المتنيح القمص لوقا سيدراوس

ولد القمص لوقا سيدراوس فى يوم 3مايو عام 1940م باسم كمال خلف سيدراوس وحصل على بكالوريوس العلوم عام 1964م وتم رسامته كاهنا باسم القس لوقا سيدراوس فى يوم الجمعة الموافق 17 مارس 1967م بيد قداسة البابا المتنيح كيرلس السادس في دير الشهيد مارمينا العجايبي بكنيسة الدير بمريوط كاهنا على كنيسة مارجرجس القبطية الأرثوذكسية باسبورتنج بالإسكندرية. كان من ضمن مَنْ تعرَّضوا للاعتقال من خلال قرارات سيادة الرئيس محمد أنور السادات الخاطئة (قرارات التحفُّظ في سبتمبر 1981 م.)، وتم ذلك في سجن المرج. تم ترقيته قمصًا على يد قداسة البابا المتنيح شنودة الثالث عام 1989 م. خدم بعدها في الخارج بالولايات المتحدة الأمريكية، مثل: كنيسة مارمرقس القبطية الأرثوذكسية في لوس أنجلوس بأمريكا.والان هو كاهنا على كنيسة القديسين مرقوريوس ابى سيفين والأنبا ابرام - توررانس كاليفورنيا هو مؤلف وله بعض الكتب المنشورة.

المقالات (116)

08 مارس 2026

انجيل الأحد الثالث من الصوم المقدس لو ۱۵ : ۱۱ - ۳۲

وقال إنسان كان له إبنان فقال أصغرهما لأبيه يا أبي أعطنى القسم الذي يصيبنى من المال فقسم لهما معيشته وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شئ وسافر إلى كورة بعيدة وهناك بذرماله بعيش مسرف فلما أنفق كل شي حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير وكان يشتهى أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يعطه أحد فرجع إلى نفسه وقال كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا أقوم وأذهب إلى أبي وأقول له يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعى لك إبنا اجعلني كأحد أجراك فقام وجاء إلى أبيه وإذ كان لم يزل بعيداً رأه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله فقال له الابن يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا فقال الأب العبيده أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه وأجعلوا خاتما في يده وحذاء فى رجليه وقدموا العجل المسمن وأذبحوه فنأكل ونفرح لأن ابنى هذا كان ميتا فعاش وكان ضالاً فوجد فابتدأوا يفرحون وكان ابنه الأكبر في الحقل فلما جاء وقرب من البيت سمع صوت آلات طرب ورقصا فدعا واحدا من -الغلمان وسأله ما عسى أن يكون هذا فقال له أخوك جاء فذبحأبوك العجل المسمن لأنه قبله سالما فغضب ولم يرد أن يدخل فخرج أبوه يطلب إليه فأجاب وقال لأبيه ها أنا أخدمك سنين هذا عددها وقط لم أتجاوز وصيتك وجديا لم تعطنى قط الأفرح مع أصدقائي ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمن فقال له يا ابنى أنت معى في كل حين وكل ما لي فهو لك ولكن كان ينبغى أن تفرح وتسر لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش وكان ضالاً فوجد . مثل الابن الضال كان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه فكلمهم بهذا المثل لقد فتح الرب بهذا المثل باب السماء أمام الخطاة وكشف عن فرح الآب الشديد برجوعنا لأنه لا يسر بموت الخاطئ ، مثلما يرجع ويحيا ومعلوم أن الرب يسوع جاء ليعرفنا الآب وهنا يعلن المسيح المبارك عن أسرار فكر الآب من نحو رجوعنا إليه وفرح الآب وسروره باستقبالنا كابن راجع من كورة بعيدة وظلال الموت ولا يوجد في الكتاب المقدس كله إظهاراً لمشاعر القرب نحونا كخطاة بقدر ما أعلن المسيح في هذا المثل فالمسيح يتكلم كابن الله الوحيد ويكشف عن قبولنا في شخصه لدى الآب فبدون البنوة لا تكون توبة ولا رجاء ولا حياة ولا رجوع وتمتع بأحضان الآب لذلك المعمودية التي هي بنوتنا لله هي أساس توبتنا فنحن نرجع إلى الآب على أساس بنوتنا له ، وإن لم نكن أبناء فكيف نقدر أن نرجع إليه ؟ . الغربة عن الآب : ليتنا نركز فكرنا في الاعلانات التي كشفها لنا الرب يسوع من جهة الآب لأن من جهة الابن الخاطئ وشناعة الخطية والعصيان وأباطيل العالم الزائفة كل هذه الأمور اختبرناها لا بالكلام بل بالعمل فمن منا لم يذق مرارة الخطية وعذابها ؟ ومن منا شبع من خرنوب الخنازير ؟ دعنا نركز فكرنا في الآب الحنون لتكتشف كم تخسر النفس في غربتها بعيدة من الآب وهذه هي الكلمات التي نطق بها الرب يسوع بخصوص الآب . لما رآه أبوه تحنن : ليس شئ من النطق يستطيع أن يحد لجة حنان الأبوة اضطرمت مراحمى جميعاً هذه تعبيرات بلغة بشرية عن أمور إلهية لا توصف فالأب الحنون لا يطيق أن يراني في ذل أو عبودية وعندما يراني قادما إليه في ثياب خطيتي ونجاساتي يغلب من تحننه إن أختى لعازر عندما قالتا للرب تعال وأنظر بكى يسوع فمنظرى في قبر شهواتي ونتانة رائحة خطاياي تستدر حنان الآب ودموع يسوع . وقع على عنقه وقبله : لقد هجرت أحضانك الأبوية بإرادتي وذهبت أعانق العالم وأفتح قلبي للشهوات نجست شفتي بقبلات الغش والدنس افتكرت في نفسي أن أرتمي في أحضان السعادة والسرور ولكني كنت أذهب من حزن إلى حزن وضعت شفتي على ينبوع المياه المسروفة والمغشوشة فكنت أعطش أيضاً والآن يا أبي قبلني بقبلات فمك لأن حبك أطيب من الخمر وحلقك حلاوة وكله مشتهيات لقد تغربت كثيراً عن قبلات فمك أحضانك الأبوية تحتويني شمالك تحت رأسى يمينك تعانقني لا تدعنى أخرج أيضاً خارجاً أغلق على بين ذراعيك الذين في يدك لا يقدر أحد أن يخطفهم منك يمينك يا رب معتزة بالقوة في يديك أستودع روحي . وقع على عنقه : عنقي الذي وقع تحت نير العبودية واستعبد للشهوات ورأسي الذي أنحني في المسكنة وخزى الخطية وعارها صارا عليه حب الآب يحررني وقبلاته ترفع وجهي حرر يا رب خلص بالحب والعناق أغسل الدنس من نفسى . أخرجوا الحلة الأولى : ثوبي الأول معموديتي الطاهرة نقاوتي الأولى فكرى البسيط الذي بلا خطية طفولتي البريئة التي لا تعرف الشر ولا يسكن فيها الخبث أو المكر أو شبه الدنس برك الذي کسانی كالثوب كل هذه عراني العالم منها ألبسني الخزى وتبدل ثوبي بثوب العالم لبست أفكار العالم الملوثة ولبست الرياء والتملق والكلام الباطل وهموم الغنى . صرت شكل أولاد العالم بعد أن كنت لابساً المسيح يا لحب الآب الأزلي هل لى رجوع إلى حلتى الأولى وحالتي الأولى ؟ هل تعود إلى قداستي ؟ يا لكرامة الرجوع إلى الآب تجعل الزناة بتوليين والخطاة أبراراً ربي : كم تغربت عن التمتع بلباس النعمة وحلة الخلاص تغربت كثيراً عن معموديتي ألبسني مرة أخرى حلتي الأولى حقاً أن التوبة هي تجديد المعمودية أو كما يقول الآباء : هي معمودية ثانية . خاتما في يده وحذاء في رجليه : اليد هي العمل والرجل هى السعى نحو الغرض وكلاهما تغربنا كثيراً عن الآب فيدى عملت لحساب الجسد والعالم والشهوات حتى وصلت إلى أن تعمل في رعاية الحنازير لقد تعبت يدى من أعمال النجاسة وها هي راجعة إليك يا الله بعد أن كلت من قبض الريح ألبسها الخاتم خاتم مسيحك لتعمل للملكوت لتعمل للحياة الأبدية لتعمل في الحصاد ألبسها خاتم القداسة لتعمل عمل الرب بقوة وبدون رخاوة ألبسها خاتم الخطبة والاتحاد بالله لكي لا تعود تعمل لنفسها بل للذي بذل نفسه لأجلها إن الخاتم فى يدى عوض المسمار في يد المسيح كم هو ثمين وباهظ التكاليف إيه يا نفسي لا تعودي تتغربي عن محبة الآب ولا تعودى تخلعي خاتم مجده الذي هو وصاياه وكلامه لتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم في قلبك وأجعلها خاتماً على يديك أما رجلي فكم حملتني بعيداً وهى تسعى في الكورة البعيدة لقد أدمت رجلي بأشواك كثيرة لقد خرجت من بيت الآب بحذاء في رجلي هو استعداد انجيل السلام بأرجل مغسولة بيد المسيح بعد العشاء بسراج الكلمة لرجلى وتغربت كثيراً في العالم سرت في وادى الموت وسلكت مسالك الهلاك في مزالق وحفر وفخاخ الشر فقدت حذائي وتهرأ لحم قدمى لم تعد لى قوة على حركة أو قدرة على السعى للملكوت بعد وحتى كل هذا ترده إلى مرة أخرى يا رجلى لا تعودى تسعى بعيداً عن الآب فتتعرضي للآلام ، يا رجلى توجد طريق تبدو صالحة وآخرتها الموت يا نفسي هذا الخذاء في رجلك هو للطريق الكرب لكي لا تتعرجي في السير نحو الآب . ربي وإلهى احفظ قدمى من الزلل وقدموا العجل المسمن واذبحوا فنأكل ونفرح : وليمة الآب هي الذبيحة يصاحبها الفرح هي إذن ذبيحة الفرح وطعام الحياة الأبدية افتكرت نفسى أن تشبع من مائدة العالم فقدم لها العالم اغراءات كثيرة ولكنه كان يخفي خلف الاغراءات خرنوب الخنازير لماذا تزنون فضة بغير خبز وتعبكم بغير شبع استمعوا لى استماعاً وكلوا الطيب ولتلتذ بالدسم أنفسكم السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب هلموا يا أخوة نفرح قلب الآب بتوبتنا وبرجوعنا كفانا غربة وكفانا ذل في الكورة البعيد هلموا نتمتع بأحضان الآب وذبيحة إبنه يسوع المسيح وفرح السمائيين الذي لا يوصف. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
01 مارس 2026

انجيل الأحد الثاني من الصوم المقدس مت ٤ : ۱ - ۱۱

ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس فبعد ما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبرا فأجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من هم الله ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل وقال له إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك . فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك قال له يسوع مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى حينئذ قال له يسوع إذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ثم تركه إبليس وإذا ملائكته قد جاءت فصارت تخدمه. أحد التجربة الظلال والرموز معلوم أن الأمور التي حدثت في العهد القديم كانت رمزاً ومثالاً للأمور العتيدة أكملها المسيح من أجلنا فنحن نقرأ عن شعب الله قديماً عند خروجهم من أرض مصر إنهم عبروا البحر الأحمر وهذا العبور كان رمزاً للمعمودية جميعهم اعتمدوا لموسى في البحر الأحمر وبعد المعمودية خرجوا إلى برية سيناء أربعين سنة مملوءة تجارب وقيل أن جثثهم سقطت في القفر وإنهم تذمروا على الله وعلى موسى وارتابوا في مواعيد الله قائلين أفي وسطنا الرب أم لا ؟ وباختصار كانت سيناء برية تجارب انتصر فيها الشيطان وأسقط الشعب في العصيان والخطية . أما في العهد الجديد فالمنظر يختلف تماماً فالمسيح المبارك أخذ شعبه (الكنيسة التي هي جسده وجاز به بحر العماد وقدسه بالروح القدس النازل من السماء مثل حمامة ثم دخل بنا إلى برية التجارب أربعين يوماً وأربعين ليلة وكل ما فشل فيه اسرائيل قديماً أكمله الرب لنا وكل سقطاتهم حولها الرب إلى نصرة الشعبه وباختصار كانت برية الأردن هي المعارك التي انكسر فيها الشيطان وتحطمت قوته ، وصار ذليلاً مطروداً بعد أن أذل حياتنا وحطم إرادتنا كل الأجيال . تجربة الرب وصلبه : بين الخروج إلى البرية والخروج إلى الجلجثة ارتباط سرى وعجيب فكلاهما صنع الرب من أجلنا وكلاهما كان خروجاً إرادياً حسب التدبير والقصد الإلهى وبرية الصوم بالنسبة للجلجثة كانت مثل المدخل إلى الموضوع الرئيسي على الصليب حمل الرب خطايا العالم كله اجتمعت على رأس الذبيحة حمل الله حتى قيل أن الذي يعرف خطية صار خطية لأجلنا وقيل أيضاً أن الرب وضع عليه أثم جميعنا وهو قد حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ومع أن الرب حمل خطايانا إلا أنه لم يتسخ بها لأنه لم يعمل ظلماً ولا وجد في فمه غش ووقوعه تحت نير خطايانا بإرادته على الصليب لا يعنى مطلقاً أنه خاضع للخطية أو أنه مستحق للدينونة حاشاعلى هذا القياس دخل الرب إلى برية الصوم ليجرب من إبليس وكما اجتمعت التجارب التي يشتكى بها عدو الخير على جنسنا اجتمعت التجارب كلها وتركزت لكى يجوزها الرب عنا ويبطل قوة المعاند كما داسه على الصليب لقد ذكر الإنجيل ثلاث تجارب بالتفصيل فقط ولكن ختم التجارب قائلاً لما أكمل إبليس كل تجربة وهذا معناه أن إبليس حاول كل محاولاته واستخدم كل أسلحته التي طالما أسقط بها جنسنا لكي يتم ما قيل عن الرب إنه مجرب في كل شئ مثلنا بلا خطية كما داس الموت بالموت على الصليب سحق التجارب بتجربته على البرية . اذهب يا شيطان : من أين للطبيعة البشرية هذه الكلمة ؟ من يعطيها قوة للوقوف ضد العدو الشيطان ؟ ومن يستطيع أن ينتهر حركاته المغروسة فينا ؟ من استطاع أن يقف أمام الناموس الذي يعمل في أعضائنا ويسبينا إلى ناموس الخطية ؟ إن الحقيقة المؤلمة أنه لم يستطع انسان على وجه الأرض ولا أعظم رجال الله القديسين أن ينتهروا الشيطان ويطردوه في وقت تجاربهم هذا العدو المشتكى على جنسنا الذى طرح كثيرين جرحي وكل قتلاه أقوياء هذا الذي كان من البدء قتالاً للناس ولكن يا لقوة الكلمة التي قالها الرب ويا للنصرة التي أخذناها على الشيطان بصوم المسيح وتجربته حقا ما قاله بولس الرسول الذي من أجلكم أفتقر وهو الغنى لكى تستغنوا أنتم بفقره الآن في المسيح نستطيع أن نقولها كل يوم اذهب يا شيطان وفي كل مرة يتقدم المجرب ليجربنا إن كل من جهة تجارب الشهوات الجسدية كتجربة الخبز أو تجربة المجد العالمي الزائل أو تجربة الكبرياء أو التشكيك في بنوتنا لله إن كنت ابن الله يحق لنا في كل هذه التجارب أن ننتهر الشيطان ونطرده بكلمة المسيح الساكن فينا اذهب يا شيطان الآن نفهم معنى الآية قاوموا إبليس فيهرب منكم وأيضاً إبليس عدوكم يجول كأسد فقاوموه راسخين في الايمان لقد أعلن الرب انكسار الشيطان قائلاً رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق . تركه إلى حين : لما أكمل إبليس كل تجربة تركه إلى حين أنكسر العدو وطاشت سهامه وانفضحت قوته أمام المسيح المبارك وترك الميدان وفر هارباً ولكن إلى حين فالشيطان في حروبه معنا لا يعرف اليأس لقد عاد الشيطان مرة أخرى يقول للرب حاشاك يا رب أن تصلب فطرده الرب قائلاً اذهب على يا شيطان أنت معشرة لى لأنك لا تطلب مجد الله بل مجد الناس ثم عاد الشيطان مرة أخرى والمسيح معلق على الصليب وقال على لسان اللص الشمال والصالبين إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب كذلك نحن نؤمن أن حروبنا ضد الخطية وضد الشهوات وضد العالم والشيطان والجسد لا تنتهى وإن تركنا الشيطان فإنه إلى حين لذلك ليس حسناً ما نسمعه عن أناس يلقون في أنفسهم أنهم يخلصون وأنهم أبرار ولكن لننتبه أكثر إلى المكتوب لست أني قد نلت أو صرت كاملاً بل أنس ما هو وراء وأمتد فيما هو قدام ولنسكن مستعدين دائماً لملاقاة العدو بالسهر والصلاة والاتحاد بالمسيح لئلا تدخل في تجربة وفخ . إن كنت ابن الله : أخيراً يلفت نظرنا أن العدو الشرير يصوب سهامه لكي يشككنا في علاقتنا بالآب ففى تجربته للمسيح كان يقول له إن كنت ابن الله أليس هذا ما يحدث في حياتنا وفي تجاربنا مع العدو أنه دائماً يبذر بذور الشكوك في أفكارنا مادمنا أبناء الله فلماذا نضطهد ؟ ولماذا نصاب بضيقات وأوجاع ؟ أين عناية الله بنا ؟ وأين محبته وأبوته الصادقة نحونا ؟ لو كان الله أبونا الذي يحبنا لماذا يتركنا للألم ولتجارب الناس الأشرار ؟ . ولكن بنوة المسيح للآب حطمت كل شكوك العدو وكسرت كل سهامه والآن نحن أولاد الله بالمسيح ولنا ثقة في مواعيده وفي أبوته كقول يوحنا الرسول لنا ثقة من نحو الآب ومهما سألنا ننال منه .... . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
22 فبراير 2026

انجيل الأحد الأول من الصوم المقدس مت ۲ : ۱۹ - ۳۳

لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل أكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا سراج الجسد هو العين فإن كانت عينك بسيطة فجسد كله يكون نيرا وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما فإن كان النور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس انظروا إلى طيور السماء إنهما لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوى يقوتها ألستم أنتم بالحرى أفضل منها ومن منكم إذا أهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة ولماذا تهتمون باللباس تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها فإن كان عشب الحقل الذى يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا أفليس بالحرى يلبسكم أنتم يا قليلي الايمان فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس فإن هذه كلها تطلبها الأمم لأن أباكم السماوى يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها لكن أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم . الصوم المقدس الأسبوع الأول : بداية هذا الصوم المقدس هي حركة نحو الآب السماوى وتسليم الحياة كلها بين يديه والشعور بأحضانه الأبوية الرحيمة والتمتع بدفء محبته الإلهية في الصلاة والخلوات المقدسة وكل أعمالنا وممارساتنا أثناء الصوم . وفى الأسبوع الأول : تتركز جميع القراءات في القداسات حول موضوع أبوة الله لنا وتعطفاته الجزيلة نحونا وبنوتنا له ومركزنا كأولاد للآب فالأسبوع الأول يجوز لنا أن نسميه أسبوع أبانا الذي في السموات. الأسبوع الثاني : والأسبوع الثاني : يبدأ بإنجيل يوم الأحد عبارة عن حديث مطمئن من الآب لنفوس أولاده وتأمين لحياتهم ضد المخاوف العالمية فأول احساس يجب أن يرسخ في أعماقنا ونحن في حضن الآب هو الاحساس بالسلام والطمأنينة الكاملة كطفل في حضن أبيه وأول كلمة نسمعها من الآب ونحن في أحضانه هي لا تهتموا للغد ولا تضطربوا لذلك ففصل الإنجيل اليوم يتكلم عن اهتمام الآب بنا وبمستقبلنا ويحذرنا من دخول الهموم العالمية إلى داخلنا ويوجه نظرنا نحو السماء اسمعه يقول لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون وكأن الآب يقول لنا يا أولادى لماذا تيعشون مهددين بالمخاوف من السوس والصداً والسارقين ؟ إن سبب الاضطرابات النفسية والقلق والخوف من المستقبل وعدم وجود السلام القلبي إن سبب كل هذه الأمور في حياتنا هو وجود كنزنا في الأرض واهتمامنا بالأرضيات ألا تعلم أن جميع كنوز الأرض من : أموال وأملاك ومراكز وغنى وكرامات مهما بلغت فهي عرضة للفساد والسوس والصدأ والسارقين بل إنها كما عبر عنها الروح القدس: بفم سليمان الحكيم باطل الأباطيل وقبض الريح. أكنزوا لكم كنوزا في السماء : هل لك كنز في السماء ؟ وبالمفهوم البسيط هل أنت مشغول بالسماء ؟ أين هي قلوبكم ؟ حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً ليكن لنا أصدقاء في السماء حتى إذا تركنا هذا العالم يستقبلونا في المظال الأبدية الله والمال : المال في ذاته ليس خطية بل على العكس المال بركة وعطية صالحة ولكن الخطر كله في محبة المال محبة المال أصل لكل الشرور ومحبة المال تحطم الايمان وتلغى الاتكال على الله وتصيب العبادة كلها في صميمها إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة لذلك المسيح المبارك في بداية الصوم يسألني عن سلامة إيماني وسلامة قلبي ترى ما هو الموضوع الذي يشغل بالك دائما ويأخذ كل تفكيرك وقلبك ؟ لا يقدر أحد أن يعبد سيدين الله والمال إذن الصوم هو وضوح الرؤيا ووضوح الهدف كفانا تعريج بين الفريقين لقد ضيعنا عمرنا ووزعنا إهتمامنا وأفنينا سنينا هذا عددها ولم يتضح هدفنا بعد هلم يا أخوة نسعى نحو غايتنا السمائية وحياتنا الأبدية ليس في هذا الوجود ما يستحق أن يشغلنا عن حياتنا الأبدية ومحبتنا للمسيح ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه . عباد المال : هناك أمثلة كثيرة مكتوبة من أجلنا أنظروا امرأة لوط لقد خرجت مع الخارجين من سدوم لكن قلبها كان داخل سدوم وكنزها كان في تراب الأرض فصارت عبرة لجميع الأجيال الذين يطلبون الحياة الأبدية ولكنهم يرتبطون بالأرضيات تأملوا الغني الغبي المتكل على أمواله لأنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله ولا تتكلوا على الغنى الغير يقيني بل اتكلوا على ذراع الله تأملوا حنانيا وسفيرة امرأته اللذين صارا خوفاً للكنيسة كلها اللذين أرادوا أن يكون لهما نصيب في العطاء ولكن محبة المال جعلتهما يكذبان على الروح القدس تأملوا الشاب الغنى كيف منعه حب المال عن تبعية المسيح ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة وتمسك بأمواله ورفض الحياة الأبدية أنظروا كيف تستطيع محبة العالم ومحبة المال أن تحول القلب بعيداً عن الله تأملوا الذين كان يذكرهم بولس الرسول بالخير والآن يذكرهم باكيا إذ أحبوا العالم الحاضر وغنى هذا الدهر وهم أعداء صليب المسيح لذلك قال يوحنا الرسول من أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدوا لله ولكن إن أردتم أن تتعلموا احتقار أباطيل العالم إسألوا ابراهيم أب الآباء الذى كان يمتلك خيرات كثيرة ولكنه كان يرفع وجهه إلى إله السماء وينظر إلى الميراث الأبدى والمدينة التي لها الأساسات وكان يحسب نفسه غريباً ونزيلاً وتراباً ورمادا إسألوا داود النبي الذي لم تشغله مهام الملك ولا هموم الغنى عن شركته مع حبيبه وكان يسأل ويلتمس أن يسكن في بيت الرب ويتفرس في هيكله المقدس وكان قلبه خاليا من حب المال وكان يقف أمام الرب كمسكين وفقير إسألوا الرسل الأطهار الذين تركوا كل شئ وحسبوه نفاية وخسارة من أجل فضل معرفة المسيح وصاروا كفقراء ولكنهم يغنون كثيرين وكأن لا شئ لهم وهم يملكون كل شئ إسألوا القديس أنطونيوس الذي باع ۳۰۰ فدان وتبع الرب هل أعوزه شئ في كل أيامه التي عاشها حتى بلغ ١٠٥ سنة الآن نعلم يقيناً أنه حيث يكون كنزنا يكون قلبنا وأن الكنز دائماً هو موضوع مشغولية القلب. لا تهتموا : أخيراً ينقلنا الرب من اهتمامنا الباطل إلى الاهتمام بالحياة الأبدية لأنه من منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحداً لأنكم أنتم الذين لا تعرفون أمر الغد لأنه ما هي حياتكم إنها بخيار يظهر قليلاً وجود الهم والارتباك في حياتنا معناه عدم الايمان وعدم الاتكال وعدم تمتعنا بحضن الآب لأنه لو كنا متمتعين بأبوة الله لعشنا في سلام وفرح واثقين أن أبونا هو الذي يهتم بنا هيا بنا نهتم بحياتنا نهتم بروحياتنا ونهتم بأرواحنا الصوم فرصة للروح نهتم باصلاح داخلنا سيرتنا وغسل خطايانا ونظافة ثوبنا في الداخل ونطهر قلوبنا . تدريب : اجتهد في هذا الأسبوع أن يخلو حديثك على قدر الامكان من الاهتمامات الأرضية والجسدية من أكل وشرب وخلافه واجتهد أن يكون حديثك بنعمة مملحاً بملح الروح راجع نفسك كل يوم من جهة كنزك السماوى ماذا لك في السماء ؟ ماذا فعلت من أجل الله في هذا اليوم ؟ . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
08 فبراير 2026

انجيل الأحد الأول من شهر أمشير يو ٦ : ٢٢ - ۲۷

وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة وهي تلك التي دخلها تلاميذه وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مضى تلاميذه وحدهم غير أنه جاءت سفن من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز إذ شكروا الرب فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هو هناك ولا تلاميذه دخلوا هم أيضا السفن وجاءوا إلى كفر ناحوم يطلبون يسوع ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا أجابهم يسوع وقال الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه . الطعام الباقي الجموع يطلبون يسوع : بعد معجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات في الغد كانت الجموع تبحث عن يسوع وتطلبه وإذا لم يجدوه في الموضع الذي أكلوا فيه الخبز ركبوا السفينة من طبرية وجاءوا إلى كفر ناحوم وقالوا له : يا معلم متى صرت هنا ؟ فأجابهم يسوع وقال لهم : الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم إبن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه ما أجمل أن نطلب يسوع ولكن نطلبه ليس من أجل عطاياه بل من أجل ذاته نحن نريد أن نتمتع بالمسيح ولو نحرم من جميع الأشياء الأخرى معك لا أريد أيضاً شئ. المسيح والعطايا : كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هى نازلة من فوق من عند أبي الأنوار الذي يعطى بسخاء ولا يعير فطعامنا الجسدي نأكله من يد يسوع ونشكره وكل عطايا مادية نحسبها بركة من صلاح الله ولكن الرب يسوع يوجه أنظارنا إلى عطية أخرى يجب أن نعمل من أجلها إنه يشير إلى الطعام الآخر سماه هو الطعام الباقي وفى مرة أخرى : خبز الحياة لا يكفى أن نقول إن يسوع أعطانا نفسه بل يجب أن نؤكد أنه أعطانا نفسه كطعام مأكل حق ومشرب حق أعطانا دمه المسفوك وجسده المكسور ويريدنا أن نعمل من أجل هذا الطعام الباقي للحياة الأبدية. بعرق جبينك : قال الرب لآدم أبينا بعرق جبينك تأكل خبزك وصار الإنسان يعمل الأرض لتعطيه خبزاً عندما قتل قايين أخاه قال الرب متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها فصار الإنسان يتعب طول النهار لكي تعطيه الأرض خبزاً ويكد ويشقى طول عمره لكى يأخذ شيئًا من الأرض بعرق الجبين وكل ما يأخذه من الأرض تستعيده الأرض مرة أخرى لأنه تراب وإلى التراب يعود فصار الإنسان كأنه مولود للمشقة وحسب كل تعبه باطل الأباطيل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس والعجيب جدا أن الإنسان وهو محصور في جسده وفي مادياته حسب أن حياته في طعام الجسد فأهتم جداً وأفنى حياته بحثًا عن طعام الجسد في أكل وفي شرب وفي مسرة جسدية و ... لى طعام آخر قال التلاميذ للرب عند بئر السامرة يا معلم كل فقال لهم لى طعام آخر لستم تعرفونه طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله المسيح المبارك يجوع إلينا ويشبع بتوبتنا ورجوعنا وعندما يكون المسيح فينا يكون فينا هذا الجوع إلى الطعام الآخر إلى تكميل مشيئة الآب وهذا الطعام لا يعرفه العالم ويسوع اليوم يقول يا ابني أعمل من أجل هذا الطعام بكل قوتك وأتعب من أجل الحصول عليه واعرق عرقاً مقدساً ولا يكن كل عرقك وتعبك من أجل الطعام البائد الذي يزول . طوبي للجياع : الرب يسوع طوب النفوس التي تجوع وتشتهي أن تأكل خبز الحياة وطعام البر وهناك فرق كبير بين من يتقدم للطعام بجوع وشهوة ومن يتغصب ليأكل هناك نفوس كثيرة تتقدم للتناول بإشتياق عظيم وجوع شديد بينما نفوس أخرى ندفعها دفعا للتناول من جسد الرب وللأكل من خبز الحياة الذي إعتاد أن يأكل الطعام البائد كيف يجوع إلى الطعام الباقي ؟ إن شخصا يحضر إلى القداس في تكاسل وفي ساعة متأخرة هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ وآخر لا يفكر في التناول إلا في المناسبات كعادة موروثة تريح الضمير هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ أعملوا للطعام الباقى : إن خبرة سمعان في صيد السمك تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئًا وخبرة المرأة السامرية من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً وخبرة الآباء والأجيال تعطينا درسا يجب ألا ننساه ربي يسوع كم تعبنا من أجل طعام بائد كم تصببنا عرقاً وأفنينا سنيناً بحثاً عن طعام الأرض ؟ كم من الوقت كل يوم أعمل فيه من أجل لقمة العيش ومن أجل الطعام البائد ؟ ثم دعنا نسأل أنفسنا كم من الأوقات نعمل من أجل الطعام الباقي الذي للحياة ؟ وما هو إستعدادنا وتعبنا من أجل خبز الحياة ؟ إن نوح البار أمضى سنين هذا عددها يستعد فصنع فلكاً من أجل نجاته مع أولاده وسليمان بني هيكلاً في سبع سنوات ودشنه بألف ذبيحة وداود كان يرقص بكل قوته أمام تابوت العهد والآباء القديسون كم من العبادات والأصوام بذلوها إستعداداً للطعام الباقي وعلى خلاف ذلك فإن أشخاصاً كثيرين يتقدمون الطعام الباقي بلا إستعداد لائق ولو إلى ساعة صلاة أو تقديم توبة ولا يصرفون جهداً بسيطاً من أجل طعام الحياة الأبدية بل ربما يغضبون ويتذمرون إذا منعوا من التناول لسبب تأخرهم في الحضور إلى الوليمة السمائية . المن السماوي : والمسيح عندما يكلمنا عن الطعام الباقي الموهوب لنا يشير إلى نفسه وكما كان بنو إسرائيل يبكرون كل صباح ويلتقطون المن من أجل حياتهم هكذا كان حال الروحانيين يبكرون كل صباح ليشبعوا بالمسيح ويبكرون إلى الكنيسة إنه خبز كل يوم خبزنا اليومي وهو أيضاً خبز المستقبل خبزنا الذي للغد والرب يسوع علمنا في الصلاة أن نطلبه من الآب ليس كما كانت الجموع تطلبه من أجل الخيرات الزمنية والخبز المادي الذي يفنى فكثيرون يطلبون مسيح التعزيات ومسيح الخيرات الزمنية ويطلبون أن يكون الله معهم من أجل النجاح ومن أجل المستقبل ومن أجل التوفيق في الأعمال الزمنية ولكن يسوع يوجه نظرنا أن نطلبه كقوتنا الأبدى ونسعى من أجل أن يكون لنا شركة في الحياة الأبدية . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
01 فبراير 2026

الأحد الرابع من شهر طوبة یو ۱:۹ - ۳۸

وفيما هو مجتاز رأى إنساناً أعمى منذ ولادته فساله تلاميذه قائلين يا معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى أجاب يسوع لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه ينبغى أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل مادمت في العالم فأنا نور العالم قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طيناً وطلى بالطين عينى الأعمى وقال له أذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل فمضى وأغتسل وأتى بصيراً فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطى آخرون قالوا هذا هو وآخرون إنه يشبه وأما هو فقال إنى أنا هو فقالوا له كيف أنفتحت عيناك أجاب ذاك وقال إنسان يقال له يسوع صنع طيناً وطلى عينى و قال لى أذهب إلى بركة سلوام وأغتسل فمضيت وأغتسلت فأبصرت فقالوا له أين ذاك ؟ قال لا لا اعلم فاتوا إلى الفريسيين بالذى كان قبلا اعمى و كان سبت حين صنع يسوع الطين فسأله الفريسيون أيضاً كيف أبصر ؟ فقال لهم وضع طينا على عينى واغتسلت فأنا أبصر فقال قوم من الفريسيين هذا الإنسان ليس من الله لانه لا يحفظ السبت آخرون قالوا كيف يقدر إنسان خاطيء أن يعمل مثلى هذه الآيات ؟ وكان ببنهم انشقاق قالوا أيضاً للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك ؟ فقال إنه نبي فلم يصدق اليهود عنه إنه كان أعمى فأبصر حتى دعوا أبوى الذي أبصر فسألوهما قائلين أهذا إبنكما الذي تقولان إنه ولد أعمى فكيف يبصر الآن ؟ أجابهم أبواه وقالا نعلم أن هذا إبننا وإنه ولد أعمى وأما كيف يبصر الآن فلا نعلم أو من فتح عينيه فلا نعلم هو كامل السن أسألوه فهو يتكلم عن نفسه قال أبواه هذا لأنهما كانا يخافان من اليهود لان اليهود كانوا قد تعاهدوا أنه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع لذلك قال أبواه إنه كامل السن أسألوه . فدعوا ثانية الإنسان الذي كان أعمى وقالوا له أعط مجداً لله نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطي فأجاب ذاك وقال أخاطىء هو لست أعلم إنما أعلم شيئاً واحداً إنى كنت أعمى والآن أبصر فقالوا له أيضاً ماذا صنع بك كيف فتح عينيك؟ أجابهم قد قلت لكم ولم تسمعوا لماذا تريدون أن تسمعوا أيضا ألعلكم أنتم تريدون أن تصيروا له تلاميذ فشتموه وقالوا أنت تلميذ ذاك وأما نحن فإننا تلاميذ موسى نحن نعلم أن موسى كلمة الله وأما هذا فما نعلم من أين هو ؟ أجاب الرجل وقال لهم إن هذا عجبا إنكم لستم تعلمون من أين هو وقد فتح عيني ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة و لكن إن كان أحد يتقى الله و يفعل مشيئته فلهذا يسمع منذ الدهر لم يسمع أن أحداً فتح عيني مولود أعمى لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئاً أجابوا وقالوا له في الخطايا ولدت أنت بجملتك وأنت تعلمنا فاخرجوه خارجا فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجاً فوجده وقال له أتؤمن بإبن الله أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لا تو من به فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو فقال أو من يا سيد وسجد له . وفيما هو مجتاز رأى إنسانا أعمى منذ ولادته يسوع يمر بنا ونحن في حال العمى الروحي وعدم الإدراك إنه يجتاز أمامنا ولكننا لا نراه هو موجود أمامنا ولكننا لا نشعر بوجوده إننا عميان لا ندرك الله في حياتنا عميان عندما لا نلمس عمله معنا ولا نرى يده الخفية تدبر أمورنا الذي لا يعرف ذاته ولا يعرف خطاياه هو أعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة الذي لا يعرف أن يميز النور من الظلمة والخير من الشر والحق من الباطل والقداسة من النجاسة هو أعمى ومسكين أما الأعمى منذ ولادته له عذر ولكن هؤلاء الذين استناروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية فصاروا شركاء الروح القدس وأخذوا بصيرة من الله في المعمودية هؤلاء ما هو عذرهم في عدم النظر إلى الأمور الروحية وعدم التمييز ؟ إنهم ليسوا عمياناً ولكنهم لهم عيون ولا يبصرون أو ربما كلت عيونهم من كثرة النظر إلى الأباطيل العالمية . أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى ؟ كثيراً ما تؤول الأمور تأويلا غير صحيح ونعلل الأحداث ونبحث عن أسباب لما تراه وكثيراً ما نخطى لأننا لا نعرف فكر الله "لأن ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء "وكما علمت السماء عن الأرض علمت طرق الرب عن طرقنا وأفكاره عن أفكارنا واجابة ربنا مريحة للنفس جدا لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه من الممكن جداً أن نؤول كل الأمور في حياتنا لمجد الله ومن الممكن أن يتمجد الله بالموت كما يتمجد بالحياة ويتمجد في الضعف أكثر مما في القوة فقط يجب أن نتأكد أنه ليس لنا إرادة منحرفة ومنفصلة عن الله ان الخطية هي عمل إرادتنا الذاتية بعيداً عن إرادة الله أما الأعمال التي تحدث في حياتنا بسماح من الله وبدون إرادتنا (مثل المولود أعمى) فهذه مسئولية الله نفسه و قصده وتدبيره الإلهى ما أسعدنا عندما نسلم حياتنا بسهولة في يد الله فيحول ضعفنا إلى مجد الله . المسيح نور العالم قال الرب " ينبغى أن أعمل مادام نهار مادمت في العالم فأنا نور العالم " ان الظلمة للعينين معناها عدم تمتعها بالنور وهذا أقصى ما يعانيه الإنسان كم تكون النفس مسكينة في بعدها عن نور العالم وكم تتخبط في الظلام ولا تعرف أين تمضى لان ظلمة العالم أعمت عينها ولكن لماذا يقول الرب مادمت في العالم ؟ هل يأتي وقت لا يكون الله في العالم؟ ان الفرصة يمكن أن تتلامس مع المسيح فيها قد لا تتكرر قيل عن عيسو أنه طلب التوبة بدموع ولم يجدها لقد مضى زمانها التي بعد أن فتحت أبوابها طويلا وقال الرب يسوع لجماعة اليهود " تأتي ساعة تشتهون فيها يوماً من أيام إبن الإنسان ولا تجدون" هكذا قيل أيضاً "اطلبوا الرب ما دام يوجد أدعوه فهو قريب" قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طينا وطلى بها عيني الاعمى الإنسان يغفل كثيراً عن هذه الحقيقة ( أنه سراب ) وعندما تغيب هذه الحقيقة عن ذهنه يتصرف تصرفات كلها حماقة وكبرياء ويتخيل في نفسه المقدرة والقوة ويفتخر بغناه ويتكل على جمال صورته وجمال جسده . . . الخ ولكن المسيح المبارك هنا يضع الحقيقة في عين الإنسان لكي تكون اطاراً للتصرفات ولكي يرى من خلالها كل شيء فنظر باتضاع وبانسحاق إلى كل الأمور وهذه هي الخليقة الجديدة خلقة البصيرة الروحية المتضعة وإستثارة الروح القدس الوديع وهذا يبدو واضحا ان الرب لم يفتح لهذا الإنسان مجرد عينين حسودتين من أنار بصيرته الداخلية هذه عين تكتشف يسوع وعين تميز رياء الفريسيين وعين تتخطى رباطات اللحم والدم في الابوين المتخاذلين أمام سلطان الناس قال له : اذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره ( مرسل ) فضى وأغتسل وأتى بصيراً بركة سلوام هي المعمودية هي الاغتسال والتطهير والخلقة الجديدة والاستنارة ونور العين بدونها لن يرى أحد ملكوت الله فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا : أليس هذا هو الذى كان يجلس ويستعطى؟ آخرون قالوا هذا و آخرون انه يشبه أما هو فقال إنى أنا هو معرفة المسيح تغير الشكل وتغير الملامح في الكلام و التصرفات والحياة كلها فالمعمودية موت وحياة موت قديم وحياة جديدة في المسيح والتوبة التي نعيشها هي تمتعنا بمعموديتنا ورجوعنا إلى شكلنا الأول في الطهارة والاستنارة وهذا يجعل جيراننا ومعارفنا تتعجب وتتحير هل هذا هو فلان صديقنا الذى كنا نعرفه قبلا ؟ آخرون يقولون هو وآخرون لا بل انه يشبهه كل توبة بدون تغيير باطلة وكل معرفة لله مع الاحتفاظ بالحياة القديمة والعادات القديمة باطلة تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة . موقف الفريسيين دخل الفريسيون في نقاش طويل مع الرجل في كيف انفتحت عيناه ؟ وكيف أبصر؟ ومن هو الذي أبصره ؟ وهل يحفظ السبت أم لا ؟ هناك فرق رهيب بين من انفتحت عينه كمختبر وبين من يناقش هذا الأمر الحياة الروحية للذين يختبرونها تختلف تماماً عن الذين يقرأون عنها أو يناقشون في أعمق أسرار الروح وهنا سبب الخلاف أن الرجل كان أعمى وأبصر وهذا حدث خطير جداً في حياته وأما في حياة الفريسيين فهو مجرد موضوع للبحث وموضوع للمناقشة المعمودية ليست جدلا مع الذين لا يؤمنون بها ولكنها حياتنا وفرحنا الدائم الحياة مع المسيح وإكتشافه في حياتنا ليست تجارة كلام ولا مناقشة ولكن حقيقة نعيشها على المذبح كل يوم يسوع المسيح الذي نكرز به ليس نعم ولا موقف الوالدين ان معرفة المسيح هي قوة الشهادة ويستحيل على إنسان أن يقف موقف شهادة للحق بدون المسيح هكذا وقف أيضاً بيلاطس المسكين وغيره من الذين يخافون على مصالحهم الشخصية أو على مركزهم العالمي فالأبوان يعرفان حق المعرفة أنه إبنهما ولكن لا يستطيعان الشهادة للحق بسبب الخوف أما الذي أنار المسيح عينيه فهو يشهد للحق أمام ملوك وولاة بلا خوف حتى من الموت . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
25 يناير 2026

الأحد الثالث من شهر طوبه يو ٣ : ٢٢ - ٣٦

"وبعد هذا جاء يسوع وتلاميذه إلى أرض اليهودية ومكث معهم هناك و كان يعمد وكان يوحنا ايضاً يعمد في عين نون بقرب ساليم لأنه كان هناك مياه كثيرة وكانوا يأتون و يعتمدون لانه لم يكن يوحنا قد ألقى بعد في السجن وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير فجاءوا إلى يوحنا وقالوا له يا معلم هوذا الذي كان معك في عبر الأردن الذي أنت قد شهدت له وهو يعمد والجميع يأتون إليه أجاب يوحنا وقال لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئاً إن لم يكن قد أعطى من السماء أنتم أنفسكم تشهدون لى أني قلت لست أنا المسيح بل إنى مرسل أمامه من له العروس فهو العريس وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحاً من أجل صوت العريس إذا فرحى هذا قد كمل ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع والذى من الأرض هو أرضى ومن الأرض يتكلم الذي يأتى من السماء هو فوق الجميع و ما رآه و سمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها ومن قبل شهادته قد ختم أن الله صادق لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله لانه ليس بكيل يعطى الله الروح الآب يحب الإبن وقد دفع كل شيء في يده الذي يؤمن بالإبن له حيوة أبدية والذى لا يؤمن بالإبن لن يرى حيوة بل يمكث عليه غضب الله", شهادة يوحنا المعمدان عن المسيــــــح يوحنا المعمدان اجتمعت فى يوحنا المعمدان صفتان : صفة النبوة ، وصفة شاهد العيان فهو نبى العلى بل أن المسيح قال عنه " أعظم من نبي" وروح النبوة يستطيع أن يتجاوز الزمن غير المنظور كأنه منظور ويرى الحقيقة كائنة في الرموز والأظلال وهو كشاهد عيان رأى المسيح المبارك مقبلا إليه عند الأردن ورأى السموات مفتوحة ورأى الروح القدس نازلا کشبه حمامة ومستقراً عليه وسمع صوت الآب من السماء قائلا "هذا هو إبنى الحبيب الذي به سررت " هكذا شهد يوحنا للمسيح بالروح القدس روح النبوة وبما رآه وسمعه من الله. حمل الله لقد أعلن يوحنا المعمدان عن يسوع أنه "حمل الله" . هذا الإعلان في الواقع اكتشاف لحقيقة المسيح الذى لم يكن يعرفها يوحنا الذى قال " لم أكن أعرفه " بل ان يوحنا حينما تكلم عن المسيح قبل هذا الوقت قال عنه " الذي رفشه في يده وسینقى بيدره و يجمع القمح إلى المخزن ، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ "مت ٠١٢:٣ ولكن ما راه يوحنا عند نهر الأردن كان مختلفاً تماماً رأى حملا حقيقياً حاملا خطية العالم كله انه "حمل الله " المختار من الله ليمحى خطايانا ويغسلها ويغرقها في بحر العماد هذا هو مسيح الاردن الذي نراه كل يوم قائماً عند المـ عند المعمودية ومستعداً أن يحمل خطايا الذين يقبلونه وفي الغد أيضاً كان يوحنا واقفاً هو وأثنان من تلاميذه فنظر يسوع ماشياً فقال "هو ذا حمل الله . فسمعه التلميذان يتكلم فتتبعا يسوع هنا لم يكن يسوع مقبلا نحو يوحنا بل كان ماشياً إلى غايته ( نحو الصليب ) فأعلن يوحنا مرة أخرى اكتشاف "الحمل المذبوح " وهذا الاعلان جعل تلميذي يوحنا يتبعان المسيح إذن سر تبعية يسوع والكرازة بأسمه كائن في إكتشافه "كحمل الله" المسيح هو حمل الله الموجود معنا على المذبح كل يوم هل تطرح خطاياك عليه ؟ وهل تتحد بالحمل المذبوح ؟ وهل تعلنه للجميع وتشير إليه على المذبح ليقبل إليه كثيرون ؟ هذه هي رسالة كل من عرف حمل الله . العريس وحدثت مباحثة من تلاميذ يوحنا مع يهود من جهة التطهير فجاءوا إلى يوحنا فحدثهم مباشرة عن المسيح قائلا" من له العروس فهو العريس " في البداية نكتشف يسوع الحمل الوديع الذي يقبلنا ويحمل خطايانا ثم بنظرة أكثر عمقاً نجد فيه العريس الحقيقي وندرك معنى الكنيسة كعروس للمسيح هنا سر اتحادنا بالمسيح، واتحادنا بعضنا ببعض في الكنيسة هذا ما أعلنه مؤخراً بولس الرسول قائلا :'خطبتكم لاقدم عذراء عفيفة للمسيح " "وأيضاً أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة" هذه هي اجابة يوحنا على سؤال التلاميذ من جهة التطهير لقد أعلن لهم إكتشافه للعريس الذي أسلم نفسه لعروسه وقدسها بغسل الماء في الأردن ان سر العريس والعروس تحدث عنه ربنا يسوع فيما بعد قائلا " يشبه ملكوت السموات عشر عذارى خرجن للقـاء العريس خمس منهن كن جاهلات وخمس حكيمات" فارتباطنا بالعريس واستحقاقات العرس الإلهى يحتاج إلى نفوس حكيمة تعرف من هو عريسها ، و تمتلىء من زيت الروح القدس ، وتنتظر بسهر وصلاة حتى تلاقى وجه عريسها بفرح وتدخل إلى خدره السماوى إلى أبد الآبدين. ويوحنا المعمدان يعلن أن الكنيسة هي عروس المسيح التي رآها يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا نازلة من عند الله كعروس مهيأة لرجلها ، وهي نفسها تنادى مع الروح القدس على كل نفس متغربة في العالم الروح والعروس يقولان " تعال وكل من يسمع فليقل تعال " فكل من يتحد بالكنيسة ويأتى للعريس السماوي ويذوق من حبه لا يكف عن الكرازة باسمه والمناداة بحبه ترى هل صارت نفسي عروساً للمسيح ؟ ترى هل تزينت بالطهارة وتجملت بالفضائل ؟ وهل تنتظر عريسها كل يوم بشوق ومحبة وإخلاص وصلاة ؟ يا أخوة ان محبة العالم زنى وخيانة للعريس "أيها الزناة والزواني أما تعلمون أن محبة العالم عدواة لله" الدي يا لي من فوق هو فوق الجميع هنا إعلان آخر أعلنه يوحنا عن المسيح فهو يقدم المسيح لجموع آتياً من فوق فلا ينبغي أن نفهم المسيح بادراك أرضى، أو نفكر في كلامه بطريقة جسدية كلام المسيح هو روح وحياة ووصايا فوق الجميع فوق العقل والادراك البشري وفوق الحكم الإنسانية وفوق الفلسفات وفوق الكل والمسيح المبارك أتحد بنا في المعمودية لكي نصير مولودين من فوق ويكون لنا هدف وكنز في السماء وملكوت ليس من هذا العالم الذي ينظر إلى الأرضيات يعثر في المسيح والذي ينظر إلى فوق يدرك الذي من أجله أدركه المسيح . ليس بكيل يعطى الله الروح نزل الروح القدس على يسوع مثل حمامة ويوحنا كشف لنا أموراً عجيبة تختص بخلاصنا عندما رأى الروح نازلا ومستقراً عليه فمن ناحية إكتشف محبة الآب للإبن بسكب الروح القدس على جسم البشرية في شخص الابن الوحيد ومن ناحية أخرى رأى المسيح وهو يعطى الروح القدس للبشرية بلا كيل معرفتنا بالمسيح ليس لها حدود أو قيود أو شروط هذه المعرفة هي عمل الروح القدس فينا وأخذنا من المسيح ليس له حدود لان الروح القدس يأخذ مما للمسيح ويعطينا الروح القدس يطبع فينا شكل المسيح ويجعل فينا رائحة المسيح والمسيح سكب فينا حبه بالروح فى المعمودية لأن محبة الله قد انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا والروح القدس شبهه الرب يسوع بالريح الذى يهب حيث يشاء وتسمع صوتها ولكن لا تعلم من أين تأتى ولا إلى أين تذهب فعمل الله في المولودين من فوق عمل سرى وروحى لا يستطيع أحد أن يقيه لانه " من تاس روح الرب عمل الروح لا يخضع لقياس الناس ونمو الروح ليس بكيل إنسان " الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية هنا ختام حديث يوحنا عن المسيح وهنا يعلن لنا عن نعمة البنوة والحياة الأبدية ففي المعمودية استعلن إبن الله و ننادي الآب بصوت مسموع على الإنسان ( في المسيح ) نداء الأبوة قائلا " هذا هو ابنى الحبيب الذي به سررت " فنحن دخلنا إلى نعمة البنوة وسرور الآب "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي ويسوع المسيح الذي أنت أرسلته " المعمودية إذن هي دخولنا إلى الحياة الأبدية وقبولنا نعمة البنوة في المسيح وأعظم أسرار الأردن وإعلانك الله هناك هناك إستعلن المسيح حمل الله وعريس الكنيسة الآتي من فوق وهناك سكب روحه بلا كيل وادخلنا إلى الحياة الأبدية ونعمة البنوة . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل