المتنيح القمص لوقا سيدراوس

ولد القمص لوقا سيدراوس فى يوم 3مايو عام 1940م باسم كمال خلف سيدراوس وحصل على بكالوريوس العلوم عام 1964م وتم رسامته كاهنا باسم القس لوقا سيدراوس فى يوم الجمعة الموافق 17 مارس 1967م بيد قداسة البابا المتنيح كيرلس السادس في دير الشهيد مارمينا العجايبي بكنيسة الدير بمريوط كاهنا على كنيسة مارجرجس القبطية الأرثوذكسية باسبورتنج بالإسكندرية. كان من ضمن مَنْ تعرَّضوا للاعتقال من خلال قرارات سيادة الرئيس محمد أنور السادات الخاطئة (قرارات التحفُّظ في سبتمبر 1981 م.)، وتم ذلك في سجن المرج. تم ترقيته قمصًا على يد قداسة البابا المتنيح شنودة الثالث عام 1989 م. خدم بعدها في الخارج بالولايات المتحدة الأمريكية، مثل: كنيسة مارمرقس القبطية الأرثوذكسية في لوس أنجلوس بأمريكا.والان هو كاهنا على كنيسة القديسين مرقوريوس ابى سيفين والأنبا ابرام - توررانس كاليفورنيا هو مؤلف وله بعض الكتب المنشورة.

المقالات (118)

22 مارس 2026

انجيل الأحد الخامس من الصوم المقدس یو ٥ : ۱ - ۱۸

وبعد هذا كان عيد لليهود فصعد يسوع إلى أورشليم وفى أورشليم عند باب الضأن بركة يقال لها بالعبرانية بيت حسدا لها خمسة أروقة في هذه كان مضجعا جمهور كثير من مرضى وعمى وعرج وعسم يتوقعون تحريك الماء لأن ملاكا كان ينزل أحيانا في البركة ويحرك الماء فمن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من أي مرض اعتراه وكان هناك إنسان به مرض منذ ثمان وثلاثين سنة هذا رآه يسوع مضجعا وعلم أن له زمانا كثيرا فقال له أتريد أن تبرأ أجابه المريض يا سيد ليس لى إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما أنا آت ينزل قدامى آخر قال له يسوع قم أحمل سريرك وأمش فحالا برئ الإنسان وحمل سريره ومضى وكان في ذلك اليوم سبت فقال اليهود للذي شفى إنه سبت لا يحل لك أن تحمل سريرك أجابهم إن الذي أبرأني هو قال لي أحمل سريرك وأمش فسألوه من هو الإنسان الذي قال لك أحمل سريرك وأمش أما الذي شفى فلم يكن يعلم من هو لأن يسوع اعتزل إذ كان في الموضع جمع بعد ذلك وجده يسوع في الهيكل وقال له ها أنت قد برئت فلا تخطئ أيضا لثلا يكون لك أشر فمضى الإنسان وأخبر اليهود أن يسوع هو الذي أبرأه ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا إن الله أبوه معادلاً نفسه بالله . مريض بيت حسدا صعد الرب يسوع إلى أورشليم في العيد وفي أورشليم عند باب الضأن بركة يقال لها بيت حسدا وهناك حول البركة جمهور من مرضى عمى وعرج ومشلولون يتوقعون تحريك مياه البركة لأن ملاكا كان ينزل ويحرك الماء ومن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من كل مرض اعتراه وبين جموع المرضى كان يرقد هذا المريض بالشلل منذ ٣٨ سنة هذا لما رأه يسوع وعلم أن له زماناً قال ( أتريد أن تبرأ ؟ ) أجابه المريض يا سيد ليس لى إنسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما أنا آت ينزل قدامى آخر قال له يسوع قم أحمل سريرك فحالاً برئ الإنسان وحمل سريره ومضى وكان ذلك في يوم سبت بعد هذا وجده يسوع وقال له ها أنت قد برئت فلا تعود تخطئ أيضاً لئلا يكون لك أشر ليتنا ندرك نظرة يسوع إلينا إنها ليست نظرة عادية ما ينظر الناس بل كما هو مكتوب الإنسان ينظر إلى العينين أما الرب فينظر إلى القلب ونظرة الرب يسوع تحتوى على كل مشاعر الله نحونا وتنقل إلينا قوة حياة جديدة في كل مرة فحين أكون في بحثى عن خلاصي ينظر إلى نظرة قبول وتشجيع للبدء في العمل الخلاصي كما نظر إلى زكا وحينما أكون في دموع توبتي متمسكاً بقدمي يسوع يلاحظني بعين الحب كما نظر إلى المرأة الخاطئة وقال السمعان أترى هذه المرأة أما حينما تكون النفس غارقة في خطاياها وقد أخفى عن عينها ما هو لخلاصها وسلامها فإن يسوع ينظر إليها ويبكى عليها كما نظر إلى أورشليم وبكى عليها وحينما يغلق على في قبر شهواتى وتنتن رائحتى ونجاساتي ويطلبون إلى يسوع على قائلين تعال وانظر فإن عينى يسوع الدامعتين المرتفعتين نحو السماء تقيمني بقوة عظيمة مثل لعازر وحينما أسقط في إنكار محبة المسيح وأكاد أبتلع من اليأس فإن نظرة يسوع لبطرس في ليلة آلامه تخرج نفسي إلى خارج دائرة اليأس وتستقر نظرته الحنونة في أعماق وتدمى عينى بدموع مرة ولكن برجاء ثابت وهكذا في كل ظروف حياتي أجد الرب يسوع ناظراً نحوى وفي كل مرة تكون نظرته تحوى قوة جديدة للخلاص . راه مضطجعا : ترى أية نظرة هذه التي يوجهها الرب نحو هذا المريض الملقى على الفراش لمدة ٣٨ سنة وقد أوضح الرب بعد ذلك أن الخطية هي السبب الرئيسي لهذا المرض المضني لا تعد تخطئ من المؤكد أن الرب نظر إليه نظرة السامري الصالح الذي رأى الإنسان الذي عرته لصوص الخطية وتركته بين حي وميت فلما رآه تحنن وهي نفس النظرة التي نظرها يسوع الأرملة نايين إن منظرنا ونحن منطرحين على فراش المرض وشلل الأعضاء عن العمل الروحي للخلاص وعدم القدرة على السير في طريق الفضيلة أو تحريك اليدين للصلاة أو الرجلين في السجود أو العينين في النظر إلى فوق وفقد كل قدرة على الحركة نحو الله هنا الشلل الروحى يثير شفقة الرب يسوع نحونا جداً فيوجه إلينا نظرة حنان مملوءة شفاء ويقترب منا ليقول ( أتريد أن تبرأ فالرب يسوع لا يسألنا عن حالنا في الخطية ولا يثير أسئلة كثيرة عن المرض ولكنه يتكلم مباشرة عن الشفاء وقد يبدو هذا السؤال غريباً لماذا يسأل هكذا ؟ ولكن يسوع يريد أن يضعنا أمام الحقيقة العظمى في قضية خلاصنا وهي إرادتنا هو جاء ليخلصنا وأكمل كل تدابير الخلاص حتى الصليب والقيامة ولكن ليس لنا أن نتمتع بشئ من كل هذا إلا بإرادتنا الخاصة فإرادة الإنسان هي المسئول الأول فالمسيح لا يغصب إنساناً ولا يضغط على إرادته بل بالعكس هو قد جاء خصيصاً ليمنحنا حرية إرادتنا التي استعبدها الشيطان إرادة الإنسان وحدها بعيدة عن الله لا تحرك ساكناً ولا تقل شيئا فالمريض له إرادة للشفاء ولكن هل تقدر إرادته أن تشفيه ؟ الشفاء الحقيقي هو أن تقبل إرادتنا عمل نعمة المسيح وقوة خلاصه حينئذ تتقوى إرادتنا بالمسيح وتصبح مشيئة المسيح فينا هي مسرتنا وإرادتنا وهذا التوافق في أن تصبح مشيئة المسيح وإرادته هي ما نريده نحن هو تمتعنا بشفاء أنفسنا وخلاص أرواحنا وسلام أجسادنا أيضاً أليس هذا ما نطلبه مصلين في كل ساعة لتكن مشيئتك. ليس لي إنسان : ظهر لبولس الرسول في رؤيا رجلاً مكدونياً قائلاً له أعبر إلينا وأعنا نفوس كثيرة حولنا تصرخ هذا الصراخ تطلب معونة وخلاص بكلمة ببرهان الروح نفوس كثيرة أبيضت للحصاد ولكن ليس من يمد يده ويعمل وهوذا مريض بيت حسدا يصرح اليوم يشكو من أنانية الإنسان كل واحد ذاهب إلى خاصته كل واحد يخدم ذاته حتى من يعمل العمل الروحي يجاهد من أجل خلاص نفسه يريد أن ينزل أولاً إلى البركة قبل الآخرين ليس من يهتم بالخطاة ولا من يفكر في الكثريين حولنا مرضى الخطية كثيرون يقفون أمام الرب يشتكوننا أنه لم يمد أحد يد معونة اكتفينا بتوبتنا ونسينا أخوتنا الذين حولنا البركة هي المعمودية المياه التي يرف عليها الروح وهي أيضا التوبة ودموع الشفاء والرجوع إلى الحياة مع الله وكثيرون ليس لهم إنسان يلقيهم في البركة إننا كثيراً ما نعطل عمل الله في النفوس بسبب أنانيتنا وعدم مبالاتنا بالآخرين أيضاً في الوقت الذي يتخلى الجميع وتقول النفس ليس لي انسان تجد الرب يسوع واقفا يحمل أمراضنا ويتحمل أوجاعها هو أقرب من الصديق وألزق من الأخ هو نصير شديد في الضيق وهو قريب للذين يدعونه هو واقف على الباب يقرع في وقت شدتنا في الهزيع الرابع بعد ٣٨ سنة هو رجاء من ليس له رجاء. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
15 مارس 2026

انجيل الأحد الرابع من الصوم المقدس يو ٤ : ١ – ٤٢

فلما علم الرب ان الفريسيين سمعوا ان يسوع يصير و يعمد تلاميذ اكثر من يوحنا مع ان يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه ترك اليهودية و مضى ايضا الى الجليل و كان لا بد له ان يجتاز السامرة فاتى الى مدينة من السامرة يقال لها سوخار بقرب الضيعة التي وهبها يعقوب ليوسف ابنه و كانت هناك بئر يعقوب فاذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر و كان نحو الساعة السادسة فجاءت امراة من السامرة لتستقي ماء فقال لها يسوع اعطيني لاشرب لان تلاميذه كانوا قد مضوا الى المدينة ليبتاعوا طعاما فقالت له المراة السامرية كيف تطلب مني لتشرب و انت يهودي و انا امراة سامرية لان اليهود لا يعاملون السامريين اجاب يسوع و قال لها لو كنت تعلمين عطية الله و من هو الذي يقول لك اعطيني لاشرب لطلبت انت منه فاعطاك ماء حيا قالت له المراة يا سيد لا دلو لك و البئر عميقة فمن اين لك الماء الحي العلك اعظم من ابينا يعقوب الذي اعطانا البئر و شرب منها هو و بنوه و مواشيه اجاب يسوع و قال لها كل من يشرب من هذا الماء يعطش ايضا و لكن من يشرب من الماء الذي اعطيه انا فلن يعطش الى الابد بل الماء الذي اعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى حياة ابدية قالت له المراة يا سيد اعطني هذا الماء لكي لا اعطش و لا اتي الى هنا لاستقي قال لها يسوع اذهبي و ادعي زوجك و تعالي الى ههنا اجابت المراة و قالت ليس لي زوج قال لها يسوع حسنا قلت ليس لي زوج لانه كان لك خمسة ازواج و الذي لك الان ليس هو زوجك هذا قلت بالصدق قالت له المراة يا سيد ارى انك نبي اباؤنا سجدوا في هذا الجبل و انتم تقولون ان في اورشليم الموضع الذي ينبغي ان يسجد فيه قال لها يسوع يا امراة صدقيني انه تاتي ساعة لا في هذا الجبل و لا في اورشليم تسجدون للاب انتم تسجدون لما لستم تعلمون اما نحن فنسجد لما نعلم لان الخلاص هو من اليهود و لكن تاتي ساعة و هي الان حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للاب بالروح و الحق لان الاب طالب مثل هؤلاء الساجدين له الله روح و الذين يسجدون له فبالروح و الحق ينبغي ان يسجدوا قالت له المراة انا اعلم ان مسيا الذي يقال له المسيح ياتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء قال لها يسوع انا الذي اكلمك هو و عند ذلك جاء تلاميذه و كانوا يتعجبون انه يتكلم مع امراة و لكن لم يقل احد ماذا تطلب او لماذا تتكلم معها فتركت المراة جرتها و مضت الى المدينة و قالت للناس هلموا انظروا انسانا قال لي كل ما فعلت العل هذا هو المسيح فخرجوا من المدينة و اتوا اليه و في اثناء ذلك ساله تلاميذه قائلين يا معلم كل فقال لهم انا لي طعام لاكل لستم تعرفونه انتم فقال التلاميذ بعضهم لبعض العل احدا اتاه بشيء لياكل قال لهم يسوع طعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني و اتمم عمله اما تقولون انه يكون اربعة اشهر ثم ياتي الحصاد ها انا اقول لكم ارفعوا اعينكم و انظروا الحقول انها قد ابيضت للحصاد و الحاصد ياخذ اجرة و يجمع ثمرا للحياة الابدية لكي يفرح الزارع و الحاصد معا لانه في هذا يصدق القول ان واحدا يزرع و اخر يحصد انا ارسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه اخرون تعبوا و انتم قد دخلتم على تعبهم فامن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين بسبب كلام المراة التي كانت تشهد انه قال لي كل ما فعلت فلما جاء اليه السامريون سالوه ان يمكث عندهم فمكث هناك يومين فامن به اكثر جدا بسبب كلامه و قالوا للمراة اننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن لاننا نحن قد سمعنا و نعلم ان هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم السامرية كان لابد أن يجتاز السامرة : لقاء السامرية عند البئر (بئر) سوخار) كان في برنامج الرب وتكاليف الرحلة ومشقة السفر والمشى ٦ ساعات متصلة على الأقدام والتعب الشديد حتى الساعة السادسة من النهار (۱۲) ظهراً) كل هذه احتملها الرب من أجل السرور الموضوع أمامه ومن أجل ربح نفس المرأة السامرية إذن لقاؤنا مع يسوع لا يتم بالصدفة أو بحسب الظروف فالمسيح لا يخضع للظروف ولا التغييرات بل هو لقاء مقصود ومدبر بالتدبير الإلهى والرب يسوع يضع هذا الالتزام من جهة في بيتك فالمسيح جاء لكي يخلصنا ولابد أن يجتاز إلينا ولا يستطيع شئ في الوجود أن يمنع لقاءنا مع يسوع . خلاصنا : لابد أو ما قال لزكا ينبغي لي أن أمكث اليوم لذلك في كل مرة ندخل الكنيسة لكي نتلاقى مع يسوع أو في كل وقفة صلاة أو قراءة إنجيل أو سماع صوته من خلال معاملات الله معنا فلنثق أن كل هذه المقابلات مع الله سبق أن أعدها لنا وبحسب تدبيره تتم . وكان وقت الساعة السادسة : هذا هو نفس الوقت الذي سمر الرب على الصليب عن حياة العالم وهناك تقابل مع اللص أيضا وهو وقت تلاقى فيلبس مع الخصى الحبشى ووقت تقابل الله مع ابراهيم في القديم فالله يتقابل معنا عندما يشتد النهار وتشتد شمس التجارب المسيح يقابلنا وهناك يعرض لنا ينبوع ماء حي ومستعد أن يعطينا إن قلنا أعطنى ولكن على شرط أن يكون هناك اقرار بالخطية وترك للجرة القديمة وتغير في طريقة الحياة كلها الحديث مع يسوع : ليس من العجيب أن نرى الرب يسوع هو البادىء بالحديث مع السامرية فهذه طبيعة الله في كل زمان هو أصل كل بركة وينبوع كل عطية صالحة وكل موهبة تامة نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً هو بدأ بالحركة نحونا في تجسده لكي يرفعنا إليه وهو تكلم أولاً مع كل الذين دعاهم واختارهم ليكونوا معه والرب يسوع في حديثه يبدو كأنه محتاج إلينا أعطيني لأشرب وإذا استجبنا لندائه يعطينا هو الماء الحي ولم يقل الكتاب أن المرأة أعطت يسوع ماء ليشرب فيسوع لا يعطش إلى الماء إنه يعطش لنفوسنا ويجوع إلى خلاصنا فعندما رجع التلاميذ وقالوا له يا معم كل قال لهم لي طعام آخر إذن لم يكن عطشاناً إلى الماء بل هو عطش آخر تماما كما قال على الصليب أنا عطشان ولكن عندما رفعوا إليه القصبة لم يرد أن يشرب هو عطشان إلى نفس اللص وعطشان ليروينا وكل من تلامس معه فإنه يعطش عطش يسوع وفي نفس الوقت يأخذ منه ينبوع الحياة مياه حية. عطية الله : الذي يكلمك قال الرب للسامرية ( لو كنت تعلمين عطية الله ومن هو فالنفس في بداية طريقها مع الله لا تعرف ما هي عطية الله ولا تعرف من الذي يكلمها المسيح يشرق على النفس فتعرف مقدار النعمة فتطلبها وتقول يا سيد أعطني وفي البداية أيضاً تدخل النفس في مقارنات بشرية ومفاهيم أرضية للنعمة لا دلو لك والبئر عميقة فمن أين لك الماء الحي ؟ ولكن المسيح يرفع النفس المستوى السجود بالروحوالحق بعد أن يعتق النفس من عبودية الحرف والمعتقدات القديمة. حديث عن السجود : العجيب جداً أن المرأة السامرية تسأل عن السجود والعبادة آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون أن السجود في أورشليم يا للمراوغة والمغالطة فحياتها في عمق الخطية وتريد أن تناقش في أمور العبادة والسجود والاقتراب إلى الله أليس هذا هو الحال مع الكثيرين أسئلة كثيرة ومعلومات واستفسارات وتفاصيل العبادة ومناقشات واحتداد كثير ولكن المهم الحياة نفسها أن نفوس كثيرة تعيش فى خطاياها ملتصقة بالعالم بخمسة أزواج وحياتها أبعد ما تكون عن الله ولكن إذا جمعتهم الظروف بأناس روحيين أو جلسة دينية فإنهم سريعاً ما يسألون أسئلة كثيرة واستفسارات عن تفاصيل العبادة ومناقشات واحتداد كثير وتعصب ولكن هناك فاصل رهيب بين الكلام والحياة يناقشون في كل شئ وكأنهم متدينون ولكنهم كما قيل يكرمني هذا الشعب بشقتيه أما قلبه فمبتعد على بعيداً أو قيل لهم يا أولاد الأفاعي كيف تتكلمون بالصالحات وأنتم أشرار. السجود بالروح : ولكن لننتبه كثيراً أن المسيح لا ينقاد للسامرية في مجادلات كثيرة ولا محاورات كلام هو ينقلنا مباشرة إلى العبادة الحقيقية والسجود للآب بالروح لا بالكلام وبالحق لا بالباطل فطالما حياتنا ملوثة بالخطية فباطل هو سجودها وباطل هو كلامها حقاً قال الرب إذا قدمت قربانك على المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك أترك قربانك على المذبح اذهب أولاً اصطلح مع أخيك الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له الآب لا يفرح بنا لأننا نعرف معلومات ونناقش في أمور العبادة ولكن يفرح بثمار الروح فينا وسجودنا لله بالروح القدس ما أبعد روح المسيح عن روح المناقشات الجافة والنميمة والمجادلات الغبية. المسيا : قالت المرأة أنا أعلم أن مسيا الذي قال له المسيح يأتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شئ ؟ فقال لها يسوع أنا الذي أكلمك هو هنا نكتشف أمراً في غاية الأهمية في هذه المرأة أن أعماقها كانت تبحث عن المسيا فهي تعلم أنه يأتي إنها في حالة انتظار ولهفة داخلية مع جميع المترقبين والمنتظرين خلاصاً لإسرائيل يا للعجب أن أعماق قلب السامرية كانت شيئا آخر يختلف عن منظرها الخارجي كانت حسب الظاهر امرأة خاطئة غارقة في الشرور ولكن في أعماقها كانت مترقبة مجئ المسيا المخلص إنها أشبه ما تكون بجوهرة ثمينة جداً ولكنها ملقاة في طين الأرض ووساخة الشهوات فقط إذا استلمتها يد تاجر الجواهر الثمينة يغسل ترابها ويزيل شوائبها ويظهر جوهرة غالية الثمن ليتنا لا نسئ الظن في نفوس كثيرة ونحكم عليها بسبب الاهمال الذى أصابها وتراب الأرض الذي غطى جمالها فقط احضروا هذه النفوس للمسيح في مقابلة بسيطة ولقاء عند البئر في حر النهار وانظروا عجباً عندما يخرج لنا المسيح كارزة عجيبة بإسمه كما أخرج أيضاً متى الرسول من مكان الجباية وبولس الرسول بعد مقابلته في الطريق إلى دمشق . الرب يسوع يدعونا للعمل : أنظروا مجرد نظرة بالروح للنفوس التي حولكم تجدونها حقولاً أبيضت للحصاد لا تحتاج إلى جهد ولا إلى تعب آخرون تعبوا ونحن دخلنا على تعبهم نفوس كثيرة لا تحتاج أكثر من كلمة تحتاج من يجمعها إلى حضن الآب نفوس ناضجة ولكن إن لم نمد أيدينا للعمل الروحي نضيع عليها فرصة للحصاد هلموا يا اخوة نعمل عمل الرب في حقله ونضم حصاداً إلى كنيسته ونجمع ثمراً للحياة الأبدية لكي نفرح مع الذين زرعوا الكلمة في القديم والجديد ونأخذ أجرة الحاصدين من يد الرب الحنون. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
08 مارس 2026

انجيل الأحد الثالث من الصوم المقدس لو ۱۵ : ۱۱ - ۳۲

وقال إنسان كان له إبنان فقال أصغرهما لأبيه يا أبي أعطنى القسم الذي يصيبنى من المال فقسم لهما معيشته وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شئ وسافر إلى كورة بعيدة وهناك بذرماله بعيش مسرف فلما أنفق كل شي حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير وكان يشتهى أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلم يعطه أحد فرجع إلى نفسه وقال كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا أقوم وأذهب إلى أبي وأقول له يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعى لك إبنا اجعلني كأحد أجراك فقام وجاء إلى أبيه وإذ كان لم يزل بعيداً رأه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله فقال له الابن يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا فقال الأب العبيده أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه وأجعلوا خاتما في يده وحذاء فى رجليه وقدموا العجل المسمن وأذبحوه فنأكل ونفرح لأن ابنى هذا كان ميتا فعاش وكان ضالاً فوجد فابتدأوا يفرحون وكان ابنه الأكبر في الحقل فلما جاء وقرب من البيت سمع صوت آلات طرب ورقصا فدعا واحدا من -الغلمان وسأله ما عسى أن يكون هذا فقال له أخوك جاء فذبحأبوك العجل المسمن لأنه قبله سالما فغضب ولم يرد أن يدخل فخرج أبوه يطلب إليه فأجاب وقال لأبيه ها أنا أخدمك سنين هذا عددها وقط لم أتجاوز وصيتك وجديا لم تعطنى قط الأفرح مع أصدقائي ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل المسمن فقال له يا ابنى أنت معى في كل حين وكل ما لي فهو لك ولكن كان ينبغى أن تفرح وتسر لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش وكان ضالاً فوجد . مثل الابن الضال كان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه فكلمهم بهذا المثل لقد فتح الرب بهذا المثل باب السماء أمام الخطاة وكشف عن فرح الآب الشديد برجوعنا لأنه لا يسر بموت الخاطئ ، مثلما يرجع ويحيا ومعلوم أن الرب يسوع جاء ليعرفنا الآب وهنا يعلن المسيح المبارك عن أسرار فكر الآب من نحو رجوعنا إليه وفرح الآب وسروره باستقبالنا كابن راجع من كورة بعيدة وظلال الموت ولا يوجد في الكتاب المقدس كله إظهاراً لمشاعر القرب نحونا كخطاة بقدر ما أعلن المسيح في هذا المثل فالمسيح يتكلم كابن الله الوحيد ويكشف عن قبولنا في شخصه لدى الآب فبدون البنوة لا تكون توبة ولا رجاء ولا حياة ولا رجوع وتمتع بأحضان الآب لذلك المعمودية التي هي بنوتنا لله هي أساس توبتنا فنحن نرجع إلى الآب على أساس بنوتنا له ، وإن لم نكن أبناء فكيف نقدر أن نرجع إليه ؟ . الغربة عن الآب : ليتنا نركز فكرنا في الاعلانات التي كشفها لنا الرب يسوع من جهة الآب لأن من جهة الابن الخاطئ وشناعة الخطية والعصيان وأباطيل العالم الزائفة كل هذه الأمور اختبرناها لا بالكلام بل بالعمل فمن منا لم يذق مرارة الخطية وعذابها ؟ ومن منا شبع من خرنوب الخنازير ؟ دعنا نركز فكرنا في الآب الحنون لتكتشف كم تخسر النفس في غربتها بعيدة من الآب وهذه هي الكلمات التي نطق بها الرب يسوع بخصوص الآب . لما رآه أبوه تحنن : ليس شئ من النطق يستطيع أن يحد لجة حنان الأبوة اضطرمت مراحمى جميعاً هذه تعبيرات بلغة بشرية عن أمور إلهية لا توصف فالأب الحنون لا يطيق أن يراني في ذل أو عبودية وعندما يراني قادما إليه في ثياب خطيتي ونجاساتي يغلب من تحننه إن أختى لعازر عندما قالتا للرب تعال وأنظر بكى يسوع فمنظرى في قبر شهواتي ونتانة رائحة خطاياي تستدر حنان الآب ودموع يسوع . وقع على عنقه وقبله : لقد هجرت أحضانك الأبوية بإرادتي وذهبت أعانق العالم وأفتح قلبي للشهوات نجست شفتي بقبلات الغش والدنس افتكرت في نفسي أن أرتمي في أحضان السعادة والسرور ولكني كنت أذهب من حزن إلى حزن وضعت شفتي على ينبوع المياه المسروفة والمغشوشة فكنت أعطش أيضاً والآن يا أبي قبلني بقبلات فمك لأن حبك أطيب من الخمر وحلقك حلاوة وكله مشتهيات لقد تغربت كثيراً عن قبلات فمك أحضانك الأبوية تحتويني شمالك تحت رأسى يمينك تعانقني لا تدعنى أخرج أيضاً خارجاً أغلق على بين ذراعيك الذين في يدك لا يقدر أحد أن يخطفهم منك يمينك يا رب معتزة بالقوة في يديك أستودع روحي . وقع على عنقه : عنقي الذي وقع تحت نير العبودية واستعبد للشهوات ورأسي الذي أنحني في المسكنة وخزى الخطية وعارها صارا عليه حب الآب يحررني وقبلاته ترفع وجهي حرر يا رب خلص بالحب والعناق أغسل الدنس من نفسى . أخرجوا الحلة الأولى : ثوبي الأول معموديتي الطاهرة نقاوتي الأولى فكرى البسيط الذي بلا خطية طفولتي البريئة التي لا تعرف الشر ولا يسكن فيها الخبث أو المكر أو شبه الدنس برك الذي کسانی كالثوب كل هذه عراني العالم منها ألبسني الخزى وتبدل ثوبي بثوب العالم لبست أفكار العالم الملوثة ولبست الرياء والتملق والكلام الباطل وهموم الغنى . صرت شكل أولاد العالم بعد أن كنت لابساً المسيح يا لحب الآب الأزلي هل لى رجوع إلى حلتى الأولى وحالتي الأولى ؟ هل تعود إلى قداستي ؟ يا لكرامة الرجوع إلى الآب تجعل الزناة بتوليين والخطاة أبراراً ربي : كم تغربت عن التمتع بلباس النعمة وحلة الخلاص تغربت كثيراً عن معموديتي ألبسني مرة أخرى حلتي الأولى حقاً أن التوبة هي تجديد المعمودية أو كما يقول الآباء : هي معمودية ثانية . خاتما في يده وحذاء في رجليه : اليد هي العمل والرجل هى السعى نحو الغرض وكلاهما تغربنا كثيراً عن الآب فيدى عملت لحساب الجسد والعالم والشهوات حتى وصلت إلى أن تعمل في رعاية الحنازير لقد تعبت يدى من أعمال النجاسة وها هي راجعة إليك يا الله بعد أن كلت من قبض الريح ألبسها الخاتم خاتم مسيحك لتعمل للملكوت لتعمل للحياة الأبدية لتعمل في الحصاد ألبسها خاتم القداسة لتعمل عمل الرب بقوة وبدون رخاوة ألبسها خاتم الخطبة والاتحاد بالله لكي لا تعود تعمل لنفسها بل للذي بذل نفسه لأجلها إن الخاتم فى يدى عوض المسمار في يد المسيح كم هو ثمين وباهظ التكاليف إيه يا نفسي لا تعودي تتغربي عن محبة الآب ولا تعودى تخلعي خاتم مجده الذي هو وصاياه وكلامه لتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم في قلبك وأجعلها خاتماً على يديك أما رجلي فكم حملتني بعيداً وهى تسعى في الكورة البعيدة لقد أدمت رجلي بأشواك كثيرة لقد خرجت من بيت الآب بحذاء في رجلي هو استعداد انجيل السلام بأرجل مغسولة بيد المسيح بعد العشاء بسراج الكلمة لرجلى وتغربت كثيراً في العالم سرت في وادى الموت وسلكت مسالك الهلاك في مزالق وحفر وفخاخ الشر فقدت حذائي وتهرأ لحم قدمى لم تعد لى قوة على حركة أو قدرة على السعى للملكوت بعد وحتى كل هذا ترده إلى مرة أخرى يا رجلى لا تعودى تسعى بعيداً عن الآب فتتعرضي للآلام ، يا رجلى توجد طريق تبدو صالحة وآخرتها الموت يا نفسي هذا الخذاء في رجلك هو للطريق الكرب لكي لا تتعرجي في السير نحو الآب . ربي وإلهى احفظ قدمى من الزلل وقدموا العجل المسمن واذبحوا فنأكل ونفرح : وليمة الآب هي الذبيحة يصاحبها الفرح هي إذن ذبيحة الفرح وطعام الحياة الأبدية افتكرت نفسى أن تشبع من مائدة العالم فقدم لها العالم اغراءات كثيرة ولكنه كان يخفي خلف الاغراءات خرنوب الخنازير لماذا تزنون فضة بغير خبز وتعبكم بغير شبع استمعوا لى استماعاً وكلوا الطيب ولتلتذ بالدسم أنفسكم السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب هلموا يا أخوة نفرح قلب الآب بتوبتنا وبرجوعنا كفانا غربة وكفانا ذل في الكورة البعيد هلموا نتمتع بأحضان الآب وذبيحة إبنه يسوع المسيح وفرح السمائيين الذي لا يوصف. المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
01 مارس 2026

انجيل الأحد الثاني من الصوم المقدس مت ٤ : ۱ - ۱۱

ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس فبعد ما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبرا فأجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من هم الله ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل وقال له إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك . فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك قال له يسوع مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى حينئذ قال له يسوع إذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ثم تركه إبليس وإذا ملائكته قد جاءت فصارت تخدمه. أحد التجربة الظلال والرموز معلوم أن الأمور التي حدثت في العهد القديم كانت رمزاً ومثالاً للأمور العتيدة أكملها المسيح من أجلنا فنحن نقرأ عن شعب الله قديماً عند خروجهم من أرض مصر إنهم عبروا البحر الأحمر وهذا العبور كان رمزاً للمعمودية جميعهم اعتمدوا لموسى في البحر الأحمر وبعد المعمودية خرجوا إلى برية سيناء أربعين سنة مملوءة تجارب وقيل أن جثثهم سقطت في القفر وإنهم تذمروا على الله وعلى موسى وارتابوا في مواعيد الله قائلين أفي وسطنا الرب أم لا ؟ وباختصار كانت سيناء برية تجارب انتصر فيها الشيطان وأسقط الشعب في العصيان والخطية . أما في العهد الجديد فالمنظر يختلف تماماً فالمسيح المبارك أخذ شعبه (الكنيسة التي هي جسده وجاز به بحر العماد وقدسه بالروح القدس النازل من السماء مثل حمامة ثم دخل بنا إلى برية التجارب أربعين يوماً وأربعين ليلة وكل ما فشل فيه اسرائيل قديماً أكمله الرب لنا وكل سقطاتهم حولها الرب إلى نصرة الشعبه وباختصار كانت برية الأردن هي المعارك التي انكسر فيها الشيطان وتحطمت قوته ، وصار ذليلاً مطروداً بعد أن أذل حياتنا وحطم إرادتنا كل الأجيال . تجربة الرب وصلبه : بين الخروج إلى البرية والخروج إلى الجلجثة ارتباط سرى وعجيب فكلاهما صنع الرب من أجلنا وكلاهما كان خروجاً إرادياً حسب التدبير والقصد الإلهى وبرية الصوم بالنسبة للجلجثة كانت مثل المدخل إلى الموضوع الرئيسي على الصليب حمل الرب خطايا العالم كله اجتمعت على رأس الذبيحة حمل الله حتى قيل أن الذي يعرف خطية صار خطية لأجلنا وقيل أيضاً أن الرب وضع عليه أثم جميعنا وهو قد حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ومع أن الرب حمل خطايانا إلا أنه لم يتسخ بها لأنه لم يعمل ظلماً ولا وجد في فمه غش ووقوعه تحت نير خطايانا بإرادته على الصليب لا يعنى مطلقاً أنه خاضع للخطية أو أنه مستحق للدينونة حاشاعلى هذا القياس دخل الرب إلى برية الصوم ليجرب من إبليس وكما اجتمعت التجارب التي يشتكى بها عدو الخير على جنسنا اجتمعت التجارب كلها وتركزت لكى يجوزها الرب عنا ويبطل قوة المعاند كما داسه على الصليب لقد ذكر الإنجيل ثلاث تجارب بالتفصيل فقط ولكن ختم التجارب قائلاً لما أكمل إبليس كل تجربة وهذا معناه أن إبليس حاول كل محاولاته واستخدم كل أسلحته التي طالما أسقط بها جنسنا لكي يتم ما قيل عن الرب إنه مجرب في كل شئ مثلنا بلا خطية كما داس الموت بالموت على الصليب سحق التجارب بتجربته على البرية . اذهب يا شيطان : من أين للطبيعة البشرية هذه الكلمة ؟ من يعطيها قوة للوقوف ضد العدو الشيطان ؟ ومن يستطيع أن ينتهر حركاته المغروسة فينا ؟ من استطاع أن يقف أمام الناموس الذي يعمل في أعضائنا ويسبينا إلى ناموس الخطية ؟ إن الحقيقة المؤلمة أنه لم يستطع انسان على وجه الأرض ولا أعظم رجال الله القديسين أن ينتهروا الشيطان ويطردوه في وقت تجاربهم هذا العدو المشتكى على جنسنا الذى طرح كثيرين جرحي وكل قتلاه أقوياء هذا الذي كان من البدء قتالاً للناس ولكن يا لقوة الكلمة التي قالها الرب ويا للنصرة التي أخذناها على الشيطان بصوم المسيح وتجربته حقا ما قاله بولس الرسول الذي من أجلكم أفتقر وهو الغنى لكى تستغنوا أنتم بفقره الآن في المسيح نستطيع أن نقولها كل يوم اذهب يا شيطان وفي كل مرة يتقدم المجرب ليجربنا إن كل من جهة تجارب الشهوات الجسدية كتجربة الخبز أو تجربة المجد العالمي الزائل أو تجربة الكبرياء أو التشكيك في بنوتنا لله إن كنت ابن الله يحق لنا في كل هذه التجارب أن ننتهر الشيطان ونطرده بكلمة المسيح الساكن فينا اذهب يا شيطان الآن نفهم معنى الآية قاوموا إبليس فيهرب منكم وأيضاً إبليس عدوكم يجول كأسد فقاوموه راسخين في الايمان لقد أعلن الرب انكسار الشيطان قائلاً رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق . تركه إلى حين : لما أكمل إبليس كل تجربة تركه إلى حين أنكسر العدو وطاشت سهامه وانفضحت قوته أمام المسيح المبارك وترك الميدان وفر هارباً ولكن إلى حين فالشيطان في حروبه معنا لا يعرف اليأس لقد عاد الشيطان مرة أخرى يقول للرب حاشاك يا رب أن تصلب فطرده الرب قائلاً اذهب على يا شيطان أنت معشرة لى لأنك لا تطلب مجد الله بل مجد الناس ثم عاد الشيطان مرة أخرى والمسيح معلق على الصليب وقال على لسان اللص الشمال والصالبين إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب كذلك نحن نؤمن أن حروبنا ضد الخطية وضد الشهوات وضد العالم والشيطان والجسد لا تنتهى وإن تركنا الشيطان فإنه إلى حين لذلك ليس حسناً ما نسمعه عن أناس يلقون في أنفسهم أنهم يخلصون وأنهم أبرار ولكن لننتبه أكثر إلى المكتوب لست أني قد نلت أو صرت كاملاً بل أنس ما هو وراء وأمتد فيما هو قدام ولنسكن مستعدين دائماً لملاقاة العدو بالسهر والصلاة والاتحاد بالمسيح لئلا تدخل في تجربة وفخ . إن كنت ابن الله : أخيراً يلفت نظرنا أن العدو الشرير يصوب سهامه لكي يشككنا في علاقتنا بالآب ففى تجربته للمسيح كان يقول له إن كنت ابن الله أليس هذا ما يحدث في حياتنا وفي تجاربنا مع العدو أنه دائماً يبذر بذور الشكوك في أفكارنا مادمنا أبناء الله فلماذا نضطهد ؟ ولماذا نصاب بضيقات وأوجاع ؟ أين عناية الله بنا ؟ وأين محبته وأبوته الصادقة نحونا ؟ لو كان الله أبونا الذي يحبنا لماذا يتركنا للألم ولتجارب الناس الأشرار ؟ . ولكن بنوة المسيح للآب حطمت كل شكوك العدو وكسرت كل سهامه والآن نحن أولاد الله بالمسيح ولنا ثقة في مواعيده وفي أبوته كقول يوحنا الرسول لنا ثقة من نحو الآب ومهما سألنا ننال منه .... . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
22 فبراير 2026

انجيل الأحد الأول من الصوم المقدس مت ۲ : ۱۹ - ۳۳

لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل أكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا سراج الجسد هو العين فإن كانت عينك بسيطة فجسد كله يكون نيرا وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما فإن كان النور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس انظروا إلى طيور السماء إنهما لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوى يقوتها ألستم أنتم بالحرى أفضل منها ومن منكم إذا أهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة ولماذا تهتمون باللباس تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها فإن كان عشب الحقل الذى يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا أفليس بالحرى يلبسكم أنتم يا قليلي الايمان فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس فإن هذه كلها تطلبها الأمم لأن أباكم السماوى يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها لكن أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم . الصوم المقدس الأسبوع الأول : بداية هذا الصوم المقدس هي حركة نحو الآب السماوى وتسليم الحياة كلها بين يديه والشعور بأحضانه الأبوية الرحيمة والتمتع بدفء محبته الإلهية في الصلاة والخلوات المقدسة وكل أعمالنا وممارساتنا أثناء الصوم . وفى الأسبوع الأول : تتركز جميع القراءات في القداسات حول موضوع أبوة الله لنا وتعطفاته الجزيلة نحونا وبنوتنا له ومركزنا كأولاد للآب فالأسبوع الأول يجوز لنا أن نسميه أسبوع أبانا الذي في السموات. الأسبوع الثاني : والأسبوع الثاني : يبدأ بإنجيل يوم الأحد عبارة عن حديث مطمئن من الآب لنفوس أولاده وتأمين لحياتهم ضد المخاوف العالمية فأول احساس يجب أن يرسخ في أعماقنا ونحن في حضن الآب هو الاحساس بالسلام والطمأنينة الكاملة كطفل في حضن أبيه وأول كلمة نسمعها من الآب ونحن في أحضانه هي لا تهتموا للغد ولا تضطربوا لذلك ففصل الإنجيل اليوم يتكلم عن اهتمام الآب بنا وبمستقبلنا ويحذرنا من دخول الهموم العالمية إلى داخلنا ويوجه نظرنا نحو السماء اسمعه يقول لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون وكأن الآب يقول لنا يا أولادى لماذا تيعشون مهددين بالمخاوف من السوس والصداً والسارقين ؟ إن سبب الاضطرابات النفسية والقلق والخوف من المستقبل وعدم وجود السلام القلبي إن سبب كل هذه الأمور في حياتنا هو وجود كنزنا في الأرض واهتمامنا بالأرضيات ألا تعلم أن جميع كنوز الأرض من : أموال وأملاك ومراكز وغنى وكرامات مهما بلغت فهي عرضة للفساد والسوس والصدأ والسارقين بل إنها كما عبر عنها الروح القدس: بفم سليمان الحكيم باطل الأباطيل وقبض الريح. أكنزوا لكم كنوزا في السماء : هل لك كنز في السماء ؟ وبالمفهوم البسيط هل أنت مشغول بالسماء ؟ أين هي قلوبكم ؟ حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً ليكن لنا أصدقاء في السماء حتى إذا تركنا هذا العالم يستقبلونا في المظال الأبدية الله والمال : المال في ذاته ليس خطية بل على العكس المال بركة وعطية صالحة ولكن الخطر كله في محبة المال محبة المال أصل لكل الشرور ومحبة المال تحطم الايمان وتلغى الاتكال على الله وتصيب العبادة كلها في صميمها إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة لذلك المسيح المبارك في بداية الصوم يسألني عن سلامة إيماني وسلامة قلبي ترى ما هو الموضوع الذي يشغل بالك دائما ويأخذ كل تفكيرك وقلبك ؟ لا يقدر أحد أن يعبد سيدين الله والمال إذن الصوم هو وضوح الرؤيا ووضوح الهدف كفانا تعريج بين الفريقين لقد ضيعنا عمرنا ووزعنا إهتمامنا وأفنينا سنينا هذا عددها ولم يتضح هدفنا بعد هلم يا أخوة نسعى نحو غايتنا السمائية وحياتنا الأبدية ليس في هذا الوجود ما يستحق أن يشغلنا عن حياتنا الأبدية ومحبتنا للمسيح ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه . عباد المال : هناك أمثلة كثيرة مكتوبة من أجلنا أنظروا امرأة لوط لقد خرجت مع الخارجين من سدوم لكن قلبها كان داخل سدوم وكنزها كان في تراب الأرض فصارت عبرة لجميع الأجيال الذين يطلبون الحياة الأبدية ولكنهم يرتبطون بالأرضيات تأملوا الغني الغبي المتكل على أمواله لأنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله ولا تتكلوا على الغنى الغير يقيني بل اتكلوا على ذراع الله تأملوا حنانيا وسفيرة امرأته اللذين صارا خوفاً للكنيسة كلها اللذين أرادوا أن يكون لهما نصيب في العطاء ولكن محبة المال جعلتهما يكذبان على الروح القدس تأملوا الشاب الغنى كيف منعه حب المال عن تبعية المسيح ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة وتمسك بأمواله ورفض الحياة الأبدية أنظروا كيف تستطيع محبة العالم ومحبة المال أن تحول القلب بعيداً عن الله تأملوا الذين كان يذكرهم بولس الرسول بالخير والآن يذكرهم باكيا إذ أحبوا العالم الحاضر وغنى هذا الدهر وهم أعداء صليب المسيح لذلك قال يوحنا الرسول من أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدوا لله ولكن إن أردتم أن تتعلموا احتقار أباطيل العالم إسألوا ابراهيم أب الآباء الذى كان يمتلك خيرات كثيرة ولكنه كان يرفع وجهه إلى إله السماء وينظر إلى الميراث الأبدى والمدينة التي لها الأساسات وكان يحسب نفسه غريباً ونزيلاً وتراباً ورمادا إسألوا داود النبي الذي لم تشغله مهام الملك ولا هموم الغنى عن شركته مع حبيبه وكان يسأل ويلتمس أن يسكن في بيت الرب ويتفرس في هيكله المقدس وكان قلبه خاليا من حب المال وكان يقف أمام الرب كمسكين وفقير إسألوا الرسل الأطهار الذين تركوا كل شئ وحسبوه نفاية وخسارة من أجل فضل معرفة المسيح وصاروا كفقراء ولكنهم يغنون كثيرين وكأن لا شئ لهم وهم يملكون كل شئ إسألوا القديس أنطونيوس الذي باع ۳۰۰ فدان وتبع الرب هل أعوزه شئ في كل أيامه التي عاشها حتى بلغ ١٠٥ سنة الآن نعلم يقيناً أنه حيث يكون كنزنا يكون قلبنا وأن الكنز دائماً هو موضوع مشغولية القلب. لا تهتموا : أخيراً ينقلنا الرب من اهتمامنا الباطل إلى الاهتمام بالحياة الأبدية لأنه من منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحداً لأنكم أنتم الذين لا تعرفون أمر الغد لأنه ما هي حياتكم إنها بخيار يظهر قليلاً وجود الهم والارتباك في حياتنا معناه عدم الايمان وعدم الاتكال وعدم تمتعنا بحضن الآب لأنه لو كنا متمتعين بأبوة الله لعشنا في سلام وفرح واثقين أن أبونا هو الذي يهتم بنا هيا بنا نهتم بحياتنا نهتم بروحياتنا ونهتم بأرواحنا الصوم فرصة للروح نهتم باصلاح داخلنا سيرتنا وغسل خطايانا ونظافة ثوبنا في الداخل ونطهر قلوبنا . تدريب : اجتهد في هذا الأسبوع أن يخلو حديثك على قدر الامكان من الاهتمامات الأرضية والجسدية من أكل وشرب وخلافه واجتهد أن يكون حديثك بنعمة مملحاً بملح الروح راجع نفسك كل يوم من جهة كنزك السماوى ماذا لك في السماء ؟ ماذا فعلت من أجل الله في هذا اليوم ؟ . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
08 فبراير 2026

انجيل الأحد الأول من شهر أمشير يو ٦ : ٢٢ - ۲۷

وفي الغد لما رأى الجمع الذين كانوا واقفين في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة وهي تلك التي دخلها تلاميذه وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه بل مضى تلاميذه وحدهم غير أنه جاءت سفن من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز إذ شكروا الرب فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هو هناك ولا تلاميذه دخلوا هم أيضا السفن وجاءوا إلى كفر ناحوم يطلبون يسوع ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا أجابهم يسوع وقال الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه . الطعام الباقي الجموع يطلبون يسوع : بعد معجزة إشباع الجموع من الخمس خبزات في الغد كانت الجموع تبحث عن يسوع وتطلبه وإذا لم يجدوه في الموضع الذي أكلوا فيه الخبز ركبوا السفينة من طبرية وجاءوا إلى كفر ناحوم وقالوا له : يا معلم متى صرت هنا ؟ فأجابهم يسوع وقال لهم : الحق الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم أعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الأبدية الذي يعطيكم إبن الإنسان لأن هذا الله الآب قد ختمه ما أجمل أن نطلب يسوع ولكن نطلبه ليس من أجل عطاياه بل من أجل ذاته نحن نريد أن نتمتع بالمسيح ولو نحرم من جميع الأشياء الأخرى معك لا أريد أيضاً شئ. المسيح والعطايا : كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هى نازلة من فوق من عند أبي الأنوار الذي يعطى بسخاء ولا يعير فطعامنا الجسدي نأكله من يد يسوع ونشكره وكل عطايا مادية نحسبها بركة من صلاح الله ولكن الرب يسوع يوجه أنظارنا إلى عطية أخرى يجب أن نعمل من أجلها إنه يشير إلى الطعام الآخر سماه هو الطعام الباقي وفى مرة أخرى : خبز الحياة لا يكفى أن نقول إن يسوع أعطانا نفسه بل يجب أن نؤكد أنه أعطانا نفسه كطعام مأكل حق ومشرب حق أعطانا دمه المسفوك وجسده المكسور ويريدنا أن نعمل من أجل هذا الطعام الباقي للحياة الأبدية. بعرق جبينك : قال الرب لآدم أبينا بعرق جبينك تأكل خبزك وصار الإنسان يعمل الأرض لتعطيه خبزاً عندما قتل قايين أخاه قال الرب متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها فصار الإنسان يتعب طول النهار لكي تعطيه الأرض خبزاً ويكد ويشقى طول عمره لكى يأخذ شيئًا من الأرض بعرق الجبين وكل ما يأخذه من الأرض تستعيده الأرض مرة أخرى لأنه تراب وإلى التراب يعود فصار الإنسان كأنه مولود للمشقة وحسب كل تعبه باطل الأباطيل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس والعجيب جدا أن الإنسان وهو محصور في جسده وفي مادياته حسب أن حياته في طعام الجسد فأهتم جداً وأفنى حياته بحثًا عن طعام الجسد في أكل وفي شرب وفي مسرة جسدية و ... لى طعام آخر قال التلاميذ للرب عند بئر السامرة يا معلم كل فقال لهم لى طعام آخر لستم تعرفونه طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله المسيح المبارك يجوع إلينا ويشبع بتوبتنا ورجوعنا وعندما يكون المسيح فينا يكون فينا هذا الجوع إلى الطعام الآخر إلى تكميل مشيئة الآب وهذا الطعام لا يعرفه العالم ويسوع اليوم يقول يا ابني أعمل من أجل هذا الطعام بكل قوتك وأتعب من أجل الحصول عليه واعرق عرقاً مقدساً ولا يكن كل عرقك وتعبك من أجل الطعام البائد الذي يزول . طوبي للجياع : الرب يسوع طوب النفوس التي تجوع وتشتهي أن تأكل خبز الحياة وطعام البر وهناك فرق كبير بين من يتقدم للطعام بجوع وشهوة ومن يتغصب ليأكل هناك نفوس كثيرة تتقدم للتناول بإشتياق عظيم وجوع شديد بينما نفوس أخرى ندفعها دفعا للتناول من جسد الرب وللأكل من خبز الحياة الذي إعتاد أن يأكل الطعام البائد كيف يجوع إلى الطعام الباقي ؟ إن شخصا يحضر إلى القداس في تكاسل وفي ساعة متأخرة هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ وآخر لا يفكر في التناول إلا في المناسبات كعادة موروثة تريح الضمير هل تسمى هذا الشخص جائع إلى البر ؟ أعملوا للطعام الباقى : إن خبرة سمعان في صيد السمك تعبنا الليل كله ولم نأخذ شيئًا وخبرة المرأة السامرية من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً وخبرة الآباء والأجيال تعطينا درسا يجب ألا ننساه ربي يسوع كم تعبنا من أجل طعام بائد كم تصببنا عرقاً وأفنينا سنيناً بحثاً عن طعام الأرض ؟ كم من الوقت كل يوم أعمل فيه من أجل لقمة العيش ومن أجل الطعام البائد ؟ ثم دعنا نسأل أنفسنا كم من الأوقات نعمل من أجل الطعام الباقي الذي للحياة ؟ وما هو إستعدادنا وتعبنا من أجل خبز الحياة ؟ إن نوح البار أمضى سنين هذا عددها يستعد فصنع فلكاً من أجل نجاته مع أولاده وسليمان بني هيكلاً في سبع سنوات ودشنه بألف ذبيحة وداود كان يرقص بكل قوته أمام تابوت العهد والآباء القديسون كم من العبادات والأصوام بذلوها إستعداداً للطعام الباقي وعلى خلاف ذلك فإن أشخاصاً كثيرين يتقدمون الطعام الباقي بلا إستعداد لائق ولو إلى ساعة صلاة أو تقديم توبة ولا يصرفون جهداً بسيطاً من أجل طعام الحياة الأبدية بل ربما يغضبون ويتذمرون إذا منعوا من التناول لسبب تأخرهم في الحضور إلى الوليمة السمائية . المن السماوي : والمسيح عندما يكلمنا عن الطعام الباقي الموهوب لنا يشير إلى نفسه وكما كان بنو إسرائيل يبكرون كل صباح ويلتقطون المن من أجل حياتهم هكذا كان حال الروحانيين يبكرون كل صباح ليشبعوا بالمسيح ويبكرون إلى الكنيسة إنه خبز كل يوم خبزنا اليومي وهو أيضاً خبز المستقبل خبزنا الذي للغد والرب يسوع علمنا في الصلاة أن نطلبه من الآب ليس كما كانت الجموع تطلبه من أجل الخيرات الزمنية والخبز المادي الذي يفنى فكثيرون يطلبون مسيح التعزيات ومسيح الخيرات الزمنية ويطلبون أن يكون الله معهم من أجل النجاح ومن أجل المستقبل ومن أجل التوفيق في الأعمال الزمنية ولكن يسوع يوجه نظرنا أن نطلبه كقوتنا الأبدى ونسعى من أجل أن يكون لنا شركة في الحياة الأبدية . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل