المقالات

05 يونيو 2021

الرسالة السادسة عید القیامة

مفهوم العید أحبائي... لقد جاء بنا الله مرة أخرى إلى موسم العید، وخلال محبته المترفقة جمعنا معًا للتعیید. لأن الله الذي أخرج إسرائیل( ١) من مصر لا يزال حتى الآن یدعونا إلى العید، قائلاً على لسان موسى: احفظ شهر الثمارالجدیدة "واعمل فصحًا للرب إلهك" (تث ١٠:١٦ )، وعلى لسان النبي "عیدي یا یهوذا أعیادك أوفي نذورك"(نا ١٥:١).فإن كان الله نفسه یحب العید ویدعونا إلیه، فلیس محقًا یا إخوتي أن نؤجله أو نستهین به، إنما یلزمنا أن نأتي إلیه بغیرة وسرورٍ ، حتى إذ نبدأ هنا بالفرح تشتاق نفوسنا إلى العید السماوي.إن عیدنا هنا بنشاط، فإننا بلا شك نتقبل الفرح الكامل الذي في السماء، وكما یقول الرب: "شهوة اشتهیت أن، آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم. لأني أقول لكم إني لا آكل منه بعد حتى یكمل في ملكوت الله (لو ١٥:٢٢-16).فنحن نأكل منه الآن أن كان یفهمنا سبب العید وبمعرفتنا للمخلص، نسلك حسب نعمته كقول بولس "إذًا لنعید لیس بخمیرة عتیقة، ولا بخمیرة الشر والخبث، بل بفطیر الإخلاص والحق ( ١كو ٧:٥ ). لأنه في هذه الأیام مات الرب، كي لا نعود نشتاق إلى أعمال الموت! لقد بذل حیاته، حتى نحفظ حیاتنا من شباك الشیطان! فمن لا یستعد هكذا، یفسد الأیام ولا یكون قد حفظ العید، بل یكون إنسانًا جاحدًا یلوم النعمة… ولا یتضرع إلى الرب الذي خلصه في مثل هذه الأیام.لیسمع مثل هذا الذي یتوهم أنه قد حفظ العید، الصوت الرسولي یوبخه قائلاً "أتحفظون أیامًا وشهوراً وأوقاتًا وسنین. أخاف علیكم أن أكون قد تعبت فیكم عبثًا" الله یرفض أعیاد الیهود الأشرار فالعید لیس من أجل الأیام بل من أجل الرب. فنحن نعید له لأنه تألم من أجلنا، إذ "فصحنا أیضًا المسیح قد ذبح لأجلنا" وقد علم موسى الیهود ألا یكون العید لأجل الأیام بل من أجل الرب قائلاً "هو فصح الرب". لكن إذ فكر الیه ود أن یحفظوا العید بطل فصحهم بسبب اضطهادهم للرب، ولم یعد فصحهم بعد منسوبًا للرب، إنما صار منسوبًاإلیهم، لأنهم قد أنكروا یا أخوتي رب الفصح.لأجل هذا حول الرب وجهه عن تعالیمهم قائلاً "رؤوس شهوركم وأعیادكم بغضتها نفسي" اشكروا المخلص ومجدوه لهذا من یحفظ الفصح على منوالهم یوبخه الرب، وذلك كما فعل مع أولئك البرص الذین طهرهم. فقد أحب ذاك الذي قدم له الشكر، وغضب من الآخرین ناكري المعروف، لأنهم لم یعرفوا المخلص، بل انشغلوا بتطهرهم من البرص أكثر من ذاك الذي طهرهم.لكن "واحد منهم لما رأى أنه شفي رجع یمجد الله بصوت عظیم. وخر على وجهه عند رجلیه شاكراً له. وكان سامریًا. فأجاب یسوع وقال ألیس العشرة قد طهروا. فأین التسعة. ألم یوجد من یرجع لیعطي مجدًا لله غیر هذا الغریب الجنس؟! لذلك وهبه شیئًا أعظم مما نال الآخرون، فأنه إذ تطهر من برصه سمع الرب یقول له "قم وامض إیمانك خلصك"فمن یقدم الشكر والتمجید له مشاعر رقیقة، لهذا فأنه یبارك "معینه" (الرب) من أجل ما وهبه من بركات.ویلفت الرسول أنظار كل البشر إلى هذا الأمر قائلاً "مجدوا لله في أجسادكم ویأمر النبي قائلاً: أعط مجدًا لله. بالصلیب تمجد ابن الله وبالرغم من تلك الشهادة التي حملها رئیس الكهنة ضد مخلصنا، واحتقار الیهود له، وإدانة بیلاطس له في تلك الأیام لكن صوت الآب الذي جاءه كان مجیدًا وعظیمًا جدًا إذ یقول "مجدت وسأمجد أیضًا"لأن تلك الآلام التي احتملها لأجلنا قد عبرت، لكن ما یخصه كمخلص یبقى إلى الأبد.لننتفع بالذبیحة لكي لا ندان وإذ نحن نذكر هذه الأیام، لیتنا لا ننشغل باللحوم بل بتمجید الله.لیتنا نكون كأغبیاء من أجل ذاك الذي مات من أجلنا. وذلك كقول الرسول "لأننا إن صرنا مختلین فلله أو كناعاقلین فلكم… إذ نحن نحسب هذا أنه إن كان واحد قد مات لأجل الجمیع فالجمیع إذا ماتوا. وهو مات لأجل الجمیع كي یعیش الأحیاء فیما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام"یلزمنا ألا نعیش بعد لأنفسنا بل نعیش كعبید للرب.ولیس باطلاً تقبل النعمة، لأن الوقت مقبول ویوم الخلاص قد تبلج بموت مخلصنا. فمن أجلنا نزل الكلمة، وإذ هو خالد، حمل جسدًا الموت، وذلك من أجل خلاصنا لقد ذبح ربنا حتى یبطل الموت بدمه! وفي موضع معین، وبخ الرب بحق أولئك الذین اشتركوا في سفك دمه بغیر سبب دون أن یستنیروا "بالكلمة"…قائلاً (على فم النبي) "ما الفائدة من دمي إذا نزلت (الحفرة)؟!". هذا لا یعني أن نزول الرب إلى الجحیم كان بلا نفع، إذ انتفع منه العالم كله. لكن تعني أنه بعد ما تحمل الرب هذا كله، لا زال بعض الأشرار یرفضون الانتفاع من نزوله إلى الجحیم فیخسرون (ویدانون).فهو ینظر إلى خلاصنا كاستنارة وربح عظیم، ویتطلع بالعكس إلى هلاكنا كخسارة.لنتاجر في الوزنات، ولا نسكن كالیهود الأشراركذلك في الإنجیل، مدح الرب أولئك الذین ضاعفوا الوزنات، سواء ذلك الذي صارت وزناته عشرة عوض الخمسة أو أربع وزنات عوض الوزنتین… إذ ربحوا وجاءوا بالحساب حسنًا.أما ذاك الذي ألقى بالوزنة كأنها لیست بذي قیمة، فقال "أیها العبد الشریر!… كان ینبغي أن تضع فضتي عند الصیارفة فعند مجیئي كنت آخذ الذي لي مع ربا. فخذوا منه الوزنة أعطوا للذي له العشر وزنات. لأن كل من له یعطى فیزداد ومن لیس له فالذي عنده یؤخذ منه. والعبد البطال اطرحوه إلى الظلمة الخارجیة هناك یكون البكاء وصریر الأسنان" لأنها هذه لیست إرادته أن تصیر النعمة التي یهبنا إیاها غیر نافعة، بل یطلب منا أن نتحمل آلامًا لكي نأتي بالثمار التي هي له، كقول الطوباوي بولس "وأما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام، وإذ له هذا الشرح الصحیح للموقف أنه لا یملك شیئًا من عندیاته، بل كل ما لدى الإنسان هو عطیة من قبل الله، لهذا كان بولس یعلم بمبدأ صحیح، مشابه للسابق، بقوله "أعطوا الجمیع حقوقهم". وفي هذا كان بولس یشبه أولئك الذین أرسلهم رب البیت لیأتوا بثمار كرمه، معلمًا البشر جمیعهم أن یردوا ما نالوه.أما إسرائیل فقد أحتقر (المرسلین) ولم یرد أن یرد (حق الله)، إذ كانت إرادتهم شریرة، بل وأكثر من هذا قتلواالمرسلین، ولم یخجلوا حتى من رب الكرم بل قتلوه هو أیضًا. حقًا عندما جاء ولم یجد فیهم ثماراً لعنهم في شجرة التین قائلاً "لا یكن منك ثمر بعد إلى الأبد" فیبست ولم تعد مثمرة حتى تعجب التلامیذ من ذلك. تحقق النبوات عن خراب إسرائیل عندئذ تحقق ما نطق به الأنبیاء "وأبید منهم صوت الطرب وصوت الفرح، صوت العریس وصوت العروس،صوت الأرحیة ونور السراج وتصیر كل هذه الأرض خرابًا"، إذ بطل عنهم كل خدمة الناموس، وهكذا سیبقون إلى الأبد بغیر عید. وهم لا یحفظون بعد الفصح، لأنهم كیف یستطیعون أن یحفظوه؟! إنه لم یعد لهم بعد موطن إنما قد صاروا مشتتین في كل مكان إنهم (لا) یأكلون الفطیر… حیث أنهم عاجزون عن تقدیم ذبیحة الخروف، إذ أمروا أن یصنعوا هذا عندما یأكلون الفطیر.أنهم یعصون الناموس في كل شيء، وبحسب أحكام الله یحفظون أیامًا للحزن لا للسعادة.هكذا أیضًا یكون حال الهراطقة الأشرار وأصحاب الإنشقاقات الأغبیاء، أحدهما یذبح الرب والآخر یمزق ثوبه.هؤلاء أیضًا محرومون من العید، لأنهم یعیشون بغیر تقوى ولا معرفة، ویتنافسون بنفس التصرف الذي حدث في أمر بارباس اللص حیث فضله الیهود عن المخلص، لهذا لعنهم الرب في شجرة التین.غیر أنه في محبته المترفقة ترك جذر (الشجرة) ولم یهلكه إذ لم یلعنه، إنما قال بأنه لا یجني منها أحد ثمرة قط. وبصنعه هذا أبطل الظل… وترك الجذر لكي نتطعم نحن فیه (أما هم ففي عصیانهم یبسوا). "وهم إن لم یثبتوا في عدم الإیمان (أن صاروا مسیحیین ورفضوا تشامخهم وخضعوا للرب) سیطعمون. لأن الله قادر أن یطعمهم أیضًا"إن كان الله قد لعنهم من أجل إهمالهم… فقد نزع عنهم الحمل الحقیقي. لنفرح بالعید أما بالنسبة لنا، فقد جاءنا العید. لقد جاء الیوم المقدس الذي یلزمنا فیه أن نبوق داعین إلى العید. ونفصل أنفسنا للرب بالشكر، ناظرین إلى أن هذا العید هو عیدنا نحن. لأننا قد صار علینا أن نقدسه، لا لأنفسنا بل للرب، وأن نفرح فیه لا في أنفسنا بل في الرب، الذي حمل أحزاننا قائلاً "نفسي حزینة جدًا حتى الموت" فالوثنیین وكل الغرباء عن الإیمان یحفظون الأعیاد لإرادتهم الذاتیة، هؤلاء لیس لهم سلام إذ یرتكبون الشر في حق الله.أما القدیسون فإذ یعیشون للرب یحفظون العید، فیقول كل منهم "مبتهجًا بخلاصك"، "أما نفسي فتفرح بالرب" فالوصیة عامة بأن یفرح الأبرار بالرب، حتى إذ یجتمعون معًا یترنمون بذلك المزمور الخاص بالعید وهو عام للجمیع، قائلین "هلم نرنم للرب"ولیس لأنفسنا. بین ذبح اسحق وذبح المسیح هكذا فرح إبراهیم إذ رأى یوم الرب، لا یوم نفسه. تطلع إلى قدام فرأى یوم الرب ففرح وعندما جرب، قدم بالإیمان اسحق جاعلاً من ابنه الوحید الذي نال فیه المواعید ذبیحة. ولما منع من ذبحه تطلع فرأى المسیا في "الخروف"الذي ذبح لله عوضًا عن ابنه.لقد جرب الأب في ابنه، ولم یكن الذبح أمر بغیر معنى، إنما كان فیه إشارة إلى الرب كما في إشعیاء إذ یقول"كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازیها فلم یفتح فاه"، إنما قد حمل خطایا العالم.على هذا الأساس منع إبراهیم من أن یمد یده على الصبي، حتى لا یستغلها الیهود كفرصة لیزدروا بالصوت النبوي الذي ینطق بخصوص مخلصنا ناسبین إیاه إلى ذبح اسحق، حاسبین أن كل هذا یشیر إلى ابن إبراهیم. ذبیحة اسحق مجرد رمز لم تكن الذبیحة (من أجل اسحق)، بل من أجل الذي قدم الذبیحة، إذ بهذا قد جرب. لقد قبل الله إرادة مقدم الذبیجة، لكنه منع تقدیم الذبیحة. لأن موت اسحق لا یؤدي إلى تحریر العالم، إنما موت مخلصنا وحده الذي بجراحاته شفینا. فقد أقام الساقطین، وشفى المرض، وأشبع الجیاع، وسد أعواز المحتاجین، وما هو أعجب أنه أقامنا نحن الأموات، مبطلاً الموت، محظراً إیانا من الحزن والتنهد إلى الراحة والسعادة كالتي لهذا العید، إلى الفرح الذي هو في السموات. ولسنا نحن وحدنا الذین نتأثر بهذا، بل والسماء أیضًا تفرح معنا مع كل كنیسة الأبكار المكتوبة في السموات الكل یفرح معًا كما یعلن النبي قائلاً "ترنمي أیتها السموات لأن الرب قد فعل رحمة.. اهتفي یا أسافل الأرض.أشیدي أیتها الجبال ترنمًا، الوعر وكل شجرة فیه لأن الرب قد فدى یعقوب…"ومرة أخرى یقول "ترنمي أیتها السموات وابتهجي أیتها الأرض. لنشید الجبال بالترنم لأن الرب قد عزى شعبه وعلى یائسیه یترحم" فرح في السماء وعلى الأرض إذًا الخلیقة كلها تحفظ عیدًا یا أخوتي، وكل نسمة تسبح الرب كقول المرتل، وذلك بسبب هلاك الأعداء (الشیاطین) وخلاصنا.بالحق أن كان في توبة الخاطئ یكون فرح في السماء، فكیف لا یكون فرح بسبب إبطال الخطیة وٕ اقامةالأموات؟! آه. یا له من عید وفرح في السماء!! حقًا. كیف تفرح كل الطغمات السمائیة وتبتهج، إذ یفرحوا ویسهروا في اجتماعاتنا ویأتون إلینا فیكونون معنا دائمًا، خاصة في أیام عید القیامة؟! أنهم یتطلعون إلى الخطاة وهم یتوبون.وإلى الذین یحولون وجوههم (عن الخطیة) ویتغیرون، وإلى الذین كانوا غرقى في الشهوات والترف والآن هم منسحقون بالأصوام والعفة.وأخیراً یتطلعون إلى العدو (الشیطان) وهو مطروح ضعیفًا بلا حیاة، مربوط الأیدي والأقدام، فنسخر منه قائلین:"أین شوكتك یا موت. أین غلبتك یا هاویة" ( ١ كو ٥٥:١٥).فلنترنم الآن للرب بأغنیة النصرة. من هم الذین یعبدون؟ من هو هذا الذي إذ یأتي مشتاقًا إلى عید سماوي ویوم ملائكي، یقول مثل النبي "فآتي إلى مذبح الله، إلى الله،بهجة فرحي، وأحمدك بالعود یا الله إلهي" والقدیسون یشجعوننا أیضًا للسلوك بهذا المسلك قائلین "هلم نصعد إلى جبل الرب إلى بیت إله یعقوب" لكن هذا العید لیس لأجل الدنسین، ولا یصعد إلیه الأشرار، بل الصالحین والمجاهدین والذین یسلكون بنفس الهدف الذي هو للقدیسین، لأنه "من یصعد إلى جبل الرب ومن یقوم في موضع قدسه؟! الطاهر الیدین والنقي القلب الذي یحمل نفسه إلى الباطل ولا حلف كذبًا". لأنه كما یكمل المزمور قائلاً "یحمل بركة من عند الرب (وبراً من إله خلاصه)".هذا واضح أنه یشیر إلى ما یهبه الرب للذین عن یمینه قائلاً "تعال وإلى یا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسیس العالم"أما الإنسان المخادع، وغیر نقي القلب، والذي لیس فیه شیئًا طاهراً… فهذا بالتأكید غریب عن القدیسین ویحسب غیر مستحقًا لیأكل الفصح، لأن "كل ابن غریب لا یأكل منه"لهذا عندما ظن یهوذا أنه قد حفظ الفصح، بینما كان قد دبر خداعًا ضد المخلص، أصبح غریبًا عن المدینة التي هي من فوق وبعیدًا عن الصحبة الرسولیة، لأن الشریعة أمرت أن یؤكل الفصح بحرص لائق، أما هو بینما كان یأكل نفبه الشیطان ودخل إلى نفسه. كیف نعبد؟ لیتنا لا نعید العید بطریقة أرضیة، بل كمن یحفظ عیدًا في السماء مع الملائكة! لنمجد الله بحیاة العفة والبر والفضائل الأخرى! لتفرح لا في أنفسنا بل في الرب، فنكون مع القدیسین! لنسهر مع داود الذي قام سبع مرات، وفي نصف اللیل كان یقدم الشكر من أجل أحكام الله العادلة! لنبكر كقول المرتل "یا رب بالغداة تسمع صوتي، بالغداة أقف أمامك وتراني"! لنصم مثل دانیال! لنصلي بلا انقطاع كأمر بولس. فكلنا یعرف موعد الصلاة خاصة المتزوجین زواجًا مكرمًا! فإذ نحمل شهادة بهذه الأمور، حافظین العید بهذه الكیفیة نستطیع أن ندخل إلى فرح المسیح في ملكوت السموات.وكما أن إسرائیل (في القدیم) عندما صعد إلى أورشلیم تنقى في البریة، متدربًا على نسیان العادات (الوثنیة) المصریة، هكذا فأن الكلمة وضع لنا هذا الصوم المقدس الذي للأربعین یومًا، فنتنقى ونتحرر من الدنس، حتى عندما نرحل من هنا یمكننا بكوننا قد حرصنا على الصوم (هكذا) أن نصعد إلى جمال الرب العالي، ونتعشى منه، ونكون شركاء في الفرح السماوي.فأنه لا یمكنك أن تصعد إلى أورشلیم وتأكل الفصح دون أن تحفظ صوم الأربعین. الرسائل الفصحیة للقدیس أثناسیوس الكبیر ترجمة وإعداد القمص تادرس یعقوب ملطي
المزيد
29 مايو 2021

الرسالة الخامسة عید القیامة في ٢٠ برمودة ٤٩ ش 15أبریل ٣٣٣ م

لتستنیر أذهانكم بنور الرب أخوتي…. إننا ننتقل هكذا من أعیاد إلى أعیاد، ونسیر من صلوات إلى صلوات، ونتقدم من أصوام إلى أصوام، ونربط أیامًا مقدسة بأیام مقدسة.لقد جاء مرة أخرى الوقت الذي یجلبنا إلى بدایة جدیدة، تعلن عن الفصح المبارك الذي فیه قدم الرب ذبیحة.إننا نأكله بكونه طعام الحیاة، ونتعطش إلیه مبتهجة نفوسنا به كل الأزمان، كأنه یفیض بدمه الثمین. إننا نشتاق إلیه على الدوام شوقًا عظیمًا، وقد نطق مخلصنا بهذه الكلمات في حنو محبته موجهًا حدیثه إلى العطشى، إذ یرید أن یروي كل عطشان إلیه، قائلاً "إن عطش أحد فلیأت إلي لیشرب" ولا یقف الأمر عند هذا الحد إذا جاءه أحد یروي عطشه فحسب، بل عندما یطلب إنسان یعطیه المخلص بفیض زائد مجانًا. لأن نعمة الولیمة لا یحدها زمن معین ولا ینقص عظمة بهائها، بل هي دائمًا قریبة تضيء أذهان المشتاقین إلیها برغبة صادقة. لأن في هذه الولیمة فضیلة دائمة یتمتع بها ذوي العقول المستنیرة المتأملین في الكتاب المقدس نهاراً ولیلاً، وذلك مثل الرجل الذي وهب نعمة كما جاء في المزامیر "طوبى للرجل الذي لم یسلك في مشورة المنافقین وفي طریق الخطاة لم یقف وفي مجلس المستهزئین لم یجلس. لكن في ناموس الرب یلهج نهاراً ولیلاً"( ٢) لأن مثل هذا لا تضيء له الشمس أو القمر أو مجموعة الكواكب الأخرى، بل یتلألأ ببهاء الله الذي هو فوق الكل. بركات العید أعزائي… إن الرب هو الذي سبق فأعد لنا أولا هذا العید، وهو الذي یتعطف بنا ویتحنن علینا بأن نعید به عامًا بعد عام فقد أرسل ابنه للصلیب من أجلنا، ووهبنا بهذا السبب العید المقدس الذي یحمل في طیاته كل عام شهادة بذلك، إذ یتم العید كل عام في نفس الوقت (بنفس المناسبة). وهذا أیضًا ینقلنا من الصلیب الذي قدم للعالم إلى ذاك الذي هو موضوع أمامنا، إذ منه ینشئ لنا الله فرحًا بالخلاص المجید، ویحضرنا إلى نفس الاجتماع، ویوحدنا في كل مكان بالروح،راسمًا لنا صلوات عامة،ونعمة عامة تحل علینا من العید.فإن هذا هو عجب محبته المترفقة، أنه یجمع في نفس المكان من هم على بعد، ویقرب أولئك الذین هم بعیدین بالجسد لیكونوا بروح واحد. لنذكر بركات الله لنا لهذا ألا نعرف یا أحبائي النعمة التي تنبع من قدوم العید!؟ أما نرد شیئًا لذاك الذي هو محسن علینا؟! حقًا إنه یستحیل أن نرد لله حسناته علینا، لكنه أمر شریر أن نأخذ الهبات ولا نعرفها.والطبیعة نفسها تشهد بعجزنا، لكن إرادتنا توبخ جحودنا. لهذا فأن بولس الطوباوي عندما كان یتعجب من عظم بركات الله قال "من هو كفء لهذه الأمور" لأنه قد تحرر العالم بدم المخلص، وبالموت داس الموت، ممهدًا طریق الأمجاد السماویة بغیر عقبات أو حواجز لهؤلاء الذین ینمون.لهذا عندما أدرك أحد القدیسین النعمة مع عجزه عن أن یرد لله مقابلها قال "ماذا أرد للرب من أجل كثرة حسناته لي"لأنه عوض الموت تقبل حیاة، وبدل العبودیة نال حریة وبدل القبر وهب له ملكوت السموات.لأنه منذ وقت قدیم "تسلط الموت من آدم إلى موسى"، أما الآن فأن الصوت الإلهي قال "الیوم تكون معي في الفردوس". وإذ یشعر الإنسان القدیس بهذه النعمة یقول "لولا أن الرب كان معي، لهلكت نفسي في الهاویة"علاوة على هذا، یشعر الإنسان بعجزه عن أن یرد للرب عن إحساناته، لكنه یعرف عطایا الله كاتبًا في النهایة "كأس الخلاص أتناول وباسم الرب أدعو… عزیز في عیني الرب موت أتقیائه" أما عن الكأس، فقد قال الرب "أتستطیعان أن تشربا الكأس التي سوف أشربها أنا؟!". ولما قبل التلمیذان هذا، قال لهما "أما كأسي فتشربانها… وأما الجلوس عن یمیني وعن یساري فلیس لي أن أعطیه إلا للذین أعد لهم من أبي"لهذا یلزمنا أیها الأحباء أن تكون لنا حساسیة من جهة العطیة، حتى وإن وجدنا عاجزین عن رد إحسانات الرب،إنما یلزمنا أن ننتهز الفرصة. فأن كنا بالطبیعة عاجزین عن أن نرد "للكلمة" أمور تلیق به، عن تلك البركات التي أغدق بها علینا فلنشكره إذ نحن محفوظون في التقوى. وكیف یمكننا أن نربط بالتقوى إلا بتعرفنا على الله الذي من أجل حبه للبشر قدم كل هذه البركات؟! (فأننا بهذا نحفظ الشریعة في طاعة لها، سالكین في الوصایا، لأنه بكوننا غیر جاحدین بل شاكرین إیاه لا نكون مخالفین للناموس ولا مرتكبین لأمور مكروهة، لأنه الله یحب الشاكرین).وأیضًا عندما نقدم أنفسنا للرب مثل القدیسین، عندما نصف أنفسنا بأننا لا نحیا لنفوسنا بل للرب الذي مات من أجلنا، كما فعل بولس الطوباوي عندما قال "مع المسیح صلبت فأحیا لا أنا بل المسیح یحیا في" لنقدم له من الذي له فینا والآن أیها الأخوة تكمن حیاتنا حقیقة في نبذنا الأمور الجسدیة وتمسكنا بثبات في الأمور الخاصة بمخلصنا وحدها. فالموسم الحالي لا یتطلب منا مثل هذا الكلام فحسب بل والإقتداء بأعمال القدیسین.لنقتد بهم، ذلك إن عرفنا ذاك الذي مات (عنا) فلا نعود بعد نحیا لأنفسنا بل للمسیح الساكن فینا.وإذ نرد إلى ربنا قدر طاقتنا، إنما نرد إلیه لا من عندیاتنا بل بتلك الأشیاء التي أخذناها منه، التي هي نعمته،فهو یسألنا عطایاه التي وهبنا إیاها. وقد حمل شهادة بذلك بقوله أن الذي تعطوني إیاه إنما هو عطایاي. لأن ما تعطوني كأنه منكم إنما قد نلتموه مني إذ هو عطیة من قبل الله. لنقدم لله كل فضیلة وقداسة صحیحة هي فیه، ولنحفظ العید الذي له في تقوى بهذه الأمور التي قدسها لأجلنا.لنعمل في الأعیاد المقدسة…. مستخدمین نفس الوسائل التي تقودنا إلى طریق نحو الله.ولكن لیتنا لا نكون مثل الوثنیین أو الیهود الجهلاء أو الهراطقة أو المنشقین…فالوثنیین یظنون أن العید یظهر بكثرة الأكل.والیهود إذ یعیشون في الحرف والظلال یحسبون هكذا.والمنشقون یعیدون في أماكن متفرقة بتصورات باطلة.أما نحن یا إخوتي، فلنسمو على الوثنیین حافظین العید بإخلاص روحي وطهارة جسدیة. ولنسمو على الیهود فلا نعید خلال حرف وظلال، بل بكوننا قد تلألأنا مستنیرین بنور الحق، ناظرین إلى شمس البر (مل ٢:٤ ). ولنسموعلى المنشقین فلا نمزق ثوب المسیح بل لنأكل في بیت واحد هو الكنیسة الجامعة فصح الرب الذي بحسب وصایاه المقدسة یقودنا إلى الفضیلة موصیًا بنقاوة هذا العید. لأن الفصح حقًا خالٍ من الشر، للتدرب على الفضیلة والانتقال من الموت إلى الحیاة.هذا ما یعلم به الرمز الذي جاء في العهد القدیم. لأنهم تعبوا كثیراً للعبور من مصر إلى أورشلیم، أما الآن فنحن نخرج من الموت إلى الحیاة.هم عبروا من فرعون إلى موسى، أما نحن فإننا نقوم من الشیطان لنكون مع المخلص.وكما أنه في مثل ذلك الوقت یحملون شهادة سنویة عن رمز الخلاص هكذا فأننا نحن نصنع ذكر خلاصنا.نحن نصوم متأملین في الموت، لكي نكون قادرین على الحیاة.ونحن نسهر لیس كحزانى، بل منتظرین الرب، متى جاء من العرس حتى نعیش مع بعضنا البعض في نصرة،مسرعین في إعلان النصرة على الموت. كیف نعید؟ لیتنا یا أحبائي، نحكم أنفسنا –كما تتطلب الكلمة- في كل الأوقات ونحكم أنفسنا حكمًا تامًا، وهكذا نعیش دون أن ننسى قط أعمال الله العظیمة، ولا ننفصل قط عن ممارسة الفضیلة!وكما ینذرنا الصوت الرسولي قائلاً "أذكر یسوع المسیح المقام من الأموات"، دون أن یشار إلى زمن محدود بل أن یكون ذلك في فكرنا في كل الأوقات.ولكن لأجل كسل الكثیرین نحن نؤجل من یوم إلى یوم، فلنبدأ إذًا من هذه الأیام! لقد سمح بوقت التذكر (بقیامة المسیح) لأجل هذا الهدف حتى یظهر للقدیسین جزاء دعوتهم، وینذر المهملین موبخًا إیاهم. لهذا فإنه لیتنا في كل الأیام الباقیة نكون محفوظین في سلوك صالح، ویكون عملنا التوبة عن كل ما نهمل فیه، لأنه لا یوجد إنسان قط معصوم من الخطأ، ولو كانت حیاته یومًا واحدًا على الأرض، كما یشهد بذلك أیوب الرجل البار. وإذ نمتد إلى ما هو قدام لیتنا نصلي ألا نتناول الفصح بغیر استحقاق حتى لا نكون في خطر.لأن الذین یحفظون العید في نقاوة یكون الفصح طعامهم السماوي، أما الذین ینتهكون العید بالدنس والاستهتار،فأنه بالنسبة لهم یكون موبخًا وخطیراً. فأنه مكتوب بأن من یأكله أو یشربه بدون استحقاق یكون مجرمًا في جسد (موت) الرب لذلك لیتنا لا نقف عند مجرد تنفیذ الطقوس الخاصة بالعید، بل نستعد للاقتراب للحمل الإلهي ونلمس الطعام السماوي.لننقي أیدینا ونطهر الجسد.لنحفظ فكرنا كله من الدنس، فلا نسلم أنفسنا للكبریاء والشهوات، بل ننشغل دومًا بربنا وبالتعالیم الإلهیة، حتى نكون بالكلیة طاهرین نستطیع أن نكون شركاء مع الكلمة الرسائل الفصحية للقديس أثناسيوس الكبير القمص تادرس يعقوب ملطي
المزيد
22 مايو 2021

الرسالة الرابعة عید القیامة في ٧ برمودة ٤٨ 2 أبریل ٣٣٢ م.

أرسلت هذه الرسالة من البلاط الإمبراطوري بواسطة أحد الجنود أرسل إلیكم یا أحبائي رسالتي متأخراً ولیس كما اعتدت؛ واثقًا أنكم ستسامحونني على تأخیري وذلك لطول رحلتي وبسبب مرضي. فقد أعاقاني هذان السببان عن الإرسال، هذا مع حدوث عواصف شدیدة على غیر العادة فأرجأت الكتابة إلیكم.وبالرغم من طول مدة السفر مع مرضي الشدید، لكنني لا أنسى أن أقدم لكم تعالیم العید، إذ من واجبي أن أخبركم عن العید.ومع أن هذه الرسالة قد جاءت متأخرة عما اعتدت علیه، لكنني أظن أنه لا زال الوقت مناسبًا، خاصة وأن أعداءنا قد صاروا في عار، ووبختهم الكنیسة لأنهم اضطهدونا بلا سبب فلنرنم الآن بترنیمة العید ناطقین بتسبحة النصرة ضد فرعون قائلین "أرنم للرب فأنه قد تعظم. الفرس وراكبه طرحهما في البحر" انتعشوا بالغذاء الروحي یوم العید حسنًا یا أحبائي أن نخرج من عید إلى عید، فأن احتفالات العید والأسهار المقدسة التي ترتفع في عقولنا، تدعونا إلى حفظ السهر على التأمل في الأمور الصالحة. لیتنا لا نترك هذه الأیام تمر علینا مثل تلك التي حزنا فیها، إنما إذ نتمتع بالغذاء الروحي تخمد شهواتنا الجسدیة.بهذه الوسیلة نقدر أن نغلب أعداءنا الشیاطین والشهوات كما صنعت یهودیت المباركة، إذ تدربت أولاً على الأصوام والصلوات، وبهذا غلبت الأعداء وقتلت ألیفاناذ.وعندما كان الخراب سیحیق بكل جنس استیر… لم تفسد ثورة الطاغیة إلا بالصوم والصلاة إلى الله،وهكذا حولت هلاك شعبها إلى حفظهم في سلام وإذ كانت الأیام التي فیها یقتل العدو أو تباد مؤامراته، تعتبر بالنسبة لهم أعیادًا… لذلك أمر موسى المبارك أن یعید بعید الفصح العظیم، لأن فرعون قد قتل والشعب خلص وتحرر من العبودیة… الیوم قد قتل الشیطان عدونا والآن یا أحبائي.. قد ذبح الشیطان، ذلك الطاغیة الذي هو ضد العالم كله، فنحن لا نقترب من عید زمني بل عید دائم سمائي. معلنین إیاه لا خلال ظلال (وحرف) بل في الحق لأن أولئك بعد ما شبعوا من جسدالخروف الأبكم تمموا العید، وإذ مسحوا قوائم بیوتهم بالدم نجوا من المهلك. أما الآن فإذ نأكل "كلمة" الآب وتمسح قلوبنا بدم العهد الجدید نعرف النعمة التي یهبنا إیاها المخلص الذي قال "ها أنا أعطیكم سلطانًا لتدوسوا الحیات والعقارب وكل قوة العدو" (لو ١٩:١٠ ) لأنه لا یعود یملك الموت، بل تتسلط الحیاة عوض الموت، إذ یقول الرب "أنا هو الحیاة" (یو ٦:١٤ )، حتى أن كل شيء امتلأ بالفرح والسعادة، كما هو مكتوب "الرب قد ملك، فلتفرح الأرض". ، لأنه عندما ملك الموت "على أنهار بابل جلسنا فبكینا" (راجع مز ١:٩٧, ١:١٣٧ ) ونحنا، لأننا قد شعرنا بمرارة الأسر. وأما الآن إذ بطل الموت وانهدمت مملكة الشیطان، لذلك امتلأ كل شيء بالفرح والسعادة.ولم یعد الله معروفًا في الیهودیة وحدها بل في كل الأرض "في كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقصى المسكونة كلماتهم" (مز ١:٧٦ , ٤:١٩) الأمور الباقیة واضحة یا أحبائي. أنه یلزمنا أن نقترب إلى عید كهذا لا بثوب مدنس، بل أن تلتحف نفوسنا بأثواب طاهرة.یلزمنا أن نلبس ربنا یسوع حتى نستطیع أن نعید العید معه.والآن نحن نلبسه عندما نحب الفضیلة ونبغض الشر؛ عندما ندرب أنفسنا على العفة ونمیت شهواتنا،عندما نحب البر الآثم، عندما نكرم القناعة، ویكون لنا عقلاً راسخًا، عندما لا ننسى الفقیر بل نفتح أبوابنا لجمیع البشر، عندما نعین الضعفاء وننبذ الكبریاء. بین الفصح الحقیقي والفصح الرمزي لقد كان هذا لإسرائیل القدیم في رموز، محاربین لأجل النصرة، معیدین في ظلال وحرف.أما نحن أیها الأحباء فقد تحقق لنا ما كان ظلالاً، وتم ما كان حرفًا، لذلك یلزمنا ألا ننظر إلى العید كرمز، ولا نذهب إلى أورشلیم التي هي هنا أسفل (في الأرض) لكي نقدس خروف الفصح… لئلا عندما یعبر الوقت(الموسم) ینظر إلینا أننا نصنع أمراً غیر مناسب. ولكن بحسب أمر الرسل یلزمنا أن نتعدى حدود الحرف، ونترنم بأغنیة التسبیح.فبإدراكنا هذا، مجتمعین مع بعضنا البعض بالحق (المسیح) یقتربون إلینا ویقولون لمخلصنا "أین ترید أن نعد لك لتأكل الفصح؟!" فإنه لا تعود هذه الأمور تصنع في أورشلیم التي هي أسفل ولا هناك فقط بالعید بل أینما یرید الله. إنه یرید الآن أن یكون العید في كل مكان حتى أنه "في كل مكان یقرب لاسمي (لأسمه)" (مل ١١:١) فمع أنه في التاریخ لم یكن یحفظ الفصح إلا في أورشلیم لكن لما جاء ملء الزمان وعبرت الظلال وانتشرت الكرازة بالإنجیل في كل مكان، ونشر التلامیذ الأعیاد في كل الأماكن كأنهم یسألون المخلص "أین ترید أن نعده؟!" والمخلص أیضًا إذ حول الحرف إلى روح، وعدنا أنهم لا یعودون یأكلون جسد الخروف، بل یأكلون جسده هو قائلاً: خذوا كلوا واشربوا هذا هو جسدي ودمي (راجع مت ٢٦:٢٦-28) فإذ ننتعش بهذه الأمور، فأننا بالحق یا أحبائي نحفظ عید الفصح الحقیقي. الرسائل الفصحية للقديس أثناسيوس الكبير القمص تادرس يعقوب ملطي
المزيد
15 مايو 2021

الرسالة الثالثةعید القیامة في ١٦ برمودة ٤٧ ش 11 أبریل ٢٣١ م

لنعید رغم ضیقتنا( ١) ووجودي معكم أخوتي الأحباء لقد اقترب منا یوم العید مرة أخرى، الذي أن صمتنا فیه نجعله غیر مقدس، إنما یلزم أن یكون مكرسًا للصلاة أكثر من كل الأیام، وفیه نحفظ الوصایا. لأنه وإن كنا في ضیق من أولئك الذین یحزنوننا، وبسببهم سوف لا نخبركم عن هذا الموسم (إذ لا یكون بین شعبه)، لكن شكراً لله الذي یعزي الحزانى، حتى لا ننهزم بشرور أولئك الذین یتهموننا فنصمت، ففي طاعتنا لصوت الحق نصرخ معكم عالیًا في یوم العید، لأن إله الكل قال بأن یتكلما(موسى وهارون) مع الشعب لحفظ الفصح، ویعلن الروح في المزامیر قائلا "انفخوا في رأس الشهر بالبوق عید الهلال كیوم عیدنا" ویصرخ النبي قائلا : "عیدي یا یهوذا أعیادك"(نا ١٥:١) وأنا لا أرسل إلیكم الكلمة كأنكم جاهلین، بل أعلنها للذین یعرفونها، حتى یدركون بأنه وإن كان بعض البعض یفرقنا، لكن الله یجمعنا، فإننا نعید بنفس العید، ونتعبد لنفس الإله على الدوام.ونحن لسنا نعید كمتفرجین، عالمین أن الرسول یوبخ أمثال أولئك قائلا : "أتحفظون أیامًا وشهوراً وأوقاتًا وسنین"(غل ١٠:٤ )، بل بالحري نكرم هذا الیوم العظیم من أجل العید، حتى نرضي الله – نحن جمیعًا الذین نخدم الله في كل مكان - وذلك بصلواتنا الجماعیة. وقد أعلن بولس الطوباوي عن قرب سرور كهذا، وهو في هذا لم یعلن عن أیامٍ بل عن الرب الذي من أجله نحفظ العید، إذ یقول "المسیح قد ذبح لأجلنا" ( ١ كو ٧:٥ )، فإذ نتأمل أبدیة الكلمة نقترب منه لخدمته. تاجروا في الوزنات شاكرین لأنه ماذا یعني العید سوى خدمة النفس؟! وما هي هذه الخدمة إلا الصلاة الدائمة لله والشكر المستمر؟! فغیر الشاكرین، البعیدین عن هذا هم بالحق محرومون من الفرح النابع من هذا، لأن الفرح والبهجة منزوعان عن أفواههم، ولذلك فإن الكلمة (الإلهیة) لا تسمح لهم أن یكونوا في سلام، إذ لا سلام للأشرار قال الرب (إش ٢٢:٤٨ )، إنما یعملون في ألم وحزن.لهذا، حتى الذي كان مدینًا بعشرة آلاف وزنة لم ینل الصفح في نظر الرب (مت ٢٤:١٨ )، لأنه عندما صفح عنه في الكثیر، عاد فاستحق القصاص حتى عما صفح عنه بسبب نسیانه الرحمة…فإذ اختبر الرحمة، كان یلزم أن یكون هو أیضًا مترفقًا بالعبد زمیله! والذي أخذ الوزنة الواحدة، ولفها في مندیل وخبأها في الأرض طرد أیضًا لتذمره وعدم شكره، سامعًا تلك الكلمات "أیها العبد الشریر والكسلان عرفت أني أحصد حیث لم أزرع واجمع من حیث لم أبذر. فكان ینبغي أن تضع فضتي عند الصیارفة. فعند مجیئي كنت آخذ الذي لي مع ربا. فخذوا منه الوزنة وأعطوها للذي له العشر وزنات(مت ٢٦:٢٥ ). لأنه عندما طلب منه أن یعطي سیده حساب الوزنة كان یلزمه أن یعرف شفقة سیده الذي أعطاه هذه الوزنة ویعرف قیمة هذه العطیة. فالذي أعطاه لیس برجل قاسي، لأنه لو كان كذلك لما أعطى عبیده الوزنات منذ البدایة. ولا العطیة التي قدمها هي بالأمر غیر النافع أو باطلة، إذ لیس فیها خطأ.فالذي أعطى هو صالح، والعطیة كان یمكن أن تأتي بثمار. لذلك ملعون من یخفي القمح في وقت البذار (راجع أم ٢٦:١١ )، إذ یطالبنا المثل الإلهي ألا نهمل العطیة أو نخبئها من غیر إكثارها ومضاعفاتها، وإلا بحق نطرد خارجًا كأشرار متذمرین. على هذا ألأساس مدح الرب أولئك الذین ضاعفوا وزناتهم، قائلا "نعمًا أیها العبد الصالح الأمین كنت أمینًا في القلیل فأقیمك على الكثیر أدخل إلى فرح سیدك (مت ٢٣:٢٥) أضرموا الموهبة التي فیكم هذا كان صحیحًا وبحق، إذ یعلن الكتاب المقدس أنهم ربحوا قدر ما أخذوا. والآن ینبغي علینا یا أحبائي أن نخضع إ ا ردتنا حسب لطف الله ولا نقصر عن العمل، لئلا إذا ما تركنا إ ا ردتنا عاطلة ترحل عنا النعمة التي وهبت لنا فینا. وإذ یجدنا العدو (الشیطان) هكذا فارغین وعراة یدخل فینا، فیكون حالنا كتلك الحالة التي وردت في الإنجیل، ذلك الرجل الذي خرج منه الشیطان. فإنه بعد ما خرج الشیطان منه وذهب إلى أماكن جافة، عاد ومعه سبعة أرواح أشر منه إلى المنزل فوجده فارغًا، لذلك سكن هناك، وصارت أواخر ذلك الرجل أشر من أوائله. فعدم التحلي بالفضائل یعطي للأرواح الشریرة فرصة للدخول فینا. وأكثر من هذا توجد وصیة من الرسول إلى تلمیذه یلزمه ألا تكون النعمة المعطاة لنا عاطلة بلا نفع. ویؤكد قائلاً له ألا یهمل الموهبة المعطاة له. لأن الذي یفلح أرضًا یسر بالخبز، وأما طریق الكسلان فمملوء أشواكًا. ویحذرنا الروح ألا نسقط في هذا (الكسل) قائلاً "احرثوا لأنفسكم حرثًا ولا تزرعوا في الأشواك" (إر ٣:٤ )… ویوضح النبي نهایة مثل هذا الكسل قائلا : "ملعون من یعمل عمل الرب برخاء" (إر ١٠:٤٨ ) لأنه یلزم على خادم الله أن یكون مجتهدًا حریصًا. نعم، وبالحري یكون ملتهبًا كالنار، حتى عندما یحطم الشهوات الجسدیة بروح ملتهبة یكون قادراً على الاقتراب من الله الذي یلقبه القدیسون ب "النار الآكلة". لنضرم نار الروح الذي فینا لذلك فإن إله الكل هو "الصانع ملائكته ریاحًا وخدامه ناراً ملتهبة" كذلك منع الجمهور عند رحیله عن مصر من أن یلمسوا الجبل الذي فیه یعلن الله الشریعة، لأنه لیس لهم هذه الصفة (ناراً ملتهبة). لكنه نادى موسى الطوباوي إلیه، إذ كان ملتهبًا في الروح ومملوء بالنعمة غیر المنطوق بها، قائلاً "ویقترب موسى وحده" ودخل موسى السحاب أیضًا، وعندما كان الجبل یدخن ولم یصبه أذى بل بالعكس تنقى بفاعلیة كلمات الله التي هي كفضة مختارة منقاة في الأرض لهذا عندما رغب بولس الطوباوي ألاَّ تبرد نعمة الروح المعطاة لنا، حذرنا قائلاً: "لا تطفئوا الروح" ( ١ تس19:5)، حتى نبقى شركاء مع المسیح. ذلك إن تمسكنا حتى النهایة بالروح الذي أخذناه، إذ قال: "لا تطفئوا..." لیس من أجل أن الروح موضوع تحت سلطان الإنسان أو أنه یحتمل آلامًا منه، بل لأن الإنسان غیر الشاكریرغب في إطفاء الروح علانیة، ویصیر كالأشرار الذین یضایقون الروح بأعمال غیر مقدسة..فإذ هم بلا فهم، مخادعین، ومحبین للخطیة، وما زالوا سائرین في الظلام، فإنه لیس لهم ذلك النور الذي یضيء لكل إنسان آت إلى العالم (یو 9:1) لقد أَمسكت نار كهذه بإرمیا النبي عندما كانت الكلمة فیه كنارٍ، قائلاً إنه لا یمكن أن یحتمل هذه النار ( إر 9:20) وجاء سیِّدنا یسوع المسیح المحب للإنسان لكي یلقي بهذه النار على الأرض، قائلاً: "ماذا أرید لو اضطرمت؟ (لو 49:12) لقد رغب الرب – كما شهد حزقیال (حز23:18, 32) - توبة الإنسان أكثر من موته، حتى ینتزع الشر عن الإنسان تمامًا، عندئذ یمكن للنفوس التي تنقت أن تأتي بثمر. فتثمر البذار التي بذرها (الرب) البعض بثلاثین والبعض بستین والآخر بمائة.: وكمثال، أولئك الذین مع كلیوباس (لو 32:24) مع أنهم كانوا ضعفاء في بدایة المر بسبب نقص معلوماتهم، لكنهم أصبحوا بعد ذلك ملتهبین بكلمات المخلص، واظهروا ثمار معرفته.وبولس الطوباوي أیضًا عندما أمسك بهذه النار لم ینسبها إلى دم ولحم، ولكن كمختبر للنعمة أصبح كارزاً بالكلمة (المسیح). أناس رفضوا النعمة ولكن لم یكن هكذا التسعة البرص الذین شفوا، لأنهم لم یشكروا الرب الذي طهرهم.ولا یهوذا الذي حصل على الرسولیة ودعي بتلمیذ الرب، ولكن أخیراً بینما كان یأكل مع المخلص رفع عقبه ضده، وصار خائنًا. ( لو24 ) أمثال هؤلاء ینالون جزاءهم عن غباوتهم، حیث أن رجاءهم یصیر باطلاً لعدم اعترافنا بالجمیل، فإن النار الأخیرة المعدة للشیطان وجنوده تنتظر أولئك الذین أهملوا النور الإلهي. هكذا تكون نهایة الإنسان غیر الشاكر. اشكروا الله في كل شيء. لكن خدام الله الأمناء الحقیقیین، لا یكفوا عن تمجید الله، إذ یعرفون أنه یحب الشاكرین. وهم یقدمون له الشكر في وقت الضیق كما في الفرح یقدمون التسبیح لله بشكر غیر مبالین بهذه الأمور الزمنیة، بل متعبدین لله إله كل الأزمنة.هكذا منذ القدم كان أیوب الذي وهب أكثر من كل رجال عصره یشكر الله عندما كان في نعیم. ولما حلت به الضیقة أحتملها بصبر، وإذ تألم كان یشكر الله.وأیضًا داود المتواضع في وقت الحزن یتغنى قائلاً "أبارك الرب في كل حین"وبولس الطوباوي لم یكف في كل رسائله عن أن یشكر الله ففي وقت الفرح لم یتوقف عن الشكر، وفي وقت الحزن كان یزداد تسبیحه لله عالمًا أن الضیق ینشئ صبراً، والصبر تزكیة والتزكیة رجاء، والرجاء لا یخزى إذن لنقتف آثار هؤلاء الرجال فلا یمر علینا وقت دون أن نشكر الله، خاصة الآن فإذ نحن في شدة بسبب الهراطقة الأریوسیین الذین یضادوننا، نسبح الله وننطق بكلمات القدیسین قائلین "هذا كله جاء علینا وما نسیناك" نعم فإننا حتى وإن كنا نتضایق محزونین فأننا نشكر الله، لأن الرسول الطوباوي الذي یقدم الشكر في كل وقت یحثنا أن نسلك في نفس الطریق على الدوام بقوله "في كل شيء…. مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله" وإ ذ یرغب في أن نثبت على هذ ا الموقف یقول "صلوا بلا انقطاع . اشكروا في ك ل شيء " لأنه عارف أن المؤمنین یكونون أقویاء طالما هم یشكرون، وأنهم یفرحون هادمین حصون الأعداء (الشیاطین) كأولئك القدیسین الذین قالوا "لأني بك اقتحمت جیشًا وبإلهي تسورت أسواراً" إذًا لنثبت في كل الأوقات، خاصة الآن رغم ما یحیق بنا من أحزان وما یثیره الهراطقة ضدنا.دعنا إذن أیها الأخوة الأحباء نعید بشكر ذلك العید المقدس الذي یقترب منا الآن، ممنطقین أحقاء أذهاننا،متشبهین بمخلصنا یسوع المسیح الذي كتب عنه "ویكون البر منطقة متینة والأمانة منطقة حق ویة" لیمسك كل واحد منا بالجذع الذي من یسى، ولیحتذي باستعداد الإنجیل . لنحفظ الرسول –كقول الرسول- "لیس بخمیرة عتیقة ولا بخمیرة الشر والخبث بل بفطیر الإخلاص والمحبة" واثقین أننا قد اصطلحنا خلال المسیح، غیر منفصلین عن الإیمان به، ولا مدنسین أنفسنا مع الهراطقة والغرباء عن الحق، هؤلاء الذین نشهد مناقشاتهم واردتهم عن خستهم. أما نحن فنفرح في أحزاننا وندخل أتون الحدید ونعبر ذلك البحر الأحمر المرعب دون أن یصیبنا أي أذى.هكذا أیضًا عندما ننظر إلى ارتباك الهراطقة نغني مع موسى بأغنیة المسیح قائلین "أرنم للرب لأنه قد تعظم"خر ١:١٥ . فنسبح مرتلین، إذ نرى الخطیة التي فینا قد طرحت في البحر، وأما نحن فنعبر إلى البریة.وإذ نتنقى بصوم الأربعین مع الصلوات والتداریب والأعمال الصالحة نستطیع أن نعبر إلى أورشلیم لنأكل الفصح المقدس. الرسائل الفصحية للقديس أثناسيوس الكبير القمص تادرس يعقوب ملطي
المزيد
08 مايو 2021

الرسالة الثانیة عید القیامة في ٢٤ برمودة سنة ٤٦ ش 19 أبریل سنة ٣٣٠ م

لنقتد بالأولین في حفظ العید إخوتي… هل جاء عید الفصح وحل السرور، إذ أتى بنا الرب إلى هذا العید مرة أخرى، لكي إذ نتغذى روحیًا – كما هي العادة- نستطیع أن نحفظ العید كما ینبغي؟! إذًا فلنعید به فرحین فرحًا سماویًا مع القدیسین الذین نادوا قبلاً بمثل هذا العید، وكانوا قدوة لنا في الاهتداء بالمسیح. لأن هؤلاء لیس فقط أؤتمنوا على الكرازة بالإنجیل فحسب، وإنما حتى فحصنا الأمر نجدهم كما هو مكتوب أن قوته كانت ظاهرة بهم، لذلك كتب (الرسول) "كونوا ممتلئین بي"هذه الوصیة الرسولیة تنذرنا نحن جمیعًا، لأن الوصایا التي أرسلها (الرسول) إلى أشخاص، إنما یأمر بها في نفس الوقت كل إنسان في كل مكان، إذ كان "معلمًا لكل الأمم في الإیمان والحق"على وجه العموم، تحثنا وصایا كل القدیسین على ذلك بالقدوة، وذلك كما استعمل سلیمان الأمثال قائلا : "اسمعوا أیها البنون تأدیب الرب، أصغوا لأجل معرفة بفهم، لأني أعطیتكم تعلیمًا صالحًا، فلا تتركوا شریعتي. فإن كنت ابنًا لأبي غضًا ووحیدًا عند أمي" (أم ١:٤ ). لأن الأب البار یربي أولاده تربیة حسنة، إذ یجتهد في تعلیم الآخرین بسیرته المستقیمة الفاضلة. حتى إذا ما حدثت مقاومة، لا یخجل من سماعه هذا القول "فأنت الذي تعلم غیرك ألست تعلم نفسك" (رو ٢١:٢ )، إنما یكون بالحري مثل خادم أمین یقدر أن یخلص نفسه ویربح الآخرین. وإذ تتضاعف النعمة المعهو دة إلیه یستطیع أن یسمع ذلك القول "نعمًا أیها العبد الصالح والأمین. كنت أمینًا في القلیل فأقیمك على الكثیر. أدخل إلى فرح سیدك" (مت ٢١:٢٥ لنسكن سامعین عاملین لیتنا لا نكون سامعین فقط بل وعاملین بوصایا مخلصنا، فأن هذا یلیق بنا في كل الأوقات وبالأخص في أیام العید، أننا بإقتدائنا بسلوك القدیسین یمكننا أن ندخل معهم إلى فرح ربنا الذي في السموات، هذا الفرح غیر الزائل بل باق بالحقیقة.هذا الفرح یحرم فاعلو الشر أنفسهم منه بأنفسهم، ویتبقى لهم الحزن والغم والتنهدات مع العذابات…لنرى هؤلاء الذین لیس لهم الافتداء باهتداء القدیسین، لیس لهم الفهم الحقیقي الذي به كان الإنسان منذ البدایة عاقلاً وعلى صورة الله… ماذا یشبهون؟!أنهم بسبب عدم نعمتهم یشبهون بالوحوش التي بلا فهم، إذ صاروا في اللذات الدنسة مثل الحیوانات، كفرسان جامحة لقد دعوا "أولاد الأفاعي"كقول یوحنا، بسبب أهوائهم وأخطائهم والخطیة التي تقودهم إلى الموت، إذ لم یرتفعوا بأذهانهم عن الأمور المنظورة، بل یحسبون أن هذه الأمور المنظورة هي أمور صالحة، ویسرون بها لأجل خدمة شهواتهم لا الله. الكلمة المكتوبة توبخ الأشرار أنه لأجل هذا السبب عینه جاءت الكلمة المحبة للإنسان… تبحث لتجد ما قد فقد، وتطلب أن تصدهم عن غباوتهم هذه، صارخة قائلة "لا تكونوا كفرس أو بغل بلا فهم بلجام وزمام زینته لكم لئلا یدنو إلیك" وإذ كان هؤلاء متهاونین ومقتدین بالأشرار، لهذا یصلي النبي في الروح قائلاً بأنهم في نظره كانوا یشبهون تجارفینیقیة ویعترضهم الروح المنتقم ضدهم بهذه الكلمات "یا رب عند التیقظ تحتقر خیالهم"وهكذا إذ یتغیرون إلى شبه الأغبیاء، ینطمس فهمهم… لذلك "بینما یزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء… وكما لم یستحسنوا أن یبقوا الله في معرفتهم أسلمهم الله إلى ذهن مرفوض لیفعلوا ما لا یلیق". لأنهم لم ینصتوا إلى الصوت النبوي الذي وبخهم قائلاً "فبمن تشبهون الله. وأي شبه تعادلون به؟!"ولا أنصتوا إلى داود الذي صلى من أجل أمثالهم وترنم قائلاً "مثلها یكون صانعوها بل كل من یتكل علیها" إذ صاروا عمي عن التطلع إلى الحق…. لنفرح بالعید بحفظنا الوصایا والآن فإن أولئك الذین لا یحفظون العید.. هؤلاء مقدمون على أیام حزن لا سعادة، لأنه "لا سلام قال الرب للأشرار" (إش ٢٢:٤٨ ). وكما تقول الحكمة إن الفرح والسعادة منتزعان عن فمهم. هكذا تكون أفراح الأشرار. أما عبید الرب الحكماء، فقد لبسوا بحق الإنسان الجدید المخلوق بحسب الله( ٢)، هؤلاء یتقبلون كلمات الإنجیل،ویحسبون الوصایا التي أعطیت لتیموثاوس على أنها وصایا عامة إذ جاء فیها "كن قدوة للمؤمنین في الكلام، في التصرف، في المحبة، في الروح، في الإیمان، في الطهارة" وهكذا یحفظون العید حسنًا، حتى ینظر إلیهم غیر المؤمنین. ویقولون "إن الله بالحقیقة فیكم"فكما أن من یقبل رسولاً إنما یقبل الذي أرسله هكذا من یسلك على منوال القدیسین یجعل الرب هدفه وقصده في كل شيء، لذلك فإن بولس وهو مرتبط بالمسیح یقول "كما أنا بالمسیح".لأنه توجد أولاً كلمات مخلصنا ذاتها، إذ وهو الإله العظیم قال لتلامیذه "تعلموا مني لأني ودیع ومتواضع القلب.فتجدوا راحة لنفوسكم"كذلك عندما صب ماء في مغسل واتزر بمنشفة وغسل أقدام تلامیذه قال لهم "أتفهمون ما قد صنعت بكم. أنتم تدعونني معلمًا وسیدًا وحسنًا تقولون لأني أنا كذلك. فإن كنت أنا السید والمعلم قد غسلت أرجلكم، فأنتم یجب علیكم أن یغسل بعضكم أرجل بعض. لأني أعطیتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أیضًا" لنقتد بالرب آه یا أخوتي، ما أعجب حب المخلص المملوء ترفقًا؟! بأي قوة، وبأي بوق یلزمنا أن نهتف صارخین ممجدین بركاته علینا؟! فلا نحمل صورته فحسب، بل ونأخذ منه مثلاً ونموذجًا للتعیید السماوي. وكما ابتدأ هو هكذا یلزمنا نحن أن نكمل، فلا نرتعب من الآلام، ولا نشتم من یشتمنا، بل نبارك لاعنینا. ونسلم أمورنا في كل شيْ لله الذي یقضي بعدل لأن أولئك الذین طبعوا على هذا، وشكلوا أنفسهم حسب الإنجیل، یكونون شركاء مع المسیح، وممتثلین بالتحول الرسولي، الذي على أساسه یصیرون مستحقین للمدیح منه، ذاك الذي مدح أهل كورنثوس عندما قال فأمدحكم أیها الإخوة على أنكم تذكرونني" لنتمسك بالتقلید ولیس بتعالیم الناس هؤلاء الأشرار لا یتخفون فقط من جهة الظاهر حاملین كقول الرب ثیاب الحملان، ظاهرین كقبور مبیضة، بل وینطقون بالكلمات الإلهیة بینما دوافعهم الداخلیة شریرة. وأول من أخذ هذه الصورة هو الحیة، التي نفثت بالشر منذ البدایة، فتحدث الشیطان (عن طریقها) مع حواء خادعًا إیاها. وجاء بعد ذلك أولئك الذین یبعثون بالهرطقات الباطلة، فیستخدمون كلمات الكتاب المقدس، لكنهم لا یتمسكون بما تسلمناه من القدیسین، ناظین إلى أن ما یتسلموه من القدیسین هو من تقالید الناس. هذا خطأ، إذ هم لا یعرفون من هم القدیسین ولا ما هي قوتهم؟! لذلك بحق مدح بولس أهل كورنثوس، لأن أفكارهم كانت متفقة مع التقالید التي سلمهم إیاها وقد وبخ الرب بحق الیهود قائلاً لهم "وأنتم أیضًا لماذا تتعدون وصیة الله بسبب تقلیدكم؟!. وذلك لأنهم غیروا الوصایا التي استلموها من الله بحسب فهمهم مفضلین إتباع تقالید الناس. بعد هذا بمدة قصیرة أصدر بولس الطوباوي توجیهاته إلى أهل غلاطیة الذین كانوا في خطر من هذا، كاتبًا لهم یقول "إن كان أحد یبشركم بغیر ما قبلتم فلیكن أناثیما" الفرق بین التقلید وتعالیم الناس لا توجد صداقة بین كلمات القدیسین والأوهام التي من خلق البشر، لأن القدیسین هم خدام للحق، كارزین بملكوت السموات، أما هؤلاء الذین یسلكون في اتجاه مضاد، فأنه لیس لهم سوى أن یأكلوا ویفكروا فیما سینتهي، قائلین"لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت"( ٥). لذلك ینتهر لوقا الطوباوي ما هو من خلق الناس مسلمًا إیانا ما هو مروٍ منالقدیسین ذاكراً في بدء الإنجیل "إذ كان كثیرون قد أخذوا بتألیف قصة في الأمور المتیقنة عندنا كما سلمها إلینا الذین كانوا منذ البدء معاینین وخدامًا للكلمة. أ ریت أنا أیضًا إذ تتبعت كل شيء من ألأول بتدقیق أن أكتب على التوالي إلیك أیها العزیز ثاؤفیلس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به فكل قدیس من القدیسین یتسلم التقالید یساهم بغیر تحریف أن یثبت تعالیم الأسرار.لذلك فأن الكلمة الإلهیة تطالبنا بالتلمذة على یدي هؤلاء فهم معلمون لنا بالحق، ولهؤلاء وحدهم یلزمنا أن نصغي، لأن لهم وحدهم "صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول" هؤلاء لیسوا تلامیذ لأنهم سمعوا من الآخرین بل هم شهود عیان وخدام للكلمة إذ سمعوا منه ما قد سلموه. فالبعض منهم یتحدث عن الأعمال العجیبة التي صنعها مخلصنا مبشرین بلاهوته السرمدي، والبعض كتب عن میلاده حسب الجسد من العذراء، كما أعلنوا عن میلاده حسب الجسد من العذراء، كما أعلنوا عن عید الفصح المقدس قائلین "لأن فصحنا أیضًا المسیح قد ذبح لأجلنا"حتى أننا نتذكر كأفراد وكجماعة، فتتذكره كنائس العالم جمیعها، كما هو مكتوب أن المسیح قام من الأموات، هذا الذي من نسل داود، كما جاء في الإنجیل. لیتنا لا ننسى ما قد سلمه… أي عن قیامة الرب، إذ یقول عنه أنه أباد الذي له سلطان الموت أي الشیطان وأنه أقامنا معه، إذ حل رباطات الموت، ووهبنا بركة عوض اللعنة، وأعطانا الفرح عوض الحزن، وقدم لنا العید عوض النوح، ذلك في الفرح المقدس الذي لعید القیامة، العید الدائم في قلوبنا، إذ نفرح به على الدوام كأمر بولس"صلوا بلا انقطاع اشكروا في كل شيء" وهكذا لا نتغافل عن أن نقدم التعالیم في هذه المواسم كما تسلمنا من الآباء. مرة أخرى نكتب لكي نحفظ التقالید الرسولیة، مذكرین بعضنا بعضًا بالصلاة، حافظین العید معًا بفم واحد، شاكرین الرب بحق.وهكذا إذ نقدم الشكر للرب مقتدین بالقدیسین، فأن لساننا یمجد الله الیوم كله كقول المرتل وإذ نحفظ العید كما ینبغي نتأهل للفرح الذي في السماء. الرسائل الفصحية للقديس أثناسيوس الكبير القمص تادرس يعقوب ملطي
المزيد
02 مايو 2021

الرسالة الأولى عید القیامة في ١١ برمودة سنة ٤٥ ش 6 أبریل سنة ٣٢٩ م.

هذا هو الیوم الذي صنعه الرب هیا بنا یا أحبائي، فالوقت یدعونا إلى حفظ العید. وشمس البرّ (مل ٢:٤ ) إذ یشرق بأشعته الإلهیة علینا یعلن عن موعد العید. لذا یجب الاحتفال به مطیعین إیاه، لئلا إذ فاتنا الوقت قد یفوتنا السرور أیضًا.من أهم واجباتنا هو تمییز الأزمنة والأوقات، حتى نتمكن من ممارسة الفضیلة. كان الطوباوي بولس یعلم تلمیذه أن یلاحظ الوقت، قائلا : "أعكف على ذلك في وقت مناسب وغیر مناسب ( ٢ تي ٢:٤ )، حتى إذا ماعرف الوقتین – المناسب وغیر المناسب – یستطیع أن یصنع الأمور التي تناسب مع الوقت ویتحاشى ما هوغیر مناسب.وهكذا فإن إله الكل نفسه یعطي كل شيء في وقته كقول سلیمان الحكیم (جا ٧:٣ )، مریدًا بذلك أن یعم خلاص البشر في كل مكان في الوقت المناسب.وهكذا "حكمة الله" ( ١ كو ٢٤:١ )، ربنا ومخلصنا یسوع المسیح، أوجد في الأوقات المناسبة، من النفوس المقدسة أنبیاء وأحباء الله (حك ٢٧:٧ ). وبالرغم من أن كثیرین قد قدموا صلوات لأجله (لكي یأتي مسرعًا لیقدم الخلاص) قائلین: "لیأ ت من صهیون خلاص الله" (مز ١٤:٧ )، أو كما جاء في سفر نشید الأناشید على لسان العروس قائلة "لیتك كأخ لي ال ا رضع ثدي أمي" (نش ١:٨ )، أي لیتك كنت كبني البشر تحمل آلام البشریة من أجلنا. بال رغم من كل هذه الصلوات فإن إله الكل، خالق الأزمنة والأوقات، الذي یعرف ما هو لصالحنا أكثر منا، فإنه في الوقت المناسب، في ملء الزمان، ولیس في أي وقت ما اعتباطًا، أعلن كطبیب ماهر طریق شفائنا، إذ أرسل ابنه لكي نطیعه قائلا : "في وقت القبول وفي یوم الخلاص أعنتك". (إش ٨:٤٩) هتاف أبواق العهد القدیم قدیمًا دعي الرب بواسطة موسى… إلى حفظ أعیاد اللاویین في المواسم المقررة قائلا : "ثلاث مرات تعید لي في السنة" (خر ١٤:٢٣) . الثلاثة أعیاد هي: عید الفصح أو الفطیر، عید الخمسین أو الأسابیع أو الحصاد،عید المظال أو الجمع. وكانت أبواق الكهنة تهتف حاثة على حفظ العید كأمر المرنم الطوباوي القائل: "انفخوا في أ رس الشهر بالبوق عند الهلال لیوم عیدنا" (مز ٣:٨١)وكما كتب، كانت الأبواق تدعوهم أحیانًا إلى الأعیاد، وتارة إلى الصوم، وثالثة إلى الحرب، ولم یكن ذلك من قبیل المصادفة أو جزافًا، إنما كان الهتاف یتم لكي یتسنى لكل واحدٍ أن یحضر إلى الأمر المعلن عنه.هذه الأمور التي أتحدث عنها لیست من عندیاتي بل جاءت في الكتب المقدسة الإلهیة، إذ كما جاء في سفر العدد، عندما ظهر الله لموسى كلمه قائلاً "اصنع لك بوقین من فضة، مسحولین تعملهما، فیكونان لك لمناداة الجماعة" (عد 1:10-2) وهذا یطابق دعوة الرب الآن للذین یحبونه ههنا أنهم لم یكونوا یهتفون بالأبواق في وقت الحروب فحسب (عد ٩:١٠ )، لكنها كانت هناك أبواق للأعیاد أیضًا كما جاء في الناموس… إذ یقول: "في یوم فرحكم وفي أعیادكم ورؤوس شهوركم تضربون بالأبواق" (عد ١٠:١٠)ومتى سمع أحدكم الناموس یوصي باحت ا رم الأبواق، لا یظن أن هذا أم اً ر تافهًا أو قلیل الأهمیة، إنما هو أمر عجیب ومخیف! فالأبواق تبعث في الإنسان الیقظة والرهبة أكثر من أي صوت آخر أو آلة أخرى. وكانت هذه الطریقة مستخدمة لتعلیمهم إذ كانوا لا زالوا أطفالا …ولئلا تؤخذ هذه الإعلانات على أنها مجرد إعلانات بشریة، فقد كانت أصواتها تشبه تلك التي حدثت على الجبل (خر ١٦:١٩ ) حینما ارتعدوا هناك ومن ثم أعطیت لهم الشریعة لیحفظوها. من الرموز إلى الحقائق و الآن فلنترك الرموز والظلال لننتقل إلى معانیها.هیا بنا إلى الحقائق، لنتطلع إلى الأبواق الكهنوتیة التي لمخلصنا، التي تهتف داعیة إیانا تارة إلى الحرب كقول الطوباوي بولس "فأن مصارعتنا لیست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطین مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحیة في السماویات" وتارة تدعونا إلى العفة وإنكار الذات والوفاق بین الأزواج فنحدث العذارى عن الأمور الخاصة بالعفة، والذین أحبوا حیاة البتولیة عن حیاة الزهد، والمتزوجین عن الأمور الخاصة بالزواج المكرم وهكذا تظهر لكل واحدالفضائل الخاصة به وج ا زءه المكرم.وتارة تدعونا للصوم، وأخرى للعید. وهنا نجد الرسول یهتف بالبوق مرة أخرى لیعلن قائلاً "إن فصحنا أیضًا المسیح قد ذبح لأجلنا. إذًا لنعید لیس بخمیرة عتیقة ولا بخمیرة الشر والخبث" وإن أردت أن تنصت إلى هتاف بوق… فأنصت إلى قول مخلصنا " وفي الیوم الأخیر العظیم من العید وقف یسوع ونادى قائلاً إن عطش أحد فلیقبل إليّ ویشرب" لأن المخلص لا یدعونا إلى مجرد عید بل إلى "العیدالعظیم" ذلك إن كنا مستعدین للاستماع إلى ما یعلنه لنا، والطاعة لندائه. قدسوا صومًا وإذ توجد نداءات مختلفة –كما سبق أن قلت- أنصتوا إلى النبي الذي یهتف في البوق معلنًا الحق قائلاً "اضربوابالبوق في صهیون قدسوا صومًا"هذا بوق منذر یوصینا باهتمام عظیم. فنحن حینما نصوم یلزمنا أن نقدس الصوم.لیس كل من یدعو الله یقدس الله، لأنه یوجد من یدنس الله، وهؤلاء لا یدنسون الله ذاته، فحاشا لله أن یتدنس، إنما تدنست أفكارهم من جهة الله. لأن الله القدوس، ومسرته في القدیسین. ولهذا نجد الطوباوي بولس یتهم الذین یهینون الله بأنهم "بتعدي الناموس یهینون الله" ولكي یفرزنا الله عن الذین یدنسون الصوم یقول "قدسوا صومًا"، إذ كثیرین ممن یتسابقون في الصوم یدنسون أنفسهم بأفكار قلوبهم، وذلك أحیانًا بصنعهم الشرور ضد اخوتهم، وأحیانًا أخرى باستخدامهم الغدر والغش…وحسبي أن أذكر أن كثیرین یفتخرون على الغیر بالصوم وهم بهذا یسببون أضرا راً خطیرة. فمع أن الفریسي كان یصوم یومین في الأسبوع إلا أنه لم یستفد شیئًا لأنه افتخر بذلك على العشار. وكأن الكلمة یوبخ شعب بني إسرائیل (الشریر) لصومه هكذا، واعظًا إیاهم بإشعیاء النبي "أمثل هذا یكون صوم أختاره: یومًا یذلل الإنسان فیه نفسه، یحني كالأسلة رأسه ویفرش تحته مسحًا ورمادًا؟! هل تُسمي هذا صومًا ویومًا مقبولاً للرب؟!"ولكي أظهر كیف نصوم، وماذا یكون علیه صومنا، یلزمنا أن ننصت إلى الله وهو یوصي موسى في سفر اللاویین "وكلم الرب موسى قائلاً. أما العاشر في هذا الشهر السابع فهو یوم الكفارة. محفلاً مقدسًا یكون لكم تذللون نفوسكم وتقربون وقودًا للرب"ولكي تظهر الشریعة ماذا تقصد من هذا یكمل "أن كل نفس لا تتذلل في هذا الیوم عینه تقطع من شعبها" كیف نصوم؟ أننا مطالبون أن نصوم، لا بالجسد فقط بل بالروح أیضًا. والروح یتضع حینما لا یتبع الأفكار الردیئة بل یغتذي بالشوق. فالفضائل والشرور كلاهما غذاء للروح. فالإنسان له أن یغتذي بأي الغذائین، له أن یمیل إلى أي منهما حسب إ رادته الخاصة.فإن مال الإنسان نحو الفضیلة. أغتذى بالفضیلة، والصلاح، وضبط النفس، والإتضاع، والإحتمال، وذلك كقول الرسول بولس "متربیًا (مغتذیًا) بكلام الإیمان"( ٤) وكما كان الحال مع مخلصنا الذي قال: "طعامي أن أعمل مشیئة أبي الذي في السماوات" فإذا كان حال الروح غیر هذا، بل كان الإنسان یمیل إلى أسفل، فإنه لا یتغذى إلا بالخطیة، وهكذا یصف الروح القدس الخطاة ویتكلم عن غذائهم، وذلك حینما یشیر إلى الشیطان قائلاً عنه "جعلته طعامًا لأهل…" (مز4:74 ) فالشیطان هو طعام الخطاة! وإذ ربنا ومخلصنا هو الخبز السماوي، لهذا فهو غذاء القدیسین، لهذا قال "إن لم تأكلوا جسدي وتشربوا دمي…." (یو ٥٣:٦) بینما الشیطان هو غذاء الدنسین، الذین لا یصنعون أعمال النور بل أعمال الظلمة. ولكي یجذبهم الله ویردهم عن شرورهم، یوصیهم أن یقتاتوا بالفضیلة وخاصة تواضع العقل، المسكنة، و احتمال الإهانات، والشكر لله.إن صومًا كهذا متى حفظ مقدسًا هكذا، فأنه لا یؤدي إلى التوبة فحسب، بل ویهيء القدیسین ویسمو بهم عن الأرضیات. نماذج من صوم الأنبیاء بالتأكید ما سأقوله الآن عجیب جدًا، غیر أنه لیس ببعید عن الحق، إذ أنه من تلك الأمور المعجزیة، كما تعلمون كذلك من الكتب المقدسة.فحینما كان ذلك الرجل العظیم موسى صائمًا، تكلم مع الله واستلم الشریعة.وعندما كان العظیم القدیس إیلیا صائمًا، استحق أن یعاین رؤى إلهیة. وفي النهایة رفع على مثال ذاك (السید المسیح) الذي صعد إلى السماء.ودانیال عندما كان صائمًا، أؤتمن على الشر، رغم كونه شابًا، وكان هو الوحید الذي یفهم أسرار الملك، واستحق أن یعاین رؤى إلهیة.وقد یساور البعض الشك بسبب طول مدة صوم هؤلاء الرجال، التي تبدو كأمر عجیب. لكن لیؤمن هؤلاء ولیعرفواأن التأمل في الله وكلمة الله كافیًا لتغذیة هؤلاء الصائمین فالملائكة لا یسندهم سوى معاینتهم وجه الله على الدوام.وطالما كان موسى یكلم الله لذلك كان یلزمه أن یصوم جسدیًا، لكنه كان یغتذي بالكلام الإلهي. وغذ نزل إلى الناس شعر بألم الجوع مثل سائر البشر. لأنه لم یذكر عنه أنه صام أكثر من الأربعین یومًا التي كان یحادث فیها الله، وعلى هذا النحو استحق كل أحد من القدیسین لطعام یفوق العقل. لهذا إن اغتذت نفوسنا یا أحبائي بالطعام الإلهي، من الله الكلمة، وسلكنا حسب مشیئته، وصامت أجسادنا عن الأمور الخارجیة، بهذا نحفظ ذلك العید العظیم المخلص. إبطال الفصح الیهودي بتقدمة الحمل الحقیقي حتى الیهود الجهلاء، تناولوا من الطعام الإلهي حینما أكلوا الخروف في الفصح كرمز، لكن عدم فهمهم للرمز لا زالوا حتى یومنا هذا مخطئین، لأنهم یأكلون الفصح بعیدًا عن المدینة "أورشلیم" مبتعدین عن الحق… إذ لا یسمح لهم بإقامة تلك الطقوس في أي مدینة أخرى، وحیث أن أورشلیم قد خربت لهذا كان یلزم أن تنتهي تلك الرموز أیضًا.لاحظوا أنه بمجيء مخلصنا قد انتهت هذه المدینة وخربت كل أرض الیهود. ومن شهادة هذه الأمور وما تؤكده لنا عیوننا عن هذه الحقائق لا تحتاج إلى دلیل آخر، لهذا یلزم بالضرورة أن ینتهي الرمز.ولیس كلامي فقط هو الذي یوضح هذه الأمور، بل قد سبق النبي فأنبأ بذلك صارخًا: "هوذا على الجبال قدما مبشر منادِ بالسلام" (نا ١٥:١ ). وما هي رسالته التي بشر بها إلا التي أخذ یعلنها لهم، قائلا : "عیدي یا یهوذا أعیادك، أوفي للرب نذورك. فإنهم لا یعودوا إلى ما هو قدیم. قد انتهى؛ لقد انقرض كله. لقد ارتفع ذاك الذي نفخ على الوجه وخلصك من الغم" ( نا15:1, 2:1 LXX) والآن: من هو هذا الذي ارتفع؟ إن أردتم معرفة الحقیقة والتخلص من ادعاءات الیهود، تطلعوا إلى مخلصنا الذي ارتفع ونفخ في وجه تلامیذه قائلا : "اقبلوا الروح القدس" (یو ٢٢:٢٠ ). فبمجرد أن كمل هذا (الصلب) انتهت الأمور العتیقة، فانشق حجاب الهیكل (مت ٥١:٢٧) وتحطم المذبح (الیهودي)، ومع أن المدینة لم تكن بعد قد خربت، إلا أن رجسة الخراب (مت ١٥:٢٤ ) كانت تستعد للجلوس في وسط الهیكل، فتتلقى أورشلیم وكل تلك الفرائض العتیقة نهایتها. حمل الله: منذ ذلك الحین تركنا وراءنا عصر الرموز، فلم نعد نمارس تلك الطقوس في ظلها، بل قد حولناها كلها إلى الرب."وأما الرب فهو الروح. وحیث روح الرب هناك حریة" فأننا متى سمعنا هتاف البوق المقدس، لا نعود نذبح خروفًا عادیًا، بل ذلك الحمل الحقیقي الذي ذبح عنا – ربنا یسوع المسیح- الذي سیق "كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازیها" فقد تطهرنا بدمه الكریم "الذي یتكلم أفضل من هابیل"، واحتذت أرجلنا باستعداد الإنجیل، حاملین في أیدینا سلاح الله الكامل الذي كان موضوع تعزیة الطوباوي الذي قال "عصاك وعكازك هما یعزیانني". وبالإجمال نكون مستعدین في كل شيء، وغیر مهتمین بشيء لأن الرب قریب، وذلك كقول الطوباوي بولس. وكذلك یقول مخلصنا "في ساعة لا تظنون یأتي إبن الإنسان" كیف نعبد؟ "إذا لنعید لیس بخمیرة عتیقة ولا بخمیرة الشر والخبث بل بفطیر الإخلاص والحق" ( ١ كو ٨:٥) ، وإذ نخلع الإنسان العتیق وأعماله، نلبس الإنسان الجدید المخلوق بحسب الله (أف ٢٢:٤ , 24)، ونلهج في ناموس الله نهاراً ولیلا ، بعقل متواضع وضمیر نقي.لنطرح عنا كل ریاء وغش، مبتعدین عن كل ریاء ومكر.لیتنا نتعهد بحب الله ومحبة القریب، لنصبح خلیقة جدیدة، متناولین خم اً ر جدیدًا... إذًا لنحفظ العید كما ینبغي. موعد العبد: إننا نبدأ الصوم المقدس في الیوم الخامس من برمودة ( ٣١ مارس) وبإضافة تلك الستة أیام المقدسة وبإضافة تلك الستة أیام المقدسة العظیمة التي ترمز إلى أیام خلقة العالم – ینتهي الصیام ونستریح في السبت المقدس للأسبوع في العاشر من برمودة ( ٥ أبریل). وحینما یشرق علینا الیوم الأول من الأسبوع المقدس (الأحد) یكون العید وهو الحادي عشر من نفس الشهر( 6أبریل). ثم نحسب ابتداء منه الأسابیع السبعة( ٥) أسبوعًا أسبوعًا فنعید عید البندیكستي المجید الذي كان یقابل "عید الأسابیع"وقد كان یوم خلاص، فیمنحون فیه الصفح والإبراء من الدیون. بركات العید لنحفظ العید في الیوم الأول من الأسبوع العظیم كرمز للحیاة الأخرى، التي نأخذ عنها هنا وعدًا بأنه ستكون لنا حیاة أبدیة بعد الموت.من ثم سنحفظ عیدًا نقیًا مع المسیح، هاتفین قائلین مع القدیسین "لأني سأجوز إلى بیت الله بصوت الإبتهاج والحمد وهتاف المعیدین"حیث هرب الحزن والكآبة والتنهد. وستكلل رؤوسنا البهجة والفرح.لیتنا نستأهل لنوال هذه البركات.فلنتذكر الفقیر، ولا ننس عمل الله للغریب. وفوق الكل فلنحب الله من كل نفوسنا، ومن كل قدرتنا، ومن كل قوتنا، ونحب قریبنا كنفسنا. حتى نحصل على ما لم تره عین وما لم تسمع به أذن وما لم یخطر على قلب بشر، ما أعده الله للذین یحبونه. بنعمة ابنه الوحید ربنا ومخلصنا یسوع المسیح الذي له مع الآب والروح القدس المجد والسلطان إلى أبد الآبدین. آمین. سلموا على بعضكم بعضًا بقبلة مقدسة. یسلم علیكم جمیع الإخوة الذین معي. الرسائل الفصحية للقديس أثناسيوس الكبير القمص تادرس يعقوب ملطي
المزيد
24 أغسطس 2020

أمومة القديسة مريم والتجسد

لخص الأب يوحنا الدمشقي عقيدتنا في الثيؤتوكوس بقوله " هذا الاسم يحوي كل سر التجسد..." كما أعلن القديس غورغوريوس النزينزي ضرورة إعطاء القديسة مريم حقها في الأمومة كنتيجة لعقيدتنا في التجسد الإلهي، قائلا: "من لا يقبل القديسة مريم بكونها " الثيؤتوكوس" يقطع من اللاهوت. من يقول بأن السيد المسيح عبر في العذراء كما في قناة، ولم يتشكل بطريقة تحمل لاهوتيته كما ناسوتيته أيضا، فهذا يحسب شريرا.من يقول بأن السيد قد تشكل فيما بعد بسكنى الله فيه، فهذا يدان.من يتحدث عن ابن الله الآب بكونه آخر غير ابن مريم، وليس هو شخص واحد، فهو محروم من شركه التبني".حقا لم تعطى القديسة مريم ابنها شخصيته اللاهوتية أو طبعه الإلهي أثناء التجسد ومع ذلك فكما يقول القديس كيرلس هذا لا يقلل من حقها في التمتع بلقب "والدة الإله". فإن الأمهات الأخريات أيضا لا يهبن أولادهن نفوسهم ولا شخصياتهم ومع ذلك فهن أمهات حقا، ولسن أمهات للتجسد وحده، بل للشخص نفسه المخلوق بواسطة الله الحي في هذا التجسد. هكذا القديسة مريم هي أم يسوع الذي هو نفسه الله.لقد تسائل البعض لماذا اختار كلمة الله أن يولد من امرأة (غلا 4: 4)؟ ولم ينزل من السماء بغير جسد بشري أو على الأقل كان قد حمل جسدا سماويا من صنع يدي الله مباشرة (دون ولادته من امرأة)؟. 1- إذ أخذ جسدا في أحشاء العذراء مريم صار كلمة الله ليس فقط أنسانا وأنما عضوا في الجنس البشري من نسل آدم، من ذرية إبراهيم، من سبط داود الملوكي. خلال بنوته الحقيقية للقديسة مريم ربط نفسه بحقيقة وجودنا المتواضع. بمعنى أخر، خلال أمومة القديسة مريم سرى دمنا في عروقه حتى يسفكه غفرانا لخطايانا. 2- خلال أمومة العذراء لله أتحد الجانبان معا ليتصالحا: الله والإنسان. فقد أراد أن يخلصنا كرئيس كهنة كامل ووسيط بدخوله إلينا، كأخ لنا، وليس كغريب عنا. 3- يقرر القديس أوغسطينوس بأنه لو أن ابن الإنسان رفض التجسد في أحشاء العذراء، ليأست النسوة ظانات أنهن خليقة فاسدة. فخلال بنوته للقديسة مريم أعاد لهذا الجنس كرامته وأعلن صلاح كل الخليقة. أمومتها وكلمة الله:- يقول القديس أغسطينوس: "حبلت به مريم في ذهنها قبل أن تحبل به في جسدها". حقا مطوبة هي القديسة مريم لأنها قد اختيرت أما كلمة الله، لكنه قبل أن تحبل به جسديا حملته روحيا بالإيمان. فقد كانت مثالية في سماعها " الكلمة"، والإنصات لها وأطاعتها، وحفظها متفكرة بها في قلبها. لهذا يقول القديس أوغسطينوس: "أمومة مريم ما كانت بذي فائدة لها لو لم تحمل السيد المسيح في قلبها بفرح". أمومة النفس للسيد المسيح:- القديسة مريم كوالدة الإله تمثل الكنيسة التي يحمل أعضاؤها الله روحيا في قلوبهم. هكذا يتطلع أباء الكنيسة القديسون إلى الحياة الروحية للمسيحي بعد عماده كحالة نمو للمسيح نفسه في داخل قلوبهم التي تتسم بالأمومة. + كما يتشكل الطفل في الرحم، هكذا يبدو لي أن كلمة الله يتشكل في قلب النفس التي تقبل نعمة المعمودية لتدرك في داخلها كلمة الإيمان الأكثر مجدا والأكثر وضوحا. + يبدو أنه من الخطأ أن نتحدث عن تجسد ابن الله من القديسة العذراء ولا نشير إلى تجسده أيضا في الكنيسة... إذ يليق بكل واحد منا أن يعرف مجيء ابن الله في الجسد بواسطة العذراء الطاهرة، وفي نفس الوقت أن يدرك مجيئه بالروح في كل واحد منا. العلامة أوريجانوس + ما حدث لمريم التي بلا عيب حين أشرق فيها كمال اللاهوت الذي في المسيح يتحقق في كل نفس تمارس البتولية كمنهج لها.حقا لا يعود يأتي السيد ليحل حلولا جسديا "فإننا لسنا نعرفه بعد حسب الجسد" "2 كو 5: 6"إنما يسكن فينا روحيا ويحضر معه أباه كما أخبرنا في الإنجيل في موضع آخر. + جاء هذا الميلاد من الله، وهو يتحقق في كل وقت فيه يحبل بخلود الروح في قلب الإنسان الحي، فليعطى ميلادا للحكمة والعدل والقداسة والنقاوة الكاملة. بهذا يستطيع كل مسيحي أن يصير أما لذلك الذي هو جوهريا في كل شيء، إذ يقول ربنا نفسه " من يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات فهذا هو أمي" (مر 3: 25، متى 12: 5). القديس غريغوريوس أسقف نيصص + (كل مسيحي) يحبل بالله في قلبه. القديس أوغسطينوس + تستطيع أن تكون أما للرب على مثال الطوباوية مريم التي استحقت بطهارة كهذه أن تكون أما لله. القديس جيروم + ينادى على النفس التي تبدأ في الاتجاه نحو السيد المسيح هكذا: " يا مريم "، أي تتقبل اسم المرأة التي حملت به في أحشائها، إذ تلده النفس بمفهوم روحي. + أحرص أن تتمم مشيئة الآب لكي تكون أما للمسيح " مر 3: 35" القديس أمبروسيوس + من يبشر بالحق يحسب فوق كل شيء أما للمسيح، إذ يلد ربنا الذي يحضره في قلوب سامعيه. يصير أما للمسيح إذ يوحي بحب ربنا في روح قريبة خلال كلماته له. البابا غريغوريوس + اسمعوا هذا يا رعاة الكنائس يا رعاة الله، ففي هذا الوقت يأتيكم الملاك مبشرا أياكم: أنه ولد لكم اليوم وفي كل يوم المسيح الرب!. العلامة أوريجين + الكنيسة في حالة تمخض إلى أن يتشكل المسيح ويولد داخلنا، فكل قديس يتمتع بشركة مع المسيح كأنما يولد المسيح فيه من جديد!. ميثودوسيوس حواؤنا الجديدة السلام للقديسة مريم، أم جميع الأحياء. نطلب إليك أن تشفعي فينا! ثيؤتوكية الثلاثاء اعتادت الكنيسة أن تلقب القديسة مريم "أم جميع الأحياء" و"أم الحياة الجديدة" و"حواء الثانية". فإن كانت حواء فقدت المعنى اللائق باسمها كأم كل حي (تك 3: 20)، إذ خلال عصيانها جلبت على أولادها الموت عوض الحياة وصارت "أم كل ميت"، فإن ابنتها القديسة مريم قد احتلت مركزها من خلال أيمانها وطاعتها وأتضاعها، وهكذا صارت بالروح القدس أم "الحياة"، تقدم لأبناء آدم "شجرة الحياة" ليأكلوا ويحيوا إلى الأبد. هذا وقد صارت القديسة مريم خلال التجسد أما لا للرأس فقط بل ولأعضاء جسده السري كقول القديس أغسطينوس، وهكذا تقبلت أمومة جامعة"للكنيسة". خلال هذا المفهوم يتطلع الآباء القديسون إلى أحشاء البتول كحجال العرس، فيه التقى العريس السماوي بعروسه أي الكنيسة الجامعة، متحدا بها. ففي هذه الأحشاء قبلنا السيد المسيح ابنها عريسا لنا وأخا بكرا، فقبلناها أما له ولنا.فيما يلي مقتطفات من أقوال الآباء عن اتحادنا بالعريس ابنها داخل أحشائها، فصارت أما لنا: + ارتبط الكلمة بالجسد، تزوج الكلمة بالجسد،وصارت أحشائك حجال هذه الزيجة السامية.إنني أكرر أن أحشائك هي حجال هذه الزيجة العلوية التي للكلمة مع الجسد، حيث" يخرج العريس من خدره"... القديس أغسطينوس + أعد الله الآب لله الابن عرسا،فحين كان في أحشاء البتول اتحد مع الناسوت،حيث أراد الله الكائن قبل كل الدهور أن يصير في أواخر الدهور إنسانا...هكذا ضم الكنيسة المقدسة إلى نفسه خلال سر التجسد... والآن فإن أحشاء العذراء الأم صارت خدر هذا العريس، إذ يقول المرتل: "جعل من الشمس مظلته، مثل العريس الخارج من خدره" (مز 68: 6) فقد كان بالحقيقة خارجا من خدره كالعريس من خدره موحدا الكنيسة إلى نفسه، خرج الإله المتجسد من رحم العذراء دائم البتولية. البابا إغريغوريوس هذه العلاقة التي قامت بين حواء الجديد وكل المؤمنين خلال التجسد قد أعلنت رسميا بواسطة آدم الثاني وهو على الصليب، إذ قال لحواء خلال الجديدة " يا امرأة هوذا ابنك"، وقال لمؤمنيه "يا يوحنا هوذا أمك". خلال الصليب تقبلنا حواؤنا الجديدة من أيدي الله! في هذا يقول العلامة ترتليان: " الله يعلم أنه ليس حسن للرجل أن يكون وحده، هو يعلم أنه جيد للرجل أن يكون له امرأة، ألا وهي مريم وبعد ذلك الكنيسة". لقد تقبلنا القديسة مريم حواؤنا فنقول لإلهنا مع آدم: "المرأة التي أعطيتني معينة لي، حوا الجديدة، أعطتني، لأكل من شجرة الحياة، أي من صليب أبنها".هذا ويرى العلامة أوريجانوس أن كل إنسان كامل يقدر أن يتسلم مع القديس يوحنا من الابن المصلوب القديسة مريم أما له، شارحا الكلمات: " هوذا ابنك" هكذا "الإنسان الكامل لا يعيش فيما لنفسه وحده بل يحيا المسيح أيضا فيه، ومادام المسيح فيه، لهذا يقال عنه لمريم: هوذا، ابنك المسيح!". المقارنة بين حواء والقديسة مريم:- ربما يعود أصل المقارنة بين حواء والقديسة مريم إلى بابياس أسقف هليوبوليس بآسيا الصغرى في أواخر القرن الأول الميلادي. ويعتبر القديس يوستين في القرن الثاني الميلادي هو الذي جذب الأنظار إلى هذه المقارنة في محادثاته مع ترفو Trypho، إذ يقول: ["صار (ابن الله) إنسانا بواسطة العذراء، حتى يمكنه أن يمحو المعصية التي كانت بإيحاء الحية، وذلك بنفس الطريقة التي نبعت منها هذه المخالفة... فحواء التي كانت عذراء وغير دنسة إذ حملت كلمة الحية داخلها أنجبت عصيانًا وموتًا، أما مريم العذراء إذ امتلأت بالإيمان والفرح ما أعلنه الملاك جبرائيل لها في البشارة بأن الروح القدس يحل عليها وقوة العلي تظللها والقدوس المولود منها يدعى ابن الله، وأجابت: ليكن لي كقولك (لو 1: 35)...] واضح في هذه المقارنة أن القديس يوستين ركز لا على القديسة مريم بل على المولود منها. وقام القديس ايريناؤس (حوالي عام 172) بتطوير هذه المقارنة، إذ صبها في قالب لاهوتي قائلاً: [مع أن حواء كان لها زوج هو آدم كانت لا تزال عذراء، بعصيانها صارت سبب الموت لنفسها ولكل الجنس البشري، هكذا مريم أيضا وهي لها رجل مخطوبة وكانت عذراء عندما قدمت الطاعة صارت سبب الخلاص لنفسها ولكل الجنس البشري... هكذا انحلت العقدة التي سببتها عدم طاعة حواء بطاعة مريم. ما قد ربطته العذراء حواء شديدًا بعدم إيمانها، حلته العذراء مريم بالإيمان...] هكذا يبرز القديس ايريناؤس ما للقديسة مريم من دورٍ في خطة الله لخلاصنا، إذ قدمت الخضوع الكامل لله بكامل حريتها، قدمت الطاعة النابعة من الإيمان.هكذا وقد دعاها القديس " شفيعة حواء" أو "المحامية عنها" إذ يقول: [بينما خالفت حواء الله، أطاعت مريم الله، لتصير العذراء مريم محامية أو شفيعة للبتول حواء.] وبنفس المنهج كتب ترتليان في كتابه "جسد المسيح": [زحفت كلمة الشيطان إلى العذراء حواء لكي تقيم شرخا للموت، ودخل كلمة الله إلى العذراء ليقيم بناء الحياة. ما فقدناه بواسطة الجنس، أعيد إلينا بواسطة ذات الجنس وأنقذ الموقف. حواء صدقت الحية، ومريم صدقت جبرائيل. ما أفسدته الواحدة بعدم الإيمان استردته الأخرى بالإيمان... لهذا أرسل الله إلى أحشاء العذراء كلمته الذي هو أخانا البكر حتى يٌمحي تذكار الشر...]ويشير العلامة أوريجينوس إلى القديسة مريم بكونها قد أعادت الكرامة لجنس المرأة، هذه التي فقدتها خلال خطية حواء. في هذا وجدت المرأة خلاصها بولادة البنين (تي 2: 15). كما يقول أيضًا: ["الفرح الذي بوق به جبرائيل لمريم نزع حكم الحزن الصادر من الله ضد حواء.] [كما بدأت الخطية بالمرأة وبعد ذلك عبرت إلى الرجل، هكذا بدأت البشارة بالنسوة (مريم واليصابات).] وقام القديس ايريناؤس (حوالي عام 172) بتطوير هذه المقارنة، إذ صبها في قالب لاهوتي قائلاً: [مع أن حواء كان لها زوج هو آدم كانت لا تزال عذراء، بعصيانها صارت سبب الموت لنفسها ولكل الجنس البشري، هكذا مريم أيضا وهي لها رجل مخطوبة وكانت عذراء عندما قدمت الطاعة صارت سبب الخلاص لنفسها ولكل الجنس البشري... هكذا انحلت العقدة التي سببتها عدم طاعة حواء بطاعة مريم. ما قد ربطته العذراء حواء شديدًا بعدم إيمانها، حلته العذراء مريم بالإيمان...] هكذا يبرز القديس ايريناؤس ما للقديسة مريم من دورٍ في خطة الله لخلاصنا، إذ قدمت الخضوع الكامل لله بكامل حريتها، قدمت الطاعة النابعة من الإيمان. هكذا وقد دعاها القديس " شفيعة حواء" أو "المحامية عنها" إذ يقول: [بينما خالفت حواء الله، أطاعت مريم الله، لتصير العذراء مريم محامية أو شفيعة للبتول حواء.] وبنفس المنهج كتب ترتليان في كتابه "جسد المسيح": [زحفت كلمة الشيطان إلى العذراء حواء لكي تقيم شرخا للموت، ودخل كلمة الله إلى العذراء ليقيم بناء الحياة. ما فقدناه بواسطة الجنس، أعيد إلينا بواسطة ذات الجنس وأنقذ الموقف. حواء صدقت الحية، ومريم صدقت جبرائيل. ما أفسدته الواحدة بعدم الإيمان استردته الأخرى بالإيمان... لهذا أرسل الله إلى أحشاء العذراء كلمته الذي هو أخانا البكر حتى يٌمحي تذكار الشر...]وفي القرن الرابع يشير زينون أسقف فيرونا إلى هذه المقارنة بعرض جديد: [جرح الشيطان حواء وأفسدها، زاحفا بخداعه إليها خلال أذنها، هكذا بدخول السيد المسيح إلى أذن مريم تخلصت من كل رذائل القلب. لقد شفي جرح المرأة عندما ولد من العذراء.] أما القديس مار أفرام السرياني الذي قال [أن قيثارة الروح القدس هذه لن تبعث لحنًا أعذب مما تصدره حين تتغنى بمديح مريم.] فقد أعطي لهذه المقارنة بين حواء والقديسة مريم تطورًا جديدٍا، إذ يقول: [استترت حواء في بتوليتها بأوراق العار. أما أمك (القديسة مريم) فلبست في بتوليتها ثوب المجد الذي يكفي الجميع. قدمت قطعة من الملابس (الجسد) لذاك الذي يكسو الجميع.] [بالعين رأت حواء جمال الشجرة، فتشكلت مشورة القاتل (الشيطان) في ذهنها... أما مريم فبالأذن أدركت غير المنظور الذي جاءها خلال الموت. لقد حملت في أحشائها القوة التي جاءت إلى جسدها.] كما يقول أيضا: "لتصغ حواء أمنا الأولى، ولتقترب إلى.لترفع رأسها التي انحنت بالعار الذي لحق بها وهي في الجنة. لتكشف عن وجهها وتشكرك، لأنك نزعت عنها ارتباكها!لتحمل صوت السلام الكامل فإن ابنتها دفعت الدين عنها""الحية وحواء حفرا قبرا وألقيا بآدم المخطئ في الجحيم، أما جبرائيل فجاء وتكلم مع مريم،. هكذا فتح السر الذي به يقوم الأموات من جديد". "مريم هي جنة عدن التي من الله،ففيها لا توجد حية تضر...ولا حواء التي تقتل...إنما نبع فيها شجرة الحياة التي أعادت المنفيين إلى عدن". أخيرا فقد تكررت نظرة هؤلاء الآباء في كتابات القديسين أمبروسيوس وجيروم وأوغسطينوس وأبيفانيوس أسقف سلاميس وغيرهم، نقتبس منها العبارات التالية: + دعيت حواء أم الجنس البشري أما مريم فهي أم الخلاص. القديس أمبروسيوس + بعد أن حملت العذراء وولدته لنا... انحلت اللعنة. جاء الموت خلال حواء والحياة خلال مريم. القديس جيروم + مريم اشتملت في حواء، لكننا عرفنا حقيقة حواء فقط، عندما جاءت مريم القديس أوغسطينوس + تطلعت مريم إلى حواء وإلى أسمها ذاته "أم كل حي، كشارة سرية عن المستقبل، لان "الحياة" نفسه ولد من مريم، وهكذا صارت "أم كل حي" لا نستطيع أن نطبق العبارة "أضع عداوة بينك وبين المرأة" تك3: 15 على حواء وحدها، أنما بالحقيقة تحققت عندما ولد القدوس الفريد من مريم بغير زرع بشر". القديس ابيغانيوس أسقف سلاميس + وجدت المرأة شفيعتها في المرأة. القديس أغريغوريوس النيصي الممتلئة نعمة سر الفرح: في البشارة حيا الملاك جبرائيل القديسة مريم بهذه الكلمات: " السلام (شيريه) لك أيتها الممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنت في النساء". لم تكن هذه بالتحية العادية كقول "يوم سعيد"، ولا حملت معنى "سلام" أو "شالوم"، إنما حملت كمال معنى الفرح. فإن الكلمة اليونانية لسلام هنا "شيريه". وقد ورد الفعل (شيرو) في الترجمة السبعينية للعهد القديم حوالي ثمانين مرة، ترجم نصفها "يفرح"، والنصف الآخر استخدم للتعبير عن فرح شعب الله بعمل مثير يمس خلاصهم. استخدم بعض أنبياء العهد القديم ذات التحية موجهة إلى "ابنة صهيون" يسألونها أن تفرح جدا بل وتصرخ علانية، معلنين لها الخلاص الذي يتحقق بواسطة المسيا. "ترنمي يا ابنة صهيون، اهتفي... افرحي (شيري) وابتهجي من كل قلبك يا ابنة أورشليم. الرب إلهك في وسطك جبار، يخلص..." صفنيا 3: 14، 17 "ابتهجي (شيريه) جدا من كل القلب والنفس يا ابنة صهيون هوذا ملكك يأتيك... ويسكن في وسطك" زكريا 9: 9 هوذا الملاك يحيى ابنة صهيون الحقيقية، القديسة مريم، ويدعوها إلى فرح قلبي داخلي،سره سكني المسيا، مخلصها وإلهها، في داخلها، فقد تمتعت بالأمومة لابن الله. يتجلى سر فرح القديسة مريم الذي نالته في لحظات التجسد بكل وضوح في الليتورجيات القبطية وتسابيحها وفنونها، الأمر الذي تعود إليه في الفصل الأخير. قداستها: ارتبطت فكرة قداسة القديسة مريم في ذهننا بأمومتها لله كما ارتبطت بدوام بتوليتها وصداقتها للمؤمنين وموقفها كرمز للكنيسة المقدسة. رأينا أن أمومة مريم لله إنما جاءت ثمرة تزاوج نعمة الله المجانية مع خضوع (مريم) المؤمنة وطاعتها لله. فقد تدخل الله بطريقة معجزيه لتحقيق التجسد الإلهي كعطية مجانية يهبها الله للناس (لو 1: 28-35) بهذه النعمة الإلهية المجانية اقتنت القديسة مريم كمالا (قداسة) للروح والجسد يهيئها لاستقبال السيد في أحشائها. قدستها نعمة الله وصيرتها قدس أقداس حقيقي يسكنه الله، سماء ثانية، أما للحياة والنور والواحد القدوس. هكذا خضعت العذراء – باسم البشرية- لرسالة الله وعمله (لو 1: 38) أما في لحظات التجسد فتقبلت القديسة مريم كمالا فريدا تحقق بحلول ابن الله واهب النعمة. + انفردت بدعوتها" الممتلئة نعمة"، إذ وحدها نالت النعمة التي لم يقتنيها أحد غيرها، إذ امتلأت بواهب النعمة. القديس أمبروسيوس + افرحي أيتها الممتلئة نعمة! يتنعم البشر، كل بنصيب من النعمة، أما مريم فنالت النعمة بكل فيضها الأب بطرس خريسولوجيس + حملت مريم (النار) في يديها، واحتضنت اللهيب بين ذراعيها. أعطت اللهيب صدرها كي يرضع، وقدمت لذاك الذي يقوت الجميع لينها. من يستطيع أن يخبر عنها؟! القديس أفرام السرياني + التحفت بالنعمة الإلهية كثوب، وامتلأت نفسها بالحكمة الإلهية، في القلب تنعمت بالزيجة مع الله، وتسلمت الله في أحشائها.! الأب ثيؤدوسيوس أسقف أنقرة تتأكد هذه الفكرة أي الارتباط بين قداسة مريم وأمومتها بشكل واضح في الألحان القبطية تعطيها أسماء كثيرة توضح قداسة الثيؤتوكوس + السلام (الفرح) للسماء الجديدة، التي أشرق منها شمس البر، رب كل البشرية! + السلام (الفرح) لمريم، الحمامة الحسنة، التي ولدت لنا الله الكلمة! أسبوع الآلآم + صرت أعلى من السماء، ومكرمة أكثر من الأرض وكل الخليقة التي عليها، إذ صرت أما للخالق. + ليس من يشبه والدة الإله، فإنك وأنت تسكنين الأرض أما للخالق. (بارالكس) لحن البركة 2- ارتبطت قداسة العذراء بدوام بتوليتها، كما ظهر ذلك بوضوح في مقالات آباء الإسكندرية عن البتولية. أما القديس أمبروسيوس فيقول: كانت بتولا لا بالجسد فحسب بل بالروح أيضا، فإن نقاوة ذهنها لم يمسها أي خداع! 3- يشعر المؤمن الأرثوذكسي بقداسة مريم لا بوحي تعاليم تسليمها من الكتب بل ثمرة طبيعية لصداقة شخصية ارتبط بها مع القديسة خلال حياته اليومية، فالقبطي المؤمن يشعر بالقديسة أما له، الملكة القديسة التي في السماء تسأل عن خلاصه. هي الأم القديسة التي تتوق إلى قداسة أبنائها. 4- أخيرا تحسب مريم كقديسة بكونها "ابنة صهيون" الممتلئة نعمة، ترمز للكنيسة المقدسة. هي مثال لعرس المسيح، جسده السري والكيان الروحي الذي أسسه الرب وملاه بالروح القدس. القمص تادرس يعقوب ملطى القديسة مريم فى المفهوم الأرثوذكسى
المزيد
17 أغسطس 2020

الثيؤتوكوس والدة الإله

أمومة القديسة مريم في الكتاب المقدس: يشهد الكتاب المقدس لأمومة القديسة مريم لله، إذ نرها في الكتاب المقدس تلقب ابنها "الله" يو 20: 28، فتكون هي أم الله.وفي البشارة يتحدث الملاك غبريال عن الطفل الذي تحبل به أنه ابن العلي و"القدوس" و"ابن الله".وعندما دخلت القديسة مريم بيت نسيبتها اليصابات وسلمت عليها، ركض الجنين في أحشائها بابتهاج (لو 1: 41، 44)، وامتلأت اليصابات من الروح القدوس الذي وهبها إدراك سر التجسد الإلهي. فنرى اليصابات السيدة التي بلغت سن الشيخوخة،زوجة الكاهن والحاملة في أحشائها نبي عظيم تتصاغر جدا أمام هذه الفتاة اليتيمة الفقيرة صغيرة السن، إذ تكشفت فيها أنها أم ربها، فقالت " من أين لي أن تأتي أم ربي إلى؟" لو 1: 43. هكذا بينما كان العالم كله يجهل كل شيء عن البشارة للقديسة مريم إذ بالقديسة اليصابات تعلن أمومة مريم لربها، رغم عدم وجود أي علامة ظاهرة لهذا الحدث الإلهي.والأمر المدهش في هذه الأحداث العجيبة (ركوض الجنين بابتهاج وامتلاء اليصابات بالروح القدس وشهادتها لأمومة العذراء لربها) تمت بمجرد اصفاء اليصابات لسلام مريم، وكأن ابن الله الساكن في أحشاء القديسة مريم قد تكلم بنفسه على فم أمه، وعمل خلال تصرفاتها. أمومة القديسة مريم في الكنيسة الأولى:- برزت العقيدة الخاصة بالقديسة مريم وتطورت خلال صراع الكنيسة ضد الهرطقات، كان ذلك لتأكيد حقيقتين تخصان السيد المسيح: أ‌- أن يسوع المسيح قد ولد ميلادا حقيقيا من القديسة مريم، فلم يكن يسوع خيالا بل حمل جسدا حقيقيا مولودا من أم حقيقية. ب‌- أن يسوع المسيح المولود من القديسة مريم هو ابن الله الأبدي الذي بلا بداية. (أما الأهم الهرطقات فهي الغنوصية والمانية والأريوسية والنسطورية). 1- الغنوصية:- تقوم أغلب النظم الغنوصية على الفصل ما بين الله الخالق والكائن الإلهي السامي. ففي نظر البعض أن العالم المادي هو شر جاء نتيجة سقوط الحكمة "صوفيا". ويقسم الغنوصيون البشر إلى طبقتين أو ثلاث، هم: أ‌- الروحيون، يتمتعون بإشراقة من الجوهر الإلهي الروحي، ويعودون إلى أصلهم أي إلى الكائن الإلهي السامي، وذلك بواسطة المعرفة (الغنوصية) وممارسة طقوسها. ب‌- بقية البشر أي الجسدانيون أو الماديون، وهم منهمكون في العالم المادي مصيرهم الهلاك الأبدي. ج- يضيف البعض طبقة ثالثة متوسطة، وهي جماعة المسيحيين غير الغنوصيين، هؤلاء يبلغون حالة وسطى خاصة بالله الخالق، وذلك خلال إيمانهم وأعمالهم الصالحة. أما عن المسيح ففي نظرهم جاء عن الإله السامي، يقدم الغنوصية أي "المعرفة"، وهو كائن إلهي لم يأخذ جسدا بشريا حقيقيا ولا مات. بهنا لم يقبلوا تجسد المخلص ولا ولادته من امرأة. إحدى الأشكال الغنوصية تدعى Docetism، وهي هرطقة هددت كيان الكنيسة الأولى، أخذت أسمها عن كلمة dokein اليونانية التي تعني "يبدو" أو "يظهر هكذا" إذ نادت هذه الهرطقة بأن يسوع المسيح لم يصر أنسانا حقيقيا بل بدى هكذا كأنه يحمل جسدا. أنه عبر في العذراء دون أن يأخذ من جسدها شيئا. يقول القديس ايريناؤس أن ساتيرنانيوس (حوالي عام 120) قد أعلن بأن المخلص لم يولد، ولا تجسد ولم يكن له شكل... إذ يرى أن الزواج وإنجاب وعلم أيضا فالنتينوس في القرن الثاني بأن السيد المسيح قد أتحد بالإنسان يسوع "الذي ولد خلال مريم وليس من مريم، عبر فيها كما من قناة".أما مرقيون فعلم بأن يسوع لم تكن له نفس بشرية ولا تجسد أرضي. أنه لم يولد من مريم بل ظهر فجأة في اليهودية في تجسد خيالي كشخص كامل النمو مستعد للبدء في الخدمة حالا. أما إبليس Appeles فقد قبل أن يكون للسيد المسيح جسدا حقيقيا، لكنه جسد سماوي، نزل إلى هذا العالم من السماء، وليس من مريم. وقد حذر آباء الكنيسة مثل القديسين أغناطيوس أسقف أنطاكية ويوستين وايريناؤس والعلامة ترتليان والعلامة أوريجين المسيحيين من هذه التعاليم كما واجهوا الهراطقة مؤكدين حقيقة أمومة القديسة مريم بقصد تأكيد سر التجسد أي حقيقة ناسوتية المسيح. كتب القديس أغناطيوس إلى أهل تراليا: "سدوا آذانكم عندما يحدثكم أحد من هؤلاء الذين يأخذون جنبا من يسوع المسيح، الذي هو من نسل داود ابن مريم، الذي ولد ميلادا حقيقيا. 2- المانية Manichaeism:- مؤسس هذه البدعة هو ماني أو مانس أو مانخيوس من القرن الثالث النظام الماني في أصله هو وليد التقاليد الغنوصية القادمة من شرق بلاد فارس والتي تقوم على افتراض وجود صراع بين النور والظلمة، وبين الله والمادة. أما هدف ممارسة الدين عندهم فهو أدراك عناصر النور التي أغتصبها الشيطان من عالم النور وسجنها في ذهن الإنسان، وأن يسوع وبوذا والأنبياء وماني أنما جاءوا لهذا العمل. ظهور آدم كان غايته استعادة النور المسجون. أما يسوع "النور المتلألئ" فقد خلص آدم برؤيا. والممارسات الدينية عندهم من امتناع عن أكل اللحم والزهد في الحياة الجنسية هي وسائل لتحقيق استمرار تحرر هذا النور تدريجيا. أذن لا تعجب أن رأينا أتباع ماني قد ظنوا أن يسوع المسيح ليس ابن لمريم بأي حال من الأحوال. لهذا قام القديس الكسندروس، بابا الإسكندرية، يدافع عن حقيقة ناسوتية السيد المسيح وبالتالي عن أمومة القديسة مريم الحقة له، مقاوما الغنوصيين وأتباع ماني. وقام القديس أثناسيوس بنفس الأمر، إذ يقول "كان جسد الرب جسدا حقيقيا... مثل جسدنا". كما يقول القديس أمبروسيوس "قدمت العذراء شيئا من عندياتها ولم تعطه شيئا (جسدا) غريبا عنها بل من جسدها، قدمته بطريقة غير عادية لكن العمل (إعطاء الجسد للابن) كان عاديا، قدمت للثمرة جسدها". 3- الأريوسية:- أما اتباع أريوس، فعلى خلاف الغنوصيين والمانيين، أنكروا أن يسوع بن مريم هو ابن الله غير المخلوق، الواحد مع الآب في الجوهر الإلهي. أنكروا لاهوت السيد المسيح وبالتالي أنكروا أمومة القديسة مريم لله. لهذا فإن آباء الإسكندرية مثل القديسين الكسندروس وأثانسيوس في مواجهتهم للاريوسية لقبوا القديسة مريم "الثيؤتوكوس" (والدة الإله). ففي الخطاب الدوري الذي وجهة القديس الكسندروس للأساقفة (حوالي عام 319م) حيث أعلن حرمان أريوس استخدام لقب "ثيؤتوكوس" بطريقة يفهم منها أن هذا اللقب كان مستخدما بطريقة لا تحتمل المناقشة، إذ كتب هكذا: " أننا نعرف القيامة من الأموات، فان البكر هو يسوع المسيح الذي حمل جسدا حقيقيا وليس شكليا، مولودا من مريم الثيؤتوكوس (والدة الإله)". هكذا يسجل لنا قلمه لقب "الثيؤتوكوس" بطريقة طبيعية تاركا هذا الانطباع أن هذا اللقب كان دارجا مستقرا ولم يكن موضع نقاش في أيامه.وفي الجدال مع الأريوسية ركز القديس أثانسيوس على هذه الحقيقة أن السيد المسيح مولود من الأب، حمل هيئته الجسدية من الأرض غير المفلحة دائمة البتولية، الثيؤتوكوس.كما سجل القديس أمبروسيوس أسقف ميلان لحنا لعيد الميلاد علمه لشعبه لسند إيمانهم في المسيح يسوع بكونه الله الحقيقي لمواجهة الأريوسية: "تعالى يا مخلص العالم!اظهر ميلادك من البتول!ليعجب العالم كله من ميلاد كهذا يليق بالله!" 4- النسطورية:- وقف القديس كيرلس السكندري في بازيليكا والدة الإله (عام 431) يتحدث أمام آباء مجمع أفسس، قائلا: "السلام لمريم والدة الإله، كنز العالم كله الملوكي، المصباح غير المنطفئ، إكليل البتولية، صولجان الأرثوذكسية، الهيكل غير المفهوم، مسكن غير المحدود، السلام لك، يا من حملت غير المحوي في أحشائك البتولية المقدسة" في الحقيقة الصراع الذي قام بين القديس كيرلس الإسكندري ونسطور لم يقم أساسا حول لقب القديسة مريم "الثيؤتوكوس" بل حول شخص السيد المسيح نفسه وأننا نستطيع أن نلخص الظروف التي دفعت القديسة كيرلس ليدخل هذا النزاع هكذا في العاشر من شهر أبريل عام 428م رسم نسطور الكاهن بإنطاكية وتلميذ تيؤدور أسقفا على القسطنطينية. وقد أعتاد أن يستخدم لقب خريستوكوس (والدة المسيح) للقديسة مريم وليس "ثيؤتوكوس"، لكن ملامح المعركة وضحت تماما عندما قام أحد كهنته يسمى أنسطاسيوس الذي جاء به من أنطاكية يعظ أمامه في ديسمبر عام 428 م قائلا: "ليته لا يسمي أحد مريم " ثيؤتوكوس"، لأن مريم لم تكن إلا امرأة، ومن المستحيل يولد الله من امرأة". وقد أكد نسطور نفسه هذا التعليم علانية، مقدما في عظاته تمييزا بين الإنسان يسوع المولود من مريم وابن الله الذي سكن فيه. في رأيه يوجد شخصان في المسيح: ابن مريم وابن الله، اتحدا معا اتحادا معنويا ولا أقنوميا. فالمسيح لا يسمى " الله" بل حامل الله " ثيؤبورون" على نفس المستوى الذي دعي إليه القديسون بالنعمة الإلهية التي توهب لهم هكذا فإن مريم لم تكن أما الله بل للإنسان يسوع الذي سكن فيه الله الرأس.انتقد نسطور وأتباعه المجوس لأنهم سجدوا أمام الطفل يسوع، ونادوا بأن اللاهوت قد أنفصل عن الناسوت في لحظة الصلب.بلغ ذلك إلى مسامع القديس كيرلس بابا الإسكندرية، فانتهر فرصة كتابة الرسالة الفصحية السنوية عام 429م ليكتب دون أي تلميح إلى شخص نسطور مؤكدا التعليم الخاص بالتجسد في عبارات واضحة وبسيطة، موضحا اتحاد ناسوت السيد المسيح الحقيقي الحقاني الكامل بلا هوته في الشخص الإلهي الواحد.وبعد أربعة شهور كتب رسالة أخرى إلى الرهبان في ذات الشأن بلغت هذه الرسائل مسامع نسطور فأثارت غضبه جدا، وطلب من شخص يسمى Photius أن يجيب عليها.أرسل القديس كيرلس إلى نسطور رسالتين يوضح فيهما طبيعة السيد المسيح كابن الله المتجسد، شخص واحد... معلنا أنه الله من حق القديسة مريم أن تدعى " ثيؤتوكوس". وفي رسالته الثانية كتب هكذا: "لسنا نقول بأن الكلمة صار جسدا بالتحول، فهو لم يتحول إلى إنسان كامل بنفس وجسد، بل الحرى أتحد الكلمة أقنوميا بطريقة غير موصوفة ولا مدركة بالجسد الحي بنفس عاقلة، وهكذا صار إنسانا ودعي ابن الإنسان.كما أنه لم يولد أولا من العذراء القديسة كإنسان عادي وبعد ذلك نزل عليه " الكلمة"، الحرى أتحد " الكلمة" بالجسد في الأحشاء ذاتها.لهذا السبب دعي " الآباء القديسون" بثقة العذراء القديسة " ثيؤتوكوس"، لا بمعنى أن طبيعة الكلمة أو اللاهوت قد تقبل بدءا جديدا من العذراء القديسة، بل يقال أنه ولد منها حسب الجسد مادامت نفسه العاقلة التي تحيي الجسد أتحد بها الكلمة أقنوميا مولودا منها.هكذا كتب إليك بدالة الحب التي لي في المسيح، متوسلا إليك كأخ محملا إياك المسئولية أمام السيد المسيح وملائكته المختارين أن تفكر وتعلم معنا هكذا لحفظ سلام الكنائس ورباط الحب والمودة القائم بين كهنة الله".بعد هذا أنعقد مجمع محلي بالإسكندرية بعث رسالة مجمعية إلى نسطور يوضح ذات التعاليم التي وردت برسائل القديس كيرلس، مذيلة بما يسمى " الأثنى عشر بندا أو الأثنى عشر حرمانا".جاء في الحرمان الأول: "من لا يتعرف بأن عمانوئيل هو الله حقا، وبالتالي فإن القديسة العذراء هي " الثيؤتوكوس" إذ ولدت كلمة الله المتجسد حسب الجسد فليكن محروما" وفي الثاني والعشرين من شهر يونيو عام 431م انعقد المجمع المسكوني الثالث بأفسس تحت رئاسة البابا كيرلس، الذي جرد نسطور من الكهنوت وحرمه، كما قرأت الرسالة التي وجهها القديس كيرلس لنسطور، ووافق على الحر ومات الأثنى عشر، وأدان المجمع رأى نسطور في شخص السيد المسيح، وثبت بكل وقار لقب "الثيؤتوكوس". القمص تادرس يعقوب ملطى القديسة مريم فى المفهوم الأرثوذكسى
المزيد
10 أغسطس 2020

نذر البتولية

جاء في الكتاب غير القانوني"إنجيل يعقوب الأول"، الذي يعكس الاتجاهات السائدة في القرن الثاني، أن القديسة مريم ولدت من يواقيم وحنة الشيخين، وأن والدتها قد نذرت أبنتها خادمة للرب كل أيام حياتها. وفي الثالثة من عمرها، قدمت مريم للهيكل، حيث كانت تتغذى بأيدي ملائكة. وبحسب التقليد القبطي يحتفل بعيد "دخولها الهيكل" في الثالث من شهر كيهك، فيه نذكر الطفلة مريم كعذراء تعيش بين العذارى، فنترنم باللحنين التاليين: "في سن الثالثة قدمت يا مريم للهيكل، جئت كحمامة، وأسرعت الملائكة إليك!" "كانت بين العذارى تسبح وترنم معهن، دخلت الهيكل بمجد وكرامة".و في الثانية عشر من عمرها اجتمع الكهنة ليناقشوا أمرها إذ كان يلزم أن تترك الهيكل. فأحضروا اثني عشر رجلا من سبط يهوذا، وأودعوا عصيهم داخل الهيكل. وفي اليوم التالي أحضر أبيثار الكاهن العصي وقدم لكل منهم عصاه. وأن أمسك القديس يوسف بعصاه حتى جاءت الحمامة استقرت عليها، كانت بيضاء أكثر من الثلج وجميلة للغاية، صارت ترفرف لوقت طويل بين أجنحة الهيكل وأخيرا طارت نحو السماوات. عندئذ هنأ الشعب كله الشيخ، قائلين له: "هوذا قد صرت مطوبا في شيخوختك أيها الأب يوسف، فقد أظهرك الله مستحق الاستلام مريم. أما القديس ففي البداية أعتذر بشيخوخته، ولكنه أطاع الكهنة الذين هددوه بحلول غضب الله عليه إن رفض. زواج أم خطبة: كان الزواج حسب التقليد اليهودي يتم على مرحلتين: خطبة ثم زواج. فبعدما تتم بعض الترتيبات المالية يخطب العروسان في بيت العروس. هذه الخطبة في الحقيقة تعادل الزواج السائد حاليا في كل شئ ما خلا العلاقات الجسدية. فالمخطوبة تدعى"زوجة"، وتصير أرملة أن مات خطيبها، وتتمتع بجميع الحقوق المالية كزوجة أن ترملت أو طلقت. وفي حالة الخيانة وراء خطيبها تسقط تحت ذات العقوبة كزوجة خائنة. وكزوجة لا يقدر أن يتخلى عنها خطيبه بغير كتاب طلاق. أما الخطوة التالية وهي الزواج فغالبا ما تنتظر المخطوبة_ التي لم يسبق لها الزواج_ عاما قبل إتمام مراسيم الزواج. من هنا نستطيع أن ندرك سرعة دعوة القديسة مريم "امرأة يوسف"رغم كونها مخطوبة وليست متزوجة.لكن، البعض يتساءل عما إذا كان قد وجد بين القديسة مريم والقديس يوسف حتى بعد إتمام الخطوة الثانية من الزواج. في هذا يجيب القديس أوغسطينوس مؤكدا بالإيجاب. ففي تعليقه على سؤال القديسة مريم للملاك: كيف يكون لي هذا وأنا لا أعرف رجلا (لو 1: 34) يقول: "بالتأكيد ما كانت تنطق بهذا ويوجد نذر مسبق بأن تقدم بتوليتها لله، وقد وضعت في قلبها أن تحققه". اعتراض: إستخدم هيلفيدس في القرن الرابع العبارة الإنجيلية "لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" متى 1: 25 كدليل إنجيلي ضد دوام بتولية مريم مشيرا إلى أن يسوع هو أبنها البكر، له أخوة، هم أبناء مريم. يجيبه القديس جيروم بأنه "هكذا أعتاد الكتاب المقدس أن يستخدم كلمة "بكر" لا للشخص الذي له أخوة وأخوات، بل للمولود أولا (خر 34: 19، 20) حتى ولو لم يكن له أخوة أصاغر. هكذا يخرج القديس جيروم من الكتاب المقدس بأن "كل طفل وحيد هو بكر، لكن ليس كل بكر هو طفل وحيد". كذلك فإن العبارة "لم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر" لا تعني بالضرورة أن القديس يوسف عرفها بعد ولادتها للسيد المسيح، لان الكلمة "حتى" لا تعني النتوء بما يحدث بعد ذلك، وذلك قول الكتاب مثلا: لم تنجب ميكال ابنة شاول حتى ماتت" لا تعني أنها ولدت بعد موتها. إخوة يسوع: في حوالي عام 382م كتب هيلفيدس كتابا يؤكد فيه أن يوسف ومريم قد تمما زواجهما بعد ميلاد يسوع، وأن مريم قد أنجبت أبناء آخرين، أشار إليهم الإنجيل بعبارة"أخوة يسوع" هذا الكتاب مفقود، لكن ما جاء فيه عرف تباعا خلال إجابة القديس جيروم عليه.وبعد أعوام تبنى ذات الفكرة كل من جوفنيانوس وبونيسيوس أسقف بيوغسلافيا، مستخدمين نفس التعبير "أخوة الرب" مر 6: 33، متى 13: 55، 56 لكن إن كان العلامة أوريجين وهو يؤكد تقليدا كنسيا يقول: ليس من أحد أفكاره صادقة نحو مريم يدعى بأن لها طفل غير يسوع، فماذا يعني الإنجيل بقوله "أخوة يسوع"؟ 1- النظرية الأبيفانية: دافع كتاب إنجيل "يعقوب الأولى" غير القانوني عن بتولية القديسة مريم مشيرا إلى أن أخوة يسوع ليسوا إلا أبناء القديس يوسف من زواج سابق. هذه الفكرة انتقلت إلى الكتابات القبطية والسريانية واليونانية، كما نادى بها بعض الأباء العظام، فأشار إليها كل من القديس أكليمنضس الإسكندري غريغوريوس النيصي وكيرلس الإسكندري وأمبروسيوس العلامة أوريجين وهيجيسيوس ويوسابيوس أسقف قيصرية وهيلارى من بواتييه وأبيفانيوس أسقف سلاميس بقبرص الذي دافع عن هذه الفكرة بحماس شديد حتى نسبت إليه: "الأبيفانية" إلا أن هذا الرأي يرفضه بعض اللاهوتيين للأسباب التالية: أ‌- لو أن أخوة يسوع أكبر منه سنا، إذ جاءوا عن زواج سابق، فلماذا لم يشر إليهم في قصص الميلاد وخاصة الهروب إلى مصر؟ ب‌- في "قصة يسوع في الهيكل" ترك لنا الإنجيل (لو 2: 41-52) هذا الانطباع أنه حتى مرور أثنى عشر عاما من ميلاد المسيح كانت العائلة المقدسة تتكون من الثلاث أشخاص (مريم- يوسف- السيد المسيح) ج- لو كان يسوع له أخوة لترك أمه لديهم عند الصليب وما كانت هناك حاجة لتسليمها إلى القديس يوحنا. 2- نظرة القديس جيروم: يرى القديس جيروم أن تعبير "أخوة" أستخدم في الكتاب المقدس في الحالات التالية: أ‌- أخوة حسب الدم. ب‌- أخوة بسبب وحدة الجنسية. ج- أخوة بسبب القرابة الشديدة. د- الصداقة. وقد أستخدم تعبير "أخوة الرب" مطابقا الحالة الثالثة، وذلك كما دعي إبراهيم ابن أخيه لوط "أخاه" تك 13: 8، وأيضا أبان أستخدم ذات الكلمة عن زوج ابنته (تلك 29: 15). فمن المعروف لدى اليهود أن أبناء العم والخال والعمة والخالة يدعون أخوة، لأنهم غالبا ما يعيشون في العائلة الكبيرة تحت سقف واحد. وإلى يومنا هذا لازالت الكلمة مستخدمة في بعض قرى صعيد مصر، فيحسبونه عيبا أن يدعو الإنسان ابن عمه أو خاله أو عمته أو خالته بلقب غير "أخي". وفي اللغة الآرامية تستخدم نفس الكلمة "أخ" لتعبر عن كل هذه القرابات. هكذا بحسب نظريه القديس جيروم يكون "أخوة يسوع" هم أولاد القديسة مريم زوجة كلوبا، أخت القديسة مريم العذراء (يو 19: 25). القمص تادرس يعقوب ملطى القديسة مريم فى المفهوم الأرثوذكسى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل