوس وكان حارساً لثياب الذين رجموه { فلما سمعوا هذا حنقوا بقلوبهم وصروا بأسنانهم عليه. وأما هو (استفانوس) فشخص الى السماء وهو ممتلئ من الروح القدس فراى مجد الله ويسوع قائما عن يمين الله. فقال ها أنا انظر السماوات مفتوحة وابن الانسان قائما عن يمين الله. فصاحوا بصوت عظيم وسدوا آذانهم وهجموا عليه بنفس واحدة. وأخرجوه خارج المدينة ورجموه والشهود خلعوا ثيابهم عند رجلي شاب يقال له شاول. فكانوا يرجمون استفانوس وهو يدعو ويقول ايها الرب يسوع اقبل روحي. ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تُقِم لهم هذه الخطية واذ قال هذا رقد} (أع 54:7-60). ولقد أثر في شاول بالتأكيد هذا المشهد العجيب فى مغفرة استفانوس شهيد المسيحية الأول لراجميه وسلامه العجيب وهذا ما اختبره بنفسه فى تعرضه للرجم فيما بعد وقبل الاضطهاد من أجل اسم المسيح الحسن.
+ لم يتقابل شاول مع الرب يسوع أثناء خدمته على الأرض ومع هذا دُعي ثالث عشر الرسل. وكان مقاوماً لتلاميذ المسيح والمؤمنين به كخطر على الديانة اليهودية { وأما شاول فكان يسطو على الكنيسة وهو يدخل البيوت ويجر رجالا ونساء ويسلمهم الى السجن}( أع 3:8 ).ولما علم ان الكنيسة فى دمشق نمت وكثر عدد المؤمنين فيها { اما شاول فكان لم يزل ينفث تهديدًا وقتلا على تلاميذ الرب فتقدم الى رئيس الكهنة. وطلب منه رسائل الى دمشق الى الجماعات حتى اذا وجد اناسا من الطريق رجالا او نساء يسوقهم موثقين الى اورشليم} (أع 1:9-2). وفى الطريق الى دمشق ظهر له الرب يسوع المسيح وغير مجرى حياته ليصبح رسولا للجهاد والكرازة باسم المسيح { وفي ذهابه حدث انه اقترب الى دمشق، فبغتة ابرق حوله نور من السماء. فسقط على الارض وسمع صوتا قائلا له شاول شاول لماذا تضطهدني. فقال من انت يا سيد فقال الرب انا يسوع الذي انت تضطهده صعب عليك ان ترفس مناخس. فقال وهو مرتعد ومتحير يا رب ماذا تريد ان افعل فقال له الرب قم وادخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي ان تفعل. واما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ولا ينظرون احدا. فنهض شاول عن الارض وكان وهو مفتوح العينين لا يبصر احدا فاقتادوه بيده و ادخلوه الى دمشق. وكان ثلاثة ايام لا يبصر فلم ياكل ولم يشرب. وكان في دمشق تلميذ اسمه حنانيا فقال له الرب في رؤيا يا حنانيا فقال هانذا يا رب. فقال له الرب قم واذهب الى الزقاق الذي يقال له المستقيم واطلب في بيت يهوذا رجلا طرسوسيا اسمه شاول لانه هوذا يصلي.وقد رأى في رؤيا رجلا اسمه حنانيا داخلا وواضعا يده عليه لكي يبصر. فاجاب حنانيا يا رب قد سمعت من كثيرين عن هذا الرجل كم من الشرور فعل بقديسيك في اورشليم. وههنا له سلطان من قبل رؤساء الكهنة ان يوثق جميع الذين يدعون باسمك. فقال له الرب اذهب لان هذا لي اناء مختار ليحمل اسمي امام امم وملوك وبني اسرائيل. لأني سأريه كم ينبغي ان يتالم من اجل اسمي. فمضى حنانيا ودخل البيت ووضع عليه يديه وقال ايها الأخ شاول قد ارسلني الرب يسوع الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه لكي تبصر وتمتلئ من الروح القدس. فللوقت وقع من عينيه شيء كأنه قشور فأبصر في الحال وقام واعتمد. وتناول طعاما فتقوى وكان شاول مع التلاميذ الذين في دمشق اياما}( أع 3:9-19). وبعد ان قضى بعد الوقت فى بادية الشام أخذ يبشر بالإيمان بيسوع المسيح ربا ومخلصاً { ثم خرج برنابا الى طرسوس ليطلب شاول ولما وجده جاء به الى انطاكية. فحدث انهما اجتمعا في الكنيسة سنة كاملة وعلّما جمعا غفيرا ودُعي التلاميذ مسيحيين في انطاكية اولا} (اع 11 : 26) . ثم ذهب الى أورشليم وتقابل هناك مع المعتبرين أعمدة من الرسل، بطرس ويوحنا ويعقوب { فاذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون انهم اعمدة اعطوني وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للامم وأما هم فللختان }(غل 2 : 9).
خدمة القديس بولس الرسول ..
+ على مدى حوالى الثلاثة عقود جال القديس بولس الرسول ومنذ اهتدائه للإيمان وحتى استشهد فى روما على يد نيرون فى 67 م ، جال مبشرا وكارزاً بإنجيل المسيح فى أسيا واوربا من قرية ومدينة الى أخري باسفاراً واخطاراً مراراً كثيرة وكان منهجه الروحى {أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ } ( غلا2: 20 ). {كونوا متمثلين بي ، كما أنا أيضاً بالمسيح } ( 1كو11 : 1). كان منقادا لروح الله القدوس كما قال عنه الكتاب {أما شاول الذى هو بولس أيضاً فامتلأ من الروح القدس} (أع 13). وليس فقط ممتلئاً من الروح القدس، بل كان الروح يقوده فى كل تحركاته إذ نقرأ فى سفر الأعمال دعوة الروح القدس له للخدمة، {افرزوا لى برنابا وشاول} (أع 13). وكان الروح القدس يسمح له بالكرازة فى أماكن ويمنعه فى مواضع أخرى ونقرأ وبعدما اجتازوا في فريجية وكورة غلاطية منعهم الروح القدس ان يتكلموا بالكلمة في آسيا (أع 16). { وظهرت لبولس رؤيا في الليل رجل مكدوني قائم يطلب اليه ويقول اعبر الى مكدونية واعنا. فلما راى الرؤيا للوقت طلبنا ان نخرج الى مكدونية متحققين ان الرب قد دعانا لنبشرهم}( أع 9:16-10). كان القديس بولس الرسول منقادا للروح القدس في تحركاته وتعليمه إذ يقول { وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الانسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة. لكي لا يكون ايمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله. لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يبطلون. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الاشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها ايضا لا بأقوال تُعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات} (1كو 4:2-5،13،14) وهكذا نتعلم كخدام المسيح لا أن نقرأ الإنجيل فقط ولكن يجب أن نكون عاملين بالانجيل فى حياتنا ومنقادين للروح القدس كابناء وبنات الله { لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله }(رو 8 : 14) .
+ قضى القديس بولس كل حياته في الخدمة بأمانة واجتهاد فى الأسفار فى جميع الأجواء والأراضى والظروف. لذلك يجب أن يعرف الخادم أنه لا يوجد خدمة مريحة. لنسمع لعينة من الأتعاب التى واجهها القديس بولس الرسول برضى وفرح من أجل الكرازة { من اليهود خمس مرات قبلتُ أربعين جلدة إلا واحدة. ثلاث مرات ضُربت بالعِصِي، مرة رُجمت، ثلاث مرات انكسرت بي السفينة ليلا ونهارا قضيت في العمق. باسفار مرارا كثيرة باخطار سيول باخطار لصوص باخطار من جنسي باخطار من الامم باخطار في المدينة باخطار في البرية باخطار في البحر باخطار من اخوة كذبة. في تعب وكد في اسهار مرارا كثيرة في جوع وعطش في اصوام مرارا كثيرة في برد وعُري. عدا ما هو دون ذلك التراكم عليّ كل يوم الاهتمام بجميع الكنائس. من يضعف وانا لا اضعف من يعثر وانا لا ألتهب}( 2كو 24:11-29). ويقول يشوع بن سيراخ يا إبني إن أقبلت لخدمة الرب الإله فاثبت على البر والتقوى واعدد نفسك للتجربة (سير 2: 1)، و لقد كان هذا تحقيقاً لقول السيد المسيح لحنانيا عن بولس الرسول سأريه كم ينبغي ان يتألم من اجل اسمي. ومع كل هذه الأتعاب كان القديس بولس فرحاً فى الرب ودعانا للفرح الروحي { كحزانى ونحن دائما فرحون كفقراء ونحن نغني كثيرين كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء }(2كو 6 : 10). ولقد لخص مدى أخلاصه فى الكرازة فى أجتماعه بالخدام في افسس { ومن ميليتس ارسل الى افسس واستدعى قسوس الكنيسة. فلما جاءوا اليه قال لهم انتم تعلمون من اول يوم دخلت اسيا كيف كنت معكم كل الزمان.اخدم الرب بكل تواضع ودموع كثيرة وبتجارب اصابتني بمكايد اليهود. كيف لم اؤخر شيئا من الفوائد الا واخبرتكم وعلمتكم به جهرا وفي كل بيت. شاهدا لليهود واليونانيين بالتوبة الى الله والايمان الذي بربنا يسوع المسيح. والان ها انا اذهب الى اورشليم مقيدا بالروح لا اعلم ماذا يصادفني هناك.غير ان الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلا ان وثقا وشدائد تنتظرني. ولكنني لست احتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي حتى اتمم بفرح سعيي والخدمة التي اخذتها من الرب يسوع لاشهد ببشارة نعمة الله } (أع 17:20-24).
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد