المقالات

22 فبراير 2026

انجيل الأحد الأول من الصوم المقدس مت ۲ : ۱۹ - ۳۳

لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل أكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا سراج الجسد هو العين فإن كانت عينك بسيطة فجسد كله يكون نيرا وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما فإن كان النور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس انظروا إلى طيور السماء إنهما لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوى يقوتها ألستم أنتم بالحرى أفضل منها ومن منكم إذا أهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة ولماذا تهتمون باللباس تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها فإن كان عشب الحقل الذى يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا أفليس بالحرى يلبسكم أنتم يا قليلي الايمان فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس فإن هذه كلها تطلبها الأمم لأن أباكم السماوى يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها لكن أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم . الصوم المقدس الأسبوع الأول : بداية هذا الصوم المقدس هي حركة نحو الآب السماوى وتسليم الحياة كلها بين يديه والشعور بأحضانه الأبوية الرحيمة والتمتع بدفء محبته الإلهية في الصلاة والخلوات المقدسة وكل أعمالنا وممارساتنا أثناء الصوم . وفى الأسبوع الأول : تتركز جميع القراءات في القداسات حول موضوع أبوة الله لنا وتعطفاته الجزيلة نحونا وبنوتنا له ومركزنا كأولاد للآب فالأسبوع الأول يجوز لنا أن نسميه أسبوع أبانا الذي في السموات. الأسبوع الثاني : والأسبوع الثاني : يبدأ بإنجيل يوم الأحد عبارة عن حديث مطمئن من الآب لنفوس أولاده وتأمين لحياتهم ضد المخاوف العالمية فأول احساس يجب أن يرسخ في أعماقنا ونحن في حضن الآب هو الاحساس بالسلام والطمأنينة الكاملة كطفل في حضن أبيه وأول كلمة نسمعها من الآب ونحن في أحضانه هي لا تهتموا للغد ولا تضطربوا لذلك ففصل الإنجيل اليوم يتكلم عن اهتمام الآب بنا وبمستقبلنا ويحذرنا من دخول الهموم العالمية إلى داخلنا ويوجه نظرنا نحو السماء اسمعه يقول لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون وكأن الآب يقول لنا يا أولادى لماذا تيعشون مهددين بالمخاوف من السوس والصداً والسارقين ؟ إن سبب الاضطرابات النفسية والقلق والخوف من المستقبل وعدم وجود السلام القلبي إن سبب كل هذه الأمور في حياتنا هو وجود كنزنا في الأرض واهتمامنا بالأرضيات ألا تعلم أن جميع كنوز الأرض من : أموال وأملاك ومراكز وغنى وكرامات مهما بلغت فهي عرضة للفساد والسوس والصدأ والسارقين بل إنها كما عبر عنها الروح القدس: بفم سليمان الحكيم باطل الأباطيل وقبض الريح. أكنزوا لكم كنوزا في السماء : هل لك كنز في السماء ؟ وبالمفهوم البسيط هل أنت مشغول بالسماء ؟ أين هي قلوبكم ؟ حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً ليكن لنا أصدقاء في السماء حتى إذا تركنا هذا العالم يستقبلونا في المظال الأبدية الله والمال : المال في ذاته ليس خطية بل على العكس المال بركة وعطية صالحة ولكن الخطر كله في محبة المال محبة المال أصل لكل الشرور ومحبة المال تحطم الايمان وتلغى الاتكال على الله وتصيب العبادة كلها في صميمها إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة لذلك المسيح المبارك في بداية الصوم يسألني عن سلامة إيماني وسلامة قلبي ترى ما هو الموضوع الذي يشغل بالك دائما ويأخذ كل تفكيرك وقلبك ؟ لا يقدر أحد أن يعبد سيدين الله والمال إذن الصوم هو وضوح الرؤيا ووضوح الهدف كفانا تعريج بين الفريقين لقد ضيعنا عمرنا ووزعنا إهتمامنا وأفنينا سنينا هذا عددها ولم يتضح هدفنا بعد هلم يا أخوة نسعى نحو غايتنا السمائية وحياتنا الأبدية ليس في هذا الوجود ما يستحق أن يشغلنا عن حياتنا الأبدية ومحبتنا للمسيح ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه . عباد المال : هناك أمثلة كثيرة مكتوبة من أجلنا أنظروا امرأة لوط لقد خرجت مع الخارجين من سدوم لكن قلبها كان داخل سدوم وكنزها كان في تراب الأرض فصارت عبرة لجميع الأجيال الذين يطلبون الحياة الأبدية ولكنهم يرتبطون بالأرضيات تأملوا الغني الغبي المتكل على أمواله لأنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله ولا تتكلوا على الغنى الغير يقيني بل اتكلوا على ذراع الله تأملوا حنانيا وسفيرة امرأته اللذين صارا خوفاً للكنيسة كلها اللذين أرادوا أن يكون لهما نصيب في العطاء ولكن محبة المال جعلتهما يكذبان على الروح القدس تأملوا الشاب الغنى كيف منعه حب المال عن تبعية المسيح ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة وتمسك بأمواله ورفض الحياة الأبدية أنظروا كيف تستطيع محبة العالم ومحبة المال أن تحول القلب بعيداً عن الله تأملوا الذين كان يذكرهم بولس الرسول بالخير والآن يذكرهم باكيا إذ أحبوا العالم الحاضر وغنى هذا الدهر وهم أعداء صليب المسيح لذلك قال يوحنا الرسول من أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدوا لله ولكن إن أردتم أن تتعلموا احتقار أباطيل العالم إسألوا ابراهيم أب الآباء الذى كان يمتلك خيرات كثيرة ولكنه كان يرفع وجهه إلى إله السماء وينظر إلى الميراث الأبدى والمدينة التي لها الأساسات وكان يحسب نفسه غريباً ونزيلاً وتراباً ورمادا إسألوا داود النبي الذي لم تشغله مهام الملك ولا هموم الغنى عن شركته مع حبيبه وكان يسأل ويلتمس أن يسكن في بيت الرب ويتفرس في هيكله المقدس وكان قلبه خاليا من حب المال وكان يقف أمام الرب كمسكين وفقير إسألوا الرسل الأطهار الذين تركوا كل شئ وحسبوه نفاية وخسارة من أجل فضل معرفة المسيح وصاروا كفقراء ولكنهم يغنون كثيرين وكأن لا شئ لهم وهم يملكون كل شئ إسألوا القديس أنطونيوس الذي باع ۳۰۰ فدان وتبع الرب هل أعوزه شئ في كل أيامه التي عاشها حتى بلغ ١٠٥ سنة الآن نعلم يقيناً أنه حيث يكون كنزنا يكون قلبنا وأن الكنز دائماً هو موضوع مشغولية القلب. لا تهتموا : أخيراً ينقلنا الرب من اهتمامنا الباطل إلى الاهتمام بالحياة الأبدية لأنه من منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحداً لأنكم أنتم الذين لا تعرفون أمر الغد لأنه ما هي حياتكم إنها بخيار يظهر قليلاً وجود الهم والارتباك في حياتنا معناه عدم الايمان وعدم الاتكال وعدم تمتعنا بحضن الآب لأنه لو كنا متمتعين بأبوة الله لعشنا في سلام وفرح واثقين أن أبونا هو الذي يهتم بنا هيا بنا نهتم بحياتنا نهتم بروحياتنا ونهتم بأرواحنا الصوم فرصة للروح نهتم باصلاح داخلنا سيرتنا وغسل خطايانا ونظافة ثوبنا في الداخل ونطهر قلوبنا . تدريب : اجتهد في هذا الأسبوع أن يخلو حديثك على قدر الامكان من الاهتمامات الأرضية والجسدية من أكل وشرب وخلافه واجتهد أن يكون حديثك بنعمة مملحاً بملح الروح راجع نفسك كل يوم من جهة كنزك السماوى ماذا لك في السماء ؟ ماذا فعلت من أجل الله في هذا اليوم ؟ . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
08 فبراير 2026

انجيل الأحد الأول من شهر أمشير يو ٦ : ٢٢ - ۲۷

وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة وهي تلك التي دخلها تلاميذه وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مضى تلاميذه وحدهم غير أنه جاءت سفن من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز إذ شكروا الرب فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هو هناك ولا تلاميذه دخلوا هم أيضا السفن وجاءوا إلى كفر ناحوم يطلبون يسوع ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا أجابهم يسوع وقال الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه . الطعام الباقي الجموع يطلبون يسوع : بعد معجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات في الغد كانت الجموع تبحث عن يسوع وتطلبه وإذا لم يجدوه في الموضع الذي أكلوا فيه الخبز ركبوا السفينة من طبرية وجاءوا إلى كفر ناحوم وقالوا له : يا معلم متى صرت هنا ؟ فأجابهم يسوع وقال لهم : الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم إبن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه ما أجمل أن نطلب يسوع ولكن نطلبه ليس من أجل عطاياه بل من أجل ذاته نحن نريد أن نتمتع بالمسيح ولو نحرم من جميع الأشياء الأخرى معك لا أريد أيضاً شئ. المسيح والعطايا : كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هى نازلة من فوق من عند أبي الأنوار الذي يعطى بسخاء ولا يعير فطعامنا الجسدي نأكله من يد يسوع ونشكره وكل عطايا مادية نحسبها بركة من صلاح الله ولكن الرب يسوع يوجه أنظارنا إلى عطية أخرى يجب أن نعمل من أجلها إنه يشير إلى الطعام الآخر سماه هو الطعام الباقي وفى مرة أخرى : خبز الحياة لا يكفى أن نقول إن يسوع أعطانا نفسه بل يجب أن نؤكد أنه أعطانا نفسه كطعام مأكل حق ومشرب حق أعطانا دمه المسفوك وجسده المكسور ويريدنا أن نعمل من أجل هذا الطعام الباقي للحياة الأبدية. بعرق جبينك : قال الرب لآدم أبينا بعرق جبينك تأكل خبزك وصار الإنسان يعمل الأرض لتعطيه خبزاً عندما قتل قايين أخاه قال الرب متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها فصار الإنسان يتعب طول النهار لكي تعطيه الأرض خبزاً ويكد ويشقى طول عمره لكى يأخذ شيئًا من الأرض بعرق الجبين وكل ما يأخذه من الأرض تستعيده الأرض مرة أخرى لأنه تراب وإلى التراب يعود فصار الإنسان كأنه مولود للمشقة وحسب كل تعبه باطل الأباطيل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس والعجيب جدا أن الإنسان وهو محصور في جسده وفي مادياته حسب أن حياته في طعام الجسد فأهتم جداً وأفنى حياته بحثًا عن طعام الجسد في أكل وفي شرب وفي مسرة جسدية و ... لى طعام آخر قال التلاميذ للرب عند بئر السامرة يا معلم كل فقال لهم لى طعام آخر لستم تعرفونه طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله المسيح المبارك يجوع إلينا ويشبع بتوبتنا ورجوعنا وعندما يكون المسيح فينا يكون فينا هذا الجوع إلى الطعام الآخر إلى تكميل مشيئة الآب وهذا الطعام لا يعرفه العالم ويسوع اليوم يقول يا ابني أعمل من أجل هذا الطعام بكل قوتك وأتعب من أجل الحصول عليه واعرق عرقاً مقدساً ولا يكن كل عرقك وتعبك من أجل الطعام البائد الذي يزول . طوبي للجياع : الرب يسوع طوب النفوس التي تجوع وتشتهي أن تأكل خبز الحياة وطعام البر وهناك فرق كبير بين من يتقدم للطعام بجوع وشهوة ومن يتغصب ليأكل هناك نفوس كثيرة تتقدم للتناول بإشتياق عظيم وجوع شديد بينما نفوس أخرى ندفعها دفعا للتناول من جسد الرب وللأكل من خبز الحياة الذي إعتاد أن يأكل الطعام البائد كيف يجوع إلى الطعام الباقي ؟ إن شخصا يحضر إلى القداس في تكاسل وفي ساعة متأخرة هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ وآخر لا يفكر في التناول إلا في المناسبات كعادة موروثة تريح الضمير هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ أعملوا للطعام الباقى : إن خبرة سمعان في صيد السمك تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئًا وخبرة المرأة السامرية من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً وخبرة الآباء والأجيال تعطينا درسا يجب ألا ننساه ربي يسوع كم تعبنا من أجل طعام بائد كم تصببنا عرقاً وأفنينا سنيناً بحثاً عن طعام الأرض ؟ كم من الوقت كل يوم أعمل فيه من أجل لقمة العيش ومن أجل الطعام البائد ؟ ثم دعنا نسأل أنفسنا كم من الأوقات نعمل من أجل الطعام الباقي الذي للحياة ؟ وما هو إستعدادنا وتعبنا من أجل خبز الحياة ؟ إن نوح البار أمضى سنين هذا عددها يستعد فصنع فلكاً من أجل نجاته مع أولاده وسليمان بني هيكلاً في سبع سنوات ودشنه بألف ذبيحة وداود كان يرقص بكل قوته أمام تابوت العهد والآباء القديسون كم من العبادات والأصوام بذلوها إستعداداً للطعام الباقي وعلى خلاف ذلك فإن أشخاصاً كثيرين يتقدمون الطعام الباقي بلا إستعداد لائق ولو إلى ساعة صلاة أو تقديم توبة ولا يصرفون جهداً بسيطاً من أجل طعام الحياة الأبدية بل ربما يغضبون ويتذمرون إذا منعوا من التناول لسبب تأخرهم في الحضور إلى الوليمة السمائية . المن السماوي : والمسيح عندما يكلمنا عن الطعام الباقي الموهوب لنا يشير إلى نفسه وكما كان بنو إسرائيل يبكرون كل صباح ويلتقطون المن من أجل حياتهم هكذا كان حال الروحانيين يبكرون كل صباح ليشبعوا بالمسيح ويبكرون إلى الكنيسة إنه خبز كل يوم خبزنا اليومي وهو أيضاً خبز المستقبل خبزنا الذي للغد والرب يسوع علمنا في الصلاة أن نطلبه من الآب ليس كما كانت الجموع تطلبه من أجل الخيرات الزمنية والخبز المادي الذي يفنى فكثيرون يطلبون مسيح التعزيات ومسيح الخيرات الزمنية ويطلبون أن يكون الله معهم من أجل النجاح ومن أجل المستقبل ومن أجل التوفيق في الأعمال الزمنية ولكن يسوع يوجه نظرنا أن نطلبه كقوتنا الأبدى ونسعى من أجل أن يكون لنا شركة في الحياة الأبدية . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
01 فبراير 2026

الأحد الرابع من شهر طوبة یو ۱:۹ - ۳۸

وفيما هو مجتاز رأى إنساناً أعمى منذ ولادته فساله تلاميذه قائلين يا معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى أجاب يسوع لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه ينبغى أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل مادمت في العالم فأنا نور العالم قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طيناً وطلى بالطين عينى الأعمى وقال له أذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل فمضى وأغتسل وأتى بصيراً فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطى آخرون قالوا هذا هو وآخرون إنه يشبه وأما هو فقال إنى أنا هو فقالوا له كيف أنفتحت عيناك أجاب ذاك وقال إنسان يقال له يسوع صنع طيناً وطلى عينى و قال لى أذهب إلى بركة سلوام وأغتسل فمضيت وأغتسلت فأبصرت فقالوا له أين ذاك ؟ قال لا لا اعلم فاتوا إلى الفريسيين بالذى كان قبلا اعمى و كان سبت حين صنع يسوع الطين فسأله الفريسيون أيضاً كيف أبصر ؟ فقال لهم وضع طينا على عينى واغتسلت فأنا أبصر فقال قوم من الفريسيين هذا الإنسان ليس من الله لانه لا يحفظ السبت آخرون قالوا كيف يقدر إنسان خاطيء أن يعمل مثلى هذه الآيات ؟ وكان ببنهم انشقاق قالوا أيضاً للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك ؟ فقال إنه نبي فلم يصدق اليهود عنه إنه كان أعمى فأبصر حتى دعوا أبوى الذي أبصر فسألوهما قائلين أهذا إبنكما الذي تقولان إنه ولد أعمى فكيف يبصر الآن ؟ أجابهم أبواه وقالا نعلم أن هذا إبننا وإنه ولد أعمى وأما كيف يبصر الآن فلا نعلم أو من فتح عينيه فلا نعلم هو كامل السن أسألوه فهو يتكلم عن نفسه قال أبواه هذا لأنهما كانا يخافان من اليهود لان اليهود كانوا قد تعاهدوا أنه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع لذلك قال أبواه إنه كامل السن أسألوه . فدعوا ثانية الإنسان الذي كان أعمى وقالوا له أعط مجداً لله نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطي فأجاب ذاك وقال أخاطىء هو لست أعلم إنما أعلم شيئاً واحداً إنى كنت أعمى والآن أبصر فقالوا له أيضاً ماذا صنع بك كيف فتح عينيك؟ أجابهم قد قلت لكم ولم تسمعوا لماذا تريدون أن تسمعوا أيضا ألعلكم أنتم تريدون أن تصيروا له تلاميذ فشتموه وقالوا أنت تلميذ ذاك وأما نحن فإننا تلاميذ موسى نحن نعلم أن موسى كلمة الله وأما هذا فما نعلم من أين هو ؟ أجاب الرجل وقال لهم إن هذا عجبا إنكم لستم تعلمون من أين هو وقد فتح عيني ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة و لكن إن كان أحد يتقى الله و يفعل مشيئته فلهذا يسمع منذ الدهر لم يسمع أن أحداً فتح عيني مولود أعمى لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئاً أجابوا وقالوا له في الخطايا ولدت أنت بجملتك وأنت تعلمنا فاخرجوه خارجا فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجاً فوجده وقال له أتؤمن بإبن الله أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لا تو من به فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو فقال أو من يا سيد وسجد له . وفيما هو مجتاز رأى إنسانا أعمى منذ ولادته يسوع يمر بنا ونحن في حال العمى الروحي وعدم الإدراك إنه يجتاز أمامنا ولكننا لا نراه هو موجود أمامنا ولكننا لا نشعر بوجوده إننا عميان لا ندرك الله في حياتنا عميان عندما لا نلمس عمله معنا ولا نرى يده الخفية تدبر أمورنا الذي لا يعرف ذاته ولا يعرف خطاياه هو أعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة الذي لا يعرف أن يميز النور من الظلمة والخير من الشر والحق من الباطل والقداسة من النجاسة هو أعمى ومسكين أما الأعمى منذ ولادته له عذر ولكن هؤلاء الذين استناروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية فصاروا شركاء الروح القدس وأخذوا بصيرة من الله في المعمودية هؤلاء ما هو عذرهم في عدم النظر إلى الأمور الروحية وعدم التمييز ؟ إنهم ليسوا عمياناً ولكنهم لهم عيون ولا يبصرون أو ربما كلت عيونهم من كثرة النظر إلى الأباطيل العالمية . أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى ؟ كثيراً ما تؤول الأمور تأويلا غير صحيح ونعلل الأحداث ونبحث عن أسباب لما تراه وكثيراً ما نخطى لأننا لا نعرف فكر الله "لأن ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء "وكما علمت السماء عن الأرض علمت طرق الرب عن طرقنا وأفكاره عن أفكارنا واجابة ربنا مريحة للنفس جدا لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه من الممكن جداً أن نؤول كل الأمور في حياتنا لمجد الله ومن الممكن أن يتمجد الله بالموت كما يتمجد بالحياة ويتمجد في الضعف أكثر مما في القوة فقط يجب أن نتأكد أنه ليس لنا إرادة منحرفة ومنفصلة عن الله ان الخطية هي عمل إرادتنا الذاتية بعيداً عن إرادة الله أما الأعمال التي تحدث في حياتنا بسماح من الله وبدون إرادتنا (مثل المولود أعمى) فهذه مسئولية الله نفسه و قصده وتدبيره الإلهى ما أسعدنا عندما نسلم حياتنا بسهولة في يد الله فيحول ضعفنا إلى مجد الله . المسيح نور العالم قال الرب " ينبغى أن أعمل مادام نهار مادمت في العالم فأنا نور العالم " ان الظلمة للعينين معناها عدم تمتعها بالنور وهذا أقصى ما يعانيه الإنسان كم تكون النفس مسكينة في بعدها عن نور العالم وكم تتخبط في الظلام ولا تعرف أين تمضى لان ظلمة العالم أعمت عينها ولكن لماذا يقول الرب مادمت في العالم ؟ هل يأتي وقت لا يكون الله في العالم؟ ان الفرصة يمكن أن تتلامس مع المسيح فيها قد لا تتكرر قيل عن عيسو أنه طلب التوبة بدموع ولم يجدها لقد مضى زمانها التي بعد أن فتحت أبوابها طويلا وقال الرب يسوع لجماعة اليهود " تأتي ساعة تشتهون فيها يوماً من أيام إبن الإنسان ولا تجدون" هكذا قيل أيضاً "اطلبوا الرب ما دام يوجد أدعوه فهو قريب" قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طينا وطلى بها عيني الاعمى الإنسان يغفل كثيراً عن هذه الحقيقة ( أنه سراب ) وعندما تغيب هذه الحقيقة عن ذهنه يتصرف تصرفات كلها حماقة وكبرياء ويتخيل في نفسه المقدرة والقوة ويفتخر بغناه ويتكل على جمال صورته وجمال جسده . . . الخ ولكن المسيح المبارك هنا يضع الحقيقة في عين الإنسان لكي تكون اطاراً للتصرفات ولكي يرى من خلالها كل شيء فنظر باتضاع وبانسحاق إلى كل الأمور وهذه هي الخليقة الجديدة خلقة البصيرة الروحية المتضعة وإستثارة الروح القدس الوديع وهذا يبدو واضحا ان الرب لم يفتح لهذا الإنسان مجرد عينين حسودتين من أنار بصيرته الداخلية هذه عين تكتشف يسوع وعين تميز رياء الفريسيين وعين تتخطى رباطات اللحم والدم في الابوين المتخاذلين أمام سلطان الناس قال له : اذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره ( مرسل ) فضى وأغتسل وأتى بصيراً بركة سلوام هي المعمودية هي الاغتسال والتطهير والخلقة الجديدة والاستنارة ونور العين بدونها لن يرى أحد ملكوت الله فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا : أليس هذا هو الذى كان يجلس ويستعطى؟ آخرون قالوا هذا و آخرون انه يشبه أما هو فقال إنى أنا هو معرفة المسيح تغير الشكل وتغير الملامح في الكلام و التصرفات والحياة كلها فالمعمودية موت وحياة موت قديم وحياة جديدة في المسيح والتوبة التي نعيشها هي تمتعنا بمعموديتنا ورجوعنا إلى شكلنا الأول في الطهارة والاستنارة وهذا يجعل جيراننا ومعارفنا تتعجب وتتحير هل هذا هو فلان صديقنا الذى كنا نعرفه قبلا ؟ آخرون يقولون هو وآخرون لا بل انه يشبهه كل توبة بدون تغيير باطلة وكل معرفة لله مع الاحتفاظ بالحياة القديمة والعادات القديمة باطلة تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة . موقف الفريسيين دخل الفريسيون في نقاش طويل مع الرجل في كيف انفتحت عيناه ؟ وكيف أبصر؟ ومن هو الذي أبصره ؟ وهل يحفظ السبت أم لا ؟ هناك فرق رهيب بين من انفتحت عينه كمختبر وبين من يناقش هذا الأمر الحياة الروحية للذين يختبرونها تختلف تماماً عن الذين يقرأون عنها أو يناقشون في أعمق أسرار الروح وهنا سبب الخلاف أن الرجل كان أعمى وأبصر وهذا حدث خطير جداً في حياته وأما في حياة الفريسيين فهو مجرد موضوع للبحث وموضوع للمناقشة المعمودية ليست جدلا مع الذين لا يؤمنون بها ولكنها حياتنا وفرحنا الدائم الحياة مع المسيح وإكتشافه في حياتنا ليست تجارة كلام ولا مناقشة ولكن حقيقة نعيشها على المذبح كل يوم يسوع المسيح الذي نكرز به ليس نعم ولا موقف الوالدين ان معرفة المسيح هي قوة الشهادة ويستحيل على إنسان أن يقف موقف شهادة للحق بدون المسيح هكذا وقف أيضاً بيلاطس المسكين وغيره من الذين يخافون على مصالحهم الشخصية أو على مركزهم العالمي فالأبوان يعرفان حق المعرفة أنه إبنهما ولكن لا يستطيعان الشهادة للحق بسبب الخوف أما الذي أنار المسيح عينيه فهو يشهد للحق أمام ملوك وولاة بلا خوف حتى من الموت . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
25 يناير 2026

الأحد الثالث من شهر طوبه يو ٣ : ٢٢ - ٣٦

"وبعد هذا جاء يسوع وتلاميذه إلى أرض اليهودية ومكث معهم هناك و كان يعمد وكان يوحنا ايضاً يعمد في عين نون بقرب ساليم لأنه كان هناك مياه كثيرة وكانوا يأتون و يعتمدون لانه لم يكن يوحنا قد ألقى بعد في السجن وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير فجاءوا إلى يوحنا وقالوا له يا معلم هوذا الذي كان معك في عبر الأردن الذي أنت قد شهدت له وهو يعمد والجميع يأتون إليه أجاب يوحنا وقال لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئاً إن لم يكن قد أعطى من السماء أنتم أنفسكم تشهدون لى أني قلت لست أنا المسيح بل إنى مرسل أمامه من له العروس فهو العريس وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحاً من أجل صوت العريس إذا فرحى هذا قد كمل ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع والذى من الأرض هو أرضى ومن الأرض يتكلم الذي يأتى من السماء هو فوق الجميع و ما رآه و سمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها ومن قبل شهادته قد ختم أن الله صادق لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله لانه ليس بكيل يعطى الله الروح الآب يحب الإبن وقد دفع كل شيء في يده الذي يؤمن بالإبن له حيوة أبدية والذى لا يؤمن بالإبن لن يرى حيوة بل يمكث عليه غضب الله", شهادة يوحنا المعمدان عن المسيــــــح يوحنا المعمدان اجتمعت فى يوحنا المعمدان صفتان : صفة النبوة ، وصفة شاهد العيان فهو نبى العلى بل أن المسيح قال عنه " أعظم من نبي" وروح النبوة يستطيع أن يتجاوز الزمن غير المنظور كأنه منظور ويرى الحقيقة كائنة في الرموز والأظلال وهو كشاهد عيان رأى المسيح المبارك مقبلا إليه عند الأردن ورأى السموات مفتوحة ورأى الروح القدس نازلا کشبه حمامة ومستقراً عليه وسمع صوت الآب من السماء قائلا "هذا هو إبنى الحبيب الذي به سررت " هكذا شهد يوحنا للمسيح بالروح القدس روح النبوة وبما رآه وسمعه من الله. حمل الله لقد أعلن يوحنا المعمدان عن يسوع أنه "حمل الله" . هذا الإعلان في الواقع اكتشاف لحقيقة المسيح الذى لم يكن يعرفها يوحنا الذى قال " لم أكن أعرفه " بل ان يوحنا حينما تكلم عن المسيح قبل هذا الوقت قال عنه " الذي رفشه في يده وسینقى بيدره و يجمع القمح إلى المخزن ، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ "مت ٠١٢:٣ ولكن ما راه يوحنا عند نهر الأردن كان مختلفاً تماماً رأى حملا حقيقياً حاملا خطية العالم كله انه "حمل الله " المختار من الله ليمحى خطايانا ويغسلها ويغرقها في بحر العماد هذا هو مسيح الاردن الذي نراه كل يوم قائماً عند المـ عند المعمودية ومستعداً أن يحمل خطايا الذين يقبلونه وفي الغد أيضاً كان يوحنا واقفاً هو وأثنان من تلاميذه فنظر يسوع ماشياً فقال "هو ذا حمل الله . فسمعه التلميذان يتكلم فتتبعا يسوع هنا لم يكن يسوع مقبلا نحو يوحنا بل كان ماشياً إلى غايته ( نحو الصليب ) فأعلن يوحنا مرة أخرى اكتشاف "الحمل المذبوح " وهذا الاعلان جعل تلميذي يوحنا يتبعان المسيح إذن سر تبعية يسوع والكرازة بأسمه كائن في إكتشافه "كحمل الله" المسيح هو حمل الله الموجود معنا على المذبح كل يوم هل تطرح خطاياك عليه ؟ وهل تتحد بالحمل المذبوح ؟ وهل تعلنه للجميع وتشير إليه على المذبح ليقبل إليه كثيرون ؟ هذه هي رسالة كل من عرف حمل الله . العريس وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير فجاءوا إلى يوحنا فحدثهم مباشرة عن المسيح قائلا" من له العروس فهو العريس " في البداية نكتشف يسوع الحمل الوديع الذي يقبلنا ويحمل خطايانا ثم بنظرة أكثر عمقاً نجد فيه العريس الحقيقي وندرك معنى الكنيسة كعروس للمسيح هنا سر اتحادنا بالمسيح، واتحادنا بعضنا ببعض في الكنيسة هذا ما أعلنه مؤخراً بولس الرسول قائلا :'خطبتكم لاقدم عذراء عفيفة للمسيح " "وأيضاً أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة" هذه هي اجابة يوحنا على سؤال التلاميذ من جهة التطهير لقد أعلن لهم إكتشافه للعريس الذي أسلم نفسه لعروسه وقدسها بغسل الماء في الأردن ان سر العريس والعروس تحدث عنه ربنا يسوع فيما بعد قائلا " يشبه ملكوت السموات عشر عذارى خرجن للقـاء العريس خمس منهن كن جاهلات وخمس حكيمات" فارتباطنا بالعريس واستحقاقات العرس الإلهى يحتاج إلى نفوس حكيمة تعرف من هو عريسها ، و تمتلىء من زيت الروح القدس ، وتنتظر بسهر وصلاة حتى تلاقى وجه عريسها بفرح وتدخل إلى خدره السماوى إلى أبد الآبدين. ويوحنا المعمدان يعلن أن الكنيسة هي عروس المسيح التي رآها يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا نازلة من عند الله كعروس مهيأة لرجلها ، وهي نفسها تنادى مع الروح القدس على كل نفس متغربة في العالم الروح والعروس يقولان " تعال وكل من يسمع فليقل تعال " فكل من يتحد بالكنيسة ويأتى للعريس السماوي ويذوق من حبه لا يكف عن الكرازة باسمه والمناداة بحبه ترى هل صارت نفسي عروساً للمسيح ؟ ترى هل تزينت بالطهارة وتجملت بالفضائل ؟ وهل تنتظر عريسها كل يوم بشوق ومحبة وإخلاص وصلاة ؟ يا أخوة ان محبة العالم زنى وخيانة للعريس "أيها الزناة والزواني أما تعلمون أن محبة العالم عدواة لله" الدي يا لي من فوق هو فوق الجميع هنا إعلان آخر أعلنه يوحنا عن المسيح فهو يقدم المسيح لجموع آتياً من فوق فلا ينبغي أن نفهم المسيح بادراك أرضى، أو نفكر في كلامه بطريقة جسدية كلام المسيح هو روح وحياة ووصايا فوق الجميع فوق العقل والادراك البشري وفوق الحكم الإنسانية وفوق الفلسفات وفوق الكل والمسيح المبارك أتحد بنا في المعمودية لكي نصير مولودين من فوق ويكون لنا هدف وكنز في السماء وملكوت ليس من هذا العالم الذي ينظر إلى الأرضيات يعثر في المسيح والذي ينظر إلى فوق يدرك الذي من أجله أدركه المسيح . ليس بكيل يعطى الله الروح نزل الروح القدس على يسوع مثل حمامة ويوحنا كشف لنا أموراً عجيبة تختص بخلاصنا عندما رأى الروح نازلا ومستقراً عليه فمن ناحية إكتشف محبة الآب للإبن بسكب الروح القدس على جسم البشرية في شخص الابن الوحيد ومن ناحية أخرى رأى المسيح وهو يعطى الروح القدس للبشرية بلا كيل معرفتنا بالمسيح ليس لها حدود أو قيود أو شروط هذه المعرفة هي عمل الروح القدس فينا وأخذنا من المسيح ليس له حدود لان الروح القدس يأخذ مما للمسيح ويعطينا الروح القدس يطبع فينا شكل المسيح ويجعل فينا رائحة المسيح والمسيح سكب فينا حبه بالروح فى المعمودية لأن محبة الله قد انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا والروح القدس شبهه الرب يسوع بالريح الذى يهب حيث يشاء وتسمع صوتها ولكن لا تعلم من أين تأتى ولا إلى أين تذهب فعمل الله في المولودين من فوق عمل سرى وروحى لا يستطيع أحد أن يقيه لانه " من تاس روح الرب عمل الروح لا يخضع لقياس الناس ونمو الروح ليس بكيل إنسان " الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية هنا ختام حديث يوحنا عن المسيح وهنا يعلن لنا عن نعمة البنوة والحياة الأبدية ففي المعمودية استعلن إبن الله و ننادي الآب بصوت مسموع على الإنسان ( في المسيح ) نداء الأبوة قائلا " هذا هو ابنى الحبيب الذي به سررت " فنحن دخلنا إلى نعمة البنوة وسرور الآب "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي ويسوع المسيح الذي أنت أرسلته " المعمودية إذن هي دخولنا إلى الحياة الأبدية وقبولنا نعمة البنوة في المسيح وأعظم أسرار الأردن وإعلانك الله هناك هناك إستعلن المسيح حمل الله وعريس الكنيسة الآتي من فوق وهناك سكب روحه بلا كيل وادخلنا إلى الحياة الأبدية ونعمة البنوة . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
11 يناير 2026

الأحد الاول من شهر طوبة مت 2 : 13 - 23

و بعدما انصرفوا اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم و خذ الصبي و امه و اهرب الى مصر و كن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع ان يطلب الصبي ليهلكه فقام و اخذ الصبي و امه ليلا و انصرف الى مصر و كان هناك الى وفاة هيرودس لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني حينئذ لما راى هيرودس ان المجوس سخروا به غضب جدا فارسل و قتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم و في كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل صوت سمع في الرامة نوح و بكاء و عويل كثير راحيل تبكي على اولادها و لا تريد ان تتعزى لانهم ليسوا بموجودين فلما مات هيرودس اذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا قم و خذ الصبي و امه و اذهب الى ارض اسرائيل لانه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي فقام و اخذ الصبي و امه و جاء الى ارض اسرائيل و لكن لما سمع ان ارخيلاوس يملك على اليهودية عوضا عن هيرودس ابيه خاف ان يذهب الى هناك و اذ اوحي اليه في حلم انصرف الى نواحي الجليل و اتى و سكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالانبياء انه سيدعى ناصريا الهروب الى مصر إذا ملاك ظهر ليوسف في حلم قائلا " قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر " مت ١٣:٢ ان رحلة الرب إلى أرض مصر مملوءة أسراراً ، وهناك أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن ، فمثلا : لماذا هرب إلى مصر بالذات ؟ ان مصر ليست أقرب البلاد إلى اليهودية ، بل هناك : سوريا والأردن والعراق وصحراء العرب ولبنان . ومصر أيضاً ليست أسهل الطرق ، ولكن على العكس فهى بالنسبة لإسرائيل طريق مملوه بالمخاطر وكثير المتاهات وفوق ذلك فالرحلة إلى مصر مرهقة كل الأرهاق للعائلة المقدسة ، فيوسف رجل شيخ والعذراء القديسة حاملة طفلها الإلهى . فما أصعب الرحلة وما أقسى ظروفها . و لكن أمام كل هذا كانت رؤيا الملاك ليوسف وتدبير النزول إلى مصر كان أمراً إلهيا سبق فأعده الرب منذ الأزل ، وسبق وأخبر به الأنبياء فهوشع النبي يقول : ( من مصر دعوت ابني " وأشعياء النبي يصرخ قائلا "هوذا الذي قادم إلى مصر راكباً سحابة سريعة ،"أش ١٩ .إذن لقد قصد الرب أن يجئ إلى مصر ، ليس بالصدفة ولا تحت إضطرار الظروف ، ولكن له في مصر مذبح لابد أن يبني ، وله في مصر عمود شهادة لابد أن يقام ، وله في مصر كنيسة شاهدة وعابدة ومتكلمة بلسان كنعان الروحي ، وله في مصر بركة بها يبارك رب الجنود ، قائلا : "مبارك شعبي مصر ". في داخل مصر ان ربنا جاز فى أرض مصر شمالها وجنوبها ، وتنقل في بلاد كثيرة فلو كانت رحلته مجرد هروب ، لسكن في أول مدينة صادفته ، وما أنتقل إلى مكان آخر ولكن الرب قصد أن يضع قدميه في أماكن كثيرة صارت فيما بعد منابع للروح أرتوى منها العالم كله مثل جبل قسقام ، ووادى النطرون ان سر وجود الكنيسة القبطية وبقائها إلى هذا اليوم رغم ما صادفته من إضطهادات ، كائن في هذه الزيارة العجيبة ونحن نؤمن أن الرب اختار مصر ليضع عليها مسئولية خلاص العالم كله . فكما صارت مصر بسبب يوسف منقذة للعالم القديم من الجوع في أيام الآباء هكذا ستصير مصر بسبب المسيح فيها منقذة للعالم الحاضر من مجاعة الروح وموت الإيمان فيا من أستبقيت يوسف لابقاء حياة الاسباط في القديم وأشبعتهم من حنطة مصر هنا حنطة مصر صارت جسدك على المذبح وخزينها صار تراثاً في كنيسة مصر فأنعم يا رب بالشبع من جسدك ، ومن حبة الحنطة على كل العالم ليشبع العالم روحيا بمصر ،وبإيمان كنيستها آمين . ترك لنا مثالا فهو فى هروبه من وجه هيرودس كرس لنا طريق بداية الانتصار من يهرب من وجه الشر ينتصر عليه هكذا ظهر هيرودس الملك ضعيفاً ومغلوباً أمام الطفل يسوع . فهيرودس يضطرب ويخاف ويفقد صوابه ويقتل الأطفال ، كل هذا لانه مغلوب وخائب الهروب من وجه الشر هو طريق المتضعين الذي صار فيه ربنا وفتح لنا باب غلبة الخطية بسهولة جداً أهربوا من الزنى ان أسهل طريق للنصرة على شيطان الشهوات هو الهروب الهروب من أماكن الشر ومن أفكار الشر ومن أصدقاء الشر ومن خطط الشيطان ، مثل يوسف العفيف الذي يهرب من محبة المال يغلب العالم . القديس أوغسطينوس شهد قائلا "وضعت قدمى على قمة هذا العالم عندما أصبحت لا أشتهي منه شيئاً" ان الهروب من الشر ليس خوفاً لأن المسيح لم يهرب من وجه هيرودس خوفاً من الموت ، لأن هدف التجسد هو الصليب والرب يسوع قال " لاجل هذا أتيت " و لكن المسيح بهروبه وضع لنا مبدأ عدم مقاومة الشر فروح هيرودس روح سفك الدم ، وقتل الناس وهذا لا يغلب إلا بروح المسيح ، روح الحياة ، وروح السلام ، وروح الإتضاع الشهداء القديسون واجهوا روح هيرودس في المضطهدين والمفديين بروح المسيح الوديع الهادي ، وغلبوه بدم الخروف ، وبكلمة شهادتهم لم يغلبوا الشتيمة بالشتيمة ، ولا غلبوا السيف بالسيف ، ولكن غلبوا بالإتضاع وبروح المسيح الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضاً هكذا كان داود النبي في القديم يهرب من وجه الشر أينما وجد وهرب من وجه شاول الملك هرب من وجه وجد أبشالوم الشيطان يحاول دائماً أن يعطل طرق الله ويقف في وجه تكميل أعمال الخلاص هكذا تبدو محاولات الشيطان من الايام الأولى لتجسد رب المجد يسوع ولكن المسيح المبارك لم يترك فرصة للشيطان ليكمل أعماله الشريرة فالهروب من وجه الشر يفسد خطط الشيطان التي يدبرها ضد أولاد الله مثل هروب دارد من أمام أبشالوم فأفسد مشورة أخيتوفل فملأ الشيطان قلب أخيتوفل غيظاً وشنق نفسه. دخل ليملك على مصر لقد استعلن المسيح ملكاً من أول لحظة دخل فيها إلى العالم فالمجوس جاءوا يسألون أين هو المولود ملك اليهود ؟ و هيرودس يطلب أن يقتله عالماً أنه ملك ولكن ملكوت المسيح ليس من هذا العالم ، بل هو ملكوت سماوى أى أن يصير المسيح ملكا ، وأن يصير الإنسان مملوكاً للمسيح هكذا جاء المسيح إلى مصر ملكا وديعاً راكباً على أتان حسب عادته وحسب إتضاعه ودخل لكى يأخذ له مملكة ويقتنى له شعباً ومنذ ذلك الزمان وملكوت المسيح في مصر يقاوم بعنف وقوة ولكن في كل جيل يعود الشيطان خائباً منكسراً أمام مملكة المسيح في مصر ، الكنيسة التى أسسها الرب على صخر الدهور ووعدها قائلا " أبواب الجحيم لن تقوى عليها ". المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
04 يناير 2026

الأحد الرابع من شهر كيهك لو 1 : 57 - 80

و اما اليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابنا و سمع جيرانها و اقرباؤها ان الرب عظم رحمته لها ففرحوا معها و في اليوم الثامن جاءوا ليختنوا الصبي و سموه باسم ابيه زكريا فاجابت امه و قالت لا بل يسمى يوحنا فقالوا لها ليس احد في عشيرتك تسمى بهذا الاسم ثم اوماوا الى ابيه ماذا يريد ان يسمى فطلب لوحا و كتب قائلا اسمه يوحنا فتعجب الجميع و في الحال انفتح فمه و لسانه و تكلم و بارك الله فوقع خوف على كل جيرانهم و تحدث بهذه الامور جميعها في كل جبال اليهودية فاودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين اترى ماذا يكون هذا الصبي و كانت يد الرب معه و امتلا زكريا ابوه من الروح القدس و تنبا قائلا مبارك الرب اله اسرائيل لانه افتقد و صنع فداء لشعبه و اقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه كما تكلم بفم انبيائه القديسين الذين هم منذ الدهر خلاص من اعدائنا و من ايدي جميع مبغضينا ليصنع رحمة مع ابائنا و يذكر عهده المقدس القسم الذي حلف لابراهيم ابينا ان يعطينا اننا بلا خوف منقذين من ايدي اعدائنا نعبده بقداسة و بر قدامه جميع ايام حياتنا و انت ايها الصبي نبي العلي تدعى لانك تتقدم امام وجه الرب لتعد طرقه لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم باحشاء رحمة الهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء ليضيء على الجالسين في الظلمة و ظلال الموت لكي يهدي اقدامنا في طريق السلام اما الصبي فكان ينمو و يتقوى بالروح و كان في البراري الى يوم ظهوره لاسرائيل. ميلاد يوحنا المعمدان يوحنا السابق هذا هو لقب يوحنا المعمدان في الكنيسة . هو سابق لموكب الملك يهييء طريق للمسيح في كل قلب قال عنه أشعياء " انه صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب قوموا سبله مستقيمة " وقال عنه أبوه زكريا " وأنت أيها الصبي نبي العلى تدعى لأنك تتقدم أمام وجـه الرب لتعد له شعباً مستعداً " وقال الرب بفم ملاخى النبي " هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجئ يوم الرب العظيم والشهير ها قد اقترب مجئ رب البيت العريس الحقيقى فى نصف الليل وها كل النفوس نعسن ونمن في غفلة الخطيئة وها الخراف منطرحة كغنم لا راعى لها تائهة في برارى العالم ومشئتة على كل جبال الكبرياء ، وفي كل وديان اليأس من الحياة ولكل هؤلاء جاء ابن الله الراعى الصالح يرد الضال ويطلب المفقود حتى يجبره ويجبر الكسير ويعصب الجريح ويداوى جراحات النفس بجراحاته من يوقظ النفوس ؟ من ترسل ومن يذهب من أجلنا ؟ قال الرب : هذا هو عمل يوحنا الذى جاء يصرخ في برية هذا العالم السلام ليوحنا صوت الروح القدس الذي يصرخ وينادى على الذين في الشتات تائهين ومعذبين وليس من يسأل السلام ليوحنا صوت التوبة للخطاة يصرخ ينادى ولا يسكت إلى جيل الاجيال يقول للخطاة : « توبوا لانه قد أقترب منكم ملكوت الله السلام ليوحنا صوت النبوة الذي يشير إلى المسيح حمل الله ويقود تلاميذه إلى حضن المسيح ويكمل فرحه بالعريس عمانوئيل يا يوحنا يا بن الموعد ها قد أقترب يوم ميلاد ربنا وليس لنا استعداد لاستقبال المسيح ليس لنا كنوز ذهب ولا أكياس لبان الصلاة وليس لنا شركة آلام في دواخلنا ولأمر النسك والعبادة فهل تصرخ فينا اليوم لنتوب وتهيي. فينا شعباً مستعداً وقلباً يصلح أن يكون مزوداً لطفل المذود يا يوحنا يا بن الموعد أصرخ فينا في هذه الأيام وقل كيف تتكلمون بالصالحات وأنتم الاشرار أصرخ فينا لنخلع نوب الرياء الذي صنعناه لانفسنا لتبدو ظواهرها مثل الصديقين ونكون شكل الأبرار وأصبح لنا صورة التقوى وأولاد الشهداء وكلام الآباء والقديسين أصرخ فينا لنخلع كل هذا ونقبل من جديد معمودية التوبة لغفران الخطايا ، ونحيا كما يحق للدعوة التي دعينا إليها يا يوحنا يا بن الموعد. أصرخ فينا بروح النبي إيليا وقل إلى متى تعرجون بين الفرقتين إن كان الرب هو الله فاعبدوه . وإن كان العالم فاتبعوه وضع حداً في حياتنا للميوعة الروحية وضع حداً بين محبة العالم ، ومحبة الله في حياتها أصرخ فينا بصوت الروح وبكت فتورنا وعدم حرارتنا وقل "ليتك كنت بارداً أو حاراً " يا يوحنا يا بن الموعد . أين اليوم صرختك بالروح ؟ قائلا " لا يحل لك قلها لنفوسنا عندما تريد أن تنحرف إلى العالم وترتد إلى محبة العالم وتكسر الوصايا أصرخ بصوت عال في حياتنا في داخل قلوبنا قل " ولا يحل لك ولا تسكت حتى تخضع وأشفع فينا حتى لا نفسى قلوبنا " يا يوحنا يا بن الموعد أصرخ ولا تكف عن الصراخ لان التوبة للنفوس المرتبكة ينير عبودية العالم ينبهها صوت صراخ المعمدان وتحس بالروح. لقد قال الملاك المبشر لزكريا ابوه "ويكون لك فرح و ابتهاج وكتيرون سيفرحون بولادته" أن يوحنا المعمدان يمثل قوة التوبة في حياة الكنيسة والتوبة هى فرح الأبرار أبتهج يا زكريا الكاهن الرجل البار السالك في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم لأنه قد ولد لك اليوم صوت التوبة والمناداة بالرجوع إلى الله افرحى يا اليصابات العاقر لأن بطنك أخرجت اليوم ثمر التوبة وصوت الصراخ للخطاة إلى كل الأجيال أفرحوا يا جميع المنتظرين فداء لإسرائيل لأنه ولد اليوم يوحنا الذى يعطى معرفة الخلاص لجميع الشعب ويعلن لهم أحشاء رحمة الهنا الذى افتقدنا من العلاء وهو مزمع أن يضئ على الجالسين في الظلمة وظلال الموت ان الفرح بميلاد يوحنا المعمدان هو الفرح بالتوبة أن السماء كلها تفرح بخاطى واحد يتوب ، وقلب الأب يفرح برجوع الابن الضال ويقول " أفرحوا معى لأن أبني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجدناه" ولكن الفرح بالتوبة لا يمكن أن يعبر عنه بالكلام ولا يخضع للقياس البشرى هو فرح يدخل إليه الإنسان مباشرة "أدخل إلى فرح سيدك " لا يكفى أن تسمع عن الفرح الحقيق بل أدخل إلى الفرح بالتوبة وادخل إلى العرس الحقيقى إلى الوليمة السمائية إلى عشاء الخروف إلى المذبح وامتلئ فرحاً بالتوبة وغفران الخطايا والتنازل من جسد السيد المسيح هذا هو الفرح الذى سرى في العالم مثل النار بشارة الإنجيل وكرازة التوبة من بدء الإنجيل في الميلاد " أبشركم بفرح عظيم" إلى ختام الإنجيل عند صعود الرب " رجعوا بفرح عظيم " هذا الذى قال الرب عنه " لا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم " ليعطنا الرب الإله قوة هذا الفرح الإلهى بميلاده العجيب بشفاعة أم النور العذراء مريم وشفاعة يوحنا المعمدان وطلبات زكريا الكاهن وأمرأته القديسة اليصابات أمين ؟ المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
28 ديسمبر 2025

الأحد الثالث من شهر كيهك لو 1 : 39 - 56

فقامت مريم في تلك الايام و ذهبت بسرعة الى الجبال الى مدينة يهوذا و دخلت بيت زكريا و سلمت على اليصابات فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها و امتلات اليصابات من الروح القدس و صرخت بصوت عظيم و قالت مباركة انت في النساء و مباركة هي ثمرة بطنك فمن اين لي هذا ان تاتي ام ربي الي فهوذا حين صار صوت سلامك في اذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني فطوبى للتي امنت ان يتم ما قيل لها من قبل الرب فقالت مريم تعظم نفسي الرب و تبتهج روحي بالله مخلصي لانه نظر الى اتضاع امته فهوذا منذ الان جميع الاجيال تطوبني لان القدير صنع بي عظائم و اسمه قدوس و رحمته الى جيل الاجيال للذين يتقونه صنع قوة بذراعه شتت المستكبرين بفكر قلوبهم انزل الاعزاء عن الكراسي و رفع المتضعين اشبع الجياع خيرات و صرف الاغنياء فارغين عضد اسرائيل فتاه ليذكر رحمة كما كلم اباءنا لابراهيم و نسله الى الابد فمكثت مريم عندها نحو ثلاثة اشهر ثم رجعت الى بيتها. زيارة القديسة مريم لاليصابات نستطيع أن نتعلم الكثير من رحلة القديسة مريم عبر جبال اليهودية وزيارتها لإليصابات أم يوحنا المعمدان بل أن دروساً كثيرة نافعة قد تركتها القديسة الطاهرة لجميع الأجيال لاسيما للنفوس التي أرتبطت بالرب برباط الحب ودفعها الحب إلى طريق الخدمة . النعمة نشيطة النعمة نشيطة لا تعرف الخمول ومتدفقة دائماً لا ترجع إلى خلف فان امتلأت نفسى من النعمة تراها دائما متحركة للخدمة بلا توان ،وساعية للعمل بلا كسل ان النعمة تغير طبيعة النفس وتجعلها خفيفة في سعيها كأنها محمولة على أجنحة النسور ،وحركات النعمة مملوءة حرارة وحب والخدمة بالنعمة تختلف تماماً عن الخدمة الذاتية التي يعرفها البشر عموماً الناس يخدمون ذواتهم و يخدمون أغراضهم ، ويعظمون عمل يديهم حتى فى العبادة والصوم والصلاة قد تدخل الذات البشرية و تبتلع كل شيء لحسابها أما خدمة النعمة فهي خدمة إنكار الذات وخدمة الصمت والعمل في الخفاء العذراء القديسة لم تكن تخدم حينما يطلب إليها أحدا بل كانت تخدم دون أن يسألها أحد هكذا صنعت مع إليصابات و في عرس قانا الجليل وهكذا تصنع إلى اليوم وإلى آخر الايام العذراء من اللحظة التي قبلت إليها المسيح جنيناً في بطنها وصارت أماً لإبن الإنسان صارت أماً للبشرية كلها ومن لحظتها وهي تمارس عملها الشفاعى كأم من واقع محبة الأمومة الفائقة ومن واقع مسئوليتها الجديرة كأم لمخلص العالم كله . الملئ من النعمة ومحبة الآخرين الملىء من النعمة يخرج الإنسان عن ذاته بجعله لا يعيش من أجل نفسه ولا يفكر فى راحته ومصلحته الشخصية النفس الممتلئة نعمة تفكر فى الآخرين انها لا تطلب ما لنفسها الإنسان الخالي من النعمة يهمه بالدرجة الأولى ذاته أما الإنسان الملوء نعمة فهو مستعد أن يبذل ذاته من أجل الآخرين العذراء القديسة مريم وهى فى الأيام الأولى من حملها المقدس وفى ظروفها الخارقة للطبيعة والتى تحتاج منها إلى هدوء وراحة لم تفكر في نفسها قامت مسرعة إلى الجبال تسعى من أجل معونة امرأة متقدمة في أيامها حبلى بابن في شيخوختها ترى متى نعيش من أجل آخرين بل متى نضع أنفسنا من أجل الغير فنتشبه بالرب يسوع الذى جاء ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين . الملئ من النعمة في الكلام قليلا ما تكلمت العذراء القديسة ، ولكنها عندما تكلمت لطقت بالنعمة وملء الروح كلمات العذراء القديسة ممسوحة بالنعمة يمتلئ سامعها من الروح مثلا امتلأت إليصابات وحتى الجنين في بطن أمه عندما دخلت إليه كلمات العذراء المملوءة نعمة ار تكض بابتهاج وامتلا يوحنا من الروح القدس في بطن أمه العذراء لا تتكلم من ذاتها ولا تخدم من ذاتها هي آلة طيبة وسخية ان كلمة واحدة قد تهيج السخط وتثير الغضب ، وكلمة واحدة قد تدنس الفكر وتوقد الشر وكلمة واحدة قد تحكم على الناس وكلمة واحدة قد تضرم دائرة الكون - هذا كلام النفوس الخالية من النعمة أما النفس الممتلئة نعمة فكلامها وسلامها وحديثها البسيط يعطى نعمة للسامع بكلامك تتبرر و بكلامك يحكم عليك و لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم . تدريب : حاسب نفسك كل يوم هل كلامك مع الناس للبنيان ؟ المليء من النعمة في الصلاة والتسبيح لم تعرف البشرية كلها كلمات الصلاة أرتفعت إلى علو صلاة العذراء الطاهرة ولا بلغ الملائكة في تسبيحهم إلى بساطة وعمق تسبحة العذراء فهى كلمات من نور " تعظم نفسى الرب و تبتهج روحى بالله مخلصي لأنه نظر إلى اتضاع أمته فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطويني لان القدير صنع بي عظائم وأسمه قدوس ورحمته إلى جيل الأجيال الذين يتقونه صنع قوة بذراعه .شتت المستكبرين بفكر قلوبهم أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين . أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين عضد إسرائيل فتاه ليذكر رحمة كما كلم آباءنا لابراهيم و نسله إلى الأبد " ان تسبحة العذراء لا تحتاج إلى تعليق . انها ليست كلمات بشرية لكنها من ملء النعمة نطقت وبالروح القدس ومن واقع اتحادها بمصدر كل عطية صالحة وكل موهبة تامة أخذ نعمة فوق نعمة لأن الناموس بموسى أعطى أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صاراً . اليصابات والعذراء أما وقوف إليصابات المرأة الوقورة وتصاغرها أمام العذراء القديسة وصراخها من أين لى هذا أن تأتى أم ربى إلى فهذا يحتاج إلى وقفة مننا نحن الخطاة لنتعلم أن نكرم القديسة العذراء ليس بكلامنا أو مديحنا ولكن لنقبلها وهي تطرق أبوابنا كل يوم حاملة إلينا ابنها وحبيبها لنقبلها يا أخوة بحياة البر والسلوك في وصايا الرب وأحكامه مثل إليصابات وزكريا ونتوسل إلى الرب أن يجعل لنا نصيباً أن تأتى إلينا أم ربنا وتبارك قلوبنا وبيوتنا وأولادنا بركة صلواتها وشفاعتها تكن معنا نحن الخطاة . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
21 ديسمبر 2025

الأحد الثانى من شهر كيهك لو 1 : 26 - 38

و في الشهر السادس ارسل جبرائيل الملاك من الله الى مدينة من الجليل اسمها ناصرة الى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف و اسم العذراء مريم فدخل اليها الملاك و قال سلام لك ايتها المنعم عليها الرب معك مباركة انت في النساء فلما راته اضطربت من كلامه و فكرت ما عسى ان تكون هذه التحية فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لانك قد وجدت نعمة عند الله و ها انت ستحبلين و تلدين ابنا و تسمينه يسوع هذا يكون عظيما و ابن العلي يدعى و يعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه و يملك على بيت يعقوب الى الابد و لا يكون لملكه نهاية فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا و انا لست اعرف رجلا فاجاب الملاك و قال لها الروح القدس يحل عليك و قوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله و هوذا اليصابات نسيبتك هي ايضا حبلى بابن في شيخوختها و هذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقرا لانه ليس شيء غير ممكن لدى الله فقالت مريم هوذا انا امة الرب ليكن لي كقولك فمضى من عندها الملاك بشارة الملاك للعذراء ليتنا نتأمل اليوم في بشارة الملاك جبرائيل للعذراء القديسة مريم وكلماته معها التي تكشف لنا عن شخصيتها الفريدة وشركتها مع الله لعلنا نأخذ بركة لحياتنا بشفاعتها. تحية الملاك تحية الملاك للعذراء خالية من المجاملات وتختلف عن تحية الناس انها تكشف عن حقيقة العذراء أمام الله ،و التي وما زالت أسراراً غاية في العمق لأن العذراء القديسة لم تكن لاحد : لأنها كانت كلها للرب فمن يا ترى يعرف سرها أو من يستطيع أن يخبر بما في قلبها انها جنة مغلقة ينبوع مختوم كما يقول سليمان الحكيم . ممتلئة نعمة " السلام لك يا ممتلئة نعمة" الامتلاء من النعمة يسبقه دائماً تفريغ القلب من العالم والعالميات ومن يا ترى بلغ هذا الاخلاء والتفريغ لله مثل العذراء عاشت بكليتها لله لم تأخذ من العالم لا اسم ولا مركز ولا شهوة ولا سلطان ولا كرامة ولا مجد الناس ولا ملكية فى شيء عاشت في العالم ومع الناس ،ولكن قلبها كان مسكنا لله وليس لآخر طوباك يا ممتلئة نعمة "واشفعى فينا لكي يعطينا الرب أن نمتلىء من النعمة" عندما نتكلم عن العذراء القديسة نتكلم عن ملئها من النعمة ،وحينما تخدم العذراء تخدم من ملء النعمة كل حركة فى حياتها كانت ممسوحة بالنعمة . "أشفعى فينا أن تصير حياتنا وكلامنا بنعمة في كل حين ، مملحاً بملح لكي يعطى نعمة للسامعين" "أشفعى فينا يا ممتلئة نعمة لكي تصير حياتنا نوراً للعالم وملح للأرض وتكون سبب بركة وخلاص لكل أحد". الرب معك لم يختبر أحد من الناس حياة الوجود مع الله ، قدرك أيتها العذراء القديسة هكذا شهد لك جبرائيل المبشر أن الرب الإله حال معك لانك خضعت بكليتك لحبه الإلهى واتضعت أمامه حتى تطلع من السماء فلم يجد من يشبهك ،وها جبرائيل يحمل إليك بشارة حلول ابن الله في أحشائك طوباك يا من عرفت كيف تكون الحياة مع الله فأنعم عليك بالاتحاد به كجنين في بطنك وها أنت صرت مثل قسط الذهب الذي صار المن مخفى فيه "أشفعي فينا يا من في داخلك أستراح ابن الله وقدم نفسه فيك خبز الحياة نازلا من السماء من عند الآب" "أشفعى فينا يا كرسى الله .وأفتحى أمامنا باب الاتحاد بالله وعلينا أن نقترب إلى خبز الحياة ونأخذ جسد الكلمة من على المذبح ونحيا به من الموت ونثبت فيه وهو فينا ". مباركة أنت في النساء بسبب حواء دخلت اللعنة والخطيئة إلى العالم وبسبب العذراء صار الخلاص والفداء لجنسنا صرت بركة وسبب بركة وتبارك في نسلك كل قبائل الأرض السماوات تطوبك أيتها العذراء القديسة وكل البشر يكرمونك من أجل أنك صرت بركة للجميع حتى الذين يشكرون الإيمان يتشفعون بك في ضيقتهم يعرفون حقاً انك مباركة فى النساء أشفعى فينا لكي نكون باتحادنا بالمسيح وعمل روح القداسة بركة لكل أحد نحب بعضنا من قلب طاهر فنكون تلاميذ الرب نقدم المسيح للعالم و نسمى كسفراء نقول للناس تصالحوا مع الله فنكون مباركين وسبب بركة. فلما رأته أضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية . ما أجمل اتضاعك يا أمى العذراء انك في عينى نفسك لا تستحق كل هذا السلام لهذا أضطربت لم تقبلى مدحاً من إنسان ولا أخذت أجرة من الناس كانت حياتك السرية مع الله تخشى كلام الناس وفضول المديح الكاذب . علميني يا أمي وأشفعي في أن أكون في اتضاع مثل سيدى الذي قال" مجداً من الناس لست أقبل " هذا طريق صعب انه ضد طبيعتي التي تريد أن تتعظم أمام الناس وتقبل مجد العالم علمنى أعمل في الخفاء وأصلى في المخدع وأبغض حب الظهور وأنكر ذاتى ولا أفرح بكلام الناس عنى بل أضطرب حتى لو مدحنى ملاك من السماء إن العذراء القديسة لم تضطرب من منظر الملاك مثلما قيل عن زكريا الكاهن" فلما رآه زكريا أضطرب ووقع عليه خوف " لانها كانت تنظر في داخلها منظراً أعظم من ملاك ، إذ صار قلبها عرشاً لله ومسكناً لروحه القدوس ، إنما هي أضطربت من كلامه ومديحه. تلدين ابناً وتسمينه يسوع : إن اسم يسوع معناه المخلص . القديسون عرفوا قيمة هذا الاسم المبارك أسم الخلاص الذي لربنا يسوع فعشقوا هذا الاسم وصار في أفواههم تسبحة دائمة وصلاة بلا انقطاع أما العذراء القديسة مريم فهي أول من تلامس مع أسم يسوع على مستوى الاتحاد ، فلم يكن أسم يسوع كلمة في فمها بل كان الكلمة التي في أحشائها ،ولم تكن العلاقة بين العذراء القديسة وجنينها الإلهى مجرد علاقة جسدية بل كان هناك رباط آخر وهو إدراك العذراء ومعرفتها بأسم الجنين " يسوع المخلص" ومعرفتها بقوة الخلاص روحيا . لذلك هتفت قائلة " تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى بالله مخلصي " ان العذراء لم تحمل الرب كجئين في بطنها فقط ، بل كقوة للخلاص تمتعت بها العذراء في روحها وفي أحشائها الباطن شفاعتها تكون معنا آمين . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
14 ديسمبر 2025

الأحد الأول من شهر كيهك لو 1 : 1 - 25

اذ كان كثيرون قد اخذوا بتاليف قصة في الامور المتيقنة عندنا كما سلمها الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين و خداما للكلمة رايت انا ايضا اذ قد تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق ان اكتب على التوالي اليك ايها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به كان في ايام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة ابيا و امراته من بنات هرون و اسمها اليصابات و كانا كلاهما بارين امام الله سالكين في جميع وصايا الرب و احكامه بلا لوم و لم يكن لهما ولد اذ كانت اليصابات عاقرا و كانا كلاهما متقدمين في ايامهما فبينما هو يكهن في نوبة فرقته امام الله حسب عادة الكهنوت اصابته القرعة ان يدخل الى هيكل الرب و يبخر و كان كل جمهور الشعب يصلون خارجا وقت البخور فظهر له ملاك الرب واقفا عن يمين مذبح البخور فلما راه زكريا اضطرب و وقع عليه خوف فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لان طلبتك قد سمعت و امراتك اليصابات ستلد لك ابنا و تسميه يوحنا و يكون لك فرح و ابتهاج و كثيرون سيفرحون بولادته لانه يكون عظيما امام الرب و خمرا و مسكرا لا يشرب و من بطن امه يمتلئ من الروح القدس و يرد كثيرين من بني اسرائيل الى الرب الههم و يتقدم امامه بروح ايليا و قوته ليرد قلوب الاباء الى الابناء و العصاة الى فكر الابرار لكي يهيئ للرب شعبا مستعدا فقال زكريا للملاك كيف اعلم هذا لاني انا شيخ و امراتي متقدمة في ايامها فاجاب الملاك و قال له انا جبرائيل الواقف قدام الله و ارسلت لاكلمك و ابشرك بهذا و ها انت تكون صامتا و لا تقدر ان تتكلم الى اليوم الذي يكون فيه هذا لانك لم تصدق كلامي الذي سيتم في وقته و كان الشعب منتظرين زكريا و متعجبين من ابطائه في الهيكل فلما خرج لم يستطع ان يكلمهم ففهموا انه قد راى رؤيا في الهيكل فكان يومئ اليهم و بقي صامتا و لما كملت ايام خدمته مضى الى بيته و بعد تلك الايام حبلت اليصابات امراته و اخفت نفسها خمسة اشهر قائلة هكذا قد فعل بي الرب في الايام التي فيها نظر الي لينزع عاري بين الناس. بشارة الملاك لن كريا قرب ملء الزمان ، ودنا الموعد الذي حدده الله لتجسده . وكان لابد أن يسبقه من يعد ، يهيء الطريق أمامه ، وكان لابد لهذا السابق أن يكون أعظم مواليد النساء حتى يستحق أن يقوم بهذه الخدمة الجليلة . فأى والدين اختارهما الله لياتمنهما على هذا العظيم الذى سيسبقه ؟ يصفهما الإنجيل قائلا :"و كانا كلاهما بارين أمام الله سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم " كان كلاهما بارين أمام الله ، أي أن الله نظر إلى كل منهما وفحصه فوجده باراً ، لم يذكر الإنجيل لنا شيئاً عن ما كانا يظهران به أمام الناس ، فليس لهذا الأمر وزناً عند الله ، ولم يذكر له وزن عند زكريا واليصابات ، ومسكين هذا الإنسان الذي يفهم أن يظهر باراً أمام الناس وينسى أن الله لا يقبل الوجوه ولا يهتم برأى الناس لكنه يفحص أعماق الإنسان الداخلية وكانا أيضاً "سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم " أين نحن من زكريا وإليصابات ، نحن الذين أصبحنا نفحص وصايا الله لنختار منها ما يناسبنا وما يناسب عصرنا وظروفنا ونترك ما لا نراه غير مناسب أما زكريا وإليصابات فقد كانت وصايا الرب وأحكامه عندهما فوق مستوى الجدل والمناقشة وفوق مستوى الفحص والتحليل لذلك كانا سالكين في جميع الوصايا والاحكام بلا لوم لقد كانت وصايا الرب عندهما السلوك وليس للمعرفة في بيت مثل هذا لابد أن ينشأ الطفل باراً قديساً ، ولابد أن يكون مختاراً من الله ومحبوباً لديه لعلنا إذن لا تخطىء إن قلنا ان قلقنا على مستقبل أولاد لا يعيشون فى مثل بيت زكريا واليصابات لأننا لا نعيش في البر ولا نسلك في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم فلا نقدم لهم القدوة بقدر ما نقدم العثرة ولا نشعر بعمل الله في حياتنا بقدر ما نشعر بحرب الشيطان حولنا ولم يكن لهما ولد إذ كانت اليصابات عاقراً وكانا كلاهما متقدمين في أيامهما لم يكن لهما ولد أى لم يكن لهما ثمر في الجسد. ولكن ثمار الروح كانت وفيرة - فسلوكهما في وصايا الرب وأحكامه كلها جعلتهما بركة لمن حولهما ،وبرهما صعد أمام الله ثمرة شهية مفرحة ومع ذلك فعقر اليصابات كان عاراً وخزياً ( إذ كانت كل أمرأة تشتهى أن يأتي من نسلها المسيح ) . فالمرأة العاقر قد حكم عليها أن المسيح لن يأتي من نسلها ،وقد كانت هذه هي شهوة كل امرأة - كان عاراً أمام القرعة أن يدخل إلى الهيكل الذى للرب و يبخر ، كان الكاهن الشيخ يكهن في نوبة فرقته أمام الله و لعل كلمة" أمام الله " هنا تعبر عن شعوره الداخلي الذي كان مؤكداً يختلف عن شعور كثيرين من أخوته الكهنة إذ كانت وظيفة الكهنوت عندهم عملا يؤدونه مثلما يؤدى كل إنسان عمله ، أصابته القرعة أن يدخل إلى هيكل الرب و يبخر - هذه القرعة رآها هو ـ وباقى الكهنة مصادفة أن تقع عليه - أما الحقيقة فهي أن الله قد دبر هذا الأمر حتى يبلغه البشارة المفرحة التي أعدها له في غير موعدها - فهناك عند مذبح البخور ظهر له ملاك الرب واقفاً من يمين المذبح - وقد كانا طبيعيا أن تحيط الملائكة بمذبح البخور حتى تحمل هذا البخور و تصعد به إلى الله ( الذي هو صلوات القديسين ) ولكن لم يكن طبيعياً أن يظهر له هناك ملاك الرب ففي خدمته الكهنوتية الطويلة لم يسبق أن ظهر له ملاك ولا أحد من أخوته لذلك فلما رآه زكريا أضطرب ووقع عليه خوف فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت وأمرأتك اليصابات ستلد لك ابنا وتسميه يوحنا . ظهر له ملاك الرب واقفا عن يمين مذبح البخور. الواقع أن ملاك الرب يقف دائما في هذا المكان لا يفارق يمين مذبح البخور ويصعد التقدمة والصلوات ويرفع البخور إلى فوق أمام المذبح الناطق السمائي ولكننا لا نراه من أجل ضعف بصيرتنا فكلما أقتربنا من المذبح وكلما قدمنا بخور صلوات وسكبنا ذبيحة التسبيح فلنتذكر أن الملاك واقف هناك وأنه فى وقت القبول سيقول لنفسى و لا تخف لان طلبتك قد سمعت ولكن على أن لا أضطرب ولا يضعف قلبي إذا ما تأخرت الاستجابة هناك ملء الزمان ووقت معين من قبل الرب من أجل طلبتي ولا بد أن أطلب ولا أكف عن الطلب وأنتظر الرب وأقول" صبرت ننسى لناموسك " ان في نهاية صلواتنا فى الكنيسة نقول " يا ملاك هذا اليوم الطاهر إلى العلا يهذه التسبحة وأذكرنا أمام الرب ليغفر لنا خطايانا" لنثق أن الملاك ينتظر ختام تسبحتنا ليرفعها إلى فوق وفي نهاية القداس يصرف الكاهن ملاك المذبح لينطلق إلى فوق حاملا بخورنا ويعود حاملا استجابة طلبتنا كم يفرح الملاك عندما يحمل بخورنا ويفرحنا عندما يحمل إلينا استجابة الرب لها. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل