المقالات

19 سبتمبر 2026

إِيمانِى المسيِحِى

يقُول مُعلّمِنا بولس الرسُول[ مُباركٌ الله أبو ربِنّا يسُوع المسيِح الّذى باركنا بِكُلّ بركةٍ رُوحيَّةٍ فِي السَّماويَّات فِى المسيِحِ كما إِختارنا فِيهِ قبل تأسيِس العالم لِنكُون قدِّيسين وَ بِلاَ لومٍ قُدّامهُ فِي المحبَّةِ ]( أف 1 : 3 – 4 ) يوجد لُون مِنْ ألوان الضغط على أولادنا فِى المدرسة وَالشَّارِع وَقَدْ يتطاول البعض علينا وَهذا يجعل نفسيتنا غير هادِئة فكيف نتعامل مَعْ هذا الأمر ؟ نتعامل معهُ بِثلاث نِقاطٍ :- 1- معرِفتِى بِالمسيِح :- قَدْ نكُون مسيِحيين بِالميِراث أوْ بِالإِسم فقط لاَ مسيِحيتنا أعمق مِنْ ذلِك المفرُوض أنْ معرِفتنا بِالمسيِح ليست بِالنسب فقط بل لابُد أنْ تكُون معرِفتنا بِالمسيِح قَدْ أخذت مراحِل كثيرة إِنّ معرِفتنا بِهِ تجعلنا نُحِبّهُ وَنحيا معهُ نعرِفهُ بِعقلِنا وَنُحِبّهُ بِقلبِنا وَنختبره بِحياتنا وَسِلُوكنا مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ لأِعرِفهُ ] ( فى 3 : 10 )[ لكِنْ ما كانَ لِي رِبحاً فهذا قَدْ حسِبتُهُ مِنْ أجلِ المسيِحِ خسارةً مِنْ أجلِ فضلِ معرِفةِ المسيِحِ يسُوعَ رَبِّي الّذى مِنْ أجلِهِ خسِرتُ كُلَّ الأشياءِ وَأنا أحسِبُها نِفايةً لِكى أربح المسيِح ] ( فى 3 : 7 – 8 )مُعلّمِنا بولس خسر كُلّ شيء كان يفتخِر بِهِ عائِلته وَنسبه وَعِلمه كُلّ هذا حسبهُ نِفاية مِنْ أجل فضل معرِفة المسيِح كيف تفتخِر بِالمسيِح وَتشهد لهُ إِنْ كُنت لاَ تعرِفهُ ؟ لِذلِك يوجد سؤال هام هل أنت مسيحِى لأِنّ أهلك مسيحيين أم أنت تعرِفهُ جيِّداً ؟ الكنيِسة تُعّمِد الطفل على إِيمان أبويهِ بعد جحدهُمْ لِلشيطان بدل الطِفل المفرُوض أنّ المُعّمد نَفْسَه هُوَ الّذى يجحد الشيطان لِذلِك مسئولية معرِفة الطِفل بِالمسيِح تقع على أهله حتَّى يكبر وَيتعقّل وَالمفرُوض أنّ معرِفته بِالمسيِح تنمو وَتزداد حتَّى يقُول أنّهُ ليس سِوى المسيِح الّذى عِشت معهُ وَإِختبرتهُ وَأحببتهُ هذِهِ هى المعرِفة التَّى نُرِيدها لنا لِذلِك قال ربّ المجد [ وَتعرِفُون الحقَّ وَالحقَّ يُحرِّرُكُمْ ] ( يو 8 : 32 ) الحق هُوَ السيِّد المسيِح لأِنّهُ قال [ أنا هُوَ الطرِيقُ وَالحقُّ وَالحيوةُ ] ( يو 14 : 6 ) مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ لأِنَّنِي عالِمٌ بِمَنْ آمنتُ وَمُوقِنٌ أنّهُ قادِرٌ أنْ يحفظ ودِيعتِي إِلَى ذلِكَ اليوم ] ( 2 تى 1 : 12 ) وَمُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ لأِنَّنا لَمْ نتبعْ خُرافاتٍ مُصنّعةً إِذْ عرّفناكُمْ بِقوّةِ ربِنّا يسُوعَ المسيِح وَمجيئِهِ بل قَدْ كُنّا مُعايِنين عظمتهُ ] ( 2 بط 1 : 16 )" عظمتهُ " أىّ التجلِّى 0 هل جرّبت أنْ تعرِف مسيِحك ؟ لو دخلت فِى عِشرة حقيقيَّة معهُ تكُون مُبّشِر لهُ وَلِقيامتِهِ لِذلِك نحنُ معرِفتنا سطحيَّة وَهذا خطأ لابُد أنْ ندخُل فِى عِشرة حقيقيَّة يقُول مُعلّمِنا بولس [ مُبارك الله أبو ربِنّا يسُوعَ المسيِح كما إِختارنا فِيهِ قبل تأسيِس العالمِ لِنكُونَ قديسينَ وَبِلاَ لومٍ قُدّامهُ فِى المحبَّةِ ] ( أف 1 : 3 – 4 ) السيِّد المسيِح إِختارنِى قبل أنْ أُولد بل وَقبل تأسيِس العالم فكيف لاَ نُحِبّهُ ؟يقُول مُعلّمِنا بولس الّذى باركنا بِكُلّ بركة رُوحيَّة أعطانا بركته وَقوّته فكيف أكُون إِبنه وَ لاَ أعرِفه ؟ وَكيف لاَ أُعايِن عظمتهُ ؟ لابُد أنْ أشعُر أنِّى أعرِفه جيِّداً مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ مُستعدِّين دائِماً لِمُجاوبةِ كُلِّ مَنْ يسألُكُمْ عَنْ سببِ الرَّجاءِ الّذى فِيكُمْ ] ( 1 بط 3 : 15 ) لابُد أنْ تكُون مُستعد أنْ تُجاوِب عَنْ سبب رجاءك لأِنَّك عِشت معهُ وَعاشِرتهُ لأِنّهُ إِختارك قبل تأسيِس العالم للأسف نحنُ المولوديِن فِى الإِيمان معرِفتنا بِهِ أقل مِنْ الّذين يدخُلُون الإِيمان مُعلّمِنا بُطرُس الرسُول يقُول [ يسُوعَ الناصِرِىُّ رجُلٌ قَدْ تبرهنَ لكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقوّاتٍ وَعجائِب وَآياتٍ صنعها اللهُ بِيدِهِ فِى وسطِكُمْ كما أنتُمْ أيضاً تعلمُون ] ( أع 2 : 22 ) لأِنّ السيِّد المسيِح برهن أمام العالم كُلِّهِ بِأعمالِهِ أنّهُ إِبن الله كُلّ العالم يقُول أنّ المسيِح مسيِح مُعجِزات لَنْ يُنكِر المسيِح سِوى المُتكّبِر وَالمُدافِع عَنْ نَفْسَه وَذاته لكِنْ [ كُلُّ الّذين قبلُوهُ فَأعطاهُمْ سُلطاناً أنْ يصيِرُوا أولاد الله ]( يو 1 : 12 ) مَنَ هُمْ هؤلاء ؟ هُمْ نحنُ نحنُ أولاده وَورثته الّذى يعمل خطيَّة ثقيِلة ثُمّ يُقّدِم توبة وَإِعتراف عنها يشعُر أنّهُ مُستريِح لابُد أنْ أُدرِك خلاصِى وَفِدائِى عِندما أعرِفه جيِّداً يعمل هُوَ داخِلِى وَعِندما يعمل المسيِح داخِلِى أعتز بِهِ الله أعطانا وعد أنّ الخطيَّة لاَ تسودنا أعطانا وعد أنْ ندوس الخطيَّة كُلّ هذِهِ وعُود وَالّذى يحيا مَعْ المسيِح يُصبِح فرحان وَواثِق بِوعُود الله إِذا عرفت المسيِح بِحق تعرِف حقيقة الثالُوث فِى ذِهنك جيِّداً وَعِندما تعرِفهُ أنّهُ تجسّد مِنْ أجلك وَتألّم مِنْ أجلك ستُحِبّهُ وَلمّا تعرِف إِنّه إِختارك وَأحبَّك قبل أنْ تُولد تُبادِلهُ حُب بِحُب وَثِقة بِثِقة لِذلِك لابُد أنْ تكُون لنا معرِفة بِالمسيِح بِالحواس وَالقلب وَالعمل وَالفِكر وَكُلّ الكيان. 2- إِفتخارِى بِالمسيِح :- أحياناً نشعُر أنّنا وسط المُجتمع لاَ نفرح بِأنّنا مسيحيين لابُد أنْ نضع بعض التعارِيف :- أجمل شيء وَأغلى شيء فِى حياتك أنَّك مسيِحِى سِر قوّتنا وَفرحنا وَطهارِتنا وَجمالنا أنّنا مسيِحيين هُوَ الّذى أعطانا نَفْسَه على المذبح ألا يستحِق الإِفتخار بِهِ ؟ مُعلّمِنا بولس الرسُول فِى رِسالِة غلاطية يقُول أنت تفتخِر أنَّك مُقتدِر لكِنْ أنا[ وَأمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أنْ أفتخِر إِلاّ بِصليِبِ ربِنّا يسُوعَ المسيِحِ ] ( غل 6 : 14 ) لابُد أنْ تفتخِر بِالصليِب على صدرك وَيدك لابُد أنْ أُظهِر مسيحيتِى وَأفرح بِذلِك وَحتَّى لو إِسمِى لاَ يدُل على مسيحيتِى أُظهره ثُلاثِى رُباعِى المُهِم أنْ يظهر أنّهُ مسيِحِى إِفتخر بِمسيحيتك ، يكُون لِى إِفتخار وَأشعُر إِنِّى مُختلِف وَأشعُر داخِلياً إِنِّى أفضل وَأقوى مِنْ الّذين حولِى لو أنا غير مسيِحِى أكُون بِدُون قوّة وَ لاَ وعُود مُفرِحة لو نظرنا لِلأديان الأُخرى نشكُر الله على مسيحيتنا مُعلّمِنا بولس الرسُول يقُول [ النِعمةِ التَّي نحنُ فِيهَا مُقِيمُونَ ] ( رو 5 : 2 ) أىّ مولُودون فِى قصُور النِعمة إِعلِن مسيحيتك وَبِأىّ أسلُوب مَعْ نموك فِى محبِتك وَفِى معرِفتك بِالمسيِح تأخُذ إِفتخار بِالمسيحيَّة فِى أىّ مكان تمشِى فيه إِعتز إِنَّك مسيِحِى إِذا كان هُوَ أحبنِى وَأنا لاَ أستحِق ذلِك فَلاَبُد أنْ أعتز بِهِ وَأفتخِر بِهِ لأِنّهُ صلاح مِنهُ وَمحبَّة مِنهُ وَليس لإِستحقاق فِينا نحنُ لِذلِك حتَّى فِى صليبه وَفِى عُريه إِفتخر بِهِ لأِنّ ضعفه أعظم مِنْ القوّة إِذا تقابلت مَعْ إِنسان غير مسيِحِى وَأظهرت أنَّك لاَ تفتخِر بِمسيحيتك ستسقُط مِنْ نظرهِ لكِنْ لو أظهرت مسيحيتك أمامهُ يحترِمك لأِنّهُ يشعُر أنَّك قوِى تفتخِر بِإِلهك حتَّى وَإِنْ كان هذا الشخص لاَ يُحِبّك ياسعد مَنَ كان مسيِحِى فِى السِنكسار قصَّة تحكِى عَنْ إِثنان مسيحيان كانا يعملان خدم عِند رجُل يهودِى قال أحدهُما لِلآخر ماذا أخذنا مِنْ مسيحيتنا ؟ نحنُ لاَ نعرِف كيف نعيِش نحنُ نحيا فِى فقر هيا نترُك المسيِح لِكى نتمتّع بِالحياة ، لكِنْ الآخر وبّخهُ على تفكيره هذا وَحاول أنْ يُثنيه عَنْ عزمه بِترك المسيِح فَلَمْ يستطع وَذهب هذا الخادِم الجاحِد لِسيّدهُ اليهودِى وَقال لهُ أنا مِنْ اليوم أصبحت يهودِى فأجابهُ سيِّدهُ أنّهُ إِذا كان قَدْ ترك المسيِح فليفعل ما يُرِيدهُ مِنهُ وَهُوَ أنْ يُحضِرهُ أمام جمع غفير وَسيأتِى لهُ بِصُورة لِلمسيِح المصلُوب لِيطعنها أمام الجميِع وَيُعلِن جحده لِلمسيِح فوافق الخادِم المسكيِن وَبِالفِعل صنع ما طلبهُ مِنهُ سيّدهُ وَكانت النتيجة أنْ خرج مِنْ صُورة المصلُوب دم وَماء فأخذُوا مِنْ الدم وَالماء وَوضعوا على عينىّ فتاة عمياء فأبصرت فِى الحال فصار كُلّ الحاضريِن مسيِحيين بينما مات الخادِم الجاحِد المسيِح قوّة وَأجمل صِفة فِى حياتِى إِنِّى مسيِحِى وَهذا سِر قوّتنا لو أظهر لك أحدٍ ما عدم محبَّة أُعذره وَ لاَ تضعُف أمامه مهما كان الأسلُوب قوِى عليك هُمْ مهما كانُوا مُعتدِلين مُمكِن بِبعض الكلِمات القليلة يُشحنُّون ضِدك لِماذا ؟ لأِنّهُمْ تعابى هُمْ عِندما يُصلُّون يطلبُون أذية لنا فهل هذِهِ صلاة ؟ نحنُ ضِدهُمْ لابُد أنْ نكُون مُحبيِن وَأقوياء لو كان الوسط الّذى حولك فِيهِ رُوح كُره وَبُغضة لابُد أنْ يزيِد إِيمانك 0 3- شهادتك لِلمسيِح :- لابُد أنْ تشهد لِلمسيِح وَلإِيمانك حتَّى لاَ يكُون إِسمه فِيك باطِل[ أنا أظهرتُ إِسمكَ لِلنَّاسِ ] ( يو 17 : 6 ) هكذا قال السيِّد المسيِح لِلآب فهل نحنُ نُظهِر المسيِح لِلنَّاس ؟ الرُسُل بشّروا وسط قبائِل لاَ تعرِف الله وَقيِل لهُمْ أنّ هؤلاء القبائِل سيُميتُوكمْ يقُولُون المُهِم أنْ نُبّشِر ، حتَّى لو أماتُوهُمْ لأِنّهُمْ شاعريِن بِقوّة داخِلهُمْ القديس بولِيكاربُوس عِندما أرادوا أنْ يُعّذِبوه لأِنّهُ مسيِحِى قيدوه بِسلاسِل وَلِكِبر سِنّه حاول مُعّذِبوه أنْ يُثنوه عَنْ عزمه وَيجعلوه يُنكِر المسيِح حتَّى يُخلِّص نَفْسَه لكِنّهُ أجابهُمْ وَقال لو عِشت مَعْ إِنسان لَمْ ترى مِنهُ شيء يُسيىء إِليك فهل تُنكِرهُ ؟ فقالُوا لاَ فأجابهُمْ أنا عِشت مَعْ المسيِح 86 سنة لَمْ أرى مِنهُ شيء يُغضِبنِى فكيف أُنكِرهُ ؟! إِشهد لِلمسيِح بِحياتك وَحشمِتك وَتفُّوقك وَسِلُوكك وَأخلاقك هُنا يظهرشكل المسيِح الجميِل فِيك إِمَّا تشهد لِلمسيِح أوْ تُهِين المسيِح أيُّهُما تختار ؟؟؟؟ تستطيِع أنْ تشهد لِلمسيِح فِى صلاتك كيف ؟ بِتقديِس وقت الصلاة صلِّى حتَّى لو كُنت تشرِد بِفِكرك حسِّن وقفِة الصلاة بحيث يكُون لك إِحساس بِالله فِى حياتك ربِنا يسنِد كُل ضعف فِينا بِنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين. القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
18 سبتمبر 2026

ثلاثية الإيمان المسيحى

الإيمان المسيحى هو مثلث مكون من ثلاثة أضلاع على رأسه الدم، وقاعدتاه الدموع والعرق. أولاً الدموع : الدموع هى حياة الصلاة أنت مدعو للصلاة فى كل حين “ينبغى أن يصلى كل حين ولا يمل” (لو18: 1)، تلك الصلاة التى تجعلك فى أرتباط دائم مع الله وذلك من خلال صلواتك الفردية والمحفوظة وصلوات الأسرار والمدائح والتسابيح نحن كنيسة تعشق الصلاة وصلوتنا مرتبطة بالشكر والفرح والصلاة إذا إختلطت بالدموع تكون صلاة رفيعة المستوى فما أجمل دمعة إنسان تائب! حيث تصير هذه الدمعة وكأنها لؤلؤة فى عين الله عندما تقف فى الصلاة وترفع قلبك وتقدم دموعك، فكم يكون هذا المشهد مؤثراً فى قلب الله الدموع تغلب الله وكما يقول الكتاب “حولى عنى عينيك فإنهما قد غلبتانى” (نش6: 5) صلوا كل حين ومن عمق القلب “من الأعماق صرخت إليك يارب يارب أسمع صوتى” (مز130: 1-2) هذه هى قاعدة الحياة الروحية. ثانياً العرق : يعتبر العرق تعبيراً عن الجهد والتعب والخدمة وأعمال المحبة. والمسيحية مكان للجدية، وكما يقول الكتاب المقدس “ملعون من يعمل عمل الرب برخاء” (أر48: 10) لأن “الرخاوة لا تمسك صيداً، أما ثروة الإنسان الكريمة فهى الإجتهاد” (أم12: 27) والجدية هى الإلتزام بالمبادئ الروحية والتوبة “توبوا لأنه قد أقترب ملكوت السماوات” (مت4: 17)، وكذلك ممارسة الأسرار بوعى، وإعتبار كل كلمة فى الإنجيل رسالة خاصة لك. ثالثاً الدم : الشهداء فى كنيستنا القبطية لهم كرامة عظيمة، لذلك يطلق عليها -أم الشهداء جميلة- فكنيستنا تأسست بدم الشهيد مارمرقس الرسول، وإرتوت بدماء الشهداء، ونحن لدينا شهداء لا حصر لهم الضابط مثل مارجرجس والأمير تادرس الفتاة مثل دميانة وفيرينا الأسرة مثل الأم دولاجى وأولادها الأطفال مثل أبانوب ونجد مثلاً القديس موريس وهو أحد أجدادنا الأقباط والذى نحتفل به شهيداً وقد جاء إلى سويسرا فى القرن الثالث الميلادى وشهد للمسيح هناك وأيضاً القديسة فيرينا التى جاءت مع الكتيبة الطيبية وخدمت هذه البلاد وعلمت أهلها الإستحمام وتمشيط الشعر ونالت أكليل الشهادة فهم صفحة مضيئة فى تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هذه عينات من التاريخ وليست التاريخ كله أخيراً يا أحبائى كنيستنا القبطية غنية وقوية من خلال الدموع والعرق والدم فلا تنسوا أنكم أبناء الشهداء الذين قدموا العرق والخدمة والدموع فى الصلاة، والجبال والمغاير وشقوق الأرض لا تنس جذورك وحياتك وأمانتك، بل سلمها لأولادك من جيل إلى جيل. قداسة البابا تواضروس الثانى.
المزيد
17 سبتمبر 2026

الشخصيات النسائية في سفر القضاة دليلة المرأة التي خانت زوجها حباً للمال

المرجع الكتابي : ( قض ١٦ : ٤ - ٢١ ؛ أم ٥ ) . معنى الاسم : دليلة اسم عبري معناه ( معشوقة » أو مدللة . أو « رقيقة » أو إسم (وسيمة ) دليلة يعبر عن الرقة والجمال. فهو اسم محبوب عند النساء ولكن القليلين تسموا به. أما في الكتاب المقدس فلم يتسم به أحد غيرها نظراً لأفعال هذه السيدة الشريرة . لم يذكر الكتاب المقدس خبراً عن أصلها وعائلتها سوى أنها إمرأة فلسطينية من وادى سورق الممتد من قرب أورشليم ويصل إلى البحر الأبيض المتوسط ، مدخل الوادي جميل ومزين بأزهار ذات رائحة عطرة . دليلة سيدة عديمة العواطف القلبية سعت لهدم زوجها الجبار من أجل حبها للمال. ذكر الكتاب المقدس قصتها في ۱۸ آية بطريقة تصويرية بديعة. وشرحتفاصيل خداعها ، وخيانتها ، وسقوط زوجها في أيد أعدائه ، وعبوديته ، واسترقاقه ثم موته . لا تستطع أن نكتب عن دليلة بدون أن تذكر شمشون ونحلل شخصيته . شخصية شمشون : كان شمشون قوى البنية ولكنه كان ضعيفاً في معنوياته ومبادئه . إستطاع أن يشق أسداً، ولكنه فشل في كبح شهواته . إستطاع أن يكسر قيوده ولكنه فشل في كسر قيود نفسه من سلوك وعادات شريرة . هزم الفلسطينيين ولم يتسلط على عواطفه وهواه وهيامه وحبه للنساء . شخصية دليلة : أما دليلة فكانت إمرأة استخدمت مفاتنها الجسدية وسحرها وجمالها لغواية وإغراء وهدم روحيات زوجها وإنسانيته . لقد ظهرت كأحقر سيدة في الكتاب المقدس. فهى يهوذا العهد القديم . كانت سيدة تملك قوة المخاتلة والخداع والتضليل الشيطاني، وتتمتع بمفاتن وجمال جذاب ، وإدراك فكرى جبار، وضبط للنفس، والقدرة على إخفاء مشاعرها وأغرانيها بأعصاب هادئة. استخدمت كل هذه المواهب لغرض واحد هو - المال . لم تقتن الحب النسائي الشريف ، وكان وراء وجهها الجميل قلباً أسود من الحجيم ملآن بالخيانة والغدر. إن شرها الأبرز ليس في خيانة شمشون وتسليمه لأعدائه ، بل لأنها تسببت في إنتهاكه لإيمانه ومبادئه ونذره . لقد ضللت شمشون وخدعته وأوهمته أنها تحبه ثم باعته للعمى والعبودية والموت. البساطة التي بها خدعت زوجها تشبه البساطة التي خدع بها الشيطان حواء وآدم. الشيطان للآن يستخدم طريقة البساطة مع وجود غرض الخيانة لخداع أولاد الله . تحليل القصة : كره الفلسطينيون شمشون لأنه أقوى شخص في إسرائيل وكان يتصادم معهم بإستمرار وأرادوا التخلص منه . استخدموا دليلة مندوبة عنهم . فتزوجت شمشون وكان دافعها إقتناء المال. لم تكن دليلة تتمتع بضمير صالح يرشدها للحق، لذلك حرمت من وخز الضمير، واعتبرت الحب الزوجي شيء تافه أمام إقتناء الثروة . احتفظت بخطة شيطانية داخلها منتظرة اللحظة التي فيها تحوط حبيبها وتسلمه ليد أعدائه وتتسلم الفضة . شمشون لم يطع أباه وأمه عندما نصحاه أن لا يأخذ إمرأة فلسطينية من تمنة وقالا له : «أليس في بنات إخوتك وفي كل شعبي إمرأة حتى أنك ذاهب وتأخذ إمرأة من الفلسطينيين الغلف. فقال شمشون لأبيه إياها خذ لي لأنها حسنت في عینی » (قض ١٤ : ٣، ٤ ) . وكان شمشون ضعيفاً أمام بكاء النساء فأفتى بسر الأحجية التي تحاجج بها مع أصحابه عندما بكت تمنة وقالت له : « إنما كرهتني ولا تحبني » ( قض ١٤) كما ذهب إلى غزة ورأى هناك إمرأة زانية فدخل إليها واضطجع معها . وأخيراً حلت عليه الطامة الكبرى وأحب دليلة. لم يقاوم شمشون إعجابه بجمال دليلة ، خضوعه لشهوته أدى إلى هدمه وهلاكه (قض ١٦ : ١-٣) . وعد أقطاب الفلسطينيين دليلة بمبلغ ألف ومائة شاقل فضة من كل واحد منهم لو استطاعت أن تعرف مصدر قوة شمشون العظيمة، حتى يتمكنوا من ربطه وإزلاله . بنفس الفكرة فعل رؤساء الكهنة مع يهوذا الاسخريوطي وأعطوه ثلاثين من الفضة نظير خيانته . هذه الثروة المرتقبة كانت إختباراً صعباً لإخلاص دليلة ووفائها لزوجها. فشلت دليلة في إمتحان الوفاء فالفضة أثارت إنفعالاتها . لذلك وضعت خطة مهذبة بحذق ومكر الخيانة شمشون، وتسليمه لأعدائه ، لتجتني ثمن الدم. حاولت دليلة أربع مرات بمكرها ، وطريقتها الشريرة ، واستخدام مفاتنها ليفصح شمشون عن سر فوته العظيمة. حاورها شمشون في الثلاث محاولات الأول ، وأجاب عليها بالكذب. لقد جربت ربطه بسبعة أوتار طرية لم تجف فقطع الأوتار، ثم ربطته بحبال جديدة لم تستعمل فقطعها كخيط ، ثم ضفرت سبع خصل رأسي مع السدى فقطعها. وأخيراً استخدمت دليلة سلاح المرأة النفاذ في قلب الرجال وهو الدموع. فقالت له كيف تقول أحبك وقلبك ليس معى. هوذا ثلاث مرات قد ختلتني ولم تخبرني. فلما ألحت عليه ضاقت نفسه، وذاب قلبه من بكاء دليلة، وكشف لها كل قلبه وقال لها : « لم يعل موسى رأسى لأني نذير الله من بطن أمي. فإن حلقت تفارقنى قوتي وأضعف وأصير كأحد الناس » . ولما رأت دليلة أنه قد أخبرها بكل ما بقلبه أخبرت أقطاب الفلسطينيين، فصعدوا وأصعدوا الفضة بيدهم. أنامته على ركبتيها ، ودعت رجلاً وحلقت سبع خصل رأسه ، وانهت علامة نذره، وفارقته قوته، وابتدأت بإذلاله أنهضت شمشون كالمرات الثلاثة السابقة وقالت عليك الفلسطينيون يا شمشون. فإنتبه من نومه، وقال أخرج حسب كل مرة. إنتفض ولم يعلم أن الرب قد فارقه . أخذه الفلسطينيون، وقلعوا عينيه ، ونزلوا به إلى غزة، وأوثقوه بسلاسل نحاس، وكان يطحن في بيت السجن . سقط الجبار وصار ذليلاً ، وعرف أن الخطية هي سبب عبوديته، والشقاء والهزه الذي حل به صرخ شمشون من العمق للرب، وابتدأ شعر رأسه ينبت بعد أن حلق . تخلى الجميع عن شمشون ولكن واحداً فقط كان قريباً منه : إنه رب المراحم الحنون على جنس البشر. نظر إلى شمشون ومذلته، وندمه، وجدد عهده معه ، بعد أن غفر خطاياه. أعاد له قوته التي فقدها . إن محنة شمشون صارت فرصة للرب لينتقم من مضطهديه . اجتمع نحو ثلاثة آلاف رجل وإمرأة وأقطاب الفلسطينيون ليذبحوا ذبيحة عظيمة الداجون إلههم ويفرحوا ، قالوا قد دفع إلهنا ليدنا شمشون عدونا . ولما رآه الشعب مجدوا إلههم، لأنهم قالوا قد دفع إلهنا ليدنا عدونا . وكان لما طابت قلوبهم أنهم قالوا ادعوا شمشون ليلعب لنا . فدعوا شمشون من بيت السجن، فلعب أمامهم، وأوقفوه بين الأعمدة حتى يراه الجميع، فقال شمشون للغلام الماسك بيده، دعنى ألمس الأعمدة التي البيت قائم عليها لأستند عليها . فدعا شمشون الرب من عمق قلبه، وقال يا سيدى الرب أذكرني وشددني يا الله هذه المرة فقط فأنتقم نقمة واحدة عن عينى من الفلسطينيين. وقبض شمشون على العمودين المتوسطين اللذين كان البيت قائماً عليهما، واستند عليهما الواحد بيمينه والآخر بيساره. وقال شمشون لتمت نفسي مع الفلسطينيين. وإنحنى بقوة كما كان يفعل سابقاً. فسقط البيت على الأقطاب وعلى الشعب الذي فيه وكانت بينهم دليلة الخائنة . دفع شمشون حياته ثمناً لهذا الإنتقام. وكان الموتى الذين أماتهم في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته . إن الكتاب المقدس لم يذكر أي بادرة يفهم منها أن دليلة ندمت على فعلتها ضد شمشون أو زارته في بيت السجن طالبة الصفح عنها .. إن دليلة لم تعرف كيف تتوب . وكما فعل يهوذا الاسخريوطي ذهب وخنق نفسه كذلك دليلة وهي تتهلل بإعجاب وسرور وتحتضن تحت ذراعيها ثمن خيانة شمشون مانت شر ميتة، ودفنت تحت أطلال المعبد الذي هدمه زوجها بعد أن تاب، وذخر لنفسه حياة أبدية . نتعلم من قصة شمشون ودليلة أن : الكتاب المقدس مرآة الخفايا النفس . ما الدرس الذي نستطيع أن نتعلمه من هذه القصة التي تمثل فيها دليلة الخيانة، ومحبة الذات والمال. كما تتجسم في شمشون سلطة شهوة الجسد على الروح، واستهتار الإنسان المنذور للرب بأوامر الله ونذره ؟! نقرأ في هذه القصة عن إنسان قوى البنية نذر نذراً للحرب ، وكان صاحب فكر صائب، وعزيمة قوية للدفاع عن شعبه. كان شمشون ناجحاً في علاقته بالله وتأمله في قوة الله ، فصارت كلماته حكمة تنطق بها الألسنة إلى مدى الدهور مثل : « من الأكل خرج أكل ومن الجافي خرجت حلاوة » (قض ١٤ : ١٤) ومع هذه المواهب العظمى، يختار زوجة لا أخلاق لها، ولا تناسبه فكانت أممية وعابدة للأوثان وزانية . لقد ساق الروح القدس كاتب سفر القضاة أن يقول الحق والصدق ويكتب قصة شمشون بهذا التفصيل موضحاً حياة شمشون الماجنة والمذرية. الكتاب المقدس يعتبر كتاب نافع لتهذيب الإنسان وإرشاده الحياة القداسة لأنه يوضح بمرآته الصافية الناصعة البياض مداخل النفس، وطرق تفاعل الشهوات فيها، واستخدام الشرير الأهواء الإنسان وميوله وغرائزه . فالكتاب المقدس يعلم بوضوح من هو الإنسان ، وسر ضعفه، وكيف يسقط ، وطرق السقوط، وكيف يتوب ويرجع للرب، وطرق الخلاص والقداسة. لذلك أوضح في هذه القصة المواهب الإلهية التي كان يتمتع بها شمشون، وكيف هدم شمشون نفسه لأنه لم يلجم شهواته العاطفية فزني. كما أظهر أن دليلة إنتهت عندما أكملت خدعتها واستلمت ثمن الدم. وصار للإثنين عنوان هو : عندما يهدم الإنسان قداسته فقد قوته ، فارقه مدخره الروحي، وذخيرته ، وانحدر إلى الجسديات . شروط إختيار شريكة الحياة : المبدأ الأساسي في إختيار شريكة الحياة هو التوافق الروحي بينهما ، ووحدة الرأى في الأهداف ومبادىء الحياة . لقد تزوج شمشون سيدة ليست من عشيرته ، وتتعبد لآلهة غريبة وثنية . هذا العمل محرم من الله لأنه ضد شريعة السماء. لذلك دفع شمشون ثمن إختياره الخاطيء وصار أضحوكة الأجيال. لذلك قال سليمان عن المرأة الأجنبية في أمثاله : « شفتي المرأة الأجنبية تقطران عسلاً وحنكها أنعم من الزيت لكن عاقبتها مرة كاللإفسنتين حادة كسيف ذي حدين. قدماها تنحدران إلى الموت. خطواتها تتمسك بالهاوية ... إبعد طريقك عنها ولا تقرب إلى باب بيتها لثلا تعطى زهرك الآخرين .... وتكون أتعابك في بيت غريب فتنوح في أواخرك عند فناء لحمك وجسمك. فتقول كيف إني أبغضت الأدب ورذل قلبي التوبيخ ولم أسمع الصوت مرشدى . ليكن ينبوعك مباركاً وافرح بامرأة شبابك ... الشرير تأخذه آثامه وبحبال خطيته يمسك . إنه يموت من عدم الأدب » ( أم ه ) . ونتعلم أيضاً أن جمال المرأة وحسنها نعمة إلهية وعندما يساء إستعمال هذه الهبات أو بعث بها يدرك الإنسان الغضب الإلهى. المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
16 سبتمبر 2026

عيد النيروز

ما هو عيد النيروز؟ نحتفل كل عام في مثل هذا الوقت بعيد النيروز وهو رأس السنة القبطية (أول توت) أو عيد الشهداء والأقباط جعلوا لأنفسهم تقويم خاص بهم هو التقويم القبطي أو تقويم الشهداء والذي يبدأ بسنة 284م وهي بداية عصر ديوقلديانوس الذي كان من أقسى عصور الاضطهاد التي مر بها الأقباط. مكانة الشهداء في الكنيسة: والكنيسة تحب الشهداء وتحب الاستشهاد وإن كنا نحتفل بعيد الشهداء في 10 سبتمبر تقريبًا فنحن نحتفل بالشهداء في كل يوم تقريبًا والشهداء لهم عندنا مقام كبير جدًا وتبنى الكنائس على أسمائهم والأديرة أيضًا على أسمائهم وخصوصًا أديرة الراهبات دير أبو سيفين على اسم الشهيد مارقوريوس أبو سيفين ودير الأمير تادرس على اسم الشهيد الأمير تادرس ودير مارجرجس في مصر القديمة ودير مارجرجس في حارة زويلة ودير القديسة دميانة على اسم الشهيدة دميانة كلها أديرة على أسماء شهداء فنحن نحب الشهداء ونحتفظ بأيقوناتهم ونقدس رفات أجسادهم ونسمي الكنائس بأسمائهم. استفانوس أول الشهداء: والاستشهاد في الكنيسة بدأ من أول نشأة الكنيسة آخر شهيد في العهد القديم هو يوحنا المعمدان وأول شهيد في العهد الجديد هو استفانوس الشماس واستفانوس الشماس نضع اسمه في المجمع قبل الآباء البطاركة وقبل كثير من الرسل. الاستشهاد بدأ باستفانوس واستمر على مر الأيام: والاستشهاد بدأ في الكنيسة في العهد الجديد من أول استفانوس واستمر على مدى العصور المختلفة جميع الآباء الرسل أنهوا حياتهم بالاستشهاد ما عدا يوحنا الحبيب الذي تعذب عذابات فوق الوصف ولكنه لم يستشهد. الاستشهاد اكليل: تصوروا محبة يسوع المسيح ليوحنا المعمدان عندما قال عنه في متى "لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ" (إنجيل متى 11: 11) ومع ذلك أكرمه إكرامًا آخر بأن يكون شهيدًا كان يستطيع أن ينقذه بالموت ولكنه أعطى له بركة أن يكون شهيد. الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط الاستشهاد شمل حتى من كانوا أعداء للمسيحية: لونجينوس الشهيد: والاستشهاد شمل الأعداء أيضًا فلونجينوس الذي طعن المسيح بالحربة صار شهيدًا في المسيحية وله يوم في السنكسار نذكره فيه cuna[arion. الشيهد أريانوس والي أنصنا: وأريانوس الذي كان أقسى ولاة مصر في عهد دقلديانوس فقد كانوا عندما يحتاروا في شخص مسيحي يسلموه لأريانوس أريانوس هذا حدثت له معجزة وصار شهيدًا ونقول في الكنيسة ونقول في السنكسار في مثل هذا اليوم تعيد الكنيسة لتذكار القديس أريانوس والي أنصنا. الاستشهاد شمل النساء والأطفال أيضًا: والاستشهاد شمل أيضًا الأطفال والنساء وليس فقط الرجال نسمع عن الأم دولاجي وأولادها ونسمع عن الشهيدة يوليطا وابنها الشهيد قرياقوس ونسمع عن الطفل أبانوب. الاستشهاد شمل الكل وليس الرسل فقط. الاستشهاد صار شهوة المؤمنين: الاستشهاد صار شهوة في وقت من الأوقات (شهوة الموت على اسم المسيح) فكانت طريقة تفكير المؤمنين هي: ما المشكلة في ضربة سيف ثم أجد نفسي في الملكوت مع المسيح؟! فهذا هو أقصر وأضمن الطرق المؤدية للسماء لذلك في أقوال الآباء نجد كتب كثيرة موضوعها "الحث على الاستشهاد"أصبح الاستشهاد شهوة كما قال بولس الرسول: "لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا" (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 23). تاريخ الكنيسة هو تاريخ الشهداء: ووجدنا تاريخ الكنيسة هو تاريخ الاستشهاد بدءًا من العصر الروماني الأول والاستشهاد الذي تم على يد نيرون والذي استشهد في عصره بطرس وبولس إلى أواخر العصر الروماني في أيام دقلديانوس واستمر الأمر إلى سنة 313 م (هذا التاريخ هام يجب أن نحفظه جميعًا)، ففي سنة 313 م صدر قانون من قسطنطين الملك بالحرية الدينية ولكن مع ذلك ومع الحرية الدينية استمر الاستشهاد والإرهاب الديني حتى بعد مجمع خلقيدونية وكثير من الآباء استشهدوا من اخوتهم المسيحيين المخالفين لهم في المذهب والسيد المسيح لم يقل لتلاميذه أنهم عندما يؤمنوا به سيسيروا في طريق مفروش بالورود بل قال لهم "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ" (إنجيل يوحنا 16: 33) وأيضًا في يوحنا الإصحاح السادس عشر قال لهم "تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ" (إنجيل يوحنا 16: 2). القديس الشهيد يوليوس الأقفهصي: ولأن الاستشهاد يعتبر بركة نحن نشكر القديس يوليوس الأقفهصي الذي كان يكتب أسماء الشهداء وسيرتهم ويجمع أجسادهم كان رجلًا قديسًا وحفظ لنا تاريخًا عظيمًا جدًا. الشهداء هم أعظم القديسين: الشهداء هم من أعظم القديسين أعظم من الرهبنة وأعظم من الكهنوت لماذا؟ لأن السيد المسيح يقول "لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ" (إنجيل يوحنا 15: 13) والشهيد وضع نفسه عن إيمانه وبذلك يكون قدم أعظم حب كل إنسان يجاهد ولكنه قد لا يصل للاستشهاد فالاستشهاد هو أقصى جهاد يمكن أن يصل إليه المؤمن والاستشهاد أيضًا كان يسبقه عذابات كثيرة ولكن الله كان يعطي الشهداء القوة على الاحتمال حتى يوصلهم إلى أن يقدموا أنفسهم بسلام. الاستشهاد دليل عمق الإيمان وعمق المحبة لله: الاستشهاد يدل على عمق المحبة لله المحبة التي يبذل فيها الإنسان نفسه والاستشهاد يدل على عمق الإيمان وعمق الإيمان بالحياة الأخرى لأن لولا الإيمان بالله والحياة الأخرى ما كان الإنسان يبذل حياته والاستشهاد هو شهادة للدين، وهو أيضًا قدوة لكل الأجيال التي تبعت عصور الشهداء. الكنيسة تعد أولادها للإستشهاد: الكنيسة أعدت أولادها الشهداء أعدتهم بالإيمان الثابت وأعدتهم بمجموعة من المدافعين عن الإيمان apologists الذين كانوا يدافعوا عن الإيمان ويردوا على كل كلام الوثنيين ضد الإيمان المسيحي وأعدتهم أيضًا بالزهد في العالم وعبارة "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ" (رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 15) وأعدتهم بعبارة ماران آثا Maranath (اليونانية: μαραν αθα) أي الرب آت (ماران تعني ربنا وآثا تعني آت) والكنيسة أيضًا شجعتهم بالاهتمام بعائلاتهم "أريد أن الجميع يكون بلا هم" نقطة هامة أريد أن تعرفوها هي: عندما تكلم بولس الرسول عن عدم الزواج وقال "أريد أن الجميع يكون بلا هم" لم يكن يقصد بكلمة "بلا هم" معنى "بلا زواج" بل كان يقصد أن المتزوج – وخاصة أنه كان يتكلم وهو في العصر الروماني- صعب عليه أن يدخل في حياة الاستشهاد لأنه يفكر في مصير امرأته وأولاده أي أنه يحمل هم امرأته وأولاده فبولس الرسول عندما يقول "بلا هم" يقصد بها "أنه حتى إذا جاءت ساعة الاستشهاد لا يكون لديكم من تحملوا هم مصيره". نفسية الشهيد: وعصر الاستشهاد قد انتهى والقديس أوغسطينوس تعرض لهذه النقطة حيث قال "نفرض أن شخص يريد أن يصبح شهيد وقد انتهى عصر الاستشهاد فماذا يفعل" قال "الذي له نفسية الشهيد يعتبر من الشهداء حتى لو لم يستشهد" أي له نفسية الشهيد الذي لديه الاستعداد أن يبذل حياته والذي لديه الإيمان القوي والثقة بالله والذي عنده محبة العالم الآخر والإيمان به. الكنيسة تقوت بالاستشهاد: وأريد أن أقول أن الاستشهاد لم يضعف الكنيسة بل قوى الكنيسة لذلك نقول أن الكنيسة بنيت على الدم وعلى الصمود وليس مجرد حياة رعوية فقط. كيف نستفيد من عيد النيروز/عيد الشهداء؟ أما الآن ونحن في عيد الشهداء فليتنا نفكر ماذا نستفيد من عيد النيروز في حياتنا نحن نقول أننا أبناء الشهداء فكيف تكون لنا نفسية الشهداء الذين هم آبائنا؟ كيف يكون لنا نفس مشاعرهم ونفس إيمانهم؟ في بداية عام جديد للشهداء ليت كل واحد منا يفكر كيف يبدأ هذا العيد بداية طيبة على الأقل يكتسب فضيلة تنمو معه ويدرب نفسه عليها طوال العام. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
15 سبتمبر 2026

الاستشهاد في المسيحية

الشهادة والاستشهاد "مارتوس" كلمة يونانية تعني الشهادة، وقد استخدمت في العصور الأولى للمسيحية للتعبير عن الشهادة للسيد المسيح، مثل شهادة القديس بطرس الرسول لليهود يوم الخمسين بعد حلول الروح القدس "فقبلوا كلامه بفرح وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس". ولم تكن كل شهادة تُقبل بفرح كهذه الشهادة، فالإصحاح السابع من سفر الأعمال يذكر لنا شهادة القديس إستفانوس رئيس الشمامسة في مجمع الليبرتيين، والتي انتهت برجم استفانوس، وبذلك صار أول شهداء المسيحية. في هذه الواقعة يظهر كيف يمكن أن تؤدي الشهادة إلى الاستشهاد، الأمر الذي تكرر كثيراً بعد ذلك، حتى إن كلمة مارتوس والتي تعني شاهد، بدأت بمرور الزمن وكثرة الاضطهادات تأخذ معنى جديد، فأصبحت تعنى شهيد من أجل الشهادة والاعتراف بالمسيح. وإننا نلاحظ التقارب اللفظي للكلمتين، حتى في اللغة العربية. إن الاستشهاد في المسيحية ما هو إلا شهادة لبر المسيح، وعمله الخلاصي، وفاعليته داخل النفس. فالنفس التي تحوى المسيح لا تستطيع أن تخفى نوره، فتشهد لمجد وغنى وجمال عمل المسيح فيها. النفس التي اشتعلت بالحب الإلهي لا تملك إلا أن تُظهر ما بها من حق وخير، تعلنه مهما كان شكل الظلمة الخارجية، ودون أي اعتبار للألم الوقتي أو حتى للموت. "رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم" (رؤ 9:6). تبدأ الشهادة لله داخل النفس، فبعد أن تتلامس النفس مع المسيح تأتي لحظة حين يقرر الإنسان بعزم ثابت أن يطيع وصية الله، ويسلك في جميع حقوقه ببساطة. وبهذه المغامرة يدخل الإنسان في عهد مع الله ، وفى علاقة سرية مع الحق، يختبره ويستشعره، يتفاعل معه وينمو به وينمو فيه. ولا تخلو هذه العلاقة من صراع داخلي، وجراح قد تكون غائرة، وآلام قد تكون مريرة. أوجاع تارة من العدو الشيطان، ومرة من النفس الغير قادرة على الاحتمال، وثالثة من قصور المعرفة وعدم القدرة على الرؤية والتمييز. والعالم في الخارج يتربص بالنفس المنهكة. ولكن مرافقة الروح القدس ويده الحانية عندما تتسلم النفس تقتادها بكل حكمة في أحراش ومخاضات وقفار هذا العالم، مُسَخِّرَة لكل الظروف حتى تعمل كل الأشياء معاً للخير. درس واحد تتعلمه النفس من كل هذا، هو صدق الله وهذا يكفي. على هذه الصخرة يقوم كل الإيمان بالمسيح، ويشتد الرجاء في موعد الخيرات العتيدة، وتتثبت النفس في محبة الله. بالتيقن من صدق الله تتحرر الروح من كل عبودية، وتتنقى من كل خوف، تتعلم النفس كيف تكون صادقة مع نفسها أولا ثم صادقة في كل شئ، فيتعلم الإنسان كيف يعمل وينطق بالحق بلا مانع. وهذه هي كل مقوِّمات الشهادة لله. هكذا تبدأ الشهادة لله بالصراع مع النفس، وصلب الجسد مع الأهواء والشهوات. ثم صراع مع العدو الذي يغربل النفس كالحنطة ، مستخدما كل الظروف الخارجية ، مع حرب الأفكار . وبعد ذلك تكون الحرب سافرة يشنها العالم بلا هوادة ضد كل الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع. ليست الشهادة للمسيح من عمل الإنسان، لكنها عمل الله في الإنسان، حسب تدبير الروح القدس وخطته البعيدة المدى لبناء الكنيسة. الشهادة لله ليست هي عمل إرادي يخطط له الإنسان عن حماس. ولا هي تحتاج إلى شجاعة أو مواهب شخصية، ولكنها ظهور الحق الذي فيك، حسب إرشاد و إعلان الروح القدس، الذي يستخدم كل موهبة من أجل البنيان. لهذا فالشهادة لله لا تعتمد على قدرة شخصية أو مهارات ذاتية ، كالقدرة على الإقناع والحوار، ولكنها قوة الله التي تعمل في الضعف، وتظهر ليس حسب قدرتي، بل حسب إرادته، من أجل الاحتياج، في الوقت المناسب. يقول السيد المسيح في حديثه الختامي للتلاميذ "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضًا" (يو 15 :26-27). فالذي يشهد للمسيح هو الروح القدس، ونحن أيضا نشهد بالروح القدس الذي يحل فينا. بدون الروح القدس والانقياد الكامل لله والخضوع للوصية لا يستطيع أحد أن يشهد لله. إذن ما هو دور المسيحي في الشهادة لله؟ الشهادة لله ليست بالكلام أو بالجدل ولكن بالعمل والحق. فالمسيحي الحقيقي يشهد لروعة وجمال وصية الله بأعماله عندما يُنفذ الوصية حبا في الله."لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات" (مت 5 : 16). سفر دانيال درس عملي يوضح ما هي الشهادة والاستشهاد. لقد شهد دانيال ورفاقه الثلاثة لله، وذلك بطاعة وصية الله ببساطة وصلابة لا تلين في وداعة الحق. لم تكن غُربَتهم في السبي ولا التهديد مبررا للتفريط في حقوق ووصايا الله لأنه بالإيمان كانوا حاضرين أمام الله في الحق أينما ذهبوا "فللرب الأرض وملؤها." لم تكن عبوديتهم في أرض الأعداء مبررا للفشل في عمل الخير، لأنه بالرجاء أدركوا حرية مجد أولاد الله فصاروا "عتقاء المسيح. لم تكن البغضة والكراهية والدسائس المحيطة قادرة أن تتسلل إلى قلوبهم، فعاشوا بكل إخلاص الحب لأنهم أدركوا أن "محبة المسيح تحصرهم." عاشوا الوصية فأناروا وشهدوا لبر الله وجماله، لم تستطع الأسود الجائعة، ولا النار المحماة سبعة أضعاف أن تزحزح ثباتهم. تتقلب الممالك وتتغير، بابل ومادي وفارس، وهم يشهدون لبر الله، مستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح، فأسروا ملوك الأرض حتى مجدوا الله في قديسيه "والحكمة تبررت (ظهر بِرُها) من جميع بنيها". إنها صورة لانتصار السمائيون على الأرضيين بمنهج وأسلحة وأساليب السماء وحدها ، فلا تلبس أن تشهد الأرض صاغرة ومخضعة "حتى الشياطين تخضع لنا باسمك." مثل جميل معاصر للشهادة للمسيح الأم تريزة. لقد شهدت لجمال وصية المسيح، بتنفيذ الوصية بالحب، فلم يسع العالم إلا أن يحنى رأسه إجلالاً لها. ولم يكن هذا التكريم إلا بسبب المبادئ التي آمنت بها، التي هي وصايا المسيح "السالك طريقا كاملا هذا يخدمني". فالسلوك بالكمال يخدم ويشهد لله دون حتى أن ننطق بكلمة واحدة. من ذا الذي يجسر أن يشهد لله وهو لم يسلك بعد في حقه؟ أو يدرك بره؟ وبماذا يمكن أن يشهد إن لم يكن مختبرا لقوة الوصية؟ إن هذه المحاولة للشهادة للمسيح قبل أن نعرفه ونثبت فيه هي محاولة فاشلة بل غاشة، فبدونه لا نستطيع أن نشهد له. فإن كنا متمسكين بأعمال الظلمة فإن إبليس يعمل فينا، فهل ممكن للشيطان أن يخدم الله بنا؟ إن إبليس صانع الشرور لا يمكن أن يخدم الله أو يشهد لله. مثل هذه الشهادة لا تخدم المسيح، ولا تنفع الإنسان روحيا، ولكنها تخدم الذات التي تحاول أن تأخذ مجدا من الناس على حساب المسيح والحق "لأني أشهد لهم أن لهم غيرة لله ولكن ليس حسب المعرفة. لأنهم إذ كانوا يجهلون بر الله ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخضعوا لبر الله." (رو3:10). فالذي يجهل بر الله لا يمكنه أن يشهد له، بل إنه يعثر في وصاياه. وأيضا يقول بولس الرسول "وأكثر الاخوة ... يجترئون أكثر على التكلم بالكلمة بلا خوف. أما قوم فعن حسد وخصام يكرزون بالمسيح وأما قوم فعن مسرة. فهؤلاء عن تحزب ينادون بالمسيح لا عن إخلاص ظانين أنهم يضيفون إلى وثقي ضيقا." (في 1 :14-16) إن الشهادة لله لا يمكن أن تتحقق بكسر وصية الله، لأن الشهادة تتم على أعلى درجة من الحب لله. "من يحبني يحفظ وصاياي." فكسر وصية المسيح ليست فيها محبة المسيح ولا تشهد له. الشهادة للمسيح لا تقبح ولا تكذب ولا تبغض وليست فيها التواء أو خبث أو نفاق وهى لا تحتاج إلى دعاية أو مهارة أو حكمة هذا العالم وافتخاره. وهى ليست وليدة انفعال عاطفي أو تعصب أو حماس أو غيرة أو حسد أو تهور أو تستهدف المطالبة بحقوق شخصية أو أهداف قومية. ولكنها أشبه ما تكون بإشراق الفجر داخل القلب، لا تلبس إلا أن تنبلج كنور الصبح، من يستطيع أن يخفيها، ومن يحتمل أن يقاومها. الشهادة لله تتم على مستوى الاستشهاد والموت ، ليس عن حماس أو تعصب بل حب "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه." بهذه القوة التي للشهادة أرسل يسوع تلاميذه بلا كيس ولا مزود ولا عصى للطريق. وقبل ذلك اختارهم من جُهَّال الأرض وأرسلهم كحملان في وسط ذئاب ليشهدوا له في ظلمة هذا العالم وظُلمه. إن هذه الإرسالية العجيبة التي لا يمكن لأحد أن يتوقع لها أي نجاح شهدت وما زالت تشهد بقوة لله عبر ألفين من السنيين، وما زال صوت شهادتهم يدوي عبر الأجيال صارخا من وراء الزمن موبخا ومبكتا العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة." (يو 8:16). "الذين لا تسمع أصواتهم في كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقطار المسكونة بلغت أقوالهم." (مز 18 : 3-4). الاب الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى
المزيد
14 سبتمبر 2026

الاستشهاد فى المسيحية

لم تعرف البشرية فى كل تاريخها شهداء كشهداء المسيحية من حيث اعدادهم التى لايمكن ان تحصى ، بل وايضا من حيث حماستهم وحرارتهم وايمانهم وفرحهم بالاستشهاد فقد كانوا يعانقون الموت فى فرح ومسرة اذهلت معذبيهم ومضطهديهم فوصفهم بالجنون احيانا وبالجهل احيانا اخرى ، ولقد كان نيرون وبعض الاباطرة يصرح بدهشتة من عناد هؤلاء القوم الذين يقابلون العذاب والموت بابتسامة !ولهذا سخر بعض اعداء المسيحية من ظاهرة الاستشهاد ، وفسروها فى سذاجة وسطحية ظاهرة بانها نوع من الانتحار تحت ظروف قاسية . ولكن الذى يقرأ التاريخ فى امعان ، ويحيا مع هؤلاء الشهداء فى افكارهم ويحلق معهم فى سماوات مشاعرهم الممتازة ليدرك ان اقبالهم على الاستشهاد بحمية وعذوبة كان بدافع تيار جارف من عواطف الاخلاص لدينهم والوفاء لمسيحهم شوقا الى رؤياه بالعيان والاستمتاع بحضرته وذلك كله تعبير صادق عن عاطفة روحانية غنية بإيمان جبار ، اروع صدقاً من العيان واعمق من كل بيان انظر على سبيل المثال فى مافعله القديس اغسطينوس اسقف انطاكيا المشهور بالثيئوفوروس اى ( حامل الله ) كيف قابل الحكم الذى اصدره عليه الامبراطور تراجانوس بان يُقيد ويُرسل موثقاً بالسلاسل الى رومية وهناك يُطرح للوحوش الضارية . فبعد ان شهد للمسيح امام الامبراطور بشجاعة دونها شجاعة الاسود ، تقبل حكم الامبراطور عليه فى سعادة نادرة . ومن فرط فرحة ، اذراى السلاسل التى سيقيدونه بها ،جثا على ركبته وانحنى على تلك القيود وقبلها بفمه شاكراً الله الذى حسبه أهلاً لان يموت شهيداً من اجل اسمه ولما علم ان المسيحين فى روما سيبذلون مساعيهم لانقاذه من الموت ، كتب اليهم رسالة مطولة يطلب فيها منهم ان لا يعيقوه عن اغتنام هذه الفرصة الموتية ليترك العالم ويذهب الى السماء . ومما قاله فى هذه الرسالة " اخشى ان تسبب لى محبتكم ضرراً . فاذا اردتم ان تمعو الموت عنى فلا يعسر عليكم ذلك ، وبه تعلمون مرضاتكم ، غير ان فضلكم هذا سيكون مؤلماً ومحزناً وثقيلاً جدا ً لدى . فاذا خسرت الاستشهاد الان بسبب صنيعكم فسيعود فيما بعد مستعصياً الحصول عليه من جديد . فلا اريد قط ان ارضيكم ارضاءً بشرياً ، بل اروم رضى الله وحده فلربما لا اصادف فى المستقبل هذه الفرصة المغبوطة مرة اخرى ان ابلغ الى الهى بواسطة سفك دمى فاسمحوا لى اذاً ان اوذبح حيث اعد المذبح ، بل استمدوا لى بدعائكم الباس الواجب لى لكى اقاوم الحروب الباطنة واطرد الخارجة . واستعدوا ان توجدوا كلكم حاضرين حول المذبح مشاهدين ذبيحتى ، وهكذا تصورون جوقة حسنة العبادة مؤلفة منكم لكى ترتلوا التسابيح المبهجة ذات الشكر والمديح للاب الالهى ويسوع المسيح ، لانه تنازل ان يجتذب من المشرق الى المغرب اسقف انطاكيا ( يقصد ذاته ) مقيداً من بلاد سوريا الى مدينة روميه ليعترف هناك باسمه العظيم ويصبح ضحية مذبوحة من اجله فياله من حظ سعيد ونصيب مغبوط ، وهو ان يترك هذا الدهر ويحيا لله الى الابد انى اشتهى الاستشهاد لكى اظهر ذاتى مسيحياً لا بالقول فقط بل بالفعل انى ماض للقاء المنون بفرح ورضى تام اناشدكم بألا تودونى مودة تؤول لمضرتى دعونى اصير مأكلاً للاسود والدباب . ان هذا اسهل طريق للوصول الى السماء وانما اتوسل لله باشواق بان لاتترك تلك الوحوش من جسدى شيئاً على الارض حتى لاتكون فضلات جسمى ثقيلاً على احد ، عندما تكون روحى قد بلغت الراحة الابدية ، واكون تلميذاً صادقاص ليسوع المسيح ،فتضرعوا اذن عنى لدى يسوع المسيح كى اصير قرباناً وذبيحة بافتراس الوحوش لى ، حباً به سامحونى ياخوتى لانى اتكلم على هذا النحو واننى اعلم جيداًالخير العظيم الذى ارجوه واتوق اليه انى ان افنتنى النيران وحولتنى رماداً او علقت على صليب متجرعاً كأس ميتة بطيئة ، لو أُطلقت علىّ النمور الكاسرة والاسود الضارية وكسرت عظامى وهمشت اعضائى وسحقت جسدى برمته فانى محتمل كل ذلك بفرح بشرط ان احظى بيسوع المسيح لانه ملك العالم باسره . فان الموت لى لاجل يسوع المسيح افضل من ان املك كل اقطار الارض لان قلبى تائق الى من مات لاجلى ونفسى مشتاقة لمن انبعث من المو لاجلى " اليست هذه العبارات النارية تعبيراً عن حب عظيم فى المسيح ووفاء لصنيعه الالهى ،واظهارا لولاء شديد لمبادئه ، وايماناً عميقاً من اعمق طراز بالحياة الاخرى وانها افضل وابقى من الحياة الدنيا ؟ هل يمكن ان تصدر مثل هذه الكلمات عن ياس قاتل ، ورغبة فى انتحار كما يدعى قوم دون فهم صحيح للبواعث النبيلة التى كانت تحرك شهداء المسيحية نحو الترحيب بالاستشهاد والاقبال عليه كما يقبل الانسان على امر حبيب الى نفسه يحصد من ورائه اجمل الثمرات ؟!ومن بين هذه الصور الرائعة المشرقة القديس بوليكاربوس اسقف ازمير الذى لماقبض عليه الجند لم يحزن مع انه كانت قد سنحت له فرصة للهرب ، بل على العكس انه رحب بالجند وقدم له طعاماً ليأكلوا ثم جثا على ركبته يصلى شاكراً الرب الذى شرفه بالجهاد الاعظم حتى ذهل الجند من وقاره وهدوئه واتزانه وشجاعته ، وكانا يتطلعون الى وجهه تعلوه سحابة طافحة بالاسرور والفرح ولما ساقوه الى الوالى رق الوالى فى مبدأ الامر لشيخوخته ووقر لحيته البيضاء ثم سأله ان يكفر بالمسيح ، فأجابه القديس على الفور : لقد عشت منذ صباى نحو ستة وثمانون سنة اخدم المسيح سيدى . وفى كل هذه الدة لم يصيبنى منه اذى يكدر خاطرى ويزعجنى ، بل نلت منه كل اشفاق واحسان . فلماذا تأمرنى ان اشتم مثل هذا المحسن ؟ ! وهذه صورة اخرى من صور الوفاء . ان القديس يرحب بالموت لانه يعتبر انكاره للمسيح خيانه لا تليق به اذ كان كله وفاء لمن احبه واحسن اليه ورعاه بعنايته الالهيه منذ ان كان صبياً صغيراً اين اذن هذه الروح العظيمة روح الاخلاص والوفاء من روح الانتحار وما يملؤها من يأس قاتل ومن تمرد على الحياة وعلى كل القيم الروحية والاخلاقية ؟ ! ولقد كانت الكنيسة كلها بكل طوائفها ووظائفها تقف وراء المقبوض عليهم فى فى السجون تمهيداً لاستشهادهم ، تشجعهم لبسالتهم وعمق ايمانهم ، وتعزيهم عما هم فيه من ضيقات والام ولعل من ابلغ الامثلة على ذلك ماكتبه القديس كبريانوس اسقف قرطاجنة قبل استشهاده للمحبوسين فى السجون تمهيداً لقتلهم ، قائلاً لهم : " وكأننا محبوسون معكم ، لاننا بالقلب معكم ، نشعر مثلكم بما انتم مدينون به من الشرف لعطايا السيد المسيح ، والمحبة التى تجمعنا نفتخر بافتخاركم ، فان محبتى لكم تحملنى الى حيث يحبسكم اعترافكم ان القيود التى فى ايديكم وارجلكم ليست سلاسل من حديد ، بل هى جواهر ذهبيه تزينكم فى اوقات الاضطهاد تغلق الارض امامنا ، لكن السما تفتح الموت يغلبنا ، لكن الخلود ينتظرنا العالم يتنحى عنا ، لكن الفردوس يفتح ابوابه لنا تنتهى هذه الحياة القصيرة ، اتبدأ الحياه الابدية ، فيا له من شرف يا له من سلام يا له من فرح ، ان نرحل هكذا فى مجد وسط الاضطهاد والضيق والهوان . ونغمض اعيننا عن العالم والبشر ، لنفتحها هنا فى الفردوس امام وجه حبيبنا القدوس " واذا كان لكل العالم المسيحى شهداء فان نصيب قبط مصر كان دائما اكبر نصيب . وجميع المؤرخون يشهدون ان عدد شهداء القبط زاد على كل شهداء العالم ، وان كنيسة مصرصدرات الى السماء عدداً من الشهداء اكثر كثيراً من اى عدد صدرته كنيسة اخرى فى العالم . فلقد كان القبط اكثر شعوب العالم تديناً ، اخذو الدين ببساطة واخلاص وعمق وعاشوا المسيحية فى حياتهم ، ودخلوا الى اعماقها ودخلت هى الى اعماقهم وغاصت فيهم جداً حتى اصبح يسهل عليهم تمزيقهم ونقطيعهم ولا يسهل عليهم ان يتنازلوا عن عقيدة من عقائدها . احبوا المسيح وهاموا فى حبه وغرقوا فى ميحطات واسعة وعميقة من تاملات وعبادات جعلت الكثيرين منهم يقصدون الى حياة الهدؤ فى الصحارى والقفار ليكون لهم وقت مناسب ليغرقوا فى تلك التاملات وهذه العبادات لذلك كان الملوك والاباطرة الوثنيون يرون اقباط مصر " راس الحية " التى تقض مضاجعهم وتهدر سطوتهم الامبراطورية ، وكانوا يشعرون ان لا سبيل للقضاء على الحية الا بقتل راسها الظاهرة فى مصر ، لذلك كرهوا القبط وصبوا عليهم جام غضبهم وعمدوا الى الانتقام منهم والتنكيل بهم ، بل ان دقلديانوس جاء الى مص بنفسه ليشلع شهوته الانتقامية وامسك السيف بنفسه وركب على جواده واخذ يقتل بيده وبثوره جنونية كل من يلقاه من المسيحيين حتى يغوص حصانه فى بحر من دماء المسيحيين . وبعد ان قتل الافاً منهم حدث ان كبا حصانه فتلطخت ساقا الجواد بدماء الشهداء السائلة على الارض ، ولما كان قد تعب من حمل السلاح وذبح المسيحين راى انه قد وفى بالقسم الذى اقسمه ،وكف عن القتل . وقد قدر المؤرخون عدد الذين قتلوا فى ذلك اليوم وحده باكثر من ثمانمائة الف مسيحى لذلك اعتبر القبط ذلك اليوم يوماً مشهوداً فى تاريخهم فبدأوا به سنتهم القبطية بعد 284 سنة من التاريخ الميلادى ، وسمى لذلك تقويمهم بتقويم الشهداء مرادفا للتاريخ القبطى ليس هذا معناه ان عصر الاستشهاد بالنسبة للقبط بدأ عند سنة 284 لميلاد المسيح فالحق انهم عانوا الاضطهاد منذ فجر المسيحية تحت حكم اباطرة الرومان ابتداء من عهد نيرون . ومار مرقص نفسه وهو كاروز المسيحية فى مصر مات شهيداً او كان اول شهيد فى مصر ، والشهداء من بعده كثيرون من كل درجات الاكليروس والشعب . معنى الاستشهاد : - يقال فى اللغة العربية " استشهد " بمعنى : قتل فى سبيل الله . هذا هو المعنى الاصطلحى . اما المعنى الاشتقاقى الفقهى فالاستشهاد مشتق من الشهادة ، واستشهد بمعنى سئل الشهادة او طلب للشهادة والشهادة هنا هى الشهادة للايمان الذى يدين به ويذود عنه وشهداؤنا سئلوا عن ايمانهم فجهروا به واعلنوه فى قوة وفى جرأة مذهلة وكانت شهادتهم للحق كرازة للحكام وامن سمعوا شهادتهم . وكثيراً ما ربحت شهادتهم لملكوت السماوات جموعاً امنوا بالمسيح وطلبوا ان يموتوا هم ايضاً شهداء هذا هو اذن معنى الاستشهاد ان يشهد المسيحى للحق الذى يؤمن به ويدعوا الاخرين الى ان يؤمنوا به ، شهادة حق فى اخلاص للحق وحباً له ، ، شهادة صدق من قلب طاهر مستند الى الحق ذاته . وهو شهادة بشرف الحق الذى يعتنقه فى فخر واعتزاز . وقد كان الشهداء فخورين بدينهم وبتبعيتم للمسيح . ولم يكن الصليب عندهم عاراً وانما كان لهم عزاً وفخاراً ، رسموه على وجههم وايديهم وليس عبثاً رسموا الصليب على ايدى الاطفال الرضعان لانه كان على يد الطفل اعلاناً عن تبعيته للمصلوب اذا عجز لسان الصغير عن الكلام ، وكان الوالدان لا يعرفان فى زمان الاضطهاد مصير اطفالهما بعد استشهادهم فكانا يتركان على يد الطفل وشم الصليب علامة مسيحيته فاما مات شهيداً بها او عاش مسيحياً بها اذا اتيحت له الحياة وهذا كله معناة ان الاستشهاد كان عملاً مجيداًيقبل عليه الاباء ويشجعون عليه اطفالهم وكم قرأنا عن ام قبطية كالام دولاجى كانت تطلب ان يموت اطفالهم قبلها لتطمئن على مصيرهم ولذلك ذبحوا اولادها على حجرها وكانت سعادتها الروحية تغطى على عواطفها البشرية الانسانية . والاستشهاد معناه ايضاً وفاء بالمعروف لان انكار المسيح خيانة والاعتراف به وفاء بحبه وتقدير لحبه وتكريم لدينه والاستشهاد معناه ايمان بالمسيح ودين المسيح وايمان بالله ووجوده وايمان بالاخرة وايقان بالحياة بعد الموت . ولولا الايمان بالقيامة والدينونة الابدية لما كان الشهداء يجدون مايدفع بهم الى قبول العذاب فى سبيل ايمانهم . دلائل الايمان :- لقد برهن الشهداء على ايمانهم بالمسيح ، والابدية بهذه الابتسامة الحلوة التى كانت ترتسم على وجوههم وهم يقابلون كل انواع التعذيب والموت حتى لقد قال مرة الامبراطور نيرون : عجباً لهولاء القوم لا يخافون الموت ! وبرهنوا على ايمانهم بهذا الهدوء وهذا السرور الذى كان يدفعهم الى الترانيم والتسبيح والترتيل وهم يزفون الى الاسود الجائعة ، والوحوش الكاسرة ، والنيران المتأججة وبرهنوا على ايمانهم بذلك الصبر العجيب عى الالام المرة التى قاسوها وفى رسالة اهل ازمير فى القرن الثانى فى صف هذا الصبر الجميل قالوا : ان المعترفين ضربوا ضرباً عنيفا ًبالسياط حتى ظهرت عروقهم واعصابهم وكانوا فى معمان هذا العذاب المهول ثابتين بلا ضجر فى حين ان الحاضرين كانوا ينفرطون شفقة عليهم فما كنا نسمع من جند المسيح هؤلاء ادنى صراخ او انين بل بالعكس كنا نشاهد الدماء تجرى من جراحهم فى غزارة ومع ذلك فما كانت الوانهم تتغير . كانوا ينظرون مفاصلهم واطرافهم تتمزق بدون ارتياع . تقدموا للعذاب بسرور وابتهاج وتألموا وهم صامتون ، لم يفتحوا افواههم الا ليباركوا الرب ويسبحوه كأنهم ليسوا فى اجسادهم اومنزهون عن الالام لانهم اصغوا بالحرى الى صوت الرب يسوع يناجى قلوبهم . ومن فرحهم بحضوره ازدروا بجميع العذبات ، وعدوا نفوسهم سعداء لاجتناب العذبات الخالدة فى الابدية باحتمال عذاب لبعض دقائق والنيران التى كانوا يقاسونها كانت تستبين برداً بازاء تلك النيران التى لا تطفأ الى الابد ، لان عيون قلوبهم كانت شاحصة الى الخيرات الفاءقة ... خيرات لم تراها عين ولم تسمع بها اذن ولم يدركها قلب بشر واما وسائل تعذيب الشهداء فكانت متنوعة بقدر ماكانت قاسية . كان من بينها الضرب والجلد حتى يتكشف اللحم ويسيل الدم ، وكان من بينها الالقاء للاسود الجائعة والوحوش الكاسرة او النيران المتاججة ، ومن بينها انزال الشهيد فى برميل كبير من الزيت المغلى والقار ، ومن بينها السلخ ونزع الاظافر والكى بالحديد فى مناطق مختلفة من الجسم ، ومن بينها تقطيع الاعضاء عضواً عضواً ، ومن بينها تمشيط الجسم باظفار من حديد ومده على صفائح محمية ، وطلى الجسم بالعسل وربط اليدين وراء الظهر وبسطه فى الشمس المحرقة ليقاسى حرارة الشمس ولدغ النحل والزنابير . وكان من بينها ربط اليدين والرجلين بغصنى شجرتين متقارتين مع ضم الغصنين بقوة فاذا ما ترك الغصنان لوضعهما الطبيعى تمزق جسم الشهيد الى اثنين ، وكان من بينها ايضاً وضع الشهيد فى همبازين وهو دولاب يتحرك نصفه الاعلى فى اتجاه ونصفه الاسفل فى اتجاه عكسى وبين نصف الدولاب عدد من سكاكين حادة . وكان الشهيد يوضع بين نصفى الدولاب الذى كان يدار فكان جسد الشهيد يتمزق ارباً ارباً ويسيل دمه فى كل الاتجاهات وكانت هناك وسائل اخرى كثيرة منها : الصلب فى وضع عادى او فى وضع مقلوب ، وكان اسهلها جميعاً قطع الراس بالسيف او الفاس اما على حجر او على الهواء هذا كله احتمله الشهداء بصبر ليس له نظير ، وكانت عيونهم شاخصة الى السماء هذه السعادة الروحية هى التى كانت تعلو بهم فوق الالم وترفعهم فوق شر معذبيهم ومن وقت لاخر نقرأ عن بعض المعذبين يثوب الى رشده كما فعل اريانوس والى انصنا الذى بعد ان قتل الالوف مات هو نفسه شهيداً بعد ان راى صبر الشهداء على المكاره وتحقيق من صلابة عودهم وقوة ايمانهم . شهداء فى وقت السلام :- اولئك الشهداء عاشوا فى وقت كان للايمان اعداؤه الظاهريون ، واما فى اوقات السلام فهناك ايضاً شهداء : شهداء يحيون بايمانهم على الرغم مما يحيط بهم من ضنك ومن ضيق ومن الم ومن مرض ومن ظروف قاسية تثير الشكوك شهداء يحيون بمبادئهم على الرغم مما يعترضهم فى سبيل احتفاظهم بمبادئهم من متاعب من الاصدقاء والاعداء ، من الاقارب والاباعد على السواء شهداء يحيون بطهارتهم على الرغم من مثيرات الخطيئة ونداءات الجسد الترابى والشهوات البدنية نحن نغبط الشهداء ونكرمهم لانهم صمدوا لانهم امام الاغراءات والمثيرات وامام العذابات والاضطهادات ولكن الغبطة ايضاً تنتظر الشهداء فى عصر السلام ، الذين يصمدوا امام كل اغراء وهو نفسانى وشهوة ردية " كن اميناً الى الموت فسأعطيك اكليل الحياة " نيافة الحبر الجليل الانبا بفنوتيوس اسقف سمالوط وطحا الاعمدة
المزيد
13 سبتمبر 2026

الأحد الأول من السنة القبطية الجديدة

اليوم هو الأحد الأول من السنة القبطية الجديدة الإنجيل عن يوحنا المعمدان لأنه هو الذي كان يهيأ الشعب لأجل الملكوت بالتوبة وفهو كان كالملاك سلوكاً وفعلاً عاش في البرية ناسك متوحد يتعلم من الملائكة، كان يمثل السراج الذي يهيئ الطريق إلي النور الحقيقي وهذا الملاك البشري لم يرضي ابداً أن يُهان الحق ويصمت جاء هيرودس وهو يسحق كل القيم بأن أتخذ امرأة أخية زوجة له علي مرأي ومسمع من الكل فالهدوء والمحبة لا تعني عدم الشهادة للحق أحياناً تختلط الأمور ويطالبنا البعض بأن نصمت ولا نعلن الحق العقيدي أو الكتابي لأجل المحبة لم يحتمل يوحنا المعمدان إهانة مثل هذة للقيم والحق ويصمت فقال له "لا يحل لك أن تتأخذ زوجة أخيك" وأما هيرودس فكان يخافه لأن دائماً الباطل يخاف من أصوات الحق ويحاول أن يسجنها أن الحق يخرج من الله ذاته وسيتم إعلانه شاء الباطل أو لم يشأ، وكانت النهاية أن ذُبح يوحنا المعمدان وكانت هذة نقطة فاصلة في حياة هيرودس أنتيباس، الذي لم يهنأ يوم بعد هذا بل قيل أنه بعدما استعفي من مركزه كان يهيأ له أن يوحنا سيأتي إليه من جديد فعاش ومات مجنوناً ويبقي سؤال في أعماق الكثيرين ونحن نري الشر دائماً يحمل سكيناً وأن الخيانة تنتصر وأن القوة الغاشمة تسحق في طريقها كثير من الزهور التي نراها تجمل حياتنا فإذ بأقدامهم تسحقها ونتسأل لماذا صمت الله ولم يتدخل؟؟ 1ـ لأن الله اعطي حرية للبشر أن يعيشوا أحراراً تدخل الله الدائم ضد الشر يكسر فكرة الحرية وبذلك لن يكون إحساس البر نابع من الداخل ولكن من الخوف من بطش الله في تث 30: 15 "قد جعلت أمامك الحياة والموت الخير والشر واوصيتك أن تحب الرب إلهك وتسلك في طرقه وتحفظ وصاياه وفرائضه وأحكامة لكي تحيا ويباركك الرب إلهك" " الأنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والأنسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر" " فم الأشرار ينبع شراً ونفس الشرير تشتهي الشر". 2ـ إحياناً يحتاج هذا الشرير لفرصة للتوبة وجدنا أشرار كثيرين تحولوا لأبرار لذلك لابد أن يترك الرب الشر إلي حين يتضايق مع كل ضيقنا يقول الأنبا أنطونيوس "الشياطين غير منظورة وتعمل داخلياً من خلال الأفكار وبقدر ما يتوافق الأنسان مع هذة الأفكار بقدر ما يخضع لها". 3ـ الله يري كل ما نواجهه ويرسل معونة أيضاً وكلما واجهنا الشر ينتصر أولاد الله ويأخذوا أكاليل "حربنا ليست مع لحم ودم ولكن مع رؤساء مع سلاطين مع ولاة هذا العالم" هو يحرك أشخاص حولنا حتي يوقفوا عمل ربنا ولكن أيضاً يظهر عمل الله بقوة حينما ندخل في حرب وننتصر في قصة يوسف البار قال لهم "أنتم قصدتم بي شراً ولكن الله قصد بي خيراً" " من يغلب يجلس معي علي عرشي" حياتنا ليست مشاعاً لقوي الشر حينما يجد أن الشر سيطغي يتدخل لا تظنوا أن قوة إبليس مطلقة. 4ـ عام 680 كان البطريرك يوحنا السمنودي بسيط جداً وكان والي الأسكمدرية ويدعي عبد العزيز متصلف للغايةً لم يخرج البطريرك لأستقباله لعدم علمه بقدومه فوشي به الملكانين أنه لم يفعل ذلك لأحتقاره إياك فارسل جنوده للقبض عليه وامر أن يمشي علي النار فتعذبت إمراته بسبب ذلك وطلبت أن يعفو عن البطريرك ولكنه اودعه في السجن وبعد ثلاثة أيام ارسل له الخليفة رسالة أن يخرج بابا الأقباط من السجن لأنه يتعذب بسببه ولا يقوي علي النوم. 5ـ أحد الولاة ويدعي عصبة أثناء سيرة يوم سبت النور دخل أحد الكنائس و لم يهتم به أحد لأنشغالهم بالصلاة فبصق علي صورة السيد المسيح وقال سأمحو اسمك يا يسوع الناصري أنت وكل النصاري وأثناء نومه ليلاً رأي العرش الإلهي وقال له الملاك هذا عرش يسوع المسيح الذي أهنته اليوم وفي الصباح أصابته حمي ومات. 6ـ السادات كان يظن أنه يستطيع أن يتحكم في الكنيسة وتصلف جداً واخرج الأخوان من السجون وكان ذلك إيذاناً بأضطهاد الاقباط، وحدد إقامة البابا شنودة في الدير أما الله فأمهله ثلاثون يوماً لعله يتوب ولكنه لم يفعل وقتل بيد الأخوان. 7ـ وفي عصرنا كانت الخطة هي صنع توازنات بين تيار سلفي وأخواني والأقباط حتي لا يمكنهم المطالبة بأي مطالب ودبرت حادثة كنيسة القديسين بالأسكندرية ووقف البابا شنودة وقال أنتقام الله سيكون عظيماً ولم يمر أربعين يوماً حتي سقطت كل رئاسات مصر ووضعوا كل الذين خططوا ضد الكنيسة في السجون. 8ـ في الوقت الحاسم يتدخل الله والذين ذاقوا الألم يكللوا اليوم اين هو هيرودس أنتيباس؟ وأين هو يوحنا المعمدان؟ هذا صار بلا بمعني أما يوحنا المعمدان أعظم مواليد النساء وأعظم من نتشفع بهم في السماء لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمينِ. القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة
المزيد
12 سبتمبر 2026

الشهداء والأبدية

تحتفل الكنيسة اليوم بتذكار آبائنا الشهداء وجعلته رأس لكل الشهور عندما أرادت الكنيسة أن تحتفل بعيد الشهداء أرادت أن تجد توقيت مناسب فوجدت أن أفضل توقيت هو العام الذي ملك فيه دقلديانوس عام 283م العام الذي تقلد فيه دقلديانوس حكم البلاد وأهان الكنيسة ومارس عليها عذابات كثيرة وازداد عدد شهدائها الكنيسة تأخذ هذه السنة التي بها آلام وتعب وتجعلها رأس لكل الشهور لأنها الباب الذي فتح الأبدية وضعَّفت الكنيسة به إشتياقاتها وهو أجمل وقت عاشته لذلك جعلته عيد دائم لا ينقطع ورأس لكل الشهور وصار قلب الكنيسة في السماء وحولت إشتياقاتها من مملكة أرضية إلى مملكة سماوية روحانية هذه هي فكرة إحتفالنا بالنيروز لا يوجد أجمل من إحتفالنا مع آبائنا الشهداء لدخول عهد جديد فكر الكنيسة هو أن الألم يجلب مجد الألم يجلب أبدية الإستشهاد ليس خسارة بل مكسب سماوي الأسبوع الماضي إحتفلت الكنيسة بعيد شهيد كان يعمل في القصر الملكي وكان كلما رأى مسيحي يستشهد يسأله لماذا تتقدم للإستشهاد ؟ يجيبه الشهيد لأجل رجاء الحياة الأبدية إستفانوس كان يُرجم بالحجارة بقسوة لكن في نفس الوقت كان يرى السماء مفتوحة وإبن الإنسان جالس عن يمين العظمة منظر جعله لا يشعر بقسوة الحجارة رجاء الحياة الأبدية جعل الشهداء يحتملون الألم وفتح قلبهم على المجد هل تتخيل أن أحد الشهداء يكون شخص كاذب أو سارق أو شهواني أو كاره أو ؟ بالطبع لا يمكن الإستشهاد ليس هو سفك دم بل هو كمال إعلان الحب الإلهي إبحث في سير الشهداء نرى كم بهم من محبة إلهية وفرح وغلبة لأنه ليس محصور في الأرض بل عينه على ما بعد الألم ويؤمن بما بعد الموت إلى الأبدية وكما يقول معلمنا بولس الرسول ﴿ لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً ﴾ ( 2كو 4 : 17) ﴿ بعد ما تألمتم يسيراً ﴾ ( 1بط 5 : 10) هل كل هذا الألم وتقول يا معلمنا بطرس * تألمتم يسيراً * ؟ نعم بالنسبة للأبدية ألم يسيرهذا هو الفكر الذي جعل الكنيسة لا يخلو عصر لها من الشهداء كل عصر تطلب الكنيسة الحب لله وهؤلاء هم عشاق ربنا يسوع فأعطوه حياتهم الداخلية فصارت أجسادهم تميل للصلاة وعقولهم تميل للمجد والأبدية دائماً لذلك الإستشهاد ليس لحظي بل هو ملخص حياة فكانوا يبحثون عن المضطهدين ويذهبون إليهم وكما يقول الشيخ الروحاني ﴿ يجرون في طريق الأتعاب بلا شبع يُسرعون في حمل تعاذيبهم نعم أيها الحب الإلهي لقد سلبت منهم كل شئ ﴾ سلب منهم حياتهم فصارت قليلة أمام محبة الله فطلبوا منه أن يقدموا له ما هو مقابل محبته وسفك دمه وقالوا على الأقل نقدم له دمائنا لذلك الكنيسة بحكمة تربط بين دماء الشهداء والمذبح لأن في سفر الرؤيا دماء الشهداء تصرخ تحت المذبح لذلك المذبح في الكنيسة الأرثوذكسية يُشبه القبر مصمت لأنهم كانوا يدفنون الشهداء تحت المذبح وبالتالي يمثل قبر داخله عظام الشهداء بينما في الكنيسة الكاثوليكية المذبح ما هو إلا مائدة هو قدم دمه عنهم وهم قدموا دمائهم له يقول سفر الرؤيا عن ربنا يسوع ﴿ خروف قائم كأنه مذبوح ﴾ ( رؤ 5 : 6 ) أي قائم حي وكأنه مذبوح أي دمه دائم السفك وليس سُفك لفترة وانتهى بل مستمر في سفكه حتى الآن ونحن نتناول الإفخارستيا ليختلط دمه بدمنا فنحبه ونقدم له ذواتنا الإستشهاد مازال ساري لم يتوقف نعم لا يوجد سفك دم لكن هناك إستشهاد من نوع آخر عندما تصلب عينيك أليس هذا إستشهاد ؟ عندما تصلب رغباتك وشهواتك أليس هذا إستشهاد ؟ تستطيع أن تموت شهيد كل يوم الذي يموت شهيد في لحظة يستريح لكن الذي يقدم الشهادة كل يوم جميل نحن نقدم له حياتنا وهو يقدم لنا حبه ودمه المتنيح أبونا بيشوي كامل كان يقف أمام مذبح القديسة دميانة ويقول هي أحبته وهو أحبها هي سفكت دمها من أجله وهو سفك دمه من أجلها على المذبح الشيخ الروحاني يقول أن ﴿ الحياة الروحية هي مقابلة عشق بعشق ﴾هو أحبنا بلا حدود وبلا سبب وهكذا نحن نحبه بلا سبب وبلا حدود أنا شهيد بمحبتي له وبوضع نفسي تحت الجميع وشهيد له ببذل نفسي عن الجميع هذا الإستشهاد نحن مدعوين له هذا يثبت فينا روح الإستشهاد اليوم عيد جميل لا تجعله يمر ببساطة دون وقفة مع نفسك يقول المزمور ﴿ سبحوا الرب تسبيحاً جديداً ﴾ ( مز 95 – من مزامير التاسعة ) – أي يوم جديد – شخص جديد – إبدأ بقلب جديد وفكر جديد واحد أحب من مات لأجله فكيف نصلي ؟ ﴿ بشروا من يومٍ إلى يومٍ بخلاصه ﴾( مز 95 – من مزامير التاسعة ) لذلك الإنجيل يقول ﴿ يُشبه ملكوت السموات كنزاً مُخفى في حقل وجده إنسان فأخفاه ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل ﴾ ( مت 13 : 44 ) هو ذهب ليستشهد ليجد حياة جديدة نقول له أنت تسفك دمك ؟ يقول لأجل حياتي لذلك كان في الكنيسة عشق في حياة الشهداء فتجد الآلاف يذهبون للإستشهاد دفعة واحدة فتجد السنكسار يقول * اليوم تذكار إستشهاد ثلاثين ألف مسيحي من الأسكندرية * ألهذه الدرجة قسوة ؟ نعم لأن دقلديانوس كان أصله سايس خيل أي شخص بلا ثقافة همجي وعقله وقلبه غير موجود لذلك كان قاسي والكنيسة جعلت عصره بركة رأس لكل الشهور لأننا لا نحسب الأيام بالتاريخ بل يارب إجعلها ملء التاريخ لأنها باب لدخول الأبدية وعمل إنفتاح على السماء فصاروا يسبحون في السماء ونحن معهم على الأرض فصار لسان السماء هو لسان الأرض لذلك يقول الشهداء في السماء ﴿ حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا ﴾ ( رؤ 6 : 10 ) أي لماذا تصمت عن الذين يعذبون من في الأرض ؟ أي أنهم يتكلمون بلساننا والملائكة تقول ﴿ لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة ﴾ ( رؤ 5 : 9 ) هل الله فدى ملائكة ؟ لا لكنهم صاروا يتكلمون بلساننا ونحن نتكلم بلسانهم وصار الأمر مفتوح بيننا وبينهم أي ونحن على الأرض كأننا في السماء وهم في السماء كأنهم على الأرض معنا لذلك الكنيسة هي منفذ للأبدية ولذلك صار الإستشهاد مجد الأبدية الكنيسة كانت تعلم أولادها الإحتمال وأنهم اليوم أو غداً سيتقدمون للإستشهاد هل لو نحن مثلهم يكون فكرنا مستعد للإستشهاد أم يكون فكرنا ماذا نأكل وماذا نشرب ؟ هل لو أنا في موقف إستشهاد سأهرب أم أثبت أم أتراجع ؟ لذلك الكنيسة عندما وجدت أن بعض من أولادها هربوا من الإستشهاد وضعت لهم قانون توبة من الذي ضعف في لحظة الإستشهاد ؟ هو من سلك بحسب الجسد بينما الذي سلك بحسب الروح صار الإستشهاد له سعادة لأنه يعطيه الأبدية ألم نصلي ﴿ وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي ﴾ ؟ أي ننتظر الأبدية بشغف ونتوقع مجيئه ونصلي في إتجاه الشرق متوقعين مجيئه لذلك الإستشهاد فتح الطريق للكنيسة لتقدم آلاف من أولادها للسماء لذلك اليوم يوم بهجة ولقاء عميق بين الكنيسة وعريسها ولابد أن يكون لنا نظرة جديدة لحياتنا ومستقبلنا وكل أمورنا لأننا إن عشنا للرب نعيش وإن متنا للرب نموت إن عشنا وإن متنا فللرب نحن ( رو 14 : 8 ) ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
11 سبتمبر 2026

ما الذى يميز الشهداء

" ولهذا عينه - وأنتم باذلون كل اجتهاد - قدموا في إيمانكم فضيلة وفي الفضيلة معرفة وفي المعرفة تعففا وفي التعفف صبرًا وفي الصبر تقوى وفي التقوى مودة أخوية وفي المودة الأخوية محبة لأن هذه إذا كانت فيكم وكثرت تصيركم لا متكاسلين ولا غير مثمرين المعرفة ربنا يسوع المسيح (بطرس الثانية 1: ٥-٨). الكنيسة قدمت ولا زالت تقدم شهداء منهم أطفال مثل أبانوب وشباب مثل مارجرجس ومنهم من كانوا متزوجين ومازالوا في بدايات حياتهم الزوجية مثل القديس تيموثاوس والقديسة مورا ومنهم أيضا أمهات مثل القديسة رفقة والقديسة دولاجي ونحن نسمي الكنيسة بأنها «أم الشهداء جميلة» أي أن الشهداء هم جمال كنيستنا أحيانا نظن أن الشهداء عجينة أخرى!! ترى ما الذي جعل الشهداء على هذه الدرجة في تقديم حياتهم ؟! ما هي أهم الأشياء التي تميز الشهداء؟ إيمانهم : فالشهداء لديهم إيمان قوي وهذا الإيمان ليس ببعيد عن أي أحد فينا بطرس يقدم لنا فكرة عن هذا الإيمان في الآيات التي ذكرناها 1- في الفضيلة معرفة من أين تعرف من الكتاب المقدس يقول القديس يوحنا ذهبي الفم "علة جميع الشرور عدم معرفة الكتب المقدسة" معرفتنا تكون من الكتاب المقدس. ٢- في المعرفة تعففا: يوجد أشياء نعرفها فتلوث عقلنا وقلبنا مثل من يقرأ في قراءات السحر والجريمة لذا يجب أن يكون لدى الإنسان تعففا في المعرفة. 3- في التعفف صبرا: الحياة مع المسيح تحتاج لطول أناة الحياة مع المسيح نحتاج للصبر ويقول الكتاب المقدس «بصبركم اقتنوا انفسكم» (لوقا (۱۹ :۲۱) لهذا من يذهب للسماء هو من اكتسب فضيلة الصبر على الأرض. 4- في الصبر تقوى: التقوى أي مخافة الله في القلب فهل قلبك يوجد فيه مخافة الله؟ الله ساكن في قلبك في بينك في لسانك المخافة تحفظك من أشياء كثيرة. 5- في التقوى مودة أخوية : من أجمل ملامح الإنسان المسيحي أن لديه مودة المودة هي إحساسك بالآخر. 6- في المودة الأخوية محبة: الشهداء الذين تحتفل بهم ونتذكر محبتهم لم نسمع أن أحدا منهم أستشهد وهو متضايق أو عابس الوجه وكأننا بكل هذا نبني هرما ثابتا قاعدته الاجتهاد وقمته فضيلة المحبة قلبك يجب أن يكون مملوءا بالمحبة وبولس الرسول يقول المحبة لا تسقط أبداً (كورنثوس الأولى ۱۳: ۸). لذا ابن حياتك على المحبة. قداسة البابا تواضروس الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل