نفسية مرضى السرطان وكيفية خدمتهم

Share
D1pkxtrycaikijhjd90x

من الرسالة إلى العبرانيين بركاته على جميعنا آمين .. ﴿ يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تخر إذا وبخك .. لأنَّ الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابنٍ يقبله .. إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين .. فأي ابنٍ لا يؤدبه أبوه ولكن إن كنتم بلا تأديبٍ قد صار الجميع شركاء فيه فأنتم نغول لا بنون ....... ولكن كل تأديبٍ في الحاضر لا يُرى أنه للفرح بل للحزن .. وأما أخيراً فيعطي الذين يتدربون به ثمر بر للسلام ﴾ ( عب 12 : 5 – 11 ) .. كلمة * نغول * تعني * أبناء غير شرعيين * .
عندما نتعامل مع إنسان مريض فأحياناً لا نعرف ماذا نقول له أو نخاف من أن نتحدث في موضوع ويكون هذا الحديث غير مرغوب فيه .. وأكثر شئ لا يريد أن يتحدث فيه المريض عندما يسأله أحد عن صحته وأحواله لأنَّ جميع هذه الأسئلة تؤدي إلى نتائج محبطة لأنَّ ماذا سيقول المريض ؟ وأحياناً قد تأخذنا مشاعر من الأسى والحزن الشديد فنُطهرها للمريض وقد يسبب هذا تعب للمريض .. ولكي نعرف كيف نخدم المريض فهناك مجموعة من الأسئلة تدور في عقل المريض ويحتاج إلى إجابة لها .. ولهذا سنتحدث عن هذه الأسئلة وعن إجابتها :0
1. لماذا أنا ؟
2. هل من شفاء ؟
3. هل من معجزة ؟
4. أين أنا من المجتمع ؟
5. ماذا أعمل في يأسي وإحباطي وحيرتي ؟
6. ماذا بعد .. هل يوجد شفاء أم سأموت ؟
1. لماذا أنا ؟
==============
فالمريض يسأل لماذا هذا المرض فيَّ بالذات ؟ وقد يقول أنَّ هناك بعض من الناس لا تعرف الله ولكن صحتهم جيدة فلماذا أنا بالذات ؟ وقد تدور في رأسه أسئلة قد تُسبب تعب له .. وقد يظن أنَّ الله يخلص منه حسابات أو يقول أنه فعل خطايا في شبابه والله ينتقم منه .. ولكن هذا فكر يهودي والتلاميذ أنفسهم عندما رأوا المولود أعمى ذهبوا إلى السيد المسيح وقالوا له ﴿ من أخطأ هذا أم أبواه حتى وُلد أعمى ﴾ .. ولكن ربنا يسوع قال ﴿ لا هذا أخطأ ولا أبواه ﴾ ( يو 9 : 2 – 3 ) .. وكان أي شخص في شعب إسرائيل يوجد فيه عاهة كان لا يُقدم ذبائح ولا يصلح للكهنوت ولا يُعد مع الشعب وكان هذا يُعتبر أكبر دليل على أنَّ الله رفضه .
ويُحكى عن فتاة أُصيبت بأكثر من نوع من مرض السرطان وعندما ذهبت إلى الدكتور وقالت له فكان كلام الدكتور صعب وقال لها * يا ساتر يارب .. هذا غضب من الله * .. ولقد سبب هذا الكلام تعب للفتاة وكانت تسأل هل هذا غضب من الله ؟ فشعور الإنسان أنَّ هذا المرض إنتقام من الله أو غضب منه يُعتبر شعور صعب على المريض .. ولهذا عندما يسأل المريض لماذا أنا ؟ تقول له هذه الآية ﴿ يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تخر إذا وبخك لأنَّ الذي يحبه الرب يؤدبه ﴾ .. وأيضاً تقول له ﴿ لكي نشترك في قداسته ﴾ ( عب 12 : 10) .. فهناك حكمة إلهية عالية وهي أنَّ الله اختار هذا الإنسان حتى يحمل الصليب وأصبح هذا المرض سبب بركة وليس لعنة .. وإنَّ المرض سماح من الله فالله له قصد وهدف .. وقد يسمح الله بالمرض لعدد من الأسباب وهي :0
أ‌- للتوبة .
ب‌- للتنقية .
ت‌- للتزكية .
ث‌- ليظهر مجد الله .
أ- للتوبة :
===========
فالله يرسل للإنسان تجربة حتى يُوقظ الإنسان من خطية معينة ويقدم توبة عنها .. فكثيراً ما أيقظت التجربة الإنسان ونقته وغيرته .. وقد لا يكون عند الإنسان خطايا صعبة فيأتي السبب الثاني من المرض وهو .....
ب- للتنقية :
==============
أي أنَّ هناك شوائب تريد أن تتنقى فربنا يسوع يريد أن يضع الإنسان في بوتقة ويُصهره ويُنقيه مثل الذهب الذي يُنقى بالنار .. وهنا نذكر أيوب البار فقد كان عند أيوب شئ لا يراه ولا يستطيع أن يراه ولن يراه وهو البر الذاتي فكان أيوب بار في عيني نفسه فكان يجمع أولاده ويقدم ذبائح ويصلي ويقدم أصوام وعطايا ويهتم بالفقراء وكان إحساسه بأنه رجل بار يزيد وأصبح من الصعب أن يكتشف هذا العيب ولكن الله سمح بهذه التجربة له حتى يرى هذا العيب .
ت- للتزكية :
=============
التزكية تعني الترقية .. فالله يريد أن يرقي الإنسان عن طريق التجربة .. وفي علم الإدارة قبل أن يترقى أي شخص لابد أن يمر على امتحان أو دورة .. فالله يريد أن يحسن من مكانه الإنسان وأن يكبر إكليله .
ث- ليظهر مجد الله :
========================
فدائماً ما يتحدث المريض عن عمل الله معه .. ونذكر هنا أبونا بيشوي كامل الذي كان مريض بالسرطان ولم يكن أبونا بيشوي كامل رجل خاطئ أو أنَّ الله سمح له بهذا المرض تصفية حسابات أو غضب ولكن كان هذا المرض تزكية ولكي تظهر أعمال الله .. وأصبح أبونا بيشوي كامل مصدر قوة وفرح وعزاء لكل مريض .. وأيضاً معلمنا بولس الرسول الذي كان ظله يشفي المرضى وبالرغم من أنه كان مريض وطلب الشفاء من الله ولكن قال الله له ﴿ تكفيك نعمتي لأنَّ قوتي في الضعف تكمل ﴾ ( 2كو 12 : 9 ) .. وصار المرض سبب بركة له وللمحيطين به .. وعندما جاء ربنا يسوع على الأرض بارك كل الأعمال التي عملها فبارك الطعام والشراب والهواء والزرع والعلاقات الإجتماعية والزيجة وعندما تألم الله صار الألم بركة .. فالشخص المتألم إشترك مع المسيح في حمل الصليب وأخذ بركة الألم .
2. هل من شفاء ؟
====================
يوجد مريض يرفض العلاج لأنه لا يرى أي فائدة منه وعندما يسأل المريض هذا السؤال نقول له أنَّ الله يستطيع أن يمد يداه ويشفي أي مريض .. وقد يقول الإنسان المريض إذن لا داعي للعلاج .. فنقول له أنَّ الله وظف الطبيعة والعلم والمواد وأنار عقول العلماء لخدمة الإنسان فالأجهزة والدواء عطايا من الله .. وإذا أراد الله الشفاء فسيستخدم هذه الأشياء فكل ما على المريض أن يأخذ العلاج وينتظم على الدواء ومادام الله يوفر لنا وسيلة للعلاج فلابد أن نأخذها .. ولابد أن نعلم أنَّ جزء كبير من العلاج هو العلاج النفسي فقد تكون هناك حالات لا فائدة منها ومن الصعب أن نقول للمريض أنه لا علاج له ولكن لكي يخرج المريض ونفسيته أفضل فيكتب له الأطباء بعض من الڤيتامينات ومضاد للألم .. فمجرد شعور المريض أنَّ هناك دواء أو حقنة حتى إذا لم تكن في صُلب المرض إلا أنها نافعة له وهذا الإحساس مرضي بالنسبة للمريض .. ولهذا نجد أنَّ أكثر فئة معرضة للشفاء هم الأطفال لأنهم غير مدركون بما يحدث .
3. هل من معجزة ؟
======================
أحياناً لا يرى المريض أي أمل في العلاج الذي يأخذه بل على العكس مثل المرأة نازفة الدم التي أنفقت كل معيشتها على الأطباء ولكنها صارت إلى حال أردأ ( مر 5 : 26 ) .. فممكن أن ينفق المريض كل معيشته ولكن يصير إلى حال أردأ .. ونجد أنَّ كل إنسان مريض له شفيع ويضع كتب معجزات للقديسين .. وقد يفتح كتاب المعجزات على حالات مشابهة لحالته وهذا أمر محير فماذا ستقول له ؟ قد تقول له أنَّ الأمل في حدوث معجزة كبير جداً ولتكن إرادة الله .. فالله هو الذي سمح بالمرض وهو الذي يسمح بالشفاء أو بالمعجزة ولابد أن نقبل إرادة الله لأنه إذا لم يحدث معجزة للمريض قد ينهار في الإيمان تماماً وقد يتعب نفسياً ولكن لابد أن نعرف أنَّ الله لم يعمل معجزات لكل الناس ولم يفتح أعين كل العميان ولم يُقم كل الموتى ولم يشفي كل المرضى ولكن الله أعلن سلطانه على الأمراض المختلفة في بعض الناس .
وهناك بعض من الناس لن تذهب إلى السماء إلا عن طريق المرض .. وللأسف هناك إتجاه يحدث وهو أنَّ الناس تعلق المريض على أنه سوف تحدث له معجزة وإذا لم تحدث فنفسية المريض تتعب ولكن لابد أن نعلم أنَّ الله قادر على شئ وإعلان قدرة الله على الأشياء لا ينحصر فقط في حدوث معجزة فلا نجزم أمور في إرادة الله فالإيمان يتحقق عند الإنسان إن فعل الله معجزة وإن لم يفعل .. وهناك قول للقديس يوحنا ذهبي الفم وهو ﴿ أنَّ الله يستجيب لك صلاتك إن أجابك وإن رفضك ﴾ .
ويُحكى على إنسان ذهب إلى القديس يوحنا ذهبي الفم وقال له أنه مجرب بتجارب كثيرة وهذا أكبر دليل على أنَّ الله قد تركه .. فقال له القديس * أنت تقول لي أنَّ الله تركك لأنه يجربك بينما أنا أقول لك إن لم يجربك إعلم أنه قد تركك * .. فنحن لنا رجاء في القديسين كبير جداً ولكنهم خاضعين لإرادة الله .. والتجارب مفيدة وليست ضارة فحياة الإنسان على الأرض بالنسبة للأبدية تساوي صفر .. وهناك معادلة رياضية تقول * أي رقم ÷ ∞ = 0 * .
فإذا اهتم الله بحياتنا الزمنية فقط وكانت حياتنا مستقرة ونتمتع بصحة جيدة وغِنى والله يوفر لنا كل ما نحتاجه ولكن لكل إنسان لحظة نهاية وهي الموت ثم بعدها يذهب للأبدية .. فقد يكون غير مستعد لأنه عاش في حالة من الغفلان عن الله ولكن الله يعدنا للحياة الأبدية وذلك من خلال الحياة الزمنية .. ولهذا فالله يعتني بالحياة الأبدية أكثر من الحياة الزمنية وأكبر إعداد للأبدية يكون من خلال مدرسة الألم .. ونحن أيضاً ننتفع بمدرسة الألم لأننا نأخذ عظة من الشخص المريض ولهذا فعندما يسأل المريض هل من معجزة ؟ نقول له أنَّ الله يهتم بالأبدية أكثر من الحياة الزمنية وأنَّ الله عنايته بنا كاملة وفائقة ولكن الله ينظر إلى الأمام ولكن نحن ننظر إلى الوضع الحالي وفي النهاية لتكن إرادة الله والله يستخدم الألم لمنفعة الكل .
4. أين أنا من المجتمع ؟
===========================
أحياناً يُصاب المريض بإحباط شديد لأنه قد نُسي من أحبائه وتخلى عنه الناس .. فالناس الذي كان يراهم باستمرار في عمله لم يسألوا عنه بالرغم من أنه يحبهم ومتعلق بهم فيبدأ يشعر المريض أنه لا شئ وهذا شعور صعب .. ولكن علينا أن نجعل المريض يشعر أنه شخص مهم ومحبوب وأنه موضع إنشغالنا وموضع محبتنا .. وقد يشعر أنَّ دوره في بيئته إبتدأ يقل وخاصةً عندما تكون هناك قرارات جوهرية تُؤخذ في الأسرة دون الرجوع إليه وتُصبح كل العلاقة التي تربطه بالأسرة هي الدواء وكل ذلك يجعله يشعر أنَّ المجتمع لا يشعر بأهميته الطبيعية وأنَّ المجتمع نسى أنه شخص له كيان ودور .. وممكن يُصاب المريض بصغر نفس عندما يعلم أنَّ له علاج ولكن في مكان آخر غير المكان الذي يتعالج فيه .. وأحياناً لا يستطيع المريض أن يذهب إلى مكان آخر ليتعالج فيه مثل أنه لا يستطيع أن يسافر إلى الخارج ليتعالج وبذلك يبدأ يشعر المريض أنه لا قيمة له .. ولذلك فهناك دور هام لنا وهو أن نجعل المريض يشعر أنه مهم وأن نتحدث معه في أمور الحياة الطبيعية مثل أن نتحدث معه في حدث إجتماعي أو ثقافي أو رياضي .
5. ماذا أعمل في يأسي وحيرتي وإحباطي ؟
==================================================
قد يشعر المريض باليأس والحيرة والإحباط ولكن علينا أن نعطيه رجاء وإيمان وأن نرفعه من يأسه وإحباطه وأن نحدثه عن قصص إيمانية واقعية ونجاوب له عن أي سؤال قد يسبب حيرة له ونخرجه من دائرة الإحباط .. وممكن أن نخرج معه إلى الكنيسة أو نذهب معه إلى دير أبو سيفين وبهذا يشعر أنه إنسان طبيعي .. ولابد أن نتكلم معه بطريقة عادية .. ومن الملاحظ عندما نتحدث مع الناس الكبار نجدهم أنهم يحبوا أن يذكروا قصص لهم وهم صغار ونجد أنهم نسوا الألم .. ويُحكى على طفل يُدعى * كيرلس * أنه كان يريد أن يلعب بالرغم من أنه متألم وفي الخارج يهتموا بالأطفال المصابين بالأورام .. فيُحكى على جمعية أرادت أن تأخذ عينات من الحيوانات المولودة إلى هؤلاء الأطفال ولكن المستشفى رفضت خوفاً من وجود ميكروبات وهذا يؤثر على صحة الأطفال ولكن هذه الجمعية أنفقت مبالغ هائلة لكي تتم عملية تعقيم كل الأشياء التي سيأخذوها للأطفال وقد وجدوا أنَّ الأطفال تحسنت صحتهم .
6. ماذا بعد ؟
==============
هناك سؤال هام قد يسأله المريض وهو هل سيُشفى ويعيش حياة عادية أم سيموت ؟ ويفكر ما الذي سيحصل لمنزله إذا مات ؟ وأحياناً يسأل ويقول ماذا سيكون مصيري بعد أن أموت ؟ ولكن نقول له لتكن إرادة الله فإذا كانت إرادة الله في الشفاء فعلى الإنسان أن يعيش حياة جديدة برؤية جديدة .. ولابد أن يعرف أنَّ لعازر بعد أن قام من الموت وعاش 15 سنة إلا أنه مات مرة أخرى .. وأحياناً يسأل ماذا سيجرى لأسرته وكيف سيعيشوا إذا مات ؟ ولكن علينا أن نفهمه أنَّ الله ضابط الكل وأنه يعتني بكل أحد وأنَّ الله يدبر كل شئ وهو الذي يعول الجميع .. فهو الذي يعول العصفور الصغير وحشرات الأرض وزنابق الحقل .
فلابد أن يكون لدينا إيمان راسخ أنَّ الله يعتني بكل أحد ..ولكن على الإنسان أن يضع الأمور في يد الله .. وهناك سؤال آخر قد يقوله المريض وهو * ماذا سيكون مصيري بعد الموت ؟ * .. فنقول له أنَّ هذه فرصة لكي يجهز نفسه فنشكر الله أنه أعطانا فرصة وأعطانا وقت حتى يكمل الإنسان توبته لأنَّ من الممكن أن يموت الإنسان في أي لحظة .. ولابد أن أقول له أنه توجد حياة أجمل وحياة باقية بعد الموت .. فهناك الحياة الأبدية التي لا تنتهي وهناك مجد وبركة ونعمة .. فما أجمل أن تقرأ مع مريض سفر الرؤيا أو أن تتحدث معه عن سير القديسين والأكاليل المعدة لهم مثل قصة ألـ 49 شيوخ شيهيت التي تحكي عن إنسان وزير ذهب ومعه إبنه برسالة من الملك إلى ألـ 49 شيوخ شيهيت ليأخذ رأيهم في بعض الأمور وهناك هجم البربر عليهم واستشهد الشيوخ .. ولقد كشف الله لهذا الطفل ورأى إكليل على رأس كل شيخ فأراد هذا الطفل أن يستشهد ومن محبة الله أنه كشف نفس هذا المنظر لوالد هذا الطفل فاستشهد الرجل ومعه إبنه .. فالذي يجعل الإنسان يسعى للإستشهاد هو رؤيته للأكاليل المعدة والحياة الأبدية .. فالله أعطى لكل إنسان مريض فرصة لكي يكمل توبته .. ﴿ لكي نشترك في قداسته ﴾ .ربنا يكمل نقائصنا ويقبل خدمتنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته
ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين

عدد الزيارات 33

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل