المقالات
27 أغسطس 2026
الشخصيات النسائية في سفر يشوع عكسة
السيدة التي طلبت مزيداً
المرجع الكتابي :
( يش ١٥ : ۱٦ ، ۱۷ ؛ قض ۱ : ۱۲ ، ۱۳ ؛ 1 أي ٤ : ١٥ ) .
معنى الاسم :
عكسة اسم عبرى معناه « خلخال » .
الروابط العائلية :
عكسة إبنة كالب بن يفنة أمير سبط يهوذا وكانت الإبنة الوحيدة لكالب ولها ثلاثة إخوة ذكور: «عيرو وأيلة وناعم ) ( ١ أى ٤ : ١٥) تزوجت عثنيئيل بن قنار.
مقدمة :
تصور قصة عكسة في الكتاب المقدس الشجاعة والطمع المتجسم بصورة رائعة وعد كالب بن يفنة الشاب البطل الذى يضرب قرية سفر - ومعناها مدينة الكتاب دمير الآن) - ويأخذها أن يعطيه عكسة إبنته إمرأة له تقدم مثنيئيل بن قناز أخو كالب وحارب البلدة واستولى عليها تزوج عكسة وأعطاه أبوها أرض الجنوب ولكن عكسة لم تقنع بذلك بل طلبت ينابيع ماء لرى الأرض فأعطاها الينابيع العليا والينابيع السفلى .
سيرتها :
لما كانت عكسة تؤمن بوعد الله ببقاء إسرائيل إلى الأبد في أرض الموعد، لذلك طلبت أزيد من نصيبها ومما قسمه لها أبوها كهدية لها بمناسبة زواجها ورغبت في الاستفادة من هذه الفرصة المواتية لها إنها لم تقنع بهدية والدها لها بل أوصت زوجها أن يطلب المزيد ولما خجل من طلب الأرض والينابيع من كالب أبيها نزلت عن الحمار وقالت لأبيها أعطني بركة أعطت عكسة بهذا التصرف صورة للعروسة الطامعة في مال أبيها لقد قال سليمان الحكيم عن الطمع : "أن قلب الإنسان كالعلوفة له بنتان هات هات وثلاثة لا تشبع " لذلك أوصى بولس الرسول أن يتسامي قلب المؤمن المسيحي عن الطمع فقال : « لتكن سيرتكم خالية من محبة المال، كونوا مكتفين بما عندكم » )رو ٥:١٣).
ونتعلم من قصة عكسة :
يجب أن نؤمن أن الله قادر أن يبارك في القليل الذي لنا فبركة الرب تغنى والذي يقدم بذاراً للزارع وخبزاً للأكل سيقدم ويكثر بذاركم وينمى غلات بركم مستغنين في كل شيء لكل سخاء ينشىء بنا شكراً الله (۲کو ۹: ۱۰ ، ۱۱) ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضاً يحصد (۲كو ٩ : ٦) فلنطلب أولاً ملكوت الله وبره وهو سيعطينا من فيضه بركات روحية وجسدية إن الينابيع التي أخذتها عكسة قد تفيض ماء ومن يشرب منها يعطش أما ينابيع الله السمائية فهي حية ودائمة الجريان ومن يشرب منها لن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي يعطيه الله يصير فينا ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
20 أغسطس 2026
الشخصيات النسائية في سفر يشوع راحاب
المرأة التي إنتشلها الله من الحمأة
المرجع الكتابي :
( یش ۲ : ۱ ، ٦٤٣ : ۱۷ ، ۲۵ ؛ مت ۱ : ٥ ؛ عب ۱۱ : ۳۱؛ يع ٢ : ٢٥ ) .
معنى الاسم :
الجزء الأول من اسم راحاب « را » هو إسم إله من آلهة المصريين ومعنى الاسم «رحب » أو «متسع » أو « مفترس » أو « متغطرس » .
الروابط العائلية :
لا نعرف أسماء والديها أو إخوتها وأخواتها وبدراسة سلسلة أنساب السيد المسيح المذكورة في إنجيل متى نعرف أنها تزوجت سلمون أحد الجاسوسين اللذين آوتهما في بيتها سلمون كان أميراً في عشيرة يهوذا وشعر بجميل راحاب إذ أنقذته وزميله من موت محقق دب الحب بينهما وأخذها زوجة له بعدما محت نعمة الله خزى حياتها السابقة صارت راحاب زوجة في بيت قيادي في إسرائيل وولدت بوعز الذي تزوج راعوث وولد عوبيد وعوبيد ولد يسى ويسى ولد داود ومن نسلهم جاء المسيح مخلص البشرية وصارت راحاب جدة أعلى للرب يسوع .
ذكر في نسب السيد المسيح سيدات سيئى السمعة مثل ثامار وراعوث وبتشبع و يعلق جيروم على ذكر إنجيل متى تلك السيدات وعدم ذكره اسم سيدة بارة أن المسيح أتى من أجل الخطاة وولد من خطاة ليمحو خطايا الجميع إن مشاعر الإنسان النقية تصدم بذكر إسم راحاب في سلسلة أنساب المسيح إذ يلومها الكتاب المقدس على تصرفاتها حاول بعض الكتاب المسيحيون أن يجدوا مخرجاً من هذا الحرج الذى شعروا به فقال بعضهم [ أن راحاب المذكورة في أنساب المسيح شخصية أخرى غير راحاب الزانية ] وقال آخرون [ أن كلمة زانية تترجم بصاحبة فندق وأن راحاب كانت صاحبة فندق على جانب طريق أريحا ] وختن آخرون أنها كانت سرية مثل هاجر وزلفة لقد أراد هؤلاء وأولئك تلطيف الحقيقة المؤلمة أن راحاب كانت زانية أما الكتاب المقدس فلم يفعل كذلك ولكن لقبها في ثلاث مواضع براحاب الزانية لتعلم أن المسيح لم يأت ليدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة (مت ١٣:٩ ) .
شخصية راحاب :
وبدراسة شخصيتها نجد أن :
راحاب كانت خاطئة :
ذكرت راحاب في العهد الجديد ثلاث مرات ولقبت بالزانية أي أنها سيدة تخلت عن شرفها وسلمت جسدها لكل رجل يقترب منها إنها إنغمست في الخلاعة والدعارة حتى تحصل على المال اللازم لمعيشتها من التجار العابرين عليه كانت تأو بهم وتعيش معهم في الخطية وجدت راحاب قيوداً في بيت أبيها واشتاقت الحياة الحرية حياة الرقص والمجون بعيداً عن رقابة بيتها التي ولدت فيه باندفاع الشباب وغروره وإنطلاقيته تركت والديها وسكنت في هذا البيت الملاصق لسور المدينة وسقفه في مستوى أعلى السور مع وجود سلم يؤدى إلى السقف أي إلى أعلى السور إنها تركت عائلتها وظنت أنها ستعيش حياة أفضل وبكل أسف سقطت في الخطية وصارت سيئة السلوك الأخلاقي وبعدما تقابلت مع رسولى يشوع لمستها النعمة الإلهية وتطهرت من الخطية وتقدست وارتفعت إلى طبقة الأبرار ومع ذلك عندما يذكرها بولس وبطرس الرسولين يرافقان إسمها بلقب الزانية إنها ما زالت تحمل الشر التي وقعت فيه لتعلن رحمة الله التي شملتها وحولتها من زانية إلى بارة لا تعرف كيف تخلصت من سلوكها الشرير ولكن الله يعمل في الأشرار كما يعمل في الأبرار ويقول «لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى » (مت 9 :۱۲) وقال : « أنه يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين » ( مت ٥ : ٤٥ ) .
خطتها :
عرفت راحاب من المسافرين نزلائها حقائق خروج بني إسرائيل من مصر ومعجزة البحر الأحمر، وهزيمة سيحون ملك الأموريين ( عد ۲۱ : ۲۱ -۲۹) وعوج ملك باشان (عد ۲۱ : ٣٣ - ٣٥) وأحست بروح الله قرب مجيئهم واستيلائهم على أريحا أتي رسولى يشوع ودخلا البيت وأحست راحاب أن الرجلين اللذين حلا بالمنزل يختلفان عن كل الرجال الذين ينزلون فيه وأنهما باران وطاهران وليسا زانيين ولهما رسالة معينة وهي إتمام مشيئة الله بلباقة وحكمة خططت حمدينهما لقد شعرت أنه إن آجلاً أو عاجلاً سيعرف ملك أريحا بوجودهما في منزلها وماذا ستكون العاقبة عليها ؟ لكنها أحست أن الجاسوسين كان في أشد الإحتياج لمساعدتها فسعاة الملك يتتبعونهما ويحاولون القبض عليهما لقد دار في خلدها أن سلامتها ووطنيتها وكرامتها ومقامها عند الملك ستزداد وسيرتفع شأنها لو أبلغت عن رسولى يشوع لكن الرب لمس قلبها وتملكتها الشهامة وعزمت أن تحافظ عليهما لما رأت راحاب فزع الرجلين وخوفهما طمأنتهما وأخذتهما وأطلعتهما على السطح ووارتهما بين عيدان الكتان وغطتهما بالكامل بعيدان الكتان المنشورة على السطح لتجف ولما سألها سعاة الملك قالت نعم جاء إلى الرجلان ولم أعلم من أين هما وكان نحو إنغلاق الباب في الظلام خرج الرجلان ولست أعلم أين ذهبا إسعوا سريعاً وراءهما حتى تدركوهما لم يشك سعاة الملك في كلامها ولم يفتشوا البيت وعندما أسدل الليل ظلامه أنزلتهما بحبل من الكوة لأن بيتها كان ملاصقاً لحائط السور قالت لهما إذهبا إلى الجبل لئلا يصادفكما السعاة واختبئا هناك ثلاثة أيام حتى يرجع السعاة ثم إذهبا في طريقكما إنها كانت تعرف طرق المدينة وبحذاقتها قادت رسولى يشوع لأفضل طريق للهرب لقد نجحت راحاب في خطتها الحكيمة .
نتأمل في أمرين :
الأمر الأول - إيمانها بالله : -
راحاب كانت زانية وفعلت الشروعاشت في النجاسة كل أيام حياتها ولكن الله تلامس مع قلبها وملأه بنعمته الخفية السرية فحولها من شريرة إلى مؤمنة فأعلنت إيمانها بالله الحقيقي بل تنبأت وقالت
"علمت أن الرب قد أعطاكم الأرض وأن رعبكم قد وقع علينا لأن الرب إلهكم هو الله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت " ( یش ۲ : ۹ ، ۱۱ ) إنها إعترفت بقوة الله ومقاصده السامية هذا الإيمان المعلن على فم هذه السيدة الكنعانية وضعها في مركز سامى وسط سيدات الكتاب المقدس .
الأمر الثاني - حماية رسولى يشوع :
عمله رأت راحاب أن الرجلين من رجال الله وملأ الرب قلبها بالإيمان سمعت عن مع شعب الله وكيف خلصهم من أرض مصر وعبر بهم البحر الأحمر ونهر الأردن وكيف هزموا ملوك سيحون وعوج وغيرهم إنها دعوة إلهية لراحاب للخروج من بؤرة الخطية والإثم وترك عبادة الأوثان وإحتقار شهواتها إستجابت راحاب لهذه الدعوة الإلهية وعزمت على ترك عبادة الأوثان هذا التفاعل المقدس لروح الله في قلبها جعلها تضحى بنفسها وبشعبها ومستقبلها .
تضحيتها :
وضعت راحاب حياتها على كفيها عندما أخفت رسولى يشوع وضللت طريق سعاة الملك الباحثين عنهما وساعدت الجاسوسين على الهرب في ظلام الليل وكتمت السر حتى وصلا بتقريرهما إلى يشوع إننا نعجب من شجاعتها وعزيمتها والمجازفة برقبتها كان مصيرها الموت لو عرف الملك أنها تخبيء الجاسوسين في بيتها ولكن بسلوك هادىء ووجه غير مضطرب بقلب يملأه سلام الله الكامل و بإيمان حقيقي برعاية الله تقابلت مع سعاة الملك وكلمتهم ونجحت في إبعادهم عن منزلها في طريق خاطيء وتطلعت إلى رجلى يشوع وطمأنتهم وخبأتهم حتى عبر الخطر كان إيمان راحاب قوياً وجرأتها مجيدة ورغبتها أكيدة للتضحية بنفسها من أجل حراستها لرجلى الله .
علامتها :
وقرت راحاب الحماية للجاسوسين في بيتها وأرشدتهما لطرق الهروب فكان يحق لها أن تستلم منهما وعداً بالسلام عندما يرجعون ويملكون أريحا مع يشوع وعدها الجاسوسين أن يعملا معها معروفاً لم تنس سلامة عائلتها التي فارقتها منذ أن إنغمست في الخطية لما آمنت بالله ملأ حب الجميع قلبها فطلبت من رجلى يشوع السلامة لوالديها ولعشيرتها وتعهدا أيضاً بذلك وقال الرجلين" نفسنا عوضكم للموت إن لم تفشوا أمرنا هذا " (يش ٢ : ١٤) ووضعوا علامة السلامة الحبل القرمزي المدلى من الكوة وقالت «هو هكذا حسب كلامكما » صرفتهما وربطت الحبل القرمزي في الكوة وانتظرت إنقاذها وتحررها الكتان التي فرشته على السطح الحبل القرمزي التي استخدمته كعلامة سلامة لبيتها ولعائلتها يدلان على أن راحاب كانت تصنع الكتان وتصبغه الحبل القرمزي رمز وإشارة للمخلص الذي سيأتي في ملء الزمان ويخلص البشرية بدمه المسفوك على عود الصليب ومن ينظر للصليب يخلص .
ولنسأل : هل يبرر الكتاب المقدس كذب راحاب على سعاة ملك أريحا كما يزعم قوم إننا نقول لنفعل السيئات لكي تأتي الخيرات ؟ ( رو ۸:۳) .
وللرد نقول : تطبيقاً لقانون الحرب لا تلام راحاب لأنها حافظت على سلامة قوى الحق وشجعتها ضد قوى الشر وما يمدحه الكتاب المقدس ليس هو خدعتها للسعاة ولكن إيمانها العملى الذي دفعها لتتصرف تصرفاً حكيماً لإنقاذ رسولى يشوع من هلاك محقق راحاب وأهلها الساكنون في بيتها لم يروا الحبل القرمزي الموضوع خارج الكوة ولكن رآه يشوع وجيشه إنهم رأوا رمز السلامة فعبروا بيت راحاب إن هذا الوضع يشبه ما فعله بنو إسرائيل عندما أنذر الرب المصريين بالضربة العاشرة ذبحوا الخروف ورشوا الدم على القائمتين والعتبة ولما مر الملاك المهلك أهلك أبكار كل البيوت التي لم ترش بالدم أما البيوت التي دهنت القائمتين والعتبة بالدم لم يؤذ الملاك من فيها وهذا أيضاً يطابق ما فعله موسى بأخذ دم العجول والتيوس مع ماء وصوفاً قرمزياً وزوفا ورش الكتاب نفسه وجميع الشعب قائلاً هذا هو دم العهد الذي أوصاكم الله به وكل شيء يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة (عب ۹ : ۱۹-۲۲ ) إن راحاب وبيتها لم يحمهم البيت ولكن الحبل القرمزي وهذا لتتم الوصية « فأرى الدم وأعبر عنكم » (خر ۱۲ : ۱۳ ) .
خلاصها :
أريحا كانت أشر مدن المديانيين لذلك أمر الله يشوع بإبادة المدينة وسكانها فلما دخل يشوع والشعب أريحا نفذوا الأمر الإلهى ودمروا أريحا بالكامل واحترموا الوعد الذي تعهد به الجاسوسين لراحاب وأهلها تحت حماية الحبل القرمزي دخل مندوبي يشوع وأخرجا راحاب وأباها وأمها وإخوتها وكل أهلها وتركوهم خارج محلة إسرائيل تخلصت راحاب من مدينة ملعونة ومن خطاياها القرمزية اللون وأوضحت فعل الروح القدس في النفس البشرية فهو الذي حول بطرس الخائف إلى بطرس الشاهد بالحق وشاول المضطهد للمسيحيين إلى بولس المضطهد من أجل المسيح راحاب أنقذت الجاسوسين لأنهما من رجال الله فتذكرها الله في ضيفتها وأنقذها وأعطاها مكاناً عالياً وسط القديسات .
منزلتها :
إن التقارير الثلاث التي كتبها العهد الجديد عن راحاب أوضحت كيف آمنت هذه السيدة بالله وصارت من شعبه لقد أخذها الله من الحمأة ورفعها وقدسها وترعرعت بذرة الإيمان في قلبها وأثمرت جهاداً رائعاً مقدساً قادها إلى حياة بذل النفس والتضحية بذاتها من أجل سلامة شعب الله وبعد إنتصار يشوع على أريحا تزوجها سلمون أحد الجاسوسين اللذين أنقذتهما من موت محقق وعوضها عما فعلته من خير بحب وثقة إحتلت بذلك راحاب مركزاً في سلسلة أنساب السيد المسيح مخلص الخراف الضالة راحاب الفقيرة الملوثة بالوحل الدنسة صارت منبع نهر مياه الحياة الذي يفيض من عرش الله ومن الحمل وصار إسمها مقدساً ومبجلاً ويذكر مع أسماء القديسين والقديسات لقد مدح بولس الرسول راحاب لإيمانها الفعال وأعطاها مكاناً وسط شخصيات العهد القديم اللامعة بإيمانهم وقال " بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة إذ قبلت الجاسوسين بسلام" (عب ۱۱ :۳۱) إن معنى كلمة بسلام أي أن قلب راحاب لم يكن فقط عامراً بالإيمان بأن شعب الله سينتصر بل كان مملوءاً بالسلام الكامل حينما خبأت الجاسوسين اللذين سيحفظان سلامها عندما تباد المدينة إن راحاب تعتبر الوحيدة في سحابة شهود العهد القديم مثالاً للإيمان بعد سارة زوجة إبراهيم إن عمل النعمة الإلهية ظهر بوضوح في راحاب فحولها من زانية إلى قديسة يدرج إسمها مع أخنوخ ونوح وإبراهيم و يوسف وموسى وداود وأضاف يعقوب في تقريره عن راحاب أنها تبررت بالأعمال إذ قبلت الرسل وأخرجتهم في طريق آخر» (يع ٢ : ٢٥) بدراسة قولى بولس وبطرس عن راحاب نجد أن إيمانها كان إيماناً عاملاً بالمحبة والتضحية لقد غير الإيمان قلب راحاب وحياتها وجعلها تعمل عملاً حسناً فأخفت الرسل وحمتهم واثقة وموقنة أن الله سينتصر على أعدائه الوثنيين كانت راحاب صورة للإيمان الفعال الحى كقول بولس الرسول « لأنك إن إعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص » (رو ۱۰ : ۹ ، ۱۰).
نتعلم من حياة راحاب الزانية :
كيف استخدم الله هذه الزانية ليتمم مقاصده ؟
غير الله قلبها وحياتها : إن دم المسيح حول الفاسد إلى طاهر وجعل السارق باراً وأورثه ملكوت السموات هذا مظهر من مظاهر عطف الله على البشر إذ تواضع الفادى بنفسه ونزل إلى مستوى الإنسان وتجسد آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس ليأخذ بيد ذليل هذا ما فعله مع راحاب الفقيرة الحقيرة فنعمته الذاخرة تقدس جميع الخطاة .
تخلصت راحاب بعد إيمانها بقوة الله وما فعله مع بني إسرائيل من حياة الشر سيدات أريحا نبذن راحاب لأنهن لم يجدن فيها صلاحاً بل شراً ودنساً لكنها بالإيمان والعمل الصالح نالت بركات المقاصد الإلهية وهي خلاص البشر أكرمها الله وأعطاها مركزاً فصارت واحدة من أولئك الذين يدخلون ملكوت السموات قبل الأبرار في أعين أنفسهم .
-خطايا راحاب كانت قرمزية والحبل القرمزي الذي خلص الجاسوسين إستمر يعبر عن سلامتها ويرمز إلى الدم الذكي الذي سفكه السيد المسيح على عود الصليب الذي يستطيع أن يخلص الخطاة من الخطية والجحيم مت ۲۱: ۳۱، ۳۲).
ومن ظلال الموت والأسى الذى سيحل على أريحا نالت راحاب وعداً من جاسوسي يشوع بالخلاص لها ولعائلتها من الهلاك لقد أبعدت حياة الخطية راحاب عن التفكير في عائلتها وحصرتها فى شهواتها أما الآن بعدما رجعت للرب وتلامست مع روحه فكرت في عائلتها وسلامهم وأمنهم إنها كالمرأة السامرية التي ترکت جرتها وذهبت مسرعة منادية لأهلها "تعالوا انظروا إنساناً قال لى كل ما فعلت " .
-إن دم الحياة والحب سرى في شرايينها فإنتقلت من حياة العزلة إلى حب الله وحب الإنسان الذي على صورة الله فهل نحن الذين عرفنا الله وصرنا هياكل مقدسة لسكناه نسعى لخلاص أولئك البعيدين والقريبين إن هؤلاء الذين نجذبهم لحظيرة المسيح سيكونون كواكب يسطعون في التيجان التي ستلبسها في الحياة الأبدية .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
13 أغسطس 2026
الشخصيات النسائية في سفر العدد محلة نوعة حجلة ملكة ترصة
المرجع الكتابي :
( عد ٢٦ : ٣٣ ,٢٧ : 1 , 36 : ۱ - ۱۲ ؛ یش ۱۷ : ۳ ) .
معنى الاسم :
محلة اسم عبرى معناه مرض وهي الابنة الأولى لصلفحاد .
نوعة اسم عبرى معناه رجة أو إهتزاز وهى الإبنة الثانية الصلفحاد .
حجلة اسم عبرى معناه حجله وهي الابنة الثالثة لصلفحاد
ملكة ( الثانية ) اسم سامى معناه مشورة وهي الابنة الرابعة لصلفحاد .
ترضة اسم عبرى معناه فرح أو إنشراح وهي أصغر بنات صلفحاد
أولئك بنات صلفحاد وهو من عشيرة الحافريين من بنى منسى مات أبوهن في سن مبكرة وتقدمن إلى موسى عند باب خيمة الاجتماع وطالبن بحصتهن من ثروة عائلتهن بعد موت أبوهن ولما رفع موسى القضية للرب وافق على طلبهن وتأسس من أجلهن شرائع إرث النساء (عد ۲۷ : 1-11). وقال الرب لموسى : « بحق تكلمت بنات صلفحاد فتعطيهن ملك نصيب بين إخوة أبيهن وتنقل نصيب أبيهن إليهن ثم قال أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى ابنته وإن لم يكن له إبنة تعطوا ملكه لإخوته و تزوجت تلك البنات الخمس أبناء أعمامهن وصرن نساء من عشائر بني منسى وحافظن على نصيبهن في سبط عشيرة أبيهم و بعد زمان طويل بني عمري السامرة على نصيبهن (۱مل ١٦ : ٢٣، ٢٤ ) .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
06 أغسطس 2026
الشخصيات النسائية في سفر العدد أبيحايل الأولى
المرجع الكتابي :
( عد ٣ : ٣٥ ) .
معنى الاسم :
أبيحايل اسم عبرى ومعناه « أب القوة » أو « الآب قوة » .
الروابط العائلية :
كانت أبيحايل من عشيرة مرارى من سبط لاوى وأم صوريشيل ومعناه « الله صخرة» وكان رئيساً في سبط لاوى فترة خروج بنى إسرائيل من أرض مصر وعبورهم البحر الأحمر وقال الكتاب المقدس والرئيس لبيت أبي عشائر مراري صوريئيل بن أبيحايل » .
کزبی
المرجع الكتابي :
( عد ٢٥ : ٦ - ١٨ ) .
معنى الاسم :
کربی اسم مدیاتی معناه كاذب .
كربي إمرأة مديانية بنت صور رئيس قبائل بيت آب في مديان ومعنى اسمها في الترجمة العبرية التي تسمت به هو الكذب. ويتطابق اسمها مع أخلاقها وطباعها فهي اسم على مسمى إنه مشتق من فعل cazab أي الغش أو الخداع سماها أبواها بهذا الاسم تعبيراً عن خداع الله لهما بإنجاب البنت بدل الولد .
سيرتها :
كانت كربي من أميرات المديانيين الذين أوقعوا الشباب الإسرائيلي في حبالهن فزنوا معهن وتعلموا منهن عبادة إله الوثنيين وتعلق الشعب الإسرائيلي يبعل فغور حمى غضب الله على إسرائيل فقال موسى القضاة إسرائيل « إقتلوا كل واحد قومه المتعلقين ببعل فغور وإذا برجل من بني إسرائيل اسمه زمرىی بن سالو رئيس بيت آب من الشمعونيين دخل أمام الجماعة إلى القبة مع زوجته كزبي فأخذ فينحاس بن العاذار بن هرون رمحاً بيده وطعن الرجل الإسرائيلي وكزبي في بطنها فرجع الله عن غضبه على إسرائيل وامتنع الوباء عنهم وكان الذين ماتوا بالوباء أربعة وعشرين ألفاً إن اليوم الذي مات فيه هذا العدد الكبير من الشعب كان يوماً حزيناً والسبب وقوع شباب شعب الله في إغراءات بنات المديانيين وعبادتهم لبعل فغور لقد قادت كزبي زمرى بالكذب فضرب بالرمح وضربت هي أيضاً بالرمح في بطنها لذلك قال داود النبي في ( المزمور ۱۰۹: ۲۸-۳۰) : « وتعلقوا ببعل فغور وأكلوا ذبائح الموتى وأغاظوه بأعمالهم فاقتحمهم الوباء فوقف فينحاس ودان فامتنع الوباء فحسب له ذلك برأ إلى دور فدور إلى الأبد» وقال الكتاب المقدس « احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة » (مت : ١٥) وقال أيضاً «لا يمكن إلا أن تأتى العثرات ولكن ويل للذي تأتي بواسطته » ( لو ۱:۱۷).
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
30 يوليو 2026
الشخصيات النسائية في سفر اللاويين شلومية الأولى
النص الكتابي :
( لا ٢٤ : ١٠ - ١٣ ) .
معنى الاسم :
أصل الاسم شلوميت مؤنث شلومى وورد الاسم هنا بلفظ شلومية ومعنى الاسم « مسالم » أو « هادىء » استخدم هذا الاسم للتعبير على أسماء الرجال بدون إضافة هاء التأنيث .
الروابط العائلية :
كانت شلومية بنت دربي من عشيرة دان وعاشت أيام موسى النبي وتزوجت بمصرى مجهول الاسم هذه العلاقة تتعارض مع التقوى وأوامر الله لإسرائيل أن لا يكون لهم شركة مع الأمم منع بولس الرسول هذا التصرف وحرمه بقوله «لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية خلطة للبر والإثم وأية شركة للنور مع الظلمة وأي إتفاق للمسيح مع بليعال وأى نصيب للمؤمن مع غير المؤمن » ( ٢ كو ٦ : ١٤، ١٥ ) .
سيرتها :
أنجبت شلومية لزوجها المصرى إبنا هجيناً نصفه إسرائيلي والنصف الآخر أممى لذلك لم يكترث بما يفعله لما كبر هذا الإبن وتخاصم مع رجل إسرائيلي جدف على اسم الله وسب فأخرجوه خارج المحلة ورجموه بالحجارة أنه سبب الله لأنه لم يقتنع بحكم الله على لسان قضاته عندما حكموا بابعاده سب الله واضع هذه الشريعة ولعن القضاة الذين حكموا ضده هل يجتنون من الشوك عنباً أو من الحسك تيناً ( مت ٧ : ١٦ ) هذا الشاب الأحمق الذى ثار ضد إله السماء أني من مصر وكان ابن المصرى الذى قتل إسرائيلى فى مصر واغتصب زوجته فحبلت شلومية وولدت هذا الشاب وعاش بين شعب الله ولم يستطع أن يحتمل شريعة الله ولا سار في طريقه .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
23 يوليو 2026
الشخصيات النسائية في سفر الخروج مريم الأولى
المرنمة الأولى لبني إسرائيل
المرجع الكتابي :
( خر ۱5 : ۲۰ ، ۲۱ ؛ عد ۱۲ : ۱ - ۱5 , ۲۰ : ١ , ٢٦ : ٥٩ , تث ٩:٢٤ , ميخا ٦ : ٤) .
معنى الاسم :
كلمة مريم لها كلمات مرادفة كثيرة مثل مارى مريم مريم مريام وكلها تعنى نفس المعنى وهو «عصيان » أو « ثورة » إن الاسم ينطبق على شخصية هذه السيدة فقد غارت من أخيها موسى وثارت عليه ثورة عارمة .
الروابط العائلية :
كانت مريم أكبر أطفال عائلة عمرام و يوكابد وأخت هرون وموسى وهي تدين بالكثير لأسلافها فكان والداها بارين وأخواها من الشخصيات اللامعة في إسرائيل يقول يوسيفوس المؤرخ أن مريم تزوجت قاضياً من قضاة بني إسرائيل إسمه حور وقد إحتكم له الشعب عندما كان موسى على جبل سيناء يتسلم لوحى الشريعة (خر ٢٤: ١٤) لو كان هذا الرأى صحيحاً لصارت مريم جدة بصلئيل
الفنان الذي ملأه الرب من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة لصناعة خيمة الاجتماع (خر۳۱ : 2،3) و يذكر القصص الكتابي ( وهو المعتبر عند المفسرين ) عدم إعترافه بالسابق ذكره و يؤكد أن مريم لم تتزوج برجل واستمرت عذراء كل أيام حياتها فلم تكن غايتها متجهه للزواج وإنجاب النسل وتكوين حياة عائلية منزلية بل كانت رسالتها مركزة لإعلاء مجد شعبها وتثبيت الكيان الإسرائيلي وإسعاد عشيرتها لقد كانت مريم بطلة زمانها مع أنها لم تتزوج فالعزوبية لم تكن مرغوبة في جيلها وكان الرباط الزوجي مجد المرأة .
سيرتها :
بالتأمل في سيرة مريم نجد أنها :
مريم الفتاة النشيطة على ضفاف النيل :
أمر فرعون بقتل جميع المواليد الذكور في بني إسرائيل بإغراقهم في النيل إحتاطت يوكابد أم مريم وحافظت على سلامة إبنها حديث الولادة صنعت سقطاً من جريد البوص الذي ينبت على ضفاف النيل وطلته بالحمرة والبيتومين حتى لا تتسرب المياه الداخله وضعت الطفل في السفط بين الحلفاء على حافة النهر وقفت أخته من بعيد لتعرف ماذا يفعل به (خر (٤٢) نزلت ابنة فرعون إلى النهر لتغتسل كعادتها وكانت جواريها ماشيات على جانب النهر فأخذت السقط ووجدت فيه طفلاً جميلاً فأحبته ولما حملته على ذراعيها بكى الطفل لاحتياجه للرضاعة ومن يرضعه ؟ أحست مريم أن فرصتها قد حانت للعمل من أجل سلامة أخيها تقدمت بسرعة وقالت لإبنة فرعون هل أذهب وأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد إن حصافة مريم وسرعة بديهتها وهي لم تبلغ سوى العشر سنوات جعلتها تحتفظ لنفسها بقرابتها للطفل ولم تظهر سرها ولا قرابة المرضعة التي ستحضرها للطفل لقد أنقذت مريم أخاها من موت محقق حدث للكثير من أطفال بني إسرائيل كم كانت فخورة به عندما كبر وصار بطلاً في شعب إسرائيل فهي السبب في بقائه حياً .
مريم النبية والمرنمة :
لقب الكتاب المقدس مريم "النبية أخت هرون " فكلامها وعملها مملوء ان من روح الله الذي صقل صفاتها الطبيعية من سرعة البديهة والإقدام والقيادة فصارت مثلاً يحتذى به بين نساء إسرائيل إن الأنبياء والنبيات يرتفعون بقلوبهم للرب وينفخ الله فيهم من روحه الإعلان مشيئته وغرضه ومريم الفتاة تقف بشجاعة وثبات على البحر الأحمر مسبحة الرب بالغناء والتسبيح معلنة قوة الله ووفائه بوعده وقادت النساء وراءها وهم يرقصون ويتهللون فرحين بعمل الله العجيب وعبور البحر الأحمر لقد غنت تسبحة الإنتصار والحمد بنشاط الشباب وقوته وهي مسنة وقد بلغت سن الشيخوخة (خر ۱5 : ۲۰ ، ۲۱) فلو فرضنا أن سنها عند ولادة موسى كان عشر سنوات وأمضت أربعين سنة في مصر وأربعين سنة في أرض مديان قبل العبور إذن كان سنها عند عبور البحر الأحمر يقرب من المائة عام بعد ضربة الطاعون وضربة أبكار المصريين سمح فرعون لبني إسرائيل بالرحيل من مصر إلى أرض الموعد قاد موسى حوالى المليونين من الأنفس مع أخيه هرون رئيس الكهنة وأخته مريم كبيرة المغنيات لعبور البحر الأحمر فلما مد موسى عصاه على البحر إنشق ودخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم بخيولهم ومركباتهم وفرسانهم ولما عبر بنو إسرائيل البحر مد موسى يده فرجع البحر إلى حالته الدائمة فغرق المصريون في البحر الأحمر وغنت مريم أقدم ترنيمة عرفها العالم وأول تسبحة في الكتاب المقدس وقادت جموع المبتهجين والمتهللين قائلة "رنموا للرب فإنه قد تعظم الفرس وراكبه طرحهما في البحر" اعتبرت هذه الترنيمة من أحلى الترانيم التي ترددها الشعوب المحبة للإله على مدى الدهور لقد غنت مريم للرب مستخدمة مواهبها وجمال صوتها للإرتفاع بروح الشعب الإسرائيلي ليواجهوا مصاعب السفر في القفر والصحراء بالفرح والتهليل بالتسبيح والترنيم نسموا على الآلام ونواجهها بصبر وطول روح وبالشكر نعلوا على العقبات وتعبر البحر ونصل إلى بر الأمان والسلام .
غيرة مريم في القفر :
من خلال مرآة ناصعة البياض يوضح الكتاب المقدس عيوب وفضائل الشخصيات ويصف بوضوح حقيقى أخطاء وحسنات كل شخصية ليعطى صورة حقيقية لضعف الإنسان وسبيه .
إن السبب الأول لسقوط أبطال وبطلات الكتاب المقدس بعد وصولهم إلى قمة النجاح في خدمتهم هو اهتمامهم بذواتهم وكيانهم وانحرافهم عن الطريق المرسوم لهم من قبل الرب كما حدث لمريم إذ حل الفشل وهي في قمة الكرامة أمام الله والشعب عندما ثارت على موسى واستخدمت حبها لكيان الشعب الإسرائيلي غطاءاً لغيرتها من موسى إنها ثارت ضد تصرفه بزواجه من الكوشية وانفراده بقيادة الشعب إن حبها لأخيها موسى رسالة حياتها في طفولته وفي شبابه جعلها تغار من زوجاته فثارت ضد زوجة موسى الأولى صفورة لأنها مديانية وأممية ( خر ۲ : ۲۱) كما ثارت ضد زوجته الثانية الكوشية الجنسية ( الأثيوبية ) هذا الحب الأخوى تحول إلى حب شخصي ذاتي وأرادت أن تخفى هذه الغيرة فغلفت مشاعرها بغلاف المبادىء الروحية وقالت " كيف يتزوج رجل الله موسى من سيدة أجنبية عابدة للأوثان" كما أن هذا الزواج سيجعل الدم الوثني يجرى في عروق جنسها وهذا خطورة من تأثير المرأة الأجنبية على أخيها إن سر الثورة الحقيقي هو كيف يتزوج موسى بهذه الكوشية الصغيرة السن !!
كثيراً ما تلبس الغيرة ثياباً من المبادىء والفضائل والحب لتختفى خلفها !!
وثارت مريم على إنفراد موسى بقيادة الشعب وقالت « هل كلم الرب موسى وحده ألم يكلمنا نحن أيضاً » ( عد ۱۲ : ۲) كيف تثور والله هو الذي إختار موسى لقيادة بني إسرائيل وخلاصهم من العبودية !
إن مريم كانت مثالاً لوحدة الروح مع موسى عند عبوره البحر الأحمر وعندما ملأت الغيرة قلبها صارت قائدة للعصيان ضد موسى فحرضت هرون ضده وانضم هرون لرأيها وهاج على إنفراد موسى بقيادة الشعب بترتيب أسماء الثائرين كما ذكرها الكتاب المقدس يتضح أن مريم كانت المحرضة على الثورة فقال "وتكلمت مريم وهرون على موسى" ( عد ۱:۱۲) ليس من الصعب استنتاج سر التوافق بين مريم وهرون فهما لم يفترقا عن بعضهما في حياتهما ويعيشان في بيت واحد أما موسى فلم تره مريم بعد فطامه مدة ثمانين عاماً إلا قليلاً لقد هاجمت أخاها الأصغر واستخدمت زواجه بالأثيوبية حجة وذريعة للثورة ضد سلطاته ونفوذه إن قلبها الحاقد أوقفها معاندة لتدبير الله وأمره لموسى بقيادة الشعب الغيرة الشخصية والخوف على كيانها ومركزها كقائدة للشعب وحبها لذاتها تظهر من سؤاها "هل كلم الرب موسى وحده ألم يكلمنا نحن أيضاً" ؟
إن كان موسى أخطأ في زواجه بالكوشية فهذا خطأ شخصي وليس ضد الصالح العام للشعب أما خطأ مريم فهو ضد قيادة موسى للشعب هذه الثورة تؤدى إلى تفتيت وحدة الشعب وانقسامه لذلك كان خطؤها أعظم من خطأ موسى لأنه كان ضد المصلحة العامة لشعب بني إسرائيل حقاً عملت مريم كنبية واستخدم الله موسى كنبي ولكن الله ميز موسى عنهم فقال «إن كان منكم نبي الرب فبالرؤيا أستعلن له في الحلم أكلمه وأما عبدى موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتى فماً إلى فم وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز وشبه الرب يعاين » ( عد ۱۲ : ٨٠٦) لقد كانت ثورة مريم ضد كلام الله وأمره وسر غيرة مريم تخوفها من تفوق موسى وكان الحلم موسى أثراً في تعمق الغيرة في قلبها وضياع السلام إن الغيرة هي مصدر العذاب في نفس الإنسان إنها تميته فلا يستطيع أن ينصرف أو يعلو على الأمور التي تؤلمه ويطردها من حواسه فقال يعقوب الرسول " لأنه حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل أمر رديء " (يع ٣: ١٦ ) وقال داود النبي « أسترنى من مؤامرة الأشرار الذين صقلوا ألسنتهم كالسيف يشددون أنفسهم الأمر ردى يتحادثون بطمر فخاخ قالوا من يراهم يخترعون إثماً تمموا إختراعاً محكماً » (مز ٢٤ : ٢-٦) واعتبر بولس الكلام الردىء من الخطايا الجسيمة فقال « مماحكات الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام والإفتراء والظنون الرديئة » ( ١ تي ٤:٦ ) أمام ثورة مريم وهرون وقف موسى حليماً جداً أكثر من جميع الناس الذين على الأرض فكان كالأصم لا يسمع وكالاً بكم لا يتكلم الله شكوى مريم التي قالتها « فقال الرب حالاً لموسى وهرون ومريم سمع أخرجوا أنتم الثلاثة إلى خيمة الإجتماع فخرجوا هم الثلاثة فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هرون ومريم فخرج كلاهما فقال اسمعا كلامي إن كان منكم نبى للرب فبالرؤيا استعلن له في الحلم أكلمه وأما عبدى موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتى فماً إلى فم وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز وشبه الرب يعاين فلماذا لا تخشيان أن تتكلما على عبدى موسى » ( عد ١٢: ٤-٨) أنب الرب مريم وهرون على ثورتهما وكلامهما ضد موسى وأوقع الرب من بيته الغضب الإلهى على المخطيء .
برص للتوبة خارج المحلة :
لما ارتفعت السحابة عن الخيمة إذ بمريم برصاء كالثلج فالتفت هرون إلى مريم "وإذ هي برصاء وكانت كالميت الذي يكون عند خروجه من رحم أمه قد أكل نصف لحمه » (عد ۱۲:۱۲) لما ملأت الغيرة قلب هذه السيدة النبية حمى غضب الرب عليها وعاقبها قبلى جسمها بمرض سبب لها الحرى والإذلال هذا العقاب الذي حل على مريم دون هرون يعنى أنها هي المتسببة في هذه الثورة وحرضت هرون على موسى فلما رآها هرون طلب من موسى: «أسألك يا سيدى لا تجعل علينا الخطية التي حمقنا وأخطأنا بها » لنتأمل مريم وهي في طربها ونشوتها تسبح الله بالابتهاج على البحر الأحمر والآن نراها وقد سباها قلبها الشرير ولسانها اللاذع انظروها وقد وضعت يديها على حنجرتها ولفت فيها بالقماش وطرحت خارج المحلة وتصرخ لكل عابر بجوارها نجسة نجسة كم من الخزى حل بمريم عندما رأت الناس يأنفون منها وهي التي قادتهم في الترنم والترتيل والنصر لقد كان حكم الله عليها ظاهراً وسريعاً صرخ موسى إلى الرب قائلاً « اللهم أشفها » إن موسى القائد المحب لشعبه المحبيين منهم أو المسيئين يصرخ من أجل شفاء أخته الثائرة عليه وعلى زوجته ليشفها الرب سمع الرب لصوته وبعد إبعادها عن المحلة لمدة سبعة أيام شفيت من مرضها كانت مريم محبوبة من شعبها لذلك إشترك الشعب معها بمشاعره هذه السبعة الأيام ورفض أن يرتحل من حضيروت حتى أرجعت مريم ولما كتب موسى شريعة تطهير الأبرص ذكر اسم مريم كمثال فقال « إحرص في ضربة البرص أذكر ما صنعه الرب إلهك بمريم في الطريق عند خروجهم من مصر» ( تث ٩:٢٤) إن المجهود الجرىء الذي بذلته مريم لتغيير قيادة إسرائيلي باء بالفشل وانتهى بإذلالها ودفاع الله عن موسى واعتراف الله أمام هرون ومريم أن موسى هو القائد المعين من قبله لقيادة الشعب الإسرائيلي لأرض الميعاد .
لنتأمل هذه الأسئلة :
ما هو حال مريم هذه السبعة الأيام وهي بعيدة عن المحلة بسبب عشرتها وحسدها لأخيها وترى قافلة شعب الله تسير نحو أرض الميعاد ؟
مما لا شك فيه أن نفسها إنكسرت وفارقتها نعمة النبوة ما هو شعور امرأة موسى الكوشية وهي تعلم أن أخت زوجها عوقبت أسبوعاً كاملاً لأنها ثارت عليها عندما تزوجها موسى ؟
هل استمرت ثقة موسى التي وضعها في أخيه وأخته مريم كما كانت قبل ثورتهما عليه أم إهتزت هذه الثقة ؟
إننا نؤمن أن موسى أحلم من في الأرض إستطاع أن يعبر هذه الأشواك الطارئة ويستمر حبه الأخوى وثقته في هرون ومريم.
موتها في قادش :
يقول بعض المفسرين أن مريم لم تعش طويلاً بعد أسبوع نفيها فلم يكن سبب موتها كبر سنها أو إصابتها بالبرص فقد شفيت منه ولكن إنكسار قلبها هو سبب موتها إن الكتاب المقدس لم يذكر شيئاً عن نشاطها بعد ارتحال الشعب من حضيروت لقد حرم الله موسى من دخول أرض الميعاد لأنه لم يكلم الصخرة كما أمره الرب بل ضرب الصخرة مرتين كما حرم مريم من دخول أرض الميعاد لعصيانها وثورتها على موسى لقد مات موسى ودفن وكذلك مريم دفتت في قادش ( عد ١:٢٠) ولكن لا تعرف مكان قبر مريم ولا قبر موسى فهذا سر تعرفه السماء ولن يعلن إلا في يوم الدينونة العظيم .
لنتعلم من حياة مريم :
التدقيق في الكلام والفكر والتصرف كما يقول بولس الرسول «أم تستهين يغني لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة ولكن من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تدخر لنفسك غضباً في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة » ( رو٢ :٤, 5 ) لا نرتئى فوق ما ينبغى أن نرتئى لذلك يقول بولس الرسول « أقول لكل واحد منكم أن لا يرتئى فوق ما ينبغى أن يرتئى بل يرتئى إلى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدار من الإيمان» (رو ۳:۱۲) نكتفى بما لنا من مواهب وبركات إلهية ولا نحسد الآخرين للنعم التي أعطيت لهم لذلك يقول بولس الرسول : "كونوا مكتفين بما عندكم" (عب ١٣ : ه) و يقول أيضاً «ليس أننا كفاة من أنفسنا أن نفتكر شيئاً كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله الذي جعلنا كفاة أن تكون خدام عهد جديد» (۲كو3:٥, 6) لو إكتفت مريم بما أعطيت من مواهب النبوة والتسبيح ولم تحسد أخوها على قيادته لشعب الله لما نالها العقاب الإلهى.
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
16 يوليو 2026
الشخصيات النسائية في سفر الخروج اليشابع
المرجع الكتابي :
( خر ٦ : ٢٣ ) .
معنى الاسم :
اليشابع اسم عبرى معناء ( الله يقسم » أو « الله قسمها » .
يشير الاسم بتعجب إلى العهد الذي قطعه الله مع إبراهيم وتثبت بقسم الله إنه تعبير عن الضيق العميق في نفس والديها المصحوب بالرجاء يظن أنها ولدت أثناء عبودية بني إسرائيل في أرض مصر وبعد صدور قانون فرعون بقتل أطفال العبرانيين الذكور.
الروابط العائلية :
كانت أليشابع ابنة عميناداب وأخت نحشون قائد جيش يهوذا وصارت امرأة هرون الكاهن الأعظم وصار لها بهذا الزواج صلة ونسياً لسبط الكهنوت ولدت أليشابع ناداب وأبيهو والعازار وإيثامار ( خر ٦ : ٢٣ ) وصارت مؤسسة للعائلة الكهنوتية اللاوية .
سيرتها :
الظروف التي ربطت بين اليشابع ومريم أخت هرون في العهد القديم تشابه الظروف التي ربطت بين أليصابات والعذراء مريم في العهد الجديد ففى العهد الجديد إرتبطت وتزاملت اليصابات والقديسة مريم العذراء في أخت موسى في تسبيح وتمجيد الله كذلك في العهد القديم إتحدت اليشابع ومريم التسبيح كانت أليصابات ابنة هرون ( لو ١ : ٥ ) ويذكر سفر الخروج أن اليشابع أي اليصابات زوجة هرون ( خر ٦: ٢٣) و يذكر لوقا أن العذراء كانت نسيبة اليصابات ومريم اليشابع زوجة هرون أخت هارون نسيبة مريم أخت موسى كانت عذراء ونبية وقادت نساء العبرانيات بأغاني الشكر بعد معجزة عبور بني إسرائيل البحر الأحمر (خر ١٥ : ٢٠) والقديسة مريم أم المسيح يحذو حذوها جميع نسوة العهد الجديد ويرنمون معها تسبحتها وهي تقود المكرسات والمرنمات في كنيسة العهد الجديد ويكمل تسبيحها معهن هناك فى السماء مع جماعة المنتصرين المفديين بدم الحمل .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
09 يوليو 2026
الشخصيات النسائية في سفر الخروج یوکابد
السيدة التي أنجبت أطفالاً عظاماً
المرجع الكتابي :
( خر 1 , 2 : ۱ - 11: 6 : ٢٠ , عد ٢٦ : ٥٩ , عب ٢٣:١١).
معنى الاسم :
اسم عبرى معناه « يهوه مجد » هذا هو اسم أم موسى الذي ترآى له الله في عليقة بها نار ولا تحترق وكلمه باسم يهوه ويكابد أول شخصية في الكتاب المقدس لها اسم مركب من يو أو يهوه .
الروابط العائلية :
يحكى عن يوكابد أنها ابنة لاوى وتزوجت ابن لاوی (خر ۲ : ۱۱ عد ٥٩:٢٦) اسمه عمرام إنها تزوجت ابن أخيها فكانت هي الزوجة والعمة لعمرام (خر (٢٠٠٦) لقد إنتشر في الشرق في تلك الأيام الزواج بالعمات وبنات الإخوة ولم يكن هذا التصرف محرماً قبل معرفة الشريعة الموسوية أنجب عمرام و يوكابد ثلاثة أطفال وصار كل منهم مشهوراً في مجاله (عد ٢٦ :59) ولدت وأرضعت يوكابد الثلاثة من لبن ثدييها الدسم وبعدما فطمتهم وضعتهم على سل الأسود متسربلين بالشجاعة والجرأة إن السنديانة مدت جذورها حول الصخرة وأطفال يوكابد كانت أصولهم حول الأم التقية فصار موسى القائد الأعظم الذي عبر بالشعب الإسرائيلي البحر الأحمر والمشرع الأول الذي عرفه العالم إذ استلم شريعة السماء من الله القدوس والراعى الصالح الشعبه الغفير وصار هرون أول رئيس كهنة أقيم لبنى إسرائيل والمؤسس للكهنوت اللاوى أما مريم فكانت المرتلة والموسيقية الموهوبة التي رافقت أخويها في معجزة عبور بني إسرائيل البحر الأحمر وأخذت الدف بيدها وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص وأجابتهم مريم «رنموا للرب فإنه قد تعظم الفرس وراكيه طرحهما في البحر» (خر١٥: 20, 21).
سيرتها :
إن ليوكابد مكاناً جلياً بارزاً في الرواق الإلهى فسيرتها المذكورة في الكتاب المقدس تظهر جهادها وتصميمها وصبرها لحفظ وصيانة حياة ابنها الطفل لقد كان الصدق نواياها وشجاعتها أثراً بالغاً في رفع منزلتها ومكانتها ووضعها في صفوف أبطال الإيمان المذكورين في سفر العبرانيين والاصحاح الحادي عشر فيقول بولس الرسول بالإيمان موسى بعدما ولد أخفاه أبواه ثلاثة أشهر لأنهما رأيا الصبي جميلاً ولم يخشيا أمر الملك » ( عب ١١: ٢٣ ) وسنذكر الظروف المحيطة بيو كابد وتصرفات تلك الأم الحكيمة التي وضعتها وسط سحابة الشهود العظيمة المقدار (عب ۱۲ :۱) هؤلاء الذين جاهدوا بالصبر والإيمان قام ملك جديد على مصر لم يكن يعرف يوسف فقال لشعبه هوذا بنو إسرائيل شعب أكثر وأعظم منا هلم نحتال لهم لئلا ينموا فيكون إذا حدثت حرب أنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الأرض فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكى يذلوهم بأثقالهم فبنوا لفرعون مدينتين ولكن حسبما أذلوهم هكذا نموا وامتدوا وكلم ملك مصر قابلتي العبرانيات وقال حيثما تولدان العبرانيات وتنظرانهن على الكراسي إن كان إبناً فاقتلاه برمية في النيل» (خرا : ٨-١٦).
ولادة موسى :
أنجبت يوكابد لعمران زوجها إبنة اسمها مريم وكانت تبلغ عشر سنوات وطفلاً اسمه هارون و يبلغ ثلاث سنوات وها الطفل الثالث على الأبواب سمعت أن فرعون متشدد في تنفيذ أمره بتدقيق راقبت بقلق شديد ولادة طفلها الجديد وفكرت ماذا تعمل لو كان المولود ذكراً إذ ستخطفه القابلة منها وترميه في النيل لقد حال في مشاعرها أسئلة كثيرة منها ماذا سيكون حالها عندما تخبرها القابلة أن المولود ولداً وما مقدار حزنها عندما يقتل ولدها أمام عينيها ؟؟ لقد نظرت إلى النيل كتمساح بالع للأطفال إن الإيمان بالله القادر على كل شيء ملأ قلبها وحياة السلام الداخلى حولت أفكارها لله الذي عمل في عشيرتها السنين الطويلة سالفاً فتحول النيل أمامها إلى مجرى مياه حافظ لطفلها وفرعون إلى مربى للمولود فصممت على الجهاد الإبقاء حياة الطفل مستعينة بخالقها ومدبرها .
لقد ذكر الكتاب المقدس ثلاث مرات أنها رأت الصبي جميلاً ( خر ٢ : ٢؛ أع ۲۷؛ عب ۲۳:۱۱) و يعنى هذا أن يوكابد كانت تفيض إيماناً فرأت الطفل جميلاً وبالروح عطية الله جاهدت بإيمان ورجاء لصون حياة الطفل .
موسى في النيل :
أخقت يوكابد طفلها ثلاثة أشهر في مكان سرى حتى لا يسمعه أو يراه أحد ولما لم تستطع أن تخبئه فترة أطول صنعت له سقطاً من البردي وطلته بالحمر والزفت ووضعت الولد فيه وضعته بين الحلفاء على حافة النهر ووقفت أخته من بعيد لتعرف مصيره كتب موسى قصة طفولته وهو في سن المائة مع ما كتبه من الأسفار الخمسة وسطر القصة بإيجاز وحيوية أرشده الوحي الإلهى لعناصرها الحقيقية كمادة إبنة فرعون نزلت إلى النهر لتغتسل وكانت جواريها ماشيات على جانب النهر فرأت السقط بين الحلفاء فأرسلت أمتها وأخذته لما فتحته إذ فيه صبي يبكي وأن الولد جميل ففكرت في مرضعة عبرانية لترعاه كان قلب يوكابد يرتجف خوفاً على مصير هذا الطفل الغالي الذي ولدته فلما سألت ابنة فرعون تهللت فرحاً وأسرعت إبنتها للكلام مع ابنة فرعون قائلة هل أذهب وأدعو لك إمرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد ؟ فقالت لها ابنة فرعون إذهبى فذهبت الفتاة ودعت أمها وقدمتها كمرضعة فقالت لها إبنة فرعون إذهبى بهذا الولد وأرضعيه لي وأنا أعطى أجرتك بحكمة يوكابد وإيمانها ومحبتها وجهادها وسهرها لم تنقذ طفلها فحسب ولكنها أخذت أجرة على تربيته حتى الفطامة لقد أحبت ابنة فرعون الطفل فلما كبر الولد جاءت به يوكايد إلى إبنة فرعون فصار لها إبناً ودعت اسمه موسى وقالت إلى انتشلته من الماء لما كبر موسى أبى أن يدعى إبن إبنة فرعون ( عب ١١ : ٢٤ ) لقد قاد الله يوكابد لتعمل السقط وتضع طفلها فيه ثلاثة أشهر وأخفته بعد ذلك بين الحلفاء او أرسل ابنة فرعون الوثنية لإنقاذ الطفل من الموت وتربيته من أجل إيمان يوكابد وتضرعها القلبي لله حرسه الله في بيت أبيه وفي النيل وفى بيت فرعون الأربعين سنة الأولى من حياته لا تعرف متى ماتت يوكايد ولكن من المؤكد أنها لم تر موسى في مجده يقود شعب الله ويعبر بهم البحر الأحمر ولم تر هارون رئيساً للكهنة ولكن روحها التقية إنطلقت إلى باريها تشفع في أبنائها أمام الله لا يمكن أن ننسى تأثير يوكابد على موسى فهي التي وشحنه بالإيمان والتضحية حتى أنه أبي أن يُدعى ابن ابنة فرعون مفضلاً بالحرى أن يذل مع شعبه كما علمته الشجاعة وصارت مثالاً للأمهات الصالحات الأم التي تحب أولادها تعلمهم حب المسيح منذ طفولتهم تشبعهم بالإيمان والرجاء تنشئهم ثابتين في محبة الجميع ومحبة العشرة مع الله مصليين مرتلين مسبحين بالأغاني الروحية والله الذي يعبدونه هو يحفظهم من كل سوء كل أيام حياتهم .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
02 يوليو 2026
الشخصيات النسائية في سفر الخروج صفورة
السيدة التي عارضت زوجها
المرجع الكتابي :
( خر ۲ : ۲۱ ، ٢٢ , 4: ٢٤ ، ٢٥ , ١٨ : ١-٦).
معنى الاسم :
اسم مدیاتی معناه عصفورة وأصل الكلمة فعل عربي بمعنى يسقسق صفورة واحدة من سبع بنات ليثرون الكاهن المدياني ويسمى أيضاً رعوئيل ( خر۲ : ۱۸).
مقدمة :
ذهب موسى النبي إلى هذا البيت وهو في سن الأربعين هارباً من وجه فرعون وسكن في أرض مديان وجلس عند البئر كان لكاهن مديان سبع بنات فأتين واستقين وملأن الأجران ليسقين غنم أبيهن فأتى الرعاة وطردوهن فنهض موسى وأنجدهن وسقى غنمهن فلما أتين إلى رعوئيل أبيهن قال ما بالكن أسرعتن في المجيء اليوم ؟ فقلن رجل مصرى أنقذنا من أيدى الرعاة وأنه استقى لنا أيضاً و سقى الغنم دعى يثرون موسى ليأكل طعاماً فارتضى موسى أن يسكن مع الرجل فأعطى يثرون موسى صفورة أكبر بناته فولدت إبنان دعا اسم الأول جرشوم لأنه قال « كنت نزيلاً في أرض غريبة » واسم الآخر اليعازر لأنه قال إله أبي كان عوني وأنقذني من سيف فرعون » .
الروابط العائلية :
يقول بعض المفسرين أن صفورة هي المرأة الكوشية الأثيوبية الجنس ذات اللون الأسود والتي غار منها هرون ومريم ولكن هذا الرأى يحتاج إلى تحقيق أدق فموسى تزوج صفورة قبل أن يرى الرب في العليقة بأربعين سنة وعندما تذمر هرون ومريم على المرأة الكوشية كانت صفورة قد ماتت من مدة طويلة وهل يتذمران عليها بعد موتها بستين ؟!
سيرتها :
صفورة المديانية لم تشارك موسى في مبادثه وحياته الروحية لذلك قاومت ختان إبنها الثاني وفيما كانت العائلة مسافرة إلى مصر حدث في الطريق في المنزل أن الرب التقاء وطلب أن يقتله لأنه لم يختن ابنه فرجعت صفورة عن رأيها لأن حياة موسى كانت في خطر وأخذت صفورة صوانة وقطعت غزلة ابنها ومست رجليه فقالت لموسى إنك عريس دم لى فإنفك عنه حينئذ قالت عريس دم من أجل الحنان ولما شفى موسى وتكاملت صحته ذهب إلى مصر حسب أمر الرب الذي ظهر له في العليقة لكن صفورة رجعت مع ولديها إلى بيت أبيها في مديان هذا هو المظهر الثاني المعارضة صفورة لمنهج موسى الروحي وحدث إنقسام في أسرة موسى رجل الله المرأة الحكيمة هي التي تعبر مع زوجها دروب الحياة الشاقة ولما صار موسى قائداً لبني إسرائيل وعبر بالشعب الإسرائيلي البحر الأحمر إستقر في سيناء وتسلم الشريعة من الرب سمع يثرون حمو موسى كل ما صنع الله إلى موسى وإلى إسرائيل شعبه وأن الرب أخرج إسرائيل من مصر فأخذ يثرون حمو موسى صفورة وابنيهما جرشوم واليعازر وكان موسى نازلاً عند جبل الله فخرج موسى لاستقبال حميه وسجد وقبله سأل كل واحد صاحبه عن سلامته ثم دخلا إلى الخيمة وقص موسى على حقيه كل ما صنع الرب بفرعون والمصريين من أجل إسرائيل وكل المشقة التي أصابتهم في الطريق وكيف خلصهم الرب ففرح يثرون وسمع موسى الصوت هميه وفعل كل ما قال ثم صرف موسى حماه فمضى إلى أرضه موسى رجل الله لم يعاتب حميد ولا صفورة على تركه إياه في البرية وذهابه وحيداً إلى مصر ولكن رجل الله المحب نسى كل شيء، ورحب بهما وتمم قول الرب لا يغلبنك الشربل اغلب الشر بالخير لم تسمع بعد ذلك شيئاً عن صفورة ونقول لو تجاوبت صفورة مع زوجها موسى وشاركته حياته الروحية العالية ككليم الله لتركت آثاراً طيبة في سجل تاريخ الأمة الإسرائيلية هذه القصة كتبت لتتعلم كل السيدات كيف ينظرن إلى أفضال أزواجهن وأن يعشن معهم في تجاوب وترابط في المبادىء والأهداف ويعبرن معهم دروب الحياة الشاقة .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد