القمص افرايم الانبا بيشوى

من أبتاء دير الأنبا بيشوى العامر بوادى النطرون

المقالات (146)

30 نوفمبر 2026

فكرة لليوم وكل يوم

{ حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ } علينا أن نعبد الرب بقلب مستقيم غير منقسم لا يعرج بين محبة الله ومحبة العالم وشهواته وأمواله لهذا راينا إيليا النبي قديما يوبخ الشعب من عبادة الأوثان ويقول لهم{ حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوهُ وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ} (1مل21:18) قال النبي العظيم إيليا هذه الآية للشعب على جبل الكرمل لأن الشعب كان يريد أن يجمع بين عبادة الله والبعل وزاغوا عن عبادة الله الحي كما يريد البعض الله اذ يسمع كلامه ويدخل معه في إختبارات ويريد الخطية لأنه يجد بها متعته الوقتية فهي تجعله يحيا فى التراخي والخطية ولهذا يحذرنا السيد المسيح من العبودية لله وللمال ويقول { لاَ يَقْدِرُ خَادِمٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ» (لو 16 : 13) من يحب الله يجعل المال خادم جيد له وليس سيد قاس ومن يريد الله يبتعد عن محبة العالم وشهواته { أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ؟ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُحِبّاً لِلْعَالَمِ فَقَدْ صَارَ عَدُّواً لِلَّهِ} (يع 4 : 4) من يريد الله يجب أن يحبه من كل القلب والفكر والنفس ويترك الخطية ويثبت قلبه نحو السماء ويطلب ما هو فوق حيث المسيح جالس عن يمين الآب التعريج بين الفرقتين يدل على ان القلب غير ثابت فى محبة الله أو أن التوبة غير صادقة وغير كاملة. يجب أن لا ينقسم القلب أو الفكر أو الوقت أو الأرادة إلى أجزاء تخدم الله والخطية فالله لا يقبل الله إلاَّ أن يستلم القلب كلُّه وليس أجزاء منه ونعطيه حياتنا كلها فلا نطلب من الله حنانه ورحمته ومحبته ونترك الوصايا وألصوم والصلاة فنصل إلى خدمة الله بشفاهنا وقلوبنا مبتعدة عنه{ يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هَذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ وَيُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيداً} (مت 15 : 8) لهذا أوصى داود النبي أبنه سليمان الملك قائلا{ وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي اعْرِفْ إِلَهَ أَبِيكَ وَاعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِلٍ وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ لأَنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ, وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ }(1اخ 28 : 9) من يثبت في المسيح يأتي ويدوم ثمره {اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ} (يو 15 : 4). نثبت فى محبته لانه أحبنا وبذل ذاته فداء عنا { كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي }(يو 15:9) المؤمن يحيا حر من العبودية للشيطان أو الخطية أو العادات الرديئة ولا يرتبك بمحبة العالم{ فَاثْبُتُوا إِذاً فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضاً بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ }(غل 5 : 1) نحن مطالبين أن نعبد الرب بكمال وأمانة وبكل تواضع القلب كما لقد طالب يشوع الشعب قديما قائلا { فَالآنَ اخْشُوا الرَّبَّ وَاعْبُدُوهُ بِكَمَالٍ وَأَمَانَةٍ وَانْزِعُوا الآلِهَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ آبَاؤُكُمْ فِي عِبْرِ النَّهْرِ وَفِي مِصْرَ وَاعْبُدُوا الرَّبَّ وَإِنْ سَاءَ فِي أَعْيُنِكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا الرَّبَّ فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمُ الْيَوْمَ مَنْ تَعْبُدُونَ إِنْ كَانَ الآلِهَةَ الَّذِينَ عَبَدَهُمْ آبَاؤُكُمُ الَّذِينَ فِي عَبْرِ النَّهْرِ وَإِنْ كَانَ آلِهَةَ الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ أَنْتُمْ سَاكِنُونَ فِي أَرْضِهِمْ وَأَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ»} (يش14:24-15) والذي يقسم قلبه يعاقب ولا ينجح { قَدْ قَسَمُوا قُلُوبَهُمْ الآنَ يُعَاقَبُونَ هُوَ يُحَطِّمُ مَذَابِحَهُمْ يُخْرِبُ أَنْصَابَهُمْ} (هو 10 : 2) ومن يعرج بين عبادة الله والعالم لا يجد سلام ويحيا في قلقل{ رَجُلٌ ذُو رَأْيَيْنِ هُوَ مُتَقَلْقِلٌ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ} (يع 1 : 8){اِقْتَرِبُوا إِلَى اللَّهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ يَا ذَوِي الرَّأْيَيْنِ} (يع 4 : 8) لهذا يحيا المؤمنين فى حرص وتوبة شاملة ومخافة لله بقلب غير منقسم و تصل بهم الي المحبة والعشرة القوية والصلاة العميقة والخدمة الصادقة وتكريس القلب والوقت والحياة لله حتى نصل الي الكمال المسيحي. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
23 نوفمبر 2026

فكرة لليوم وكل يوم

{ مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟} يتعرض المؤمن فى حياته لأغراءات كثيرة لاسيما فى عصر السموات المفتوحة والنت والدش والتلفزيون وما أكثر العثرات التى تقابلنا كل يوم من الشيطان والأشرار والبيئة الخاطئة وعلينا أن نحب الله ونحفظ وصاياه ونرفض الشر ومشورة إبليس أو أصدقاء السوء ونلتصق بالخير ونسلك بحكمة لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت لان الأيام شريرة نشبع بعشرة الله ونحب أخوتنا محبة روحية تبنيهم ونرفض الأغراء ولا نقبل السقوط لقد خدعت الحية والشيطان أمنا حواء { فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ» فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ} ( تك 5:3-6) هنا راينا الله يبادر بالبحث عن أبوينا ويسأل أمنا حواء {فَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِلْمَرْأَةِ «مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ «الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ} ( تك 13:3) كان قصد الله بالسؤال أن تعترف حواء بخطيتها ولكن هذا لم يحدث بل بررت نفسها وألقت اللوم علي الحية كما القي آدم باللوم علي حواء وربما يكون جواب حواء أفضل من جواب آدم إذ هي تقر بأنها خدعت ولكن آدم وهو رأس المرأة أختبأ وراء إمرأة كان المفروض أنها هي تمتثل به وتتعلم منه أن ابوينا آدم وحواء سقطا فى خطايا عديدة يذكر العديد منها مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالت فى كتابه عن آدم وحواء ومنها العصيان ومخالفة فالله أنذرهم وخالفوا الوصية بمعرفة وليس عن جهل كما أنها خطية المعاشرات الرديئة فى الحوار مع الحية وقبول كلامها وتستمر حواء في الحوار بينما الحية تشكك في كلام الله فسقطت أمنا حواء في خطية الشك في الله ومحبته وإنقادت حواء للحية وآدم لحواء كما أنهما في ضعف إيمان قبلا كلام الحية أكثر من كلام الله وأستسلما لخطية الشهوة فالشجرة صارت فى عينيهما جيدة للأكل وبهجة للعيون وشهية للنظر كما أنهما سقطا في خطية الكبرياء أذ أرادا أن يصيرا مثل الله " وهي نفس سقطة الشيطان (أش 14:14) ووقعا فى خطية عدم القناعة فكان أمامهم كل شجر الجنة ولم يكتفوا به وقعت أمنا حواء فى خطية إعثار الآخرين وأعطت رجلها أيضاً وحاولا تبرير النفس بالقاء التبعية علي الغير بما يحمل من مشاعر عدم المحبة فآدم يرجع السبب في خطيته لله ولحواء وحواء ترجع السبب الي الحية وبعد السقوط قاما بتغطية الخطية بأوراق التين كمحاولة للتستر من الخارج ولا فائدة للتغطية سوي بدم المسيح وهربا آدم وحواء من الله في جهل بقدرة الله والظن أنهما حين يختبئان لا يراهما الله ونحن لسنا فى حال أفضل من أبوينا بل كثيرا ما نبتعد عن وصايا الله ونسمع لمشورة الشيطان ونقع فى نفس الخطايا ونتسبب فى العثرات لغيرنا وويل لمن تأتى من قبله العثرات الله يسأل كل منا عقب كل خطية ويبكتنا بروحه القدوس قائلا{ مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟} لكي نرجع اليه ونعترف بخطيئتنا، فهل نلقى باللوم على الشيطان أو الغير أو البيئة الخاطئة ونقدم الأعزار والتبريرات أم نعترف بخطيئتنا وذنوبنا {من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم}(ام 28 : 13) الأفضل أن نسأل أنفسنا قبل الشروع فى العمل هل هذا الفكر أو العمل يرضى الله أم لا؟ وكل فكر أو عمل لا يرضى الله لا نفكر فيه ولا نعمله وعلينا أن نسرع بالتوبة عن الخطية متى فعلنا شئ لا يرضى الله ونترك الخطية ونعترف بجهلنا وضعفنا ونطلب الغفران { ليترك الشرير طريقه ورجل الاثم افكاره وليتب الى الرب فيرحمه والى الهنا لانه يكثر الغفران} (اش 55 : 7) علينا أن ننقاد لروح الله فى كل عمل صالح ونحيد عن الشر ونصنع الخير حينئذ يكون لنا المدح من الله {لانه يجازي الانسان على فعله وينيل الرجل كطريقه }(اي 34 : 11){فان ابن الانسان سوف ياتي في مجد ابيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله} (مت 16 : 27)علينا أن نصلح ما قد أفسدناه ونتعلم من خبرات الماضي والأخرين ونحيا حياة الإيمان العامل بالمحبة ونثمر ثمر البر جيد أن لا نخطئ وأن أخطئنا نسرع الى التوبة ونشكر الله على محبته فهو لا يشاء هلاك الخاطئ مثلما يرجع فتحيا نفسه { فاذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا لا يموت كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه في بره الذي عمل يحيا (حز 18 : 21- 22). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
16 نوفمبر 2026

فكرة لليوم وكل يوم

{أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟} من آلاف السنين قام قايين علي أخيه هابيل وقتله حسدا والقصة تتكرر كل يوم لقد اغتاظ قايين أن الله قبل تقدمة أخيه هابيل ولم يقبل تقدمته هو وعوضا من أن يسأل نفسه لماذا لم يقبل الله تقدمتى ويتوب عن شره إذا به يغتاظ ويحقد على أخيه ويقوم عليه ويقتله وواجهه الله بالسؤال {أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟}عندما نقرأ هذه الجريمة النكراء ندين قايين كشخص قاسٍ شرير ولكن هل ماذا لو سألنا الله نفس السؤال أين أخوك؟ بماذا نجيب؟ هل نقول أني لاخي معين ومحبة وقبول أم نقول أن أخي مصدر أزعاج وقلق بل وجحيم لي وهل نحسد نحن أخوتنا الأكثر منا ثراء أو ذكاء أو أفضل حال؟وهل نرحم أخوتنا ونحبهم ونشاركهم فى أفراحهم وأحزانهم؟. لقد استهان قايين بحياة أخيه هابيل وإذ به يستهين ويكذب علي الله وهو القاتل وبدلا من أن يقر ويعترف بخطيئه أنكر وكذب وقال له لا أعلم! أحارسا انا لاخي؟{ فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ «أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟» فَقَالَ «لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟» فَقَالَ «مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ فَالْآنَ مَلْعُونٌ أَنْتَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا لِتَقْبَلَ دَمَ أَخِيكَ مِنْ يَدِكَ!} (تك 9:4-11) لقد رقد هابيل وأستراح لكن دمه البرئ بقي يصرخ فى الأرض يشهد بظلم الإنسان لأخيه أن كل خطية تصوب نحو أخوتنا تدفعنا للخطأ في حق الله نفسه وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم " ليته لا يحتقر أحدنا الآخر فإن هذا عمل شرير يعلمنا الاستهانة بالله نفسه فبالحقيقة إن أزدري أحد بالأخر إنما يزدري بالله الذي أمرنا أن نظهر كل اهتمام بالغير لقد احتقر قايين أخاه وفي الحال استهان بالله". ليس المقصود بالأخ فى الكتاب هو الشقيق من الوالدين فقط لكنه يمكن أن يشمل كل إنسان على وجه الأرض بدون تفرقة للجنس أو اللون أو العقيدة فجميعنا أخوة من نسل آدم أبينا الأول ( تك 9:4-13) وهذا ما يدفعنا أن نترفع عن التعصب والعنصرية والتحيز ونحب ونفعل خير مع كل أحد ونحترم حق كل أحد فى الحياة وحرية الرأي أو العقيدة أو الفكر ونسأل أنفسنا ماذا نشعر عندما نرى أو نتذكر أخانا؟ هل يملأ الغيظ قلبنا؟ هل نحسد أحد لأنه في وضع أفضل منا جسديًا أو روحيًا؟ هل نفرح لسقوط أو أذية أخوتنا ونتمنى في داخلنا أن يفقد ما هو فيه؟ يجب أن نعلم { كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ} (1يو 3 : 15) يجبنا أن نواجه أنفسنا ونحاسبها ونعاتبها أو نعاقبها قبل أن نقف أمام الله ونعطي حسابا عن كل ما فعلته أيدينا ونعترف حتى بمشاعر الحسد والغيرة الرديئة من جهة أخوتنا لئلا تتطور وتقودنا الي ما هو أسوا {من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يُقرّ بها ويتركها يُرحَم} (أم 28: 13) نحن أعضاء في جسد المسيح الواحد وفى المجتمع والإنسانية الواحدة وعلى الأعضاء أن تساعد وتكمل وتسند بعضها ليس أن تتنافس وتحسد بعضها البعض فلنصلي ليملأ الله قلوبنا بالمحبة الحقيقية لإخوتنا لنتستطيع أن نتمتع بالشركة والعشرة الطيبة مع الجميع {وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فِي الْكَرَامَةِ }(رو 12 : 10). هل هناك خصام بينك وبين أخيك؟ اذهب اصطلح مع أخيك سواء كنت أنت المخطئ أو المُخطأ في حقه {فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئاً عَلَيْكَ فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ} (مت 32:5-24) التواضع يجعلنا نصالح أخوتنا ولا نحزن أحد ولا نعطِ إبليس مكانًا ليفسد شركتنا ومحبتنا لأخوتنا {إن أخطأ إليك أخوك فأذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما} لا تنتظر أن يأتي هو إليك ولكن جيب أن نتسلح بنية الغفران الحقيقية ونتذكر غفران الله لنا في المسيح يسوع ويكون لنا روح الوداعة والمحبة الصادقة ولدينا الرغبة المخلصة في علاقة الشركة بينا لقد التهب القديس بولس الرسول بمشاعر صادقة لخلاص أخوته وبنو جنسه حتى قال { لي حزنًا عظيمًا ووجعًا في قلبي لا ينقطع لأجل إخوتي}(رو9: 2، 3). علينا إن نتحمل مسؤليتنا تجاه أخوتنا وخلاصهم ونصلي من أجلهم ونعمل ما فى وسعنا لربحهم وأعلان محبة الله لهم، فنهتم باحتياجاتهم كمقياس لدخولنا للملكوت محبتنا العملية لاخوتنا لاسيما الجوعي والعطاش والعراه والمرضى والغرباء والمسجونين لقد أخفي قايين جسد أخيه، لكنه لم يقدر أن يكتم صوت الروح الصارخة إلى الله والتي عبّر عنها الرب بقوله{ صوت دم أخيك صارخ إليَّ من الأرض} هذا الصوت الصارخ يتكرر وهو صوت كل إنسان يُظلم من أجل الحق فيُحسب شاهدًا للحق أو شهيدًا تبقي صرخاته تدوي فوق حدود الأرض والمكان وعبر الزمان فالظلم أو الضيق والأستشهاد لا يكتم النفس ولا يلجم لسانها بل بالعكس يجعلها بالأكثر متحدة مع كلمة الله الحيّ المصلوب فيصير لها الصوت الذي لا يغلبه الموت ولا يحبسه القبر فسر قوة صوت الدم المسفوك ظلمًا هو اتحاده بالمصلوب الحيّ الذى يجازي كل واحد كما يكون عمله. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
09 نوفمبر 2026

فكرة لليوم وكل يوم

«أَيْنَ أَنْتَ؟». لقد خلق الله آدم وجعله فى الفردس وخلق له حواء معين نظيره وجعله فى الفردوس ولم يكن ينقصهما شئ،لكن آدم سمع لصوت وغواية الشيطان وتباعد عن الله وظن أنه أبتعد عن الله أو إن الله لا يراه لكن الله بادر بالحب وسأل آدم أين أنت؟ { فَنَادَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ: «أَيْنَ أَنْتَ؟» فَقَالَ «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ»}(تك 9:3-10) أختفي آدم بعد السقوط ولم يقدر أن يعاين الرب لا لأن الرب مرعب ومخيف وإنما لأن الإنسان في شره يفقد صورة الله الداخلية التي تجتذبه بالحب نحو خالقه محب البشر، فيصير الله بالنسبة ديان مخيف لقد تعلل آدم بعريه كسبب لخوفه هذا العري الذي نجم عن فقدانه للفضيلة التي تستره فالفضيلة والبر هي ملبس إلهي لهذا يطلب منا الكتاب أن نخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور {قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ} (رو 13 : 12) {البسوا أحشاء رآفات}(كو 3: 12) أي زينوا أنفسكم بسلوك الرأفة والرحمة يجب أن نصلي ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبنا ويكون لنا سلوك المسيح الطاهر وفكر المسيح المقدس كدعوة الكتاب لنا { بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيراً لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ} (رو 13 : 14). الإنسان الخاطي يبتعد عن الله من حيث المكان فلا يوجد فى حضرة الله أو بيته ويبتعد بارادته عن الله الذى يريد خلاصنا ومعرفتنا ومحبتنا له لهذا فلنلاحظ أنفسنا والي أين نحن نحب ان نسيري وأين نحب أن نجلس هل فى بيت الله أو فى مجالس الأشرار؟ ومن حيث الزمان هل يومنا وساعاته مقدسة لله أم أن الله عنا بعيد؟ مع أن الله عنا ليس ببعيد بل به نحيا ونتحرك ونوجد فاين نهرب من الله حتى إن أحب الإنسان أن يبعد عن الله { أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ فَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ فَقُلْتُ إِنَّمَا الظُّلْمَةُ تَغْشَانِي فَاللَّيْلُ يُضِيءُ حَوْلِي! الظُّلْمَةُ أَيْضاً لاَ تُظْلِمُ لَدَيْكَ وَاللَّيْلُ مِثْلَ النَّهَارِ يُضِيءُ كَالظُّلْمَةِ هَكَذَا النُّورُ لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي } (مز 7:139-13). الإنسان الخاطئ والضمير المذنب يكون مثقل حتى أنه يعاقب نفسه بنفسه دون قاضٍ وينفصل عن الله ويود أن يتغطى لكنه يكون عاريا أمام الله فالخطية تفقد الإنسان سلامه الداخلي وتدخل به في حالة من الخوف والقلق. الإنسان الذى يطلب المعرفة خلال خبرة الشر من خلال القراءة او المشاهدات والعلاقات الخاطئة يبعد ويختبأ من وجه الرب ويبتعد عن معرفة الله النقية { حَوّلوا نحوي القفا لا الوجه} (إر 2: 27) ولكن العلاج موجود فى كل وقت مادامنا على الأرض لنرجع الي الله بالتوبة والأعتراف والندم والأقلاع عن الخطية والرجوع الى الأحضان الأبوية {إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ }(1يو 1 : 9) نطلب ونصلى أن يرحمنا الله ويغسلنا بدمه من خطايانا{ اِرْحَمْنِي يَا اللهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ }(مز 51 : 1) نتبرر ببره ونأتى اليه ولا نهرب منه بل نتأمل فى محبته ونقول مع النبي {حيّ هو الرب الذي أنا واقف أمامه} (2 مل 5: 16). الله يفتش على كل واحد وواحدة منا ويسالنا أين أنت من معرفتى ووصاياي ومحبتى وخلاصنى لماذا تتباعد عني وأنا قد فديتك ودعوتك باسمك {لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ لاَ تَتَلَفَّتْ لأَنِّي إِلَهُكَ قَدْ أَيَّدْتُكَ وَأَعَنْتُكَ وَعَضَدْتُكَ بِيَمِينِ بِرِّي} (اش 41 : 10) فلنأتي الي الله ونعترف بذنوبنا وبعدنا وخطايانا ونرجع اليه ونحبه ونسير فى وصاياه ونصلى ليحل بالإيمان فينا ونقول له تعالي ايها الرب وأفتقدنا بخلاصك ولا تطردنا من أمام وجهك بل برحمتك الإلهية أقبلنا اليك وبنعمتك الغنية أشملنا وبمحبتك القوية أجمعنا تحت ظلال عنايتك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولا تقل أني لا أعرفكم بل عرفنا ذاتك فننمو فى محبتك طهر يارب حواسنا وقدس أفكارنا ونقي نياتنا وعواطفنا فنحبك من كل القلب والفكر والنفس ونسير فى مخافتك كما يحق للدعوة المقدسة التي دعينا اليها أمين. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
02 نوفمبر 2026

فكرة لليوم وكل يوم

الصلاة في الروح أننا نصلي مع القديس بولس الرسول لكي ما تستنير عيون اذهاننا لنعلم ما هو رجاء دعوتنا وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين (اف 1 : 18). الصلاة تشبع النفس الجائعة {هكذا اباركك في حياتي باسمك ارفع يدي. كما من شحم ودسم تشبع نفسي وبشفتي الابتهاج يسبحك فمي} (مز4:63-5). عندما نشعر بالجوع الروحي وعطش النفس علينا إن نرفع قلوبنا لله بالصلاة وهو قادر إن يشبع جدوب نفوسنا ويملأ قلوبنا بالسعادة ومعه ينتفي الأحساس بالحرمان والوحدة والغربة. نصلي للحصول علي نعمة الروح القدس لتفيض دهنة الزيت التي لدينا عندما يرى أمانتنا في الجهاد ورغبتنا في الامتلاء وحرصنا علي النمو. الروح القدوس هو روح الله القدوس، المعزي والمقوي والمرشد، هو روح الحكمة والمعرفة هو يعلمنا كل شئ ويذكرنا بكل ما قاله لنا السيد المسيح. نحن في حاجة للأمتلاء من روح الله القدوس لتفيض منا أنهار ماء حي { ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح} (اف 5 : 18). نصلي لكي يعضدنا ويرشدنا الله بروحه القدوس { لكي يعطيكم بحسب غنى مجده ان تتايدوا بالقوة بروحه في الانسان الباطن} (اف 3 : 16). ان زكريا الكاهن عندما امتلأ بالروح تنبأ وأنجب لنا القديس يوحنا المعمدان الذي ارتكض فرحاً مستقبلاً بابتهاج يسوع المسيح ربنا جنين في بطن أمه القديسة مريم. نصلى بالروح والحق في إيمان ونطلب بتواضع قلب وننتظر بشوق ان نمتلئ بالروح ونشعر بغني المسيح الذي يعطي بسخاء ولا يعير. ويحل فينا الروح القدس بثماره ومواهبه ويفجر فينا طاقات المحبة والحكمة والشبع والسعادة ويكمل لنا كل احتياج روحى ونفسى واجتماعى لنسعد ونسعد من حولنا، أمين. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
26 أكتوبر 2026

فكرة لليوم وكل يوم

دعوة الي حياة الشبع والأرتواء من محبة الله أنه خلق الإنسان علي صورته ومثاله وعندما سقط الإنسان سعى الله الى خلاصه وقدم له الفداء والتبرير وهو يريد خلاصنا ويجذبنا اليه بربط المحبة والرحمة وتعمل نعمته لدعوة كل احد للخلاص وهو يريدنا إن نؤمن به ونقبل اليه، لكي نجد الشبع والأرتواء { فقال لهم يسوع انا هو خبز الحياة من يقبل الي فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش ابدا} (يو 6 : 35) وكل من يقبل الي الرب يجد فيه القبول والغفران والمحبة والسلام{ كل ما يعطيني الاب فالي يقبل ومن يقبل الي لا اخرجه خارجا} (يو 6 : 37). الإنسان صنيعه أفكاره فان ملأت فكرك وقلبك وروحك بأباطيل العالم المملؤة تعباً فستورثك القلق والهم والكأبة. أن العالم أفقر مما يغنيك، بل إن المؤمن هو نور وغنى العالم لاسيما عندما يعمل به الله ويكون سفير لله بفكره المستنير وعلاقته بالسماء وبنور المسيح. فلنعد ذواتنا للأمتلاء بالروح القدس ونصلي مبتعدين عن أهتمامات العالم المملؤة تعباً ونحيا مع السيد المسيح بتواضع ووداعة وهدوء ومحبة مقدمين لله قلوبنا ذهبا وصلواتنا لباناً وبخوراً مقدساً يصعد الي عرش النعمة، وأحتمالنا وأتعابنا وصبرنا ناردين رائحته طيبه لدي الله . عندما تراءى الله لسليمان الحكيم قديما سائلا أياه ماذا يطلب منه؟ فماذا طلب سليمان الحكيم {اعطني الان حكمة ومعرفة لاخرج امام هذا الشعب وادخل لانه من يقدر ان يحكم على شعبك هذا العظيم} (2أخ 10:1 ). {فقال الله لسليمان من اجل ان هذا كان في قلبك ولم تسال غنى ولا اموالا ولا كرامة ولا انفس مبغضيك ولا سالت اياما كثيرة بل انما سالت لنفسك حكمة ومعرفة تحكم بهما على شعبي الذي ملكتك عليه، قد اعطيتك حكمة ومعرفة واعطيتك غنى واموالا وكرامة لم يكن مثلها للملوك الذين قبلك ولا يكون مثلها لمن بعدك} (2اخ 1 : 11-12). في المسيح يسوع مذخر لنا كل كنوز الحكمة والعلم. فهل نقترب اليه وهو يدعونا ان ننهل مجانا ونمتلئ بكل حكمة روحيه، ونكون حكماء لتسكن فينا كلمة المسيح بغنى{ طوبى للانسان الذي يجد الحكمة وللرجل الذي ينال الفهم} (ام 3 : 13). سعيد هو الحكيم لا بحكمة أهل هذا العالم التي تتميز بالمكر والدهاء بل الحكمة التى من السماء، من فيض روح الله القدوس { واما الحكمة التي من فوق فهي اولا طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوة رحمة واثمارا صالحة عديمة الريب والرياء}. (يع 3 : 17). أن العالم في جوع حقيقي للمحبة الروحية الطاهرة ويريد ان يراها فينا لقد أحبنا الله وتجسد ليعلن لنا محبته ولكن لم يجد السيد في مولده قلوب تستقبله بالحب ولا بيوت تفتح له أبوابها ليولد فيها فولد في مذود بقر، ونادي بالمحبة فما كان من جحودنا الإ ان يقدم له الصليب وفي وقت عطشه قدموا له علي الصليب خلاً ليشرب! ولانه المحبة فمازال يقرع علي القلوب والبيوت ليجد ماؤي ودفء من برد شتاء المشاعر والأنانيه، نحن في حاجة الي الأمتلاء بالحب الذي يسعد النفس، ويجب ان نكون كانوار تجذب الأخرين بالمحبة { واسلكوا في المحبة كما احبنا المسيح ايضا واسلم نفسه لاجلنا قربانا وذبيحة لله رائحة طيبة}(اف 5 : 2). اننا أذ نمتلي بالمحبة نسعد ونروى ظمأ العالم وحاجته الي المحبة وهذة هي غاية الوصية { واما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء}(1تي 1 : 5). واذا نحب الله فاننا نحب كنيسته وأبنائه ونبذل أنفسنا من أجل الجميع حتي الاعداء والمسيئين في حب وبهذه المحبة المسيحية نعلن ونشهد لايماننا الأقدس. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل