المقالات

05 فبراير 2026

فصح يونان النبي

يسمي (فطر) صوم يونان ب (فصح) يونان كلمة فصح معناها عبور وتعني عبور يونان من جوف الحوت إلى اليابسة وبالتالي عبوره من الموت إلى الحياة، وعبور أهل نينوى من حياة الشر إلى التوبة فبخروف الفصح عبر الشعب من عبودية فرعون وهلاكه إلى حرية ونجاة وبيونان عبر أهل نينوى للحياة بعد أن كان محكومًا عليهم بالموت (عبور للحياة في الحالتين) وكان يونان رمزاً شخصياً للمسيح في موته وقبره وقيامته، وذلك على لسان السيد المسيح: "لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال" (مت 12: 40) فخروج يونان من بطن الحوت رمز لقيامة المسيح وبقيامة المسيح صار لنا حياة وعبور من الموت للحياة، كما عبر يونان الموت للحياة.
المزيد
04 فبراير 2026

بمناسبة صوم يونان غوّاصة لحميّة

تثور حول الحوت في قصّة يونان العديد من التساؤلات كم يبلغ حجم مثل هذه الحيتان؟ وكيف تعيش وماذا تأكل؟ وكيف لم يمُت يونان أثناء وجوده في داخل الحوت لمدّة ثلاثة أيّام؟! أحاول في هذا المقال الإجابة على مثل هذه التساؤلات.. في البداية يلزمنا أن نؤكِّد أنّ قصّة يونان هي قصّة تاريخيّة حقيقيّة وقد ذكرها السيّد المسيح في تعليمه لنا أكثر من مرّة، وأكّد أنّ وجود يونان في بطن الحوت هو مثال لدفن ابن الإنسان في بطن الأرض وكما خرج يونان حيًّا من الحوت فسوف يقوم ابن الإنسان من الأموات بعد ثلاثة أيّام. الحيتان أنواع كثيرة، ولكن غالبًا النوع الذي ابتلع يونان ويتوافق تمامًا مع ما ذُكِرَ في الكتاب المقدّس هو: الحوت الأزرق وهو يشبه بحقّ غوّاصة ضخمة أعدّها الله لاحتضان يونان وإنقاذه من خطر الموت غرقًا ثمّ توصيله سالِمًا إلى برّ الأمان ولنأخُذ بعض المعلومات عن هذا النوع من الحيتان لنرى كيف أنّ الله عجيب في خليقته وفي تدابيره من أجل خلاص أولاده..! الحوت الأزرق (Blue whale) هو حيوان بحري من الثدييات التي تُرضِع أولادها وهو يُعتَبَر أضخم الكائنات الحيّة التي ظهرت على وجه الأرض إنّه أكبر من الديناصور حيث يتراوح طول الحوت الأزرق البالغ بين 20 مترًا و33 مترًا أمّا وزنه فبين 90 طنًّا و180 طنًّا ووزن لسانه وحده مثل وزن فيل ووزن قلبه مثل وزن سيّارة..! هو نوع من الحيتان عديمة الأسنان ويتميز بلون جلده الأزرق الداكن أو الرمادي ورأس هذا الحوت تبلغ حوالي ربع طول جسده وعندما يفتح فمه يمكن أن يستوعِب سيّارة نقل والعجيب أنّ هذا الحوت العملاق يتميّز بالهدوء الشديد وبالحياء والخجل..! الحوت الأزرق يسبح على سطح مياه البحار والمحيطات بسرعة تتراوح بين 10 كم/س و32 كم/س ويعيش في مجموعات صغيرة أو كبيرة ويتميّز بالعُمر الطويل بمتوسّط 80-90 سنة كما أنّ صوته من أعلى وأقوى الأصوات التي يمكن أن يُصدِرها كائن حيّ وتستطيع الحيتان من هذا النوع أن تسمع بعضها تحت الماء على بُعد يصِل إلى ألف وستمائة كيلومتر..! يتغذّى الحوت الأزرق على قشريّات بحريّة صغيرة تشابه الجمبري فيقوم بملء فمه بكمية ضخمة من المياه ثم يغلق فمه ويبدأ في استخدام لسانه لطرد الماء خارجًا فيمرّ الماء من خلال أهداب كبيرة على جانبيّ الفم تاركًا الطعام متعلِّقًا بهذه الأهداب من المؤسف أن شركات صيد الأسماك جارت على الحوت الأزرق طوال النصف الأول من القرن العشرين حتى كادت تفنيه وبسبب الصيد المستمرّ أخذت أعداد الحيتان الزرقاء في التناقص المستمر في مختلف البحار والمحيطات حتى أوشك هذا النوع العملاق على الانقراض والأعداد الباقية من هذه الحيتان في كلّ العالم اليوم تتراوح بين عشرة آلاف وخمسة وعشرين ألفًا من أصل يزيد عن 300 ألف حوت أزرق في بداية القرن العشرين وقد صدر قانون عالمي بمنع صيده عام 1966م للحفاظ على المتبقّي منه بقدر الإمكان لعلّنا نرى الآن كيف أعدّ الله هذا الكائن العملاق لكي يبتلع يونان ويحفظه سالمًا بغير أذى فهو حوت يَسبَح بالقُرب من سطح البحر وليس في الأعماق وهو بدون أسنان فلم يجرح يونان وجوفه كبير جدًّا يتّسع لعدّة أشخاص وهو يتنفّس كالإنسان وليس كالأسماك فتدخل إليه كل فترة كميّة كبيرة من الهواء تكفي باستمرار لتنفُّس يونان لقد كان هذا الحوت العظيم بمثابة غوّاصة لحميّة أعدّها الله لإنقاذ يونان من الغرق والعودة به سالمًا إلى الشاطئ إذ أنّه حتّى لو كان يجيد السباحة فلم يكُن من الممكن أن يصل إلى الشاطئ لبُعد المسافة وشدّة الأمواج وغياب الرؤية فكانت هذه الغوّاصة العجيبة هي خيرُ مَن يحمله بالقرب من البَرّ وفي الطريق داخل الحوت يهدأ ويتوب يصوم ويصلّي ويستعيد -بالرغم من برودة المياه- حرارته الروحيّة بصراخ وتسابيح من عمق القلب وهكذا يؤهَّل للبدء في حياة جديدة قائمًا من الموت مستعدًّا لخدمة أمينة وناريّة! القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء بشيكاجو
المزيد
03 فبراير 2026

تساؤلات حول قصة يونان

جاءتني بعض التساؤلات عن الأحداث الخاصّة بسفر يونان، يسعدني مناقشتها باختصار في هذا المقال. 1- هل الحوت أرجَعَ يونان لشاطئ البحر مرّة أخرى، ثم أمر الربّ يونان ليذهب لنينوى فسافر إلى هناك؟ أم أنّ الحوت أوصله بطريقة ما لنينوى، مع الوضع في الاعتبار أنّها بعيدة تمامًا عن شاطئ البحر؟! الحوت ألقى يونان على شاطئ البحر المتوسط وبعدها سافر يونان إلى نينوى.. وهذا واضح في السِّفر، أنّ الحوت بعدما قذف بيونان إلى البرّ، صار له قول الربّ ثانيةً: قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة، ونادِ لها المناداة التي أنا مكلّمك بها. 2- كيف عرف يونان أنّه بقِيَ فى الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ؟ عرف يونان مُدّة بقائه في الحوت بعدّة طُرُق؛ فالحوت يصعد كلّ بضع دقائق على السطح ليتنفس، فكان يونان يرى النور أو الظلام، عندما يفتح الحوت فمه ويُدخِل إليه كميّة من الماء والهواء.. ويمكننا جميعًا القراءة عن مواصفات الحوت الأزرق، وطريقة تغذيته وتنفّسه وحركته.. أيضًا بعد خروج يونان إلى الشاطئ، فهو سيعرف من الناس ما هو اليوم الحالي في الأسبوع، وبالتالي سيعرف عدد الأيّام التي قضاها في البحر. 3- هل التقى يونان بالبحّارة، ليَعرف أنّهم ذبحوا ذبيحةً للربّ ونذروا نذورًا (يون1: 16) بعد أن ألقوه في البحر، وهدأت العاصفة؟ لا أعرف.. هل التقى يونان بأحد النوتيّة في وقتٍ لاحق؟ أم عرف ما فعلوه عن طريق شخص آخر..! 4- هل يونان بالتأكيد هو ابن الأرملة في قصّة إيليّا؟ وهل هذا موجود في التقليد اليهودي؟ أم أنّنا لا نعتمد على التقليد اليهودى.. مع الوضع في الاعتبار أنّ هناك فيلم ليونان كان موجود به شخصيّة والد يونان و اخوته.. فأين الحقيقة؟! الحقيقة أنّي لم أر الفيلم، ونحن عمومًا لا نبني معرفتنا على الأفلام.. لا يوجَد تأكيد أنّ يونان هو ابن الأرملة.. بل أنّ هذا احتمال بعيد وغير منطقي.. فأرملة صرفة صيدا ليست يهودية، وقد كانت تسكن في منطقة بعيدة عن شعب إسرائيل، بينما يونان هو نبي يهودي، من بلده اسمها جَتّ حافر (2مل14: 25)، وهي قرية تبعد حوالي خمسة أميال فقط شمال مدينة الناصرة.. لم يذكر ق. كيرلّس السكندري في تفسيره لسفر يونان أيّ شيء عن هذا الموضوع. هناك فارق زمني يبلغ حوالي سبعين سنة بين الوقت الذي عاش فيه إيليّا والوقت الذي عاش فيه يونان.. وهذا نعرفه من تاريخ الملوك المعاصرين. هنا يحقّ لي أن أتساءل: - أين جاء في أي كتاب تقليد يهودي أنّ يونان كان ابن أرملة صرفة صيدا؟! - كيف يكون ابنها، وهي سيدة أممية، وليست يهودية..؟! فمعروف أن منطقة صرفة صيدا هي منطقة فينيقية على ساحل البحر المتوسّط، خارج حدود إسرائيل. - ما الفائدة من ربط أحداث مختلفة ببعضها البعض، بينما لا يوجد بينهما أيّة علاقة؟!! لعلّي أختم إجابتي على هذا السؤال، بأنّنا نحتاج دائمًا لتنقية تراثنا القبطي من الفولكلور الشعبي الذي يتسلّل من آن لآخَر إلى التعليم الكنسي، ويتسبّب في تشتيت الانتباه بعيدًا عن الحقائق الهامّة الخلاصيّة التي تفيدنا وتبنينا في المسيح. 5- هل الله هو مَن ألقى يونان في البحر؟ أم أنّه ألقى نفسه بقراره الشخصي بسماح من الله؟ إذ يقول في صلاته: لأَنَّكَ طَرَحْتَنِي فِي الْعُمْقِ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ، فَأَحَاطَ بِي نَهْرٌ. جَازَتْ فَوْقِي جَمِيعُ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ (يون2: 3). الله سمح بإلقاء يونان في البحر، عن طريق القُرعة، وبأيدي البحارة.. وكان قد أعدّ له حوتًا ليبتلعه ويحفظه سالمًا حتّى يقذفه على الشاطئ..! كان غرض الله أن ينقذ يونان من السير في الطريق الخطأ، ويعيده للمسار السليم، ويُعِدّه للكرازة بقوّة.. فيكون مثمرًا في كرازته بعد أن اختبر قوّة الله التي خلّصته من الموت..! 6- أين هي "ترشيش"؟ القديس كيرلّس الكبير، في تفسيره لسفر يونان، يرى أنّ ترشيش هي طرسوس، بمقاطعة كيليكيّة جنوب أسيا الصغرى، وهي التي وُلِد فيها فيما بعد شاول الطرسوسي (القدّيس بولس الرسول).كل عام والجميع بخير وفرح وسلام،، القمص يوحنا نصيف القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء بشيكاجو
المزيد
02 فبراير 2026

يونان النبى وسعى الله لخلاصنا

يونان النبى الهارب .. ونحن نصوم هذه الثلاثة ايام نتذكر ونشكر محبة الله المقدمة لنا عبر التاريخ من خلال التجسد الإلهى والسعى لخلاص الإنسان ومحبتة حتى فى هروبنا وبعدنا عنه هو يسعى لتوبتنا ورجوعنا. كان يونان ومعناه حمامة نبيًا لإسرائيل حوالي عام 825 – 784 ق.م، وكان معاصرًا لعاموس النبي، وقد سجل نبوته غالبًا بعد عودته من نينوى. جاء في التقليد اليهودي أن يونان هو ابن الأرملة التي أقامه إيليا النبي في صرفة صيدا (1 مل 18: 10 – 24)، ويرى البعض أنه تقليد لايمكن تجاهله ، إذ يليق إرسال هذا النبي المحب لإسرائيل إلى نينوى الأممية يكرز لها بالتوبة بكونه أممي من جهة والدته . يونان هو النبى الذى ارسلة الله الى نينوى عاصمة اشور الأممية ليكرز لها بالتوبة ولكن بدلا من الطاعة لأمر الله ، هرب يونان من يافا الى الغرب بدلاً من ان يذهب شرقاً لنينوى ! وهل يختفى بهذا عن الله الذى صنع البحر والبر ، انه جهلنا الانسانى الذى يقودنا بعيداً عن الله وسعى الله لخلاص النبى والبحارة وأهل نينوى بطرق متنوعة . هاج البحر كما يهيج علينا العالم اليوم بسماح من الله لنرجع اليه ، وبينما كان يونان نائما خاف الملاحون وصرخوا كل واحد الى الهه وايقظوا يونان ليصلى لله لينقذهم ولما علموا قصته حاولوا ان يرجعوا به الى الشاطئ لكن البحر اذداد اضراباً وعندما تسألوا ماذا يفعلوا قال لهم ليلقوه فى البحر فيسكت عنهم البحر وعندما القوه فى البحر أعد الله حوتا عظيماً ليبتلعه. يونان رمزأً للمسيح الفادى منادياً بالتوبة .... فى جوف الحوت جازت اللجج والتيارات على يونان ووجد نفسه سابح كما فى قبر المخلص الذى بموته أحيانا بقيامته من الموت وهذا ما أكد عليه المخلص " و فيما كان الجموع مزدحمين ابتدا يقول هذا الجيل شرير يطلب اية و لا تعطى له اية الا اية يونان النبي ، لانه كما كان يونان اية لاهل نينوى كذلك يكون ابن الانسان ايضا لهذا الجيل" (لو 11 : 29، 30). نعم قذف الحوت يونان الى البر وصارت اليه دعوة الله ثانية " فقام يونان و ذهب الى نينوى بحسب قول الرب اما نينوى فكانت مدينة عظيمة لله مسيرة ثلاثة ايام" (يون 3 : 3) . ذهب يونان وسار فى شوارع المدينة منادياً ان الرب سيهلك المدينة بسبب شرها ولما علم أهل المدينة بقصة يونان ومناداة لهم بالتوبة " أمن اهل نينوى بالله و نادوا بصوم و لبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. و بلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه و خلع رداءه عنه و تغطى بمسح و جلس على الرماد. و نودي و قيل في نينوى عن امر الملك و عظمائه قائلا لا تذق الناس و لا البهائم و لا البقر و لا الغنم شيئا لا ترع و لا تشرب ماء. و ليتغط بمسوح الناس و البهائم و يصرخوا الى الله بشدة و يرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة و عن الظلم الذي في ايديهم. لعل الله يعود و يندم و يرجع عن حمو غضبه فلا نهلك " ( يو5:3-9) كانت توبة أهل نينوى سريعة وبايمان بالله بمناداة نبى غريب الجنس وكانت توبتهم شاملة للجميع بتواضع قلب مع صوم مما جعل السيد المسيح يتخذهم عبرة ومثالاً لاهل زمان تجسده "رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل و يدينونه لانهم تابوا بمناداة يونان و هوذا اعظم من يونان ههنا" (لو 11 : 32) ومن أجل توبتهم غفر الله لهم ولم يهلكهم لان الله لا يسر بموت الخاطئ مثلما يرجع الى الله فيحيا " فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه" (يون 10:3). نعم ان الله يريد ان الكل يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ولهذا ارسل الله الانبياء وفى ملء الزمان تجسد وتأنس وجاء الينا معلناً محبته وخلاصة لكى لا يهلك كل من يؤمن به لا تكون له الحياة الابدية . فهل نقترب اليه وننهل من محبته ونتوب اليه عن خطايانا ام نهرب من بحث الله عنا وبدلاً من قبول التأديب نتذمر على الله ونستمر فى الهروب والبعد عن الله . المحبة الإلهة تجتذب يونان ... بعد ان نادى يونان لاهل نينوى بهلاك المدينة بعد اربعين يوماً ، خرج شرقى المدينة وبقى منتظراً ليرى ماذا يصنع الله وكان الجو صيفى حار هنا تدخلت محبة الله فى حوار ودى مع يونان " فاعد الرب الاله يقطينة فارتفعت فوق يونان لتكون ظلا على راسه لكي يخلصه من غمه ففرح يونان من اجل اليقطينة فرحا عظيما. ثم اعد الله دودة عند طلوع الفجر في الغد فضربت اليقطينة فيبست. و حدث عند طلوع الشمس ان الله اعد ريحا شرقية حارة فضربت الشمس على راس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت و قال موتي خير من حياتي. فقال الله ليونان هل اغتظت بالصواب من اجل اليقطينة فقال اغتظت بالصواب حتى الموت. فقال الرب انت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها و لا ربيتها التي بنت ليلة كانت و بنت ليلة هلكت. افلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها اكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم و بهائم كثيرة"( يون 6:4-11) نعم ان رحمة الله الغالبة ومحبته الفائقة تجتذب ليس فقط الأممى الجاهل بل النبى الهارب ، محبة الله التى حررت زكا العشار وجذبت اليها اللص اليمين على الصليب فى اخر لحظات حياة ، محبة الله غيرت وتغير عبر التاريخ الخطاة وتسعى الى ادراك البعيدين والقريبين وتقتدر فى فعلها الكثير ، ونحن نثق انها تستطيع ان تجتذبنا نحن ايضاً. لتسعى يارب لخلاصنا ولتدركنا مراحمك... أيها الرب الاله الذى سعى الى خلاص أهل نينوى قديما دون ان يطلبوك ، أسعى لخلاص العالم الباحث عن الحق والمعرفة والمحبة ياله البائسين ومنكسرى القلوب والجالسين فى وادى ظلال الموت . أيها الرب الإله الذى غفر ليونان جهله وأعد له سفينة جديدة تجرى به فى أعماق البحر دون ان تؤذيه المياة او احشاء الحوت او مخاطر الاممين فى مناداته بهلاك المدينة ، انت قادر ايضاً ان تستخدمنا لخلاص كل أحد نقابله لنعلن له رائحتك الذكية ويقبل التوبة ويعرفك انت الاله الحقيقى ويعبدك بالروح والحق. ايها الرب الاله الذى قبل اليه الخطاة ودعاهم للإيمان نازعاً بذور العنصرية القومية من يونان النى ، ومتخطياً التصنيفات البشرية والعداوات بين الشعوب والأمم ، عابراً بنا من بحور ظلمات الخطية الى نورك العجيب ، أعلن خلاصك فى الشرق الذى اليه اتيت متجسداً ، والغرب الذى صارا مسيحياً دون مسيح ، للشمال السابح فى برودة الخطية ، والجنوب الواقع تحت نيران القبلية والعنصرية البغيضة .لتجمع الجميع الى أحضانك الإلهيه ايها الرب مخلصنا. الهى لن أهرب منك بعد اليوم ، لكن اريد أن اعرف ارادتك فى حياتى لاتممها ، يارب كيفما تريدنى ساصير واينما تريدنى ساسير ، أعطنى يارب ان اعمل فى حقلك لكى ما أجمع اليك فالحصاد كثير والفعلة قليلون ، نصلى اليك ان ترسل فعلة لحصادك وتجعل قلوبنا منفتحة على صوت الحنون ودعوتك المستمرة للتوبة . القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
01 فبراير 2026

الأحد الرابع من شهر طوبة یو ۱:۹ - ۳۸

وفيما هو مجتاز رأى إنساناً أعمى منذ ولادته فساله تلاميذه قائلين يا معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى أجاب يسوع لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه ينبغى أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل مادمت في العالم فأنا نور العالم قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طيناً وطلى بالطين عينى الأعمى وقال له أذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل فمضى وأغتسل وأتى بصيراً فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطى آخرون قالوا هذا هو وآخرون إنه يشبه وأما هو فقال إنى أنا هو فقالوا له كيف أنفتحت عيناك أجاب ذاك وقال إنسان يقال له يسوع صنع طيناً وطلى عينى و قال لى أذهب إلى بركة سلوام وأغتسل فمضيت وأغتسلت فأبصرت فقالوا له أين ذاك ؟ قال لا لا اعلم فاتوا إلى الفريسيين بالذى كان قبلا اعمى و كان سبت حين صنع يسوع الطين فسأله الفريسيون أيضاً كيف أبصر ؟ فقال لهم وضع طينا على عينى واغتسلت فأنا أبصر فقال قوم من الفريسيين هذا الإنسان ليس من الله لانه لا يحفظ السبت آخرون قالوا كيف يقدر إنسان خاطيء أن يعمل مثلى هذه الآيات ؟ وكان ببنهم انشقاق قالوا أيضاً للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك ؟ فقال إنه نبي فلم يصدق اليهود عنه إنه كان أعمى فأبصر حتى دعوا أبوى الذي أبصر فسألوهما قائلين أهذا إبنكما الذي تقولان إنه ولد أعمى فكيف يبصر الآن ؟ أجابهم أبواه وقالا نعلم أن هذا إبننا وإنه ولد أعمى وأما كيف يبصر الآن فلا نعلم أو من فتح عينيه فلا نعلم هو كامل السن أسألوه فهو يتكلم عن نفسه قال أبواه هذا لأنهما كانا يخافان من اليهود لان اليهود كانوا قد تعاهدوا أنه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع لذلك قال أبواه إنه كامل السن أسألوه . فدعوا ثانية الإنسان الذي كان أعمى وقالوا له أعط مجداً لله نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطي فأجاب ذاك وقال أخاطىء هو لست أعلم إنما أعلم شيئاً واحداً إنى كنت أعمى والآن أبصر فقالوا له أيضاً ماذا صنع بك كيف فتح عينيك؟ أجابهم قد قلت لكم ولم تسمعوا لماذا تريدون أن تسمعوا أيضا ألعلكم أنتم تريدون أن تصيروا له تلاميذ فشتموه وقالوا أنت تلميذ ذاك وأما نحن فإننا تلاميذ موسى نحن نعلم أن موسى كلمة الله وأما هذا فما نعلم من أين هو ؟ أجاب الرجل وقال لهم إن هذا عجبا إنكم لستم تعلمون من أين هو وقد فتح عيني ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة و لكن إن كان أحد يتقى الله و يفعل مشيئته فلهذا يسمع منذ الدهر لم يسمع أن أحداً فتح عيني مولود أعمى لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئاً أجابوا وقالوا له في الخطايا ولدت أنت بجملتك وأنت تعلمنا فاخرجوه خارجا فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجاً فوجده وقال له أتؤمن بإبن الله أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لا تو من به فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو فقال أو من يا سيد وسجد له . وفيما هو مجتاز رأى إنسانا أعمى منذ ولادته يسوع يمر بنا ونحن في حال العمى الروحي وعدم الإدراك إنه يجتاز أمامنا ولكننا لا نراه هو موجود أمامنا ولكننا لا نشعر بوجوده إننا عميان لا ندرك الله في حياتنا عميان عندما لا نلمس عمله معنا ولا نرى يده الخفية تدبر أمورنا الذي لا يعرف ذاته ولا يعرف خطاياه هو أعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة الذي لا يعرف أن يميز النور من الظلمة والخير من الشر والحق من الباطل والقداسة من النجاسة هو أعمى ومسكين أما الأعمى منذ ولادته له عذر ولكن هؤلاء الذين استناروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية فصاروا شركاء الروح القدس وأخذوا بصيرة من الله في المعمودية هؤلاء ما هو عذرهم في عدم النظر إلى الأمور الروحية وعدم التمييز ؟ إنهم ليسوا عمياناً ولكنهم لهم عيون ولا يبصرون أو ربما كلت عيونهم من كثرة النظر إلى الأباطيل العالمية . أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى ؟ كثيراً ما تؤول الأمور تأويلا غير صحيح ونعلل الأحداث ونبحث عن أسباب لما تراه وكثيراً ما نخطى لأننا لا نعرف فكر الله "لأن ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء "وكما علمت السماء عن الأرض علمت طرق الرب عن طرقنا وأفكاره عن أفكارنا واجابة ربنا مريحة للنفس جدا لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه من الممكن جداً أن نؤول كل الأمور في حياتنا لمجد الله ومن الممكن أن يتمجد الله بالموت كما يتمجد بالحياة ويتمجد في الضعف أكثر مما في القوة فقط يجب أن نتأكد أنه ليس لنا إرادة منحرفة ومنفصلة عن الله ان الخطية هي عمل إرادتنا الذاتية بعيداً عن إرادة الله أما الأعمال التي تحدث في حياتنا بسماح من الله وبدون إرادتنا (مثل المولود أعمى) فهذه مسئولية الله نفسه و قصده وتدبيره الإلهى ما أسعدنا عندما نسلم حياتنا بسهولة في يد الله فيحول ضعفنا إلى مجد الله . المسيح نور العالم قال الرب " ينبغى أن أعمل مادام نهار مادمت في العالم فأنا نور العالم " ان الظلمة للعينين معناها عدم تمتعها بالنور وهذا أقصى ما يعانيه الإنسان كم تكون النفس مسكينة في بعدها عن نور العالم وكم تتخبط في الظلام ولا تعرف أين تمضى لان ظلمة العالم أعمت عينها ولكن لماذا يقول الرب مادمت في العالم ؟ هل يأتي وقت لا يكون الله في العالم؟ ان الفرصة يمكن أن تتلامس مع المسيح فيها قد لا تتكرر قيل عن عيسو أنه طلب التوبة بدموع ولم يجدها لقد مضى زمانها التي بعد أن فتحت أبوابها طويلا وقال الرب يسوع لجماعة اليهود " تأتي ساعة تشتهون فيها يوماً من أيام إبن الإنسان ولا تجدون" هكذا قيل أيضاً "اطلبوا الرب ما دام يوجد أدعوه فهو قريب" قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طينا وطلى بها عيني الاعمى الإنسان يغفل كثيراً عن هذه الحقيقة ( أنه سراب ) وعندما تغيب هذه الحقيقة عن ذهنه يتصرف تصرفات كلها حماقة وكبرياء ويتخيل في نفسه المقدرة والقوة ويفتخر بغناه ويتكل على جمال صورته وجمال جسده . . . الخ ولكن المسيح المبارك هنا يضع الحقيقة في عين الإنسان لكي تكون اطاراً للتصرفات ولكي يرى من خلالها كل شيء فنظر باتضاع وبانسحاق إلى كل الأمور وهذه هي الخليقة الجديدة خلقة البصيرة الروحية المتضعة وإستثارة الروح القدس الوديع وهذا يبدو واضحا ان الرب لم يفتح لهذا الإنسان مجرد عينين حسودتين من أنار بصيرته الداخلية هذه عين تكتشف يسوع وعين تميز رياء الفريسيين وعين تتخطى رباطات اللحم والدم في الابوين المتخاذلين أمام سلطان الناس قال له : اذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره ( مرسل ) فضى وأغتسل وأتى بصيراً بركة سلوام هي المعمودية هي الاغتسال والتطهير والخلقة الجديدة والاستنارة ونور العين بدونها لن يرى أحد ملكوت الله فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا : أليس هذا هو الذى كان يجلس ويستعطى؟ آخرون قالوا هذا و آخرون انه يشبه أما هو فقال إنى أنا هو معرفة المسيح تغير الشكل وتغير الملامح في الكلام و التصرفات والحياة كلها فالمعمودية موت وحياة موت قديم وحياة جديدة في المسيح والتوبة التي نعيشها هي تمتعنا بمعموديتنا ورجوعنا إلى شكلنا الأول في الطهارة والاستنارة وهذا يجعل جيراننا ومعارفنا تتعجب وتتحير هل هذا هو فلان صديقنا الذى كنا نعرفه قبلا ؟ آخرون يقولون هو وآخرون لا بل انه يشبهه كل توبة بدون تغيير باطلة وكل معرفة لله مع الاحتفاظ بالحياة القديمة والعادات القديمة باطلة تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة . موقف الفريسيين دخل الفريسيون في نقاش طويل مع الرجل في كيف انفتحت عيناه ؟ وكيف أبصر؟ ومن هو الذي أبصره ؟ وهل يحفظ السبت أم لا ؟ هناك فرق رهيب بين من انفتحت عينه كمختبر وبين من يناقش هذا الأمر الحياة الروحية للذين يختبرونها تختلف تماماً عن الذين يقرأون عنها أو يناقشون في أعمق أسرار الروح وهنا سبب الخلاف أن الرجل كان أعمى وأبصر وهذا حدث خطير جداً في حياته وأما في حياة الفريسيين فهو مجرد موضوع للبحث وموضوع للمناقشة المعمودية ليست جدلا مع الذين لا يؤمنون بها ولكنها حياتنا وفرحنا الدائم الحياة مع المسيح وإكتشافه في حياتنا ليست تجارة كلام ولا مناقشة ولكن حقيقة نعيشها على المذبح كل يوم يسوع المسيح الذي نكرز به ليس نعم ولا موقف الوالدين ان معرفة المسيح هي قوة الشهادة ويستحيل على إنسان أن يقف موقف شهادة للحق بدون المسيح هكذا وقف أيضاً بيلاطس المسكين وغيره من الذين يخافون على مصالحهم الشخصية أو على مركزهم العالمي فالأبوان يعرفان حق المعرفة أنه إبنهما ولكن لا يستطيعان الشهادة للحق بسبب الخوف أما الذي أنار المسيح عينيه فهو يشهد للحق أمام ملوك وولاة بلا خوف حتى من الموت . المتنيح القمص لوقا سيدراوس عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
31 يناير 2026

القديسون فى حياتنا الجمعة الثانية من شهر طوبة

{ عجيب هو الله فى قديسيه , إله إسرائيل هو يُعطى قوة و عزاء لشعبه و الصديقون يفرحون و يتهللون أمام الله و يتنعمون بالسرور } الفترة التى نحن بها الآن يا أحبائى فترة مقدسة مليئة بأعياد القديسين و الشهداء فى أول يوم فى طوبة نجد إستشهاد القديس إسطفانوس و 3 طوبة , إستشهاد أطفال بيت لحم و يوم 4 طوبة هو نياحة القديس يوحنا الحبيب , فبالطبع القديسون لديهم شأن كبير فى الكنيسة و يوم 13 طوبة هو إستشهاد القديسة العذراء العفيفة دميانة , يوم 14 طوبة , نياحة القديس مكسيموس و 15 طوبة هو نياحة القديس دوماديوس , 21 طوبة نياحة السيدة العذراء مريم , 22 طوبة نياحة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس , كوكب من القديسيين و النساك و العذارى و الأباء و الرسل , القديس الشيخ الروحانى يقول { شهية هى أخبار القديسيين فى مسامع الودعاء مثل المياه الغروث الجدد } فتجد إن الغرث الجديد يكون عطشان للمياه . أخبار القديسيين يجب أن تكون شهية بالنسبة لنا , ما الذى تفعله بنا ؟؟, تعطى لنا حرارة روحية , فإذا قرأت فى سيرة القديسين مكسيموس و دوماديوس , تمتلئ غيرة و حب لله و ثقة و يقين , إن الله هو كفايتك و إن الله هو غناك و فرحك, فمكسيموس لديه 16 سنة و دوماديوس 14 سنة , فيأخذوا القرار و هما فى هذا العمر الصغبر أن يتركوا قصروالدهم و يخرجوا حتى يسكنوا فى مغارة صغيرة فى البرية قافلة قاحلة من قصر إلى مغارة , فيُقال عنهم إنهم كانوا يتنعمون بالسرور , و يقولوا عنهم , إنهم عملوا لعمل المشاريع للسفن , فواحد من كثرة محبته لهم , كتب عليه اسمهم , فعندما كتب اسمهم , فدُل عليهم و أمهم عرفت بهم فذهبت لزيارتهم , فعندما ذهبت أمهم لتزورهم , كانت متدينة , قالت له : { يا ابنى , أنت وجعت قلبى عليك , و أنا لا أستطيع أن أعيش , فإقترحت عليه أن يأتى هو , و هى قابلة إنهم يتعبدوا , قابلة إنكم تكونوا بتوليين و لكن تأتوا و أنا أقيم لكم مكان للعبادة , تعالوا و أنا سوف أقيم لكم قصر حتى تتعبدوا فيه , أو غرف تسكنوا فيها و تغلقوا على أنفسكم} فقالوا لها لالا, نحن هنا مؤتاحين جدا , من المهم إنك تصلى لنا , وبعدما خرجت من عندهم جلست تبارك الله , الذى جعل فى قلب أبنائها هذة الإشتياقات العميقة , أستطيع أن أقول لك إنه عندما يجلس الله فى داخل القلب , يجعله يمتلئ فرحا , ليس من المهم , إين يسكن أو ماذا يأكل أو يشرب ؟؟ فإذا رأيت ولد لدية 16 سنة , ترى ما هى إهتماماته , أكل و شرب و فسحة و جاه , وعندما يكون أبوه ملك , سوف يتفاخر بهذا أمام كل الناس , و لكن ما الذى يجعل ولد لديه 16 سنة , يترك كل هذا و يأخذ قرار مثل هذا ؟! فأقول لك , بالتأكيد إها محبة الله هى التى جعلت فى هذا الولد هذة الإشتياقات, فقال :{نعم أيها الحب الإلهى لقد سلبت منهمكل شئ , لأنك ملات كل شئ , و لهذا الفترة التى نحن فيها الآن , لا تجعلوا القديسون يمرون عليكوا و خلاص , القديسيين فى الكنيسة يا أحبائى هم ليسوا بمجرد ناس شرفين و لكنهم مثال يجب أن نقتضى به , فيقولوا لنا تعالوا , إقتربوا إلى المسيح , المسيح ينتظركم , نحن منتظرينك , نحن شاعرين بك نحن أعضاء فى جسد واحد , فتقول لهم و لكننا نعيش فى زملن غير زمانكم و الجسد و الشهوات والمال والضيق و الإضطهاد , فأقول لك , تعالى شاهد قديس اليوم واحد مثل فيلوثاؤس , شاهد كم من إغراءات تعرض إليها, و شاهد كم كان قوى و كيف إنه غلب و أنتصر , تري واحدة مثل الشهيدة العفيفة دميانة , شوف حلقات الإضطهاد و الضيق و العذلبلت الشرسة التى تعرضت لها القديسة , يضربوها بدبابيس أو شواكيش ,ويحفروا لها رأسها ليضعوا بها زيت مغلى , أمور بشعة لا تُتحتمل مجرد ذكرها و لكن كيف إها غجتازت كل هذة الأمور , و على هذا كله , نأتى نحن و نقول الضيق و الإضطهاد, أقول لك لا , فعندما تدخل محبة الله القلب , تُنسي الإنسان كل هذا , الله يلهيهم بفرح قلوبهم , القديسون فى حياتنا يا أحبائى واقع , القديسون فى حياتنا سند , علامات مضيئة على الطريق , هذا هو المنهج فليسوا مجرد تذكارات و كل مرة , نقول اليوم عيد فلان و نعمل له أكسياس و خلاص , ولكن يجب أن يكون هذا بمشاعر , سير القديسيين يجب أن تمنح الإنسان تقوى و خشوع , تُلهب القلب بمحبة الله , تُطفئ نيران الشهوات , تفطم الإنسان من كل محبة غريبة , فتقرأ السيرة , و تجد قلبك تحرك إلى الصلاة , يقول لك عن مكسيموس و دوماديوس عندما يصلوا تجد لهيب نار صاعد إلى السماء من فمهم , فيقولوا عن دوماديوس الأخ الاصغر , فيقول إن الشياطين تظل تُحارب فيه طويلا و تُجلب عليه كمية ذباب كبيرةجدا حوله , ولكن يقول لك , أما مكسيموس فكانت لا تستطيع أن تقترب إليه , فالقديس أبو مقار عندما رأهم قال إنى رأيت ذباب كثير حول دوماديوس و لكن كان هناك ملاك يبعد عنه هذا الذباب , فأنت تُصلى بحرارة , بإشتياق ترفع قلبك ويدك لله و إن حاربتك الشياطين ثق إنه هناك ملائكة تستطيع أن تُدافع عنك و تجد الله هو الذى يعطيك نعمة الصلاة , فلهذا سير القديسيين هى التى تُنشط فينا الحواس الروحية التى دبلت من سلطان الخطايا , تنشط فينا , الإشتياقات إلى الله التى تضعف من تيارات العالم المختلفة و لهذا أستطيع أن أقول لك إنه من الجميل جدا إنك تجدد فى نفسك إحساسك بالإستشهادأو إحساسك بالقداسة , فتجدها أعتطتك غلبة و علامات مضيئة و لهذا لا تستغب عندما يقول لك كونوا قديسيين , أحبائى نحن أعضلء فى جسد واحد الذى هو المسيح , فإذا نحن ورثة و لكن ما الذى سوف نرثة من المسيح ؟؟ سوف لا يعطى لنا قطعة أرض أو قرشين و لكن المسيح ورّثا بره , فعندما ورثنا بره , أصبح لدينا نفس نوع القداسة التى للقديسيين و فى نفس الوقت نحن لدينا الروح القدس و فة نفس الوقت نحن لدينا الوصايا و فى نفس الوقت نحن أعضاء فى نفس الجسد , فكل هذة مقومات للقداسة , وهذا الكلام ليس لبعض من الناس و البعض الآخر لا و لكن لكل المؤمنين , فيقول :{ لأنكم قدإغتسلتم بل تبررتم بل تقدستم }, نحن تقدسنا , ما الذى يجعل هناك فرق كبير بيننا و بين القديسيين ؟؟ نحن و ليس هما , لأننا مربوطين و مسلمين أنفسنا للضعف و لكن تعالى عندما يقترب قلبك من الله , تشعر إنك إقتربت من القديسيين جدا , و تشعر إنهم عيلتك و أسرتك و أهلك , فلماذا نحن عندما ندخل الكنيسة نسجد و نقبل أيقونات القديسيين , للإحساس أنهم أسرتك و عيلتك , فليس من الممكن إنك تدخل على بيت و لا تُسلم على أقاربك , فأنت تدخل الكنيسة تقبل إيقونة السيدة العذراء و الشهيد مارجرجس و القديس الظانبا أنطونيوس و مارمينا و الباكيرلس , كأنك تحتضنهم بحب و حرارة لأنهم عائلتك , هم جزا منك و هم هنا منتظرينك و أنت اتى حتى تقول لهم أنا حامل لنفس سيرتكم و حامل لنفس صفاتكم و أرجوكم ساعدونى و راعونى لأنى ضعيف , يقول لك { لستم بعد نزلاء و لا غرباء بل رعية بيت اهل الله } فقال لك {نظيرالقدوس الذى دعاكم كونوا أنتم قديسيين فى كل سيرة } فلابد أن تسير أنت أيضا على نفس المنهج و هذة الروح الإلهية , نقس صلواتهم , نفس تسابيحهم , نفس إبتهالاتهم ,و لهذا كنيستنا اسمها كنيسة مارجرجس و الأنبا أنطونيوس , فالكنيسة تملى تُسى على اسم الشهداء و القديسيين و العذارى و النُساك , لأنهم جزأمننا و نحن جزأ منهم ,و الكنيسة شاملة الكل , الكنيسة أم للكل , كل واحد فينا قطعة , و اليوم الذىتسلك فيه بروح غير روح القداسة , تكون سرت حسب الجسد , تكون قطعة غريبة عن الجسد و لكنك أنت من الجسد , أنت من نفس المنهج و الإهتمام , فقال لك { كلنا من روح واحد } فنحن أخذنا روح القداسة و لهذ ا أستطيع أن أقول لك إن سير القديسيين تحوى الإرادة الإلهية و الفكر الإلهى و ما الذى يريده الله من الإنسان , هذة هى الصورة التى يريدها الله من الإنسان , فيقول هذا هو الإنسان الذى أنا خلقته , الذى يعبدنى و يحبنى و يفضلنى عن مباهج العالم , هذا هو الذى يُعلن صدق محبة الأنسان , هذا الذى يُعلن عمل الله فى الإنسان , هذا الذى يؤكد عطيا الله للإنسان التى تنسكب على الإنسان بغنى و لهذا أستطيع أن أقول لك , عندما يأتى عليك تذكار قديس , إمسك فى سيرته , لأن هذا علامة مضيئة على الطريق , توصلك , كأنك تسير فى الطريق وهناك علامات تعلن لك عن الباقى من المسافة , فهؤلاء أيضا علامة , تؤكد لك { لأن الله لايترك نفسه بلا شاهد}, هؤلاء شهود, علامات مضيئة , إنهم يجددوا فينا الإشتياقات الروحية حتى توصلنا إلى الطريق , تملى نقول الطريق صعب و كرب و ضيق و طويل , يقول لك , كل شوية سوف أعطى لك علامة , فتخيل عندما تخرج من إسطفانوس تجد أطفال بيت لحم ثم تجد يوحنا الإنجيلى و تخرج من يوحنا الإنجيلى تجد الست دميانة , ثو تجد مكسيموس ثم دوماديوس ثم السيدة العذراء ثم الأنبا أنطونيوس,فما كل هذة العلامات , فكل شوية يقولوا لك , تعالى إكمل و عيش في هذا الطريق , نحن معك لا تقلق و لا تخاف , صور مشرقة , علامات مُضيئة , أناجيل مُعاشة نماذج حية , يقول لك , أنا إنسان عشت فى نفس ظروفك و تحدياتك و فى جسدك و فى نفس سنك و ضيقك و شهولتك و بنعمة أعتطنى إننى أغلب و لكننى كان لدى لون من ألوان الجدية , لون من ألوان ثبات العزم , أنا وضعت فى قلبى أن أكسب الأبدية و لكى أكسب اللأبدية , كان لابد أن يكون لى منهج أعيش به , فيقول لك , إن القديسيين تجد فيهم كل ما تريده , فإذا كان يوجد واحد بيننا الآن , يريد أن يعيش بمنهج فائق فة محبة الله و يُقد علاقات حارة و أصوام زائدة , أقول لك , إنك لديك الكثير من القديسيين , إشتهوا هذة الحياة و عاشوها , فلديك الكثير من الأمثلة , فهناك الأنبا أنطزنيوس و القديسين مكسيموس و دوماديوس و أبو مقار و القديس أرسانيوس , فتتعلم منهم الصلاة و الصمت و غلبة العالم , فإنها بالحقيقة , مناهج حية , وتأخذ واحد منهم صديق لك , ما من مجال من الممكن أن يكون الله مُعطيك نعمة و تجد نموذجا له فى تاريخ الكنيسة , فلنفترض واحد مثلا يريد أن يختبر قوة التوبة فى حياته , فترى القديس العظيم الأنبا موسى الأسود قتلاى قوة التوبة فى حياة هذا الرجل , فكيف إنها غيرته و بدلته و مثله القديس أوغسطينوس و ترى كيقف إنه غُلِب و أنتصر و تحول و ترى مريم المصرية وقوة توبتها و ثبات عزمها 17 سنة تُجاهد ضد حروب الجسد التى كان الشيطان قبل ذلك يوقعها فيها و هى صامدة و لا تسقط , فأى هدف تُريد إنك تصل له , سوف تجد نموذجه فى كنيستك , الواحد فينا يحب جدا أن يفهم الكتاب المقدس بعمق و يدخل إلى أعماقه ,فترى الكثير من القديسيين فى هذا المجال , ترى واحد مثل القديس يوحنا ذهبى الفم و كيف إنه شرح الإنجيل , وإدخل جواه و كل آية تجد ليها معنى و تجد لها أفراح و القدسي جيروم و القديس أُوغسطينوس له تفسيرات عظيمة فى الكتاب المقدس , فكل واحد مننا , الله أعطى له علامة بداخله , يقول له كمل فيها و سرخلفها حتى تصل , واحد فينا الله أعطى له إنه يدرس فى اللاهوت و فى العقائد , فترى القديس أثناثيوس الرسولى و قوة إيمانه الذى فأساس قوة إيمانه و وضوح اللاهوت عنده هو تقواه و أيضا القديس كيرلس الكبير , يُفهمك من هى السيدة العذراء بالظبط , فهو الذى عمل الثؤتوكيات القديس كيرلس الكبير و رد على مبتدعين و حارب شكوك قوم ترك معوجة , فما من منهج أنت تحبه و تجد لنفسك قدوة و مثال يأخذ بيدك , يباركوك يا رب فى كل مكان فى كل زمن , فلا يترك نفسه بلا شاهد , هل أنت تعتقد إن كل هؤلاء القديسيين كانوا فى جيل واحد , أبدا فىكل جيل حتى جيلنا الحالى و الكنيسة التى نحن نعيش فيها الآن و الناس التى توجد الآن فيهم قديسيين و لهذا أستطيع أن أقول لك إن الكنيسة لا تخلوا أبدا من روح القداسة و لكن عندما ينتهى من الكنيسة روح القداسة , فلم تكن كنيسة , أصبحت عالم و لكن لا الكنيسة موجودة و لكن من الممكن إن كل عصر يختلف فى عدد الشموع المضيئة التى توجد فيه , فمن الممكن أن تجد جيل فيه وفرة من القديسيين و هناك جيل يكون قليل فى عدد القديسيين , فإدرس تاريخ الكنيسة و من طرق دراسة تاريخ الكنيسة , قرن قرن أو بطرك بطرك و سوف تجد إن روح القداسة لا تختفى من الكنيسة أبدا عبر كل هذة القرون و الأجيال و لذلك عندما نقرأالإبركسيس , نقول , { لم تزل كلمة الرب تنمو و تعتز و تزداد فى كل بيعة يا أبائى و إخوتى} فكلمة الرب تظل شغالة فى كل بيعة و روح القداسة ستظل مستمرة حتى يوم المجئ الثانى و يقول لنا الله {تعالوا إلى يا مباركى أبى }إياك أن تفت عليك سيرة قديس بدون أن تأخذ منه فضيلة ,من الأمور التى من الممكن أن نقول عليها مؤسفة فى جيلنا هذا إن الماس مسكت بالقديسين حتى يعملوا لهم نعجزات فقط , فبدأوا يروا البابا كيرلس حتى يعمل لهم معجزات و لكنهم ليس لديهم أى أهتمام أن يعرفوا سيرته و لا حياته و لا صلاته و لا نسكه و لا أصوامه و لا تجرده و لكن أهم شئهو نجحنى , إعطى لى هذا, و مع ذلك هم يسمعونا فى طلباتنا و لكننا يجب أن نرى ما هو أهم من ذلك و ما هو أعمق من هذا و ليس مجرد قضاء حاجاتك , فالقديس بالنسبة لك هو علامة فى طريق خلاصك أو شئ يلهب قلبك أو شئ يُعطى لك نعمة لإستقرار الطريق و قدوة يجعلك أن تقول إن هذا هو الشئ الذى أنا أحبه و هذة هى الحياة التى أنا إخترتها , فمثلما أنت أعنت هذا القديس و نعمتك سكنت فيه بغنى حتى غبلب نفسه و غلب مجتمعه , إعطى لى أنا أيضا نعمة حتى أغلب نفسى و أغلب مجتمعى. { عجيب هو الله فى قديسيه} ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
30 يناير 2026

“القدَّاس حيويَّة الكنيسة”

«قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ.مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌّ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌّ.مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ» (يو 6: 53 – 56) إذا كانت الصحة تعني التوافُق الكامل بين الوظائف الحيويَّة في الجسم؛ بمعنى أنَّ عدم التوافُق في هذه الوظائف سواء: الجسديَّة أو النفسيَّة أو الذهنيَّة، هو ”المرض“ سواء: أمراض جسديَّة أو نفسيَّة أو ذهنيَّة؛ وتصير الحيويَّة هي صحة الجسم الشاملة؛ فبالمثل، يصير القدَّاس الإلهي الذي هو قمَّة الصلوات الليتورجيَّة، هو حيويَّة الكنيسة وصحتها وعندما شرح القديس بولس الرسول مفهوم أنَّ المسيح هو رأس الكنيسة، والكنيسة هي جسد المسيح، وذلك في كافة رسائلهِ وعلى الأخص في رسالتيه إلى أهل أفسس وأهل كولوسي؛ وَضَعَ أمامنا كيف صار يوم الرب (يوم القيامة يوم الأحد) هو رأس الأسبوع (1كو 16: 2)، وصارت قراءات الآحاد عَبْر السنة الكنسيَّة تدور حول خلاص المسيح وخدمته وعنايته بالإنسان، وصارت بقية أيام الأسبوع الستة تُقدِّم لنا مفهوم الكنيسة، جسد المسيح، من خلال قراءات السنكسار اليومي الذي يُقدِّم لنا صورة الكنيسة عَبْر الزمان وهكذا فإنَّ ”الكنيسة هي مجتمع المؤمنين المتَّحد بالرأس الذي هو المسيح“، ويُعبِّر عن ذلك كثيرٌ من الآباء مثل: القديس إيرينيئوس، فيقول: ”حيث توجد الكنيسة فهناك روح الله، وحيث يوجد روح الله فهناك الكنيسة“. ويقول القديس كبريانوس: ”مَنْ لا يتَّخذ الكنيسة أُمًّا، لا يمكنه أن يأخذ الله أبًا“. وكذلك القديس أُغسطينوس القائل: ”يمكننا أن نحصل على كلِّ شيءٍ خارج الكنيسة ما عدا الخلاص“، وهو يقصد المسيح الفادي والمُخلِّص الذي هو قوَّة المؤمن وقوَّة الكنيسة وصلوات القدَّاس الإلهي هي قمَّة الصلوات، وسرُّ الأسرار وسرُّ الكنيسة، كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم، لأنَّ فيه النِّعَم غير المنظورة والتي تُعطَى لنا تحت أعراضٍ منظورة، حيث يحضر المسيح ذاتيًّا في كلِّ الكنيسة من خلال الخبز وعصير الكرمة، ليصير جسد المسيح ودَمهُ الأقدسَيْن. وقد شرح القديس كيرلس عامود الدين هذا حين قال: إن ذلك يكون ”كما أنَّ الشمس تُرى في أماكن متفرِّقة من كثيرين وهي واحدة“ القدَّاس الإلهي هو منظومة مُتكاملة من العبادة والتسبيح والشكر والفرح والتهليل والطلب والوحدة والتقوى، في قالبٍ من الألحان والطقوس والصلوات التي تُشكِّل صورةً سمائيةً، كقولنا: ”كما في السماءِ كذلك على الأرضِ“. ومعاني دراسة هذا السرِّ – سر الإفخارستيا – كثيرةٌ جدًّا، والتأمُّلات فيه تكاد لا تُحْصَى. لكنَّنا سنُركِّز على معنى ”القدَّاس حيويَّة الكنيسة“، وذلك من خلال خمسة ملامح أساسيَّة: أولًا: القدَّاس الإلهي يحفظ وجود الكنيسة: فالكنيسة ليست هي مجموعة الاجتماعات المختلفة، مثل اجتماع الشباب أو الشابات أو السيدات أو …؛ لكن الكنيسة هي صلوات القدَّاس. ولذلك فإن صلوات القدَّاس يسبقها تمهيدات كثيرة: من تسبحة وعشية وصلوات نصف الليل ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم في ذلك: ”جعلنا أعضاء جسدهِ من لحمه ومن عظامهِ. ومن أجل حُبِّه، مَزَجَ نفسه بنا. عَجَنَ جسده بجسدنا لكي نصير معه واحدًا، لنصير جسدًا واحدًا وهو الرأس“ فالقدَّاس يحفظ وجود الكنيسة لتبقى دائمًا حيَّة، بمعنى أنها لا تشيخ، فعمرها الآن عشرون قرنًا من الزمان، ومع هذا فهي ما زالت بكامل حيويتها، وذلك بفضل القدَّاس! ويقول الآباء: ”إن المسيحيين يُقيمون سرَّ الإفخارستيا، وسرُّ الإفخارستيا يُقيم المسيحيين“ ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم، وهو يتكلَّم بفكر القرن الرابع الميلادي: ”الحصون تشيخ مع الزمن، أمَّا الكنيسة فلا تشيخ. الحصون يُحطِّمها البرابرة، أمَّا الكنيسة فلا تقدر عليها حتى الشياطين. كثيرون هاجموا الكنيسة فهلكوا، أمَّا هي فتُحلِّق في السماء“ وقديمًا كان القدَّاس يمكن أن يُقام في أيِّ مكانٍ، في المقابر، في شقوق الأرض، في الحقول. ونقرأ أنَّ الشماس كان يقف ويضع على يدهِ الَّلوح المقدَّس، ويصلِّي الأب الكاهن والشعب القدَّاس في الهواء الطلق، سواءٌ كان ذلك في الحقل أو في الجبل أو في أيِّ مكان؛ وهكذا تفعل الكنيسة الآن؛ فبمجرَّد استخدام الَّلوح المقدَّس في أيِّ مكانٍ، يصير كمذبح، ويمكن أن نُقيم القدَّاس في أيِّ مكان. ثانيًا: القدَّاس يحفظ جمال الكنيسة: الإنسان عندما يكون مريضًا، ويوجد عضوٌ من أعضاء جسدهِ لا يعمل جيِّدًا، فلا يكون في كامل لياقته، لكن إن كانت كل أعضاء جسده سليمة، يكون في حالة تناغُم، وهذا التناغُم يُعبَّر عنه دائمًا بالجمال. لذلك القدَّاس الإلهي يحفظ جمال الكنيسة في صلواتها وطقسها. مثال ذلك: عندما يصرخ الشمَّاس ويقول: ”قبِّلوا بعضكم بعضًا بقبلةٍ مقدَّسة“، فقد تعوَّدنا أن تكون هذه القُبلة الرسوليَّة من خلال أن نُسلِّم بعضنا على بعضٍ بأيدينا. وقُبلة المُصالحة هذه يُقدِّمها كل شخصٍ للشخص الذي يجلس بجوارهِ، وهذا يرمز إلى أنه يُقدِّمها للعالم كُلِّهِ، وكأنَّ الإنسان يتصالح مع العالم كُلِّهِ، وهذا شكلٌ من أشكال الجمال. وعبارة ”قبِّلوا بعضكم بعضًا“ تعني أيضًا: إن الإنسان لا يحمِل في قلبهِ ضغينة لأحدٍ، وبها تعهُّدٌ لله أن يكون القلب نقيًّا فالكنيسة ناصعة البياض، وهذا البياض هو توبة الإنسان، ونسمع في القدَّاس الشمَّاس يقول: ”أيُّها الجلوس قفوا“. المقصود هنا ليس الوقوف المادي، لكنه وقوف الإنسان بعيدًا عن أيِّ خطية، والوقوف هو علامة استعداد، وكأنَّ نداء الشماس: ”أيها الجلوس قفوا“ هو نداء توبة ثم يُتابع الشمَّاس بقولهِ: ”إلى الشرق انظروا“، وفي هذا النداء علامة استعداد لمجيء المسيح الذي سيأتي من المشارق. كل هذا يُمثِّل جمال الكنيسة من خلال القدَّاس، ولذلك كثيرٌ من الآباء يُسمُّون القدَّاس ”سرّ الشركة“. فالكاهن له دور، والشمَّاس له دور، والشعب له دور. وكأنَّ وحدتنا مع المسيح هي اتِّحادٌ لنا جميعًا في ”شركة المحبة“. ثالثًا: القدَّاس يحفظ قداسة الكنيسة: الكاهن هو الإنسان الذي يُصلِّي القدَّاس، ويجب أن يكون مُشرطنًا بسرِّ الكهنوت، والشعب يأتي إلى الكنيسة في حالة توبة. وقديمًا كان الجلوس في مقاعد الكنيسة يُقسَّم إلى خورس التائبين وخورس المؤمنين وخورس الباكين. ويتقدَّم الإنسان عندما يقول الأب الكاهن: ”القُدْسات للقدِّيسين“. وهذا يعني أنَّ الإنسان نقَّى قلبه تمامًا، والنقاوة في فكر الكنيسة هي شكلٌ من أشكال القداسة، كما يقول الكتاب: «لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ» (1بط 1: 16) ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم عن القدَّاس الإلهي: ”بهذه العطيَّة تتزيَّن نفوسُنا وتتجمَّل“. ويقول أيضًا: ”إن كنتَ لا تقدر أن تُقَبِّل مَلِكًا بفمٍ قذِر، أتُقبِّل ملك السموات بنفسٍ دنسة؟!“، فيا له من انتهاكٍ للقُدْسات! فلا نستطيع أن نستخدم آنية ملوَّثة في تقديم الأسرار، فنُقدِّم الأسرار في أوانٍ لامعةٍ حتى تصير نفوسُنا أيضًا لامعة فالقداسة هي أن يقترب الإنسان من شخص المسيح أكثر فأكثر، كما نقول في صلاة باكر: ”بنورِكَ يا ربُّ نُعاين النور“. فالنقطة الرئيسية في صلاة القدَّاس هي عمل التوبة، والقدَّاس ليس عملًا ميكانيكيًّا، لكنه حضورٌ حيٌّ وفعَّالٌ للمسيح. ونحن نتقدَّم لكي نتناول جسد المسيح ودمَهُ الأقدسَيْن: «مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ» (يو 6: 56). وتقول بعض الكتابات إنَّ العمل الليتورجي يجعلنا ملائكة عِوَض عن كوننا بشرًا. وفي أثناء التوزيع نُرتِّل قائلين: ”سبِّحوا الله في جميع قديسيه“. ومن العبارات الشعبية المشهورة: ”آنستك النعمة“، أي ”صارت النعمة فيك“. رابعًا: القدَّاس يحفظ مسكونية الكنيسة: كلمة ”مسكونية“ تُعبِّر عن العالم كُلِّه، أو العالم الذي يسكنه البشر. فالعمل المسكوني أو الحركة المسكونيَّة هي عمل يشمل الكنيسة عَبْرَ العالم كُلِّه. والكنيسة عندما تُصلِّي القدَّاس، لا تُصلِّي محليًّا فقط، أي لا تُصلِّي من أجل حدود جغرافيَّة، لكنها تُصلِّي من أجل العالم كُلِّه؛ فهي تُصلِّي من أجل المياه والهواء والعُشب والزروع. وتُصلِّي أيضًا من أجل رئيس الأرض وكافة المسؤولين والمرضى. وتُصلِّي في الأواشي قائلة: ”اذكر يا رب سلامة كنيستك الواحدة الوحيدة المقدَّسة الجامعة الرسولية“، وأيضًا: ”اذكر يا رب هذه الكائنة من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها“. فالكنيسة لها مسؤولية عن كل المسكونة ونحن نُصلِّي من أجل المُسافرين والراقدين. فصلوات الكنيسة في القدَّاس تشمل الحياة كلها، لذلك نقول إن القدَّاس يحفظ مسكونيَّة الكنيسة. والكنيسة نفسها في ترتيبها تصلِّي صلواتٍ شاملةً من أجل كلِّ أحد. فالكنيسة تُصلِّي من أجل العالم كلِّهِ، وهذه نظرة مهمة جدًّا. لأن المسيحيَّة لا تعرف الجغرافيا، فالمسيحيَّة للعالم كُلِّهِ والمسكونة كلِّها، وحلول الروح القدس لم يكن باللغة المحلية، ولكن بلغاتٍ عديدة (حوالي ست عشرة لغة)، لأن الكنيسة للعالم كُلِّه. ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: ”أتُريد أن تُكرِّم جسد يسوع؟ لا تتغافل عنه وهو عُريان. لا تُكرِّمه هنا في الكنيسة بثيابٍ فاخرة، وفي الخارج تغفل عنه وهو يموت من البرد والعُري“. بمعنى أن الإنسان يأتي إلى الكنيسة بثيابٍ فاخرة، وهو ينسى المُحتاج الذي يُريد أن يحتمي من البرد. وقال ذهبي الفم أيضًا: ”أنتَ تكسو المذبح بكسوةٍ فاخرة، وتترك المذبح الحي“، أي تترك الفقير والعُريان. فصلوات القدَّاس تدفع الإنسان إلى خدمة أيِّ إنسانٍ، وخصوصًا: الفقير والمُحتاج والبائس. خامسًا: القدَّاس يحفظ وظيفة الكنيسة: القدَّاس عبارة عن مستودع فيه العقيدة والطقس واللحن والتعبير اللاهوتي، والتعليم والكرازة والعبادة وكل شيء. القدَّاس يحفظ دور الكنيسة، فتبقى الكنيسة حيَّة من جيلٍ إلى جيل. فمثلًا لا توجد آية في الكتاب المقدَّس تُعلِّمنا كيف نرشم الصليب! لكن من خلال الليتورجية نتعلَّم كيف يتمُّ رَشْم الصليب؛ وهكذا نتعلَّم كثيرًا من خلال القدَّاس الإلهي. فالقدَّاس هو مستودع عقائدنا، فمثلًا عقيدة الثالوث القدوس واضحة في كلِّ مراحل القدَّاس، وكأنَّ القدَّاس هو الذي حفظ لنا هذه العقيدة فعقيدة الثالوث واضحة من أول رفع بخور عشية وباكر والقدَّاس، ودورة الحَمَل، وتحليل الخُدَّام. وفي البركة الختامية نقول: ”محبَّة الله الآب ونعمة الابن الوحيد ربنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح وشركة وموهبة وعطيَّة الروح القدس، تكون مع جميعكم“ فصلوات القدَّاس هي نسيجٌ من عقائدنا، ويتَّضح هذا من خلال الطقس الذي نُصلِّي به في القدَّاس، فنحضر في صحن الكنيسة ونستمع إلى القراءات والعظات؛ ثم ننتقل بعد القراءات والعظات لندخل في صُلب القدَّاس والتقديس؛ ثم ننتهي بأن نتناول الجسد والدم من على المذبح المقدَّس. إذن، فالقدَّاس يحفظ دور الكنيسة ووظيفتها وعملها في حياة الإنسان. الخُلاصة: إن القدَّاس الإلهي هو حيويَّة الكنيسة. فاحضرْ، أيُّها الحبيب، القدَّاس وعِشْ فيه وادخل إلى أعماقهِ، ليس كمجرَّد طقوس أو عقائد، لكن كحياة، كما يُعلِّمنا الكتاب: «مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ» (يو 6: 54) وفي آخر القدَّاس، يقول الأب الكاهن الاعتراف الذي يحوي هذه الثلاثية الهامة: ”يُعطَى عنَّا خلاصًا، وغُفرانًا للخطايا، وحياةً أبديَّة لكلِّ مَنْ يتناول منه“. وهذا التواصُل بين السماء والأرض: ”يُعطَى عنَّا خلاصًا“، أي خلاص المسيح الذي تمَّ منذ قرون؛ ”وغُفرانًا للخطايا“، أي الخطايا التي يصنعها الإنسان؛ ثمَّ ”وحياةً أبديَّة لكلِّ مَنْ يتناول منه“. وكأنَّ القدَّاس الإلهي هو على مرِّ الزَّمن، في الماضي والحاضر والمستقبل. إنه حيويَّة الكنيسة وصحَّتها. قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
29 يناير 2026

نِيَاحَةُ القِدّيس أنطونيوس أبي الرُّهْبَان في العَالَم

يُعتبر كتاب سيرة أنطونيوس بقلم البابا أثناسيوس الرسولي من أهمّ وأقدم الكتابات التي تخص عِلم (الأجيولوچيا)؛ وهو العِلم الخاص بأدب سِير القديسين... وفي هذا الكتاب الأسانيد الكتابية التي تفسر كل فعل وسلوك في حياة القديس أنطونيوس المصري أبي الرهبان في العالم كله. ذلك لأن القديس أثناسيوس كلاهوتي بارع أراد أن يوثق كتابيًا كل مبدأ وقول جاء في السيرة العطرة التي لفخر الرهبنة؛ والتي دوَّنها لنا وللأجيال كلها في صورة قصصية وفي شكل رسالة ووسيلة إيضاح للقديس أنطونيوس كناسك إنجيلي؛ واصفًا طريقة حياة أنطونيوس المباركة وأخبار ذكرياته. ومن هنا جاءت سيرته تصويرًا واقعيًا لجانب من الحقيقة الإلهية؛ بعد أن صار طريقُه مطروقًا من كل الساعين في دُرُوب الكمال؛ وبعد أن إمتدّت الحياة الإلهية العاملة في سيرته؛ وزادت شعلتها وحركتها لتشمل العالم كله؛ وليقتدي به كثيرون من كل الأمم والشعوب؛ وبعد أن تحول إلى ملاك بشري محبًا لأولاده ساهرًا صاحيًا مبادرًا معتدلاً... وقد أعطاه الله نعمة عمَّر بها البراري وجعل منها مدينة لله. كاتب السيرة وصاحبها معًا هما أعظم من أنجبتهم الكنيسة. وقد جاءت السيرة معبِّرة عن ملامح هذه العظمة الروحانية والعَجَب والمعونة. فقد أكد البابا أثناسيوس على ملازمته طويلاً للقديس أنطونيوس؛ وأنه سكب الماء على يديه؛ أي خدمه عن قرب. لذا شهد عنه بأنه شهيد في جهاد الإيمان والنسك. كذلك يذكر كيف تأثرت به نفسيته تأثرًا غاية في العمق؛ وظل وجه أنطونيوس ووداعته وحركاته الهادئة وسلامة نفسه وهدوءه منطبعة في ذهنه ولا تفارقه. واحتوت السيرة على أوصاف القديس أنطونيوس؛ والتي وُصف فيها بتواضع الروح والدِعة والطِيبة... وبطلعته التي كانت تنمّ عن نعمة عظيمة وعجيبة مُعطاة له من المخلص... كذلك تميز برصانة الأخلاق وطهارة النفس والخلو من كل شائبة... هيئته ساكنة هادئة ومُفرحة، ونفسه سالمة سلامية. لم يوجد حزينًا أو مُشتتًا ولا عابسًا ولا ضاحكًا، ولم يكن ذليل النفس أبدًا؛ لكن قلبه كان جَزِلاً وشجاعًا... مطيعًا للوصية الإلهية؛ منطلقًا بالروح الإنجيلية؛ التي صارت له مَكينة الأصول في جعل الوصية واقعًا. فلم تكن طاعته للكلمة مجرد كلام ولغو لسان؛ ولا مجرد عبارات فمّية بإستخفاف؛ لكنه أمسك بالوصية وعاشها. لذلك أنعم الله عليه بموهبة إلهامية باطنية؛ وتسلم التقليد الملائكي؛ فأظهر مبررات الإيمان لا بالجدال؛ لكن بالسلوك القائم على الإنجيل الحي. كذلك نُسكه لم يكن لنوال مجد أو مديح أو إشباع نفسي؛ لكنه ذبيحة حية مرضية أمام الله؛ تنمّ عن سَويّة عالية؛ جعلته يتحسس نبض الطهارة والجهاد الروحي؛ فصار سلوكه وسيرته (قانون حياة) ذات غرض مستقيم لا يتبدل ولا يتلوّن. وعندما زادت عليه حروب الشياطين الثقيلة لم ينظر إلى الوراء ولم يتشتت؛ لكنه كان موصولاً بتيار حياة مسيح البراري الذي أبطل حُجج العدو الشرير على جبل التجرية. كان عزيزًا على نفسه أن يراها متوقفة عن النمو والصعود؛ لذلك اشتهى الاستشهاد بروح ناري؛ وكشف أقنعة ظلمة إبليس ورد سهامه؛ حتى صار عمودًا في طريق الجهاد وحجر معونة وعلامة لكل مَن يقتدي به؛ لأنه إقتدى بسيدنا وسيد كل أحد... وقد قيل عنه أنه كان يعزي الجميع ويتسع قلبه لكل مَن يئنّ ويتضايق؛ ويُريح التعابى والمكروبين؛ ويكفي النظر إلى وجهه... وقد عملتْ النعمة فيه عملها بصنع الأشفية ومعرفة الأفكار والإعلانات والنبوات كرجل مُطوَّب من الله. كان القديس أنطونيوس مُطّلعًا على الفكر الآبائي السابق له؛ وعلى الفكر الفلسفي المعاصر لزمانه؛ وقد تعلم من الشيوخ الذين سبقوه والذين عاصروه؛ وإلتقىَ مع أنبا بولا أول السواح؛ ومع القديس مكاريوس الكبير. وكان صديقًا للعلّامة ديديموس الضرير؛ وَفيًا بالبابا أثناسيوس الرسولي. وقد تتلمذ على يديه القديس سرابيون أسقف تيمي الأمديد؛ والقديس أموناس؛ وغيرهم من آباء البرية النسّاك. بل مجرد سيرته كانت بركة لحياة القديس أغسطينوس أسقف هيبو. وهو أيضًا المرجع الأساسي للقديس يوحنا كاسيان في استلام مبادئ وقوانين الرهبنة الحقيقية؛ على اعتبار أنه هو همزة وصل بين المسيحية في الشرق والغرب. المعرفة عند القديس أنطونيوس هي أن (تعرف نفسك)؛ وجوهرها العقلي الروحي الخالد كصورة اللوغوس؛ للرجوع إلى ما هو أصيل فينا بالسعي للخلاص الشخصي. فالنفس إمّا أن تكون مذبحًا وذبيحة؛ أو بيتًا للصّ؛ مظلمًا مملوءًا حربًا. لذلك معرفته لنفسه جعلته متوازنًا؛ فلم يكن نحيلاً ولا مترهِّلاً؛ عارفًا الفضيلة؛ مدققًا ومُبصرًا الفخاخ المنصوبة على الأرض والتي لا يفلت منها إلا المتواضعون. كذلك كانت (معرفة الله) عنده؛ هي معرفة تدابير الخالق وناموسه المغروس فينا؛ ومُلكه السماوي الراسخ والذي به وحده صلاحنا وشفاء جراحنا... وكانت (معرفته لزمانه) بالإنتباه لمعرفة الحالة الحاضرة والاتجاه الصحيح للبوصلة. لذلك نزل لخدمة المعترفين والشهداء؛ وكان شريكًا في الأسر؛ وساند الكنيسة في زمن الاستشهاد وفي زمن هرطقة أريوس... كذلك كتب للإمبراطور ودعم الكنيسة العامة وقت نفي القديس أثناسيوس؛ إذ كانت عنده دائمًا الإرادة حاضرة... كذلك (عرف عدوّه) القتّال للناس والمتجوِّل في الأرض بأرواحه الخبيثة مع أراخنة الهواء؛ وكيف انه لا يستثني أحدًا من حربه بالإغراءات والإلحاحات والشِكايات والخداعات والتصورات. لذلك توسّل قائلاً لا تُهملوا خلاصكم / لا تدعوا حياتكم الوقتية تحرمكم من الأبدية / ولا جسدكم اللحمي يُبعدكم عن مملكة النور/ ولا كراسي الأثيم تُفقدكم منازل الملكوت / لا تبيعوا أنفسكم بإختياركم للعدو الشرير / اطلبوا مجد السماء / اعملو عمل القديسين لأن الذين نموا بزيادة مَجدهم بزيادة. وبالجملة فإن معرفته هي خبرة الروح في بُعديْها العاصف والهادئ والذي يهبّ حيث يشاء. كان القديس أنطونيوس محاربًا راسخًا (يعرف ويفهم ويعمل) في وحدة المعرفة والحكمة الروحية؛ مهتمًا بالوقت لأن الحياة قصيرة إذا ما قيست بالأبدية؛ ولأن زماننا لا شيء أمام عظم المجد والمواعيد التي لا تُثمَّن... لذلك كان دائم الحماس معتبرًا أنه لم يحقق شيئًا عظيمًا ولم يترك شيئًا مهمًا؛ مستعدًا لإرضاء سيده؛ ملتصقًا بروح الخلاص في وحدة النفس والجسد. ركز القديس أنطونيوس على مبدأ الاستقامة في القلوب والسُبُل والحذر من الأعداء المروِّعين؛ لأنهم غاية في المكر والدهاء؛ وما أكثر عددهم في الهواء. لكنه في الوقت عينه كان يحتقر الشياطين ويثق أنهم ضعفاء؛ ولا يقووا إلا على مَن يتهاون بخلاص نفسه. أما هو فكان مميزًا للأرواح متعزيًا بالمخلص... تفزع منه الشياطين وتهرب... وسالمته وحوش البرية؛ بل وكان يجلد الشياطين الذين صرّوا عليه بأسنانهم؛ هازئين بأنفسهم لا به؛ بقوة إسم المخلص وبهروبه من الكرامة وتوكله على الله صائرًا تحت سلطان الروح. وهكذا صارت سيرة العظيم أنطونيوس رائحة زكية للسيرة السماوية الشهية في مسامع الودعاء... وأقواله العَسَلية وسيرة حياته ترفعنا إلى فوق حيث الميراث المُعَدّ للمختارين. فكم من نفوس قرأت سيرته فتابت واشتعلت متقوية بمثاله... وكم لمست أقواله ورسائله فتائل مدخنة فأضاءتها واسترشدت بأشعتها على الدَرب؛ وقد أثمرت شجرة حياته ثمرًا طيبًا وصَّير الجبال هياكل مقدسة عبر الزمان. القمص أثناسيوس فهمى جورجى كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
المزيد
28 يناير 2026

الصلاة

الصلاة في معناها البسيط حديث مع الله وفى معناها الأعمق صلة بالله صلة حب صلة عاطفة قبل أن تكون كلامًا والكلام بدون حب لا معنى له ولهذا يقول الرب معاتبًا "لأن هذا الشعب قد اقترب إلى بفمه وأكرمني بشفتيه وأما قلبه فأبعده عنى" (أش 29: 13) ولهذا كانت صلاة الأشرار غير مقبولة أمام الله، بل ومكرهة للرب لأنها لا تصدر عن حب إلا إن كان شريرًا منسحقًا يطلب التوبة كالعشار وقد قال الرب يصلون بغير نقاوة قلب "فحين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع أيديكم ملآنة دمًا اغتسلوا تنقوا أعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني كفوا عن فعل الشر" (أش 1: 15-16). الصلاة هي جسر يوصل بين الأرض والسماء شبهوها بسلم يعقوب الواصلة بين السماء والأرض والصلاة هي مفتاح السماء وهى لغة الملائكة وهى عملها وهى حياة الروحيين. والصلاة هي اشتياق النفس للوجود مع الله هي اشتياق المحدود إلى غير المحدود واشتياق المخلوق إلى خالقه اشتياق الروح إلى مصدرها وإلى شبعها في الصلاة يرتفع الإنسان عن مستوى المادة لكي يلتقي مع الله. مقياس نجاح الصلاة أنه كلما تود أن تترك وتنتهي لا تستطيع بعكس الإنسان الذي يفرح أنه ختم الصلاة وقال آمين الإنسان الناجح في صلاته لا يستطيع أن يتركها بل ينشد أمام الملائكة أغنيته المحبوبة "أمسكته ولم أرخه" (نش 3: 4) مَنْ ينجح في الصلاة لا يفضل عليها عملًا آخر أيًا كان من أجلها هرب القديسون من العالم والأشياء التي في العالم وبحثوا عن الهدوء والسكون وأحبوه بكل قلوبهم ينفردوا بالله والصلاة هي مذاقة الملكوت تبدأ هنا وتكمل هناك وإذا تعلق بها الإنسان تصير الصلاة له حياة وتصير حياته صلاة هناك قديس نكتب سيرته الكاملة (سيرة حياته) في كلمة واحدة ونقول "كانت حياته صلاة" صلاة دائمة غير منقطعة صلاة لم يمر وقت تنقطع فيه ولو لحظة يقول فيها العازف سلاه حتى في نومه لا ينقطع حديثه مع الله بالعقل الباطن وفي اللاوعي أترى هذا تفسير العبارة "كنت أذكرك على فراشي"..؟ قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن كتاب كلمة منفعة الجزء الثانى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل