القمص افرايم الانبا بيشوى

Tcdcixyfeyixk1bjkxw4

من أبتاء دير الأنبا بيشوى العامر بوادى النطرون

المقالات (10)

20 أغسطس 2019

كيف نقتنى الفضيـتلة

" من كان ذا فضيلة لا يسقط ( بسهولة )"( 1 ملوك 1 : 52 ) ما هى الفضيلة؟ وما معنى عبارة إنسان فاضل؟ ‏ربما عبارة إنسان فاضل تعنى أنه إنسان خير،يحب الخير ويعمله ويحب البر. ‏والفضيلة قد تعني النقاوة،أو السير فى طريق الله. وقد تعنى قوة فى النفس، تمكنها من الانتصار على كل نوازع الشر وإغراءاته..وتمارس الحياة البارة. ‏وربما تعنى الفضيلة الارتفاع فوق مستوى الذات. بحيث يخرج الإنسان عن دائرة ذاته، ويعيش لغيره.. ‏يخرج من الاهتمام بنفسه أوالتركيز على نفسه للاهتمام بالاخرين..من محبته لنفسه إلى محبته لله وللناس.. ‏نقول هذا لأن الخطيئة كثيراما تكون انحصارا حول الذات.. إنسان يريد ان يرفع ذاته، يمنع ذاته يشبع رغبات ذاتها لفضيلة أيضا هى ارتفاع فوق مستوى اللذة: ‏لأن غالبية الخطايا قد تكون مصحوبة بلذة حسية أو لذة نفسية.. فتدورحول ملاذ الجسد أو الفكر أو النفس ،وتصبح لونأ من إشباع الذات وبطريقة خاطئة فالذى يحب المال أو المقتنيات إنما يجد لذة فى المال وفى المقتنيات، وكذلك من يحب الزينة ومن يحب الطعام ..ومن يحب المناصب أو الشهرة إنما يجد لذة فى كل هذا ومن يحب الجسد يجد لذته فى الجسد ومن يحب الانتقام لنفسه يجد لذة فى ذلك.‏ الخطيئة إذن هى سعى وراء اللذة.. والفضيلة هى ارتفاع فوق مستوى اللذة إلى أن تجد إشباعا لها فى السعادة الروحية. والسعادة غير اللذة، والفرح غيراللذة، اللذة غالبا مرتبطة بالحس ،بالجسد والمادة. أما السعادة والفرح فيرتبطان بالروح. . ولذلك الفضيلة إذن تكون ارتفاعا فوق مستوى المادةولكى يحصل المرء على الفضيلة ويتحلى بها ، ينبغى أن يقتنى الآتى : الحكمة والمعرفة السليمة : " الحكيم عيناه فى رأسه ( ويعرف طريق خلاصه ) ، أما الجاهل ( روحياً ) فيسلُك فى الظلام " ( جا 2 : 14 ) . ويقولون فى الأمثال : " فلان جاهل ، لا يعرف خيرّه من شّره ، ولا نفعه من ضرره " ( لو 23 : 34 ) ، ( 1 كو 2 : 8 ) . تقوية الإرادة ( العزيمة ) بوسائط النعمة المجددة : أما عدم القدرة على سلوك الفضيلة ، لأن الخاطئ مغلوب على أمره ، من عادة ضارة أو بفكرة شريرة " لأنى لستُ أفعل الصالح الذى أريده ، بل الشر الذى لستُ أريده ، فإياه أفعل " ( رو 7 : 19 ) . ويقول قداسة البابا شنودة الثالث : " إن الضعف هو بسبب الوقوع فى الخطية ، والوقوع فى الخطية ، يؤدى إلى مزيد من الضعف ، والإنسان الذى تستعبده عادة رديئة هو إنسان " ضعيف " أما الشخص " الفاضل " فهو قوى بنعمة الله ، ويتحكم فى لسانه وفى أعصابه وفى فكره ، ولا يعود للخطية . " ولا قيمة للفضائل عند الخاطئ ، مما يدفعه إلى الأستهتار واللامبالاة . ولا الوقت له قيمة عنده ، ولا المواعيد ، أو الأرتباط بالعهود والوعود ، ولا الواجبات لها قيمة فى نظره ، ولا القانون ولا التقاليد ، ولا شئ على الإطلاق " . مخافة الله : " بدء الحكمة مخافة الله " ( أم 9 : 10 ) ، فالفاضل يرى الرب أمامه كل حين ، ورقابته فى كل مكان ، فيسلك فى الفضيلة ، فى السر والعلانية ( يوسف الصديق ، ودانيال وأصحابه ) . ويعمل الروح القدس فى النفس المُجاهدة ، من أجل إقتناء الفضيلة : فقد اختار الرب إرمياء ، ويوحنا المعمدان لخدمته ( إر 1 : 5 ) ، ( لو 1 : 15 ) ، فهو بسابق علمه يعرف أن هؤلاء مجاهدين من أجل إقتناء الفضائل ، لذلك ملأهما – وقبل ولادتهما بالروح القدس – ويقول المثل العامى : " مالك متربى ؟! قال : من عند ربى " . فلنمارس وسائط الخلاص تقتنى وتربح ثمار الفضيلة الجميلة ، وتتمتع بها . قوة الإرادة والعزيمة: ‏قد لايستطيع إنسان أن يسلك فى طريق الفضيلة لأنه مغلوب من نفسه لأنه ضعيف الإرادة.. وكما يقول الكتاب ( لأنى لست أفعل الصالح الذى أريد بل الشر الذى لست أريده إياه أفعل (رو 19:7) ‏ ولهذا فإن كثيرين لكى يحيوا فى الفضيلة يسلكون تد اريب روحية لتقوية إرادتهم. ‏إن الضعف يسبب الوقوع فى الخطية. ‏والوقوع فى الخطية يؤدى إلى مزيد من الضعف، كل منهما يكون سببا ونتيجة للآخر. . ‏ولذلك نقول عن الإنسان الفاضل إنه إنسان قوى..قوى فى الروح وفى الفكر وفى العزيمة وفى التنفيذ وفى التدريب إنه قوى فى الانتصار على الحروب الخارجية وفى الانتصار على النزعات الداخلية. الذى تستعبده عادة رديئة هو إنسان ضعيف ‏والذى لايستطيع التحكم فى لسانه ولا التحكم فى أعصابه ولا التحكم فى فكره هو إنسان ضعيف وبسبب هذا الضعف يبعد عن الفضيله..حتى إن تاب عن الخطية يعود إليها مرة أخرى ‏من مصادر الفضيله أيضا: المبادىء والقيم ‏الإنسان الروحى المتمسك بالمبادىء والقيم يحيا حياة الفضيله لأن القيم التى يؤمن بها تحصنه فلا يستطيع أن يخطى، مهما حورب بالخطية يقول لك:لا أستطيع أن أفعل هذا الشىء ولو كان السيف على رقبتى لا أستطيع أن أكسر مبادئى. أما الإنسان الخاطىء فلا قيم عنده. ‏أى أن الفضائل لاقيمة حقيقية لها فى نظره حتى يحافظ عليها . إنه يكذب لأن الصدق لاقيمة له فى نظره ويزنى لأن العفة لاقيمة لها فى نظره ويخون لأن الأمانة لاقيمة لها فى نظره.. وهكذا مع باقى الفضائل. وبسبب ضياع القيم،يقع فى الاستهتار واللامبالاة. ‏لا الوقت له قيمة،ولا المواعيد لها قيمة ولا الواجبات لها قيمة،ولا النظام العام ولا القانون ولا التقاليد ولاشىء على الإطلاق..! ‏من مصادر الفضيلة أيضا مخافة الله. ‏الإنسان الذى توجد مخافة الله فى قلبه،لايخطىء..ولهذا قال الكتاب بدء الحكمة مخافة الرب أم 9 ‏: 10 .ونجد فى هذه الآية الحكمة والمخافة معأ. الإنسان الروحى،يخاف أن يكسر وصايا الله.ويخاف اليوم الذى يقف فيه أمام الديان العادل عب. 1 ‏: 31 ‏ ويخاف العقوبة. .بل يخاف أن يفقد طهارته،وأن يفقد الصورة الإلهية ويخاف أيضأ على سمعته ويخاف أن يكون عثرة لغيره. ‏وبالمخافة يسلك فى طريق الفضيلة وبممارسة الفضيلة يحبها وهكذا يسلك فيها حبأ لاخوفأ. ‏غير أن البعض من الذين لايفهمون الترتيب الطبيعى للفضائل يبعدون عن المخافة بفهم خاطىء للآية التى تقو ل لا خوف فى المحبة بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج ايو 11:4 ‏ فمن من الناس قد وصل إلى هذه المحبة الكاملة لله، التى تطرح الخوف إلى خارج؟علينا أن نبدأ بالمخافة أولا والكتاب يقول سيروا زمان غربتكم بخوف ابط 17:1 ويقول ايضا تمموا خلاصكم بخوف ورعدة فى 12:2 ‏ولنثق أن هذه المخافة هى التى ستوصلنا إلى المحبة . ‏مصدر آخر للفضيلة هو الموهبة الإلهية ‏فالفضيلة على نوعين نوع يولد الإنسان به،بطبع هادىء طيب..ونوع يجاهد الإنسان لكى يصل إليه. أما عن النوع الذى يولد الإنسان به فهو كمثال يوحنا المعمدان الذى قيل عنه إنه من بطن أمه يمتلىء من الروح القدس( لوا: 15 ) ومثال أرميا النبى الذى قال له الله قبلما صورتك فى البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبيا للشعوب( أرا: 5)(وكما يقول المثل العامي مالك متربى قال من عند ربى)..ومن الذين جاهدوا حتى يصلوا إلي الفضيلة القديس موسى الأسود.. والذى يجاهد ينال بلا شك أجرا سماويا على جهاده وانتصاره وهؤلاء وضعهم السيد الرب فى سفر الرؤيا تحت عنوان من يغلب (رؤ 11:3) حتى الذى يولد بالفضيلة يحتاج أيضا إلى جهاد لكى يغلب. . لأن عدو الخير لايشاء أن يتركه فى راحة بل يحاربه محاولا أن يفقده فضائله، فالذى ولد بالفضيلة يلزمه أن يثبت فيها ويصمد أمام حروب العدو،وكما قال الرب لملاك كنيسة فيلادلفيا تمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إكليلك (رؤ 3 ‏: 11) ‏ وأيضا الذى يجاهد حتى يصل إلى الكمال فى فضيلته. إنه جهاد للنمو وجهاد يدخل به من الباب الضيق حسب وصية الرب 13:7 من مصادر الفضيلة:النعمة: ‏نعمة الله التى تساعد الإنسان وتقويه لكى يسلك ويثبت فى طريق الله،كما قال بولس الرسول بنعمة الله أنا ما أنا ونعمته المعطاة لى لم تكن باطلة بل أنا تعبت اكثر من جميعهم ولكن لا أنا بل نعمة الله التى معي 1( ‏كو 5 ‏ا: ) ولأهمية هذه النعمة. فإن الكنيسة المقدسة تطلبها لنا فى كل اجتماع قائلة نعمة ربنا يسوع المسيح،ومحبة الله وشركه الروح القدس،تكون مع جميعكم آمين (2 ‏كو 4:13 ‏) على أننا يجب أن نتجاوب مع عمل النعمة ونشترك مع الروح القدس فى العمل. ذلك لأن نعمة الله العاملة معنا لا تهبنا الفضيلة إلا باشتراكنا معها وقبولنا لها ولذلك يقول الرسول النعمة العاملة معي وليست العاملة وحدها . الروح القدس يعمل فينا ونحن نعمل معه نشترك معه فى العمل. ويتحد عمل الله مع إرادة الإنسان وعمله ونصل إلى الفضيلة بالشركة مع الروح القدس. ‏قال بعض الآباء :الفضيلة بطبيعتها مغروسة فى النفس. وهكذا تكون الخطية مجرد مقاومة لهذا الغرس الإلهى . ولهذا تجد ضمير أى إنسان أيا كان من أى دين من الأديان بوذى ، براهمى، كنفوشيوسى.. من اى دين تجد الفضيلة مغروسة فيه..إنها الشريعة الطبيعية غير المكتوبة، التى وضعها الله فينا. توضح لنا الخير وتدفعنا إليه، وتبكتنا إن لم نسلك فى طريق الفضيلة. لذلك نجد الذى يخطيء، يشعر بالخجل والخوف والارتباك. ‏هذا هو الذى يحدث للطفل حينها يخطف شيئا ليس له أو حينها يرتكب خطأ لاتوافق عليه القيم المغروسة فيه بالفطرة.. وهذا ما يحدث للكبار أيضا لهذا يحبون أن يرتكبوا الخطية فى الخفاء فى الظلمة دون أن يلاحظهم أحد..لأنهم يقاومون شيئا مغروسا فى أعماقهم، ولذلك قيل عنهم: ، أحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة(يو 19:3) القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
11 أغسطس 2019

القديسة مريم فى فكر أباء الكنيسة

القديسة مريم تطوبها جميع الاجيال. لقد اختارها الاب القدوس من أجل فضائلها وإيمانها وتقواها، ليحل عليها الروح القدس ولتظللها قوة العلى ويتجسد منها كلمة الله بسر لا ينطق به، كما أعلن لها الملاك فى البشارة بميلاد السيد المسيح { فاجاب الملاك وقال لها الروح القدس يحل عليك و قوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله} (لو 1 : 35). بسلام القديسة مريم على اليصابات امتلأت اليصابات من الروح القدس وارتكض يوحنا بابتهاج وهو فى بطن امه وقالت لها اليصابات انه فخر لها ان تاتي ام ربها لزيارتها { فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها وامتلأت اليصابات من الروح القدس. وصرخت بصوت عظيم وقالت مباركة انت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك. فمن اين لي هذا ان تاتي ام ربي الي. فهوذا حين صار صوت سلامك في اذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني. فطوبى للتي امنت ان يتم ما قيل لها من قبل الرب}( لو41:1-45) نحن فى الكنيسة القبطية نفتخر ونعتز بامنا القديسة مريم العذراء التي تزورنا باطيافها النورانية من حين لاخر لتعضد وتقوى إيماننا ونفخر بمعونتها لنا والمعجزات العديدة التي يجريها الله مع شعب كنيستنا بصلواتها وطلباتها. اننا نعتبرها أمنا روحية لنا. وان كان الرب على الصليب دعها اما للقديس يوحنا الحبيب فكم بالحرى بنا ان نتخذها اما روحية لنا { ثم قال للتلميذ هوذا امك ومن تلك الساعة اخذها التلميذ الى خاصته }(يو 19 : 27). القديس كيرلس السكندرى ... القديس كيرلس الكبير وُلد سنه 375م، وتهذب بالعلوم الكلاسيكية واللاهوتية حيث كانت الإسكندرية مركزا عظيما للتعليم.وتتلمذ فى بريه وادى النطرون على القديس الأنبا سيرابيون تلميذ الأنبا مقاريوس رسم بطريرك على الاسكندرية سنة 412 م. ويعتبر أحد الآباء البارزين ولاهوتي الكنيسة الجامعة، ونُدين له أكثر من أي لاهوتي آخر، فقد أدرك التجسد بفكر كتابي وآبائي يؤكد على ولادة القديسة مريم العذراء لله الكلمة المتجسد وبتوليتها الدائمة ويلقبها بولادة الاله ويمدحها قائلا: (السلام لمريم والدة الإله، كنز العالم كله الملوكي، المصباح غير المنطفئ، إكليل البتولية، صولجان الأرثوذكسية، الهيكل غير المفهوم، مسكن غير المحدود، السلام لك، يا من حملت غير المحوي في أحشائك البتولية المقدسة. أخذ السيد المسيح جسد من امرأة، ولد منها حسب الجسد، لكي يعيد البشرية فيه من جديد. إننا نؤكد أن الابن وحيد الجنس قد صار إنسانا، حتى إذ يولد من امرأة حسب الجسد، يعيد الجنس البشري فيه من جديد. لنمجد مريم دائمة البتولية بتسابيح الفرح، التي هي نفسها الكنيسة المقدسة. لنسبحها مع الابن العريس كلي الطهارة) كما يؤكد القديس كيرلس الان الابن الوحيد الجنس قد صار انسانا حتى اذ يولد من إمراة حسب الجسد يعيد الجنس البشرى فيه من جديد مانحا ايانا ان نصير ابناء لله : ( لان العذراء القديسة وحدها تدعى وتعرف بانها والدة المسيح ووالدة الاله كونها بمفردها لم تلد انسانا بسيطا بل ولدت كلمة الله المتجسد الذى صار انسانا ولعلك تسأل هنا قائلا: هل كانت العذراء ام اللاهوت. أعلم أنه قيل أنفا ان كلمة الله الحى القائم بذاته لاريب فى أنه ولد من جوهر الاب نفسه وأخذ جوهرا خاليا من ابتداء الزمان وهو متحد مع الوالد على هذا الوجه على أنه لم يزل معه وفيه دائما. اننا نؤكد ان الابن وحيد الجنس قد صار انسانا. حتى اذ يولد من امراة حسب الجسد يعيد الجنس البشرى فيه من جديد) وهذا ما أكد عليه فى قوانينه الخاصة بالعذراء مريم (من لا يعترف أن عمانوئيل هو اله حقيقي ومن أجل هذا أن العذراء الطاهرة هي والدة الاله لكونها ولدت جسدانيا الكلمة المتجسد الذى من الله لكون الكلمة صار جسدا ليكن محروما) ان القديس كيرلس يطالبنا ان نقف بخشوع مفرح امام بذل الله ومحبته العظيمة التي بها نقلنا من نير العبودية الى حرية مجد ابناء الله كما يدعونا لتكريم القديسة مريم كما قالت فى تسبحتها الخالدة كيف نظر الله الى اتضاعها، فالله يقاوم المستكبرين اما المتواضعين فيعطيهم نعمة {لانه نظر الى اتضاع امته فهوذا منذ الان جميع الاجيال تطوبني }(لو 1 : 48) ويقول القديس كيرلس ( لنقف فى تخشع ممتلىء بالفرح أمام البذل اللا نهائى الذى حولنا من عبيد الى حرية مجد أولاد الله فتغمرنا بهجة فياضة لهذه المحبة الالهية وفى غمرة هذه البهجة تذكر أن السيدة العذراء عاشتها فى عمقها لتفهمها النعمة الفريدة التي اسبغها الله عليها باختيارها الام لابنه الوحيد). القديس يوحنا ذهبي الفم .. ولد حوالى 345م بانطاكيا ورسم عليها بطريركا فى 397م. وتنيح فى 407م تمثل سيرته وعظاته وكتاباته إيقونة حيّة لحياة الكنيسة الاولى، ففي سيرته نختبر الكنيسة السماوية المتهللة، المُعاشة على الأرض وسط الآلام. فقد أحب يوحنا الحياة الملائكية، وعشق البتولية، ومارس التسبيح والترنيم، وانطلقت نفسه من يومٍ إلى يومٍ نحو الأبديات يعطي القديس يوحنا ذهبى الفم العذراء مريم كرامه أكثر من الشاروبيم والسيرافيم لانها حوت شمس البر وولدت الله الكلمة المتجسد ( قد حوت العذراء عوض الشمس شمس العدل الغير مرسوم ولا تسل هنا كيف صار هذا وكيف أمكن أن يصير الآن حيث يريد الله فهناك لا يراعى ترتيب الطبيعة. اذ هو اله يصير انسانا ومع ذلك لا يسقط من اللاهوت الذى كان له ولا صار انسانا بفقده اللاهوت ولا من انسان صار الها ينمو متتابع بل الكلمة الكائن صار لحما) يقول القديس يوحنا ان ابن الله قد صار انسانا لكي يصيرنا ابناء لله بالتبني والايمان (ان كان ابن الله قد صار ابنا للعذراء فلا تشك يا ابن ادم انك تصير ابنا لله، ولد بالجسد لكي تولد انت ثانية حسب الروح ولد من امرأة لكي تصير انت ابنا لله، إن كان ابن الله قد صار ابن لداود، فلا تشك يا ابن آدم أنك تصير ابنا لله. إن كان الله قد نزل أعماقا كهذه، فأنه لم يفعل هذا باطلا، أنما ليرفعنا للأعالي. ولد بالجسد لكي تولد أنت ثانية حسب الروح. ولد من امرأة لكي تصير أنت ابنا لله) ويقر القديس يوحنا ذهبى الفم بمحدودية العقل البشرى فى فهم اسرار التجسد والتي نفهمها بالروح القدس المعطى لنا من الله (حقا إننا نجهل الكثير على سبيل المثال: كيف يوجد غير المحدود في الأحشاء؟ كيف يحمل بذاك الذي يحوي كل شئ، و يولد من امرأة؟ كيف تلد العذراء و تستمر عذراء؟). القديس إغريغوريوس صانع العجائب .. اسقف قيصريه رجل المعجزات الذى رقد فى الرب 268م ويذكر عن القديس إنه عندما رسم لم يكن فى ابراشيته " قيصرية " غير 17 مؤمنا وعند نياحته لم يبق فى المدينة غير 17 وثنيا وهذا يرينا مقدار العناية التي كانت عند هذا القديس ومقدار تعبه ورعايته يفسر لنا القديس اغريغوريوس الصانع العجائب لماذا اختارت النعمة الالهية العذراء مريم دون سواها من النساء. انها اتحدت بالله بالصلاة والتأمل وبرهنت على حكمتها ورزانتها ( أم الله اتحدت عقليا بالله بدوام الصلاة والتأمل وفتحت طريقا نحو السماء جديدا. سمت به فوق المبادىء والظنون الذى هو الصمت العقلي وصار لها الصمت القلبي وكما يقول الكتاب المقدس {أما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به فى قلبها}. إختارت النعمة مريم العذراء دون سواها من بين كل الاجيال لانها بالحقيقة قد برهنت على رزانتها فى كل الامور ولم توجد مثلها امرأة أو عذراء فى كل الاجيال. جاء الكلمة الإلهي من الأعالي، وفي أحشائها المقدسة أعيد تكوين آدم ). القديس أغسطينوس ... ولد فى 354م بمدينة تاجست بتونس تعلم الفلسفة والقانون وصار محاميا شهيرا وفي عام 382م سافر إلى روما وعاش فى الخطية لزمن ولكن التقى بالقديس امبروسيوس واعجب بعظاته وقرأ الكتاب المقدس خاصة رسائل معلمنا بولس الرسول فأعجب بها، خاصة في ربطها العهد القديم بالعهد الجديد. فتغيرت حياته وتجددت بنعمة الله، فتحولت القوة المحترقة شرا إلى قوة ملتهبة حبا. سيم كاهنا على هيبو بشمال افريقيا ثم أقيم أسقفا 395م الأمر الذي أفرح قلوب المؤمنين وتنيح فى 430م يؤكد القديس اغسطينوس على بتولية العذراء واكرمها من اجل انتسابها لله ( لا نكرم العذراء من اجل ذاتها وانما لانتسابها لله. لو أفسد ميلاد الرب يسوع المسيح بتولية القديسة مريم، لما حسب مولودا من عذراء، وتكون شهادة الكنيسة الجامعة بأنه ولد من العذراء مريم، شهادة باطلة). ويخاطب السيد المسيح قائلا: ( عجيبة هي امك ايها الرب من يستطيع ان يدرك اعجوبة الاعاجيب هذه عذراء تحبل.. عذراء تلد.. عذراء تبقى عذراء بعد الولادة) يقارن القديس اغسطينوس بين بتولية القديسة مريم والبتولية الروحية فيقول ( كانت الفتاة في العهد القديم التي لا يرجى زواجها وبالتالي لا تتمتع بالأمومة، في موقف السيدة العاقر، في حال لا تحسد عليه، تحمل علامة غضب الله. أما في العهد الجديد في حال لا تحسد عليه، تحمل علامة غضب الله. أما في العهد الجديد فإن "العذراء" لأول مرة وآخر مرة تنجب"المسيا" فلم تعد بتوليتها عارا، إذ حملت ثمرا بالروح القدس. هكذا صارت البتولية علامة التصاق الله بالإنسان، لهذا يدعو القديس بولس الكنيسة "عذراء المسيح"، وفي سفر الرؤيا يرمز لجموع المختارين الذين بلا عدد بمائة أربعة و أربعين ألفا بتوليا، يتبعون الحمل أينما ذهب (رؤ 14: 4،5). هكذا ارتبطت البتولية بحياة القداسة، لا بمعنى أن كل بتول يحسب قديسا، وكل قديس يلزم أن يكون بتولا، لئلا بهذا نحقر من شأن الزواج المسيحي كسر مقدس. إنما نقصد أن بتولية الجسد ما هي إلا علامة للبتولية الروحية، فالبتولية في جوهرها تكريس كامل لله واتحاد مستمر معه بالمسيح يسوع. هي بتولية النفس والقلب والذهن والحواس والرغبات، ينعم بها المسيحيون بالروح القدس مقدس نفوسنا وأرواحنا وأجسادنا، مهيئا أيانا للعرس الأبدي) ان العذراء مريم فى فكر القديس اغسطينوس هي فخر النساء وان كانت المرأة فى الفردوس تعدت الوصية وجلبت الموت للانسان فالعذراء مريم أعلن الله بشرى الخلاص لنا: ( لو أن ابن الانسان رفض التجسد فى احشاء العذراء لايأست النسوة ظانات انهن فاسدات. لقد ولد المسيح من امرأة ليواسى جنس النساء. بالمراة جلبت الحية للانسان الأول خبر الموت وبالمرأة نقلت الناس بشرى الحياة. من الفردوس أعلنت المرأة الموت لرجلها وفى الكنيسة أعلنت النساء خلاص الرجال) وفى عظة لعيد الميلاد المجيد يقول القديس اغسطينوس عن الميلاد البتولي (اليوم تحتفل الكنيسة البتول بالميلاد البتولي. فقد أكد السيد المسيح بتولية القلب التي يريدها للكنيسة أولا خلال بتولية جسد مريم. فالكنيسة وحدها هي التي تستطيع أن تكون بتولا فقط حين ترتبط بعريس، ألا وهو ابن البتول، إذ تقدم له ذاتها تماما. ارتبط الكلمة بالجسد، وصارت أحشائك حجال هذه الزيجة السامية. إنني أكرر أن أحشائك هي حجال هذه الزيجة العلوية التي للكلمة مع الجسد، حيث" يخرج العريس من خدره"). القديس يعقوب السروجي.. يعقوب السروجي من قديسي الكنيسة السريانية العظام واعلام الادب واللاهوت السريانى ولد إحدى قرى سروج سنة 451 م. ثم رسم أسقفا على إيبرشية سروج سنة ولذلك لقب بالسروجي يمتدح فى القديسة مريم قائلا: (أنت يا مريم السماء الثانية وافضل من الطغمات السمائية او صارت احشائك مركبة نورانية ترتعد منها الشاروبيم . عتيق الايام والعظيم داخل البطن جنينا بينما هو غير محدود وبذلك صارت مريم اعظم من السموات واستضاءت بنوره. فانظر الى السماء والى تلك الام البتول واخبرني ايهما اقرب اليه ومحبوب لديه؟ فمباركة انت فى النساء يا مريم وممتلئة نعمة. لم تستعجل مريم كمثل أمها حواء التي من صوت واحد صدقت وحملت الموت. تفرح البتول اذ صارت أماً رغم بتوليتها)كما يؤكد القديس يعقوب السروجي على التجسد الالهي من العذراء مريم كان من اجل خلاصنا لنولد بالروح ولرفعة الانسان: ( لقد تجسد من مريم العذراء وولد بالجسد ليلدنا بالروح تواضع لكي يرفعنا اتحد بطبيعتنا ليعطينا موهبة الروح القدس لآن يوم ميلاد ملك الملوك ورب الارباب وان تجسده كان من اجل خلاصنا) اننا اذ نجول فى فكر اباء الكنيسة شرقا وغربا نرى مدى الفهم اللاهوتي السليم المبنى على روح الكتاب المقدس وحياة الكنسية الاولى والذى يكرم العذراء مريم من اجل انتسابها لله وولادتها لله الكلمة المتجسد وإيمانها وفضائلها ونحن اذ ننظر الى سيرتها ونطوبها ونطلب صلواتها نتذكر كيف ان السيد المسيح صنع اولى معجزاته فى عرس قانا الجليل بطلبات القديسة مريم، كما ان العذراء القديسة مريم توصينا ان نعمل بما يوصينا به الرب يسوع المسيح { قالت امه للخدام مهما قال لكم فافعلوه (يو 2 : 5). القمص افرايم الانبا بيشوى
المزيد
16 يوليو 2019

أتحبنى أكثر من هؤلاء

نحن نعلم أن بطرس أحب المسيح من كل قلبه، وأجاب بعمق على السؤال القائل: {أتحبني أكثر من هؤلاء} {وكان الجواب: أنت تعلم يارب كل شيء، أنت تعرف أني أحبك}(يو 21: 15 و17)، ومع أن بطرس ارتكب الأخطاء وكان فيه بعض الضعفات والعيوب كواحد منا ، لكن حبه لم يخنه وهو يخرج إلى خارج ليبكي كأعظم ما يكون المحبون في الأرض. كانت أزمته يوم الصليب، نوعًا من الغيبوبة وفقدان الوعي الذي قلبه رأسًا على عقب، فأنكر محبه وحبيبه، ولكنه ما إن استعاد وعيه حتى غسل بدموعه الغزيرة فعلته الشنعاء. على أن حب السيد كان أوفى وأعلى إذ في قلب الأزمة نظر إليه، ومن المؤكد أن النظرة وإن كانت تعبر عن قلب المسيح المجروح، إلا أنها كانت ممتلئة بالحنان والعطف والرقة والرحمة. وفي الحقيقة إن بطرس الرسول في حياته وموته قد بادل سيده حبًا بحب من أعظم وأشرف وأجل ما يمكن أن يتبادله المحبين، محبا لسيد فى كل ظروف حياته، عندما راه فوق جبل التجلي، وقد تغيرت هيئته، وبدا منظره على الصورة التي تتجاوز الخيال البشري، ومعه موسى وإيليا، وإذا ببطرس ينسى الأرض وما عليها ومن عليها، فلا يعود يذكر بيته وزوجته والعالم بأكمله ويصبح صارخًا: {يارب جيد أن نكون ههنا} انه لا يرضى بالمسيح بديلا، ويقول: {إلى من نذهب كلام الحياة الأبدية عندك} إنه الرجل الذي تبع سيده، سواء في أعلى الجبل أو في البحر أو في الطريق،أو عندما راه في ضعفه وأنكره وبكي بكاء مر لذلك الضعف. وصبح المسيح كنزه الوحيد: {ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (مت 19: 27) إنه مثل القديس بولس الرسول الذي عندما أراد أن يعبر عن الحياة والموت قال: {لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح}(في 1: 21). +ان المسيحية منذ تاريخها الأول تذخر بالشجعان الأبطال الذين لا يخيفهم سجن أو اضطهاد أو تعذيب بل يقولون مع بطرس ويوحنا {لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا} (أع 4: 20).. {فأجاب بطرس والرسل وقالوا ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس، إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضًا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه} (أع 5: 29-32).. ومع أننا لا نعلم بالضبط الأماكن التي تنقل فيها بطرس كارزًا وشاهدًا ليسوع المسيح، ولكن من الواضح أنه وعظ في أورشليم وأنطاكية، ومن المعتقد أيضًا أنه ذهب إلى روما، والكنيسة الكاثوليكية تعتقد أنه أول أسقف لروما، ولكن الفكر الارثوزكسي لا يشاطرها هذا الرأي إذ أن بولس كان تواقًا إلى الذهاب إلى روما، وكان من عادة بولس الأكيدة أنه لا يعمل على أساس آخر، ومن غير المتصور أن يذهب بولس إلى كنيسة يؤسسها بطرس وبولس هو رسول الأمم . +لكن من المؤكد إن بطرس صلب في روما ، وكان ذلك إبان اضطهاد نيرون القاسي الشديد، قيل أيضًا إن المسيحيين شجعوه على الابتعاد عن روما، وإنه أخذ سبيله ذات مساء إلى طريق ابيان الشهير، وظل سائرًا الليل كله، ولكنه في الصباح الباكر، عند شروق الشمس، أبصر شخصًا مهيبًا أمام عينيه، وإذ عرف أنه المسيح صاح: "إلى أين يا سيد" وجاءه الجواب: "إن لي تلميذًا كان هناك ثم هرب، وأنا ذاهب لأخذ مكانه، وأصلب مرة ثانية نيابة عنه" وصرخ بطرس: "لا ياسيد أنا عائد". وعاد ليموت مصلوبًا، وعندما أرادوا أن يصلبوه قال إنه شرف لا أستحقه أن أموت مصلوبًا مثل سيدي، ولكني أرجو أن أصلب وقدماي إلى أعلى ورأسي إلى أسفل، لأني أقل من أن أكون كسيدي. ويقال انه نظر إلى روما وهو يقول "عما قريب تتحولين أيتها الهياكل الوثنية المتعالية إلى معابد للمسيح" وقال للجماهير المحتشدين "إن أولادكم سيكونون خدامًا للمسيح.. ها نحن نموت يا روما من أجل أن تخلصي، ويسيطر عليك روح المسيح. ولسوف يجيء قياصرة ويذهبون ولكن مملكة المسيح ستظل ثابتة صامدة على مدى الأجيال" . القمص أفرايم الأنبا بيشوي
المزيد
02 يوليو 2019

بناء الخادم الروحي

ان اعداد الخادم الروحي عمل روحى فى غاية الأهمية ويكفى ان مخلصنا الصالح المزخر لنا فيه كل كنوز الحكمة والعلم لم يبدأ خدمته الا فى سن الثلاثين مع انه فى عمر الثانية عشر اذهل المعلمين بحكمته وعلمه { بعد ثلاثة ايام وجداه في الهيكل جالسا في وسط المعلمين يسمعهم و يسالهم. وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه واجوبته} لو46:2-47. ان الخدمة ليست معلومات تلقن او دروس تحضر لكنها حياة وعشرة مع الله ومعرفة بقيمة النفس البشرية أمام الله، السيد المسيح أستمر ما يذيد عن الثلاث سنوات يتلمذ ويعلم وهو يحيا مع تلاميذه وبعد هذا منحهم مواهب الروح القدس ليستطيعوا ان يقوموا بالخدمة . ورغم حاجة الخدمة الى الكثير من الفعلة { قال لهم ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده }(لو 10 : 2) . لكن مع حاجة الخدمة للخدام فليس هذا مدعاة للتسرع لاسيما فى رسامة الكهنة اوالرهبان والراهبات او الشمامسة حتى لا يكون الخدام عثرة فى الكنيسة وثقل على الخدمة . ففضلا عن انه لابد ان تتوفر فى من يتقدم للخدمة العلاقة الروحية الشخصية الناجحة مع الله وتميزة بالتواضع والمحبة والصبر ومخافة الله فانه لابد ان تكون علاقاته مع الآخرين علاقات تمتاز بالروحانية والوداعة والحكمة سواء مع اسرته او اقربائه او كنيسته او مجتمعه بما فيه من شرائح مختلفة من المجتمع . هذا بالاضافة الى معرفتة ودراسته للاهوت والعقيدة والكتاب المقدس وكتابات الاباء وتاريخ الكنيسة وطقوسها وادابها فى عصر نجابه فيه ثورة فى المعرفة واسئلة من المؤمنين وغيرهم مما يحتاج الى دراسة لعلم النفس والمنطق والفلسفة والتاريخ والادب واللغات . ومع هذا يجب ان يتم تدريب الخدام وتلمذتهم لخدام مختبرين وان يحتفظ الخادم بروح الخدمة والتلمذة والتعلم المستمر مدى الحياة فى مدرسة المعلم الأعظم والراعى الصالح . صفات الخادم الروحى .. الخدام بمختلف درجاتهم سواء الخدام المكرسين لله فى خدمة الكهنوت او المؤمنين من شمامسة وخدام فى حقل الخدمة يجب ان تتوفر فيهم صفات تؤهلهم للخدمة والرعاية . ليستطيعوا ان يقوموا بدورهم فى الكنيسة والمجتمع ، هذه الصفات تتعلق بعلاقتهم الروحية بالله وكتابه المقدس وممارساتهم للاسرار المقدسة فى تقوى ومخافة الله . او سواء فى حياتهم الشخصية المنزة عن العيوب على قدر الطاقة وعمل النعمة والمهتمة بخلاص النفس وثقلها بكل الدراسات والخبرة الشخصية اللازمة للخدمة أو علي مستوى العلاقات الاسرية والكنسية والأجتماعية الناجحة والمتميزة لكى يستطيع ان يربح النفوس ويقودها ويغذيها ويشبعها روحيا . وهذه بعض الصفات التى ذكرها الكتاب المقدس فى الخدام .. + ذوى قدرة للقيام بمهامهم وخائفين الله فى تصرفاتهم وسلوكهم وامناء مبغضين للرشوة باشكالها المختلفة { وانت تنظر من جميع الشعب ذوي قدرة خائفين الله امناء مبغضين الرشوة وتقيمهم عليهم رؤساء الوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات} (خر 18 : 21). + يذكر القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس بعض من الصفات التى يجب توفرها فى الاساقفة والكهنة والشمامسة . فيجب ان يكونوا بلا لوم اى بلا عيوب تمسك عليه وتكون عثرة للشعب وتضر بالكنيسة . وان يتميزوا بالعفاف فى وقت كانت الوثنية واليهودية تسمح بتعدد الزوجات لايكون له الا زوجة واحدة وليس معنى هذا ان لا يكون متبتلاً فبولس نفسه كان بتولاً لم يتزوج { و لكن اقول لغير المتزوجين وللارامل انه حسن لهم اذا لبثوا كما انا} (1كو7 : 8).يجب على الخادم ان يكون ذو عقل متزن حكيم لا ينخدع { فيجب ان يكون الاسقف بلا لوم بعل امراة واحدة صاحيا عاقلا محتشما مضيفا للغرباء صالحا للتعليم.غير مدمن الخمر ولا ضراب ولا طامع بالربح القبيح بل حليما غير مخاصم ولا محب للمال. يدبر بيته حسنا له اولاد في الخضوع بكل وقار.وانما ان كان احد لا يعرف ان يدبر بيته فكيف يعتني بكنيسة الله .غير حديث الايمان لئلا يتصلف فيسقط في دينونة ابليس. ويجب ايضا ان تكون له شهادة حسنة من الذين هم من خارج لئلا يسقط في تعيير وفخ ابليس. كذلك يجب ان يكون الشمامسة ذوي وقار لا ذوي لسانين غير مولعين بالخمر الكثير ولا طامعين بالربح القبيح. ولهم سر الايمان بضمير طاهر.وانما هؤلاء ايضا ليختبروا اولا ثم يتشمسوا ان كانوا بلا لوم. كذلك يجب ان تكون النساء ذوات وقار غير ثالبات صاحيات امينات في كل شيء. ليكن الشمامسة كل بعل امراة واحدة مدبرين اولادهم و بيوتهم حسنا.لان الذين تشمسوا حسنا يقتنون لانفسهم درجة حسنة وثقة كثيرة في الايمان الذي بالمسيح يسوع} 1تيم 2:3-13. + على الخادم ان يكون محتشما فى مظهره وكلامه وسلوكه يتميز بالوقار والتصرف الحسن فى المواقف المختلفة . وان يكون مضيفاً للغرباء كريما له قلب متسعاً محبا للأخوة وان يكون صالحاً للتعليم { لان شفتي الكاهن تحفظان معرفة ومن فمه يطلبون الشريعة لانه رسول رب الجنود }(ملا 2 : 7). قد لا يكون معلماً موهوباً، لكن يجب أن يكون ذا دراية كافية بكلمة الله حتي يقدر أن يساعد المخدومين فى مشاكلهم اليومية. لديه المرونة والقابلية أن يتعلَّم بتواضع قلب، وأن يكون صالحاً أن يعلِّم آخرين ويبنيهم في الإيمان. الخادم يجب ان يتحلى بالوداعة والتواضع وان يكون لطيفاً فى تعامله غير غضوباً ولا طامعاً أو راغباً بالربح القبيح فلا يستخدم الأمور الروحية ليتربح منها فيتحول إلي مُحب للمال . الخادم صانع سلام وليس رجل خصام لا يتنازع مع الآخرين من أجل أمور العالم او من اجل ذاته ولا يكون له خاصة دون البعض فهو اخاً أواباً للجميع ، يربحهم لملكوت الله . + غير حديث الإيمان ومشهود له . أي ناضج روحياً، لائق للخدمة غير مفتقر للخبرة الروحية. والخطر هو أن حديث الإيمان وغير المختبر قد يتصلف أي تأخذه الكبرياء فينتفخ ويقع في دينونة إبليس. فلابد ان يكون له مدَّة كافية وعميقة في حياة الإيمان الصحيح، حتى يفهم أهمية الخدمة في الكنيسة، فيخدم الرب بكل تواضع ويكون مثمراً فيها . ان الخدمة والكنيسة فى حاجة لخدام امناء لديهم العمق الروحى ويبتعدوا عن سطحية العبادة وشكلية الخدمة ومظهريتها من أجل خلاص نفوس الخدام والمخدومين ان التلاميذ سهروا الليل كله ولم يصطادوا شئ حتى أمرهم المخلص بالدخول الى العمق فامتلأت شباكهم بالسمك ليتركوا كل شئ ويتبعوا المعلم الصالح ويصيروا صيادى الناس. الخادم الأمين يكون له شهادة حسنة من الذين هم من خارج من غير المسيحيين أيضاً، فلابد ان يكتسب احترام زملاء العمل والأقرباء والجيران، وذلك من خلال حياته اليومية العادية. فشهادة أولئك برهان على صحة قوة وتاثير إيمانه الصحيح . + التواضع والصلاح والنشاط .. ان يكون الخادم غير معجب بنفسه، فلا يكون متكبرا معجباً بنفسه { حينئذ قال يسوع لتلاميذه ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني} (مت 16 : 24) الخادم المتكبر ينفر الآخرين ويعثرهم لهذا علينا كخدام ان نحيا فى تواضع وانكاراً للذات مقدمين بعضنا بعضاً فى الكرامة ونقبل الرأى الأخر ونستمع للآخرين فى صبر وطول بال { وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح }(اف 4 : 32) الخادم يكون محباً للخير والصلاح والخير لجميع الناس وبارا يخاف الله، نقي وتقي في سلوكه وتصرفاته في السر والعلن . + على الخادم ان يكون ضابط لنفسه متحكما فى كلامه وانفعالاته وسلوكه مداوماً على التلمذة ويعلم التعليم الصحيح ويدافع عن الايمان ضد المقاومين . يخدم لا عن اضطرار بل بالاختيار{ ارعوا رعية الله التي بينكم نظارا لا عن اضطرار بل بالاختيار ولا لربح قبيح بل بنشاط. ولا كمن يسود على الانصبة بل صائرين امثلة للرعية. ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون اكليل المجد الذي لا يبلى} 1بط 2:5-4. + يجب ان يهتم الخدام بخدمة وتشجيع الضعفاء والمحتاجين والارامل والايتام والمضطهدين وكانه يخدم سيده ومعلمه الصالح فيهم {بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم} (مت 25: 40). {في كل شئ أريتكم أنه هكذا ينبغي أنكم تتعبون وتعضدون الضعفاء} اع 20: 35 . {الديانة الطاهرة النقية عند الله الاب هي هذه افتقاد اليتامى والارامل في ضيقتهم وحفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم }(يع 1 : 27). { بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا، فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة؛ وأما مَن كانت له معيشة العالم ونظر أخاه محتاجاً وأغلق أحشاءه عنه، فكيف تثبت محبة الله فيه} (1يو 3: 16-17). {وكل ما فعلتم، فاعملوا من القلب كما للرب ليس للناس. عالمين أنكم من الرب ستأخذون جزاء الميراث، لأنكم تخدمون الرب المسيح}(كو 3: 23-24). القمص أفرايم الأنبا بيشوي
المزيد
29 يونيو 2019

السيد المسيح نموذج ومثال للخادم

المحبة والبذل فى الخدمة .. جاء السيد المسيح الينا ليعلن لنا محبة الله الآب ويقدم ذاته طوعاً حباً فى خلاص وفداء البشرية { اما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب اذ كان قد احب خاصته الذين في العالم احبهم الى المنتهى.فحين كان العشاء وقد القى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الاسخريوطي ان يسلمه. يسوع وهو عالم ان الاب قد دفع كل شيء الى يديه وانه من عند الله خرج والى الله يمضي. قام عن العشاء وخلع ثيابه واخذ منشفة واتزر بها.ثم صب ماء في مغسل وابتدا يغسل ارجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها} يو1:13-5. لقد فعل هذا ليعلم تلاميذه ويعلمنا { فلما كان قد غسل ارجلهم واخذ ثيابه واتكا ايضا قال لهم اتفهمون ما قد صنعت بكم.انتم تدعونني معلما وسيدا وحسنا تقولون لاني انا كذلك. فان كنت وانا السيد والمعلم قد غسلت ارجلكم فانتم يجب عليكم ان يغسل بعضكم ارجل بعض. لاني اعطيتكم مثالا حتى كما صنعت انا بكم تصنعون انتم ايضا.الحق الحق اقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده ولا رسول اعظم من مرسله.ان علمتم هذا فطوباكم ان عملتموه} يو 12:13-17. هنا يطلب المسيح من تلاميذه أن يبذلوا ذواتهم في سبيل إخوتهم، كما صنع هو نفسه بنا ومعنا وهو معلّمنا وربّنا وسيّدنا، إذ أتى ليخدم لا ليُخدم.لقد نقض كلّ الاعتبارات والمقاييس البشريّة عندما وضع شروطاً ومعايير للنجاح تخالف كلّ ما يعتقده الناس أنّه الطريق نحو النجاح. مقياس المسيح للنجاح هو الخدمة والبذل والعطاء والتضحية، أمّا مقاييس الناس للنجاح فهي المال والسلطة والمناصب، السيد المسيح يهتم بخلاص البشرية كلها وفى نفس الوقت يهتم بالنفس الواحدة ، يهتم بخلاص كل إنسان وكل الانسان جسدا وروحا ونفساً . يسعى لاعلان محبته للأطفال كما فى مباركة لهم وجعلهم مثال لنا فى التواضع والبساطة والبراءة ويهتم بالشباب وخلاصهم واقامتهم أقوياء فى الروح، كما يهتم بالشيوخ وتعليمهم ليلاً ونهاراً، يهتم باليهود كما يهتم بالامم من سامريين ويونان ورومان ومدح ايمان المراة الكنعانية وقائد المئة الاممى. وجاء الى مصر وبارك ارضها وعاش فى فلسطين وتخضبت ارضها بدمه الطاهر . وكما قال له المجد { انا قد جئت نورا الى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة (يو 12 : 46). وهكذا ذهب الرسل يكرزون للأمم بنور الإيمان قائلين { لان هكذا اوصانا الرب قد اقمتك نورا للامم لتكون انت خلاصا الى اقصى الارض }(اع 13 : 47) المسيح الخادم .. المسيح الكلمة تجسد وأخذ شكل العبد وأطاع حتى الموت، موت الصليب وتم فيه نبؤة اشعياء النبى { هوذا عبدي الذي اعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للامم. لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ الى الامان يخرج الحق.لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الارض وتنتظر الجزائر شريعته. هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الارض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا. انا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك واحفظك واجعلك عهدا للشعب ونورا للامم. لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس الماسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة} أش 1:42-7. هو القدوة الذى يطلب الإنجيل منا ان نتتلمذ عليه ونقتدى به. فالسيّد المسيح يرينا أنّ مَن يريد أن يكون تلميذاً للمسيح عليه أن يكون كسيّده. لذلك ينبغي له أن يخدم اخوته فى الإيمان والأنسانية ويغسل أرجلهم، لا أن يستعبدهم من أجل منافعه الخاصّة وتضخّم ثروته وجاهه. عليه أن يقبل بأن يُصلب من أجلهم لا أن يصلبهم على صليب كبريائه. ينبغي له ان يقول كما القدّيس يوحنّا المعمدان، { ينبغي ان ذلك يزيد واني انا انقص} (يو 3 : 30) . وكما علم السيد تلاميذه ان المحبة والتواضع ضرورة للخدمة ونجاحها { وكانت بينهم ايضا مشاجرة من منهم يظن انه يكون اكبر. فقال لهم ملوك الامم يسودونهم والمتسلطون عليهم يدعون محسنين. واما انتم فليس هكذا بل الكبير فيكم ليكن كالاصغر والمتقدم كالخادم.لان من هو اكبر الذي يتكئ ام الذي يخدم اليس الذي يتكئ ولكني انا بينكم كالذي يخدم} لو 24:22-27. كانت الكبرياء سبباً فى سقوط رتبة من الملائكة ليصيروا شياطين كما قادت ابوينا آدم وحواء للسقوط من الفردوس ، فجاء السيد المسيح بالتواضع ليردنا الى الفردوس دفعة أخرى، ومَن أراد أن يتبع المسيح خادم خلاصنا يجب عليه أن يسلك هذه الطريق عينها، إذ ليس هناك من طريق أخرى، وهكذا يصل إلى الحياة الأبديّة فيكون مع المسيح باستمرار{إنْ كان أحد يخدمني فليتبعني وحيث أكون أنا فهناك يكون خادمي. إنْ كان أحد يخدمني يكرمه أبي} (يو12: 26). لقد كان لبس الصندل كحذاء ، في بلاد الشرق، يجعل من الضروري غسل الأرجل باستمرار. وكانت الكياسة تقتضي عادةً أن يخصص المضيّف عبدًا لغسل أرجل زائريه. أمّا هنا، فالمضيّف الإلهي هو الذي أخذ مكان العبد للقيام بهذه خدمة غسل الارجل ، حتى غسل قدمى يهوذا الاسخريوطى الخائن. ما أعمق ما قام به المخلص، أن المسيح قد غسل أرجل التلاميذ جميعهم ولقد أراد أن يعطي فرصة أخيرة ليهوذا لكي يراجع نفسه ويتوب عن فعلته ويرجع إليه فيغفر له . ولقد شرح للتلاميذ ولنا الدرس الروحى مما فعل يجب على الخادم ان يغسل بمحبة أقذار المخدومين ويبذل ذاته من اجل إيمانهم وخلاصهم وتوبتهم . وهذا ما تعلمه القديس بولس وعلمه لنا {أيها الأخوة إن انسبق إنسان فأخذ في زلة ما فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظراً إلى نفسك لئلا تجرّب أنت أيضاً} (غل 6: 1). ولنحذر أن ننظر إلى أخوتنا بروح فريسية محاولين اصطياد الأخطاء أو يكون لنا روح عدم المبالاة لأن هذا لا يتوافق مع المحبة التي تستر كثرة من الخطايا . بل لنحض بعضنا بعضاً على المحبة والعمال الصالحة وحمل الصليب فى الطريق الضيق الى المنتهى { فاذ لنا ايها الاخوة ثقة بالدخول الى الاقداس بدم يسوع. طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب اي جسده. وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الايمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة اجسادنا بماء نقي. لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين. ولنلاحظ بعضنا بعضا للتحريض على المحبة والاعمال الحسنة.غير تاركين اجتماعنا كما لقوم عادة بل واعظين بعضنا بعضا وبالاكثر على قدر ما ترون اليوم يقرب} عب 19:10-25. السيد المسيح ومدرسة أعداد الخدام .. عندما بدء المخلص خدمته رايناه مدرسة فى الخدمة والقيادة ، يجمع بين الصلاة والخلوة مع الآب والخدمة فى المدن والقرى ، وبين البشارة فى الهيكل والمجامع وفى البيوت، فى الطرقات والمزارع، وعلى الجبال والسهول، ولقد اعد للقيادة أجيال من القادة والمؤمنين اينما ذهب { وفي تلك الايام خرج الى الجبل ليصلي وقضى الليل كله في الصلاة لله. ولما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر الذين سماهم ايضا رسلا} لو 12:6-13. هؤلاء هم الرعيل الاول فى الخدمة. ولم يستثنى السيد المرأة بل أفرد لها نصيباً فى الخدمة { وعلى اثر ذلك كان يسير في مدينة وقرية يكرز ويبشر بملكوت الله ومعه الاثنا عشر.وبعض النساء كن قد شفين من ارواح شريرة وامراض مريم التي تدعى المجدلية التي خرج منها سبعة شياطين. ويونا امراة خوزي وكيل هيرودس وسوسنة واخر كثيرات كن يخدمنه من اموالهن} لو 1:8-3. ثم عين وتلمذَ الجيل الثانى { وبعد ذلك عين الرب سبعين اخرين ايضا وارسلهم اثنين اثنين امام وجهه الى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا ان ياتي. فقال لهم ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده. اذهبوا ها انا ارسلكم مثل حملان بين ذئاب} لو 1:10-3. وفى تلمذته لهم كان يعلمهم وهم يتبعونه ويقتدون به ثم يساعدونه فى الخدمة ثم ارسلهم امام وجهه موجها اياهم الى المدن والقرى التى كان مزمع ان يمضى اليها وكان يتابع خدمتهم وعملهم ويصحح مفاهيمهم فى الخدمة { الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني والذي يرذلني يرذل الذي ارسلني. فرجع السبعون بفرح قائلين يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك.فقال لهم رايت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء. ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء. ولكن لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السماوات} (لو 16:10-20). ثم بعد صعوده للسماء ارسل لهم الروح القدس فحل عليهم وانطلقوا للخدمة كما اوصاهم { فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن و الروح القدس. وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} مت 19:28-20. ولقد قام التلاميذ والرسل القديسين بنشر الإيمان وتلمذة الكثيرين ليقوموا بتسليم الإيمان من جيل الى جيل { وما سمعته مني بشهود كثيرين اودعه اناسا امناء يكونون اكفاء ان يعلموا اخرين ايضا} (2تي2 :2). القمص أفرايم الأنبا بيشوي
المزيد
27 يونيو 2019

مفهوم الخدمة وأهميتها للمؤمن

الخدمة هى تعبير عملى عن محبتنا لله ولأخوتنا فى الإنسانية .. انها محبة لله تملأ قلب المؤمن ويريد ان يشترك الاخرين معه فى هذه المحبة { اجذبني وراءك فنجري.. بالحق يحبونك} (نش 1 : 4). إنها محبه وبذل وعطاء مقدم من الخادم لله فى خلوته وحياته الخاصة وصلواته ويعبر بها فى خدمة للناس من حوله بَدْءًا من خاصته وانطلاقا الى كل الارض. ويصير اختبار المسيحي للإيمان والتمتُّع بالخلاص وثماره والتتلمذ على كلمة الله شرطاً مسبقاً للتقدُّم للخدمة وعملياً فإن مَن لم يختبر حياة الإيمان ومحبة المخلِّص لن يهتم بالآخر أو يُبادر لخدمتهم. ان الخدمة هى تنفيذ عملى لأعظم الوصايا { وساله واحد منهم وهو ناموسي ليجربه قائلا. يا معلم اية وصية هي العظمى في الناموس. فقال له يسوع تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك.هذه هي الوصية الاولى والعظمى. والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والانبياء} مت 35:22-40. الخدمة هى شبع وعطاء .. شبع بالمسيح المخلص وفيض من العطاء لكل احد فى كل مناسبة وفى كل مكان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولاسيما للذين اؤتمن الخادم على خدمتهم انها تتلمذ وتعلم من المسيح الخادم الذى كان وسيظل يجول يصنع خيراً { فقال الرب فمن هو الوكيل الامين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم طعامهم في حينه. طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا. بالحق اقول لكم انه يقيمه على جميع امواله.ولكن ان قال ذلك العبد في قلبه سيدي يبطئ قدومه فيبتدئ يضرب الغلمان والجواري وياكل و يشرب ويسكر. ياتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها فيقطعه ويجعل نصيبه مع الخائنين} لو 42:12-45. + الخادم سفير للسماء يسعى لمصالحة الناس مع الله .. الخادم يعمل مع الله لخلاص النفوس وهو سفير للسماء { ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح واعطانا خدمة المصالحة. اي ان الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة. اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله.( 2كو18:20). والخدمة شركة فى عمل الملائكة { اليس جميعهم ارواحا خادمة مرسلة للخدمة لاجل العتيدين ان يرثوا الخلاص} (عب 1 :14). ليس مهمة الخادم تعليم الناس كلاما عن الله بل توصيلهم اليه وجعلهم يحبونه ويلتصقون به ، انه يدلهم على الطريق الى الله ويسير معهم فيه ليسروا معا فى الطريق بقلوب ملتهبة بالمحبة حتى يتصور المسيح بالإيمان فيهم . الخادم هو اناء مختار ليحمل اسم المسيح ويبشر بخلاصه لكل أحد كما قال الرب لحنانيا عن شاول الذى صار بولس الرسول { فقال له الرب اذهب لان هذا لي اناء مختار ليحمل اسمي امام امم وملوك وبني اسرائيل }(اع 9 : 15). والقديس بولس قال بعد هذا عن خدمته { فاذ نحن عاملون معه نطلب ان لا تقبلوا نعمة الله باطلا. لانه يقول في وقت مقبول سمعتك وفي يوم خلاص اعنتك هوذا الان وقت مقبول هوذا الان يوم خلاص. ولسنا نجعل عثرة في شيء لئلا تلام الخدمة. بل في كل شيء نظهر انفسنا كخدام الله في صبر كثير في شدائد في ضرورات في ضيقات. في ضربات في سجون في اضطرابات في اتعاب في اسهار في اصوام. في طهارة في علم في اناة في لطف في الروح القدس في محبة بلا رياء. في كلام الحق في قوة الله بسلاح البر لليمين ولليسار}.(2كو 1:6-7). + الخادم والقدوة .. للخادم تأثير فى مخدوميه فيجب ان يكون قدوة ومثال، لهذا يجب ان يكون الخادم، قائد يتميز بالتواضع والحس الروحى وله شركة قوية مع الله ولديه رؤية ومعرفة بماضى وحاضر الجماعة وتصور لمستقبلها بعيون الإيمان ولا يكون عثرة للمخدومين لا فى خطايا اللسان او السلوك {لا يستهن احد بحداثتك بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة. الى ان اجيء اعكف على القراءة والوعظ والتعليم. لا تهمل الموهبة التي فيك المعطاة لك بالنبوة مع وضع ايدي المشيخة. اهتم بهذا كن فيه لكي يكون تقدمك ظاهرا في كل شيء.لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك لانك اذا فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك ايضا}(2تيم12:4-16). يتعيَّن على الخدام لاسيما الذين يقومون بخدمة التعليم والوعظ والتبشير أن يُداوموا على حفظ كلمة الله والعمل بها والتأمل فيها ملاحظين باستمرار انفسهم والتعليم السليم. وأن يلتزموا أولاً بكل ما يُعلِّمونه كي تثمر خدمتهم وتقود المخدومين في طريق الخلاص. والذين يقتحمون مجال التعليم دون إعداد جيد أو معرفة حقيقية لأعماق محبة الله يُسيئون إلى أنفسهم وإلى الكنيسة ويُعطِّلون دعوة الخلاص. + تنوع الخدمة .. وكما ان اعضاء الجسد كثيرة وتقوم بعملها فى تنوع وتناغم وانسجام لخدمة الجسد الواحد والمحافظة عليه ونموه وتقويته هكذا المؤمنين فى جسد المسيح الواحد اى الكنيسة على المستوى المحلى او الاقليمى او المسكونى ، ان مواهب وخدمات كل عضو فيها تكون مصدر تغذية وشبع وتقوية للجميع كما ان تعثر عضو فيها يؤثر على سلامة الجسد { فانه كما في جسد واحد لنا اعضاء كثيرة ولكن ليس جميع الاعضاء لها عمل واحد.هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح واعضاء بعضا لبعض كل واحد للاخر. ولكن لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا انبوة فبالنسبة الى الايمان. ام خدمة ففي الخدمة ام المعلم ففي التعليم. ام الواعظ ففي الوعظ ، المعطي فبسخاء، المدبر فباجتهاد الراحم فبسرور. المحبة فلتكن بلا رياء ، كونوا كارهين الشر ملتصقين بالخير. وادين بعضكم بعضا بالمحبة الاخوية ، مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة.غير متكاسلين في الاجتهاد، حارين في الروح، عابدين الرب. فرحين في الرجاء، صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة. مشتركين في احتياجات القديسين، عاكفين على اضافة الغرباء. باركوا على الذين يضطهدونكم، باركوا ولا تلعنوا. فرحا مع الفرحين وبكاء مع الباكين. مهتمين بعضكم لبعض اهتماما واحدا، غير مهتمين بالامور العالية بل منقادين الى المتضعين، لا تكونوا حكماء عند انفسكم. لا تجازوا احدا عن شر بشر معتنين بامور حسنة قدام جميع الناس} (رو 4:12-17). ان الروح القدس هو روح الله القدوس، روح الحكمة وينبوع النعم الإلهية يعطى، الكنيسة أحتياجها ويريد منا ان نكون اوانى مقدسة ومهيئة للخدمة ويحتاج منا الامر الى صلاة بتواضع قلب { فاذا تواضع شعبي الذين دعي اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الردية فانني اسمع من السماء واغفر خطيتهم وابرئ ارضهم }(2اخ7 : 14) . {فانواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد. وانواع خدم موجودة ولكن الرب واحد. وانواع اعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل.ولكنه لكل واحد يعطى اظهار الروح للمنفعة. فانه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة ولاخر كلام علم بحسب الروح الواحد.ولاخر ايمان بالروح الواحد ولاخر مواهب شفاء بالروح الواحد.ولاخر عمل قوات ولاخر نبوة ولاخر تمييز الارواح ولاخر انواع السنة ولاخر ترجمة السنة.ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسما لكل واحد بمفرده كما يشاء} 1كو 4:12-11 + شمولية مجالات الخدمة .. الخادم الامين تشمل خدمته الجميع دون تمييز حتى غير المؤمنين والأعداء {إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه}(لو 12: 20). لذلك ضرب لنا السيد المسيح مثل السامري الصالح (لو 10: 30-37). الخادم محب للجميع. ومن يضعه الله في طريقه هو موضوع خدمته. وهكذا فالمؤمن الحقيقي لا يعرف في خدمته التعصُّب أو الطائفية ، وأحشاؤه تفيض بالرحمة على الكل خاصة مَن يحتاجون الخدمة. خدمته متجرِّدة تتجاوز الذات، تتميز بعفة اللسان واليد والقلب والسلوك ، خدمته لا تنتظر المقابل . عملاً بالوصية { وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم ايضا بهم هكذا.وان احببتم الذين يحبونكم فاي فضل لكم فان الخطاة ايضا يحبون الذين يحبونهم. واذا احسنتم الى الذين يحسنون اليكم فاي فضل لكم فان الخطاة ايضا يفعلون هكذا. وان اقرضتم الذين ترجون ان تستردوا منهم فاي فضل لكم فان الخطاة ايضا يقرضون الخطاة لكي يستردوا منهم المثل. بل احبوا اعداءكم واحسنوا واقرضوا وانتم لا ترجون شيئا فيكون اجركم عظيما وتكونوا بني العلي فانه منعم على غير الشاكرين والاشرار. فكونوا رحماء كما ان اباكم ايضا رحيم}. (لو 6: 31-36). والخادم يجب ان يخدم أهله وذويه ومعلِّمنا بولس الرسول يُشدِّد على خدمة المسيحي لبيته {وإن كان أحد لا يعتني بخاصته، ولا سيما أهل بيته، فقد أنكر الإيمان، وهو شرٌّ من غير المؤمن }(1تي 5 : 8) ، لأن نجاح الخادم في خدمة بيته يُساند خدمته خارج البيت. ولكن لا ينحصرابدا في أهله بل ينطلق من النجاح الداخلى الى مجالات الخدمة الكنيسة سواء خدمة الكلمة بالوعظ والتعليم والافتقاد والاهتمام بالحالات الخاصة والمحتاجين للطعام والشراب والملبس والغرباء والمرضى والسجناء وذويهم والذين يعانون الاضطهاد وضعف الأيمان وزيارة المرضى وبيوت المسنين . اننا فى كل هذا نحتاج للكثير من الخدام والخادمات حقاً قال السيد الرب ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاصلوا واطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة لحصاده وشاركوا في الخدمة على قدر طاقة كل واحد وواحدة منكم {ومن سقى احد هؤلاء الصغار كاس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق اقول لكم انه لا يضيع اجره }(مت 10 : 42). تمتد الخدمة لتشمل التعامل فى الدراسة والعمل والمجتمع انها مجالات مفتوحة لخدمة الآخرين والتأثير فيهم مسيحياً بالمعاملة الطيبة ،ومساعدة الغير ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، ومحبة الجيران وخدمتهم والوقوف إلى جانبهم في الشدائد، وإظهار المودة والتعاون مع زملاء الدراسة، والعمل سواء مسيحيين او غير مسيحيين، من كل هذه الفئات فهذه كرازة بالقدوة والمثال والايمان الحي العامل بالمحبة أن المسيح خدم الخلاص من خلال التعليم والشفاء والعمل الاجتماعي ثم قدِّم نفسه ذبيحة عن حياة العالم كله . الخدمة والمسؤلية ... الله يريد ان الكل يخصلون والى معرفة الحق يقبلون . ان كل نفس هى غالية وثمينة لدى الله وقد فداها بدمه على عود الصليب والخادم مسئول أمام الله والكنيسة عن مخدوميه وقيادتهم للخلاص {هكذا ليست مشيئة امام ابيكم الذي في السماوات ان يهلك احد هؤلاء الصغار} (مت 18 : 14). هكذا راينا القديس بولس الرسول قرب نهاية خدمة فى يستدعى الرعاة ويقدم لهم تقرير خدمته { من ميليتس ارسل الى افسس واستدعى قسوس الكنيسة. فلما جاءوا اليه قال لهم انتم تعلمون من اول يوم دخلت اسيا كيف كنت معكم كل الزمان. اخدم الرب بكل تواضع و دموع كثيرة وبتجارب اصابتني بمكايد اليهود. كيف لم اؤخر شيئا من الفوائد الا واخبرتكم وعلمتكم به جهرا وفي كل بيت. شاهدا لليهود واليونانيين بالتوبة الى الله والايمان الذي بربنا يسوع المسيح. والان ها انا اذهب الى اورشليم مقيدا بالروح لا اعلم ماذا يصادفني هناك. غير ان الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلا ان وثقا وشدائد تنتظرني. ولكنني لست احتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي حتى اتمم بفرح سعيي والخدمة التي اخذتها من الرب يسوع لاشهد ببشارة نعمة الله} أع 17:20-24.الخادم يسعى لكى ينمو كل أحد لكى يكون انساناً كاملاً فى المسيح { الذي ننادي به منذرين كل انسان ومعلمين كل انسان بكل حكمة لكي نحضر كل انسان كاملا في المسيح يسوع }(كو1 : 28). انه يصلى من أجل خلاص الجميع { اما انا فصلاة} (مز 109 : 4). وينادى { ذوقوا وانظروا ما اطيب الرب طوبى للرجل المتوكل عليه } (مز 34 : 8). انه يسعى ليريح التعابى وثقيلى الأحمال ويقودهم لعشرة صادقة ومحبة حقيقية لله لاسيما فى الظروف الصعبة التى يعانى ويئن تحت ثقلها الكثيرين{ تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم.احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم.لان نيري هين وحملي خفيف} مت 28:11-30. القمص أفرايم الأنبا بيشوي
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل