القمص افرايم الانبا بيشوى

Large image

من أبتاء دير الأنبا بيشوى العامر بوادى النطرون

المقالات (19)

27 يوليو 2020

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح (7) الإيمان

الايمان ومكانته فى الحياة الروحية + الإيمان هو قلب الحياة الروحية النابض والحافز نحو اقتناء حياة الفضيلة والبر . ثقتنا فى ان الله موجود ويرى ويراقب ويعين ويقوى وينجى الذين يطلبونه تدفعنا الى عبادته والصلاة الواثقة اليه ، ومعرفتنا انه محب وغافر الاثم للراجعين اليه تدفعنا الى التوبة اليه والحياة معه والعمل على رضاه { ولكن بدون ايمان لا يمكن ارضاؤه لانه يجب ان الذي ياتي الى الله يؤمن بانه موجود وانه يجازي الذين يطلبونه} عب 11:6. ومعرفتنا ان الله قدوس وعادل وان يكأفى الذين يفعلون الخير ويعاقب فاعلى الأثم تجعلنا نسرع الى عمل الخير ونبتعد عن الشر {ولهذا عينه وانتم باذلون كل اجتهاد قدموا في ايمانكم فضيلة وفي الفضيلة معرفة }(2بط 1 : 5). ايماننا بابوة الله الصالحة يجعلنا نهابه ونحبه ونطيع وصاياه عالمين انها لخيرنا { مخافة الرب اول محبته والايمان اول الاتصال به} (سيراخ 25 : 16). الايمان بالحياة الأبدية يجعلنا نسعى الي الوصول اليها لنكون مع ابائنا القديسين متحملين كل ضيقات الزمان الحاضر من اجل المجد العتيد ان يستعلن فينا { فانما نحن بنو القديسين وانما ننتظر تلك الحياة التي يهبها الله للذين لا يصرفون ايمانهم عنه ابدا} (طو 2 : 18). نعمل على ان نحيا فى الإيمان لنصل الى نهاية الرحلة { نائلين غاية ايمانكم خلاص النفوس} (1بط 1 : 9). + الايمان السليم بالله ومحبته وعمل روحه القدوس يقودنا الى حياة روحية سليمه نحيا بها وفق العقائد الأساسية التى نادى بها الله من خلال انجيله المقدس وعاشته الكنيسة عبر تاريخها الطويل وبه انجبت الملايين من القديسين ابناء لله وملكوته السماوى . فالايمان عقيدة تقود الى حياة الفضيلة والتقوى والبر { والبار بايمانه يحيا} (حب 2 : 4). ان الايمان يحتاج الى العمل والجهاد ضد الخطية والشهادة لايماننا باعمالنا فيكون لنا الإيمان العامل بالمحبة { هكذا الايمان ايضا ان لم يكن له اعمال ميت في ذاته. لكن يقول قائل انت لك ايمان وانا لي اعمال ارني ايمانك بدون اعمالك وانا اريك باعمالي ايماني.انت تؤمن ان الله واحد حسنا تفعل والشياطين يؤمنون ويقشعرون.ولكن هل تريد ان تعلم ايها الانسان الباطل ان الايمان بدون اعمال ميت. الم يتبرر ابراهيم ابونا بالاعمال اذ قدم اسحاق ابنه على المذبح. فترى ان الايمان عمل مع اعماله وبالاعمال اكمل الايمان.وتم الكتاب القائل فامن ابراهيم بالله فحسب له برا ودعي خليل الله.ترون اذا انه بالاعمال يتبرر الانسان لا بالايمان وحده} يع 17:2-22. ان رجال الإيمان كما يقول قداسة البابا شنوده الثالث ليس من دافعوا عن العقيدة فقط بل من حيوها وعاشوها فان كل رجال الايمان عاشوا الايمان وبرهنوا علي يقينهم بالله ومحبتهم له { بالايمان نوح لما اوحي اليه عن امور لم تر بعد خاف فبنى فلكا لخلاص بيته فبه دان العالم و صار وارثا للبر الذي حسب الايمان. بالايمان ابراهيم لما دعي اطاع ان يخرج الى المكان الذي كان عتيدا ان ياخذه ميراثا فخرج وهو لا يعلم الى اين ياتي. بالايمان تغرب في ارض الموعد كانها غريبة ساكنا في خيام مع اسحق و يعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه.لانه كان ينتظر المدينة التي لها الاساسات التي صانعها و بارئها الله. بالايمان سارة نفسها ايضا اخذت قدرة على انشاء نسل و بعد وقت السن ولدت اذ حسبت الذي وعد صادقا. في الايمان مات هؤلاء اجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها واقروا بانهم غرباء ونزلاء على الارض. فان الذين يقولون مثل هذا يظهرون انهم يطلبون وطنا. فلو ذكروا ذلك الذي خرجوا منه لكان لهم فرصة للرجوع. ولكن الان يبتغون وطنا افضل اي سماويا لذلك لا يستحي بهم الله ان يدعى الههم لانه اعد لهم مدينة} عب 11:7-16. + الإيمان كما عرفه القديس بولس الرسول { واما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى} عب 11:1. هو ثقة فى الله وتصديق لكلامه والايقان بالامور التى لا نراها واعلنها لنا الله من خلال الإنجيل المقدس { بالايمان نفهم ان العالمين اتقنت بكلمة الله حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر} عب 3:11. فنحن بالإيمان نسلك لا بالعيان وان كان الإيمان يتماشى وينمو مع الفهم والتبصر والتعقل ولكن الايمان يحتاج الى اناس تنفتح بصيرتهم الروحية نحو عالم الروح { كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه. فاعلنه الله لنا نحن بروحه لان الروح يفحص كل شيء حتى اعماق الله. لان من من الناس يعرف امور الانسان الا روح الانسان الذي فيه هكذا ايضا امور الله لا يعرفها احد الا روح الله. ونحن لم ناخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الاشياء الموهوبة لنا من الله.التي نتكلم بها ايضا لا باقوال تعلمها حكمة انسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات} 1كو 9:2-13. ذلك لان { الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا }(يو 4 : 24). السيد المسيح ودعوته للإيمان.. + لقد جاء السيد المسيح متجسدا فى ملء الزمان ليدعونا للإيمان فمنذ بدء خدمته { جاء يسوع الى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله.ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وامنوا بالانجيل} مر14:1-15.حتى قبيل صعوده اوصى تلاميذه قائلاً { اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها. من امن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن} مر15:15-16. وهكذا نرى الايمان بالله كما جاء فى الإنجيل طريقنا للخلاص والدخول الى ملكوته السماوى .لقد لخصت الكنيسة منذ عصرها الرسولى عقيدتها المسيحية فى قانون الإيمان المسيحى انطلاقاً من مبادئ الانجيل المقدس التى كرز بها السيد المسيح ورسله القديسين من بعده وذلك فى مواجهة الهرطقات الايمانية والذى نردده فى كل صلواتنا ونحياه وبه نثق فى الدخول الى الحياة الإبدية . اننا نؤمن ونعترف باله واحد الله الاب ضابط الكل خالق السماء والارض ، مايرى وما لايرى ، ونؤمن بيسوع المسيح ربنا كلمة الله المتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء الذى صلب من اجل خلاصنا على عهد بيلاطس البنطى وقام فى اليوم الثالث وصعد الى السموات وايضا ياتى فى مجده ليدين الاحياء والاموات، وبالروح القدس الرب المحيي الناطق فى الانبياء . ونؤمن بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسوليه وبمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا وبالمجى الثانى للسيد المسيح الذى يعطى فيه كل واحد بحسب اعماله فى حياة الدهر الاتى . + ان الله فى المسيحية ليست مجرد قوة عليا تضبط وتدير الكون بل هو اب محب يسعى لاعلان خلاصه ورحمته للبشر ومن اجل ذلك جاء الينا فى ملء الزمان متجسدأ بالروح القدس من العذراء مريم { في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ... و الكلمة صار جسدا وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا} يو 1:1، 14.فالسيد المسيح هو العقل الالهى متجسدا دون ان يحد التجسد من اللاهوت كما تخرج الفكرة من العقل وتتحول الى كلمات مكتوبة او الى رسومات هندسية يتم تجسيمها فى مبنى مجسم وتبقى الفكرة فى العقل البشري ، وكما تتجسم الصورة بالارسال التلفزيونى الى صورة حية تتحدث الينا وتتحرك ولا نحد الارسال والصورة فى اجهزتنا التلفزيونية فقط ، فالله واحد كائن بذاته ناطق بعقله حي بروحه القدوس { فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الاب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد} (1يو 5 : 7).وهذا ما أمر السيد المسيح ان يكرزوا به لجميع الامم وهذا ما فعلوه الرسل { فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس ، وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} مت 19:28-20. + لقد بين الله محبته لنا ليس بالكلام واللسان بل بالعمل والحق { و لكن الله بين محبته لنا لانه ونحن بعد خطاة مات المسيح لاجلنا} (رو 5 : 8).ويجب ان نؤمن بالتجسد والفداء وناتى الى النور ونفعل الحق والبر لكي نخلص { وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية.لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم.الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد.وهذه هي الدينونة ان النور قد جاء الى العالم واحب الناس الظلمة اكثر من النور لان اعمالهم كانت شريرة.لان كل من يعمل السيات يبغض النور ولا ياتي الى النور لئلا توبخ اعماله.واما من يفعل الحق فيقبل الى النور لكي تظهر اعماله انها بالله معمولة} يو 14:3-21. لقد آمنا بالعمل الخلاصى الذى للسيد المسيح وهو قادر ان يتمجد فينا بالايمان لنكون واحداً فيه { لان الكلام الذي اعطيتني قد اعطيتهم وهم قبلوا وعلموا يقينا اني خرجت من عندك وامنوا انك انت ارسلتني . من اجلهم انا اسال لست اسال من اجل العالم بل من اجل الذين اعطيتني لانهم لك.وكل ما هو لي فهو لك وما هو لك فهو لي وانا ممجد فيهم. ولست انا بعد في العالم واما هؤلاء فهم في العالم وانا اتي اليك ايها الاب القدوس احفظهم في اسمك الذين اعطيتني ليكونوا واحدا كما نحن} يو 8:17-11. ونحن نؤمن بمحبة الاب المعلنة فى المسيح يسوع { لان الاب نفسه يحبكم لانكم قد احببتموني و امنتم اني من عند الله خرجت} (يو 16 : 27). + لقد سأل اليهود السيد المسيح ماذا نفعل هى نعمل اعمال الله ؟ { فقالوا له ماذا نفعل حتى نعمل اعمال الله. اجاب يسوع و قال لهم هذا هو عمل الله ان تؤمنوا بالذي هو ارسله} يو 28:6-29. فالذى يؤمن يخلص والذى لا يؤمن يدان { فقال لهم انتم من اسفل اما انا فمن فوق انتم من هذا العالم اما انا فلست من هذا العالم.فقلت لكم انكم تموتون في خطاياكم لانكم ان لم تؤمنوا اني انا هو تموتون في خطاياكم.فقالوا له من انت فقال لهم يسوع انا من البدء ما اكلمكم ايضا به} يو 23:8-25. كما ان أعماله الالهية وسلطانه تشهد للاهوته { ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي . ولكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فامنوا بالاعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الاب في وانا فيه (يو 10 : 37- 38). لقد صلب المسيح ومات بالجسد وقبر لكن اللاهوت لا يموت ولا يحد من اجل ذلك برهن على قيامته للتلايمذ وظهر لهم مراراً وعندما شك توما الرسول فى قيامته وكان بطبعه شكاكا علم المخلص وظهر للتلاميذ وبكته على شكه واكد حقيقة قيامته { وبعد ثمانية ايام كان تلاميذه ايضا داخلا وتوما معهم فجاء يسوع والابواب مغلقة ووقف في الوسط وقال سلام لكم.ثم قال لتوما هات اصبعك الى هنا وابصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا.اجاب توما وقال له ربي والهي. قال له يسوع لانك رايتني يا توما امنت طوبى للذين امنوا ولم يروا. وايات اخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. واما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم اذا امنتم حياة باسمه} يو26:20-31. ولنا إيمان وثقة فى رئيس ايماننا ومكمله الرب يسوع وانه قادر ان يقودنا بحكمته الى ملكوت ابيه الصالح + الإيمان المطلوب منا بالله ليس شئ نظرى { انت تؤمن ان الله واحد حسنا تفعل والشياطين يؤمنون ويقشعرون} (يع 2 : 19) . ولكن يجب تظهر ثماره العملية فى حياتنا من محبة لله والغير وعمل الخير { لانه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة بل الايمان العامل بالمحبة} (غل 5 : 6). فالثمار الصالحة هى شهادة صادقة على صدق وصحة ايماننا كما قال السيد المسيح له المجد { من ثمارهم تعرفونهم هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا.هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا ردية. لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا ردية ولاشجرة ردية ان تصنع اثمارا جيدة. كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع و تلقى في النار. فاذا من ثمارهم تعرفونهم. ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السماوات} مت 16:7-21. ونحن نصلى الى الله فى ايمان انه يستجيب لصلوات المؤمنين به الصارخين اليه ليلاً ونهاراً { لذلك اقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فامنوا ان تنالوه فيكون لكم }(مر 11 : 24). النمو فى الإيمان ونتائجه فى حياتنا الروحية + ان الإيمان فضيلة وقامة روحية يجب علينا ان ننمو ونتدرج فيها الى ان نصل الى قامة الكمال الانسانى الممكن . يجب علينا ان نحيا فى الايمان ونصلى ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبنا { مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي }(غل 2 : 20).يجب ان نثق فى رعاية{فان كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا افليس بالحري جدا يلبسكم انتم يا قليلي الايمان(مت 6 : 30). لا تخافوا اذاً من الظروف المحيطة ولا يتزعزع إيماننا كما خاف التلاميذ قديما عندما راوا الريح المضادة تتقاذف سفينة حياتهم فبكتهم الرب لقلة إيمانهم {فقال لهم ما بالكم خائفين يا قليلي الايمان ثم قام و انتهر الرياح والبحر فصار هدو عظيم (مت 8 : 26) . لكن يجب ان نعلم انه بضيقات كثيرة ندخل ملكوت السموات {يشددان انفس التلاميذ و يعظانهم ان يثبتوا في الايمان و انه بضيقات كثيرة ينبغي ان ندخل ملكوت الله }(اع 14 : 22).ولكن ليكن لنا فى الايمان سلام ورجاء {و ليملاكم اله الرجاء كل سرور و سلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس (رو 15 : 13). + نصلى لله كي ينمى ويقوى أيماننا به واثقين فى حنانه وابوته ورعايته ، اننا عندما نقرأ فى حياة رجال الإيمان والقديسين الذين ارضوا الرب ونصادقهم نتشجع ونتشدد فى الأيمان من اجل هذا يوصينا الانجيل ان نتعلم من حياة رجال الايمان وبساطة ايمانهم وقوة رجائهم {اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم }(عب 13 : 7). لقد آمن نوح بكلام الله له وبنى الفلك على ارض يابسة حتى جاء الطوفان واخذ حتى الذين صنعوا الفلك { بالايمان نوح لما اوحي اليه عن امور لم تر بعد خاف فبنى فلكا لخلاص بيته فبه دان العالم وصار وارثا للبر الذي حسب الايمان} عب 7:11. ونحن يجب ان نحيا إيماننا للنجو من طوفان بحر العالم . لقد عاش بيننا قداسة البابا كيرلس السادس وكان رجلاً مملؤاً من الإيمان وله صداقة وطيدة باهل السماء الذين كان يرسلهم كمساعدين له فى خدمة اولاده وبناته العتيدين ان يرثوا الخلاص . يجب ان نبتعد عن الشكاكيين ومن يعثرونا فى الإيمان ونصلى خصيصا ليقوى ايماننا ويشتد رجائنا وتذداد محبتنا ونربى اولادنا وبناتنا على الإيمان الحى {اذ اتذكر الايمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن اولا في جدتك لوئيس وامك افنيكي ولكني موقن انه فيك ايضا (2تي 1 : 5). لنداوم على الصلاة والتوبة والتناول والقراءة والتأمل والاتحاد بالله متمثلين بابائنا القديسين {لكي لا تكونوا متباطئين بل متمثلين بالذين بالايمان والاناة يرثون المواعيد} (عب 6 : 12). + لنجنى ثمار الإيمان فى حياتنا الذى من نتائجه ان نحيا فى سلام فايماننا بان الله ضابط الكل وصانع الخيرات وإيماننا باننا ابناء الله الراعى الصالح يجعلنا نثق فى رعايته وتدبيره وحمايته لنا من اجل هذا قال داود النبي {الرب راعي فلا يعوزني شيء.في مراع خضر يربضني الى مياه الراحة يوردني. يرد نفسي يهديني الى سبل البر من اجل اسمه ، ايضا اذا سرت في وادي ظل الموت لا اخاف شرا لانك انت معي عصاك وعكازك هما يعزيانني. ترتب قدامي مائدة تجاه مضايقي مسحت بالدهن راسي كاسي ريا.انما خير ورحمة يتبعانني كل ايام حياتي واسكن في بيت الرب الى مدى الايام} مز 1:23-6. السلام ثمرة حلوه من ثمار الايمان لهذا قال الانجيل {فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح.الذي به ايضا قد صار لنا الدخول بالايمان الى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون و نفتخر على رجاء مجد الله} رو1:5-2.لقد جاء الينا الله الكلمة المتجسد وصار ابناً للإنسان لكى يجعلنا ابناء بالتبني لله ونلنا نعمة وبركة ورفعة تجعلنا نحيا كابناء لله وورثة للملكوت السماوى فلنثق فى رئيس سلامنا الذى وعد ان ابواب الجحيم لم تقوى على كنيسته . لقد كان القديسين الرسل فى السجن لكن ثقتهم فى الله جعلتهم فى سلام يسبحوا الله { فالقوا ايديهم على الرسل ووضعوهم في حبس العامة ،ولكن ملاك الرب في الليل فتح ابواب السجن واخرجهم و قال.اذهبوا قفوا وكلموا الشعب في الهيكل بجميع كلام هذه الحياة} أع18:5 -20. وكما ارسل الله ملاكه وسد افواه الاسود عن دانيال النبى هو يقدر ان يسد افواه جميع القائمين علينا القائلين هل يستطيع الهكم ان ينجيكم من اتون النار والاضطهاد {قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم }(يو 16 : 33). + حياة التسليم والثقة فى الله هى ثمرة جميلة من ثمار الإيمان ، فنحن نصلى { لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض} (مت 6 : 10). اننا نعمل ما يجب علينا ونسلم حياتنا لله القدير الحكيم برضى وشكر وعدم تذمر، حياة التسليم هى اعتراف بحكمة الله وتوجيهه للاحداث {ونحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده} (رو 8 : 28). لقد دعي الله ابونا ابراهيم ان يترك ارضه وشعبه وعشيرته فاطاع {بالايمان ابراهيم لما دعي اطاع ان يخرج الى المكان الذي كان عتيدا ان ياخذه ميراثا فخرج وهو لا يعلم الى اين ياتي} عب 8:11. وقدم ابنه على مذبح المحبة لله واثقا ان الله قادر ان يقيمه { بالايمان قدم ابراهيم اسحق وهو مجرب قدم الذي قبل المواعيد وحيده. الذي قيل له انه باسحق يدعى لك نسل.اذ حسب ان الله قادر على الاقامة من الاموات ايضا الذين منهم اخذه ايضا في مثال} عب 17:11-19. وهكذا فعل عندما ارسل عبده لعازر الدمشقى ليتخذ زوجة لاسحاق ابنه من أور الكلدانيين { الرب اله السماء الذي اخذني من بيت ابي و من ارض ميلادي و الذي كلمني والذي اقسم لي قائلا لنسلك اعطي هذه الارض هو يرسل ملاكه امامك فتاخذ زوجة لابني من هناك} تك 7:24. لذلك استحق ابراهيم ان يدعى اب لنا {لهذا هو من الايمان كي يكون على سبيل النعمة ليكون الوعد وطيدا لجميع النسل ليس لمن هو من الناموس فقط بل ايضا لمن هو من ايمان ابراهيم الذي هو اب لجميعنا. كما هو مكتوب اني قد جعلتك ابا لامم كثيرة امام الله الذي امن به الذي يحيي الموتى ويدعو الاشياء غير الموجودة كانها موجودة. فهو على خلاف الرجاء امن على الرجاء لكي يصير ابا لامم كثيرة كما قيل هكذا يكون نسلك } عب 16:4-18.على دروب اب الاباء ابراهيم سار ابائنا الرسل القديسين تاركين كل شئ حتى ارادتهم الخاصة ليسيروا مع الله ونحن نسير على ذات النهج ونقول مع القديس بولس {سلمنا فصرنا نحمل }(اع 27 : 15). + التغلب على الصعاب والفرح .. الايمان قوة جبارة بها يستطيع المؤمن ان يقول أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقويني { فنظر اليهم يسوع وقال عند الناس غير مستطاع ولكن ليس عند الله لان كل شيء مستطاع عند الله } (مر 10 : 27). فنحن يجب ان نقاوم ابليس وجنوده فى تواضع وثقة راسخين فى الايمان{فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه.ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتني بكم. اصحوا واسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو فقاوموه راسخين في الايمان عالمين ان نفس هذه الالام تجرى على اخوتكم الذين في العالم} (1بط 5 : 6- 9). فالايمان يهبنا النصرة والغلبة التى يتبعها الفرح والرضا {وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم ايماننا }(1يو 5 : 4).فلنصلى ونعمل على التغلب على العقبات التى تواجهنا طالبين من الرب المعونة والقوة والنجاح وهو يستجيب {الى الان لم تطلبوا شيئا باسمي اطلبوا تاخذوا ليكون فرحكم كاملا }(يو 16 : 24). + الصبر كفضيلة يتأتي نتيجة لحياة الإيمان بالله وعمله ، فنحن لا نعرف الوقت ولا الاسلوب المناسب لبلوغ اهدافنا من اجل هذا ننتظر بصبر وسكوت خلاص الرب { هنا صبر القديسين هنا الذين يحفظون وصايا الله و ايمان يسوع }(رؤ 14 : 12). نصبر فى التجارب {احسبوه كل فرح يا اخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة.عالمين ان امتحان ايمانكم ينشئ صبرا. واما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء} يع 2:1-4. نصبرفى أقتناء الفضائل والسير فى طريق الكمال {ولهذا عينه وانتم باذلون كل اجتهاد قدموا في ايمانكم فضيلة وفي الفضيلة معرفة. وفي المعرفة تعففا وفي التعفف صبرا وفي الصبر تقوى} 2بطر5:1-6. نصبر حتى ناتي بالثمار المطلوبة { الذي في الارض الجيدة هو الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيد صالح ويثمرون بالصبر (لو 8 : 15) فبصبرنا نربح أنفسنا لله وملكوته {بصبركم اقتنوا انفسكم }(لو 21 : 19) . والى متي نصبر؟ ان الصبر يرافقنا حتى النهاية {و تكونون مبغضين من الجميع من اجل اسمي و لكن الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص} (مت 10 : 22). فلنثق اذا فى الله الصانع الخير العامل فى التاريخ والاحداث ونحيا فى سلام وتسليم وشكر وفرح وصبر واثقين انه سيصل بسفينة حياتنا الى بر الامان وميناء السلام والحياة الابدية. يارب قوي إيماننا .. + وسط صحراء الحياة نصرخ اليك لتقوى إيماننا وتنمي رجائنا بك يا الله ، وعندما نواجه امواج الحياة العاتية والرياح المضادة التي تضرب بسفينة حياتنا نصلى ان تأتى سريعا لتأمر البحر ان يهدأ والرياح ان تسكت لتسير سفينة حياتنا وانت وسطها وقائدها لتصل الى بر الأمان ، وسط الضيق واتون التجارب نصلى لتطفئ نيران الاتون المتقدة وتنجنا من سهام أبليس المتقدة ناراً لنقول مع المرتل ان سرت فى وادى ظلال الموت فلا أخاف شرا لانك انت معى . + نطلب اليك فى رجاء وثقة ان تعين المجربين وتقوى الضعفاء وتقيم الساقطين وترفع البائسين وتنصف المظلومين وتحل المقيدين وتبشر المساكين وتعصب المجروحين وتجبر المنكسرين وتعين من ليس لهم معين ، فانت رجائنا فى يائسنا وقوتنا فى ضعفنا وحكمتنا فى جهلنا وفرحنا فى ضيقنا وعزائنا فى أحزاننا اليك نرفع الدعاء فكن لنا معين ايها الرب الاله . + يا اله ابائنا القديسين الذين أمنوا بك وساروا في رضاك وعملوا ارادتك ، كما كنت مع ابائنا القديسين ابراهيم واسحاق ويعقوب وكما باركت وقدست ابائنا القديسين انطونيوس واثناسيوس وكيرلس ومقاريوس وكما قدت كنيستك المقدسة عبر العصور ، انت قادر ان تقودنا وكل شعبك يا ضابط الكل لنصل بك ومعك الى حياة الإيمان الراسخ والرجاء الثابت والمحبة الكاملة لنهتف هتاف النصرة { قد جاهدت الجهاد الحسن اكملت السعي حفظت الايمان. واخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره ايضا} 2تيم 7:4-8. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
20 يوليو 2020

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح (6)الصدق

الصدق واهميتة فى حياتنا ما احوجنا الى الصدق الذى هو قول وصنع الحق والحقيقة وعدم الالتجاء الى الكذب والخداع والرياء سواء على مستوى علاقتنا بالله او بالناس او مع أنفسنا وذلك من أجل ان نبنى مجتمع راقى ومتقدم ونحن نرى المجتمعات المتخلفة تتفكك من أجل روح الاكاذيب والنفاق والشر التى انتشرت فيها ، بينما نرى دول تتقدم وتتطور لانها اتخذت من الصدق والأمانة فى الحياة والعمل قيمة روحية واخلاقية عليا فيها وحتى ان كانت قد بعدت عن الدين الا انها اتخذت من المبادئ الدينية السامية قيم عليا لها.وليست فضيحة بيل كلنتون ومونيكا ليونسكى ببعيدة عن الاذهان وقد عاقب المجتمع الامريكى رئيسه ليس لوجود علاقة له بمتدربة فى البيت الابيض ولكن لانه كذب على الراي العام هناك ولم يقل الصدق.هكذا نرى العلاقات بين الافراد والدول والجماعات يجب ان تقوم على الصدق والامانة والا فقد الانسان مصداقيته أمام الناس وساد الشك والانقسام والفساد والرياء والكراهية بما لها من نتائج سئية على الحياة الروحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ان كم الفساد الادراى والمالى والسياسى الذى تم الكشف عنه فى مصرنا العزيزة وكم الأنتهاكات والتجاوزات والسرقات التى حدث فى الماضى وقادت الى الفقر والبطالة والمرض والثورة تحتاج منا الى وقفة حق وصدق مع النفس ومع الله والغير فلو نال كل كاذب عقابه وكل مرتشى جزائه او استٌبعد الفاسدون والكاذبون من مناصبهم لما وصل بنا الامر الى ما نحن عليه الان ولما كان يجرؤ أحد على السرقة والنهب فى المال العام كغنيمة وهو ملك لكل مواطن منا . فهل نفيق من سباتنا ونتعود على الصدق والأمانة أم يستمر استنزاف موارد ومقدرات الشعب لنواصل التخلف والفقر والمرض والظلم . يجب ان يكون للتوعية الاسرية والدينية والاعلامية والسياسية دورها الخلاق فى تنمية الضمير الأخلاقى للشعب وان نعى المسئولية التاريخية الملاقاة على عاتق كل واحد منا للأخذ بزمام المبادرة فى العيش والمناداة بقيم الصدق والامانة والحق والرحمة والمساواة حتى ننجح ونتقدم ونرقى الصدق هو دعوة وأمر إلهى وعلى كل انسان بأن يلتزمبالصدقوالصراحة والحق فى كل قوله وعمله وحياته تمثلا بالله الصادق { و انت يا الهنا ذو صلاح و صدق طويل الاناة ومدبر الجميع بالرحمة }(حك 15 : 1). ان الله صادق وامين ليس فى أقواله وأعماله بل حتى فى مقاصده ونواياه { يا رب انت الهي اعظمك احمد اسمك لانك صنعت عجبا مقاصدك منذ القديم امانة و صدق} (اش 25 : 1). { انا الرب المتكلم بالصدق} عش 19:45. ومن يقول الصدق والحق فانه يتمثل بصفات الله الصادق اما من يكذب فانه يصير متمثلاً ومتعلما من أبليس الذى قال عنه السيد الرب {انتم من اب هو ابليس و شهوات ابيكم تريدون ان تعملوا ذاك كان قتالا للناس من البدء و لم يثبت في الحق لانه ليس فيه حق متى تكلم بالكذب فانما يتكلم مما له لانه كذاب وابو الكذاب} (يو 8 : 44) الصدق فضيلة روحية وقيمة اخلاقية جميلة ومحبوبة وهو من الفضائل الامهات أى التى تلد فضائل أخرى مثل عدم الكذب او الرياء او الخداع او المكر والشهادة للحق والأمانة فى العمل والبر والتقوى ومخافة الله وانجاز الوعود والعهود سواء المكتوبة او الشفاهية والتعامل بامانة مما يجعل الانسان الصادق يؤتمن على أسرار الناس ومصدر ثقة وقبول الله والغير من أجل هذا يدعونا الكتاب ان نجعل الصدق والرحمة والحق كقلادة فى أعناقنا وقلوبنا {لا تدع الرحمة والحق يتركانك تقلدهما على عنقك اكتبهما على لوح قلبك }(ام 3 : 3).لان الشفاة الناطقة بالصدق تثبت {شفة الصدق تثبت الى الابد ، ولسان الكذب إنما هو الى طرفة عين} أم 19:12. وهكذا يحثنا الانجيل على الصدق { لذلك اطرحوا عنكم الكذب وتكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض} (اف 4 : 25). ويكفى ان نعرف ان الكذبة نصيبهم فى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت لنقول الصدق ولانكذب { واما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الاوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني }(رؤ 21 : 8).من اجل هذا علينا ان نتحلى بالصدق والامانة وقول الحق. فالله هو االصادق والامين ويظهر صدقه وامانته ورحمته لنا حتى لو كنا نحن غير أمناء { ان كنا غير امناء فهو يبقى امينا لن يقدر ان ينكر نفسه} 2تيمو 13:2. وهو يدعونا للأمانة والصدق للنفس الأخير {كن أمينا الى الموت فساعطيك إكليل الحياة } رؤ 10:2. وليكن لساننا شاهدا على نقمة قلوبنا وينبوع حياة للغير{ فم الصديق ينبوع حياة و فم الاشرار يغشاه ظلم} (ام 10 : 11). السيد المسيح الصادق ودعوته للصدق:- لقد دعى السيد المسيح { الشاهد الامين الصادق} رؤ 14:3. وشهد بصدقه الاعداء قبل التلاميذ والمؤمنين { فلما جاءوا قالوا له يا معلم نعلم انك صادق ولا تبالي باحد لانك لا تنظر الى وجوه الناس بل بالحق تعلم طريق الله } (مر 12 : 14). وقال لنا انه الطريق والحق والحياة وبه نصل الى السماء { قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة ليس احد ياتي الى الاب الا بي} (يو 14 : 6).ولو لم يكن السيد المسيح صادقاً لما صنع المعجزات وأقام الاموات واشبع الالاف بخمس خبزات ولهذا نراه يصدق على شهادته باعماله {الست تؤمن اني انا في الاب والاب في الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي لكن الاب الحال في هو يعمل الاعمال. صدقوني اني في الاب والاب في والا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها}.يو 10:14-11{الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا ياتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة} (يو 5 : 24). لهذا فقد صدقنا وامنا بشهادته { الذي ياتي من فوق هو فوق الجميع والذي من الارض هو ارضي ومن الارض يتكلم الذي ياتي من السماء هو فوق الجميع.وما راه و سمعه به يشهد وشهادته ليس احد يقبلها. ومن قبل شهادته فقد ختم ان الله صادق.لان الذي ارسله الله يتكلم بكلام الله لانه ليس بكيل يعطي الله الروح. الاب يحب الابن و قد دفع كل شيء في يده.الذي يؤمن بالابن له حياة ابدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله} يو31:3-36. {من يؤمن بابن الله فعنده الشهادة في نفسه من لا يصدق الله فقد جعله كاذبا لانه لم يؤمن بالشهادة التي قد شهد بها الله عن ابنه }(1يو 5 : 10) لقد دعانا السيد المسيح الى قول الصدق والحق والأمانة { ايضا سمعتم انه قيل للقدماء لا تحنث بل اوف للرب اقسامك. واما انا فاقول لكم لا تحلفوا البتة لا بالسماء لانها كرسي الله. ولا بالارض لانها موطئ قدميه ولا باورشليم لانها مدينة الملك العظيم.ولا تحلف براسك لانك لا تقدر ان تجعل شعرة واحدة بيضاء او سوداء. بل ليكن كلامكم نعم نعم لا لا وما زاد على ذلك فهو من الشرير} مت 33:5-37. ورايناه فى صدقه وامانته يصب الويل على الكتبة والفريسيين المراؤون{ ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم اثقل الناموس الحق والرحمة والايمان كان ينبغي ان تعملوا هذه ولا تتركوا تلك. ايها القادة العميان الذين يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل. ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تنقون خارج الكاس والصحفة وهما من داخل مملوان اختطافا ودعارة. ايها الفريسي الاعمى نق اولا داخل الكاس والصحفة لكي يكون خارجهما ايضا نقيا.ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام اموات وكل نجاسة.هكذا انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء واثما} مت 23:23-28. وبصدقنا وأمانتنا نسمع صوته الحنون فى اليوم الاخير { فقال له سيده نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك }(مت 25 : 21) يحزرنا السيد المسيح من الانبياء والمعلمين الكذبة { احترزوا من الانبياء الكذبة الذين ياتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة (مت 7 : 15). ولاسيما في الايام الاخيرة التى يقوم فيها انبياء كذبة {ويقوم انبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين }(مت 24 : 11).{ ولكن الروح يقول صريحا انه في الازمنة الاخيرة يرتد قوم عن الايمان تابعين ارواحا مضلة وتعاليم شياطين.في رياء اقوال كاذبة موسومة ضمائرهم} 1تيمو1:4-2. فالكذب هو سلوك مرفوض {لا يكذب بعضكم بعضاً، قد خلعتم الإنسان القديم، ولبستم الإنسان الجديد} كو 3: 9- 10)، {وليصدق كل منكم قريبه، فإننا أعضاء بعضنا لبعض} (أفسس 4: 25). فالكذب يكون بمثابة عودة إلى الطبيعة المشوهة بالخطيئة، ويوقعنا في تناقض مع الإيمان بالمسيح . ولقد عاقب الله فى سفر الأعمال، حنانيا وسفيره بكذبهما على بطرس، لقد كذبا في الواقع على الروح القدس (أعمال 5: 1- 11). فالكذب هو خطية موجهه الى الله قبل ان تكون موجهه الى الناس وان كان الشيطان هو ابو كل كذاب فاننا اخذنا روح الشهادة للحق والصدق بايماننا بالمسيح {و من ملئه نحن جميعا اخذنا ونعمة فوق نعمة.لان الناموس بموسى اعطي اما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا }يو 16:1-17. الصدق مع الذات:- علينا قبل كل شئ ان نكون صادقين أمناء مع ذواتنا وفى تصرفاتنا الخاصة واثقين ان انه ليس شئ مخفى على الله وان ابونا الذى يرى فى الخفاء يجازينا علانية .{ احترزوا من ان تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم والا فليس لكم اجر عند ابيكم الذي في السماوات. فمتى صنعت صدقة فلا تصوت قدامك بالبوق كما يفعل المراؤون في المجامع وفي الازقة لكي يمجدوا من الناس الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم. واما انت فمتى صنعت صدقة فلا تعرف شمالك ما تفعل يمينك. لكي تكون صدقتك في الخفاء فابوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية. ومتى صليت فلا تكن كالمرائين فانهم يحبون ان يصلوا قائمين في المجامع و في زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس الحق اقول لكم انهم قد استوفوا اجرهم.واما انت فمتى صليت فادخل الى مخدعك و اغلق بابك وصل الى ابيك الذي في الخفاء فابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية} مت 1:6-6. نعم قد نصلى فى الكنيسة او مع جماعة المؤمنين او نعطى صدقة بدون ان نقدر ان نخفيها لكن يجب ان نكون قصدنا محبة الله والفضيلة لا بقصد ان نأخذ مجداً من الناس وقد قال الرب { مجدا من الناس لست اقبل }(يو 5 : 41).يجب اذا ان نتحلى بالتواضع { وتسربلوا بالتواضع لان الله يقاوم المستكبرين واما المتواضعون فيعطيهم نعمة }(1بط 5 : 5). ولا نفتخر ونمدح انفسنا او نرتدى قناعاً يظهرنا للناس اكبر من حقيقتنا { فاني اقول بالنعمة المعطاة لي لكل من هو بينكم ان لا يرتئي فوق ما ينبغي ان يرتئي بل يرتئي الى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدارا من الايمان} (رو 12 : 3). فلنعرف حقيقة انفسنا ومواضع القوة فيها ونستخدم الوزنات المعطاة لنا من الله فى خدمة الله والغير وصنع الخير . ولا نجرى وراء مديح باطل او مجد زمنى { لانه ليس من مدح نفسه هو المزكى بل من يمدحه الرب} (2كو 10 : 18). كن اذا صادقاً من نفسك واعرفها لأنه من الطبيعي ومن المفيد ان تتأمل نفسك وافكارك ومواهبك وتنميها وابعاد شخصيتك وأن تحاول ان تفهمها بصورة أدق . وأن تعرف لماذا تفكر وتتصرف وتشعر على نحو ما تفعل. لتعرف الى أي مدى انت تختلف عن غيرك. لتعرف الى اين تسير واين المصير؟ لتعرف كل شيء عن نفسك . وليكن ذلك فى ضوء كلمة الله والضمير الصادق وارشاد الروح القدس فان ذلك هو الخطوة السليمة التى تخطوها في طريق الحياة الصحيحة المتكاملة والسعيدة . معرفتك لنفسك تساعدك على ان تستكشفها وتعرف ضعفاتها وقوتها وتعالجها وتتوب وتقلع عن كل ما فيها من رياء وكذب . وتعرف ما يجب ان تقوم به في الحياة وما تستطيع ان تتقنه، وما لا تستطيع.وبهذا تتخلص من الزيف وتكون صادقا مع نفسك { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه }(مت 16 : 26) وكلما اتسعت معلوماتك عن نفسك وشخصيتك وواقعك وأهتماماتك ازددت فهما لغيرك وامكنك ان تجد حلول لمشاكلك وتكون صادقا في تعاملك مع الامور غير المجدية في حياتك، وتتوقف عن اختلاق الاعذار، تمتلك الشجاعة الادبية فى الاعتراف بالخطأ ان حدث منك وتعالجه بالطرق السليمة والسعى الحثيث فى تنمية قدراتك الروحية والعقلية والنفسية { واما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة} (1تي 6 : 6).ان الله قد وهب لكل منا الكثير من الاستعدادات والقدرات والامكانات وإن كنا لم نستثمرها او استخدمنا منها النذر اليسير ، فنحن مخلوقين على صورة الله ومثاله { لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها} (اف 2 : 10). لنا ارواح خالدة لا تموت ونستطيع بها ان نحلق فى السماء اذ تتطهر وتستنير عندما يكون لها شركة ومحبة واتحاد بالله ولنا عقل جبار به وصل الانسان للقمر واخترع الباخرة والطائرة والكمبيوتر والنت وكل وسائل الاتصال الحديثة وكل العلوم الحديثة ، ولنا العواطف الجياشة التى تخلق من عالمنا فرودس او جحيم بحسب ما نوجهها الى الخير او الشر . فلنكن صادقين فى المحبة للنمو ونبدع { بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الراس المسيح }(اف 4 : 15). فلنتوب عن أخطائنا ونعترف بخطايانا ولنقلع عنها ونحيا الصدق مع أنفسنا ومع الناس. ومع الله الذى لايمكن ان نغشه او نخدعه لان ما يزرعه الانسان اياه يحصد فلنزرع زرع الصدق والبر والخير { فان ابن الانسان سوف ياتي في مجد ابيه مع ملائكته و حينئذ يجازي كل واحد حسب عمله} (مت 16 : 27). لكى ندرب أنفسنا على الصدق والامانه أضع هنا بعض التداريب البسيطة كامثلة للتفكير : فكر قبل الاجابه على الاسئلة وقل بماذا كان السيد المسيح يجيب عن هذا السوال لو وجه له ؟، فكر قبل ان تتحدث وما تراه ليس صدقا او مفيداً لا تتحدث به ،استمع كثيرا موجهاً الحديث للخير وعدم الادانة. لا تأخذ شيئا مما فى عهدتك او عملك من ملكية عامه لتستخدمه كشئ خاص بك ، لا تدخل فى جدال او نقاش فى موضوعات لا تعرفها مدعياً معرفتها وان ثبت ان رايك خطأ فاعتذر بلباقه وادب .احترس من التعميم ولا تصدر أحكاما ضد الاخرين بل استفسر عن ما لا تعرف، ارجوك لا تفتى وتدعى المعرفة ابداً فى أمور تجهلها بل اعرف الطريق الى لا أعرف! . لا تبالغ فى شئ بدافع المباهاه والافتخار الباطل واقتنع بان حبل الكذب قصير وان الصدق يكسبك ثقة الناس والله. الصدق مع الله:- نحن نؤمن بان الله عالم بكل شئ حاضر بلاهوته فى كل زمان ومكان { وليس خليقة غير ظاهرة قدامه بل كل شيء عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معه امرنا}(عب 4 : 13). فلهذا يجب ان نكون صادقين له فى عبادتنا وصلواتنا وتعاملاتنا وقديما عاتب الرب الشعب { فقال السيد لان هذا الشعب قد اقترب الي بفمه واكرمني بشفتيه واما قلبه فابعده عني } (اش 29 : 13). وهذا ما عاتب عليه السيد المسيح ايضا البعض { فاجاب وقال لهم حسنا تنبا اشعياء عنكم انتم المرائين كما هو مكتوب هذا الشعب يكرمني بشفتيه واما قلبه فمبتعد عني بعيدا} (مر 7 : 6). لقد طلب الله ان نحبه من كل القلب والفكر والقدرة { تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك }(لو 10 : 27).فهل نحن صادقين فى محبتنا وصلواتنا. ام حتى فى صلواتنا نصلى بلا روح ويطيش فكرنا هنا وهناك { ان قلنا انه ليس لنا خطية نضل انفسنا و ليس الحق فينا.ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا و يطهرنا من كل اثم. ان قلنا اننا لم نخطئ نجعله كاذبا وكلمته ليست فينا} 1يو8:1-10 الله يحب الصدق ويكافئ الصادقين الامناء ويطلب منا ان نكون هكذا { فقال الرب فمن هو الوكيل الامين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم العلوفة في حينها} (لو 12 : 42). والانسان الامين الصادق على الوزنات المعطاة له يسمع فى اليوم الاخير { نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك} (مت 25 : 23). وان كان البعض غير أمناء فان ذلك لا يبطا أمانة الله{ فماذا ان كان قوم لم يكونوا امناء افلعل عدم امانتهم يبطل امانة الله.حاشا بل ليكن الله صادقا و كل انسان كاذبا كما هو مكتوب لكي تتبرر في كلامك و تغلب متى حوكمت} رو3:3-4.فلنعرف اذا الله بصدق ونعبده بالروح والحق { الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا }(يو 4 : 24). يجب ان نتحلى بالايمان والوفاء الاعتراف الامين لله والشهادة لمحبته ولا ننكره لا باقوالنا او بأعمالنا او تصرفاتنا حتى لا نسمع ذلك الصوت القائل { اقول لكم لا اعرفكم من اين انتم تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم }(لو 13 : 27). لقد عاش ابائنا أمناء للرب الذى أحبهم فى جهاد روحي وتعب واسهار واقتنوا الفضيلة والصدق والامانة بالدموع والدم فمنهم من كان يربط شعره فى الحائط لكى لا ينام ويسهر فى الصلاة كالانبا بيشوى ومنهم من كان يقف للصلاة والشمس خلفه ويظل واقفا الى ان تشرق الشمس فى وجهه كالانبا ارسانيوس ومنهم من نفي بعيداً فى ظروف قاسية لسنين طويله مجاهدا لحفظ الامانة والايمان كالقديس الانبا اثناسيوس وديسقورس ومنهم الالاف الذى سجنوا وعذبوا ولم يقبلوا ان ينكروا ايمانهم ومنهم من تقدم للاستشهاد بالالاف عبر العصور فى سبيل حفظ الأمانة وتوصيل الايمان القويم لنا وهذا ما يجب علينا العيش به والدفاع عنه والشهادة له { و ما سمعته مني بشهود كثيرين اودعه اناسا امناء يكونون اكفاء ان يعلموا اخرين ايضا (2تي 2 : 2). الصدق مع الناس:- عندما أتي اخوة يوسف ليبتاعوا قمحا من مصر وكانوا قد باعوه حسدأ وكذبوا على اباهم وقالوا ان وحش ردئ افترسه ! عرفهم يوسف وتنكر لهم وساله عن اباه واخوه بنيامين { ارسلوا منكم واحدا ليجيء باخيكم وانتم تحبسون فيمتحن كلامكم هل عندكم صدق والا فوحياة فرعون انكم لجواسيس} تك 42:16. فقالوا بعضهم لبعض { حقا اننا مذنبون الى اخينا الذي راينا ضيقة نفسه لما استرحمنا ولم نسمع لذلك جاءت علينا هذه الضيقة. فاجابهم راوبين قائلا الم اكلمكم قائلا لا تاثموا بالولد وانتم لم تسمعوا فهوذا دمه يطلب. وهم لم يعلموا ان يوسف فاهم لان الترجمان كان بينهم. فتحول عنهم وبكى ثم رجع اليهم وكلمهم واخذ منهم شمعون و قيده امام عيونهم....وقال يوسف لاخوته انا يوسف احي ابي بعد فلم يستطع اخوته ان يجيبوه لانهم ارتاعوا منه.فقال يوسف لاخوته تقدموا الي فتقدموا فقال انا يوسف اخوكم الذي بعتموه الى مصر.والان لا تتاسفوا ولا تغتاظوا لانكم بعتموني الى هنا لانه لاستبقاء حياة ارسلني الله قدامكم} تك 21:42-24، تك 3:45-5.ان الكذب حبله قصير ولابد ان يعلن الحق وتظهر الحقيقة فيجب ان نتحلى بالصدق فى اقوالنا وتصرفاتنا واعمالنا مع الاخرين . بيوت كثيرة بل بلاد خربت وتحطمت بسبب الكذب والرياء والنفاق ان الصدق يورث الملكوت ونصيب الكذبة هو الجحيم من اجل هذا قال المرتل { يا رب من ينزل في مسكنك من يسكن في جبل قدسك. السالك بالكمال والعامل الحق والمتكلم بالصدق في قلبه. الذي لا يشي بلسانه ولا يصنع شرا بصاحبه ولا يحمل تعييرا على قريبه. والرذيل محتقر في عينيه ويكرم خائفي الرب يحلف للضرر ولا يغير. فضته لا يعطيها بالربا ولا ياخذ الرشوة على البريء الذي يصنع هذا لا يتزعزع الى الدهر} مز1:14-5.ولقد قبل السيد المسيح المرأة السامرية رغم خطاياها لانها كانت صادقة معه فى حديثها ومن ثم توبتها {لانه كان لك خمسة ازواج و الذي لك الان ليس هو زوجك هذا قلت بالصدق }(يو 4 : 18) لذلك يدعونا الكتاب الى الصدق نحو بعضنا البعض { لذلك اطرحوا عنكم الكذب و تكلموا بالصدق كل واحد مع قريبه لاننا بعضنا اعضاء البعض }(اف 4 : 25) قلنا يجب ان نقول الصدق مع الاخرين سواء فى الاسرة او الكنيسة او المجتمع وهنا اود ان اذكر ايضا القراء باهمية الافراز والحكمة فيما نقرأ وان لا نصدق كل ما نقرأه ولا ننقله الا بتاكدنا من صحته لان وسائل الاعلام المقرؤة والمسموعة والمرئية تنقل لنا سيل من الاخبار والاقوال والكتابات الكاذبة سواء بقصد او بحسن النية وعدم تحرى الدقة . ان الاعلام الموجه يبث الدعايات الكاذبة بمقاصد ليس خافية على العارفين فيجب علينا ان نكون حكماء ولا ننساق وراء الاكاذيب او فيض الدعايات الكاذبة والمضلله فى مختلف المجالات . كما نحذر الذين يبثون الاكاذيب بقول الرب { ولكن اقول لكم ان كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساب يوم الدين (مت 12 : 36). هذا من جهة الله أما الناس فقد ينخدع البعض بدعاية كاذبة لبعض الوقت ولكن الحقائق لابد ان تنكشف سريعاً ويفقد الكاذبين سمعتهم ومصداقيتهم امام الناس. لكى أكون صادقا ايها الرب القدوس الصادق والأمين لتكن انت الراعى الأمين لنفوسنا وتهدى ارجلنا فى دروب الحق والصدق والأمانة لنعرفك ونخافك ونتبعك ونحرص على رضاك والعمل بوصاياك لا خوفا من العقاب ولا طمعاً فى الثواب بل لانك ابونا وخالقنا ورازقنا ومعلمنا الذى يريدنا ان نكون على صورته ومثاله فى حب الخير والامانة والقداسة والكمال ايها الرب الاله القادر على كل شئ هبنا القدرة لنقول ونعمل الواجب واعطنا الشجاعة لنقول الحق ونأخذه من أنفسنا قبل ان نطالب به الأخرين وهبنا الحكمة لنعرف متى نتكلم وماذا نقول ومتى نصمت ولا يكون صمتنا تكاسل او هوى او تقصير فى قول الحق . هبنا النعمة ليكون قولنا واعمالنا وكل حياتنا من أجل محبتك وخلاص نفوسنا وفائدة الغير وحباً للخيرعلمنا يارب ان الصدق خير طريق للشهادة للحق وللانسانية الحقة وان الكذب مرض قاتل يجعلنا ابناء لابليس وجنوداً للشر ، وان الامانة سر تقدمنا كما ان الأمين على القليل ستقيمه على الكثير. ونحن يكفينا ان نتاجر بالوزنات القليلة التى بين ايدينا لنسمع صوتك الحنون قائلاً : تعالوا اليٌ يا مباركي ابى رثوا الملك المعد لكم منذ انشاء العالم. أمين القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
06 يوليو 2020

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح (5)التواضع

الحاجة الى التواضع .. + التواضع هو الأساس الذى نبنى عليه برج الفضيلة العالى لحياتنا الروحية وهو الذى يحفظ البناء ثابتا لا يتزعزع . وكلما تعمق الأساس كلما اذداد البناء صلابة ورسوخ وكلما يضع الإنسان نفسه كلما ارتفع برج فضائله إلى فوق. ان الشجرة المحملة بالثمار تنحنى الى أسفل والانسان المثمر يحيا متواضعا وديعا أمام الله والناس .كما ان الله الوديع المتواضع يسكن قلوب المتواضعين { لانه هكذا قال العلي المرتفع ساكن الابد القدوس اسمه في الموضع المرتفع المقدس اسكن ومع المنسحق والمتواضع الروح لاحيي روح المتواضعين ولاحيي قلب المنسحقين (اش 57 : 15). وهو يريدنا ان نسلك امامه بتواضع وتقوى ومعرفة منا بضعفنا وجهلنا { قد اخبرك ايها الانسان ما هو صالح وماذا يطلبه منك الرب الا ان تصنع الحق وتحب الرحمة وتسلك متواضعا مع الهك }(مي 6 : 8). لهذا نري السيد المسيح يمتدح تواضع العشار ويعلن قبوله له دون الفريسى المتكبر { وقال لقوم واثقين بانفسهم انهم ابرار ويحتقرون الاخرين هذاالمثل. انسانان صعدا الى الهيكل ليصليا واحد فريسي والاخرعشار.اما الفريسي فوقف يصلي في نفسه هكذا اللهم انا اشكرك اني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار. اصوم مرتين في الاسبوع واعشر كل ما اقتنيه. واما العشار فوقف من بعيد لا يشاء ان يرفع عينيه نحو السماء بل قرع على صدره قائلا اللهم ارحمني انا الخاطئ.اقول لكم ان هذا نزل الى بيته مبررا دون ذاك لان كل من يرفع نفسه يتضع و من يضع نفسه يرتفع} لو9:18-14.فان اردت ان تنال التبرير والمغفرة لا تستكبر بل تواضع امام الرب الهك وامام الناس فتنال نعمة ورحمة وتجد عونا فى حينه فان الله ينظر ويستجيب لصلاة المتواضعين. + ان كبرياء الشيطان هي سبب سقوطه من رتبته الملائكية . حينما أراد الشيطان أن يصير مثل الله كما هو مكتوب عنه { وأنت قلت في قلبك أصعد إلى السماوات أرفع كرسيّ فوق كواكب الله وأجلس على جبل الاجتماع في أقاصي الشمال. أصعد فوق مرتفعات السحاب. أصير مثل العليّ} (أش14: 13-14). حينما ارتفع قلب الشيطان بالكبرياء سقط من رتبته. وهكذا أيضاً آدم وحواء حينما أرادا أن يصيرا مثل الله طُردا من الفردوس..قال الشيطان لحواء {لن تموتا}(تك3: 4) إذا أكلتما من الشجرة إنما {تكونان كالله عارفين الخير والشر} (تك3: 5). فلما ارتفع قلباهما وأرادا أن يصيرا مثل الله سقطا. هكذا {يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة}(يع4: 6). لقد نظر الله لتواضع القديسة مريم العذراء واختارها ليولد منها القدوس{ فاجاب الملاك و قال لها الروح القدس يحل عليك و قوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله} لو35:1. لذلك نراها تسبح الرب فى تواضع قلب { فقالت مريم تعظم نفسي الرب. و تبتهج روحي بالله مخلصي. لانه نظر الى اتضاع امته فهوذا منذ الان جميع الاجيال تطوبني.لان القدير صنع بي عظائم و اسمه قدوس.ورحمته الى جيل الاجيال للذين يتقونه. صنع قوة بذراعه شتت المستكبرين بفكر قلوبهم.انزل الاعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين. اشبع الجياع خيرات وصرف الاغنياء فارغين} لو46:1-53.{ الكبرياء ممقوتة عند الرب والناس شانها ارتكاب الاثم امام الفريقين (سيراخ 10 : 7). من اجل هذا قال القوى الانبا موسى ان الكبرياء اصل كل الشرور ومن يعتقد فى نفسه انه بلا عيب فقد حوى فى ذاته سائر العيوب. + التواضع هو الاعتراف بالخطأ والضعف والجهل وطلب الحكمة والقوة والمعرفة من الله لا من اجل ان نفتخر بها ولكن لكى ننتصر فى حروبنا ضد الشيطان والخطية ولكى نسلك بامانه امام الرب الهنا ، التواضع مناقض للكبرياء والعجب وحب الظهور والخيلاء . إن الإنسان المعتدل البعيد عن الادّعاءات الكاذبة، لا يتكل على حكمه الذاتي{ فاني اقول بالنعمة المعطاة لي لكل من هو بينكم ان لا يرتئي فوق ما ينبغي ان يرتئي بل يرتئي الى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدارا من الايمان} رو 3:12 التواضع هو الاحساس بالخطايا أمام الله القدير القدوس وطلب المغفرة فى احساس بعد الاستحقاق ، والاعتراف بأن ما لدينا من نعم ومواهب ووزنات قد حصلنا عليه من الله ، ومهما فعلنا من بر نشعر بصدق اننا عبيد { كذلك انتم ايضا متى فعلتم كل ما امرتم به فقولوا اننا عبيد بطالون لاننا انما عملنا ما كان يجب علينا} (لو 17 : 10) . ان اشعيا النبى عندما راي الله القدوس وملائكته تسبح قداسته لم يتمالك الا ويعترف بانه انسان خاطئ نجس فاستحق باعترافه ان ينال المغفرة { في سنة وفاة عزيا الملك رايت السيد جالسا على كرسي عال و مرتفع و اذياله تملا الهيكل.السرافيم واقفون فوقه لكل واحد ستة اجنحة باثنين يغطي وجهه و باثنين يغطي رجليه و باثنين يطير.و هذا نادى ذاك و قال قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الارض.فاهتزت اساسات العتب من صوت الصارخ و امتلا البيت دخانا.فقلت ويل لي اني هلكت لاني انسان نجس الشفتين و انا ساكن بين شعب نجس الشفتين لان عيني قد راتا الملك رب الجنود.فطار الي واحد من السرافيم و بيده جمرة قد اخذها بملقط من على المذبح. ومس بها فمي وقال ان هذه قد مست شفتيك فانتزع اثمك وكفرعن خطيتك} اش 1:6-7.اما شعب سدوم وعمورة ففى خطية وكبرياء قلوبهم فقد نالوا غضب الله المعلن من السماء بالنار والكبريت { هذا كان اثم اختك سدوم الكبرياء والشبع من الخبز وسلام الاطمئنان كان لها ولبناتها ولم تشدد يد الفقير و المسكين} (حز 16 : 49). لقد سئل سقراط مره لماذا ينادونك بالحكيم فقال لربما لانى اعرف انى لا اعرف. ونحن مهما بلغنا من معرفة وعلم وحكمة ، فنحن جهال وفى اشياء كثيرة نعثر جميعنا وحياتنا كبخار ماء يظهر قليلاً ثم يضمحل فلماذا الكبرياء والخيلاء! . السيد المسيح قدوة ومثال ... + ان السيد المسيح وهو الله الظاهر فى الجسد عندما جاء الى ارضنا متجسدا اخلى ذاته من المجد وتواضع وولد فى مذود للبقر وعاش وديعا متواضعا ودعانا ان نتعلم منه لنجد راحة ونعمة { احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم} (مت 11 : 29). وقال مرة { فقال له يسوع للثعالب اوجرة ولطيور السماء اوكار واما ابن الانسان فليس له اين يسند راسه }(لو 9 : 58). نعم تواضع ليرفعنا وجاع ليشبعنا وعطش ليروينا وصعد على الصليب عريانا ليكسونا بثوب بره ولكى يقدم لتلاميذه ولنا مثالا عملياً فى التواضع رايناه يقوم بعمل العبد فى غسل ارجل تلاميذه {فلما كان قد غسل ارجلهم و اخذ ثيابه واتكا ايضا قال لهم اتفهمون ما قد صنعت بكم.انتم تدعونني معلما وسيدا وحسنا تقولون لاني انا كذلك.فان كنت وانا السيد والمعلم قد غسلت ارجلكم فانتم يجب عليكم ان يغسل بعضكم ارجل بعض.لاني اعطيتكم مثالا حتى كما صنعت انا بكم تصنعون انتم ايضا.الحق الحق اقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده ولا رسول اعظم من مرسله.ان علمتم هذا فطوباكم ان عملتموه} يو 12:13-17. + لقد تكبر نبوخذ نصر قديما ولم يتضع حتى عندما حذره دانيال النبى { لذلك ايها الملك فلتكن مشورتي مقبولة لديك و فارق خطاياك بالبر واثامك بالرحمة للمساكين لعله يطال اطمئنانك} دا27:4 . لذلك جاء عليه العقاب الإلهي{ كل هذا جاء على نبوخذنصر الملك. عند نهاية اثني عشر شهرا كان يتمشى على قصر مملكة بابل.واجاب الملك فقال اليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها لبيت الملك بقوة اقتداري ولجلال مجدي.والكلمة بعد في فم الملك وقع صوت من السماء قائلا لك يقولون يا نبوخذنصر الملك ان الملك قد زال عنك.ويطردونك من بين الناس و تكون سكناك مع حيوان البر ويطعمونك العشب كالثيران فتمضي عليك سبعة ازمنة حتى تعلم ان العلي متسلط في مملكة الناس و انه يعطيها من يشاء} دا28:4-32. وهكذا نرى كيف تقود الكبرياء الى سقوط الرؤساء والقادة من حولنا ونتذكر كلام مسيحنا القدوس المتواضع لنتعلم منه التواضع والوداعة { فدعاهم يسوع وقال انتم تعلمون ان رؤساء الامم يسودونهم والعظماء يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما .ومن اراد ان يكون فيكم اولا فليكن لكم عبدا. كما ان ابن الانسان لم يات ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين} مت 25:20-28. + راينا كيف بارك يسوع الأطفال، ويقدمهم لنا كقدوة { في تلك الساعة تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين فمن هو اعظم في ملكوت السماوات.فدعا يسوع اليه ولدا و اقامه في وسطهم. وقال الحق اقول لكم ان لم ترجعوا وتصيروا مثل الاولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات. فمن وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الاعظم في ملكوت السماوات. (مت1:18-4). فهل نحيا فى تواضع الاطفال وبساطتهم وبرائتهم ام نتكبر وتبتعد عنا نعمة الله ونسقط . + لقد طوب السيد الرب المساكين بالروح واعدا اياهم بملكوت السموات { طوبى للمساكين بالروح لان لهم ملكوت السماوات}مت3:5.ما هي المسكنة بالروح إلا حياة التواضع، خلالها يدرك الإنسان أنه بدون الله يكون كلا شيء، فينفتح قلبه بانسحاق لينعم ببركاته. فإن كانت خطيّة آدم الأولى هي استغناءه عن إرادة الله بتحقيق إرادته الذاتيّة، لذلك جاء كلمة الله الغني بحق مفتقرًا من أجلنا، ليس بالإخلاء عن أمجاده فحسب، وإنما بإخلائه أيضًا عن إرادته التي هي واحدة مع إرادة أبيه. كنائبٍ عنّا افتقر ليتقبّل غنى إرادة أبيه الصالح، قائلاً: {لتكن لا إرادتي بل إرادتك}. لذلك يدعونا القديس بولس الرسول الى التعلم من معلم التواضع والفضيلة { فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا.الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله. لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله ايضا واعطاه اسما فوق كل اسم. لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الارض ومن تحت الارض. ويعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الاب} في 5:2-11 + استطاع السيد المسيح بأسلوب بسيط أن يعبِّر عن حقائق في منتهى العمق. فكان يكلم الناس بامثال بسطية يفهمها كل إنسان، وعميقه يتعجب منها الفهماء والحكماء . فيقول فى إنجيل معلمنا لوقا البشير {متى دُعيت من أحد إلى عرس فلا تتكئ فى المتكأ الأول لعل أكرم منك يكون قد دعي منه. فيأتي الذي دعاك وإياه ويقول لك أعط مكاناً لهذا. فحينئذ تبتدئ بخجل تأخذ الموضع الأخير. بل متى دعيت فاذهب واتكئ في الموضع الأخير حتى إذا جاء الذي دعاك يقول لك يا صديق ارتفع إلى فوق. حينئذ يكون لك مجد أمام المتكئين معك. لأن كل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع} (لو14: 8-11).المثل بسيط يمكن لاي إنسان أن يفهمه، وهو أسلوب عملي في تعليم الاتضاع. لابد أنك مررت او شاهدت مواقف شبيه به فى حياتك اليومية . لابد أنك رأيت أناساً يحاولون تصدُّر المتكآت الأولى، ويكونون مصدراً للمشاكل والمضايقات للآخرين، وراء هذا المثل البسيط تكمن معان كبيرة جداً. فبعدما ذُكر المثل، أعطى السيد المسيح التعليم الأعمق وجوهر الفكرة فقال {لأن من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع}. التواضع طريقنا الى الانتصار والسماء + ان كان الله يدعونا الى التواضع لان الكبرياء علة السقوط { قبل الكسر يتكبر قلب الانسان وقبل الكرامة التواضع }(ام 18 : 12).فيجب علينا ان نتعلم من الرب يسوع المسيح ومن رسله القديسين الذين دعونا للتواضع{ فالبسوا كمختاري الله القديسين المحبوبين احشاء رافات و لطفا و تواضعا ووداعة و طول اناة }(كو 3 : 12).{كذلك ايها الاحداث اخضعوا للشيوخ وكونوا جميعا خاضعين بعضكم لبعض و تسربلوا بالتواضع لان الله يقاوم المستكبرين واما المتواضعون فيعطيهم نعمة. فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه. ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتني بكم} 1بط 5:5-7. اننا عندما نشعر اننا خلقنا من تراب وسنرجع اليه ونتضع يرفعنا الله الى مرتبة الابناء والورثة لملكوت السماوات فالله ينظر إلى المتواضعين ويحنو عليهم . المتواضع ينال مغفرة خطاياه و حكمة القدير تسرّ بالكشف عن ذاتها للمتواضعين . ان يوحنا المعمدان الذى قال انه غير مستحق ان يحل سيور حذاء السيد المسيح رفعه السيد المسيح لمرتبه نبى وأعظم . التواضع يعطي رفعة للانسان امام الله والناس لهذا قال المخلص { ان كان احد يخدنى يكرمه الاب} يو 26:12.ان طريقنا للأتضاع هو طريق الصليب {مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ} (غل2: 20). ان الانسان الذى سعى الى التأله بعيدا عن الله ، بالتواضع وجحد الذات والوالده من فوق من الماء والروح يصير ابنا لله وارثا لملكوته وهو يشعر دائما ان ذلك من نعمة الله عليه ومحبته له فلا يغتر او يتكبر { انظروا اية محبة اعطانا الاب حتى ندعى اولاد الله من اجل هذا لا يعرفنا العالم لانه لا يعرفه }(1يو 3 : 1).وان كنا ابناء فنحن ورثة ايضاً { فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله و وارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه} (رو 8 : 17). + الإنسان المتواضع هو الذى يغلب الشيطان بتواضعه. فالاتضاع والانتصار على الخطية هما جناحان لطائر يصل الى السماء ، لأن الإنسان لن يستطيع أن يغلب الشيطان إلا بالتواضع لذلك فإن القديس مكاريوس الكبير حينما ظهر له الشيطان وقال له: ويلاه منك يا مقارة؛ أنت تصوم أما نحن فلا نأكل وأنت تسهر وأما نحن فلا ننام، انت تحى فى الصحراء ونحن كذلك ، لكن بشئ واحد تغلبنا. فلما سأله القديس عن هذا الشئ قال له: باتضاعك تغلبنا. هذا هو السلاح الذي نغلب به الشيطان.وهذا الشيطان لا يأخذ هدنة فهو خدَّاع ومكَّار، فهولم يترك القديس مكاريوس بعد أن قال له أنك غلبتني. وكان القديس يعلم أن الشيطان بذلك يدبِّر له مؤامرة جديدة، لكنه علم أن الانتصار على الشيطان هو دائماً بمزيد من الاتضاع. وحتى حينما تمّم القديس مكاريوس جهاده بسلام وكانت روحه في طريق دخولها إلى الفردوس. ففي طريق إنطلاقها إلى السماء قال له الشيطان (طوباك يا مقاره فقد غلبت) قال له: (إلى أن أصل إلى داخل الفردوس). كان يعلم أنه لن يحتمي إلا في أحضان السيد المسيح، في حضن ذاك الذي غلب الشيطان وسحق سلطانه. +علينا ان ندرب انفسنا على الاتضاع حتى بالأشياء البسيطة التي يستطيع أي إنسان أن يعملها.لنصل لما هو أعمق ، أنت تستطيع مثلاً أن تقدم غيرك على نفسك في أشياء بسيطة في الحياة اليومية: فمثلاً تجعل غيرك يسبقك في الدخول إلى المكان، أو تقف أنت من اجل ان تفس المكان لشيخ احتراماً لسنه ، أو لا تقاطع غيرك أثناء كلامه او تنسب الفضل لفاعليه والمشاركين فيه .السيد المسيح لا يعتبر المسيحية مجرد وصايا كبرى وفلسفات لاهوتية لكنه أعطانا المسيحية كحياة عملية معاشة. ومن خلال التصرفات البسيطة التي يستطيع الإنسان أن يتعلمها سوف يتعلم الفضائل الكبيرة التي تجعله يصل إلى قمة الحياة الروحية.لابد ان نعترف بنعمة الله التى تعيننا فى جهادنا ونخفى فضائلنا كما نوارى سقطاتنا ونريد ان يغفرها الله . ان جهادنا لاقتناء فضيلة التواضع ومسكنة الروح يجب ان يبدأ الان ولا ينتهى الا بالوصول الى الفردوس فالذات دائما تريد ان تكبر وتنتفخ بعيداً عن الله وحتى فى الطريق الروحى ومحاربتنا الروحية ليس مع لحم ودم بل مع اجناد الشر الروحية فى السماويات { الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات} (غل5: 24).ولكن ثق فى معونة الرب لك فى الطريق الطريق الروحى الحلو الذى سبقك اليه السيد المسيح ورسله وقديسيه { صلاة المتواضع تنفذ الغيوم و لا تستقر حتى تصل ولا تنصرف حتى يفتقد العلي ويحكم بعدل ويجري القضاء} (سيراخ 35 : 21). نريد ان نتعلم منك .. + ايها الوديع متواضع القلب يا من دعوتنا لنتعلم منك الوداعة وتواضع القلب لنجد راحة لنفوسنا وشبعا لارواحنا ونعمة فى عينيك وأعين الناس . يا عظيما جاء من أعلى السماء سبحته الملائكة فى العلاء ونادت بالسلام على الارض عندما رايته يتنازل ويحل عليها ويولد كطفل صغير فى مذود فقير ولم يحد ذلك من لاهوته بل ذاده التواضع مجداً وبهاء فحلت بتجسدك المسرة على البشرية جمعاء واصبحت موضوع سرور الآب فيك وبك ومعك لانك رفعتنا معك وقدمتنا شعباً مبرراً لله للآب ، نشكرك يا معلم الوداعة والتواضع وندعوك ان تحل بالإيمان فى قلوبنا فنثمر وننمو ونمجد عظيم تواضعك . + يارافع المتواضعين ورجاء البائسين ومعين لمن ليس له معين ، أعيننا نحوك لانك قائد نصرتنا على قوى الشر وشبعنا وارتوائنا فى برية العالم القاحلة فكما قبلت العشار وخرج من أمامك مبررا ، اقبل طلبه شعبك والتفت الى تنهد عبيدك وخلصهم من كل شدة ، وهبنا حكمة ونعمة من عندك لنسير كما تحب ونصير كما تريد ، علمنا ان نقدم بعضنا بعضا فى الكرامة ونشعر اننا تراب ورماد ونستند على قوتك فننجو من فخاخ ابليس الملتهبة ناراً ومن حروب المجد الباطل والتذكية الكاذبة للنفس ، فنحن يارب دونك لاشئ ابداً . + الهنا الوديع لك نطيع وتحت صليب محبتك نتأمل المحبة الباذلة والرحمة الغافرة والسلام العجيب والحكمة الهادئة والتواضع الذى يحتمل تجديف الاعداء وخيانة الاصدقاء وجفاء الابناء وجحود من جلت تصنع معهم خيراً ، ان صبرك وحلمك ومغفرتك للصالبين يعلن لنا كيف يكون الحب ومعنى ان يضع المحب نفسه من أجل أحبائه . فلك القوة والمجد والبركة والعزة عمانوئيل الهنا وملكنا. القمص أفرايم الأورشليمي
المزيد
29 يونيو 2020

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح (4)السلام

الحاجة الى السلام ... + السلام كما انه صفة لله القدوس فهو قيمة روحية واخلاقية هامة فى حياة كل فرد ومجتمع، وما احوجنا الى السلام فى عالم اليوم الذي تسوده الكراهية والخصومات والحروب والنزاعات وتراق فيه الدماء البرئية والتى تصرخ الى الله مطالبة باقامة العدل ونزع البغضة وبدلا من السعى الى المصالحة مع الله والناس والنفس والتمتع بالسلام نرى الناس يسرعون الى حل المشكلات بالقوة والعنف مما يجعل دائرة العنف والبغضاء والحروب تذداد وتتسع ، ان الأنانية التى نراها اليوم والسعى الى تحقيق المصالح الخاصة وفرض السيطرة والتملك والتمسك بالسلطة والاستمرار فيها بكل وسائل البطش دون وازع اخلاقى او ضمير انسانى او مخافة لله جعلت مستقبل العالم كله فى مهب الرياح . كما ان تطوير اسلحة الدمار الشامل والاستمرار فيه بدون ضابط او حكمة سيودى الى نتائج كارثية فى ظل غياب الضمير الاخلاقى وهذا ما نراه على المستوى الفردى او المحلى او الاقليمي اوالدولي من حولنا وهذا يوجه افكارنا بالبحث عن السلام والسعى اليه كحاجة ملحة حتى نتفادى الطوفان والحروب التى لن تبقى على أحد . + يقدم لنا الله سلامه الكامل ويريدنا ان نحيا فى سلام وأطمئنان وهدوء . وفى ظل هذا السلام الروحى والاخلاقى ينمو الفرد والاسرة والمجتمع ويتقدم ولكن علينا ان نعمل ونصلى ان يحل السلام الدائم والعادل والشامل حياتنا ومجتمعاتنا وعالمنا ، علينا ان نسعى الى السلام ونجد فى أثره ، ونريد لغيرنا ان يحيا فى سلام وأمن وعدالة بدون ظلم مع مرعاة حقوق ومصالح الغير، ان سيادة قانون المحبة تجعل الحاجة الى الالتجاء الي القوانين الوضعية تقل وتنتفى . كما ان وجود مبادئ العدالة والمساوة وسيادة القانون والثواب والعقاب من الامور التى تبنى مجتمع أمناً مطمئناً . وكلما اقتربنا من الله بالتوبة وحياة الفضيلة والبر والتقوى ساد السلام والمحبة والرحمة والحكمة فى مواجهة المشكلات وحلها بالطرق السلمية . أن تحقيق هذا السلام في واقع الحياة ليس بالأمر الهين. فهو يتطلب توفر الإرادة الطيبة وبذل كل الجهود وكل المساعي الكبيرة والكثيرة والدائمة ،ان أمر تحقيق السلام منوط بنا جميعاً وذلك بإزالة المعوقات والموانع والتحديات كالحروب والنزاعات والصراعات التي ما زالت قائمة بين بني البشر وكذلك المطامع والمصالح الآنية والشخصية التى تحول دون تحقيقه علينا ان نكفء كافراد ودول وحكومات، عن أطماعنا وجشعنا ومحاولات استغلال الغير الامر الذى يعمل على نشر السلام والتعاون والمحبة بين الافراد والشعوب . + ان قبولنا للآخر والاعتراف بحقوقه واحترامه ونشر ثقافة السلام والتعاون والمحبة بدلا من العنف والكراهية ودق طبول الحرب من الامور التى نحتاج اليها للحصول على السلام . اننا نحتاج كافراد ودول الى أعلاء قيمة أحترام الحياة وحق الاخر فى الاختلاف فى الراى او المذهب او الدين دون استخفاف او تهميش او تكفير . نحتاج كافراد ومؤسسات ودول الى العمل الدؤوب من اجل المصالحة واقامة العدل ومكأفاة الساعين الى السلام والمحاسبة القانونية العادلة للمجرمين ودعاة الكراهية والعنصرية والحروب حتى ما نحيا فى سلام وكرامة انسانية وامن وامان. السيد المسيح رئيس السلام + عندما ولد ولد السيد المسيح فى بيت لحم قبل ما يذيد من الفى عام تهللت الملائكة بالتسبيح { ظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين.المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة} لو 13:2-14. وكما تنبأ اشعيا جاء الينا رئيس السلام الذى لرئاسته وسلامه لا نهاية { لانه يولد لنا ولد و نعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية } اش 6:9-7. لقد كان التجسد الإلهي رحمة من الله لكى يهدي اقدامنا فى طريق السلام { باحشاء رحمة الهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء. ليضيء على الجالسين في الظلمة و ظلال الموت لكي يهدي اقدامنا في طريق السلام} لو 78:1-79. وهكذا جال السيد المسيح يصنع خيرا ويشفى كل المتسلط عليهم ابليس وقال للمؤمنين به {سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب (يو 14 : 27). إنه لا يقدم السلام كما يقدمه العالم، تحية كلامية شكلية، بل بركة حقيقية تتمثل في تقديم ذاته لمؤمنيه. هذا السلام لا يمكن للعالم بكل إمكانياته أن يقدمه ولا بكل أحزانه أن يسحبه من المؤمن. لأن ما يعطيه العالم يمس الجسد ويُحد بالزمن والمكان، أما سلام المسيح فيحتضن كيان الإنسان كله، ولا يقدر زمن ما أو مكان ما أن يحده. إنه يسحب أعماق الإنسان لتختبر الأبدية.لأن سلام المسيح أبدي، ليس من قوة تقدر أن تنزعه عن الإنسان المتمسك به. سلام العالم قد يدفع الإنسان إلى الخطية، سواء من جهة الملذات أو الكبرياء، أما سلام المسيح فهو عمل النعمة الغنية التي تحفظ الإنسان في القداسة والبر. وتسحب قلوبنا إلى الفرح الأبدي والسلام السماوي. + فى المسيح يسوع ظهرت رحمة الله وحقه وبره وعداله {الرحمة و الحق التقيا البر و السلام تلاثما} (مز 85 : 10) وبه ومن خلال صليبه تمت مصالحة البشرية الساقطة مع الله {ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح واعطانا خدمة المصالحة.اي ان الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة.اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله.لانه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لاجلنا لنصير نحن بر الله فيه}2كو18:5-21.وكما صنع لنا سلاما مع الآب السماوى فقد دعانا لصنع السلام مع الغير والسعى اليه لنكون ابناء لله {طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون }(مت 5 : 9). وان نتبع السلام مع الجميع { اتبعوا سلام مع الجميع و القداسة التي بدونها لن يرى احد الرب} (عب 12 : 14). لقد وعدنا ان يكون لنا فيه سلام { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق و لكن ثقوا انا قد غلبت العالم} (يو 16 : 33).من أجل هذا رغم الضيقات نثق انه سيغلب بنا ومن اجلنا {فنظرت واذا فرس ابيض والجالس عليه معه قوس وقد اعطي اكليلا وخرج غالبا و لكي يغلب (رؤ 6 : 2). +الى الله نصلى ونطلب كل حين قائلين : يا ملك السلام ، اعطنا سلامك ، قرر لنا سلامك واغفر لنا ان كل إنسان منا غال وعزيز على قلب الله ويريد سلامنا وخيرنا وهذا ما فعله ويفعله باقواله وافعاله . لقد صالحنا السيد المسيح مع الآب السماوى وسعى لمصالحة اليهود مع السامريين والأمم ومدح السامرى الصالح وقائد المئة الاممى وجاء الى مصر الى كانت عاصمة للفكر الهلينى والوثنى لينشر الإيمان ويؤسس كنيسة العهد الجديد ويبارك ارضها وشعبها . انه كأب صالح يريد ان يجمع ابنائة كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها فهل نريد نحن ان نحتمى فى سلامى ونعمل للوصول اليه ؟ طوبى لصانعي السلام + السلام مع اللـه.. ان الانسان الذى يحيا فى حياة الخطية والإثم وعدم الايمان ، يبتعد عن الله ويحيا فى خصومة مع الغير ولا يجد السلام الداخلى {لا سلام قال الرب للاشرار} (اش 48 : 22) . اما الانسان التائب المؤمن بالله فيحيا في سلام {فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح }(رو 5 : 1). الانسان المؤمن يثق فى حفظ الله ورعايته { حبيب الرب يسكن لديه امنا يستره طول النهار و بين منكبيه يسكن }(تث 33 : 12).المؤمن لو احاطت به الضيقات والتجارب فانه يؤمن بقدرة الله على حفظه ورعايته .لقد القوا بالفتية الثلاثة فى اتون النار ولكن كان الرب معهم وحافظاً لهم واذ به يحلهم من القيود ويسيروا وسط النيران مسبحين الله على عظيم قوته من اجل هذا ترنم النبى قديما واثقاً بحفظ الله ورعايته {الرب نوري و خلاصي ممن اخاف الرب حصن حياتي ممن ارتعب.عندما اقترب الي الاشرار لياكلوا لحمي مضايقي و اعدائي عثروا و سقطوا.ان نزل علي جيش لا يخاف قلبي ان قامت علي حرب ففي ذلك انا مطمئن}مز -31:27. لنصلى ونعمل ليقوى الله ايماننا به ويذيد من رجائنا فيه وتشتد محبتنا له فنحيا معه فى سلام واثقين بوجوده معنا واننا لسنا وحيدين . بل نثق أن الله معنا ويعتنى بنا وان كان الله معنا فمن علينا ان الله هو القوة القادرة على كل شئ، التي تساندنا فى الضعف وتنزع عنا كل خوف ، والتي كلها حب وعدل. وهي تعمل الخير الجميع، وتتراءف على كل من هو في ضيقة،وإذ نطمئن إلى هذه القوة الإلهية الحافظة، تمتلئ قلبنا سلاماً، ولا نقلق او نخاف. أما غير المؤمن، فإذ لا يثق بقوة خفية تسنده، نراه يتعب، ويقف وحيداً في ضيقاته فاقداً للسلام. + السلام مع الناس.. لقد دعانا السيد المسيح لنكون صناع سلام حتى نكون ابناء الله ملك السلام ، فهل نحن ندرك أهمية هذه الدعوة فى عالم ملئ بالصراعات { كما هو مكتوب ما اجمل اقدام المبشرين بالسلام المبشرين بالخيرات} (رو 10 : 15). يجب ان نكف عن الشر ونقابله بالخير والمحبة الاخوية للجميع لكى نتمتع بالسلام { والنهاية كونوا جميعا متحدي الراي بحس واحد ذوي محبة اخوية مشفقين لطفاء.غير مجازين عن شر بشر او عن شتيمة بشتيمة بل بالعكس مباركين عالمين انكم لهذا دعيتم لكي ترثوا بركة.لان من اراد ان يحب الحياة ويرى اياما صالحة فليكفف لسانه عن الشر وشفتيه ان تتكلما بالمكر.ليعرض عن الشر ويصنع الخير ليطلب السلام ويجد في اثره.لان عيني الرب على الابرار واذنيه الى طلبتهم و لكن وجه الرب ضد فاعلي الشر. فمن يؤذيكم ان كنتم متمثلين بالخير} 1بط 8:3-13. لهذا يوصينا الانجيل ان نتبع البر والايمان والسلام والمحبة فى تعاون واحترام للغير ولا نشترك حتى فى المجادلات الغبية مع الاخرين { اما الشهوات الشبابية فاهرب منها و اتبع البر والايمان و المحبة و السلام مع الذين يدعون الرب من قلب نقي.والمباحثات الغبية والسخيفة اجتنبها عالما انها تولد خصومات. وعبد الرب لا يجب ان يخاصم بل يكون مترفقا بالجميع صالحا للتعليم صبورا على المشقات. مؤدبا بالوداعة المقاومين عسى ان يعطيهم الله توبة لمعرفة الحق. فيستفيقوا من فخ ابليس اذ قد اقتنصهم لارادته} 2تيمو 22:2-26.علينا ان نحيا فى محبة وتفاهم واحترام مع الغير سواء فى الاسرة او الكنيسة او المجتمع بالتعاون معهم، ونقدم الخير للكُل، ونحِرص على مشاعر كل مَن نتعامل معه ونعالج كل أمورنا بالحكمة والدعوة الي السلام وعلى قدر طاقتنا نسالم جميع الناس. دعانا السيد المسيح الى محبة الجميع وبهذا نحيا فى سلام ونصل بالمحبة حتى الى الاعداء { سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم.لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ويمطر على الابرار والظالمين.لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك. وان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا.فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل } مت 43:5-48. كما دعانا الى المغفرة غير المحدودة للمسيئين { حينئذ تقدم اليه بطرس و قال يا رب كم مرة يخطئ الي اخي و انا اغفر له هل الى سبع مرات. قال له يسوع لا اقول لك الى سبع مرات بل الى سبعين مرة سبع مرات} مت 21:18-22. اذا لنحب المحبة ونغفر وهذا يحول الاعداء الى اصدقاء ومن لا نستطيع ان نسالمة من مرضى النفوس والقلوب نتجنبه ونبتعد عنه وان لم يكن هناك مفر من التعامل مع هؤلاء فليكن بالاحترام والقانون وتدخل اهل الغير. ويرى القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن السيّد المسيح قد جاء ليرفعنا إلى كمال الحب، الذي في نظره يبلغ الدرجة التاسعة، مقدّمًا لنا هذه الدرجات هكذا- الدرجة الأولى: ألا يبدأ الإنسان بظلم أخيه. الدرجة الثانية: إذا أصيب الإنسان بظلم فلا يثأر لنفسه بظلم أشد، وإنما يكتفي بمقابلة العين بالعين والسن بالسن . الدرجة الثالثة: ألا يقابل الإنسان من يسيء إليه بشر يماثله، إنّما يقابله بروح هادئ. الدرجة الرابعة: يتخلّى الإنسان عن ذاته، فيكون مستعدًا لاحتمال الألم الذي أصابه ظلمًا وعدوانًا. الدرجة الخامسة: في هذه المرحلة ليس فقط يحتمل الألم، وإنما يكون مستعدًا في الداخل أن يقبل الآلام أكثر مما يودّ الظالم أن يفعل به، فإن اغتصب ثوبه يترك له الرداء، وإن سخّره ميلاً يسير معه ميلين. الدرجة السادسة: أنه يحتمل الظلم الأكثر ممّا يودّه الظالم دون أن يحمل في داخله كراهيّة نحو العالم. الدرجة السابعة: لا يقف الأمر عند عدم الكراهيّة وإنما يمتد إلى الحب... "أحبّوا أعداءكم". الدرجة الثامنة: يتحوّل الحب للأعداء إلى عمل، وذلك بصنع الخير "أحسنوا إلى مبغضيكم"، فنقابل الشرّ بعمل خير. الدرجة التاسعة والأخيرة: يصلّي المؤمن من أجل المسيئين إليه وطارديه. هكذا إذ يبلغ الإنسان إلى هذه الدرجة، ليس فقط يكون مستعدًا لقبول آلام أكثر وتعييرات وإنما يقدّم عوضها حبًا عمليًا ويقف كأب مترفّق بكل البشريّة، يصلّي عن الجميع طالبًا الصفح عن أعدائه والمسيئين إليه وطارديه، يكون متشبِّهًا بالله نفسه أب البشريّة كلها. غاية مجيء السيّد إلينا إنّما هو الارتفاع بنا إلى هذا السموّ و يجعلنا نافعين لأعدائنا كما لأصدقائنا واحبائنا . + السلام الداخلى .. الانسان الروحى يحيا فى انسجام داخلى وتوافق بين الانقياد لروح الله الساكن فيه وقيادة الروح لعقلة ونفسه وجسده فيضبط ميوله النفسيّة ويخضعها للعقل والروح، ويضبط ذاته ويوجها نحو الله وصنع السلام والخير فيحل ملكوت الله داخله فان كنت تريد السلام.. اعمل برًا يكن لك السلام، {السلام والبرّ تعانقا}(مز 85: 10).ليكن السلام حبيبًا لك وصديقًا، واجعل قلبك مضجعًا نقيًا لله . ولتكن لك معه راحة مطمئنة وصداقة لا تنفصم عراها{سلامًا أترك لكم. سلامي أعطيكم} (يو 14: 27). لقد أعطانا هذا ميراثًا، فقد وعدنا بكل العطايا والمكافآت التي تحدّث عنها خلال حفظ السلام. نثق فى الله ونؤمن بعمله معنا ونطمئن من جهة حياتنا الخاصة ومستقبلنا، والاطمئنان أيضاً على احبائنا ومعارفنا. المسيح جاء لهبنا السلام الداخلى ويجعلنا نواجه المشاكل في صمود وثقة. لا نضطرب، بل بفكر هادي مُتزن نبحث عن حلول وإن لم نجدها يمكنها أن نصبر ونحتمل دون أن تفقد رجائنا ودون أن نفقد سلامنا. إنَّ العاصفة تستطيع أن تهز شجرة الضعيفة ولكنها لا تهز السنديانة أو البلوطة أو أيَّة شجرة لها جذور قوية وعميقة في الأرض. كذلك الأمواج لا تستطيع أن تؤذي باخرة أو سفينة قوية تشق طريقها في البحر وتسير مطمئنة. ولكن هذه الأمواج يمكنها أن تتعب قارباً صغيراً أو سفينة فيها ثُقب يسمح للماء أن يترسَّب إلى داخلها . يجب ان نكون اقوياء القلب ولا نفقد سلامنا أمام المشاكل والضيقات. ليكن لنا اذا سلام الإيمان الواثق ولا نخاف شئ . ان الضيقة عندما تحل بالمؤمن يلاقيها بكل اطمئنان وبسلام قلبي عجيب واثق فى تدخل الله فيها وحلها وانتهائها لصالح وخير المؤمن وهكذا يقوده الإيمان إلى الاطمئنان. وهكذا أولاد الله يعيشون دائماً في سلام. بل وفي فرح، شاعرين أن الله معهم، هو الذي يتولى كل أمورهم، ويعمل من أجلهم ما لا يستطيعون عمله لأجل أنفسهم. إن الطريق المؤدي إلى السلام هو الطريق الذي يجعل القلب يتغير ويتبدل ويمتلئ حباً بدلاً من البغض،وعطفاً بدلاً من الانتقام، وحكمةً بدلاً من الجهل، وتواضعاً بدلاً من الشموخ والكبرياء، ولكن كيف يتغير القلب؟ بل هل يقدر أحدنا ان يبدل حياته وعاداته واستعداده الفطري والمكتسب؟ الجواب: نعم إذ ان هناكَ من يغير ويبدل كل شي إلى الأفضل حتى لو كان القلب قاسيا . هو ذلكَ الأول والأخير، الألف والياء،كلي القدرة والكامل والسرمدي، انه الهك الممسك بيمينك القائل لا تخف أنا اعينك . فلننزع عنا كل ثقل الخطية ونرجع اليه بقلب صادق وضمير بلا رياء ومحبة كامله طالبين ان يهبنا سلامه الكامل {وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وافكاركم في المسيح يسوع (في 4 : 7). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
22 يونيو 2020

القيم الأخلاقية فى حياة وتعاليم السيد المسيح (3) الحكمة

السيد المسيح اقنوم الحكمة الإلهية .. + ان شخص ربّنا يسوع المسيح، هو أقنوم الحكمة الإلهية الذى تجسد من اجل خلاص جنس البشر وهو {المُذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم} كو3:2 وهو حكمة الله وقوته 1كو30:1 الذى تنازل من اجل التدبيرالاله وصار بشرا {في البدء كان الكلمة و الكلمة كان عند الله و كان الكلمة الله. والكلمة صار جسدا وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا} يو 1:1،14.وهو الذى يقدر ان يعطينا حكمة ومعرفة كما قال لتلاميذه { لانى اعطيكم فما وحكمة لا يقدر جميع معانديكم ان يقاوموها او يناقضوها } لو15:21 .لهذا قال السيد المسيح لسامعيه مرة { ملكة التيمن ستقوم في الدين مع رجال هذا الجيل وتدينهم لانها اتت من اقاصي الارض لتسمع حكمة سليمان وهوذا اعظم من سليمان ههنا.رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان وهوذا اعظم من يونان ههنا} لو 31:11-32.والسيد المسيح جاء ليهبنا حكمة وعلما لنعرفه ونحبه ونخلص نفوسنا وهو القادر وحده أن يضمنا إليه، فننعم بالشركة معه للحياة الإبدية . + اعمال السيد المسيح كانت كلها حكمة {ما اعظم اعمالك يا رب كلها بحكمة صنعت ملانة الارض من غناك} (مز 104 : 24) كما ان تعاليمة واقواله هي تعبير عن هذه الحكمة ودعوة اليها . المسيح هو الكلمة الإلهي جاء يعلن لنا مشورة الله الآب وإرادته،وكلامه حكمة وقوة وله فاعلية فى حياة المؤمنين . لهذا السبب تسهم كلمة الكلمة في شفاء الإنسان{ أنتم الان أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به }(يو3:15) ان كلمة الله تطهّر وتنير وتقدّس الإنسان { بكلمة الرب صنعت السماوات } (مزمور 6:33).لذلك قال السيد المسيح أن مَن يحفظ وصاياه يحبه الآب { الذي عنده وصاياي و يحفظها فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه ابي وانا احبه واظهر له ذاتي} (يو 14 : 21) يقول احد القديسين أن كلمة الله هى الله نفسه حاضر سرياً في كل وصية يعطيها. ومعروف أن كلمة الله لا ينفصل عن الآب والروح القدس. لهذا مَن يحفظ كلمة المسيح يحصل على محبة ونعمة الثالوث في داخله . + تعاليم المسيح هي حياة ابدية { فاجابه سمعان بطرس يا رب الى من نذهب كلام الحياة الابدية عندك } (يو 6 : 68). الكلمة المتجسد أعطى بروحه القدوس النبوة لأنبياء العهد القديم ولهذا نجدهم يقولوا { هكذا قال السيد الرب } (حز 3 : 27) . من ناحية ثانية، لا يتكلّم المسيح بهذه الطريقة بل يقول { اما انا فاقول لكم } (مت 5 : 22)وعندما تجد كلمة الله تربة ملائمة تثمر. المسيح كشف لنا بالتجسد إرادة الآب. وكما أن للبذرة إمكانية وقدرة عظيمتين لأن ينبت منها شجرة ضخمة متى وجدت التربة الصالحة والظروف المناسبة ، كذلك لكلمة الله إمكانية وقدرة عظيمة. يخبرنا القديس مكاريوس أن كلمة الله ليست كسولة بل لديها عمل حين تصبح في التربة لهذا مَن يسمع كلام الله يستنير ويثمر {لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا} (عبر 12:4-13.السؤال هو لماذا لا تعمل كلمة الله في كل الناس بالطريقة ذاتها. هذا يرتبط بأن النعمة الإلهية تعمل في الناس بشكل مختلف بحسب الحالة الروحية لكل منهم.كما ان الماء واحد ويعمل فى النباتات لتأتى بثمار مختلفه لكل شجرة ونبتة ثمرتها الخاصة، حلاوتها، مرارتها، حموضتها، مع أنها جميعاً تلقت الماء نفسه. هذا يتوقّف على تركيبة كل نبات. وهكذا تعمل الكلمة الإلهية وتظهر بما يتناسب مع نوعية فضيلة كل شخص ومعرفته عملياً ومعرفياً. إذا كان المرء دنساً، تطهره كلمة الله، إذا كان ناميا فى النعمة تجعله يثمر ، وان كان يسعى للكمال والحكمة والتقديس فكهذا يكون مفعولها هكذا كان السيد المسيح وسيبقى بحكمة يعمل وتختلف الثمار حسب استعداد نفوسنا لقبول كلمته . + لقد كان اليهود يطلبون ايات ومعجزات واليونانيين يسعون الى الحكمة ورغم ما صنعه السيد المسيح من ايات وما علمه من حكمه فقد عثر البعض فيه وآمن الذين سمعوا وراوا واطاعوا الإيمان { لانه اذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله ان يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة. لان اليهود يسالون اية و اليونانيين يطلبون حكمة. و لكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة. واما للمدعوين يهودا ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله} 1كو 21:1-24. لا نستطيع أن نفهم "الله محبة" الا بالصليب الذي به فدانا مخلصنا يسوع المسيح وخلصنا من لعنة الخطيئة. بينما عند الهالكين هو ذلٌّ وعار . عندنا نحن المسيحيين الصليب هو رمز المصالحة مع الآب وهو رمز لتجسّد محبة الله لنا لكي يدرك الأنسان محبة الله له، الصليب هو الجسر الذي يوصلنا الى السماء، بينما الذين لايقبلون الصليب كرمز للخلاص ،فهم يشبهون شخص يغرق ولا يقبل اليد الممدودة له لأنقاذه . هناك من يحاولون بلا جدوى ألأعتماد على قوّتهم وعقولهم وفلسفتهم لأنقاذ انفسهم من الموت ولكن مثلهم هو مثل العطشان في صحراء قاحلة يجري وراء السراب. قوة الصليب تظهر جليا في القيامة والأنتصار على الموت والخطيئة والدخول للحياة الإبدية لكل من يؤمن به . + يقدم لنا ايضا السيد المسيح فى الامثال حكمة علي مستويات وحاله المستمعين وهى دعوة للتفكير والحكمة والفم واعمال العقل . عندما أورد المسيح مثل البذار، لم يفهم اليهود معنى المثل ومحتواه العميق. وعندما اقترب التلاميذ ليسألوه معنى هذا المثل قال لهم: {لَكُمْ قَدْ أُعْطِيَ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ اللهِ، وَأَمَّا لِلْبَاقِينَ فَبِأَمْثَال، حَتَّى إِنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَفْهَمُونَ}(لوقا 9:8-10). يبدو واضحاً أن الصور في الأمثال استُعملَت لتخفي معاني الأمثال التي كانت تُشرَح للتلاميذ المهيئين لها.أن التلاميذ كانوا مستحقين لمعرفة أسرار ملكوت السماوات، بينما الآخرون على مقدار فهمهم. لكن المسيح فعل هذا ليس من باب الانتقائية، بل من باب المحبة والعناية. فلأنه كان يعرف أنهم سوف يزدرون باسرار الملكوت أن عرفوها، فقد أخفاها حتى لا تزيد دينونتهم. إذاً نرى من مثل البذار أن البعض، مثل الجموع، يسمعون كلمة الله في الأمثال، وآخرون، مثل التلاميذ، يعرفون أسرار ملكوت الله، وغيرهم، مثل التلاميذ الثلاثة الذين صعدوا على جبل طابور، يرون المسيح المتجلّي. يتوقّف الأمر على حالة المستمعين الروحية . دعوة السيد المسيح لنا لنكون حكماء + لقد دعانا السيد المسيح ان نكون حكماء ونراه يمدح وكيل الظلم (لو18:16) لانه بحكمة صنع وقال لنا{ كونوا بسطاء كالحمام ، وحكماء كالحيات } مت 16:10. وهو بالحكمة يبنى كنيسته ويعضدها بالاسرار المقدسة { الحكمة بنت بيتها ، نحتت أعمدتها السبعة } أم 1:9.والروح القدس العامل فى الكنيسة واعضائها هو روح الحكمة { روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب (اش 11 : 2).والذى يريد ان يسكن فيه روح الله لابد ان يتوب ويستجيب لعمل النعمة { ان الحكمة لا تلج النفس الساعية بالمكر ولا تحل في الجسد المسترق للخطية} (حك 1 : 4). ونحن نصلى لكي ما ننقاد بروح الله { بسبب هذا احني ركبتي لدى ابي ربنا يسوع المسيح.الذي منه تسمى كل عشيرة في السماوات و على الارض.لكي يعطيكم بحسب غنى مجده ان تتايدوا بالقوة بروحه في الانسان الباطن. ليحل المسيح بالايمان في قلوبكم.وانتم متاصلون ومتاسسون في المحبة حتى تستطيعوا ان تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو. وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا الى كل ملء الله.والقادر ان يفعل فوق كل شيء اكثر جدا مما نطلب او نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا} أف 14:3-20. والتلاميذ والرسل الذين اختارهم وهبهم حكمة ومعرفة روحيه بروحه القدوس بل حتى الشمامسه كان شرط اختيارهم ان يكونونوا مملوين من الروح القدس والحكمة { فانتخبوا ايها الاخوة سبعة رجال منكم مشهودا لهم ومملوين من الروح القدس وحكمة فنقيمهم على هذه الحاجة }(اع 6 : 3). وعندما سُئل الانبا انطونيوس عن ما هي أعظم الفضائل ؟ اجاب : انه الافراز والحكمة ، بالافراز والحكمة الروحية يميز الانسان بين الخير والشر والحق والباطل ويسلك فى الفضيلة بحكمة فالحكيم عيناه فى راسه اما الجاهل فيسلك فى الظلام (جا 14:2). + الحكمة الروحية تنبع من معرفتنا لحقيقة انفسنا ومعرفتنا لله ومشيئته فى حياتنا وهكذا تجعلنا نفكر ونتصرف حسنا في سلوك يتسم بمخافة الله ومحبته والعمل علي رضاه {من هو حكيم وعالم بينكم ، فلير أعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة }يع 13:3. الحكيم يقيم توازن بين حياته على الارض كسفير للسماء فى غربة موقته وبين حياته الابدية فى السماء وان كانت تعوزه حكمة فيطلب من الله { ان كان احدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطى له} (يع 1 : 5). أنّ الحكمة تختلف عن المعرفة فهناك ناس عندهم معرفة ومعلومات كثيرة ولكنهم قد يفتقرون الى استخدام هذه المعرفة والمعلومات بصورة صحيحة لآنّهم يفتقدون الى الحكمة التي يهبها الروح القدس من فوق،وهناك ناس اذكياء ولكن قد ينقصهم الحكمة للفهم والتدبير والرؤية الصحيحة للأحداث،بينما الشخص الحكيم يطلب التمييز وأختيار الصواب والمشورة والتدبير وهذه كلها يطلبها من ربنا يسوع المسيح ، وهو الذي بيّن لنا أن الآب السماوي يكشف الحكمة للاتقياء المتواضعين والبسطاء ،بينما يخفي هذا السر عن غير المؤمنين الذين يعتبرون انفسهم حكماء وفهماء { و في تلك الساعة تهلل يسوع بالروح و قال احمدك ايها الاب رب السماء و الارض لانك اخفيت هذه عن الحكماء و الفهماء و اعلنتها للاطفال نعم ايها الاب لان هكذا صارت المسرة امامك }(لو 10 : 21). + ان الحكمة التى من الله كهبة من الروح القدس ليس هى الكياسة او الدبلوماسية او الدهاء والمكر الذي يظنه البعض حكمة وليس هي الذكاء بل هى معرفة حقيقة الاشياء كما هى فى فكر الله والفطنة والافراز والتمييز الروحى الذى يهبنا ان نتصرف بالبساطة الحكيمة الطاهرة الرحيمة والوديعة كما يليق بابناء الله القديسين فى تكامل وتوازن واتزان والتزام روحى وكما جاء فى الإنجيل { من هو حكيم و عالم بينكم فلير اعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة.ولكن ان كان لكم غيرة مرة وتحزب في قلوبكم فلا تفتخروا وتكذبوا على الحق. ليست هذه الحكمة نازلة من فوق بل هي ارضية نفسانية شيطانية. لانه حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل امر رديء.واما الحكمة التي من فوق فهي اولا طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوة رحمة واثمارا صالحة عديمة الريب والرياء وثمر البر يزرع في السلام من الذين يفعلون السلام} يع 13:3-18. كيف نقتنى الحكمة الإلهية + بمداومة الصلاة لله بنقاوة قلب .. لقد صلى سليمان الحكيم وطلب من حكمة من الله { فقال سليمان انك قد فعلت مع عبدك داود ابي رحمة عظيمة حسبما سار امامك بامانة وبر واستقامة قلب معك فحفظت له هذه الرحمة العظيمة واعطيته ابنا يجلس على كرسيه كهذا اليوم.والان ايها الرب الهي انت ملكت عبدك مكان داود ابي وانا فتى صغير لا اعلم الخروج والدخول. وعبدك في وسط شعبك الذي اخترته شعب كثير لا يحصى ولا يعد من الكثرة. فاعط عبدك قلبا فهيما لاحكم على شعبك واميز بين الخير والشر لانه من يقدر ان يحكم على شعبك العظيم هذا. فحسن الكلام في عيني الرب لان سليمان سال هذا الامر.فقال له الله من اجل انك قد سالت هذا الامر ولم تسال لنفسك اياما كثيرة ولا سالت لنفسك غنى ولا سالت انفس اعدائك بل سالت لنفسك تمييزا لتفهم الحكم. هوذا قد فعلت حسب كلامك هوذا اعطيتك قلبا حكيما ومميزا حتى انه لم يكن مثلك قبلك ولا يقوم بعدك نظيرك.وقد اعطيتك ايضا ما لم تساله غنى و كرامة حتى انه لا يكون رجل مثلك في الملوك كل ايامك} 1مل 6:3-13.ونحن يجب ان نداوم على الصلاة والطلبة لنعرف ارادة الله وحكمته ونتعلم منه ونلتصق به مصدراً للحكمة {عنده الحكمة و القدرة له المشورة و الفطنة} (اي 12 : 13) ليكون كل منا كاملاً فى المسيح يسوع { الذي ننادي به منذرين كل انسان و معلمين كل انسان بكل حكمة لكي نحضر كل انسان كاملا في المسيح يسوع} (كو 1 : 28). + الانقياد لروح الله .. ان روح الله هو روح الحكمة والقداسة والمعرفة والتمييز { ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب} (اش 11 : 2) .ان الروح القدس هو نبع لا ينضب ابدا فى انساننا الداخلى { و في اليوم الاخير العظيم من العيد وقف يسوع و نادى قائلا ان عطش احد فليقبل الي و يشرب.من امن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه انهار ماء حي.قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين ان يقبلوه } يو37:7-39 .{ لا ازال شاكرا لاجلكم ذاكرا اياكم في صلواتي.كي يعطيكم اله ربنا يسوع المسيح ابو المجد روح الحكمة والاعلان في معرفته.مستنيرة عيون اذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين.وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته} اف 16:1-19. اننا اذ نولد من الماء والروح وناخذ بالميرون المقدس سكنى وعمل الروح القدس فينا يجب علينا ان لا نحزن روح الله بخطايانا وننقاد له فى افكارنا وسلوكنا ونطلب ارشاده فى كل ذلك وهو يعلمنا كل شئ{ و اما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم} (يو 14 : 26).ويهبنا قوة وحكمة { فمتى ساقوكم ليسلموكم فلا تعتنوا من قبل بما تتكلمون ولا تهتموا بل مهما اعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس }(مر 13 : 11). ويهبنا قوة لنشهد لله { لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في اورشليم و في كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض} (اع 1 : 8).الروح القدس يهبنا ثمار ومواهب الروح القدس ويلهب قلوبنا بمحبة الله حتى المنتهى { لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} (رو 5 : 5). + الكتاب المقدس والحكمة والاستنارة .. ان الكتاب المقدس مصدر لا ينضب من الحكمة فقد كتبه اناس الله القديسين مسوقين بالروح القدس ومن خلاله يتحدث الله الينا { ينبوع الحكمة كلمة الله في العلى ومسالكها الوصايا الازلية} (سير 1 : 5) وبه نعرف ارادة الله الصالحة والكاملة نحونا ، ان عقولنا وقلوبنا وارواحنا نستنير بكلام الله { سراج لرجلي كلامك و نور لسبيلي }(مز 119 : 105) .وكلام الله يهبنا قداسة ومعرفة { قدسهم في حقك كلامك هو حق }(يو 17 : 17). وكما ان الجهل بكلام الله هلاك{ قد هلك شعبي من عدم المعرفة لانك انت رفضت المعرفة ارفضك انا} (هو 4 : 6). فان معرفة الكتاب حياة ابدية { وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته} (يو 17 : 3).ولهذا دعى السيد المسيح اليهود قديما ان يفتشوا فى الكتب لانها تشهد له { فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية و هي التي تشهد لي{ (يو 5 : 39) وهكذا كلام الله لابد ان ياتى ثماره متى حفظناه وعملنا به وشهدنا له وعلمناه . + التعلم من القديسين الحكماء ... نحن نحتاج الى التلمذة والتعلم من أناس الله القديسين الذين تعبوا وجاهدوا فى اقتناء الفضيلة والحكمة . من اجل هذا يدعونا الانجيل لنتمثل بايمانهم وفضائلهم {اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم} (عب 13 : 7). لقد برع ابائنا القديسين فى اقتناء الافراز والحكمة والتمييز والتدقيق فى السلوك . كان يأتى اليهم الذين يريدون التعلم ليقولوا لهم كلمات قليلة ليخلصوا او يروا أعمالهم الحسنة ويقتدوا بها . ونحن نحتاج لحكمة هؤلاء القديسين والتلمذه عليها فى افراز وحكمة .والسلوك فى الفضيلة بافراز دون تطرف او مغالاة فنعرف متى نتكلم ومتى نصمت وماذا نتكلم ونعرف ان نفرق بين التواضع وصغر النفس وبين الكبرياء واحترام الذات وبين الادانة والنصح واداء المسؤلية وبين الوداعة واللين وبين الحزم والقسوة وبين الطاعة للحق والشهادة لله والدفاع عنه . نعرف متى نتصرف فى الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة وبالاسلوب اللائق فى بعد عن السطحية او التعقيد وفي اتزان والتزام لاسيما فى الامور المصيرية .نحن نتعلم الحكمة ايضا من خلال الخبرات الحياتية والتفكير والتأمل فى الاحداث ونكون انفسنا كما يريديها الله {العقلاء في الكلام يتممون اعمالهم بالحكمة و يفيضون الامثال السديدة} (سيراخ 18 : 29). من عندك الحكمة والمشورة .. + ايها الرب الاله يامن عنده الافراز والمشورة وفيك مخبأة لنا كل كنوز الحكمة والعلم نأتى اليك قارعين باب تعطفك فهبنا يا غني بالمراحم حكمة ومعرفة ومشورة صالحة لنعبدك بالحق والروح ونخافك ونتبعك بمحبة من كل قلوبنا جميع ايام حياتنا .ان الذين يحبون الحكمة ينالون نعمة والذين يبغضونها يحبون الموت . تتمشى الحكمةفي طريق العدل ، وتتحرك في سبيل الحق،لتهب الذين يعرفونها غنى،وتملأ قلوبهم سلاما وسعادة . الحكمة تحب الذين يحبونها وتدخل القلوب النقية الرحيمة وها نحن نطلبها بكل قلوبنا فلتسكن فينا لتقودنا فى طريق الفضيلة والبر . + انت يارب غايتنا وحكمتنا وخلاصنا ، ونحن نريد ان ندخل بانفسنا ومن معنا الى أحضانك الإلهية لننهل من حكمتك ونكتشف محبتك وابوتك ونعرفك ليس من أجل مكسب مادى ولا من اجل مجد زمنى ولكن من اجل ان نكون لك ابناء وتكون انت لنا ربا والها وحكمة وقداسة وبك نحيا مذاقة الملكوت على الارض وبك نتحصن ضد قوى الشر الروحية فلا يقوى علينا موت الخطية ولا على كل شعبك . + يا اله الحكمة ووواهب الفهم يامن اعطى قديما ليوسف الصديق من روحه القدوس حكمة ولدانيال النبى معرفة بها شهد لك وتنبأ بخلاصك ، يامن قاد الكنيسة عبر العصور بحكمة من لدنه انت قادر يارب ان تعطي رعاتنا حكمة ومشورة ورعيتنا فهم ومعرفة روحية ، انت ضابط الكل وسيد التاريخ نسالك ان تقود البشرية قادة وشعوب وأمم نحو معرفتك وعمل اراداتك لتصل سفينة عالمنا المعذبه فى أمواج الصراعات الى بر الأمان والإيمان ، أمين . القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
15 يونيو 2020

القيم الأاخلاقية فى حياة وتعاليم السيد المسيح (2) الرحمة

رحمة الله وحنانه على الجميع.. + ان الرحمة والحنان صفة ثابتة من صفات الله وتنبع من أبوته ومحبته للبشر{محبة ابدية احببتك من اجل ذلك ادمت لك الرحمة (ار 31 : 3). فهو الذى قال قديما { الرب الرب اله رحيم و رؤوف بطيء الغضب و كثير الاحسان و الوفاء} (خر 34 : 6).وبهذه الرحمة رتل المرنم قائلاً {الرب بار في كل طرقه ورحيم في كل اعماله} (مز 145 : 17). وبمراحم الله يصبر ويطيل روحه على الخطاة { انه من احسانات الرب اننا لم نفن لان مراحمه لا تزول.هي جديدة في كل صباح كثيرة امانتك. نصيبي هو الرب قالت نفسي من اجل ذلك ارجوه. طيب هو الرب للذين يترجونه للنفس التي تطلبه} مرا 22:3-25.ولكى نتمتع بمراحم الله يجب علينا ان نكون رحومين على الجميع { طوبى للرحماء لانهم يرحمون} (مت 5 : 7).وهذا ما يطلبه منا الله { وقد اخبرك ايها الانسان ما هو صالح و ماذا يطلبه منك الرب الا ان تصنع الحق وتحب الرحمة وتسلك متواضعا مع الهك} (مي 6 : 8). +ولقد جاء الينا السيد المسيح على الارض وهو الاله الظاهر فى الجسد ، ليعلن لنا رحمة الله الكاملة والتى تبحث عن الخطاة لتردهم وعن المقيدين لتحررهم وعن منكسرى القلوب ليشفيهم . لقد تشدق البعض برحمة الله دون ان يعوا اعماق هذه الرحمة المعلنة لنا فى المسيح يسوع ربنا { مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الاموات. لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لاجلكم} 1بط 3:1-4.ولقد لخص السيد المسيح عمله على الارض بتتميم نبؤة اشعياء النبى {روح الرب علي لانه مسحني لابشر المساكين ارسلني لاشفي المنكسري القلوب لانادي للماسورين بالاطلاق وللعمي بالبصر وارسل المنسحقين في الحرية. واكرز بسنة الرب المقبولة.ثم طوى السفر و سلمه الى الخادم وجلس وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة اليه. فابتدا يقول لهم انه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم} لو 18:4-21.ولقد اعطي المخلص الويل للكتبة والفريسيون المراؤون لتركهم الرحمة والحق والايمان{ ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيون المراؤون لانكم تعشرون النعنع والشبث والكمون وتركتم اثقل الناموس الحق والرحمة والايمان كان ينبغي ان تعملوا هذه ولا تتركوا تلك} (مت 23 : 23). + من رحمة الله اعلانه عن محبته للخطاة لا بالكلام بالعمل والحق ، ووجد فيه الخطاة صديقا واباً ومدافعاً وكان يهدف بذلك الى إعلان رحمة الله الغافرة والمغيرة والمحررة التى تقبل الخطاة لا كعبيد بل ابناء محبوبين فى الرب . كان العشارين والخطاة مكروهين ومنبوذين فى المجتمع فاعلن لهم محبته وسعى لتغييرهم . لقد جذب الكثيرين بشبكة محبته الإلهية وعندما تذمٌر عليه الكتبة والفريسيين دافع عنهم قائلاً{ لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مر 2 : 17). لقد نزع محبة المال من قلوب العشارين القاسية بمحبته . ودافع عن المرأة الخاطئة { و قدم اليه الكتبة و الفريسيون امراة امسكت في زنا ولما اقاموها في الوسط. قالوا له يا معلم هذه المراة امسكت وهي تزني في ذات الفعل. وموسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم فماذا تقول انت. قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه واما يسوع فانحنى الى اسفل وكان يكتب باصبعه على الارض.ولما استمروا يسالونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر. ثم انحنى ايضا الى اسفل وكان يكتب على الارض. واما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ الى الاخرين وبقي يسوع وحده والمراة واقفة في الوسط. فلما انتصب يسوع ولم ينظر احدا سوى المراة قال لها يا امراة اين هم اولئك المشتكون عليك اما دانك احد. فقالت لا احد يا سيد فقال لها يسوع ولا انا ادينك اذهبي ولا تخطئي ايضا} يو3:8-11. لقد أظهر لهؤلاء خطاياهم التى سترها الله فرجعوا وتركوا المراة لحال سبيلهم . وفي مثل الخروف الضائع أعلن لنا أن كل إنسان خاطئ بعيد عن الخلاص إنما هو ذلك الخروف الضائع ، الذي يخرج الله الراعي الصالح للبحث عنه تاركاً التسعة والتسعين من أجل إيجاده وإعادته إلى حظيرة الخراف . وأثبت له المجد هذه الفكرة بقوله في نهاية المثل {هكذا يكون فرحٌ في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين لا يحتاجون إلى توبة }( لو15: 1-7 ) . الرحمة وعمل الخير فى حياة السيد المسيح.. + الله هو هو أمس واليوم والى الأبد مازالت مراحمه جديدة علينا كل صباح سواء شعرنا بها وشكرناه عليها او نسينها . وعندما تجسد السيد المسيح صار لنا قدوة ومثال فى الرحمة والمحبة . من مراحمه انه يهتم باشباع اجسادنا ونفوسنا وارواحنا . يجول يصنع خيراً ويشفى كل مرض وضعف فى الشعب ويهتم بالتعليم وأشباع الجموع الجائعة ولازال {فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا. و بعد ساعات كثيرة تقدم اليه تلاميذه قائلين الموضع خلاء و الوقت مضى.اصرفهم لكي يمضوا الى الضياع و القرى حوالينا و يبتاعوا لهم خبزا لان ليس عندهم ما ياكلون. فاجاب وقال لهم اعطوهم انتم لياكلوا فقالوا له انمضي ونبتاع خبزا بمئتي دينار ونعطيهم لياكلوا.فقال لهم كم رغيفا عندكم اذهبوا وانظروا ولما علموا قالوا خمسة وسمكتان. فامرهم ان يجعلوا الجميع يتكئون رفاقا رفاقا على العشب الاخضر.فاتكاوا صفوفا صفوفا مئة مئة وخمسين خمسين. فاخذ الارغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك ثم كسر الارغفة واعطى تلاميذه ليقدموا اليهم وقسم السمكتين للجميع. فاكل الجميع وشبعوا.ثم رفعوا من الكسر اثنتي عشرة قفة مملوة ومن السمك. وكان الذين اكلوا من الارغفة نحو خمسة الاف رجل} مر35:6-44 . + لقد تحنن على العميان ووهب لهم النظر وبالجهال ووهب لهم حكمة واستنارة {وجاءوا الى اريحا وفيما هو خارج من اريحا مع تلاميذه وجمع غفير كان بارتيماوس الاعمى ابن تيماوس جالسا على الطريق يستعطي. فلما سمع انه يسوع الناصري ابتدا يصرخ و يقول يا يسوع ابن داود ارحمني. فانتهره كثيرون ليسكت فصرخ اكثر كثيرا يا ابن داود ارحمني. فوقف يسوع وامر ان ينادى فنادوا الاعمى قائلين له ثق قم هوذا يناديك. فطرح رداءه وقام وجاء الى يسوع. فاجاب يسوع وقال له ماذا تريد ان افعل بك فقال له الاعمى يا سيدي ان ابصر. فقال له يسوع اذهب ايمانك قد شفاك فللوقت ابصر وتبع يسوع في الطريق} مر46:10-52.السيد المسيح يريد ان يفتح أعين بصيرتنا الداخلية لنعاين مجده ومحبته ورحمته فهل نصرخ اليه بثقة قائلين {ارحمني يا الله حسب رحمتك ، حسب كثرة رافتك امح معاصي }(مز 51 : 1). + تحنن السيد الرب جعله يقيم الاموات . فتحنن على أرملة نايين فأقام من الموت ابنها وحيدها { وفي اليوم التالي ذهب الى مدينة تدعى نايين وذهب معه كثيرون من تلاميذه وجمع كثير. فلما اقترب الى باب المدينة اذا ميت محمول ابن وحيد لامه وهي ارملة ومعها جمع كثير من المدينة. فلما راها الرب تحنن عليها وقال لها لا تبكي. ثم تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون فقال ايها الشاب لك اقول قم. فجلس الميت وابتدا يتكلم فدفعه الى امه. فاخذ الجميع خوف ومجدوا الله}لو 11:7-16.واقام بدافع الرحمة ابنة يايرس الذي جاء إلى يسوع متوسلاً من أجل ابنته ، فرحمه وأقام ابنته من الموت ( لو8: 54 ). وبهذا الحنان أقام لعازر بعد أربعة ايام من موته (يو1:11-44). وبرحمته هذا يقدر ان يقيم ميتوته نفوسنا الخاطئة اذ نرجع اليه ويقيم الاموات للحياة الإبدية فى اليوم الاخير {لا تتعجبوا من هذا فانه تاتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته.فيخرج الذين فعلوا الصالحات الى قيامة الحياة و الذين عملوا السيات الى قيامة الدينونة} يو28:5-29. طوبى للرحماء لانهم يرحمون .. + ان السيد المسيح له المجد يطوب الرحماء ويعدهم بالرحمة على الإرض وفى السماء .ويطالبنا بان نكون رحماء نحو الجميع { فكونوا رحماء كما ان اباكم ايضا رحيم }(لو 6 : 36). ويقول لنا ان نتعلم منه { فاذهبوا و تعلموا ما هو اني اريد رحمة لا ذبيحة لاني لم ات لادعوا ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مت 9 : 13). ان أعمال الرحمة تشتمل على كل ما نقدمة من خير ومد يد المساعدة للمحتاجين سواء بالعطاء المادى او المعنوي وعدم أدانة المخطئين والستر على خطايا الاخرين وضعفاتهم واعلان رحمة الله للخطاة والمنكسرين والمحزونين واحتضان الضالين واحتمال ظلم الاشرار بمحبة وصلاة من اجلهم وفعل الرحمة يمتد ليشمل الاقرباء والغرباء والاعداء فان الله الرحوم يريدنا ان نتعلم منه . ولقد مدح الرب السامرى الرحيم الذى صنع الرحمة مع الرجل اليهودي الذى كان يُعتبر عدواً له (لان اليهود كانوا لا يخالطوا السامريين ) { واذا ناموسي قام يجربه قائلا يا معلم ماذا اعمل لارث الحياة الابدية.فقال له ما هو مكتوب في الناموس كيف تقرا. فاجاب وقال تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك. فقال له بالصواب اجبت افعل هذا فتحيا. واما هو فاذ اراد ان يبرر نفسه قال ليسوع ومن هو قريبي.فاجاب يسوع وقال انسان كان نازلا من اورشليم الى اريحا فوقع بين لصوص فعروه وجرحوه و مضوا وتركوه بين حي وميت. فعرض ان كاهنا نزل في تلك الطريق فراه و جاز مقابله.وكذلك لاوي ايضا اذ صار عند المكان جاء و نظر وجاز مقابله. ولكن سامريا مسافرا جاء اليه ولما راه تحنن.فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتا وخمرا واركبه على دابته واتى به الى فندق واعتنى به.وفي الغد لما مضى اخرج دينارين واعطاهما لصاحب الفندق وقال له اعتن به ومهما انفقت اكثر فعند رجوعي اوفيك.فاي هؤلاء الثلاثة ترى صار قريبا للذي وقع بين اللصوص. فقال الذي صنع معه الرحمة فقال له يسوع اذهب انت ايضا و اصنع هكذا} لو25:10-36.ان البشرية كلها سقطت من فردوس النعيم وبعدت عن الله فجاء اليها السيد المسيح ليرفعها ويشفى جراحاتها ويردها الى الفردوس دفعة اخرى + هكذا يوصينا الكتاب المقدس بان نصنع رحمة {لا تدع الرحمة و الحق يتركانك تقلدهما على عنقك اكتبهما على لوح قلبك }(ام 3 : 3). {لان الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة و الرحمة تفتخر على الحكم }(يع 2 : 13). نصنع الرحمة ونصبر فى الضيقات والتجارب {ها نحن نطوب الصابرين قد سمعتم بصبر ايوب و رايتم عاقبة الرب لان الرب كثير الرحمة و رؤوف} (يع 5 : 11) . والى اي حد نكون رحومين ؟ ان السيد المسيح يريد لنا ان نتعلم من رحمته الكثيرة فعدما سأله بطرس : كم مرة يُخطئ إلي أخي وأنا أغفر له ، هل إلى سبع مرات ؟ فأجابه قائلاً : لا أقول لك إلى سبع مرات بل إلى سبعين مرة سبع مرات . ثم ضرب له المجد مثلاً في هذا الخصوص وهو مثل الملك الذي سامح عبداً كان مديوناً له بعشرة آلاف وزنة ، لكن ذلك العبد لم يُسامح رفيقاً كان مديوناً له بمئة دينار ، مما أدى إلى أن أمسكه الملك وزجه في أعماق السجن وقال أنه لن يخرج إلى أن يوفي الفلس الأخير . ثم ختم قوله بالقول : هكذا أبي السماوي يفعل بكم إن لم تتركوا كل واحد لأخيه زلاته ( مت18: 21-34). + وأعمال الرحمة مقياس للدينونة والمكافأة فى اليوم الأخير .. جعل رب المجد أعمال الرحمة التى نصنعها بالإيمان مقياس للدينونة في اليوم الأخير حينما قال بأنه سوف يأتي ويجمع كل الناس أمامه ويقسمهم إلى قسمين ، أحدهما إلى اليمين والآخر إلى اليسار ، والذين عن اليمين سوف يأخذهم إلى ملكوته الأبدي لأنهم كانوا رحماء ، وأما الذين كانوا عن اليسار فإلى العذاب الأبدي لأنهم لم يكونوا رحماء ( مت25: 31-46 ). + لقد تعلم التلاميذ والرسل وعلموا المؤمنين فى كل جيل ان يكونوا رحومين . هكذا يدعونا القديس يوحنا الحبيب للرحمة لتثبت فينا محبة الله { وأما من كان له معيشة العالم ونظر أخاه محتاجاً وأغلق أحشاءه عنه فكيف تثبت محبة الله فيه }( 1يو3: 17 ).ويعلمنا القديس بولس الرسول { و كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح }(اف 4 : 32) . { في كل شيء اريتكم انه هكذا ينبغي انكم تتعبون وتعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع انه قال مغبوط هو العطاء اكثر من الاخذ (اع 20 : 35). ولقد برع الكثيرين فى عمل الرحمة فى كل جيل ونذكر من هؤلاء القديس ابراهيم الجوهرى الذى ضُرب به المثل فى عمل الرحمة والعطاء والانبا ابرام اسقف الفيوم المتنيح الذى كان يتصدق بكل ما يأتى اليه وحتى بعد إنتقاله الى السماء يمد يده بالمعجزات على الفقراء والمحتاجين وام عبد السيد التى انتقلت منذ فترة قريبة وكانت تبحث عن المرضى والمحتاجين والخطاة لتعمل معهم الرحمة . لقد عرف هؤلاء كيف يربحوا بالوزنات المعطاة لهم . ان الله هو قبل كل شيء اله الرحمة والمحبة.وان هذا أيضاً هو ما يطلبه الله منا في حياتنا أن تكون أفعالنا كُلها، أعمال رحمة تُظهر رحمة الله ودعوته الرحيمة للجميع للتمتع بالرحمة الإلهية. مثل عظيم رحمتك يا خالقى ارحمنى + ايها الرب كثير الرحمة والاحسان والوفاء . يالله الذى من أجل رحمته الكثيرة يغفر الخطايا ويمحو الاثام ، ويصبر على البشرية الخاطئة والجاحده لمحبته ليعودوا ويرجعوا اليه . الهى ان ولادة كل طفل جديد فى العالم تقول لنا انك رحوم ولم تيأس من العالم ، نشكرك ونباركك على حنانك ورحمتك بنا ونصلى اليك لتهبنا قلوب حانية تقترب من مراحمك بتواضع قارعة باب مراحمك طالبة العون والرحمة على الخليقة كلها . + علمنا يارب ان نرتل لك ونقول كل صباح ومساء باركي يا نفسي الرب و كل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس.باركي يا نفسي الرب و لا تنسي كل حسناته. الذي يغفر جميع ذنوبك الذي يشفي كل امراضك. الذي يفدي من الحفرة حياتك الذي يكللك بالرحمة و الرافة. الذي يشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك. الرب مجري العدل و القضاء لجميع المظلومين.الرب رحيم ورؤوف طويل الروح وكثير الرحمة . لم يصنع معنا حسب خطايانا ولم يجازنا حسب اثامنا.لانه مثل ارتفاع السماوات فوق الارض قويت رحمته على خائفيه. كبعد المشرق من المغرب ابعد عنا معاصينا. كما يتراف الاب على البنين يتراف الرب على خائفيه. لانه يعرف جبلتنا يذكر اننا تراب نحن. + علمنا يارب ان نجول نصنع خيراً ورحمة ، علمنا ان نكون متسامحين وشفوقين على الساقطين والبائسين والفقراء نتأنى على الضعفاء ونشجع صغار النفوس واذ نذوق رحمتك وحنانك ونحيا فى ظل رعايتك الحانية لابد لنا ان نعلن لكل أحد تعالوا ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب وما اوسع مراحمه عليناعلمنا يارب ان نكون رحومين ندعوا الناس الى عمل الرحمة والبر والتسامح لاسيما فى هذه الايام الشريرة التى نري فيها محبة الانتقام والتشفي من الاعداء علمنا ان نزرع المحبة حيث تنموا اشواك الكراهية ونبزر الرجاء حيث يوجد اليأس،ونصنع الرحمة فى القلوب القاسية ،وننادى بالتسامح والغفران وسط نيران الكراهية والاحقاد ان العالم يحتاج للقيم التى عملتها وعلمتها ايه المسيح القدوس ليجد الراحة والسلام والسعادة فلتعمل يارب بروحك القدوس ليأتى ملكوت فى كل قلب أمين . القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل