البابا تواضروس الثاني

البابا الأنبا تواضروس الثاني (4 نوفمبر 1952 -)، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ال118. وُلِد باسم وجيه صبحي باقي سليمان بالمنصورة لأسرة مكونة منه كأخ لشقيقتين، ووالده كان يعمل مهندس مساحة، وتنقلت الأسرة في المعيشة ما بين المنصورة و سوهاج و دمنهور.

في 4 نوفمبر 2012، تم اختياره عن طريق القرعه الهيكلية ليكون بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رقم 118[1].

م ترشيحه ليكون خليفة البابا شنودة الثالث هو وأربعة آخرين هم الأنبا رافائيل ، القمص رافائيل أفامينا ، القمص باخوميوس السرياني، القمص سارافيم السرياني.[2] ،فاز بمنصب البابا عن طريق القرعة الهيكلية ليصبح البابا تواضروس الثاني 118 يوم الأحد 4 نوفمبر 2012 م

رؤيته لمستقبل الكنيسة يقول الأنبا تواضروس "يجب أن نهتم بفصول التربية الكنسية منذ الصغر، وأن نجعل فصول إعداد الخدام من أولوياتنا، فالخدمة هي التي سوف تصنع نهضة جديدة داخل الكنائس سواء بمصر أو ببلاد المهجر".

ويُطالب الأنبا تواضروس بإنشاء معهد لإعداد خدام كنائس بالمهجر لإطلاعهم على الثقافات المختلفة في الدول الأوروبية وأمريكا وكندا، مُعتبرا أن إقامة قنوات للحوار مع الشباب أمر ضروري، وكذلك يدعو المسيحيين إلى الاندماج في المجتمع من خلال التعليم ووسائل الإعلام.

وقد حصل الأنبا تواضروس على تزكيات من الأنبا دميان أسقف عام ألمانيا والأنبا سوريال أسقف ملبورن، والأنبا مكاريوس اسقف عام المنيا ، والأنبا باخوم أسقف سوهاج، والأنبا اندراوس أسقف أبوتيج والانبا رفائيل الاسقف العام.

تم تجليسه كبابا للإسكندرية وبطريرك للكرازة المرقسية في قداس الأحد 18 نوفمبر 2012 برئاسة القائم مقام البطريرك الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية وباشتراك كافة أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية و مشاركة وفود من كل الكنائس في مصر والعالم.

المقالات (301)

27 نوفمبر 2026

زمن الاستعجال والاستسهال

رغم أن مصطلح “الثقافة” مصطلح إنساني راقي الاستخدام في مجالات الهوية والانتماء والتاريخ والتقليد الإنساني بين الشعوب والأمم والدول وبين الأفراد والجماعات.. إلا إنه في الآونة الأخيرة ظهرت عدة ثقافات غريبة عن المفهوم الأصلي للكلمة مثل ثقافة التيك أواي take away وثقافة العجلة (السرعة)، وثقافة التريند Trend ، وثقافة المتعة الفورية، وثقافة الريلز Reels (الفيديو القصير)، وغيرها من ثقافات يعيشها إنسان هذا الزمان بل ويغرق فيها، وصار في حالة استعجال دائم، ولم يعد المنتج الأكثر جودة هو الأفضل بل الأسرع، وبذلك تحوَّل الزمن إلى سلعة، وهو نمط حياة جديد على سلوك الإنسان وعلاقاته وقيَمه، ولم تعد وتيرة الحياة تقاس بعمق التجربة بل بسرعة إنجازها. وبالطبع هذا له تأثير عميق على المفاهيم الكتابية والاختبارات الروحية والخبرات الرعوية في حياة الكنيسة بصفة عامة، وعلى مؤسسات التنشئة الاجتماعية مثل الأسرة والمدرسة والجامعة بصفة خاصة، وهذا أدى إلى انفلات خيوط الضبط الاجتماعي حتى في علاقات الصداقة والتربية والأخوة والزواج والارتباط، وصارت علامات وظواهر الاستعجال والاستسهال والرغبة في السباق مع الزمن مع تطلعات غير مسبوقة وغير حقيقية، وهذا أدى إلى تغيير المعنى والقيم وراء السلوك والأفكار لدى الأفراد، وهذا ما نشاهده في الأجيال الحديثة منذ بداية الألفية الثالثة. إن عالمنا صار يتغير بشكل يومي تقريبًا، وصار الهوس بالتكنولوجيا هو السمة الأولى، فمن الأجهزة الرقمية الذكية، إلى شبكات التواصل الاجتماعي، إلى ألعاب الفيديو، إلى الأفلام القصيرة والقصيرة جدًا، إلى خدمات البث المباشر، وصارت حياتنا مشبعة بالشاشات. ولذلك قال أحد خبراء الميديا والتكنولوجيا وتأثيرها على الثقافة: إن التكنولوجيا سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة، وهذا هو الجزء الجيد في الأمر، أما الجزء السلبي فهو أنها سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة!!! وربما تتساءل عزيزي القارئ عن أسباب تفشي ثقافة السرعة وثقافة الاستعجال في كل شيء؟! وأقول لك عن بعض الأسباب: 1- التحول التكنولوجي والرقمنة بحيث صار كل شيء بشكل “فوري”. 2- اقتصاد السرعة ورأسمالية المنصات التي جعلت من الزمن موردًا اقتصاديًا. 3- عززت وسائل التواصل الاجتماعي ثقافة الاختزال والمحتوى السريع. 4- صارت بيئة العمل أو التعليم تفرض مؤشرات أداء زمنية صارمة. 5- حل التواصل السريع محل التفاعل العميق وازدادت الفردانية على حساب الروابط الاجتماعية. إن التسارع المحموم والعيش في استعجال مستمر له آثار كبيرة على مجموعة القيَم التي تحمي السلوك الإنساني وتنظمه، ومن أهمها قيمة التجويد في العمل والتفاني في إتقانه والتي تراجعت في مجالات عديدة. لقد خلق الله كل إنسان ولديه احتياجات أساسية عميقة وهي: الأمان – الهوية – الانتماء – الغاية – الكفاءة. ويجب أن تسدد هذه الاحتياجات بطرق سوية وحقيقية وملموسة. ولكن الآن تحوَّل الإنسان إلى التكنولوجيا والثقافة الرقمية ليسدد احتياجاته الأساسية العميقة. بمعنى أن التكنولوجيا هي بمثابة البديل المزيف والذي لن ينجح في إشباع هذه الاحتياجات. وتعال صديقي القارئ نتابع هذه الاحتياجات: أولاً الأمان: والسؤال: من أثق فيه؟! ولا يوجد أحد سوى شخص المسيح يسوع الذي “هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ” (عبرانيين 13: 8)، وفيه نجد الغفران الذي يمنح الأمان فقط للإنسان. من يثق بالتكنولوجيا يثق بالشيء، ومن يثق بالله يثق بالشخص الذي هو الفادي والمخلص والأمين على الدوام. إن الأجهزة الإلكترونية لا تستطيع أن تسد احتياج أي شخص للأمان، ولكن يمكنها أن تمثل أدوات مساعدة في تطوير علاقة الإنسان مع الله ومع الآخرين. ثانيًا الهوية: والسؤال: من أنا؟! الإنسان خليقة يد الله العظيم وجعل فيه نسمة حياة، يستمد هويته من كونه “إِنْسَانُ اللهِ” (تيموثاوس الثانية 3: 17) وليس إنسان التكنولوجيا. وإنسان الله يقوم على المثابرة والاجتهاد وطول البال والصبر وقابلية التعلم والتفكر والإبداع، أما منصات التواصل فهي وقتية وهوائية وكثيرًا ما تكون مزيفة، وفي غضون دقائق تنتقل من تصديق شيء إلى تصديق شيء آخر، مما يجعل نفس الإنسان متذبذبة من أقصى اليمين لأقصى اليسار، هذا نسميه “ارتباك الهوية”، بينما الإنسان مخلوق على صورة الله (تكوين 1: 27)، وأنه محبوب لله جدًا (يوحنا الأولى 10:4)، وقد اشتراه بثمن عظيم (كورنثوس الأولى 7: 23). ثالثًا الانتماء: والسؤال: من يريدني؟! إن الانتماء يعتمد على شعورنا بالأمان وبالهوية، أما الانتماء إلى التكنولوجيا والعلاقات الرقمية فهو انتماء قصير المدى ولا يشبع. إن الوقت المنقضي أمام الشاشات يمكن أن يضعف انتماء الإنسان إلى عائلته أو كنيسته أو حتى إلى الله، فيصير وحيدًا في العالم الذي وضع في الشرير (يوحنا الأولى 5: 19)، وفي وقت ما سيشعر بغربة روحية وانعزالية وهذا يفسر كثرة حالات الاكتئاب والانتحار خاصة مع التربية ونمو الشخصية في مرحلة المراهقة والشباب. رابعًا الغاية: والسؤال: لماذا العيش؟! ما هي الغاية من وجودي وخلقتي؟!! إن العثور على الغاية الشخصية هو من أصعب تحديات العصر. إننا نعيش حتى نمجد الله من خلال هويتنا وسلوكياتنا، ونفرز نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا، ونقبل التحديات لنكون أفضل دائمًا: “وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ” (يوحنا 10: 10). إن أحد العوامل الأساسية لإيجاد الغاية في الحياة هو الأمل . من الآثار النفسية لظاهرة الحياة السريعة هو الشعور الدائم بالجري وراء هدف بلا أهمية أو دون أهمية، وأن التطور الثقافي لعصر السيولة وعصر ما بعد الرقمنة هو ناتج من تطور الثقافة الاستهلاكية التي اتسعت في كل شؤون الحياة حتى قضت على بساطة الحياة وفنونها الجميلة وثقافتها الرفيعة. خامسًا الكفاءة: والسؤال: ما الذي أتقنه؟ حتى يصير لوجودي معنى. إن الاجتهاد يقوي عضلة الإيمان والثقة في الله أمام التحديات الجديدة، من خلال المسيح نستطيع أن نفعل كل شيء (فیلبي 4: 13). اعرف يا صديقي: إن الأمان هو في شخص المسيح فقط. وأن الهوية هي في وصايا كتابك المقدس. وأن الانتماء هو في حضن أسرتك وكنيستك. وأن الغاية هي في ملكوت السموات. وأن الكفاءة هي في النعمة وعمل الروح فيك. جرِّب يا صديقي أن تقضي وقتًا فيه تعيش الانفصال الواعي عن الحياة السريعة، وأن تعطي فرصة للأفكار والمشاعر الداخلية والتأمل والسكون الذي به تخلص: “بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ” (إش 30: 15) وقديمًا قالوا: في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، وقالوا أيضًا: السرعة ضارة في كل شيء إلا في التوبة. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
20 نوفمبر 2026

نقطة فاصلة

هناك كلمتان في اللغة العربية الفرق بينهما نقطة واحدة في التركيب اللغوي ولكن شتان في المعنى بين الأولى والثانية الكلمتان هما “إيداع وإبداع” الأولى تعني الجمود ووضع الأشياء كما هي دون تطوير أو تجديد والثانية تعني الانطلاق بالفكر نحو التجديد والتطوير والتحديث والابتكار وهذه المعاني يمكن أن تنطبق في مجالات الحياة العديدة كالتربية والتعليم والخدمة والإدارة والمجتمع. وأريد في هذا المقال أن نقف سويًا أمام كل كلمة والتطبيقات المناسبة. أولاً: في مجال التربية داخل الأسرة لكل زمان معطياته في التربية وأدواته ولا يصح أن تكون أساليب قديمة ومفاهيم كانت تناسب أجيال سابقة أن تكون صالحة أو مناسبة بنفس الكيفية فالصيغة التي يربي بها الآباء أبناءهم قائلين مثلاً “أنا لما كنت في سنك كنت أفعل كذا وكذا” لا تستقيم في زماننا الحاضر أجيال هذا الزمان تحتاج إلى مزيد من وقت الوالدين وهذا الوقت يمتلئ بالحوار والحب والتشجيع والإنصات وتبادل الخبرات بين الكبار والصغار والشباب إن أسلوب الأوامر والسيطرة لا يجدي في هذا الزمان بل قد يأتي بنتيجة عكسية المهم مساعدتهم على فهم الحياة والحاضر والعمل للمستقبل بأفكار جديدة ومفاهيم جديدة مبتكرة تناسب تطلعاتهم ورغباتهم. ثانيًا: في مجال التعليم العام بالمدرسة طريقة الإيداع تعني التعليم في اتجاه واحد من المعلم إلى المتعلم، وهذه الطريقة تعني أن المعلم يصب علمه ومعرفته في عقل المتعلم الذي يعتبره فارغًا أو ناقصًا. ويسمى هذا النوع من التعليم “تعليم القهر” لأنه في اتجاه واحد، إنه تعليم التلقين من أعلى (المعلم) إلى أسفل (المتعلم) دون إعطاء أي فرصة للمتعلم أن يتكلم. وهذا النوع من التعليم ينشئ “حافظين” وليس مفكرين، وسرعان ما ينسى المتعلم ماذا تعلم، وتمضي حياته دون أي تقدم أما تعليم الإبداع فهو يتم في اتجاهين بين المعلم والمتعلم، ويعتمد على الحوار والمناقشة والاستماع والتفاعل بين الطرفين، ولذا يسمى “تعليم الحرية”، وهو الذي ينشئ مفكرين مبتكرين، وبالتالي التقدم والابتكار عبر السنين. وعلى سبيل المثال هناك طريقة السؤال والجواب أو السؤال واختيار الإجابة من متعدد، وهذا يمنح فكر المتعلم أن يتفاعل ويختار ويقرر ما هو “صح” وما هو “خطأ”، بالتالي يتعلم كيف يفكر وكيف يبدع ذات يوم طلبت المعلمة من تلاميذ فصلها (الصف الرابع الابتدائي) أن يرسموا وجه إنسان، وكان عددهم 50 تلميذًا. فرسم الجميع وجه إنسان بكل مكوناته من شعر وعينان وأنف وفم وأذنان، ما عدا تلميذًا واحدًا رسم رسمًا غريبًا، فسألته المعلمة: ماذا الذي رسمته؟ فأجاب: إنه رأس وجه إنسان ولكن من الداخل. هكذا فكر وهكذا انفرد بهذا الرسم الذي اعتبرته متميزًا ومفكرًا بخيال واسع ولذا استحق من المعلمة أن تشجعه وتعتبره هو الأول على الفصل. ثالثًا: في مجال الخدمة الكنسية خاصة مجال التربية الكنسية والذي فيه تتشكل عقول وقلوب النشء بما يقدم لهم. وما ينطبق على مجال التعليم العام ينطبق على مجال التعليم الكنسي. ورغم أنه توجد وسائل تعليمية أو وسائل إيضاحية بأفكار عديدة للدروس الكنسية إلا أن النجاح الحقيقي هو في وجود الخادم أو الخادمة الذي يحب المخدومين وتصل لهم رسالة الحب واضحة وحقيقية.. فالوسائل المستخدمة للشرح ورقية كانت أو تكنولوجية لا تفي بالغرض الأساسي إلا من خلال محبة الخادم التي تظهر منه لأبنائه سواء بالابتسامة أو الترحيب أو الاحتواء أو التشجيع أو المشاركة الفعلية معهم مما يسهم في اكتشاف قدراتهم ومواهبهم والاستثمار فيها لنمو شخصياتهم بصورة سوية ومتوازنة أتذكر خادمًا وكان ممتلئ الجسم، فكان يستخدم صدره وبطنه وكأنه “سبورة وبرية”، يضع الصور عليه وهو يتحرك يمينًا ويسارًا بصورة تجعل المخدومين في حالة تفاعل ودهشة معه والإبداع ليس فقط في الدروس والتعليم ولكن أيضًا في الترانيم ذات الروح الكنسية مثل: “كنيستي كنيستي كنيستي هي بيتي وهي أمي وهي سر فرح حياتي”، ومثل ترنيمة “نقطة ميه رايحة وجاية في نهر الأردن وما وقفتش” وغيرها الكثير وخادمة أخرى تأتي في كل مرة ومعها رسم لقلب كبير يمثِّل قلب المسيح وتكتب أسماء بناتها في قلوب صغيرة وتضعها أمامهن في قلب المسيح الكبير عندما تريد أن تأخذ الغياب في فصلها. رابعًا: في مجال الإدارة والعمل الإدارة الإبداعية هي مفتاح النجاح في العمل سواء في الشركات والمصانع الصغيرة أو العملاقة. ودائمًا سوء الإدارة يجلب الخسائر، وحسن الإدارة يأتي بالمكاسب المادية والمعنوية. والمدير المبدع في مجال عمله دائمًا ناجحًا بل وتتخاطف الشركات على جذبه ليعمل لصالحها. أما المدير التقليدي والمتمسك باللوائح والقوانين الجافة فغالبًا لا يحقق نجاحًا أو تقدمًا بل ويشعر أن العمل عبء عليه كما أن العاملين معه لا يستحسنوا وجوده معهم من قصص الإبداع أن شخصًا تم تعيينه “عمدة” في مدينة ألمانية، وقد وجد أنه لا توجد ميزانية عمل معه.. ففكر في فكرة تأتي له بالمال وكانت الفكرة: أن يبيع أسماء الشوارع في تلك المدينة لمن يريد أن يطلق اسمه عليها ولمدة محددة.. وتمم الأمر ووجد قبولاً ونجاحًا وجاء إليه المال الذي أنفقه في تطوير مدينته.. هكذا أبدع بفكرة بسيطة وآخر استغل أن كل إنسان يضع قدمه في الحذاء الجلد حوالي عشر ساعات كل يوم، ففكر كيف يستخدم الحرارة المتولدة من قدمه داخل الحذاء لتكون مصدر للطاقة وشحن الموبايل الخاص به ونجح بإبداعه وثالث في أحد مصانع الأدوية حيث أنتجوا حقن فيتامين سي في زجاج شفاف، وكان هذا بطريق الخطأ لأن الواجب أن ينتج في زجاج عسلي اللون لكي يحفظ المادة الفعالة وقتًا كافيًا، وكان القرار الطبي هو إعدام كل هذه الكمية الكبيرة من الإنتاج وبالتالي خسارة فادحة. وجاء عامل ففكر وحل هذه المشكلة وتفادى إعدام الدواء بأن اقترح لف كل أمبوله حقن بورق شفاف عسلي اللون، وتم إنقاذ كمية الدواء بحل إبداعي بسيط جدًا ونجح بإبداعه. خامسًا: في مجال المجتمع والوطن الإبداع في تطوير المجتمع مطلوب جدًا لصالح الوطن. والمقصود هو أفكار جديدة تضاف لمسيرة الوطن، وعلى سبيل المثال فكرة “تكافل وكرامة” لخدمة ذوي الدخل المحدود، وكذلك مشروع “حياة كريمة” لتطوير الريف المصري ومن الأمثلة الإبداعية البروفيسور مجدي يعقوب واختياره أسوان ليبدأ مشروع مستشفى ومعهد أبحاث القلب وبالمجان، ونجح وامتد المشروع حاليًا إلى القاهرة. ومثال آخر تميز اللاعب محمد صلاح بشخصيته الراقية في مجال كرة القدم على المستوى المحلي والدولي، وغير ذلك أمثلة عديدة دائمًا نبحث عن الطبيب الشاطر أو المهندس الشاطر أو المحامي الشاطر والمدرس الشاطر وغيرهم وكلمة “شاطر” تعني مبدع ويطور نفسه وشخصيته دائمًا، بالقراءة والبحث والالتزام والاجتهاد على الدوام وحقًا قالوا إن “يد الكسلان لا تمسك صيدًا” کن مبدعًا في مجال عملك ومجال دراستك ومجال خدمتك وأيها الحبيب أروم أن تكون ناجحًا في كل شيء . قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
13 نوفمبر 2026

غنى كلمة أب FATHER

الأب هو الوالد أو المربي. وقد ظهرت هذه الكلمة في عدة أشكال أخرى سواء لغوية أو كنسية أو رهبانية مثل: أبَّا abbaبتشديد الباء وهي آرامية النطق. وكذلك كلمة أبوت abbot وهو رئيس أي رهبانية غربية. أيضًا الأبا apa وهي قبطية بمعنى “أب” وتستخدم للنداء في صعيد مصر حتى الآن. ومثلها كلمة أنبا abba وهي قبطية وتعتبر لقب اختص به الآباء الأساقفة في الكنيسة القبطية، والبعض يقول إنها ذات أصل سرياني تعني الأب والمعلم. وهناك أيضًا کلمة “أبونا” وهو اللقب الذي يطلق بوجه عام على الكهنة والرهبان في الكنيسة القبطية، وكذلك يطلق على البطريرك في الكنيسة الإثيوبية. والله أبونا ونخاطبه في الصلاة “أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ…” (متى 6: 9)، لأنه الخالق الذي يعرف كل شيء عنا وكل شيء مكشوف وعريان أمامه، وهو الذي أحبنا قبل تأسيس العالم، بل هو أصل الأبوة التي وهبها لكل أب وكل أم، وبهذا الحب الباذل قدَّم نفسه لأجلنا: “لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ” (يوحنا 3:15). ولذلك فهو قوتنا وحمايتنا وملجأنا في أوقات الشدة والضيق، كما أنه محب البشر، حتى الخطاة فيهم، حيث يطيل أناته على أبنائه في ضعفاتهم وسقطاتهم، ويتحنن كثيرًا ويقبل رجوعهم وتوبتهم. وقمة عطاياه هي المغفرة التي يمنحها لكل تائب وراجع إليه، وهذا غير عطاياه المادية والروحية الكثيرة في كل صباح. الكلمة “أب” بالإنجليزية Father: تتكون من ستة أحرف تحكي وتشمل غنى المعاني في كلمة “أب” كما يلي: الحرف الأول F: وهو اختصار Friend = صديق أو رفیق. الأب هو أولاً الصديق المقرَّب جدًا لابنه، ويعتبر مصدر الحب، والحب هو الاحتياج الأول للإنسان في كل وقت، ويظهر هذا في رفقة الابن دائمًا بالحنان والمودة والتشجيع والإنصات. ويظل عطاء الأب كصديق لابنه طوال حياته وخاصة في صغره. والأب الصديق يرى ابنه امتدادًا طبيعيًا له دون أن يصنع منه نسخة من شخصيته فيه، بل يساعده ويسنده على أن ينمو بكامل شخصيته وفرادته كما خلقه الله، وهذا نراه في قديسين كثيرين تلمذوا آخرين وصاروا أبناء وأصدقاء ولكل منهم شخصيته التي احترمها الأب في مسيرته مع ابنه. الحرف الثاني A: وهو اختصار Adviser= ناصح أو مرشد. وهو الإنسان الذي يحتمل ابنه بطول أناة واحتواء واحتضان لكي يستطيع الابن أن يلجأ إليه طالبًا الإرشاد والنصح والمشورة. والله “لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ” (1تيمو 1: 7). والأب المرشد يعرف فن الإرشاد وتقديم النصيحة التي تبني وتساعد الابن على النمو الهادئ المقنع، بلا عنف أو ضغط، وبلا لعب بالألفاظ أو العبارات، بل بالنعمة والحكمة والرأي السديد. والأب الحكيم يعرف قيمة الوقت وأنه أغلى هدية يمنحها إلى الابن الذي يحبه ويلجأ إليه في سهولة ويسر دون أي خجل. الأب هنا فاتح أحضانه على الدوام. الحرف الثالث T: وهو اختصار Teacher = مدرس أو معلم. المعلم الأب هو الذي ينقل خبرة الحياة إلى ابنه بكل حكمة وتصرف حسن وليس بالأوامر أو بالقرارات. والأب يحتاج هنا أن يكون متزنًا بين اللطف والحزم، بين التشجيع والعتاب، بين التماس الأعذار والتوبيخ. والأب المعلم هو الذي يتعلم من أبنائه خاصة مع تطور الأجيال وظهور الأجيال الرقمية مع التكنولوجيا المتسارعة جدًا. يجب أن يكون الأب مصدرًا للمعرفة والمعلومات وخبرات الحياة، وهذه كلها يقدمها إلى ابنه وهو يعلمه بكل حب وبشاشة وإحساس، في حين أن المواقع الإلكترونية قد تقدِّم نفس المعارف والمعلومات ولكن دون حب. الحرف الرابع H: وهو اختصار Hero = بطل أو قامة عالية. أي ابن ينظر إلى أبيه على أنه بطل يستطيع كل شيء، وهذا يحتاج أن يكون الأب متواضعًا بصورة إيجابية في كلامه وتعليمه وتصرفاته، ويتجنب أن يجرح صورة البطل في عين ابنه بالكذب أو بعدم الشفافية أو التلفظ بما لا يليق أو بالخشونة معه أو مع غيره. وإذا كان الأبناء صغارًا فلا يجب مناقشة المشكلات أو المواقف الصعبة التي تواجه الأسرة أمامهم حتى لا تهتز هذه الصورة لديهم. والأب البطل يحنو على أبنائه ويساعدهم بالهدوء والروية على إنجاز ما يطلب منهم مع إدراك قدراتهم ومهاراتهم المناسبة لذلك. الحرف الخامس E: وهو اختصار Example = مثال أو نموذج دائم. الأب النموذج والمثال هو المشجع دائمًا على أي تصرف يخرج من الابن، ويقدم نفسه مثالاً، يعلِّم الأبوة بالصمت والتصرف الحسن، فإن الابن يتعلم من المثال الذي أمامه في أبيه، خاصة أن الأب في هذا المجال يمثل الله ومحبته وكيف يتعامل وكيف سيتعامل مستقبلاً معه، والمسيح ذاته قال يومًا لنا: “تَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ” (متى 11: 29). الحرف السادس R: وهو اختصار Role Model = القدوة النقية. الأبوة مشاعر حب نقية نحو الأبناء بلا تمييز، والقدوة هنا خالية من أي غرض شخصي لأن الابن أو الابنة هما أمانه عند الأب يجب الحفاظ عليهم في سيرة نقية طاهرة. ولذلك إن حارب الشيطان الأب بأي فكر غريب نحو أبنائه يجب أن ينتبه لذلك ويقطعه في الحال ويضع حدودًا لكل المعاملات. كثيرون تعلموا بالقدوة فقط دون أية كلمة، تعلموا بالملاحظة والمراقبة والتسليم الهادئ للحياة، وليس من الآخرين أو من الأجهزة التي بين أيدينا، هذه القدوة تكون بلا أنانية أو شهوة أو عنف أو تدليل، وبلا تعلق أو قلق أو اكتئاب. وبالاختصار كلمة “أب” مكونة من حرفين معناهما: “أنا بحبك” يقولها الأب لمن يخدمهم ومن يربيهم وكل من يتعامل معهم، هذا هو الأب. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
06 نوفمبر 2026

“يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ”

“أَمَّا أَنَا فَصَلاَةٌ” (مزمور 109: 4)، كلمات قالها داود النبي صاحب المزامير والصلوات الروحانية التي تفيض بكل المشاعر الإنسانية وهذا التعبير “أَمَّا أَنَا فَصَلاَةٌ” تعبير روحاني سامي للغاية، يعبِّر عن استغراق الكيان الإنساني جسدًا وروحًا ونفسًا وعقلاً وشعورًا وإحساسًا في العلاقة التي ينفرد بها الإنسان، وهي إمكانية تواصله مع خالقه في أي وقت وبأي شكل، بحيث يتكون لدى الإنسان ذلك الخيط الرفيع والقوي المتصل بين الأرض والسماء، يحمل الطلبات من الأرض ويأتي بالاستجابات من السماء في تناغم وإحساس عميق مشبع للإنسان السائر في طريق الأبدية كان داود النبي قبل المسيح بألف عام ومن وقتها صارت الصلوات والتنهدات والطلبات والتضرعات اختيار الإنسان في حياته وعباداته التي يرفعها كل حين ولما جاء السيد المسيح أرضنا وصار معنا وتجسد وتأنس وصلب ومات مقدمًا الخلاص للإنسان الغارق في الخطايا صار يتمتع باللقاء مع الله في صلوات تنم عن محبة الإنسان لله، وتنوعت هذه الصلوات شكلاً وموضوعًا وصارت لذة الإنسان الحقيقية هي في الصلاة بالتسابيح والمدائح والترانيم والأناشيد بنغمات عديدة ومتنوعة وعبر السنين والقرون واختبارات الآباء في الصلاة وروحانية الصلاة وفعل الصلاة وعمل الصلاة وكلمات الصلاة ونغمات الصلاة.. شكلت جميعها كنزًا غاليًا لكل مسيحي يعيش حياته الأرضية وفي نفس الوقت يتمتع بلمسات سماوية وانتعاشة قلبية لا يمكن وصفها بالتدقيق ولكنها مزيج من الفرح والسعادة والتعزية والشبع الجواني والصلاة بأي شكل لا تكون حقيقية ومقبولة إلا إذا صدرت من قلب محب وإيمان داخلي واشتياق صادق.. ولذا تنوعـت في أشكــال كثيرة.. فهنــاك صـلاة الكلمة الواحدة وهي: يارب ارحم = كيرياليصون وهي التي نرددها كثيرًا في حياتنا وكنائسنا، وهناك “صلاة يسوع” التي هي جملة واحدة، وهناك صلوات المزامير والتي نظمتها الكنيسة في كتاب الأجبية (صلوات الساعات) والمرتبطة بمراحل حياة السيد المسيح على الأرض، وهناك صلوات بالموسيقى والنغمات نسميها الألحان والترانيم بكل أشكالها وموسيقاها، وهناك صلوات تستخدم فيها الحركات مثل السجود والميطانيات ورفع الأيادي وغلق العين، وهناك صلوات الدموع والصمت دون أن تصدر الكلمات كما قال المرنم: “مِنَ الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ…” (مزمور 130: 1) وأريد في هذا المقال أن أركز على “صلاة يسوع” والتي لها أسماء أخرى مثل: الصلاة القصيرة – الصلاة السهمية – صلاة القلب – صلاة يسوع – الصلاة المتكررة – الصلاة الدائمة.. إلخ. وهذه الصلاة صالحة لجميع المؤمنين صغارًا وكبارًا، وصالحة أيضًا للرهبان والعلمانيين حيث يسمح الإنسان لله أن يسكن في عقله وقلبه وكل كيانه. فهي صلاة وعهد واعتراف بالإيمان وتطهر القلب وتخرج الشياطين، وهي ينبوع التأملات والأفكار المقدسة، كما إنها إشراق للاستنارة الباطنية، وينبوع للرحمة الإلهية. فيها “يسوع” اسم الله الذي به الخلاص “لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ” (أعمال 12:4) ويقولون عن هذه الصلاة أنها ملجأ للمتراخين في حياتهم الروحية أو الضعاف بصفة عامة، وحسب تدبير الآباء فهي علاج روحي إن استمر الإنسان عليها ونما فيها وسط اهتماماته الخارجية. ومن خلالها يستطيع الإنسان أن يدخل إلى العمق، لأنك يجب أن تعلم عزيزي القارئ أن قوة هذه الصلاة ليست في تكرار كلمات معينة، بل في تحول العقل والقلب نحو الله عند ترديد هذه الكلمات، أي في الجهد الروحي المصاحب لكلمات الصلاة. يقول بولس الرسول: “أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ بِذِهْنِي… أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ كَلِمَةٍ بِلِسَانٍ” (1كورنثوس 19:14). لذا تحتاج تنقية العقل والقلب لترديد هذه الكلمات القليلة مكررًا إياها من أعماق القلب بدون توقف حتى تتحول الصلاة إلى ترنيمة مصاحبة لنبضات القلب عند الإنسان، لأن الهدف الأسمى لهذه الصلاة القصيرة هو تعميق الفكر في الله والإحساس به، أما التكرار الآلي لها فلا يؤدي إلى شيء.. كذلك فإن القراءات الروحية -الإنجيلية والآبائية- تزيد معرفة النفس في طريق النمو الروحي مما يكون له أثر على هذه الصلاة القصيرة والمستمرة.. وبالطبع يمكنك ترديد هذه الصلاة أثناء عملك اليدوي أو غير اليدوي، وفي أوقات ما بين الانشغالات العديدة كل يوم.. كما يمكنك أن تخصص وقتًا يوميًا لترديد عدد محدد من هذه الصلاة ويتزايد هذا العدد كل فترة بمشورة أب اعترافك ومرشدك الروحي. عزيزي القارئ تقرب إلى الله دائمًا بهذه الصلاة واقتنِ حضوره في القلب والأعماق الداخلية حتى تصل يومًا وتقول: “أَمَّا أَنَا فَصَلاَةٌ” (مزمور 109: 4). قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
30 أكتوبر 2026

الفرح والصبر والصلاة

من العجيب أن تجتمع هذه الثلاث فى آية واحدة فى رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية “فرحين فى الرجاء صابرين فى الضيق مواظبين على الصلاة” (رو12: 12) والقديس بولس الرسول يقدم لنا خلاصة إختباراته فى الحياة مع المسيح من خلال كنيسته المقدسة فى حياتنا اليومية بآحداثها وآلامها ولا حظوا معى أنه يبدأ بالفرح ثم بالصبر ويربط بينهما بالصلاة الدائمة هذه هى مسيحيتنا الحقيقية. أولاً: الفرح بسبب الرجاء الذى فينا : الفرح من ثمر الروح القدس (غلا5: 22) كما أنه علامة الصحة الروحية فى كل يوم (فى4: 4) والوعود الكتابية الكثيرة هى التى تمنحنا فرحاً مجيداً “لا تخف أيها القطيع الصغير فإن آباكم قد سُر أن يعطيكم الملكوت” (لو12: 32) وفى وسط أمواج بحر هذا العالم “لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب” (يو14: 27) وكذلك لأن مسيحنا المصلوب قام وأنتصر على موت الخطية (1كو15) “قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين” (1كو15: 20) ثم الأبدية المدعوين لها “لأن خفة ضيقتنا الوقتية تُنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً” (2كو4: 17) ”لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضاً” (2كو1: 5). ثانياً : الصبر فى الضيق : أفضل مواجهة لضيقات الزمان هى بالصبر لأنه سبق وأخبرنا بأنه “فى العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم” (يو16: 33) وفى الكتاب المقدس الكثير والكثير من الشخصيات التى عاشت هذه الإختبارات أمثال يوسف الصديق إبراهيم وتقديم إسحق ابنه إستير وهامان الشرير أيوب البار وغيرها وبالحقيقة “كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله” (رو8: 28). ثالثاً : الصلاة بمواظبة : هى صمام الأمان فى الفرح والضيق وهى أقوى معين فى أوقات الأزمات والألم وهى التى تجلب التعزية والهدوء كما أنها تحرك يد الله العظيمة وهى التى حولت نار الآتون إلى ندى بارد فى قصة الثلاث فتية وهى التى سدت أفواه الأسود أمام دانيال النبى وهى التى حركت جبل المقطم ونقلته من موضعه وهى التى حفظت المسيحية على أرض مصر منذ القرن الأول الميلادى فى كنيسة قوية مزدهرة لا تقوى عليها أبواب الجحيم أبداً واظبوا على الصلاة دائماً. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد
23 أكتوبر 2026

صفات الأسقف

الأب الأسقف ينبغي أن يتميز بأربع صفات رئيسية : 1- الأبوه فيه حاضره، فهو عندما يختار لكي ما يقود عمل الأسقفية هو يختار لكونه أبا ،والأبوة في كل معانيها ينبغي أن تجتمع في حياة الأب الأسقف وهو يقود عمله ورعيته وإيبارشيته الأبوة الحاضرة وفي كل يوم، بل أقول في كل ساعة ينبغي أن تكون هذه الأبوة هي الحاكم وهي الفيصل في كل كلامه وتصرفاته وقراراته وفي كل علاج يقدمه لأى مشكلة الأبوة أولاً ، وإن غابت الأبوة عن الأب الأسقف تصير حياته لا ترضي الله، فالأبوة كما نخاطب الله في صلواتنا الربانية ونقول: "يا أبانا الذي في السموات" هذا تذكار دائم بأبوة الله وبأبوة الأب الأسقف في مجال خدمته ومجال عمله أبوته حاضرة في كل وقت، وليس عبثا يا أخوتي الأحباء أن نقول لمن يخدمنا نقول لقب أبونا فهذا اللقب أمام الله غالي جدا، وإذا لم يحرص الخادم كاهنا كان أم أسقفاً علي هذا اللقب في حياته فإنه يخسر كثيرا ، أولاً وأخيرا هو أب والأبوة تحمل كل معاني العناية والرعاية والحماية والستر والحب والعطف وأيضا الحزم ولكن الحزم يأتي من خلال الأبوة، أما اذا إنقلبت الآية وصار الحزم أولاً والأبوة ثانيا فهذه الخدمة ما هي مقبولة أمام الله الأبوة الحاضرة، ولذلك أتصور أن عمل الأب الأسقف ليل نهار أنه يطلب من الله أن يعطيه هذه الأبوة لكي ما تتدفق في حياته في كلامه في كل ما يصدر عنه هو أب، وهذه الأبوة ليست لقبا أنها فعلا ليست لقب يتحلى به الإنسان فقط ولكنه فعل هذا الفعل فعل يمارسه الأبوة الجسدية داخل نطاق الأسرة هي صورة مصغرة، أما الأبوة الروحية فمداها واسع جدا إنني أتجاسر وأقول أنه لا يكون أبا فقط في داخل خدمته أو في داخل كنيسته ورعيته، لكنه أب لكل الموجودين إذا كنا في مصر لكل المصريين، إذا كنا خارج مصر في المنطقة التي يرعاها هو أب للجميع وهذه الأبوة ينبغي أن تظهر حتى في علاقاته مع المسئولين هو أب وكما نعلم أن كلمة أسقف تعنى "الناظر من أعلى" فهو بهذه الأبوة المتضعة يرتفع وبهذه الأبوة الحانية يسكن في القلوب وبهذه الأبوة المتدفقة تبقى سيرته في حياته وبعد سنين طويلة من خدمته تبدو وتظهر وتبقي هذه الأبوة في قلوب الناس وفي قلوب الرعية الأبوة الحاضرة هي الصفة الأولى. ٢- سيرة طاهرة سيرته طاهرة فهو بإعتباره راهباً إختار هذا الطريق الملائكى وسكن في الدير وربما الدير كلفه ببعض خدمات سواء داخل الدير أو خارج الدير، ولكنه يجد في كل هذا أن يحمل السيرة الطاهرة، وهذه السيرة الطاهرة في كل العلاقات سيرته الطاهرة أمام نفسه أولاً ، وأمام الآباء الذين يخدم معهم، وأمام كل الشعب وكل الرعية، هذه السيرة الطاهرة في العلن وفي الخفاء وهذه السيرة الطاهرة يلاحظها في حياته وفي قلبه ويجتهد أن يحرص عليها السيرة الطاهرة، وهذه السيرة يا أخوتي تتكون من صفحات كل صفحة يكتب فيها هذه السيرة عبر أيام خدمته ، فالسيرة الطاهرة كما يقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس "أحفظ نفسك طاهرا" يقصد إحفظ نفسك في سيرة طاهرة هذا هو الأمر الثاني . ٣- قدوة حاضرة أو قدوة صالحة قدوته هو النموذج الأول في إيبارشيته وفي خدمته، هو النموذج الأول في المحبة التي إنسكبت في قلبه بعمل الروح القدس قال القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس قال لهم ذات يوم "تمثلوا بي كما أني أنا في المسيح" فكأن الأب الأسقف يتمثل بالمسيح في هذه القدوة كما نعلم أن السيد المسيح لم يكتب كتاباً ولا خط حرفا، ولكنه خدمنا وخلصنا بقدوته الصالحة، الإنسان الخادم وفي أعلى مراتب الخدمة الأب الأسقف لا يخدم بكلامه فقط ولكن يخدم بقدوته أولاً ، قد يكون صمته خدمة وقدوة وقد يكون كلامه بالمثل المهم أنه يكون يحرص أن يكون له هذا النموذج،النموذج مع كل أحد لا يصح أن تكون هذه القدوة الصالحة المطلوبة التي نراها في الأب الأسقف تغيب عنه حتى ولو إلى قليل المهم أن هذه القدوة يجب أن تكون موجودة وصالحة على الدوام، وهذه القدوة هي قدوة بالأباء وبالتراث الذي نحمله تراث كنيستنا قدوة في التعليم قدوة في الافتقاد قدوة في الصلوات والتسابيح قدوة قدوة صالحة. ٤- فكر متجدد الأب الأسقف يقود إيبارشيته أو يقود رعيته، وهذه القيادة تحتاج من الشخص القائد أن يكون صاحب فكر متجدد، كنيستنا القبطية الأرثوذكسية تحمل تاريخاً طويلاً مجيداً وتحمل تراثاً عظيماً في العقيدة وفي الطقس وفي التاريخ، ولذلك تكون المعادلة عند الأب الأسقف كيف هذا البعد التاريخي العظيم كيف يحوله بلغة العصر وكيف يقدم الصورة المشرقة لكنيستنا القبطية في وسط هذا العالم الذى يعيش في العولمة وفي العالم الذي بلا حدود كما يقولون انتهى عصر الجغرافيا فصار العالم مفتوحا، صار كل إنسان يقول ما يريد كيف يكون حارسا وأيضا مجددا، حارسا على هذا التراث الذي ينتقل من جيل إلى جيل، وفي نفس الوقت كيف نقدمه بالصورة العصرية التي تتناسب مع شبابنا وأبنائنا والزمن الذي نعيش، فيه فلا يصح أن يقال عن الأسقف أو حتى عن الكاهن أنه "دقه قديمة" ما ينفعش في الزمن ده الأسقف يجب أن يكون صاحب فكر متجدد بإستمرار يقبل الأفكار يمتحنها يختار ما هو حسن فيها يجيد الحوار يجيد الإستماع يفكر كثيرا يحتضن كل التنوع الموجود في البشر قلبه متسع لكل أحد فكره متسع لكل أحد هو إنسان يحمل الكنيسة كلها في قلبه ويقدمها في زمنه يقدمها بالصورة التي يفهمها الجميع ، كنيستنا رائدة وسط كنائس العالم كله تحمل هذا التاريخ العريق والمجيد وهذا العمل الذي يؤتمن عليه الأب الأسقف هو يؤتمن عليه ولكن يجب أن كما نقرأ في سفر المراثي يقول" جدد أيامنا كالقديم " هذه هي صفات الأب الأسقف "أبوة حاضرة وسيرة طاهرة وقدوة صالحة وفكر متجدد" وبهذه الصفات تنمو كنيستنا وتمتد وتنتشر ويشبع كل أحد فيها الأب الأسقف مع الأباء الكهنة يقدمون طعاماً وشبعاً لكل أحد للكبير والصغير للرجل والمرأة للشاب والشابه، يقدمون هذا الطعام بصورة جيدة وبصورة جميلة عندما تقدم كنيستنا من يخدمها في درجة الأسقفية إنما هذه الصورة يا أحبائي تعبر عن حيوية الكنيسة، وإذا كانت هذه بداية إختيار الأباء السبعة وتجليس الأباء الأربعة فهذه بداية لأن أمامنا عمل كبير، أمامنا خدمة القاهرة وتنظيمها وترتيب الخدمة فيها ، وأمامنا خدمة في الأسقفيات العامة التي يمكن أن تشارك في تركيز وتفعيل الخدمة كمثل الدور الرائع الذي تقوم به أسقفية الشباب، وأمامنا أيضاً الأماكن التي تحتاج إلى تأسيس إيبارشيات في المهجر من أجل جمع أبنائنا وتركيز العمل كمثل الإيبارشيات الناجحة في أمريكا في لوس أنجيلوس نيافة الأنبا سرابيون، وفي جنوب الولايات المتحدة نيافة الأنبا يوسف، وأيضا الأباء الأساقفة العموم في منطقة الشمال هذه الإيبارشيات، وإيبارشيات أخرى أنا لا أحصر الجميع نحتاج إلى تأسيسها وتركيزها لكي ما تكون منظومة العمل منظومة متكاملة تساهم في نمو وفي خلاص كل إنسان لا نبغى من كل عمل إلا مجد الله ، ولا ننظر إلى أى عمل إلا لتمجيد إسم الله في حياتنا وفي كنيستنا التي هي بالحقيقة جوهرة بين كنائس العالم . قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل