الانبا مكاريوس اسقف عام المنيا وابوقرقاص

Large image

رسم أ. مكرم عياد باسم الراهب كيرلس البرموسي رُسِمَ قسًا في 30 يونيو 1988 م بيد صاحب الغبطة قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث 117دُعي من ضمن أربعة رهبان لتعمير دير الأنبا أنتوني بصحراء كاليفورنيا، إلا أنه اعتذر حينها عن السفرثم قمصًا في 9 إبريل 2001 م في عام 2002 م. طلب قداسة البابا شنوده الثالث مرة ثانية من القمص كيرلس البرموسي الإشراف على دير الأنبا أنطونيوس بكاليفورنيا بعد نياحة الأنبا كاراس عام 2002 م.، إلا أن الأنبا أرسانيوس مطران المنيا استأذن قداسة البابا لكي يصبح أبونا كيرلس أسقفًا عامًا على المنيا، ووافق البابا على ذلك، على أن يحضر أبونا كيرلس فترة وينضم للسكرتارية البابوية في عام 2003 عُيِّنَ سكرتيرًا لقداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث (لمدة أقل من عام) هو واعظ متميز من وقت كان مسئولًا عن بيت الخلوة في دير البراموس له مجوعة من القصص المتميزة في مجال الأدب القَصَصِي المسيحي كان قبل الأسقفية لا يكتب اسمه على الكتب أو القصص، بل تُصْدَر مِن نَشْر الدير، تحت اسم "راهب من دير البراموس"قام نيافة الحبر الجليل الأنبا أرسانيوس مطران المنيا وأبو قرقاص، المنيا، مصر بمراجعة العديد من الكتب للأنبا مكاريوس بدءًا من بعد تنصيب قداسة البابا المعظم الأنبا توادروس الثاني في نوفمبر 2011، أصبح أنبا مكاريوس مشرفًا على إصدار مجلة الكرازة، التي تصدرها بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة، مصر.

المقالات (20)

28 يونيو 2020

ملاحظات حول خدمة الفقراء

نال الفقراء اهتماماً كبيراً فى الكتاب المقدس بعهديه، وُحسبوا ضمن أربع شرائع يجب الاهتمام بها سواء من جهة الأفراد أوالمؤسسات الخيرية أو الدينية (الهيكل ثم الكنيسة) هذه الشرائح هى "اليتيم والأرملة والغريب والضيف" فاليتيم فقد عائله النفسي وربما المادي، والأرملة فقدت سندها ربما فى الاتجاهين المذكورين أيضاً، أما الغريب فلأنه يحتاج إلى مساعدة فى مكان لا عون له فيه، أما الضيف فلأن صورة زيارة الله مع ملاكيه شاخصة أمام أعين الكل لعله يأتى فى أى زائر.. لذا اعتبر كل هؤلاء كأن المسيح مختفياً خلفهم. لا سيما وقد صرح السيد المسيح بذلك بفمه الطاهر " كل ما فعلتموه بأحد اخوتى هؤلاء الأصاغر فبى قد فعلتم ". وإلى هذه الشرائح أشار القديس بولس الرسول (فى رومية 12: 13 ) حين قال "مشتركين فى احتياجات القديسين" معتبراً إياهم قديسين لأنهم يحتملون الفقر بشكر ودون تذمر، وربما كانوا يعانون الفقر بسبب جشع البعض أو بعض الأنظمة الظالمة أو قسوة قلوب البعض الآخر. ونتذكر هنا أن لعازر المسكين كانت فضيلته الكبرى أنه لم يتذمر ولم يدن الغنى الجالس عند باب قصره. والحقيقة أن مسألة الغنى والفقر هذه شغلت جميع الرعاة والمفكرين والفلاسفة منذ زمن بعيد، إذ يرون أن الغني قد يخطىء بسبب غناه والفقير قد يخطىء بسبب فقره، ويتساءلون كيف سيدين الله هؤلاء وأولئك.. ولكن ليس كل غنى سيهلك وليس كل فقير سيخلص، فالغنى المتضع الخيّر سيخلص، والفقير المتذمر الكسول سيعاقب .. وعندما قال السيد المسيح أن "دخول جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى ملكوت الله" (لوقا 18: 25) تحيّر السامعون إذ كانت ماثلة فى أذهانهم صوراً لأغنياء أبرار .. لم يجمعوا أموالهم بطرق غير مشروعة، كما أنهم خيرين رحماء، لذلك أضاف السيد المسيح قائلاً "ما أعسر دخول المتكلين على أموالهم إلى ملكوت الله" (مرقس 10: 23). إذاً المشكلة ليست فى المال ولكن فى استخدام المال، والذى يمكن أن يعين صاحبه من جهة مستقبله الأبدى من خلال عمل الرحمة والذى ُيعد تحويل من القيمة الفانية هنا إلى الباقية هناك، وهو ما يمكن أن ُيفهم من تعبير السيد المسيح: "اصنعوا لكم أصدقاء من مال الظلم حتى إذا فنيتم يقبلونكم فى المظال الأبدية " (لو16: 9) حيث ُينظر إلى مال الظلم على أنه كافة الامكانيات المتاحة، والتى يمكن استثمارها فى اكتساب الفضائل مثل عمل الرحمة وغيرها .. وهكذا يمكن أن يكون المال معيناً ونعمة لا سيداً ونقمة. لذلك يقول القديس اكليمندس السكندرى "ليكن المال عبداً خاضعاً لا سيداً حاكماً" عندما نعطى الفقراء فنحن نشعر بسعادة ثلاثية، فالعطاء هنا تعبير عن الشكر لله الذى أهلنا لأن نعطي آخرين بدلاً من أن نتلقى الصدقة .. كما أنه تعامل مع السيد المسيح نفسه والذى نصنع الصدقة باسمه وهو الذى يتلقاها مباشرة، وثالثاً لأن فى سعادة الفقير سعادة لنا إذ استطعنا أن ندخل البهجة لقلب انسان .. وقد يتحيّر البعض ويتساءل: هل ُيعطون الكلّ .. حتى أولئك الذين يشعرون أنهم مبتزّين ومتطفّلين! ويرون الكثيرين منهم على أبواب دور العبادة وفى الأسواق وفى إشارات المرور وعند المستشفيات ؟ ويقع الشخص فى حيرة فإذا أعطى فقد لا ُتحسب صدقة بالمعنى الكامل وقد يساعد بذلك شخصاً على الكسل والاستجداء، وإذا لم يعطِ فقد يكون بذلك قد قصّر فى وصية العطاء: " كل من سألك فأعطه " (لو 6: 30). هنا ونقول أن هناك فرق بين صدقة بسيطة عابرة ورمزية، والتقدمات الكبيرة التى نأتمن الكنيسة على توزيعها على الفقراء بمعرفتها، أو التى نقدمها نحن لهم بشكل مباشر ولكن بعد بحث ودراسة، وجدير بالذكر هنا أن الله يعطينا ليس على أساس استحقاقنا ولكن على أساس خيريته هو، فإن الله "يمطر على الأبرار والأشرار ويشرق شمسه على الصالحين والطالحين" كما أن ما نأخذه من الله لا ننفقه بالضرورة فى الإتجاه السليم في كل مرة. أقول ذلك لأن فكرك قد يراودك بأن الفقير لا ينفق ما يناله منك فى الإتجاه الصحيح، ولنسأل أنفسنا: هل نوافق أن يعطينا الله بنفس التقييم الذى نعطى الفقراء على أساسه ؟ لا شك أن الله يعطينا على أساس تحننه لا على أساس استحقاقنا .. لقد ورد عن المعلم ابراهيم الجوهرى وهو الرجل الذى اشتهر بمحبته للفقراء، أن شخصاً مرّ من أمامه ثمانية عشر مرة يأخذ صدقة، وفى كل مرة كان يعطيه، كان الرجل فى كل مرة يأخذ ثم يدور ليعود من جديد مستغلاً فى ذلك الزحام الشديد، العجيب أن المعلم ابراهيم كان منتبهاً إلى ذلك ولكنه لم يبكته ولا امتنع على العطاء له .. وُيعدّ القديس يوحنا ذهبى الفم أكثر من كتب عن الإهتمام بالفقراء، وينقل عنه قوله إن الله يورد ذاته الشريفة بين الغنى والفقير ليصير ضامناً للفقير الذى اقترض، أفما تريد أن تكون دائناً للرب! لذلك يقول سليمان الحكيم " من يرحم الفقير يقرض الرب" (أمثال 19: 17) ولكن الله لا يقبل أن يكون مديوناً .. بل يرد أضعافاً مضاعفة، ونقرأ فى قصة الشاب الغنى أنه بعد أن مضى حزيناً رافضاً أن يبيع كل ممتلكاته ويهبها للفقراء ليتبع المسيح، تقدم القديس بطرس سائلاً السيد المسيح عن المكافأة التى سيهبها لهم بعد أن تركوا كل شىء وتبعوه هو وبقية التلاميذ، وهنا يصرح السيد بإلتزام إلهى وأبدى " من ترك أباً أو أماً أو اخوة أو أخوات أو حقول لأجلي ولأجل الإنجيل يأخذ مائة ضعف فى هذا الدهر والحياة الأبدية فى الدهر الآتى.." لذلك فإن من يعطى الفقراء يستثمر نقوده هنا .. وهناك .. هكذا يصلى الكاهن فى أوشية القرابين عن الذين أتوا بتقدماتهم أن يهبهم الله الباقيات عوض الفانيات والسمائيات عوض الأرضيات والأبديات عوض الزمانيات .. ثم يردف قائلاً بيوتهم ومخازنهم املائها من كل الخيرات (أى هبهم المكافأة هنا وهناك). هذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى المؤسسات أو لجان البر فى الكنائس فالأمر يحتاج إلى إيجاد آلية " روحية.. إدارية.. تربوية " لتفعيل هذه الخدمة الجبارة، لا شك أن هناك الكثير من الأغنياء الخيرين المستعدين لبذل الكثير من أموالهم شريطة أن تصل هذه الأموال إلى مستحقيها، كما أنه يوجد فى المقابل آباء وخدام أمناء كثيرين يبحثون عن ممولين لخدمتهم هذه .. والعجيب أن الفقير الحقيقى من النادر أن يأتى ليعرض مشكلته، فإمّا أنه خجول لا يود الظهور بمظهر المستعطي، وإمّا أنه قنوع أكثر من اللازم ويرى فى نفسه أن هناك من هو أكثر استحقاقاً منه .. وإما أن له تجربة سابقة مع الكنيسة أو الجمعيات الخيرية باءت بالفشل فارتد على أعقابه مغلقاً على جرحه، مثل هذا نلام عليه لأننا قصرنا فى حقه، الأخطر من ذلك أن يتجه شخص آخر إلى الطرق غير المشروعة للحصول على ما يسد أعوازه فيؤدى به الفقر إلى الجريمة، ناهيك عن الأمراض والجهل الناتجين عن الفقر، فالفقر هو المتسبب فى كل من (الجريمة - الجهل - المرض) لذلك يقول أحد الفلاسفة ساخراً " لو كان الفقر رجلاً لقتلته " !!. + وفى الإطار الكنسى يمكن أن تقوم لجنة مخصصة بعمل أبحاث ميدانية لتقييم احتياج الأسرة من الواقع والشهود، لقد حدد خط الفقر من جهة المنظمات العالمية مثل اليونيسكو وحقوق الإنسان بـ 276 دولاراً فى الشهر (أى ما يعادل 1500 جنيه مصرى) فى حين تقدر بعض الجمعيات الخيرية خط الفقر بـ 50 جنيه للفرد الواحد فى الشهر.. ولكن ثمة ملاحظة وهى أن هناك فرق بين الفقير والمحتاج، ونحن نصلى من أجل الفقراء والمحتاجين، فالفقير هو المحتاج على طول الخط، وأما المحتاج فهو الشخص العادى والذى قد يتعرض لأى طاريء يحوجه إلى مساعدة حتى يجتاز الظروف الطارئة .. والكنيسة تساعد كل من هذا وذالك قدر استطاعتها، ناهيك عن أن الفقر والغنى مسألة نسبية فالراتب الشهرى الذى يضمن الكفاف لأسرة ما هو نفسه لا يفي بالكفاف لأسرة أخرى وهكذا. ولذلك يقال "ليس هناك ما ُيسمى بالفقر ولكن هناك ما ُيسمّى بالشعور بالاحتياج". ومن المقترحات المطروحة فى هذا الشأن أن تختص كل كنيسة بالفقراء الموجودين فى دائرتها بحيث يمكن التركيز عليهم مع احالة الفقراء الوافدين من مناطق أخرى إلى كنائسهم، وأما الكنائس التى لا تسمح لها امكانياتها بأن تعول أولئك الفقراء فيمكنها الحصول على دعم من الكنيسة الأم (البطريركية أو المطرانية) ولكن يؤخذ جداً فى الإعتبار ألا تكون الكنيسة نشطة فى الإتجاه المعمارى على حساب الفقراء والأرامل والأيتام .. فإن ذلك يعثر البسطاء ويحجب عطايا المقتدرين فى آن. كذلك يجب الإنتباه إلى ضرورة ألا يتم التوزيع تبعاً لتقييم شخص واحد .. وألا تدخل مسألة " الاستلطاف " أو " المواقف الشخصية " فى التقدير، بل ليكن هناك قواعداً تحكم ذلك. فليس من اللائق أن ينعم الخادم أو يحرم حسبما يرى، طبقاً لأسلوب السائل، أو توصية من صديق أو كبير على محتاج آخر وهكذا .. فهناك من يكسب صداقات شخصية من خلال العطايا وهناك من يمارس أنواعاً من العقاب على آخرين لأسباب شخصية، وأحياناً تكون هناك فروق فى العطايا التى ينالها شخص عن شخص آخر طبقاً لسبب فى نفس المسئول .. إن الأمر يحتاج إلى حرص وإلى شفافية فإن موضوع جمع العطايا للمحتاجين لا يمكن ضبطه عملياً إلا من خلال ضمير المسئول نفسه، والذى يجب أن يدرك أنه سيدان عن كل جنيه واحد وجّهه فى غير محله، فالعطايا التى نهبها لغير المستحقين (وأقصد المبالغ الضخمة لا الصدقة العابرة) تعتبر تقصيراً فى حق المحتاج الحقيقى !! ولكى نضمن أن الرب سيكافئنا جهراً فى ملكوته، علينا أن نعمل فى الخفاء، يجب ألا نسعى إلى الدعاية فنعلن أننا أنفقنا كذا ووزعنا كذا .. والأسوأ من ذلك أن يتم التوزيع فى وجود الآخرين من غير الفقراء، أو أن يتم تصويرهم وهم يتسلمون العطايا، ففى ذلك إهانة شديدة لإخوة المسيح وأخواته، فالسيد المسيح الذى أوصانا بألا نبوق متى صنعنا صدقة، كان أمامه ثلاثة عشر صندوقاً للعطايا كل منهم على شكل بوق أو قمع، فكان الأغنياء يضعون عطاياهم فى " البوق " بطريقة ظاهرة، ومثلها الآن من ينادون فى مكبر الصوت على الفقراء بأسمائهم لتسلم الصدقة، وكأننا نسجل عليهم عجزهم وضعفهم أمام الناس.. ومن هنا السؤال يطرح نفسه عن امكانية توصيل الهبات إلى مستحقيها فى أماكنهم لنكفيهم مشقة المجىء وعناء الخجل ؟ ولكن لماذا نخدم الفقراء والمحتاجين ؟ أولاً: عملاً بوصية الرب " كنت مريضا فزرتموني عريانا فكسوتموني غريبا فآويتموني الخ .." ثانياً: لأن من حق كل انسان أن يحيا حياة كريمة، وإن لم يكن ذلك ممكناً فليحصل على احتياجاته الأساسية. ثالثاً: لأن أموال هذا العالم كلها هى عطية من الله، وليس لأحد الحق فى الإستحواذ عليها جميعاً تاركاً الآخرين يتضورون جوعاً.. رابعا: لأن هناك أشخاصاً أقعدهم المرض عن العمل والحصول على المال اللازم وهناك أشخاصاً فقدوا عائلهم وما زالوا فى سن لا يسمح لهم بالعمل لتعويض ذلك. خامساً: لأن هناك من يمرون بمتاعب طارئة لم يتحسبوا لها .. وتقصر امكانياتهم عن التعامل معها .. مثل الحوادث والأمراض وتعرض عائل الأسرة للسجن .. إلخ سادساً: تفادياً لتردّي أوضاع الأسرة مما يتسبب فى الانحرافات الخلقية (للبنات) أو الجريمة (الأولاد) أو الإبتزاز من الآخرين (الارتداد) بسبب الاحتياج. سابعاً: تشجيع من نساعدهم على أن يساعدوا آخرين فيما بعد، وبذلك نخلق جيلاً سوياً قادراً على القيام بنفس الدور. ثامناً: تمجيد اسم الله من خلال من نساعدهم إذ يشعرون بعناية الله بهم واهتمامه باحتياجاتهم. تاسعاً: التعبير عن محبتنا لله من خلال محبتنا لأولاده الفقراء والمتألمين .. عاشراً: انطلاقاً من الشعور بأننا جسد واحد بأعضاء كثيرة يشعر بعضها بالبعض الآخر. هكذا سعداء هم الذين يخدمون مثل هذه الشرائح من المتألمين، عالمين أن لهم مكافأة أبدية من الله والذي أطلق على نفسه تشبيه: "إله المساكين" وللخيرين نقول أنه حسنا تعتقدون بأنكم لستم تعطون عشر ما تحصلون عليه، بل أن الله هو الذي يهبكم العشرة كلها، فتحتفظون بالتسعة وتقدمون :الُعشر" لكي يبارك لكم الله في البقية. نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
21 يونيو 2020

كيف يخدم الخادم نفسه

فأنت إذا الذي تعلم غيرك ألست تعلم نفسك (رومية 2 : 21) نتكلم كثيراً عن المخدوم وكيف نخدمه ونبنيه لاهوتياً وروحياً ونفتقده ونتعامل مع مشكلاته، وقليلاً ما نتكلم عن الخادم نفسه واحتياجاته حتى أنه مع الوقت قد تصير قداسة الخادم وعصمته أمراً بديهياً مفروغاً منه لكونه خادم ! لا سيما الخدام أصحاب الأسماء والحيثيات والتاريخ (وربما يكون قد أصبح خاوياً) وننسى أن الخادم هو أيضاً مخدوم هو أيضاً له احتياجات عندما قال القديس ايرينيئوس أن "الأسقف هو تائب يقود تائبين" كان يقصد بالطبع أننا جميعاً فى سفينة واحدة نجدف معاً لنصل معاً وليس كأنّ الخادم قد وصل إلى البر وهو الآن يحاول انقاذ المخدومين ! لذلك انتبهوا أن الله لا يوقف خلاص أنفس المخدومين على القامة الروحية للخادم (إذا ضل أو شرد أو تزوج فانشغل أو ترك الخدمة لأي سبب ما ذنب الأولاد أو انحرف فى التعليم حقيقي أنهم يتأثرون ولكننا نقول هذا على سبيل تحذير الخادم من العثرة نتكلم ويصدقنا الناس ويصادقوا على ما نقول, يطيعون ويسمعون لنا, ولنا تلاميذ كثيرين، عدد كبير منا له اسم قارئ فاهم دارس, بل هناك ما يسمّى بحسن الكلام شخص مهنته الكلام لبق خطيب مفوّه رنان العبارات له حضور و"كاريزما" جاهز أوراقه وحقيبته وسيارته هو تحول إلى "كاسيت" جاهز للكلام .. الخ. إذن هو على مستوى أن يرشد ويعطي الآخرين جاهز ولكن أين هو أو كما يقول قداسة البابا "بضاعته للتصدير وليس للاستهلاك المحلي !". ولكن أين نصيبك ما هى المصادر التى تحصل منها على احتياجك الشخصى إنه لا يحق لشخص ما أن يكون معلماً ما لم تكن له روح التلمذة وفى التدبير الروحي لا يعطى لشخص تدبير ما لم يعشه هو، فلا نحمل الناس الاحمال العثرة دون أن نمسها بأحد أصابعنا (متى 23) هناك علاقة بين المتكلم والسامع، إذا كان مؤمنا بما يقول سوف يؤمن الذين يسمعون وإذا كان متضعاً فسوف يتعلمون أن يتضعوا..الخ. بل كثيرا ما يصبح التلميذ افضل من معلمه والأخطر من ذلك أن يكون التلميذ قد تعلم من معلمه الفضائل في البداية ، ثم تراجع المعلم وتقدم التلميذ وفي بعض الأوقات قال الآباء أن التلميذ صار بطاعته أفضل من معلمه لعل يوم الدينونة سيكون يوم مفاجآت قمم ورموز ومشاهير تتساقط وُيحضر الله المرزولين والمهمّشين والمحتقرين والذين فى الظل ويرفعهم، بينما يتهاوى أولئك في ذلك يحذر أحد الآباء قائلاً احذر من التواني لئلاّ تخزى في قيامة الصديقين، هناك ُيبصرك أقاربك ومعارفوك فيقولون لك ظنناك حملاً فوجدناك ذئباً !! إن الأمر يحتاج إلى وقفة بين آن وآخر تخيل أنك شخص آخر واخرج خارج نفسك وابحث عن نقطة ارتكاز خارج دائرتك ولتكن لك محطات إجبارية أليس من الأفضل أن يخدم الخادم ستة أيام بدلاً من سبعة من أجل تفعيل خدمته ؟ حقاً إن الشمس الساطعة تدفيء والُمروى هو أيضاً يروى ولا شك أن الذى يؤثر فى الآخرين هو شخصية الخادم وليس كلامه وبالتالي يمكن للخادم أن يصبغ كنيسته كلها بصبغة نسكية أو عقلانية أو لاهوتية إن هناك خطورة شديدة على الخادم الذي ليس له مخدع وليس له وجبات يشبع بها هو، وليس للتحضير فقط واختيار ما يصلح للمخدومين، وهذا هو الفرق بين شخص يقرأ ليستنير ويرتوي وآخر يقرأ لينقل للآخرين ما حصّله، ولقد كان الآباء يمدحون البعض قائلين "الآب العامل العالم" وهو ما قاله السيد المسيح "وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيمًا في ملكوت السماوات (متى 5 : 19). كما أن الحجم الطبيعى للخادم يظهر داخل المخدع وليس أمام الآخرين ممن يمتدحونه ويثنون عليه كثيرا أخشى ما أخشاه أن يتحصن الخادم مع الوقت ضد الإنجيل والتوبة فل يقبل النصح ولا الانتقاد حتى لو كان فيه خلاص نفسه يقول القديس بولس محذراً "حتى بعدما كرزت للاخرين لا اصير انا نفسي مرفوضا (1كو 9 : 27). نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
14 يونيو 2020

عندما تتحول الخدمة إلى كرامة شخصية

" لأن ابن الإنسان أيضا لم يأت لُيخدم بل ليَخدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مرقس 10 : 45) من المؤلم حقاً أن يشعر الخادم أنه مسئول وأنه صاحب امتياز ورتبة، يطلب احترام المخدومين ويعاتب من لا يقدم له الاحترام الواجب، ليس على أساس كرامة الكنيسة ولكن كرامته الشخصية، لقد تقدم للخدمة ليبذل ويتعب لأجل المخدومين حتى الموت، فهل سمعتم عن خادمة في منزل انتهرت سيدتها ووبختها مطالبة بحقوقها، بل أنها تخدم سيدها الكبير (رب البيت) وسيدها الصغير (الطفل) وتجتهد أن تجد نعمة فى أعين جميع أهل البيت. ولكن الخدام أحياناً يشعرون أن المسئوليات والوظائف الكنسية هى (كعكة) يحق له أن يقتطع قطعة منها، ولكن الوضع المثالى هو أن يعمل الخادم فى صمت وفرح بعيداً عن الكرامة الشخصية، بل ويفرح أن يزيد الآخرين وأن ينقص هو ويقول ابن سيراخ " ياأبنى إذا تقدمت لخدمة ربك فهىء نفسك للتجارب " هذا يعنى أن يهيّيء الخادم ذاته للألم وليس للكرامة. ويقول القديس بولس أنه يسر فى الضيقات وأنه يفتخر بألامه ما دامت لأجل الرب.. "لذلك اسر بالضعفات و الشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي" (2كو 12 : 10) والخادم يخدم لكى تهييء له الخدمة مجالاً أنسب يخلص فيه.. ويقول السيد المسيح لتلاميذه عندما غسل أرجلهم كأساس للخدمة "فان كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض (يوحنا 13 : 14) إذ أن (الخدمة قائمة على الاتضاع) كما نبههم إلى أنهم سيسلمون إلى ولاة ويحاكمون أمام مجامع وأنهم سُيجلدون ويقتلون من أجل اسمه. بل أنه على الخادم أن يشكر الله لأنه شرفه بالعمل معه لأجل الملكوت. نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
25 أبريل 2020

التدبير الروحي في الخمسين المقدسة

يشكو الكثيرين أنفسهم في مثل هذه الأيام بأنهم يتراجعون روحياً وتبرد حميتهم الروحية، فالصوم قد توقّف والميطانيات ممنوعة ومسحة النسك التي كانت تغطي السلوك التدبيري قد بهتت ولكن فترة الخمسين المقدسة إن كانت تشير إلى شيء فهي إنما تشير إلى الأبدية، لا خطايا ولا توبة بالتالي، لا دموع و قرع صدر لأنه الموضع الذي هرب منه الحزن والكآبة والتنهد، فالطعام روحي "لان ليس ملكوت الله أكلاً و شربًا بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس (رومية 17:14) والسجود بفرح، وفي سفر الرؤيا جاء ذكر السجود للجالس على العرش اثنتي عشر مرة " وكانت الحيوانات الاربعة تقول امين والشيوخ الاربعة والعشرون خروا وسجدوا للحي إلى أبد الآبدين (رؤيا 14:5 ) إذا فالسجود ليس في كل مرة هو سجود التذلل، وانما يمكن أن يتم بمشاعر البهجة الممزوجة بالفرح، مثلما ينحني إنسان أمام أب كاهن أو حتى جده ليقبل يده بودّ وفرح وليس بتذلل. هكذا يوجد السجود في السماء، ويمكن بالأحرى أن يتم على الأرض وفي فترة الخمسين إذا هذه الفترة ليست للتسيب وإلاّ فإن ذلك يعني أننا صمنا على مضض مكرهين ! وما أن انتهى الصوم حتى تنفس البعض الصعداء !. لذلك ربما لاحظت أن البعض يتعجّل نهاية القداس ليلة العيد، ومثله من يتعمّد أن يأكل دسماً بشراهة يومي الأربعاءوالجمعة خلال الخمسين !!.أعرف بعض الآباء في البرية والذين اعتادوا الصوم حتى الثالثة كل يوم، فإذا حلت الخمسين حلوا صومهم صباحاً بكسرة خبزبسيطة على أن تكون الوجبة الأساسية في موعدها عند الثالثة، بل منهم من كان له تدبير - بالاتفاق مع الأب الروحي – على صوم يوم في الاسبوع بمستوى ما خلال هذه الفترة بل وعمل عدد من الميطانيات أيضاً. فإذا لم يحدث شيئا من هذا خلال الخمسين فإننا سنجد صعوبة شديدة في استئناف الجهاد الروحي في صوم الآباء الرسل.إن الإنسان الروحي يتساوى عنده الصوم مع الطعام فيختار الصوم، والمسوح مع الأرجوان، والتنعم مع الزهد، ففرحه داخلي وتعزيته في المسيح وغايته الأبدية، والقانون هو السمو فوق كل القوانين. نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
04 أبريل 2020

التدبير الروحي

كثير من الناس يسيرون بلا تدبير، وبالتالي بلا ترتيب، ولا خطة، فيتخبطون، يتقدمون خطوة ويتراجعون خطوات، وتتلاهى بهم الشياطين. وعندما نقول أن الذين بلا مرشد يسقطون كأوراق الشجر، نقصد أنه لا جذور لهم ولا غذاء منتظم لذلك تجف من أعلى قال أب " لست أجد سقطة للإنسان سوى أن يعمل برأي نفسه " التدبير الروحي ونسميه في الأوساط النسكية بالقانون الروحي وكلمة قانون أصلاً تعنى مسطرة مدرجة للقياس بها والضبط ولكن يبدو أن الكلمة ارتبطت كثيراً بالعقوبة..!! في حين أنها تدبير شفائي. الله أولا هو المدبر الحقيقي، وهو يعطى موهبة التدبير للبعض ، يقول عنه سفر إستير " مدبر ومخلص الجميع " (أست 5:15) وفي سفر الحكمة " إذ أنت عادل تدبر الجميع بالعدل " (حك 15:12) إنه المدبر الذي يرعي شعب إسرائيل ( متى 6:2)عندما يكون مطلوباً من الأب الروحي إعطاء رأى أو قرار أو تدبير فإنه يصلى مع التلميذ ويطلب من الرب عنه ويطلب حكمة من الله لكي يرشد الابن هو بالأحرى يطلب من الرب طعاماً لابنه كان بعض الآباء يخرجون إلى البرية يصلون إلى بعض كتّاب الكتاب المقدس للحصول على تفسير أو شرح !! بين قداسة الأب وصحة التدبير:- المدبر الروحى قد لا يكون الأب في مستوى أولئك المدبرين المثاليين، ولكن من أجل أمانتك يعطيك الله احتياجك وقديماً لم يكن جميع الكهنة يمارسون سر الاعتراف، ولكن البعض الذين يكلفهم الأسقف أو رئيس الديركان يشترط في الأب سلوكه وهو (ما يسمى بسير القديسين) وحسن إرشاده وحكمته في الملاحظة وهو ما يسمى (كتابات الآباء) ولكن بعد الزيادة الكبيرة في عدد المسيحيين والنهضة الروحية التي شهدتها الكنيسة وإقبال الكثيرين على الاعتراف، لم يعد كاهن واحد يكفي في المدينة ولكن يلزم التفريق جيداً بين الاعتراف والارشاد: فالاعتراف سرّ يخص الخطية والحل عنها، أمّا الارشاد أو التدبير فهو طريقة الحياة والسلوك من حيث الممارسات ومن حيث تدبير الفكر وقد كان ذلك يتم بين الجماعات الرهبانية، وقد لا يوجد بها قسيس واحد (أي كاهن). ففي أديرة الأنبا باخوميوس لم يكن هناك كاهن. كما كان المتوحدون يتقابلون ليتحدثوا بعظائم الله (أي يتبادلون الخبرات .. " ثم نسألكم أيها الأخوة أن تعرفوا الذين بينكم ويدبرونكم في الرب وينذرونكم " ( 1 تس 12:5)واما الشيوخ المدبرون حسناً فليحسبوا أهلاً لك ا رمة مضاعفة ولا سيما الذين يتبعون في الكلمة والتعليم " ( ا تى 17:5) وكان الآباء يحذرون كثيراً من الوقوع في يد (مريض بدل طبيب) ويقولون ليس بالضرورة أن يكون المدبر (من طال عمرة وشاب شعره) ولكن كيف تتلاهى به الشياطين: اولاً يحاولون تشكيكه في أبيه الروحي، وأن يعتمد على خبرته الشخصية. ولذلك فالطاعة للمدبرهامة جداً يقول القديس أنطونيوس: "الطاعة تخليك مسئولية الطريق" تحميك من حيل المضاد تنقذك من الهلاك. يدبر فكره كيف يرتبط بالمسيح كيف لا يدين شخصا كيف يتفاعل مع ما يرى وما يسمع.كيف يتأمل قد يفاجأ شخص بأنه فقد التدبير الروحى كله يتهاون قليلاً قليلاً حتى يفقده بالتمام ينتبه ذات يوم ليجد ذاته لا يصلى ولا يقرأ في الإنجيل صومه مكسور فكره دنس عاداته رديئة برنامجه يخلو من الله !! لا في الصباح ولا في المساء، واذا اهتز التدبير الروحى الداخلي،اهتز الشخص من الخارج، وظهر ذلك في سلوكه وقراراته التدبير مثل الرصيد الروحى الداخلي والدعائم القوية للإنسان لقد تمسك آباؤنا بالتدبير (القانون) الروحى الى الموت الامانة في حد ذاتها ذبيحة يكلل عليها الانسان. نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
28 مارس 2020

الإنسان يخطئ عفوا أو جهلاً أو ضعفاً

أمّاً عفوا فإن هذا يعني أنه لم يكن منتبهاً ولذلك فقد ينزلق في الكثير من الخطايا، وحالما يسقط ينتبه فيندم ويتأسف في قلبه ويقدم توبة وأما جهلاً فلأنه قد يخطئ دون أن يعرف مسبقاً أنه قادم على خطية، مثل سلوك ما أو كلمة جارحة أو عادة رديئة، وأمّا أن يسقط ضعفاً فيعني أنه كان منتبهاً وواعياً ومدركاً أنه أمام خطية أو مخالفة، وقد حاول ولكنه ضعف فسقط أمّاالأصعب من ذلك فهو أن يسعى الإنسان إلى الخطية ويخطط لها ! ومع ذلك فالمشكلة ليست في السقوط ولكنها في عدم التوبة فإن " الله لن يديننا لأننا أخطأنا ولكنه سيديننا إن لم نتب بعدما أخطأنا" كما قال القديس أنطونيوس، ولندرك جيداً أن الشيطان الذي يسهّل لنا السقوط هو نفسه الذي يحول أن يسقطنا في اليأس عقب السقوط لذلك تسعى للخطية، فإذا واجهتك الخطية فجاهد كي لا تسقط، فإذا سقطت فجاهد ألاّ تيأس بل قم سريعاً وجاهد من جديد. (لا تشمتي ني يا غدوتي إذا سقطت أقوم إذا جلست في الظلمة فالرب نورلي (ميخا 8:7) ويقول الآباء أن ثلاثة تسبق كل خطية (الغفلة والنسيان والشهوة). نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل