المقالات
12 أبريل 2026
عيد القيامة المجيد يو ۲۰ : ۱ - ۱۸
وفى أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرا والظلام باق فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر فركضت وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه فخرج بطرس والتلميذ الآخر وأتيا إلى القبر وكان الإثنان يركضان معا فسبق التلميذ الآخر بطرس وجاء أولا إلى القبر وانحنى فنظر الأكفان موضوعة ولكنه لم يدخل ثم جاء سمعان بطرس يتبعه ودخل القبر ونظر الأكفان موضوعة والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعا مع الأكفان بل ملفوفا في موضع وحده فحينئذ دخل يضا التلميذ الآخر الذي جاء أولاً إلى القبر ورأى فآمن لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب أنه ينبغى أن يقوم من الأموات فمضى التلميذان أيضا إلى موضعهما أما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجا تبكى وفيما هي تبكى انحنت إلى القبر فنظرت ملاكين بثياب بيض جالسين واحداً عند الرأس والآخر عند الرجلين حيث كان جسد يسوع موضوعا فقالا لها يا إمرأة لماذا تبكين قالت لهما إنهم أخذوا سيدى ولست أعلم أين وضعوه ولما قالت هذا التفتت إلى الوراء فنظرت يسوع واقعا ولم تعلم أنه يسوع قال لها يسوع يا أمرأة لماذا تبكين من تطلبين فظنت تلك أنه البستاني فقالت له يا سيد إن كنت أنت قد حملته فقل لي اين وضعته وأنا أخذه قال لها يسوع يا مريم فالتفتت تلك وقالت له ربوني الذي تفسيره يا معلم قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي ولكن اذهبي إلى إخوتى وقولي لهم إنى أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهى والهكم فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب وأنه قال لها هذا.
المسيح قام ... بالحقيقة قام
قيامة المسيح هي قوة الكنيسة قوة حياة جديدة وهبها لنا المسيح له المجد عندما داس الموت وغلب الجحيم وانتصر لنا على العدو المخيف عيد القيامة هو فرصة تجديد قوة قيامتنا التي أخذناها في المعمودية عندما دفنا مع المسيح في المعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات هكذا نسلك نحن في حياة جديدة .
من يدحرج لنا الحجر ؟ :
إنه فجر القيامة والنسوة ذاهبات في طريقهن إلى القبر باكراً جداً يحملن حنوطاً وكن يقلن فيما بينهن « من يدحرج لنا الحجر ؟ مر ١٦ : ٣ لأن حجراً كبيراً كان قد وضع على باب القبر ولقد كان من غير المحتمل أمام الفكر البشرى أن تصل النسوة إلى جسد المخلص وكثيرا ما يبدو يسوع سجينا في نفسي وكأنه بلا حراك تماما كما كان في القبر قبل القيامة وحجر خطاياي الكبير يجعله هكذا كم من مرة اشتاقت نفسى أن ترى يسوع قائما في نوره وقوته ! كم من مرة حاولت أن أدحرج الحجر ولكن بلا جدوى ؟ إن ثقل الخطية مع ثقل العادات المرتبطة بها كان أقوى جداً وكثيراً ما قلت لنفسي في يأس من يدحرج الحجر ؟ . .
ورغم ذلك النسوة ماضيات في طريقهن إلى القبر واقترابهن عمل إيماني محض فهذا الايمان أو هذا الجنون سينال مكافأته وعلى أن أستمر أنا أيضا في هذا الرجاء الملتهب إن الحجر سيدحرج ولكن النسوة لم يذهبن إلى القبر بأيد خاوية بل أحضرن معهن أطياباً ليدهن جسد المخلص (مر ١٦ : ١) إذن فعلى أن أحضر شيئاً معى على الأقل كعلامة لنيتي الحسنة إذا كنت أقصد أن يتدحرج الحجر عن نفسي وربما كان الشئ قليلاً جداً لكنه يجب أن يكلفني بعض التكلفة أي أن يكون فيه شئ من التضحية والآن لقد وجدت النسوة إن الحجر قد دحرج بطريقة لم يتوقعتها حدثت زلزلة لأن ملاك الرب نزل من السماء ودحرج الحجر مت ۲۸ : ۲ فلكي يتدحرج الحجر لابد من معجزة مروعة زلزلة لأن مجرد دفعه أو رفعة بسيطة لن تكون كافية هكذا أيضا ذلك الحجر الذي يبدو أنه يشل حركة يسوع في يحتاج إلى زلزلة أى إلى انقلاب باطني عنيف وتغيير جذري كامل فالأمر يحتاج إلى قذيفة من الدور لتهزني وهكذا يقوم المسيح في لكي يخفض إنساني العتيق ليعطى مكاناً للانسان الجديد وهذا الأمر يتعدى التعديل والتنظيم إذ يستلزم موتاً ثم ولادة لقد أعلن الملاك للتلاميذ أن يسوع القائم ينتظرهم في الجليل ويسوع نفسه يحدد الأمر قائلاً اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل هناك يرونني مت ۱:۲۸ لماذا هذه العودة إلى الجليل ؟ هل قصد يسوع أن يحمى تلاميذه من عداوة اليهود ؟ أم أراد أن يؤكد لهم أن بعد اضطرابات آلامه ستأتي أيام سلام وهدوء ؟ ربما لكن يبدو أن هناك سبباً أعمق لقد قابل يسوع تلاميذه في الجليل وهناك سمعوا دعوته وبدأوا في اتباعه إذن فذكريات تلك الأيام تحفظ في نفوسهم نضارة وانتعاشاً وبعدما بدا منهم من ضعف وعدم أمانة أثناء آلامه أراد يسوع أن يعيدهم ثانية إلى النضارة الأولى والحرارة القديمة أراد أن يجدد عواطفهم وعزيمتهم التي كانت أثناء اللقاء الأول ففى جو الجليل الذي أعاده الرب للحياة من الجديد سيكمل اعلانه لهم وهناك جليل في حياة كل منا أو على الأقل بين أولئك الذين قابلوا المخلص يوما وأحبوه هذا الجليل هو الوقت الذي أحسست فيه بالرب وهو ينظر إلى ويدعوني باسمى ومنذ ذلك الوقت توالت الأعوام الطوال ربما محملة بخطايا كثيرة ويبدو الأمر وكأني قد نسيت يسوع ولكن رغم هذا فمن يقابل يسوع ولو مرة واحدة لا يستطيع أن ينساه أبداً وها يسوع يدعوني كي أمضى إلى جليل حياتي وأضمن ذلك الحب والالتصاق الذي تميزت به تلك الأيام الأولى وهناك سأراه من جديد يا سيد أحب أن أعود إلى الجليل ولكن هل سأقابلك هناك ؟ كيف يشتعل قلبي الذي صار بارداً ؟ هل مجرد تذكر جيل حياتي يكفى كى استعيد عواطف لقائي الأول معك ؟ هو يسبقكم إلى الجليل متى ۲۸ : ۷ يا بني لا تفكر في لقائنا الجديد بألم فأنا سأكون أميناً في الوعد الذي قطعته معك وسأصنع أكثر من مجرد انتظارك في جليل الذكريات أنا أسبقك لأقودك هناك وحينما تثبت قلبك من جديد على الجليل فالشخص الذي يقودك سيعرفك ويتحدث معك.
أشكال يسوع المتنوعة :
ظهر يسوع بعد القيامة فجأة لتلاميذه ولم يصرف وقتاً طويلاً في عتابهم أو تأنيبهم على نقصهم وعدم إيمانهم ولا هم أضاعوا الوقت في الاعتذارات المستفيضة وشرح الموقف بل حدث كل شئ في بساطة وألفة هل عندكم طعام ؟ لو ٢٤ : ٤١ فقدموا له جزءاً من السمك المشوى مع شهد العسل لو ٢٤ : ٤٢ فبدأت الحياة تعود طبيعية كما كانت من نفس النقطة التي قوطعت وتوقفت فيها إذا حدث إنى خنت يسوع وتركته فالأمر لا يستدعى أن أقلق كثيراً في ادعاء ظروف المقابلة التي سأتوب فيها بل على فقط أن أعيد ادخال السيد إلى حياتي اليومية وأضعه في الظرف الحاضر وأدمجه في المشكلات والآمال الخاصة بهذه اللحظة يكفى أن يكون الوضع تقديم نصيب ليسوع من السمك والعسل اللذين نأكلهما (الوضع القديم) يومياً وللوقت سوف يستعيد يسوع مكانه على المائدة ويشاركنا حياتنا من جديد هذا يحدث في لحظات ولكن علينا أن نفعل في اتضاع وتوبة فالوضع الخارجي سيكون بسيطاً وسهلاً ولكن يلزمنا انسحاق داخلي وخضوع وتذلل وانسكاب ثم ظهر في شكل آخر مر ١٦ : ١٢ لقد كان يسوع يظهر بعد قيامته لأناس كانوا يعرفونه (يو ۲۰ : ۲۰) نتوسل إلى المسيح إلهنا القائم من الأموات أن يعطينا روح قيامة من داخلنا ويجدد حياتنا وتوبتنا ويدخل إلينا حتى لو كانت الأبواب مغلقة ويسمعنا صوته الإلهى سلام لكم آمین ؟
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
10 أبريل 2026
باكر يوم الجمعة العظيمة من البصخة المقدسة
المزمور (٢٦: ١٥) ، (مز ٣٤: ١٣، ١٤، ۱۹)
"لأنه قام على شهود زور وكَذِبَ الظلم لذاته قام علي شهود جور وعما لا أعلم سألوني جازوني بدل الخير شراً صارين علي بأسنانهم" هَللويا
الأناجيل (مت ۲۷ : ۱ - ١٤) ، (مر ١٥ : ١ - ٥),( لو ٢٢ : ٦٦ - ۷١ ، ۲۳ : ۱- ۱۲)،( يو ١٨ : ٢٨-٤٠).
تتحدث الأناجيل في هذه الساعة عن محاكمة المخلص أمام مجمع اليهود ثم مأساة يهوذا الخائن وانتحاره ومجيء يسوع أمام بيلاطس ثم أمام هيرودس وأخيراً رده إلى بيلاطس مرة أخرى وصمت المسيح عن الكلام وعدم إجابته على الأسئلة الكثيرة.
قام علي شهود زور وكَذِبَ الظلم لذاته
روح الظلمة رئيس هذا العالم تحرك بجنون في لحظات أخيرة قبل أن يسحقه صليب المسيح يتحرك في الظلام قبل طلوع الشمس ولأنه روح الظلمة فإنه يستحضر شهود الزور يتكلم فيهم بالكذب فهو الكذاب وأبو الكذاب ويقول عنهم المزمور شهود ظلمة".
"كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله" (يو ٣ : ٢٠) هذه الأمور العالمية: الغش والتزوير والكذب وتلفيق التهم ليس من الله بل كلها من إبليس لأنه من البدء كان قتالاً للناس.
عما لا أعلم سألوني
لقد سئل الرب في تلك الساعة أثناء محاكمته أسئلة كثيرة من رؤساء الكهنة ومن بيلاطس وهيرودس وكان يرد أحياناً على بعض الأسئلة وأحياناً كثيرة كان يصمت ولا يُجيب بشيء وكلمات المزمور كشفت لنا سر هذا الصمت العجيب فهو يقول" عما لا أعلم يسألونني" ذلك أنه حينما سألوه عن نفسه لم ينكر بل أجاب أنه ابن الله وأنه مسيح الرب أما عندما سألوه عن الشر والتجديف والخطايا لم يجب بشيء، لأنه عما لا يعلم يسألونه تأمل المكتوب في إنجيل هذه الساعة قال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك؟ فلم يجيبه بشيء ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي يا ليت الرب يطبع فينا صورة صمته الإلهي عندما يشتكي علينا العالم بلا سبب كل يوم.
جازوني بدل الخير شراً
الفم الذي تكلم بكلمة الحياة حكموا عليه بأنه مجدف ومضل واليد التي صنعت خيراً وكانت تشفي كل مرض وكل وجع ربطوها بالقيود الوجه الذي هو أبرع جمالاً من بني البشر لطمه عبد رئيس الكهنة كوجه مجرم القلب الذي يكن لهم الغفران أصروا عليه بأسنانهم كل هذا وهو صامت ولا يتكلم من يرد الإهانة بالإهانة ومن يقابل اللعنة باللعنة فلم يصر بعد تلميذاً ليسوع لأنه ليس التلميذ أفضل من معلمه ولا العبد أفضل من سيده "الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضاً" (۱ بط ۲ : ۲۳) إن من يقبل أن يكون شاهد زور أو مأجوراً لكذب فقد انضم إلى زمرة رؤساء الكهنة الذين باعوا أنفسهم للشر.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد
09 أبريل 2026
باكر يوم الخميس الكبير من البصخة المقدسة
المزمور (٤: ۱۸، ۱۰)
"كلامه ألين من الدهن وهو نصال فلو كان العدو عيرني إذا لاحتملت ولو أنه مبغضي عظم علي الكلام لاختفيت منه"هَللويا
الإنجيل لوقا (۲۲ : ۷ - ۲۳).
وجاء يوم الفطير الذي ينبغي أن يذبح فيه الفصح فأرسل الرب بطرس ويوحنا قائلاً امضيا وأعدا لنا الفصح لنأكله فقالا أين تريد أن نعده فقال لهما إذ دخلتما المدينة يلقاكما رجل حامل جرة ماء فاتبعاه إلى البيت الذي يدخله وقولا لرب البيت المعلم يقول لك أين موضع راحتي الذي آكل فيه الفصح مع تلاميذي؟ فذاك يريكما علية كبيرة مفروشة فأعدا هناك ولما مضيا وجدا كما قال لهما فأعدا الفصح".
في باكر هذا اليوم تبكت الكنيسة يهوذا المخالف وتذكر خيانته لسيده وكيف أنه احتقر محبة مخلصه وتعمل الكنيسة دورة معكوسة الاتجاه من القبلي إلى البحري على خلاف دورات الكنيسة على مدار السنة وفي أثناء ذلك تقال هذه القطعة تبكيتنا ليهوذا الخائن الجاحد يا يهوذا يا مخالف الناموس بالفضة بعت سيدك المسيح لليهود مخالفي الناموس فأما مخالفو الناموس فقد أخذوا المسيح وسمروه على الصليب في موضع الأقرانيون الخ".
كلامه ألين من الدهن وهو نصال سكاكين
يتكلم الإنجيل عن ذبح الفصح في هذا اليوم إذ كان الرب مزمعاً أن يقدم نفسه ذبيحة ويكسر جسده للتلاميذ في هذا اليوم والمزمور يتكلم عن عملية ذبح أخرى خفية جازها السيد المسيح بنصال قاتلة لقد جاز الرب آلام ذبح خفية بسبب خيانة تلميذ محسوب من جملة التلاميذ وكان كلامه اللين أمام السيد المخلص أقسى من السكاكين عملاً في النفس إن الآلام التي سببتها خيانة التلميذ أقسى بكثير من آلام السيد المحسوسة.
فلو كان العدو عيرني إذا لاحتملت
إن يهوذا كان محسوباً من التلاميذ المحبوبين حتى تلك الساعة لأن الرب يقول أين مكان راحتي لأكل الفصح مع تلاميذي ولنا أن نتصور يسوع المسيح وهو يغسل رجلي يهوذا الخائن وهو يعلم سر ذلك الإنسان الرهيب ويعلم أين سعت تلك القدمان في الليلة الفائتة وكل ما فعله السيد في هذه اللحظة أن وجه للخائن إنذاراً لعله يرجع قبل أن يتخذ خطوته الأخيرة إذ قال لهم بعد غسل أرجلهم وأنتم طاهرون ولكن ليس كلكم فيهوذا كان له مكان في قلب السيد فلو أنه كان محسوباً عدواً لكان الجرح أقل ألماً.
لو أنه مبغضي عظم علي الكلام لاختفيت منه
قلب يسوع كان مكشوفاً أمام التلاميذ وضمنهم يهوذا والسيد لم يخف شيئاً عنهم ولم يعمل شيئاً بعيداً عن ذلك التلميذ الخائن فالسيد يعد الفصح ويرسل التلاميذ إلى المدينة أكانت هذه المعاملة من الرب فرصة أخرى للتوبة أم لكمال الدينونة وشهادة على يهوذا ؟
والرب لا يحزن لأجل أن يهوذا سيسلمه ولكنه يحزن لأن يهوذا أحب العالم أكثر من المسيح ورفض المسيح لأجل إله آخر.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد
08 أبريل 2026
باكر يوم الأربعاء من البصخة المقدسة
المزمور ( ٥٠ : ٤) , (۳۲ : ۱۰)
لكي تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت الرب يُفرّق مؤامرة الأمم ويرذل أفكار الشعوب" هَللويا
الإنجيل يوحنا (١١ : ٤٦ - ٥٧).
يُخبرنا إنجيل هذه الساعة كيف أن رؤساء الكهنة والفريسيين مضوا في مؤامراتهم فجمعوا مجمعاً وتشاوروا على قتل السيد المسيح وقال قيافا رئيس الكهنة إنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب" ولم يقل هذا من نفسه بل إذ كان رئيساً للكهنة في تلك السنة تنبأ عن أن يسوع مزمع أن يموت عن الأمة وليس عن الأمة فقط بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع يمشي بين اليهود علانية.
لكي تتبرر في أقوالك
فالسيد المسيح لم تصادفه الآلام مصادفة ولكنه قصد أن يتألم عوض الخطاة منذ البدء وهو لم يخضع لحكم الموت الصادر من قبل سلطة أرضية أو سلطان عالمي ولكنه نزل من حضن الآب خاضعاً وطائعاً لإرادته فهذا الحكم الذي يتكلم به رئيس الكهنة قيافا وهو لا يعلم بأن يموت المسيح نائباً عن كل العالم هذا الحكم عينه هو صوت الآب البار الذي بذل ابنه الوحيد عن العالم محتوياً العالم كله في محبته وعندما قبل يسوع هذا الحكم قبله من الآب قائلاً" لكي تتبرر في أقوالك" أي أن أقوال الحكم الإلهي بارة وعادلة الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحة" (رو ۷ : ۱۲).
تغلب إذا حوكمت
هذه نبوة أن السيد المسيح متى حوكم فهو الغالب لأن ليس عليه خطية "من منكم يبكتني على خطية" (يو ٨: ٤٦) ولكن هذا الغالب غلب من تحننه ووضع نفسه موضع الخطاة ليتألم عوضاً عنهم.
الرب يفرق مؤامرة الأمم ويرذل أفكار الشعوب
يقول إنجيل هذه الساعة "تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع أيضاً يمشي بين اليهود علانية" (يو ١١ : ٥٣ - ٥٤) فهو في هذا اليوم عندما تشاوروا عليه ذهب ومكث في بيت عنيا كل النهار للرب طرق خاصة في مواجهة الشر مرتفعة عن فكر الإنسان فالرب يوصي أولاده أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم مت ٤٤:٥) هذه هي طريقة القوي ليبدد بها مؤامرة الضعيف فيصنع بالضعف ما هو أعظم من القوة فقد يبدو الرب ضعيفاً عندما يذهب من وجه الذين يبحثون عنه ليمسكوه يذهب إلى بيت عنيا ويختبئ هناك إلا أن هذا هو الطريق الضيق الذي يُكسر كبرياء الإنسان بعدم مقاومة الشر إن المحبة المسيحية هي أقوى سلاح ضد مؤامرة الشيطان التي يعملها في الخفاء.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد
07 أبريل 2026
باكر يوم الثلاثاء من البصخة المقدسة
المزمور (۱۱۹ : ۲ ,۵).
"يارب تنجي نفسي من الشفاه الظالمة ومن اللسان الغاش ومع مبغضي السلام كنت صاحب سلام وحين كنت أكلمهم كانوا يقاتلونني مجاناً" هَلِّلُويَا
الإنجيل يوحنا (۸ : ۲۱ - ۲۹)
في هذا الفصل من الإنجيل نجد الرب يسوع يخاطب الذين يصرون على رفض الإيمان به ثم يحذرهم بأنه سيبقى معهم زماناً قصيراً ثم يمضي وأنهم سيطلبونه ولا يجدونه ثم أفهمهم أنه حيث يمضي هو فلا يقدرون هم أن يأتوا وأنهم لعدم إيمانهم بالمسيح سيموتون في خطاياهم التي منها خطية كفر وجحود ؟...
ثم يسألونه من أنت؟ وحينئذ أفهمهم يسوع أنه المسيح ابن الله المرسل لخلاص العالم ولكن بسبب جهالاتهم لم يفهموا وظلوا على ما هم فيه من ضلال.
يارب نج نفسي...
كما تعرض جسد الرب للآلام المبرحة حتى لم يبق فيه قوة كذلك تعرضت نفسه للآلام حتى الموت "نفسي حزينة جداً حتى الموت" (مت ٣٨:٢٦) ومن خلال فصل الإنجيل تألمت نفس الرب جداً وقال كما قال في البستان فيما بعد إن أردت أن تعبر عني هذه الكأس يارب نج نفسي من الشفاه الظالمة إن شفاه الفريسيين ظلمت الرب كثيراً قالوا له أين أبوك ؟ قال اليهود ألعله يقتل نفسه! ثم عادوا فقالوا له من أنت؟ من تجعل نفسك؟ ومرة أخرى قالوا له "إنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين وإن به شيطاناً" إنه مختل العقل" وكما آلمت السياط جسد الرب هكذا آلمت هذه الشفاه نفسه وكما احتمل الرب ظلم الأشرار واللطم هكذا أيضاً احتمل السب والتهديد من الشفاه الظالمة ومن اللسان الغاش.
مع مبغضي السلام كنت صاحب سلام
يدعو المزمور جماعة الفريسيين بمبغضي السلام لأنهم أبغضوا المسيح بلا سبب ولكن السيد المسيح كان صاحب سلام لأنه ملك السلام وهو جاء ليصنع سلاماً وهو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً وأصلح السمائيين مع الأرضيين.
يقاتلونني مجاناً
آلام الرب كلها كانت مجاناً لأنه قدوس بلا عيب ولا شر من منكم يبكتني على خطية ؟" (يو ٨ : ٤٦) وكلامه الإلهي نقي ليس في فمه غش" وكانوا يريدون أن يصطادوه بكلمة ولكن حاشا له أن يُخطئ.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد
06 أبريل 2026
باكر يوم الاثنين من البصخة المقدسة
المزمور (۷۱: ۱۸)
"مبارك الرب إله إسرائيل الصانع العجائب وحده مبارك اسم مجده القدوس إلى الأبد يكون يكون"هَلِّلُويَا
الإنجيل مرقس( ۱۱ : ۱۲ - ٢٤).
في الصباح الباكر عاد رب المجد يسوع راجعاً من بيت عنيا إلى أورشليم وفي الطريق جاع فجاء إلى شجرة تين عليها ورق ولكن لم يكن فيها ثمر فلعنها فيبست في الحال ودخل الهيكل وأخرج باعة الحمام وقلب موائد الصيارفة وكان يُعلم بيتي بيت الصلاة يُدعى.
مبارك الرب إله إسرائيل
يقول بعض الآباء إن التينة التي لعنها الرب في هذا الصباح تشير إلى إسرائيل الذي لم يصنع ثمراً فالمزمور يُشير إلى الرب يسوع ( إله إسرائيل) الذي صنع هذه الأعجوبة بإسرائيل إذ قطع بعض الأغصان ( رو۱۱) لعدم الإيمان فيبست في الحال.
الصانع العجائب وحده.
يتنبأ المزمور في باكر النهار عن صانع العجائب وحده وباركه وهذه الأعجوبة التي صنعها يسوع في التينة غير المثمرة تجعلنا نتأمل إن يسوع جاع إلى الثمر في التينة وجاء إليها يطلب ثمراً إنه في كل صباح يقترب إلى نفسي جائعاً إلى ثمرة الروح اصنعوا أثماراً تليق بالتوبة إنه يقول كل غصن في لا يأتي بثمر ينزعه وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر اقترب في هذا الصباح إلى الذين في الهيكل فلم يجد ثمراً فأخرجهم خارجاً هذه التينة الملعونة كم جذبت إليها من نفوس جائعة ولكنها لم يكن فيها شبع فكشف الرب لأولاده (التلاميذ) خداعها فلا يعود يأكل منها أحد ثمراً إلى الأبد لا ينخدع بها أحد من أولاد الرب بعد.
مبارك اسم مجده القدوس....
مبارك الرب إله إسرائيل الذي لا تحتمل قداسته أن يصير الهيكل مغارة لصوص فهو يقدس هيكله وينقي بيدره.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام
المزيد
05 أبريل 2026
انجيل الأحد السابع من الصوم المقدس متی ۲۱ : ۱ - ۷
ولما قربوا من أورشليم وجاءوا إلى بيت فاجى عند جبل الزيتون حينئذ أرسل يسوع تلميذين قائلاً لهما أذهبا إلى القرية التي أمامكما فالوقت تجدان أتانا مربوطة وجحشا معها فحلاهما وأتياني بهما وإن قال لكما أحد شيئا فقولا الرب محتاج إليهما فالوقت يرسلهما فكان هذا كله لكي يتم ما قيل بالنبي القائل قولوا لإبنة صهيون هوذا ملكك يأتيك وديعا راكبا على أتان وجحش إبن اتان فذهب التلميذان وفعلا كما أمرهما يسوع وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما والجمع الأكثر فرشوا ثيابهم في الطريق وآخرون قطعوا أغصانا من الشجر وفرشوها فى الطريق والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين أوصنا لابن داود مبارك الآتى باسم الرب أوصنا في الأعالي ولما دخل أورشليم أرتجت المدينة كلها قائلة من هذا فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسى باعة الحمام وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص وتقدم إليه عمى وعرج في الهيكل فشفاهم فلما رأى رؤساء الكهنة والكتبة العجائب التي صنعه والأولاد يصرخون في الهيكل ويقولون أوصنا لابن داود غضبوا وقالواله أتسمع ما يقول هؤلاء فقال لهم يسوع نعم أما قرأت قط من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحا ثم تركهم وخرج خارج المدينة إلى بيت عنيا وبات هناك .
مرقس ۱۱ : ۱ - ۱۱
ولما قربوا من أورشليم إلى بيت فاجي وبيت عنيا عند جبل الزيتون أرسل اثنين من تلاميذه وقال لهما أذهبا إلى القرية التي أمامكما فالوقت وأنتما داخلان إليها تجدان جحشا مربوطا لم يجلس عليه أحد من الناس فحلاه وأتيا به وإن قال لكما أحد لماذا تفعلان هذا فقولا الرب محتاج إليه فللوقت يرسله إلى هنا فمضيا ووجدا الجحش مربوطا عند الباب خارجا على الطريق لحلاه فقال لهما قوم من القيام هناك ماذا تفعلان تحلان الجحش فقالا لهم كما أوصى يسوع فتركوهما فأتيا بالجحش إلى يسوع وألقيا عليه ثيابهما فجلس عليه وكثيرون فرشوا ثيابهم في الطريق وآخرون قطعوا أغصانا من الشجر وفرشوها في الطريق والذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين وصنا مبارك الآتى باسم الرب مباركة مملكة أبينا داود الآتية باسم الرب أوصنا في الأعالى فدخل يسوع أورشليم والهيكل ولما نظر حوله إلى كل شئ إذ كان الوقت قد أمسى خرج إلى بيت عنيا مع الإثنى عشر.
لوقا ۱۹ : ۲۹ - ٤٨
وإذ قرب من بيت فاجى وبيت عنيا عند الجبل الذي يدعى جبل الزيتون أرسل إثنين من تلاميذه قائلا اذهبا إلى القرية التي أمامكما وحين تدخلانها تجداه جحشا مربوطا لم يجلس عليه أحد من الناس قط فحلاه وأتيا به وإن سألكما أحد لماذا تحلانه فقولا له هكذا إن الرب محتاج إليه فمضى المرسلان ووجدا كما قال لهما وفيما هما يحلان الجحش قال لهما أصحابه لماذا تحلان الجحش فقالا الرب محتاج إليه وأتيا به إلى يسوع وطرحا ثيابهما على الجحش وأركبا يسوع وفيما هو سائر فرشوا ثيابهم في الطريق ولما قرب عند منجدر جبل الزيتون ابتدأ كل جمهور التلاميذ يفرحون ويسبحون الله بصوت عظيم لأجل جميع القوات التي نظروا قائلين مبارك الملك الآتى باسم الرب سلام في السماء ومجد في الأعالي وأما بعض الفريسيين من الجمع فقالوا له يا معلم انتهر تلاميذك فأجاب وقال لهم أقول لكم إنه إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ وفيما هو يقترب نظر إلى المدينة وبكى عليها قائلاً إنك لو علمت أنت أيضا حتى في يومك هذا ما هو السلامك ولكن الآن قد أخفى عن عينيك فإنه ستأتي أيام ويحيط بك أعداؤك بمترسة ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة ويهدمونك وبنيك فيك ولا يتركون فيك حجرا على حجر لأنك لم تعرفى زمان افتقادك ولما دخل الهيكل ابتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه قائلاً لهم مكتوب إن بيتي بيت الصلاة وأنتم جعلتموه مغارة لصوص وكان يعلم كل يوم في الهيكل وكان رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب يطلبون أن يهلكوه ولم يجدوا ما يفعلون لأن الشعب كله كان متعلقا به يسمع منه .
يوحنا ۱۲ : ۱۲ - ۱۹
وفي الغد سمع الجمع الكثير الذي جاء إلى العيد أن يسوع آت إلى أورشليم فأخذوا سعوف النخل وخرجوا للقائه وكانوا يصرخون مبارك الآتى باسم الرب ملك إسرائيل ووجد يسوع جحشا فجلس عليه كما هو مكتوب لا تخافي يا إبنة صهيون هوذا ملكك يأتى جالسا على جحش أتان وهذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أولا ولكن لما تمجد يسوع حينئذ تذكروا أن هذه كانت مكتوبة عنه وأنهم صنعوا هذه له وكان الجمع الذي معه يشهد أنه دعا لعازر من القبر وأقامه من الأموات لهذا أيضا لاقاه الجمع لأنهم سمعوا أنه كان قد صنع هذه الآية فقال الفريسيون بعضهم لبعض أنظروا إنكم لا تنفعون شيئا هوذا العالم قد ذهب وراءه .
أحد الشعانين
ابتهجي جداً يا إبنة صهيون اهتفى يا بنت أورشليم هوذا ملكك يأتي إليك وهو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وجحش أين أتان زك ٩ : ٩ هكذا يدعونا الرب للفرح والابتهاج جدا بفم زكريا النبي في يوم دخول الملك المسيح إلى أورشليم فياليتنا نأخذ نصيبنا ونتمتع بهذا الفرح الروحي في هذا اليوم فالمسيح داخل اليوم إلينا ليملك علينا فهلم يا أحباء انهضوا بالتسبيح وقوموا بالفرح اطرحوا ثيابكم واخلعوا العتيق ارفعوا علامة الانتصار في حياتكم وسعف النخل في أيديكم قولوا للرب آمين تعال أيها الرب يسوع أملك علينا أملك على قلوبنا مثل الهيكل في أورشليم وأطرد يا رب بقوة كل ما يعطل عبادتنا ها قلوبنا صارت مغارة لصوص دخل إليها العالم في غفلة وأفسد جمالها بعد أن كانت بيوت صلاة أطرد يا رب باعة الحمام وأقلب موائد المال وطهر قلوبنا وارجعها إليك واملأها مرة أخرى من بخور الصلاة وذبائح التسبيح .
أوصنا :
هذا هو تسبيحنا في هذا اليوم وهذه طلبتنا إلى الرب خلصنا. خلصنا اليوم يوم خلاص في باكر هذا اليوم دخل الرب إلى بيت زكا وقال ( اليوم حصل خلاص لهذا البيت واليوم صرخ برتيماوس الأعمى وقال ارحمني يابن داود ففتح الرب عينيه لا تكفوا اليوم عن ترديد اسم الخلاص الذي لربنا يسوع واختبروا قوة خلاصه وذراعه القوية .
مبارك الآتى باسم الرب :
لقد سبق الرب فقال أنكم لن تروني حتى يأتي وقت تقولون فيه مبارك الآتى باسم الرب إن هذه العبارة تفيد قبولنا لملكوت المسيح وترحيبنا القلبى به ليملك على قلبنا ليتنا نقولها للرب دائماً فنرى وجهه إننا نقولها قبل قراءة الإنجيل في كل قداس لتستقبل كلمة الإنجيل في قلب مستعد لأن من يقبل الكلمة إليه يقبل المسيح ملكاً إذ هو كلمة الله المتجسد .
الملامح الرئيسية في ملكوت المسيح كما استعلنت لنا اليوم :
ملك السلام :
أول ما استعلن في ملكوت المسيح الفرح العظيم والسلام القلبي فمنذ اللحظات الأولى لميلاده سبحت الملائكة الأنشودة الخالدة المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وها الجموع اليوم تبارك الرب بها قائلة سلام في السماء ومجد في الأعالي إن السلام هو علامة من علامات حلول المسيح بيننا سلامي أترك لكم فإن افتقدنا هذا السلام القلبي والتسبيح والبهجة الروحية نكون غير متمتعين بحضور الملك المسيح فينا .
ملك النصرة :
المسيح جاء لكي ينقض أعمال إبليس وإيماننا بالمسيح هو غلبة العالم والموت والشهوات الجسدية ومحبة العالم المسيح أقام لعازر فانتصر لنا على الخوف الذي هدد حياتنا لهذا فنحت الجموع في هذا اليوم وخرجت للقائه لأنهم سمعوا أنه صنع هذه الآية الذي يؤمن بيسوع المسيح لا يحيا مغلوباً الذي يقبل المسيح ملكاً في هذا اليوم لا يعود يستعبد بعد لأن المسيحملك علينا وأعطانا حرية مجد أولاد الله.
ملك الدموع :
الذي انتصر على الموت بكى على الميت الذي طهر الهيكل بكي على أورشليم المسيح اليوم في وسطنا هو الملك الباكي على المطروحين حولنا في شهوات العالم وخطاياه ولم يعلموا زمان افتقادهم المسيح اليوم في وسطنا يبكى قتلى الخطية الذين رفضوا أن يكونوا تحت جناحي صليبه وتحت ظل محبته ليتنا اليوم ندرك مقدار دموع يسوع وندخل في شركة حبه للبشر وبذله من أجلهم .
ملك الوداعة :
المسيح لا يملك بالسيف ولا بالقوة البشرية وملكوت المسيح لا ينتشر بالحرب ولا بالسلطان المادى المسيح ملك وديع ومتواضع القلب يملك بالوداعة لا بالعنف ومن يقبل ملكوت المسيح يتعلم أن يكون كمعلمه لا يصيح ولا يخاصم ولا يسمع أحد في الشوارع صوته في كل مرة نفقد وداعتنا واتضاعنا نكون قد تغيرنا عن شكل المسيح ولم نعد نشبهه في شئ قانون ملكوت المسيح إن العظيم هو الخادم الباذل في اتضاع يشبه سیده.
المسيح ملك على الأطفال :
من الملامح الرئيسية في ملكوت المسيح الطفولة لذلك سبق الرب فقال إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات ويوحنا الرائي شاهد في رؤياه مئة وأربعة وأربعون ألف طفل في السماء طغمة عجيبة في أسرارها والرب يسوع تهلل بالروح وقال أحمدك أيها الآب لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال الصغار الأطفال اليوم يسبحون مثل الملائكة بلا فتور نحن نحتاج اليوم عودة إلى طفولتنا في الايمان وحرارة المحبة في الصراحة وعدم المراوغة وحب الظهور والكبرياء وكلما اقتربنا إلى طفولتنا الأولى كلما أدركنا ملكوت المسيح .
المسيح ملك بالحب :
المسيح اليوم دخل إلى أورشليم ليصلب هذا هو الهدف ثبت وجهه نحو أورشليم والصليب بالنسبة للمسيح هو العرش الملكي السرى الذى ملك الرب عليه بالحب وبسط ذراعيه واحتوى البشرية كلها وبذل ذاته من أجل العالم كله الصليب هو علامة ملكوت المسيح علامة ابن الانسان وهو في نفس الوقت علامة منتهى الحب وعلامة البذل مع الصليب لا مكان للأنانية والذات ولا موضع للبغضة والكراهية والحقد دخولنا إلى ملكوت المسيح في هذا اليوم معناه قبولنا أن نصير مذبوحين بالحب كل يوم ليس من أجل القريب والحبيب بل من أجل الجميع فالحب لا يعرف التمييز والتفرقة يا ليتنا نطلب اليوم بإلحاح قائلين ليأت ملكوتك مبارك الملك الآتى باسم الرب خلصنا.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
29 مارس 2026
انجيل الأحد السادس من الصوم المقدس يو ۱:۹ -إلخ
وفيما هو يجتاز رأى إنسانا أعمى منذ ولاته فسأله تلاميذه قائلين يا معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى أجاب يسوع لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه ينبغى أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل مادامت في العالم فأنا نور العالم قال هذا وتقل على الأرض وصنع من التقل طينا وطلى بالطين عينى الأعمى وقال له أذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل فمضى وأغتسل وأتى بصيرا فالجيران والذين كانوا يرونه قبلاً أنه كان أعمى قالوا أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطى آخرون قالوا هذا هو وآخرون إنه يشبهه وأما هو فقال إنى أنا هو قالوا له كيف انفتحت عيناك أجاب ذاك وقال : إنسان يقال له يسوع صنع طينا وطلى عينى وقال لى أذهب إلى بركة سلوام وأغتسل فمضيت واغتسلت فأبصرت فقالوا له أين ذاك ؟ قال لا أعلم فأتوا إلى الفريسيين بالذي كان قبلاً أعمى وكان سبت حين صنع يسوع الطين وفتح عينه فسأله الفريسيون أيضا كيف أبصر ؟ فقال لهم وصنع طينا على عينى وأغتسلت فأنا أبصر فقال قوم من الفريسيين هذا الانسان ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت . آخرون قالوا كيف يقدر إنسان خاطئ أن يعمل مثلى هذه الآيات ؟ وكان بينهم أنشقاق قالوا أيضا للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث أنه فتح عينيك ؟ فقال إنه نبى فلم يصدق اليهود عنه إنه كان أعمى فأبصر حتى دعوا أبوى الذي أبصر فسألوهما قائلين أهذا إبنكما الذي تقولان إنه ولد أعمى فكيف يبصر الآن ؟ أجابهم أبواه وقالا تعلم أن هذا إبننا وإنه ولد أعمى وأما كيف يبصر الآن فلا تعلم أو من فتح عينيه فلا تعلم هو كامل السن أسألوه فهو يتكلم عن نفسه قال أبواه هذا لأنهما كانا يخافان من اليهود لأن اليهود كانوا قد تعاهدوا أنه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع لذلك قال أبواه إنه كامل السن أسألوه فدعوا ثانية الانسان الذي كان أعمى وقالوا له أعط مجدا لله نحن نعلم أن هذا الانسان خاطئ فأجاب ذاك وقال أخاطئ هو لست أعلم إنما أعلم شيئا واحدا إنى كنت أعمى والآن أبصر فقالوا له أيضا ماذا صنع بك كيف فتح عينيك ؟ أجابهم قد قلت لكم ولم تسمعوا لماذا تريدون أن تسمعوا أيضا العلكم أنتم تريدون أن تصيروا له تلاميذ فشتموه وقالوا أنت تلميذ ذاك وأما نحن فإننا تلاميذ موسى نحن نعلم أن موسى كلمه الله وأما هذا فما تعلم من أين هو ؟ أجاب الرجل وقال لهم إن هذا عجبا إنكم لستم تعلمون من أين هو وقد فتح عينى وتعلم أن الله لا يسمع للخطاة ولكن إن كان أحد يتقى الله ويفعل مشيئته فلهذا يسمع منذ الدهر لم يسمع أن أحدا فتح عينى مولود أعمى لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئا أجابوا وقالوا له في الخطايا ولدت أنت بجملتك وأنت تعلمنا فأخرجوه خارجا فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجا فوجده وقال له أتؤمن بإبن الله أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لأؤمن به فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو فقال أؤمن يا سيد وسجد له فقال يسوع لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون فسمع هذا الذين كانوا معه من الفريسيين وقالوا له ألعلنا نحن أيضا عميان قال لهم يسوع لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية ولكن الآن تقولون أننا نبصر فخطيتكم باقية.
المولود أعمى
من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولدا أعمى ؟ :
هكذا سأل التلاميذ الرب يسوع فالإنسان دائما يميل إلى الحكم على الآخرين وتعليل الأمور تعليلاً كثيراً ما يكون خاطئا ولكن ما أبعد أحكام الله عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء لأن من عرف فكر الرب بل كما علت السماء عن الأرض يعلو فكر الله عن الناس وطرقه عن طرقهم.
لكي تظهر أعمال الله فيه :
هكذا أجاب الرب على استفسار التلاميذ فالله قادر أن يتمجد في الضعف وفى الكوارث ،وفى الولادات المشوهة وفي الأمراض المستعصية قد تكون كل هذه الأمور بقصد عال جداً وتدبير في ذهن الله فلو نظرنا بعين الرب يسوع لأدركنا كل الأمور التي حولنا مهما كانت صعبة ستؤول لمجد الله عندما سمع الرب بمرض لعازر قال : هذا المرض ليس للموت لكن لمجد الله ليت كل أمورنا تدفعنا أن نبحث عن مجد الله في حياتنا وننظر كيف يتمجد الله في نهاية كل هذه الأمور.
مادمت في العالم فأنا نور العالم :
المسيح يعلن لنا ذاته لأنه جاء ليظهر لنا ذاته ويصالحنا مع الله والمعجزات التي صنعها الرب كانت تكشف عن المسيح وتعطينا أن ندرك حقنا ونتمتع به فالمسيح في هذه المعجزة يقدم نفسه لنا ليس شافياً لعين جسدية لانسان أعمى ولكنه يقدم نفسه وقبل أن يصنع المعجزة يقدم نفسه نوراً للعالم للعميان ليس حسب الجسد بل حسب الروح للجالسين في الظلمة وظلال الموت ومعرفة المسيح هي معرفة النور الحقيقي الذي يضئ لكل إنسان آت إلى العالم من يتبع المسيح لا يعود يمشى في الظلام بل بدور المسيح يعاين النور الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أنار فى قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح بعدما طلى الرب عينى المولود أعمى بالطين قال له : اذهب اغتسل في بركة سلوام الذى تفسيره (مرسل) فمضى واغتسل وأتى بصيراً نحن هنا أمام خليقة جديدة ونهاية لميلاد عتيق حسب الجسد الترابي ونهاية للعمى واغتسال في مياه الروح ونور يشرق لأول مرة إن كل هذه الأمور تعطينا فكرة عن خبرات المعمودية في حياتنا من تدبير الكنيسة المقدسة أن يقرأ هذا الفصل في يوم اقتبال نفوس كثيرة نعمة العماد لكي ندرك أسرار ملكوت الله.
المعمودية بصيرة ونور
نحن نعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق 1يو5 : ۲۰ هكذا يعلمنا القديس يوحنا الحبيب في رسالته الأولى ويربط بين الميلاد من الله والنور والمحبة للأخوة وهذه هي الحياة الأبدية كما عاشتها الكنيسة كلها وكما سجلها لنا الآباء الذين سلكوا في النور البصيرة التي وهبها لنا الله بالخليقة الجديدة والاغتسال في مياه المعمودية المقدسة نستطيع بها أن نقول إننا غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى فهي وقتية أما التي لا ترى فأبدية البصيرة الروحية تستطيع أن تقبل أعمال الله في الأسرار بلا مجادلة ولا شوشرة إذ تكون قد سقطت عنها القشور مثل عينى شاول وقد انتهت منها ظلمة الجهل وعدم الايمان بوضع يد حنانيا المرسل له من الله فأبصر في الحال وقام واعتمد البصيرة الروحية تستطيع أن ترى جيش الملائكة النورانيين يحاربون عنا ونحن محاصرين قوات الشر التي في العالم فنمتلئ طمأنينة ونصرح قائلين الذين معنا أكثر من الذين علينا مثل ما فعل أليشع النبي مع تلميذه فائلاً اكشف يا رب عن عينى الغلام البصيرة الروحية ترى بإيمان في تنفيذ وصية الله وطاعته عن حب حتى إلى تقديم الابن الوحيد مثل أب الآباء ابراهيم ترى أبعد من الحوادث الزمنية وتتخطى الحواجز وترى الله قادراً على الاقامة من الأموات أيضاً فتتشدد في الايمان وتبلغ إلى رؤية الله حتى أن ابراهيم دعا ذلك المكان يهوه يرأه أى أنه نظر الرب وعاين صليبه وذبيحته وقيامته من خلال ذبيحة الحب التي قدم بها اسحق على المذبح البصيرة الروحية التي أخذناها في المعمودية نستطيع بها أن نقول أننا ناظرون إلى الرب بوجه مكشوف ونقول من يقين الايمان للآخرين عن الرب يسوع الذي رأيناه وشاهدناه بعيوننا ونفهم المكتوب لأهل غلاطية أنتم الذين رسم أمام عيونكم يسوع المسيح واياه مصلوباً البصيرة الروحية التي أخذناها في المعمودية إن أهملناها وحولنا نظرنا إلى العالم والمشتهيات وانشغلنا بالأباطيل فإن عيوننا تضعف وتبتدئ بصيرتنا تكل فلا نعود نتحقق من رؤية الله مثل ما قال الرب لملاك كنيسة اللادوكية تقول إني غنى وقد استغنيت ولا حاجة لى إلى شئ ولست نتعلم أنك الشقى والبائس وفقير وأعمى وعريان هنا ضعف البصيرة فلم يعد
يعرف حقيقة نفسه وحقيقة حالته وقد قال الرب كحل عينيك بكحل لكى تبصر وهذه هى التوبة مع التوبيخات والتأديبات الإلهية ودموع الندامة والرجوع إلى الله إن دموع التوبة هي معموديتنا المتكررة التي نسترد بها قوة بصيرتنا لتعرف الله ونعرف ذواتنا ودواخلنا أيضاً ولكن ماذا بعد المعمودية أيضاً ؟ .
بعد ما أنرتم صبرتم على مجاهدة آلام كثيرة مشهورين بتعييرات وضيقات هكذا قال الرسول بولس للعبرانيين أنه بعدما قبلوا الايمان ودخلوا في شركة ميراث القديسين في النور واستناروا بالمعمودية المقدسة تعرضوا لمضايقات وجهادات كثيرة وتعبيرات وهذا ما نراه واضحاً في قصة المولود الأعمى أنه بعدما فتح الرب عينيه اصطدم بمقاومات ومحاكمات من الفريسيين ورؤساء اليهود أليس هذا حال الشعب في القديم بعدما جاز بحر العماد كان عليه أن يحارب عماليق إذن الشيطان يرصد حركاتنا كعدو جنسنا من اللحظة التي فيها يفتح الرب عيوننا بالمعمودية أو باغتسال دموع التوبة من هذه اللحظة يقف الشيطان ليهيج العواطف حولنا ويثير الناس ضدنا وكأننا غرباء على جسم المجتمع.
أتؤمن بابن الله ؟ نعم يارب وسجد له :
لم يكن صعباً أن ينطق الانسان باقرار الايمان مثل ما فعل بطرس تماماً عندما أنار الرب بصيرته وقال أنت هو المسيح ابن الله الحي فالمسيح بكلمته ينقى القلب ويطهر الداخل أنتم أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به ونقاوة القلب تؤهلنا لرؤية الله طوبي لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله والايمان به.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
22 مارس 2026
انجيل الأحد الخامس من الصوم المقدس یو ٥ : ۱ - ۱۸
وبعد هذا كان عيد لليهود فصعد يسوع إلى أورشليم وفى أورشليم عند باب الضأن بركة يقال لها بالعبرانية بيت حسدا لها خمسة أروقة في هذه كان مضجعا جمهور كثير من مرضى وعمى وعرج وعسم يتوقعون تحريك الماء لأن ملاكا كان ينزل أحيانا في البركة ويحرك الماء فمن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من أي مرض اعتراه وكان هناك إنسان به مرض منذ ثمان وثلاثين سنة هذا رآه يسوع مضجعا وعلم أن له زمانا كثيرا فقال له أتريد أن تبرأ أجابه المريض يا سيد ليس لى إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما أنا آت ينزل قدامى آخر قال له يسوع قم أحمل سريرك وأمش فحالا برئ الإنسان وحمل سريره ومضى وكان في ذلك اليوم سبت فقال اليهود للذي شفى إنه سبت لا يحل لك أن تحمل سريرك أجابهم إن الذي أبرأني هو قال لي أحمل سريرك وأمش فسألوه من هو الإنسان الذي قال لك أحمل سريرك وأمش أما الذي شفى فلم يكن يعلم من هو لأن يسوع اعتزل إذ كان في الموضع جمع بعد ذلك وجده يسوع في الهيكل وقال له ها أنت قد برئت فلا تخطئ أيضا لثلا يكون لك أشر فمضى الإنسان وأخبر اليهود أن يسوع هو الذي أبرأه ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا إن الله أبوه معادلاً نفسه بالله .
مريض بيت حسدا
صعد الرب يسوع إلى أورشليم في العيد وفي أورشليم عند باب الضأن بركة يقال لها بيت حسدا وهناك حول البركة جمهور من مرضى عمى وعرج ومشلولون يتوقعون تحريك مياه البركة لأن ملاكا كان ينزل ويحرك الماء ومن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من كل مرض اعتراه وبين جموع المرضى كان يرقد هذا المريض بالشلل منذ ٣٨ سنة هذا لما رأه يسوع وعلم أن له زماناً قال ( أتريد أن تبرأ ؟ ) أجابه المريض يا سيد ليس لى إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما أنا آت ينزل قدامى آخر قال له يسوع قم أحمل سريرك فحالاً برئ الإنسان وحمل سريره ومضى وكان ذلك في يوم سبت بعد هذا وجده يسوع وقال له ها أنت قد برئت فلا تعود تخطئ أيضاً لئلا يكون لك أشر ليتنا ندرك نظرة يسوع إلينا إنها ليست نظرة عادية ما ينظر الناس بل كما هو مكتوب الإنسان ينظر إلى العينين أما الرب فينظر إلى القلب ونظرة الرب يسوع تحتوى على كل مشاعر الله نحونا وتنقل إلينا قوة حياة جديدة في كل مرة فحين أكون في بحثى عن خلاصي ينظر إلى نظرة قبول وتشجيع للبدء في العمل الخلاصي كما نظر إلى زكا وحينما أكون في دموع توبتي متمسكاً بقدمي يسوع يلاحظني بعين الحب كما نظر إلى المرأة الخاطئة وقال السمعان أترى هذه المرأة أما حينما تكون النفس غارقة في خطاياها وقد أخفى عن عينها ما هو لخلاصها وسلامها فإن يسوع ينظر إليها ويبكى عليها كما نظر إلى أورشليم وبكى عليها وحينما يغلق على في قبر شهواتى وتنتن رائحتى ونجاساتي ويطلبون إلى يسوع على قائلين تعال وانظر فإن عينى يسوع الدامعتين المرتفعتين نحو السماء تقيمني بقوة عظيمة مثل لعازر وحينما أسقط في إنكار محبة المسيح وأكاد أبتلع من اليأس فإن نظرة يسوع لبطرس في ليلة آلامه تخرج نفسي إلى خارج دائرة اليأس وتستقر نظرته الحنونة في أعماق وتدمى عينى بدموع مرة ولكن برجاء ثابت وهكذا في كل ظروف حياتي أجد الرب يسوع ناظراً نحوى وفي كل مرة تكون نظرته تحوى قوة جديدة للخلاص .
راه مضطجعا :
ترى أية نظرة هذه التي يوجهها الرب نحو هذا المريض الملقى على الفراش لمدة ٣٨ سنة وقد أوضح الرب بعد ذلك أن الخطية هي السبب الرئيسي لهذا المرض المضني لا تعد تخطئ من المؤكد أن الرب نظر إليه نظرة السامري الصالح الذي رأى الإنسان الذي عرته لصوص الخطية وتركته بين حي وميت فلما رآه تحنن وهي نفس النظرة التي نظرها يسوع الأرملة نايين إن منظرنا ونحن منطرحين على فراش المرض وشلل الأعضاء عن العمل الروحي للخلاص وعدم القدرة على السير في طريق الفضيلة أو تحريك اليدين للصلاة أو الرجلين في السجود أو العينين في النظر إلى فوق وفقد كل قدرة على الحركة نحو الله هنا الشلل الروحى يثير شفقة الرب يسوع نحونا جداً فيوجه إلينا نظرة حنان مملوءة شفاء ويقترب منا ليقول ( أتريد أن تبرأ فالرب يسوع لا يسألنا عن حالنا في الخطية ولا يثير أسئلة كثيرة عن المرض ولكنه يتكلم مباشرة عن الشفاء وقد يبدو هذا السؤال غريباً لماذا يسأل هكذا ؟ ولكن يسوع يريد أن يضعنا أمام الحقيقة العظمى في قضية خلاصنا وهي إرادتنا هو جاء ليخلصنا وأكمل كل تدابير الخلاص حتى الصليب والقيامة ولكن ليس لنا أن نتمتع بشئ من كل هذا إلا بإرادتنا الخاصة فإرادة الإنسان هي المسئول الأول فالمسيح لا يغصب إنساناً ولا يضغط على إرادته بل بالعكس هو قد جاء خصيصاً ليمنحنا حرية إرادتنا التي استعبدها الشيطان إرادة الإنسان وحدها بعيدة عن الله لا تحرك ساكناً ولا تقل شيئا فالمريض له إرادة للشفاء ولكن هل تقدر إرادته أن تشفيه ؟ الشفاء الحقيقي هو أن تقبل إرادتنا عمل نعمة المسيح وقوة خلاصه حينئذ تتقوى إرادتنا بالمسيح وتصبح مشيئة المسيح فينا هي مسرتنا وإرادتنا وهذا التوافق في أن تصبح مشيئة المسيح وإرادته هي ما نريده نحن هو تمتعنا بشفاء أنفسنا وخلاص أرواحنا وسلام أجسادنا أيضاً أليس هذا ما نطلبه مصلين في كل ساعة لتكن مشيئتك.
ليس لي إنسان :
ظهر لبولس الرسول في رؤيا رجلاً مكدونياً قائلاً له أعبر إلينا وأعنا نفوس كثيرة حولنا تصرخ هذا الصراخ تطلب معونة وخلاص بكلمة ببرهان الروح نفوس كثيرة أبيضت للحصاد ولكن ليس من يمد يده ويعمل
وهوذا مريض بيت حسدا يصرح اليوم يشكو من أنانية الإنسان كل واحد ذاهب إلى خاصته كل واحد يخدم ذاته حتى من يعمل العمل الروحي يجاهد من أجل خلاص نفسه يريد أن ينزل أولاً إلى البركة قبل الآخرين ليس من يهتم بالخطاة ولا من يفكر في الكثريين حولنا مرضى الخطية كثيرون يقفون أمام الرب يشتكوننا أنه لم يمد أحد يد معونة اكتفينا بتوبتنا ونسينا أخوتنا الذين حولنا البركة هي المعمودية المياه التي يرف عليها الروح وهي أيضا التوبة ودموع الشفاء والرجوع إلى الحياة مع الله وكثيرون ليس لهم إنسان يلقيهم في البركة إننا كثيراً ما نعطل عمل الله في النفوس بسبب أنانيتنا وعدم مبالاتنا بالآخرين أيضاً في الوقت الذي يتخلى الجميع وتقول النفس ليس لي انسان تجد الرب يسوع واقفا يحمل أمراضنا ويتحمل أوجاعها هو أقرب من الصديق وألزق من الأخ هو نصير شديد في الضيق وهو قريب للذين يدعونه هو واقف على الباب يقرع في وقت شدتنا في الهزيع الرابع بعد ٣٨ سنة هو رجاء من ليس له رجاء.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد