القمص افرايم الانبا بيشوى

Large image

من أبتاء دير الأنبا بيشوى العامر بوادى النطرون

المقالات (69)

30 يوليو 2022

معنى وقيمة لحياتك

ونحن نسير فى برية هذا العالم لابد ان يكون لحياتنا أهداف نسعى لتحقيقها والوصول اليها والإ تصبح حياتنا بلا قيمة ولا معنى ، ونعانى مشاعر الأحباط والقلق والحزن ، ونسير فى الحياة من كريشة فى مهب الريح حائرة لا تستقر على حال من القلق ، ان الكثيرين ممن نقابلهم يحتاجون للمساعدة فى أكتشاف المعنى والقيمة من حياتهم ، اننا فى المسيح يسوع مخلوقين لاعمال صالحة سبق الله فاعدها لنسلك فيها ، ولهذا قال القديس بولس الرسول { أسعى نحو الغرض لأجعل جعالة دعوة الله العليا} (فيلبي3: 14) اننا لابد ان نعرف لماذا نوجد وما هى رسالتنا فى الحياة وماذا يحدث بعد الأنتقال الى السماء . كثير من سكان هذا كوكبنا لهم أهداف مادية متعددة والكل يبحث عن السعادة وتحقيق الذات سوا في جمع المال او نيل الرغبات او الوصول الي سلطة اومنصب وكلها اهداف مرحلية ستنتهي حتي بعد حين بانتهاء حياتنا علي الارض . والمؤمن الحكيم يجعل الأولوية لتحقيق الأهداف الروحية، على مثال القديسين الحكماء والعارفين بالهدف السليم والروحي والاول في حياتنا وهو ان نحب الله من كل القلب والفكر والنفس ونربط انفسنا بالله ، فعشرتنا مع الله تنمو وتذداد الي ان نصل الي السماء حيث نوجد معة كل حين ونفرح بوجودنا معة الي الابد ومع محبتنا لله يجب علينا ان ننمو فى محبة الإخرين ونحب أنفسنا أيضا محبة سليمة تقودها الى الخلاص والنمو والوصول الى الإبدية السعيدة . لقد اوجد الانسان الكثير من الوسائل التى تساعده للوصول الى أهدافه ، والحاجة أم الإختراع كما يقولون ، فمن أجل الوصول من مكان الى أخر أوجد كل وسائل الانتقال من الباخرة الى القطار ثم السيارة وحتى الطائرة ومن أجل سهولة الاتصال والتواصل أكتشف التلغراف والتليفون والمحمول والنت وكل وسائل الاعلام ، وهكذا أوجدنا كل الأختراعات من أجل تحقيق اهداف سامية والتى قد ينحرف بها الانسان عن هدفها الاصلى الى أهداف باطله او حتى سيئة، ولهذا يجب علينا ان نتسأل ما هو الهدف من وجودنا وهل أنحرفنا عن هذا الهدف لنصحح طرقنا ونعدل من درجة أنحراف البوصلة لنصل الى بر الأمان والأيمان . الأنسان ورسالته السامية ... جاء السيد المسيح له المجد ،كلمة الله المتجسد ، لكى يتمم خلاصنا ويعلن لنا محبة الأب السماوى ويقترب لنا بالمحبة والتواضع لنقترب الية ونتعلم منه { فقال لهم يسوع ايضا سلام لكم كما ارسلني الاب ارسلكم انا } (يو 20 : 21) نعم { انكم رسالة المسيح مخدومة منا مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحي لا في الواح حجرية بل في الواح قلب لحمية} (2كو 3 : 3). ولاننا غرباء على الارض ووطننا الحقيقى هو السماء فنحن سفراء لله وللسماء على الارض { اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله} (2كو 5 : 20) . والسفير توفده بلده ليمثلها فى البلد المضيف ويحمل قيمها ولغتها ويعمل على أعلاء مبادئها وتمثيلها التمثيل اللائق والمشرف ، فهل نحن كذلك ؟ ملح الارض ونور العالم ... يلخص السيد المسيح له المجد رسالة المسيحى على الارض فى العظة على الجبل بقوله { انتم ملح الارض و لكن ان فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشيء الا لان يطرح خارجا و يداس من الناس. انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. و لا يوقدون سراجا و يضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنة و يمجدوا اباكم الذي في السماوات} مت 5:13-16نعم الملح يعطى مذاقة للطعام ونحن نعطى مذاقة روحية لمجتمعنا والملح رخيص الثمن والمسيحى يجب ان يكون متواضعا وهو ضرورة فى مجتمعه رغم تواضعه والملح يحفظ الطعام من الفساد وهكذا المسيحى الحق يحفظ مجتمعه من الفساد ويبكته على خطاياه ، وهكذا راينا الله يرحم العالم لوجود قلة صالحة فيه ولكن لنحترس لأنفسنا لئلا نفسد ونطرح خارجاً ونداس من الناس. اننا نكون نورا للعالم عندما نقترب من النور الحقيقى ، شمس برنا ونكون حباً للأخرين عندما نثبت فى محبة الله ونعلن محبته لكل أحد والنور ضرورى للسائرين فى ظلمة هذا العالم يعطى قدوة ويهدى الضالين لا بالكلام واللسان بل بالعمل والحق { كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة }(1تي 4 : 12). علينا ان نثمر ثمراً صالحا نبنى به أنفسنا ومجتمعنا واقربائنا وأنفسنا .ولكل منا وزنات معطاه له وقدرات وطاقات يجب ان يتاجر بها ويربح ليقدم ثمر الروح والإيمان العامل بالمحبة . ليكون لحياتنا معنى ... علينا اذا على المستوى الشخصى ان ننمى أنفسنا وان نتعلم كيف نكون سفراء صالحين للسماء نعلن محبة الله للبشرية الخاطئة وان نكون نوراً فى العالم وملحاً يعطى مذاقة وسعادة لمن حوله فكل منا يمكنه ان يكون محباً للإخرين فالمحبة لا تسقط أبداً ، علينا ان نسعى للنجاح ونجاهد بامانة لكى نؤدى عملنا باخلاص وننمو فى النعمة والقامة والحكمة وان نسعى فى أثر السلام والصلح والفضيلة مما يعطى لحياتنا هدف ومعنى ، علينا ان نحافظ على حياتنا ومن حولنا وان نمد يد العون للمحتاج ونشجع صغار النفوس و هكذا سنكون سعداء ونجد من يقدرنا ويسعى لخيرنا ويكون لحياتنا معنى وقيمة كما ان تبنينا لقضايا أسرتنا وكنيستنا ومجتمعنا وأوطاننا والسعى الى تحقيقها وتبنى قيم الحرية والمساواة والديمقراطية ومساعدة الفقراء والمحتاجين واى أهداف سامية فى الحياة تجعل للحياة هدف نناضل للوصول اليه مع بقاء الهدف الروحى الثابت ان نفعل مرضاة الله ووصاياه يهبنا سلاما وفرحاً داخلياً يشعرنا باهميتنا داخل نطاق الاسرة والكنيسة والمجتمع . كان هدف دانيال وأصحابة أن يعيشوا – مع الله – رغم فساد البيئة الوثنية في القصر البابلي (دا 8:1)وكذلك مارست أستير الصوم في القصر، حتى تدخل الله فى الأمور وانقذها الله وشعبها من ظلم الاشرار. وقال القديس بولس الرسول لكنيسة فيلبي:{"ليس أني قد نلت (الهدف) أو صرت كاملاً، ولكني أسعى لعلي أدرك ... وإنني أفعل شيئاً واحداً إذ أنا انسى ما هو وراء وأمتد إلى ما هو قدام. أسعى نحو الغرض}(في3: 13-14). وهذا هو المثال الجيد لكل مؤمن. ووضع القديس أرسانيوس هدفه الروحي أمامه، وقال: "تأمل يا أرسانيوس فيما خرجت من أجله" (خلاص نفسه). وأعلن البشير لوقا أن الرب يسوع "ثبت وجهه إلى أورشليم" (نحو الصليب) (لو9: 51)، أي لتحقيق هدف مجيئة الأساسي للعالم. الشيطان دائماً يوجه نظر الإنسان إلى الإنشغال الدائم بمحبة الذات والشهوات، وأمور العالم التي تعوقه عن السير في طريق خلاصه فهو يلهينا باي شي الا أمر خلاصنا وحياتنا الابدية الانسان يتلهي وينشغل بامور كثيرة ولكن الحاجة الي واحد . لقد صار هدف الكثيرين الآن هو البحث عن لذة الطعام والشراب، ولذة الحواس، وجمع المال او المناصب ولا يفكرون في أهم هدف، وهو كيفية الإستعداد لمغادرة هذا العالم الفاني. ويقول قداسة البابا شنودة: "إن كان هدفك هو الله فسينحصر كل اهتمامك بالله وملكوته و كنيسته و انجيله و خدمة أولاده .... إلخ، ومسكين من ينحرف عن هدف خلاص نفسه، ويستمع لضلال الشيطان وحيله. فلنحاسب أنفسنا ونسأل أنفسنا ما هو هدفي من حياتي؟ وهل أسير في طريق تحقيق الهدف الأسمى وهو "ربح ملكوت الله" أم ربح الأرضيات فقط، أم نفعل هذه ولا نترك تلك . لنبحث فى حياة العظماء ورجال الله القديسين الذين كانت لهم أهداف روحية عظيمة، وصبروا حتى تحققت رغم ما لاقوه من صعاب وتجارب من أجل تحقيق هدفهم مثل يوسف الصديق و دانيال النبى والقديس الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا والقديسين والشهداء والمعترفين فما اصعب أن نركز هدفنا على أمور عالمية زائلة وباطلة وفانية، لا توصلنا إلى السعادة الأبدية، ولا حتى إلى الراحة الوقتية في الدنيا. نحتاج ان نتعلم من الله .. تعبنا في الطريق بدونك ايها الاب الحاني والصديق . نبحث عن السعادة ولا نجدها ، نبحث عن الحب فنجده سراب . نرجو ان نكون شيئاً فلا نجد الا التعب وعدم التقدير . لاننا نبحث عن السعادة بعيداً عنك، لاننا نبحث عن الامتلاك من دونك، لاننا نبحث عن الحب في عالم ملئ بالشهوات. ربي علمنا ان نبحث عنك فنجدك . علمنا ان نحبك فانت قريب منا ، داخلي وانا ابحث عنك بعيداً بعيد. دعني اكتشفك داخلي ايها الحب المطلق فاجد الكنز السماوي. لتكن انت هدفي واكون سفيرك علي الارض . لاحيا لا انا بل انت تحيا في . أمين القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
23 يوليو 2022

عمل الخير

علينا أن نعمل الخير في محبة وتواضع وأنكار للذات ولا نكل أو نمل أو نتضجر بل نقتدى بمخلصنا الصالح الذى كان يجول يصنع خير وكما يوصينا الكتاب { لا نفشل في عمل الخير لاننا سنحصد في وقته ان كنا لا نكل} (غل 6 : 9). وثقوا أن عمل الخير لا يضيع أجره ابدا لا على الأرض ولا في السماء. بل حتى كأس الماء الذى نقدمه لنروي عطشان له أجر صالح {ومن سقى احد هؤلاء الصغار كاس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق اقول لكم انه لا يضيع اجره}(مت 10 : 42).روى دوستويفسكى قصة إمرأة ماتت وذهبت إلى الجحيم . وفى تسأول طلبت من الله إن يعطيها سببا لماذا هى هناك ؟ وإذ سمع بطرس صرخات تظلمها تكلم إليها قائلا لها : إعطنى سببا واحدا لماذا ينبغى أن تكونى فى السماء . توقفت, راجعت, فكرت مليا, ثم قالت : يوما ما أعطيت جزرة لمتسول .تحقق بطرس من السجل ورأى أنها فعلت ذلك حقا, كانت جزرة قديمة, لكن مع ذلك فهى جادت بها. فأخبرها بطرس أن تنتظر ريثما يساعدها لتصعد, ثم أخذ سلكا طويل وربط إلى طرفه جزرة ودالها لها إلى الجحيم لتتمسك بها, فتعلقت بها وبدأ هو يسحبها .ورآها اخرون تختفى تدريجيا من وسطهم, فتمسكوا بكاحليها عساهم ينتقلون أيضا, وإذ استمر المزيد منهم بالتعلق, بدأ السلك بالهبوط فصرخت: " اتركونى, هذه جزرتى وليست جزرتكم" وحالما قالت ذلك انكسرت الجزرة . يا احبائى كلنا نحتاج لعمل الخير فى محبة لله والغير وبدون انانية مادام فى أمكاننا أن نعمله ونجذب الأخرين معنا لنجد داله امام الله ونجد نصيب مع القديسين. {فاذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما لاهل الايمان} (غل 6 : 10). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
16 يوليو 2022

ضبط اللسان

{ تفاحة من ذهب في مصوغ من فضة كلمة مقولة في محلها} (ام 25 : 11) كتب أحدهم تحت أحدى الأسماك التى أصطادها: (لو أحتفظت بفمى مغلقا لما كنت ها هنا). حقا لو لم تفتح السمكة فاها وتبتلع الطعم لما تم أصطيادها! ونحن كثيرا ما نتسرع ولا نضبط السنتنا مما يتسبب لنا فى مشكلات كثيرة لاسيما لان هناك من يتصيدون لنا الأخطاء، علينا اذن ان نضبط السنتنا لانه بكلامنا نتبرر وبكلامنا ندان. ونفكر قبل ان نتكلم، فنتكلم بما يفيد ويبنى الغير والنفس. والا فلنصمت ونستمع للغير وكما قال أحد القديسين: تكلمت كثيرا فندمت أما عن الصمت فلم أندم قط. فان أردنا الابتعاد عن هفوات اللسان علينا ان نراعي لمن نتكلم،وكيف، ومتى، ولماذا؟. ونصلى ليهبنا الله حكمة ونعمة وقوة لنضبط السنتنا وحواسنا وأفكارنا وعواطفنا وسلوكنا لنصل الى الكمال المسيحي الذى دعينا اليه. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
28 مايو 2022

المؤمن وحياة النصرة ج2

أمثلة لحياة النصرة قدم لنا الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة أمثلة ونماذج للأنتصار في الحروب الروحية كما قدم لنا أمثلة للسقوط فى الحرب، وقدم أمثلة للتائبين الذين سقطوا ثم قاموا وأنتصروا لنتعلم كيف نجاهد وننتصر في الحرب. ومن الأمثلة الشهيرة الشهيرة للأنتصار في الحرب أبونا أبراهيم ويعقوب والقديس الأنبا أنطونيوس وباخوميوس ومقاريوس والبابا كيرلس وأثناسيوس والأنبا برسوم والأنبا رويس وكثيرون كالكواكب يضيئون فى السماء ومن أشهر قصص التائبين داود النبي والقديس بطرس الرسول الذي بكي بمرارة بعد أنكاره لمخلصه الصالح والقديس القوى الأنبا موسي والقديس أغسطينوس والقديسة مريم المصرية والقديسة بلاجيا ومن أشهر الذين سقطوا يهوذا لمحبة للفضة وخيانه لسيده { حين كنت معهم في العالم كنت احفظهم في اسمك الذين اعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم احد الا ابن الهلاك ليتم الكتاب} (يو 17 : 12) وديماس الذى أحب العالم الحاضر { لان ديماس قد تركني اذ احب العالم الحاضر } (2تي 4 : 10). كل ذلك لتعليمنا وقيادتنا في الطريق الروحي {اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم }(عب 13 : 7) أبونا ابراهيم وحياة الإيمان... انتصر أبراهيم أبو الأباء في طاعته لله على مشاعر القرابة والوطن وتغرب فى طاعة لله حينما قال له الله { اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك} (تك 12: 1). فأطاع {وخرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب} (عب 11: 8). وأنتصر واطاع الله فى إيمان وقدم أبنه علي مذبح المحبة لله {إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات}(عب 11: 17 – 19). وأخذ ابنه وحيده اسحاق ليقدمه محرقة لله (تك 22). انتصر على مشاعر الأبوة وأنتصر علي حب المال والمقتنيات حين رفض أن يأخذ شئ مما استرده في المعركة { فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ. وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلاًهُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَتَبِعَهُمْ إِلَى حُوبَةَ الَّتِي عَنْ شَمَالِ دِمَشْقَ. وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ وَاسْتَرْجَعَ لُوطاً أَخَاهُ أَيْضاً وَأَمْلاَكَهُ وَالنِّسَاءَ أَيْضاً وَالشَّعْبَ.فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ لِاسْتِقْبَالِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى عُمْقِ شَوَى. وَمَلْكِي صَادِقُ مَلِكُ شَالِيمَ أَخْرَجَ خُبْزاًوَخَمْراً. وَكَانَ كَاهِناًلِلَّهِ الْعَلِيِّ. وَبَارَكَهُ وَقَالَ: "مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ". فَأَعْطَاهُ عُشْراًمِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: "أَعْطِنِي النُّفُوسَ وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ". فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: "رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلَهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطاً وَلاَ شِرَاكَ نَعْلٍ وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ.} (تك 14:14-23). لقد ظهر الله لابراهيم بعد ذلك وقال له أجرك عظيم جدا { بعد هذه الامور صار كلام الرب الى ابرام في الرؤيا قائلا لا تخف يا ابرام انا ترس لك اجرك كثير جدا (تك 15 : 1). أبونا يعقوب والصلاة سر النصرة .... يقدم لنا انتصار من نوع آخر، هو الصراع مع الله في الصلاة ، إذ أمسك به، وصارعه حتى الفجر، وقال له { لا أطلقك إن لم تباركني} (تك 32: 26) ونال البركة فعلًا، وقال له الرب {لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت" (تك 32: 28). كان يعقوب خاف من عيسو ولكنه لم يعتبر أن الصراع قائم بينه وبين عيسو وإنما صارع مع الله، مؤمنًا أنه إذا انتصر في صراعه مع الله، ونال منه البركة والوعد والبركة حينئذ لابد سينتصر في علاقته مع أخيه، وقد كان. كان في صراعه مع الله، قد أخذ الإيمان الذي يقابل به عيسو إنه درس لنا في الصراع مع الله، حتى ننال منه وعده { يحاربونك ولا يقدرون عليك، لأنى أنا معك –يقول الرب – لأنقذك} (أر 1: 19). دواد النبي والتوبة وسر القوة .... إن داود في صراعه مع جليات يرمز للشيطان وحربه معنا لقد قال داود لذلك الجبار { اليوم يحبسك الرب في يدي} (1صم 17: 46). لست أنا الذي يغلبك، وإنما الرب. وعندئذ أستطيع أن أجعل لحمك طعامًا لطيور السماء.. وقال قوله الشهير {أنت تأتيني بسيف ورمح، وأنا آتيك باسم رب الجنود}(1صم 17: 45). لقد فهم دواد النبي السر، فأدخل الله إلى ميدان المعركة. هل انتصر داود إذن لأن يده كانت ماهر في القتال، أم لأن الرب حبس جليات في يد النبي ؟ السر كله في الرب نفسه. لذلك ما أجمل قول داود النبي في كل حروبه{مبارك الرب الذي علم يدي القتال، وأصابعي الحرب} (مز 144: 1). إن الدروس والعبر التي ناخذها من حياة داود النبي ليس فقط من السلوك الإيجابي للشخص بل ربما تكون من التصرفات السلبية فمع كون داود نبي وملك عظيم فإن ذلك لم يحميه من الوقوع في الخطية فكونك متقدم في الإيمان لن يجعلك بعيداً عن هجمات ابليس الذي يجول ملمتساً من يبتلعه. وقد قال الكتاب {لا تشمتي بي يا عدوتي إذا سقطت أقوم} (مي 7 : 8) من المهم جداً أن نعرف كيف ننهض من الخطية ولا نسمح لها بأن تسيطر على حياتنا وتدمرها ونجد في المزمور السادس والثاني والثلاثين والواحد والخمسين ندم وتوبة داود النبي ولنا في حياة داود النبي وغيرة من التائبين الدروس في تحدي الخطية والنهوض والعودة من جديد , ولنا نحن في المسيح يسوع وصليبه الرجاء , ألم يقل { تعالوا إليّ ياجميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم} (مت 11 : 28). فالله لا يريك أن تستمر في الخطية بل يريدك أن تعيش حياة النصرة عليها. القديس الانبا أنطونيوس والطاعة .. لقد أطاع الأنبا أنطونيوس صوت الله وسار في طريق الكمال المسيحي ووزع كل ماله علي الفقراء وتفرغ للعبادة والصلاة ومحبة الله { قال له يسوع ان اردت ان تكون كاملا فاذهب وبع املاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني} (مت 19 : 21). أنتصر على محبة المال، ووزع كل أمواله على الفقراء. وانتصر في حروب الشكوك وفي كل المخاوف التي وضعها الشيطان في طريقه. وانتصر باحتماله الوحدة والنسك وفي بقائه في البرية بلا مرشد أو أنيس لسنين. وانتصر أيضًا في قيادته لكثيرين في هذا الطريق الملائكى، حتى أصبح نورًا للعالم . أن الله ينتصر فينا، حينما نسلمه إرادتنا، نسلمه تدبير أمورنا، وحينئذ {يقودنا في موكب نصرته} (2كو 2: 14). ولنا وعد الله الصادق { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق و لكن ثقوا انا قد غلبت العالم (يو 16 : 33) . أنه سيغلب فينا هذا العالم مرة أخرى. كما قال القديس بولس الرسول { أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ}( غل 2: 20). أن أردنا أن ننتصر، علينا أن نلتصق بالمسيح، ونطلبه أن يحارب عنا وناخذ منه القوة التي بها نغلب العالم. ونقول مع بولس الرسول {أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني }(في 4 : 13) ومادامت الحرب للرب، إذن هو الذي سيحارب عنا وينتصر وليس نحن. يجب إذن أن تسلمه قيادة المعركة في جهادك الروحى مع العدو، مع العالم، مع الخطية، مع ذاتك. وقبل أن تحارب، أطلب من الرب أن يدربك، أن يعلم يديك القتال، وأصابعك الحرب.. تتلمذ على الرب وقديسيه وأبيك الروحى، فيستطيع مقلاعك أن يفعل الأعاجيب. وبحصاة واحدة تكسب الحرب. وفي كل حروبك، استمع إلى قول موسي النبي { قفوا وانظروا خلاص الرب. الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون} (خر 14: 14). أبائنا الشهداء والمعترفون أنتصروا في صراعهم من قوات الشر ولم يحبوا حياتهم حتى الموت. انتصروا على كل التهديدات، وعلى السجون، وعلى العذابات التي تفوق احتمال البشر. وثبتوا على الإيمان، وقابلوا الموت ببسالة عجيبة. وكانوا مثالًا رائعًا جذب الكثيرين إلى الإيمان. لذلك تكرمهم الكنيسة تكريمًا عظيمًا، ونقول إن دماء الشهداء هي بذار الإيمان. يقودنا فى موكب نصرته ... أيها الآب القدوس مخلص ومحيي النفوس الذين منحنا السلطان أن ندوس علي كل قوات العدو لا تدع موت الخطية يقوى علينا ولا علي كل شعبك بل هبنا حياة الكمال المسيحي الذى يرضيك أمامك وعلمنا أن نصلي كل حين وأن نحيا بك واثقين وفي محبتك نكون فى الإيمان نامين ومثمرين وبنعمتك نحيا علي رجاء القيامة فرحين وشاكرين محبتك التي تؤهلنا لميراث القديسين في النور. أيها الرب يسوع المسيح الهنا وقائد نصرتنا اليك نصلي أن تقودنا فى موكب نصرتك، علمنا وأرشدنا فى الطريق وكن لنا مرشداً ومنقذا في الضيق . علما أن نسهر لخلاص نفوسنا ونجاتنا من طوفان بحر هذا العالم الزائل . وبالصلاة والصوم نتحصن ضد هجمات العدو. أعطنا يقظة روحية لنجاهد الجهاد الحسن وتسندنا نعمتك. أيها الروح القدس المعزي الذى أعان وأرشد وقاد أبائنا القديسين وأعانهم ليكملوا جهادهم أعنا بصلواتهم لنتذكر جهادهم وصبرهم ونتمثل بإيمانهم ونقتدى بسيرتهم ونحيا كحياتهم. أعطنا يا روح الله من مواهبك وثمارك وعلمنا أن نسير في طريق الكمال كما سار ابائنا أخنوخ ونوح والأنبا أنطونيوس وباخوميوس ومقاريوس ونجاهد حسنا مواظبين علي الصلاة كل حين كموسي النبي والانبا شنودة رئيس المتوحدين والأنبا بيشوى ونتمثل بإيمان أبونا أبراهيم وأسحق ويعقوب ونتقوى فى الحرب كداود النبي والقوى الأنبا موسي ونحيا حياة الرجاء متشبهين بزكريا النبي وبطرس الرسول ونبكي علي خطايانا كارميا النبي والقديس أرسانيوس ونجاهد الجهاد الحسن كالقديس بولس الرسول ونتعلم من فضائل القديسين ونسير علي أثر خطاهم لنكون معهم وأرثين لملكوتك السماوى، أمين . للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
21 مايو 2022

المؤمن وحياة النصرة ج1

{ الفرس معد ليوم الحرب اما النصرة فمن الرب }(ام 21 : 31) السيد المسيح وحياة النصرة ... قدم لنا السيد المسيح في تجسده الصورة المثالية لحياة الغلبة والانتصار المقترن بالبذل والوداعة كما جاء عنه { هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ.لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ. وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ .} ( مت 18:12-21). لقد انتصر في كل كل حروب الشيطان، كما في التجربة على الجبل (مت 4) وانتصر بالمنطق وقوة الحجة في كل حواراته مع الكتبة والفريسيين وكل قيادات اليهود (مت 21-23). وانتصر على الصليب وأظهر قوة المحبة الغافرة حتى للصالبين وقدم لنا الخلاص الثمين وداس على الموت بموته (عب 2: 14، 15). وأنتصر على الموت بقيامته. وانتصر على العالم وشروره ووعدنا أنه كما غلب العالم فانه سيعطينا الغلبة { ثقوا أنا قد غلبت العالم} (يو 16: 33) ومن جهة البر كان منتصرًا.. فقد شابهنا في كل شيء ما عدا الخطية (عب 4: 15). وقد تحدى اليهود قائلًا { من منكم يبكتني على خطية؟!} (يو8: 46). وانتصر في كسبه لمحبة الناس.. فقيل عنه {هوذا العالم قد ذهب وراءه} (يو 12: 19). ودخل أورشليم منتصرًا كملك وديع وعادل ومنتصر فارتجت المدينة كلها (يو 21: 10). وقيل عن انتصاراته {هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا} (رؤ 5: 5). وأنتصر عندما صعد الي السماء وأصعد طبيعتنا معه وقد رسم لنا سر النصرة وطريق الخلاص كما أنتصر في تلاميذه ونشروا الكرازة في كل مكان وينتصر بنا وفينا أن تمسكنا بالإيمان المستقيم وجاهدنا الجهاد الحسن. الله وأهب النصرة .... الله هو سر نصرة المؤمن في حياته العملية وحروبه الروحية وهو الذى يهبنا النعمة الحكمة والقوة وكما صنع الله خلاصاً عجيباً مع الشعب قديما في خروجهم من مصر بذراع رفيعة فان الرب يقاتل عن شعبه فى كل جيل الشيطان وكل قواته { أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْنَاكَ بِهِ فِي مِصْرَ قَائِلِينَ: كُفَّ عَنَّا فَنَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ نَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَنْ نَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ». فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ. فَإِنَّهُ كَمَا رَأَيْتُمُ الْمِصْرِيِّينَ الْيَوْمَ لاَ تَعُودُونَ تَرُونَهُمْ أَيْضاً إِلَى الأَبَدِ. الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ».} ( خر12:14-14). والله يطمئن كل نفس قائلا {لا تخف لاني معك لا تتلفت لاني الهك قد ايدتك واعنتك وعضدتك بيمين بري} (اش 41 : 10). وكما أنتصر السيد المسيح فى حياته وحقق الهدف من تجسده وأكمل لنا تدبير الخلاص وأنتصر علي كل تجارب إبليس فانه وعدنا بانه سيكون معنا كل الأيام والي انقضاء الدهر { ها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} (مت 28 : 20) {ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته فلأي المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان} (2كو 2 : 14). كيف ننتصر في الحروب الروحية... لان لنا أعداء روحيين يحاربوننا فيجب علينا أن نتسلح باسلحة الحرب الروحية لكي ننال الغلبة والنصرة لهذا يوصينا الكتاب أن نخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور { قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع اعمال الظلمة ونلبس اسلحة النور (رو 13 : 12). أننا نواجه أنواع من الحروب منها ما يأتي الينا من الداخل كحروب الفكر والحواس والقلب والميول والشهوات الخاطئة ومنها الحروب الخارجية سواء من الشيطان أو ما له من أعوان الشر. أو أغراءات العالم أو محبة المال والأتساع. وعلينا أن نطلب من الله الحكمة والمعرفة والنعمة والقوة وأن يقودنا فى موكب نصرته . علينا في حروبنا ومواجهتنا لتجارب إبليس والعالم علينا أن لا نعتمد علي ذواتنا أو إرادتنا، وقوتنا، وخبرتنا، وذكائنا، لأن العدو أكثر قوة وخبرة وحيلة، والرب نفسه قال { بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا} (يو 15: 5). فعلينا أن نثق في الله أولاَ ونطلب منه الحكمة والنصرة ويكون لدينا الأفراز ونطلب روح الله ليقودنا ويرشدنا ونصلي ليتدخل الله ويحارب عنا وكما قال الكتاب {الحرب للرب.. والرب قادر أن يغلب بالكثير وبالقليل} (1صم 14: 6). وكما قال القديس بولس الرسول {يعظم انتصارنا بالذي أحبنا} (رو 8: 37). أسلحتنا الروحية... هي الصلاة بتواضع والصوم والسهر والحكمة واليقظة الروحية والأنقياد لروح الله القدوس وكلمة الله والحق ودرع البر وكلام الله في الكتاب المقدس وترس الإيمان المستقيم والعمل بإمانة وأخلاص والألتصاق بكل وساط النعمة من صلاة وقراءات روحية وتأملات وتداريب لمحاسبة النفس واليقظة الروحية والألتصاق بالكنيسة وأب الاعتراف، والتناول والاجتماعات الروحية. فإن هذه كلها توقد الحرارة في قلوبنا، وتعمق محبتنا لله ، وتمنحنا قوة للانتصار. أما إن بعدنا عن هذه الوسائط الروحية، فما أسهل أن نفتر، ويجد العدو مدخلًا إلينا . ويعطينا الكتاب المقدس أمثلة لأسلحة الحرب الروحية { الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ.فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ، عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا. فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ. حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ. وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ. مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ} ( أف 11:6-18) من يستخدم سلاح الصلاة والصوم وتواضع القلب لا يعرف الهزيمة إطلاقًا فبالصلاة يأتي بالرب ليحارب عنا لهذا قال النبي{ جعلت الرب أمامي في كل حين، لأنه عن يميني فلا أتزعزع} (مز 16 : 8). الانبا أنطونيوس الذي حاربته الشياطين وزلزلت موضع سكناه ذات مرة قال للشياطين (إن كان الله قد أعطاكم سلطانًا على، فمن أنا حتى أقاوم الله؟ وإن لم يكن الرب قد أعطاكم سلطانًا، فلن يستطيع أحد منكم أن يغلبني). الحرب ليست بينك وبين الأعداء، وإنما هي أولا وقبل كل شيء مع الله. إن صارعته حتى الفجر، وأخذت منه القوة فلن يستطيع عدو أن يغلبك. فصلي بإيمان وثق أن الله واقف معك، يحارب ويقاتل أعداءك إن وثقت بهذا تقول مع داود النبي {إن يحاربني جيش فلن يخاف قلبي، وإن قام على قتال، ففي هذا أنا مطمئن} (مز 26). وهناك أسلحة ضرورية لهذه الحروب الروحية، يجب أن نستخدمها في الوقت المناسب، فيهرب إبليس وكل أفكاره الشريرة . الصلوات السهمية... هي صلوات سريعة جدًا، كسرعة "السهم" يصليها المؤمن فى كل وقت كصلاة يسوع لتقيه سهام إبليس وأفكاره وعندما يأتي العدو بهجوم مفاجيء نرُد عليه بصلاة سهمية ة لطلب المعونة والقوة والنصرة ويمكننا أن نصليها في كل زمان ومكان. الإيمان ... يقول القديس بولس الرسول {حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة}(أف 6: 16). فالإيمان هو الذي يوقف سهام الشيطان الشريرة ويهلكها بالخوف من الدينونة المستقبلة، والإيمان بملكوت السموات. علينا أن نثبت فى جهادنا الروحي ونثق أن السماء ترقب جهادنا، وملائكة وقديسون كثيرون يشفعون فينا. وليكن جهادنا مسنود بالإيمان بيد الله القوية وذراعه الحصينة، التي تغنى بها النبي قائلًا: { دفعت لأسقط والرب عضدني. قوتي وتسبحتي هو الرب وقد الرب وقد صار لي خلاصًا} (مز 118 : 14). المحبة .... { فالمحبة تحتمل كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء} (1 كو 13: 7). فأي أفكار خاصة بالغضب والحقد والضغينة لو قابلتها بالمحبة لأهلكتها وجعلتها لا تتعمق في قلب الإنسان فتفسده، فالذي يحب الآخرين ويحب الأعداء لا يغضب ولا يحقد. الرجاء... يقول القديس بولس الرسول {وأما نحن الذين من نهار، فلنصح لابسين درع الإيمان والمحبة وخوذة رجاء الخلاص} (1 تس 5: 8). والخوذة هي التي تحمي الرأس. والمسيح رأسنا لذلك ينبغي علينا في التجارب أن نحمي رأسنا برجاء الأمور الصالحة المقبلة. كلمة الله.... كلمة الله قوية جدًا وفعالة في محاربة الأرواح الشريرة، لذلك استخدمها رب المجد في تجربة الشيطان لأنها {أمضى من كل سيف ذي حدين، وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ، ومميزة أفكار القلب ونياته} (عب 4: 12). الصبر والمثابرة.... نحن نحتاج إلى الصبر في هذه الحرب الروحية، فالمجاهد الصبور سيحارب بالصبر كما قيل {لأنكم تحتاجون إلى الصبر، إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد} (عب 10: 36). أن عمل الله معنا ليس معناه أن نكسل. بل نجاهد بكل قوتنا . ونقاوم كل شهوة وكل رغبة خاطئة. كما قال الرسول {قاوموا إبليس فيهرب منكم} (يع 4: 7) وأيضًا {قاوموه راسخين في الإيمان} (1بط 5: 9). إن مقاومتنا تدل على رفضنا للخطية. وبذلك نستحق معونة النعمة. نتذكر فى جهادنا الروحي وعود الله وتشجيعه لأولاده { الفرس معد ليوم الحرب اما النصرة فمن الرب} (ام 21 : 31) وقوله لزربابل { من أنت أيها الجبل العظيم؟! أمام زربابل تصير سهلًا} (زك 4: 7)، وقوله للقديس بولس { لا تخف.. لأني أنا معك، ولا يقع بك أحد ليؤذيك} (أع 18: 9، 10). وقوله من قبل لارمياء النبي {يحاربونك ولا يقدرون عليك، لأني أنا معك، يقول الرب، لأنقذك} (أر 1: 19). علينا أن نعيش دائما في محبة الله، فننتصرونستعين في جهادنا بالصبر والثبات فى كلمة الله. وإن أخافنا عدو الخير، تذكر قول القديس بولس {أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني}(فى 4: 13).ونثق أننا كلما نلنا خبرة في حروبنا الروحية، سوف نزداد قوة وإيمان وننتصر وننال الغلبة بربنا يسوع المسيح. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
01 مايو 2022

الأحد الجديد والإيمان الوطيد

إنجيل القداس { وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ: «سلاَمٌ لَكُمْ». وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «أقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ».أَمَّا تُومَا أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ التّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ». وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا». وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.} ( يو19:20- 31) يسمي الأحد التالي لعيد القيامة بالأحد الجديد أو أحد توما الذى فيه ظهر السيد الرب القائم من بين الأموات للتلاميذ القديسين ومن بينهم القديس توما الرسول الذى كان غائب عنهم فى ظهور المخلص لهم بعد قيامته فى أحد القيامة. ظهر الرب للرسل ليؤكد حقيقة قيامته بجسده الممجد وفيه أثر الجرحات والمسامير فى يديه والحربة فى جنبه، ليقوى إيمانهم ويثبتنا فيه ويزيل شك توما ويطوب المؤمن الذى يرتفع بايمانه فوق حواس الجسد عندما تنفتح بصيرته بالإيمان ويصدق القلب كلام الرب. ظهر الرب للتلاميذ ليحول الشك الي يقين الثقة والإيمان والحزن الي فرح والخوف الي سلام ولكي يكون لنا حياة أبدية أذ نؤمن ونحيا إيماننا العامل بالمحبة ونجاهد علي رجاء. 1- الإنسان الجديد أ- إنسان جديد ... الإنسان الجديد هو الذى يحيا قوة القيامة والتوبة وحياة القداسة والبر. نحن أبناء القيامة، قام السيد المسيح ليقيمنا معه من الخطية لينقلنا من عالم الظلمة الي عالم النور ومن سلطان إبليس الي الطاعة لله. الإنسان الجديد هو الذى يسلك بحسب أرادة الله فى البر وقداسة الحق { إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمُوهُ وَعُلِّمْتُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ حَقٌّ فِي يَسُوعَ،. أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ،. وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ،. وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ.} (أف 21:4-24). نحن لا نتصرف كأهل هذا الدهر بل نسلك كابناء وبنات الله { ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة} (رو 12 : 2). ب- عهد جديد ... لقد دخلنا مع الله فى عهد جديد قدسه بدمه لا بدم ذبائح بل أشترانا بدم حمل بلا عيب ولا دنس، فصرنا له { لان هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من اجل كثيرين لمغفرة الخطايا} (مت 26 : 28). { لانكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في اجسادكم وفي ارواحكم التي هي لله}(1كو 6 : 20). أننا أذ أمنا بموت وقيامة الرب يسوع المسيح أعتمدنا معه لنقوم ونحيا معه فى جدة الحياة كاناس الله القديسين {دفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما اقيم المسيح من الاموات بمجد الاب هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة} (رو 6 : 4). فيجب علينا أن نحرص علي الوفاء بالعهد أن نكون أبناء لله الذى مات من أجل خطايانا وقام من أجل تبريرنا ونحيا الإيمان لئلا ندان { فكم عقابا اشر تظنون انه يحسب مستحقا من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قدس به دنسا وازدرى بروح النعمة}(عب 10 : 29). ج- وصية جديدة ... الإنسان الجديد عليه أن يحيا وصايا الرب بفكر المسيح المنفتح والقلب المتسع والروح المتضع. فكر المسيح فكر منفتح يقبل ويحتمل فى بذل وصفح للخطاة الراجعين اليه، وقلبه متسع يجد فيه كل أحد مكان ومكانه وروحه متضع يريد أن نتعلم منه الوداعة والتواضع لنجد الراحة لنفوسنا المتعبه. الانسان الجديد يقدم له الرب وصية جديدة تليق بمن يهبه الروح القدس أمكانيات متجددة { وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا} (يو 13 : 34). لقد أحبنا السيد المسيح حتى الموت { اما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب اذ كان قد احب خاصته الذين في العالم احبهم الى المنتهى }(يو 13 : 1). علينا أن نتمثل بمحبة المسيح الباذلة ونتمم ناموس المسيح لنحيا الإنسان الجديد السعيد، فى محبة روحية وطاهرة فيها وفاء ونبل { لكن قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لان المحبة تستر كثرة من الخطايا} (1بط 4 : 8). 2- إيمان وطيد .... الإيمان ليس عقيدة فقط وإيمان بالله وبتجسد أبنه الوحيد وبعمل الروح القدس بل حياة وسلوك فيه يتبدد الشك ويتحول الي يقين ونسير بالإيمان المستقيم وأثقين فى الله لنرث الحياة الأبدية كوعد الله الصادق والأمين. أ- يقين الإيمان.. المؤمن يتقوى فى الإيمان يوماً فيوم ويوقن بمن آمن ولهذا نري السيد المسيح يحرص علي تقوية إيمان الرسل الذين أراهم نفسه حياً ببراهين كثيرة وهو يشرح لهم ما جاء عنه فى الكتب والأسرار المختصة بملكوت الله لكي يستطيعوا أن يبشروا بالإيمان فى كل العالم، لا بسيف أو تهديد ووعيد بل بقوة إيمان أبن الله الوحيد وصلبه وقيامته ليحرر العبيد. لقد بدد الرب يسوع شك توما الرسول { ثم قال لتوما هات اصبعك الى هنا وابصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا} (يو 20 : 27). آمن توما وصرخ قالاً { «رَبِّي وَإِلَهِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».} (يو 28:20). لقد طوب الرب المؤمنين الذين يرتفعوا فوق مستوى الحواس. وهذا كرز الرسل بيقين الإيمان الذى يغفر الخطايا ويمنح العطايا { لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات الى نور ومن سلطان الشيطان الى الله حتى ينالوا بالايمان بي غفران الخطايا ونصيبا مع المقدسين} (اع 26 : 18). لقد أمنا نحن بكرازة التلاميذ ومن تسلموا شعلة الإيمان منهم ويجب أن نحيا إيماننا ونكون أمناء نسلم الإيمان لأناس لديهم الكفاءة لتسليمه لمن بعدهم لنجد مكأفاة العبد الصالح والأمين ونتبرر بالايمان { فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح}( رو 5 : 1). نحن لنا الإيمان الوطيد الذى يرتفع فوق الشك ونثق في وعود الله وكلامه ولدينا يقين بمحبته {اما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى}(عب 11 : 1). بالإيمان نثبت فى الله ويحل المسيح بالإيمان فينا وبه نحيا {متاصلين ومبنيين فيه وموطدين في الايمان كما علمتم متفاضلين فيه بالشكر} (كو 2 : 7). نصلي ليقوى ايماننا ويزداد رجائنا بقوة الروح { وليملاكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس} (رو 15 : 13). ب- إيمان عامل بالمحبة .... نحن لا نحب بالكلام أو اللسان بل محبتنا وإيماننا هو إيمان عملي، عامل بالمحبة، نحن نؤمن بالمسيح المصلوب والقائم من الموت ونحمل صليبه بحب ونبرهن علي صحة إيماننا بالبذل من أجل من أحبنا والسلوك المستقيم الذى يرفض الشر ولا يشترك فى أعمال الظلمة بل يوبخها بسلوكه فى النور ويقول مع بولس الرسول { مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي}(غل2 :20). وكما قال الكتاب فان الله يقبل اليه الكل، اليهود والأمم، مختونين أو فى الغرلة بالإيمان العامل بالمحبة { لانه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة بل الايمان العامل بالمحبة} (غل 5 : 6). إيماننا بمحبة الله المعلنة فى أبنه وتعلن لنا بالروح القدس يقودنا الخلاص والحق والقيامة والحياة الأبدية { ونعلم ان ابن الله قد جاء واعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الاله الحق والحياة الابدية} (1يو 5 : 20) ج- الإيمان والحياة الأبدية... لقد جاء السيد المسيح ليدعونا الي التوبة والإيمان {ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وامنوا بالانجيل }(مر 1 : 15). وكانت كل تعاليمه وآياته لنؤمن أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لنا حياة أبدية { وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.} ( يو30:20- 31). وبهذا كرز الرسل { فان الحياة اظهرت وقد راينا ونشهد ونخبركم بالحياة الابدية التي كانت عند الاب واظهرت لنا} (1يو 1 : 2). وكما قام السيد المسيح سنقوم معه ونلبس عدم الفساد باجساد روحانية نورانية ممجدة، ولهذا نجاهد ونسلك فى النور لكي نمسك بالحياة الأبدية { جاهد جهاد الايمان الحسن وامسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت ايضا واعترفت الاعتراف الحسن امام شهود كثيرين }(1تي 6 : 12). نتمثل باناس الله القديسين { لكي لا تكونوا متباطئين بل متمثلين بالذين بالايمان والاناة يرثون المواعيد} (عب 6 : 12). نتمسك بوعده الصادق والأمين { وهذا هو الوعد الذي وعدنا هو به الحياة الابدية} (1يو 2 : 25). 3- القلب السعيد... زمن القيامة هو دخول للأبدية السعيدة وحياة التسبيح والفرح بالرب ولهذا رتبت الكنيسة مزمور إنجيل قداس الأحد الجديد { سبحوا الرب تسبيحاً جديداً. لأن الرب قد صنع أعمالاً عجيبة. هللوا للرب يا كل الأرض. سبحوا وهللوا ورتلوا. هلليلويا} (مز 1:98-2). أما مزمور قداس عيد القيامة فهو القائل {هذا هو اليوم الذي صنعه الرب. فلنبتهج ونفرح به. يارب تخلصنا. يارب تسهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا. هلليلويا} ( مز24:118-27) . ا- الفرح بالقيامة... أمتلأ التلاميذ من الفرح بقيامة الرب من الأموات وهو واهب الفرح. لقد وعد الرب تلاميذه قبل صلبه {أراكم فتفرح قلوبكم ، ولا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم} وأتم وعده بعد قيامتة المجيدة {ففرح التلاميذ اذ رأوا الرب}( يو 20:20). وأتخذ التلاميذ من الأيمان بالقيامة وأفراحها موضوع كرازتهم ( وان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل ايضا ايمانكم. ونوجد نحن أيضا شهود زور لله. ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين.فانه اذ الموت بانسان، بانسان أيضاً قيامةُ الأموات .لأنة كما في أدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع.}(1كو 15 : 20،14). حتي عندما تعرض الرسل للسجن او الاضطهاد كانوا يقابلون ذلك بفرح وسلام وقوة {واما هم فذهبوا فرحين من امام المجمع لانهم حسبوا مستاهلين ان يهانوا من اجل اسمه} (اع 5 : 41). وهكذا يوصينا الأنجيل ان نحيا فرحين برجائنا فى القيامة {فرحين في الرجاء صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة}(رو 12 : 12). ب- قلب فرح شاكر لله ... علينا أن نقدم الشكر لله من كل القلب كل حين { نشكر الله الشكر الجزيل على انه خلصنا من اخطار جسيمة }(2مكا 1 : 11). نشكر الله الذى أحبنا وحبه أراد أن يخلصنا من الهلاك الأبدي ولما كان الموت فى طريق خلاصنا أجتاز الموت ووهبنا الحياة الأبدية. { فشكرا لله على عطيته التي لا يعبر عنها }(2كو 9 : 15). أن مراحم الله علينا متجددة كل صباح فالمؤمن يحيا مع المسيح القائم منتصراً علي الضعف والشر والشيطان والموت ويثق أن الله سيقوده فى موكب نصرته ولهذا لا يقلق ولا يضطرب لشئ { ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان} (2كو 2 : 14). فى كل شئ نقدم الشكر لله بقلب سعيد متهلل بخلاص الرب { لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله }(في 4 : 6). ج- بشرى السلام والفرح ... إيماننا بالقيامة يجعلنا نحيا حياة السلام والفرح وننقلها ونكرز بها من حولنا (سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب). (يو 14 : 27) . ان المسيح القائم هو سلامنا ولن تستطيع اى قوة او تهديد حتى بالموت ان تنزع منا هذا السلام لاننا ابناء القيامة والحياة الإبدية .ان الموت الذى يخافه الناس بقيامة السيد المسيح صار جسر للعبور للإبدية السعيدة. لقد راينا فى شهداء ليبيا الأقباط الأبطال كمثال ثبات الإيمان وقدموا شهادة حية لمسيحهم القائم وديع ومنتصر واهب السلام والفرح التسبيح حتى وسط الآتون والظروف الصعبة ولنا فى أنشودة القديس بولس الرسول قدوة ومثل { فماذا نقول لهذا ان كان الله معنا فمن علينا. الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء. من سيشتكي على مختاري الله، الله هو الذي يبرر. من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام ايضا الذي هو ايضا عن يمين الله الذي ايضا يشفع فينا. من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف. كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا. فاني متيقن انه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا امور حاضرة ولا مستقبلة. ولا علو ولا عمق ولا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} (رو31:8-38). أننا نفرح بقيامة الرب وكما ظهر لرسله القديسين بعد قيامته فاننا نراه بعيون الإيمان فننمو فى الايمان، ونتقوى ونفرج بالرجاء ونثبت فى المحبة ونمسك بالحياة الأبدية، أمين. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل