المقالات
21 يونيو 2026
الأحد الثانى من شهر بؤونة لو 5 : 17 - 26
وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ كَانَ يُعَلِّمُ، وَكَانَ فَرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمُونَ لِلنَّامُوسِ جَالِسِينَ وَهُمْ قَدْ أَتَوْا مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَأُورُشَلِيمَ وَكَانَتْ قُوَّةُ الرَّبِّ لِشِفَائِهِمْ وَإِذَا بِرِجَالٍ يَحْمِلُونَ عَلَى فِرَاشٍ إِنْسَانًا مَفْلُوجًا وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا بِهِ وَيَضَعُوهُ أَمَامَهُ وَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُونَ بِهِ لِسَبَبِ الْجَمْعِ صَعِدُوا عَلَى السَّطْحِ وَدَلَّوْهُ مَعَ الْفِرَاشِ مِنْ بَيْنِ الأَجُرِّ إِلَى الْوَسْطِ قُدَّامَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَى إِيمَانَهُمْ قَالَ لَهُ «أَيُّهَا الإِنْسَانُ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ» فَابْتَدَأَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يُفَكِّرُونَ قَائِلِينَ «مَنْ هَذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟»فَشَعَرَ يَسُوعُ بِأَفْكَارِهِمْ وَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ «مَاذَا تُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ أَنْ يُقَالَ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ أَمْ أَنْ يُقَالَ قُمْ وَامْشِ؟ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا» قَالَ لِلْمَفْلُوجِ «لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» فَفِي الْحَالِ قَامَ أَمَامَهُمْ وَحَمَلَ مَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ وَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللهَ فَأَخَذَتِ الْجَمِيعَ حَيْرَةٌ وَمَجَّدُوا اللهَ وَامْتَلأُوا خَوْفًا قَائِلِينَ «إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ عَجَائِبَ!».
شفاء المفلوج
وجاءوا إليه مقدمين مفلوجاً يحمله أربعة وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع كشفوا السقف حيث كان و بعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعاً عليه فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج مغفورة لك خطاياك إنجيل هذا اليوم إنجيل خدمة المفلوجين و تقديمهم للمسيح إنجيل القلوب الرحيمة والتي لا ترتاح إلا في البذل والعطاء ولا تتوقف حتى تحدث قوات وآيات يتمجد فيها إسم يسوع المسيح .
المفلوج
المفلوج إنسان مشلول عاجز تماما عن الحركة ملقى على فراشه يخيم عليه ظل الموت ألا يوجد اليوم بينما مفلوجين كثيرين أقعدتهم الخطية وشلت حركتهم نحو الله نهائياً لابد ترتفع نحو الله في الصلاة ولا أرجل تسعى نحو جعالة دعوة الله العليا وتركع في خشوع ولا عين تتطلع في رجاء ،ولا قلب يرتفع في خفة وسهولة والجسد كله أنهكته الخطية وحطمته الشهوات ملقى على سرير الخطايا منطرحاً في ظل الموت .
أربعة رجال
ألا يوجد بيننا اليوم صاحب قلب رحيم وشفوق يتحنن على إخوته أين غيرة نحميا ودموعه وصومه ورجائه وتذلله أمام إله من أجل إخوته وبيت أبيه أين دموع أرميا ؟ أين شفاعة موسی و داود وصلاة أشعياء ألا يوجد اليوم من يشدد يده للعمل ليحمل أوجاع إخوته إحملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح فلما رأى يسوع إيمانهم ولكن ما هو دور هؤلاء الأربعة في المعجزة ؟ إنه دور خطير جداً وأساسي جداً في إتمام مقاصد الله
١ - إنكار الذات
هذا شيء رئيسي جداً في خدمة النفوس المفلوجة فالرجال الأربعة يتمثل فيهم الشكل الكامل للخدمة الحقيقية داخل الكنيسة الأسقف والكاهن والشماس والشخص العادي إذا إتحدوا بمحبة حقيقية وعملوا كمجهولين فلا مركز ولا اسم ولا شكل ولا كرامة تعطل هذه الخدمة للنفوس المفلوجة وطالما يعيش هؤلاء الأربعة في إنكار ذات ونبذ للكرامة العالمية وحب الظهور ومشكلة من هو الأول بيننا طالما هم يمارسون روح المسيح ويضمون أنفسهم بإتفاق كامل من أجل المسيح في خدمة النفوس المتعبة لابد أن تحدث المعجزات ولا بد أن ينظر المسيح له المجد إلى إيمانهم ويشفى بقوة ويمنح غفران الخطايا .
٢ - الإيمان.
إن الذين تكملوا فى الإيمان هم القديسون الذين صارت لهم ثقة كبيرة في شخص المسيح الذين بالإيمان صنعوا برا ونالوا مواعيد وتقووا من ضعف إن هؤلاء الأربعة في الكنيسة اليوم هم آباؤنا القديسون الذين يحملون النفوس المفلوجة يحملونها بصلواتهم ويقدمونها للمخلص بإيمانهم وهو يشفيهم الكنيسة تعيش هذا الإيمان اليوم حينما تتشفع بالقديسين من أجل الضعفاء وغير التائبين وتتوسل أن يكونوا محمولين على صلواتهم ليصلوا إلى حيث الرب يسوع .
الخطية هي أصل الداء
لقد قال الرب للمفلوج مغفورة لك خطاياك قبل أن يقول له قم إحمل سريرك وامشى لان الرب يسوع يعتنى بالدرجة الأولى أن يخرج الخطية ويطردها من الداخل قبل أي عمل خارجي كثيراً ما نتوقع من رجال الله أن يتحدثوا عن الإصلاح الإجتماعي والأمور والترتيبات المادية ومشاكل المجتمع ولكننا نرى الكنيسة تتحدث أساساً عن التوبة والغفران حقيقة أن الكنيسة مسئولة عن إيجاد حلول لمشاكل الإنسان و لكن يجب أن نكتشف أن سر آلام الناس والمظالم التي يعيش فيها الإنسان والأمراض كائن في أن الخطية وراء كل هذا لان بالخطية دخل الموت إلى العالم واجتاز إلى جميع الناس إن كل تسیب روحى وبعد عن الله هو التغاضى عن الكشف عن الخطية المستقرة فى الاعماق والمحاولات اليائسة في الخارج نبل غفران الخطايا.
غفران الخطايا
المسيح في هذه الحادثة يظهر سلطان غفران الخطايا كيف يكون وأراد أن يرينا كيف يتشدد الإنسان ويقوم في الحال من ضعف إلى قوة ومن موت إلى حياة ومن ظلمة إلى نور حينما ينال غفران خطاياه ولقد أراد الرب بشفاء جسد الإنسان أن يظهر لنا سر غفران الخطايا داخل النفس البشرية هنا يقف الجسد كشاهد لما حدث خفياً فى نفس ذلك المريض حينما حمل الرب عن نفسه ثقل خطاياه وحمل ورفع عنه موتها فإن كان المشلول يقوم متحركاً للحال بقوة ويحمل سريره ويسير في وسط كان هذا المنظر مذهلا للعقل البشرى و مدهشاً بهذا الجموع إن المقدار فماذا يكون منظر النفس من الداخل وهي تنفض رباطات الخطية وتتمتع بقوة خلاص الرب وغفران الخطايا !!
ولكن كيف يتم غفران الخطايا ؟
قال الرب للمفلوج « مغفورة لك خطاياك" الموضوع ليس مجرد كلمة قالها الرب للمفلوج ولكن حقيقة الأمر أن الرب يسوع رضى أن يعمل مع المريض مبادلة في غاية العجب يأخذ خطاياه ويعطيه بره ويحمل أوجاعه ويطلق نفسه بلا قيود ويسلم الرب نفسه للقيود الذي لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا لكى نصير نحن بر الله فيه وهذا ما كان الرب مزمعاً أن يعمله مع الجنس البشرى كله بالصليب غفران الخطايا هو أن يحملها يسوع حمل الله ويبرئنا من نيرها الرهيب ،و يبذل هو نفسه فدية عن الكثيرين.
لم احمل سريرك
علامة الصحة لهذا المريض صارت هي حمل الصليب بهذا يشهد الجميع أنه حصل على قوة قيامة وحياة جديدة هكذا قصد الرب أن يعطينا علامة وعربون خلاص عندما قال لنا أن تحمل صليبنا ونتبعه إن حملنا الصليب هو علامة حياتنا الجديدة وقوتنا بعد أن ذقنا موت الصليب وعار الخطية صرنا تحمل الصليب كعلامة شفاء النفس وجدة حياتها .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
20 يونيو 2026
أساسيات فى الخدمة ج1
سنتحدث عن أربعة نقاط هامة وهم :0
1- التلمذة :
إنَّ الإتضاع يولد التلمذة فالإنسان المتضع يحب أن يتعلم ويتتلمذ وأن يكون له مصدر يتعلم منه وكل ما يحتفظ الإنسان باتضاعه كل ما يحتفظ بروح التلمذة فالذي يفقد الإتضاع يفقد أيضاً التلمذة فلا يوجد إنسان يتتلمذ وهو متكبر وربنا يسوع المسيح دعا تلاميذه لكي يتلمذوا وقال لهم ﴿ فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ﴾ ( مت 28 : 19) فشعور الخادم باستمرار أنه تلميذ يُعتبر من أهم الأشياء في الخدمة فعلى الخادم أن يشعر أنه تلميذ عند كل الناس والخادم الناجح هو الذي يتعلم باستمرار فيتعلم من أولاده ومن أمين الخدمة ومن أبونا الكاهن فكل مصدر أمامه يتعلم منه ونجد أنَّ هذا التعليم ينمو ويزيد وذلك لأنَّ عند الخادم حب للتلمذة ولا يشعر أنه كبر أو اكتفى وذلك لوجود روح المحبة لديه فجيد أن يجلس الإنسان تحت قدمي معلم حتى يتعلم منه وهذا هو سر قوة القديسين فنجد أنَّ القديس كان شغوف لكي يتعلم ولهذا نجد أنَّ آباء الرهبنة كان لكلٍ منهم تلميذ فمثلاً الأنبا شنودة رئيس المتوحدين تلميذه الأنبا ويصا الأنبا باخوميوس تلميذه الأنبا تادرس والأنبا بولس البسيط تلميذ الأنبا أنطونيوس فنجد دائماً روح التلمذة والتلمذة هي تعليم حياة وليست مجرد تعليم كلام فالتلمذة هي تسليم حياة للواقع والإنسان الذي يريد أن يعيش في جو الخدمة لابد أن يكون عنده روح التلمذة وروح التعليم وأن يكون شغوف لكي يُضيف كل يوم لخبرته خبرة جديدة ولتعليمه تعليم جديد فيتتلمذ على الآباء والخدام وعلى العظات والعشيات وعندما يرى نماذج جيدة يكون لديه اشتياق أن يجلس تحت أقدامهم ولهذا فروح التلمذة أمر هام في حياتنا وقد كان تيموثاوس تلميذ للقديس بولس الرسول بالحياة فكان يذهب معه في الخدمة ويجلس معه فعلمه القديس بولس وسلمه الحياة وسلمه أيضاً فكره ويقول القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ ما سمعته مني بشهودٍ كثيرين أودعه أُناساً أُمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً ﴾ ( 2تي 2 : 2 ) فبولس علَّم تيموثاوس وتيموثاوس علَّم أُناساً آخرين وهذه هي التلمذة إنَّ كنيستنا كنيسة تلمذة لا يوجد أحد في الكنيسة بدون مُعلم فالتلميذ له مُعلم وهو الخادم والخادم له مُعلم وهو أب اعترافه فلا يوجد أحد كبير نفسه في الكنيسة ولذلك فالكنيسة كلها كنيسة تلاميذ وربنا يسوع أطلق على الآباء الذين كرزوا وسلموا الإيمان لنا إسم * تلاميذ * فكلنا تلاميذ في مدرسة ربنا يسوع المسيح ومن ضمن الأمور المهمة في الخدمة هي أن يعيش الخادم بروح التلمذة لأنَّ التلمذة مبدأ أساسي في الحياة وكانت توجد تلمذة في العهد القديم فمثلاً إيليا كان تلميذه إليشع وكان إليشع يحترم ويستفاد من إيليا وكان عندما يرى إيليا كان يمجده ويقول له ﴿ يا أبي يا أبي مركبة إسرائيل وفرسانها ﴾ ( 2مل 2 : 12) فإليشع يرى أنَّ معلمه قوة جبارة .. ويشوع تلميذ موسى وقد تتلمذ على موسى بالحياة وبالفعل إلى أن جاء الوقت وقال موسى ليشوع أنه سيكون القائد وأيضاً قال الله ليشوع ﴿ كما كنت مع موسى أكون معك ﴾ ( يش 1 : 5 ) وبولس الرسول تتلمذ على يد حنانيا وكان غمالائيل مُعلمه في اليهودية فعلى الإنسان أن يستفيد من روح التلمذة ويتتلمذ على كل كتاب وكل شريط عظة وممكن يتتلمذ الإنسان على يد آباء مازالوا أحياء أو على يد آباء تنيحوا مثل أبونا المتنيح بيشوي كامل وذلك عن طريق تعاليمهم الموجودة حتى الآن فالتلميذ الناجح مثل النحلة التي تأخذ فائدة من كل زهرة حتى يُصبح لديه رائحة حلوة .
2- القدوة والتسليم :
التسليم هو تتابع التعليم أي شخص يسلم لشخص والتسليم يعني روح التقليد الذي في الكنيسة وأيضاً تُعتبر القدوة مبدأ هام في الخدمة فالخادم نفسه نموذج فلا يجب أن يقول كلام ويفعل شئ آخر فمثلاً عندما يتكلم الخادم عن المحبة والتسامح والإتضاع فلابد أن تكون هذه الصفات فيه ولكن قد لا يكون عنده أي شئ من هذه وقد لا يحب المحيطين به وقد يصل الأمر إلى إدانة الناس فأجمل شئ في الخدمة أن يكون الخادم قدوة نافعة ولهذا يقول سيدنا البابا عبارة جميلة وهي ﴿ الخادم في الكنيسة هو درس في حد ذاته فالخادم وسيلة إيضاح للفضائل ﴾ فمن الخادم نتعلم الصلاة والوداعة المحبة والتواضع فإذا أراد المخدوم أن يتعلم فضيلة فسينظر إلى الخادم وقد لا يتذكر المخدوم كلام الخادم ولكنه يتذكر مواقفه أي أنَّ المحبة العملية هي التي تبقى وتظل قدوة التصرف وقدوة المحبة وقدوة الإتضاع هي الباقية والقدوة لا تأتي بالتمثيل أو التظاهر أو الرياء لأنَّ كل فعل غير مفعول من القلب يتضح فالإنسان الذي يُظهر نفسه متضع تستطيع أن تفرقه عن الإنسان المتضع بالحقيقة فعلى الإنسان أن يكون قدوة صالحة وصورة لربنا يسوع المسيح وعندما كلم صموئيل النبي الشعب قال لهم إن كان قد أخذ شئ من أحد أو ظلم أحد أو قال كلمة رديئة على أحد فهو بهذا يريد أن يكون قدوة للمؤمنين ويقول معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس ﴿ كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة ﴾ ( 1تي 4 : 12) فالقدوة أساس روح الخدمة ولهذا يقول رب المجد ﴿ تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب ﴾ ( مت 11 : 29 ) وأيضاً ﴿ من منكم يبكتني على خطية ﴾ ( يو 8 : 46 ) فالخادم يُعتبر نموذج ولهذا فالمخدوم يقلد الخادم ويتشكل بشكله وبفكره وفي كلامه وفي تصرفه وفي ملابسه ولهذا فعلى الخادم أن يكون ملح جيد لأنه إن فسد الملح فبماذا يملح ( مت 5 : 13) فلابد أن نقدس ذواتنا من أجل الرسالة التي أعطاها الله لنا وأن نكون قدوة فمثلاً على الخادمة أن تلبس ملابس حشمة داخل الخدمة وخارجها لأنَّ أولادها قد يروها في أي وقت وهناك كتاب هام وهو * البابا كيرلس مدرسة الفضائل * فكل إنسان يستطيع أن يتعلم الفضائل من البابا كيرلس لأنه هو فضيلة فنتعلم منه الصلاة والإحتمال والبذل والعطاء وهناك قصة جميلة وهي يُحكى أنَّ إنسان كان يجلس عند الأنبا أنطونيوس ولم يتحدث فقال له الأنبا أنطونيوس لماذا لا تتكلم وتسأل مثل باقي إخوتك ؟ فقال له * يكفيني النظر إلى وجهك يا أبتي * فالتسليم حياة وعلى الخادم أن يُسلم روحه وفكره ولا يكون ذلك مجرد كلام أو نظريات .
3- الجدية :
إحذر من أن تأخذ الخدمة باستهتار أو بكسل فالخدمة هي عمل الله ويجب على الخادم أن يكون عنده روح بذل وتضحية وحب وعطاء ومن أكثر الأشياء التي تتعب الخدمة هي أنَّ هناك بعض من الخدام يدخلوا الخدمة منظر أو ديكور أو ليُطلق عليهم إسم خادم وقد يظن البعض أنَّ الخدمة ستعطي للخادم مجد أو كرامة ولكن الخدمة عطاء وحب وعلى الخادم أن يتعب والخدمة تتطلب من الخادم أن يضحي بأمور أخرى من ضمنها الوقت وقد يأخذ وقت من دراسته للخدمة ولهذا فالخدمة عطاء وليست أخذ وأيضاً الخدمة تحتاج إلى مجهود في التحضير وتجهيز الدرس ويقول سفر أرميا آية هامة وهي ﴿ ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة ﴾ ( أر 48 : 10) وسمة هذا الجيل أنَّ أكثر أولاد الكنيسة خدام ولكن من منهم يتعب في الخدمة ؟ فسنجدهم عدد قليل وقد قال معلمنا بولس الرسول عن الخدمة أن نَنفِق ونُنفَق * فنَنفِق * تعني أنه يدفع أو يعطي من ماله و * نُنفَق * أي نتعب وهذه هي جدية الخدمة وأيضاً ﴿ من أجلك نمات كل النهار قد حُسبنا مثل غنمٍ للذبح ﴾ ( رو 8 : 36 ) ومن أجمل النماذج عن الجدية هو نحميا النبي فكان الناس تبني بيد والسلاح جانبهم وعندما وجد نحميا الناس خائفة ومُحبطة وفيها ضعف فقال لهم ﴿ إله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني ﴾ ( نح 2 : 20 ) ومن كثرة جدية العمل أنَّ نحميا وغلمانه لم يكن لديهم وقت لكي يخلعوا ملابسهم وكل ذلك لكي يبنوا أسوار أورشليم وعندما كان يذهب أي أحد ليشرب كان يذهب ومعه سلاحه وهذه هي الجدية ولكن كل شخص على قدر طاقته وهناك قول لسيدنا البابا وهو ﴿ إذا تعب الخدام فالناس سترتاح وإذا استراح الخدام فالناس ستتعب ﴾ ولكن كل شخص على قدر طاقته فمثلاً في مثل الوزنات يوجد من أخذ وزنة وآخر وزنتين والأخير خمسة وزنات ولكن الأهم هي الأمانة لنسمع هذا القول ﴿ كنت أميناً في القليل فأُقيمك على الكثير ادخل إلى فرح سيدك ﴾ ( مت 25 : 21 ) ويقول القديس بولس الرسول لتيموثاوس ﴿ تمم خدمتك ﴾ وأيضاً ﴿ اعمل عمل المبشر ﴾( 2تي 4 : 5 ) فالخدمة تريد جدية وأمانة ونجد مدى غيرة وأمانة معلمنا بولس الرسول في خدمته فكان يطوف كل البلاد ولهذا يقول ﴿ قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان وأخيراً قد وُضع لي إكليل البر ﴾ ( 2تي 4 : 7 – 8 ) ويُحكى على خادم كان يخدم في القرى فكان يجمع الناس في منزل ويرنموا ثم يقول لهم كلمة وبعد ذلك ينصرفوا فبعض الناس غير مسيحية أمسكوا هذا الخادم وضربوه وقالوا له * إذا حضرت في المرة القادمة سنكسر رجلِيك * فذهب هذا الخادم إلى الأسقف وحكى له ما حدث وقال له ماذا أفعل ؟ هل أذهب مرة أخرى أم لا ؟ فقال له الأسقف كما تريد فقرر الخادم أن يذهب وفعلاً هؤلاء الناس أمسكوا الخادم وكسروا رجليه وقالوا له إذا حضرت المرة القادمة فستموت وذهب هذا الخادم إلى الأسقف مرة أخرى وحكى له ما حدث ثم قال له ماذا أفعل ؟ فقال له الأسقف إن أردت أن تذهب فاذهب وإذا كنت لا تريد فلا تذهب فقرر هذا الخادم أن يذهب مرة أخرى لهذه القرية وفعلاً أمسكوه هؤلاء الناس وضربوه حتى استُشهد هذا الخادم وهنا سؤال هام هل الخادم يشعر بخدمته أو أنَّ خدمته مجرد شكل ؟ فاحذر من أن تكون الخدمة شكل أو وسيلة لتأخذ بها كرامة أو مجد في الكنيسة .
4- التشجيع :
يقول القديس بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي ﴿ شجعوا صغار النفوس أسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع ﴾ ( 1تس 5 : 14) وكلمة * صغار النفوس * تعني الذي يشعر أنه ضعيف أو أنه أقل من غيره فعندما ترى إنسان صغير النفس فعليك أن تشجعه وإذا عرفت أنَّ هناك شخص في ضعف لابد أن تستر عليه ولا تُشهر به وإذا رأيت شخص أقل منك فعليك أن تشجعه ولا تحتقره وتصلي من أجله وأحد علماء النفس يقول ﴿ أنه من الممكن أن يعيش إنسان بدون أكل لمدة أسبوع وبدون ماء لمدة ثلاثة أيام وبدون أكسچين لمدة 3 دقائق ولكنه لا يمكن أن يعيش بدون تشجيع دقيقة واحدة ﴾ أي أنَّ التشجيع أهم من الهواء الذي نتنفسه لأنه مهم للبناء النفسي ولذلك فنحن نحتاج إلى التشجيع في الخدمة وفي الحياة ولكن أحياناً يتكلم الإنسان بطريقة فيها إحباط أو تعب للناس أو تعيير مثل أصحاب أيوب الذين قالوا له أنَّ ما أصابه هو نصيب الأشرار وقالت له امرأته بارك الله ومت ( أي 2 : 9 ) فلابد أن تشعر بالضعفاء ولهذا يقول الكتاب المقدس ﴿ اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم ﴾( عب 13 : 3 ) وأيضاً ﴿ قوموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة ﴾ ( عب 12 : 12) والمقصود * بالأيادي المسترخية * أي الأيادي غير العاملة التي لا تصلي فعلينا أن نشجعهم لكي يصلوا ويعيشوا مع الله ويُحكى عن الأنبا مقار أنه في ذات يوم سأل تلاميذه وقال لهم * إذا رأيتم إنسان يغرق فماذا ستفعلوا ؟ فقالوا له أنهم سينقذوه ولكنه قال لهم ولكني أرى غير ذلك فأنا أرى أنكم إذا رأيتم إنسان يغرق فإنكم تشدوه إلى أسفل وليس إلى فوق * وعندما أرسل الله موسى النبي حتى يخلص الشعب ويتكلم أمام فرعون قال موسى أنه لا يستطيع أن يتكلم لأنه ثقيل الفم واللسان ولكن الله شجعه ( خر 4 : 10) وأيضاً شجع الله أرميا وقال له ﴿ لا تقل إني ولد ﴾ ( أر 1 : 7 ) والله شجع جدعون القاضي بالرغم من أنَّ عشيرته من أصغر عشائر إسرائيل ولهذا يقول في سفر يؤئيل ﴿ ليقل الضعيف بطل أنا ﴾( يؤ 3 : 10) والله أيضاً شجع يشوع عندما أمسك بالقيادة بدل موسى وقال له لا تخف تشدد وتشجع وشجع الله اللص اليمين الذي شعر بخطيته وقال له ﴿ اليوم تكون معي في الفردوس ﴾( لو 23 : 43 ) وعندما صعد الله إلى السماء قال ﴿ ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ﴾ ( مت 28 : 20 ) فعلى الإنسان أن لا يتصيد أخطاء الناس ولكن يصطاد فضائلهم ويشجعهم ويقول لهم كلمة طيبة والإنسان الذي يشجع ويحترم الآخرين يكون محبوب جداً فعلينا أن نشجع بعضنا في الخدمة ونشجع أولادنا وأن يكون لدينا نظرة تبني وأن يكون عند الخادم روح التشجيع التي تبني وليست التي تهدم ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته ولإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد
19 يونيو 2026
«افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ»(١ تس ١٦:٥)
كلمة "إنجيل" معناها "بشارة مفرحة" أو "فرح"، والعهد الجديد هو الكتاب الأكثر بهجة بين جميع الكتب ولو تتبعنا آيات الفرح في العهد الجديد، تجدها تمثل أربعة أضعاف آيات الحزن فالصورة الرئيسية أو النغمة الرئيسية في الكتاب المقدس هي نغمة الفرح والرجاء والأمل والسرور والبهجة والمسرة إلخ وكل هذه المعاني مذخرة في هذه الوصية: «افرحوا كل حين».
إن أجمل رسالة كتبها القديس بولس الرسول وتكلم فيها عن الفرح، هي رسالته إلى أهل فيلبي، حيث قال: «إفرحوا في الرب كل حين، وأقول أيضا: الفرحوا» (في ٤:٤).
وما يدعو إلى العجب أن القديس بولس الرسول كتب هذه الرسالة وهو في السجن وهنا المعادلة الصعبة للمسيحية، فبالرغم من السجن، والضيق، والتعب ..... إلا أن روح الفرح هي الظاهرة الواضحة في حياة هذا القديس، فكيف يفرح وقدماه مقيدتان بالسلاسل ؟
إن فرح بولس الرسول لا يعتمد على الظروف الخارجية، بل فرحه في علاقته مع الرب.
الفرح الزائف
الفرح الزائف ينحصر في أمور الأرض، فيه يسعى الإنسان للجسد وكل شهوة، مثل:
الفرح بزيادة وكثرة المال:
مثال: الغني الغبي (لو ۱۲ : ۱۸ - ۲۰)
الفرح بقوة الجسد
يوجد من يفرحون بقوة الجسد وبالقتال والحروب، فيقول داود النبي: «شئت الشُّعُوبَ الَّذِينَ يُسَرُّونَ بِالْقِتَالِ» (مز ۳۰:۱۸).
هؤلاء يفرحون إذا غلبوا، وإذا ظلموا، ومن هؤلاء من يفرح بمصائب البشر وبضيقات الآخرين، فيرد عليهم داود قائلا: «لِيَخْرُ وَلْيَخْجَلُ مَعَا الْفَرِحُونَ بمصيبتي» (مز ٣٥: ٢٦).
الفرح بإشباع الشهوات الجسدية
يقول عنها سليمان: «بنيت لنفسي بُيُوتًا، غرست لنفسي كرُومًا. عَمِلَتُ لِنَفْسِي جَنَّاتٍ و فراديس، وَغَرَسْتُ فِيهَا أَشْجَارًا مِن كُل نوع ثمرٍ .... اتَّخَذْتُ لِنَفْسِي مُغَنِّينَ وَمُغَنِّبَاتٍ وَتَنْعُمَاتِ بَنِي الْبَشَرِ، سَيِّدَةً وَسَيِّدَاتٍ ... وَمَهُمَا اشْتَهَنَّهُ عَيْنَايَ لَمْ أَمْسِكَهُ عَنْهُمَا، لَمْ أَمْنَعْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ فَرح، لأن قلبي فرح بكل تعبي. وهذا كان نصيبي مِنْ كُلِّ تَعْبِي. ثُمَّ الْتَفَتُ أَنَا إِلَى كل أعمالي البي عملتها يداي، وإلى التعب الذي تعبته في عملِهِ، فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبَضْ الريح، ولا منفعة تحت الشمس» (جا ٢: ٤ - ١١).
. الفرح بالبعد عن الله:
مثل الابن الضال (لو (١٥).
وكذلك الوجوديون
يشعر الوجوديون أن فرحهم هو في البعد عن الله، لأنهم يشعرون أنه قيد عليهم: «فَيَقُولُونَ اللهِ: ابْعُدْ عَنَّا، وَبِمَعْرِفَةِ طَرفكَ لا نُسَر " » (أي ١٤:٢١).
ه الفرح بأباطيل العالم
هناك من يفرح بأباطيل العالم من إدمان الخمور والمخدرات والأغاني والأفلام غير النقية، وهناك من يفرح بأمور الخلاعة، حتى أنه ظهرت فلسفة جمعت كل هذه الأباطيل وقالت: «فلنَاكُل وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ (۱) کو ۱۵ : ۳۲). هذه فلسفة بسيطة جدا، نأكل ونشرب لأننا سنموت غدا، بمعنى أن الإنسان لا ينظر إلا للحظة التي يعيشها؛ فلا ينظر إلى السماء، ولا إلى الأبدية، ولا إلى الدينونة، ولا إلى أي شيء آخر من هذا القبيل.
كل ما سبق من أمثلة تمثل فرح الإنسان الذي لا يدوم. فالإنسان سيفرح، ولكنه فرحمؤقت ينتهي يوما؛ أما وصية الكتاب، فهي تتكلم عن الفرح الدائم الذي لا ينتهي: افرحوا كل حين».
الفرح الحقيقي
هو ثمرة من ثمار الروح القدس في النفس، فهو فرح دائم وثابت في القلب، لأن
مصدره الله كوعد الرب: «ولكني سأراكم أيضا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم» (يو ٢٢:١٦).
إن الفرح الحقيقي الذي من الرب هو مملوء بالسلام والهدوء وراحة البال، هو فرح لا يتأثر بالظروف أو بأية متاعب.
إن الروح القدس هو المصدر الوحيد للفرح الحقيقي، والعزاء الدائم لكل مؤمن. إن الإنسان الروحي فرحه ليس فقط بسبب صحة جيدة، ولا بسبب خلاص من مرض أو ضيفة أو هدوء الأحوال، أو بسبب نجاح أرضي؛ وإنما أفراحه بسبب أمور عالية وسامية.
هناك أربعة أنواع أساسية لهذا الفرح الدائم:
(۱) فرح الخلاص
إن فرح الإنسان المسيحي هو فرحه بالخلاص، الخلاص الذي جعل الصليب والفداء في حياتنا. فالإنسان بحسب تاريخ البشرية، وبحسب العقاب الذي أخذه آدم وحواء من الله وبحسب تركهما للفردوس الذي كانا به إذ إنهما كسرا وصية الله؛ بسبب ذلك عاش الإنسان باحثا ومحتاجا لمن يمسح له هذه الخطية التي ورثها من أبويه الأولين آدم وحواء، حتى جاء السيد المسيح في ملء الزمان، وفي الوقت المعين وقدم لنا الغداء، وقال على الصليب: «قد أكمل» (يو (۱۹ (۳۰)، وتقت قصة الله مع الإنسان التي بدأت في جنة عدن، وانتهت على الصليب، وهذا هو فرح الخلاص: الشَّعْبُ السَّالِك في الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا الْجَالِسُونَ في أرض ظلال الموت الشرق عليهم نور. أكثرت الأمة، عظمت لها الفرخ» (اش ۹: ۲ - ۳) وهذا هو الفرح الأساسي للإنسان.
(۲) فرح التوبة
هو الفرح الثاني الذي يحافظ به الإنسان على نعمة الخلاص، فالصليب يشبه اليدين الممدودتين، وكان السيد المسيح يمد يده لنا لنصنع فرح التوبة: «على غضب أغذائي تمد يدك، وتُخلصُنِي يَمِينُكَ» (مز (۱۳۸ (۷) فالمسيح بمد يده دائما لكي ما ينتشل الإنسان من الخطية.
فرح التوبة الحقيقية، هو الذي تكلم عنه الكتاب قائلا: «هكذا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بخاطِي وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ نِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَة» (لو ٧:١٥). فالإنسان
قد لا يشعر بتوبة غيره من البشر، لكن السماء تفرح بتوبة الخاطئ، وتهتز لهذه التوبة أعتاب السماء. فإن كانت الخطبة عبودية، فالحرية فرح، والحرية عبد.
(۳) فرح الخدمة:
النوع الثالث من الفرح تسميه: "فرح الخدمة"، أو "فرح الانفتاح على الآخر"، أو "فرحالتخلي عن الأنانية". إن الخدمة على كافة مستوياتها ودرجاتها تتطلب تعبا وسهرا، إلا أنه يوجد العزاء الذي يفيض به الروح القدس في قلوب خدامه.
فليس بالضرورة أن يكون الخادم مستريحا ليفرح، بل نجده في عمق الفرح وهو يذرف الدموع مثلما قال بولس الرسول: «كَحَرانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ» (٢) كو ٦: ١٠). وهو ممتلئ بالفرح وهو في وسط التجارب والضعفات العالم يرى الخدام ويظن أنهم حزاني ويصفهم بالكتابة؛ أما داخلهم، الذي لا يراه العالم، فهو الفرح الدائم.
وهكذا التلاميذ عندما تعرضوا لمتاعب كثيرة، وذلك في بداية نشأة الكنيسة الأولى، يقول عنهم الكتاب: «وأما هُم فذهبوا فرحين من أمام المجمع، لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أن يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ» (أع ٥: ٤١). ومعلمنا بولس الرسول له عبارة رائعة جدا يعبر بها عن آلام كل كاهن أو خادم، فيقول: «الآن أفرح في الامي لأجلكم» (كو ١: (٢٤)، بمعنى أن هذه الآلام والضيقات لا تنزع الفرح من الخادم أو الأب الكاهن.
(٤) فرح التسبيح
التسبيح هو لغة السماء، التسبيح الله هو سبب السرور والفرح: «أَمَسْرُور أحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ» يع ١٣:٥).
ففرح التسبيح، هو الجو المفرح الذي شرحه لنا هذا المزمور: «هَلُونَا. غَنُوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةٌ جَدِيدَة تَسْبِيحَتَهُ في جَمَاعَةِ الأَنْقِيَاء ... لِيُسَبِّحُوا اسْمَهُ بِرَقْص بدفُ وَعُودٍ لِيُرَتِّمُوا لَهُ» (مز (١:١٤٩ - ٣
يقول المزمور: «سبحوا الله في جميع قديسيه»، ثم يبدأ يتكلم عن الآلات الموسيقية في كنيستنا الجميلة التي تشترك في هذا التسبيح مع الآلة الطبيعية التي أعطاها لنا الله، وهي الحنجرة والشفتان. وهنا نجد طاقة فرح وطاقة حب، وكأن من يقف يسبح تكبر وتمتد قامته الروحية حتى تصل إلى عنان السماء.
أسباب فقدان الفرح
توجد ثلاثة أسباب رئيسية من الناحية الروحية التي تفقدنا حياة الفرح، وهي:
١ - الخطية:
إن أول سبب يجعل الإنسان دائما فاقدا لحياة الفرح في حياته هو وجود الخطية، وقد تكون هذه الخطية خطية واحدة أو عدة خطايا في صور مختلفة، مثل: خطايا الفكر أو القول أو الفعل ... إلخ.
لذا ابحث في حياتك وذاكرتك القديمة، وإن وجدت خطية اطردها واعترف بها أمام ضميرك، وأمام مسيحك، وأمام أب اعترافك، وتعهد أمام الله بطرد هذه الخطية من داخلك إن كانت قولا أو فعلا أو ... إلخ.
٢ - غياب روح الرضا وحالة التذمر)
إن الطموح المادي وما يترتب عليه من صراعات سواء بين أشخاص أو دول، وتفضيل النفس على الغير؛ يقود لمشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية.
هذا النوع من الطموح يجعل الإنسان دائما في حالة تذمر وعدم رضا عن كل شيء، ووجود حالة التأمر في قلب الإنسان يفقده فرحه ويجعله لا يرى النقاط الحلوة والمضيئة في حياته.
- الابتعاد عن مصادر الفرح
من أسباب فقدان روح الفرح أيضًا، البعد عن المصادر التي تجلب للإنسان الفرحمثل: البعد عن أسرار الكنيسة، أو البعد عن قراءة الكتاب المقدس، أو البعد عن وسائط النعمة المعزية للنفس.
الإنسان الروحي في أحزانه يلجأ إلى الكنيسة والصلاة طلبا للعزاء؛ أما الإنسان الجسداني في أحزانه قد يلجأ للإدمان والخمور والتدخين، ويظن أنه معها سيجد عزاءه وفرحه.
فالشخص الذي لا يقرأ الكتاب المقدس، كيف يمكنه أن يفرح؟ وهكذا الإنسان البعيد عن الصلاة، والاعتراف، وكل الممارسات الروحية، مثل: الأصوام، وفترات الخلوة، والألحان والتسابيح، كيف يستطيع أن يفرح ؟
أخيرا، يا صديقي، لكي تقتني الفرح
1. تواجد مع الله دائما.
. اعمل أعمال الخير.
اسلك طريق الفضيلة.
تواجد مع صحبة مفرحة.
أنت، كإنسان مسيحي، تحتاج أن تكون دائما إنسانًا مفرحًا، فالعالم جائع لهذا الفرح. ومن المعروف أن الفرح هو من أول ثمار الروح القدس بعد المحبة: «وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحفهو: محبة فرح سلام، طول أناة لظف صلاح ، إيمان ودَاعَة تعفف» (غل ٥: ٢٢ - ٢٣).
فالمحبة هي الأرضية، ثم يأتي منها الفرح والإيمان والسلام ... إلخ. فالفرح يعد من الثمار الأولى لعمل الروح القدس فينا، فليعطنا مسيحنا أن تكون حياتنا في هذا الفرح الدائم، ولنقتني هذه اللؤلؤة الثمينة "الفرح": «افرحوا كل حين».
قداسة البابا تواضروس الثاني
المزيد
18 يونيو 2026
نساء فى سفر التكوين شوع أو شوعا
المرجع الكتابي :
( تك ۳۸ : ۱ ، 2 , 1أي ۷ : ۳۲ ) .
معنى الاسم :
شوع اسم سامی معناه غنی هذا الاسم اطلق على الجنسين الذكر وهو اسم الرجل الكنعاني الذي أخذ يهوذا ابنته زوجة له أما الأنثى فهى ابنة جابر حفيد أشير وكانت أخت يفليط وشومير وحوثام.
أسنات
المرجع الكتابي :
( تك ٤١ : ٤٥ - ٥٠ ؛ تك ٤٦ : ٢٠ ) .
معنى الاسم :
أسنات اسم مصرى نطقه في اللغة المصرية القديمة ( نسي - نيت ) أي المنسوب إلى الإله نيت إله الحكمة بسايس ذكرت أسنات ثلاث مرات في الكتاب المقدس بأنها إبنة فوطى فارع كاهن معبد الإله أون إله الشمس وكان هذا المعبد من أكبر المعابد في مصر ويقع في هيليوبوليس ( مصر الجديدة ) .
الروابط العائلية :
تزوج يوسف أسنات وكان هو المتسلط على أرض مصر والمدير لأحوالها وقبل أن تأت سنى الجوع ولدت أسنات ولدين ودعا يوسف اسم البكر منسى قائلاً لأن الله أنساني كل تعبى وكل بيت أبي ودعا اسم الثاني أفرايم قائلاً لأن الله جعلني مثمراً في أرض مذلتي » ( تك ٤١ : ٥١،٥٠ ) .
إن تقديم فرعون ليوسف أسنات بنت فوطى فارع كاهن أون زوجة يكشف لنا فكر فرعون وهو أن يصبغ يوسف بالصبغة المصرية فيحيا حياة مصرية صميمة لقد كان يوسف عظيماً في أرض مصر والثاني بعد فرعون والمدير لأحوالها وحوطه فرعون بإكرام متزايد من الشعب المصرى بزواجه أسنات ابنة أكبر كهنة مصر لقد استخدمت بنت فرعون نفس طريقة أبيها عندما ربت موسى فهذبته بكل حكمة المصريين وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال ( أع ٧: ٢٢ ) إستطاع يوسف بزواجه من أسنات أن يستوعب منهج طائفة الكهنة المصريين واختلط يوسف بأرقى الطبقات المثقفة في مصر واكتسب طبعها ورضاها وذاب في الجنسية المصرية فكان ابناً بالنسب الفوطى فارع كاهن أون .
ويطفو في الفكر هذا السؤال هل رفض يوسف باديء ذي بدء الزواج من أسنات الوثنية الديانة كما رفض سابقاً الاتصال بامرأة فوطيفار متمسكاً بديانته اليهودية ؟ وللرد على ذلك تقول إن استجابة يوسف لطلب امرأة فوطيفار الزواج منه كان فيه خيانة لأمانته لبيت فوطيفار وهذا يخالف الزواج من أسنات الزواج الأول يعتبر زنى أما الزواج الثاني فقانوني لقد أوضح يوسف الفرعون ديانته وأنه يتعبد الله خالق السماء والأرض وعائلته وأجداده يتعبدون للإله الحقيقي لذلك قدم يوسف والده واخوته لفرعون عند حضورهم لأرض مصر إنه لم ينس إله في عبوديته وقال « كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطىء إلى الله » فكيف ينساه وهو في حريته !!
إن المفكر المنصف يقول أن يوسف كان عابداً للإله الواحد الحقيقي وبزواجه من أسنات الوثنية جرى الدم الوثني في إبنى يوسف منسى وأفرايم وكان لهذا أثر في إنتشار عبادة الأوثان وسط الأجيال المتعاقبة من نسل إسرائيل إن المجد الذي إرتقى إليه يوسف قد أبيد ومجد أسرة يعقوب إنحصر في سبط يهوذا فقط وإذا سألت عن السبب يرد الوحي الإلهى أن يوسف تزوج أسنات ابنة فوطى فارع الكاهن العظيم لأون إله الشمس وهذا الرد يوافق ما قاله الوحى على لسان بولس الرسول «لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية خلطة للبر والإثم وأية شركة للنور مع الظلمة وأى إتفاق للمسيح مع بليعال وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن وأى موافقة فهيكل الله مع الأوثان » (٢كو ٦ : ١٤-١٦).
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
17 يونيو 2026
قوة الخدمة
إن قوة الخدمة تكمن في عمق تأثيرها و ليس في كثرة المخدومين ليس المهم عدد السامعين بل عدد التائبين منهم نعم قوة الخدمة ليست في عدد التلاميذ إنما في عمق الإيمان الذي فيهم إن العظة قد يسمعها عدد كبير من الناس و لكننا لا ندري كم هم الذين تأثروا بها و كم هم الذين حولوا هذا التأثير إلي حياة و تحسب قوة العظة بمقدار الذين حولتهم إلي الحياة مع الله و اجتماع الخدام لا تحسب قوته بعدد المحاضرات أو الخدام الحاضرين .
إنما قوة إجتماع الخدام هي في عدد ما ينتجه من المكرسين والكنيسة التي لا تقدم مكرسين للخدمة أو للكهنوت أو للرهبنة بلا شك خدمتها ضعيفة لأن الخدمة القوية هي خدمة ولود و هناك ملاحظة و هي أن الخدمة قد لا تاتي بنتيجة سريعة!
و لكنها لابد أن تأتي بنتيجة و لو بعد حين القديس بولس الرسول بكل عظمته الروحية و بكل قوته في الخدمة لما تكلم في اثينا عاصمة اليونان استهزأوا به و تهكموا عليه قائلين " ماذا يريد هذا المهزار أن يقول ؟!(أع 17 : 18 ) و لم يخرج بنتيجة إلا بشخص واحد هو ديونسيوس الأريوباغي الذي صار اسقفاً لأثينا فيما بعد و لكن ما لبثت أثينا أن صارت كلها مسيحية بعد حين السيد المسيح كانت له خدمة عامة وسط الجموع و الآلاف و كانت له ايضاً خدمة وسط سبعين رسولاً و لكن كانت هناك خدمة مركزة وسط الأثني عشر و هذه ظهرت قوتها العظيمة في نشر الإيمان هؤلاء الذين لا قول لهم و لا كلام علي أقصي المسكونة بلغت اقوالهم ( مز 19 ) و علي ايديهم كان ملكوت الله قد اتي بقوة و معهم أيضاً كانت القوة التي عمل بها القديس بولس بحسب النعمة الممنوحة له هذا الذي قال " قد تعبت أكثر من جميعهم و لكن ليس أنا بل نعمة الله العاملة معي " ( 1 كو 15 : 10 ) أتذكر إنني حينما كنت طالباً في الكلية الإكليريكية و كانت دفعتنا خمسة طلبة أن وقف أحد الأساتذة في حفل التخرج و قال نحن لا ندرس خمسة طلبة في الكلية و إنما خمس مدن كان يعتبر كل طالب منا مدينة اي أنه بعد التخرج سيتكرس خادماً للرب يتولي رعاية إحدي المدن و للأسف لم يتكرس من دفعتنا سوي طالب واحد نعود إلي خدمة الآباء الرسل فنقول إن خدمتهم لم تكن تقاس بعدد الذين يسمعونهم وإنما يقول الكتاب في ذلك "وكان الرب في كل يوم يضم للكنيسة الذين يخلصون "(أع 2 : 47 ) نعم الذين يخلصون و ليس كل الذين يسمعون هنا قوة الكلمة التي تفتح الطريق إلي الخلاص و هكذا عندما توليت مسئوليتي الحاضرة بدأت بتقسيم الإيبارشيات لكي يكون كل أسقف مسئولً عن منطقة محددة يستطيع فيها أن يخدم منطقة مركزة تكون خدمته فيها قوية و مثمرة و قد كان في القديم كان المطارنة مسئولين عن إيبارشيات واسعة جداً لا يقوي المطران علي رعايتها كلها أما الآن فكل أسقف يستطيع أن يزور كل مدينة و كل قرية في إيبارشيته و يرعي الجميع و نفس الوضع نقوله بالنسبة إلى كل كاهن فى كنيسته لم يكن صالحاً أن يكون أب كاهن وحده فى كنيسته يقوم برعاية عدة ألاف يبلغون فى بضع الكنائس خمسة عشر ألفاً أو أكثر فكان لابد من سيامة كهنة جدد فى الكنائس تتوزع عليهم الخدمة فيقومون بها بجدية يهتمون بكل فرد ويقودونه إلى حياة التوبة والنقاوة فليست قوة الخدمة فى عدد التابعين لك وإنما فى عدد الذين توصلهم إلى معرفة الله ومحبته
بعض الطوائف قد يكثر عدد الحاضرين فى اجتماعاتها بسبب المعونات المادية التى تقدم لهم بينما لا يكون الإيمان ثابتاً فى قلوبهم فإن توقفت المعونات توقف الحضور إلى الكنيسة !! فهل ندعو هذه خدمة ؟!.
وهناك كنائس تهتم بالأنشطة وليس بالروحيات !!
فتجد فى الكنيسة المشغل والمعرض لعمل السيدات وتجد النادى للشباب وبيتاً للمغتربين وكذلك تجد بيتاً للمسنين مع عدد آخر من المشروعات دون الاهتمام بالحياة الروحية ولكن حسناً قال الرب " وكان ينبغى أن تفعلوا هذه ولا تتركوا تلك " ( مت 23 : 23 ) .
أما الخدمة الروحية فهى الخدمة القوية فى تأثيرها بطرس الرسول بعظة واحدة فى يوم الخمسين قد جذب إلى الإيمان ثلاثة آلاف نفس ( أع 2 ) وهذه القوة التى تميزت بها العظة كان سببها أن قائلها كان ممتلئاً بالروح القدس لم يقل الكتاب أن الناس تابوا نتيجة لعظته وإنما نخسوا فى قلوبهم وقبلوا الإيمان واعتمدوا بينما وعاظ كثيرين يلقون آلاف العظات ولا يدخل فى الإيمان شخص واحد بولس الرسول وهو أسير حينما كان يتكلم عن الابر والدينونة والتعفف ارتعب فيلكس الوالى (أع 24 : 25 ) السيد المسيح قال كلمة واحدة جعلت سامعها يترك كل شئ ويتبعه كان متى جالساً فى مكان الجباية فقال له السيد " اتبعنى " فترك مكان الجباية وتبعه ولم يقل له محاضرة فى التكريس وإنما كلمة واحدة ولكنها قوية فى تأثيرها وفى روحها جعلته يترك كل شئ ويتبعه وهكذا حينما قال لسمعان بطرس وإندراوس أخيه " هلما ورائى فأجعلكما صيادى الناس "المهم هو عمق الكلمة وقوة تأثيرها وليس عدد العظات أو عدد المؤلفات أو كثرة الأنشطة أو كثرة المؤسسات هذه هى الخدمة التى نريدها أشخاص لهم قوة الروح يكرزون كرازة لها قوة التأثير وكلمتهم لا ترجع إليهم فارغة بل تأتى بثمر وثمر كثير.
ما هى إذن عناصر القوة فى الخدمة ؟.
هى مقدار ما فى الخدمة من عمق ومن حب وبذل وأيضاً ما فيها من تأثير ومن قدرة على تغيير النفوس إلى أفضل ومن الأمثلة على القوة فى العمل ذهاب أبينا إبراهيم ليقدم إبنه الوحيد اسحق محرقة حسب أمر الرب له لاشك أن أبانا إبراهيم قدم ذبائح لا نستطيع أن نحصيها فى كل مكان يذهب إليه ولكن هذه الوحيدة هى التى لا يمكن أن تنسى وسط جميع ذبائحه مع أنه كانت بمجرد النية و لم تتم !!
كانت هذه الذبيحة ( بالنية ) أعظم من جميع ذبائحه التي تمت فعلاً بل كانت أعظم من جميع الذبائح التي قدمها الناي طوال عصور التاريخ و قد سجلها الكتاب كدرس للأجيال لأنها تحمل قوة لا يعبر عنها في الحب و البذل و في الطاعة و الإيمان و في ضبط النفس عمل اَخر له قوته هو تقديم الأرملة للفلسين إنه مبلغ بسيط و لكنه كان من أعوازها لذلك امتدحها الرب و اعتبر إنها قد أعطت أكثر من الجميع القوة هنا هي نوعية العمل و ليس في كميته لأنها أعطت من أعوازها و هي محتاجة و فقيرة و أرملة و يمكن أن توجد للأرملة التي أعطت الفلسين أمثلة في الخدمة .
منها ذلك الخادم الذي لا يمكن أن يعتذر عن الخدمة و هو في أيام الامتحانات مع احتياجه لكل دقيقة للمذاكرة و المراجعة و الأستعداد للامتحانات و لكنه يذهب إلي الخدمة و لا ينسي له الله ذلك ابداً لأن الوقت الذي أعطاه للخدمة قد أعطاه من أعوازه و مثله الذي يذهب إلي الخدمة و هو مريض ومحتاج إلي الراحة و لكنه يبذل من هذه الراحة التي هي من أعوازه و يقدمها للخدمة و بالمثل الموظف الفقير المحتاج الذي كل مرتبه لا يكفيه و مع ذلك يقدم العشور و ربما يكون مديوناً وقتذاك .
إن العطاء من الأعواز يدل علي حب و إيمان حب للذين يعطيهم و الله الذي أعطي الوصية و إيمان بأن الله لابد أن يعوض و يبارك القليل كما يدل هذا العطاء أيضاً علي اإهتمام بالغير أكثر من الذات ففيه إذن إنكار للذات و هكذا فعلت أرمله صرفة صيدا حينما قدمت قليل الدقيق و الزيت الذي عندها لإيليا النبي أثناء المجاعة.
قوة العمل تظهر ايضاً في قصة داود أمام جليات إن حروباً كثيرة عرفها العالم و سجلها التاريخ و لكن لا يوجد فيها كلها ما يماثل جرب داود مع جليات كان داود طفلاً بالقياس لذلك الجبار لم تكن له قوته و لا اسلحته و لا خبرته في الحروب ذلك الذي خاف منه كل الجيش.
و لكن قوة داود كانت في غيرته و في إيمانه غيرته في قوله " من هو هذا الأغلف حتي يعير شعب الله ؟! " و أيضاً في قوله " أنا أذهب و أحاربه " أما إيمانه ففي قوله لذلك الجبار " اليوم يحبسك الرب في يدي " " أنت تأتيني بسيف و رمح ،و أنا اَتيك باسم رب الجنود "من أجل قوة داود في غيرته و إيمانه هتفت النسوة قائلات "ضرب شاول ألوفه و داود ربواته " فما هي تلك الربوات ؟
كانت هذه المرة الوحيدة في حروب داود تساوي ربوات كم من حرب خاضها داود و كم كانت له من انتصارات فيما بعد وهو قائد عظيم و لكنها كلها لا تقاس بتلك الحصاة الملساء التي إرتكزت بإيمانه في رأس جليات كانت تساوي ربوات كان لها عمق معين في غيرته التي لم تقبل تعييرات ذلك الجبار كذلك كان هناك عمق اَخر في عدم خوفه و عدم رهبته للموقف بل تقدمه للصفوف بمقلاعه وحصوته بكل إيمان أن الله سيدفع الجبار إلي يده إلي يده الصغيرة الملساء مثل حصاته ! حقاً هذه قوة ليست مجرد العمل بل القوة التي فيه الإيمان الذي فيه.
قوة الخدمة قد تظهر أيضاً في نتائجها مثل قوة القديس أثناسيوس الرسولي في الدفاع عن الإيمان و كيف أنه استطاع أن يحول دفة الموقف كله و كما قال عنه القديس جيروم " مر وقت كاد فيه العالم كله أن يصبح أريوسياً لولا أثناسيوس و بالمثل نقول عن قوة حياة القديس أنطونيوس الكبير التي جذبت بتأثيرها الكثيرين حتي إنتشرت تلك الحياة الملائكة في العالم أجمع.
هناك خدمة قوية و لا يلاحظها الناس لأنها في الخفاء قد يكون هناك اجتماع ناجح و تلقي فيه عظة قوية لها تأثير عميق و ربما يكون سبب هذا النجاح كله اجتماع صلاة من اجل الاجتماع ركب منحنية أمام الله تصلي من أجل أن يمنح الله كلمة للواعظ و استجابة من المستمعين هؤلاء المصلون لا يراهم أحد و لكنهم يمثلون قوة في الخفاء الناس يعجبون بالنجف الساطع الضياء و لا يرون الموتور المولد للكهرباء !
و يمتدحون الضياء الذي يرونه و لا يذكرون إطلاقاً المولد الكهربائي الذي هو سبب القوة لكنه يعمل في الخفاء إنها خدمة الأساس المخفي و ليس البناء الظاهر و كم من خدمات قوية جداً تعمل في الخفاء و لا يراها أحد مثل إرجاع مرتد إلي الإيمان أو هداية فتاة منحلة أو مصالحة اسرة متخاصمة إنها خدمة في الخفاء و لكنها قوية و قد تكون وراءها خدمة أخري قوية و في الخفاء و هي قداس مرفوع لأجلها و له قوته.
هناك نوع اَخر من الخدمة القوية غير الظاهرة و هي الخدمة الفردية الناس دائماً يمتدحون الاجتماعات العامة القوية و نادراً ما يلتفتون إلي الخدمة الفردية التي قد تكون أكثر وقعاً و تأثيراً و تأتي بنتيجة قوية في القيادة إلي الملكوت و تدخل فيها أيضاً خدمة الافتقاد و الجلسة الروحية بين أحد الآباء الكهنة و أسرة من رعيته تري لو خيرت بين إلقاء عظة في اجتماع يحضره المئات و خدمة فردية لشاب ضال أيهما تختار؟ لعازر الدمشقي سافر في خدمة هامة لإختيار زوجة لاسحق أصبحت جدة للمسيح و قد يسر الله طريقه و لاشك أن ابانا ابراهيم كان يصلي بحرارة من أجل ذلك و هناك نسأل أكان نجاح المهمة بسبب صلاة أبينا إبراهيم أم بإخلاص لعازر الدمشقي ؟
قطعاً كان النجاح بكليهما بالعمل الظاهر للعازر في أمانته و محبته لسيده و في العمل المخفي لإبراهيم و قبل كل شئ لنعمة الله الذي يسر طريقه تتحد قوة العمل و قوة الصلاة .
هناك نوع اَخر من الخدمة القوية و هو خدمة القدوة و البركة .
خدمة القدوة هي خدمة صامته و لكنها ذات تاثير أقوي من خدمة الكلمة لأنه تقدم النموذج العملي للحياة الروحية وهو بلا شك أقوي من مجرد الكلام عن تلك الحياة أما خدمة البركة فتتجلي في حياة أولئك الذين كانوا بركة في أجيالهم و قال الرب أثناء شفاعة ابراهيم في مدينة سدوم "إن وجد عشرة (أبرار ) لا أهلك المدينة من أجل العشرة " ( تك 18 ) لم يقل إن صلي هؤلاء العشرة من أجل المدينة و إنما إن وجدوا مجرد وجودهم هو خدمة كبيرة لأجل المدينة لا يهلكهم الرب لأجلهم كان إيليا بركة في بيت أرملة صرفة صيدا و كان أليشع بركة في بيت و كان يوسف الصديق بركة في أرض مصر بل كان نوح بركة للعالم كله من اجله استبقي الله حياة للبشر استمرت علي الأرض .
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
عن كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي الجزء الثانى
المزيد
16 يونيو 2026
صوم الرسل هو الأقدم
إن صوم الرسل ھو الأول والأقدم في الكنیسة لأن الآباء الرسل صاموا بعد صعود الرب إلى السماء لأجل موعد الآب بإرسال روحه القدوس لیقود الكنیسة وھذه بدایة مھمة جدًا كانت مدة ھذا الصوم عشرة الأیام بین الصعود وحلول الروح القدس لأنه ارتبط بانتظارھم لموعد الآب وعطیة الروح القدس لكن فیما بعد قرر
الآباء أن یصام من یوم عید حلول الروح القدس إلى عید استشھاد القدیسین بطرس وبولس الذي یعتبر یوم عید للرسل جمیعًا لأن فیه استشھدعمودان كبیران ھما القدیسین بطرس وبولس عُرف بطرس أنه بشَّر في وسط یھود منطقة أنطاكیة القریبة من أورشلیم أما بولس الرسول فعُرف بأنه كاروز الأمم وھكذا تكاملا فأحدھما یمثِّل كرازة الیھود وھو بطرس والثاني كرازة الأمم وھو بولس والاثنان استشھدا في روما أحدھما مصلوبًا منكس الرأس وھو بطرس والثاني قطعت رأسه بالسیف وھو بولس ودائمًا نرى بطرس وفي یده مفاتیح، وبولس وفي یده رسائله ال ۱٤ كنموذج یشرح ویترجم ما وعدھما به الرب إذ قال لبطرس في (مت ۱٦: 19) "وَأُعْطِیكَ مَفَاتِیحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ" وھو ما ورد أنه حدث مع باقي الرسل: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ" (مت ۱۸:18)ھكذا تكون منزلة الرسل في كنیستنا الرسولیة الأرثوذكسیة.
تداریب ھامة لصوم الرسل:
إن صوم الرسل ھو صوم لأجل الخدمة فیجب على الصائم أن یجتھد في الصلاة مع الصوم من أجل الخدمة وھنا یقوم الروح القدس بملء الصائم بثمار عمل الروح القدس "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَھُوَ مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ إِیمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ" (غل ٥: 22-23) فیجد الصائم قلبه مملوءً بالمحبة لكل الذین یحتاجون إلى خدمة إنسانیة واجتماعیة مع الروحانیة اللازمة التي تحث المخدومین على التوبة عن الخطایا وانسكاب حب الله في أي قلب یحب عمل الروح القدس في حیاته من الداخل فینظف قلبه من الكراھیة والبغضة ویطرح الأحقاد خارجه مما یجعل حواسه نقیة ونظرته عفیفة وفكره بالتالي نقیًا، وأیضًا جسده خاضعًا لروحه المنقاد بالروح القدس وھذا یساعد على التقارب القلبي من الداخل والوحدانیة في المشاعرالمقدسة التي تتولد كنتیجة طبیعیة للصوم والصلاة والالتصاق باﻟﻠﮫ مما یؤدي إلى نجاح التوبة وتنقیة الحیاة من شرور ھذا العالم الصعب لأن الكتاب یقول "ثُمَّ الشَّھْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِیَّةً، وَالْخَطِیَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا" (یع ۱: 15)
ویستفید المجتمع كله من ھذه المسیرة الروحیة التي تنظف القلوب والحواس وتنشئ في القلوب محبة ﻟﻠﮫ والناس مما یجعل المجتمع كله نقیًا من الجریمة النكراء التي تنتج عن خطایا وشھوات كثیرة وفي الختام نؤكد أن صوم الرسل یساعد ویفید الصائمین، والمجتمع كله یحصد ثمار عمل الروح القدس في كل صائم وبذلك نستفید من التدین السلیم في مجتمعنا.
نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها
المزيد
15 يونيو 2026
رسول الرجاء ورابح النفوس ، بطرس الرسول
رسول الرجاء
ان حياة القديس بطرس الرسول شاهداً حياً ومستمراً على نعمة الله المغيرة والقادرة على صنع المعجزات وتغيير رجل عادى من عامة الشعب بلا مؤهلات دراسية او منصب مرموق له أخطائه وتهوره واندفاعه وطيبة قلبه عندما سلم حياته للتلمذة على يد النجار الأعظم حوله الى رسول ورابح للنفوس الى ملكوت الله السماوي انه شهادة حيه لعمل النعمة التى أنتشلته من الضعف والأنكار والحزن فى لحظات الضعف ليرده المخلص الذى طلب من الأب السماوى لكي لا يفنى إيمانه لقد أختبر القديس بطرس قوة الرجاء الغافرة للخطايا من أجل هذا كتب يقول لنا {مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الاموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لاجلكم انتم الذين بقوة الله محروسون بايمان لخلاص مستعد ان يعلن في الزمان الاخير الذي به تبتهجون مع انكم الان ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة لكي تكون تزكية ايمانكم وهي اثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح و الكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح} ابط 3:1-7 نعم انه رسول الرجاء للخطاة والأمل لمن تعثروا فى الطريق والأيمان لمن جاء عليه زمان ضعف وأنكر مخلصه انه الرسول الداعى للقداسة لمن عاشوا فى وحل الخطية والمبشر بالإيمان والثقة بالله لكل نفس بشرية تعرضت للفشل والأحباط مراراً كثيرة .
صياد السمك يتكل على الله والاحوال الجوية لكسب رزقه ولا يملك الا القيل ترك القليل الذي يملكه ليخدم ويتتلمذ على المعلم الصالح وربح نفسه والجوهرة الكثيرة الثمن "الإيمان " الذى يصنع المعجزات ويقيم الأموات ويجعل الجاهل حكيم والخاطئ قديس وهل رأيت حديثه مع الشحاذ الأعرج المقعد عند باب الجميل {فتفرس فيه بطرس مع يوحنا وقال انظر إلينا، فلاحظهما منتظرًا أن يأخذ منهما شيء}(أع 3: 4) لقد قدم له الشيء الذي لا يملكه آخر وهو أعظم شيء يمكن أن يقدم للإنسان البائس على الأرض {فقال بطرس ليس لي فضة ولا ذهب ولكن الذي لي فإياه أعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم وأمش وأمسكه بيده اليمنى وأقامه ففي الحال تشددت رجلاه وكعباه فوثب ووقف وصار يمشي ودخل معهما الهيكل وهو يمشي ويطفر ويسبح الله} (أع 3: 6-8) كان اسم المسيح عند بطرس أعظم وأجل وأمجد من كل كنوز العالم وقد قدمه للرجل المريض فشفاه وأعطاه الرجاء في حياة حرة كريمة نافعة مناضلة متحركة وأعطاه أكثر من ذلك إيمانًا قويًا بسر الحياة في الاسم العجيب المبارك اسم المسيح ما أحوج عالمنا اليوم الى من يشفى عجزه وحاجته وضعف إيمانه بالله .
كان بطرس ممتلئا من العواطف البشرية ويعلن عنها فى مواقف حياته ولا يخبائها أليس هو الصارخ في إحدى المناسبات {أخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء}(لو 5: 8) وفي قيصرية فيلبس عندما تكلم السيد المسيح عن الآمه وصلبه {فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلاً حاشاك يارب لا يكون لك هذا} (مت 16: 22) بل قال {إني أضع نفسي عنك} (يو 13: 37) وعندما خرج في تلك الليلة الرهيبة يوم ان أنكر معرفته بسيده {بكي بكاء مرًا} (لو 22: 62) وأكثر من ذلك كان يملك قوة إرادة هائلة لقد ترك كل شيء ليتبع المسيح وترك القارب ليمشي إليه على الماء وجرؤ على أن يحتج على المسيح علنًا وجرد سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة ان الفحم الهش الذي يسهل أن تتفكك عناصره يتحول إلى الماس الصلب الصلد الثمين والذي يعتبر من أقوى العناصر تماسكًا وصلادة إنهم يقولون إن السبب يرجع إلى وقوع الفحم تحت ضغط وحرارة شديدين وقد أمكن للإنسان على هذا الأساس أن يصنع الماس الصناعى من الفحم الأسود! وان كان الأمر في الطبيعة هكذا فإن نعمة الله الغنية التي للفخاري العظيم يأتي إلى وعائنا الفاسد ليعيد صنعه من جديد اناءاً للكرامة والمجد وان احتاج الى الثقل والتهذيب .
لقد منح السيد المسيح القديس بطرس الثقة قبل أن يؤمن بطرس به وقد يكون هذا التعبير غريبًا ولكنها الحقيقة الواقعة نحن نؤمن بالسيد لأنه هو وضع ثقته فينا وانتظر منا ثمر الحياة الجديدة التي وهبنا إياها كان المسيح قد نظر إلى بطرس وراي فيه اناءاً مختاراً انها حكمة الله المشجعة لنا وهي التي ترى فينا الإمكانيات التي قد لا يراها فينا الناس أو لا نراها نحن في أنفسنا ومن الواضح أن السيد وثق ببطرس في وقت فقد فيه بطرس الثقة بنفسه حتى أوشك على الضياع {طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك وأنت متى رجعت ثبت إخوتك} (لو 22: 32)عندما قال مدرس أديسون له " انت كالبيض الفاسد لن تفيد شئيا واخرجه من المدرسة " كانت أم توماس أديسون مؤمنة بقدرة ابنها ورفضت رأى المدرس في ولدها العبقري الذي أصبح من أعظم عباقرة الأمريكيين في الاختراع والصناعة قد يفقد الإنسان الثقة في نفسه وقد يفقدها فيه الناس جميعًا لكن هناك واحدًا عظيمًا لم يفقد الثقة في عودتنا إليه ويعمل على رجوعنا اليه ويخلق فينا الإنسان الجديد الذى يتجدد يوماً فيوم على صورة خالقه انه راعى نفوسنا ومخلصها الصالح الذي بذل ذاته على الصليب من أجل خلاصنا إن الإيمان يرفع الإنسان فوق نفسه إلى أعلى الذري ويفجر فيه الطاقات الساكنة ويفجر فيه قوى غير مألوفة للبشر وهذا ما حدث مع بطرس بالذات عندما فعل شيئًا من المستحيل أن يفعله مخلوق بشري غيره لقد رأى المسيح ماشيًا على الماء وكان المنظر أمامه مثيرًا وعجيبًا ومذهلا فلماذا لا يفعل مثلما فعل سيده ولماذا لا يرتفع بمعونة سيده وعلى مثاله ليفعل الشيء الذي لا يجرؤ آخر على تقليده ومحاكاته؟ ورغم تعثر بطرس فوق الماء إلا أن الإيمان بالمسيح علمه أن يكون محاكيًا للسيد ومقلدًا له ويكفي أن نذكر أنه كان مع سيده عند إقامة ابنة يايرس وأنه دخل إلى غرفة الصغيرة مع يعقوب ويوحنا وأبويهما ورأى المسيح وهو يمد يده ليقول لها {طابيثا قومي} (مر 5: 41) ومرت سنوات على هذا المشهد الذي ترك أثره العميق في نفسه ودعى هو إلى يافا ليرى مشهدًا مماثلاً لفتاة قد ماتت وهي تلميذة للرب وإذا به يفعل ذات الشيء مع فارق وحيد أنه جثا على ركبتيه لأنه أقل من سيده العظيم ثم التفت إلى الجسد وقال {فقام بطرس و جاء معهما فلما وصل صعدوا به الى العلية فوقفت لديه جميع الارامل يبكين و يرين اقمصة و ثيابا مما كانت تعمل غزالة و هي معهن فاخرج بطرس الجميع خارجا و جثا على ركبتيه و صلى ثم التفت الى الجسد و قال يا طابيثا قومي ففتحت عينيها و لما ابصرت بطرس جلست } (أع 9: 39،40) إن مجد الإيمان المسيحي هو إضافة شخص السيد إلينا أو بتعبير أصح وأصدق هو إضافتنا نحن إلى شخص السيد لتجعلنا نعمل المعجزات باسمه القدوس.
من صيد السمك الى ربح النفوس ..
سمعان ابن يونا ولد في قرية بيت صيدا الواقعة علي بحيرة طبرية قبل ميلاد المخلص بحوالي عشرة سنين وكان يشتغل بصيد الأسماك لاسيما فى طبريه شأنه في ذلك شأن الكثيرين من سكان قريته يحتمل انه كان مع أندراوس أخيه تلاميذ ليوحنا المعمدان بعض الوقت وكان لقاؤه الأول بالرب يسوع بعد أن اخبره اندراوس أخوه { وفي الغد ايضا كان يوحنا واقفا هو و اثنان من تلاميذه فنظر الى يسوع ماشيا فقال هوذا حمل الله فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان فقالا ربي الذي تفسيره يا معلم اين تمكث فقال لهما تعاليا وانظرا فاتيا ونظرا اين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم وكان نحو الساعة العاشرة كان اندراوس اخو سمعان بطرس واحدا من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه هذا وجد اولا اخاه سمعان فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح فجاء به الى يسوع فنظر اليه يسوع و قال انت سمعان بن يونا انت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس} يو 35:1-42. أما دعوته للتلمذة فكانت عقب معجزة صيد السمك الكثير حينما طمأنه الرب بقوله { فقال يسوع لسمعان لا تخف من الان تكون تصطاد الناس (لو 5 : 10) وحالما وصل بالسفينة إلى البر ترك كل شيء وتبعة هو واخوة وابنا زبدي (لو 5: 1-11).
لقد شرفة الرب بدرجة الرسولية ودعاه " بطرس " وكان من المقربين للرب فهو احد التلميذين الذين ذهبا ليعدا الفصح الاخير واحد الثلاثة الذين عاينوا اقامة ابنة يايروس بعد موتها وتجلى السيد المسيح على جبل طابور وصلاته في جثيماني واحد الاربعة الذين سمعوا نبوته عن خراب اورشليم وهيكلها كان بطرس ذا حب جم لسيده وغيرة ملتهبة ولكنه كان متسرعا ومندفعا فهو الاول الذي اعترف بلاهوت السيد المسيح والاول الذي بشر بالمسيح بعد حلول الروح القدس لكنه كان مندفعا ومترددا ومتبدل المواقف قبل ان يعمل الروح القدس فيه ويغيره حاول ان يمنع المسيح ان يموت (مر 8: 31: 33) ولما قال له المسيح انه سينكره ثلاثة قبل ان يصيح الديك مرتين اجاب في تحد " لو أضطررت أن أموت معك لا انكرك " وفي لحظة القبض علي المسيح استل سيفة ليدافع عن ذاك الذي مملكته ليست من هذا العالم! كان بطرس والحال هذه بحاجة إلى تجربة مره تهزة وتعرفة ضعفه فكان أن انكر سيده ومعلمه بتجديف ولعن واقسم وأنكر أمام الجوارى انه لا يعرف السيد المسيح لكنه عاد الى رشده وندم وندماً شديداً وبكي بكاء مراً وقصد قبر معلمه باكراً جدا فجر القيامة .
عند بحر الجليل أصطاد المسيح بطرس وقد ظن بطرس أنه هو الذي ترك كل شيء وأمسك بالمسيح ولم يدر أن المسيح هو الذي جذبه وأتي به وباصدقائه إلى مجده السماوي العتيد كان يمكن لبطرس أن يذهب بحماقاته المتكررة كان يمكن أن يذهب عندما انتهر المسيح واراد أن يبعده عن الصليب مأخوذًا بما للناس وليس بما لله فقال له {أذهب عني ياشيطان أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس} (مت 16: 23) وعاد الشيطان مرة أخرى ليهزه هزا بالتجربة القاسية بنكران السيد ومع ذلك فنظره المسيح وظهوره الانفرادي له بعد القيامة جعلته كارزا للرجاء الذى فى الإيمان بالمسيح لقد أدرك من الدقيقة التي ترك فيها شباكه القديمة أنه أصبح صيادًا من نوع آخر صيادًا لنفوس الناس ليسوع المسيح كان رجلاً لا يتعب في استخدام الشبكة ولكنه أدرك بأن شبكته مرتبطة بكلمة المسيح لقد تعب ذات مساء الليل كله ولكن المسيح أمره على غير المألوف أن يبعد الى العمق ويلقي الشبكة على الجانب الأيمن وأطاع وصرخ مذهولاً لكثرة الصيد {اخرج من سفينتي يارب لأني رجل خاطيء} (لو 5: 8) وما أكثر ما نطق في حضرة المسيح بما لا يعي من فرط ذهوله واندهاشه ولم يخرج المسيح من سفينة حياته قط بل سار بها في بحر العالم يرفع علم الصليب فوقها لأن {ليس بأحد غيره الخلاص}(أع 4: 12) وكان المحصول وفيراً حصد يوم الخمسين مابدا مذهلاً أمامه إذ كان فوق كل تصور وخيال لقد كانت الباكورة ثلاث آلاف نفس في يوم واحد أمنت بعظة واحدة للقديس بطرس الرسول.
بعد قيامة السيد المسيح من الموت ظهر للتلاميذ عدة مرات وعلي بحر طبرية حيث ذكريات بطرس مع مخلصه ظهر له وعاتبه في رفق مخاطبا اياه بأسمه القديم قائلاً له " يا سمعان بن يونا أتحبني وقد وجه إلية هذه الكلمات ثلاث مرات ورده إلى رتبته الرسولية ثانية بقوله " ارع غنمي " وعقب تأسيس الكنيسة يوم الخمسين بدأ خدمته بين اليهود من بني جنسه في اليهودية والجليل والسامرة وكان الرب يتمجد علي يديه بالمعجزات كشفاء المقعد عند باب الهيكل الجميل (أع 3) وشفاء أينياس في مدينه اللد وإقامة طابيثا بعد موتها في يافا (أع 9) وقد فتح الرب باب الأيمان للأمم علي يديه في شخص كرنيليوس قائد المئة اليونانى عقب رؤيا أعلنت له بخصوصه (أع 10) فلما خاصمة أهل الختان لقبول الأمم فى الايمان المسيحى شرح لهم الأمر وقال " بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه بل في كل امة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده " (أع 10: 34، 35) ومع ذلك فقد ظل ميدان العمل الأساسي لهذا الرسول هو تبشير اليهود (غل 2: 7-9) .
أعتراف بطرس المبكر بلاهوت السيد المسيح ..
الاعتراف العظيم الذي اعترف فيه بطرس بلاهوت المسيح عندما ألقى المسيح سؤاله الخالد{من يقول الناس إني أنا} وقد أوقف السؤال التلاميذ أمام أعمق تأمل يمكن أن يواجهوه وعليه تبني المسيحية بأكملها إلى كل الأجيال وهنا يأتي اعتراف بطرس عجيبًا ومثيرًا واعلاناً اعُطى له من الاب السماوى وقد صعد بطرس بهذا الاعتراف إلى ما وراء العقل البشري الذي لا يمكن مهما أوتى من حكمة أو إدراك أن يبلغ كنه المسيح العجيب { فاجاب يسوع و قال له طوبى لك يا سمعان بن يونا ان لحما و دما لم يعلن لك لكن ابي الذي في السماوات} (مت 16 : 17) ليس بحكمة بشرية أو فلسفتها العميقة أجاب بطرس الرسول فالمسيح بالنسبة للبعض إما هو يوحنا المعمدان على حد ما اتجه هيرودس الملك الذي قتله أو هو واحد من أعظم الأنبياء القدامي كإيليا الذى ينتظر البعض إلى اليوم عودته من السماء أو إرميا وكان الشبه عظيمًا بين نبي الأحزان والمسيح المتألم أو أنه نبى الله لم يخطو أحد خطوة أخرى وراء هذا لكن بطرس شهد وشهادة حق إذ لمع أمام عينيه الإعلان الإلهي البعيد العميق الغائر في بطن الأزل وصاح {أنت هو المسيح ابن الله الحي}(مت 16: 16).
ومن الواجب أن نشير إلى أن هذا ليس أول حديث عن المسيا فقد قال نثنائيل من قبل عن السيد «أنت ابن الله أنت ملك إسرائيل» لكن إعلان الله لبطرس كان أول وأعظم ومضة من النور عن شخص ابن الله العجيب وكان أشبه بالشعاع الأول من نور الشمس وهي تأخذ سبيلها إلى الشروق لتخرج الإنسان من الظلام إلى نور النهار الباهر لقد رأى بطرس النور واستقبله بالفرح العميق وتوالت بعد ذلك الأشعة الساطعة حتى جاء بولس ليقول «عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد» وما من شك في أن بطرس بلغ القمة هناك وكانت كلماته هتاف المسيحي في كل العصور والأجيال وتأكيد على قول الرب يسوع { انا و الاب واحد ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي و لكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فامنوا بالاعمال لكي تعرفوا و تؤمنوا ان الاب في و انا فيه} يو 30:10،38،37.
ومع أعترافنا بدور القديس بطرس الرائع فى نشر الأيمان وتطويب السيد المسيح له { وانا اقول لك ايضا انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها} (مت 16 : 18) فانى اذكر أن المسيح استعمل لفظ بطرس «بتروس» بمعنى حجر او قطعة من الصخر ولكن لفظ صخرة هنا "بترا" فعلى صخرة الأيمان بلاهوت المسيح يبنى الرب الأيمان كما يذكر ذلك القديس بولس {وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا لانهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم و الصخرة كانت المسيح}(1كو 10 : 4) وقد قال القديس أوغسطينوس إن الصخرة تشير إلى المسيح فالله هو الصخر الوحيد{هو الصخر الكامل صنيعه}(تث 32: 4){وليس صخرة مثل إلهنا} (1صم 2: 2) إن بطرس يمكن أن يكون حجرًا في هذه الكنيسة ولكنه لا يمكن ولا يقبل مطلقاً "حتى القديس بطرس نفسه "ان يأخذ مركز الله فيها {فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي هو يسوع المسيح}(1كو 3: 11).
وعندما قال المسيح لبطرس{وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات} (مت 16: 19) قال نفس الشيء للرسل جميعا {الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء» (مت 18: 18){ و لما قال هذا نفخ و قال لهم اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه تغفر له و من امسكتم خطاياه امسكت} يو 22:20-23 لم يكن سلطان الحل والربط جديدًا على أذهان التلاميذ إذ كان تعبيرًا شائعًا في حكم الكاهن على النجس والطاهرعندما يتقدم إليه الأبرص مثلا ليحكم بطهارته أو نجاسته وهو ما تحكم به الكنيسة المسيحية كما حكمت في مجمع أورشليم فرفعت نير الناموس الطقسي عن أعناق المؤمنين والامتناع فقط {عما ذبح للأوثان وعن الدم والمخنوق والزنا} (أع 15: 29) وهو ما يحكم به في قبول التائبين انه في لغة أخرى إنه حكم تقرير وليس حكم إنشاء فالكاهن قديمًا لم يكن حرًا ليحكم في ضربة البرص كما يشاء بل هو مأمور بأن يفحص الضربة ليراها تنتشر أو تأخذ في الشفاء إذ هي لسعة كمدت وليست برصًا وخادم الله لهذا ليس حرًا في أن يفتح السماء أو يقفلها في وجه الإنسان بل هو مأمور أن يطبق قاعدة الإنجيل على كل ما يرى ويحكم إذا كان متمشيًا مع الحق الإلهي أو مناقضًا له على اى حال نحن كشرقيين نفهم دور القديس بطرس حتى عندما يتقدم فى الكلام على أعتبار انه الأكبر والمعبر عن لسان حال الرسل ولا رئاسة له او لبابا روما كخليفة له على كنائس العالم الأمر الذى يتمشى مع جوهر المسيحية وتعاليم السيد المسيح {فدعاهم يسوع و قال لهم انتم تعلمون ان الذين يحسبون رؤساء الامم يسودونهم و ان عظماءهم يتسلطون عليهم فلا يكون هكذا فيكم بل من اراد ان يصير فيكم عظيما يكون لكم خادما و من اراد ان يصير فيكم اولا يكون للجميع عبدا لان ابن الانسان ايضا لم يات ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين}مر 42:10-45.
أتحبنى أكثر من هؤلاء
نحن نعلم أن بطرس أحب المسيح من كل قلبه وأجاب بعمق على السؤال القائل {أتحبني أكثر من هؤلاء} {وكان الجواب أنت تعلم يارب كل شيء، أنت تعرف أني أحبك}(يو 21: 15 و17) ومع أن بطرس ارتكب الأخطاء وكان فيه بعض الضعفات والعيوب كواحد منا لكن حبه لم يخنه وهو يخرج إلى خارج ليبكي كأعظم ما يكون المحبون في الأرض كانت أزمته يوم الصليب، نوعًا من الغيبوبة وفقدان الوعي الذي قلبه رأسًا على عقب فأنكر محبه وحبيبه ولكنه ما إن استعاد وعيه حتى غسل بدموعه الغزيرة فعلته الشنعاء على أن حب السيد كان أوفى وأعلى إذ في قلب الأزمة نظر إليه ومن المؤكد أن النظرة وإن كانت تعبر عن قلب المسيح المجروح إلا أنها كانت ممتلئة بالحنان والعطف والرقة والرحمة وفي الحقيقة إن بطرس الرسول في حياته وموته بادل سيده حبًا بحب من أعظم وأشرف وأجل ما يمكن أن يتبادله المحبون كان هذا الرجل على أي حال محبا لسيد فهو إذ راه فوق جبل التجلي وقد تغيرت هيئته وبدا منظره على الصورة التي تتجاوز الخيال البشري ومعه موسى وإيليا وإذا ببطرس ينسى الأرض وما عليها ومن عليها فلا يعود يذكر بيته وزوجته والعالم بأكمله ويصبح صارخًا {يارب جيد أن نكون ههنا} انه لا يرضى بالمسيح بديلا ويقول {إلى من نذهب كلام الحياة الأبدية عندك} إنه الرجل الذي تبع سيده سواء في أعلى الجبل أو في البحر أو في الطريق وأصبح المسيح كنزه الوحيد {ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك} (مت 19: 27) إنه مثل القديس بولس الرسول الذي عندما أراد أن يعبر عن الحياة والموت قال {لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح}(في 1: 21).
ان المسيحية منذ تاريخها الأول تذخر بالشجعان الأبطال الذين لا يخيفهم سجن أو اضطهاد أو تعذيب بل يقولون مع بطرس ويوحنا {لأننا نحن لا يمكننا أن لا نتكلم بما رأينا وسمعنا} (أع 4: 20){فأجاب بطرس والرسل وقالوا ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضًا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه} (أع 5: 29-32) ومع أننا لا نعلم بالضبط الأماكن التي تنقل فيها بطرس كارزًا وشاهدًا ليسوع المسيح ولكن من الواضح أنه وعظ في أورشليم وأنطاكية ومن المعتقد أيضًا أنه ذهب إلى روما والكنيسة الكاثوليكية تعتقد أنه أول أسقف لروما ولكن الفكر الارثوزكسي لا يشاطرها هذا الرأي إذ أن بولس كان تواقًا إلى الذهاب إلى روما وكان من عادة بولس الأكيدة أنه لا يعمل على أساس آخر ومن غير المتصور أن يذهب بولس إلى كنيسة يؤسسها بطرس وبولس هو رسول الأمم .
لكن من المؤكد إن بطرس صلب في روما وكان ذلك إبان اضطهاد نيرون القاسي الشديد قيل أيضًا إن المسيحيين شجعوه على الابتعاد عن روما وإنه أخذ سبيله ذات مساء إلى طريق ابيان الشهير وظل سائرًا الليل كله ولكنه في الصباح الباكر عند شروق الشمس أبصر شخصًا مهيبًا أمام عينيه وإذ عرف أنه المسيح صاح "إلى أين يا سيد" وجاءه الجواب "إن لي تلميذًا كان هناك ثم هرب وأنا ذاهب لأخذ مكانه وأصلب مرة ثانية نيابة عنه" وصرخ بطرس "لا ياسيد أنا عائد" وعاد ليموت مصلوبًا وعندما أرادوا أن يصلبوه قال إنه شرف لا أستحقه أن أموت مصلوبًا مثل سيدي ولكني أرجو أن أصلب وقدماي إلى أعلى ورأسي إلى أسفل لأني أضأل من أن أكون كسيدي ويقال انه نظر إلى روما وهو يقول "عما قريب تتحولين أيتها الهياكل الوثنية المتعالية إلى معابد للمسيح" وقال للجماهير المحتشدين "إن أولادكم سيكونون خدامًا للمسيح ها نحن نموت يا روما من أجل أن تخلصي ويسيطر عليك روح المسيح ولسوف يجيء قياصرة ويذهبون ولكن مملكة المسيح ستظل ثابتة صامدة على مدى الأجيال" .
القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
14 يونيو 2026
الأحد الأول من شهر بؤونة لو ١1 : 1 - 13
وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ، لَمَّا فَرَغَ، قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ: «يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا أَيْضًا تَلاَمِيذَهُ» فَقَالَ لَهُمْ «مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا وَلَا تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ» ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُولُ لَهُ يَا صَدِيقُ أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ لأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي مِنْ سَفَرٍ وَلَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ فَيُجِيبَ ذَلِكَ مِنْ دَاخِلٍ وَيَقُولَ لَا تُزْعِجْنِي! اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الآنَ وَأَوْلاَدِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ أَقُولُ لَكُمْ وَإِنْ كَانَ لَا يَقُومُ وَيُعْطِيهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ اسْأَلُوا تُعْطَوْا اُطْلُبُوا تَجِدُوا اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ فَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ أَبٌ يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ أَوْ سَمَكَةً أَفَيُعْطِيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟ أَوْ إِذَا سَأَلَهُ بَيْضَةً أَفَيُعْطِيهِ عَقْرَبًا؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟»
وصايا المسيح
أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويضطهدونكم .
وصاياه ليست ثقيلة :
قد تبدو وصايا المسيح صعبة التنفيذ وفي بعض الأحيان يتخيل الانسان أنه يستحيل عليه أن يعمل هكذا فيقف من بعيد يسأل نفسه ويسأل الناس هل هذه الوصايا معقولة ؟ وهل أنا قديس حتى يطلب منى هكذا ؟! والواقع أن مناقشة الوصية شئ وتنفيذها شئ آخر القديس يوحنا الحبيب يؤكد لنا وصاياه ليست ثقيلة بل إن الرب يسوع نفسه يؤكد " إحملوا نيرى عليكم لأن نيرى هين وحملي خفيف".
تنفيذ الوصية :
الانسان بذاته كان عاجزاً عن تنفيذ الناموس في العهد القديم الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله ليس من يعمل صلاحاً لأن ناموس الخطية كان يعمل في الانسان ويسبيه ويتسلط على إرادته وبينما يريد أن يعمل الخير يجد الشر حاضراً أمامه ويجد نفسه مرغماً على عمل الشر والقديس بطرس الرسول يصرخ بلسان الانسان قبل المسيح ويحي أنا الانسان الشقى من ينقذني من جسد هذا الموت ؟ فإن كان الانسان عاجزاً هكذا عن طاعة الناموس القديم فكم يكون الحال مع وصايا المسيح الفائقة للطبيعة ؟! .
الله هو العامل فينا :
المسيحية ليست وصايا وأوامر وفروض يقف أمامها الانسان عاجزاً ولكن المسيحية هي حياتنا بالمسيح أو حياة المسيح فينا نحن لم نأخذ وصايا وناموس بل نأخذ قوة حياة تعمل فينا وناموس روح الحياة في المسيح يعتقنا من ناموس الخطية والموت المسيح لم يعلم وصايا جوفاء ولم يعط قوانين وأوامر لتلاميذه المسيح أعطى نفسه أعطى جسده ودمه وروحه لكي يجدد الحياة كلها ويرفعها إلى مستوى السماويات فالوصايا التي نطق بها المسيح له المجد مناسبة جدا لانساننا الجديد وموافقة تماما لحياتنا الجديدة في المسيح بل أنها طبيعية جدا للخليقة الجديدة فكل من هو متمتع بطبيعته الجديدة التي أخذناها في المعمودية ومتمتع بحياة المسيح فيه وباتحاده مع المسيح يعرف طبيعة الوصايا ويدرك كم هي صالحة ومقدسة ونافعة .
أحبوا .... باركوا ... أحسنوا ... صلوا :
هذه هي ملامح طبيعتنا الجديدة وثمر الروح القدس في إنساننا الباطن بل نستطيع أن نقول إن الانسان الحي بالمسيح لابد أن يكون في مكان المحبة والبركة والاحسان والصلاة ولا يمكن أن يصدر عنه عداوة أو لعنة أو بغضة أو إساءة أو اضطهاد إذ هو مقود بالروح القدس ويسلك بحسب المسيح وفي المسيح .
الوصية ترفعنا :
وصايا المسيح ترفعنا إلى ما فوق الانسان الطبيعي وتجعلنا أعلى من مستوى مواجهة الشر لا تقاوموا الشر بالشر إغلبوا الشر بالخير إن جاع عدوك اطعمه وأن عطش اسقه الوصية ترفعنا من مواجهة الانسان المعتدى علينا إلى مواجهة الله " نشتم فتبارك" هنا ينتقل الانسان من الوقوف أمام إنسان إلى الوقوف أمام الله كابن الله ما أعظم سر هذه الوصايا ! .
هدف الوصية :
الحياة المسيحية بجملتها هي شهادة للمسيح فينا وإعلان المسيح للعالم كله حتى للأشرار والمعتدين والوصية هي التي تظهرنا أبناء لله وأبناء للنور لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات فإنه مشرق شمسه على الأبرار والظالمين بدون تنفيذ الوصية لا يستعان أبناء الله للعالم ولا يستعلن المسيح أمام الأشرار كمخلص العالم .
قوة الوصية
الوصية تحمل روح المسيح الكلام الذي أكلمكم به روح وحياة إذا الوصية قوية وجبارة وأمضى من كل سيف ذي حدين لو تمسكنا بها كما هي بلا محاولة للتحوير أو التبسيط نكون قد تمكنا بسلطان إلهي واقتدارعجيب .
داود النبي قبل الأزمنة استطاع بروح المسيح أن يحسن إلى شاول الذى كان يسعى وراءه ليقتله فكسر شره وأخجل كبرياءه أحد الآباء الرهبان لطمته شابة بها روح نجس فأدار لها الخد الآخر فصرخ الشيطان وخرج منها كأنه احترق بوصية المسيح في الحال القديس باخوميوس صار مسيحيا لأنه رأى المسيحيين يحسنون إلى الجنود الوثديين الذين يضطهدونهم ويطلبون أن يقتلوهم احتمال الشهداء وصبرهم وصلواتهم من أجل الذين عذبوهم وقتلوهم صيرت العالم كله مسيحيا بلا سيف وبلا قوة بشرية .
إن أحببتم الذين يحبونكم فأى فضل لكم ؟!
المسيحية عطاء وبذل مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ وهذا العطاء هو بذاته الذي عمله المسيح معنا وفينا حينما بذل ذاته من أجل الخطاة البار من أجل الأئمة ولم يكن المسيح يرجو شيئاً ولا يطلب شيئًا عوضاً عن بذله وحبه هذا ما يريده المسيح محققاً في حياتنا وطبيعتنا الجديدة البذل والعطاء بلا مقابل والحب بلا منفعة والخدمة بلا هدف أرضى توجد محبة للمنفعة وخدمة وصداقة للمحبين والأصدقاء والمجاملين هذه في الواقع تكون لحساب الذات البشرية لأنها وحدها المستفيدة من المجاملات - تعطى لتأخذ وتقرض لتسترد مثل هذه الأمور يعملها الأشرار والخطاة مع بعضهم فأين فضل مسيحيتنا إذن ؟! .
إن أحببنا أحباءنا وجاملنا أصدقاءنا فقط فإننا لم نتعد مستوى الناس الطبيعيين الأخلاقيين المسيحية ترتفع بنا فوق المستوى إلى فوق حيث المسيح جالس المسيحية حب للمحتقرين والضعفاء وبذل للخطاة ومحبة للأعداء وغفران للصالبين وصلاة من أجل المضطهدين هذه الأمور لا يستطيع أن يعملها الأشرار وهذا هو ما يميز الانسان المسيحي ويظهره ابدا لله أمام جميع الناس .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية
المزيد
13 يونيو 2026
صفات رجل الله
هُناك أربعة صِفات للخادِم أو لِرجُل الله أو لإِنسان الله سوف نأخُذهُم مِنَ خِلال أربع شخصيات تُسمّيهُم الكنيسة رؤساء الآباء :-
1/ إِبراهيم
2/ إِسحق
3/ يعقوب
4/ يوسِف
فِى الألقاب التّى تُقال عنهُم الآباء البطارِكة لأنّ بطرك يعنِى بطرِيرشيس بطرِى = أب شيس = رئيس بطرِيرشيس = رئيس آباء سنأخُذ أربع صِفات رؤساء الآباء بحيث نبحث وراءهُم لِنجِد فيهُم صِفة مُتكامِلة لِرجُل الله :-
1/ أبونا إِبراهيم – الأُبوّة وَالحُب :-
مِنَ الواضِح فِى صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ أب مُحِب أول إِنسان أقام الله معهُ عهد بعدما أعلن الله غضبة على الإِنسان وَالبشريّة قال لهُ سأجعلك أُمّة عظيمة وَتكون مُباركاً وَأجعل نسلك مُباركاً لِدرجِة أنّنا نعتبِر أبونا إِبراهيم هُو الشمعة التّى أضاءت فِى جنس البشريّة وَظلّت هذِهِ الشمعة تتوالى تتوالى لِغاية لمّا جاء ربِنا يسوع المسيح لأنّ أبونا إِبراهيم كان فِى صُلبِهِ إِسحق الّذى فِى صُلبِهِ يعقوب وَيعقوب فِى صُلبِهِ الإِثنى عشر أسباط إِسرائيل الّذى بينهُم سِبط يهوذا الّذى جاء مِنهُ ربّ المجد يسوع المسيح فنستطيع أنْ نقول أنّ أبونا إِبراهيم صاحِب الشمعة التّى إِخترق بِها ظُلمة البشريّة لِغاية لمّا وصّلِتنا لِربِنا يسوع المسيح وَقال لهُ تتبارك فيك جميع قبائِل الأرض وَمِنَ أكثر صِفات أبونا إِبراهيم أنّهُ مُحِب أب راعِى مُتسِّع القلب نشعُر فِى أبونا إِبراهيم بأنّهُ شفيع بأنّهُ إِنسان لاَ يهتِم بِما لِنَفْسَه وَلكِن بِما للآخر نشعُر فِى أبونا إِبراهيم أنّهُ لاَ يحيا لِنَفْسَه فقط وَلكِن للآخرين أيضاً مثلاً فِى قِصّة أبونا لوط إِبن أخو إِبراهيم يعنِى أصغر مِنّه فِى السِن وَلمّا حدث خِصام بين رُعاة إِبراهيم وَرُعاة لوط وجدنا أبونا إِبراهيم هُو الّذى يأخُذ خطوة السلام وَيقول[ لاَ تكُن مُخاصمة بينِى وَبينك وَبين رُعاتِى وَرُعاتك ] لاَ داعِى للخِلاف أو الإِنقسام إِختار المكان الّذى تُريِده وَأنا أسير عكسه وجدنا هُنا الإِحتمال رغم أنّهُ فِى الأُبوّة معروف أنّ الصغير يُطيع الكبير وَلكِن أبونا إِبراهيم كأب أخضع نَفْسَه للوط كإِبن لهُ الخِدمة تحتاج مِنّا إِلَى إِتساع قلب تحتاج حُب تحتاج رِعاية تحتاج تضحية نرى تنازُل أبونا إِبراهيم للوط رغم أنّهُ يستطيع أنْ يقول لهُ أنت تذهب هُنا أوْ هُناك لكِن نجِده يُخضع نَفْسَه للوط لِماذا ؟ حُب وَلمّا سمع أنّ أبونا لوط فِى سدوم وَعمورة وَأنّهُ سُبِى وَوقع تحت أسر الملوك إِنزعج وَأخذ معهُ 318 رجُل وَأحياناً الآباء يقولوا أنّ هؤلاء ألـ 318 المُجتمعين فِى نِقية رِجال الإِيمان الّذين ذهبوا لإِنقاذ الكنيسة وَهُنا أبونا إِبراهيم جمع رِجاله وَذهب لإِنقاذ لوط رغم أنّ لوط لاَ يستحِق هذِهِ المحبّة لكِن وجدنا أبونا إِبراهيم لهُ حُب وَإِتساع وَيُدافِع عَنِ لوط حتّى وَإِنْ كان أخطأ فِى حقِّهِ الخادِم المفروض لاَ ينظُر إِلَى ما هو لِنَفْسَه وَلكِن إِلَى ما هو للآخرين الخِدمة قلب مُلتهِب بِمحبّة الآخرين مِنَ خِلال محبّة الله قلب يِأن لضعف الآخرين أبونا إِبراهيم لمّا سمع أنّ لوط مسبِى لَمْ يحتمِل وَنحنُ هكذا محبِتنا وَأُبوِّتنا لأولادنا تُعطينا أنْ نِأن عليهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول [ مَنَ يضعُف وَأنا لاَ أضعُف مَنَ يعثُر وَ أنا لاَ ألتهِب مَنَ يمرض وَ أنا لاَ أمرض] سامحونِى أحبائِى نحنُ نخدِم بالشكل كم مُشكِلة نسمعها وَ لاَ نِأن كم ولد وَبِنت نسمع عنهُم ظروف صعبة وَ لاَ نِأن ناس محتاجة تغيّر الشقة لاَ تستطيع أوْ لاَ تُحِب أنْ تصنع معهُم شىء فنرُد عليها قائلين قدِّمِى مِنَ أجلهُم صلاة حُب إِحتضان مشورة فِى ناس أُقدِّم لها محبّة وَناس تحتاج أُقدِّم لها مشورة وَناس تحتاج أُقدِّم ما فِى طاقة يدِى مُعلّمِنا بولس الرسول كان رجُل فقير وَهُو نَفْسَه قال [ أنا تدرّبت أنْ أجوع وَأنْ أعطش حاجاتِى وَحاجة الّذين معِى خدمتهُم هاتان اليدان ] أىّ أنّهُ كان يعمل بيديِهِ لَمْ يكُن معهُ مال كثير لِيحِل مشاكِل النّاس وَلكِن معهُ طاقة حُب وَمعهُ أُبوّة نقرأ عنهُ فِى رِسالة تسالونيِكِى [ هكذا كُنّا حانّيين إِليكُم كُنا مُترفّقين بِكُم كما تترفّق المُرضِعة بأولادِها ] وَ فِى غلاطية يقول [ يا أولادِى الّذين أتمخّض بِهُم إِلَى أنْ يتصّور المسيح فيهُم ] مُخاض الوِلادة (آلام الوِلادة ) أنا أتألّم فيكُمْ لابُد أنْ يكون لنا إِهتمام يصِل إِلَى إِهتمام الأب الأُم المُحِب مُعلّمِنا بولس الرسول دائِماً لمّا يُرسِل رسائِل يقول [ يا أولادِى الّذين أشتاق إِليكُمْ ] مُشتاق فِعلاً نقرأ فِى رِسالتة لرومية يبعت لـ 25 إِسم لِيُسلّم عليهُم وَيقول لهذا أنت قريبِى أنت نسيبِى كيف يكون نسيبك وَأنت لَمْ تتزوّج ما هذا ؟ كُلّهُمْ أقربائِى وَأنسبائِى لأنّ كُلّهُم إِستضافونِى يا بولس أنت كرزت إِلَى شِبه للعالم كُلّه كيف تتذكّر كُلَّ واحِد بإِسمه ؟ أب فاكِر طبعاً فِى رِسالتة الثانية لِتلميذه تيموثاوس [ أنا مُشتاق جِداً أنْ آراك ذاكِراً لك دموعك ] يقولوا أنّ تيموثاوس هُو الإِبن البِكر لبولس الرسول وَيقولوا أنّهُ فِى لحظِة القبض علي بولس الرسول وَكان تيموثاوس واقِف ينظُر فلّما وُضِع الحديد فِى يد بولس وَأقتيد إِلَى السِجن لَمْ يحتمِل تيموثاوس هذا المنظر لأنّهُ يرى فِى بولس أُبوّة ؟ فكيف يحدُث فيِهِ هكذا فبكى وَرآه بولس لِذلِك يقول لهُ لاَ تعتقِد إِنِّى قَدْ نسيت دموعك أنا مُشتاق إِليك جِداً أب الخِدمة أحبائِى لابُد أنْ يكون فيها روح نحنُ لَمْ نكُنْ مُدرّسين فِى مدرسة لاَ نُعطِى تعاليم لاَ يوجد فيها أىّ حُب أوْ أىّ عِلاقة الخِدمة ليست تلقين إِحفظوا فقط وَبِهذا تنتهِى الخِدمة لاَ هذِهِ خِدمِة روح خِدمِة رفع قلب فِى مرّة خادِم ذهب مَعَ أولاده فِى رِحلة وَكان معهُ أولاد أشقياء وَإِتأخّروا قليلاً عَنِ ميعاد التجمُّع مِنَ الدير فالخادِم لَمْ يُطيل باله عليهُم وَأخذ أُتوبيس الرِحلة وَمشى فجاء أب لأحد هؤلاء الأولاد وَذهب لهذا الخادِم وَسألهُ لو إِبنك كُنت تركته وَمشيت ؟ لمّا لَمْ يعرِف يرُد قال أنا إِبنِى لاَ يفعل هكذا صحيح لو هذا الولد إِبنه كان تركهُ ؟! أم يلتمِس لهُ العُذر وَيقول بيلعب أو مُمكِن يكون فِى الحمّام أو تائِه ليس فقط أن يلتمِس لهُ العُذر لاَ دا يقوم وَيبحث عنهُ بِشغف لابُد تكون مشاعِر الأُبوّة هكذا لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى وَأسمى مِنَ الأُبوّة الجسديّة لأنّ مُمكِن واحِد مِنَ المخدومين يشتِكِى لنا مِنَ أبوة أوْ أُمة إِذن هُو يثِق فينا وَيُحِبِنا أكثر مِنَ أهل بيته لأنّ الأُبوّة الروحيّة أغلى مِنَ الأُبوّة الجسديّة هل نُعطِى نحنُ هذِهِ الأُبوّة ؟ أبونا إِبراهيم أب بالفِعل نرى موقِفه فِى سفر التكوين إِصحاح 18 لمّا إِستضاف الثلاثة الّذين أتوا لِيُعطوا لهُ البُشرى بِميلاد إِسحق مُمكِن نصنع لكُم طعام ليسنِدكُم وَيقول [ كسرة خُبزٍ ] وَيُنادِى سَارَة وَنجِد أنّ كسرة الخُبز هذِهِ عِبارة عَنِ عجل كيلات دقيق كُلَّ هذا على ثلاثة أشخاص أب كريم مُحِب عِنده روح عطاء لاَ يُمسِك هكذا الأب ، لكِن لمّا يكون بخيل على أولاده إِذن فِى حاجة خطأ لأنّ الأب مَعَ أولاده لازِم يكون سخِى وَنحنُ أيضاً مَعَ أولادنا الروحيين يجِب أنْ نكون أسخياء فِى العطاء فِى عطاء الجسد عطاء الطاقة عطاء الحُب عطاء البذل لِذلِك الإِنجيل فِى رِسالة العبرانيين يقول [ لاَ تنسوا إِضافِة الغُرباء التّى بِها أضاف أُناس ملائِكة وَهُمْ لاَ يدرون ] يقصِد بِذلِك أبونا إِبراهيم وَعِندما أراد الله أنْ يحرِق وَيُهلِك سدوم وَعمورة قال[ هَلْ أُخفِى عَنْ إِبراهيم ما أنا فاعِلهُ ] وَبدأ يتكلّم معهُ وَيرُدّ عليهِ إِبراهيم وَيقول[ أديَّان كُلّ الأرضِ لاَ يصنعُ عدلاً ] بدأ إِبراهيم يحزن لِماذا ؟ أنت غير ساكِن فِى سدوم وَعمورة فكان مُمكِن الله يقول هاهلِكها فإِبراهيم يوافِق لكِن هو أقام نَفْسَه مُحامِى عنها وَرُبّما هُو لاَ يعرِفها وَيعرِف أنّها تستحِق لأنّ خطاياها عظيمة الأُبوّة تُعطِى الإِنسان حنو ترفُقّ مُمكِن أجِد ظروف عِند شخص كان ولد أو بِنت مُتعِب جِداً فِى الخِدمة الواجِب أنْ لاَ أقسوا عليهُم لأنِّى عارِف ظروفها وَبيتها وَأنا أدرى بِهُم فإِنْ كان البيت على هذا الوضع وَبِمقدار هذِهِ الشقاوة فقط فهذا جيِّد جِداً هكذا صنع أبونا إِبراهيم وَهُو يعلِم نقائِصهُم لأنّ أبونا إِبراهيم رجُل تقِى وَبار وَ يعتقِد أنّ النّاس كُلّها أبرار لِدرجِة أنّهُ قال لربِنا رقم لاَ يُمكِن حد يفلِت أبداً قاله لو فيها 50 ألاَ تصرِف غضبك !! وَربِنا عاوِز يقول لهُ إِنت طيّب جِداً يا إِبراهيم الإِنسان البار يشعُر أنّ مَنَ حوله أبرار وَالشّرير يشعُر أنّ حتّى الأبرار أشرار فِى الكنيسة لو شعرت أنّ كُلّ النّاس قديسين إِذن أنا ذُقت المسيح لكِن لو إِنتقيت عيوب النّاس إِذن أمامِى وقت طويل حتّى أصِل أنا مرآه لِمَنَ حولِى بحسب ما أنا أفكّر أرى الآخرين وَأبونا إِبراهيم لأنّه رجُل بار ظلّ ينزِل مَعَ ربِنا مِنَ 50 لغاية 10 ما هذا الّذى يحدُث ؟ أُبوّة شفاعة لِذلِك كنيستنا القبطيّة الأُرثوذوكسيّة تُحِب جِداً لقب الكاهِن إِنّهُ أب Father لاَ يقول أحد لأبونا يا حضرِة القس لأ بل أبونا يوحنا أبونا داوُد الأُبوّة كجُملة أوْ عِبارة هى أقرب للقلب نحنُ لاَ نتعامل مَعَ ألقاب أوْ مناصِب نحنُ نتعامل مَعَ أُبوّة حانية هذِهِ هى كنيستنا كنيسة قلب مُفعّم بِحُب الله الّذى يفيض على الآخرين بِحُب وَخِدمتنا هل فيها اُبوّة وَحُب ؟! أم خِدمة شكليّة وَجافّة ؟ هل الّذى يتعامل معنا يلمس الأُبوّة وَالحُب وَيراها بوضوح أم لاَ ؟ نُقطة مُهِمّة جِداً أنْ نشعُر بأنين الّذين حولنا وَنكون إِيجابيين فِى محبِتنا لهُم مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ إِنْ كُنّا لاَ نرضى أنْ نُعطيكُم إِنجيل المسيح فقط لاَ بل أنْ نُعطيكُم أنفُسَنَا ] أُريد أنْ أُعطِى لكُم نَفْسَى [ ما مِنَ شىء مِنَ الفوائِد وَ إِلاّ أخبرتكُم بِهِ ] هل يُعقل أنْ أُخفِى عنكُم فايدة وَأنتُم أولادِى ؟ صدّقونِى لو خدمنا خِدمة فيها روح لن نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الأولاد لن نشتكِى أنّ هُناك جيل موجود لاَ يُحِب الكنيسة مَنَ هى الكنيسة ؟ الكنيسة ليست صور وَحِجارة الكنيسة نحنُ وَأنتُم الحِجارة الحيّة لو عِشتُم أنتُم الكنيسة لصارت الكنيسة تجرِى فِى دم أولادِها وَلو نظروُكُم وَأنتُم مُسبِّحين وَمُرنِّمين وَعاشقين لكنيستكُم يُظهِر أولادكُم لهُم عِشق للكنيسة وَالعكس لو نظروا جفاء وَقسّوة وَجُمود وَنِفوس جامِدة ليس بِها صلاح يظهر أولاد صورة لنا بالضبط لِذلِك أحبائِى فِى خِدمِة الأُبوّة الإِنسان يكون لهُ قلب مُتسِّع يِإن لأولاده مرّة واحِد مِنَ الأباء الأساقِفة المُتنيحيين مِنَ 10 – 15 سنة كان إِسمه الأنبا مكسيموس مُطران القليوبيّة وَذهب لهُ شاب يقول لهُ أنا مُتزوِّج حديثاً وَزوجتِى غاضِبة وَبيتِى سيُخرب وَذلِك لأنِّى بِدون عمل فسألهُ سيِّدنا وَأنت فِى أىّ مجال تعمل ؟ فقال لهُ فِى أشياء عديدة وَلكِن المُتمكِّن فيها هى السِواقة فأحضر سيِّدنا أحد أولاده فِى المُطرانيّة وَطلب مِنهُ أنْ يُغيِّر فِى اليوم التالِى أوراق سيّارِة سيِّدنا المرسيدس إِلَى سيّارة تاكسِى أُجرة فرّد الخادِم صعب ياسيِّدنا قال لهُ يا أبنِى أنا لاَأحتاج إِليها وَعِندما أُريد أنْ أذهب إِلَى مكان عشرين شخص يوصّلنِى لكِن هذا الرجُل بيته سيُغلق إِسمع الكلام وَفِعلاً ذهب وَغيّر السيّارة مِنَ مرسيدس إِلَى أُجرة قلب أب لاَ يحتمِل أنْ يرى إِبنه فيِهِ ضعف فِى حُب لدينا ؟ نعم لكِن حُب بحدود فِى حين الحُب الّذى بحسب قلب الله حُب ليس لهُ حدود الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل نقرأ لهُ كِتاب إِسمه ( الأُبوّة المُستمِرّة ) ما هى هذِهِ الأُبوّة ؟ أُبوّة بمعنى الكلِمة نشعُر فيها أنّهُ أب راعِى سند لأولاده وَشفيع يُقدِّم عنهُم صلوات وَأنين يربُطه بِهُم عاطِفة روحيّة أقوى مِنَ العاطِفة الجسديّة هل لنا صلوات عَنِ أولادنا أم لاَ ؟ إِذا أردت أنْ تعرِف مقياس الحُب الّذى تُحِبّه لأولادك وَهل هى محبّة بحسب قلب الله ؟ إِسأل نَفْسَكَ سؤال واحِد هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم ؟ أُترُك المظاهِر فعِندما تُقابِل الولد أوْ البِنت نتحايِل وَنراضِى وَنقبِلّ كُلَّ ذلِك مقبول وَلكِن المُهِم هل تُصلّى مِنَ أجلُهُم وَمِنَ أجل ضعفاتهُم ؟ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله وَهذِهِ هى الأُبوّة الروحيّة لكِن القُبلات مِنَ الخادِمات وَالخُدّام إِلَى المخدومين وَالرعاية وَالحنو هذِهِ هى مشاعِر طبيعيّة وَليست مشاعِر روحيّة وَمُمكِن هذِهِ الأفعال تُغذِّى الذات البشريّة على إِعتبار أنّ الأولاد أحبّوا شخص الخادِم وَأرتبطوا بِه لكِنّها ليست أفعال لحساب الله وَ لاَ لحساب ملكوته السماوِى وَ لاَ لحساب مملكته هذا لحساب مملكتِى أنا الشخصيّة لكِن لو أنا أئِن مِنَ أجلُهُم أمام الله إِذنْ هذا هُو الحُب الّذى بحسب قلب الله مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ نُحضِر كُلَّ إِنسان كامِلاً للمسيح يسوع ] أنين حُب الله ينيِّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل مُمكِن إِذا وجد إِبنة تعمل الخطيّة وَأخلاقها لاَ تليق لِكى يحتضِنها كان مُمكِن يجعلها تمكُث عِنده فِى منزِلُه أيّام وَأسابيع وَشهور لِدرجِة أنّهُ كان هُناك بِنت موجودة عِنده فِى منزِلُه وَلها عِلاقة بشاب غير مؤمِن وَأثناء وجودها فِى منزِلُه كانت تتصِل بِهِ مِنَ تليفون أبونا وَهُو لاَ يعرِف فأنا أُريد أنْ أقول حتّى وَلو كانِت النوعيّة التّى أمامنا مُتعِبة أوْ قاسية لازِم أكون أب فالأُبوّة لاَ تتجزّأ مثلما فعل ربِنا يسوع المسيح فِى مثل الإِبن الضال نرى ماذا فعل الإِبن ؟ وَ ما الّذى فعلهُ الأب ؟
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى كأحد أُجرائِك 0
الأب : وقع على عُنُقه وَقبّلهُ وَقال إِلبِسوه الحُلّة الأُولى وَخاتِم فِى يدِهِ وَأذبحو العِجل المُسَمَّنَ إِبنِى هذا كان ميّتاً فعاش إِنّهُ فرح فِى السماء 0
الإِبن : لو تكرّمت إِجعلنِى عبدك عِندك 0
الأب : لاَ أنت أعظم مِنَ العبد أنت 00000000
الأب لَمْ يُعاتبه أوْ يلومه بِكلِمه رغم أنّهُ يستحِق العِتاب وَيستحِق الطرد وَليس فقط العِتاب لكِن أُبوّته تشمل لو أردنا أنْ نتعلّم الأُبوّة التّى تشمل ننظُر إِلَى محبّة الله لنا وَكيف تشملنا وَصابِر علينا وَرغم كُلَّ خطايانا نقول لهُ ( يا أبانا الّذى فِى السموات) قَدْ عرفنا محبّة أبونا إِبراهيم اُبوّته شفاعة صاحِب الميثاق مَعَ البشريّة وَمُعاملته للوط وَإِستضافتهُ للغُرباء.
2/ أبونا إِسحق – الطاعة:-
أبونا إِسحق مِنَ أكثر الحاجات التّى نعرِفها عنهُ أنّهُ مُطيع لِدرجِة أنّهُ صار رمز لِربِنا يسوع المسيح الّذى أطاع حتّى الموت موت الصليب ظهرت هذِهِ الطاعة فِى أشياء عديدة فهو أطاع ليس فقط فِى أمر تقديم نَفْسَه ذبيحة بل وَ أيضاً فِى أمر خاص جِداً مِنَ أُمور حياته الخاصّة فعِندما أراد أبونا إِبراهيم تزويجه وَقال أنا موجود فِى أرض غريبة وَ لاَ أُريد بِنت مِنَ بنات هذِهِ البلد وَأراد بِنت تقيّة وَتعرِف الله فأرسل لِيعازر الدمشقِى لِكى يذهب وَيخطُب لهُ واحدة مِنَ بنات الله فبدأ لِيعازر الدمشقِى يُصلّى إِلَى الله وَيقول أنت يسِرّ لعبدك الأمر وَقال لِربِنا علامة أخُذها منك التّى أطلُب مِنها أنْ تسقينِى فتسقينِى أنا وَ جِمالِى تكون هى البِنت التّى أأخُذها لسيِّدى إِسحق وَتقابل مَعَ رِفقة وَطلب مِنها وَسقتهُ هُو وَجِماله وَعرضت عليه أنْ يذهب إِلَى منزلهُم لأنّ لديهُم تِبن وَعلف وَمكان للجِمال وَكان تجرِى أمامه أُمور فعرِف أنّها مِنَ الله وَهُنا لِيعازر الدمشقِى كان موكلّ بأمر خاص جِداً أمر زواج وَإِرتباط لإِسحق وَما رأيكُم فِى هذِهِ التّى أحضرها لإِسحق ؟ وَالمفروض أنّهُ يرضى بِها دون أنْ يراها وَلاَ يليق أنْ ترجع فهُم الّذين إِختاروا وَهذِهِ هى التّى مِنَ الله هذِهِ الطاعة طاعة عجيبة طاعة تُعطيه أنْ يكون إِنسان خاضِع لمشيئة الّذين حوله طاعة طاعة تجعلة إِنسان يشعُر أنّهُ يتعامل مَعَ كُلَّ الأُمور على أنّها مِنَ يد الله هذا هُو القلب الّذى يشعُر بِمحبّة ربِنا وَأنّ الله يقوده فِى كُلَّ حياته طاعة بحسب قلب الله طاعة حقيقيّة عِندما يكون لدى الإِنسان إِيمان وَتسليم نأخُذ مِنهُ هذِهِ الطاعة السِنكسار يقول أنّ أبونا إِسحق لحظِة لمّا قُدِّم على المذبح مَعَ أبونا إِبراهيم كان عُمره حوالِى 36 أوْ 37 سنة أحد الآباء يقول أنّ[ الطاعة هى عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز ] أىّ أنّ أبونا إِسحق أطاع أنْ يموت وَهذا ليس عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز لأنّهُ واثِق فِى عمل الله إِنْ أردت أنْ أموت يارب فأموت وَأبونا إِبراهيم لمّا كان ذاهِب بإِسحق قال للغُلامان نذهب وَنرجِع إِليكُما عِنده إِحساس أنّهُ سيرجع معهُ لاَ يعرِف كيف وَلكِن سنرجع !وَلمّا ذهبوا قال لهُ إِسحق ياأبِى هوذا الحطب وَالسكّين وَالنّار أين الخروف ؟ فقال لهُ الله الّذى أمرنا أنْ نذهب وَنسجُد هُو يرى حملاً للمُحرقة أبونا إِسحق عدم تمييز مِنهُ أنْ يأخُذ رِفقة لكِن أمر يحمِل وفرة مِنَ التمييز مُمكِن القديس يحنِس القصير لمّا يأخُذ خشبة علشان يسقيها لتصير شجرة أمر فيِهِ عدم تمييز وَلكِن وفرة مِنَ التمييز نواجِه فِى جيلنا أُناس عِندها تمرُّد عِناد عصيان الطاعة بالنسبة لهُم أمر خيالِى كيف أطيع هكذا ؟ ناقشنِى إِقنعنِى وَيُقال أنّ الشىء الّذى زعزع مُلك شاول هُو عصيانه لصوت الله على فم صموئيل النبِى ربِنا قال تدخُل حرب وَالغنائِم التّى تأخُذها فِى أشياء لك وَالأُخرى تُقدِّم لربِنا لكِن شاول خالف الأمر وَأخذ لِنَفْسَه أشياء مِنَ التّى لله وَلِكى يُسكِّت ضميره كان يأخُذ مِنها وَيُقدِّم ذبائِح لربِنا فجاء صموئيل وَقال لهُ ما الّذى فعلت ؟ فقال لهُ لَمْ أُخطىء أنت قُلت لِى خُذ الغنيمة وَأنا قدّمت مِنها ذبائِح [ هوذا الرّبّ قَدْ رفضك هوذا الإِستماع أفضل مِنَ تقديم الذبائِح وَالإِصغاء أفضل مِنَ لحم الكِباش لأنّ التمرُّد كالعرافة ] الإِنسان المُتمرِّد الّذى ليس لديهِ طاعة كأنّهُ يعمل مِثل العرّافين كُلَّ كلِمة يقول إِقنعنِى أحد الأباء فِى أمريكا قالِى الأولاد عِندنا كُلَّ شىء تقول إِقنعنِى لاَ توجد عِندهُم طاعة وَ لاَ يسمعوا عنها أبداً لِدرجِة أنّ واحِد منهُم يقول لهُ إِقنعنِى أنّ هذا المذبح وَهذا هُو الجسد وَالدم كيف أقنعهُم ؟ وَالرّوح القُدس هُو الّذى يُحوّلهُم إِذا كان الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن يقول الكاهِن للرّوح يحِل إِنسان مِنَ الخطيّة فيفعل وَ أيضاً يقول للرّوح القُدس لِيُقدِّس القرابين [ نسألك أيُّها الرّبّ إِلهنا نحنُ عبيدك الخُطاة غير المُستحقين إِظهر وجهك على هذا الخُبز ليحِل روحك القُدّوس علينا وَعلى هذِهِ القرابين وَيُنقِلها وَيُقدِّسها وَيُظهِرها وَيُظهِرها قُدساً لقديسيك ] لِكى يكون الخُبز هُو جسدك المُقدّس وَالدم هُو دمك الكريم ما الّذى يحدُث هُنا ؟ الرّوح القُدس يُطيع الكاهِن فإِذا كان الرّوح يُطيع الكاهِن ألا نُطيع نحنُ !! أمر صعب تخيّلوا أنّ الروح القُدس يُطيع الإِنسان فكم يليق بالإِنسان أنْ يفعل ؟ لِذلِك الخادِم طاعة نرى إِحتياج الخِدمة وَنصنعه كلِمة ( حاضِر ) تُريح وَتبنِى لأنّ إِقنعنِى وَأقنعك مُمكِن تخسّرنا بركات عديدة.
3/ أبونا يعقوب – الجِهاد :-
الجِهاد هُو إِستجابة لدعوة الله حياة أبونا يعقوب جِهاد مُنذُ يوم ميلاده مِنَ وَهُو فِى بطن أُمّه وَهُو يُجاهِد وَرأينا قمّة جِهاده عِندما صارع مَعَ الله فِى صورة ملاك حينما قال لهُ [ لن أُطلِقك إِنْ لَمْ تُباركنِى ] لِدرجِة أنّ الإِنجيل يقول أنّ الملاك لَمْ يقوى عليه فضربهُ فِى حُقِهِ وَكأنّ الله جعل نَفْسَه مغلوباً لنا مثلما يقول القديس أُوغسطينوس[ تحنّنُك غلبك وَتجسّدت ] إِذا أنت صارعت معِى سوف أتغلِب لك مِثل الأب الّذى يلعب مَعَ إِبنه ليُظهِر مَنَ فيهُما يديهِ أقوى وَيظِل الأب وَيُحاوِل مَعَ إِبنِهِ وَكأنّهُ مغلوب وَيُعطيه كلِمات تشجيعيّة إِنت قوِى شاطِر وَالله أيضاً يسمح أنْ يتغلِب لنا أمام جِهادنا مثلما قال الله ليعقوب [ لاَ يُدعى إِسمُك فِى ما بعدُ يعقوب بل إِسرائيل لأنّك جاهدت مَعَ الله وَالنّاس وَقَدَرْتَ ] الخادِم مُجاهِد لهُ صِراع مَعَ الله واحد مِنَ القديسين يقول[ ليتنا نُكلِّم الله عَنِ أولادنا أكثر ممّا نُكلِّم أولادنا عَنِ الله ] الخادِم يوصلّ الله للنّاس وَالنّاس لله يُقدِّمهُم لهُ وَ يُقدِّمهُ لهُم مُجاهِد فِى جهاد فِى حياة الخادِم نرى أبونا يعقوب قبلما يُقابِل أخيهِ عيسو ظلّ يُصلّى وَيُجاهِد وَيُصارِع وَأرسل لهُ هدايا كثيرة كعربون محبّة وَعِندما رأهُ مِنَ بعيد ظلّ يسجُد وَ يقوم سبع مرّات إِنسان مُجاهِد فِى حياته لاَ يأخُذ الأُمور ببساطة نحنُ ياأحبائِى نحتاج نأخُذ بركات كثيرة بِدون جِهاد حتّى أصوامنا فِى تراخِى نطلُب راحة وَكأنّنا نُريد مسيح بِدون صليب بِدون جُلجُثة بِدون بُستان جثسيمانِى مِنَ غير ألم إِعطوا لنا مسيح يُعطِى لنا راحة بإِستمرار خِدمة بِلاَ تعب فضائِل بِدون جِهاد لاَ توجد فضائِل بِدون جِهاد يعقوب صارع وغلب حتّى طلوع الفجر أىّ أنّهُ صارع حتّى أخر نسمة مِنَ الليل هذا هُو الجِهاد لنا جِهاد مَعَ الله لِماذا حياتنا فقيرة بالفضائِل ؟ نبحث فِى أنفُسنا وَنضع أيدينا على الخطر لِماذا تخلوا حياتنا مِنَ الفضائِل ؟ لأنّهُ لاَ توجد محبّة بذل عطاء عِفّة قداسة بِر جِهاد تسمع عَنِ ناس تقول صلاة ( أبانا الّذى فِى السموات) وَهى على السرير وَبعد ذلِك نشتكِى مِنَ السقطات وَحروب العالم وَمِنَ الضغوط أحد الأباء يقول [ إِعلم ياإِبنِى أنّ الرخاوة لاَ تمسِك صيداً ] و [ العامِل بيد رخوة يفتقِر ] [ إِخبرنِى عَنِ بطّال جمع مالاً ] ( البطّال = ماله ينتهِى ) وَيجِب أنْ يجمع مِنَ جديد الحياة المسيحيّة بحسب تعبير القديسين هى أنْ نجمع زيتاً فِى أنيتنا وَالزيت يحتاج إِلَى جِهاد يعقوب جاهِد حتّى مَعَ لابان خاله لِكى يأخُذ راحيل وَعمل بِها 14 سنة لِدرجِة أنّ خاله يقول لهُ يوم أتيت لِى كُنت صغير وَاليوم خارِج معك ثروة كبيرة فردّ عليهِ يعقوب وَقال [ كُنتُ فِى النَّهار يأكُلنِى الحرُّ وَ فِى الَّليل الجليدُ ] أنا غنمُة غنمُة كُنت أرعاها لأولادك كُنت اسهر وَأتعب وَفِى نَفْسَ الوقت أعلن الفضل لله حينما قال[ صغير أنا يارب على جميع ألطافك وَجميع الأمانة التّى صنعت مَعَ عبدك ] حقاً أنا أتيت بِمُفردِى وَاليوم خارِج معِى 12 إِبن وَآلاف غنم وَبقر وَزوجات وَ عبيد وَكان فِى البِداية معهُ عصا فقط حياتنا الداخِليّة محتاجة جِهاد محتاجين سواعِدنا تشتّد بعض الشىء نُقوّم الرُكب المُسترخية نُشدِّد اليد حينما نقوم للصلاة الصلاة تكون صلاة حقاً وَالقُدّاس نذهب إِليه مُبكِراً وَنرفع قلوبنا لله بِكُلَّ جديّة وَنشاط وَوقت السِجود نسجُد وَوقت التضرُّع نتضرّع أمر مُهِم جِداً الجِهاد فِى حياتنا أبونا يعقوب كان مُجاهِد.
4/ أبونا يوسِف – الألم وَ المجد :-
بالطبع كُلُنا نعرِف أنّ حياة يوسِف لَمْ تكُن سهلة وَلَمْ يأخُذ فِى حياته شىء بِدون جِهاد لكِن كُلَّ هذا كان بسماح مِنَ الله وَبيع كعبد وَنُلاحِظ أنّ يوسِف يُمثِل ربِنا يسوع المسيح0
1/ يوسِف إِتباع كعبد و يسوع جاء وَأخذ شكل العبد ( إِنسان )
2/ الإِبن المحبوب لدى أبيه و يسوع هُو الإِبن الوحيد لأبيهِ
3/ صاحِب القميص المُلّون و الكنيسة تُمثِلّ ذلِك القميص بِمواهِب الرّوح وَالكنيسة مُزّينة بِها
4/ أبغضهُ إِخوتهُ 4و ربنا يسوع قال أبغضونِى
5/ أُلقى فِى السِجن
6/ جُرِّد مِنَ ثيابه و يسوع إِقتسموا ثيابِى وَعلى لُباسِى إِقترعوا
7/ فِى السِجن أحاط بِهِ مسجونان و يسوع أحاط بِهِ لصّان
8/ تزوّج أُممية إِسمها ( أسينات ) و السيِّد المسيح بسط يديهِ على الصليب لِكى يأخُذ اليهودِى وَالأُممِى
لاَ يوجد مجد بِدون ألم فِى كُلَّ قصّة حياته لَمْ يتذّمر وَلَمْ يشتكِى وَهُو فِى عُمق أعماق السِجن لَمْ يشتكِى وَهُو يُباع لَمْ يتذّمر وَهُو فِى منصِبه العالِى لَمْ يطلُب مِنَ إِخوته إِنتقام منهُم إِذن أين الألم فِى حياتنا ؟ما الّذى نحتمِله ؟ ليس فقط الإِحتمال لقد أصبحت حياتنا كُلّها تذمُّر على كُلَّ شىء وَإِذا أرسل الله لنا تجرُبة يجِب أنْ نحتمِل وَنشكُر وَنصبِر وَنعلم أنّ كُلَّ شىء بِسماح مِنَ الله واحِد مِنَ القديسين مرّة سأل أولاده مَنَ الّذى باع يوسِف ؟ أجابوه إِخوته ردّ لاَ أجابوه الغيرة ردّ لاَ قال لهُم الله هُو الّذى باع يوسِف سماح الله إِرادة الله يجِب أنْ نشعُر أنّ حياتنا إِذا كان فيها ألم هُو مِنَ يد الله مَنَ منّا كان عِنده ألم وَشعر أنّ الله هُو الّذى صنع معهُ هكذا [ أنتُم أردتُم بِى شراً وَلكِن الرّبّ أراد لِى خيراً ] مُعلّمِنا داوُد النبِى يقول [ خير لِى أنّك أذللتنِى ] الّذى أذلّ داوُد النبِى الله وَليس شاول وَإِنْ كان الله قَدْ قاد شاول لإِذلال داوُد وَذلِك بِسماح مِنَ الله لابُد أنْ نشعُر أنّ حياتنا مِنَ الله وَنقبل الألم فِى خدمِتنا وَنُصِر أنْ يكون فيها ألم لِكى يكون فيها مجد أين الألم الّذى نتألّمهُ فِى الخِدمة ؟ مُعلّمِنا بولس الرسول يقول[ وُهِب لكُم لاَ أنْ تؤمِنوا بِهِ فقط لاَ بل أنْ تتألّموا أيضاً مِنَ أجلهِ ] عِندما يأتِى الأولاد إِلَى الأُسرة وَنُعطيهُم الدرس وَالترنيمة أين الألم هُنا ؟ لكِن نرى بولس الرسول يقول[ فِى أسهار فِى ضربات فِى سجون ] فِى كورنثوس الثانية سجل آلامات بولس ، لِكى نعرِف أنّنا إِلَى الأن لَمْ نخدِم نحنُ نكرِز للمسيحيين الأتقياء فقط وَ نعتقِد أنّنا نتعب مِنَ فينا عِنده إِستعداد للتعب ؟ نشتكِى مِنَ عدم إِنتظام الخُدّام وَهُمْ يشتكون لأنّ ظروف منعتهُم وَإِنْ حضروا وَتكلّمنا معهُم فِى أمرٍ ما يتذّمروا وَيشتكوا وَإِنْ إِعتذرت خادِمة لها 100 عُذر تقوله وَآخرون لاَ يعملون لأنّ مَنَ حولهُم لاَ يعملوا هُم أيضاً فنكون مثلهُم مَنَ مِنّا عِنده إِستعداد يقول [ مِنَ أجلك نُمات النّهار كُلّه ] لابُد أنْ أتعب وَأعمل وَأفتقِد وَأُحضِر أولاد خِدمِة تعب فِى كنيسة العذراء محرم بك كان الله ينيّح نَفْسَه أبونا بيشوى كامِل عِنده عجلة وَأثناء الكلِمة الإِفتِتاحيّة كان ينظُر إِلَى أُسرته وَيرى مَنَ الّذى لَمْ يحضر وَيذهب على العجلة يُحضِره وَيأتِى قلب نار وَنحنُ نقول مَنَ يحضر يحضر وَالعكس هذِهِ ليست خِدمِة ألم ما أجمل الخادِم الّذى يسعى للأعمال التّى بِها تعب وَ التّى بِها مشقّة وَإِتضاع وَبذل [ إِنْ كُنّ نتألّم معهُ لِكى نتمجّد أيضاً معهُ ] [ عالِمين أنّ آلام الزمان الحاضِر تُنشِىء لنا ثِقل مجد أبدِى ] فِى مجد ينتظِرنا وَكُلَّ أتعاب خِدمِتنا ربِنا يحسِبها لِنا فِى قصّة الراهِب الّذى كان عين المياه بعيدة عَنِ القلاية وَأراد أنْ يُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء وَأثناء ذلِك وجد الملاك يسير ورائهُ فقال لهُ ماذا تفعل ؟ ردّ عليهِ قائِلاً كُنت أحسِب لك الخطوات التّى كُنتُ تمشيها كُلَّ ليلة وَأحسِب لك التعب فقال إِذنْ لن أُقرِّب القلاية مِنَ عين الماء إِذا كان الوضع هكذا سوف أبعِدها أكثر كُلَّ جِهاد لنا يُحسب لنا الإِنجيل يؤكِد أنّ [ كأس ماء بارِد لاَ يضيع أجره ] ما الّذى نُريده أكثر مِنَ هذا ؟ وعد مِنَ الإِنجيل كُلَّ عمل نعمِلهُ محسوب لِنا إِذن هيا بِنا نتعب وَنُزوِّد تعبنا وَنترُك الخِدمة التّى براحة فهى مرفوضة أمام الله ربِنا يُعطينا وَيُثبِّت كلِماته وَيجعلها أنْ تكون حياة لنا وَيُكمِلّ نقائِصنا وَيسنِد كُلَّ ضعف فينا بنعمِته وَلإِلهنا المجد دائِماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية
المزيد