المقالات

09 أكتوبر 2020

جعلت الرب أمامي في كلّ حين

هل اختبرتَ الحياة في حضرة المسيح ولو ليومٍ واحد؟ وهل شعرت إنّه يرافقك كلّ اليوم؟ ويشترك معك في كلّ عمل؟ إنّه بالفعل اختبار فائق لا يمكن وصفه. فصُحبة المسيح تملأ اليوم بالنور الحقيقي، فتَسعَد به لأن الظلام يهرب، وحضوره الحقيقي يُفرِّح القلب «فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ» (يو20: 20). بل قُلْ إنّ هذا هو الفرح. هذا ليس فكرًا ولا خيالاً. لأنّ المسيح يسوع هو الحق ذاته. هو قال: «أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ» (مت28: 20)، وقال: «إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً. (يو14: 23)، وقال: «اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي» (يو14: 21). فالأمر إذن مُعَلَّق بحبّ يسوع وحفظ وصاياه. وكأن هذا هو المدخل للحياة في المسيح أو للحياة بالمسيح أو للحياة مع المسيح. لما تجسّد رب المجد وصار إنسانًا أخذ الذي لنا.. وشاركنا في كلّ شيء من تفاصيل حياتنا البشرية، ما خلا الخطية وحدها. فجميع الأعمال اليومية التي نمارسها، من صحو ونوم، ومشي وجلوس، وأكل وشُرب، شاركنا ويشاركنا فيها بدون أدنى شك. فإن أحببناه من كلّ القلب وحفظنا وصاياه فإنّنا سنراه ونلمسه في كلّ تفاصيل الحياة.. نرى يده تعمل معنا وتعمل بنا، ونلمس حضوره.. ننادي اسمه القدوس فيجيبنا، ونطلبه فيوجَد لنا، نراه فتفرح قلوبنا. وحينئذ نفهم أنّه بدونه لا نقدر أن نفعل شيئًا. هو العامل فينا، وحينما نبتعد عنه بإرادتنا أو بانشغالاتنا الباطلة أو بخديعة العدو واغراءاته الكاذبة، نشعر في الحال أنّنا ابتعدنا عن مصدر فرحنا، فتَلَفّنا الظلمة في داخل النفس، ونشعُر بالفراغ والبؤس، وكأنّ حياتنا قد تفرغت تمامًا من معناها، فنشعر أنّ وجودنا بلا قيمة، إذ قد اختفى هدف وجودنا الحقيقي. ولكن عندما نعود نطلبه يشرق علينا ويبدد ظلمتنا في الحال. الآباء علمونا كيف تكون الحياة في حضرة المسيح بالصلاة الدائمة.. مارسوها وأحبّوها وعاشوا في نعيمها. نادوا اسم يسوع بحُبٍّ ودالّة فوجدوه حاضرًا دائمًا. فلما ذاقوا هذه الحياة الفردوسية واظبوا على الصلاة ليلاً نهارًا بفرحٍ لا ينطق به. وشعروا بحضور الرب الدائم، حتى أنّهم من كثرة ما نادوا الاسم المبارك صار في أفواههم تسبحةً بغير سكوتٍ ولا فتور.. حتى أنّهم لما أسلموا أنفسهم للنوم ظلّت قلوبهم تلهج بالتسبيح كَمَن يقول: «أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ» (نش5: 2). وبالنسبة لنا نحن الذين نعيش في العالم، يمكن أن ندرِّب أنفسنا شيئًا فشيئًا على مناداة اسم الخلاص الذى لربنا يسوع المسيح.. نناديه بحقّ وحبّ، ونثق أنّنا عندما نناديه نجده حاضرًا.. وهذا يُدخل إلى عالمنا بهجةً وفرحًا، ويصبغ أعمالنا البسيطة بصبغة الروح والقداسة في آنٍ واحد. فتتقدّس الأعمال وتتبارك بحضور الرب، وتنال نعمةً ونجاحًا إذ قد اقترنَت بالصلاة. وممكن لأكثر الناس مشغولية أن يمارسوا هذه الصلاة العميقة، لأنّها على الرغم من قلّة كلماتها إلاّ أنّها تُدخل الإنسان للحال في الحضرة الإلهية؛ فتُزيل الهموم مهما كانت، وترفَع القلب في الحال إلى السماء.. فما أجملها حياة. وقد مارسها أناسٌ كثيرون عندما اقتحمتهم الأمراض الصعبة والآلام فوجدوا عزاءًا وعونًا في حينِهِ. فالربّ سامع الصلاة ومستجيب لكلّ مَن يدعوه. فصار اسم يسوع لهم عزاءًا يغلب الألم، ويجدّد الصبر، ويسند الضعف. فقد تَمَثّل أمام أعينهم يسوع المسيح وإيّاه مصلوبًا، وكان في حضوره إنّه «فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ» (إش63: 9).. فأحَبوا الآلام لكونهم شركاء آلامه، بل إنهم لم يطلبوا أن تُرفع عنهم الآلام، ولكن طلبوا الشركة الدائمة «لأَنَّهُ كَمَا تَكْثُرُ آلاَمُ الْمَسِيحِ فِينَا، كَذلِكَ بِالْمَسِيحِ تَكْثُرُ تَعْزِيَتُنَا أَيْضًا» (2كو1: 5). نؤمن أنّ ربنا غير زمني، لا يحدّه زمان ولا مكان، فهو الكائن الذي لا بداية له ولا نهاية.. فهو موجود معنا على الدوام بحسب وعده، وحين نطلبه نجده. في قصة القديس أنبا أنطونيوس لما اعتدَتْ عليه الشياطين وضربوه حتى قارب الموت. ففي أنين الألم نادى قائلاً: يا رب يسوع.. فوجد الرب قائمًا بجواره، فعاتبه عتاب الأحباء قائلاً: لماذا تركتني للشياطين ولم تنقذني؟ فأجابه الرب قائلاً: حينما طلبتني وجدتني. فبالرغم من وجود الله معي في حجرتي، فلن أشعر بوجوده أو بصحبته دون أن أطلبه من كلّ قلبي، وأتوسل إليه أن يوجَد معي. حينئذ يبدأ الحوار وتتحرّك الحواس الروحيّة لإدراك حضوره الإلهي. المتنيح القمص لوقا سيداروس
المزيد
02 أكتوبر 2020

خبز كل يـــوم

تعودنا أن ندرس كلمة الله ونتغذى عليها كل يوم. وكمثل المن النازل من السماء الذي عال به الرب الشعب أربعين سنة، هي مدة غربتهم، حتى وصلوا إلى أرض الميعاد، هكذا تكون كلمة الله تُشبع وتُغني الساعين نحو الوطن الأفضل.وهى كما كان المن -جديدة متجددة كل صباح- ويلتقط الواحد منها ما يكفيه لسعي يوم بيوم. ولا يكفي ما التقطه بالأمس لمواجهة احتياجات اليوم. وأيضًا كما اختبر الآباء الأولون كيف يأكلون الكلمة.. إذ أعطاهم الرب هذه النعمة كما فعل حزقيال وإرميا وداود وغيرهم. اختبروا مذاقة الكلمة وحلاوتها، وأيضًا مُرَّها فى الباطن وتبكيتها الشديد. ثم طعمها الذى كالعسل حلاوة.وفي عهد النعمة قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس مُشجعًا إيّاه على اللهج في ناموس الرب أن يواظب على القراءة والدرس.. يأكل الكلمة ويُعلِّمها ويستأمن أُناس أكفاء يعطيهم مما تحصَّل عليه من النعمة بواسطة الإنجيل ليُعلِّموا آخرين أيضًا.لذلك وجدنا أن نشجع شعبنا على القراءة اليومية والدرس الروحي العميق لكلمة الله، بدون فلسفة أو جدل.. لكي تتحول الكلمة إلى طعام روحي وخبز كل يوم، الذى لا يستغني عنه السائر فى الطريق. ويَتبع التأمُّل الروحي العميق للكلمة تطبيقها فى الحياة اليومية إذ تكون النفس قد تشبّعت بروح الإنجيل وتأدبت بكلام الحياة الأبدية، فلم تعُد تصدر عنها أفعال إلا المضبوطة بفعل الكلمة. لأنّ الأعمال هي الترجمة الحقيقية للإيمان.. «لأَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ» (يع 2 : 20). لذلك نحن نقدم عينة تصلح أن تكون بداية لتدريب النفس على الانحياز لكلمة الله والتلمذة للإنجيل، بعيدًا عن فلسفة الكلام وحكمة العقل البشري، ومماحكات الكلام.. فنحن نؤمن أنّ الإنجيل هو الحياة.فالكلمة فعلاً «حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ» (عب 4 : 12). وليبارك المسيح إلهنا في كل كلمة لمنفعتنا وخلاص نفوسنا. المتنيح القمص لوقا سيداروس
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل