الانبا مكاريوس اسقف المنيا وتوابعها

رسم أ. مكرم عياد باسم الراهب كيرلس البرموسي رُسِمَ قسًا في 30 يونيو 1988 م بيد صاحب الغبطة قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث 117دُعي من ضمن أربعة رهبان لتعمير دير الأنبا أنتوني بصحراء كاليفورنيا، إلا أنه اعتذر حينها عن السفرثم قمصًا في 9 إبريل 2001 م في عام 2002 م. طلب قداسة البابا شنوده الثالث مرة ثانية من القمص كيرلس البرموسي الإشراف على دير الأنبا أنطونيوس بكاليفورنيا بعد نياحة الأنبا كاراس عام 2002 م.، إلا أن الأنبا أرسانيوس مطران المنيا استأذن قداسة البابا لكي يصبح أبونا كيرلس أسقفًا عامًا على المنيا، ووافق البابا على ذلك، على أن يحضر أبونا كيرلس فترة وينضم للسكرتارية البابوية في عام 2003 عُيِّنَ سكرتيرًا لقداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث (لمدة أقل من عام) هو واعظ متميز من وقت كان مسئولًا عن بيت الخلوة في دير البراموس له مجوعة من القصص المتميزة في مجال الأدب القَصَصِي المسيحي كان قبل الأسقفية لا يكتب اسمه على الكتب أو القصص، بل تُصْدَر مِن نَشْر الدير، تحت اسم "راهب من دير البراموس"قام نيافة الحبر الجليل الأنبا أرسانيوس مطران المنيا وأبو قرقاص، المنيا، مصر بمراجعة العديد من الكتب للأنبا مكاريوس بدءًا من بعد تنصيب قداسة البابا المعظم الأنبا توادروس الثاني في نوفمبر 2011، أصبح أنبا مكاريوس مشرفًا على إصدار مجلة الكرازة، التي تصدرها بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة، مصر.

المقالات (48)

27 يوليو 2026

الرعاية

انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف" (يوحنا 10: 11)" من أجمل الصور التي استخدمها الله ليصف بها علاقته بشعبه صورة الراعي والحملان ليس فقط لأن منطقة اليهودية كانت منطقة رعي أكثر من كونها منطقة زراعة بل لأن ما ينطبق على الراعي الصالح ينطبق على صفات السيد المسيح بخصوص عنايته بنا فالراعي الصالح باذل ومحب وساهر على رعيته ويقدم ذاته عنها والخراف مطيعة واثقة بسيطة مرتبطة براعيها أكثر من تعلقها بالطعام فإذا تحرك الراعي تبعته على الفور وهو في الوقت ذاته لا يتحرك من الموضع إلاّ إذا شبعت خرافه وفي هذا الإطار هناك مستويات أربعة للمسئول: 1- راعي صالح (يبذل نفسه عن الخراف). 2- أجير (لا يبالي بالخراف). 3- سارق (يذبح ويهلك). 4- ذئب (شيطان). الذئب هو الشيطان الذي يوعز إلى السارق ويحركه لكي يذبح ويهلك أما السارق فهو الذي وقع تحت تأثير الشيطان (الذئب) وأصبح وجوده خطراً على الخراف (الرعية) وأما الأجير فهو لا يهتم إلا بأجره وفي سبيل الحصول على الأجر قد يهمل الرعية و قد يُسئ إليها أما الراعي الصالح فهو الذي يبذل نفسه عن الخراف وقد يصل به البذل إلى حد الموت عنها يتصدى لأعدائها ويتلقى الضربات عنها وقديماً كان وصف "الراعي الصالح" يُطلق على الراعي الذي لم تُفقد له غنمة ولم يتعدى على أرض راعٍ آخر هذه الشرائح الأربع نجدها في البيوت وفي الوظائف وفي دور التعليم والخدمة فهناك أب مصدر خطر على أولاده أو أجير يهتم بأولاده لكي يُنسب نجاحهم إليه أو ذاك الذي يُنجب كثيراً ليتحول أولاده إلى قوة عاملة وفي الوظيفة قد يسرق أو يختلس أو يُضر بمصالح الجمهور فهو "سارق ولص" وقد يكون أجيراً لا يهمه أكثر من التواجد المستمر للحصول على راتبه كاملاً مقابل مجهود لا يُذكر وهو في هذه الحالة لا يعنيه في شئ أن يحصل المواطنون على احتياجاتهم أم لا والأصعب من ذلك أن يكون ذئباً يُحيك المؤامرات ويدفع الآخرين إلى الشر والفساد أما إن كان راع صالح فهو يؤثر راحة زُملاؤه على راحته ومصالح الجمهور على مصالحه هو وأن تنجح المؤسسة وله في ذلك الفخر وفي الخدمة قد يتسبب خادم في عثرة الآخرين وقد يحمل البعض على ترك الكنيسة وهو بذلك ذئب وقد يكون أجيراً يأخذ من الخدمه كرامهً وتتضخم ذاته بسببها وقد يكون سارقاً يسرق مجد الله ويبحث عن مجده هو وكرامته هو وقد يكون راعٍ صالح يسكب ذاته سكيباً من أجل المخدومين. نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها
المزيد
08 يونيو 2026

ماذا بعد كرازة الآباء الرسل الأطهار

قولوا سلام لهذا البيت... في ھذه الأیام نتذكر بكثیر من الشكر والامتنان آباءنا الرسل الذین بشّرونا بالاسم القدوس وقدموا لنا صورة المسیح المفرحة وبینما یتمثّل دور الخادم في حمل الأمانة وتوصیل الرسالة فإن من المُتوقَّع من المُتلقّین أن یستجیبوا. ویمكن تصنیف الذین تبعوا المسیح إلى عدة شرائح ھناك من قبلوه واستمروا معه حتى النھایة ومنھم من رفضه وأصرّ على الرفض حتى النھایة ومنھم من قبله ثم تراجع عنه لاحقًا ومنھم من رفضه ثم راجع نفسه وانضمّ إلیه لاحقًا ومنھم من قبله شكلیًا وقلبه مبتعد عنه ومنھم من لا یَظھر إیمانه علیه من الخارج بینما قلبه ممتلئ إیمانًا ومنھم من تعرّف علیه متأخرًا جدًا (في الساعة الحادیة عشرة). ھكذا تتعدّد ردود الأفعال لدى السامع ما بین شخص وآخر فھناك من یعتبر أن كل كلمة مُوجَّھة له شخصیًا، ومنھم من ینتقي ما یعجبه فقط ومنھم من لا یتفاعل ومنھم من ینتقد ومنھم من یختزن الكلمة ولا تثمر إلّا عندما یتھیّأ لھا المناخ الملائم ومن الأمثلة الھامة في ھذا الإطار "أریانوس والي أنصنا" والذي عذّب المسیحیین كثیرًا ثم آمن بالمسیح أخیرًا وأصبح شھیدًا. ھناك أشخاص خلصوا من خلال عظة واحدة والبعض من خلال آیة واحدة أو كلمة واحدة فلیس بكیل یعطي الله الروح كما أن كلمة الرب لا ترجع إلیه فارغة بل تأتي بثمر ولو بعد حین ذلك حین یتذكّر شخص ما آیة أو نصیحة سمعھا منذ سنین واستحضرھا حین جاء زمن افتقاده. وعندما أرسل الرب تلامیذه أوصاھم أن یقولوا « سَلاَمٌ لِھذَا الْبَیْتِ » فإن كان ھناك ابن السلام یحل سلامھم علیه وإلّا فسلامھم یرجع إلیھم أي أن المطلوب منھم أن یكونوا جھاز إرسال جید فحسب یزرعون ویروون والله ھو الذي ینمي بل حتى المدینة التي ترفضھم یخرجون إلى شوارعھا وینفضون التراب من فوق أقدامھم مُردِّدین لھم "اعْلَمُوا ھذَا إنَّه قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ" (لو ۱۰: 5-11) ومن ثَمَّ فعلى الخادم ألّا یغضب إذا لم یستجب له المخدوم وألّا یُحبَط إذا لم تأتِ الكلمة بثمر سریع فقد یجني خادم آخر الثمار ولیس ھو كما ھو مكتوب "آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِھِمْ" (یو ٤: 38) بل أن السید المسیح نفسه لم یستجب له جمیع الذین سمعوه وشاھدوا آیاته بل منھم من صرخوا طالبین صلبه! لقد رفض الشاب الغني أن یسمع للمسیح بینما أطاع الشاب أنطونیوس بعد ثلاثة قرون من الزمان عندما سمع قول الرب من شماس بسیط. الراعي الصالح لا ییأس من إنسان ما ولا ینفض یدیه من أحد ولا یدّعي أنه بذل كل ما في وسعه! فكثیرون ممن كنا نظن أنھم ھالكون لا محالة فاجأونا بأنھم قدموا توبة عجیبة وسبقوا كثیرین بل وكثیرون ممن كنا نظن أنھم أشرار كانوا في الحقیقة أبرارًا یُخفون فضائلھم فلا تحكموا بحسب الظاھر ھكذا "أصحاب الساعة الحادیة عشرة" إن طول أناة الله انتصرت وأثمرت طوابیر متصلة حتى الآن من التائبین. إنھ من محبة الله ألّا نرى الثمر سریعًا وإلّا تكون خدمتنا مدفوعة الأجر إننا نفعل ما یلیق بنا وما یتوجّب علینا وفي كثیر من الأحیان یكون البناء مستمرًا ولكن كأساس لم یظھر على السطح بعد وفي الزمن المُحدَّد یأتي بالثمر المطلوب فالأمر لا یُقاس ویُقارَن بقوانین الزرع والحصاد كما یعرفھا البشر. ومع ذلك فھناك مسؤولیة كبیرة على كل من یسمع ولا یطیع من ینادونه فلا یجیب وكیف یبرّرون أنفسھم و"فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُھُمْ وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُھُمْ" (مز4:19). نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها
المزيد
29 سبتمبر 2025

الكاهن بين الصليب والإنجيل

" ِ شماُله تحت رأسي ويمينه تعانقني" (نشيد 2: 6) ونحن نحتفل بعيد الصليب المجيد لاحظتُ أن الكھنة قدیمًا كانوا یظھرون في الصور وھم یحملون في الید الواحدة الصلیب وفي الأخرى الكتاب المقدس،وعلى مدار حیاة الكاھن یرافقه ھذان، فھو ممسك بالصلیب في یده طوال الوقت، بینما یحمل كتابه بالید الأخرى أینما وُجِد، وفي القداس بینما یمسك بالصلیب فإنه یضع الإنجیل فوق رأسه، أو یمسكھما معًا، بل أینما وُجِد الكتاب في مكان فالصلیب یوجد فوقه! فلماذا ترتبط حیاته بھما؟ أولا الكاهن والصليب:- عندما سیم الكاھن كان ما قاله الرب عن بولس یتردّد أمام الجمیع "لأنّي سأُریه كمْ یَنبَغي أنْ یتألَّمَ مِنْ أجلِ اسمي" (أعمال ۹: 16) ،ومن ثَمَّ التصق الكاھن بالمسیح المصلوب سیترك كل ماله، وینكر نفسه، ویحمل الصلیب تابعًا الرب، بل وسیتألم ویُصلَب معه، وسیسعى لیكمّل نقائص شدائد المسیح في جسده، سینظر في أثقال شعبه (صلبانھم) ویتألم معھم إنه یحمل الصلیب من جھتین: الأولى لیعلن افتخاره به دومًا، وأنه یسیرعلى درب المصلوب، والثانیة لیحمل ثقله ومسؤولیته بفرح ستتعدّد بركات الصلیب خلال مسیرته، من صلیب الاتضاع حین یقبل الضیقة بفرح،إلى صلیب السھر على الرعیة، إلى صلیب التجارب والمضایقات التي تأتي علیه من عدو الخیر، إلى صلیب المرض الذي قد یسمح له الله به، وصلیب المسؤولیات المتعدّدة إنه یسفك دمه في الخدمة نقطة نقطة،ھكذا یقول الآباء: "إن الشھید یسفك دمه مرة واحدة،وأمّا الكاھن فإنه یسفكه كل یوم". ثانيا الكاهن والإنجيل: أمًا الإنجیل فھو مرجعه ومصدره ونبراسه، وسیكون كل تعلیمه وقراراته مُؤیَّدة بآیات الكتاب،وقدیمًا كانت العظة كتابیة بالدرجة الأولى وكل جوانبھا مستندة على الإنجیل، ودائمًا ما تبدأ العظة بفصل من الكتاب المقدس، وتستند كلمات الكاھن وتعلیقاته وحتى دعاباته إلى الآیات الكتابیة الأكثر من ذلك،ستصیر الوصیة مُعاشة فیه أكثر ممّا ھي محفوظة ومشروحة،وسیدرّسه لأولاده ویجعلھم یتسابقون فیه،وستكون ھدایاه الرئیسیة ھي الكتب المقدسة وما یتعلّق بھا ھذا من جھة وأمّا من الجھة الأخرى، فإنه سیجد في الكتاب تعزیته الشخصیة، یحادث الله في الصلاة بینما یسمع صوته في الكتاب، ولن یفارقه الكتاب في أي مكان یوجد فیه، أي أنه یصیر "صدیق الكتاب المقدس"، وستتحول نسخته الشخصیة مع الوقت إلى موسوعة من التعلیقات والتأملات والملاحظات وھكذا یوصف بإنه خادم وصدیق الصلیب والإنجیل، وھكذا عاش حیاته والإنجیل "سراجه" والصلیب "فخره" حتى إذا ما كملت خدمته وأكمل سعیه، فإن كل من یلقى علیه نظرة الوداع سیتعجّب عندما یجد یده الیمنى ممسكة بالصلیب وكأنه قد تشبّث به حتى الموت، بینما الید الأخرى ممسكة بالكتاب المقدس، لأنه لم یَحِد حتى النھایة عن تعلیم المسیح، وفي ھذا وذاك قد أطاع الوصیة "كُنْ أمینًا إلَى الموتِ فسأُعطیكَ إكلیلَ الحیاةِ" (رؤیا ۲: 10) ھكذا كان أمینًا في تبعیته وأمینًا في تعلیمه نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها
المزيد
09 يوليو 2024

بولس الرسول الخادم

عندما وقف ليحاكم أمام فيلكس الوالي رفع يده محتجاً: "إلى قيصر أنا رافع دعواي" (اعمال 25 : 11) وهنا لم يجد الوالي مفراً من إرساله إلى روما ليحاكم هناك أمام القيصر، إذ كان من حق أي مواطن روماني أن يطلب محاكمته أمام القيصر ذاته والذي كان يسره ذلك بالطبع إذ يشعره بثقة الشعب فيه وعدله، غير أن القيصر لم يكن مستعداً دائما للجلوس لينظر قضايا الشعب ومن ثمّ تتراكم القضايا ليصبح العدد ضخما ينظره على فترات متباعدة. ولذلك فقد سمح للقديس بولس أن يستأجر له بيتاً يعيش فيه ريثما يأتي الوقت الذي يجلس فيه القيصر للقضاء وينظر فيه مظلمته. غير أن بقائه في بيت استأجره (فيما يشبه الآن السجون المفتوحة) كان يستلزم وجود حارس روماني يلازمه عن طريق قيد يربط بين اليد اليمين للأسير واليد الشمال للجندي في ورديات تتغير كل ثماني ساعات كان الجندي بطبيعة الحال ملتصقا بالقديس بولس فيسمع صلاته وتسبيحه وقراءاته في الكتب المقدسة، ويسمع كذلك العظات التي يلقيها على ضيوفه وردوده على أسئلتهم، ويسمع كذلك ما يمليه القديس من رسائل يرسلها إلى الكنائس، فتكون النتيجة أن يتعلّق الجندي بلمسيح ويصبح مسيحياً أفما يكفيه من القديس بولس ثماني ساعات كاملة لصيقاً به معايشاً له مقدماً له قدوة في القول والفعل ؟!. إذا لقد كان القديس يقدم للكنيسة ثلاثمسيحيين في اليوم الواحد (هم جنود الورديات الثلاث) فإذا كان قد مكث في ذلك السجن سنتين فقد قدم ألفي مسيحي وهو مسجون !!. أمّا أولئك الجنود فقد كانوا من الحرس الإمبراطوري، وهو الكتيبة التي تحتل ثكنة عسكرية بجوار القصر الإمبراطوري، والمنوطة بحراسة القصر ومدينة روما. وكان كل جندي بطبيعة الحال يتحدث مع من حوله عن خبرته الجديدة مما أسهم في نشر المسيحية في روما. وهناك إشارات إلى مثل ذلك في بعض رسائل القديس بولس "يسلم عليكم جميع القديسين ولا سيما الذين من بيت قيصر (فيلبي4 : 22). نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس اسقف المنيا وتوابعها
المزيد
08 ديسمبر 2023

ليالى التسبيح فى كيهك

الأقباط مفطورون على حب السهر والتسبيح والنسك وسير القديسين، بل يميلون لجهادات أكثر مما تقرره الكنيسة، وعندما تحل ليالي كيهك تمتلئ الكنائس بالشعب المحب للتسبيح من كافة الأعمار. يقفون لساعات طويلة ترتفع حناجرهم بالتسبيح والتهليل، ويشملهم الفرح القلبي.في هذه الليالي تحديداً تجتر الكنيسة فيما فعلته سقطة آدم ونتائج الخطية التي تجسدت خلال العهد القديم، من تمرد الطبيعة، وتجرؤ الشياطين على الإنسان ودخول الأمراض وتسلّط الموت والحجاب الكثيف الذي كونه الإنسان فيما بينه وبين ،والله حروب ومنازعات وخيانة و تفتق الذهن عن الشرور، وعبادات الأوثان وتشير قراءات قداسات كيهك إلى هذه الآلام، وكيف أن الرب أعاد للإنسان كرامته بتجسده فشفي المرضى وأخرج الشياطين وأقام الموتى وأظهر سلطانه على الطبيعة. وتشرح تسابيح وقراءات كيهك ماضي البشرية المعتم، وكيف كان يبرق الأمل بين وقت وآخر من خلال نبوة أو إشارة أو رمز أو شخصية تظهر، كان من شأن ذلك أن يشيع الأمل في النفوس التي أتعبها الإحباط من طول الانتظار، وجيل يسلم جيلا هذا الوعد : «في الإيمان مات هؤلاء أجمعون، وهم لم ينالوا المواعيد، بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها» (عبرانيين ١٣:١١). وتبدأ الإشارات من وعد الله بأن نسل المرأة سوف يسحق رأس الحية ( تكوين ١٥:٣ )، لتستمر حتى يعلن ميخا النبي مكان ولادة المخلص: وانت يا بيت لحم، أرض يهوذا .. منكَ يَخرج مدبر يرعی شعبى إسرائيل (متی ٦:٢).وفي إسهاب طويل محبب إلى النفوس تصور سهرات كيهك ليل البشرية الطويل المظلم والبارد، ننتظر بلهفة قدوم المخلص الذي سيشرق على الجالسين في الظلمة وظلال الموت نسبح وكأننا نثبت أعيننا على الباب متوقعين إشراقة النور نسبح ونلح في الاعتذار عما بدر منا ونطلب على استحياء أن يأتي ولا يبطئ وكفا ما عانيناه متمسكين بوعوده نمدح السيدة العذراء، ونصفها بمئات الصفات، ونطوبها لأنه منها يأتي المخلص، فهي منا وبشر مثلنا، فمن جهة نقدم التسبيح معها للمسيح، ومن جهة أخرى نرى المسيح قادمًا عبر أحشائها البتول، هي أم المخلص وهي أيضا تبتهج روحها بالله مخلصها نردد جميع ما جاء. عنها في العهد القديم وما يختص بالتجسد من نبوات ورموز وإشارات وأحداث فكرامتها تأتي من كون الله قد اختارها ليتجسد منها .وفي كل ليلة تسبيح نعاصر انقشاع الظلمة و انبلاج النور ليحيي فينا ذلك الأمل بأنه قادم بدون شك ولذلك يرتبط عيد الميلاد بالأنوار فالنور العظيم يشرق للرعاة وملاكا يخبرهم بالخبر الأعظم ونجم يشرق في المشرق ويدل المجوس على مكان المذود، هوذا شمس البر يشرق ويبدد الظلام الدامس ويحمل لنا الشفاء من خطايانا ولكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها» (ملاخي ٢:٤) وهكذا تكتسي الأرض كلها بالنور في عيد الميلاد، وتنشر بشده أشجار عيد الميلاد بأنوارها المبهجة، وتظهر شخصية القديس نيقولاوس "بابا نويل" لتوزع ملايين الهدايا ابتهاجا بمجيء المخلص ."بأحشَاء رَحْمَة إلهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء" (لوقا ٧٨:١). نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس اسقف المنيا وتوابعها
المزيد
14 أغسطس 2023

شیری نی ماریا ( القطعة السابعة من ثيئوتوكية الأحد )

السلام لك يا مـريم : من الملفت أن الكنيسة تخاطبها بـ " شیری نی " ، أي : السلام لك ، لانها تؤمن أنهـا موجودة معنا ؛ ولا تخاطبها بـ شيرى ناس " ، أي : السلام لها ، وكأنها غير موجودة معنا . وتعبير " شيرى ني ماريا " يعنـي ** " الفرح لك يا مريم " ، أي : يـا لفرحـك وسـعادتك بأنـك أم المخلص ، وخلاص آدم ، وفرح حواء ... الخ . الحمامة الحسنة : وذلك في مقابـل حمامـة نـوح ( تكوين ۸ : ۱۱ ) من حيث حمل بشرى الخلاص والسلام إلى العالم الغارق في طوفان الخطية ، ولكنها تتميز بأنها " الحسنة " لأنها حملت أعظم بشرى في التاريخ البشري .. هذا ويرد في کتاب قدیم ( كتاب البداية ليعقوب ) أن العـذراء كانـت مـثـل " يمامة في الهيكل " من جهة وداعتها وهدوءها ، وفي كتـاب " طفولة مريم " ورد أن عصا يوسف عندما أزهـرت نزلـت يمامة من السماء واستقرت عليها . ويرد فـي لـبش تذاكيـة السبت ( الشيرات الثانية – الربع الثاني ) : " السـلام للحمامـة الحسنة التي بشرتنا بسلام الله الذي صار للبشر " . التي ولدت لنا الله الكلمة : إذا فهي " الثيئوتوكـوس " ، لم تلد إنسانا فقط ، ولم تلد إلها فقط ، ولكـن " الله الكلمة " ، أو " الكلمة المتجسد " .. وليست ( خريستوتوكوس ) أي والدة المسيح . وتسمى في ليتورجية الكنيسة " تي ماسـنوتي " ، و " تي ريف اجفي إنتي إفنوتي بي لوغـوس " هي ، وترد العبارة كما في مجمع القداس الإلهي : " وبالأكثر القديسة المملوءة مجـدا ، العذراء كل حين ، القديسة مريم التي ولدت لنا الله الكلمـة بالحقيقة " . أنت زهرة البخور التي أينعت من أصل يسـى : لأن منها جاء المسيح ، الذبيحة الحقيقية التي اشـتم الآب رائحـة السرور منها على الجلجثة .. والمسيح من نسل داود : « کتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داؤد ابن إبـراهيم » ( متـي 1 : 1 ) ، وكان اليهود بحسب النبوات والتقليـد يتوقعـون أن يكـون المسيح من نسل داود : « فبهت كل الجموع وقالوا : " ألعل هـذا هو ابن داود ؟ " » ( متي ١٢ : ٢٣ ) ، ويتحدث الرسـول بـولس عن الإله المتجسد : « عن ابنه . الذي صار من نسل داود مـن جهة الجسد » ( رومية 1 : 3 ) . وفي رفع البخور في العشيات نصلي إلى المسيح قائلين : " لأنك أنت هـو ذبيحـة المسـاء الحقيقية " ، والذبيحة المقصودة هنا في العشية هي البخور . عصا هرون التي أزهرت بغير غرس ولا سقي هي مثال لك : والقصة جاءت في تمرد قورح وداثان ومحاولتهما تأميم الكهنوت ، حيث أمر الرب من ثم أن يقدم كـل سـبط عصا تكتب عليها اسمه بينما تكتب على عصا هرون اسـم لاوي ، ولما وضع موسى النبي العصي كلها أفرخت عصـا هرون زهرا ولوزا ، وهي إشارة إلى الكهنوت . وبينما كـان كل رئيس كهنة في العهد القديم يشير إلـى رئيس الكهنـة الحقيقي يسوع المسيح ، فإن العذراء هي عصا هرون التـي أفرخت المسيح رئيس الكهنة الأعظم ( الأعظم مقارنة برئيس الكهنة العظيم أو عظيم الكهنـة ) . راجـع ( عـدد 16 و ۱۷ ، وعبرانيين 9 : 4 ) . هذا وقد استخدم الكثير من آباء الكنيسـة هذا التشبيه للسيدة العذراء ، منهم القديس أمبروسيوس أسـقف ميلان .القبة الثانية التي للأقداس : تسمى السيدة العـذراء قدس الأقداس ، والمسكن ، والشاكيناه ، والخدر ؛ وكلها تعبيرات تشير إلى مسكن الله الخاص الذي حل فيه ، وهو المكان الذي كان يدخله رئيس الكهنة مرة واحدة في السنة لينضح من الدم على غطاء التابوت ، ولكن الأمر احتاج لتكرار ، بينما دخـل المسيح الأقداس مرة واحدة ولم يحتج أن يقدم ذبائح عن نفسه بل قدم ذبيحة نفسه عن البشر ( راجـع خـروج ٢٥ : ۱۷ ، وعبرانيين 5 : 1 ، و 8 : 3 ) . « وأما المسيح ، وهو قـد جـاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة ، فبالمسكن الأعظـم والأكمـل غير المصنوع بيد » ( عبرانيين ۹ : ۱۱ ) . أنت مشتملة بالطهارة ، من داخل ومن خارج ، أيتها القبة النقية ، مسكن الصديقين : استخدم هذا التشبيه كثيـرا القديس بـروكلس بطريرك القسطنطينية ، وفيه إشـارة إلـى التابوت المصفح بالذهب من الداخل والخارج ، فهو من جهة يشير إلى طهارة العذراء ، ولكن طهارتها ليست مـن ذاتهـا لأنها بشر أيضا ، بل يرجع ذلك لحلول الله فيها ، حيث يشـير الذهب إلى اللاهوت ، والخشب الذي لا يسوس إلى الناسوت ، لقد اغتنى الخشب بمجد الذهب ، ولكن أحدهما لم يتحول إلـى الآخر . نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف المنيا وتوزيعها عن كتاب العذراء فرح الاجيال
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل