الراهب القمص بنيامين المحرقي

حاصل على بكالوريوس علوم زراعية 1990.
ماجستير علوم زراعية ومحاصيل كليه الزراعة جامعة المنيا 1994
بكالوريوس الكلية الإكليريكية بالمحرق
دبلوم من قسم اللاهوت معهد الدراسات القبطية 2012
المقالات (24)
25 مايو 2026
" َ تطلبون باسمي" (يو 16 : 26)
قبیل صعود السید المسیح إلى السماء وضح الرب للتلامیذ علاقتھم بالآب السماوي فعندما یحل الروح القدس علیھم ویملأھم من كل معرفة یكونوا مؤھلین للصلاة والطلبة بصورة سلیمة یعرفون الحق وھذه العلاقة قائمة على شفاعة المسیح الكفاریة وھذا التصریح بالطلبة جاء في الیونانیة αιτησητε في الصیغة المستمرة كتصریح دائم على مداومة الطلبة باسم المسیح فما مفھوم تطلبون باسمي؟
العطایا ثالوثیة: عندما یطلبون باسم الابن، یستجیب الآب لھم، لكون الابن واحد مع الآب في الجوھر فشفاعته تختلف عن شفاعة العذراء والملائكة والقدیسین التوسلیة لأن شفاعة الابن وحده ھي شفاعة كفاریة یقول القدیس یوحنا الرسول "وَھُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَایَانَا لَیْسَ لِخَطَایَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَایَا كُلِّ الْعَالَمِ أَیْضًا" ( ۱یو ۲: ۲) فالآب یستجیب لأنه بطبیعته كلي الصلاح والمحبة فیقول القدیس كیرلس الكبیر: [إن استجابة الآب نابعة من إرادته ومعاملاته السخیة نحوھم ویسرع إلى أن یفیض على الذین یحبون المسیح غنى صلاحه الفائق] (شرح إنجیل یوحنا ۱٦ ) ویؤكد القدیس كیرلس على أن كل العطایا تصدر [من الآب بواسطة الابن في الروح القدس] فالمجد والحب الذي یوجه للابن یقبله الآب لأن الجوھر واحد والآب نفسه یحبنا "لأَنَّ الآبَ نَفْسَه یُحِبُّكُمْ لأَنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ اللهِّ خَرَجْتُ" (یو ۱٦: 27).
نسأل من الآب بالابن: الصلاة لیست عمل إنساني فقط بل عمل مشترك بمؤازرة النعمة یقول القدیس كبریانوس [لیسكن المسیح الذي ھو في قلوبنا (أف ۳: ۱۷ ) في أصواتنا أیضًا فھو الشفیع (الكفاري) أمام الآب من أجل خطایانا فعندما نسأل كخطاة لغفران خطایانا علینا أن نستخدم عبارته
اسألوا الآبِ بِاسْمِي یُعْطِیكُمْ] (الصلاة الربیة ۳) إنَّ ذبیحة المسیح على الصلیب ھي الأساس العملي الذي علیه تقوم الشفاعة الكفاریة لأن المسیح إلھنا ھو وحده الذي قدَّم نفسه أمام الآب من أجلنا حسب القول "لأن المسیح ھو وحده الذي قدَّم نفسه أمام الآب من أجلنا "بِدَمِ نَفْسِه دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِیًا" (عب ۹: ۱۲ ) وھذا ھو مفھوم "وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِیعٌ عِنْدَ الآبِ، یَسُوعُ الْمَسِیحُ الْبَارُّ" ( ۱یو ۲: 1).
قوة اسم یسوع المسیح: عندما نعلن اسم یسوع فنحن لا ننطق بھذا الاسم فقط ولكننا نعلن اسمًا یجسد قوة لیست قوة بشریة وإنما قوة وسلطان إلھي یقول معلمنا القدیس بولس الرسول "فَإِنَّه فِیه یَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّھُوتِ جَسَدِیًا وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِیه الَّذِي ھُوَ رَأْسُ كُلِّ رِیَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ"(كو ۲: 9, 10) یقول القدیس یوحنا ذھبي الفم [قوة اسمه یجعلُنا مثیرین للعجب لمجرد ذكر اسمه فقد حدث ذلك عندما قالوا "الآنَ یَا رَبُّ انْظُرْ إِلَى تَھْدِیدَاتِھِمْ وَامْنَحْ عَبِیدَكَ أَنْ یَتَكَلَّمُوا بِكَلاَمِكَ بِكُلِّ مُجَاھَرَةٍ بِمَدِّ یَدِكَ
لِلشِّفَاءِ وَلْتُجْرَ آیَاتٌ وَعَجَائِبُ بِاسْمِ فَتَاكَ الْقُدُّوسِ یَسُوعَ" (أع ٤: 29, 30).
تطلبون باسمي بحسب مشیئتي: معلمنا القدیس بولس الرسول طلب من أجل أسقامه ولكن یقول "فَقَالَ لِي تَكْفِیكَ نِعْمَتِي لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضُّعْفِ تُكْمَلُ" ( ۲كو ۱۲: ۱۰ ) فقد علمنا المسیح إلھنا "لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِّ وَبِرَّهُ وَھَذِهِ كُلُّھَا تُزَادُ لَكُمْ" (مت ٦: ۳۳ ) فعندما نطلب نضع قضیة خلاصنا فوق كل طلب وعندما نطلب لابد أن نثق في الصلاح المطلق لإلھنا الذي [یصنع معنا أكثر مما نسأل أو نفھم] فعندما نصلي الصلاة الربیة نقول [بالمسیح یسوع ربنا] لیس مجرد كلمة ولكنھا وجوده وعمله الكفاري قائم أمام الآب.
القمص بنيامين المحرقى
المزيد
13 يناير 2026
"الله الآب"
أبوة الله من عطایا التجسد الإلھي: أعلن لنا الكلمة المتجسد نور الآب وأنعم علینا بمعرفة الروح القدس الحقیقیة فعندما سأل التلامیذ السید المسیح قائلین "یارب علمّنا كیف نصلي" (لو ۱۱: 1) أجابھم قائلاً "متى صلّیتم فقولوا أبانا الذي في السموات الخ" لأنه لما جاء ملء الزمان مع تجسد ربّنا یسوع المسیح نلنا التبني: "إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِیَّةِ أَیْضًا لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِه نَصْرُخُ یَا أَبَا الآبُ" (رو ۸: 15)
الله واحد لأن جوھر الألوھة واحد:
"لنَا إِلَه وَاحِدٌ: الآب الَّذِي مِنْه جَمِیعُ الأَشْیَاءِ وَنَحْنُ لَه" ( ۱كو ۸: 6) یقول القدیس إیرینیؤس: [واحد فقط ھو الله الآب غیر مولود غیر منظور خالق الجمیع فوقه لا یوجد إله آخَر] (الكرازة الرسولیة ٥).
أبوة الآب للابن: أبوة من حیث الطبیعة الإلھیة وعندما نتكلم عنھا لابد أن نضع نصب أعیننا:
أولاً: ضعف اللغة في أن تعبر عن الله الذي لا یُعبر عنه یقول القدیس غریغوریوس الناطق بالإلھیات (لا یوجد الإنسان الذي اكتشف أو یستطیع أن یكتشف من ھو الله في الطبیعة أو الكنه) (2nd Theological Oration)
ثانیًا: إن طبیعة الله روحانیة فلا تتصور أن الولادة نظیر ما یحدث في البشر الذین لھم طبیعة مادیة والولادة بالنسبة لھم تناسلیة وزمنیة فولادة الابن من آب أزلي تكون في الأزلیة وولادة روحانیة كولادة الفكر من
العقل لیست ولادة خارجیة یقول القدیس غریغوریوس الناطق بالإلھیات [لكننا نوقر الأصل الواحد
Μοναρχία لكن تلك المونارشیة المحصورة في أقنوم واحد إنما ھي لطبیعة متساویة وواحدة في العقل وتماثل في الحركة وفي میل عناصرھا للوحدة، حتى في التمایز العددي لیس ھناك فصل في الجوھر - وھو الشيء المستحیل بالنسبة للطبیعة المخلوقة" 3 rd Theological Oration) فكیف تُولد كلمتك من عقلك بلا مفارقة منھا لعقلك فتصل إلى كل من یسمعھا من غیر أن تفارق والدھا وكیف یُولد الشعاع من الشمس بلا فرقة بینھما فیملأ الشعاع الأرض كلھا وما فیھا من غیر أن یفارق عین الشمس التي وُلِد منھا وكیف یُولد الضوء من النار بلا افتراق منھا فیضئ لمن استضاء به من غیر أن یفارق النار التي ولدته عندما نقول الله الآب نعترف بوجود أقنوم الابن والروح القدس یقول القدیس كیرلس السكندري [لقبوه بالآب ضابط الكل لكي بذكرھم الآب یظھرون الابن معه الذي ھو آب والابن قائم معه وكائن معه دائمًا لأن الآب لم یصر أبًا في زمن بل كان دائمًا ما كانه أبًا وھو كائن دائمًا فوق كل ما ھو مخلوق وھو في أعلى الأعالي ولأنه یضبط ویسود ربًا على
الكل فھذا یجعل له مجدًا لامعًا لا یُقارن] (رسالة ٥٥: 12)
أبوة الآب للبشر: المخلوق یختلف في طبیعته عن الخالق لذلك فأبوة الله لنا ھي بالنعمة بالتبني یقول القدیس یوحنا الإنجیلي: "كُلُّ الَّذِینَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاھُمْ سُلْطَاناً أَنْ یَصِیرُوا أَوْلاَدَ اللهِّ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِه" (یو ۱: 12)
یقول القدیس إیرینیؤس: [في الحقیقة إن كل المخلوقات تستمد بالضرورة بدایة وجودھا من علة أولى عظیمة، وعلة كل الأشیاء ھو الله الكل یأتي منه أما ھو فلم یُوجِدْهُ أحد لذا فإنه من الاستقامة والحق أن نؤمن بأنه یُوجَد
إله واحد الآب الذي خَلْق الكل وصنع كل ما لم یكن موجودًا من قبل وھو یحوي "الكل" ھذا الذي ھو نفسه غیر المحوى من أيِّ شيء كما أن العالم یدخل في نطاق ذلك "الكل" الذي یحویه الله ومن بین ھذا "العالم" الإنسان
أیضًا وبالتالي فإن لله خَلْق ھذا العالم كله] (الكرازة الرسولیة4)
القمص بنيامين المحرقى
المزيد
11 نوفمبر 2025
لا تعود فاك الحلف (سيراخ23: 9)
الحلف في العهد القديم:-
لقد عالج الله في العهد القديم الأمراض الروحية على قدر ما تسمح به حالتهم الروحية لذلك سمح لشعبه بالقسم في العهد القديم أن يقسموا باسمه هو وليس باسم الآلهة الأخرى الوثنية كدلالة على تمسُك اليهود بالله أمام الشعوب الوثنية التي كانت تحلف بأوثانها فقد خشي الله على شعبه أن يُقسموا بأسماء آلهة أخرى فأوصاهم قائلًا «لاَ تَدْخُلُوا إِلَى هَؤُلاَءِ الشُّعُوبِ أُولَئِكَ الْبَاقِينَ مَعَكُمْ وَلاَ تَذْكُرُوا اسْمَ آلِهَتِهِمْ وَلاَ تَحْلِفُوا بِهَا وَلاَ تَعْبُدُوهَا وَلاَ تَسْجُدُوا لَهَا» (يش23: 7) أعطاهم الرب أن يحلفوا باسمه إعلانًا لاسم إلههم وتمييزًا لهم وأوصاهم أن لا ينطقوا باسم الرب إلههم باطلًا (لا19: 12) وأن لا يحنثوا في أقسامهم بل يوفوا للرب الأقسام ورغم ذلك كان الحلف أمرًا غير مُحبَّب فيقول يشوع بن سيراخ «لا تعوّد فمك الحلفان، ولا تحلف باسم العَلي الرجل الكثير الحلفان يمتلئ إثمًا» (سي23: 9، 12) وقال القديس يوحنا الأسيوطيّ [الحلفان الدائم هو كذب والكلام الخالي من الكذب هو المملوء حقًا].
الحلف في العهد الجديد:-
علّم السيد المسيح في الموعظة على الجبل قائلًا «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ لاَ تَحْنَثْ بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ » (مت5: 33، 34) فعالج الأمراض الروحية في العهد الجديد من جذورها من منبعها لماذا عدم القسم؟
1– لإننا لا نملك ما نقسم به: الذي يقسم بشيء ينبغي أن يملك ما يقسم به وهذا ما أوضحه السيد المسيح كسبب منع القسم في شريعة العهد الجديد وحيث إن الإنسان لا يملك حياته لأنها مكتسبة وليست ذاتية فالحياة عطية من الله وكذلك لا يملك الإنسان جسده لأن أجسادنا هي «أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ» (1كو6: 15) وهكذا لا يحلف «بالسماء لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ» (مت5: 34، 36).
2– المسيحي وأمانة الكلمة: أشار السيد المسيح إلى أمانة الكلام قائلًا «لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ نَعَمْ نَعَمْ لاَ لاَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ» (مت5: 37) فمن يتكلم بالصدق يكون قد صنع شيئًا صالحًا لأن "ما زاد عن ذلك فهو من الشرير".
3– المسيحي يقدم شهادة حية عن المسيح فإذا كان السيد المسيح هو الحق فقد قال «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ» (يو14: 6) وكان يتكلم دائمًا معلنًا الحق«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ » (يو14: 12) هكذا ونحن في المسيح عرفنا الحق و«أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ الْحَقِّ» (عب10: 26) فيجب أن يكون كلامنا صدقًا وحقًا وفي الحق (في المسيح) هكذا تكلم القديس بولس «أَقُولُ الصِّدْقَ فِي الْمَسِيحِ لاَ أَكْذِبُ» (رو9: 1) فالصدق في المسيح يعني أنه علينا أن نسير في طريق الصدق ونمارس الصدق عمليًا وليس مجرد التكلم بالصدق كما يجب أن يكون هذا الصدق مرتبطًا بالمحبة وينمو في كل شيء إلى المسيح الذي هو الرأس الحلف أمام القانون: القانون المصري (مادة 128 من قانون المرافعات) يسمح للإنسان أن يعتذر في المحكمة عن أداء القسم حسبما تكون شريعة دينه يمكنه فقط أن يعطي وعدًا للقاضي أن يقول الحق الحق لا يحتاج إلى حجة تسنده ولا إلى حلف يؤيّده بل على العكس الحلف يحطّ من قدر ناطقه وينال من كرامته وقد قال القديس يوحنا ذهبيّ الفم [إذا شاهدت نفسك أو أحد أولادك أو عبيدك يحلف دائمًا فامنع عنه أو عنك الطعام لأنه متى تأدّب اللسان بالجوع لا يعود يجسر على الحلفان لأن تعب الجوع يجعل الشخص يتوقف عن القَسَم].
القمص بنيامين المحرقي
المزيد
14 أكتوبر 2025
لماذا نصلى على المنتقيلين
1. حُكم الله النهائي بشأن تلك النفوس لم يُعلَن بعد، بل هم في حالة انتظار، لذلك تصلي الكنيسة من أجل المنتقلين طالبة لهم الرحمة والمغفرة كما أن الراقدين لا يكملون بدوننا بقول معلمنا القديس بولس الرسول «فَهَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ،مَشْهُودًا لَهُمْ بِالإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا الْمَوْعِدَ إِذْ سَبَقَ اللهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، لِكَيْ لاَ يُكْمَلُوا بِدُونِنَا »(عب 40،39:11 ) فهم في أماكن الانتظار«حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا،الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُم » ( رؤ 11:6 ).
2. نصلي لأجل الراقدين تعبيراً عن محبتنا وتقديرنا لهم «لِنَمدَحْ الرِجالَ النُجَباءَ آبَاءَنا الَّذينَ وُلِدْنا مِنْهُم فيهم أَنشأ الربُّ مَجْدًا كَثيراً وأبدى عَظَمَتَهُ مُنْذُ الدَهْرٍ » ( سيراخ 2،1:1 )فإن كُنّا نصلي عنهم وهم أحياء في الجسد، فلماذا لا نصلي عنهم وهم أحياء بالروح؟ فهم كانوا يصلون عنا وهم أحياء في الجسد، ومازالوا
يصلون عنا بعد أن تركوا الجسد ومن أمثلة ذلك صلاة رئيس الكهنة أونياس،وإرميا النبي من أجل اليهود ( 2مكابين 11:15 - 16 ) كذلك يقول أليفاز التيماني لأيوب الصديق «اُدْعُ الآنَ فَهَلْ لَكَ مِنْ مُجِيبٍ! وَإِلَى أَيِّ الْقِدِّيسِينَ تَلْتَفِتُ؟ »( أي 1:5 ) وقد قال الله لإرميا النبي: «وَإِنْ وَقَفَ مُوسَى وَصَمُوئِيلُ أَمَامِي لاَ تَكُونُ نَفْسِي نَحْوَ هَذَا الشَّعْبِ اطْرَحْهُمْ مِنْ أَمَامِي فَيَخْرُجُوا »( إر 1:15 )، على الرغم من أن موسى وصموئيل كانا قد انتقلا والسيد المسيح في حديثه عن المرأة ساكبة الطيب قال «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهَذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هَذِهِ تَذْكَاراً لَهَا » ( مر 9:14 ) يقول العلاَّمة أوريجانوس [ إن جميع أولئك الناس الذين غادروا هذه الحياة، يحتفظون بمحبتهم لأولئك الذين تركوهم على الأرض،ويكونون مهتمين بسلامتهم، ويساعدونهم بصلواتهم وشفاعتهم إلى الله]. والقديس كبريانوس يكتب في الرسالة إلى البابا الرومانيّ
كورنيليوس قائلاً [فلنتذكر بعضنا بعضًا، وإن كان واحدًا منا عن طريق سرعة التفضُّل الإلهيّ ينتقل من هنا أولاً، فلتستمر محبتنا أمام الرب،فلا تتوقف صلواتنا من أجل إخوتنا و أخواتنا في حضرة رحمة الرب ].
3. الصلاة على المنتقلين عمل رحمة ومعروف يُقدَّم لهم، كما يقول يشوع بن سيراخ «لا تمنع معروفك عن الميت » ( سيراخ 33:7 )،وأفضل معروف تقدمه للمنتقل هو الصلاة من أجله وطلب الرحمة له.
4. للتمثُّل والاقتداء بهم ونوال بركتهم «اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ » ( عب 7:13 ).
5. نصلي على المنتقلين،لكي نقول لله إن هذا الإنسان محالل من جهة الكنيسة، بسلطان الحل والربط الذي منحته للكاهن «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولً فِي السَّمَاءِ » ( مت 81:81 ) ونتركه لرحمتك ومعرفتك التي تفوق معرفتنا.
6. نصلي من أجل الراقدين، تقديراً لخدمتهم، فكما أن الله لا ينسى تعب المحبة، فالكنيسة أيضًا لا تنسى تعب محبتهم «لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ » ( عب 10:6 ).
7. كذلك في الصلاة على المنتقلين، فرصة لوعظ الأحياء وحثهم على التوبة والاستعداد«اَلذِّهَابُ إِلَى بَيْتِ النَّوْحِ خَيْرٌ مِنَ الذِّهَابِ إِلَى بَيْتِ الْوَلِيمَةِ لأَنَّ ذَاكَ نِهَايَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ وَالْحَيُّ يَضَعُهُ فِي قَلْبِهِ » ( جا 7: 2)، وفيه حث على الاستعداد ليوم الدينونة، حيث نعرف قيمة هذا العالم الزائل، ونتعلم احتقار أباطيل العالم وزوال
كل مجده.
القمص بنيامين المحرقى
المزيد
29 يوليو 2025
"الله الآب" ( ٣)
أبوة الله من عطایا التجسد الإلھي: أعلن لنا الكلمة المتجسد نور الآب وأنعم علینا بمعرفة الروح القدس الحقیقیة، فعندما سأل التلامیذ السید المسیح قائلین "یارب علمّنا كیف نصلي" (لو ۱۱: 1) ، أجابھم قائلاً "متى صلّیتم فقولوا أبانا الذي في السموات الخ" لأنه لما جاء ملء الزمان مع تجسد ربّنا یسوع المسیح، نلنا التبني "إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِیَّةِ أَیْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِه نَصْرُخُ: یَا أَبَا الآبُ" (رو ۸: 15)
الله واحد لأن جوھر الألوھة واحد:
"لنَا إِلَه وَاحِدٌ الآب الَّذِي مِنْه جَمِیعُ الأَشْیَاءِ وَنَحْنُ لَه" ( ۱كو ۸: 6) یقول القدیس إیرینیؤس [واحد فقط ھو الله الآب، غیر مولود، غیر منظور خالق الجمیع، فوقه لا یوجد إله آخَر] (الكرازة الرسولیة ٥).
أبوة الآب للابن: أبوة من حیث الطبیعة الإلھیة، وعندما نتكلم عنھا لابد أن نضع نصب أعیننا:-
أولاً: ضعف اللغة في أن تعبر عن الله الذي لا یُعبر عنه یقول القدیس غریغوریوس الناطق بالإلھیات [لا یوجد الإنسان الذي اكتشف أو یستطیع أن یكتشف من ھو لله في الطبیعة أو الكنھ[ ( 2nd Theological Oration).
ثانیًا: إن طبیعة الله روحانیة، فلا تتصور أن الولادة نظیر ما یحدث في البشر الذین لھم طبیعة مادیة والولادة بالنسبة لھم تناسلیة وزمنیة، فولادة الابن من آب أزلي تكون في الأزلیة، وولادة روحانیة كولادة الفكر من العقل، لیست ولادة خارجیة یقول القدیس غریغوریوس الناطق بالإلھیات [لكننا نوقر الأصل الواحد Μοναρχία لكن تلك المونارشیة المحصورة في أقنوم واحد، إنما ھي لطبیعة متساویة، وواحدة في العقل، وتماثل في الحركة وفي میل عناصرھا للوحدة، حتى في التمایز العددي لیس ھناك فصل في الجوھر - وھو الشيء " المستحیل بالنسبة للطبیعة المخلوقة (3rd Theological Oration) ، فكیف تُولد كلمتك من عقلك بلا مفارقة منھا لعقلك، فتصل إلى كل من یسمعھا من
غیر أن تفارق والدھا وكیف یُولد الشعاع من الشمس بلا فرقة بینھما،فیملأ الشعاع الأرض كلھا وما فیھا من غیر أن یفارق عین الشمس التي وُلِد منھا، وكیف یُولد الضوء من النار بلا افتراق منھا فیضئ لمن استضاء به من غیر أن یفارق النار التي ولدته.
عندما نقول الله الآب نعترف بوجود أقنوم الابن والروح القدس: یقول القدیس كیرلس السكندري [لقبوه بالآب ضابط الكل لكي بذكرھم الآب یظھرون الابن معه، الذي ھو آب والابن قائم معه وكائن معه دائمًا. لأن الآب لم یصر أبًا في زمن، بل كان دائمًا ما كانه أبًا وھو كائن دائمًا فوق كل ما ھو مخلوق وھو في أعلى الأعالي ولأنه یضبط ویسود ربًا على الكل فھذا یجعل له مجدًا لامعًا لا یُقارن] (رسالة ٥٥: 12)
أبوة الآب للبشر: المخلوق یختلف في طبیعته عن الخالق، لذلك فأبوة الله لنا ھي بالنعمة بالتبني یقول القدیس یوحنا الإنجیلي: "كُلُّ الَّذِینَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاھُمْ سُلْطَاناً أَنْ یَصِیرُوا أَوْلاَدَ اللهِّ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِه" (یو ۱: 12) یقول القدیس إیرینیؤس [في الحقیقة، إن كل المخلوقات تستمد بالضرورة بدایة وجودھا من علة أولى عظیمة، وعلة كل الأشیاء ھو الله الكل یأتي منه، أما ھو فلم یُوجِدْهُ أحد لذا فإنه من الاستقامة والحق أن نؤمن بأنه یُوجَد إله واحد، الآب الذي خَلْق الكل، وصنع كل ما لم یكن موجودًا من قبل، وھو یحوي "الكل"، ھذا الذي ھو نفسه غیر المحوى من أيِّ شيء كما أن العالم یدخل في نطاق ذلك "الكل" الذي یحویه الله ومن بین ھذا "العالم" الإنسان أیضًا، وبالتالي فإن الله خَلْق ھذا العالم كله] (الكرازة الرسولیة 4).
القمص بنيامين المحرقى
المزيد
22 يوليو 2025
"بالحقيقة نؤمن بإله واحد" ( ٢)
بدأ آباء مجمع نیقیة شرح قانون الإیمان بإعلان وحدانیة الجوھر الإلھي، ویعلل القدیس كیرلس السكندري ھدف ذلك، وھو ھدم آراء الیونانیین القائلین بتعدد الآلھة من أساساتھا،فقد عبر عنھم معلمنا القدیس بولس الرسول، قائلاً "وَبَیْنَمَا ھُمْ یَزْعُمُونَ أَنَّھُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُھَلاَءَ وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ یَفْنَى بِشِبْه صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي یَفْنَى وَالطُّیُورِ والدَّوَابِّ وَالزَّحَّافَاتِ الَّذِینَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ" (رو ۱: 22 , 23, 25).
الكتاب المقدس بعھدیه یؤكد وحدانیة الله: قال الآباء بإله واحد تابعین الكتب المقدسة من كل جھة ومظھرین جمال الحق لكل إنسان وھذا ما فعله موسى الحكیم قائلاً "إِسْمَعْ یَا إِسْرَائِیلُ الرَّبُّ إِلھُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ" (تث ٦: 4) ویقول في موضع آخر "لاَ یَكُنْ لَكَ آلِھَةٌ أُخْرَى أَمَامِي" (خر ۲۰: 3) ، وأیضًا "أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ وَلاَ إِلَه غَیْرِي" (إش ٤٤: 6) فوضع الآباء الممجدون قاعدة للإیمان بضرورة أن نقول إن الله واحد متفّرد بالطبیعة وبالحق، ومن ثم أنھم یؤمنون بإله واحد (القدیس كیرلس الكبیر، رسالة ٥٥: 11) ھكذا أیضًا یؤكد العھد الجدید على وحدانیة الله "اللهُّ وَاحِدٌ وَلَیْسَ آخَرُ سِوَاهُ" (مر ۱۲: 32) ، وقال معلمنا بولس الرسول "اللهَ وَاحِدٌ" (رو ۳ : 30, ۱كو ۱۲: ٦، غل ۳ :20)، وقال معلمنا یعقوب الرسول "أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَّ وَاحِدٌ حَسَناً تَفْعَلُ" (یع ۲: 19).
الكائن غیر المحدود الكامل لابد أن یكون واحدًا: من طبیعة غیر المحدود الكامل أن یملك كل شيء، ولا یمكن أن یزاد شيء على كمال طبیعته، وھو ضروري الوجود، ویملأ الكل وجوھر الله روح بسیط (یو ٤: 24) لیس له جسم سواء "أَجْسَامٌ سَمَاوِیَّةٌ أو أَجْسَامٌ أَرْضِیَّةٌ" ( ۱كو ۱٥: ٤۰ ) لأن الأجسام محدودة (أجسام البشر أو الملائكة) مكانیًا وزمانیًا، أما جوھر الله فھو "مِلْءُ الَّذِي یَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (أف ۱: ۲۳).
الكون الواحد برھان على أن الخالق واحد: برھن القدیس أثناسیوس الرسولي على وحدانیة الله بقوله "لأننا یجب أن لا نتوھم أن ھناك أكثر من ضابط وخالق واحد للخلیقة، فالدیانة السلیمة الحقیقیّة تعتقد أن بارئھا واحد، والخلیقة نفسھا تُشیر إلى ھذا بوضوح، لأنه إن كان لا یوجد سوى كون واحد لا أكثر، فإن ھذا برھان قاطع على أن خالقه واحد إن كان الكون قد خُلق بآلھة متعددة لصارت حركاته عدیدة ومخالفة بعضھا للبعض، لأنه إذا التفت الشيء إلى كل واحد من خالقیه فإن حركاته تكون مختلفة بالتبعیة وھذا ینتج عنه اضطراب وعدم نظام، لأنه حتى السفینة لا یمكن أن تسیر مستقیمة إذا قادھا كثیرون، ما لم یمسك الدفة ربان واحد،والقیثارة لا تُعطي نغمات متوافقة إن ضرب علیھا كثیرون، ما لم یضرب علیھا عازف واحد إذًا طالما كانت الخلیقة واحدةً والكون واحدًا، ونظامه واحدًا، فیجب أن نُدرك أن سیدھا وخالقھا واحد أیضًا" (رسالة إلى الوثنیین ۳: 39: 1-6).
الله واحد لكنه لیس جوھرًا فردیًا Monad , بل وحدة ثالوثیة Trinity:
وھو لیس مجرد وحدة Unit من الوحدات بل ھو شركة، فالتمركز حول الأنا ھو موت الشخصیّة الحقیقیّة مثال المحبة لا یمكن للمحبة أن تقوم في عزلة بل ھي تفترض وجود الآخَر –إن محبة الذات ھي إلغاء للمحبة (حب الذات ھو الجحیم في حد ذاته)- حب الذات إذا ما بلغ منتھاه إنما یدل على نھایة كل فرح وكل معنى فاﻟﻠﮫ واحد مثلث الأقانیم، كل أقنوم یوجد في الاثنین الآخرین بفضل حركة محبة متبادلة لا تتوقف [أنا أحب لھذا أنا كائن].
القمص بنيامين المحرقى
المزيد