نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها

ولد ميشيل عريان حنا سليمان في 1 يوليو 1960 بشبرا مصر حصل على الابتدائية من مدرسة عمر مكرم، والإعدادية من مدرسة الترعة البولاقية، والثانوية من مدرسة شبرا الخيمة.رُسِمَ شماسًا يوم الأحد 15 أغسطس 1971 م. برتبة أغنسطس على يد المتنيح الأنبا ثيؤفيلس أسقف ورئيس دير السريان (وذلك حين أنتدبه المجمع المقدس لرسامة كاهن في كنيسة السيدة العذراء مريم بالوجوه بشبرا في الفترة ما بين نياحة البابا كيرلس السادس وتجليس البابا شنوده الثالث).
خدم شماسًا مع والده الأستاذ عريان وعمه الأستاذ رزق الله وهو طفلًا (بعد رسامته) من خلال جمعية نهضة الكنائس وأبناء الرسل، حتى انضم رسميَّا لشمامسة كنيسة السيدة العذراء مريم بالوجوه وذلك في 9 يوليو 1978 م. حتى تم تكريسه في عام 1983 م.خدم أيضًا في كنيسة العذراء بالحافظية بشبرا من خلال اجتماع أسرة مارمينا (لطلبة وطالبات مدرسة القاهرة للنسيج، وذلك لمدة خمسة سنوات بعد الإعدادية، وكان الاجتماع كل يوم أربعاء).خدم كذلك في كنيسة الأنبا إبراَم بجزيرة بدران بشبرا في أسرة إعدادي وأيضًا اجتماع الخدمة.حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس عام 1982.بعد تخرجه من كلية التجارة عمل كمحاسب في إحدى شركات القطاع الخاص (لمدة ليست كبيرة) وهي "شركة الاتحاد البورسعيدي التجاري".كان يخدم أيضًا في خدمة القرية في فبراير 1977 م. وذلك في قرى بإيبارشية المنوفية.كان أ. يوسف سليمان المسئول عن الخدمة (الذي صار بعد ذلك القمص صرابامون البراموسي (وكيل مطرانية المنوفية سابقًا)،وهو الذي أسَّسَ خدمة القرية بكنيسة السيدة العذراء بالوجوه بشرا. وكان هو آخر أب اعتراف للأنبا تكلا قبل الرهبنة.. وهو سبب معرفة الأستاذ ميشيل بنيافة الأنبا بنيامين. وقد توطدت العلاقة حتى تمت دعوته للكهنوت بقرية فيشا التابعة لمطرانية المنوفية، ولكنه رفض لأنه يحب الرهبنة منذ طفولته. ولذلك تم التوصل إلى حل وسط وهو التكريس بالمنوفية مع الصلاة المستمرة لسماع صوت ربنا بأكثر وضوح.خدم بإيبارشية المنوفية كشماس مكرس، حيث تم التكريس يوم 11 سبتمبر 1983 م.، وذلك تحت إشراف القمص صرابامون البراموسي بقرية فيشا. واستمر التكريس حتى نهاية يونيو 1984 م.، ونتيجة الضغوط من أهالي القرية أنهى أ. ميشيل التكريس وعاد إلى شبرا . وقد ترك خطابًا يشكر فيه نيافة الأنبا بنيامين والقمص صرابامون البراموسي.تمت الموافقة على رهبنته طبقًا لرغبته، وقد تم تحديد دير القديس العظيم الأنبا باخوميوس بحاجر إدفو (وذلك لأنه دير جديد)، وكان تحت رعاية نيافة الأنبا هدرا (أسقف أسوان ورئيس الدير). وتم الذهاب إلى الدير مع رحلة يقودها نيافة الأنبا بنيامين إلى أسوان ومنها إلى الدير.. وتركوه في الدير واستكملوا رحلتهم وكان ذلك يوم الثلاثاء 4 سبتمبر 1984 م.وقد تمت سيامته أخا تحت اختبار الرهبنة باسم "الأخ تكلا" في يوم الأحد المبارك 9 سبتمبر 1984 م.سيم راهبًا بيد نيافة الأنبا هدرا والأنبا بنيامين.خدم في الدير من خلال مجمع العمال والضيوف، ثم مجمع الآباء الرهبان، ثم الخلوة والزيارات (الرحلات).سيم كاهنًا في يوم الاثنين 26 يناير 1987 بعد رهبنته، وذلك على مذبح الدير بيد المتنيح البابا شنودة الثالث ونيافة الأنبا هدرا ونيافة الأنبا بنيامين.خدم في إيبارشية المنوفية في المدة من 1987 إلى 1991 (خدمة الشباب والألحان والتسبحة).وفي عيد القديس العظيم الأنبا باخوميوس 22 مايو 1986 م. تم نزوله للخدمة في إيبارشية المنوفية. وبعد رسامته كاهنًا خدم في إيبارشية المنوفية في عدة قرى ومدن (سبك الضحاك - فيشا الصغرى - البطحة - شطانوف - مليج - أشمون - بركة السبع).قد درَّس أيضًا في الكلية الإكليريكية بالمنوفية (مُعيد لمادة اللاهوت الطقسي ومساعدًا لنيافة الأنبا بنيامين في إكليريكية القاهرة والإسكندرية وطنطا).

المقالات (15)

11 أغسطس 2026

دروس من تسبحة السيدة العذراء (1)

بمناسبة صوم أمنا العذراء نود أن نتأمل في تسبحتھا (لوقا ۱: 46-55) ١- " ُ تعظِّم نفسي الرَّبَّ" أ-عودة التسبیح: بعد بشارة الملاك للعذراء عاد التسبیح واشترك فیه الجمیع النساء والرجال الأحداث والشیوخ الأمھات والعذراى الزوجات والأرامل بل والبشر والملائكة. ب- حواء والعذراء: حواء أرادت أن تكون كاﻟﻠﮫ عارفة الخیر والشر فعصت الله خالقھا وبعصیانھا لم تعد حیاتھا تمجده أما العذراء فجاءت حاملة كلمة الله في أحشائھا وعندما سمعت ألیصابات تطوبھا أنكرت نفسھا وأخذت تعظم الله خالقھا متمثلة بداود النبي جدھا الكبیر الذي كانت صلواته كلھا تسبیح ﻟﻠﮫ (مز ۱۱۹: ۱٦٤ ؛مزُ ۱۱۳: 1) ج- تسبیحه لأجل نعمته: العذراء سبحت الرب عندما منحھا نعمة وبركة اختیاره لھا للتجسد منھا أولاد الله یسبحون ویمجدون الرب من أجل نعمه ومعونته. د- العذراء تعلمنا: أن نتحول في صلواتنا من مجرد الطلب إلى التسبیح ولا نستبدل تعظیم الرب بأمور أخرى مثل الذات كالفریسي (لو ۱۸: 14) أو المال كالشاب الغني (مت ۱۹: 22). ه- الكنیسة تتمثل بھا: فقد رتبت الكنیسة منذ القدیم بالروح القدس طقس التسبحة الیومیة والمزامیر وتسابیح الأنبیاء (لیلة أبو غلمسیس) وغیرھا. ٢- " َ تبتهج روحي بالله مخلِّصي" تَبْتَھِجُ: لخلاص المسیح الفادي وھو عكس فرح العالم الزائل والمؤقت فلنحذر من الخطیة التي تحرم الخاطئ من بھجة وفرحة الخلاص إذ أن الخاطئ "شقي وبائس" (رؤ ۳: 17) فلیتب الخاطئ عن الخطیة صارخًا "رُدَّ لِي بَھْجَةَ خَلَاصِكَ وَبِرُوحٍ مُنْتَدِبَةٍ ٱعْضُدْنِي" (مز ٥۱: 12). رُوحِي: الروح والجسد یشتركان معًا في المكافأة والعقاب وخلاص المسیح ھو للروح والجسد آخرون كانوا سبب خلاص للجسد فقط مثل نوح الذي خلص ثمانیة أشخاص من غرق الجسد والملاكان اللذان خلصا لوط من حریق الجسد ویوسف الذي خلص الكثیرین من جوع الجسد. بِاﻟﻠﮫِ: المسیح ھو الله الظاھر في الجسد وھو المخلص الذي صنع الخلاص بموته على الصلیب إذ أن الخلاص من الخطیة ومن دینونتھا ھوعمل الله نفسه الذي قدم كفارة تغطي كل البشر في كل العصور وفي كل الأماكن ولذا لم یكن ممكنًا أن یصنع الخلاص "لا ملاك ولا رئیس ملائكة ولا رئیس آباء ولا نبیًا" (القداس الغریغوري). مُخَلِّصِي: ولدت السیدة العذراء بخطیة آدم الأصلیة مثل كل البشر ومنھم جدھا داود القائل "ھَأَنَذَا بالإثم صُوِّرْتُ وَبِٱلْخَطِیَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي"(مز ٥۱: 5-12) والجمیع فرحوا بالخلاص. - الآباء والأنبیاء: مثل إبراھیم "أَبُوكُمْ إِبْرَاھِیمُ تَھَلَّلَ بِأَنْ یَرَى یَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ" (یو ۸: 56) وداود النبي "أَمَّا أَنَا فَعَلَى رَحْمَتِكَ تَوَكَّلْتُ یَبْتَھِجُ قَلْبِي بِخَلَاصِكَ" (مز ۱۳: 5) وإشعیاء النبي "فَرَحًا أَفْرَحُ بِٱلرَّبِّ تَبْتَھِجُ نَفْسِي بِإِلَھِي لِأَنَّه قَدْ أَلْبَسَنِي ثِیَابَ ٱلْخَلَاصِ كَسَانِي رِدَاءَ ٱلْبِرِّ" (إش ٦۱: 10) - الملائكة: الذین أعلنوا عن الفرح بالخلاص وبشروا به (لو ۲: 10-14) - الرعاة والمجوس. - كل البشریة تھللت بالفداء الذي نالته من مخلصنا الصالح من خلال أمنا العذراء أننا لا نستطیع أن ننسى دور أمنا العذراء في خلاصنا من خلال قبول تجسد الابن الوحید منھا لذلك نكرمھا من خلال ھذا الصوم ومن خلال أعیادھا والتماجید والألحان والتسبحة ومدائح شھر كیھك. ٣- " َ لأنَّه نظر إِلى اتِّضاع أمته" أ - السیدة العذراء تحس أن الرب نظر إلیھا بعین الشفقة فاختارھا لھذه الكرامة بالرغم من فقرھا وبساطة مظھرھا. ب - ومن فرط اتضاع العذراء تدعو نفسھا "أمة الرب" بینما ألیصابات تدعوھا "أم الرب". نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
14 يوليو 2026

عوامل نجاح كرازة الآباء الرسل

یحلو لنا ونحن في صوم آبائنا الرسل أن نتكلم عن خدمتھم العظیمة ونجاحھا الباھر إذ خرجت أصواتھم إلى الأرض كلھا وبلغ كلامھم إلى أقطار المسكونة فما ھو سر نجاح خدمتھم؟ إنه قیادة الروح القدس كان الروح القدس ھو الذي یعمل كل شيء وكانوا یعتمدون علیه في كل شيء فكان ھو القائد لقد أوصى الرب تلامیذه أن لا یبرحوا من أورشلیم بل ینتظروا موعد الآب لأنھم سینالون قوة متى حل الروح القدس علیھم لأن الروح القدس سیكون في كنیسة العھد الجدید ھو: القائد المدبر المعین المرشد المعزي العامل في الكارزین والمخدومین. كان الروح القدس ھو الذي: أ - یدعو للخدمة: "وَبَیْنَمَا ھُمْ یَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَیَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُھُمَا إِلَیْه" (أع ۱۳: 2). ب - یتكلم على ألسنة الكارزین: "لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِینَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ" (مر۱۳: 11) وقد أعطاھم ألسنة. ج - یحدد أماكن كرازتھم: یرشدھم إلى مكان ویمنعھم من آخر كما حدث مع فیلبس "فَقَالَ الرُّوحُ لِفِیلُبُّسَ تَقَدَّمْ وَرَافِقْ ھذِهِ الْمَرْكَبَةَ" (أع ۸: 29) وفي قصة كرنیلیوس قال لبطرس "ھُوَذَا ثَلاَثَةُ رِجَال یَطْلُبُونَكَ لكِنْ قُمْ وَانْزِلْ وَاذْھَبْ مَعَھمُ غَیْرَ مُرْتَابٍ فيِ شَيْءٍ لأنَيِّ أنَا قدَ أرَسَلتْھُمُ" (أع ۱۰: 19-20) وفي تنقلات بولس الرسول "وَبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي فِرِیجِیَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِیَّةَ مَنَعَھُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ یَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِیَّا فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مِیسِیَّا حَاوَلُوا أَنْ یَذْھَبُوا إِلَى بِثِینِیَّةَ فَلَمْ یَدَعْھُمُ الرُّوحُ" (أع ۱٦: 6). د - یعمل بھم الآیات والمعجزات: مثل شفاء مرضى إقامة موتى إخراج الشیاطین: "شَاھِدًا للهُ مَعَھُمْ بِآیَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَمَوَاھِبِ الرُّوحِ الْقُدُسِ حَسَبَ إِرَادَتِه" (عب ۲: 3-4) لقد كان ظل بطرس یشفي الأمراض: "حَتَّى إِنَّھُمْ كَانُوا یَحْمِلُونَ الْمَرْضَى خَارِجًا فِي الشَّوَارِعِ وَیَضَعُونَھُمْ عَلَى فُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ حَتَّى إِذَا جَاءَ بُطْرُسُ یُخَیِّمُ وَلَوْ ظِلُّه عَلَى أَحَدٍ مِنْھُمْ" (أع ٥: 15) وكانت منادیل ومآزر بولس تشفي الأمراض وتُخرج الأرواح الشریرة: "حَتَّى كَانَ یُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ بِمَنَادِیلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى فَتَزُولُ عَنْھُمُ الأَمْرَاضُ وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّیرَةُ مِنْھُمْ" (أع ۱۹: 12). ھ - یرشد الكنیسة كجماعة وأفراد: ولذا صدر قرار مجمع أورشلیم باسمه أولاً: "لأَنَّه قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ أَنْ لاَ نَضَعَ عَلَیْكُمْ ثِقْلًا أَكْثَرَ غَیْرَ ھذِهِ الأَشْیَاءِ الْوَاجِبَةِ" (أع ۱٥: 28). و - یعطي كلامھم قوة تؤثر في السامعین: مثلما حدث في عظة یوم الخمسین فلم یكن تأثیر بسبب كلمات بسیطة من صیاد بسیط ولكنھا قوة الروح وحتى الفیلسوف بولس قال لأھل كورنثوس "وَأَنَا لَمَّا أَتَیْتُ إِلَیْكُمْ أَیُّھَا الإِخْوَةُ أَتَیْتُ لَیْسَ بِسُمُوِّ الْكَلاَمِ أَوِ الْحِكْمَةِ مُنَادِیًا لَكُمْ بِشَھَادَةِ اللهِ وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ یَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِیَّةِ الْمُقْنِعِ بَلْ بِبُرْھَانِ الرُّوحِ وَالْقُوَّةِ لِكَيْ لاَ یَكُونَ إِیمَانُكُمْ بِحِكْمَةِ النَّاسِ بَلْ بِقُوَّةِ اللهِ" ( ۱ كو ۲: 1-5). ز - أعطاھم في المحاكمات كلمة قویة: مثلما حدث في محاكمة استفانوس "وَلَمْ یَقْدِرُوا أَنْ یُقَاوِمُوا الْحِكْمَةَ وَالرُّوحَ الَّذِي كَانَ یَتَكَلَّمُ بِه" (أع ٦: 10) إنه الوعد الإلھي "فَمَتَى سَاقُوكُمْ لِیُسَلِّمُوكُمْ، فَلاَ تَعْتَنُوا مِنْ قَبْلُ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ وَلاَ تَھْتَمُّوا بَلْ مَھْمَا أُعْطِیتُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبِذلِكَ تَكَلَّمُوا لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِینَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ" (مر ۱۳: 11) لذا لا نعجب أن الكنیسة الأولى جعلت الامتلاء من الروح القدس شرطًا أساسیًا للخدمة مثلما حدث مع اختیار الشمامسة السبعة فاشترطوا أن یكونوا "مَمْلُوِّینَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ" (أع3:6). نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
09 يونيو 2026

كلمة عن الآباء الرسل

سوف نتأمل في عظمة الآباء الرسل وثمار كرازتھم والدور الفرید الذي قاموا به في تأسیس كنیسة العھد الجدید الرسل القدیسون ھم اللبنات الأولى في بناء الكنیسة اختارھم السید المسیح نفسه لیكونوا شھودًا لقیامته ومؤتمنین على نقل البشارة إلى العالم كله حیاتھم المملوءة بالإیمان والتضحیة والمحبة جعلتھم مثالاً لكل خادم ومؤمن وقد نالوا كرامة فریدة عبر الأجیال. الآباء الرسل ھم الجماعة المسیحیة الأولى لقد ساروا معه وكانوا یتعلمون منه ویشاھدون معجزاته ویسمعون تعلیمه كان اختیار السید المسیح للرسل من بسطاء الناس لیُظھر قوته من خلالھم ویُخزي بالحكمة السماویة حكماء ھذا الدھر وقال لھم "لَیْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْھَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَیَدُومَ ثَمَرُكُمْ"(یو ۱٥: 16). منحھم الرب إمكانیات فائقة فقد أرسل الروح القدس لیسكن فیھم ویعمل بھم فأعطاھم موھبة الشفاء والسلطان على الأرواح الشریرة وأیضًا ممارسة الأسرار وقادھم في الكرازة وفتح أبواب الإیمان أمام الأمم وجذبت كلماتھم وأعمالھم القلوب وتأسست الكنیسة. لقد تركوا كل شيء لأجله وتبعوه بلا رجوع فصاروا رائحة المسیح الذكیة التي انتشرت في المسكونة كلھا وبشھادتھم نُقل العالم من الظلمة إلى النور ومن عبودیة الخطیة إلى "حُرِّیَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ" (رو ۸: 21) واختیارھم لم یكن عشوائیًا بل كان رمزیًا إذ طابق عددھم عدد أسباط إسرائیل فصاروا رؤساء كنیسة العھد الجدید كما كان الأسباط رؤساء العھد القدیم وقد وعدھم السید قائلاً "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِینَ تَبِعْتُمُونِي فِي التَّجْدِیدِ مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَیْضًاعَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِیًّا تَدِینُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِیلَ الاثْنَيْ عَشَرَ" (مت ۱۹: 28) وفي رؤیا یوحنا نراھم أساس سور المدینة السماویة (رؤ ۲۱) لقد سلموا إلینا كل ما سمعوه من السید المسیح وكتبوا الأناجیل والرسائل ولولاھم ما كنا عرفنا حیاة المسیح وتعالیمه ولا تمتّعنا بكلمة العھد الجدید. تعلموا من معلمھم الصلاة والسھر فكانوا یقضون اللیالي في الصلاة وتھتز الأرض تحتھم من قوة صلواتھم حتى وھم في السجون وكانوا شھودًا لحیاة السید المسیح وآلامه وقیامته إذ "أَرَاھُمْ أَیْضًا نَفْسَه حَیًّا بِبَرَاھِینَ كَثِیرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَھُوَ یَظْھَرُ لَھُمْ أَرْبَعِینَ یَوْمًا وَیَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ" (أع ۱: 3) وأراھم یدیه وجنبه وأزال عنھم كل خوف فخرجوا لیعلنوا الحیاة الجدیدة بقوة القیامة. امتلأوا من الروح القدس فخدموا بقوة "وَكَانَ الرَّبُّ كلُ یوَمٍ یضَم إلِىَ الْكَنِیسَةِ الَّذِینَ یَخْلُصُونَ" (أع ۲: 47) "وَبِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33) تكلموا بشجاعة ومجاھرة ولم یخشوا تھدیدات الرؤساء بل قال بطرس ویوحنا "إِنْ كَانَ حَقًّا أَمَامَ اللهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ أَكْثَرَ مِنَ اللهِ فَاحْكُمُوا لأَنَّنَا نَحْنُ لاَ یُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَیْنَا وَسَمِعْنَا" (أع ٤: 19-20) فلم تقدر علیھم قیود السجون ولا ظلمة الزنازین بل اجتازوا الاضطھادات واحتملوا الجلد والحبس وواجھوا الوحوش وقدموا حیاتھم ذبائح حیّة شھادة للمسیح إلھنا. لم یكونوا مجرد تلامیذ بل شھودًا أمناء وحاملي رسالة الخلاص إلى أقاصي المسكونة بقوة ودعم الروح القدس وأنھم زرعوا الإیمان في قلوب البشر وبدمائھم نمت الكرمة المقدسة وأثمرت وأزھرت بھم تحقق قول المزمور "فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُھُمْ وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُھُمْ"(مز ۱۹: 4) فلنقتدِ بإیمانھم وغیرتھم ونسلك كما سلكوا طالبین شفاعتھم ومعونتھم لكي نجاھد الجھاد الحسن فنُحسب مستحقین أن نرث مع القدیسین كما قال الكتاب "الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِه" (كو13:1) فنفرح معھم إلى الأبد في حضرة الله. نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
05 مايو 2026

الظهورات أثبتت أهمية الإيمان

الإیمان كما قال القدیس بولس الرسول ھو "الثِّقَةُ بِمَا یُرْجَى وَالإِیقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى" (عب ۱۱: 1) وأھمیة الإیمان قد ظھرت واضحة من خلال ظھورات رب المجد لتلامیذه وتوبیخه لھم على عدم إیمانھم وشكھم "أَخِیرًا ظَھَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَوَھُمْ مُتَّكِئُونَ وَوَبَّخَ عَدَمَ إِیمَانِھِمْ وَقَسَاوَةَ قُلُوبِھِمْ لأَنَّھُمْ لَمْ یُصَدِّقُوا الَّذِینَ نَظَرُوهُ قَدْ قَامَ" (مر ۱٦: 14) كذلك تلمیذي عمواس "قَالَ لَھُمَا أَیُّھَا الْغَبِیَّانِ وَالْبَطِیئَا الْقُلُوبِ فِي الإِیمَانِ بِجَمِیعِ مَا تَكَلَّمَ بِه الأَنْبِیَاءُ! أَمَا كَانَ یَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِیحَ یَتَأَلَّمُ بِھذَا وَیَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟" (لو ۲٤: 25, 26) وتوما "وَبَعْدَ ثَمَانِیَةِ أَیَّامٍ كَانَ تَلاَمِیذُهُ أَیْضًا دَاخِلاً وَتُومَا مَعَھُمْ فَجَاءَ یَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ سَلاَمٌ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ لِتُومَا ھَاتِ إصِبعِكَ إلِىَ ھُنَا وَأبَصِرْ یَدَيَّ وَھَاتِ یَدَكَ وَضَعْھَا فيِ جَنْبيِ وَلا تَكُنْ غَیْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَه رَبِّي وَإِلھِي قَالَ لَه یَسُوعُ لأَنَّكَ رَأَیْتَنِي یَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِینَ آمَنُوا وَلَمْ یَرَوْا" (یو ۲۰:۲۹-۲٦). إن الإیمان یختلف عن العیان من یرید أن یرى لكي یؤمن یسلك بالعیان أما المؤمن فھو من یثق بالشيء حتى لو لم یره وتكون له الطوبى نحن نثق في وجود اهلع حتى ونحن لا نراه ونثق في وجود الملائكة ونحن لا نراھم ونثق في وجود الحیاة الأبدیة (الملكوت والجحیم والفردوس وجھنم) دون أن نراھا. ونثق في الأسرار الكنسیة: نثق في تحول الماء في المعمودیة إلى ماء له إمكانیة الولادة الثانیة وأن زیت المیرون یقدس المعمَّد ویعطیه الروح القدس وأن المعترف التائب ینال الغفران بعد أخذ الحل من أب الاعتراف وأن الخبز یتحول إلى جسد المسیح والخمر إلى دمه وأن الرجل والمرأة في صلاة الإكلیل یصیران جسدًا واحدًا وأن سر الكھنوت یھب الإنسان إمكانیة ممارسة الأسرار وأن المریض بزیت مسحة المرضى ینال الشفاء. إن الإیمان لیس ھو فقط مبادئ ندرسھا ونقتنع بھا لأن ھذا ھو الإیمان النظري إیمان الشیاطین "أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ حَسَنًا تَفْعَلُ وَالشَّیَاطِینُ یُؤْمِنُونَ وَیَقْشَعِرُّونَ" (یع ۲: 19) لكن الإیمان ھو أن نؤمن باﻟﻠﮫ ووجوده في كل مكان وأنه یرانا ویسمعنا وھذا یدفعنا أن ننتبه لكلامنا وتصرفاتنا كما نؤمن بقدرته على كل شيء فلا نحمل ھمًا ولا نضطرب فھو قادر على حل كل المشاكل ولا یوجد شيء صعب علیه فھو الذي شق في البحر طریقًا "قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي یَصْنَعُه لَكُمُ الْیَوْمَ" (خر۱٤: 13) وأیضًا نؤمن برحمته ومحبته وسعة صدره وأنه سیسامح ویغفر عندما یعود إلیه الخاطئ مھما أخطأ فلا نیأس من توبتنا ولا نفقد رجاءنا في الخلاص وفي الأبدیة بل نجاھد على قدر طاقتنا كما نؤمن بعدله وأنه سیجازي كل إنسان حسب عمله لأنه لا یسمح بظلم إنسان ولابد أن یعاقب الظالم وأن یرد للمظلوم حقه ویرفعه إلى المكانة اللائقة به مثلما ورد في قصة ھامان ومردخاي ونؤمن برعایته وعنایته بكل أحد مھما كان صغیرًا وضعیفًا وفقیرًا ونؤمن بضبطه للأمور وأنه یسیرھا دائمًا لخیر أولاده ومصلحتھم حتى وإن كانت تبدو شرًا مثلما حدث مع یوسف العفیف. ویكون لنا إیمان في كلماته ووعوده وأنه قادر أن یحققھا مھما طال الوقت وبدا ذلك مستحیلاً مثل میلاد یوحنا المعمدان (لو۱: 18) ويكون لنا إیمان بالخیر وانتصاره في النھایة وبالحق وبالمبادئ والقیم والأخلاق وبأن الله ھو الذي سیحاسب الإنسان لا الناس وبالحب أنه لا یھزم أبدًا. نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
21 أبريل 2026

كيف نعيش القيامة؟ ( 2)

نستكمل بعض النقاط الرئیسیة التي تساعدنا على أن نحیا القیامة بعمق روحي: ۱- الرجاء الذي یرید أن یحیا القیامة ینبغي أن یحیا في الرجاء لأن الیأس ھو موت أما الرجاء فھو حیاة وقیامة الیأس یقود الإنسان إلى فقدان الأمل بل أحیانًا إلى الانتحار لأن الحیاة تفقد قیمتھا أما الرجاء فھو الذي یمنح الإنسان القوة للاستمرار ویجعله یدرك أن الله قادر أن یبدّل كل ضعف إلى قوة وكل ضیق إلى مجد حین قُبض على السید المسیح شعر التلامیذ بالیأس الشدید وظنوا أن الأمر قد انتھى، فھربوا واختبأوا في العلیة وأغلقوا الأبواب نتیجة للخوف الناتج عن الیأس لكن عندما أدركوا بالقیامة أن ھناك حیاة بعد الموت لم یعد الموت یُرھبھم بل صاروا یجاھرون بإیمانھم بكل قوة حتى أن بطرس الذي أنكر المسیح أمام جاریة وقف أمام رئیس الكھنة وقال بشجاعة: "یَنْبَغِي أَنْ یُطَاعَ للهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ" (أع ٥: 29) كذلك تلمیذا عمواس حین كانا یسیران مكتئبین قالا للمسیح دون أن یعرفاه "وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّه ھُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ یَفْدِيَ إِسْرَائِیلَ" (لو ۲٤: 21) أي أن رجاءھم قد انتھى تمامًا بعد موت المسیح على الصلیب لكن عندما أظھر لھم ذاته رجع إلیھم رجاؤھم وأصبح لدیھم الیقین بأن الموت لیس النھایة فقدان الرجاء والیأس یُفقد الإنسان البصر والبصیرة ویصیب الفكر بالشلل لكن بمجرد أن ناداھا الرب باسمھا قائلاً "یَا مَرْیَمُ" عرفت أنه ھو لأن صوت الرجاء أعاد إلیھا الحیاة مرة أخرى الأبیقوریون فقدوا الرجاء في الحیاة الأبدیة فقالوا "لْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ" ( ۱ كو ۱٥: 32) لكن قیامة المسیح جاءت لتعلن أن الموت لیس النھایة بل ھو مجرد انتقال إلى حیاة أخرى كما نقول في صلاة الراقدین"لَیْسَ مَوْتٌ لِعَبِیدِكَ، بَلْ ھُوَ ٱنْتِقَالٌ" الآباء الشھداء القدیسون احتملوا العذاب لأن لدیھم رجاءً قویًا في الحیاة الأبدیة، كما قال الرسول بولس: "لأَنَّ خِفَّةَ ضِیقَتِنَا الْوَقْتِیَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأكَثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِیًّا" ( ۲ كو ٤: 17) أي أن كل ألم نحتمله الآن ھو بسیط مقارنة بالمجد الأبدي الذي ینتظرنا. ۲- العطاء العطاء ھو ثمرة من ثمرات القیامة ولكي نحیا القیامة ینبغي أن نحیا في العطاء، لأن المسیح سیدنا وإلھنا أعطانا كل شيء أعطانا: • جسده ودمه الكریمین لیھبنا الحیاة الأبدیة. • اسمه المبارك لنحیا به ونتبارك. • كلمته الحیة التي تھدینا إلى الحق. • روحه القدوس لیسكن فینا ویرشدنا. وعن ھذا یقول معلمنا بولس الرسول "اَلَّذِي لَمْ یُشْفِقْ عَلَى ابْنِه بَلْ بَذَلَه لأَجْلِنَا أَجْمَعِینَ كَیْفَ لاَ یَھَبُنَا أَیْضًا مَعَه كُلَّ شَيْءٍ؟" (رو ۸: 32) وعندما یأتي السید المسیح في مجیئه الثاني سیكون العطاء ھو المعیارالفاصل بین الأبرار والأشرار كما أوضح في إنجیل متى: "لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي عَطِشْتُ فَسَقَیْتُمُونِي كُنْتُ غَرِیبًا فَآوَیْتُمُونِي عُرْیَانًا فَكَسَوْتُمُونِي مَرِیضًا فَزُرْتُمُونِي مَحْبُوسًا فَأَتَیْتُمْ إِلَيَّ" (مت ۲٥: 35- 36) إذن العطاء ھو الذي یقود إلى الحیاة الأبدیة لأنه یعكس صورة المسیح في حیاتنا ویجعلنا نعیش على مثال محبته الباذلة والذي یدرك أن الحیاة الأرضیة زائلة ومؤقتة یجد سھولة في العطاء أما الذي یتمسك بالمادیات فیصعب علیه أن یضحي أو یعطي إن كنا نرید أن نحیا القیامة بفرح یجب أن یكون العطاء جزءً من حیاتنا من خلال: • العطاء المادي: مساعدة المحتاجین والمساھمة في أعمال الخیر. • العطاء الروحي: تقدیم كلمة تشجیع أو نصیحة صادقة أو مشاركة الآخرین بمحبة. • العطاء من الوقت: زیارة المرضى تعزیة الحزانى قضاء وقت مع المحتاج إلى دعم. نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد
13 أبريل 2026

كيف نعيش القيامة؟ ( ١)

المسيح قام بالحقيقة قام... كل عام وأنتم بخیر طالبین من الله أن یعید علینا ھذه الأیام المباركة ببركة القیامة المجیدة القیامة حدث ھام جدًا في حیاة كل مسیحي لیست مجرد ذكرى بل ھي حیاة نحیاھا یومیًا في إیماننا وسلوكنا نقاط رئیسیة تساعدنا أن نحیا القیامة بعمق في حیاتنا الیومیة: ۱- الحیاة في التوبة التوبة ھي المفتاح للعبور من موت الخطیة إلى حیاة النعمة لأن الكتاب المقدس یعلمنا أن "أُجْرَةُ ٱلْخَطِیَّةِ ھِيَ مَوْتٌ" (رو ٦: 23) وعندما یسقط الإنسان في الخطیة ینفصل عن الله الذي ھو "ٱلطَّرِیقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَیَاةُ"وقال "أَنَا ھُوَ الْقِیَامَةُ وَالْحَیَاةُ"( يو25:11) وبالتالي یصیر الإنسان الذي یعیش في الخطیة میتًا أما حینما یتوب ویرجع إلى الله، فإنه یقوم من موته إلى حیاة جدیدة یقدم لنا الكتاب المقدس ثلاث معجزات أقام فیھا السید المسیح أمواتًا وكل واحدة منھا ترمز إلى درجات مختلفة من الموت الروحي: ۱- ابنة یایرس: فتاة صغیرة عمرھا اثني عشر عامًا ماتت حدیثًا في البیت فأقامھا المسیح فورًا. ۲- ابن أرملة نایین: شاب مات وكان في طریقه للدفن لكن الرب التقاه في الطریق وأعاده إلى الحیاة. ۳- لعازر: رجل مات ودفن أربعة أیام ولكن المسیح أقامه. تمثل ھذه القصص الثلاث درجات من الموت الروحي لكنھا تعكس رجاءً عظیمًا لكل خاطئ: إذا كان الإنسان قد سقط حدیثًا في الخطیة (ابنة یایرس) فھناك فرصة للعودة سریعًا إلى لله. إذا كان قد مضى وقتٌ على سقوطه في الخطیة وابتعاده عن الله (ابن أرملة نایین) فالمسیح لا یزال قادرًا على إعادته إلى حیاة التوبة. لو غاص الإنسان في الخطیة لسنوات طویلة (لعازر) فإن المسیح لا یزال قادرًا على إقامته من موته الروحي مھما بدا في حالة میؤوسًا منھا إذن مھما طالت فترة السقوط أو تعقدت الخطیة فإن باب التوبة لا یزال مفتوحًا لأن الله وعد: "مَنْ یُقْبِلُ إِلَيَّ لَا أُخْرِجُه خَارِجًا" (یو ٦: 37) ۲. الحیاة في المحبة لكي نحیا القیامة، ینبغي أن نحیا في المحبة الحقیقیة تلك المحبة التي أظھرھا لنا السید المسیح في آلامه فقد تحمَّل ربنا یسوع المسیح له المجد كل الآلام (الجلد والصلب والمسامیر والحربة وإكلیل الشوك) لا عن ضعف بل بدافع محبة خالصة لا تزول للبشریة وبعد قیامته احتفظ بآثار جراحه في جسده الممجد لتبقى دلیلاً على محبته وعندما شك توما وقال "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي یَدَیْه أَثَرَ الْمَسَامِیرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِیر وَأَضَعْ یَدِي فِي جَنْبِه لاَ أُومِنْ" (یو ۲۰: 25) ظھر له الرب خصیصًا في الأحد التالي للقیامة وقال له "ھَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى ھُنَا وَأَبْصِرْ یَدَيَّ وَھَاتِ یَدَكَ وَضَعْھَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَیْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا" (یو ۲۰: 27) ورغم أن جمیع التلامیذ تركوه وھربوا في وقت صلبه ورغم أن بطرس أنكره قائلاً "لَسْتُ أَعْرِفُ ٱلرَّجُلَ" (مت ۲٦: 74) إلا أن السید المسیح ظھرلتلامیذه بعد قیامته وظھر خصیصًا لبطرس لیعیده إلى رتبته الرسولیة وكأنه یعلن لھم أنا لا أزال أحبكم وسأظل معكم وبذلك علّمنا أن المحبة الحقیقیة تحتمل كل شيء وتغفر كل شيء وأعلن أن محبته غیر مشروطة القیامة تعلمنا إن المحبة لیست بالكلام فقط بل بالأفعال أیضًا فالذي یرید أن یحیا القیامة علیه أن یسلك في المحبة التي لا تعرف الكراھیة ولا تحمل الضغینة بل تُسامح وتُصالح وتحتمل. نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل