المقالات

02 سبتمبر 2021

علامات تسبق المجيء الثاني للرب

علامات المجيء الثاني للرب هناك من يتساءلون هل هناك علامات معينة للمجيء الثاني للسيد المسيح له المجد؟ وإن وجدت هذه العلامات فهل تكون وسيلة لتحديد موعد المجيء الثاني؟ لقد أعطى السيد المسيح علامات وقال: "فمن شجرة التين تعلّموا المثل متى صار غصنها رخصًا وأخرجت أوراقها تعلمون أن الصيف قريب" (مت24: 32).فلا يوجد مانع أن يكون لدينا علامات لكن هذه العلامات لا تحدد موعد المجيء الثاني، وإلا سيتعارض هذا مع كلام الرب عندما قال: "ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه" (أع1: 7).إن هذه العلامات لها فائدة ثانية إلى جوار معرِفة موعد المجيء الثاني بالتقريب (وحينما نقول بالتقريب هنا فإننا لا نقصد الساعة أو اليوم أو الشهر أو السنة طبعًا). الفائدة الثانية هي أنه طالما هذه العلامات لم تحدث بعد فإننا نستطيع أن نرد على الذين يدّعون أن المجيء الثاني سوف يحدث الآن بسؤالهم: أين هي العلامات؟!! إذًا العلامات ليست فقط لكي نعرف أن مجيئه قد اقترب، لكن أيضًا لكي نقدر أن نرد على الذين يدّعون سرعة مجيء الرب. لذلك لابد أن نفهم العلامات جيدًا. ترتيب علامات المجيء الثاني ولا يكفى مجرد معرفة ما هي العلامات لكن لابد أيضًا من معرفة ترتيبها ونلاحظ من كلام السيد المسيح العلامات التالية بالترتيب الآتي: أولًا: انتشار الإنجيل في كل العالم. ثانيًا: توبة اليهود وإيمانهم بالسيد المسيح. ثالثًا: النهضة الروحية الهائلة التي تترتب على هذا الحدث، الذي هو توبة اليهود وإيمانهم بالسيد المسيح. رابعًا: ظهور الوحش والوحش ليس حيوان لكنه إنسان سوف يدّعى إنه هو المسيح. خامسًا: الارتداد العام الذي سيترتب على ظهور الوحش. وهو ارتداد غير ما نراه في أيامنا هذه، وسيكون مصحوبًا باضطهاد عنيف جدًا على المسيحيين. سادسًا: عودة أخنوخ Enoch وإيليا اللذين صعدا إلى السماء أحياء؛ سيرجعان إلى الأرض مرة أخرى ويستشهدا. سابعًا: الضيق العظيم الذي سيسبق مجيء الرب. ويلي ذلك أحداث المجيء نفسها، فالمجيء الثاني هو الحدث الثامن في الترتيب. هناك سبعة علامات للمجيء الثاني ثم أحداث المجيء الثاني نفسها. انتشار الإنجيل في كل العالم من علامات المجيء الثاني:- قال السيد المسيح: "ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم ثم يأتي المنتهي" (مت24: 14). وهو هنا ربط بين البشارة بالإنجيل لجميع الأمم وبين نهاية العالم.لو فحصنا هذه العلامة سوف نجد أن الإنجيل قد انتشر فعلًا في العالم كله وطُبع في مئات اللغات، ومن السهل جدًا على أي شعب من شعوب الأرض حاليًا معرفة محتوى الإنجيل سواء عن طريق أناجيل طُبعت بلغاتهم الخاصة أو عن طريق ترجمات من الممكن أن يقوم بها بعض المفسرين.وكما نعرف فإنه حتى كنيستنا القبطية الأرثوذكسية حاليًا لها كنائس في كل قارات العالم تقريبًا. فلها كنائس في أوربا، وكنائس في أمريكا الشمالية، وفى أمريكا الجنوبية، وفى أفريقيا، وفى أسيا مثل دول الخليج، ولنا كنائس في أستراليا. وبدأت خدمة في اليابان. وأيضًا إلى جوار أستراليا توجد نيوزلندا التي تعتبر أرض جديدة ولنا فيها كنيسة في بلد اسمها Christ Church "كنيسة المسيح" وهى تتبع إيبارشية ملبورن.ولنا كنائس شقيقة مثل الكنيسة السريانية وهى كنيسة أنطاكية السريانية الأرثوذكسية الموجودة في أسيا: في سوريا ولبنان وبلاد المشرق حتى الهند.فبنظرة سريعة نرى الكلام الذي قيل عن بشارة الرسل "إلى كل الأرض خرج صوتهم وإلى أقاصي المسكونة أقوالهم" (رو10: 18) وذكرها بولس الرسول نقلًا أو اقتباسًا من سفر المزامير (مز18: 4).ففي تصوري إن فكرة انتشار الإنجيل أو البشارة بالإنجيل في العالم كله من الممكن أن نعتبرها علامة شبه تمت. وهذا يعطينا انطباعًا لما قاله السيد المسيح: "حتى تكمل أزمنة الأمم" (لو21: 24) الأمم أي الشعوب التي ليست من أصل يهودي. نستطيع القول بأننا قاب قوسين أو أدنى من عبارة "تكمل أزمنة الأمم". لكن ليس هناك تحديدات إنما مجرد ملاحظة أن الإنجيل قد انتشر في العالم كله. توبة اليهود وإيمانهم من علامات المجيء الثاني:- وهناك ارتباط بين الأمرين.. فقد قال معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية: "فإني لست أريد أيها الإخوة أن تجهلوا هذا السر لئلا تكونوا عند أنفسكم حكماء، أن القساوة قد حصلت جزئيًا لإسرائيل إلى أن يدخل ملؤُ الأمم" (رو11: 25). بمعنى أن الذي لا يحاول فهم هذه النقطة، ويظن نفسه فاهمًا وحكيمًا، فهو في الحقيقة غير فاهم. إذًا هذه مسألة تستدعى الانتباه.. بمعنى أننا يجب أن نتفهّم هذا القول "أن القساوة قد حصلت جزئيًا لإسرائيل إلى أن يدخل ملؤُ الأمم. وهكذا سيخلُصُ جميع إسرائيل" (رو11: 25، 26).عبارة "سيخلص جميع إسرائيل" تبطل تطبيق هذه العلامة على إيمان عشرون أو ثلاثون فردًا من اليهود بالمسيحية في بلد ما، أو جماعة كبيرة من اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية عملوا في فلوريدا نموذج لهيكل سليمان ليُوَضِحوا الارتباط بين الرموز الموجودة في الهيكل وبين الديانة المسيحية.. هذه كلها مجرد محاولات للاقتراب من المسيحية من جانب بعض اليهود. ثم، أولًا: هل هؤلاء صاروا مسيحيين أرثوذوكسيين؟ ثانيًا: ما هو عددهم؟ لأن الكتاب يقول "هكذا سيخلص جميع إسرائيل" (رو11: 26)، فالنص الكتابي لا يحتمل المزايدات. إن توبة اليهود وإيمانهم هو عبارة عن تحول جذري في مصير الأمة اليهودية كلها. فإذا استثنينا أفراد قلائل لن يقبلوا الإيمان في ذلك الحين ولا يعبرون عن المجتمع العام لليهود سواء كانوا موجودين في أرض إسرائيل أو خارجها هذا لا يؤثر في المعنى لكن الهدف إن اليهود سوف يؤمنون بصفة شاملة، حتى غير الموجودين في إسرائيل.. لابد أن يكون الرجوع شاملًا.. رجوع إلى الله وتوبة.هذا الكلام لا يوجد فقط في الكتاب المقدس بعهده الجديد لكنه موجود في القديم أيضًا. فقد قال هوشع النبي في العهد القديم: "لأن بنى إسرائيل سيقعدون أيامًا كثيرة بلا ملك وبلا رئيس وبلا ذبيحة... بعد ذلك يعود بنى إسرائيل ويطلبون الرب إلههم وداود ملكهم ويفزعون إلى الرب وإلى جوده في آخر الأيام" (هو3: 4، 5). والمعروف أن هوشع النبي قد أتى بعد داود النبي بمدة كبيرة أي بمئات السنين، فعندما يقول: "ويطلبون الرب إلههم وداود ملكهم" يكون المقصود بعبارة "داود ملكهم" هو "الرب يسوع المسيح"، وهذا يعنى إيمانهم بالمسيح لأنهم كيف يطلبون داود وهو قد دُفن وقبره موجود إلى هذا اليوم كما قال بطرس الرسول (انظر أع2: 29).وقوله: "يعود بنى إسرائيل ويطلبون الرب إلههم وداود ملكهم ويفزعون إلى الرب وإلى جوده في آخر الأيام " (هو3: 4-5) عبارة "آخر الأيام" تعنى المجيء الثاني، وهذه هي إحدى علامات المجيء الثاني.لا زال اليهود إلى الآن يسفكون دماءً كثيرة في حروبهم ضد الفلسطينيين، ويشردون سكان الأراضي المقدسة، ويصارعون من أجل مملكة أرضية رفضها السيد المسيح عندما قال: "مملكتي ليست من هذا العالم" (يو18: 36)، ويصارعون من أجل هيكل قديم قال عنه السيد المسيح: "لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض" (مت24: 2، مر13: 2، لو21: 6) وهذه العبارة وردت في ثلاثة أناجيل من الأربعة.وقال لهم السيد المسيح أيضًا: "هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا" (مت23: 38، لو13: 35).. إذًا السعي إلى بناء الهيكل هو أمر يعتبر ضد التيار.. فتيار الرب هو في أن يستغنوا عن الذبائح الحيوانية ويقبلوا ذبيحة الرب يسوع المسيح. وأن يستغنوا عن المُلك الأرضي ويقبلوا الملكوت السماوي. فطالما لازالت أحلامهم الأرضية قائمة، سيظل إيمانهم بالمسيح معطل. والعزوة والاعتزاز بالشرائع الناموسية الموسوية المختصة بالذبائح والهيكل إلخ. كل هذا يُعطّل إيمانهم بالسيد المسيح.كيف سيؤمن اليهود؟ هذه مسألة لا نقدر أن نقطع فيها برأي. ولكن علينا مسئولية وهى أن نشهد للمسيح في كل زمان ومكان..لقد أصبحت وسائل الاتصالات اليوم توفّر للإنسان التواصل مع أي شعب من الشعوب حتى وهو جالس في مكانه. لذلك علينا مسئولية وهى أن تكون لنا شهادة عما ورد في العهد القديم من نبوءات. ومن الممكن جدًا أن يهتم المسيحيين بشرح المسيحية شرحًا سليمًا من خلال الكتاب المقدس وأسفار العهد القديم بحيث تبرز صدق إرسالية السيد المسيح وحقيقة أن يسوع الناصري هو فعلًا المسيا المنتظر. فهذه رسالة موضوعة علينا حتى وإن لم نوجد في وسط اليهود في الأراضي المقدسة، ومن الممكن أن يكون لنا القدرة على التواصل الفكري من خلال وسائل الاتصالات. كما أنه توجد لنا كنائس وشعب في الولايات المتحدة الأمريكية من الممكن أن يعلن المبادئ المسيحية لكي يراجع اليهود الموجودون هناك أنفسهم، وتكون لهذه قوة تأثير كبيرة جدًا على اليهود في أي مكان آخر في العالم عندما قال الرب: "لما كان إسرائيل غلامًا أحببته، ومن مصر دعوت ابني" (هو11: 1) كان المقصود بها ليس فقط خروج شعب إسرائيل من أرض مصر ولكن أيضًا مجيء العائلة المقدسة إلى أرض مصر وعودتهم مرة أخرى إلى هناك حيث صُلب السيد المسيح في الأراضي المقدسة. فعبارة "من مصر دعوت ابني" تعنى عندما هربت العائلة المقدسة إلى مصر.وحاليًا الإيمان الحقيقي مستقر في مصر وفى الكنائس الشقيقة. ونحن نحتاج إلى أن نحفظ هذا الإيمان إلى أن يأتي الوقت الذي يصل فيه نور الإيمان وشرارة الإيمان إلى هؤلاء الناس.. هذه مسئولية علينا.. النهضة الروحية من علامات المجيء الثاني:- اليهود مصدر حزن وقلق للعالم كله، وقد قال عنهم بولس الرسول: "غير مرضيين لله وأضداد لجميع الناس" (1تس2: 15). ولكن الله في مقاصده التي يعبر عنها بولس الرسول بقوله: "إن كان رفضهم هو مصالحة العالم، فماذا يكون اقتبالهم إلا حياة من الأموات" (رو15:11). وهذا يعنى أنه لما كان اليهود قد رُفِضوا بسبب قساوتهم وصلبهم للسيد المسيح، اتجه الآباء الرسل للتبشير بالمسيحية إلى كل أمم الأرض، فإذا كان رفضهم صار مصالحة للعالم -لأن المسيحية قد انتشرت في شعوب الأرض كلها بسبب قساوة اليهود- فماذا يكون اقتبالهم إلا حياة من الأموات. إذن رجوعهم سيكون سبب ازدهار شديد جدًا للمسيحية. للأسف نحن نرى أن المسيحية تنهار في الغرب بصورة رهيبة.اليهود في حالة غضب شديد بسبب فيلم آلام المسيح الذي ظهر قريبًا (إخراج ميل جيبسون Mel Gibson)، وفى نفس الوقت فإن المسيحيون الذين يشاهدون هذا الفيلم يتأثرون ويتبكت الكثيرون منهم على خطاياهم. هناك حركة تحدث الآن.. لست أقصد أن هذا الفيلم هو الذي سوف يتسبب في إيمان اليهود لكن من الواضح أن هناك صراع فكرى يدور. تأثير هذا الفيلم جبار على كل المستويات فاليهود في حالة غضب شديد والمسيحيون في حالة تأثر شديد. وهذا يعطينا نموذج لِما يمكن أن يحدث في مرحلة مشابهة عندما ينوح اليهود على خطاياهم بدلًا من أن يبكوا عند حائط المبكى على مجدهم الزائل، يبكوا على خطية صلبهم للسيد المسيح، حينئذ يتبكت المسيحي أيضًا.اليهود في وقت صلب السيد المسيح قالوا "دمه علينا وعلى أولادنا" (مت 27: 25)، والآن يقولون ما ذنبنا إن كان أجدادنا هم الذين صلبوه؟ لكن طالما هم إلى هذا الوقت يعتبرون أن السيد المسيح مضل ومخالف للناموس، وبالتالي فحسب شريعتهم هو مستحق للموت، إذن كل يهودي اليوم يظن في نفسه أن السيد المسيح كان مستحقًا للصلب، لا يجب أن يقول ما ذنبي إن كان أجدادي هم الذين صلبوه؟! لأن هذا نوع من تزييف الحقيقة ونوع من التمويه لكن على أية الأحوال اليهود أعداء من أجل الإنجيل، وأحباء من أجل الآباء كما يقول معلمنا بولس الرسول: "من جهة الإنجيل هم أعداء من أجلكم وأما من جهة الاختيار فهم أحباء من أجل الآباء" (رو11: 28). "من جهة الإنجيل أعداء" تعنى أنهم طالما ينكرون السيد المسيح فهم أعداء للإنجيل، و"من جهة الاختيار فهم أحباء من أجل الآباء" تعنى أنهم عندما يتوبون ويؤمنون بالمسيح فسيكون هذا هو تحقيق الوعد الذي قاله الرب لإبراهيم: "يتبارك فيك وفى نسلك جميع قبائل الأرض" (تك28: 14). فمن باب أولى إذا كانت كل الشعوب قد تباركت، فلماذا يحرمون هم أنفسهم من هذه البركة؟ ولكن بشرط أن يتوبوا.. ومن ضمن توبتهم أن يكفوا عن سفك الدماء والعدوان والأحلام الأرضية والتوسعية. وللحديث بقية مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير السيدة العفيفة دميانة بلقاس عن كتاب سلسلة محاضرات تبسيط الإيمان
المزيد
29 أغسطس 2021

نهاية العالم والمجيئ الثانى وأهميته عند البشر

موضوع نهاية العالم ومجيء السيد المسيح الثانى يشغِل الناس منذ أزمنة طويلة.. ويستغل البعض هذا الموضوع لأهميته ويكوِّنون جماعات أو طوائف ويبتدعون فى الدين على هذا الأساس. والذى يدل على أن موضوع نهاية العالم يشغل البشرية فى أزمنة كثيرة هو أنه حتى تلاميذ السيد المسيح أنفسهم كان هذا الموضوع يشغلهم.. فقد ذكر القديس متى فى إنجيله ما يلى: "وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدّم إليه التلاميذ على انفراد قائلين: قل لنا متى يكون هذا؟ وما هى علامة مجيئك وانقضاء الدهر" (مت24: 3). واضح هنا أن مجيء السيد المسيح الثانى ارتبط فى حديث التلاميذ بنهاية العالم فقالوا "ما هى علامة مجيئك وانقضاء الدهر"وعندما سأل التلاميذ السيد المسيح هذا السؤال تكلّم معهم فى حديث مستفيض عن نهاية العالم، ولكنه حذّرهم من البحث عن ميعاد محدد. وقال لهم أثناء حديثه فى الرد على هذا السؤال فى نفس الأصحاح من إنجيل متى: "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السماوات إلاّ أبى وحده" (مت24: 36) فبالرغم من أن السيد المسيح تكلّم حديثاً طويلاً جداً عن نهاية العالم بناءً على سؤال التلاميذ، وبناءً على إشارة سابقة كان قد قالها فشغلهم الموضوع حتى سألوه إلا أنه فى الوقت نفسه أكّد لهم أن ذلك اليوم وتلك الساعة لا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السماوات إلاّ الآب وحده. وأيضاً بالرغم من تحذيره لهم بهذا القول إلا أنهم فى يوم صعوده إلى السماوات بعد قيامته المجيدة من الأموات حاولوا أن يسألوه فى نفس الموضوع مرة أخرى، فهى فرصة قبل أن يتركهم، فأجابهم بنفس الإجابة ولكن بمفهوم أوسع فقال: "ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التى جعلها الآب فى سلطانه" (أع1: 7). لم يقل هنا اليوم والساعة فقط بل قال "الأزمنة والأوقات".. لأنه من الممكن أن يقول البعض قد لا نعرف اليوم أو الساعة لكن من الممكن أن نعرف الشهر مثلاً، لذلك قال السيد المسيح فى هذه الآية "ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التى جعلها الآب فى سلطانه" لسد الطريق على هذا النوع من التحايل.. البدع وتحديد نهاية العالم:- فى مناسبات كثيرة نسمع عن أناس يحددون نهاية العالم... أحياناً يحددون السنة، وأحياناً يحددون الشهر أو اليوم. وسنورد أمثلة لذلك:- وليم ميلر:- وليم ميللر صاحب بدعة الأدفنتست حدد فى البداية سنة 1843م كميعاد لمجيء المسيح الثانى ونهاية العالم. وقال أنه سوف يكون فى شهر مارس.. ولكن المسيح لم يأت فى الميعاد الذى زعمه. وكان قد بدأ بتجهيز الناس لهذا الحدث لسنوات طويلة بلغت حوالى عشرين سنة أى من حوالى سنة 1823م، فكان يجول كواعظ متجوّل فى الولايات المتحدة الأمريكية والتف حوله كثير من الناس وقد استند ميلر بطريقة خاطئة إلى نبوات وردت فى الأصحاح الثامن والتاسع من سفر دانيال واستخرج منها ميعاد المجيء الثانى. إلا أن هذه النبوات لا تشير إلى مجيء السيد المسيح طبعاً.ولما لم يأتِ المسيح سنة 1843م أدَّعى ويليام ميللر أنه قد يكون فى مارس 1844، ولكن لم يأتِ المسيح أيضاً. وهنا تدخل واحد من أتباعه لإنقاذ الموقف يدعى صموئيل سنو.. صمويل سنو:- قال صموئيل سنو إن مجيء السيد المسيح مرتبط بعيد الكفارة العظيم فى الشهر السابع اليهودى من سنة 1844م. وحدد اليوم بالتحديد أنه يوم 22 أكتوبر سنة 1844م. (ولعلنا نذكّر أن يوم الكفارة العظيم فى سنة 1973 وافق يوم 6 أكتوبر يوم عبور قناة السويس. ولكن اليوم لا يكون ثابت فى كل السنين، فكان يوم الكفارة العظيم فى سنة 1844 هو يوم 22 أكتوبر.)ويوم عيد الكفارة العظيم قبل هدم الهيكل هو اليوم الذى يدخل فيه رئيس الكهنة فقط إلى قدس الأقداس مرة واحدة فى السنة. ولأنه غير مصرح إلا لرئيس الكهنة وحده بالدخول كانت عادة اليهود أن يربطوه من وسطه عند دخوله لئلا يموت بالداخل فلا يستطيع أحد أن يدخل ليخرجه. وفى ذلك اليوم قام أتباع ميللر وصمويل ببيع ممتلكاتهم ومنازلهم وحقولهم، واستقالوا من وظائفهم وارتدوا ثياب بيضاء وخرجوا إلى الجبال وظلوا طوال النهار والليل يرنمون وهم ينتظرون ولم يأتِ السيد المسيح. فسموا هذا اليوم يوم الإحباط العظيم The Great Disappointment Day وانفض الكثير من أتباعهم من حولهم نتيجة لما حدث ثم بدأت تلك البدعة فى الاختفاء. إيلين هوايت:- ثم ظهرت النبية المزعومة إيلين هوايت التى كانت تعانى من نوع من أنواع مرض الصرع، فكانت تصاب بنوبات صرع تغيب فيها عن الوعى، وكانت تدعى أنها فى أثناء ذلك ترى رؤى وإعلانات سماوية. ثم بدأت تؤكد أن مجيء المسيح قد اقترب، وبدأ الناس يصدقونها بناءً على الأفعال الفائقة للطبيعة التى كانت تحدث لها والتى قد تكون بتأثير من الأرواح الشريرة. فكان يحث لها ذهول لدرجة أنه إذا قرب أحد شئ إلى عينيها وهى تحملق فلا ترمش بعينيها، كما أنها من الممكن أن تستمر فترة طويلة بدون تنفس. فظن الناس أن هذه علامات خارقة للطبيعة وبدأوا يصدقونها، فبدأت البدعة تنتعش من جديد بسبب هذه إيلين هوايت. حتى أن أغلب كتب الأدفنتست هى الكتب التى قامت بكتابتها النبية المزعومة إيلين هوايت.وفى زماننا المعاصر ادعى البعض أن نهاية العالم سوف تكون يوم 4/4/1984 وللأسف صدق كثير من المصريين هذا الكلام وكانوا مرعوبين، فكنا نقول لهم لا تصدقوا هذا الكلام لأن السيد المسيح قال "أما ذلك اليوم وتكل الساعة فلا يعلم بهما أحد". تشارلز تاز راصل:- بعد إيلين هوايت ظهر أحد السبتيين يدعى تشارلز تاز رصل فى الولايات المتحدة الأمريكية بدأ هو أيضاً يتنبأ عن نهاية العالم. فقال أنه بعد أربعون عاماً، من ميعاد هو حدده بأنه عام 1874م، سوف يأتى السيد المسيح ويحل ملكوت الله وسوف يملك المسيح على الأرض ألف سنة، أى "المُلك الألفى". وهى عقيدة معروفة عند بعض الطوائف البروتستانتية وخاصة عند أصحاب البدع مثل بدعة شهود يهوه التى أسسها تشارلز رصل.فى سنة 1877م قام رصل مع أحد زملائه يدعى نيلسون باربور بنشر كتاب بعنوان "العوالم الثلاثة أو خطة الفداء". وعلّقت جمعية "برج المراقبة والكراريس"، وهى جمعية تشارلز تاز راصل التى أصبحت فيما بعد جماعة شهود يهوه، على هذا الكتاب بقولها [فى هذا الكتاب أعلن الشريكان رصل وباربور إيمانهما بأن مجيء المسيح الثانى قد بدأ فعلاً سنة 1874م حيث استهلت بأربعين سنة دعيت فترة الحصاد ثم حددا على وجه الدقة عام 1914م كوقت نهاية أزمنة الأمم].. هذا اقتباس مما قاموا بنشره فى كتابهم.ثم حدث خلاف بينهما وافترقا، فأسس تشارلز تاز رصل مجلته الخاصة به واسمها "برج صهيون للمراقبة وبشير مجيء المسيح".لكن لماذا اختار كلمة "برج صهيون" كعنوان لمجلته؟ وفى البداية لماذا دعى تلاميذه باسم "تلاميذ التوراة"؟ هنا يظهر الميل والتوجه اليهودى الصهيونى التوراتى الذى يتجاهل العهد الجديد.. نحن نحترم التوراة ونقدّسها، ونعرف أن جبل صهيون هو المكان الذى بُنيت فيه مدينة أورشليم، ولكن لا نستخدم هذه الألقاب بغزارة بعد مجيء السيد المسيح، بل نميل أن نتكلم عن الإنجيل وعن الكنيسة وعن العهد الجديد. لكن تتضح جداً رائحة التوجه اليهودى فى كل التسميات التى يستخدمها راصل.طبعاً من المعروف أن السبتيون وشهود يهوه يقدّسون يوم السبت كاليهود، وكذلك لا يؤمنون بالعذاب الأبدى للأشرار مثل "شيعة الصدوقيين" عند اليهود. وهناك الكثير من نقاط التلاقى بين اليهود وبين السبتيين وأيضاً شهود يهوه. ولكن شهود يهوه أكثر قرباً من اليهود لأنهم أيضاً ينكرون أن السيد المسيح هو كلمة الله المولود من الآب قبل كل الدهور. فى سنه 1876م اعتبر رصل نفسه هو راعى المجموعة، وفى سنة 1879 أسس مجلة "برج صهيون للمراقبة"، وفى سنة 1884 أسس جمعية اسمها "جمعية برج صهيون للمراقبة"، وفى سنة 1908م حرّك إدارة هذه المؤسسة إلى بروكلين فى نيويورك. وحينما كنت نيويورك رأيت أنا شخصياً مبنى برج المراقبة Watching Tower وهى المكان الذى تُطبع فيه كل منشورات جماعة شهود يهوه. وللأسف فقد انتشروا فى العالم وطبعوا كتبهم بلغات كثيرة، وأصبح عددهم لا يقل عن 10 مليون. بحلول عام 1914م لم يأتِ السيد المسيح كما ادَّعى رصل فأحرج لأن أساس جماعته كان مبنياً على محاولاته أن يخيف الناس ليتبعوه باستخراج حسابات معينة من الكتاب المقدس ليؤكد بها المواعيد التى يحددها لنهاية العالم. وللخروج من هذا الحرج أعلن الآتى:- [فى تلك السنة عينها (1914) تُوِّج يسوع المسيح ملكاً على العالم حيث بدأ نشاطه الملكى بطرد زمرة الشياطين والأبالسة من الأجواء السماوية]. طبعاً هذا الكلام مخالف لتعاليم الكتاب لأن بولس الرسول يقول عن السيد المسيح وعن صليبه: "إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافراً بهم فيه (أى فى الصليب)" (كو2: 15)، وقال أيضاً: "رئيس هذا العالم يأتى وليس له فىَّ شئ" (يو14: 30)، وقال: "رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء" (لو10: 18)، ومكتوب فى العهد الجديد أن السيد المسيح قيّد الشيطان ألف سنة "وقيده ألف سنة" (رؤ20: 2).. هذا طبعاً الكلام لا ينطبق على سنة 1914! يقول رصل عن السيد المسيح [بدأ نشاطه الملكى بطرد زمرة الشياطين والأبالسة من الأجواء السمائية الذين هبطوا إلى الأرض وأشعلوا نار الحرب فيها]. هنا استغل راصل حدث زمنى خاص بالبشر هنا على الأرض لأن الحرب العالمية الأولى حدثت سنة 1914م، فاعتبر ذلك هو علامة سقوط الأبالسة إلى الأرض.. فهل حدوث أى حرب يعنى نزول الأبالسة من السماء إلى الأرض وتتويج السيد المسيح ملكاً؟!! فماذا يقول عن الحرب العالمية الثانية هل تُوّج السيد المسيح مرة أخرى؟!! وهل أى حرب تحدث فى العالم يكون معناها طرد الأبالسة من السماء؟!! كلام ليس له أية قيمة من الناحية الروحية.والسيد المسيح نفسه قال: "انظروا لا يضلكم أحد، فإن كثيرين سيأتون باسمى قائلين: أنا هو المسيح ويضلون كثيرين. وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب، انظروا لا ترتاعوا. لأن لابد أن تكون هذه كلها ولكن ليس المنتهى بعد" (مت24: 4-6). فقبل أن يدّعى رصل بأن هناك ارتباط بين الحرب العالمية الأولى وبين مجيء السيد المسيح الثانى، قال السيد المسيح نفسه لا ترتاعوا حين تسمعون بحروب وأخبار حروب لأنه لابد أن تكون هذه كلها ولكن ليس المنتهى بعد. مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن كتاب المجئ الثانى للرب من منظور روحى
المزيد
12 يوليو 2020

كرازة بولس الرسول

كان عند بولس الرسول رغبة حارة في كرازة اليهود؛ لأنه قبل أن يؤمن بالمسيح كان متعمِّقًا جدًا في دراسة الديانة اليهودية، وفي مقدمتها أسفار العهد القديم. فهو فريسي ابن فريسي (أع23: 6)، وتتلمذ على يدي غمالائيل (أع22: 3) من كبار معلمي اليهود. ولكن النعمة الإلهية حوّلت ما لديه من إمكانيات إلى فهم عميق للتدبير الإلهي في حياة الشعب الإسرائيلي منذ دعوة الله لأبينا إبراهيم، والدخول معه في العهود والوعود المختصة بالخلاص. واستطاع أن يتصدى لتيار التهوُّد في المسيحية، أي منع التمسُّك بحرفية الديانة مثل موضوع الختان إلى حرية مجد أولاد الله في سر المعمودية. هو لم يقصد أن يغيّر جوهر الديانة اليهودية، بل أن يبرز أن جوهرها هو خلاص الله في المسيح.ولكي يؤكّد بولس الرسول محبته لليهود وسعيه لأجل خلاصهم بالرغم من كرازته لليهود لكي يؤمنوا بالمسيح أنه قال «إِنَّ لِي حُزْنًا عَظِيمًا وَوَجَعًا فِي قَلْبِي لاَ يَنْقَطِعُ. فَإِنِّي كُنْتُ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ أَنَا نَفْسِي مَحْرُومًا مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ إِخْوَتِي أَنْسِبَائِي حَسَبَ الْجَسَدِ. الَّذِينَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ وَلَهُمُ التَّبَنِّي وَالْمَجْدُ وَالْعُهُودُ وَالاِشْتِرَاعُ والْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِيدُ. وَلَهُمُ الآبَاءُ وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ» (رو9: 2-5).اليهود كانوا يتمسكون بأعمال الناموس كعهد الختان، وكتقديم الذبائح الحيوانية لمغفرة الخطايا، وخدمة الكهنوت الهاروني بالوراثة. وبولس الرسول كان يوضّح لهم أن الختان لم يعد ختان الجسد بقطع جزء منه؛ بل «خِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ» (رو2: 29) الذي يتم في المعمودية لقطع الإنسان العتيق «عَالِمِينَ هَذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ» (رو6:6). وأن الذبائح الحيوانية كانت رمزًا لذبيحة الصليب التي بها تم خلاص البشرية من حكم الموت الأبدي لكل من يؤمن ويعتمد. وأن خدمة الكهنوت الهاروني قد أبطلها كهنوت المسيح الذي قال الرب عنه «أقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ، أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ» (عب7: 21).ولكن السيد المسيح كان قد أعدّ بولس الرسول لكرازة الأمم حتى أنه صار له لقب «رَسُولٌ لِلأُمَمِ» (رو11: 13). وبالرغم من رغبته الحارة في كرازة اليهود، إلّا أنه قد استقبل توجيهات من الرب قال عنها: «وَحَدَثَ لِي بَعْدَ مَا رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَكُنْتُ أُصَلِّي فِي الْهَيْكَلِ أَنِّي حَصَلْتُ فِي غَيْبَةٍ. فَرَأَيْتُهُ قَائِلًا لِي: أَسْرِعْ وَاخْرُجْ عَاجِلًا مِنْ أُورُشَلِيمَ لأَنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ شَهَادَتَكَ عَنِّي. فَقُلْتُ: يَا رَبُّ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنِّي كُنْتُ أَحْبِسُ وَأَضْرِبُ فِي كُلِّ مَجْمَعٍ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِكَ. وَحِينَ سُفِكَ دَمُ اسْتِفَانُوسَ شَهِيدِكَ كُنْتُ أَنَا وَاقِفًا وَرَاضِيًا بِقَتْلِهِ وَحَافِظًا ثِيَابَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ. فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَإِنِّي سَأُرْسِلُكَ إِلَى الأُمَمَ بَعِيدًا» (أع22: 17-21). وقال أيضًا: «وَفِي اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ وَقَفَ بِهِ الرَّبُّ وَقَالَ: ثِقْ يَا بُولُسُ لأَنَّكَ كَمَا شَهِدْتَ بِمَا لِي فِي أُورُشَلِيمَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَشْهَدَ فِي رُومِيَةَ أَيْضًا» (أع23: 11).وقد تأكّد ذلك من قَبل الكنيسة في لقاء بولس الرسول مع الآباء الرسل يعقوب أخي الرب وبطرس ويوحنا في أورشليم، إذ كتب في رسالته إلى أهل غلاطية «فَإِذْ عَلِمَ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي يَعْقُوبُ وَصَفَا وَيُوحَنَّا، الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ أَعْمِدَةٌ، أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ لِنَكُونَ نَحْنُ لِلأُمَمِ وَأَمَّا هُمْ فَلِلْخِتَانِ» (غل2: 9). نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير السيدة العفيفة دميانة بلقاس
المزيد
06 يونيو 2020

روح الحق.. وأما أنتم فتعرفونه

"وأما أنتم فتعرفونه" (يو14: 17)"روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم" (يو14: 17). كما قام السيد المسيح بتعريف الآب لتلاميذه، هكذا قام أيضًا بتعريفهم بالروح القدس لهذا قال لهم عنه: "وأما أنتم فتعرفونه". وبهذا تكمل رسالته في تعريفهم بالثالوث القدوس.. أي أن تعرف الكنيسة الآب والابن والروح القدس في مناجاته للآب، قال السيد المسيح في ليلة آلامه: "أيها الآب البار، إن العالم لم يعرفك أما أنا فعرفتك. وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني. وعرفتهم اسمك وسأعرفهم، ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم" (يو17: 25، 26) وقال لتلاميذه: "تأتى ساعة حين لا أكلمكم أيضًا بأمثال، بل أخبركم عن الآب علانية" (يو16: 25) وعن الروح القدس قال: "متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق.. يأخذ مما لي ويخبركم" (يو16: 13، 14) وقال أيضًا: "وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26).. "ومتى جاء المعزى الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي" (يو15: 26) قام السيد المسيح بتعريف تلاميذه بالآب وكذلك بالروح القدس.. ووعدهم أن الروح القدس سيقوم بتعليمهم كل ما يختص بالآب والابن والروح القدس، أي أنه سيكشف لهم الأمور المختصة بالله، وسيسكب فيهم محبة الله، ليكون فيهم مثال الحب المتبادل بين الأقانيم، وأنه سوف يرشدهم إلى جميع الحق.. وأنه سيمكث معهم ويكون فيهم.. وأنه سيمكث مع المؤمنين إلى الأبد الأقانيم الثلاث يعملون معًا بغير انفصال. وبالرغم من تمايز دور كل أقنوم، إلا أن الأقنوم الواحد من الثالوث يعمل من أجل الأقنومين الآخرين، بصورة تشهد للحب العجيب غير الموصوف بين الأقانيم اختفى السيد المسيح بحسب الجسد عن أعين تلاميذه.. ولكن الروح القدس جاء ليتصور المسيح في الذين يقبلون عمله ومحبته. وانسحب السيد المسيح من موقف المجد بين التلاميذ.. ولكن الروح القدس جاء لكي يمجده ويشهد له "ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم. كل ما للآب هو لي" (يو16: 14، 15). وهكذا تحقق في السيد المسيح أن من يترك الكرامة تجرى خلفه وتخبر الناس عنه. فبالرغم من تركه العالم وصعوده إلى الآب، إلا أن الآب قد أرسل الروح القدس ليشهد للابن، وليمجد الابن الذي أكمل رسالته بأروع مثال. حتى في صعوده إلى السماء كان متجليًا باتضاعه، لهذا استحق كل التكريم كما في السماء كذلك على الأرض "لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة، ممن في السماء ومَنْ على الأرض ومَنْ تحت الأرض. ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب" (فى2: 10، 11) ما أجمل أن يصعد الاتضاع.. هذا هو دستور الحياة مع الله.. فليس غريبًا للاتضاع أن يصعد كما أنه ليس بغريب للكبرياء أن تهبط.. "لأن الله يقاوم المستكبرين، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة" (1بط5: 5). نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن كتاب المسيح مشتهي الأجيال منظور أرثوذكسي
المزيد
30 مايو 2020

عشرة أيام في انتظار الروح المعزي

في تلك الأيام العشر التي عاشتها الكنيسة في انتظار موعد الروح القدس، اختبرت الكنيسة الأشواق السمائية كانت أفراح الصعود تعمل في قلب الكنيسة بمنتهي القوة.. وتهزها بصورة فائقة، حتى صارت الكنيسة مهيأة تمامًا لهبوب ريح الله وناره المقدسة التي ملأتها من المواهب الفائقة للطبيعة، وفجّرت فيها ينابيع الماء الحي لم يكن ممكنًا للروح القدس أن يغمر الكنيسة بهذه الصورة إلا بعد أن تتم أيام كاملة من تطلعها نحو ينبوع الماء الحي. وكانت هذه الأيام هي بالعدد عشرة حتى كملت الأيام وتحقق الوعد. فرقم عشرة هو رقم الكمال العددي إن انتظار مواعيد الله يحتاج إلى صبر وإيمان ورجاء كقول الكتاب "أما الصبر فليكن له عمل تام" (يع1: 4)إن ما يرجوه الإنسان فإنه يتوقعه بالصبر "وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا تُرى" (عب11: 1) كان هناك وعد صريح من السيد المسيح، وهو هو نفسه ما أسماه موعد الآب: بحلول الروح القدس على الكنيسة.. وكما وعد الله إبراهيم بالخلاص أي الفداء، وحقق وعده، هكذا وعد السيد بإرسال الروح القدس وتحقق الوعد. وكما آمن إبراهيم بالله فحُسب له إيمانه برًا. هكذا آمن أبناء إبراهيم (كنيسة المسيح)، فحُسب لهم إيمانهم برًا ونالوا الوعد الذي وعدهم به الآب يوم الخمسين كان هو أول الأسبوع الثامن بعد القيامة (السبعة أسابيع تساوى تسعة وأربعين يومًا). وكما حدثت القيامة يوم الأحد في أول الأسبوع الجديد أي في اليوم الثامن من بداية أسبوع الآلام. هكذا ولدت الكنيسة في أول الأسبوع الثامن من بعد القيامة المجيدة،فرقم ثمانية يشير دائمًا إلى الحياة الجديدة في مفهوم الكتاب المقدس. كقول الكتاب عن نوح الذي جدد الحياة على الأرض مرة أخرى "حفظ نوحًا ثامنًا كارزًا للبر" (2بط2: 5). وكان في الفلك ثمانية أنفس خلصوا بالماء من الطوفان ليت الرب يمنحنا أن نحيا في جدة الحياة بقوة قيامته وبعطية روحه القدوس. نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن كتاب المسيح مشتهي الأجيال منظور أرثوذكسي
المزيد
23 مايو 2020

شركاء الطبيعة الإلهية

للأسف فإن البعض يحرّفون هذه الآية عند تعرّضهم لها، ويقولون "شركاء في الطبيعة الإلهية".. هذا لم يقله الرسول بطرس لأنه لا يمكن إطلاقًا أن يشترك أي مخلوق في طبيعة الله، أو في كينونته، أو في جوهره. ومن يدّعى ذلك يكون قد دخل في خطأ لاهوتي خطير ضد الإيمان بالله وبسمو جوهره وطبيعته فوق كل الخليقة. كما أن هذا الادعاء هو لون من الكبرياء سقط فيه الشيطان من قبل حينما قال: "أصير مثل العلى".. الرب يحمينا من هذا الكبرياء المهلك أما قول معلمنا بطرس الرسول: "لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية" فهو بمنتهي البساطة يقصد أننشترك مع الله في ملكوته الأبدي من خلال اشتراكنا في قداسته حسب الوصية "كونوا قديسين لأني أنا قدوس"(1بط1: 16). وحتى الاشتراك في قداسة الله هو مسألة نسبية، ليست مطلقة. فكمال الخليقة هو كمال نسبى، أما كمال الله فهو كمال مطلق. وقداسة الله قداسة طبيعية غير مكتسبة، أما قداسة القديسين فهي قداسة مكتسبة إن الرسول بطرس يتكلم عن الاشتراك في الحياة الإلهية مثل ميراث القديسين في الحياة الأبدية. فقال: "بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة، اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة، لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية، هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة" (2بط1: 3، 4) إننا نشترك مع الله في العمل مثلما قال معلمنا بولس الرسول عن نفسه وعن أبلوس: "نحن عاملان مع الله" (1كو3: 9) نشترك مع الله في الحياة الروحية مثل البركة الرسولية التي يُقال فيها (شركة وموهبة وعطيةالروح القدس تكون مع جميعكم)"شركاء الطبيعة الإلهية" في الخلود، في القداسة، في الملكوت، في السعادة الأبدية، في الحب الذي قال عنهالسيد المسيح للآب: "أيها الآب البار إن العالم لم يعرفك، أما أنا فعرفتك. وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني. وعرّفتهم اسمك وسأعرّفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم" (يو17: 26) إن السيد المسيح يقول للآب إن الحب الذي بينهما؛ من الممكن أن يكون في التلاميذ. والمقصود نوع الحب وليس مقداره. لأن الآب غير محدود والابن غير محدود، فالحب الذي بينهما غير محدود. أما نحن فمحدودون، وننال من الحب الإلهي على قدر استطاعتنا،وبهذا توجد شركة المحبة بيننا وبين الله. ونصير شركاء الطبيعة الإلهية.. ولكن ليس شركاء في الطبيعة الإلهية كما يتجاسر البعض ويقولون فليرحمنا الرب لكي نشعر بضعفاتنا وخطايانا فلا نسقط في الكبرياء. نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن كتاب المسيح مشتهي الأجيال منظور أرثوذكسي
المزيد
16 مايو 2020

علاقة الكنيسة بالمقدس السماوي

إن الكنيسة على الأرض لا يمكنها أن تحيا بدون حضور المسيح بذبيحته الخلاصية في سر الافخارستيا وليست الافخارستيا تكرارًا لذبيحة الصليب التي قدمت مرة واحدة، ولكنها امتدادًا لها على طقس ملكي صادق الذي قدّم قربانه من الخبز والخمر وبالإفخارستيا ترتبط الكنيسة برأسها ورئيس كهنتها الأعظم الرب يسوع الجالس عن يمين عرش الآب في السماء، خادمًا للأقداس السمائية (انظر عب 8: 1، 2). وتلقب الكنيسة الإفخارستيا بأنها الذبيحة الناطقة السمائية فالكنيسة والحال هكذا هي سلم يعقوب المنصوب على الأرض ورأسه في السماءوالملائكة صاعدة ونازلة عليه والرب واقف على قمته بمجد عظيم أي أن الكنيسة تحيا في غربة على الأرض ورأسها في السماء. وفي مسيرتها علىالأرض تسير متطلعة دائمًا نحو السماء حيث المسيح جالس عن يمين العظمة. وقد أقام الرب في الكنيسة وكلاء أسرار الله للاحتفال بالأسرار المقدسة على الأرض. فالأسقف كوكيل الله (انظر تى1: 7) يحتفل بسر الإفخارستيا بكهنوت على طقس ملكي صادق يخدم به الأسرار المقدسة،ويقدّم مفاعيل الخلاص لشعب المسيح بسلطان الروح القدس، الذي به منح السيد المسيح الكهنوت لرسله القديسين بعد قيامته من الأموات، وذلك ليغفروا الخطايا على الأرض ما أجمل هذا الارتباط بين السيد المسيح الرأس وبين الكنيسة التي هي جسده (هي جسده ليس بالمعنى الحرفي ولكن بالمعنى الاعتباري).. هي العروس، والمسيح الإله الكلمة المتجسد هو عريسها. نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن كتاب المسيح مشتهي الأجيال منظور أرثوذكسي
المزيد
09 مايو 2020

أيقونة السيد المسيح على المنديل

لقد ترك السيد المسيح صورته مطبوعة على المنديل "Mandilum" وعلى الكفن المقدس. وقد انطبعت بصورة معجزية تذكارًا للأجيال. وعنها أخذ الفنانون على مدى العصور مثال صورة وجه السيد المسيح ويحرص الأرثوذكس البيزنطيون في الفن الخاص بأيقوناتهم أن يكون وجه السيد المسيح أقرب ما يكون للوجه المطبوع على المنديل وعلى الكفن المقدس. لقد ترك السيد المسيح للأجيال المتعاقبة كلامه مدونًا في الأناجيل المقدسة وصورته على المنديل والكفن المقدس لأنه سبق أن قال لتلاميذه: "إن أنبياءَ وأبرارًا كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا. ولكن طوبى لعيونكم لأنها تبصر، ولآذانكم لأنها تسمع" (مت13: 17، 16) إذن فقد طوّب السيد المسيح في العهد الجديد كلًا من الرؤية والسمع لِما يخص أعماله، وأقواله، وظهوره، وتعاليمه وعن هذه الطوبى كتب القديس يوحنا الرسول في رسالته الأولى "الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة" (1يو1: 1) وقد حفظت الكنائس الأرثوذكسية هذا التقليد الرسولي الذي استلمته الكنيسة من السيد المسيح وصارت الكنيسة تحتفل وترفع البخور وتوقد الشموع أثناء قراءة الإنجيل المقدس لأنه كلام السيد المسيح ويقول الشماس(قفوا بخوف أمام الله، وانصتوا لسماع الإنجيل المقدس). ويقول الأب الكاهن(مبارك الآتي باسم الرب؛ ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح..). كما أنها صارت تحتفل وترفع البخور وتوقد الشموع أو القناديل أمام أيقونةالسيد المسيح؛ وبخاصة أيقونة الصلبوت التي تحمل ذِكرى آلامه. والتي يصل الاحتفال بها في يوم الجمعة العظيمة إلى الذروة ويتلو ذلك تكريم أيقونة الدفن في نهاية الصلوات إلى فجر الأحد حينما يبدأ تكريم أيقونة القيامة لمدة أربعين يومًا وتضاف إليها أيقونة الصعود في عيد الصعود إلى صلوات رفع بخور أحد العنصرة في يوم الخمسين وبهذا يسير الأمران معًا: الرؤية (للأيقونة)، والسمع (عند قراءة الإنجيل) تمامًا كما قصد السيد المسيح "طوبى لعيونكم لأنها تبصر، ولآذانكم لأنها تسمع" (مت13: 16) أليست الكنيسة ككل هي أيقونة السماء على الأرض فكيف لا تحوى أيقونة للسيد المسيح؟!وكما إننا لا نقدم العبادة لكتاب الإنجيل كما لو كان هو الله الكلمة وليس كلمة الله المدوّنة في الكتب المقدسة، هكذا فنحن لا نعبد أيقونة السيد المسيح وكأنها هي السيد المسيح نفسه إن تكريم الأيقونات Veneration of Icons لا يتعارض إطلاقًا مع الوصية. ففي الوصايا العشر قال الرب لشعبه في القديم "لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن" (خر20: 4، 5). أي أن ما نهي عنه الرب في الوصية هو عبادة الصور والتماثيل التي يعبدها الوثنيون وكأنها الآلهة التي يُقدّم لها السجود ولكن من الجانب الآخر؛ أمر الرب موسى النبي بأن يصنع من خراطة الذهب كروبين (أي ملاكين) فوق غطاءتابوت العهد يتجهان الواحد نحو الآخر؛ وينظران نحو غطاء التابوت ويبسطان أجنحتهما (انظر خر37: 6-9) حتى تلامس أجنحة الواحد منهما الآخر فوق غطاء التابوت وكان تابوت العهد في قدس الأقداس. وكان مجد الرب يتراءى لموسى فوق غطاء التابوت تحت جناحيّالكروبين؛ وكان موسى يسمع صوت الرب وهو يكلّمه "من على الغطاء الذي على تابوت الشهادة من بينالكروبين" (عد 7: 89) وفي عهد سليمان الملك عند تدشين الهيكل في أورشليم حينما "أدخل الكهنة تابوت عهد الرب إلى مكانه في محراب البيت في قدس الأقداس إلى تحت جناحيّ الكروبين لأن الكروبين بسطا أجنحتهما على موضع التابوت وظلل الكروبان التابوت وعصيه من فوق" (1مل8: 6، 7)، قيل "أن السحاب ملأ بيت الرب. ولم يستطع الكهنة أن يقفوا للخدمة بسبب السحاب لأن مجد الرب ملأ بيت الرب" (1مل8: 10، 11) وكان العابدون من الشعب يدخلون إلى الهيكل وهم يرددون: "أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك وأسجد قدام هيكل قدسك بمخافتك" (مز5: 7) لم تكن العبادة تقدَّم للكروبيم؛ بل للرب الساكن في بيته المقدس والساكن في السماوات، والذي سماء السماوات لا تسعه وكان في القدس مذبح البخور والكهنة يبخرون في وجود تابوت العهد والكروبيم (انظر 1مل 6: 23-28) ونقش الكروبيم على ستور خيمة الاجتماع وعلى جدران الهيكل "وجميع حيطان البيت في مستديرها رسمها نقشًا بنقر كروبيم ونخيل وبراعم زهور من داخل ومن خارج" (1مل6: 29). "والمصراعان من خشب الزيتون ورسم عليهما نقش كروبيم ونخيل وبراعم زهور" (1مل 6: 32) ولم يعتبر هذا كله مخالفًا للوصية إن الأيقونة المدشّنة بالميرون هي (ميناء خلاص لكل من يلجأ إليها بإيمان) (من طقس تدشين الأيقونة) هي مثل جهاز التليفون إذا تم توصيل الحرارة إليه وتحمل رقم القديس صاحب الأيقونة الصلاة تصل إلى السماوات والبخور هو العلامة المنظورة للصلاة في الكنيسة وشركة الصلاة مع القديسين. وقد أبصر يوحنا في سفر الرؤيا في السماء حول العرش الإلهي الأربعة وعشرين قسيسًا وفي أيديهم مجامر من ذهب يرفعون بخورًا الذي هو صلوات القديسين (انظر رؤ5: 8) وإيقاد الشمع أمام الأيقونة هو لتأكيد أن السيد المسيح هو نور العالم. وبالنسبة للقديسين أن حياتهم كانت منيرة بالمسيح الذي قال أيضًا لتلاميذه: "أنتم نور العالم" (مت5: 14) وتظهر أهمية الشموع بصفة خاصة حينما توجد كنيسة بلا تيار كهربائي في الصلوات المسائية والليلية، أو التي في الصباح الباكر جدًا. وهذا كان الوضع إلى عهد قريب قبل اختراع التيار الكهربائي إن الأيقونة في الكنيسة في حال مثل هذا بدون الشمع أمامها؛ لا يراها أحد من الناس وتكون الشمعة هي تقدمة حب نحو من أناروا العالم بقداستهم وعند قراءة الإنجيل أيضًا تضاء الشموع لنفس الأسباب ولأن الإنجيل قد أنار العالم، والسيد المسيح قد "أنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل" (2تى1: 10). أي بواسطة بشرى الخلاص بموت السيد المسيح وقيامته ولا يفوتنا هنا أن نشير أنه في كلٍ من التقليد الأرثوذكسي الشرقي والبيزنطي قد تلازم تكريم الأيقونة مع تكريم الإنجيل المقدس. لأن السيد المسيح ترك لنا صورته على المنديل والكفن وكلامه فيالإنجيل، ولم يترك تمثالًا مجسّمًا لصورته. ومن هنا لم تُدخِل الكنائس الأرثوذكسية التمثال في تقليدها وطقوسها التي تجرى داخل الكنيسة في أثناء الصلوات المقدسة إن للتمثال أبعاد ثلاث (طول - عرض - ارتفاع). أما الأيقونة فلها بعدين، وبعدها الثالث هو عمق أو علو روحانية صاحب أو صاحبة الأيقونة. نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن كتاب المسيح مشتهي الأجيال منظور أرثوذكسي
المزيد
02 مايو 2020

أنا هو القيامة والحياة

هناك فرق بين أن يقول السيد المسيح أنا أمنح القيامة والحياة، وأن يقول "أنا هو القيامة والحياة" (يو11: 25)لأن قوله "أنا هو القيامة" يعني أنه هو نفسه سيقوم بحسب الجسد إلى جوار أنه هو ينبوع القيامة بالنسبة للبشر كما أنه هو الحياة كقول القديس يوحنا الإنجيلي "فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور يضئ في الظلمة" (يو1: 4، 5)هناك فرق بين قيامة لعازر من الأموات وقيامة السيد المسيح، لعازر أقامه السيد المسيح، أما المسيح رب المجد فقد أقام نفسه بسلطانه الإلهي كما أن قيامة لعازر كانت قيامة مؤقتة أعقبها الموت مرة أخرى. أما السيد المسيح فقد قام لكي لا يسود عليه الموت فيما بعد لأنه لم يكن ممكنًا أن يُمسك منه هناك فرق بين سيارة نضع فيها بضع لترات من البنزين لتعطيها دفعة من الطاقة تسير بها بضعة كيلومترات ثم تتوقف. وبين الينبوع الذي ينبع منه البنزين إذا وجد في سيارة فإنها سوف تسير إلى ما لا نهاية ولا تتوقف على الإطلاق كما أنها يمكنها أن تعطى وقودًا لباقي السيارات إن اتحاد اللاهوت بالناسوت في السيد المسيح قد أعطى للناسوت إمكانية التحرر من الموت بصفة نهائية بحسب التدبير. ولكن السيد المسيح قد "ذاق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد" (انظر عب2: 9). أي أنه أخذ جسدًا قابلًا للموت ولم يتدخل اللاهوت لكي يمنع الموت عن الناسوت في وقت الصلب والفداء. ولكنه في مسألة القيامة قد برهن على أن الذي مات هو هو نفسه الله الكلمة الذي هو بلا شك أقوى من الموت بحسب لاهوته "وتعيّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات" (رو1: 4) إن القيامة بالفعل كانت هي أقوى دليل على ألوهية السيد المسيح،لهذا قال هو نفسه لليهود: "متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون أني أنا هو" (يو8: 28). أي أن البرهان الأقوى على لاهوته سيتحقق عند قيامته من الأموات بعد أن يصلبه اليهود ويقتلونه معلقين إياه على خشبة. أي حينما يرتفع على عود الصليب إن الانتصار على الموت في جسم بشريتنا لم يكن ممكنًا أن يتحقق إلا بتجسد وحيد الآب، الذي هو كلمة الله، الذي اتخذ طبيعتنا البشرية -بلا خطية- لكي يعبر لنا بها من الموت إلى الحياة، لأن الحياة التي فيه كانت أقوى من الموت الذي لنا لذلك فهناك علاقة وثيقة بين قول السيد المسيح: "أنا هو القيامة" (يو11: 25) وبين معنى التجسد الإلهي، لأنه بتجسده قد أعطى لطبيعتنا البشرية إمكانية القيامة في شخصه المبارك وعن ذلك كتب معلمنا بولس الرسول: "أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع" (أف2: 6). وقال أيضًا: "إن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس" (كو3: 1) لقد صار المسيح هو حياتنا كلنا وقيامتنا كلنا.. صار هو "باكورة الراقدين" (1كو15: 20) وصرنا نحن متحدين معه بشبه موته وقيامته في المعمودية "مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضًا معه" (كو2: 12). نيافة الحبر الجليل المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة عن كتاب المسيح مشتهي الأجيال منظور أرثوذكسي
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل