المقالات

01 فبراير 2019

” وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ.”

مزمور 37 كتبه داود النبي يتكون من 40 آيه يحكي حياة الأنسان … الأنسان المستقيم والأنسان الشرير. أحب ان تأخذوا هذا المزمور للتأمل طوال فترة الصوم هو مزمور للحياة فيه خبرات تستطيع ان تقيس عليه نفسك ويحتاج أن تقرأه بعناية وتمهل كل يوم لكيما تدخل إلى أعماقه.يصلح كتدريب خلال فترة الصوم. لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ،فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعًا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ. اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ. اسْكُنِ الأَرْضَ وَارْعَ الأَمَانَةَ.وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ. سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي، وَيُخْرِجُ مِثْلَ النُّورِ بِرَّكَ، وَحَقَّكَ مِثْلَ الظَّهِيرَةِ.انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاصْبِرْ لَهُ، وَلاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ، مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ. كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَرْ لِفِعْلِ الشَّرِّ، لأَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ، وَالَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ هُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. بَعْدَ قَلِيلٍلاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ.الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ. الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ! الأَشْرَارُ قَدْ سَلُّوا السَّيْفَ وَمَدُّوا قَوْسَهُمْ لِرَمْيِ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ، لِقَتْلِ الْمُسْتَقِيمِ طَرِيقُهُمْ. سَيْفُهُمْ يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِمْ، وَقِسِيُّهُمْ تَنْكَسِرُ. اَلْقَلِيلُ الَّذِي لِلصِّدِّيقِ خَيْرٌ مِنْ ثَرْوَةِ أَشْرَارٍ كَثِيرِينَ. لأَنَّ سَوَاعِدَ الأَشْرَارِ تَنْكَسِرُ، وَعَاضِدُ الصِّدِّيقِينَ الرَّبُّ. الرَّبُّ عَارِفٌ أَيَّامَ الْكَمَلَةِ، وَمِيرَاثُهُمْ إِلَى الأَبَدِ يَكُونُ. لاَ يُخْزَوْنَ فِي زَمَنِ السُّوءِ، وَفِي أَيَّامِ الْجُوعِ يَشْبَعُونَ.لأَنَّ الأَشْرَارَ يَهْلِكُونَ، وَأَعْدَاءُ الرَّبِّ كَبَهَاءِ الْمَرَاعِي. فَنُوا. كَالدُّخَانِ فَنُوا.الشِّرِّيرُ يَسْتَقْرِضُ وَلاَ يَفِي، أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَتَرَأَّفُ وَيُعْطِي. لأَنَّ الْمُبَارَكِينَ مِنْهُ يَرِثُونَ الأَرْضَ، وَالْمَلْعُونِينَ مِنْهُ يُقْطَعُونَ.مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ تَثَبَّتُ خَطَوَاتُ الإِنْسَانِ وَفِي طَرِيقِهِ يُسَرُّ. إِذَا سَقَطَ لاَ يَنْطَرِحُ، لأَنَّ الرَّبَّ مُسْنِدٌ يَدَهُ. أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ، وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا. الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ، وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَةِ. تأمل في مزمور 37 : 4 ” وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ.:” وكلمة رقيقة تتكلم عن الأنسان وحضور إرادته ليتلذذ بالرب. هناك إنسان يأكل الطعام طعام لكن لا يتلذذ به وهنا المرتل داود النبي يقول لنا هذا الأختبار الروحي بالتلذذ بالرب وهي كلمة جامعة لكثير من المعاني أي أفرح عش تذوق. الأنسان البعيدعن الله يجد لذته في أمور كثيرة ففي مثل الزارع يقول عن البذار التي وقعت في أرض ملآنه شوك وحال نمت أختنقت من هموم الحياة ولذاتها. فمن الممكن أن يجد أحد لذته في ماله وأقرب مثل الغني الغبي الذي قدمه لنا السيد المسيح حين قال الغني أهدم مخازني وأبني أعظم ولم يكن يعلم ان في هذه الليلة تؤخد حياته منه …وجد لذاته في هذا وأنتهى الى التراب. وهناك من يجد لذته في القتال والعنف والحرب وهذا إنحراف نفسي ومرض وهناك من يجد لذته في مضايقة الآخرين وهناك من يجد لذته في أن يبعدعن الله وسفر أيوب نجد “يقولون لله أبعد عنا وبمعرفتك لا نسر” وهؤلاء أصبحوا بالملايين في العالم تحت مسميات كثيرة مثال الزواج المثلي والألحاد وعبادة الشيطان … في بعده عن الله أوجد لنفسه آله آخرى. بعض الناس تجد لذتها في الانحراف الأخلاقي كالخلاعة بصفة عامة ومن يسقط في هذه الهوة لا يشعر براحة أو سكينة في قلبه حتى لو كان هناك لذة في وقتها لكن بعدها يشعر بفراغ كبير وكأنه تائه وهذا يؤدي به الى لذات آخرى فمثلا لذة إدمان المخدرات بكل أشكالها فالنفس الشعبانة تدوس العسل وللنفس الجائعة كل مر حلو. كل من يجد لذته بعيدا عن الله لا تدوم لذته إلا لوقت قليل. لنتذكر سليمان الحكيم الذي كان له كل شئ كل ما نتخيله لديه حتى وقف يوما وقدم لنا هذا الأختبار الرائع “مهما أشتهته عيناي لم أمسكه عنها، لم أمنع قلبي عن كل فرح ثم إلتفت أنا إلى كل أعمالي إذ الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس” هذه إختبارات حقيقية سجلت في الكتاب المقدس لنستفيد بها أما إنسان الله يتلذذ به وما أبهجه فمن يعيش مع الله كل ما في يده يستمتع به مهما كان قليل بسيط لكن يشعر أن بركة الرب هي تغني والقديس بولس الرسول عاش نصف حياته بعيدا عن الله يضطهد كنيسة الله بإفراط لكن عندما أكتشف موضه اللذة الحقيقية والأصيل في شخص الله قال ” مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟…. فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.” (رو 😎 وفي رسالة فيلبي يقول ” أَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ” ألهذا المقدار لذتك في الوجود والحضور لدى الله على الدوام؟! حتى قال ” بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ،” قد وزن كل الأشياء في كقة والمسيح في كفة فوجد كفة المسيح هي الرابحة فكل هذا ليس له قيمة أمام عيناي. الأنسان يتلذذ مع الله في كل الأحوال وليس وقت الفرج حتي في التجارب فيعقوب الرسول يقول ” احسبوه كل فرح يا أخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة ” يتلذذ مع الله في وقت الخسارة ووقت المكسب في غنى أو فقر . ولذا نسأل أنفسنا هل لدي هذا الشعور؟ أم وقتي ؟ أم في الكنيسة وسط العبادة ؟ الشعور الروحي هذا حاضر وموجود أشخاص كثيرة وجدوا لذتهم لدى الله كمريم أخت مرثا أخوات لعازر فمريم عند أرجل السيد المسيح تتلذذ بالرب شبعانه وفرحانه بيه أما مرثا وعملها مهم المسيح قال لها إنتي تهتمين وتضطربين من أجل أمور كثيرة ولكن الحاجة إلى واحد. كثيرا ما نهتم بأمور كثيرة فنتشتت ولكن الحادة إلى واحد. الإنسان يمارس مسئوليته وعمله ويكون نافع لآخرين لكن شعورك الداخلي تجد لذتك في يد الله الذي تعطي وليس في العطية. كيف لنا أن نتلذذ ؟ :أضع أمامك بعض الوسائط الروحية في بداية الصوم لأن الصوم يساعدك على ذلك وأيضا في نهاية العام وتعلمنا كنيستنا ان ننهي السنة في صوم ونستقبل السنة الجديدة أيضا بصوم وخلاله شهر كيهك المليان بالتسبيح وفرصة أن حرارتنا الروحيىة ترتفع 1 – الصلاة والتسبيح : هي الفترة والوقت الذي تأخذه في حياتك وتحوله لحساب الله0 فالمسيح علمنا أن نصلي كل حين فإعمالنا ومسئوليتنا صلاة أمام الله وأيضا الوقت الخاص الذي تمنحه لنفسك أمام الله . العالم يشغلنا جدا بامور كثيرة لكن الوقت الخاص للصلاة وقت المقابلة الشخصية بينك وبين المسيح. الصلاة هي شكل من اشكال اللذه فداد النبي يقول ” يَا اَللهُ، إِلهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي، يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ،” هذا العطش يتحول إلى لذة الوجود مع الله. ولهذا كنيستنا بها صلوات الأجبية إي ساعة وندعيها صلوات السواعي حتي يكون اليوم كله به حياة المسيح مع حياة الأنسان فيصير اليوم كله شهوة تلذذ بحضور الله فيه. الأجبية وسيلة للتلذذ بالحضور أمام الله0 القديس إسحق السرياني يقول من عملات التلذذ : “أحيانا تصير الجمل حلوة ي فم الأنسان أثناء الصلاة ولذلك يأخد الأنسان في ترديد الجملة الواحدة مرات عديدة جدا ولا تسمح للإنسان أن ينتقل منها لأنه لا يشبع إطلاقا” ومن هنا كانت الصلاة السهمية ويكرر الأنسان العبارة لأنها حلوة في فمه ومشاعرها. وكما أن كل شئ يحتاج وقتا لينمو الإنسان ليصل إلى حالة التلذذ بالله يحتاج وقتا. والقديس مار إسحق يقول عن الإنبا إنطونيوس ” كان يصلي طوال الليل حتى إذا بدأت الشمس في الظهور يقول لها لماذا تعويقيني؟ أتشرقين لكيما تأخذيني من اشواق النور الحقيقي ” . في شهر كيهك من الشهور المحبوبة لها طابع شعبي جميل وفرصة وانت تحضر التسبحة أن تركز وتصطاد عبرات تجعلك في حالة تلذذ مع الله. 2 – الجلوس مع الله والإستماع إليه كما نستمع لمرشدينا ومن يعلمنا أي تجلس وتستمع إلى كلمة الله في الأنجيل المقدس فآرميا النبي يقول ” وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي، لأَنِّي دُعِيتُ بِاسْمِكَ يَا رَبُّ إِلهَ الْجُنُودِ ” وداود النبي يقول ” شريعتك هي لذتي” تأملوا في عبارة تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك أي مالم تنطقه بعد. الله يشعر بما في قلبك قبل أن يخرج بكلمات مسموعة. وأهم ما في سؤل القلب السلام الداخلي ما حولنا يجعلنا نعبش في عاصفة من الضوضاء. عمل مهم أن تأخد وقتا تخصصه لقراءة الأنجيل بنفس صافية. وأرجو أن تكون فترة الصوم والأستعداد لسنة جديدة إلا تترك حياتك تسير على نفس الوتيرة فبعض الفلاسفة يقولون “لا يصح أن نقول أن الوقت يمضي لكن الأصح أن نقول أننا نمضي “. الكتاب المقدس هو أنفاس الله وعندما تجلس مع الكتاب المقدس تجلس مع المؤلف ذاته كتدريب عام لنقرأ هذا المزمور كل يوم لنستفيد به 3- الأسرار وبالأخص سر الأفخارستيا : فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب. واحده سألت من الرب وأياها ألتمس ان أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي القداس عيش في كل كلمة مشاركا فيه كليا. الأنسان عندما يتمتع بصلوات القداس وتفهم المعنى الداخلي لكل كلمة. في القداس نصير في طريق القداسة وهو وسيلة الثبات في المسيح لناخذ هذا المزمور تدريب يومي ومنه يكون إعترافك آخر السنة وتقول أغسلني فأبيض أكثر من الثلج. هذا المزمور يحتاج الكثير من التأملات إن شاء الرب وعشنا نقضي الأسابيع القادمة في هذا الصوم في هذا التأمل لألهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
27 يوليو 2018

تأملات فى الكتاب المقدس – رؤيا حزقيال

من حلاوة الكتاب المقدس إنه يحتوى على عدة كتب و كلمة سفر تعنى كتاب فالذى يحب الامثال يجد أمثال كثيرة و الذى يحب القصص يجد قصص كثيرة و الذى يميل للشخصيات يجد شخصيات متنوعة. ومن الامور الجميلة الرؤى و أحلام عند الآباء و الانبياء. رؤيا حزقيال: رؤيا جميلة رآها حزقيال النبى و هى تنطبق على حياة الانسان تقول الرؤيا الفصل 37: 1 - 6 1 كانت علي يد الرب ، فأخرجني بروح الرب وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظاما 2 وأمرني عليها من حولها وإذا هي كثيرة جدا على وجه البقعة ، وإذا هي يابسة جدا 3 فقال لي : يا ابن آدم ، أتحيا هذه العظام ؟ . فقلت : يا سيد الرب أنت تعلم 4 فقال لي : تنبأ على هذه العظام وقل لها : أيتها العظام اليابسة ، اسمعي كلمة الرب 5 هكذا قال السيد الرب لهذه العظام : هأنذا أدخل فيكم روحا فتحيون 6 وأضع عليكم عصبا وأكسيكم لحما وأبسط عليكم جلدا وأجعل فيكم روحا ، فتحيون وتعلمون أني أنا الرب سفر حزقيال فيه 7 رؤى و تبدأ بكلمات "كانت على يد الرب"..هذه الرؤى تريد ان تجاوب على سؤالين هامين: الأول: مقدار بشاعة الخطية و ظلمتها، و ماذا تفعل الخطية بالانسان. الثانى: عظمة التوبة و فرحتها، و ماذا تقدم التوبة للإنسان. إبحث نفسك على هذه الرؤيا و إعرف مكانك فيها و ماذا تتعلم منها. الخطية هى إستثناء...أى بقعة فى ثوب أبيض، و الاصل هى القداسة. الصحة هى الاصل و المرض هو إستثناء. فالخطية بقعة...جاهد أن تمحيها حتى يصير الثوب أبيض. الله يريد لنا أثوابا نظيفة...أى قلوبا طاهرة، لذلك يقول " يا إبنى إعطنى قلبك و لتلاحظ عيناك طرقى" أم(23 :26 ) يقولون أن الخطية نزول، اما التوبة فصعود. شاهدت مقبرة كبيرة جدا تضم ناس لم يبق منهم غير العظام..و كان جيشا كبيرا و لكنه إنتهى و العظام الكثيرة تشبه شعب بنى إسرائيل المسبيين, هذه العظام التى رآها حزقيال تتسم بأربع صفات رئيسية: 1- عظام يابسة جدا..إنقضى عليها سنين و سنين..بلا عمل ولا حركة ولا نفس. 2- مبعثرة..فالخطية تشتت كيان الانسان ..فالعظام مبعثرة ليس فيها قوة..الخطية تضيع مواهب الانسان..مشاعره مبعثرة. 3- يائسة: ليس فيها قوة...الخطية تجعل الانسان بال مستقبل فى حياته..عنده إحباط و يرى مستقبله كأنه ظلمة. 4-مفزعة ومخيفة: يجد المنظر ليس فيه أى فرح..و الخطية تسرق فرح الانسان و تحعله فى قنوط وحزن دائما. و الفرح هو علامة الصحة الروحية، و علامة وجودنا مع المسيح هو الفرح..فالمسيح فى خدمته كان بشوش دائما..كان يتسم بالفرح و المرح. وإن كانت هناك إستثناءات فى مواقف معينة..حينما بكى على قبر لعازر..لانه كان يحب لعازر جدا. هذه الصفات الاربعة السابقة كانت حال الشعب اليهودى المسبى..كان هذا الشعب المسبى ميت روحيا، لا يقدر أن يفوق لنفسه. وهذا هو حال الانسان الذى يعيش فى الخطية. "لك إسم أنك حى و انت ميت" رؤ 3 : 1 يجب ان تتغير حياة الانسان..تتغير للأفضل. أحيانا يكتفى الانسان أن يسمع كلمة طيب، ولكن رد الفعل لا يتغير. هذا ما صنعته خطية آدم فى الانسان. طيب يارب هتسيبنى كده فى حياتى لا اتحرك، فى الفشل و اليأس. يقولون يبست عظامنا ..هلك رجاؤنا..قد إنقطعنا.. و لكى نتعلم نقول: "يارجاء من ليس له رجاء...معين من ليس له معين..عزاء صغيرى القلوب.ميناء الذين فى العاصف" إوشية المرضى فى حالة العجز و اليأس و عدم الرجاء ..روح عدم التغيير...إمتى يارب أتوب؟ إمتى أقوم؟ أنا يارب عظام يابسة!! أريدك يارب ان تعطى لى حياة جديدة..قال حاضر سأعطى لك حياة جديدة. "ثم قال لي : يا ابن آدم ، هذه العظام هي كل بيت إسرائيل . ها هم يقولون : يبست عظامنا وهلك رجاؤنا . قد انقطعنا 12 لذلك تنبأ وقل لهم : هكذا قال السيد الرب : هأنذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي ، وآتي بكم إلى أرض إسرائيل 13 فتعلمون أني أنا الرب عند فتحي قبوركم وإصعادي إياكم من قبوركم يا شعبي 14 وأجعل روحي فيكم فتحيون ، وأجعلكم في أرضكم ، فتعلمون أني أنا الرب تكلمت وأفعل ، يقول الرب " حز 37 : 11 – 14 أعطى لكم حياة جديدة بخطوات جميلة.. 1-أضع عليكم عصبا: فالعظمة ليس لها إحساس بدون العصب..أى يرجع للإنسان الحساسية الروحية. و كنيستنا تعلمنا ان نعمد الطفل و لو بعد ساعة من ولادته...هذه الولادة الجديدة تمنح الإنسان عصبا. لذلك يجب علينا أن نصلى ونقول "رجع لى حساسيتى الروحية بالتوبة و النقاوة لكى يكون لى نصيب فى السماء..فى الحياة الابدية". الخطية يا إخوتى تفقد الإنسان حساسيته..حتى مع أفراد المنزل..وهذا خطير جدأ. الخطية ليست شرط ان تكون كبيرة، ولكن الحساسية هامة جدا للإنسان. القديس أغسطينوس عندما يقرأ رسالة روميه كان يقول "إلى متى تقول غدا غدا، ومتى ستقول الآن". الخطية ايضا تصيب الإنسان بالبلادة فلا يتمتع بحلاوة حياة القداسة أو حلاوة الوجود فى حضرة الله. العالم يعطى لنا روائح فاسدة..وهذه مشكلة ناس كثير فى وسطنا تلوثت عيونهم و مشاعرهم و أذآنهم بالمجتمع الذى يعيشون فيه. لكن أولاد الله يتكلمون برائحة المسيح الذكية لأنهم لم يفقدوا حاسة التمييز. أيوب الصديق يقول" بسمع الذن سمعت عنك و الآن راتك عينى" أى 42 : 5. يا ترى بتسمع وصية ربنا زى ما بتسمع دبة النملة؟ أيوب يقول رأتك عينى..أى بعين قلبى. 2- و أكسيكم لحما: أى أكسيكم قلبيا...أشبعكم قلبيا...أريد أن أسالك سؤالا هاما...هل أنت تشبع من الانجيل كل يوم؟ هل تشبع بكلمة ربنا؟ إن أحد أسباب ضعفنا هو عدم قراءة الانجيل يوميا والشبع به..و طبعا انتم عارفين الاية المشهورة" ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" تث 8 : 3 . هذه هى التوبة المطلوبة للحياة الأبدية...الشبع من كلام الانجيل و ليس مجرد حفظ آية من الانجيل. إن الكتاب يطوب الرجل الذى " فى ناموسه يلهج نهارا و ليلا" مز 1 : 3 ويقول أرميا النبى "وجدت كلامك كالشهد فأكلته" أر 5 : 16 ليس بكلمة الله فقط التعزية الروحية، و لكن بالاسرار المقدسة ...الذى يعطى لنا غفران خطايانا، و يعطى حياة ابدية لمن يتناول منه. 3- وأبسط عليكم جلدا...أى أحميكم ..أضعكم تحت عينى..أستر عليكم..الجلد يجعل الاعضاء فى شركة. التغطية ..اى لا أجعلك عريانا او مفضوحا بل استر عليك.. و جاءت منها كلما صلاة الستار فى الأديرة أى أن الله يرسل لك الليل سترا لك. وفى صلاة الشكر نقول " نشكرك يارب لانك ...سترتنا" فالجلد هو للستر ..للحماية.. للتغطية.. . أنا كنت وحش ..و الآن اكون كويس. كنت فى زمن بعيد.. و الآن أكون قريب....زمان كنت اتلذذ بالخطية و الآن أتلذذ بالمسيح. الإنسان يدخل تحت مظلة حماية الله..بعد أن كانت عظامه يابسه و مبعثرة و مشتتة و مخيفة و مفزعة. ربنا يقول أنا سأعطى لك جمال الإنسان..هذا الجمال أستره..وهذا الجمال يدخل تحت مظلة الله أو الكنيسة. أشركك فى جسد المسيح لأننا كلنا أعضاء فى هذا الجسد الذى هو الكنيسة...أضع عليك عصبا..أكسيك لحما..وأبسط عليك جلدأ. لسة يارب أهم حاجة...لسة مفيش روح!!...يقول الرب: لا تخف ..ها أنذا أدخل فيكم روحأ. بعد أن كان ميتا يصير حيا.. بهذه الصورة الجميلة...ينال قيامة الحياة الروحية. فقيامة التوبة هى قيامة الحياة الروحية..لذلك كلنا نصلى و نقول "روحا جديدا جدده فى أحشائى" مزمور 50 فيعطينا المسيح النشاط الدائم و الحيوية الوحية و الحياة الحلوة... كل شىء رائع و جميل من يد المسيح و تصير أعضاء جسد المسيح فى حالة نشاط، و مرتبطة ببعض بمحبة كاملة. هناك إنسان عنده الحياة كابوس، و هناك إنسان عنده الحياة رائعة لانها من يد المسيح ذاته. نحن رشمنا بزيت الميرون المقدس لكى نثبت فى المسيح، و صرنا مسكن للروح القدس. يقول بولس الرسول" إستيقظ أيها النائم و قم من بين الأموات فيضىء لك المسيح" أفسس 5 : 14 إلى متى تترك نفسك عظاما؟ أحيانا يقع الانسان فى الضعفات الدارجة البسيطة.شوية إدانة..شوية مسك سيرة...شوية عدم محبة..الخ ماذا يفعل الروح القدس؟ عمل الروح القدس فى الانسان هو التوبة (عظام – عصب – لحم – جلد – روح). يقول حزقيال النبى " فتنبأت كما أمرت . وبينما أنا أتنبأ كان صوت ، وإذا رعش ، فتقاربت العظام كل عظم إلى عظمه . ونظرت وإذا بالعصب واللحم كساها ، وبسط الجلد عليها من فوق ، وليس فيها روح .فقال لي : تنبأ للروح ، تنبأ يا ابن آدم ، وقل للروح : هكذا قال السيد الرب : هلم يا روح من الرياح الأربع وهب على هؤلاء القتلى ليحيوا. فتنبأت كما أمرني ، فدخل فيهم الروح ، فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جدا جدا" حزقيال 37 : 7 – 10 أول حاجة ربنا عملها مع الانسان هو أنه يعيد ترتيب حياته، و يعيد ترتيب أعضاؤه...حواسه و مواهبه..تكون حياته منظمة. ثانى حاجة يعيد للإنسان جماله...فالخطية تجعل الانسان بلا جمال..أما التبة فتعطى جمال للإنسان، و تعطيه كرامته على صورة الله و مثاله..فيمتلىء بالنعمة. و نحن نقول فلان ده كان مليان نعمة و فلانة دى وجهها كان مليان نعمة...كلام فلان و فلانة كانا مليانين نعمة لدرجة إن الشياطين تخاف تقترب. 4- يعيد للإنسان الفرح...لا يوجد إنسان قديس مكشر..لو دققت النظر فى صور القديسين لا تجد أحدهم مكشر...او متضايق. عندما تتكامل صورة الانسان التائب تعيد له التوبة جماله و فرحه و أيضا الرهبة، و يعيش فى الصحة الروحية. الانسان الذى يسكنه الروح القدس يصير مرهبا للشياطين التى تحاربه. و المسيح يكون عايش فيه و ساكن فيه، لذلك يغلب و ينتصر. أخير يقول " هأنذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي ، وآتي بكم إلى أرض إسرائيل . فتعلمون أني أنا الرب" حزقيال 37 : 12 إلتفتوا لكلمة " كان صوت و إذا رعش" لازم الواحد يحصل فى حياته هزة و هى فرصة لرفض الخطية...يستيقظ و يأخذ عهد بينه و بين ربنا، و يبتدى من جديد. أنا لا أريد أن أبقى عظام يابسة...أنا عايز أعيش من جديد...اتمتع بك كل يوم...فى صوتى و أسلوبى و كلامى أنا عايز أبقى إنسان حى أتمتع بعشرتك على الدوام..ناجح أمامك...هى دى صورة التوبة، و عظمة التوبةنحن نخاطب الروح القدس فى صلواتنا " أيها الملك السمائى المعزى، روح الحق الحاضر فى كل مكان و المالىء الكل كنز الصالحات و معطى الحياة، هلم تفضل و حل فينا و طهرنا من كل دنس ايها لاصالح مخلص نفوسنا. من صلوات قطع الساعة الثالثة هى صورة حية ممكن ينتفع بها الانسان فى حياته اليومية هذه الرؤيا..رؤيا العظام اليابسة تجعل لنا الأمل فى أخذ القوة من الروح القدس..لأن الكتاب يقول " الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة و المحبة و النصح" 2 تس 1 : 7يعطى الانسان أن يجدد حياته بروح ربنا، و يعيش حياة جديدة و يقول له يارب أعطنى العصب و اللحم و الجلد و تضع فى روحك، و تقيمنى من جديد...و إجعلنى مستحق أن يكون لى مكانة فى السماء. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
08 نوفمبر 2019

لأنه سترنا

إن الطلبات التي قيل عنها في الكتاب المقدس أن تُطلَب "كل حين" هي: الصلاة (لوقا 18: 1)، والشكر (أفسس 5: 20)، والفرح كل حين (فيلبي 4:4) والشكر في كنيستنا نعبّر عنه في "صلاة الشكر"ومن مميزات هذه الصلاة أنها تُصلّى بصيغة جماعية، ويصليها كل الناس، ونشكر ربنا على كل ما يقدمة لنا هذه الصلاة تبدأ بشكر الله سبع نِعم يعطيها لنا، يعطيها لنا مهما كان حالنا "فلنشكر صانع الخيرات لأنك سترتنا، وأعنتنا، وحفظتنا، وقبلتنا إليك، وأشفقت علينا، وعضدتنا، وأتيت بينا اإلى هذه الساعة" هذه النِعم يجب أن يشعر بها كل إنسان ويشعر بقيمتها وأهميتها في حياة كل واحد فينا. نتأمل في النعمة الأولى نعمة الستر:- أحد الصفات التي نصف بها إلهنا أنه الله الساتر، الذي يستر. وستر الله لا يوجد في مفردات اللغة، فلا توجد كلمات تقدر أن تصفه. يستر علينا كلنا، ولا يستطيع إنسان أن يقف أمام الله ويقول إنه لا يحتاج إلى الستر، حتى الذين يعيشون في الخطية والبعيدين، وحتى الذين ينكرون وجود الله؛ الله يستر عليهم. حتى الناس الذين فرغت قلوبهم من كل شيء، والذي يستخدم لسانه في استخدامات شريرة؛ الله يستر عليه... بل حتى اللص عندما يسرق يقول: ربنا يستر. وفي التقليد الشعبي نجد أن كل ما يريده الإنسان هو الستر والصحة. ولا يمكن أن نحصر كم مرة ستر الله علينا، لكن داود النبي يقول في مزمور ١٧ «احفظني مثل حدقة العين، بظلّ جناحيك استرني»، ويقول في مزمور ٦٤ "«استرني من الأشرار، من مؤامرت الإشرار، من جمهور فاعلي الإثم». أولًا: لماذا يستر الله علينا؟ الله الذي خلقنا وأعطانا نعمة الحياة يستر علينا لثلاث صفات فيه: ١- هو واهب الغفران. ٢- لأنه كلي المحبة. ٣- لأنه نبع الأبوة. 1) الله يستر علينا لأنه واهب الغفران: هو الذي غفر لنا، من يغفر خطية الإنسان إلا الله الذي خلق الإنسان، فجاء الله «الكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا»، تجسد الله ثم صُلِب وخلصنا وفدانا من أجل غفران خطية الإنسان، ولا يوجد شيء آخر أو إنسان آخر يستطيع أن يغفر خطيئة الإنسان، لذلك ربنا يستر علينا. «تبتهج نفسي بإلهي لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص وكساني رداء البر»، وكساني تعني ستر الله عليّ. وستر الله للإنسان من أيام آدم. خطية آدم وحواء بدأت باللسان والشهوة، ودخلت الحيّة من هذا الباب، وانزلق الإنسان وكسر الوصية، وستر الله عليهما وألبسهما أقمصة من جلد. وفي سفر حزقيال يشبّه النفس البشرية بالإنسان المُلقى في الشارع ويريد من يأتي ويستر عليه «فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ، وَإِذَا زَمَنُكِ زَمَنُ الْحُبِّ. فَبَسَطْتُ ذَيْلِي عَلَيْكِ وَسَتَرْتُ عَوْرَتَكِ، وَحَلَفْتُ لَكِ، وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَصِرْتِ لِي» (حز١٦: ٨)، وكأن النفس البشرية من أيام آدم صارت كالإنسان الملقى في الشارع وفقدت كل شيء وصار حالها صعب جدًا. في سفر القضاة عندما كانت تحدث مشكلة لبني إسرائيل، كانوا يختارون قاضيًا (مخلصًا)، فيحل المشكلة ثم يعودون للخطية مرة ثانية، وهكذا حياة الإنسان. وكذلك داود النبي وخطيته المشهورة مع امرأة أوريا الحثي، وتاب عنها فيقول «استر وجهك عن خطاياي، وامحُ كل آثامي»... هذا هو الله واهب الغفران للإنسان من الأمثلة المشهورة "المرأة الخاطئة في بيت سمعان الفريسي" (لوقا 7)، وكان سمعان مُعجَبًا بنفسه، ودخلت المرأة وانحنت وسكبت دموعها وقدمت توبة. سمعان قال: "لو كان هذا نبيًا لعرف أن هذه المرأة خاطئة "، والإنجيل يقول إن السيد المسيح غفر لها وستر عليها لأنها أحبت كثيرًا، وصارت مثالًا، ونصلي بهذه القطعة في نصف الليل. 2) يستر علينا لأنه كليّ المحبة: الله محبة إي أن تفصيل شرح الله أنه محبة دائمة وحركة دائمة، في محبته يستر، ويعلن هذه المحبة، وتجلّت مع يعقوب ومع إيليا، ومحبة الله فيّاضة ليس لها حدود. ٣) الله يستر علينا لأنه نبع الأبوة: نقف دائمًا ونقول: "يا أبانا الذي في السموات"، وعندما نرشم شماسًا ويصير كاهنًا يصبح "أبونا".. كلمة الأبوة مفتاح، والله هو نبع الأبوة، ونحن نستمد هذه الأبوة من الله. والأبوة في أصلها ومعناها هي الستر والحماية. أروع مثال في الكتاب يشرح لنا الأبوة مثل الابن الضال، وكيف أن هذا الابن الذي أخطأ كل هذه الخطايا، عندما عاد وجد أحضان أبيه مفتوحة «وإذا كان لم يزل بعيدًا، رآه أبوة، فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله»، الأب يستقبل الابن، ويقدم له الهدايا، ويذبح العجل المُسمّن، ولكن الأهم يقدم له الحضن ويقبله، ولا يتأفّف منه. ولكن نرى في نفس القصة موقف الأخ الكبير فاقد الأبوة، ويتكلم على أخيه بكلمات ردية «ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني»، وفضح أخاه، وكأنه يقول لأبيه: إنك لم تحسن تربيته. لكن الأب ستر وأرجع ابنه إلى رتبته الأولى. مثال آخر المرأة السامرية، هذه المرأة سُمِّيت باسم بلدها، لقد ستر الله عليها ولم يذكرها بالاسم حتي لا يفضحها، وكان الحوار معها كله مليء بالستر والحنان والعذوبة، وبدّل الله هذه الإنسانة التي كانت بعيدة جدًا وجعلها قديسة وكارزة ، ستر الرب عليها، وقادها إلى توبة، وصارت كارزة.. وهذا دور الله للإنسان، الله الذي يستر على الخليقة كلها صباحًا ومساءً ونأتي لدور الإنسان نحو أخيه الإنسان، يقول الرب يسوع: «لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟».. لا يمكن أن تستر على أخيك بينما أنت تدينه، ومجالات ستر الإنسان على الإنسان: أ- ستر خصوصيات الآخر: كل واحد فينا له عائلة وأصدقاء ومعارف، ليس لك الحق في نقل خصوصيات الآخر ونقل أخباره. ويجب على المتزوجين أن يحافظوا على خصوصياتهم لأنه «بكلامك تتبرّر وبكلامك تُدان». مثال لذلك المرأة التي أُمسِكت في ذات الفعل، وأراد الناس أن يرجموها ولا ينظروا لخطيتهم، أمّا السيد المسيح فعالج الأمر بمنتهي الستر إذ انحنى وكان يكتب على الأرض، وبعض الآباء يقولون إنه كتب خطيتهم، وعندما رأوا خطيتهم أنزلوا الحجارة ومضوا، «وقال: إما دانك أحد؟... اذهبي ولا تخطئي»، وانتهت القصة. ب- حفظ خصوصيات سر الاعتراف: سر الاعتراف أحد الأسرار الأساسية في حياة كنيستنا، وهو يضبط ميزان ومسار الحياة الروحية للإنسان، ويضبط الطريق الروحي. وأب الاعتراف هو الكاهن والمرشد، وكل ما يسمعه في سر الاعتراف يجب أن يُحفَظ تمامًا. والكاهن الذي يفشي أسرار الاعتراف يستوجب العقاب. ولكن بعض الناس يعتقدون أن الكاهن يفشي سر الاعتراف لأنه قال حكاية في عظة، وقالها بدون تفاصيل، ولكن الناس تكون حساسة. سرية سر الاعتراف هي أحد صور الستر، ولذلك ممارسة سر الاعتراف من أصعب الممارسات التي يمارسها الكاهن، لأنه تتجمع عنده أحوال وخصوصيات آخرين، ولا يستطيع أن ينطق بحرف. وأحيانًا يكون في مأزق خطير عندما يسأله أحد في موضوع الارتباط، فيكون هناك نزاع بداخله. وأنصح الكاهن أن يتحلّى بالحكمة دون أن يفشي أي سر. استر على غيرك ما دمت محتاجًا للستر. كيف نقتني فضيلة الستر؟ أ- تذكر ستر الله لك: الله يستر علينا جميعًا، ومن لا يشعر بستر الله ويشكره عليه كل يوم هو إنسان جاحد. ب- تعلم أن تحب الآخرين مهما كانوا: أحبب الجانب الحلو الذي في الإنسان، الله عندما تحدث مع زكا والسامرية واللص اليمين اهتم بالكلمة الحسنة التي قالوها اعتبرها توبة، وركز في هذه الكلام ولم يركز في باقي الأخطاء السابقة، «لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا»، و مار أفرام السرياني يقول: "التلذذ بعيوب الآخرين يدل أننا ممتلئين بغضة"، والقديس مكاريوس الكبير يقول: "يا أخي احكم على نفسك قبل أن يحكموا عليك"، والقديس موسي الأسود عندما سألوه ان يحضر محاكمة واحد من الرهبان، دخل معه جوال من الرمل وقال: "هذه خطاياي تجرى وارئي ولا أبصرها، وقد جئت اليوم لأحكم على غيرى". يجب أن نعيش بهذا الكلام، ونغيّر من سلوكنا، ونعرف أن الذي يسير في طريق السماء يتمتع بنعمة الستر من الله، وهو أيضا يستر على الآخرين. ج- تعلم أن لا تدين غيرك: وقد يتساءل البعض لماذا يوجد مجالس تأديب؟ ولكن هذا نظام في إدارة العمل. الأنبا أنطونيوس يقول: "لا تدن غيرك لئلا تقع في أيدي أعدائك". الذي يدين يقع في نفس الخطية التي أدان عليها، و"إذا أدنّا أنفسنا، لا يبقي لنا وقت لندين الآخرين"، "ليس أفضل أن يرجع الإنسان بالملامة على نفسه في كل شيء" العبارات كثيرة جدًا في موضوع الستر، لكن خلاصة الأمر أنك عندما تصلي صلاة الشكر وتقول "أشكرك يا رب لأنك سترتنا"، سترت حياتي في الماضي والحاضر، وسترت أسرتي الكبير والصغير فيها، وسترت على أصدقائي وعلى خدمتي وكنيستي ومجتمعي نعمة الستر نعمة غالية، حاول أن تشعر بها، واستر على كل من تعرفهم، وتعلم هذه الفضيلة. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
26 أكتوبر 2018

" اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ"

"هقرأ جزء من رسالة معلمنا بولس الرسول إلى أهل فيلبي الأصحاح الرابع (8:1) ، وفيلبى هي قرية صغيرة في أوربا وهي أول قرية عرفت الأيمان بالمسيح وأول وحده عرفت الايمان هي ليديا بائعة الأرجوان وكل قارة أوروبا التي تعتبر قارة مسيحية ، الإصحاح الرابع والرسالة كلها أربع أصحاحات كتبها القديس بولس وهو في السجن ولكن للعجب كتبها عن الفرح فالرسالة كلها مفرحة . والجزء اللي هقرأ بيتكلم عن أثنين خادمات اختلفوا مع بعض وبولس الرسول بدأ يرسل نوع من الرسائل يشرح لهم فيها كيف يعيشوا بفكر واحد ". + 1 إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ وَالْمُشْتَاقَ إِلَيْهِمْ، يَا سُرُورِي وَإِكْلِيلِي، اثْبُتُوا هكَذَا فِي الرَّبِّ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ. 2أَطْلُبُ إِلَى أَفُودِيَةَ وَأَطْلُبُ إِلَى سِنْتِيخِي أَنْ تَفْتَكِرَا فِكْرًا وَاحِدًا فِي الرَّبِّ. 3نَعَمْ أَسْأَلُكَ أَنْتَ أَيْضًا، يَا شَرِيكِي الْمُخْلِصَ، سَاعِدْ هَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ جَاهَدَتَا مَعِي فِي الإِنْجِيلِ، مَعَ أَكْلِيمَنْدُسَ أَيْضًا وَبَاقِي الْعَامِلِينَ مَعِي، الَّذِينَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ. 4اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا. 5لِيَكُنْ حِلْمُكُمْ مَعْرُوفًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. اَلرَّبُّ قَرِيبٌ. 6لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. 7وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.8أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ِافْرَحُوا فِي الرَّبِّ. اليوم في مفاجأة احنا كان من المفترض أن يكون معنا الأنبا إبيفانيوس الذي تنيح منذ شهر وطلبنا منه تجهيز كلمة وقتها وهما بيرتبوا القلاية بتاعته وجدوا تلك الكلمة التي كان يكتبها اليكم للمتلقي. اقرأ لكم مقتطفات منها الكلمة بعنوان "أفرحوا في الرب " + كان الفلاسفة اليونانيون خاصة الرواقيون منهم يرون أن الانفعالات البشرية أربعة (الخوف والرغبة والحزن واللذة) وكان الفرح يندرج تحت اللذة وكان يعتبرونه ظاهرة صحية ولم يعترض الكتاب المقدس على وجهه النظر هذه فكان يربط الفرح بالله فالشعب يفرح عندما ينقذه الله من أعدائه وعندما يمنحه النصر في المعارك أما الفرح في العبادة فهو فرح من نوع أخر الله يفرح بشعبه مانحًا أيا خيراته ويتجاوب الشعب مع هذا الفرح بالتسبيح والتهليل وأغاني من الفرح وكان تقديم الذبائح يلازمها الفرح لذلك وصفت الأعياد السنوية انها أيام فرح والفرح كان تعبيرًا عن علاقة الإنسان الشخصية بالله فالرجل البار يجد مسرته في شريعة الله أو في كلمته والفرح هو مكافأة الثقة في الله . مثال لكده الاب والام لما يلعبوا مع ابنهم بيتنططوا لفوق وفى هذا الوقت يبقى لدى الطفل ثلاثة مشاعر مختلطة أولها الفرح إن أبوه يلعب معه ثم الخوف أن يسقط وأيضًا الثقة في أن يد أبوه تنتظره أن عمره ما يتركه يقع على الأرض ، وهذه مشاعرنا في حياتنا اليومية فرحانين وفى حجات بتخوفنا لكن واثقين ان يد الله معنا "ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر" (مت28: 20) ، هو معايا دلوقتى وبكره وبعده وكان معايا امس وهذا يعطيني الثقة لذلك الفرح هو مكافأة الثقة بالله والتوكل عليه والآية الجميلة "كَثِيرَةٌ هِيَ نَكَبَاتُ الشِّرِّيرِ، أَمَّا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى الرَّبِّ فَالرَّحْمَةُ تُحِيطُ بِهِ. 11 افْرَحُوا بِالرَّبِّ وَابْتَهِجُوا يَا أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ، وَاهْتِفُوا يَا جَمِيعَ مستقيم القلوب " وفي فقرة ثانية كتب المتنيح نيافة الأنبا إبيفانيوس + هذا الفرح الكامل او الحقيقي هو موضوع العهد الجديد الفرح بشخص السيد المسيح الذي إذا لم ترونه بأعينكم ذلك الذي وإن كنتم لا ترونه الآن لكن تؤمنون فتبتهجون بفرح لا ينطق به. نفرح أن أسمائنا مكتوبه بالسماء نفرح بصوت السيد المسيح وهو يقول " نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الأَمِينُ "وبنفرح بالأسرار المقدسة كنعم. وفى النهاية أختار لنا فقرة من أقوال القديس غريغوريوس صانع العجائب في عظة في عيد البشارة. " اليوم تتهلَّل صفوف الملائكة بالتسابيح، ونور حضرة المسيح يُضيء على المؤمنين‏. ‏ اليوم قد جاء الربيع المبهج، والمسيح شمس البر أضاء حولنا بنوره البهي، وأنار أذهان المؤمنين‏. ‏ اليوم آدم يُخلَق من جديد، "وهذا يوم عيد البشارة يوم ما امنا العذراء أتت لها البشارة ". ويطفر مع الملائكة منطلقاً إلى السماء‏. ‏ اليوم جميع أرجاء المسكونة اكتست بالفرح، لأن حلول الروح القدس قد أُعطِيَ للبشر‏‏‏. ‏ اليوم النعمة الإلهية ورجاء الخيرات غير المنظورة تُضيء بالعجائب التي تفوق العقل، وتكشف لنا بوضوح السرَّ المخفي منذ الدهر‏. ‏‏.‏‏.‏ اليوم يتم قول داود القائل‏: ‏ «لتفرح السموات وتبتهج الأرض‏. ‏ لتفرح البقاع وكل شجر الغاب، أمام وجه الرب، لأنه يأتي ". الفرح هنا أصبح بشخص والعهد القديم الفرح في العهد القديم كان بأحداث وعطايا أما في العهد الجديد الفرح بشخص المسيح وده اللي أكلمك عليه باختصار وكده أخذنا مقتطفات طويلة من العظة التي كان حضرها لنا المتنيح الأنبا إبيفانيوس . وقبلها كنت عايزة أشرح لكم الجائزة الرسمية للملتقى بتاعكم إحنا اخترنا "JOY " بشكل المسيح المرحب وطبعًا أن المسيح بلادنا مصر فأخذ تلك الصورة المسيح المرحب حرف ال O دائرة مثل الكرة الأرضية O اختصار Coptic ،وفى صلاة عشية كان في 45 شماس وكانوا من 26 ايبارشية ومن 23 دولة ويكلموا 10 لغات ولكن جميعكم تخدموا معًا وهكذا السماء أيضًا . ومن Egyp اخترنا حرف ال Y شكل نهر النيل وبقيت JOY كلها في شكل الجذور كأنها شجرة كبيرة والشجرة لها جذور اللي انتم جايين منها وكده يبقى شعارنا (Back to the Roots " اللي هو عودة الى الجذور وهذا شعارنا اللى قدمنا منه هدايا لبعض المسؤولين كمان كلمة JOY معناها (Jesus of Youth) المسيح هو الصديق المفرح للشباب نبحث عن الصداقة ونحبها جدًا والصديق مثل المرايا اشوف فيه نفسه ولكن أجمل صديق هو المسيح لأنه الصديق المفرح والصديق المفرح أجده في أربعة أماكن. المكان الأول: الإنجيل Massage of Joy رسالة الفرح الإنجيل أساسًا رسالة فرح Good News لكل واحد فينا " لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ"وان كنت لا تقرأ الانجيل كل يوم فأنت تحرم نفسك من رسالة فرح وهو الكتاب المقدس لما يكون جنبك باستمرار " نموسك يلهج نهارً وليلًا" الكلمة المقدسة على طول بيرتل بها ويفكر نفسه بها وفي قصة اتذكرها لشاب وشابة متجوزين جديد رحت أزورهم وكان تعليمهم محدود فوجدت الكتاب المقدس مفتوح فسالتهم انتم كنتوا بتقروا دلوقتى قالوا لا لسه لم نقرأه النهاردة احنا مش بنقفله نهائي بنتركه مفتوح قالوا علشان بيتنا يفضل مفتوح كأن فتح الانجيل هو سبب عمار ، البيت اللي يفرحنا يكون فيه المسيح مش يكون عندنا كذا وكذا لازم تنزلوا خدمة وتشوفوا وده يديلك أجابه الفرح مرتبط بأية؟؟ الفرح حاجه جوانية بشخص المسيح أول شيء تقابل به صديقك هو انجيلك لتكون فرحان. + المكان الثاني: كنيستك كنيستك هي المكان الذي تجد فيه الفرح حتى أكتر كلمة تقال في الكنيسة "هللويا " والالحان والتسابيح أصل الكنيسة كنيسة تهليل وفرح وهي مبنية على كده سمعنا الألحان وشاركنا في روح فرح تدخل قلب الإنسان، والقديس يوحنا ذهبي الفم له عبارة جميلة جداً "عندما تدخل الكنيسة وترى الأب الكاهن يفتح ستر الهيكل إنه يفتح باب السماء" وكنيستك فيها مواسم كيهك للعذراء والصوم الكبير ونعيش جو الصوم الكبير وبعدين القيامة وهكذا وبعدين أيام السنة العادية وهذا التنوع يعطى نوع من أنواع الحيوية وكنيستك كنيسة مفرحة ولما تيجى تشترك في تسبيح مدائح الحان صلوات كلها للفرح وتمتلئ بالفرح علشان تأخذ شحنة فرح وشحنة محبة. المكان الثالث: شعورك بالسماء أقدامنا على السماء لكن فكرنا يجب أن يكون سماوي ولما كنت أطفال صغار واترشمتوا بزيت الميرون أول رشم كان على المخ بحيث أن أفكار عقلك تكون مقدسة وسماوية ولذلك نقول " أبانا الذي في السموات " خلى فكرك دائما في السماء علشان تكون فرحان ومرتاح السماء بنسميها كمال الفرح خلى عينيك وفكرك في السماء واللي فيكم شاطر ممكن يعمل دراسة في الإنجيل عن السماء وحضورها فى أحداث الكتاب المقدس أزاي تلاقى مكان السماء في كل موضع المكان الرابع: الخدمة هتقابل المسيح في الخدمة تقابلوا في الإنجيل في الكنيسة وفى خدمتك كل ما تخدم الآخرين حتى بابتسامة فهي خدمة للناس وبمجرد أن تقدم للآخرين سؤال عليهم أو مكالمة أو زيارة كل ما تعمل حاجه لأجل الآخر تكون سبب فرح (اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا)افرح بمسيحك اللي هو صديقك وابحث عنه باستمرار ومتخليش حد يأخذ صديقك منك واحيانًا اللي بيحب صاحبه وكان لي أصحاب ولغاية النهاردة أحس بفرح لما اقابله، وكان لي صديق بمجرد لما أقابله وبمجرد ما نتكلم وبمجرد ما يجي اسمه افتكره على طول صاحبك متخليش حد يحل محله صاحبك المسيح دائمًا يكون حاضر وياك ودائمًا يفرحك ربنا يبارك حياتكم ويكون وياكم وافرحوا باستمرار ، وأنتم الأن تختبروا حياة الفرح خلى حياتك باستمرار مع صديقك خد شحنة فرح كبيرة من المسيح وقدمها لكل أحد وافتكروا الطفل لما أبوه بينططوا لفوق ومشاعر الفرح والخوف ومشاعر الثقة اللي في شخص المسيح ، كان نفسي يحضر عدد كبير هذا الملتقى لكن المكان لم يسع سوى هذا العدد وزى ما قلت لكم صار لي هذا العدد من الأصدقاء بعددكم ، ونحن نفكر باستمرار أزاي نكرر هذا الملتقى ونتقابل ، ولكن الأخرين أيضًا يستطيعوا أن يشاركونا لأن معظم فاعليات اللقاء موجوده على اليوتيوب تقريبًا وعلى صفحة المتحدث الرسمي باسم الكنيسة وربنا يبارك شبابنا ويفرحكم بجذوركم وكنائسكم لالهنا كل المجد والكرامة . قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
20 يوليو 2018

البعد الرعوي في التعليم الكنسي

يقول بولس الرسول في رسالته الأولى إلى تلميده تيموثاوس "لا يستهن أحد بحداثتك، بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام، في التصرف، في المحبة، في الروح، في الإيمان، في الكهارة. إلى أن أجئ أعكف على القراءة والوعظ والتعليم. لا تهمل الموهبة التي فيك المعطاة لك بالنبوة مع وضع أيدي المشيخة. اهتم بهذا. كن فيه، لكي يكون تقدمك ظاهراً في كل شيء. لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك، لأنك اذا فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضاً" التعليم هو أحد ملامح الرعاية الأصلية، فلا توجد رعاية بدون تعليم، فالتعليم هو الحجر الأساسي في الرعاية، وهو من أوائل الألقاب التي حملها ربنا يسوع (المعلم الصالح). التعليم هو مفتاح التغيير (الفرد - الشعب - الأجيال - ...) وكنيستنا المسترشدة بالروح القدس موضوع التعليم وأساسياته فيها من خلال البرنامج الرسمية للتعليم في الكنيسة. ونعني بها (توزيعات قراءات الكتاب المقدس في الكنيسة ومنها نشتق كل مجالات التعليم في الكنيسة). أولا: الأسس الآبائية للتعليم الكنسي 1- الواقعية: قدمت الكنيسة التعليم عبر أجيالها في واقع عملي ليس فيه خيال أو تأملات فقط. وفي نفس الوقت لا ينحدر التعليم إلى الجانب الجهادي (الناموسي) فقط، فعلى سبيل المثال: كان القديس يوحنا ذهبي الفم يعشق الرهبنة، ولكنه يحب الخدمة.. يتكلم عن الزواج بأبدع ما يكون، وأيضاً في نفس الوقت يمتدح البتولية بصورة رائعة. 2- التوبة: تُقدم في كل الظروف، وفي كل المناسبات. القديس يوحنا ذهبي الفم وهو يقف أمام شعبه (ليس شئ ولا العالم كله يساوي نفساً واحدة منكم.. كل واحد فيكم في عيني يساوي المدينة كلها). التوبة أحد محاور الفكر المسيحي سواء كان حديثنا عن سيرة قديس .. إنجيل القداس أو حادثة إنجيلية. يوجد فرق بين العظة والمحاضرة، فالعظة تُقدم المسيح وتحفز من أجل التوبة.. أما المحاضرة فهي مجرد كلام جميل في أي مجال. التوبة هي مفتاح الملكوت. 3- الأصالة: التعليم الكنسي يتميز بالأصالة وليس بالسطحية.. بالعمق، ليس كالقشرة الذهب التي تلمع.. الأب الكاهن كراعي لازم يبني الشعب من الداخل، وليس كما نتعامل مثلاً مع إخوة الرب نعطي له حاجة فقط.. في اجتماع نقول كلمة فقط. والبعد عن السطحية والمظهرية والحياة الشكلية.. ومن أمثلة آباء الكنيسة نجد أبونا بيشوي كامل الذي تنطبق عليه الحقيقة التي تقول (الخادم الجيد بموته تزداد الخدمة وتنمو.. الخادم الفاشل بموته تموت الخدمة، فالأصالة هي التي تجعل الخدمة حية). ثانياً: هدف الرعاية بالتعليم التعليم باليونانية (كريجما) 1- اعرف مسيحك الحبيب (معرفة شخصية - معرفة إيمانية - معرفة ارتباطية - اتحادية). بولس الرسول يقول "لأعرفة (بصفة شخصية) وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته لعلي أبلغ إلى قيامة الأموات". توما الرسول يقول "ربي وإلهي" (معرفة إيمانية). كل تعليم أقدمه للناس أن لكم علاقة تزداد ارتباطاً وإيماناً بالمسيح ولا أقدمه إلا إذا كان لي هذا الارتباط الشخصي بالمسيح ويزداد. 2- تمتع بخلاص المسيح على الصليب (وسائط الخلاص).. تمتع وليس فرض، ولا واجب ولا ضرورة. والكاهن الناجح يصل مع شعبه إلأى التمتع بالوسائط الروحية (عشية، الأجبية، تسبحة، قداس، ..) ونقول في كل الوسائط العبارة الإيمانية "وليس بأحد غيره الخلاص". نلاحظ أن زماننا يحاول أن يذوب فكرة الأديان، فمثلاً يقولون الأديان كالألوان، وظهرت فلسفات كثيرة.. لكن الارتباط بالمسيح يجعلني أتمتع وأمتع من أخدمه بكل وسيلة من وسائط النعمة. 3- أشبع بأفراح المسيح كل يوم (عطاياه، وجوده). هدف كل ممارسة روحية هو السعادة.. في صلاة الساعة السادسة ساعة الصليب نصلي: نشكرك لأنك ملأت الكل فرحاً أيها المخلص لما أتيت لتعين العالم يارب المجد لك. أمنا العذراء في صلاة الساعة التاسعة تقول: أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائي فتلتهب.. وخزين الفرح هو المفترض في كل يوم من أيام خدمتنا تملأ قلوب شعبك بالفرح (فرح بخلاصه - فرح بوجوده- فرح معرفة شخص المسيح..). وصية الفرح معادلة لوصية الصلاة "افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا". وذلك مؤشر لنجاحك.. العظة التي قدمتها فرحت شعبي ولا مجرد كلام فقط، ويفسر مدى ارتباطك وأعماقك بشخص المسيح بمقدار ما تقدمه للآخرين. ثالثاً: محاول المنهج الكنسي الأرثوذكسي من خلال كتاب القطمارس القطمارس هو الكتاب الذي يحوي البرنامج الإنجيلي (الكتابي) عبر السنة، وهم: 1- قطمارس الآحاد (52 قراءة). 2- قطمارس الأيام (70 قراءة أصلية) نصوم 186 يوم، وأيام الفطار 169 يوم. 3- قطمارس الصوم (47 + 3 أيام صوم يونان). 4- قطمارس الآلام (أسبوع). 5- قطمارس الخماسين (50 يوماً). هدف كل القراءات أن تكون إنسان الله.. خدمتنا تكوينية .. الكاهن دوه كبير في تكوين إنسان الله (إنسان الملكوت).. مسئولية خطيرة يرتعب أمامها كل واحد.. فأنت مسئول عن تشكيل شعبك ليكون كل واحد منهم إنسان الله.. عمل يرتبط بالسماء، فكن أداة جيدة. 1- قطمارس الآحاد يتحدث عن الثالوث القدوس، وشهور السنة مقسمة حسب العبارة الختامية التي يقولها الأب الكاهن (محبة الله الآب ونعمة الابن الوحيد، وشركة وموهبة الروح القدس). محبة الله الآب (شهر توت) الله يحبك .. لازم أعبر عليها .. أروع أساس لبداية السنة. وتدخل من خلال محبة الله الآب. نعمة الابن الوحيد (8 شهور) بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس.. النعم التي جاءتنا بتجسد ربنا يسوع وتصادفنا خلالها أيام الصوم، والآلام والقيامة والصعود، وهي نعم كثيرة لا تنتهي. شركة وموهبة وعطية الروح القدس لا(4 شهور) بما فيهم النسيء. 2- قطمارس أيام السنة (من الاثنين حتى السبت* تتحدث قراءات الأيام عن الكنيسة عروس المسيح. ومن خلال السنكسار تقدم لنا: أ- الجذور "فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه التي تعطي ثمرها في أوانه وورقها لا يذبل وكل ما يصنعه ينجح". كل ما نرى شجرة نتذكر دائماً بالصورة التي لابد أن يكون عليها. ب- أبطال (نساك - أنبياء - أبطال الإيمان - الأسر - الأطفال - المعلمين - المجامع...). "انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم". ج- الأعياد: كل يوم في الكنيسة هو عيد (فرح) (نعيد في هذا اليوم..). 3- قطمارس الصوم: وهي فترة الجهاد الروحي "فالآن يا أيها الملوك تعقلوا تأدبوا يا قضاة الأرض اعبدوا الرب بخوف واهتفوا برعدة". وهو مزمور إنجيل أحد الرفاع. أ- العبادة (ممارسة الأسرار - الصلوات - ...) بمخافة الرب.. (وجود المسيح على المذبح،...). ب- التهليل (الفرح) بمنتهى الوقار (الصوت الملائكي، صرخات القلب، ...) "من الأعماق صرخت إليك يارب". ج- المعرفة الكتابية يفهم (يتكلم عن العين - القلب والأذن، وهي أعضاء الجهاز الروحي في الإنسان)، وفي ليلة أبو غالمسيس "من له أذنان للسمع فليسمع. د- التوبة بوعي (توبة حقيقية) وهي أحد ملامح العظة الناجحة.. من الأمور الهامة اختم العظة بصلاة فتساعد شعبك على تعلم الصلاة وأن يحول ما يسمعه إلى صلوات. 4- قطمارس فترة الآلام (ضعفات أو ضيقات أو أمراض الطريق). أ- الرياء (السطحية) نرى شجرة التين في اثنين البصخة، فالسطحية أكبر خطر يصيب حياتنا وحياة أولادنا.. يربطوا بين انتشار القنوات الإعلامية والمظهرية التي أصابت حياة الإنسان لذلك في بداية الصوم "ادخل بابك واغلق بابك".. ادخل إلى قلبك واغلق فمك.. علمني بحياتك قبل كلامك لي (علمني بتصرفاتك - بطريقتك - بأسلوبك). ب- التهاون (الكسل - التأجيل وهو ما نسميه لص الزمان). احذر الفوضى في حياتك كل يوم له قيمته .. كل ساعة .. كل دقيقة غالية لها ثمن ولا ترجع. واضح في مثل العذارى ومثل الوزنات (قراءات ثلاثاء البصحة). ج- خياته الأحباء وآلام الترك لا تحزن ولا تهتز (خيانة، إنكار، ترك...) أمامك هدف واضح أمامك شخص المسيح، وأمامك نصيبك في السماء. د- آلام الصليب (الخلاص) المحيية آلام من اجل خلاصك .. في الصليب العارضة الأفقية تمثل الموت، والعارضة الرأسية تمثل القيامة. 5- قطمارس الخماسين (7 أيام في سبعة أسابيع - 50 يوم أحد وهو أطول عيد يمتد على الأرض)، ونتمتع خلاله بأفراح الطريق، وهي: أ- تجديد الإيمان (أحد توما) الأحد الجديد، وأكثر ما ينعش الإيمان هو سير القديسين واختبارات عمل الله في حياة القديسين. ب- شبع وارتواء (الأحدين الثاني والثالث) "طوبي للجياع والعطاش إلى البر لأنهم يشبعون". ج- الاستنارة (النور) والمعرفة (الأحدين الرابع والخامس) د- الفرح والبهجة (الأحد السادس) يليهم الأحد السابع وهو أحد العنصرة. الكنيسة هي: عيد (أوجد في كل نفس إنه يوم عيد). سماء (لأنها تشكل إنسان الله). قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
22 يناير 2020

تأمل فى معجزة عرس قانا الجليل

كان القديس يوحنا الحبيب من أوائل التلاميذ الذين دعاهم السيد المسيح وعاصر تقريبا كل معجزات وخدمة السيد المسيح مدة خدمته على الارض اى ما يقرب من 1000 يوم وقد اختار القديس يوحنا الحبيب 20 يوم خدمة وقدمهم لنا فى انجيله فلم يقدم لنا أمثال لانه يريد ان يقدم لنا السيد المسيح من خلال لاهوته فى هذه المعجزة يقدم لنا الصديق المفرح فالانسان منذ خطية ادم غاب عنه الفرح فاراد القديس يوحنا ان يقدم لنا المسيح المفرح فذكر معجزة عرس قانا الجليل فى بداية انجيله. لماذا بدأ السيد المسيح معجزاته بهذه المعجزة؟ 1- اراد ان يقدس حياة الاسرة. 2- اراد ان يرفع اتعاب أو لعنة المرأة و لعنة الارض فبهذا العرس يبدأ خليقة جديدة. 3- أراد ان يقدم البداية المفرحة فقدم لهم هدية (الخمر). هذا العرس حضره السيد المسيح فى بداية خدمته وكان العرس من العادات والتقاليد اليهودية المشهورة فكان العرس فى اليهودية يبدأ من الاربعاء وينتهى فى الاربعاء التالى واجازة السبت فكانوا يضعون ستة اجران عند مدخل البيت مخصصة لحفظ الماء ويقدم فى العرس المشروب المشهور فى ذلك الوقت وهو عصير العنب الطازج اى الغير مختمر وكانت العادة ان يقدموا العصير الجيد اولاً ثم الاقل جودة , وفى هذا العرس ينتهى الخمر فطلبت العذراء مريم من السيد المسيح وقالت له "ليس لهم خمر" اى ليس لهم فرح و يرد عليها بقسوة "ما لى و لك يا امرأة لم تاتى ساعتى بعد" أى ساعة الصليب ثم يصنع السيد المسيح المعجزة ويعود الفرح الى هذا العرس والى كل البشر بصليب المسيح الفرح يغيب عن الانسان اذا حلت الخطية فالخطية تسرق الفرح من الانسان. خمر فى اللغة اليونانية و العبرية 3 كلمات:- 1- عصير العنب الطازج (تيروش). 2- عصير العنب الطازج أو المختمر (يايين). 3- عصير العنب المختمر (سكر). هذه الكلمات الثلاثة تستخدم فى اللغة العربية بكلمة واحدة وهى الخمر. كيف يكون السيد المسيح صديقاً مفرحاً لك؟ 1- مسيحنا مفرح من خلال الايمان الذى نعيشه, الايمان يمنح الانسان سلام ثم فرح داخلى حقيقى. 2- مسيحنا مفرح من خلال الكتاب المقدس الذى هو رسالة فرح. 3- مسيحنا مفرح من خلال وجوده فى الكنيسة على الدوام , الكنيسة هى سر فرح حياتى. 4- مسيحنا مفرح لانه يسند الانسان فى ضعفه دائماً , فلا يرفض ابدأً توبة انسان. 5- مسيحنا مفرح لانه يعد لنا حياة أبدية , فكل من عاش حياته بامانه له اكليل فالسماء هى مكان الفرح الدائم.القديس يوحنا الحبيب يقدم لنا المسيح بأكثر من صورة كالمسيح المحب والمسيح مفرح القلوب. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
24 أغسطس 2018

“لا تطفئوا الروح”

يجب أن تكون حياتنا متوهجة مثل القديس جيروم حينما قال: “إن للنار طبيعة مزدوجة، إن كنا خاطئين تحرق خطايانا وإن كنا أبرارًا تعطينا نور”والنار أيضا تعطينا نور في الظلام، استنارة للقلب ودفء واحساس القلب المتوهج بالروح القدس الذي يطرد دائمًا الشيطان ويفسر قداسته اللؤلؤة بثلاث أسئلة وعلى رأسها أسباب انطفاء الروح ؟ 1. محبة الماديات: شخص يحقق ذاته بالامتلاك المادي والأنا أي الإنسان النرجسي،والمثل اللاتيني يقول: “الكفن ليس له جيوب” .. فيجب أن أفحص ذاتي. 2. الشهوات (جسدية أو مادية وغيرها)مثل شمشون رغم افتخاره بقوته ولكن عندما أتت دليلة تغلبت عليه شهوته. 3 . الفلسفات الفلسفات التي تصل للإلحاد وأفكار شاذة على سبيل المثال: فمنذ القدم الزواج يكون بين رجل وامرأة فقط ولكن العالم أصبح يظهر أشكال أخرى مثل زواج المثليين وهذا من أنواع الفلسفات التي تطفئ الروح وهذه الأسباب الثلاثة تطفئ روح الله بداخلنا وماذا يصير شكل الإنسان ؟ يصبح عقله مظلم يفقد القدرة على التمييزوالنار تعطى نور وعندما أطفئ النار ينطفئ النور. مثلما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم. 2 . الفتور الروحي:- أي البرود الروحي الذى يتحول إلى غربة روحية ويتحول إلى عجز روحي وعدم المقدرة على التواصل مع الله. 3 . الشعور بالتيه: حياته تصبح متخبطة ومتداخلة مثلما أسماها الآباء، الغفلة ومن الممكن أن يتطور الأمر إلى أن ينهي حياته بيده لأن روحه انطفأت ويبقى أمرًا أخيرًا، وهو كيف نتجنب انطفاء الروح ونجعلها دائمًا متوهجة ؟! .. أي خطوات علاج إعطاء الروح أكثر فعل هو “الصلاة”. الصلاة هي التي تشعل نار الروح فينافيقول:”عِنْدَ لَهَجِي اشْتَعَلَتِ النَّارُ. تَكَلَّمْتُ بِلِسَانِي ” (مز 39 : 3). حراره القلب والروح يزداد بالصلاة. كل أشكال الصلاة الشخصية أو الكنسية المنظمة. ولهذه الاسباب يوجد بالكنيسة قانون ونظام روحي لتبقى حرارة الروح مشتعلة. 2. المحبة: “مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ” (نش 8 : 7)والإيمان عامل دائمًا بالمحبة الايمان وسيلة التعبير عنه هي المحبة ولا يوجد مقياس غيره. ولهذا السبب قال بولس الرسول: “الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ” (غل 5 : 6) حينما تشتعل الروح في القلب نتعامل بمحبة دائمة مع الآخرين وأخيرًا توبة الإنسان وتطهيره من الخطية. فالخطية تطفئ عمل الروح وبالتوبة يسترجع الإنسان قوته مثل شخصية السامرية قبل وبعد مقابلة المسيح. بعد التوبة أصبحت أقوى وأفضل ، ودائمًا تخبرنا كنيستنا بألا نطفئ الروح وختم قداسته العظة قائلًا: “لا تنسى أن نار الروح القدس تعطيك نورًا في الظلام وتعطيك استنارة للنفس وتعطيك راحة للقلب” قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
29 مارس 2019

هل جربت اللجاجة؟

إنجيل الجمعة الرابعة من الصوم المقدس يذكر لنا معجزة شفاء ابنة المرأة الكنعانية (مت15: 21-31)، وهي معجزة وحوار أيضًا. كان اليهود يعتبرون أنفسهم هم الشعب المختار، وكانوا ينظرون لكل شعوب العالم على أنهم الأمم، لا يتكلمون لغاتهم، ولا يعيشون عاداتهم، وكانوا يطلقون عليهم بصوره شعبية تعبير "الكلاب" كنوع من المهانة أو المذلة أو عدم التقدير. كما كان هناك استبعاد للمرأة في العهد القديم، فالمرأة لم يكن لها حقوق، ولم يكن لها كرامة. ويقول لنا في الكتاب المقدس: «إلَى خاصَّتِهِ (اليهود) جاءَ، وخاصَّتُهُ لَمْ تقبَلهُ. وأمّا كُلُّ الّذينَ قَبِلوهُ فأعطاهُمْ سُلطانًا أنْ يَصيروا أولادَ اللهِ» (يو1: 11، 12)، لم يقبله اليهود، وكانت النتيجه أن المسيح جاء إلى العالم كله. معجزة اليوم مت في صور وصيدا، وهما مدينتان ساحليتان على ساحل البحر الأبيض المتوسط، يعيش فيهما جنسيات كثيرة وليس اليهود فقط. سمعت امرأة أمميه كنعانية أن المسيح موجود، أخذت تفتش عنه وهي بالطبع ليست مؤمنة ولا هي تعرف المسيح، مجرد سمعت عنه، لكن سياق القصة والحوار الذي حدث يُظهر أمامنا السؤال الذي تطرحه كلمه الله علينا: هل قررت المحاولة؟ هل جرّبت اللجاجة؟ هل كررت المحاولة أم أنك تصلي مرة لأجل أمر ما وانتهت الحكاية؟ هل جربت قيمه اللجاجة؟ اللجاجة صورة رفيعه من صور الصلاة الحقيقية، لأنها معجونة بالإيمان. هذه المرأة تعطينا هذا الدرس، سؤالها كان من قلبها لأن ابنتها كانت مريضة ومجنونة جدًا، ولكم أن تتخيلوا مقدار العذاب والمر الذي تعيشه هذه الأم وهي ترى ابنتها والشيطان يسكنها ويفقدها العقل وتصير مجنونة! حوار هذه المرأة مع السيد المسيح يكشف معدنها ويمكنك أن تقيس نفسك عليها وتكشف معدنك أمام المسيح. والحقيقة السؤال الذي نجيب عنه اليوم يضع أمامنا أربع محطات رئيسية في حياتنا:المحطة الأولى: البحث عن المسيح فتشت هذه المرأة عن الرب يسوع، عن لقاء شخصي بينها وبين المسيح. الناس نوعان: نوع يلجأ للمسيح لجوءًا عابرًا وقت المشاكل فقط، ونوع آخر يلجأ للمسيح ليله ونهاره، واعتماده على المسيح في الليل والنهار، لا يعتمد على إمكانياته بل أتجاوز وأقول إنه يعتمد على ضعفاته. المرأة الكنعانية كشفت نفسها ولجأت للرب بصراخ ودموع. في الحقيقة الحياة الجادة مع المسيح هي التي تمسك صيدًا، والرخاوة لا تمسك صيدًا.المحطة الثانية: الصراخ بلجاجة حينما صرخت المرأة للرب لم يجبها بكلمة! أحيانًا نصلي والله لا يستجيب، ولأننا نحيا في عصر السرعة حيث كل شيء يتم بضغطات الأزرار وأحيانًا يظن الإنسان أن الحياه الروحية بهذه الصورة ولكنها ليست بهذه الصورة ابدًا. حين لم يجبها الرب بكلمة ظهرت فضيلتها أكثر، ويقول لنا الكتاب المقدس أنه على الرغم من أن التلاميذ طلبوا من السيد المسيح أن يصرفها، ولكن السيد المسيح لم يلتفت لصراخها. أحيانًا لا يستجيب الله ولابد أن هناك غرضًا لهذا.الصفه الثانية لهذه المرأة أنها صرخت وعمّقت الطلبة، وهنا تظهر اللجاجة، كان من الممكن أن تعاتب الرب، ولكن هذا لم يخطر ببالها، يقول الكتاب: «فأتَتْ وسَجَدَتْ لهُ قائلَةً: يا سيِّدُ، أعِنّي!» (مت15: 25)، وربما كرّرت طلبتها وغمستها في دموعها وسجودها وقلبها المنكسر. هنا تظهر لجاجة الإنسان الذي يطلب ويكرّر المحاولة مرة تلو الأخرى، ويظل يلح على الله حتى يستجيب بالصورة التي يجدها مناسبة. وهي هنا تعلمنا الصلاة كل حين، وليس مجرد تكرار لكلمات بلا معنى، وليس الوقوف أمام الله في الأزمات فقط، فالوقوف أمام الله هو تعبير حب ومن هنا تأتي نعمه الله كل حين. كانت هذه المرأة تتكلم بقلبها بمشاعرها وإحساسها، وأتت وسجدت وقالت له: يا سيد أعني، فأجاب دون أن يلتفت لها وقال: «ليس حَسَنًا أنْ يؤخَذَ خُبزُ البَنينَ ويُطرَحَ للكِلابِ». تصوّروا مقدار التجربة التي دخلت فيها المرأة في هذا الحوار، ولكن الله قصد بهذا لكي ما يظهر عظمة هذه الإنسانة.المحطة الثالثة: الإيمان بشخص المسيحظهر هذا الإيمان في إصرارها على الطلبة رغم أنها امرأة والمجتمع اليهودي لم يقدر المرأة، بل أن ابنتها مجنونة وبها شيطان، كما أنها لا تكف عن الصرخا ولا أحد يجاوبها. لقد دخلت في امتحان، وكثيرًا ما يسمح الله لنا أن ندخل في هذه الامتحانات بغرض خيرنا. لقد آمنت بشخص المسيح حتى وإن أهملها. وحينما قال لها السيد المسيح «ليس حَسَنًا أنْ يؤخَذَ خُبزُ البَنينَ ويُطرَحَ للكِلابِ» فهي عبارة معروفة في المجتمع اليهودي وتحمل الاحتقار لمن هو غير يهودي، أمّا هذه المرأة فنجحت وبامتياز في إظهار هذا الإيمان عندما أجابت الرب وقالت: «نَعَمْ، يا سيِّدُ! والكِلابُ أيضًا تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الّذي يَسقُطُ مِنْ مائدَةِ أربابِها!». وأحيانًا أقف أمام هذا الرد وأتعجب! من أين أتت بهذا الكلام؟ من أين أتت بهذه الثقة؟! يُهيَّأ إليّ أن السيد المسيح كان سعيدًا جدًا بهذه الإجابة التي كشفت لنا وللتلاميذ وللمجتمع اليهودي عظمه هذه المرأة. إن إيمانها العميق ولجوءها لشخص المسيح ليس له مثيل.المحطة الرابعة: الاتضاع البالغ وهذا الاتضاع هو الذي يحمي مهارات ومواهب الإنسان. حين قال السيد المسيح لها «ليس حَسَنًا أنْ يؤخَذَ خُبزُ البَنينَ ويُطرَحَ للكِلابِ» كان يقصد الكلاب الضالة في الشارع، وقد أجابته «نَعَمْ، يا سيِّدُ! والكِلابُ أيضًا تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الّذي يَسقُطُ مِنْ مائدَةِ أربابِها!» وتقصد الكلاب تُربّى في البيوت وكأنها تقول للمسيح إن هناك نوعين من الكلاب. لقد ظهر اتضاعها البالغ في هذه الكلمات القليلة التي تقدم لنا صورة عظيمة للإنسان الذي يصلي. جيد أم تصلي بإيمان وثقة، لكن يجا أن تغلّف ثياب الاتضاع صلاتك، وهذه المرأة نجحت في اتضاعها. ولذلك كل نعمة يعطيها الله للإنسان لا يمكن أن تثمر إلّا بالاتضاع. الاتضاع هو حارس كل نعمة. اتضاع هذه المرأة هو الذي جعل سيرتها تُذكَر في الإنجيل، ونعيّد بها في الجمعة الرابعة من كل صوم كبير. اتضاع هذه المرأة هو الذي جعلها تستحق مديح المسيح. لقد أجابها السيد المسيح وأعطاها وسامًا لم تكن تتوقعه ولا التلاميذ توقعوه، قال لها: «يا امرأةُ، عظيمٌ إيمانُكِ!». لقد نالت مديح المسيح وشفاء ابنتها، وبالأكثر صارت نموذجًا لنا في إيمانها المتضع، يقول القديس باخوميوس أب الشركه عبارة جميلة: "اقتنِ لسانًا متضعًا، فيكون الكل صديقك". خلاصه سؤال النهارده أن الاتضاع يعطي قوه في الإيمان، انسحاقك وقلبك المنكسر لا يرذله الله. تمسك بصلواتك مهما تأخّرت استجابة الله، بل كلما تتاخر استجابة الله تكون أمامك فرصه لكي ما تقتني فضائل أكثر، وفي النهاية تنال ما تريده ويعظمّك الله في ملكوته أمام قبائل كل السمائيين.إن هذه الأيام المقدسة تصوِّب مسيرتنا الروحية، والممارسات الروحية تقوّي إيماننا، والممارسة الطقسية تضبط أداءنا ولكن الطقس لابد أن يكون له روح.الأمر الثاني الذي يقوي إيمانك هو الاختبارات الروحية، خصوصًا التي نتبادلها مع الآخرين، فحديثنا نع الآخرين يجب أن يكون حديثًا روحيًا. وأحيانًا لا تكون الخبرة الروحية موجودة في الكتب بل محفوظة في القلوب، فحينما نجلس إلى الشيوخ قد نسمع كلمة واحدة من الممكن أن تغيّر في حياة الإنسان.هذه المرأة الأممية تعلمنا قوة الإيمان، وقوة اتضاع الإنسان. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
23 نوفمبر 2018

لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ

من رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي الأصحاح الخامس: ” ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ، وَأَنْ تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيرًا جِدًّا فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ. انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ. افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ. اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ. لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبوَّاتِ. امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ”. وقد سرد قداسة البابا اللأليء والفضائل السابقة وهي: 1. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا 2. أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرتيب 3 .شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. 4.أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. 5. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ. 6.انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ، بَلْ كُلَّ حِين 7.ٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ 8. افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. 9.صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ. 10.اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ. 11.لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. 12.لاَتَحْتَقِرُواالنُّبُوَّاتِ 13.امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. 14.تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. 15.امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ. ولؤلؤة اليوم “لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ.” والنبوات معني بها الوصايا. نؤمن بالروح القدس الناطق بالنبوات فتوجد خطية تنتشر بين الناس وهى خطية إهمال كلمة الله. وهذا الاهمال يأخذ صور متعددة ولكن أشدها احتقار والاستهانة بكلمة الله ، فالبعض يستهين بالكلمة وهي أغلى شيء يقدمها الله للإنسان على الأرض. ‏وفى “آية (أم 13: 13): “مَنِ ازْدَرَى بِالْكَلِمَةِ يُخْرِبُ نَفْسَهُ، وَمَنْ خَشِيَ الْوَصِيَّةَ يُكَافَأُ”. ومن العبارات المشهورة يقولوا أن الكتاب المقدس هو تاج الكتب والعظة على الجبل هى درة هذا التاج. والقول ده منسوب لغاندي ورغم أن غاندي كان هندوسي إلا إنه كان يحب المسيحية ويحترمها جدًا. الوصية السؤال النهاردة إيه موقفك أمام الوصية ؟!!. علشان كده السيد المسيح قال: “مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ” (مت : 17). وهى بمثابة الجسر مابين العهدين وجاء ليكمل المعنى الروحى للوصية ولهذا الكتاب المقدس في مسيحيتنا يضم العهد القديم والجديد ولهذا السبب أيضًا نجد سفرين بيعتبروا ملخص لكل عهد يعنى سفر إشعياء مفتاح للعهد الجديد ورسالة العبرانيين فى العهد الجديد تعتبر سفر خاص يشرح العهد القديم وكأن كل منهما يشرح ويكمل الآخر. مثال: العهد القديم اتكتب الوصية لا تقتل وهذه الوصية ترتبط بالفعل الظاهر ولكن فى العهد الجديد يقول لا تغضب والغضب بداخلنا يأتي الفعل وكسر الوصية. أي أن القتل يأتى بدايته بالغضب الداخلي ويكون الدافع. ومن الأشياء الهامة فى الوصية أن ربنا يسوع المسيح تكلم كثيرًا مع تلاميذه وقال اعطيكم عطية جديدة وكلمة جديدة، تعنى أن هذه الوصية يجب أن تكون جديدة في كل يوم، وهى وصية المحبة. ولذلك هذه الوصية لا تقدم أبدًا فهي وصية مستمرة وجديدة “آية (يو 13: 34): وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. “. وكلمة تلميذ كان مقصود بها أي شخص منا وهذه العلامة علامة المحبة زى لما بنشوف شخص يرتدي لبس عسكري، فهو من الجيش ولما نشوف شخص يقدم المحبة فهو دليل على تلمذته للسيد المسيح. هذه هى الوصية الجديدة المقدمة للجميع “لاتحتقروا النبوات”. الوصية بحسب تعاليم الآباء تحمل قوتها في داخلها. – وصف الوصية: هى مثل النار التي تدفئ وهى مثل المياة استخدماتها كتير المرآة أيضًا التي نرى بها نمونا الروحي. والوصية مثل المطرقة التي تحطم كل شيء ومثل أن تكون كاللبن مغذى وبه جميع العناصر الغذائية بلا استثناء وممكن نقول الوصية هى نور ووصف سابع للكتاب المقدس أن الوصية مثل السيف عندما وقف عدو الخير الشيطان أمام المسيح فى التجربة على الجبل فكان بيستخدم هذا السيف ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله وهذه أوصاف رئيسية وربما يكون أهم ما فيها هو المرآة، فتصير كلمة الله هى المرآة لحياة الإنسان. أهمية الوصية 1. لوصية مصباح والشريعة نور مثل سيامة كاهن والناس أثناءها ينشرون أكاذيب وإشاعات حول الشخص. ومن يصنع الأكاذيب لا تسكنه كلمة الله. وفي سيامات الآباء نقول: “من حق الرعية أن تختار راعيها. ولذلك عملنا نظام في تعريف الشعب.الذى يختار راعيه والوصية مصباح لذلك قبل أن تشترك وتقدم رأيك في اختيار راعيك يجب أن تكون الوصية في داخلك حتى يكون كلامك مضيء: “خبأت كلامك فى قلبى لكى لا أخطئ إليك.”. الوصية مصباح ونور لحياة الإنسان. ففى العهد القديم عندما قال آخاب لايليا اأنت هو مكدر اسرائيل “ فرد إيليا لم اكدر اسرائيل بل انت وبيت ابيك بترككم وصايا الرب. وايليا النارى رد على اخاب الشرير بان تركهم للوصية هو من يكدر ويعكر البيت. 2. الوصية تلجم الإنسان عن الشهوات فسليمان النبى الذي ارتبط قلبه بالنساء ولا يسمع وصية أبيه داود عندما قال له احفظ شعائر الرب الهك وسير فى طرقة واحفظ وصاياة وأحكامه لكى تفلح فيما تفعل وحيثما توجهت سليمان الحكيم اللى عاش أربعين سنه حاكم على بنى اسرائيل وانحرف فى هذه الزيجات المتعددة. كتب سفر الجامعة 11 أصحاح فى آخر حياته. ” فلنسمع ختام الأمر كله و”اتقى الله واحفظ وصاياه لأن هذا هو الإنسان كله “ 3. الوصية تقود للحياة الابدية فهى تربط بين الحياة الارضية والابدية مثل ماتقدم الشاب للمسيح وسألة ماذا اعمل لأرث الحياة الابدية فقال له احفظ الوصايا” ورد الشاب حفظتها منذ حداثتى ولكن لانه كان متعلق بماله فلم يجنى شيء لأنه لم يسمع الوصية التى تقول محبة المال أصل كل الشرور. علشان كده المسيح قال: “انتم الآن أنقياء بسب الكلام الذى كلمتكم به. “مرة واحد مبشر كان بيبشر فى بلد وترجم لهم الإنجيل بلغتهم ومكنش معاه فلوس يطبع الترجمة فرجع لبلده وجمع فلوس لطباعة الترجمة وقبل ما يصل للرجل اللى هيطبعله الإنجيل عرف أن البلد فيها مجاعة فالفلوس اللى جمعها وزعها عليهم ومطبعش الانجيل ورجع مرة تانى لبلدة يجمع فلوس علشان يطبع الانجيل ولما رجع لقى عندهم وباء وصحتهم تعبانة فصرف الفلوس على معالجتهم. وفى المرة التالتة راح المطبعة وطبع الترجمة وفوجيء أن صاحب المطبعة كاتب على الانجيل الطبعة الثالثة . يعنى الأولى أطعم الناس والثانية دواهم. ثانيا : تدريبات لتطبيق الوصية وأخيرًا نقدم 3 تدريبات حتى لا نحتقر النبوات 1- طاعة الوصية بركة فى حياتك وممكن تكون بركة وغنى وتعزية وسلام ومن أكبر الأمثلة في كتاب، ما نقراه عن ابراهيم ابو الآباء وحياته كلها كانت طاعة إلى الاختبار الشديد الذى دعا فيه الله لتقديم ابنه ذبيحه ومشى جميع خطواتة بفكر واقدام ثابتة وفى اللحظات الأخيرة انقذ الله الابن. 2- التمسك بالوصية فى مزمور 37 “لا تغر من الاشرار ولا تحسد عمال الاثم فأنهم مثل الحشيش سريعا يقطعون ومثل العشب الاخضر يذبلون فاتكل على الرب وافعل الخير واسكن الارض وارعى الامانه تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك سلم للرب طريقك واتكل علية وهو يجري”. 3- تخزين الوصية وحفظ الآيات اجعل كلمة الله فى قلبك ويوحنا ذهبى الفم قال عدم معرفة الكتب المقدسة هو علة كل الشرور. وختم قداسته العظة مرددا طيع الوصية امسك فى الوصية احفظ الوصية وخبأها في قلبك. وهذه بعض التأملات فى لؤلؤة لا تحتقروا النبوات خذ كل يوم الوصية التى تناسيك وعيش وتمتع بها واختبر قوتها ووجودها فى حياتك وكيف يستخدمها الله فى حياتك لإلهنا كل المجد وكرامة ومن الآن إلى الأبد أمين. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل