عمل المسيح فى الخادم

Share
Daizhfkkgv84ufkn7ljr

 سنتحدث عن مثل من ضمن الأمثال التي قالها ربنا يسوع المسيح وهو ﴿ يشبه ملكوت السموات خميرة أخذتها إمرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع ﴾ ( مت 13 : 33 ) .. هذا المثل ذُكر في الإصحاح 13 من إنجيل معلمنا متى .. وهذا الإصحاح يتحدث عن أمثال ملكوت السموات وهناك ثلاثة جوانب هامة في هذا المثل :0

فالمرأة ترمز إلى الكنيسة والخمير يرمز إلى ربنا يسوع المسيح والدقيق يرمز إلى المؤمنين .. فالكنيسة تُحضر الخميرة للمؤمنين وتناولهم منها ونحن الدقيق نتحول إلى عجين مختمر أي أن طبيعة الإنسان تتغير وهذه فكرة سريعة عن المثل ولكن سنذكر مجموعة من النقاط الهامة :0
1) الخمير يغير من طبع الدقيق .
2) صفات الخميرة .
3) الخميرة تؤثر ولا تتأثر .
4) الخمير حتى يعمل لابد أن يكون خمير جيد .
(1) الخمير يغير من طبع الدقيق :
=======================================
 إن عمل الكنيسة ورسالتها هي أن تخبئ الخمير في الدقيق * المؤمنين * حتى يختمر الجميع .. فكل المؤمنين الذين في الكنيسة طبعهم دقيق ولكنه يتحول إلى عجين مختمر .. إن عمل الخمير أن ينتشر في الدقيق بسرعة كبيرة جداً وبطريقة خفية جداً حتى يختمر الدقيق كله أي يتغير طبعه .. وأيضاً عمل ربنا يسوع في حياتنا عمل مغير لطبيعتنا وعندما يتوحد الإنسان بالمسيح وفي المسيح فطبيعته تتغير وتتقدس ويأخذ طبيعة جديدة .. وثلاثة أكيال دقيق ترمز إلى الكيان البشري الإنساني أي النفس ، الجسد والروح .. فالخمير أي ربنا يسوع المسيح يدخل في الإنسان وينتشر داخله ويخترق نفسه وجسده وروحه وعندما يدخل ربنا يسوع داخل كيان الإنسان ويختلط به فيغيره ويقدسه ويحوله إلى التمام .
 وهناك رأي آخر يشير إلى أن ثلاثة أكيال رمز للجنس البشري كله .. فأبونا نوح هو الذي تبنى الجنس البشري بعد حادثة الطوفان عن طريق أولاده الثلاثة سام وحام ويافث وهؤلاء هم الجنس البشري وأيضاً المسيح عمل في الجنس البشري وقدسه كله .. والخميرة أساسها دقيق وعندما إتحد الله بالإنسان أخذ نفس شكله وصورته وأصبح دقيق مثله ولكنه دقيق مختمر أي بطبع مختلف .. وعندما دخل المسيح في الإنسان جعله دقيق مختمر وتحول الإنسان إلى مسيح ولهذا عندما يعمل المسيح في حياتك يغير طبعك وعندما يتغير طبعك تستطيع أن تخدم وعندما أتحد مع أخ لي أخمره حتى نصبح جميعاً خمير فالخميرة لها قوة واقتدار أن تغير من طبع الدقيق إلى طبعها وهذه هي رسالة الخادم ورسالة أي إنسان مسيحي .
(2) صفات الخميرة :
========================
i. سريعة الإنتشار .
ii. تنمو بالتكاثر .
iii. تحتاج إلى جو دافئ حتى تعمل فيه .
إن عمل الله لا يتم في البرودة أي في النفس الباردة روحية * النفس الفاترة * التي لا تتجاوب مع الله .. النفس التي تغلق قلبها عن سماع كلمة الله فالخميرة حتى تعمل لابد أن تُغطى في جو دافئ وفي سرية وأيضاً عمل ربنا يسوع يريد دفء روحي أي نفس تحتضنه وترعاه وتخبئه فخبئ المسيح داخلك وسوف يعمل المسيح فيك وسيعمل في قلبك القاسي ونفسك المثقلة بالخطايا وعقلك المشتت ولكن على الإنسان أن يعطي للخميرة فرصة حتى تعمل .
 فكل إنسان فيه خميرة ولكن ممكن أن لا يكون موفر لها الجو حتى تعمل فيه ولهذا يقول الإنجيل ﴿ ها ملكوت الله داخلكم ﴾ ( لو 17 : 21 ) .. وأيضاً ﴿ أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ﴾ ( 1كو 3 : 16) .. والخمير عندما يوضع في الدقيق يأخذ الدقيق طبعه وطبيعة الخميرة أي طبيعة المسيح هي :0
a) قدوس ويعطي للإنسان قداسة .
b) كنز حكمة .
c) معلم طهارة .
فعندما يدخل المسيح فيك طهارته تخترقك وقداسته تقتحمك وبره يغلبك وهذا هو عمل المسيح داخل النفس .. فخبئ المسيح داخلك واحفظه حتى يغير حياتك .. وأحياناً نشتكي من الجسد ومن الأفكار أو من الإدانة ويجب أن نعرف أن الله عندما يدين الإنسان سيقول له لماذا لم تنتفع بالمسيح وتعطيه الفرصة حتى يعمل داخلك وهذا السؤال ليس له إجابة فماذا سنقول لله ؟ هل سنقول له إننا نعيش في زمن سيئ ؟ فالله يعرف ذلك ولكن الله سيقول لك لماذا لم تترك المسيح يعمل فيك ؟ ولو هناك ضعف فيك فالله سيقدسك .. فالله يعلم أنك تعيش في عالم سيئ ولكنه أيضاً قال ﴿ في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم ﴾ ( يو 16 : 33 ) .. فإذا عشت في عالم فيه تيارات إثم وشر فالله قادر أن يحفظك ولهذا أعطى المسيح لكل إنسان طبيعة جديدة غير الطبيعة السابقة فلا تحكم على نفسك أنك مثل الناس فالناس كلها دقيق ولكن أنت عجين .
 الناس لها ميول واتجاهات وأفكار واهتمامات ولكن أنت مختلف واذكر ما قاله معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ وأما أنت يا إنسان الله ﴾ ( 1تي 6 : 11) .. أي أنت مختلف عن الناس ولهذا إجعل الخمير الذي داخلك يعمل ويحول الطبيعة الفاسدة إلى طبيعة سماوية .. والكنيسة توفر لنا الخمير أي التناول .. كل يوم نأخذ الخميرة ونخبئها في داخلنا ونتركها ولا أحد يقول ما أهمية الجسد والدم فلا تتطلب أن تعرف كيف تعمل الخميرة بل إعطيها فرصة ووفر لها الجو والمناخ المناسب واترك ربنا يسوع يتحدث في داخلك وكلمته تعمل فيك واترك عمل الله يسيطر على قلبك وفكرك ومشاعرك ولا تعطله وتذكر صموئيل النبي الذي خضع لله وقال له ﴿ تكلم يارب لأن عبدك سامع ﴾ ( 1صم 3 : 9 ) .. فالذي يصلي مزمور ويقول آمين أو الذي يقول طِلبة يارب ارحم يترك الخميرة تعمل فيه فاجعل الخميرة فاعلة في حياتك ولهذا فنحن خمير وليس دقيق .. نحن طبع مقدس .. ﴿ وأما أنتم فجنس مختار ﴾ ( 1بط 2 : 9 ) .
 ولهذا الإنسان الذي يعطي فرصة لعمل نعمة الله يتغير تماماً فالنعمة مغيرة ولهذا يقول في المزمور ﴿ قد إرتسم علينا نور وجهك يارب ﴾ ( مز 4 من مزامير باكر ) .. أي أن الإنسان يتغير بالله ويصبح إنسان جديد ويقول الكتاب المقدس أكثر من آية هامة .. ﴿ أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ﴾ .. ﴿ أنتم فلاحة الله بناء الله ﴾ ( 1كو 3 : 9 ) .. فالإنسان باتحاده بالله يحمل طبيعته وقوته وسلطانه فالخميرة إذا عملت في الإنسان تثمر وتحوله وتقدسه وتجعله يأخذ شكل الله .. فإذا أعطى الإنسان فرصة لعمل نعمة الله فإن شكله الخارجي سيتغير وسيرفض الإنسان أن يعيش بملامح أهل العالم .. فالله يريد أن نصير مثله لنكون شبهه ويصبح فكر الله فكري واهتماماته تصبح إهتماماتي وكلامه يصبح كلامي .. فالإنسان المسيحي تنطبع عليه علامة ربنا يسوع المسيح من وداعته وبره وقداسته وطهارته .. فالإنسان عندما تخمر أخذ طبع جديد .. ﴿ تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم ﴾ ( رو 12 : 2 ) .. وأيضاً يصبح للإنسان قوة ربنا يسوع فالله فدى العالم وقدسه ويصبح عند الإنسان إستعداد لكي يفدي ويقدس هو أيضاً كل هذا نتيجة لعمل ربنا يسوع المسيح في الإنسان .

(3) الخميرة تؤثر ولا تتأثر :
=================================
 عندما كان السيد المسيح يوجد في أي مكان كان يؤثر في هذا المكان فالمسيح جذاب وكانت الجموع تجتمع إليه حتى تسمع تعليمه وكما قال الكتاب المقدس ﴿ إذ إجتمع ربوات الشعب حتى كان بعضهم يدوس بعضاً ﴾ ( لو 12 : 1) .. وأيضاً في حادثة المفلوج الذي دلوه من السقف كان أيضاً المكان مزدحم فكانت الناس تأتي إلى المسيح من أجل جمال كلامه وعذوبته وكان يوجد 15000 شخص يسمع تعاليم السيد المسيح على الجبل كل هذا لأن المسيح مؤثر وأيضاً عندما يأخذ الإنسان طبيعة السيد المسيح سيصبح عنده جاذبية وتأثير ويجد أن كل الناس تريد أن تتبعه وتسمع تعليمه ولهذا يقول الكتاب المقدس ﴿ إذاً نسعى كسفراء عن المسيح ﴾ ( 2كو 5 : 20 ) .. أي أن المسيح يتكلم من خلالك والناس تسمع وتتأثر وتتغير وتتوب .. ﴿ بُهتوا من تعليمه ﴾ ( مت 22 : 33 ) .. فأنت خمير كل مكان تذهب إليه تؤثر فيه وهكذا تصبح حياتك شاهدة لربنا يسوع المسيح .
 ونجد أن معلمنا بولس الرسول عندما كان يدخل أي مدينة كان يؤثر فيها ويخمر العجين ثم يخرج منها ويترك في هذه المدينة خميرة ثم يذهب إلى مكان آخر ليعمل فيه خميرة وهذه الخميرة تخمر العجين كله ولهذا نسمع أن الكنيسة التي زارها بولس الرسول من فترة قصيرة أصبحت كنيسة عظيمة وفيها مؤمنين كثيرون ونحن أيضاً رسالتنا أن نعمل خميرة لربنا يسوع ولابد أولاً أن تختمر وتتغير وتعطي فرصة لربنا يسوع أن يدخل داخلك ويخمرك وعندما تحمل طبع الخميرة سيصبح لك طبع مختلف وعندما تدخل الخميرة في الدقيق نجد أن الدقيق يختمر وأنت خمير والمجتمع دقيق فمن الذي يحول الآخر ؟ أنت الذي تؤثر وتخمر ولا تتأثر فعندما يذهب الإنسان إلى المدرسة أو الكلية أو عمله أو عندما يسير في الشارع فهناك الكثير من المؤثرات ممكن أن تؤثر على أي إنسان ولكن الإنسان المسيحي هو صاحب المبادرة وهو صاحب قوة الحياة .. فالفرق بين الخمير والدقيق أن الخمير فيه حياة توجد فيه بكتريا نشطة * كائن حي * أما الدقيق فهو شئ ميت ولهذا عندما قالوا للقديس أثناسيوس أن العالم كله ضدك فقال * وأنا ضد العالم * وذلك لأنه خمير .
(4) الخمير حتى يعمل لابد أن يكون خمير جيد :
=========================================================
 يوجد خمير فاسد أي يوجد إنسان مسيحي ولكنه ليس مسيحي فشكله خمير ولكنه فاسد وهذا لا يؤثر على العجين بل يفسده ويضيع الوقت والفرصة فإذا كان هناك عجين ووضعت فيه خميرة فاسدة وتُركت فترة من الوقت ثم يكتشف الإنسان أن الخمير لا يخمر فيتضايق لأن الوقت قد ضاع منه أي أنه أهدر الفرصة .. وعلى كل إنسان أن يسأل نفسه هل أنا خمير جيد أم خمير ردئ ؟ هل أنا خمير صالح أو غير صالح ؟ فالإنسان الذي فيه خمير حي نجده سريع الإنتشار وسريع التأثير قوي في العمل يبث روح وحياة ويغلب الظروف المحيطة مهما كانت .. فلقب ناطق الإلهيات الذي يُطلق على القديس إغريغوريوس يدل على أن داخله سر حي وقوة عمل إلهي فاعلة قوية ومقتدرة فكل إنسان مسيحي مدعو لكي يحيا كقديس وأن يقدس الآخر .. ولهذا يقول الكتاب المقدس ﴿ لا يمكن أن تُخفى مدينة موضوعة على جبلٍ ﴾ ( مت 5 : 14) .. فلا يمكن أن يوجد خمير ولا يؤثر في العجين فالمسيح مُخفى في داخل كل إنسان ولابد أن يكون مسيح حي ولهذا ذُكر عن دانيال ﴿ أما دانيال فجعل في قلبه أنه لا يتنجس بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه ﴾ ( دا 1 : 8 ) .. فالإنسان المسيحي يحمل قوة في حياته مهما كان شكله مثل يوحنا المعمدان الذي تحدى هيرودس الملك فيوحنا هو الذي أثَّر وهو الذي جعل هيرودس يخضع له فما أجمل الإنسان الذي يحمل في داخله قوة واقتدار لعمل نعمة ربنا يسوع وعندما يتحول إلى خمير يصبح كارز للمسيح وكارز بمحبته وبره فإرعاه محباً له ليكون فاعلاً في داخلك ربنا يسوع المسيح الذي إئتمنا على الخميرة يجعلنا أن نكون خمير مقدس له ويستخدمنا حتى نحول الآخرين خمير له لكي يصبح العالم كله خمير ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد إلى الأبد آمين

عدد الزيارات 71

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل