القمص افرايم الانبا بيشوى

من أبتاء دير الأنبا بيشوى العامر بوادى النطرون

المقالات (121)

02 فبراير 2026

يونان النبى وسعى الله لخلاصنا

يونان النبى الهارب .. ونحن نصوم هذه الثلاثة ايام نتذكر ونشكر محبة الله المقدمة لنا عبر التاريخ من خلال التجسد الإلهى والسعى لخلاص الإنسان ومحبتة حتى فى هروبنا وبعدنا عنه هو يسعى لتوبتنا ورجوعنا. كان يونان ومعناه حمامة نبيًا لإسرائيل حوالي عام 825 – 784 ق.م، وكان معاصرًا لعاموس النبي، وقد سجل نبوته غالبًا بعد عودته من نينوى. جاء في التقليد اليهودي أن يونان هو ابن الأرملة التي أقامه إيليا النبي في صرفة صيدا (1 مل 18: 10 – 24)، ويرى البعض أنه تقليد لايمكن تجاهله ، إذ يليق إرسال هذا النبي المحب لإسرائيل إلى نينوى الأممية يكرز لها بالتوبة بكونه أممي من جهة والدته . يونان هو النبى الذى ارسلة الله الى نينوى عاصمة اشور الأممية ليكرز لها بالتوبة ولكن بدلا من الطاعة لأمر الله ، هرب يونان من يافا الى الغرب بدلاً من ان يذهب شرقاً لنينوى ! وهل يختفى بهذا عن الله الذى صنع البحر والبر ، انه جهلنا الانسانى الذى يقودنا بعيداً عن الله وسعى الله لخلاص النبى والبحارة وأهل نينوى بطرق متنوعة . هاج البحر كما يهيج علينا العالم اليوم بسماح من الله لنرجع اليه ، وبينما كان يونان نائما خاف الملاحون وصرخوا كل واحد الى الهه وايقظوا يونان ليصلى لله لينقذهم ولما علموا قصته حاولوا ان يرجعوا به الى الشاطئ لكن البحر اذداد اضراباً وعندما تسألوا ماذا يفعلوا قال لهم ليلقوه فى البحر فيسكت عنهم البحر وعندما القوه فى البحر أعد الله حوتا عظيماً ليبتلعه. يونان رمزأً للمسيح الفادى منادياً بالتوبة .... فى جوف الحوت جازت اللجج والتيارات على يونان ووجد نفسه سابح كما فى قبر المخلص الذى بموته أحيانا بقيامته من الموت وهذا ما أكد عليه المخلص " و فيما كان الجموع مزدحمين ابتدا يقول هذا الجيل شرير يطلب اية و لا تعطى له اية الا اية يونان النبي ، لانه كما كان يونان اية لاهل نينوى كذلك يكون ابن الانسان ايضا لهذا الجيل" (لو 11 : 29، 30). نعم قذف الحوت يونان الى البر وصارت اليه دعوة الله ثانية " فقام يونان و ذهب الى نينوى بحسب قول الرب اما نينوى فكانت مدينة عظيمة لله مسيرة ثلاثة ايام" (يون 3 : 3) . ذهب يونان وسار فى شوارع المدينة منادياً ان الرب سيهلك المدينة بسبب شرها ولما علم أهل المدينة بقصة يونان ومناداة لهم بالتوبة " أمن اهل نينوى بالله و نادوا بصوم و لبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. و بلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه و خلع رداءه عنه و تغطى بمسح و جلس على الرماد. و نودي و قيل في نينوى عن امر الملك و عظمائه قائلا لا تذق الناس و لا البهائم و لا البقر و لا الغنم شيئا لا ترع و لا تشرب ماء. و ليتغط بمسوح الناس و البهائم و يصرخوا الى الله بشدة و يرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة و عن الظلم الذي في ايديهم. لعل الله يعود و يندم و يرجع عن حمو غضبه فلا نهلك " ( يو5:3-9) كانت توبة أهل نينوى سريعة وبايمان بالله بمناداة نبى غريب الجنس وكانت توبتهم شاملة للجميع بتواضع قلب مع صوم مما جعل السيد المسيح يتخذهم عبرة ومثالاً لاهل زمان تجسده "رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل و يدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان و هوذا اعظم من يونان ههنا" (لو 11 : 32) ومن أجل توبتهم غفر الله لهم ولم يهلكهم لان الله لا يسر بموت الخاطئ مثلما يرجع الى الله فيحيا " فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه" (يون 10:3). نعم ان الله يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ولهذا ارسل الله الانبياء وفى ملء الزمان تجسد وتأنس وجاء الينا معلناً محبته وخلاصة لكى لا يهلك كل من يؤمن به لا تكون له الحياة الابدية . فهل نقترب اليه وننهل من محبته ونتوب اليه عن خطايانا ام نهرب من بحث الله عنا وبدلاً من قبول التأديب نتذمر على الله ونستمر فى الهروب والبعد عن الله . المحبة الإلهة تجتذب يونان ... بعد ان نادى يونان لاهل نينوى بهلاك المدينة بعد اربعين يوماً ، خرج شرقى المدينة وبقى منتظراً ليرى ماذا يصنع الله وكان الجو صيفى حار هنا تدخلت محبة الله فى حوار ودى مع يونان " فاعد الرب الاله يقطينة فارتفعت فوق يونان لتكون ظلا على راسه لكي يخلصه من غمه ففرح يونان من اجل اليقطينة فرحا عظيما. ثم اعد الله دودة عند طلوع الفجر في الغد فضربت اليقطينة فيبست. و حدث عند طلوع الشمس ان الله اعد ريحا شرقية حارة فضربت الشمس على راس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت و قال موتي خير من حياتي. فقال الله ليونان هل اغتظت بالصواب من اجل اليقطينة فقال اغتظت بالصواب حتى الموت. فقال الرب انت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها و لا ربيتها التي بنت ليلة كانت و بنت ليلة هلكت. افلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها اكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم و بهائم كثيرة"( يون 6:4-11) نعم ان رحمة الله الغالبة ومحبته الفائقة تجتذب ليس فقط الأممى الجاهل بل النبى الهارب ، محبة الله التى حررت زكا العشار وجذبت اليها اللص اليمين على الصليب فى اخر لحظات حياة ، محبة الله غيرت وتغير عبر التاريخ الخطاة وتسعى الى ادراك البعيدين والقريبين وتقتدر فى فعلها الكثير ، ونحن نثق انها تستطيع ان تجتذبنا نحن ايضاً. لتسعى يارب لخلاصنا ولتدركنا مراحمك... أيها الرب الاله الذى سعى الى خلاص أهل نينوى قديما دون ان يطلبوك ، أسعى لخلاص العالم الباحث عن الحق والمعرفة والمحبة ياله البائسين ومنكسرى القلوب والجالسين فى وادى ظلال الموت . أيها الرب الإله الذى غفر ليونان جهله وأعد له سفينة جديدة تجرى به فى أعماق البحر دون ان تؤذيه المياة او احشاء الحوت او مخاطر الاممين فى مناداته بهلاك المدينة ، انت قادر ايضاً ان تستخدمنا لخلاص كل أحد نقابله لنعلن له رائحتك الذكية ويقبل التوبة ويعرفك انت الاله الحقيقى ويعبدك بالروح والحق. ايها الرب الاله الذى قبل اليه الخطاة ودعاهم للإيمان نازعاً بذور العنصرية القومية من يونان النى ، ومتخطياً التصنيفات البشرية والعداوات بين الشعوب والأمم ، عابراً بنا من بحور ظلمات الخطية الى نورك العجيب ، أعلن خلاصك فى الشرق الذى اليه اتيت متجسداً ، والغرب الذى صارا مسيحياً دون مسيح ، للشمال السابح فى برودة الخطية ، والجنوب الواقع تحت نيران القبلية والعنصرية البغيضة .لتجمع الجميع الى أحضانك الإلهيه ايها الرب مخلصنا. الهى لن أهرب منك بعد اليوم ، لكن اريد أن اعرف ارادتك فى حياتى لاتممها ، يارب كيفما تريدنى ساصير واينما تريدنى ساسير ، أعطنى يارب ان اعمل فى حقلك لكى ما أجمع اليك فالحصاد كثير والفعلة قليلون ، نصلى اليك ان ترسل فعلة لحصادك وتجعل قلوبنا منفتحة على صوت الحنون ودعوتك المستمرة للتوبة . القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
26 يناير 2026

حريتي في المسيح

مفهوم الحرية في المسيح الحرية هى التعبير الواقعي عن الشخصية بكاملها، فليس الحرية ان أتصرف بمعزل عن أى ضغط خارجي مباشر، يملى على سلوكي، فهذا ليس إلا الوجه الخارجي للحرية ولكن الحرية بمعناها العميق، هى أن أتصرّف بحيث يأتى سلوكي تعبيراً عن كياني كله، وليس عن جزء من شخصيتى يتحكم فىّ، دون بقية الأجزاء فمثلاً قد تتحكّم فى إحدى الشهوات وأتصرف بموجبها، دون النظر إلى الاعتبارات الأخرى ، حينئذ فلست حراً بل أنا عبدًا للشهوة. وقد يتحكّم فىّ انفعال، أتصرف تحت سيطرته بما أندم عليه فيما بعد .فأكون عبد لهذا الانفعال. وقد تتحكم فىّ عادة من العادات، يتعطّل معها الضابط المتحكم فيها والموجود فى كيانى.. حينئذ فقد انطلقت العادة، فلست بعد حراً بل أنا عبد العادة. وهكذا فالحرية الحقيقية هى على نقيض ذلك فهى عبارة عن السلوك الواعي الذى يأتي منسجماً، ليس مع واحد من ميولي فحسب، أو مع ناحية من شخصيتي دون غيرها، ولكن يأتى مُعبِّراً عن شخصيتي ككيان متكامل، يهدف إلى خيري الشامل، والذى يتصل بخير الآخرين، وبما يُمجِّد الله. من هنا يتضح أنه من شروط ممارسة الحرية، أن تكون الشخصية ناضجة، لكى تكون قادرة على الاختيار السليم، وإلا أفسدت معناها "إنكم أيها الأخوة، قد دعيتم إلى الحريّة" (غلاطية 5: 13) هذه الدعوة هي ركن أساسي من أركان إنجيل الخلاص. لقد جاء يسوع المسيح وكان من صميم رسالته حرية الأنسان "لأنه مسحني لأبشر المساكين،أرسلني لأشفي منكسري القلوب ،لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر،وأرسل المنسحقين في الحرية" (لوقا 4: 18). يؤكد لنا الإنجيل ثلاثة أمور:- أولاً: أن الإنسان مزوّد بقدرة التلبية الحرّة لمقاصد الله نحوه. ثانياً يرسم لنا طريق الحرية الحقيقية، فهدف كل تدخّلات الله حتى في العهد القديم هو حرية شعبه. ثالثاً: يبيّن لنا أن نعمة المسيح في العهد الجديد تقدّم لجميع البشر حريّة أولاد الله حريّة الإنسان وتحرره الله يريد خلاص كل البشر (1 تي2: 4) والخلاص الإلهي مقدم للخطأة ليتوبوا . أن الإنجيل يؤكد ان الإنسان قادر على اتخاذ القرارات الحرّة. فهو يلجأ دوماً إلى قدرة اختياره، ويشدّد على مسئوليته الشخصية ، وذلك منذ حادث الخطيئة الأولى (تك 2- 3، راجع 4: 7). يقدر الإنسان أن يختار بين البركة واللعنة، بين الحياة والموت ( تث 11: 26- 28، 30: 15- 20)، وأن يواصل توبته حتى نهاية حياته (حز 18: 21- 28، 1 كو 9: 27). على كل إنسان أن يسلك الطريق المؤدي إلى الحياة، وأن يستمر في سلوكه (مت 7: 13- 14). ويرفض يشوع ابن سيراخ صراحة حجج الجبريين منكري الحرية: "لا تقل إن الرب هو أضلّني.. كل رجس مبغض عند الرب وليس بمحبوب عند الذين يتّقونه. هو صَنَعَ الإنسان في البدء وتركه في يد اختياره... فإن شئت، حفظت الوصايا ووفّيت مرضاته" (سير15: 13- 16.) لقد بدأ تاريخ الشعب اليهودى قديماً بحادث أساسي طبعه بطابع خاص ألا وهو تحرير الله له من عبودية فرعون (خر 1 إلى 15).وعندما أدّت خيانات شعب الله إلى خراب أورشليم ثم إلى السبي، صار تحرير اليهود المنفيين في بابل بمثابة فداءٍ ثانٍ. وهو الخبر السار الذي يتغنى به إشعيا، ويتضمَّن الإصحاحات من 40 إلى 55: الله هو قدوس إسرائيل، هو "محرّره" (اشعيا 43: 14، 44: 6 و24، 47: 4، إر50: 34). في الشرع العبراني القديم، ينطبق لفظ المحرّر على أقرب شخص في الأسرة يقع عليه عبء الدفاع عن ذويه، سواء كان للمحافظة على الميراث العائلي (لا 25: 23- 25)، أو فكّ أخ من العبودية (لا25: 26- 49)، أو حماية أرملة (را 4: 5) وها نحن نرى الأمتداد لعبودية فرعون للشعب فى مصر من أستغلال واستعباد النظام واعوانه لعامة الشعب ونهب ثروات مصر وبيع مؤسساتها العامة باسم الخصخصة لتذهب لجيوب طبقة فاسدة تحيا على أمتصاص دماء الشعب وقوتهم ولهذا يجب تحرر الشعب من هذة العبودية المرة واسترداد أموال وممتلكات الشعب المنهوبة دون أن نستعبد للكراهية او قبول الظلم أوالرضا به من جهه اخرى . من أجل هذا نصلى ونعمل لكى يتحرر الإنسان من العبودية بكل أشكالها وندافع عن المظلومين والفقراء والارامل والأيتام ونتبنى الدفاع عن حقوقنا كواجب ينطلق من صميم دعوتنا المسيحية . هذا التحرير الذي أنجزه الله لصالح شعبه يمتد ويتجدّد في حياة كل مؤمن ( 2 صم 4: 9: "حيٌّ الربّ الذي خلّص نفسي من كل ضيق") وكثيراً ما تدور صلاة المزامير حول هذا الموضوع، فتارة يعبر عنه "المرنّم" بشكل عام دون توضيح الخطر المحدق به (مز 19: 15، 26: 11)، وتارة أخرى يرى المرنم نفسه محاطاً بأعداء يقصدون إيذاءه (مز 55: 19، 69: 19)، وأحياناً أخرى ترتفع صلاته بحرارة إلى الله القادر وحده على إنقاذه من مرضه الخطير (مز 103: 3- 4). ولكن نجد أيضاً بذور رجاء متّسم بروحانية أعمق ( مز 31: 6، 49: 16).على المستوى الاجتماعي: يضع ذكر التحرير الأول بصماته على التشريع الكتابي، يجب تحرير العبد العبراني في السنة السبتية، تذكاراً لما صنعه الرب لذويه (تث15: 12- 15، أر34: 8- 22). وان لم تنفّذ هذه الشريعة دوماً، فقد دافع عنها الأنبياء فنجد نحميا، بعد العودة من السبي، احتجّ على تعدّيات بعض مواطنيه الذين لم يتردّدوا عن استعباد إخوتهم (نح 5: 1- 8) إلا أن الصوم المقبول عند الله هو "إطلاق المستعبدين أحراراً وكسر كل نير" (إش 58: 6). نعم لقد خلقنا الله أحراراً ولا ينبغى ان نستعبد لاحد قط ، لكن نخدم الاخرين بالمحبة المسيحية الساعيه لخلاص كل نفس فى كرامة وحرية مجد ابناء الله مجد حرية أبناء اللّه كان تحرير إسرائيل يرمز مسبقاً إلى الفداء المسيحي. فالمسيح هو الذي يقيم فعلاً عهد الحرية الكاملة والنهائية لكل من اتحد به بالإيمان والمحبةً. الإيمان الذي به نقبل كلمة يسوع. "ا فإذا حرّركم الابن فبالحقيقة تصيرون احراراً" (يوحنا 8: 32) "إن المسيح قد حرّرنا لنكون أحراراً أيها الاخوة قد دعيتم إلى الحرية" (غلاطية 5: 1 و13) أن الحرية المسيحية لها انعكاساتها على المستوى الاجتماعي للتحرر من الأستعباد للأخرين لكنها فى الأساس هي بالأحرى نتيجة حدث تاريخي هو موت المسيح الظافر، واتّصال مباشر هو الاتحاد بالمسيح في المعمودية.. والمؤمن حرٌّ، بمعنى أنه قد نال في المسيح قوة على أن يعيش منذ الآن وإلى الأبد في صلة حميمة مع الآب السماوى ، دون أن تعرقله قيود الخطيئة والموت والشيطان واعوانه . لقد تجدّدت عجائب التحرّر بالمسيح يسوع ربنا "الذي انقذنا من سلطان الظلمة، ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا" (كو 1: 13- 14). قد تمَّ أيضا الانتصار على الموت، الرفيق الملازم للخطيئة (تك 2: 17، رو 5: 12). لقد فقد الموت شوكته (1 كو 15: 56). ولم يعد المسيحيون عبيداً لمخافة الموت (عبر 2: 14- 15). أجل لن يتم هذا التحرّر الكامل إلا عند القيامة المجيدة (1 كو 15: 26 و54- 55)، ونحن ما زلنا "ننتظر افتداء أجسادنا" (رومة 8: 23). لكن الأزمنة الأخيرة قد بدأت بنوع ما، وانتقلنا من الموت إلى الحياة (1 يو3: 14. يو: 24)، على قدر ما نحيا في الإيمان والمحبّة. ممارسة الحرية المسيحية وحدودها . يمتلئ المؤمن شجاعة وثقة وفخراً كما الوقوف أمام الله موقف الابن (أفس3: 12، عب 3: 6، 4: 16) لأن مما نتقبله عند المعمودية هو "روح التبنّي"، وليس "روح العبودية" (رومة 8: 4- 17). كما أن المسيحي يكتسب جرأة كاملة للبشارة بالإنجيل أمام الناس (أع2: 29، 4: 13) الحرية أو القدرة على اتخاذ القرارات من الأشياء التي تميز الإنسان عن غيره ، فقد أعطيَ الفرصة على اتخاذ قراراته ، وحتى حينما نجاهد من أجل اتخاذ قرار معيَّن. وتعتبر خبرة اغتنام فرصة اتخاذ قرار هي خبرة إنسانية بالدرجة الأولى يستطيع الإنسان اتخاذ قراراته، ورغم تأثر الإنسان في بعض الأحيان بالضغوط والظروف إلا إنه لا يفقد قدرته على اتخاذ قراراته الحرة. فإذا تعرض شخصان لنفس الحدث أو الظرف فإنهما لن يتفاعلا معه بنفس الطريقة في أغلب الأحيان. ومن الصعب أن تنتزع حرية الاختيار من الشخص الذي يعي إنسانيته. ويمكننا تصوير ذلك عملياً بآبائنا الرسل والشهداء الذين ورغم إلقائهم في السجون المظلمة ، وتكبيل أيديهم وأرجلهم بالقيود إلا أنهم لم يفقدوا أبداً حريتهم وقدرتهم على اتخاذ قرارتهم ، فالسجن لا يستطيع أبداً أن يُفقدَ الإنسان حريته، فبالرغم من تقييد جسد الإنسان في مكان معيّن ، إلا أنه ما يزال حراً بفكره وروحه ومشاعره، ولا يستطيع أحد أن يحدد قدرته على اتخاذ القرار، ولذلك يستطيع أن يكون إنساناً مختلفاً بالكلية حتى وهو مسجون وتشرح العلوم السلوكية سلوكيات الإنسان كتفاعل طبيعي مع معطيات وراثية وبيئية بالإضافة إلى الظروف التي يمر بها. ويمكننا تشبيه الإنسان إلى حدٍّ ما – ومع فارق التشبيه- بالكومبيوتر الذي تقوم بإمداده بمعلومات معينة ويصل الى النتائج بصورة تلقائية تبعاً للمعطيات. ولكن على الجانب الشخصي الإنساني، وإذا نظرت إلى الحياة الكاملة لإنسان معين ، فإنك تجد حياة متفرِّدة غير متكررة في التاريخ البشري وعلى مستوى الإنسانية عامة.ولهذا فاننا نعمل على تنمية الشخصية وتربيتها روحياً لتتخذ القرارات التى تتناسب مع تكوينها ومبادئها وأيمانها دون أجبار إو ارغام حينما نبدأ الحديث عن حرية اتخاذ القرار لابد لنا أن نناقش أمراً شائكاً، فإنه من اللطيف أن نقول أن الإنسان له الحرية الكاملة في اختيار ما يريده، ولكن هذا ليس حقيقياً دائماً ، فالإنسان لا يستطيع أن يتخطى كل القيود الموضوعة عليه نتيجة لكونه إنساناً يعيش في هذا العالم. ولكنها حرية محددة بحدود إنسانيتنا ووجودنا، وهناك عوامل أخرى تؤثّر على حريتنا في اتخاذ القرار ومنها عوامل النمو ، فالطفل الصغير أقل حرية من الشخص الناضج، فينمو الطفل عاماً بعد عام وتنمو حريته معه ولكن نرى البعض يحيون فى طفوله دائمة ويحيوا فى خضوع لتوجيهات الأخرين دون استقلالية وتفاهم وحرية أما أثناء فترة المراهقة فيعيش الأهل والأبناء في مرحلة صعبة من مواجهة الحرية، فالشباب يتطلعون إلى اكتساب حقوقهم في اتخاذ قراراتهم ويشعرون بالثقة والقدرة على العناية بأنفسهم. وفي المقابل نجد الأهل وهم يشعرون بالمسئولية تجاه سلوك أولادهم، ولأنهم يحبونهم فيكونون قلقين على سعادتهم ، ويشعرون بأن أبناؤهم غير قادرين بعد على العناية بأنفسهم وتحمل مسئوليات الحرّية وهناك العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية التي تحدد حرية الإنسان، وحريتى لا ينبغى ان تقوم على سلب الإخرين حقوقهم وحريتهم التي يجب أن نصونها ونحميها أيضاً، فحدود حريتي تنتهي حينما تؤثر على حرية الآخرين ، كما وتؤثر الحالة الاقتصادية للإنسان على حريته، فالإنسان المُكبَّل بالفقر ، يشعر بحرية أقل في بعض النواحي ويهتم أكثر بالكفاح من أجل الحياة. لهذا يجب ان ادافع عن حريتى متى سُلبت وارضى اذ نُهبت وعرضى متى تعرض للأذى وقوتى متى نهبه الناهبون ، ينبغى ان نكون أحراراً من الخوف والضعف وما سبق يكفي لكي يساعدنا أن نعرف أن حرية اتخاذ القرار هي حرية لها حدود ، ولكن وبالرغم من كل هذه المحددات ، فإننا نعلم أن الله أعطى الإنسان نعمة الحرية. فبالرغم من محددات الحرية فما زال أمام الإنسان الكثير من القدرة على اختيار طريقته في الاستجابة للحياة ومن منظور مسيحي تعتبر الحرية نعمة من الله، يجب ان نحياها ونعمل للوصول اليها ومساعده الأخرين ليحيوها فى أنسانية كريمة . إن الله يأخذ بعين الاعتبار الأنسان الذي خلقه بذاته والذي يجب أن يتصرف وفقاً لحكمه الشخصي بممارسة حريتة إن صورة الله في الإنسان هي الركن الذي تستند إليه حرية الشخص البشري وكرامته ، فإنه عندما خلق الله الإنسان طبع فيه صورته ومثاله ، لذلك يفهم الإنسان دعوة الخالق له ، من خلال نزوع طبيعته وتوقها نحو الخير الأسمى ، وأيضاً من خلال كلمة الوحي ، التي وجدت صيغتها التامة في المسيح ، وقد كشفت للإنسان أنه خلق حراً ، ليتمكن ، بالنعمة ، من الدخول في عشرة الله وتكون له شركة في حياته الإلهية . ولا تلغى أبداً مقدرة الإنسان على تحقيق ذاته من خلال تبعيته لله ومن هذة المبادئ المسيحية السامية أنبثقت حقوق الإنسان والهيئات المدافعه عنها. قودنى للحرية الحقيقية ايها الرب الاله محرر الخطاة ، جئت اليك لتحررنى من قيودى ، وتهدينى وتوسع قلبى فاليك اصرخ ايها المحرر الحقيقي ، حررنى من العبودية للشيطان والخطية ، حررنى من سلطان المادة والسلطة والشهوات ، ومن ان أستعبد نفسى للأخرين فى خضوع مهين لكرامتى الأنسانية ، حررنى من عبودية الحرف والخوف والضعف ، حررنى من ذاتى وانانيتى وقيودى لانعم بعبادتك بالروح والحق ، وانقاد في فكرى واقوالى وسلوكى لروحك القدوس ، وانموا في المحبة والأيمان والرجاء ، واضعا رضاك ووصاياك ومحبتك هدفى . متحرر من كل القيود التي تعيق تقدمى وحريتى وتحرر أخوتى من الطغيان والفساد والظلم ، لنعرفك ونخدمك ونتبعك من كل القلب ،فانت رجائنا وتستحق منا كل الحب . القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
20 يناير 2026

دعوة إلى الأتحاد بالعريس السمائى

عريس النفوس الحقيقى يقدم لنا القديس يوحنا المعمدان الرب يسوع المسيح بكونه العريس الروحى الحقيقى للنفس البشرية وللكنيسة التى أقتناها بدمه الكريم على عود الصليب { من له العروس فهو العريس و اما صديق العريس الذي يقف و يسمعه فيفرح فرحا من اجل صوت العريس اذا فرحي هذا قد كمل } (يو 3 : 29) ان فرح الخادم الامين لله هو ان ندعو كل أحد ليقترب من الله ويحبه ويحيا معه فى أيمان واثق وتوبة حقيقية وأتحاد روحى وان يحيا القريب والبعيد فى محبة من أحبهم وخلاصة ونوره وان يختفى ويتوارى الخادم ويظهر الله فى حياة كل أحد ولقد أكد السيد المسيح له المجد على انه هو عريس نفوسنا الذى جاء ليرفعنا بالمحبة لنكون فى أتحاد روحى به { اتقدرون ان تجعلوا بني العرس يصومون ما دام العريس معهم و لكن ستاتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الايام }(لو 5 : 34،35). نعم أننا مدعوين للعرس السمائى لا على مستوى جسدى كما يظن غير الفاهمين قداسة الله وعظمة محبته ولكن على مستوى الروح والفرح والمحبة الإلهيه ولعل هذا ما دعا القديس بولس الرسول يعلن { فاني اغار عليكم غيرة الله لاني خطبتكم لرجل واحد لاقدم عذراء عفيفة للمسيح } (2كو 11 : 2) هذه العلاقة الفريده بين النفس البشرية والله أعلنها لنا الكتاب المقدس فى العهد القديم { و اخطبك لنفسي الى الابد و اخطبك لنفسي بالعدل و الحق و الاحسان و المراحم} (هو 2 : 19) . {اخطبك لنفسي بالامانة فتعرفين الرب} (هو 2 : 20). نعم يغار الله على شعبه ويعاتبه على بعده عنه {لان شعبي عمل شرين تركوني انا ينبوع المياه الحية لينقروا لانفسهم ابارا ابارا مشققة لا تضبط ماء }(ار 2 : 13) . أعلان محبة الله للبشرية الخاطئه ... لقد كلم الله الاباء بالانبياء قديما بطرق متعدده وانواع شتى ، ليعلن للبشر محبته وسعيه لخلاصنا لانه خالقنا ويهمه سعادتنا وكأب حقيقى يفرح بمحبة أبنائه ، اما نحن فكثيرا ما نهتم بالعطيه دون محبة للمعطى ونأخذ من الله الهبات لكى ما ننفق على شهواتنا ، وهذا ما فعله الأبن الضال فلقد طالب بنصيبه فى الميراث لكى ما يبدده فى الكورة البعيده مع أصدقاء السوء وعندما بدد معيشته تخلوا عنه وتركوه بعد ان غلبهُ الشيطان وسلبه غناه وتعرى من ثياب البنوة والمجد، ولكن الله كأب صالح عندما رجع الأبن اليه استقبله فرحا وعوضه ما فقده لقد بحث الله عنا وجاء متجسداً ليعلن لنا محبته وخلاصه وأقترابه منا وبذله دمه الثمين لخلاصنا {الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته} (اف 1 : 7) .لهذا يدعونا الإنجيل ان نحيا فى مجد البنوة لله { لانكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في اجسادكم و في ارواحكم التي هي لله }(1كو 6 : 20). أبناء وبنات لله ... لقد رفع الله من شأن المؤمنين به ليصيروا أبناء وبنات لله بالتبنى { و اما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم و لا من مشيئة جسد و لا من مشيئة رجل بل من الله}(يو12:1-13) .ولاننا ابناء وبنات لله فان الله يحبنا ويريد ان يهبنا حياة الفرح والسرور والسلام والشبع . يريد ان نفرح بخلاصه العجيب لنا ففى ميلاد المخلص بشر الملائكة الرعاة قائلين { لا تخافوا فها انا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. و هذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود. و ظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله و قائلين. المجد لله في الاعالي و على الارض السلام و بالناس المسرة} (لو10:2-14). وفى العماد راينا صوت الأب من السماء يعلن مسرته بالابن{ و صوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت} (مت 3 : 17). نعم صرنا موضع مسرة الأب فى أبنه الذى نقلنا من عالم الظلمة الى ملكوت النور فى محبته {أنظروا اية محبة اعطانا الاب حتى ندعى اولاد الله من اجل هذا لا يعرفنا العالم لانه لا يعرفه} (1يو 3 : 1) . فرح الله بتوبتنا ورجوعنا اليه .. ان الله القدوس محب النفوس يطلب منا ان نكون قديسين كما ان ابانا السماوى قدوس وكامل وهذا يحتاج منا لى حرص وتدقيق وان نسلك لا كجهلاء بل كحكماء ويحتاج منا ذلك ان نسلك فى النور كابناء النور ولان لنا أعداء محاربين والشيطان يسعى الى هلاكنا أسقاطنا حتى بعد ان أخذنا مجد البنوة بالمعمودية ونور المعرفة الحقيقية فانه قد نخطئ عن جهل او سهو او نسيان او حتى عن طيش وأصرار على البعد فان الله وضع لنا التوبة والإعتراف والرجوع الى الله بابا للرجاء والقيام من جديد وهذا ما اكد عليه المخلص الصالح {اقول لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة و تسعين بارا لا يحتاجون الى توبة} (لو 15 : 7). وهكذا يأمر الله فى كل زمان الناس ان يتوبوا {فالله الان يامر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة الجهل (اع 17 : 30). لان الله رحوم { لكنك ترحم الجميع لانك قادر على كل شيء و تتغاضى عن خطايا الناس لكي يتوبوا} (الحكمة 11 : 24) ولهذا يدعونا للرجوع والفرح { لاعطيهم جمالا عوضا عن الرماد و دهن فرح عوضا عن النوح و رداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد }(اش 61 : 3). لكى نستعد للأتحاد بالعريس السماوى ... أن ابوته الله لنا ومغفرته لخطايانا وسعيه لخلاصنا ورعايته الدائمه وسعيه للشركة والأتحاد بنا يجب ان تقابل منا بالوفاء والأخلاص له ، والأيمان به وبخلاصه ، نحن مدعوين للعرس السمائى والاتحاد بالعريس فهل نقبل الدعوة ونتحد بالعريس السمائى من خلال الرجوع اليه و المحبة والصلاة القلبية والتناول أم نهمل الدعوة ونتهاون عن أمر خلاصنا ونستهين بمحبة من أحبنا وبهذا التهاون واللامبالاه نهلك ونخسر أبديتنا {فكم عقابا اشر تظنون انه يحسب مستحقا من داس ابن الله و حسب دم العهد الذي قدس به دنسا و ازدرى بروح النعمة} (عب 10 : 29) علينا أذن ان نحرص على قبول دعوة العريس السمائى ونقترب اليه تائبين عن خطايانا ، واثقين من قبوله لنا بل من حرصه على خلاصنا وسعيه للحلول فينا والأتحاد بنا. يجب ان نسعى إلى محبة عريس نفوسنا بنفس راغبة ونعد أنفسنا للعرس السماوى والاتحاد من الان بالعريس ان الله القدوس يريد نفوس طاهرة تحبه وتنفتح على معرفته الحقيقية ، الله يريد منا القلب والمحبة ويقول لنا { يا ابني اعطني قلبك و لتلاحظ عيناك طرقي} (ام 23 : 26). ويريد الله ان نرجع اليه ونخلص فى محبته بطهارة وبر ، وهو يريد ان يهبنا الفرح الدائم والكامل والشبع والارتواء { لانه كما يتزوج الشاب عذراء يتزوجك بنوك و كفرح العريس بالعروس يفرح بك الهك} (اش 62 : 5). أيماننا بالله وخلاصة وملكوته .. ان الأيمان هو الثقة بالله وتصديق مواعيده ،هو صله بالله وحياه معه كما سار رجال الله القديسين مع الله {مخافة الرب اول محبته و الايمان اول الاتصال به} (سيراخ 25 : 16) الأنسان البار بالإيمان يحيا مع الله ويطيعه ويصدق مواعيده .وان كان الإيمان يقوم على عقائد محدده أعلناها لنا الإنجيل المقدس وسارت عليها الكنيسة عبر تاريخها كما سلمه لها الاباء القديسين لكن الايمان يحتاج منا لحياه وفقاُ لمعتقداتنا السليمة والتى صنعت القديسين . نعم نؤمن بالله وابوته فهل نحيا كابناء وبنات له ، نؤمن بخلاصه ونعترف بفدائه لكن هل نحيا فى محبته ونشهد لها بسلوكنا وأقوالنا وأفكارنا ، نؤمن بروحه القدوس فهل ننقاد لقيادته ونتعلم منه ونتحرك بهدايته ونشركه معنا فى كل عمل صالح ، نؤمن بالكنيسة المقدسة فهل نحن فيها أعضاء مقدسة ، نؤمن بقيامة الأموات فهل نعد أنفسنا لقيامة الصديقين والابرار ، نؤمن بحياة الدهر الأتى فهل نعد أنفسنا للحياة الدائمة مع الله . ورثة الملكوت السماوى ... ولاننا ابناء وبنات لله فنحن ورثة ملكوت السماوات الذى شبه الرب الدخول اليه بالعرس الروحى الذى نفرح فيه بالمجد والحياة الملائكية {حينئذ يشبه ملكوت السماوات عشر عذارى اخذن مصابيحهن و خرجن للقاء العريس} (مت 25 : 1) الملكوت السماوى يا أحبائي ليس أكلا وشرب {لان ليس ملكوت الله اكلا و شربا بل هو بر و سلام و فرح في الروح القدس} (رو 14 : 17). الحياة فى السماء هى حياة ملائكية نفرح فيها بالمحبة الإلهيه ونسبح الله شاكرين نعمته ونمتد فى المعرفة وننموا فى المحبة ونفرح بالنصرة والتتويج كما اكد على هذا رب المجد { لانهم متى قاموا من الاموات لا يزوجون و لا يزوجون بل يكونون كملائكة في السماوات} (مر 12 : 25). أنت عريس نفسى ... الهى يا من خطبت نفوسنا لتكون فى أتحاد روحى دائم بك ومعك ، انت ينبوع حبى ومصدرفرحى وسعادتى وسرورى ، انت العريس الحقيقى والدائم والوفى لكل نفس تعرفك وتحبك . نعم يارب تريد ان نحيا معك حياة الفرح والأمتلاء والسلام والتسبيح تدعونا يارب للحياة السعيدة والمطوبة والمباركه ولكن نحن نبتعد عنك يا واهب السعادة والفرح والمحبة . ولانك حباُ فانت مستمر فى السعى الى خلاصنا وأعلان دعوتك لنا للدخول الى الحياة الملائكية السعيدة ولو حتى ان اتينا فى الهزيع الأخير ياقابل توبة الخطاه أقبل توبة شعبك الصارخين لك ليلاً ونهاراُ ، الراجعين اليك بكل قلوبهم ، لتلبسهم رداء البر وثياب الخلاص ، فيفرح بك شعبك أعد لكنيستك مجد بهاء أتحادها بك وأقتنينا لك يالله لاننا لا نعرف أخر سواك . اسمك القدوس هو قد دعى علينا فلا يكون مجدك عاراُ بين الأمم لتكون كنيستك ونفوسنا كعروس مزينة لعريسها ، لا يشوبها عيب ولا دنس بل أغسلنا من خطايانا بدمك الثمين وكن لنفوسنا طهراً وخلاصنا وقداسةً لنستحق ان نوجد بلا لوم أمامك فى اليوم الأخير . القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
09 ديسمبر 2025

قلبى مهيأ مغارة

قلبى مهيأ مغارة ،ربى أعملى زيارة ... من شمسك نورني وملينى حرارة ضلك طل علي، لا تكون عني بعيد.. . فرحة وجودك في ، متل ليلالى العيد أيامي حليها وضوي ها العتمة ... وشفافى رويٌها من أصفى البسمات - فى أعياد الميلاد فى الأراضى المقدسة يرتل الأطفال هذه الترتيلة الجميلة ، فى عيد الميلاد وفي أيام غربتنا علي الإرض يجب أن نسأل انفسنا هل قلوبنا مهيأة لسكنى الله بالأيمان فيها. وهل لو جاء المسيح ليولد من جديد على أرضنا يجد بيت يأويه، و قلوب تدفئه، أم هل سيولد من جديد فى مغارة ومذود للبهائم..لانه كما جاء فى الأنجيل لم يكن لهما موضع فى المنزل؟! - فى عيد الميلاد يجتمع الناس للأكل والشرب والضحك والسهر ويأتي بابا نويل يقدم الهدايا للأطفال ويفرحوا بالهدايا وبعد التخمة من المأكولات ..ياتى ملك السلام ليزور بيت القلب لينيره بالحب ، يجد الناس عنه مبتعدين ولأستقباله غير مستعدين ..ينظر من الشبابيك ،يهمس في الأذان " اجعلني كخاتم على قلبك، كخاتم على ساعدك لان المحبة قوية كالموت الغيرة قاسية كالهاوية لهيبها لهيب نار لظى الرب" (نش 8 : 6). - عندما أمر الرب التلاميذ ان يعدا للعشاء الفصحي ،اراد الرب ان يكون ذلك في مكان نقي مقدس مجهز لأستقباله " فهو يريكما علية كبيرة مفروشة معدة هناك اعدا لنا (مر 14 : 15) نعم الرب الوديع والمتواضع يريد قلوب كبيرة بالتواضع والحب ، مفروشه بالفضائل ومعدة ومجهزة بالأيمان والرجاء .الله لن يقتحم القلب بل يريدنا ان ندعوه (ها انا واقف علي الباب وأقرع ان سمع أحد صوتى وفتح لى ، أدخل اليه واتعشى معه وهو معى أيضاً) فهل نفتح قلوبنا ونعدها للميلاد المجيد؟ يجب علينا ان نتحفظ لئلا يكون لنا القلب القاسى او المنقسم او الملئ بالأشواك " فوق كل تحفظ احفظ قلبك لان منه مخارج الحياة (ام 4 : 23). - قلبى مهيأ مغارة ، للغني الذي أفتقر ليغنينا ، وجاع ليشبعنا وتجسد وصار أبنا للأنسان ليجعل الأنسان أبنا لله بالإيمان ، تعالى يارب يا من ولد فى مذود ، تعالى وطهر قلبى واجعله موضعاً لسكناك و مغارة تحل فيها بالإيمان ايها الغني بطبيعته ، يارب السماء والأرض الذي تجسد ولم يحد التجسد من لإهوتك وتواضع وانت القدوس الممجد من الملائكة. من شمس برك يارب أنر قلبى وأطرد منه كل عاطفة لا ترضيك وقدسه ليكون مسكناً للمحبة الإلهية لأحيا في عيد دائم حاراً فى الروح ، مقدما ذاتي أناء مقدس لحلولك وخدمتك . أين هي قلوبكم؟ - فى كل قداس يسأل الأب الكاهن الشعب: أين هى قلوبكم؟ ويجاوبه الشعب: هى عند الرب ؟ وفى كل قداس وفى مختلف ظروف الحياة يطلب منا الرب "يا ابني اعطني قلبك و لتلاحظ عيناك طرقي (ام 23 : 26). فهل قلبى حقا مسكنا للرب ،وعند الرب ،أم هو مشغول باهتمامات الحياة ومشاغلها وهمومها أو هناك محبة العالم او المال أو الشهوات فيه، الأمر الذى يحزرنا منه الرب يسوع المسيح قائلاً " فاحترزوا لانفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار و سكر و هموم الحياة فيصادفكم ذلك اليوم بغتة (لو 21 : 34). - أننا عندما نتكلم عن القلب لا نقصد تلك المضخة اللحمية التي تعمل لتغذية الجسم بالدم النقي ليل نهار بل المراد من ذلك الأنسان الداخلي بعواطفه وأفكاره وارادته وميوله ودوافعه النفسية وروحه . ذلك هو العمل الحقيقى أمامي وامامكم في كل يوم ، أن يكون لنا القلب الصالح النقى غير المنقسم . الذى يستطيع ان يهدأ ويبعد هموم العالم من ان تملأ القلب ،بل يكون القلب عند الرب ،سواء في البيت أو العمل أو الكنيسة . نصلى ليكون قلبنا دائما وابداً عند الرب وله نعطى محبتنا " فاذا سمعتم لوصاياي التي انا اوصيكم بها اليوم لتحبوا الرب الهكم و تعبدوه من كل قلوبكم و من كل انفسكم اعطي مطر ارضكم في حينه المبكر و المتاخر فتجمع حنطتك و خمرك و زيتك. (تث13:11-14) نعم نحتاج لمطر نعمة روح الله فنشبع بكلمة الله ونفرح بمحبته ونثمر بثمار الروح القدس ونأخذ حكمة لا يقدر جميع معاندينا ان يقاوموها. - أين هى قلوبنا ؟ هل هى في من حولنا من ناس وأحداث ، أم في العمل ومشاكله ؟ أم فى لقمة العيش وتوفير متطلبات الحياة؟ مع ان أبانا السماوي يهتم بكل هذه الاشياء ويطلب منا ان نطلب ملكوت السماوات وبره وكل هذه تعطي لنا وتذاد. ومع سعينا الدائم من اجل حياة كريمةفان قلوبنا مسكنا لله يجد فيها موضعاً لراحته . - اعزائي لاتبرروا أنفسكم أو تسقطوا أخطائكم علي الأخرين ويحق علينا قول الرب " فقال لهم انتم الذين تبررون انفسكم قدام الناس و لكن الله يعرف قلوبكم ان المستعلي عند الناس هو رجس قدام الله (لو 16 : 15).لنعترف أمامك يارب رعاة ورعية ان قلوبنا ليست كاملة نحوك . نصلى من كل القلب والفكر والروح ان يُطهر الله قلوبنا وارواحنا ونفوسنا وعقولنا لتكون قلوبنا مسكنا له ويحل بالإيمان فيها. أغسلني فابيض كالثلج.. - عندما نظرت الي الثلج المتساقط من سماء أوربا قبيل أعياد الميلاد،ونظرت للأرض من اسفل وقد أكتست بحلة بيضاء، بل عندما ننظر الي المباني والاشجار والسيارات المتوقفة لن ترى الا اللون الأبيض ،هنا أتذكر داود النبي وهو يصرخ لله " طهرني بالزوفا فاطهر اغسلني فابيض اكثر من الثلج (مز 51 : 7) . - كان الكاهن قديماً يغمس نبات الزوفا في دم الحمل لينضح به علي الخاطى ليطهر ، وكان داود النبى يريد من الله ان يغسله من خطاياه فيبيض أكثر من الثلج . لعل داود النبي تطلع علي الثلج وهو يكسو جبال القدس في موجات الثلج في الشتاء ، فابيض الجبل وازدان بهاء حتى فى ظلمة الليل تراه منيراً ببياض الثلوج. أننا نحتاج ان ينضح علينا الرب بدمه فيكسونا بثوب بره فيمحوا خطايانا ويغسل أثامنا ويستر علينا فلا نهلك ونتبرر ببره. - أننا نتمسك بوعوده الأمينة " انا انا هو الماحي ذنوبك لاجل نفسي و خطاياك لا اذكرها (اش43 : 25) وكما نقل الرب عن داود خطاياه هو قادر ان يغفر ويمحو خطايانا ويبدء معنا عاماً جديدا بقلب جديد . - مع وقع تساقط الثلوج تذكرت فيروز ذلك الصوت الشجي يشدو " تلج تلج عم بتشتي الدنياتلج ، ومغارة سهرانه فيها طفل صغير، بعيونا الحليانه حب كتير كتير. كل قلب زهر فيه الحب مثل الثلج ، ألفه وخير وحب مثل التلج " نعم وسط برودة الجو نحتاج لدفء الروح ، نحتاج إلى طفل المذود يدخل قلوبنا فيبث فيها المحبة الروحانية ، والعطاء والشفقة والحنان، نعم ان كل قلب زهرت فيه المحبه يحل فيه الله ،لان الله محبه ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. المحبة التى تطرد الخوف الى خارج ،نعم عندما تثمر المحبة في قلوبنا نستطيع ان نشترك مع الملائكة فى التمجيد "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة". قلبى مغارة لصاحب العيد... تعال أيها الرب يسوع ،وحل فى قلبى فيمتلئ بعد جوع، ليكن قلبى مغارة تولد فيها وتكون رب القلب والبيت، طهر قلبى ونقيه من كل شائبة ليكون أهلاً لحلولك فيه، أنت صاحب العيد وانت رب القلب وأنت عنا ليس ببعيد ، فلتكن حياتى ملكاً لك وليكن قلبى نابضاً بمحبتك ياشمس البر حررنى من القيود وأجعلنى على العالم أسود، فتكون أنت ربى المعبود وقلبى بالمحبة بك يجود. نصلى من أجل سلام وبنيان العالم والكنيسة ، لتبارك يا ملك السلام كل نفس بسلامك ومحبتك ، ولتشملنا بالمراحم والرافات والفرح والسلام. القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
27 أكتوبر 2025

عمل الخير

علينا أن نعمل الخير في محبة وتواضع وأنكار للذات ولا نكل أو نمل أو نتضجر بل نقتدى بمخلصنا الصالح الذى كان يجول يصنع خير وكما يوصينا الكتاب { لا نفشل في عمل الخير لاننا سنحصد في وقته ان كنا لا نكل} (غل 6 : 9). وثقوا أن عمل الخير لا يضيع أجره ابدا لا على الأرض ولا في السماء. بل حتى كأس الماء الذى نقدمه لنروي عطشان له أجر صالح {ومن سقى احد هؤلاء الصغار كاس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق اقول لكم انه لا يضيع اجره}(مت 10 : 42) روى دوستويفسكى قصة إمرأة ماتت وذهبت إلى الجحيم . وفى تسأول طلبت من الله إن يعطيها سببا لماذا هى هناك ؟ وإذ سمع بطرس صرخات تظلمها تكلم إليها قائلا لها : إعطنى سببا واحدا لماذا ينبغى أن تكونى فى السماء . توقفت, راجعت, فكرت مليا, ثم قالت : يوما ما أعطيت جزرة لمتسول تحقق بطرس من السجل ورأى أنها فعلت ذلك حقا, كانت جزرة قديمة, لكن مع ذلك فهى جادت بها. فأخبرها بطرس أن تنتظر ريثما يساعدها لتصعد, ثم أخذ سلكا طويل وربط إلى طرفه جزرة ودالها لها إلى الجحيم لتتمسك بها, فتعلقت بها وبدأ هو يسحبها .ورآها اخرون تختفى تدريجيا من وسطهم, فتمسكوا بكاحليها عساهم ينتقلون أيضا, وإذ استمر المزيد منهم بالتعلق, بدأ السلك بالهبوط فصرخت: " اتركونى, هذه جزرتى وليست جزرتكم" وحالما قالت ذلك انكسرت الجزرة . يا احبائى كلنا نحتاج لعمل الخير فى محبة لله والغير وبدون انانية مادام فى أمكاننا أن نعمله ونجذب الأخرين معنا لنجد داله امام الله ونجد نصيب مع القديسين. {فاذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما لاهل الايمان} (غل 6 : 10). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
30 سبتمبر 2025

فكرة لليوم وكل يوم { نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ.}

تختار الدول سفرائها لدى غيرها من الدول بمواصفات وشروط خاصة ويجب ان يكونوا على ثقافة عاليه ومعرفة بمصادر قوة دولتهم وظروفها ولغة بلدهم الأم والدولة التي يذهبوا اليها فهو يمثلوا حلقة الوصل بين الدولتين ويعملوا على تقوية العلاقات بين الدولتين ويجب أن يكون السفير لدية الحكمة والوعي والخبرة الكافية لتمثيل دولته كصاحب مركز سامي يتمتع بامتيازات دبلوماسية وعليه واجبات تجاه دولته ونقل الصورة كاملة فى الدولة التى هو سفير فيها لدولته. والمؤمنين عامة والخدام والرعاة بصفة خاصة يمثلوا دور السفراء عن المسيح {إِذاً نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ} (2كو 5 : 20). يسعوا لنقل صورة طيبة، حلوه عن السماء للذين على الأرض. ويحيوا حياة فاضلة منزة عن كل عيب تليق بأهل السماء والقديسين وأناس ذوى مكانة رفيعة ومقام سامى. أن كثيرين مما نعيش بينهم لا يقرأون الإنجيل ولكن يرواه فى أقوالنا وأعمالنا وحياتنا بينهم، فما هي النتائج والتأثير الذى يخرجون به بعد مقابلاتنا ومعاملاتنا معهم؟. وهل نعكس نحن فكر المسيح ومحبته وتواضعه ووداعته ونحبب الناس فيه؟ يجب أن يكون ذلك من مهامنا علي الأرض. لقد أختارنا الله لنمثله كسفراء علي الأرض لا لفضل فينا وعلينا أن ننمي وزناتنا ونتاجر بها ونربح. فنكون على صلة دائمة بالله الذى نمثله ومنه نأخذ مهامنا ومسئولياتنا ونصلى من أجل الأرض ومن عليها ولاسيما الدولة التي نعيش على أرضها ونأكل من خيرها ونكون أوفياء للسماء ونخجم مجتمعنا وكنيستنا ونطلب عن المسيح من الناس ليتصالحوا مع الله بالتوبة وهذه رسالة المسيح الخلاصية { قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ} (مر 1 : 15). وكسفراء لم نأتى للنزهة على الأرض أو لمنفعة خاصة بنا مع تعهد الله بنا لنكون فى وضع متميز ومسؤليته تجاه سلامتنا. نحن نسعى لتقوية العلاقات بين السماء والأرض كرسل للسيد المسيح نعالج بالحكمة كل ما يطرأ من خلل على الأرض بالصلاة والصوم والخدمة الباذلة {اَلرَّسُولُ الشِّرِّيرُ يَقَعُ فِي الشَّرِّ وَالسَّفِيرُ الأَمِينُ شِفَاءٌ} (ام 13 : 17). كسفراء نقضى فترة زمنية مؤقتة على الأرض فطبيعة عمل السفير تدفعه للعمل بعيداً عن وطنه بصفة موقته، وطالما كان يعمل سفيراً، فإنه دائماً غريب في أي بلد كان. يتنقل من دولة الي أخرى حتى يرجع الى وطنه الأم { أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ} (1بط 2 : 11) وكسفراء عن ربنا يسوع المسيح فإننا نعمل تحت قوانين مختلفة يضعها هذا العالم الذي نعيش فيه نحترم ونلتزم بالقوانين بامانة لكن لا نشاكل أهل هذا الدهر فى تصرفاتهم { وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ }(رو 12 : 2). وحتى أن أختلفت وظائفنا وأعمالنا ومكانتنا في العالم، نستخدم وقتنا وطاقتنا وأموالنا لخدمة وطننا السمائى ونمثل من أحبنا { الَّذِي لأَجْلِهِ أَنَا سَفِيرٌ فِي سَلاَسِلَ، لِكَيْ أُجَاهِرَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ أَتَكَلَّمَ }(اف 6 : 20) فيكون سلوكنا متسم بالعفة والقداسة وكسفراء نحن مسئولون أمام المسيح الذي سيعطي كل واحد كما يكون عمله. فنكون مستعدين للرجوع الي وطننا الحقيقي فوظيفة السفير لا تعني أنه سيستمر هكذا بلا نهاية، فقد يستدعي السفير إلى بلاده في أية لحظة لظروف التقاعد والسن، أو لأية أسباب أخرى. وعند ذلك تنتهي إرساليته ويعود لوطنه. أن الله لا يترك مؤمناً واحداً على الأرض إلى الأبد. وعندما تنتهي وظيفتنا هنا على الأرض، فإننا لحظتها نُستدعى إلى وطننا الأصيل. ونسمع ذلك الصوت المفرح { ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ للَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ }(مت 25 :34). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل