المثابرة فى الخدمة

Share
Ihqcpga85nr8cbnipx6c

 من رسالة معلمنا بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس بركاته تكون معنا آمين .. ﴿ فتقو أنت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع وما سمعته مني بشهودٍ كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً .. فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح .. ليس أحد وهو يتجند يرتبك بأعمال الحياة لكي يرضي من جنده .. وأيضاً إن كان أحد يجاهد لا يكلل إن لم يجاهد قانونياً .. يجب أن الحراث الذي يتعب يشترك هو أولاً في الأثمار .. إفهم ما أقول فليعطك الرب فهماً في كل شيءٍ .. اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات من نسل داود بحسب إنجيلي الذي فيه أحتمل المشقات حتى القيود كمذنبٍ .. لكن كلمة الله لا تقيد .. لأجل ذلك أنا أصبر على كل شيءٍ لأجل المختارين لكي يحصلوا هم أيضاً على الخلاص الذي في المسيح يسوع مع مجدٍ أبديٍ .. صادقة هي الكلمة أنه إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه .. إن كنا نصبر فسنملك أيضاً معه .. إن كنا ننكره فهو أيضاً سينكرنا .. إن كنا غير أمناء فهو يبقى أميناً لن يقدر أن ينكر نفسه ﴾ ( 2تي 2 : 1 – 13) .. سنتحدث عن موضوع هام وهو المثابرة وسنتحدث في ثلاث نقاط :0
i. ما هي المثابرة ؟
ii. لماذا يجب على الخادم أن يكون مثابر ؟
iii. كيفية التحلي بروح المثابرة ؟
(1) ما هي المثابرة ؟
========================
 المثابرة هي أن يكون الإنسان أميناً فيما أعطاه الله وأن يقدم جهد وأمانة أمام الله .. فالخادم لابد أن يكون عنده روح مثابرة ويعلم أن الله هو الذي يكمل .. وأحياناً تكون إرادة الله أن نخدم ولكن يأتي الثمر في الجيل القادم فكثيراً ما نخدم بروح زمنية ولكن الخدمة هي خدمة أبدية وربنا يسوع له أسلوب في العمل لا يستطيع الخادم أن يدركه .. فمشكلة الخادم أنه يريد أن يتحدث في موضوعٍ ما وعلى الأولاد أن ينفذوا هذا الموضوع فوراً .. فمثلاً إذا تحدث الخادم عن الإعتراف فهو يريد أن يذهب كل الأولاد بعدها ويعترفوا ولكن على الخادم أن يخدم ويتذكر الآية التي قالها القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس ﴿ لأن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح ﴾ ( 2تي 1 : 7 ) .. فلا يجب على الخادم أن يبتعد أو يترك الخدمة .
 فمن أصعب الأمور التي تواجه الخدمة هي روح الفشل فممكن يقابل الخادم صعاب في الشارع أو من الأهالي أو من الأولاد ولكن على الخادم أن يتقوى بالنعمة .. وأحياناً عندما نخدم نظن في فكرنا أن الخدمة عمل مثل أي عمل آخر نقوم به ولكن الخدمة مختلفة فهي عمل روحي وإلهي والخدمة لا تنطبق عليها الأمور الأرضية العقلانية فممكن يقول الخادم كلمة وهذه الكلمة تثمر في الأولاد بعد زمن .. فكثير من الناس حرك الله قلوبهم من موقف ما وهنا سنذكر قصة وهي كان هناك إنسان يريد أن يترك المسيح ووصل قلبه إلى درجة من القساوة والتحجر ولكن إستطاع خادم أن يقنعه بأن يقابله يوم الأحد بعد القداس وكان هذا الأخ قد أقدم على ترك المسيح بشدة وعندما جاء الميعاد المحدد دخل إلى الكنيسة وكان أبونا الكاهن في التناول فرأى الأطفال الصغار وهم يتناولون وتذكر عندما كان الخادم يأتي ويأخذه إلى الكنيسة ليتناول فنزلت دموعه في الحال فكان هذا الموقف الذي حصل مع هذا الأخ منذ فترة كبيرة هو السبب في حمايته من هذه التجربة العنيفة .
 فعلى الخادم أن يكون عنده رجاء في إلهنا أنه قادر أن يعمل ويثمر ويُفرح .. وعلى الخادم أن يدرك أن العقول لا تتغير في لحظة فكل إنسان له شخصية وعقلية ونفسية معينة .. ومن أكثر الأشياء التي ساعدت على زرع روح المثابرة في البيئة المصرية أنها بيئة زراعية فالزارع يزرع البذرة ويهتم بها ويسقيها وينظف الأرض باستمرار ولكن الثمر يأتي في حينه ولكن لا تعني المثابرة أن يكون الإنسان في حالة كسل أو أن يكون سلبي فعلى الخادم أن يعمل مثل الزارع الذي يزرع بكل إجتهاد وأمانة وحرص .. وأحياناً يكون الخادم متعجل للثمر السريع ولكن عليه أن يتذكر الآية التي تقول ﴿ إرمِ خبزك على وجه المياه ﴾ ( جا 11 : 1) .
(2) لماذا يجب على الخادم أن يكون مثابر ؟
===================================================
(أ) لأن الله يتأنى عليه ويحتمله :
======================================
 إن الصياد الذي يلقي الصنارة ويجلس فترة من الوقت حتى يصطاد سمكة وبعد أن يُخرج الصنارة من الماء ممكن أن لا يجد فيها سمكة ولكنه لا ييأس بل يلقي الصنارة مرة أخرى وكذلك الإنسان الذي يصطاد النفس للمسيح .. فعلى الخادم أن يكون عنده روح رجاء ويقدر ضعفات أولاده وينظر كيف أن المسيح يتأنى عليه ويحتمله .. وهنا نذكر قول القديس مارأفرآم الذي يقول ﴿ المجد لك يا من تحتملني ﴾ .. وأحياناً نقيس الأمور بمقاييس خاطئة فمثلاً عندما يكون الأطفال في خلوة فممكن نجد أن هناك خادم يريد أن يجعل الأطفال تصلي طوال الوقت وهذا لا يتناسب مع سنهم فنحن بهذا نريد شخص يعيش بطبع غير طبعه .. وهناك قصة هامة وهي قصة يشوع بن نون الذي حارب " 33 " ملك حتى دخل أرض الميعاد بالرغم من أن الله وعد أن يعطيهم أرض الميعاد ولكن هذا جاء بعد جهاد .
 ويقول الآباء القديسين أن " 33 " رمز لحياة السيد المسيح على الأرض أي أن حياة الإنسان ما هي إلا سلسلة من الجهاد المتواصل إلى أن ينال الإنسان المواعيد .. ﴿ اركضوا لكي تنالوا ﴾ ( 1كو 9 : 24 ) .. وهناك خطط وتدابير من الشيطان حتى يعوق خدمتنا ونمونا الروحي .. ويُذكر أن هناك فيلسوف رأى نملة تحمل قطعة من السكر أكبر من حجمها وكل ما تحاول أن تحملها تسقط قطعة السكر على الأرض فتحاول النملة مرة أخرى وظلت هكذا " 67 " مرة حتى استطاعت أن تحمل قطعة السكر إلى مخزنها فالنملة أيضاً لم تيأس .. فعلى الخادم أن يكون غير متعجل للثمار أو غير متعجل للنتائج السريعة ولا يكون عنده روح فشل ولا يقول لا يوجد فائدة ولكن عليه أن يخدم بروح الرجاء .
(ب) أن الله يحقق وعده في الوقت الذي يريده :
=======================================================
 فالله وعد أبونا إبراهيم وقال له ﴿ أُباركك مباركةً وأُكثر نسلك ﴾ ( تك 22 : 17) وحقق الله هذا الوعد بعد عشرين سنة .. فالله قد وعد ولكنه حققه في الوقت الذي يريده .. فأبونا إبراهيم لم يرى هذا الوعد ولكن تحقق عندما خرجت الأسباط من أرض مصر وتم عدهم فكانوا 600.000 رجل أي حوالي 3.000.000 نفس وهذه الأسباط من نسل إبراهيم .. وأيضاً عندما دخل بني إسرائيل أرض الميعاد كانت هناك أراضي أخرى وعد الله أن يعطيها لهم ولكن نجد أن المملكة إكتملت في أيام داود الملك وسليمان فهناك فترة من الزمن ما بين يشوع وداود ولكن على الإنسان أن يترقب وعلى الإنسان أن يكون عنده مثابرة في حياته الروحية ولا ييأس .. ويُحكى على أحد الآباء الرهبان أن شيطان اليأس ضجر من حسن رجاؤه وقال له أنه لا يعود يهاجمه لأنه يأخذ أكاليل أكثر .
(ج) على الخادم أن يعرف أن الله هو الذي يأتي بثمر فلا يكل :
=========================================================================
 فأحياناً لا ينظر الخادم إلى المستقبل فالبذرة التي تزرع تثمر في وقتٍ ما وأيضاً يتذكر قول القديس بولس الرسول ﴿ إن كنا لا نكل ﴾ ( غل 6 : 9 ) .. فكلمة * نكل * تعني التعب مع اليأس فعلى الخادم أن يخدم ويفتقد ويصلي وله رجاء في الله .. فالخادم هو غارس أو ساقي ولكن الله هو الذي ينمي فعمل الله أن ينمي ويأتي بثمر فكل ما عليك أن تتابع نفسك وتعطي لأولادك كلمة مشبعة وروح بهجة وروح محبة وخدمة روحية وأنشطة متجددة تتناسب مع تطور سنهم وفكرهم فلا تفقد الرؤية .. واعمل الجزء الخاص بك ولكن الثمر من عند الله فالدور الأكبر لربنا يسوع المسيح ولذلك يجب على الخادم أن يكون مطمئن ولا يقول لا يوجد فائدة لأن هذه عبارة إنسان لا يعمل مع الله .

(3) كيفية التحلي بروح المثابرة ؟
=======================================
(أ) وضوح الهدف :
======================
 على الخادم أن يعرف لماذا يخدم حتى إذا واجهته أي صعاب أو تجربة فلا يفقد الهدف .. فمثلاً الطالب الذي في الجامعة ولم ينجح في مادةٍ ما لا يترك الكلية ولا ييأس بل يحاول مرة أخرى ويصبر وذلك لأن لديه هدف وهدف الخادم هو أن يلد بنين للملكوت وأن يسلم لأولاده روح وحياة وفكر المسيح وهذا يحتاج من الخادم جهد ووقت وكل ما يقف الخادم أمام الله كل ما تنطبع عليه صورة المسيح ويشبع بالمسيح ويصبح من السهل أن يوصل المسيح لأولاده وكل هذا يحتاج إلى جهاد وتدبير من أب الإعتراف .. ويقول القديس مارإسحق ﴿ كل من ليس له هدف وقانون يؤول إلى الإنحلال ﴾ .. فلا تعيش بفكر عشوائي فأنت تخدم بهدف وبقانون ولك صلوات ورجاء فعلى الخادم أن يكون عنده روح ترتيب وعنده إبتكار وأنشطة جديدة وعنده خطة لأولاده فمن أصعب المشاكل هي مشكلة عدم التخطيط وأن تسير الأمور بطريقة عشوائية .
(ب) أحياناً يعتقد الخادم أن الخدمة خاصة به وليس لربنا يسوع :
=============================================================================
 فإذا أيقن الإنسان أن الخدمة هي عمل إلهي فلا يمكن أن يكون عنده روح ضعف أو يأس ويعرف أن الله يثمر كما يريد .. فالأولاد هم أولاد الله ولكن من أجل فرط صلاح الله ومحبته جعلنا نشترك في الخدمة حتى ننال البركة فالله صاحب الخدمة فهو صاحب الكرمة ولهذا نقول ﴿ هذه الكرمة أصلحها وثبتها هذه التي غرستها يمينك ﴾ .. وأيضاً يصلي الكاهن في القداس ويقول ﴿ شعبك وبيعتك ..... ﴾ .. وعندما كان القديس أوغسطينوس يصلي ويطلب عن رعيته أمام الله كان يقول ﴿ أطلب إليك من أجل سادتي عبيدك ﴾ .. فالإنسان الذي يخدم بروح الرجاء في المسيح يسوع يشعر أن الأولاد هم أولاد الله فهم عمله ولكن من الممكن أن يتأخر الله أو يتأنى فمتى يحقق الله وعده ومتى يجذب النفوس ومتى يغير القلوب ؟ هذا كله من عمل الله ولتكن إرادة الله .
 وعلى الخادم أن يحضر ويتكلم ويصلي ويتابع ويطلب ويلح ويصبر ولكن الدور الأكبر والأعظم لله .. إن فعل وإن لم يفعل .. إن فعل فهذا حق وإن لم يفعل فهذا حق وعندما سُئل أحد الآباء عن طِلبة يعلمها لأولاده قال لهم أن يقولوا هذه الصلاة ﴿ إفتح لنا يا سيد ذلك الباب الذي أغلقناه علينا بإرادتنا .. إن فتحت لنا فهذا حق وإن لم تفتح لنا فهذا حق .. إن فتحت لنا فهذا من جزيل رأفاتك وإن لم تفتح لنا فمبارك ذاك الذي أغلق علينا بحق ﴾ .. فعلى الإنسان أن يطلب ويقرع ويجاهد والله لم يعطينا روح الفشل بل تقو أنت بالنعمة .
 وأحياناً يريد الله أن لا يكون هناك ثمر أمام الخادم حتى يعلم الخادم أن الخدمة خاصة بالله وليست خاصة به وإذا دخل روح الفشل في الخادم فهذا يعني أن الخدمة إعتمدت على ذاته وعضلاته .. وقد يريد الخادم ثمر خارجي ولكن الله له ثمر آخر فهناك كثير من الإجتماعات فيها عدد كبير من الناس ولكن نجد أن الناس لم تأتي من أجل الله فلا يوجد الله في هذا الإجتماع لأنه ليس إجتماعه فإسمه لا يُذكر فيه ولكن الله يريد شخص تائب .. يريد قلوب يسكن فيها ونفوس أمينة وركب منحنية وهذا لا يظهر إلا في الخفاء في البعد الذي يراه الله الذي يكشف تصورات المخادع .ربنا يعطينا روح المثابرة في الخدمة ويعطينا روح جهاد وأمانة ويخلصنا من فكر الغرور وإحساسنا إننا مسئولين عن العمل ويخلصنا من عدم وضوح الهدف فتقو أنت بالنعمة لأن الله لم يعطينا روح الفشل ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين

عدد الزيارات 122

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل