القمص افرايم الانبا بيشوى

من أبتاء دير الأنبا بيشوى العامر بوادى النطرون

المقالات (136)

13 يوليو 2026

القديسين بطرس وبولس الرسولين

القديس بطرس الرسول في عيد استشهاد القديسين الرسولين بطرس وبولس اهنئكم احبائي بحلول عيد الاباء الرسل طالبا صلواتهم لكم ولكنسية المسيح المقدسة التي اقتناها بدمه. القديس بطرس الرسول هو سمعان ابن يونا الذي دعاه الرب يسوع بطرس أي صخرة الذي بالارامية يدعي صفا يو40:1-42 واصبح سمعان بطرس أول الرسل الاثني عشر مت 2:10 وكان من المقربين من الرب اخذه الرب معه هو ويعقوب ويوحنا علي جبل التجلي وكانوا مع المخلص في اقامة ابنة يايرس من الموت مر 37:5 وهؤلاء الثلاثة تلاميذ أخذهم معة الي بستان جثيماني في جهادة قبل الصلب لذلك اعتبرة القديس بولس احد الأعمدة الثلاثة في الكنيسة أيام الرسل الذين عرض عليهم انجيله فاعطوه يمين الشركة الرسولية( فاذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون أعمدة أعطوني وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم،واما هم فللختان)غل9:2 كان القديس بطرس محبا للرب وعندما كلمهم الرب عن سر القربان وعن التناول من جسده ودمة رجع البعض من وراءه فقال الرب للتلاميذ (ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا ؟ أجابة سمعان بطرس (يارب الي من نذهب ؟ كلام الحياة الأبدية عندك)يو 66:6-68 . ضعف الرسول بطرس وانكر الرب يسوع ليلة الآمه وخرج بعدها وبكي بكاً مراً مت 75:26 ظهر له الرب عقب القيامة واظهر له قبوله لتوبته ورد له رسوليته قائلاً له (ارع غنمي ، أرع خرافي )يو 15:21-16 . اظهر القديس بطرس شجاعة كبيرة بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ يوم الخمسين امن علي يديه حوالي ثلاثة آلاف رجل وتعمدوا أع 2 ووقف مدافعا عن الأيمان امام رؤساء اليهود وكهنتهم وكثيرا ما اقتبس من العهد القديم في عظاته التي اتت بالكثيرين للايمان . القديس بولس الرسول كارز عظيم اختاره الله للعمل في بناء الملكوت وعمل به لنشر الايمان في العالم في عصره الرسولي وقضي حياته يبشر من مدينه الي اخري وتكلم بألسنة اكثر من الكل لنشر الأيمان وتمتع بمواهب واستعلانات وصعد الي السماء الثالثة 2كو2:12-7 وكرز وأسس كنائس في اليونان وروما التي اقام فيها سنتين يكرز بالكلمة بلا مانع أع 30:28-31 وخدم في اوشليم وانطاكيا وكرز في اسيا واوربا حتي وصل غربا الي اسبانيا واسس كنيستها وخدم في جزر قبرص وكريت ومالطة وصقليه وأسس كنائسها كان يكرز ببشارة الملكوت في الهيكل والمجامع والبيوت والمعابد والميادين وحتي في الاريوس باغوس وفي كل الاماكن المتاحه وتعرض للاضطهاد من غير المؤمنين ووقف امام ولاة وملوك ومجمع السنهدريم مدافعا عن الأيمان المسيحي وكتب اربعة عشر رسالة للكنائس والتلاميذ يثبتهم في الايمان ويعالج قضايا الايمان والفداء والقيامة والاسرار والسلوك المسيحي و الترتبات الكنسيه ونال اكليل الرسوليه والشهادة والبتولية علي يد نيرون في 12يوليو (تموز )لعام 67 ميلادية حسب التقويم الشرقي صلواته فلتكون معنا أمين. نواحي التشابه بين الرسولين توقر الكنيسة الرسولين وتطلب صلواتهما لما لهما من دور بارز في نشر الايمان المسيحي ولتشابهما في الغيرة والأستشهاد فكل منهما دعاة الرب القديس بطرس كان صيادا للسمك مع اخيه اندراوس الرسول عند بحر طبريه فقال لهم الرب هلمً ورائي فاجعلكما صيادي الناس فللوقت تركا الشباك وتبعاه(مت18:4-20) والقديس بولس دعاه الرب في الطريق الي دمشق ،اذ ابرق حوله نور من السماء فسقط علي الارض (أع1:9-4) ولما امن واعتمد عن طريق حنانيا الدمشقي دعاة الروح القدس قائلاً افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهم اليه أع2:13 لقد دعا الله الرسولين الا ان طريقة الدعوة اختلفت لكل شخص والله يدعونا اليوم لنتبعه ونسير في طريق الاباء الرسل كل من الرسولين غير الرب اسمه من سمعان الي بطرس وغير اسم شاول الي بولس وكل منهما حل عليه الروح القدس وامن بوسطتهما الكثيرين وكان لهم السلطان الرسولي الذي به يحل الروح القدس علي الذين يؤمنون بالرب .وكل من الرسولين صنع آيات وقوات وعجائب فجاء عن بطرس الرسول (كانوا يحملون المرضي خارجا في الشوارع ويضعونهم علي فرش وأسرة حتي اذا جاء بطرس يخيم ولو ظله علي أحد منهم .واجتمع جمهور المدن المحيطة الي اورشليم حاملين مرضي ومعذبين من أرواح نجسة وكانوا يبرأون جميعهم) اع15:5-16.وقيل عن القديس بولس (وكان الله يصنع علي ايدي بولس قوات غير معتادة.حتي كان يؤتي عن جسده بمنادلين اومآزر فتزول عنهم الأمراض وتخرج الارواح الشريرة منهم)أع11:19 وكلاهما اقام بصلواتة ميتاً.بطرس اقام طابيثا في يافا أع36:9-41 وبولس الرسول اقام افتيخوس الشاب من الموت أع7:20-12 وقد كان الرسولين يبشرا ويعلما ويكرزا بغيرة لا تنقطع ويشهدا للتجسد الالهي وللصلب والفداء وقيامة الرب يسوع من الاموات .بشر القديس بطرس في اورشليم ويافا وقيصرية وبين المتغربين في الشتات في بنطس وغلاطية وكبادوكية واسيا وبيثينية 1بط1:1 كما ذهب الي رومه واستشهد هناك في نفس اليوم الذي استشهد فيه القديس بولس الرسول والقديس بولس بشر واسس كنائس كثيرة في اورشليم وانطاكيا واليونان وروما وتعب في ثلاث رحلات تبشيرية في اسيا واوربا وطوال ثلاثون سنه لم يكف ان يبشر ويحتمل الاتعاب كارزا بالكلمة بكل مجاهرة بلا مانع لقد كان القديسين بطرس وبولس يكرزان في شجاعه وعمل الروح القدس معهم وكانا يصرا علي التبشير امام مقاومة قيادات اليهود قال القديس بطرس (ينبغي ان يطاع الله أكثر من الناس) أع19:5 .والقديس بولس كان جرئيا في الحق واما فيلكس الوالي عندما تكلم عن البر والدينونه والتعفف ارتعد امامه الوالي أع25:24 .وكان قويا امام اغريباس الملك حتي قال للرسول "بقليل تقنعني ان أصير مسيحياً"فقال له بولس (كنت اصلي الي الله بقليل وبكثير،ليس أنت فقط بل أيضاً جميع الذين يسمعونني اليوم ،يصيرون هكذا كما انا ما خلا هذه القيود) أع27:26-29 وكانا الرسولين حازمين في مواجهة السحرة فبطرس الرسول واجه سيمون الساحر الذي ظن ان مواهب الله تقتني بالمال قائلاً (لتكن فضتك معك للهلاك لانك ظننت أن تقتني موهبة الله بدراهم ..تب عن شرك هذا واطلب الي الله عسي ان يغفر لك فكر قلبك . لاني أراك في مرارة المر وربط الظلم) أع18:8-23 .وهكذا بولس الرسول تصرف مع عليم الساحر منتهرا اياه وعاقبه (هوذا يد الرب عليك .فتكون أعمي لا تبصر الشمس الي حين) أع 6:13-11 ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده وتميز الرسولين بالتواضع وبطرس الرسول خر بعد معجزة صيد السمك قائلاً للرب أخرج يارب من سفينتي فاني رجل خاطئ لو8:5 وعندما قدم للاستشهاد طلب ان يصلب منكس الرأس لاحساسه بعدم الاستحقاق ان يشبه سيده . والقديس بولس رغم تعبه في الكرازه يقول (وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا ، لاني أصغر الرسل، أنا الذي لست أهلا ان أدعي رسولاً لأني أضطهدت كنيسة الله) 1كو8:15-9 . نواحي الأختلاف بين الرسولين لقد كان القديس بطرس من اول الرسل وكان صيادا للسمك في بحيرة طبريه الذين تبعوا المخلص اما بولس الرسول فلم يتبع الرب يسوع المسيح الا بعد القيامة بسنوات رغم انه تعب في الخدمة أكثر من جميع الرسل اكو10:15 وقد كان بطرس الرسول من بيت صيدا الجليل وعاشت اسرته في كفر ناحوم وكان صيادا للسمك قبل دعوته ومتزوجا اما القديس بولس فكان طرسوسي من كيليكية فريسي من سبط بنيامين كان ابيه غنيا وتعلم اليونانيه وحرفة صنع الخيام في كيليكية ثم تعلم الناموس والتلمود في اورشليم علي يد غملائيل والذي يعد اعظم اساتذة عصرة وكان بتولاً وهذا يدل علي ان لكل واحد موهبته الخاصه من الله وان الله يدعو الجميع للايمان والي الخدمة سواء متزوجين أو بتوليين ومهما كان عملهم ومستواهم التعليمي وامكاناتهم فالروح الفدس قادر ان يقودنا في موكب نصرته ويجعل منا أواني مقدسة للكرازه لقد أؤتمن بطرس الرسول علي تبشير الكرازة لليهود رغم ان الله استخدمه لقبول كرنيليوس واهل بيته من الأمم فاتحاً باب دخولهم علي يديه اما بولس الرسول للتبشير للأمم وهكذا قال لرب لبولس (أذهب فأني سأرسلك بعيداً الي الأمم ) أع 12:22 . وكتب بولس اربعة عشر رسالة تشمل مائة اصحاح ومنها العديد الي كنائس الأمم ومنها الرساله الي رومية اما بطرس فكتب رسالتين فقط الي اليهود المتغربين في الشتات كان القديس بطرس متحمسا مندفعا وقد مدحه الرب لشهادتة له بانه يسوع المسيح ابن الله الحي(مت15:16-19) .وان كان في اندفاعه قد اخطأ وانتهره الرب علي ذلك مت12:16 ،يو8:13-23 ،مت 51:26-52 .ولقد حول الرب هذا الاندفاع الي الخير بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ فدعا الجموع الي الايمان وبعظه واحدة امن علي يديه اكثر من ثلاثة الأف نفس وكلا الرسولين تعرضا للاضطهاد والسجن والجلد وكان الرب يقويهم الي ان اكملا جهادهما ونالا أكليل الرسولية والشهادة سنة 67ميلادية بامر نيرون القديس بطرس بالصلب والقديس بولس بحد السيف بركة شفاعة وصلوات القديسين والرسولين العظيمين فلتكون معنا وتبارك حياتكم وبيوتكم وكنيستنا وبلادنا أمين. القمص إفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
06 يوليو 2026

القديس بطرس الرسول رسول الرجاء ورابح النفوس ج2

أعتراف بطرس المبكر بلاهوت السيد المسيح .. الاعتراف العظيم الذي اعترف فيه بطرس بلاهوت المسيح، عندما ألقى المسيح سؤاله الخالد{من يقول الناس إني أنا} وقد أوقف السؤال التلاميذ أمام أعمق تأمل يمكن أن يواجهوه، وعليه تبني المسيحية بأكملها، إلى كل الأجيال، وهنا يأتي اعتراف بطرس عجيبًا واعلاناً اعُطى له من الاب السماوى . وقد صعد بطرس بهذا الاعتراف إلى ما وراء العقل البشري الذي لا يمكن مهما أوتى من حكمة أو إدراك أن يبلغ طبيعة السيد المسيح { فاجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات} (مت 16 : 17). ليس بحكمة بشرية، أو فلسفتها العميقة أجاب بطرس الرسول ، فالمسيح بالنسبة للبعض إما هو يوحنا المعمدان على حد ما اتجه هيرودس الملك الذي قتله، أو هو واحد من أعظم الأنبياء القدامي كإيليا الذى ينتظر البعض إلى اليوم عودته من السماء، أو إرميا وكان الشبه عظيمًا بين نبي الأحزان والمسيح المتألم، أو أنه نبى الله . لم يخطو أحد خطوة أخرى وراء هذا، لكن بطرس شهد وشهادة حق ، إذ لمع أمام عينيه الإعلان الإلهي البعيد العميق الغائر في بطن الأزل، وصاح {أنت هو المسيح ابن الله الحي}(مت 16: 16). ومن الواجب أن نشير إلى أن هذا ليس أول حديث عن المسيا، فقد قال نثنائيل من قبل عن السيد: «أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل» لكن إعلان الله لبطرس كان أول وأعظم ومضة من النور عن شخص ابن الله العجيب، وكان أشبه بالشعاع الأول من نور الشمس، وهي تأخذ سبيلها إلى الشروق لتخرج الإنسان من الظلام إلى نور النهار الباهر . لقد رأى بطرس النور واستقبله بالفرح العميق، وتوالت بعد ذلك الأشعة الساطعة حتى جاء بولس ليقول: «عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد» وما من شك في أن بطرس بلغ القمة هناك، وكانت كلماته هتاف المسيحي في كل العصور والأجيال .وتأكيد على قول الرب يسوع { انا و الاب واحد. ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي. و لكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فامنوا بالاعمال لكي تعرفوا و تؤمنوا ان الاب في و انا فيه}( يو 30:10-38،37) ومع أعترافنا بدور القديس بطرس الرائع فى نشر الأيمان وتطويب السيد المسيح له { وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها} (مت 16 : 18). فانى اذكر أن المسيح استعمل لفظ بطرس «بتروس» بمعنى حجر او قطعة من الصخر ولكن لفظ صخرة هنا "بترا" فعلى صخرة الأيمان بلاهوت المسيح يبنى الرب الأيمان . كما يذكر ذلك القديس بولس {وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لانهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح }(1كو 10 : 4) وقد قال القديس أوغسطينوس إن الصخرة تشير إلى المسيح . فالله هو الصخر الوحيد: {هو الصخر الكامل صنيعه}(تث 32: 4)..{وليس صخرة مثل إلهنا} (1صم 2: 2). إن بطرس يمكن أن يكون حجرًا في هذه الكنيسة، ولكنه لا يمكن ولا يقبل مطلقاً "حتى القديس بطرس نفسه " ان يأخذ مركز الحجر الأساس الذى هو ربنا يسوع المسيح فيها {فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي هو يسوع المسيح}(1كو 3: 11) وعندما قال المسيح لبطرس: {وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات. فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات} (مت 16: 19).. قال نفس الشيء للرسل جميعا : {الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء» (مت 18: 18) { و لما قال هذا نفخ و قال لهم اقبلوا الروح القدس.من غفرتم خطاياه تغفر له و من امسكتم خطاياه امسكت} يو 22:20-23. لم يكن سلطان الحل والربط جديدًا على أذهان التلاميذ إذ كان تعبيرًا شائعًا في حكم الكاهن على النجس والطاهر عندما يتقدم إليه الأبرص مثلا ليحكم بطهارته أو نجاسته، وهو ما تحكم به الكنيسة المسيحية ، كما حكمت في مجمع أورشليم فرفعت نير الناموس الطقسي عن أعناق المؤمنين، والامتناع فقط {عما ذبح للأوثان وعن الدم والمخنوق والزنا}(أع 15: 29).. وهو ما يحكم به في قبول التائبين ، انه في لغة أخرى إنه حكم تقرير، وليس حكم إنشاء، فالكاهن قديمًا لم يكن حرًا ليحكم في ضربة البرص كما يشاء، بل هو مأمور بأن يفحص الضربة ليراها تنتشر أو تأخذ في الشفاء إذ هي لسعة كمدت وليست برصًا،.. وخادم الله لهذا ليس حرًا في أن يفتح السماء أو يقفلها في وجه الإنسان، بل هو مأمور أن يطبق قاعدة الإنجيل على كل ما يرى، ويحكم إذا كان متمشيًا مع الحق الإلهي أو مناقضًا له. على اى حال نحن كشرقيين نفهم دور القديس بطرس حتى عندما يتقدم فى الكلام على أعتبار انه الأكبر والمعبر عن لسان حال الرسل ولا رئاسة له او لبابا روما كخليفة له على كنائس العالم الأمر الذى يتمشى مع جوهر المسيحية وتعاليم السيد المسيح { فدعاهم يسوع و قال لهم انتم تعلمون ان الذين يحسبون رؤساء الامم يسودونهم و ان عظماءهم يتسلطون عليهم. فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما.و من اراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا.لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين}مر 42:10-45. أتحبنى أكثر من هؤلاء نحن نعلم أن بطرس أحب السيد المسيح من كل قلبه، وأجاب بعمق على السؤال القائل: {أتحبني أكثر من هؤلاء} {وكان الجواب: أنت تعلم يارب كل شيء، أنت تعرف أني أحبك}(يو 21: 15 و17)، ومع أن بطرس ارتكب الأخطاء وكان فيه بعض الضعفات والعيوب كواحد منا ، لكن حبه لم يخنه وهو يخرج إلى خارج ليبكي كأعظم ما يكون المحبون في الأرض . كانت أزمته يوم الصليب، نوعًا من الغيبوبة وفقدان الوعي الذي قلبه رأسًا على عقب، فأنكر محبه وحبيبه، ولكنه ما إن استعاد وعيه حتى غسل بدموعه الغزيرة فعلته الشنعاء. على أن حب السيد كان أوفى وأعلى إذ في قلب الأزمة نظر إليه، ومن المؤكد أن النظرة وإن كانت تعبر عن قلب المسيح المجروح، إلا أنها كانت ممتلئة بالحنان والعطف والرقة والرحمة. وفي الحقيقة إن بطرس الرسول في حياته وموته بادل سيده حبًا بحب من أعظم وأشرف وأجل ما يمكن أن يتبادله المحبون ، كان هذا الرجل على أي حال، محبا لسيد فهو إذ راه فوق جبل التجلي، وقد تغيرت هيئته، وبدا منظره على الصورة التي تتجاوز الخيال البشري، ومعه موسى وإيليا، وإذا ببطرس ينسى الأرض وما عليها ومن عليها، فلا يعود يذكر بيته وزوجته والعالم بأكمله ويصبح صارخًا: {يارب جيد أن نكون ههنا} انه لا يرضى بالمسيح بديلا، ويقول: {إلى من نذهب كلام الحياة الأبدية عندك} إنه الرجل الذي تبع سيده، سواء في أعلى الجبل أو في البحر أو في الطريق، وأصبح المسيح كنزه الوحيد: {ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (مت 19: 27) إنه مثل القديس بولس الرسول الذي عندما أراد أن يعبر عن الحياة والموت قال: {لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح}(في 1: 21). ان المسيحية منذ تاريخها الأول تذخر بالشجعان الأبطال الذين لا يخيفهم سجن أو اضطهاد أو تعذيب بل يقولون مع بطرس ويوحنا {لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا} (أع 4: 20).. {فأجاب بطرس والرسل وقالوا ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس، إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضًا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه} (أع 5: 29-32).. ومع أننا لا نعلم بالضبط الأماكن التي تنقل فيها بطرس كارزًا وشاهدًا ليسوع المسيح، ولكن من الواضح أنه وعظ في أورشليم وأنطاكية، ومن المعتقد أيضًا أنه ذهب إلى روما، والكنيسة الكاثوليكية تعتقد أنه أول أسقف لروما، ولكن الفكر الارثوزكسي لا يشاطرها هذا الرأي إذ أن بولس كان تواقًا إلى الذهاب إلى روما، وكان من عادة بولس الأكيدة أنه لا يعمل على أساس آخر، ومن غير المتصور أن يذهب بولس إلى كنيسة يؤسسها بطرس وبولس هو رسول الأمم لكن من المؤكد إن بطرس صلب في روما ، وكان ذلك إبان اضطهاد نيرون القاسي الشديد، قيل أيضًا إن المسيحيين شجعوه على الابتعاد عن روما، وإنه أخذ سبيله ذات مساء إلى طريق ابيان الشهير، وظل سائرًا الليل كله، ولكنه في الصباح الباكر، عند شروق الشمس، أبصر شخصًا مهيبًا أمام عينيه، وإذ عرف أنه المسيح صاح: "إلى أين يا سيد" وجاءه الجواب: "إن لي تلميذًا كان هناك ثم هرب، وأنا ذاهب لأخذ مكانه، وأصلب مرة ثانية نيابة عنه" وصرخ بطرس: "لا ياسيد أنا عائد". وعاد ليموت مصلوبًا، وعندما أرادوا أن يصلبوه قال إنه شرف لا أستحقه أن أموت مصلوبًا مثل سيدي، ولكني أرجو أن أصلب وقدماي إلى أعلى ورأسي إلى أسفل، لأني أضأل من أن أكون كسيدي. ويقال انه نظر إلى روما وهو يقول "عما قريب تتحولين أيتها الهياكل الوثنية المتعالية إلى معابد للمسيح" وقال للجماهير المحتشدين "إن أولادكم سيكونون خدامًا للمسيح.. ها نحن نموت يا روما من أجل أن تخلصي، ويسيطر عليك روح المسيح. ولسوف يجيء قياصرة ويذهبون ولكن مملكة المسيح ستظل ثابتة صامدة على مدى الأجيال". القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
29 يونيو 2026

سلامي أترك لكم

السلام عطية من الله ... السلام هو هبة وعطية ووعد من الله للمؤمنين وهو الصادق والأمين { سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ سلاَمِي أُعْطِيكُمْ لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ }(يو 14 : 27) هو نفسه سلامنا (أف ٢: ١٤) لقد صنع لنا السيد المسيح السلام مع الأب بخلاصه العجيب فوق الصليب وأورثنا ذاته سلامًا لنا السيد المسيح لا يقدم فى سلامه تحية كلامية شكلية بل بركة حقيقية تتمثل في تقديم ذاته لمؤمنيه هذا السلام لا يمكن للعالم بكل إمكانياته أن يقدمه ولا بكل أحزانه وضيقاته ومتاعبه أن يسحبه من المؤمن لأن ما يعطيه العالم يلبي حاجات وقتيه للأنسان ويُحد بالزمن والمكان أما سلام المسيح فيحتضن كيان الإنسان كله، ولا يقدر زمن ما أو مكان ما أن يحده. السلام الذى يقدمه لنا السيد المسيح يدخل الي أعماق الإنسان ليختبر الأبدية ويحيا في عشرة محبة مع الله وتعاون وتألف وانسجام مع الغير وووحدة وتناغم بين النفس والروح والجسد. أننا نصلى ونطلب من الله ان يملاء قلوبنا بسلامه ويقودنا لنكون صناع سلام مع الله من خلال صداقة وإيمان وصلاة لنعمل ارادة الله فى حياتنا فى محبة وفرح وسلام. ونكون صناع سلام بين الناس، فلا ننقل أخبار مزعجه لاحد ولا نصنع شئ بخفة أو حسد أو كراهية بل ندعو الى المحبة والإيمان والمصالحة كرسل سلام وسط عالم مُتعب {طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون} (مت 5 : 9). نحرص على هدوء حواسنا وعدم طياشة أفكارنا وبالتفكير المتزن الذى يضبط بقوة وفعل الروح القدس وينقاد الى السلام والمحبة وعمل البر. نصطلح مع الله بالتوبة والرجوع اليه والسير على خطي القديسين. ونصغى لصوت الله داخلنا ونطيع كتابه المقدس ونحول وصاياه لتكون لنا روح وحياة. ومن واجبنا أن نصلى ونعمل من أجل السلام داخل بيوتنا وفي عائلتنا وفي مجتمعاتنا وبين جيراننا والاهل وفى العمل والكنيسة علي قدر طاقتنا ونصلى من أجل بلادنا وهى تمر بظروفها الصعبه لكي يهدى الله الجميع الى صنع السلام ويعطى الله حكمة لكل نفس لنحيا فى حياة تقوى ووقار، ونتعلم من الأحداث التي تمر بنا ان نلتصق بالله ونطلب سلامه ومحبته الثابتة وغير المتغيرة ونكون أوفياء وصانعي سلام لنجنى البركة والخير والسعادة. ولأن سلام المسيح أبدي، فليس من قوة تقدر أن تنزعه عن الإنسان المتمسك بالله في إيمان ومحبة ورجاء كما تنبأ عنه إشعياء النبي { ويدعى اسمه عجيبا، مشيرا، إلها قديرا، أبا أبديا رئيس السلام} (أش 9: 6). الثقة والشجاعة وعدم الخوف .... أن الله يريد أن يدخل الثقة والإيمان الي قلوبنا { لا تضطرب قلوبهم ولا ترهب}. لا تيأسوا أبدا مهما تكاثر الظلام وضاقت ظروف الحياة وتعقدت، أفرحوا فى الرجاء بالله الذي وعدنا بسلامه وأعلن لنا عن محبته وهو قادر ولا يعثر عليه شئ بل أنتظروا عمل الرب وأثقين فى شدة قوته. الله هو هو أمس واليوم والي الأبد وكما فعل قديما مع تلاميذه القديسين منذ الفى عام كانوا يواجهون أمواج البحر التي تتقاذف سفينتهم ليلاً وهى وسط بحيرة طبرية واذ بهم ينظروا السيد المسيح قادماً اليهم ويأمر الريح ان تسكت والبحر ان يهدأ { اما السفينة فكانت قد صارت في وسط البحر معذبة من الامواج لان الريح كانت مضادة. وفي الهزيع الرابع من الليل مضى اليهم يسوع ماشيا على البحر. فلما ابصره التلاميذ ماشيا على البحر اضطربوا قائلين انه خيال ومن الخوف صرخوا . فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا. فاجاب بطرس وقال يا سيد ان كنت انت هو فمرني ان اتي اليك على الماء. فقال تعال فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء لياتي الى يسوع. ولكن لما راى الريح شديدة خاف واذ ابتدا يغرق صرخ قائلا يا رب نجني. ففي الحال مد يسوع يده وامسك به وقال له يا قليل الايمان لماذا شككت. ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة انت ابن الله } (مت 24:14-34). أن اهدو قد يسمح الرياح الضيقات والتجارب ان تلاطم سفينة حياتنا ونظن ان الله عنك بعيد لا يستطيع ان يسكت الأمواج، لكنه سياتى فى الوقت المناسب ويهدئ الامواج ويسكت الرياح بل ويجعلك تمشى على المياة وبالإيمان تصل السفينة الى بر النجاة . ما احوجنا فى هذه الايام الى دخول الله الى سفينة حياتنا وعلينا أن نثق ونؤمن أنه معنا كل الأيام ونطمئن لحفظه وعنايته، ان الرب يوكد لنا أهتمامه بنا بل وأهتمامه حتى بالعصفور الصغير الذى يتمتع بعناية الله القدير فلماذا نخاف ونحن أفضل من عصافير كثيرة { اليست خمسة عصافير تباع بفلسين وواحد منها ليس منسيا امام الله. بل شعور رؤوسكم ايضا جميعها محصاة فلا تخافوا انتم افضل من عصافير كثيرة.} (لو6:12-7). ليست أجسادنا ونفوسنا معروفة له فقط بل وشعور رؤوسنا محصاة لديه. فالذي على دراية دائمة بعدد شعور رؤوسنا، هل يغيب عنه حفظ حياتنا طوال أيام غربتنا على الأرض ؟. وهل لا يقدر ان يحفظنا وهو ضابط الكل مدبر الكون القدير فلماذا اذا الخوف والأضطراب من المستقبل او الناس الاشرار او من حمل الصليب او المجهول او الخوف حتى من الاضطهاد أو مما تحمله لنا الإيام ونحن نثق فى الهنا الصالح الذى لا ينعس ولا ينام .ان الثقة فى الله نتعلمها ونختبرها من خلال مواعيد الله الامينة ومن صفاته المقدسة ومن تعاملات الله مع شعبه ومعنا فى الماضى . يجب أن نتذكر أحسانات الله علينا الذي في الماضي ونثق انه قادر أن يخلصنا من ضيقاتنا الأن وغداً ونتكل عليه مما يهبنا سلامأ وأمن وهدوء ويجعلنا نحيا الرجاء المسيحى فى الهنا القادر على كل شئ . إيماننا بالله يعطي ثبات في القلب وعدم خوف مهما كانت الأهوال. ولعل أقوى برهان على ذلك، هو حالة آبائنا الشهداء فى وقت عذاباتهم، فقد كان سلامهم وهدوءهم محيرا وغير مفهوم للذين كانوا يعذبونهم. سلام المسيح هو عمل النعمة الغنية التي تحفظ الإنسان في سلام وهدوء وتعزية وسط أضطرابات الحياة المختلفة بل ويسحب قلوبنا إلى الفرح الأبدي. فتيه فى آتون النار... ان قصة الثلاثة فتية فى بابل قديما تتكرر فى كل جيل بصور شتى، فهناك الذين يعانون من الظلم أوالاضطهاد، ومن يقعون تحت نير مع شريك حياة قاسى او لامبالي، وهناك من يعانى الآلم والضيق المرضى او النفسي والوحدة والقلق والاكتئاب، وهناك من يقع تحت نير الفقر والحاجة والضيق المالي والاجتماعي وعدم الأمان. وهناك من يفقد عزيزا لديه فى حادث او نتيجة مرض صعب. فهل يمكن ان نحيا السلام فى وسط الاتون ؟. يجب ان نتذكر ان الله لم يعدنا بحياة هادئة مترفة بل قال لنا { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم }(يو 16 : 33). ان الله يستخدم التجارب والضيقات كجزء من عمله الحكيم لخلاصنا واعلان مجده، وتتحد الآمنا بالآم المسيح المخلصة لتتجلى فى نفوسنا نعمته الغنية ونحيا فى سلام الله وسط اتون النار المتقدة للتطهير والتنقية ونسبح الله على عنايته وقيادته لنا عبر رحلة الحياة وما بعدها لنرث أكاليل المجد. كان الثلاثة فتيه امناء لله وفى عملهم أيضا وحسدهم الاشرار وامر الملك ان يلقوا فى الاتون، فكانوا يتمشون في وسط اللهيب مسبحين الله ومباركين الرب. (دا 15:3-27). لقد نجا الله الفتية لانهم وثقوا به ورفضوا ان يسجدوا للاصنام من أجل مجد عالمي زائل لا محاله، وكان الله معهم وسط الاتون فتحول الى ندى بارد بل ورايناهم يمشون وسط النيران مسبحين الله فى حضوره معهم. فمتى كان الله فى حياتنا تختفى الضيقة ويحل مجد الله وسلامه وفرحه فى قلوبنا ويشع على من حولنا ونجد التعزية والسلام. ان الله يطمئننا بوعوده الامينة { والان هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب وجابلك يا اسرائيل لا تخف لاني فديتك دعوتك باسمك انت لي. اذا اجتزت في المياه فانا معك وفي الانهار فلا تغمرك اذا مشيت في النار فلا تلذع واللهيب لا يحرقك. لاني انا الرب الهك قدوس اسرائيل مخلصك} (أش 1:43- 3). لقد أعترف الملك باله الفتية الثلاثة وانقاذه لهم ومن يستطيع ان ينجى من النار سوى الله القادر على كل شئ {فاجاب نبوخذنصر وقال تبارك اله شدرخ وميشخ وعبد نغو الذي ارسل ملاكه وانقذ عبيده الذين اتكلوا عليه وغيروا كلمة الملك واسلموا اجسادهم لكيلا يعبدوا او يسجدوا لاله غير الههم}( دا 95:3). المؤمن يحيا فى سلام داخلي عميق لان الرب حصنا وملجا له ولقد دعى اسم الله " عمانوئيل" اي الله معنا وهو يقول لنا من وسط اتون النار " انا معكم" لنثق فى محبته وانه امس واليوم والى الابد ويستطيع ان يخلص من الاتون المتقدة نار ومن فخ المكائد الشيطانية والمجد الباطل ونراه أكثر قوة وحضورا وسط الضيقة والتجارب وعبر درب الآلام وفوق الجلجثة. فالتجربة والمحنة فى حياتنا ليست هزيمة او تخلى من الله بل هي مراهم وادوية علاجية لخلاصنا ومجدنا وبها يختبر الايمان ونرى الله خلال المحنة معنا عبر الزمان والمكان وفى قلب وحياة الانسان المؤمن. فان كنا فى ضيقة فلنصلي بثقة الى الله ولن يتركنا ابدا، وسواء على مستوى المؤمن او الاسرة أو الكنيسة، أن اهلم يستطيع ان يخرجنا من الضيقات. وكما صرخ الشعب قديما من العبودية المرة فارسل لهم الرب موسى ليقودهم للتحرر من العبودية المرة، فانه لله حرب مع عماليق من دور لدور، ونحن نثق فيه كقائد لمسيرة حياتنا { ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان} (2كو 2 : 14). أسس السلام المسيحي صلاة الإيمان ... نحن لا نستطيع ان نغير العالم من حولنا ولكننا نستطيع ان نغير من أنفسنا ونحيا فى سلام قلبي وفى سلام مع من حولنا وعلى قدر طاقتنا نسالم جميع الناس ونصلى ونعمل من اجل السلام { فان الجبال تزول والاكام تتزعزع اما احساني فلا يزول عنك وعهد سلامي لا يتزعزع قال راحمك الرب} (اش 54 : 10). ورغم الضيقات التي نمر بها فان الله أمين، لقد نجا الله يونان قديما من بطن الحوت وأنقذ دانيال من جب الأسود، وكان القديس بطرس الرسول فى السجن مقيدا وهو نائم فى سلام رغم المصير المحقق الذى كان ينتظره والكنيسة تصلى من اجله فارسل الله ملاكه وفك قيوده وفتح ابواب السجن وخلصه من موت محقق، والله هو هو أمس واليوم والى الابد، ومتى سمح لنا بتجربة او اضطهاد فنحن لانخاف شراً ولا نجزع من الموت حباً فى من مات من أجلنا { طوبى للمطرودين من اجل البر لان لهم ملكوت السماوات. طوبى لكم اذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين. افرحوا وتهللوا لان اجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم} (مت 10:10-12). لقد واجه اجدادنا القديسين كل ظروف الحياة سلام داخلي عميق لانهم وثقوا فيه وأمنوا بكلامه وهو قادهم فى موكب نصرته. السلام الحقيقي يبدأ بالقلب بانتصار المحبة علي الكراهية ... السلام الحقيقي هو نزع الأحقاد والبغضاء على مستوى كل إنسان لنحيا إنسانيتا الحقة، وعندما يمتلئ القلب بالسلام الحقيقي تُنـزع الأسلحة وتتوقف الحروب، وتحل المحبة مكان الحقد والضغينة والبغضاء. السلام الحقيقي هو غلبة المحبة وسيطرتها على حياة الإنسان المؤمن الواثق فى الله والمصلى اليه كل حين والذى يسلم حياته بين يدى القدير. التوبة وحياة السلام ... ان الإنسان الشرير لا ينعم بالسلام من اجل هذا قال الإنجيل { لا سلام قال الرب للاشرار }(اش 48 : 22). ولما كان الله اله رأفة ورحمة لذلك هو يدعونا الى التوبة {من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم }(ام 28 : 13). جاء السيد المسيح ليهبنا التوبة لغفران الخطايا ولكي ما ننعم بالسلام { فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة} (مر 2 : 17). ولقد أشار الرب الى اهمية التوبة لحياة السلام الد اخلى عندما غفر للمراة الخاطئة فقال لها {فقال للمراة ايمانك قد خلصك اذهبي بسلام }(لو 7 : 50). ولهذا يجب علينا ان نسرع فى التوبة والإقلاع عن الخطية {لا تؤخر التوبة الى الرب ولا تتباطأ من يوم الى يوم }(سير 5 : 8) ونعترف بخطايانا ونقترب من الله والأسرار المقدسة بتقوى وقداسة وبر ونعمل على إصلاح سيرتنا ومصالحة أنفسنا مع الله وقبول الغفران منه وحينئذ نستطيع ان نسامح الذين المخطيين الينا { ومتى وقفتم تصلون فاغفروا ان كان لكم على احد شيء لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السماوات زلاتكم } (مر 11 : 25). عندما نعلم ان الله يقبلنا كما نحن لنصير الى حال أفضل نستطيع ان نقبل الآخرين كما هم ونغفر لهم زلاتهم نحونا ونقول مع السيد المسيح المصلوب ظلماً وحسدا {يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون }(لو 23 : 34). التواضع والجهاد وعمل النعمة .. لابد ان نجاهد فى تواضع وانكار الذات لكي ما نحصل على حياة السلام الداخلي، ونبتعد عن الغضب والكراهية والشهوات التي تحارب النفس وعلينا بالصلاة والجهاد الروحي والسهر طالبين عمل نعمة الله فينا بتواضع وثقة . نعم قد توجد حروب ومعوقات خارجية او داخلية ولنستمع لنصيحة القديس ثيؤفان الناسك لكسب السلام الداخلي ( يوجد اضطراب في الداخل وهذا تعرفه من الخبرة. يجب أن تقضي عليه، وهذا ما تريده وقد قررت ذلك. ابدأ مباشرة بإزالة سبب هذا الاضطراب. السبب هو أن روحنا فقدت أساسها الأصلي، الذي هو في الله، وهي تعود إليه مجدداً بتذكر الله. إذاً، الأمر الضروري أن تتعود على تذكر الله بدون انقطاع، إلى جانب خوفه وتوقيره. كًنْ مع الله، مهما فعلت، ووجّه نحوه كل عقلك، محاولاً أن تتصرّف كما في حضرة ملك. سوف تعتاد على هذا سريعاً، فقط لا تستسلم أو تتوقف. إذا تبِعتَ هذا القانون البسيط بضمير حي، سوف تقهر الاضطراب الداخلي). اننا نجاهد بروح الصلاة الواثقة بعمل نعمة الروح القدس فينا، ليحول الاضطراب الى هدوء والحزن الى فرح واليأس الى رجاء. المحبة طريقنا للسلام ... المحبة تجعلنا نحيا فى تناغم وانسجام مع الله والناس، فالله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. ان محبة الله اذ تدخل القلب تطرد الخوف المرضي الي خارج وتجعلنا نحيا فى سلام. ان الله يقدر ان يحررنا من الخوف والضعف والإضطراب والقلق { فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا }(يو 8 : 36) . وان ارضى الإنسان ربه جعل حتى أعدائه يسالمونه. المحبة تجعلنا ودعاء ولطفاء . وتعطينا القدرة والحكمة للعيش فى هدوء { البغضة تهيج خصومات والمحبة تستر كل الذنوب }(ام 11 :12). { المحبة تتأنى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ }(1كو 13 : 4) المحبة لا تسقط ابداً . لنصلى اذا ان يحل سلام ربنا يسوع المسيح في حياتنا لننعم بالحياة التي فيها نكون منتصرين في كل حين، فعندما نواجه الضعف وتخور قوانا امامنا احدى الامرين، أما ان تخور قوانا ونستسلم للفشل والهزيمة واما نسلم ضعفنا الى الله القوى ومن ثم نثق فيه ليعمل معنا ويهبنا المحبة والسلام والقدرة والطاقة، فلا يطير النوم من عيوننا بل ندع الله يسهر مدافعا عنا ويهبنا الطاقة المتجددة وروحه القدوس وخيراته للذين يحبونه. الهدوء والسلام الداخلي .. الهدوء شجرة حياة لا يموت الذين يأكلون منها لقد جاء عن مخلصنا الصالح انه كان { لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته} (مت 12 : 19). يجب ان يكون لنا هدوء ورقة اللسان {هدوء اللسان شجرة حياة و اعوجاجه سحق في الروح }(ام 15 : 4).{كلمات الحكماء تسمع في الهدوء اكثر من صراخ المتسلط بين الجهال} (جا 9 : 17) وعندما تحاربنا أفكار الغضب او المرارة من اساءة أحد ما فيجب ان نهدأ ولا نسرع الى الحديث او الرد {ان صعدت عليك روح المتسلط فلا تترك مكانك لان الهدوء يسكن خطايا عظيمة }(جا 10 : 4) كم مرة تكلمنا ونحن فى لحظات الثورة والغضب فخسرنا أحباء لنا وندمنا ولم ينفع الندم {انه هكذا قال السيد الرب قدوس اسرائيل بالرجوع والسكون تخلصون بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم فلم تشاءوا }(اش 30 : 15). ان كنا لا نستطيع ان نتحكم فى الظروف الخارجية او الضجيج فيجب ان نسرع لاقتناء الهدوء الخارجي من هدوء الحواس والفكر والقلب وعدم التقلب فى الاراء او السير وراء الاهواء وفى الهدوء نتحدث الي الله ونصغى لصوته الحنون ونقتنى بالإيمان نعمة قيادة روحه القدوس لنا ذلك الروح الوديع الهادئ يقودنا فى سلام عبر أمواج وتيارات العالم . التطلع الي الأبدية .. اننا نحيا الان كغرباء على الأرض وكسفراء للسماء يجب ان نحيا وعيون قلوبنا ناظرة الى رئيس ايماننا ومكمله { لذلك لا نفشل بل وان كان انساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما. لان خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا اكثر فاكثر ثقل مجد ابديا. ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى} (2كو 12:4-16). كثيرا من الصراعات الفردية والجماعية تنشأ من الأنانية ونزعات السيطرة ومحبة الذات واللذات ولهذا نجاهد ونفرح لا لشهوة ننالها ولكن لرغبة غير مقدسة نخضعها ونسيطر عليها وضابط نفسه خير من مالك مدينة . أخيرا يا اخوتى اقدم لكم لنتأمل فيما قاله الوحي فى رسالة القديس بطرس الرسول { فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه. ملقين كل همكم عليه لانه هو يعتني بكم . اصحوا واسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الايمان عالمين ان نفس هذه الالام تجرى على اخوتكم الذين في العالم. واله كل نعمة الذي دعانا الى مجده الابدي في المسيح يسوع بعدما تألمتم يسيرا هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم. له المجد والسلطان الى ابد الابدين امين} (1بط 6:5-11). ان مفعول القيامة لا نناله بعد الموت بل هو حقيقة يومية تنشط النفس والروح والجسد وتغفر الخطايا وتنير الذهن وتطهر القلب وتهب القوة للصبر فى الضيقات والانتصار فى الملمات وتنعم لنا بسلام وافراح القيامة وقوتها { لان كل من ولد من الله يغلب العالم وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم ايماننا}(1يو 5 : 4). ياملك السلام أعطينا سلامك.. ايها الرب الاله ياملك السلام، وسط عالم يسوده الإنقسام والصراعات والحروب والأنانية وعدم الهدوء. انت هو سلامنا وقوتنا، منك نستمد السلام ونحيا فى هدوء وإنسجام ، نسعى فى أثر السلام وصنعه ونتصالح معك بالتوبة والرجوع اليك ومحبتك من كل القلب والفكر والنفس والقدرة ونصلى طالبين ان يحل سلامك فى قلوبنا وحياتنا وبيوتنا وكنسيتنا وبلادنا . انت هو سلامنا ومنك نتعلم كيف نحيا متواضعين ولوصاياك طائعين ولعمل نعمتك وارشاد روحك القدوس منقادين . فعلمنا يارب ان نحيا فى إنسجام ووئام فلا يكون لدينا الإنقسام بين مطالب الروح وشهوات الجسد بل نضبط ذواتنا فى كل شئ مستأسرين كل فكر الى طاعتك، وعندما يهيج علينا العدو فاننا بك نحتمى وفى أحضانك الإلهية نرتمى وبروحك القدوس نجد الرائحة والامن والأيمان الواثق . الهى ومخلصي علمنا ان نكون رسل سلام ووحدة ومحبة ، وارشدنا فى دروب السلام ومسالك الحق والعدل والفضيلة ، انت الهنا القوى وقادر ان تسكت أمواج بحر العالم الهائجة ضدنا وتسد أفواه الأسود وتطفئ سهام إبليس المتقدة نارا . اننا نصلى من أجل السلام الدائم والشامل والعادل فى بلادنا وشرقنا والعالم . فالهم القائمين على أمورنا حكمة وقوة ونعمة ليكونوا صناع سلام ، واشملنا بعطفك ورحمتك لنحيا فى سلام ومحبة وهدوء بك ياربنا ليعظم إنتصارنا وليجرى السلام كينبوع متجدد فى قلوبنا لمجد اسمك القدوس، أمين. القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
22 يونيو 2026

القديسين بطرس وبولس، مدرسة للفضائل

حياة فى يد الفخارى الأعظم .. ما من إنسان يضع ويسلم حياة فى يد الفخارى الأعظم ويطيع الله ويحبه الا ويعمل به وفيه بقوة، ويجعله نور ينير ويضئ للآخرين، فها هو سمعان ابن يونا صياد السمك الجليلي البسيط يتقابل مع الرب يسوع المسيح فيدعوه ليتبعه ويلبى سمعان الدعوة فيحوله الي بطرس صياد الناس ورسول الرجاء. وها هو شاول مضطهد الكنيسة فى طريقه الي دمشق ليسوق المؤمنين الى المحاكمة يتقابل مع الرب ويدعوه المخلص الي الإيمان ويلبى شاول الدعوة ويؤمن بالرب ويتحول الي بولس الرسول ويقضى بقية حياة مجاهدا من أجل الكرازة بملكوت الله ونشر الإيمان ليقول فى نهاية حياته { فاني انا الان اسكب سكيبا ووقت انحلالي قد حضر. قد جاهدت الجهاد الحسن اكملت السعي حفظت الايمان.واخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره ايضا.} ( 2تى 6:4-8). حياة البر والفضيلة عندما نكتب عن القديسين بطرس وبولس فاننا نتكلم عن الفضائل متجسدة ونكتب عن أناس كان لهما فكر المسيح والإيمان العامل بالمحبة وحياة الأقتداء بالرب يسوع المسيح وتبعية الرب من كل القلب. ومهما اختلفت الظروف أو البيئة أوالمؤهلات الشخصية فان النعمة الغنية تعمل فينا لمجد أسم الله لكنها تريد قلوب طاهرة وإناس تكون حياتهم حسب أردة الله ليعمل بهم ومعهم { فان طهر احد نفسه من هذه يكون اناء للكرامة مقدسا نافعا للسيد مستعدا لكل عمل صالح} (2تي 2 : 2). قال القديس بطرس الرسول للرب { فقال بطرس ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (لو 18 : 28). فماذا كان رد السيد { فاجاب يسوع وقال الحق اقول لكم ليس احد ترك بيتا او اخوة او اخوات او ابا او اما او امراة او اولادا او حقولا لاجلي ولاجل الانجيل.الا وياخذ مئة ضعف الان في هذا الزمان بيوتا واخوة واخوات وامهات واولادا و حقولا مع اضطهادات وفي الدهر الاتي الحياة الابدية.ولكن كثيرون اولون يكونون اخرين والاخرون اولين} ( مر 29:10-31). وها هو القديس بولس رسول الجهاد يبذل ذاته من أجل من قدم حياته فداءا عنا وصلب وقام ليقيمنا من موت الخطية ويحيينا حياة أبدية ويقول: { مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي} (غل 2 : 20). وعندما تنبأ أغابيوس عن ما سيحدث للقديس بولس قبل ذهابة الأخير الي اورشليم من تقييد وحبس وأضطهاد وحاول المؤمنين منعه من السفر الى هناك قال لهم { اجاب بولس ماذا تفعلون تبكون وتكسرون قلبي لاني مستعد ليس ان اربط فقط بل ان اموت ايضا في اورشليم لاجل اسم الرب يسوع (اع 21 : 13). المحبة قمة الفضائل الله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه. المحبة قمة الوصايا { اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد. وتحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك هذه هي الوصية الاولى. وثانية مثلها هي تحب قريبك كنفسك ليس وصية اخرى اعظم من هاتين.} (مر 29:12-31). وعلامة محبتنا لله هو طاعتنا له ومحبتنا لاخوتنا ولهذا دعانا الرب ان نحب بعضنا بعض { بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي ان كان لكم حب بعض لبعض} (يو 13 : 35). تتلمذ القديس بطرس الرسول على الرب يسوع وعرف ما فى قلبه من محبة نحو الجميع واوضح له الرب ان المحبة لابد ان تترجم فى رعاية عملية للغير { قال يسوع لسمعان بطرس يا سمعان بن يونا اتحبني اكثر من هؤلاء قال نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له ارع خرافي.قال له ايضا ثانية يا سمعان بن يونا اتحبني قال له نعم يا رب انت تعلم اني احبك قال له ارع غنمي. قال له ثالثة يا سمعان بن يونا اتحبني فحزن بطرس لانه قال له ثالثة اتحبني فقال له يا رب انت تعلم كل شيء انت تعرف اني احبك قال له يسوع ارع غنمي.} (يو 15:21-17). وقد أطاع القديس بطرس سيده وأهتم برعاية قطيع المسيح للنفس الأخير وكتب يحض المؤمنين على المحبة { وانما نهاية كل شيء قد اقتربت فتعقلوا واصحوا للصلوات. لكن قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لان المحبة تستر كثرة من الخطايا. كونوا مضيفين بعضكم بعضا بلا دمدمة. ليكن كل واحد بحسب ما اخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضا كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة. ان كان يتكلم احد فكاقوال الله وان كان يخدم احد فكانه من قوة يمنحها الله لكي يتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح الذي له المجد والسلطان الى ابد الابدين امين.} (1بط 7:4-11). أما القديس بولس الرسول فقد أختبر محبة الرب الغافرة والمحررة ونعمتة الغنية. وهو يدعونا للسلوك بالمحبة كغاية الوصية { واما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء}(1تي 1 : 5). المحبة تجعلنا ننمو فى كل شئ { بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الراس المسيح. الذي منه كل الجسد مركبا معا ومقترنا بمؤازرة كل مفصل حسب عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة.} (أف 15:4-16) فى محبة القديس بولس لله شهد انه لا شئ يبعده عن محبة الله لا شدة او ضيق أو موت بل دائما يعظم أنتصارنا بالله الذى احبنا { من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف. كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا. فاني متيقن انه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا امور حاضرة ولا مستقبلة. ولا علو ولا عمق ولا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} (رو 35:8-39). ولهذا يدعونا الرسول الى المحبة كرباط للكمال المسيحي { وعلى جميع هذه البسوا المحبة التي هي رباط الكمال }(كو 3 : 14). ويشجعنا لعمل المحبة مذكرا ايانا بالاجر السمائي { لان الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي اظهرتموها نحو اسمه اذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم }(عب 6 : 10). لقد تغني القديس بولس بنشيد المحبة الخالد كاعظم فضيلة تجعلنا نثبت فى الله والله فينا { ان كنت اتكلم بالسنة الناس والملائكة وليس لي محبة فقد صرت نحاسا يطن او صنجا يرن. وان كانت لي نبوة واعلم جميع الاسرار وكل علم وان كان لي كل الايمان حتى انقل الجبال ولكن ليس لي محبة فلست شيئا. وان اطعمت كل اموالي وان سلمت جسدي حتى احترق ولكن ليس لي محبة فلا انتفع شيئا.المحبة تتانى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ. ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء. ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق. وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء.المحبة لا تسقط ابدا} ( 1كو 1:13-8). من محبة القديس بولس لبنى جنسه رغم مقاومتهم وعدائهم واضطادهم له قال { اقول الصدق في المسيح لا اكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس. ان لي حزنا عظيما ووجعا في قلبي لا ينقطع. فاني كنت اود لو اكون انا نفسي محروما من المسيح لاجل اخوتي انسبائي حسب الجسد. الذين هم اسرائيليون ولهم التبني والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد. ولهم الاباء ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل الها مباركا الى الابد امين.} ( رو 1:9-4). وقد كان مشهد رجم أستفانوس وهو يصلى أثناء رجمه ويغفر لراجميه أمام وفى قلب شاول {ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تقم لهم هذه الخطية واذ قال هذا رقد }(اع 7 : 60). ولهذا غفر بولس لمضطهديه وقال {فان جاع عدوك فاطعمه وان عطش فاسقه لانك ان فعلت هذا تجمع جمر نار على راسه }(رو 12 : 2) البار بالإيمان يحيا جاء السيد المسيح يدعونا للإيمان ويكرز ببشارة ملكوت الله { ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وامنوا بالانجيل }(مر 1 : 15). وغاية الكتاب المقدس هى ان نؤمن بان يسوع هو المسيح ابن الله { وايات اخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. واما هذه فقد كتبت لتؤمنوا ان يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم اذا امنتم حياة باسمه { يو 30:20-31).كما ان البار بالإيمان يحيا { البار بالايمان يحيا} (غل 3 : 11) فالذى يأتى الى الله يجب ان يؤمن انه موجود وانه يجازى الذين يطيعونه { لذلك اقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فامنوا ان تنالوه فيكون لكم }(مر 11 : 24). الإيمان ضرورة للخلاص { من امن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن} (مر 16 : 16). لهذا عمل السيد المسيح على تقوية ايمان تلاميذه ومنهم بطرس الرسول. كان بطرس هو ذو الأعتراف الحسن { ولما جاء يسوع الى نواحي قيصرية فيلبس سال تلاميذه قائلا من يقول الناس اني انا ابن الانسان. فقالوا قوم يوحنا المعمدان واخرون ايليا واخرون ارميا او واحد من الانبياء. فقال لهم وانتم من تقولون اني انا. فاجاب سمعان بطرس وقال انت هو المسيح ابن الله الحي. فاجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما ودما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات. وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها. واعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الارض يكون مربوطا في السماوات وكل ما تحله على الارض يكون محلولا في السماوات.} ( مت 13:16-19). الإيمان الذى أعلنه بطرس هو إيمان الكنيسة المستقيم فى كل زمان ومكان. هذا الإيمان فى حياتنا العملية يحتاج الى ما يقويه وان نبتعد عن ما يعثر ويشكك فيه. وعلينا ان نثق فى الله ونؤمن بحضوره معنا وبعمل الروح القدس فينا وبوعود الله الصادقة لنا. الله يريد ويعمل على تقوية إيماننا به وهو يشجعنا ويدعونا الى عدم الخوف كما فعل مع التلاميذ قديما { واما السفينة فكانت قد صارت في وسط البحر معذبة من الامواج لان الريح كانت مضادة. وفي الهزيع الرابع من الليل مضى اليهم يسوع ماشيا على البحر. فلما ابصره التلاميذ ماشيا على البحر اضطربوا قائلين انه خيال ومن الخوف صرخوا. فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا. فاجاب بطرس وقال يا سيد ان كنت انت هو فمرني ان اتي اليك على الماء. فقال تعال فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء لياتي الى يسوع. ولكن لما راى الريح شديدة خاف واذ ابتدا يغرق صرخ قائلا يا رب نجني.ففي الحال مد يسوع يده و امسك به وقال له يا قليل الايمان لماذا شككت. ولما دخلا السفينة سكنت الريح. والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة انت ابن الله.} ( مت 24:14-33). كان القديس بطرس حاضرا لاحداث كثيرة مع سيده ومنها شفاء مرضى وأقامة موتى وحدث التجلي وفى ظهورات الرب للتلاميذ بعد القيامة. بطرس الرسول بعد حلول الروح القدس علي التلاميذ نال قوة وحكمة من الأعالي وبعظة واحدة أتى بثلاتة الأف نفس للإيمان { فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع ايها الرجال الاخوة. فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس.لان الموعد هو لكم ولاولادكم ولكل الذين على بعد كل من يدعوه الرب الهنا.وباقوال اخر كثيرة كان يشهد لهم و يعظهم قائلا اخلصوا من هذا الجيل الملتوي. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة الاف نفس. وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات. وصار خوف في كل نفس وكانت عجائب و ايات كثيرة تجرى على ايدي الرسل. وجميع الذين امنوا كانوا معا وكان عندهم كل شيء مشتركا.} ( أع 37:2-44). كان الروح القدس هو العامل مع الرسل وأعطاهم الله السلطان ان يصنعوا الأشفيه والعجائب حتى ان ظل بطرس كان يشفى الامراض ويخرج الارواح الشريرة. وحين ارسل الرب تلاميذه فى أول ارساليه قال لهم حين ارسلتكم بلا كيس ولا مذود هل أعوزكم شئ؟ قالوا له لا بل حتى الشياطين كانت تخضع لنا باسمك . فقال لهم الرب { لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السماوات}(لو 10 : 20). لم يكن لبطرس المال ولكن كان له الإيمان الذى يصنع المعجزات وينقل الجبال. فللمقعد الذى يستعطي على باب الجميل: { قال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فاياه اعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش. وامسكه بيده اليمنى واقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه. فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما الى الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح الله.} ( أع 6:2-8). وأقام طابثا فى يافا من الموت { وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا الذي ترجمته غزالة هذه كانت ممتلئة اعمالا صالحة واحسانات كانت تعملها. وحدث في تلك الايام انها مرضت وماتت فغسلوها ووضعوها في علية. واذ كانت لدة قريبة من يافا وسمع التلاميذ ان بطرس فيها ارسلوا رجلين يطلبان اليه ان لا يتوانى عن ان يجتاز اليهم. فقام بطرس وجاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين ويرين اقمصة وثيابا مما كانت تعمل غزالة وهي معهن.فاخرج بطرس الجميع خارجا وجثا على ركبتيه وصلى ثم التفت الى الجسد وقال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها ولما ابصرت بطرس جلست. فناولها يده واقامها ثم نادى القديسين والارامل واحضرها حية. فصار ذلك معلوما في يافا كلها فامن كثيرون بالرب.} (أع 36:9-42). أما القديس بولس الرسول فقد أختاره الله ودعاه للإيمان وغيره من مضطهد لكنيسة الله الى رسول وكارز { ولكن لما سر الله الذي افرزني من بطن امي ودعاني بنعمته. ان يعلن ابنه في لابشر به بين الامم}(غل 1 : 15-16) ظهر له الرب يسوع المسيح بعد قيامته بحوالي اربعة سنوات وهو فى الطريق الي دمشق ودعاه بنعمته للإيمان ليبشر باسمه، فارسل له حنانيا الرسول معرفا اياه رسالة بولس { فقال له الرب اذهب لان هذا لي اناء مختار ليحمل اسمي امام امم وملوك وبني اسرائيل. لاني ساريه كم ينبغي ان يتالم من اجل اسمي. فمضى حنانيا ودخل البيت ووضع عليه يديه وقال ايها الاخ شاول قد ارسلني الرب يسوع الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه لكي تبصر وتمتلئ من الروح القدس.فللوقت وقع من عينيه شيء كانه قشور فابصر في الحال وقام واعتمد.} (أع 15:9-18). ثم دعى من الروح القدس للعمل الرعوى { وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه }(اع 13 : 2). فجال القديس بولس الرسول فى صلوات وأسهار وأصوام ولنسمع القديس بولس يلخص دعوته وخدمته امام اغريباس الملك { ولما كنت ذاهبا في ذلك الى دمشق بسلطان ووصية من رؤساء الكهنة. رايت في نصف النهار في الطريق ايها الملك نورا من السماء افضل من لمعان الشمس قد ابرق حولي وحول الذاهبين معي. فلما سقطنا جميعنا على الارض سمعت صوتا يكلمني ويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدني صعب عليك ان ترفس مناخس. فقلت انا من انت يا سيد فقال انا يسوع الذي انت تضطهده. ولكن قم وقف على رجليك لاني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادما وشاهدا بما رايت وبما ساظهر لك به. منقذا اياك من الشعب ومن الامم الذين انا الان ارسلك اليهم.لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات الى نور ومن سلطان الشيطان الى الله حتى ينالوا بالايمان بي غفران الخطايا ونصيبا مع المقدسين.من ثم ايها الملك اغريباس لم اكن معاندا للرؤيا السماوية. بل اخبرت اولا الذين في دمشق وفي اورشليم حتى جميع كورة اليهودية ثم الامم ان يتوبوا ويرجعوا الى الله عاملين اعمالا تليق بالتوبة.} ( أع 12:26-20). لقد تفاضلت نعمة الله الغنية فى حياة القديس بولس الرسول وعملت معه وقد شهد الرسول بولس لعمل نعمة الله معه، وهذه النعمة قادرة ان تعمل مع كل واحد منا لتخلصنا من خطايانا وتحررنا من قيودنا وتعمل بنا لنؤمن ونثمر ونرث الحياة الأبدية { وانا اشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني انه حسبني امينا اذ جعلني للخدمة.انا الذي كنت قبلا مجدفا ومضطهدا ومفتريا ولكنني رحمت لاني فعلت بجهل في عدم ايمان. وتفاضلت نعمة ربنا جدا مع الايمان والمحبة التي في المسيح يسوع.صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول ان المسيح يسوع جاء الى العالم ليخلص الخطاة الذين اولهم انا. لكنني لهذا رحمت ليظهر يسوع المسيح في انا اولا كل اناة مثالا للعتيدين ان يؤمنوا به للحياة الابدية.} ( 1تي 12:1-16). وها هو القديس بولس الرسول يدعونا لجهاد الإيمان الحسن { جاهد جهاد الايمان الحسن وامسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت ايضا واعترفت الاعتراف الحسن امام شهود كثيرين }(1تي 6 : 12). فلنحيا يا أخوتى حياة الإيمان القوى العامل بالمحبة { واما البار فبالايمان يحيا وان ارتد لا تسر به نفسي. واما نحن فلسنا من الارتداد للهلاك بل من الايمان لاقتناء النفس} (عب 38:10-39) ولنتمثل برجال الإيمان الذين شهد لهم الكتاب وذكرهم القديس بولس كعينة نضعها أمام عيوننا ناظرين لرئيس الإيمان ومكمله الرب يسوع { ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله} (عب 12 : 2). يعرف القديس بولس الإيمان بانه ثقة بالله ويقين بمحبته وإنجيله ووصاياه وهكذا سار الاباء ونسير ونقتدى بايمانهم {واما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى. فانه في هذا شهد للقدماء. بالايمان نفهم ان العالمين اتقنت بكلمة حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر.بالايمان قدم هابيل لله ذبيحة افضل من قايين فيه شهد له انه بار اذ شهد الله لقرابينه وبه وان مات يتكلم بعد. بالايمان نقل اخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يوجد لان الله نقله اذ قبل نقله شهد له بانه قد ارضى الله. ولكن بدون ايمان لا يمكن ارضاؤه لانه يجب ان الذي ياتي الى الله يؤمن بانه موجود وانه يجازي الذين يطلبونه. بالايمان نوح لما اوحي اليه عن امور لم تر بعد خاف فبنى فلكا لخلاص بيته فبه دان العالم وصار وارثا للبر الذي حسب الايمان. بالايمان ابراهيم لما دعي اطاع ان يخرج الى المكان الذي كان عتيدا ان ياخذه ميراثا فخرج وهو لا يعلم الى اين ياتي. بالايمان تغرب في ارض الموعد كانها غريبة ساكنا في خيام مع اسحق ويعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه. لانه كان ينتظر المدينة التي لها الاساسات التي صانعها وبارئها الله. بالايمان سارة نفسها ايضا اخذت قدرة على انشاء نسل وبعد وقت السن ولدت اذ حسبت الذي وعد صادقا. لذلك ولد ايضا من واحد وذلك من ممات مثل نجوم السماء في الكثرة وكالرمل الذي على شاطئ البحر الذي لا يعد.في الايمان مات هؤلاء اجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها واقروا بانهم غرباء ونزلاء على الارض.فان الذين يقولون مثل هذا يظهرون انهم يطلبون وطنا. فلو ذكروا ذلك الذي خرجوا منه لكان لهم فرصة للرجوع.ولكن الان يبتغون وطنا افضل اي سماويا لذلك لا يستحي بهم الله ان يدعى الههم لانه اعد لهم مدينة.) (عب 1:11-16). الرجاء الراسخ بالله الرجاء فضيلة هامه فى حياة كل إنسان منا فهو قوة دافعة للأمل والعمل للوصول الى مستقبل أفضل فى هذه الحياة وهو دافع للتقوى والفضيلة من اجل الوصول الى الملكوت السماوى. الرجاء المسيحى يعتمد علي محبة الله الاب السماوى والقادر على كل شئ والذى يتوق لخيرنا { لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين} (عب 10 : 23). فالرجاء قوة دافعه للاتحاد بالله والصلاة اليه والعمل بوصاياه للتغلب على كل مصاعب رحلة الحياة بقوة الله وعمل نعمته ، فللخاطئ رجاء فى الله بالتوبة ، وللمريض رجاء فى مقدرة الله فى شفائه والمحزون له رجاء فى العزاء ، والمظلوم له رجاء فى الانصاف وللمحتاج ثقة فى قدرة الله على أشباع احتياجاته، ولمن يعانون من المشاكل النفسية أو العائلية او الاجتماعية رجاء فى الله ليحلها ويخلصهم . حتى للدول رجاء بالتخطيط والعمل والمتابعة مع الصلاة ،فى التغلب على مشكلاتها. فهناك أمور حتى مهما بلغنا الاتقان فى التخطيط والعمل تحتاج لمعونه وقوة الله وحفظه للتغلب عليها ، ان العالم يقف عاجزاً امام قوى الطبيعة من أعاصير وزلازل وبراكين ويتمسك بالرجاء فى الله، رجاء من ليس له رجاء ومعين من ليس له معين. لهذا نرى ان اليأس وقطع الرجاء، من أخطر الحروب الروحية وأقسى الاشياء التى تحارب الانسان. ان اليأس يجعل الحياة ثقيلة بل مستحيلة ويتسبب فى عدم التكيف مع الوسط المحيط والفشل والاحباط والكأبة واخيرا قد يقود الى الانتحار فالرجاء حصن لمن يتمسك به وسبب فى هلاك من يفقده { ارجعوا الى الحصن يا اسرى الرجاء اليوم ايضا اصرح اني ارد عليك ضعفين} (زك 9 : 12). لقد راينا كيف اخطأ اثنين من الرسل . فالقديس بطرس الرسول ليلة الآم السيد المسيح انكر وجحد السيد المسيح، ويهوذا تأمر مع اليهود وسلمه لهم ، لكن بطرس رجع الى نفسه وبكى بكاءاً مراً وتاب وقبل الله توبته ورده الى رسوليته اما يهوذا فندم ولكن فقد رجائه ومضى وشنق نفسه وهلك { اذ كان معدودا بيننا وصار له نصيب في هذه الخدمة. فان هذا اقتنى حقلا من اجرة الظلم واذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت احشاؤه كلها. وصار ذلك معلوما عند جميع سكان اورشليم حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما اي حقل دم.لانه مكتوب في سفر المزامير لتصر داره خرابا ولا يكن فيها ساكن ولياخذ وظيفته اخر} (أع 17:1-20). اننا نضع رجائنا فى الله لانه قادر على كل شئ { من اله ابيك الذي يعينك ومن القادر على كل شيء الذي يباركك تاتي بركات السماء من فوق وبركات الغمر الرابض تحت} (تك 49 : 25). من اجل ذلك نطلبه ونلتمس معونته { اطلبوا الرب وقدرته التمسوا وجهه دائما} (مز 105 : 4). واثقين ان غير المستطاع لدى الناس مستطاع لديه { فنظر اليهم يسوع وقال عند الناس غير مستطاع ولكن ليس عند الله لان كل شيء مستطاع عند الله }(مر 10 : 27). ان رجائنا فى الله لانه قادر على كل شئ وهو اله محب ومحبته لا تعتمد على صلاحنا بل على ابوته وصلاحه من أجل هذا قال أرميا النبي { اردد هذا في قلبي من اجل ذلك ارجو. انه من احسانات الرب اننا لم نفن لان مراحمه لا تزول. هي جديدة في كل صباح كثيرة امانتك. نصيبي هو الرب قالت نفسي من اجل ذلك ارجوه. طيب هو الرب للذين يترجونه للنفس التي تطلبه} (مرا 21:3-25). من أجل ذلك نتمسك بالرجاء لان الهنا امين وقادر ومحب { الذين اراد الله ان يعرفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الامم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد} (كو 1 : 27). ان السيد المسيح كان وسيبقى رجاءاً لكل أحد ومن يتكل عليه لا يخزى ابدا وكما قال القديس بولس بالروح القدس { فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح. الذي به ايضا قد صار لنا الدخول بالايمان الى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد الله. وليس ذلك فقط بل نفتخر ايضا في الضيقات عالمين ان الضيق ينشئ صبرا. والصبر تزكية والتزكية رجاء. والرجاء لا يخزي لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا} (رو 1:5-5). السيد المسيح رجاء الخطاة فى التوبة والقبول والغفران، فمن كان يتصور ان مريم المجدلية الخاطئة تتوب وتتحول الى مبشرة بالقيامة حتى للامبراطور واي قوة وشجاعة حصلت عليها بالإيمان لتشهد لبشرى الخلاص. ومن كان يتصور ان انسانا محباٌ للمال كزكا العشار يتغير بمقابلة صادقة مع المخلص والمحرر وهكذا راينا شاول الطرسوسى المضهد للكنيسة يتقابل فى الطريق بعد القيامة مع المخلص ويهتدى الى الإيمان ويتحول الى مبشر يقدم حياته حباً فى مخلصه. السيد المسيح رجاء الخائفين وهو الذي يدافع عن المظلومين والمضطهدين من أجل اسمه فهو الذى ارسل ملائكه ليخرج الرسل من الحبس وبكت شاول على اضطهاده للمؤمنين فى دمشق وجعله يتوب ويبشر بالإيمان المسيحي. السيد المسيح رجائنا الابدي.. ان حياتنا الارضية ما هي الا بخار ماء يظهر قليلا ثم يضمحل اذا قيست بالابدية وسيأتى السيد المسيح كما انطلق الى السماء فى صعوده ليأخذ قديسيه معه للسماء { وقالا ايها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سياتي هكذا كما رايتموه منطلقا الى السماء} (أع 11:1). { ايها الاحباء الان نحن اولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم انه اذا اظهر نكون مثله لاننا سنراه كما هو. وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر} (1يو 2:3-3). ونحن فى كل مرة نصلى قانون الإيمان نعلن انتظارنا ورجائنا بقيامة الاموات وحياة الدهر الأتي. ان هذا الرجاء تعزية المؤمنين وفرحهم كما يقول الرسول {فرحين في الرجاء صابرين في الضيق}(رو12:12). مجيء المسيح الثاني هو الرجاء الموضوع أمامنا، بحسب وعد الرب لهم {وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إليَّ حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً}(يو3:14). الرجاء المسيحي ليس هو أن يأتي المسيح ويأخذ المؤمن إليه فقط إنما رجاؤنا هو شخص الرب نفسه ليحل فى قلوبنا ويتمجد بنا وفينا سواء بحياة او انتقال. هكذا نحيا القداسة فى رجاء فى الحياة الأبدية التى اليها دعينا كما يدعونا القديس بطرس { قدسوا الرب الاله في قلوبكم مستعدين دائما لمجاوبة كل من يسالكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة وخوف } (1بط 3 : 15). القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
15 يونيو 2026

رسول الرجاء ورابح النفوس ، بطرس الرسول

رسول الرجاء ان حياة القديس بطرس الرسول شاهداً حياً ومستمراً على نعمة الله المغيرة والقادرة على صنع المعجزات وتغيير رجل عادى من عامة الشعب بلا مؤهلات دراسية او منصب مرموق له أخطائه وتهوره واندفاعه وطيبة قلبه عندما سلم حياته للتلمذة على يد النجار الأعظم حوله الى رسول ورابح للنفوس الى ملكوت الله السماوي انه شهادة حيه لعمل النعمة التى أنتشلته من الضعف والأنكار والحزن فى لحظات الضعف ليرده المخلص الذى طلب من الأب السماوى لكي لا يفنى إيمانه لقد أختبر القديس بطرس قوة الرجاء الغافرة للخطايا من أجل هذا كتب يقول لنا {مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الاموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لاجلكم انتم الذين بقوة الله محروسون بايمان لخلاص مستعد ان يعلن في الزمان الاخير الذي به تبتهجون مع انكم الان ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة لكي تكون تزكية ايمانكم وهي اثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح و الكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح} ابط 3:1-7 نعم انه رسول الرجاء للخطاة والأمل لمن تعثروا فى الطريق والأيمان لمن جاء عليه زمان ضعف وأنكر مخلصه انه الرسول الداعى للقداسة لمن عاشوا فى وحل الخطية والمبشر بالإيمان والثقة بالله لكل نفس بشرية تعرضت للفشل والأحباط مراراً كثيرة . صياد السمك يتكل على الله والاحوال الجوية لكسب رزقه ولا يملك الا القيل ترك القليل الذي يملكه ليخدم ويتتلمذ على المعلم الصالح وربح نفسه والجوهرة الكثيرة الثمن "الإيمان " الذى يصنع المعجزات ويقيم الأموات ويجعل الجاهل حكيم والخاطئ قديس وهل رأيت حديثه مع الشحاذ الأعرج المقعد عند باب الجميل {فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال انظر إلينا، فلاحظهما منتظرًا أن يأخذ منهما شيء}(أع 3: 4) لقد قدم له الشيء الذي لا يملكه آخر وهو أعظم شيء يمكن أن يقدم للإنسان البائس على الأرض {فقال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فإياه أعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم وأمش وأمسكه بيده اليمنى وأقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح الله} (أع 3: 6-8) كان اسم المسيح عند بطرس أعظم وأجل وأمجد من كل كنوز العالم وقد قدمه للرجل المريض فشفاه وأعطاه الرجاء في حياة حرة كريمة نافعة مناضلة متحركة وأعطاه أكثر من ذلك إيمانًا قويًا بسر الحياة في الاسم العجيب المبارك اسم المسيح ما أحوج عالمنا اليوم الى من يشفى عجزه وحاجته وضعف إيمانه بالله . كان بطرس ممتلئا من العواطف البشرية ويعلن عنها فى مواقف حياته ولا يخبائها أليس هو الصارخ في إحدى المناسبات {أخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء}(لو 5: 8) وفي قيصرية فيلبس عندما تكلم السيد المسيح عن الآمه وصلبه {فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً حاشاك يارب لا يكون لك هذا} (مت 16: 22) بل قال {إني أضع نفسي عنك} (يو 13: 37) وعندما خرج في تلك الليلة الرهيبة يوم ان أنكر معرفته بسيده {بكي بكاء مرًا} (لو 22: 62) وأكثر من ذلك كان يملك قوة إرادة هائلة لقد ترك كل شيء ليتبع المسيح وترك القارب ليمشي إليه على الماء وجرؤ على أن يحتج على المسيح علنًا وجرد سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة ان الفحم الهش الذي يسهل أن تتفكك عناصره يتحول إلى الماس الصلب الصلد الثمين والذي يعتبر من أقوى العناصر تماسكًا وصلادة إنهم يقولون إن السبب يرجع إلى وقوع الفحم تحت ضغط وحرارة شديدين وقد أمكن للإنسان على هذا الأساس أن يصنع الماس الصناعى من الفحم الأسود! وان كان الأمر في الطبيعة هكذا فإن نعمة الله الغنية التي للفخاري العظيم يأتي إلى وعائنا الفاسد ليعيد صنعه من جديد اناءاً للكرامة والمجد وان احتاج الى الثقل والتهذيب . لقد منح السيد المسيح القديس بطرس الثقة قبل أن يؤمن بطرس به وقد يكون هذا التعبير غريبًا ولكنها الحقيقة الواقعة نحن نؤمن بالسيد لأنه هو وضع ثقته فينا وانتظر منا ثمر الحياة الجديدة التي وهبنا إياها كان المسيح قد نظر إلى بطرس وراي فيه اناءاً مختاراً انها حكمة الله المشجعة لنا وهي التي ترى فينا الإمكانيات التي قد لا يراها فينا الناس أو لا نراها نحن في أنفسنا ومن الواضح أن السيد وثق ببطرس في وقت فقد فيه بطرس الثقة بنفسه حتى أوشك على الضياع {طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك وأنت متى رجعت ثبت إخوتك} (لو 22: 32)عندما قال مدرس أديسون له " انت كالبيض الفاسد لن تفيد شئيا واخرجه من المدرسة " كانت أم توماس أديسون مؤمنة بقدرة ابنها ورفضت رأى المدرس في ولدها العبقري الذي أصبح من أعظم عباقرة الأمريكيين في الاختراع والصناعة قد يفقد الإنسان الثقة في نفسه وقد يفقدها فيه الناس جميعًا لكن هناك واحدًا عظيمًا لم يفقد الثقة في عودتنا إليه ويعمل على رجوعنا اليه ويخلق فينا الإنسان الجديد الذى يتجدد يوماً فيوم على صورة خالقه انه راعى نفوسنا ومخلصها الصالح الذي بذل ذاته على الصليب من أجل خلاصنا إن الإيمان يرفع الإنسان فوق نفسه إلى أعلى الذري ويفجر فيه الطاقات الساكنة ويفجر فيه قوى غير مألوفة للبشر وهذا ما حدث مع بطرس بالذات عندما فعل شيئًا من المستحيل أن يفعله مخلوق بشري غيره لقد رأى المسيح ماشيًا على الماء وكان المنظر أمامه مثيرًا وعجيبًا ومذهلا فلماذا لا يفعل مثلما فعل سيده ولماذا لا يرتفع بمعونة سيده وعلى مثاله ليفعل الشيء الذي لا يجرؤ آخر على تقليده ومحاكاته؟ ورغم تعثر بطرس فوق الماء إلا أن الإيمان بالمسيح علمه أن يكون محاكيًا للسيد ومقلدًا له ويكفي أن نذكر أنه كان مع سيده عند إقامة ابنة يايرس وأنه دخل إلى غرفة الصغيرة مع يعقوب ويوحنا وأبويهما ورأى المسيح وهو يمد يده ليقول لها {طابيثا قومي} (مر 5: 41) ومرت سنوات على هذا المشهد الذي ترك أثره العميق في نفسه ودعى هو إلى يافا ليرى مشهدًا مماثلاً لفتاة قد ماتت وهي تلميذة للرب وإذا به يفعل ذات الشيء مع فارق وحيد أنه جثا على ركبتيه لأنه أقل من سيده العظيم ثم التفت إلى الجسد وقال {فقام بطرس و جاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين و يرين اقمصة و ثيابا مما كانت تعمل غزالة و هي معهن فاخرج بطرس الجميع خارجا و جثا على ركبتيه و صلى ثم التفت الى الجسد و قال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها و لما ابصرت بطرس جلست } (أع 9: 39،40) إن مجد الإيمان المسيحي هو إضافة شخص السيد إلينا أو بتعبير أصح وأصدق هو إضافتنا نحن إلى شخص السيد لتجعلنا نعمل المعجزات باسمه القدوس. من صيد السمك الى ربح النفوس .. سمعان ابن يونا ولد في قرية بيت صيدا الواقعة علي بحيرة طبرية قبل ميلاد المخلص بحوالي عشرة سنين وكان يشتغل بصيد الأسماك لاسيما فى طبريه شأنه في ذلك شأن الكثيرين من سكان قريته يحتمل انه كان مع أندراوس أخيه تلاميذ ليوحنا المعمدان بعض الوقت وكان لقاؤه الأول بالرب يسوع بعد أن اخبره اندراوس أخوه { وفي الغد ايضا كان يوحنا واقفا هو و اثنان من تلاميذه فنظر الى يسوع ماشيا فقال هوذا حمل الله فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان فقالا ربي الذي تفسيره يا معلم اين تمكث فقال لهما تعاليا وانظرا فاتيا ونظرا اين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم وكان نحو الساعة العاشرة كان اندراوس اخو سمعان بطرس واحدا من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه هذا وجد اولا اخاه سمعان فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح فجاء به الى يسوع فنظر اليه يسوع و قال انت سمعان بن يونا انت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس} يو 35:1-42. أما دعوته للتلمذة فكانت عقب معجزة صيد السمك الكثير حينما طمأنه الرب بقوله { فقال يسوع لسمعان لا تخف من الان تكون تصطاد الناس (لو 5 : 10) وحالما وصل بالسفينة إلى البر ترك كل شيء وتبعة هو واخوة وابنا زبدي (لو 5: 1-11). لقد شرفة الرب بدرجة الرسولية ودعاه " بطرس " وكان من المقربين للرب فهو احد التلميذين الذين ذهبا ليعدا الفصح الاخير واحد الثلاثة الذين عاينوا اقامة ابنة يايروس بعد موتها وتجلى السيد المسيح على جبل طابور وصلاته في جثيماني واحد الاربعة الذين سمعوا نبوته عن خراب اورشليم وهيكلها كان بطرس ذا حب جم لسيده وغيرة ملتهبة ولكنه كان متسرعا ومندفعا فهو الاول الذي اعترف بلاهوت السيد المسيح والاول الذي بشر بالمسيح بعد حلول الروح القدس لكنه كان مندفعا ومترددا ومتبدل المواقف قبل ان يعمل الروح القدس فيه ويغيره حاول ان يمنع المسيح ان يموت (مر 8: 31: 33) ولما قال له المسيح انه سينكره ثلاثة قبل ان يصيح الديك مرتين اجاب في تحد " لو أضطررت أن أموت معك لا انكرك " وفي لحظة القبض علي المسيح استل سيفة ليدافع عن ذاك الذي مملكته ليست من هذا العالم! كان بطرس والحال هذه بحاجة إلى تجربة مره تهزة وتعرفة ضعفه فكان أن انكر سيده ومعلمه بتجديف ولعن واقسم وأنكر أمام الجوارى انه لا يعرف السيد المسيح لكنه عاد الى رشده وندم وندماً شديداً وبكي بكاء مراً وقصد قبر معلمه باكراً جدا فجر القيامة . عند بحر الجليل أصطاد المسيح بطرس وقد ظن بطرس أنه هو الذي ترك كل شيء وأمسك بالمسيح ولم يدر أن المسيح هو الذي جذبه وأتي به وباصدقائه إلى مجده السماوي العتيد كان يمكن لبطرس أن يذهب بحماقاته المتكررة كان يمكن أن يذهب عندما انتهر المسيح واراد أن يبعده عن الصليب مأخوذًا بما للناس وليس بما لله فقال له {أذهب عني ياشيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس} (مت 16: 23) وعاد الشيطان مرة أخرى ليهزه هزا بالتجربة القاسية بنكران السيد ومع ذلك فنظره المسيح وظهوره الانفرادي له بعد القيامة جعلته كارزا للرجاء الذى فى الإيمان بالمسيح لقد أدرك من الدقيقة التي ترك فيها شباكه القديمة أنه أصبح صيادًا من نوع آخر صيادًا لنفوس الناس ليسوع المسيح كان رجلاً لا يتعب في استخدام الشبكة ولكنه أدرك بأن شبكته مرتبطة بكلمة المسيح لقد تعب ذات مساء الليل كله ولكن المسيح أمره على غير المألوف أن يبعد الى العمق ويلقي الشبكة على الجانب الأيمن وأطاع وصرخ مذهولاً لكثرة الصيد {اخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء} (لو 5: 8) وما أكثر ما نطق في حضرة المسيح بما لا يعي من فرط ذهوله واندهاشه ولم يخرج المسيح من سفينة حياته قط بل سار بها في بحر العالم يرفع علم الصليب فوقها لأن {ليس بأحد غيره الخلاص}(أع 4: 12) وكان المحصول وفيراً حصد يوم الخمسين مابدا مذهلاً أمامه إذ كان فوق كل تصور وخيال لقد كانت الباكورة ثلاث آلاف نفس في يوم واحد أمنت بعظة واحدة للقديس بطرس الرسول. بعد قيامة السيد المسيح من الموت ظهر للتلاميذ عدة مرات وعلي بحر طبرية حيث ذكريات بطرس مع مخلصه ظهر له وعاتبه في رفق مخاطبا اياه بأسمه القديم قائلاً له " يا سمعان بن يونا أتحبني وقد وجه إلية هذه الكلمات ثلاث مرات ورده إلى رتبته الرسولية ثانية بقوله " ارع غنمي " وعقب تأسيس الكنيسة يوم الخمسين بدأ خدمته بين اليهود من بني جنسه في اليهودية والجليل والسامرة وكان الرب يتمجد علي يديه بالمعجزات كشفاء المقعد عند باب الهيكل الجميل (أع 3) وشفاء أينياس في مدينه اللد وإقامة طابيثا بعد موتها في يافا (أع 9) وقد فتح الرب باب الأيمان للأمم علي يديه في شخص كرنيليوس قائد المئة اليونانى عقب رؤيا أعلنت له بخصوصه (أع 10) فلما خاصمة أهل الختان لقبول الأمم فى الايمان المسيحى شرح لهم الأمر وقال " بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه بل في كل امة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده " (أع 10: 34، 35) ومع ذلك فقد ظل ميدان العمل الأساسي لهذا الرسول هو تبشير اليهود (غل 2: 7-9) . أعتراف بطرس المبكر بلاهوت السيد المسيح .. الاعتراف العظيم الذي اعترف فيه بطرس بلاهوت المسيح عندما ألقى المسيح سؤاله الخالد{من يقول الناس إني أنا} وقد أوقف السؤال التلاميذ أمام أعمق تأمل يمكن أن يواجهوه وعليه تبني المسيحية بأكملها إلى كل الأجيال وهنا يأتي اعتراف بطرس عجيبًا ومثيرًا واعلاناً اعُطى له من الاب السماوى وقد صعد بطرس بهذا الاعتراف إلى ما وراء العقل البشري الذي لا يمكن مهما أوتى من حكمة أو إدراك أن يبلغ كنه المسيح العجيب { فاجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات} (مت 16 : 17) ليس بحكمة بشرية أو فلسفتها العميقة أجاب بطرس الرسول فالمسيح بالنسبة للبعض إما هو يوحنا المعمدان على حد ما اتجه هيرودس الملك الذي قتله أو هو واحد من أعظم الأنبياء القدامي كإيليا الذى ينتظر البعض إلى اليوم عودته من السماء أو إرميا وكان الشبه عظيمًا بين نبي الأحزان والمسيح المتألم أو أنه نبى الله لم يخطو أحد خطوة أخرى وراء هذا لكن بطرس شهد وشهادة حق إذ لمع أمام عينيه الإعلان الإلهي البعيد العميق الغائر في بطن الأزل وصاح {أنت هو المسيح ابن الله الحي}(مت 16: 16). ومن الواجب أن نشير إلى أن هذا ليس أول حديث عن المسيا فقد قال نثنائيل من قبل عن السيد «أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل» لكن إعلان الله لبطرس كان أول وأعظم ومضة من النور عن شخص ابن الله العجيب وكان أشبه بالشعاع الأول من نور الشمس وهي تأخذ سبيلها إلى الشروق لتخرج الإنسان من الظلام إلى نور النهار الباهر لقد رأى بطرس النور واستقبله بالفرح العميق وتوالت بعد ذلك الأشعة الساطعة حتى جاء بولس ليقول «عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد» وما من شك في أن بطرس بلغ القمة هناك وكانت كلماته هتاف المسيحي في كل العصور والأجيال وتأكيد على قول الرب يسوع { انا و الاب واحد ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي و لكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فامنوا بالاعمال لكي تعرفوا و تؤمنوا ان الاب في و انا فيه} يو 30:10،38،37. ومع أعترافنا بدور القديس بطرس الرائع فى نشر الأيمان وتطويب السيد المسيح له { وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها} (مت 16 : 18) فانى اذكر أن المسيح استعمل لفظ بطرس «بتروس» بمعنى حجر او قطعة من الصخر ولكن لفظ صخرة هنا "بترا" فعلى صخرة الأيمان بلاهوت المسيح يبنى الرب الأيمان كما يذكر ذلك القديس بولس {وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لانهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم و الصخرة كانت المسيح}(1كو 10 : 4) وقد قال القديس أوغسطينوس إن الصخرة تشير إلى المسيح فالله هو الصخر الوحيد{هو الصخر الكامل صنيعه}(تث 32: 4){وليس صخرة مثل إلهنا} (1صم 2: 2) إن بطرس يمكن أن يكون حجرًا في هذه الكنيسة ولكنه لا يمكن ولا يقبل مطلقاً "حتى القديس بطرس نفسه "ان يأخذ مركز الله فيها {فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي هو يسوع المسيح}(1كو 3: 11). وعندما قال المسيح لبطرس{وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات} (مت 16: 19) قال نفس الشيء للرسل جميعا {الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء» (مت 18: 18){ و لما قال هذا نفخ و قال لهم اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له و من امسكتم خطاياه امسكت} يو 22:20-23 لم يكن سلطان الحل والربط جديدًا على أذهان التلاميذ إذ كان تعبيرًا شائعًا في حكم الكاهن على النجس والطاهرعندما يتقدم إليه الأبرص مثلا ليحكم بطهارته أو نجاسته وهو ما تحكم به الكنيسة المسيحية كما حكمت في مجمع أورشليم فرفعت نير الناموس الطقسي عن أعناق المؤمنين والامتناع فقط {عما ذبح للأوثان وعن الدم والمخنوق والزنا} (أع 15: 29) وهو ما يحكم به في قبول التائبين انه في لغة أخرى إنه حكم تقرير وليس حكم إنشاء فالكاهن قديمًا لم يكن حرًا ليحكم في ضربة البرص كما يشاء بل هو مأمور بأن يفحص الضربة ليراها تنتشر أو تأخذ في الشفاء إذ هي لسعة كمدت وليست برصًا وخادم الله لهذا ليس حرًا في أن يفتح السماء أو يقفلها في وجه الإنسان بل هو مأمور أن يطبق قاعدة الإنجيل على كل ما يرى ويحكم إذا كان متمشيًا مع الحق الإلهي أو مناقضًا له على اى حال نحن كشرقيين نفهم دور القديس بطرس حتى عندما يتقدم فى الكلام على أعتبار انه الأكبر والمعبر عن لسان حال الرسل ولا رئاسة له او لبابا روما كخليفة له على كنائس العالم الأمر الذى يتمشى مع جوهر المسيحية وتعاليم السيد المسيح {فدعاهم يسوع و قال لهم انتم تعلمون ان الذين يحسبون رؤساء الامم يسودونهم و ان عظماءهم يتسلطون عليهم فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما و من اراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين}مر 42:10-45. أتحبنى أكثر من هؤلاء نحن نعلم أن بطرس أحب المسيح من كل قلبه وأجاب بعمق على السؤال القائل {أتحبني أكثر من هؤلاء} {وكان الجواب أنت تعلم يارب كل شيء، أنت تعرف أني أحبك}(يو 21: 15 و17) ومع أن بطرس ارتكب الأخطاء وكان فيه بعض الضعفات والعيوب كواحد منا لكن حبه لم يخنه وهو يخرج إلى خارج ليبكي كأعظم ما يكون المحبون في الأرض كانت أزمته يوم الصليب، نوعًا من الغيبوبة وفقدان الوعي الذي قلبه رأسًا على عقب فأنكر محبه وحبيبه ولكنه ما إن استعاد وعيه حتى غسل بدموعه الغزيرة فعلته الشنعاء على أن حب السيد كان أوفى وأعلى إذ في قلب الأزمة نظر إليه ومن المؤكد أن النظرة وإن كانت تعبر عن قلب المسيح المجروح إلا أنها كانت ممتلئة بالحنان والعطف والرقة والرحمة وفي الحقيقة إن بطرس الرسول في حياته وموته بادل سيده حبًا بحب من أعظم وأشرف وأجل ما يمكن أن يتبادله المحبون كان هذا الرجل على أي حال محبا لسيد فهو إذ راه فوق جبل التجلي وقد تغيرت هيئته وبدا منظره على الصورة التي تتجاوز الخيال البشري ومعه موسى وإيليا وإذا ببطرس ينسى الأرض وما عليها ومن عليها فلا يعود يذكر بيته وزوجته والعالم بأكمله ويصبح صارخًا {يارب جيد أن نكون ههنا} انه لا يرضى بالمسيح بديلا ويقول {إلى من نذهب كلام الحياة الأبدية عندك} إنه الرجل الذي تبع سيده سواء في أعلى الجبل أو في البحر أو في الطريق وأصبح المسيح كنزه الوحيد {ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (مت 19: 27) إنه مثل القديس بولس الرسول الذي عندما أراد أن يعبر عن الحياة والموت قال {لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح}(في 1: 21). ان المسيحية منذ تاريخها الأول تذخر بالشجعان الأبطال الذين لا يخيفهم سجن أو اضطهاد أو تعذيب بل يقولون مع بطرس ويوحنا {لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا} (أع 4: 20){فأجاب بطرس والرسل وقالوا ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضًا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه} (أع 5: 29-32) ومع أننا لا نعلم بالضبط الأماكن التي تنقل فيها بطرس كارزًا وشاهدًا ليسوع المسيح ولكن من الواضح أنه وعظ في أورشليم وأنطاكية ومن المعتقد أيضًا أنه ذهب إلى روما والكنيسة الكاثوليكية تعتقد أنه أول أسقف لروما ولكن الفكر الارثوزكسي لا يشاطرها هذا الرأي إذ أن بولس كان تواقًا إلى الذهاب إلى روما وكان من عادة بولس الأكيدة أنه لا يعمل على أساس آخر ومن غير المتصور أن يذهب بولس إلى كنيسة يؤسسها بطرس وبولس هو رسول الأمم . لكن من المؤكد إن بطرس صلب في روما وكان ذلك إبان اضطهاد نيرون القاسي الشديد قيل أيضًا إن المسيحيين شجعوه على الابتعاد عن روما وإنه أخذ سبيله ذات مساء إلى طريق ابيان الشهير وظل سائرًا الليل كله ولكنه في الصباح الباكر عند شروق الشمس أبصر شخصًا مهيبًا أمام عينيه وإذ عرف أنه المسيح صاح "إلى أين يا سيد" وجاءه الجواب "إن لي تلميذًا كان هناك ثم هرب وأنا ذاهب لأخذ مكانه وأصلب مرة ثانية نيابة عنه" وصرخ بطرس "لا ياسيد أنا عائد" وعاد ليموت مصلوبًا وعندما أرادوا أن يصلبوه قال إنه شرف لا أستحقه أن أموت مصلوبًا مثل سيدي ولكني أرجو أن أصلب وقدماي إلى أعلى ورأسي إلى أسفل لأني أضأل من أن أكون كسيدي ويقال انه نظر إلى روما وهو يقول "عما قريب تتحولين أيتها الهياكل الوثنية المتعالية إلى معابد للمسيح" وقال للجماهير المحتشدين "إن أولادكم سيكونون خدامًا للمسيح ها نحن نموت يا روما من أجل أن تخلصي ويسيطر عليك روح المسيح ولسوف يجيء قياصرة ويذهبون ولكن مملكة المسيح ستظل ثابتة صامدة على مدى الأجيال" . القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
01 يونيو 2026

مجئ السيد المسيح أرض مصر

مبارك شعبى مصر... تحتفل كنيستنا القبطية فى الرابع والعشرين من شهر بشنس القبطى الموافق الاول من شهر يونيو بعيد دخول السيد المسيح له المجد الى أرض مصر مع القديسة العذراء مريم ويوسف النجار وسالومى ونسبح الله فى ذلك اليوم قائلين " إفرحى وتهللى يا مصر وكل بنيها وكل تخومها فإنه اتى إليك محب البشر الكائن قبل كل الدهور" انها بركة السماء لبلادنا المصرية ان يزورها ملك السلام عاشاً بين ربوعها شاربا من نيلها متجولاً فى مدنها وقراها مباركاً واديها وصحاريها محققا النبؤات التى جاءت عن زيارته لها قبل أكثر من سبعة قرون من ميلاد المخلص لقد ظهر الملاك ليوسف وأمره بالمجئ الى مصر { اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم و خذ الصبي و امه و اهرب الى مصر و كن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه فقام واخذ الصبي وامه ليلا وانصرف الى مصر وكان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني } (مت 13:2-15) لقد دشن السيد الرب كنيسته في مصر وأقام له عموداً عريقاً عند تخومها هو هو كرسى مارمرقص الرسول فى مدينة الأسكندرية الذى كان وسيبقى له دور وشأناً فى نشر الكرازة بالإنجيل لا على مستوى مصر والشرق بل والعالم كله {في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط ارض مصر و عمود للرب عند تخمها}( أش 19:19). ان عيد دخول السيد المسيح يجب ان يكون عيداً وطنياً لكل المصريين ويجب ان يأخذ مكانته بين أعيادنا فلم يزور المخلص فى حياته على الارض بلادنا غير فلسطين الا بلادنا المصرية وفيها وجد الأمان من بطش هيرودس الملك كما كانت الاراضى المصرية ملجأ وملاذ فى وقت الجوع والقحط لابائنا القديسين أبراهيم ويعقوب واليها جاء يوسف كعبداً مباع ووصل الى قمة المجد وخلص مصر وابيه واخوته من المجاعة والي مصر دخل ابناء يعقوب لايتعدوا المئة وعاشوا فيها الى ان خرجوا أمة عظيمة وفي بلادنا ولد وتربى موسى النبى وتعلم { فتهذب موسى بكل حكمة المصريين و كان مقتدرا في الاقوال و الاعمال} (اع 7 : 22) وهكذا كانت وستبقى مصرنا بلاد الكرم والعطاء والإيمان ولدينا ثقة ورجاء فى الله ان تظل مصر واحة الإمان الإيمان الى ان يرث الرب الإرض وما عليه. اذ نفخر بمجئ العائلة المقدسة الى بلادنا منذ الفي عام فاننا نصلى لينظر الرب الى مصرنا الحبيبة ويفتقدها بمراحمة وعنايته ويحفظ شعبها وكنيستها قوية مقدسة ويشفى جرحات نفوسنا وبلادنا بنعمته تتميماً لوعده {و يضرب الرب مصر ضاربا فشافيا فيرجعون الى الرب فيستجيب لهم و يشفيهم} (اش 22:19) محققا الوعد الالهى الصادق { مبارك شعبى مصر}(أش 25:19) وكما وجد السيد المسيح الأمان فى ربوع مصر نسأله ان ينعم على شعبه فيها بالأمن والأمان والاستقرار والسلام والازدهار. لماذا الرحلة الى مصر... كانت مصر رائدة العالم كانت بخصوبة أرضها تُشير إلى حياة الترف ومحبّة العالم كانت الاسكندرية مدينة الفكر والفلسفة الهلينية فصارت مركزاً للفكر المسيحى والإيمان الحى بالله بكنيستها و بمدرسة الأسكندرية اللإهوتية التى تتلمذ فيها كبار لاهوتيي العالم كان يمكن للسيّد أن يلتجئ إلى اى بلد أخر لكنّه أراد تقدّيس أرض مصر ليقيم في وسط الأرض الأمميّة مذبحًا له في هذا يقول إشعياء النبي "هوذا الرب راكب على سحابة خفيفة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود للرب عند تُخُمها فيكون علامة وشهادة لرب الجنود في أرض مصر فيُعرف الرب في مصر ويَعرف المصريّون الرب في ذلك اليوم ويقدّمون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرًا ويوفون به مبارك شعبي مصر" (إش 19) واهتم الوحي بهذه الزيارة الفريدة وبارك الله بلادنا فصارت مصر مركز إشعاع إيماني حيّ قدّم السيّد المسيح فيض نعم في مصر لتكون سرّ بركة للعالم كله ظهر ذلك بوضوح خلال عمل مدرسة الإسكندريّة وظهور الحركات الرهبانيّة والعمل الكرازي كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم فى القرن الرابع "هلمّوا إلى برّيّة مصر لتروها أفضل من كل فردوس ربوات من الطغمات الملائكيّة في شكل بشري وشعوب من الشهداء وجماعات من البتوليّين لقد تهدّم طغيان الشيطان وأشرق ملكوت المسيح ببهائه مصر هذه أم الشعراء والحكماء والسحرة حصّنت نفسها بالصليب السماء بكواكبها ليست في بهاء برّيّة مصر الممتلئة من قلالي النُسّاك" وكانت مصر مركزاً للعبادات الوثنية رغم بحثها عن الله واهتمامها بالدين فجاء الرب ليعرفها بالايمان الحقيقى ويعلن لها الحق لقد إرتجفت اوثان مصر من هيبة الرب يسوع وجلال إلوهيته وقوته عند دخوله اليها ومالت بثقلها الحجرى فتحطمت وتكسرت أمام الصبى القادم اليها وقد روى المؤرخون هذه الحادثة فقالوا " أن الأصنام كانت تتكسر لدى ظهوره أمامها والبرابى أقفرت من شياطينها "وذاب قلوب كهنة الأصنام خوفاً وهلعاً فهرعوا إلى حكام مصر لينصرهم على القادم الصغير ولكنه لم يكن سلطان الظلمة له سيطرة عليه وفى أثناء هروب العائلة المقدسة من بلدة إلى أخرى كان يؤمن بعض المصريين بالرب يسوع و ولكنه كان يجد الكره والعداوة من بعضهم ألاخر ومن كهنة الأوثان وخدامها لفقدهم أرزاقهم فحلت على الأولين بركته وعلى الآخرين هيبته وفى تعليق دينيس على نبؤة أشعياء النبى عن مصر قال " كما تحطم تمثال داجون أمام التابوت المقدس هكذا سقطت تماثيل مصر عند مجئ يسوع إذ لم تقوى على مواجهة حضوره أما المؤرخ بلاديوس وهو من رجال القرن الرابع الميلادى ذهب بنفسه إلى إقليم الصعيد إلى " منطقة الأشمونيين " حيث ذهب الرب يسوع مع مريم ويوسف النجار ان مجئ السيد المسيح الى مصر أبتعاداً عن الشر الذى يمثله هيرودس وطغيانه يقد لنا منهجاً روحيا للهروب من وجه الشر فالصديق يرى الشر فيتوارئ كما انه يقدّم لنا منهجًا روحيًا أساسه عدم مقاومة الشرّ بالشرّ وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن النار لا تطفأ بالنار بل بالماء وإذ كانت مصر وبابل هما أكثر بلاد العالم ملتهبتين بنار الشرّأعلن الرب منذ البداية أنه يرغب في إصلاح المنطقتين لحسابه ليأتي بهما إلى ما هو أفضل، وفي نفس الوقت تمتثل بهما كل الأرض فتطلب معرفته وعبادته لهذا جاء المجوس من الشرق طلباً لله وجاء المخلص الى مصر بنفسه مع أمه وما الظهورات المتكرره للسيدة العذراء القديسة مريم فى مصر الا تأكيد ومباركةً لبلادنا التى نصلى من أجلها بكل قلوبنا ونعمل على رفعتها فى كل مكان. مبارك شعبى مصر.... ايها الرب الإله الذى بارك بلادنا بقدومه اليها ووجد فيها الأمان ها نحن نلتجأ اليك ان تهب الأمن والسلام لبلادنا وتقود حكامها ومسئوليها وشعبها ورعاتها ورعيتها الى النور والحق والحكمة أنعم على بلادنا بالسلام والامن فى ربوعها ليجد اهلها وزائريها فيها فرحا وبركة ليشتموا فى هوائها عبق التاريخ ونعمة الإيمان وجمال الطبيعة واشراقة شمس البر والشفاء فى أجنحتها نصلى من اجل سلام وبنيان كنيستنا القبطية التى أسستها ايها المسيح الهنا وباركتها بزيارتك التاريخية وفديتها بدمك الإلهى وارسلت لها القديس مارمرقص الرسول ليقيم عمودا ومناراً للدين فى الأسكندرية وينشر فيها الإيمان المسيحى الذى ارتوى بدماء أجدادنا الشهداء وعرق وجهاد ابائنا الرهبان وجهاد ابائنا البطاركة العظماء وشهداء وقديسي كنيستنا علي مدى الأجيال عمانوئيل الهنا يا من يجول يصنع خيراً هب خيراً ورخاءاً لاهلنا وشعبنا علمنا ان نعطى قبل ان نطالب بالأخذ وان نواجه الشر بالخير والكراهية بالمحبة والجحود بالوفاء علمنا ان نضئ شمعة الايمان بدلا من ظلمة الإلحاد وشعلة الرجاء بدلاً من روح اليأس وان نزرع أشجار المحبة التى تقتلع اشواك الكراهية أيها الرب الإله اصنع لك منزلاً فى قلوبنا وبارك بيوتنا وقدس بلادنا لكى ما يعلن مجدك فى الإرض كلها ويراه كل بشر . القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل