البابا تواضروس الثاني

البابا الأنبا تواضروس الثاني (4 نوفمبر 1952 -)، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ال118. وُلِد باسم وجيه صبحي باقي سليمان بالمنصورة لأسرة مكونة منه كأخ لشقيقتين، ووالده كان يعمل مهندس مساحة، وتنقلت الأسرة في المعيشة ما بين المنصورة و سوهاج و دمنهور.

في 4 نوفمبر 2012، تم اختياره عن طريق القرعه الهيكلية ليكون بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رقم 118[1].

م ترشيحه ليكون خليفة البابا شنودة الثالث هو وأربعة آخرين هم الأنبا رافائيل ، القمص رافائيل أفامينا ، القمص باخوميوس السرياني، القمص سارافيم السرياني.[2] ،فاز بمنصب البابا عن طريق القرعة الهيكلية ليصبح البابا تواضروس الثاني 118 يوم الأحد 4 نوفمبر 2012 م

رؤيته لمستقبل الكنيسة يقول الأنبا تواضروس "يجب أن نهتم بفصول التربية الكنسية منذ الصغر، وأن نجعل فصول إعداد الخدام من أولوياتنا، فالخدمة هي التي سوف تصنع نهضة جديدة داخل الكنائس سواء بمصر أو ببلاد المهجر".

ويُطالب الأنبا تواضروس بإنشاء معهد لإعداد خدام كنائس بالمهجر لإطلاعهم على الثقافات المختلفة في الدول الأوروبية وأمريكا وكندا، مُعتبرا أن إقامة قنوات للحوار مع الشباب أمر ضروري، وكذلك يدعو المسيحيين إلى الاندماج في المجتمع من خلال التعليم ووسائل الإعلام.

وقد حصل الأنبا تواضروس على تزكيات من الأنبا دميان أسقف عام ألمانيا والأنبا سوريال أسقف ملبورن، والأنبا مكاريوس اسقف عام المنيا ، والأنبا باخوم أسقف سوهاج، والأنبا اندراوس أسقف أبوتيج والانبا رفائيل الاسقف العام.

تم تجليسه كبابا للإسكندرية وبطريرك للكرازة المرقسية في قداس الأحد 18 نوفمبر 2012 برئاسة القائم مقام البطريرك الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية وباشتراك كافة أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية و مشاركة وفود من كل الكنائس في مصر والعالم.

المقالات (297)

30 أكتوبر 2026

الفرح والصبر والصلاة

من العجيب أن تجتمع هذه الثلاث فى آية واحدة فى رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية “فرحين فى الرجاء صابرين فى الضيق مواظبين على الصلاة” (رو12: 12) والقديس بولس الرسول يقدم لنا خلاصة إختباراته فى الحياة مع المسيح من خلال كنيسته المقدسة فى حياتنا اليومية بآحداثها وآلامها ولا حظوا معى أنه يبدأ بالفرح ثم بالصبر ويربط بينهما بالصلاة الدائمة هذه هى مسيحيتنا الحقيقية. أولاً: الفرح بسبب الرجاء الذى فينا : الفرح من ثمر الروح القدس (غلا5: 22) كما أنه علامة الصحة الروحية فى كل يوم (فى4: 4) والوعود الكتابية الكثيرة هى التى تمنحنا فرحاً مجيداً “لا تخف أيها القطيع الصغير فإن آباكم قد سُر أن يعطيكم الملكوت” (لو12: 32) وفى وسط أمواج بحر هذا العالم “لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب” (يو14: 27) وكذلك لأن مسيحنا المصلوب قام وأنتصر على موت الخطية (1كو15) “قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين” (1كو15: 20) ثم الأبدية المدعوين لها “لأن خفة ضيقتنا الوقتية تُنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً” (2كو4: 17) ”لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضاً” (2كو1: 5). ثانياً : الصبر فى الضيق : أفضل مواجهة لضيقات الزمان هى بالصبر لأنه سبق وأخبرنا بأنه “فى العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم” (يو16: 33) وفى الكتاب المقدس الكثير والكثير من الشخصيات التى عاشت هذه الإختبارات أمثال يوسف الصديق إبراهيم وتقديم إسحق ابنه إستير وهامان الشرير أيوب البار وغيرها وبالحقيقة “كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله” (رو8: 28). ثالثاً : الصلاة بمواظبة : هى صمام الأمان فى الفرح والضيق وهى أقوى معين فى أوقات الأزمات والألم وهى التى تجلب التعزية والهدوء كما أنها تحرك يد الله العظيمة وهى التى حولت نار الآتون إلى ندى بارد فى قصة الثلاث فتية وهى التى سدت أفواه الأسود أمام دانيال النبى وهى التى حركت جبل المقطم ونقلته من موضعه وهى التى حفظت المسيحية على أرض مصر منذ القرن الأول الميلادى فى كنيسة قوية مزدهرة لا تقوى عليها أبواب الجحيم أبداً واظبوا على الصلاة دائماً. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
23 أكتوبر 2026

صفات الأسقف

الأب الأسقف ينبغي أن يتميز بأربع صفات رئيسية : 1- الأبوه فيه حاضره، فهو عندما يختار لكي ما يقود عمل الأسقفية هو يختار لكونه أبا ،والأبوة في كل معانيها ينبغي أن تجتمع في حياة الأب الأسقف وهو يقود عمله ورعيته وإيبارشيته الأبوة الحاضرة وفي كل يوم، بل أقول في كل ساعة ينبغي أن تكون هذه الأبوة هي الحاكم وهي الفيصل في كل كلامه وتصرفاته وقراراته وفي كل علاج يقدمه لأى مشكلة الأبوة أولاً ، وإن غابت الأبوة عن الأب الأسقف تصير حياته لا ترضي الله، فالأبوة كما نخاطب الله في صلواتنا الربانية ونقول: "يا أبانا الذي في السموات" هذا تذكار دائم بأبوة الله وبأبوة الأب الأسقف في مجال خدمته ومجال عمله أبوته حاضرة في كل وقت، وليس عبثا يا أخوتي الأحباء أن نقول لمن يخدمنا نقول لقب أبونا فهذا اللقب أمام الله غالي جدا، وإذا لم يحرص الخادم كاهنا كان أم أسقفاً علي هذا اللقب في حياته فإنه يخسر كثيرا ، أولاً وأخيرا هو أب والأبوة تحمل كل معاني العناية والرعاية والحماية والستر والحب والعطف وأيضا الحزم ولكن الحزم يأتي من خلال الأبوة، أما اذا إنقلبت الآية وصار الحزم أولاً والأبوة ثانيا فهذه الخدمة ما هي مقبولة أمام الله الأبوة الحاضرة، ولذلك أتصور أن عمل الأب الأسقف ليل نهار أنه يطلب من الله أن يعطيه هذه الأبوة لكي ما تتدفق في حياته في كلامه في كل ما يصدر عنه هو أب، وهذه الأبوة ليست لقبا أنها فعلا ليست لقب يتحلى به الإنسان فقط ولكنه فعل هذا الفعل فعل يمارسه الأبوة الجسدية داخل نطاق الأسرة هي صورة مصغرة، أما الأبوة الروحية فمداها واسع جدا إنني أتجاسر وأقول أنه لا يكون أبا فقط في داخل خدمته أو في داخل كنيسته ورعيته، لكنه أب لكل الموجودين إذا كنا في مصر لكل المصريين، إذا كنا خارج مصر في المنطقة التي يرعاها هو أب للجميع وهذه الأبوة ينبغي أن تظهر حتى في علاقاته مع المسئولين هو أب وكما نعلم أن كلمة أسقف تعنى "الناظر من أعلى" فهو بهذه الأبوة المتضعة يرتفع وبهذه الأبوة الحانية يسكن في القلوب وبهذه الأبوة المتدفقة تبقى سيرته في حياته وبعد سنين طويلة من خدمته تبدو وتظهر وتبقي هذه الأبوة في قلوب الناس وفي قلوب الرعية الأبوة الحاضرة هي الصفة الأولى. ٢- سيرة طاهرة سيرته طاهرة فهو بإعتباره راهباً إختار هذا الطريق الملائكى وسكن في الدير وربما الدير كلفه ببعض خدمات سواء داخل الدير أو خارج الدير، ولكنه يجد في كل هذا أن يحمل السيرة الطاهرة، وهذه السيرة الطاهرة في كل العلاقات سيرته الطاهرة أمام نفسه أولاً ، وأمام الآباء الذين يخدم معهم، وأمام كل الشعب وكل الرعية، هذه السيرة الطاهرة في العلن وفي الخفاء وهذه السيرة الطاهرة يلاحظها في حياته وفي قلبه ويجتهد أن يحرص عليها السيرة الطاهرة، وهذه السيرة يا أخوتي تتكون من صفحات كل صفحة يكتب فيها هذه السيرة عبر أيام خدمته ، فالسيرة الطاهرة كما يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس "أحفظ نفسك طاهرا" يقصد إحفظ نفسك في سيرة طاهرة هذا هو الأمر الثاني . ٣- قدوة حاضرة أو قدوة صالحة قدوته هو النموذج الأول في إيبارشيته وفي خدمته، هو النموذج الأول في المحبة التي إنسكبت في قلبه بعمل الروح القدس قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس قال لهم ذات يوم "تمثلوا بي كما أني أنا في المسيح" فكأن الأب الأسقف يتمثل بالمسيح في هذه القدوة كما نعلم أن السيد المسيح لم يكتب كتاباً ولا خط حرفا، ولكنه خدمنا وخلصنا بقدوته الصالحة، الإنسان الخادم وفي أعلى مراتب الخدمة الأب الأسقف لا يخدم بكلامه فقط ولكن يخدم بقدوته أولاً ، قد يكون صمته خدمة وقدوة وقد يكون كلامه بالمثل المهم أنه يكون يحرص أن يكون له هذا النموذج،النموذج مع كل أحد لا يصح أن تكون هذه القدوة الصالحة المطلوبة التي نراها في الأب الأسقف تغيب عنه حتى ولو إلى قليل المهم أن هذه القدوة يجب أن تكون موجودة وصالحة على الدوام، وهذه القدوة هي قدوة بالأباء وبالتراث الذي نحمله تراث كنيستنا قدوة في التعليم قدوة في الافتقاد قدوة في الصلوات والتسابيح قدوة قدوة صالحة. ٤- فكر متجدد الأب الأسقف يقود إيبارشيته أو يقود رعيته، وهذه القيادة تحتاج من الشخص القائد أن يكون صاحب فكر متجدد، كنيستنا القبطية الأرثوذكسية تحمل تاريخاً طويلاً مجيداً وتحمل تراثاً عظيماً في العقيدة وفي الطقس وفي التاريخ، ولذلك تكون المعادلة عند الأب الأسقف كيف هذا البعد التاريخي العظيم كيف يحوله بلغة العصر وكيف يقدم الصورة المشرقة لكنيستنا القبطية في وسط هذا العالم الذى يعيش في العولمة وفي العالم الذي بلا حدود كما يقولون انتهى عصر الجغرافيا فصار العالم مفتوحا، صار كل إنسان يقول ما يريد كيف يكون حارسا وأيضا مجددا، حارسا على هذا التراث الذي ينتقل من جيل إلى جيل، وفي نفس الوقت كيف نقدمه بالصورة العصرية التي تتناسب مع شبابنا وأبنائنا والزمن الذي نعيش، فيه فلا يصح أن يقال عن الأسقف أو حتى عن الكاهن أنه "دقه قديمة" ما ينفعش في الزمن ده الأسقف يجب أن يكون صاحب فكر متجدد بإستمرار يقبل الأفكار يمتحنها يختار ما هو حسن فيها يجيد الحوار يجيد الإستماع يفكر كثيرا يحتضن كل التنوع الموجود في البشر قلبه متسع لكل أحد فكره متسع لكل أحد هو إنسان يحمل الكنيسة كلها في قلبه ويقدمها في زمنه يقدمها بالصورة التي يفهمها الجميع ، كنيستنا رائدة وسط كنائس العالم كله تحمل هذا التاريخ العريق والمجيد وهذا العمل الذي يؤتمن عليه الأب الأسقف هو يؤتمن عليه ولكن يجب أن كما نقرأ في سفر المراثي يقول" جدد أيامنا كالقديم " هذه هي صفات الأب الأسقف "أبوة حاضرة وسيرة طاهرة وقدوة صالحة وفكر متجدد" وبهذه الصفات تنمو كنيستنا وتمتد وتنتشر ويشبع كل أحد فيها الأب الأسقف مع الأباء الكهنة يقدمون طعاماً وشبعاً لكل أحد للكبير والصغير للرجل والمرأة للشاب والشابه، يقدمون هذا الطعام بصورة جيدة وبصورة جميلة عندما تقدم كنيستنا من يخدمها في درجة الأسقفية إنما هذه الصورة يا أحبائي تعبر عن حيوية الكنيسة، وإذا كانت هذه بداية إختيار الأباء السبعة وتجليس الأباء الأربعة فهذه بداية لأن أمامنا عمل كبير، أمامنا خدمة القاهرة وتنظيمها وترتيب الخدمة فيها ، وأمامنا خدمة في الأسقفيات العامة التي يمكن أن تشارك في تركيز وتفعيل الخدمة كمثل الدور الرائع الذي تقوم به أسقفية الشباب، وأمامنا أيضاً الأماكن التي تحتاج إلى تأسيس إيبارشيات في المهجر من أجل جمع أبنائنا وتركيز العمل كمثل الإيبارشيات الناجحة في أمريكا في لوس أنجيلوس نيافة الأنبا سرابيون، وفي جنوب الولايات المتحدة نيافة الأنبا يوسف، وأيضا الأباء الأساقفة العموم في منطقة الشمال هذه الإيبارشيات، وإيبارشيات أخرى أنا لا أحصر الجميع نحتاج إلى تأسيسها وتركيزها لكي ما تكون منظومة العمل منظومة متكاملة تساهم في نمو وفي خلاص كل إنسان لا نبغى من كل عمل إلا مجد الله ، ولا ننظر إلى أى عمل إلا لتمجيد إسم الله في حياتنا وفي كنيستنا التي هي بالحقيقة جوهرة بين كنائس العالم . قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
16 أكتوبر 2026

الكنيسة نظام والتزام

كل مؤسسة يلزم أن يكون لها قانون يحكم تصرفاتها فمثلا الكنيسة الأولى كان لها دسقولة، وإلى اليوم نحن نعيش عليها ومن هنا تظهر ضرورة وضع اللوائح المنظمة للأعمال والمسئوليات والتي تضبط تصرفات الأشخاص بعيدا عن الهوى الشخصي أو الاستحسان الشخصي. واللوائح Charts تبدا شفوية في مرحلة تجميع الخبرات ولكن بمرور الأعوام ، وبعد نضوج المؤسسة أو الهيئة ، فإنه يجب أن تكتب لكي ما تكون نظاما واطار لعمل المؤسسة ، مما يزيد من حيوتها وتقدمها وتحقيق أفضل النتائج المرجوة منها وبصفة عامة يجب أن يكون " النظام والالتزام" أساساً لعمل الكنيسة في كل مجالاتها ويكون كل شيء بترتيب ونظام، ويكون كل شئ محددا بحدود تنظيمية . تكفل سلامة الأداء وشفافية القرار في كل وقت وفي كل حاجة . ونظراً لانتشار خدمة الكنيسة في مصر ، وفي بلاد المهجر، وتعدد مرافقها وحاجاتها .وتعد المسؤليات وتدرجها ، لذا وجب علينا أن نجتهد في هذه المهمة الشاقة والتي لن تظهر أهميتها وضرورتها الا بعد سنوات تجتهدوا مرحبا مرحبا مرحبا لوضع اللوائح المنظمة لكل أنشطة الكنيسة المتعددة ومنها : تأسيس دير جديد - تأسيس معهد تعليمي (الإكليريكية ) - سيامات : الأسقف ، الكاهن الشماس الراهب، والراهبة والمكرسة - مجلس الكنيسة (اللجنة) - أمين الخدمة العام والفرعى ( إن وجد) ... إلخ . وسوف يعتمد وضع اللوائح على عدة خطوات متتالية من جميع الخبرات والأفكار والمقترحات حول اللائحة المعنية ، مع جلسات استماع ومناقشات وعصف ذهني ، تم تحديد أبواب وأقسام ومواد وكل لائحة ثم تقوم مجموعة متخصصة بصياغة بنود اللائحة وعرضها على لجان المجمع المقدس في صياغة قبل نهائية ، ثم مناقشتها و اقرارها في جلسة كاملة للمجمع المقدس حيث يتم تطبيقها والالتزام بها في سائر مجالات الخدمة الكنسية . وقد وضعت سكرتارية المجمع المقدس بالاشتراك مع سكرتارية فنية متخصصة عدة خطوات زمنية لوضع مشروعات لوائح سوف تحظى بأكبر قدر من المشاركة من آباء أساقفة وآباء كهنة وشمامسة ورهبان وخدام وخادمات ومتخصصين كل في مجاله وكذلك سوف تنظم سكرتارية المجمع المقدس سيمينارا للآباء المطارنة والأساقفة تحت عنوان " الخدمة - قيادة ورعاية " وذلك من مساء الاثنين ١١ مارس إلى ظهر الخميس ١٤ مارس بالمقر البابوي بدير الأنبا بيشوى بوادي النطرون وستكون فرصة طيبة للمحاضرات والمناقشات لإعداد عدد من اللوائح التي ستضع الكنيسة على طريقة النظام والالتزام والضبط لتؤدى دورها لروحي والاجتماعي على أفضل وجه ،وتكون مرضية لمسيحنا القدوس حتى النفس الأخير. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
09 أكتوبر 2026

الصلاة .. لقاء حب

نقرأ لأجل تعليمنا المزمور رقم 42 "كَمَا يَشْتَاقُ ٱلْإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ ٱلْمِيَاهِ، هَكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا ٱللهُ. عَطِشَتْ نَفْسِي إِلَى ٱللهِ، إِلَى ٱلْإِلَهِ ٱلْحَيِّ. مَتَى أَجِيءُ وَأَتَرَاءَى قُدَّامَ ٱللهِ؟ صَارَتْ لِي دُمُوعِي خُبْزًا نَهَارًا وَلَيْلًا إِذْ قِيلَ لِي كُلَّ يَوْمٍ: ” أَيْنَ إِلَهُكَ؟ ” . هَذِهِ أَذْكُرُهَا فَأَسْكُبُ نَفْسِي عَلَيَّ: لِأَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ مَعَ ٱلْجُمَّاعِ، أَتَدَرَّجُ مَعَهُمْ إِلَى بَيْتِ ٱللهِ بِصَوْتِ تَرَنُّمٍ وَحَمْدٍ، جُمْهُورٌ مُعَيِّدٌ. لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي؟ وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ ٱرْتَجِي ٱللهَ، لِأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ، لِأَجْلِ خَلَاصِ وَجْهِهِ. يَا إِلَهِي، نَفْسِي مُنْحَنِيَةٌ فِيَّ، لِذَلِكَ أَذْكُرُكَ مِنْ أَرْضِ ٱلْأُرْدُنِّ وَجِبَالِ حَرْمُونَ، مِنْ جَبَلِ مِصْعَرَ. غَمْرٌ يُنَادِي غَمْرًا عِنْدَ صَوْتِ مَيَازِيبِكَ. كُلُّ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ طَمَتْ عَلَيَّ. بِٱلنَّهَارِ يُوصِي ٱلرَّبُّ رَحْمَتَهُ، وَبِاللَّيْلِ تَسْبِيحُهُ عِنْدِي صَلَاةٌ لِإِلَهِ حَيَاتِي. أَقُولُ لِلهِ صَخْرَتِي: ” لِمَاذَا نَسِيتَنِي؟ لِمَاذَا أَذْهَبُ حَزِينًا مِنْ مُضَايَقَةِ ٱلْعَدُوِّ؟ ” . بِسَحْقٍ فِي عِظَامِي عَيَّرَنِي مُضَايِقِيَّ، بِقَوْلِهِمْ لِي كُلَّ يَوْمٍ: ” أَيْنَ إِلَهُكَ؟ ” . لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي؟ وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ تَرَجَّيِ ٱللهَ، لِأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ، خَلَاصَ وَجْهِي وَإِلَهِي" لإلهنا المجد الدائم الى الأبد . آمين نتحدث اليوم عن الخبزة الثانية وهى الصلاة التي هي لقاء حب ، أو لقاء محبة والمزمور السابق يتكلم عن النفس المشتاقة للوجود مع الله ، والقصيدة الموجودة في هذا المزمور هي من أشهر القصائد الروحية الموجودة في سفر المزامير وتكشف عن النفس التي تعيش شكل من أشكال المرارة لأى سبب ولكنه يترجى وجه الله ، وهذا المزمور نجد أنه ملئ بروح الرجاء وهى الروح الرئيسية في حياة الصلاة فالصلاة في مفهومها الروحي مثلما علمنا الاباء أنها في الاساس لقاء حب بين الله والانسان ، وهذا اللقاء هو لقاء طوعي واختياري ليس فرضاً وليس واجباً وليس من المحتم أن تصنعه ولكنه لقاء حب ونجد أن لقاء الصلاة له الصفات الاتية 1- التحرر من كل شيء أي أنك عندما تدخل الى الحضرة الإلهية ينبغي أن تنفصل عن أي شيء ، وهذا التحرر ليس بالبسيط فهو عملية بها جهد ودائما الاباء يوصونا أننا لابد قبل الدخول الى الصلاة أننا لابد أن نستعد للصلاة سواء بترنيمة أو لحن ، فيبدأ بالانسحاب بمشاعره من الخارج ويستعد الى جو الصلاة وهذا هو التحرر 2- هذا اللقاء مواجهه وهذه المواجهة الصغيرة في الصلاة يستعد بها لكى يقف بها في المواجهة الكبيرة يوم الدينونة وكأننا في كل مرة نقف نتحرر من كل انشغال ونقف نتواجه أمام الله وبالتدريج يستعد بهذه المواجهة والوقوف أمام الله يوم الدينونة ، لذلك يسمون الصلاة إنها المقابلة الحية فمها كانت تعبير أو شكل الصلاة فالله يسمع ، يقول القديس مار اسحق ” جاهد أن تدخل حجرتك الداخلية وسوف ترى حجرة السماء ” في الملكوت هذا اللقاء له أبعاد وطبيعة أول بعد : أننا في الصلاة أعبر عن مقدار محبتي لله الذى سبق وأحبني ، القلب الذى يتجدد بنعمة الصلاة على الدوام يمتلئ بالمحبة تجاه الله ويصل الانسان الى العشق الروحي والحب الذى نمارسه في الصلاة أو نعبر عنه أحياناً يأخذ صورة الحوار او نعبر عنه بصورة الكلام أو المناجاة أو التسبيح أو صورة الصمت ولكن المهم أنك في الصلاة أنك تقدم عنوان لحبك لشخص المسيح ولعمله ولفدائه وهذا لحب يحتاج الى وقت ، فالحب بدون وقت ليس له معنى لذا يقال ” في ملئ الزمان “ أتذكر قصه عن فلاح كان في قرية بجوارها دير وكان هذا الفلاح يذهب الى الدير كل يوم صباح ويدخل ليجلس في أول مكان وكنيسة الدير فارغه ثم يذهب ، مما ادهش الرهبان ورئيس الدير ، فراقبه رئيس الدير فوجد أن هذا الشخص عندما يجلس في الكنيسة أن ايقونة المسيح في حامل الايقونات تبتسم ، فعرف أن هناك سر فسأل هذا الفلاح لكى يعلم السر فأجابه الفلاح وقال ” أنا أدخل الى الكنيس وأجلس أتطلع اليه وهو يتطلع الىً وطلانا سعداء معاً ” فمجرد الوجود في الحضرة الاليه يجعلنا سعداء البعد الثاني : أنها تذكار دائم فلا يغيب عن الانسان وعن قلبه ذكر اسم الله ن فوجودك في الحضرة الالهية يجعلك منشغل بالله وهذه حالة من حالات الدهش وكأنه مسبي وكأن الانسان يريد أن يعرف ويعيش في هذه الحضرة الالهية بكل كيانه وكأن الانسان يفتح قلبه أمام الله ويقوله أفتح قلبي بمحبتك ويبدأ الانسان يشعر كم هو محبوب من الله ن وهذا هو التذكار الدائم أما البعد الثالث : تطابق المشيئة فآخذ إرادتي ورغبتي وما اشتهيه وما أفكر فيه وما أنشغل به وأضعه في يد الله واقول لله من فضلك افرز كل ما في وأنزع منى ما لا يتطابق ما مشيئته ، لذا يقال أن الحياه والصلاة متداخلتان ، وأطلب دائماً من الله أن تسمع صوته وتعرف مشيئته ، كما نصلى جميعاً في الصلاة الربانية ونقول ” لتكن مشيئتك ” فقد تكون كلمة عابره ولكن إننا نقولها بمشاعرنا فهذا بعد من الصلاة ، لذا يقال عن الانسان الروحي أنه إنسان الصلاة فلا يمكن أن تعرف مسيحك إلا من خلال صلواتك وأحيانا الشبع من الصلاة يأخذ ملمح جسدي أي أن الانسان من فرحه الروحي يشعر بالشبع الجسدي فيقال ” دوام النعمة من دوام الصلاة “ فما هي طبيعة جو الصلاة لكى تكون بالحقيقة حالة من الحب أهم شيء هو حالة الصمت التي يعيشها الانسان ، مثل الصمت المادي للصوت المحيط أو الصمت المادي للكلام مع الناس أو الصمت بعدم الاستعجال ، ولذلك لابد أن تفرغ عقلك قبل أن تبدأ صلاتك الامر الثاني في طبيعة الصلاة : أنها تستدعى كل احترام فالصلاة تستدعى الخشوع القل المنحنى والملي ورع فأنت موجود في الحضرة الالهية وفى نفس لوقت أنت تحتاج الى الثقة والايمان أن هناك مسيحك الذى يسمعك وأنه لا يسمع صوتك فقط وإنما يسمع مشاعرك ويراها حتى نبضات قلبك مثلما نقول ” تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك فالله يسمع ويستجيب ولا تضيع صلاة أبداً مهما كانت قصيرة ومهما كانت صامته ومهما كان شكلها فهي لا تضيع أبداً الامر الثالث في طبيعة الصلاة :أنه يحتاج لحراره وكل هذا يحتاج في الاصل في حياة التوبة لأن الانسان لابد أن ينقى قلبه قبل الوقوف أمام الله ، فربما دقائق قليله بحرارة روحية ربما أمام الله اثمن بكثير من وقفات طويلة جداً بدون حرارة فالله لا ينظر الى القليل الذى نقدمه ، بل ينظر الى المشاعر التي تحركنا ” ( القديس اغريغوريوس ) الامر الاخير هو نتائج لقاء الصلاة الحقيقية أولا : أن الانسان تنفتح أعينه على عيوبه ، فالله يظهر للإنسان ضعفاته بدوام بالحضرة الالهية ، وهذه العيوب نراها بروح الرجاء مثلما يقول المزمور ” ترجى الله ” ويبدأ الانسان عندما يكتشف هذه العيوب أن يتقد الى توبة ويحنن قلب الله وكأنه يقول الصلاة القصيرة ” يا رب يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ ” ، فأحيانا تمر علينا خطايا دون أن نشعر بها مثل ( قلة المحبة ) مثل القول لملاك كنيسة أفسس ” عندي عليك أن تركت محبتك الاولى ” ففي الصلاة نجد أن الانسان يرى ضعفاته وهنا لا يمكن أن تكبر الانسان على آخر فكلما شعر الانسان بهذا الضعف في داخله فكلما أتضع فلا يتجبر بأي صورة من الصور مع إنسان آخر ، لذا يقول القديس مار اسحق ” أعطى نفسك للصلاة ، أسكب كليتك في الصلاة وأنت تحصل على لذه الصلاة ” فإن عشت الصلاة الحقيقة حتماً سوف تشعر بالشبع الامر الثاني : أن يحدث عند الانسان في وقفته أمام الله نوع من الاستبدال فيعطى الانسان مثله حزنه لله ويأخذ من الله الفرح أو يعطى الله الضعف ويأخذ القوه أو يعطى الإنسان لله الكبرياء ويأخذ الاتضاع وتحدث هذه العملية التبادلية الجميلة فيخرج الانسان بلا حزن أو يأس أو ضعف من شكل الصلاة ويمتلئ فرح وشكراً ، وعمليه الاستبدال التي نتكلم عنها هي بمثابه عمليات تغيير العملة ، مثل قول المزمور أنى أجئ اليك يا رب واطرح نفسي المنحنية ويقول ” بالنهار يوصي الرب رحمته وبالليل تسبيحه عندي صلاة لإله حياتي ، فلك ان تتصور نهار الانسان المصلى وليله ، فالنهار ممتلئ من رحمة الله وليله ممتلئ من الصلاة والتسبيح فما أجمل هذا الارتباط الذى يجعل النفش شبعانة على الدوام الامر الثالث : أنى في كل مرة في الصلاة أستعد لمجيء ربنا يسوع المسيح ، وكأنه تدريب على يوم الدينونة وأنا منتظر مجيء الرب يسوع ، ففي العذراء الحكيمات والجاهلات في صلاة نصف الليل لكى نتذكر دائماً أنهم كانوا في حالة استعداد ، أما الجاهلات فأضاعوا أعمارهم وأزمانهم وفقدوا روح الاستعداد ويقول عنهم الكتاب انهم من الجاهلات وكأن الانسان المصلى بصلاته يصير من الحكيمات والذى يهمل الصلاة يصير في صفوف الجاهلات لذا لابد أن يقف الانسان أمام الله ويقول له يا رب أريد أن أكون من الحكيمات ، ومهما كانت الصلوات التي يقدمها الانسان لله حتى وإن كانت في القلب ولم تخرج بعد على فم الانسان المهم أن تجعل هذه الخبزة الثانية ( الصلاة ) مثل لقاء حب تقدمه للرب يسوع لكى يقودك في حياتك ويدبر كل حياتك صغيرها وكبيرها وتحس إحساس الطفل الصغير الذى يلهو وهو في يد أبيه ويشعر الانسان ان الله يبادله هذه المشاعر وربما تتذكر وأنت تصلى في يوم من الايام عندما قال ايوب الصديق في نهاية اختباره ” بسمع الاذن سمعت عنك والان رأتك عيناي ” فلابد لك بعينين قلبك أن ترى وجه مسيحك وتشبع بالحقيقة ، لذلك لما تقرأ في سير القديسين وترى إنهم يصومون بالأيام الكثيرة فنجد أن هذا بسبب أن الصلاة في حياته لها فعل الشبع فأجتهد أن تتناول هذه الخبرة باستمرار وأن تعيشها ، أريدك أن تقرأ المزمور 42 وفى عدد 2 يقول ” عطشت نفسي اليك يا الله ” وأجعله روح الصلاة متى أجئ وأتراءي امام الله ، فالإنسان طول اليوم في ممارسات حياته وينتظر بفارغ الصبر وقوفه أمام الله ( وقفة الصلاة ) وان كنت أهملت في صلاتك أو جزء من صلواتك أو ليس لك تدبير في حياتك الروحية ، فلابد أن تبدأ بداية جديدة مع بداية العام الجديد وحاول أن تتقدم فيها يعطيننا مسيحنا أن تكون حياتنا مرضية أمامه ، لألهنا كل مجد وكرامة من الان والى الابد قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
02 أكتوبر 2026

الإنسان والزمان والقرار

عصرنا هو عصر المعلومات أو صناعة المعلومات وتدفقها فى كل إتجاه بغزارة ورشاقة وبدقة متناهية وفى سيولة بالغة يرجع الفضل فى ذلك إلى تكنولوجيا الإتصالات التى تنوعت وحطمت حواجز المسافات والأزمان حتى أنهم يقولون “لقد أنتهى عصر الجغرافيا” وأخذ القرار مسأله متكررة كثيراً فى حياتك كل يوم مثلاً نأخذ قرار الذهاب للمدرسة أو الذهاب للكنيسة لحضور الإجتماع أو قرار مصادقة شخص معين أو قرار قراءة جريدة أوكتاب أو مجلة أو قرار مشاهدة برنامج أو الإستماع إلى شريط تسجيلى أو قرار الحديث فى موضوع ما أو غلق موضوع ما…ألخ لذلك نقول أن هناك ثلاثية حياتية تتكون من ثلاثة أضلاع هى: (الإنسان- الزمان- القرار) ولأن القرار مرتبط بالإنسان قالوا أن “القرار علم وفن ومهارة وهندسة وصناعة” وبه تكون أو لا تكون وبقدر ما تعطى القرار من وقت محسوب وكاف ودراسة وتفكير متأن يكون القرار صائباً ومفيداً ويمنحك العائد المطلوب وربما أكثر. أولاً: القرارات من حيث تكرارها ثلاثة أنواع :- 1- قرارات دائمة التكرار :- وهى أسهل أنواع القرارات بمعنى أنها تكاد تكون يومية وهى تعتمد على قدرة الفرد الشخصية وما يملكه من تجارب وخبرات. 2- قرارات قليلة التكرار :- سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدول مثل قرار شن الحرب أو قرار زيارة إحدى الدول مرة ثانية أو قرار معاودة الدراسة بعد طول إنقطاع…ألخ كلها قرارات قليلة التكرار فى حياة الشعوب أو الأفراد. 3- قرارات نادرة أو عديمة التكرار :- وهى التى تأخذ الصفة الإنفرادية أى غير متكررة وهى أصعب أنواع القرارات نظراً لإنفراد حالتها وعدم وجود خبرات ذاتية سابقة مثل قرار الهجرة للخارج بصفة دائمة أو قرار الزواج أو قرار دخول الدير أو قرارالتكريس البتولى…إلخ. ثانياً: خطوات إتخاذ القرار ثلاث :- 1- خطوة ما قبل القرار مباشرة :- فيها أحساس بالحاجة إلى قرار معين بمعنى وجود مشكلة مثلاً تتطلب قراراً وهذه الخطوة تتطلب قوة ملاحظة وسعة رؤية وقياس الفرق بين ما هو متوقع وما هو واقع لذا سميت هذه الخطوة بـ “الخطوة الذكية”، وهى مرحلة تفكير. 2- خطوة إتخاذ القرار :- وهى تلى الخطوة السابقة وهى خطوة صناعة القرار وفيها يعلن القرار بعد دراسة جدوى كل البدائل المتاحة وعائدها وتكلفتها على المدى البعيد قبل القصير ومن جميع الجوانب وتسمى “الخطوة الجريئة”. 3- خطوة دعم القرار :- والهدف منها هو الحرص على دقة وفاعلية وإقتصادية القرار لكى يظل حياً فعالاً خلال دورة حياته وبهذه الخطوة يتكامل نظام صناعة القرار وتسمى “الخطوة الحتمية”. ثالثاً: القرارات من حيث تنوع أهدافها ثلاثة :- 1- القرار الإستراتيجى :- هو تخطيطى طويل المدى ولذا يعتبر أصعب أنواع القرارات إذ يحتاج إلى كم هائل من المعلومات كما أنه غالباً يتعامل مع المجهول ومن أمثلة ذلك قرار شن الحرب. 2- القرار التشغيلى :- وهو القرار المتكرر شبه اليومى وهو أسهل أنواع القرارات ويعتمد أساساً على نضوج الشخصية وخبراتها وغالباً ما تكون كل معلوماته متوفرة. 3- القرار الأزمى :- وهو القرار الذى يحتاج إلى سرعة البديهة والخبرة السابقة والقدرات الشخصية وغالباً يؤثر فيه عامل الزمن بشدة مطلقة ويدخل هذا النوع فى إدارة الأزمات. رابعاً: شخصية صانع القرار… ثلاثة أنواع :- 1- متخذ القرار يعشق المخاطرة يسرع فى إتخاذ القرار وإذا كان ذكياً وخبيراً عادة ما يكسب ويربح الكثير. 2- متخذ القرار يتجنب المخاطرة يتردد فى قراراته كثيراً وقد يؤجلها أو يتجنبها. 3- متخذ القرار معتدل التصرف يتمهل ويأخذ فسحة أكبر من الوقت وعادة يختار القرارات الآمنة والمتوسطة. خامساً: ثلاثية القرار الفاشل (الخائب) :- 1- يتم بدون إستشارة : وذلك عندما لا تستشير أحداً طلباً للمعونة وسلامة الخطوة التى ستتخذها مثل والديك أو أب أعترافك أو مدرسك أو صديقك الأمين وطبعاً هذا لا يقلل من شأنك لأنك مثل أى إنسان لا تفهم فى كل الأمور والمجالات والأحوال. 2- يتم بلا حساب للوقت : أى دون حساب لعامل الزمن فقرار الزواج مثلاً لا يناسب شاباً فى الثامنة عشرة من عمره لأن الوقت غير مناسب أو قرار السفر إلى الخارج أو الإنقطاع عن الدراسة فى سن مبكرة يعتبر قراراً خائباً وهكذا ويكون هو الخاسر أولاً. 3- يتم بلا تقدير لعوائده : حيث لا يهتم الإنسان بآثار هذا القرار على المدى البعيد قبل القريب ولا يراقب خط سيره وإن إكتشف خطأ فيه لا يتراجع حتى لا يهتز موقفه ويقل شأنه وسط المجتمع الذى يعيش فيه وبالطبع يكون هو الخاسر أولاً. وواضح لك أن عكس هذه الثلاثة يكون القرار الناجح الصائب فى أى مجال فى الحياة وهكذا نقول أن ذكرى الإنسان هى أعماله وأعماله ليست إلا قرارات أتخذها مات هو وبقيت هى تحمل ذكراه سلبياً أو إيجابياً. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
25 سبتمبر 2026

مسيحنا مصلوب ومسيحيتنا صليب

نحتفل بالصليب المقدس ثلاث مرات على مدار العام : الأولى: 10 برمهات (19 مارس) من كل عام. الثانية: يوم الجمعة العظيمة، يوم الصليب (متغير التاريخ). الثالثة: 17 توت (27 ستمبر) من كل عام. هذا على المستوى الكنسى، ولكن على المستوى الروحى والشخصى نعيش الصليب فى كل يوم وكل ساعة يقول القديس يوحنا ذهبى الفم “الصليب بالنسبة لنا هو عمل المحبة اللانهائية نحو البشر، وعلامة عناية الله غير المنطوق بها” ويُعتبر الصليب هو الخلاصة السريعة التى تقدم المسيحية فى كل عقائدها وروحياتها، كما أنها محور الإرتكاز لفهم المسيحية، وقد سُئل أحدهم: هل تؤمن بالمصلوب؟ فأجاب: نعم أؤمن بالذى صلب الخطية، إنه بالحقيقة فخرنا وعلامة حياتنا فإذا كان اليهود يتعجبون كيف يحدث الخلاص من ميت على الصليب؟!! وإذا كان الفلاسفة يرون الأمر حماقة إذ كيف يحدث الخلاص من عبد؟!! فإننا نراه مجداً وإكليل إفتخار، لأن فيه حكمة وتدبير الله محب البشر، والإنسان المسيحى مدعو لحمل الصليب فى حياته حتى ينال إكليل المجد، من هذا المنطلق نرى أنواعاً وأنواعاً للصليب فى حياتنا منها : صليب الدفاع عن الإيمان : وحمله الكثيرون، ومن أشهرهم البابا أثناسيوس الرسولى (البطريرك العشرون) الذى واجه الهرطقة الأريوسية العتيقة فى القرن الرابع االميلادى بضراوة ودافع عن الإيمان المستقيم، وصار معروفاً بلقب “أثناسيوس ضد العالم” الأريوسى. صليب الحاجة أو الفقر : يحمله كثير من المسيحيين ربما بسبب الظروف الإقتصادية أو الإجتماعية أو البيئية ويمثلهم لعازر فى مثل “الغنى ولعازر” الذى نال ظلماً وإستعباداً من ذلك الغنى الذى كان يراه على مرمى البصر وربما كل يوم (لو16: 19-31). صليب النسك والفقر الإختيارى : وهو أحد أساسيات الحياة الرهبانية الناجحة، وعاشه آباؤنا عبر الأجيال برضى وإختيار وفرح، عالمين “أنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟” (مت16: 26)، أحد الأمثلة الشهيرة القديس الأنبا أرسانيوس معلم أولاد الملوك، والذى ترهب بعدما ترك كل ما كان له من رغد العيش ليحيا ناسكاً صليب المرض والألم : فى حياة البعض يكون الصليب قاسياً من وجهة نظرنا كبشر، ولكن الذى يتحمله بشكر ورضا يضع لنفسه إكليلاً فى السماء، حتى أننا كنا نرى المتنيح القمص بيشوى كامل (كاهن الإسكندرية) وهو يعانى من مرض السرطان ويتألم ولكنه يدعوه “مرض الفردوس”!!.. صليب الإحتمال : سواء فى الحياة الزوجية أو فى الحياة الإجتماعية أو الحياة الكنسية، حتى أننا نصلى فى صلاة باكر كل يوم “…محتملين بعضكم بعضاً فى المحبة” (أف4: 2)، وعلى سبيل المثال نتذكر والدة القديس أغسطينوس البارة مونيكا وهى تحتمل فى أسرتها زوجها الذى كان غير مؤمن وإبنها الذى كان شارداً، وبدموعها وبصلواتها وإحتمالها عاد الأثنان إلى حظيرة الإيمان. صليب الكرازة : والذى يحمل الإيمان بالمسيح لكل إنسان حتى يحيا فى فرح الخلاص من الخطية التى مسحها بالصليب… وها هو بولس الرسول الكارز العظيم يقول “وأما من جهتى، فحاشا لى أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح، الذى به قد صلب لعالم لى وأنا للعالم” (غلا6: 14). قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل