المقالات
08 أكتوبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر راعوث نعمی المرأة التي شربت كأس المرارة
المرجع الكتابي :
( سفر راعوث ) .
معنى الاسم :
اسم نعمى يعنى « إبتهاج » أو « نعيم » أو « منتهى السعادة » أو «مسرة يهوه » .
الروابط العائلية :
بدأت نعمى حياتها في عيشة زوجية هادئة ومريحة مع أليمالك وبموته حل الحزن عليها وإزداد حزنها بموت ولديها غطتها المحن التي ظهرتها ونقتها من شوائبها إنها احتملت هذه الآلام لأنها كانت تتمتع بنبل أصيل ووهبها الله شخصية وديعة ومحبة لا تقاوم .
مقدمة :
كان أليمالك ونعمى أعضاء في الأمة العبرانية ولهما عشيرة لكن الكتاب المقدس لم يذكر شيئاً عن شجرة هذه العائلة وفروعها سوى أن نعمى كانت قريبة سلمون أمير يهوذا الذي تزوج راحاب اليمالك ونعمى عاشا في بيت لحم وفيها أنجبا ولدين محلون وكليون .
حياة نعمى وشخصيتها :
سفر راعوث يمتاز بأقواله الشعرية اللذيذة ويقدم لنا سيدتين محبوبتين قصتهما تأسر المشاعر على ممر العصور لإخلاصهما الفريد وهما نعمى وكنتها راعوث في هذا التصور السامي دعنا نسطر وترسم حياة نعمى التي اختبرت الكثير من تغييرات الحياة فحياتها متشعبة الجوانب احتملت تلك الحياة القاسية لأنها كانت تخاف الله لقد تممت ما قاله كاتب سفر المزامير: «أما أنا فإلى الله أصرخ والرب يخلصني الذين ليس لهم تغير لا يخافون الله » (مزه ه : ١٦، ١٩) .
نعمی غیرت بلدها :
أثناء حكم القضاة إبتعد الشعب عن الله لذلك ضربهم الله بكثير من المحن كعقاب إلهى هذا العقاب الإلهى إتماماً لما قاله الرب على لسان موسى النبي " لكن إن لم تسمعوا لى ولم تعملوا كل هذه الوصايا فإني أعمل هذه بكم أسلط عليكم رعباً وحمى تغنى العينين وتتلف النفس وتزرعون باطلاً زرعكم فيأكله أعداؤكم وأجعل وجهى ضدكم فتنهزمون أمام أعدائكم ويتسلط عليكم مبغضوكم وتهربون وليس من يطردكم" (لا ٢٦ : ١٤-١٧) أن ملأ الذعر والرعب قلب أليمالك لشدة المجاعة الحادثة في إسرائيل صمم يهاجر هو وعائلته لبلد آخر وأرض جديدة أكثر رخاء في الأكل سافر من يهوذا واستقر في أرض موآب لقد ضحت نعمى في هذا الرحيل بأهلها وعشيرتها الذين يعبدون الله ويخافونه ويحفظون وصاياه وأوامره كان إيمانها قوياً بالله وخضعت الرغبة زوجها أليمالك تركت الأهل والأصدقاء ورحلت الموآب البلد الغريبة في الإيمان والعبادة والشعب ولنتسأل هل يعتبر هذا الرحيل خروجاً على المشيئة الإلهية ؟
الله إن كان الجوع الذي حدث في الأرض عقاباً إلهياً ألم يكن من الواجب على اليمالك أن يتوب ويتكلم مع شعبه أن يعودوا للرب ويشجعهم على الصلاة ليرفع عنهم البلاء والكارثة كما يقول داود النبي : « إتقوا الرب يا قديسيه لأنه ليس عوذ المتقيه الأشبال إحتاجت وجاعت أما طالبوا الرب فلا يعوزهم شيء من الخير أولئك صرخوا والرب سمع ومن جميع شدائدهم أنقذهم» (مز ٣٤: ٩، ۱۰ ، ۱۷ ) ؟
قد يقول البعض أن اليمالك كان محقاً في أخذ زوجته وولديه والابتعاد عن أرض المحنة والذهاب حيث الرخاء وللرد عليهم نقول أن أليمالك كان يهودياً وكيف ينسى وعد الله « أنه في المحن يشبعهم خيرات » أليمالك معناه « الله ملكي » ولو آمن أن الله ملكه لاستمر في بيت لحم عالماً أن الغير المستطاع لديه مستطاع لدى الله هل نسى كيف أطعمهم الله أربعين سنة في البرية ؟!
إن أليمالك عرف حقيقة خطأ تدبيره عندما ترك بيت لحم ( بيت الخبز ) وذهب إلى موآب ومعناه (خراب أو قمامة ) ذهب مع عائلته من مكان يتعبد الله إلى مكان يتعبد للأصنام .
قد يظن أن موآب بعيدة عن بيت لحم إنها في الحقيقة تبعد ثلاثين ميلاً عن بيت لحم أرض يهوذا وفى تلك الأيام كانت تعتبر هذه المسافة طويلة حيث أن وسيلة المواصلات الوحيدة هي الدواب
إن البعد الحقيقي ليس بعدد الأميال قلت أم كثرت بل هو بعد عقل الإنسان من أن يعى مشيئة الله المسافات في الكتاب المقدس لا تقاس بالأميال بين مكان وآخر بل بين الإنسان والله لقد شعر أليمالك ونعمى أنهما سيذهبان إلى بلدة بعيدة لأن موآب كانت غريبة عن بيت لحم في عبادتها لذلك فالمسافة بين بيت لحم وموآب تقاس ببعد المسافة بين الله والأوثان الغريبة أي مشاعر مضطربة ملأت قلب نعمى عندما وجدت نفسها في أرض غريبة غير معروفة وستتحمل كل الصعاب لتكوين بيت في بيئة منفرة .
تغير في النسب :
لم يمض وقت طويل حتى إكتشفت نعمى الخطأ في ترك بيت لحم في موآب الوثنية لم يجدوا شيئاً طيباً سوى الحظ السيء يتعقب خطواتهم أولادها الاثنين أخذا زوجتين موابيتين من الأرض الغريبة التي يعيشون فيها مخالفين بذلك شريعتهم التي تنص بعدم زواج أي يهودى بزوجة غريبة عن عشيرته وزوجها أليمالك مات هاجر اليمالك إلى موآب ليفلت من الموت بالجوع فمات في موآب وسط الرخاء تاركاً زوجته الأرملة في أرض الأوثان في أرض غريبة نعمى صارت واحدة من الأرامل التي وصفهن بولس الرسول أنهن بالحقيقة أرامل ثم أضيف إلى ترملها وحزنها ألماً جديداً وهو موت ولديها في أرض الغربة فقدت نعمى زوجها وولديها وكانت قد بلغت حينئذ سن الشيخوخة وتعيش بلا معين هي وكنتيها الأرملتين راعوث وعرفة لقد صارت موآب بالنسبة لنعمى إسماً على مسمى «خراب وقمامة» فلم تجد فيها من يعزيها عما ألم بها سوى راعوث وعرفة اللتين ترملتا حديثاً مع معرفتهما أن زواجهما بمحلون وكليون كان ضد الشريعة الموسوية لكنهما كانتا مصدر راحة وتعزية لنعمي نعمى فكرت وقالت لنفسها « حرمت من الزوج والولدين ومقامي صار في أرض غريبة وأصوات القدس صمتت وقلبي وروحي إنكسرا وضميري صار في يدى وإله آبائي هجرني لأنني هجرته قبلاً لابد أن أعود للأرض القديمة لأكون في حماية الله وتدبيره فبيت لحم وطني وأقربائي وأصدقائي هناك يعيشون » صممت على العودة إلى بيت لحم حاملة كأس المر الذي ذاقته في موآب وقد سمعت أن الرب رحم شعبه وأعطاهم الخير والخبز.
تغيير شخصيتها :
صممت نعمى العودة إلى بيت لحم فتركت موآب ومعها كنتيها راجين بداءة طيبة في الأرض الجديدة الذاهبين إليها توقفت نعمى عند الخط الفاصل بين موآب وبيت لحم وأصرت على عودة كنتيها إلى موآب لأنها تعلم أنه ستكون لهما فرص ضيقة جداً في العثورعلى زوجيين آخرين في بيت لحم فهما موابيتان لذلك وقفت نعمى في الطريق ونصحتهما بالعودة عرفة قبلت نعمى بدون ضجة ورجعت إلى وطنها لتعبد الأوثان أما راعوث فالتصقت بنعمى وتوسلت إليها أن تأخذها معها إلى بيت لحم لما دخلت نعمى وراعوث سوياً المدينة كانت أفكار كل واحدة منهما متغيرة عن الأخرى نعمى راودتها حياة صباها السعيدة وراحتها وسلامها السابق في أحضان الله والمعيشة السعيدة مع زوجها أليمالك وأنجابها لولدين أفكار نعمى هذه عمقت في نفسها حدة آلامها وترملها أما راعوث فكل ما حولها شيء جديد غير مألوف وغريب عنها فهى أجنبية عن بيت لحم ولا تفهم معظم كلام الشعب كل ما في فكرها هو كيف تحصل على القوت الضروري لتعيش هي وحماتها أحدث وصول نعمى للمجتمع القديم ضجة وبسرعة إنتقل الخبر من فم إلى فم أن السيدة الجميلة اللطيفة التي تركت بيت لحم منذ عشرة سنوات مضت رجعت ثانية كل من في المدينة قابلها وسلم عليها وإندهش الجميع وتساءلوا أهذه نعمى ؟! لقد لاحظوا تغيراً جذرياً في هيئتها وسلوكها وتصرفها إن تكرار مثل هذه المقابلة والمواجهة عمق الحزن في قلبها فصرخت وقالت «لا تدعوني نعمى أى ( إبتهاج ونعيم ومنتهى السعادة ) بل إدعوني مرة لأن القدير قد أمرني جداً إنى ذهبت ممتلئة وأرجعنى الرب فارغة لماذا تدعوني نعمة والرب قد أذلني والقدير قد كسرنی» ( را ۱ : ۲۱،۲۰) لقد استرجعت نعمى حوادث العشر سنين التي أمضتها في مواب من آلام مبرحة وكرب وفقدان رعاية الله وزوجها وأولادها كانت عذبة وجميلة وصارت الآن لا شيء الفقرها وترملها إن كأس المر التي شربته كان نتيجة تركها هي وزوجها وولديها بيت لحم وذهابهم إلى موآب هرباً من تحمل عقاب الله لشعبه آنذاك إنها لم تنتظر مراحم الله وعلاجه للقحط بعد توبة شعبه .
تغير أحوالها :
كلمات نعمى وهى تندب وتتفجع تظهر حقيقة حالها عند عودتها من موآب إذ قالت «إني ذهبت ممتلئة وأرجعنى الرب فارغة » حقاً لقد ذهبت لموآب وهى تنعم برغد العيش ورجعت وهى فقيرة معدمة أنها لم تحصد شيئاً سوى محبة راعوث العميقة في بدء حياتهما في بيت لحم كانت نعمى وراعوث سيدتين أرملتين تواجهان الفقر والمعاناة إن تحمل كبار السن المعاناة يزيدهم قنوطاً و يأساً بخلاف صغار السن فيجعلهم يبحثون عن حل للمشكلة يتجاوب مع الحياة المحيطة هذا ما حدث بالنسبة لراعوث ففكرت بأن حماتها عجوز ولا تستطيع العمل فخرجت راعوث تبحث عن عمل وكان الوقت فصل حصاد الشعير ذهبت لتلتقط حسب القانون اليهودي في الحقل الذي قابلها وكان حقل بوعز نجحت راعوث في التقاط السنابل وخبطت ما التقطته فكان نحو إيفة شعير فحملته ودخلت المدينة وأعطته لحماتها بوعز كان ذا قرابة لزوج نعمى فتزوج راعوث لأنه وليها بزواج راعوث خفت آلام نعمى وتجددت سعادتها الأولى وأنشدت الأنشودة النهائية في حياتها «أنشودة الفرح» عندما رأت أن راعوث انتشلت من الفقر والحاجة بزواجها من رجل بار وغنى وله مكانته في المجتمع العبراني لقد رحل من نعمى شقاء الترمل وحل ربيع الحياة وعاشت نعمي حياة سعيدة في ظل سعادة حياة راعوث وعلت صيحات الفرح من فم نعمى عندما ولدت راعوث الإبن الأول وسمته عوبيد لقد صارت راعوث كنتها أفضل من سبع بنين لها والأسرة التي ظن البشر أنها هلكت حفظها الله لتكون غصناً في شجرة أنساب إسرائيل كبر عوبيد وولد يسى ويسى ولد داود الملك وذكر متى في سلسلة أنساب السيد المسيح أن راعوث المرأة الموابية التي تركت شعبها تضحية حب الحماتها صارت جدة أعلى للسيد المسيح الذي منه ننال أعظم الحب بخلاصه للبشر.
مرة
الاسم الثاني لنعمي
المرجع الكتابي :
( را ۱ : ۲۰ ) .
معنى الاسم :
مرة أسم يعنى المرارة .
رجعت نعمى من موآب وطلبت من أهالى بيت لحم الذين خرجوا لاستقبالها أن يسموها مرة لأنه الله قد أمرها ورجعت فارغة تاركة في أرض الغربة جثث زوجها وولديها لقد إختارت نعمى أن يطلقوا عليها هذا الاسم فهو تعبير صادق لحالتها عند رجوعها إلى بيت لحم إنها لا تعلم أن الله الحنون سيغير كربها إلى فرح بزواج راعوث لبوعز وإنجابها عوبید .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
01 أكتوبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر راعوث عرفة المرأة التي رفضت فرصة الحياة
المرجع الكتابي :
( سفر راعوث ) .
معنى الاسم :
عرفة اسم موآبى معناه « عرف » أو « رقبة » وقد يعنى المتقلقل .
مقدمة :
هذا التقلقل ظهر في تصرفات عرفة وهي تسير في طريقها من موآب إلى بيت لحم كان عليها أن تأخذ قراراً نهائياً هل تذهب مع نعمى إلى بيت لحم كما فعلت راعوث أم ترجع وحدها إلى موآب قال يعقوب الرسول في رسالته " رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه" (يع ٨:١) وقال أيضاً «طهروا قلوبكم يا ذوى الرأيين» (يع ٨:٤) .
سيرتها :
من القصة المذكورة في الكتاب المقدس تعرف أن عرفة تزوجت كليون بن أليمالك ونعمى بعد هجرتهما إلى موآب كما أن راعوث تزوجت الابن الأول محلون فصارت عرفة سلفة لراعوث توفى زوج نعمى كما توفى ولداها وعاشت عرفة وراعوث في بيت نعمى أرادت نعمى العودة إلى بيت لحم وأصرت أن تعود الإثنتان إلى بلديهما لقد عرفت راعوث وعرفة الرب الإله الحق يهوه من زوجيهما عندما فاتحت نعمى زوجتى أولادهما العودة لموآب كانت راعوث قد فتحت قلبها لرؤية الإله الحقيقي فقالت لحماتها إلهك إلهى وشعبك شعبي أما عرفة فكرت في الأمر واستصغرت رأى راعوث التي أصرت ألا تفارق حماتها لأنها ستذهب إلى مستقبل مجهول كما أن العجوز نعمى ليس لها ما تعيش به في بيت لحم لذلك فضلت أن تكون مع عشيرتها وجنسها خاصة أن اليهود يكرهون الموابيين إنها إختارت غنى ومجد وكرامة الحياة في موآب بدلاً من الفقر المنتظر في بيت لحم فعصفور في اليد أفضل من عشرة عصافير على الشجر لذلك أبدت رأيها وعبرت عنه بأن قبلت حماتها وعادت إلى بلدها وعشيرتها لعبادة الأصنام وضعت نعمى أمام راعوث وعرفة إمتحاناً نهائياً ورسبت عرفة في الإمتحان أما راعوث فقالت لنعمى إلهك سيكون إلهى لقد استصغرت عرفة تدبير الله لحياتها المستقبلة ولم تطلب شيئاً من يهوه عرفة تركت موآب مع نعمى وراعوث ولكن موآب وآلهته كانت في قلبها لقد قبلت عرفة نعمى ورجعت إلى بلدها موآب وإلى آلهتها بعودتها لم تفصل نفسها من نعمى وراعوث فحسب بل إنفصلت عن الإله الحق لقد رجعت إلى موآب وانتهت سيرتها من صفحات التاريخ المقدس طريق موآب بيت لحم يشبه صخرة الجلجثة التي صلب عليها السيد المسيح فمن جنب نعمى إتجهت إمرأة إلى حياة سعيدة وطريق أبدى وتراجعت أخرى إلى الظلمة واليأس والقنوط وعبادة الأوثان ومن جوار جنب المسيح الممزق ذهب أحد اللصين إلى فردوس النعيم وذهب الآخر إلى حجيم أبدى .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
24 سبتمبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر راعوث راعوث السيدة التي ارتفعت من الظلمة إلى المجد
المرجع الكتابي :
( سفر راعوث - مت ۱ : ٥ ) .
معنى الاسم :
اسم موابي معناه جميلة .
راعوث اسماً على مسمى فهى فتاة مؤابية جميلة الخلقة والخلق قل ما تجد مثلها . أخلاقها أظهرتها بأنها سيدة كاملة في أخلاقها وتفانيها .
مقدمة :
الروابط العائلية :
إرتبطت بحماتها برباط الحب المضحى ، فلم ترجع راعوث إلى مواب كما فعلت عرفة بل التصقت بنعمى، وأصرت على تزاملها الدائم بدون نظر لأى منفعة شخصية مستقبلية، وخاطبتها بإنفعال الحب القلبي عبرت شفتيها عما يكنه قلبها .. بانشودة حب عاطفية بليغة، صارت على مدى الأجيال مثلاً للحب العميق بين إثنين وقالت : « لا تلحى على أن أتركك وأرجع عنك . لأنه حيثما ذهبت أذهب وحيثما بيت أبيت شعبك شعبي وإلهك إلهى حيثما من أموت وهناك أدفن إنما الموت يفصل بيني وبينك » ( را ۱ : ۱۹ ، ۱۷ ) .
إن راعوث تعى ما تقول فحولت بكلماتها العذبة كآبة نعمى إلى سرور وبهجة ، ونالت بركة الرب ورعايته لمساعدتها ومناصرتها لسيدة مرة النفس .
بعض ممن تتصادق معهم شخصيات تلتصق بنا في السراء والضراء كراعوث ، وبعضهم صداقتهم سطحية مظهرية وقتية سريعاً ما تزول مثلما فعلت عرفة بنعمى .
وأوضح الكتاب المقدس خمس صور في حياة هذه السيدة الموابية .
تحليل شخصية راعوث :
أرملة شابة :
صار جوع في الأرض فارتحل أليمالك من عشيرة أفرايم وزوجته نعمى وابنيه محلون وكليون من بيت لحم يهوذا إلى بلاد موآب وكان سكانها يعبدون الأوثان ..... بعد قليل مات أليمالك وتزوج الولدان إمرأتين موابيتين : تزوج محلون بكر اليمالك راعوث وكليون عرفة وأقاما هناك نحو عشر سنين. أخطأ الشابان بزواجهما بموابيتين لأن هذا التصرف ضد شريعة الله التي تمنع زواج العبرانيين بالسيدات الأجنبيات الوثنيات ( تث ۷: ۱۳ ۳:۲۳).
محلون اسم عبرى معناه مريض أو معتل وكليون معناه إبرة أو مريض. أسماء تعبر عن ضعفهم منذ ولادتهم. لكن نعمى حوطتهما بعنايتها الخاصة .
مات الاثنان ودفنا في أرض غريبة ، كما دفن اليمالك أبوهما . حدمت المرأة من ابنيها وزوجها وحلت آلام الترمل على راعوث وعرفة كما حلت على نسمي حماتهما .
عرفة وراعوث عاشا مع زوجيهما عشر سنوات أي عاشا في عائلة يهودية متمسكة بالله. هل تأثرا من كلام زوجيهما عن الله خالق السماء والأرض، وهل
عرفاه وآمنا أنه هو الإله الحق وابتعدا عن عبادة الأصنام ؟ كل ما تعرفه هو أن راعوث تسلمت من زوجها كل التعاليم الإلهية وآمنت بالله أنه مدبر وقادر على كل شيء وإتفتح قلبها له .
راعوث وعرفة ترملا بعد عشر سنوات من زواجهما . أي عندما صارا في سن النضج . فقدا زوجيهما وبالتالى فقدا السعادة والسند المادى، وسيقابلان قسوة الفقر وعضته اللازعة، وعليهما أن يدبرا حياتهما المستقبلة المظلمة .
عندما يصاب أى بيت بتجربة الموت تعزيه بالقول المأثور: «الرب أعطى، الرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً». حزنت نعمى على فقد زوجها وكان يعزيها وجود ولديها حولها والآن فقدت الاثنين فبماذا تعزيها ومن يعزيها ويعولها سوى الله وحده راعوث وعرفة أذرفنا الدموع على فقدان زوجيهما. غرقت عرفة في دموعها أما راعوث فقد سمت على آلامها الشخصية واهتمت بمشعر حماتها وتعزيتها . كان إيمانها بتدبير الله ورعايته قوياً فقدمت الحماتها عهد إخلاص ومعاشرة طول الحياة حتى لو رفضته .
كنة مخلصة :
ربط الحزن والألم الثلاثة نعمى وعرفة وراعوث وكانت المواساة في رفقتهن ومشاعر الرفقاء شملتهم بالحنان.
نعمى الأرملة حرمت من ولديها اللذين ماتا بدون إنجاب أطفال فانقطع رباطها بموآب وفكرت العودة إلى وطنها بيت لحم لتقوم بأي عمل وسط عشيرتها ، مؤمنه بتدبير الله لأنه زوج كل أرملة
أما راعوث وعرفة فكانتا مرتبطتين بحماتهما نعمى التي صارت أماً ثانية لهما ، و يتصرفان معها كأصدقاء ومشيرين لها، وصمما أن يرافقاها في رحلة العودة لبيت خم. نعمى لم تناقشهما بل تركتهما حسب رغبتهما .
تركت النسوة الثلاثة بلاد موآب وسرن في الطريق للرجوع إلى أرض يهوذا . أرادت نعمى أن تختبر عمق قصدهما ، فوقفت في الطريق وأوضحت لهما مستقبليهما المظلم والمبهم في الأرض الغريبة ، وقالت نعمى لكنتيها : « إذهبا ارجعا كل واحدة إلى بيت أمها ، وليصنع الرب معكما إحساناً كما صنعتما بالموتى وبي، وليعطيكما الرب أن تجد كل واحدة راحة في بيت رجلها » إنها أرادت أن تنصحهما ليفكرا بوضوح في مصيرهما .
كانت عرفة مرتبطة بأهلها وآلهتها الوثنية وقلبها متعلق بهم فقبلت حماتها وودعتها بسلام، ورجعت إلى بيتها وأوثانها .
أما راعوث فأحبت نعمى وضحت ببلدها وأهلها لتشارك نعمى العجوز مصيرها المجهول. لقد كونت أثناء حياتها السعيدة مع محلون زوجها، وفي ترملها مكاناً في قلب نعمى، كما أظهرت في ترابطها مع سيدة مرة النفس راجعة إلى بلدها بلا هدف واضح أو رجاء منتهى الإخلاص الهاديء الوديع .
لا توجد قصة حب تقارن مع حب راعوث الموابية الحماتها العبرانية. إن حب راعوث كان حباً نقياً كالذهب قوياً كالموت مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفىء حب راعوث. لقد إعترفت بحبها أمام حماتها وتمسكت بإقرارها . هذا الولاء يظهر نقاوة قلب وإخلاص راعوث، خاصة وأنها ستتعامل مع سيدة عمرها أكثر من ضعفي من راعوث وليس من السهل المعيشة مع سيدة في هذا السن المتقدم .
الشعر والأدب لا يستطيعان تسجيل أنشودة تعبر عن الوفاء والإخلاص الكامل مثل الانشودة التي فاهت بها راعوث لنعمي فهي توضح في كلمات متواضعة الحب الإنفعالي بين الأرملة الشابة وحماتها الأرملة العجوز كما تظهر جمال شخصية وخلق راعوث المنقطع النظير الذي لا يبارى. لقد نجلت حقيقتها عندما قالت لنعمى: «لا تلحى على أن أتركك وأرجع عنك » )۱۹:۱ را(
إن تقوى راعوث وحبها العميق يظهران بوضوح في بطون القصة التي تحكى أن
راعوث رفضت أن تترك حماتها، مع أن نعمى ضغطت بشدة على راعوث أن تتركها ، وأوضحت لها أن سنها كبير ومن غير المنتظر أن يكون الراعوث فائدة من ورائها وأكدت الراعوث أنه لحسن مظهرها ستجد فرص أفضل للزواج في وطنها .
ليت الكنات اللواتي لا يطعن حمواتهن يتذكرن ما فعلته راعوث بنعمى. فالحماة تربى وتنمى وتعلم وتصير أولادها رجالاً بحب أمومى خال من الأغراض أما الزوجات فهن اللواتي يتنعمن بثمار تعب الحموات .
قرار حكيم :
راعوث عبدت إله السماء بورع وإخلاص بالرغم من أصلها الوثني، وعيشتها وحياتها في بيئة موآب الوثنية. لا نعرف متى تركت عبادة أوثانها ، الآلهة التي من الخشب والحجر، ورجعت لعبادة الإله القدوس، وآمنت بالديانة الحقيقية . نظن أنه في فترة زواجها تكلم معها زوجها عن مجد الله يهوه، وعمله، وعجائبه في عبور البحر الأحمر، ومعجزاته في سيناء، ثم عبور نهر الأردن. تحرك قلبها ورأت أن إله نعمى حتى قوى ويختلف تماماً عن آلهة الوثنيين .
إن أغنيتها من موآب إلى أورشليم كانت مملوءة روحانية وعبادة لإله السماء فقالت راعوث لتعمي: حينما ذهبت أذهب، وحينما بيت أبيت، شعبك شعبي والحك إلهى » ( را ١٦:١ ) .
هذا الإيمان الحديث الوجود ، الجديد والقوى قادها لأن تقول الحماتها : « هكذا يفعل الرب بي وهكذا يزيد.. إنما الموت يفصل بيني و بينك » ( را ۱ : ۱۷ ) .
لو رجعت راعوث مع عرفة إلى موآب الرجعت إلى ظلمة عبادة الإله بيل إله الشمس والربيع أما الآن فهي مع الله الذي ملأ قلبها فعاشت بسعادة وفرح مع شعبه الذي يؤمن « أن الله هو الرب » .
تدفق الإيمان في قلب راعوث بفيض وقوة آخذاً صورة الخدمة المتواضعة الهادئة
فقدمت حبها القلبي لنعمى إنها القصن عابد الأوثان الذي من كأسه الزهري برغبته الأشعة شمس البر المضيئة في إسرائيل .
التصميم راعوث العميق العبادة يهوه إعتبرها الله من شعبه، وأنعم عليها بمكافأة ثمينة إذ جعلها جدة من جدود السيد المسيح الذي أتى إلى العالم ليخلص الخطاة وعبدة الأوثان في كل العصور.
+ بتسليم راعوث حياتها الله ، صارت تحيا بنقاوة القلب ، وطهارة الروح . وتحلت بصفات الحلم، وكمال الشعور بالواجب نحو الآخرين، ونالت قداسة وجمال الروحالساحر وسط الخالدين .
لقد صنع الله المعجزة في قلب راعوث الوثني ، وجعله إناءاً مختاراً مقدساً له . والله هو هو أمس واليوم وإلى الأبد وكما خلص راعوث من أوثانها ، نتضرع إليه أن يخلص أبناءه من عبادة أوثان العالم ليذوقوا حلاوة عشرته .
راعوث الوديعة اللاقطة لفضلات الحصاد :
عادت نعمى إلى بيت لحم، واستقبلها الأهل والأصدقاء . رأوا كيف أن الآلام والكروب التي حلت بها غيرتها. وتسألوا أهذه هي نعمى السيدة الجميلة التي تركتهم منذ عشر سنوات مضت ؟!
عندما تركت نعمى بيت لحم كانت تلبس أفخم الملابس والآن ترتدى ملابس الفقر والحزن حواجبها تجعدت، وظهرها إنحنى، وبجوارها أجنبية تشاركها الحزن، ومن المنتظر أن يعيشا معزولين ولا يهتم بهما أحد. وبتدبير إلهي كانت عودتهما في وقت حصاد الشعير. أدركت راعوث بعقلها المفكر أن حماتها لا تستطيع العمل، فخرجت وذهبت إلى حقل والتقطت مع الفقراء وراء الحصادين، ودبر الرب أن يكون التقاطها في حقل بوعز الذي من عشيرة اليمالك حماها . لقد تحملت راعوث الآلام مع نعمى والآن وجدت تعزيتها في عملها. في ذلك اليوم المشرق الذي ذهبت فيه للحقل لتلتقط الحبوب الساقطة من الحصادين ملأ قلبها الإيمان
والثقة بإله هذا الشعب الذي تعيش وسطه .
لم تختز راعوث من هذا العمل الحقير وسط الفقراء والمعدمين بل ذهبت لتلتقط وتبيع حصادها ، وبثمنه تعيش هي ونعمى حماتها .
نظر الرب إلى تواضع راعوث وحبها وإخلاصها الحماتها فقادها لكي تلتقط في حقل بوعز الرجل الجبار من عشيرة حماها أليمالك إستمرت في العمل بلا تعب ولا تذمر، ولما جاء بوعز من بيت لحم والقى السلام على الحصادين، سأل الغلام الموكل على الحصادين : لمن هذه الفتاة ؟ فأجاب الغلام هي فتاة موابية رجعت مع نعمى من بلاد موآب، وقالت دعوني التقط وأجمع بين الحزم وراء الحصادين ، فجاءت ومكثت من الصباح إلى الآن. قليلاً ما لبثت في البيت . فقال بوعز الراعوث ألا تسمعين يا ابنتي لا تذهبي لتلتقطى في حقل آخر. لا تبرحي من ههنا . لأزمى فتیاتی .
القانون والعرف اليهودى يسمح للإنسان أن يلتقط من أي حقل والله ضابط الكل والناظر إلى قلب راعوث المحب الأمين دبر أن تلتقط من حقل بوعز الذي هو الولى الثاني الراعوث .
في القاموس الإلهى لا توجد كلمتي الحظ أو الصدفة ولكن الله هو الذي ينسق كل شيء. فدبر لراعوث أمر اليوم وغداً. لقد عاشت راعوث بقية أيام حياتها في بيت لحم في رعاية الله وتدبيره .
هل تصورت راعوث أنها ستكون الزوجة المحبوبة لصاحب الأرض التي النقطت فيها ؟! لما سمع بوعز عن نشاط راعوث، وأنها اشتغلت من الصباح إلى المساء ولم تكل، ولم تدخل البيت لتستريح قال لها : «إنني أخبرت بكل ما فعلت بحماتك بعد موت رجلك حتى تركت أباك وأمك وأرض مولدك وسرت إلى شعب لم تعرفيه من قبل، ليكافىء الرب عملك، وليكن أجرك كاملاً عند الرب إله إسرائيل الذي جئت لتحتمى تحت جناحية » ( را ۲ : ۱۲ ) .
بروح الاتضاع أجابت راعوث على بوعز بما قاله داود في المزمور: «إحفظني مثل حدقة العين بظل جناحيك استرنی» (مز ۱۷ : ۸).
كان بوعز يخاف الله ويتحلى بالطيبة والعطف على الفقراء، أتى إلى الحصادين وحياهم وشجعهم بكلماته الطيبة، وأعطاهم مكافآتهم. وعندما رأى راعوث أسر بهيأتها المتواضعة بالرغم من لبسها الرث الحقير وتمتعها بطلعة وقورة ودمائة الخلق وشخصية قوية مضحية. عرف تضحيتها من أجل حماتها، وتحولها من عبادة الأصنام إلى عبادة الإله يهوه ( را ٢ (٧،٦). أمر الحصادين أن يتسالوا لها بعضاً من الشمائل ويدعوها تلتقط ولا ينتهروها را ۲ : ۱۵، ۱۶)، كما أمر بوعز راعوث أن لا تلتقط من حقل آخر وأن تكون بين فتياته. لقد حماها من الإتصال بالحصادين من الرجال حتى لا يغريها ، ويقتنيها أحدهم لجمالها. أن حنان بوعز ملأ قلب راعوث بالسلام والراحة خاصة أنها تعيش في أرض غريبة. وزادت دهشتها عندما رجعت البيت وأبلغت نعمى بحظها السعيد، وأعطتها القمح الذي جمعته من حقل بوعز، وأخبرتها نعمى أن بوعز ذو قرابة لزوجها اليمالك .
هل كتبت راعوث قصيدة شعرية عن اليوم الأول من حياتها في بيت لحم . إنها رددت ما قاله داود في المزمور: «ما أكرم رحمتك للذين يعرفونك، وعدلك للمستقيمي القلوب. ما أكرم رحمتك يا الله فبنو البشر في جناحيك يجتمعون » ( مز ٧:٣٦).
أم شريفة محترمة :
إزدادت الروابط بين بوعز وراعوث ، فدعا الولى الواجب عليه أن يهتم براعوث فرفض الزواج منها . ولما كان بوعز هو الأقرب لنعمى بعد الولى الأول لذلك تزوج راعوث وقال للشيوخ والجميع الشعب : «أنتم شهود اليوم أني قد إشتريت كل ما لأليمالك ، ، كل ما لكليون ومحلون من يد نعمى، وكذا راعوث الموابية إمرأة محلون قد إشتريتها لى إمرأة لأقيم إسم الميت على ميراثه ولا ينقرض اسم الميت من بين إخوته ومن باب مكانه، فقال جميع الشعب الذين في الباب والشيوخ نحن شهود
فليجعل الرب المرأة الداخلة إلى بيتك كراحيل وكليئة اللتين بنيتا بيت إسرائيل » (راه : ۹-۱۱).
لقد تمت كلمات نعمى لراعوث : « أن الرجل لن يهدأ حتى يتمم الأمر اليوم » را ۳ : ۱۸) وصار إسم بوعز خالداً لحبه وعطفه وزواجه من راعوث الفقيرة .
أختتمت قصيدة راعوث الشعرية : « إلهك إلهى وشعبك شعبي » ورفعها الله من الضيق والحزن والأسى إلى حياة زوجية سعيدة مع بوعز الرجل الغنى جبار البأس .
تقدم هذه القصة للبشرية شخصية رفعها الله من القحط إلى الغنى ، ومن الفقر إلى الرخاء .
فرح الرب لإتمام مقاصده وبارك زواج بوعز الشريف وراعوث الطاهرة العفيفة وباركهما بولادة عوبيد. سمته والدته بهذا الاسم ومعناه « خادم عابد » تعبيراً عما فعلته فقد أنت من موآب لتتعبد للرب يهوه وتحولت من عبادة الأوثان إلى عبادة الله الحي عوبيد ولد پسی، ویسی ولد داود الملك وصارت راعوث معدودة وسط المختارين. ونسج الله حبل حياتها وعقده بنسيج تاريخ شعبه قبل وبعد المسيح .
قال سليمان الحكيم : « الصيت أفضل من الغني العظيم والنعمة الصالحة أفضل من الفضة والذهب » (أم ۲۲ : (۱). لقد عرفت راعوث الوثنية بالميلاد هذا الأمر واختبرته. فبإخلاصها وحبها وتفانيها كتب إسمها ضمن سلسلة أنساب السيد المسيح (مت ٥:١) وأتى من نسلها مخلص البشرية . فقد أتى ليفدى اليهود والأمم، وسرى في عروقه الدم الوثني واليهودي فنقاهما وطهرهما وقدمهما ، وصارا بدمه دم واحد دم المسيح .
بالتأمل في قصة راعوث نتعلم :
سفرين في الكتاب المقدس من ستة وستين سفراً معنونين باسم سيدتين هما سفر راعوث وسفر أستير والكتابين يوضحان زهرتين ناجحتين. والتقليد اليهودي
ينص أن يقرأ سفر أستير في عيد البوريم وسفر راعوث في عيد الخمسين .
بوعز كان يهودياً وراعوث كانت موابية . بوعز يفك فكاك راعوث وبعد ذلك تزوجها. وصارت راعوث الخط المختار الذي أشرق من خلاله نور مخلص البشرية فسرى في عروفه دم الاثنين اليهودي والأممى. والمسيح أتى ليخلص الجميع، وكنيسته مكونة في كل الأجيال من اليهود والأمم، ودعى المسيح الجميع عروسه .
-أن الأجراس التي دقت فى حفل زواج راعوث في بيت لحم مثل الأجراس التي ستدق في حفل عشاء عرس الخروف.
نحن المسيحيون نجد الله الذي بموته جذبنا من بؤرة الفساد إلى مجد أولاد الله قصرنا قريبين منه كما فعل مع راعوث الذي جعل الصورة الإلهية ليهوه تتضمن راعوث، وصيرها جدة كبرى المخلص البشرية. لقد كان المسيح من بوعز بدون خداع ومن راعوث الموابية التي صارت من شعب الله ليس بالتناسل ولكن بالعقل، لا بالدم بل بالإيمان، ليست بالعشيرة ولكن بالطهارة والفضيلة والعفة. لذلك أتى المسيح كاملاً في كل شيء .
فضائل راعوث من خلق طيب ، وسجايا حميدة ، وإخلاص كامل بدون أنانية هي الأسس الوحيدة التي تبنى عليها السعادة في هذا العالم وبدون هذه الفضائل تستحيل الصداقة الدائمة، وتتفكك الروابط العائلية، ويضعف الهيكل الاجتماعي .
نتعلم من أدب سفر راعوث النادر كيف نحل بالمحبة مشاكلنا الإقتصادية والعمالية. بوعز كان فلاحاً غنياً ومع ذلك كون علاقة طيبة مع من يخدمونه من العمال والفلاحين والبنات، فعندما يرى الغلمان في الحقل كان يبادرهم قائلاً : الرب معكم » ومن الطبيعي كانوا يردون عليه التحية «الرب يباركك » . وفي هذه الأيام يمكن حل المشاكل وسوء التفاهم بين المسئولين والعمال بالكلمة الطيبة والحديث الشيق .
إن سفر راعوث كتاب يستحق أن يقرأه الشباب والشابات بمتعة للمنفعة .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
17 سبتمبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر القضاة دليلة المرأة التي خانت زوجها حباً للمال
المرجع الكتابي :
( قض ١٦ : ٤ - ٢١ ؛ أم ٥ ) .
معنى الاسم :
دليلة اسم عبري معناه ( معشوقة » أو مدللة . أو « رقيقة » أو إسم (وسيمة ) دليلة يعبر عن الرقة والجمال. فهو اسم محبوب عند النساء ولكن القليلين تسموا به. أما في الكتاب المقدس فلم يتسم به أحد غيرها نظراً لأفعال هذه السيدة الشريرة .
لم يذكر الكتاب المقدس خبراً عن أصلها وعائلتها سوى أنها إمرأة فلسطينية من وادى سورق الممتد من قرب أورشليم ويصل إلى البحر الأبيض المتوسط ، مدخل الوادي جميل ومزين بأزهار ذات رائحة عطرة .
دليلة سيدة عديمة العواطف القلبية سعت لهدم زوجها الجبار من أجل حبها للمال. ذكر الكتاب المقدس قصتها في ۱۸ آية بطريقة تصويرية بديعة. وشرحتفاصيل خداعها ، وخيانتها ، وسقوط زوجها في أيد أعدائه ، وعبوديته ، واسترقاقه ثم موته .
لا تستطع أن نكتب عن دليلة بدون أن تذكر شمشون ونحلل شخصيته .
شخصية شمشون :
كان شمشون قوى البنية ولكنه كان ضعيفاً في معنوياته ومبادئه . إستطاع أن يشق أسداً، ولكنه فشل في كبح شهواته .
إستطاع أن يكسر قيوده ولكنه فشل في كسر قيود نفسه من سلوك وعادات شريرة .
هزم الفلسطينيين ولم يتسلط على عواطفه وهواه وهيامه وحبه للنساء .
شخصية دليلة :
أما دليلة فكانت إمرأة استخدمت مفاتنها الجسدية وسحرها وجمالها لغواية وإغراء وهدم روحيات زوجها وإنسانيته .
لقد ظهرت كأحقر سيدة في الكتاب المقدس. فهى يهوذا العهد القديم . كانت سيدة تملك قوة المخاتلة والخداع والتضليل الشيطاني، وتتمتع بمفاتن وجمال جذاب ، وإدراك فكرى جبار، وضبط للنفس، والقدرة على إخفاء مشاعرها وأغرانيها بأعصاب هادئة. استخدمت كل هذه المواهب لغرض واحد هو - المال .
لم تقتن الحب النسائي الشريف ، وكان وراء وجهها الجميل قلباً أسود من الحجيم ملآن بالخيانة والغدر.
إن شرها الأبرز ليس في خيانة شمشون وتسليمه لأعدائه ، بل لأنها تسببت في إنتهاكه لإيمانه ومبادئه ونذره .
لقد ضللت شمشون وخدعته وأوهمته أنها تحبه ثم باعته للعمى والعبودية والموت. البساطة التي بها خدعت زوجها تشبه البساطة التي خدع بها الشيطان حواء وآدم. الشيطان للآن يستخدم طريقة البساطة مع وجود غرض الخيانة لخداع أولاد الله .
تحليل القصة :
كره الفلسطينيون شمشون لأنه أقوى شخص في إسرائيل وكان يتصادم معهم بإستمرار وأرادوا التخلص منه . استخدموا دليلة مندوبة عنهم . فتزوجت شمشون وكان دافعها إقتناء المال. لم تكن دليلة تتمتع بضمير صالح يرشدها للحق، لذلك حرمت من وخز الضمير، واعتبرت الحب الزوجي شيء تافه أمام إقتناء الثروة . احتفظت بخطة شيطانية داخلها منتظرة اللحظة التي فيها تحوط حبيبها وتسلمه ليد أعدائه وتتسلم الفضة .
شمشون لم يطع أباه وأمه عندما نصحاه أن لا يأخذ إمرأة فلسطينية من تمنة وقالا له : «أليس في بنات إخوتك وفي كل شعبي إمرأة حتى أنك ذاهب وتأخذ إمرأة من الفلسطينيين الغلف. فقال شمشون لأبيه إياها خذ لي لأنها حسنت في عینی » (قض ١٤ : ٣، ٤ ) .
وكان شمشون ضعيفاً أمام بكاء النساء فأفتى بسر الأحجية التي تحاجج بها مع أصحابه عندما بكت تمنة وقالت له : « إنما كرهتني ولا تحبني » ( قض ١٤) كما ذهب إلى غزة ورأى هناك إمرأة زانية فدخل إليها واضطجع معها . وأخيراً حلت عليه الطامة الكبرى وأحب دليلة. لم يقاوم شمشون إعجابه بجمال دليلة ، خضوعه لشهوته أدى إلى هدمه وهلاكه (قض ١٦ : ١-٣) .
وعد أقطاب الفلسطينيين دليلة بمبلغ ألف ومائة شاقل فضة من كل واحد منهم لو استطاعت أن تعرف مصدر قوة شمشون العظيمة، حتى يتمكنوا من ربطه وإزلاله . بنفس الفكرة فعل رؤساء الكهنة مع يهوذا الاسخريوطي وأعطوه ثلاثين من الفضة نظير خيانته . هذه الثروة المرتقبة كانت إختباراً صعباً لإخلاص دليلة ووفائها لزوجها. فشلت دليلة في إمتحان الوفاء فالفضة أثارت إنفعالاتها .
لذلك وضعت خطة مهذبة بحذق ومكر الخيانة شمشون، وتسليمه لأعدائه ، لتجتني ثمن الدم.
حاولت دليلة أربع مرات بمكرها ، وطريقتها الشريرة ، واستخدام مفاتنها ليفصح شمشون عن سر فوته العظيمة. حاورها شمشون في الثلاث محاولات الأول ، وأجاب عليها بالكذب. لقد جربت ربطه بسبعة أوتار طرية لم تجف فقطع الأوتار، ثم ربطته بحبال جديدة لم تستعمل فقطعها كخيط ، ثم ضفرت سبع خصل رأسي مع السدى فقطعها. وأخيراً استخدمت دليلة سلاح المرأة النفاذ في قلب الرجال وهو الدموع. فقالت له كيف تقول أحبك وقلبك ليس معى. هوذا ثلاث مرات قد ختلتني ولم تخبرني. فلما ألحت عليه ضاقت نفسه، وذاب قلبه من بكاء دليلة، وكشف لها كل قلبه وقال لها : « لم يعل موسى رأسى لأني نذير الله من بطن أمي. فإن حلقت تفارقنى قوتي وأضعف وأصير كأحد الناس » . ولما رأت دليلة أنه قد أخبرها بكل ما بقلبه أخبرت أقطاب الفلسطينيين، فصعدوا وأصعدوا الفضة بيدهم. أنامته على ركبتيها ، ودعت رجلاً وحلقت سبع خصل رأسه ، وانهت علامة نذره، وفارقته قوته، وابتدأت بإذلاله أنهضت شمشون كالمرات الثلاثة السابقة وقالت عليك الفلسطينيون يا شمشون. فإنتبه من نومه، وقال أخرج حسب كل مرة. إنتفض ولم يعلم أن الرب قد فارقه . أخذه الفلسطينيون، وقلعوا عينيه ، ونزلوا به إلى غزة، وأوثقوه بسلاسل نحاس، وكان يطحن في بيت السجن .
سقط الجبار وصار ذليلاً ، وعرف أن الخطية هي سبب عبوديته، والشقاء والهزه الذي حل به صرخ شمشون من العمق للرب، وابتدأ شعر رأسه ينبت بعد أن حلق .
تخلى الجميع عن شمشون ولكن واحداً فقط كان قريباً منه : إنه رب المراحم الحنون على جنس البشر. نظر إلى شمشون ومذلته، وندمه، وجدد عهده معه ، بعد أن غفر خطاياه. أعاد له قوته التي فقدها . إن محنة شمشون صارت فرصة للرب لينتقم من مضطهديه .
اجتمع نحو ثلاثة آلاف رجل وإمرأة وأقطاب الفلسطينيون ليذبحوا ذبيحة عظيمة الداجون إلههم ويفرحوا ، قالوا قد دفع إلهنا ليدنا شمشون عدونا . ولما رآه الشعب مجدوا إلههم، لأنهم قالوا قد دفع إلهنا ليدنا عدونا . وكان لما طابت قلوبهم أنهم
قالوا ادعوا شمشون ليلعب لنا . فدعوا شمشون من بيت السجن، فلعب أمامهم، وأوقفوه بين الأعمدة حتى يراه الجميع، فقال شمشون للغلام الماسك بيده، دعنى ألمس الأعمدة التي البيت قائم عليها لأستند عليها . فدعا شمشون الرب من عمق قلبه، وقال يا سيدى الرب أذكرني وشددني يا الله هذه المرة فقط فأنتقم نقمة واحدة عن عينى من الفلسطينيين. وقبض شمشون على العمودين المتوسطين اللذين كان البيت قائماً عليهما، واستند عليهما الواحد بيمينه والآخر بيساره. وقال شمشون لتمت نفسي مع الفلسطينيين. وإنحنى بقوة كما كان يفعل سابقاً. فسقط البيت على الأقطاب وعلى الشعب الذي فيه وكانت بينهم دليلة الخائنة .
دفع شمشون حياته ثمناً لهذا الإنتقام. وكان الموتى الذين أماتهم في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته .
إن الكتاب المقدس لم يذكر أي بادرة يفهم منها أن دليلة ندمت على فعلتها ضد شمشون أو زارته في بيت السجن طالبة الصفح عنها ..
إن دليلة لم تعرف كيف تتوب . وكما فعل يهوذا الاسخريوطي ذهب وخنق نفسه كذلك دليلة وهي تتهلل بإعجاب وسرور وتحتضن تحت ذراعيها ثمن خيانة شمشون مانت شر ميتة، ودفنت تحت أطلال المعبد الذي هدمه زوجها بعد أن تاب، وذخر لنفسه حياة أبدية .
نتعلم من قصة شمشون ودليلة أن :
الكتاب المقدس مرآة الخفايا النفس .
ما الدرس الذي نستطيع أن نتعلمه من هذه القصة التي تمثل فيها دليلة الخيانة، ومحبة الذات والمال. كما تتجسم في شمشون سلطة شهوة الجسد على الروح، واستهتار الإنسان المنذور للرب بأوامر الله ونذره ؟!
نقرأ في هذه القصة عن إنسان قوى البنية نذر نذراً للحرب ، وكان صاحب فكر
صائب، وعزيمة قوية للدفاع عن شعبه. كان شمشون ناجحاً في علاقته بالله وتأمله في قوة الله ، فصارت كلماته حكمة تنطق بها الألسنة إلى مدى الدهور مثل : « من الأكل خرج أكل ومن الجافي خرجت حلاوة » (قض ١٤ : ١٤) ومع هذه المواهب العظمى، يختار زوجة لا أخلاق لها، ولا تناسبه فكانت أممية وعابدة للأوثان وزانية .
لقد ساق الروح القدس كاتب سفر القضاة أن يقول الحق والصدق ويكتب قصة شمشون بهذا التفصيل موضحاً حياة شمشون الماجنة والمذرية. الكتاب المقدس يعتبر كتاب نافع لتهذيب الإنسان وإرشاده الحياة القداسة لأنه يوضح بمرآته الصافية الناصعة البياض مداخل النفس، وطرق تفاعل الشهوات فيها، واستخدام الشرير الأهواء الإنسان وميوله وغرائزه .
فالكتاب المقدس يعلم بوضوح من هو الإنسان ، وسر ضعفه، وكيف يسقط ، وطرق السقوط، وكيف يتوب ويرجع للرب، وطرق الخلاص والقداسة. لذلك أوضح في هذه القصة المواهب الإلهية التي كان يتمتع بها شمشون، وكيف هدم شمشون نفسه لأنه لم يلجم شهواته العاطفية فزني. كما أظهر أن دليلة إنتهت عندما أكملت خدعتها واستلمت ثمن الدم. وصار للإثنين عنوان هو :
عندما يهدم الإنسان قداسته فقد قوته ، فارقه مدخره الروحي، وذخيرته ، وانحدر إلى الجسديات .
شروط إختيار شريكة الحياة :
المبدأ الأساسي في إختيار شريكة الحياة هو التوافق الروحي بينهما ، ووحدة الرأى في الأهداف ومبادىء الحياة .
لقد تزوج شمشون سيدة ليست من عشيرته ، وتتعبد لآلهة غريبة وثنية . هذا العمل محرم من الله لأنه ضد شريعة السماء. لذلك دفع شمشون ثمن إختياره الخاطيء وصار أضحوكة الأجيال.
لذلك قال سليمان عن المرأة الأجنبية في أمثاله : « شفتي المرأة الأجنبية تقطران عسلاً وحنكها أنعم من الزيت لكن عاقبتها مرة كاللإفسنتين حادة كسيف ذي حدين. قدماها تنحدران إلى الموت. خطواتها تتمسك بالهاوية ... إبعد طريقك عنها ولا تقرب إلى باب بيتها لثلا تعطى زهرك الآخرين .... وتكون أتعابك في بيت غريب فتنوح في أواخرك عند فناء لحمك وجسمك. فتقول كيف إني أبغضت الأدب ورذل قلبي التوبيخ ولم أسمع الصوت مرشدى .
ليكن ينبوعك مباركاً وافرح بامرأة شبابك ... الشرير تأخذه آثامه وبحبال خطيته يمسك . إنه يموت من عدم الأدب » ( أم ه ) .
ونتعلم أيضاً أن جمال المرأة وحسنها نعمة إلهية وعندما يساء إستعمال هذه الهبات أو بعث بها يدرك الإنسان الغضب الإلهى.
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
10 سبتمبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر القضاة يا عيل المرأة التي قتلت رجلاً وهو نائم
المرجع الكتابي :
( قض ٤ : ۱۷ - ۲۲ , ٥ : ٦، ٢٤ - ٢٧ ) .
معنى الاسم :
يا عيل اسم سامی معناه « وعل » أو « كبش جبلي » أو «غزالة » وهو اسم مناسب لزوجة بدوية قدم زوجها من صخور النخود حيث تقطن الظباء .
الروابط العائلية :
هذه السيدة زوجها حابر القيني البدوى تدربت على صنع الخيام وخياطتها ونصبها بعد دق أوتادها استخدمت خبرتها في عمل نافع فكان في يدها وتد وفي اليد الأخرى مطرقة ( مدق) وضربت الوتد في صدغ سيسرا فنفذ إلى الأرض وهو متثقل في النوم ومتعب فمات .
كيف نصف ونبرر هذا التصرف ؟
هل يعتبر ما فعلته بسيسرا خيانة طبقاً لمبادىء البادية في عصر ياعيل ؟ إن مبدأ ضيافة الغرباء وحماية الملتجئين كان تحرفاً إلتزم به سكان الصحاري خاصة العبرانيين وهل خيانة ياعيل السيسرا كسر لهذا المبدأ ؟!
الملابسات التي أدت لهذا التصرف هو أن إسرائيل كانت مستعبدة ليابين ملك الكنعانيين فقامت دبورة قاضية إسرائيل مع باراق وعشرة آلاف مقاتل وحاربوا جيش يابين وتدخل الله مع جيشه وأزعج جيش يابين وكان سيسرا قائداً لهذا الجيش سقط المضطهد لشعب الله وسار على قدميه ودخل بيت الإمرأة هرب ميسرا إلى خيمة حابر القيني وقابلته زوجته وقالت له مل إلى لا تخف فمال إليها إلى الخيمة وغطته باللحاف ولما طلب أن يشرب لأنه عطشان فتحت وطب اللبن وأسقته ثم غطته بهذا التصرف طمأنته أنها ستكون حامية له من أي متعقب قال لها «قفى بباب الخيمة ويكون إذا جاء أحد وسألك أهنا رجل أنك تقولين لا » فلما تثقل في النوم قاربت إليه وضربت الوتد في صدغه فنفذ إلى الأرض إنها فعلت كما قال شكسبير [ المرأة تستطيع أن تبتسم وتبتسم وهي تنوى اللوم والخيانة ) لقد التجأت إلى الخداع فقابلت سيسرا بوجه مبتسم ومبتهج كانت نية قتله في قلبها لأنه عدوها وعدو شعبها ولما كانت ياعيل سيدة مهذبة رقيقة فكانت محتاجة إلى شجاعة فائقة لتقف أمام سيسرا ففكرت بسرعة في وسيلة لقتله فقتلته بطريقة غير شرعية وشنيعة إن قتل سيسرا يشبه ما فعلته يهوديت التي من بثوليا كيف أكدت لليهود أن الله سينقذ مدينتهم ثم أغوت هولوفرنيس وبحيلتها قطعت رأسه إذ كان بغيبوبة سكره وترنحه وبهذا أنقذت اليهود من شره وقسوته ( سفر يهوديت ص ۱-۱۳ ) هل كان في فكر سيسرا أن يغتصب ياعيل عندما يستيقظ فقتلته دفاعاً عن شرفها ؟!
لم تقتل ياعيل سيسرا كما قتل داود جلياط .
حارب الله مع دبورة وباراق وانتصرت دبورة أي أن غضب الله حل على سيسرا فلو انتظرت ياعيل حتى يعين الله وسيلة لعقابه الأمات سيسرا بطريقته الخاصةإحقاقاً للحق أن ياعيل شعرت بدافع في نفسها لم تستطع مقاومته وهو إيادة هذا العدو اللدود لشعبها والذي أذل عشيرتها سنيناً طويلة لذلك قامت وقتلته إن شجاعة ياعيل غطت على خيانتها بقتل سيسرا وموته لذلك عبرت دبورة عما فعلته يا عيل ومدحتها في تسبحتها وقالت «تبارك على النساء ياعيل إمرأة حابر القيني على النساء في الخيام تبارك طلب ماء فأعطته لبناً في قصعة العظماء قدمت زبدة مدت يدها إلى الوتد ويمينها إلى مضراب العملة وضربت سيسرا وسحقت رأسه شدخت وأخرقت صدغه بين رجليها إنطرح سقط حيث إنطرحهناك سقط مقتولاً » (قض ٥ : ٢٤-٢٧ ) إن دبورة مدحت إيمانها وشجاعتها وإقدامها ولم تذكر خيانتها لم تهتم دبورة قاضية إسرائيل والمنفذة لأقوال الله بالطريقة التي استخدمتها ياعيل لقتل سيسرا لأنها رأت أن هذا تصرف حرب فلم تقتل ياعيل سيسرا الحقد ضده في قلبها ولكن إنقاذاً لشعبها من سطوته واضطهاده وقسوته لقد عرفت أن المعركة تحولت ضد الكنعانيين وأن الطبيعة حاربت مع جيش العبرانيين ضد المستعمر والمستعبد وآمنت أن تصرفها هذا تنفيذاً للمشيئة الإلهية لإبادة المستعمر الأرض الموعد والمتسعيد لشعبها إنها آمنت أن سيسرا لابد وأن يقتل لإحلال السلام للشعب لذلك تصرفت تصرفاً حسناً أنجحت به رسالة دبورة القاضية والنبية فمدحتها ديورة وقالت إنها محبة الشعبها .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
03 سبتمبر 2026
الشخصيات النسائية في سفر القضاة دبورة الثانية
المرجع الكتابي :
( قض ٤ , ٥ , عب ١١ : ٣٢ - ٣٤ ) .
معنى الاسم :
إسم عبرى معناه نحلة .
لا نعرف من الكتاب المقدس خيراً عن نشأة دبورة أو مواهبها التي أهلتها لأن تكون نبية وقاضية لإسرائيل إن تأملنا إسمها فهو يعنى نحلة ولو سألنا لماذا سميت بهذا الاسم ؟ نظن أن الوالدين تأثراً بسيرة دبورة الأولى الحاضنة لعائلة إسحق ويعقوب والتي عرفت بصبرها وجهادها وخدمتها بأمانة وتضحية بدون ضجر أو أنانية أو تذمر.
مقدمة :
بدراسة حياة دبورة الثانية نجد أنها كإسمها نحلة جاهدت في إرشاد الشعب الإسرائيلي لطريق الله واشتاقت خلاصه من تهديد سيسرا رئيس جيش يابين ملك كنعان الذى ملك في حاصور أن دبورة جمعت كنحلة عسلها من زهور كثيرة وانتصرت على أعداء وطنها إن كانت النحلة أذكى الحشرات الطائرة كذلك كانت دبورة أذكى قضاة إسرائيل في تدبيرها وجهادها .
الروابط العائلية :
كل ما نعرفه عن نسبها أنها زوجة فيدوت ( قض ٤ : ٤ ) ولم يذكر الكتاب المقدس نسب هذا الرجل وعائلته بل إكتفى باسمه فقط وكان بيتهما بين الرامة وبيت إيل في جبل أفرايم .
حياة دبورة :
حكمت دبورة في بني إسرائيل وهي جالسة تحت نخلة ويظن أن بيتها كان بجوار هذه النخلة ( يلاحظ أن النخل نادر نموه في فلسطين) وكانت دبورة قاضية مكرمة في عملها ووسط شعبها لذلك سميت النخلة باسمها «نخلة ديورة » ( قض ٥:٤) وأقاموها أماً في إسرائيل (قض ٧:٥) مع أنها لم تلد بنيناً لفيدوت لقد ظهرت هذه السيدة في التاريخ بعقلها الراجح وفكرها الناضح وبصماتها الواضحة على مجرى الحوادث فإقتنت لنفسها كرامة لا يمحوها الزمن وتجلت بسموها الروحي وعلاقتها القوية مع الله لذلك رفعها الله ووهب لها مواهب كثيرة من عقل راجح وشجاعة نادرة وقيادة ناجحة بحكمة فائقة الجيش كبير فصارت رمزاً لعمل المرأة المتفاني وأخيراً توجها بإكليل مجد إلى أبد الدهور.
لقد شغلت دبورة مراكز عدة :
كانت ثائرة :
من وسائل الثورة إجراء حوار شامل في المجتمع الخلق التغيير المطلوب فثارت دبورة على الحالة الروحية السيئة التي وصل إليها الشعب الإسرائيلي بعد موت أهود القاضي السابق لها إذ عاد بنو إسرائيل وعملوا الشر في عينى الرب قباعهم الرب واستعبدوا بيد يابين ملك كنعان فقدوا حريتهم وصاروا تحت عبودية الكنعانيين لقد خذل حكام إسرائيل وصار الشعب في خوف ومذلة وشملهم روح ضعف وخوف من الكنعانيين وقطعوا الرجاء في الحرية لم تقم دبورة بعملها كقاضية لإسرائيل أو نبية لهم بل حركت الشعب وحثته على القيام من سباته وعدم مبالاته ويأسه وقنوطه كانت جسورة في دعوتها لتحرير الشعب وعتقه من عبودية إبليس وعبودية يابين عملت بإخلاص وتفان لإثارة الوعى الروحي واليقظة النفسية للخلاص من المستعمرين يوماً بعد يوم ومثابرة وجهاد أثارت الذين سمعوها التفوا حولها وكانت النخلة التي تجلس تحتها مركز تجمعهم لقد حثتهم على الخلاص أولاً من فعل الخطية وعمل الشر في عينى الرب حتى يرجع وينظر إليهم ويحارب عنهم وتخلصهم من أعدائهم .
كانت قاضية :
دبورة الخامسة في قضاة إسرائيل الذين أقامهم الله لخلاص الشعب من عبادة الأوثان وحياة الخطية في هذا العصر كان ينظر للمرأة أنها أقل مركزاً من الرجل لذلك كان مركز دبورة مرموقاً وحساساً لقد إستطاعت أن تملأ مركزها كقاضية وتعطيه حقه فكان كل بنو إسرائيل يصعدون إليها للقضاء وتحت النخلة التي سميت باسمها أقامت العدالة بإستقامة ورحمة بروحانيتها وحكمتها وشجاعتها هزمت سيسرا القائد الشرس وإستراحت الأرض أربعين سنة .
كانت محاربة :
كما حاربت دبورة لتثبيت كلمة الله في نفوس الشعب وانتصرت على الشيطان ونزعته من قلوب سامعيها من بنى إسرائيل كذلك بددت نير عبودية يابين ملك الكنعانيين فأثبتت بالحقيقة أنها بطلة ملهمة تتكلم وتتصرف بروح الله أرسلت دبورة ودعت باراق بين أبينوهم من قارش من عشيرة نفتالي وقالت له لقد أمرك الله أن تذهب إلى جبل تابور وخذ معك عشرة آلاف رجل من بني نفتالي ومن بني زبولون وسيجذب إليك إلى نهر قيشون سيسرا رئيس جيش يابين بمركباته وجمهوره ويدفعه ليدك تردد باراق في إستجابة أمر الله لكثرة الهزائم السابقة المتلاحقة ومن ثقل العبودية التي ذاقها الشعب ومع ذلك إمتلأ قلبه بالإيمان بالله لثقته الكاملة في روحانية دبورة وعلاقتها بالله وقيادة الله لخطواتها قال باراق لدبورة : «إن ذهبت معى أذهب وإن لم تذهبى معى فلا أذهب » إستجابت دبورة لشرط باراق وذهبت معه إلى قادش لم تكن كفتا ميزان الحرب بين سيسرا و باراق متوازنة فسيسرا رجل حرب وأرعب إسرائيل سنيناً عديدة واستعبدهم وجيشه مكون من مائة ألف محارب وتسع مئة مركبة من حديد أما باراق فلم يكن له خبرة في قيادة الجيوش والذين خرجوا معه للحرب عشرة آلاف شخص فقط ولكن الله كان مع دبورة وهو قائد جيشها ومكمل لضعفها وإن كان الله معنا فمن علينا !!
بإيمان عميق بالرب قالت دبورة لباراق « هذا هو اليوم الذي دفع فيه الرب سيسرا ليدك ألم يخرج الرب قدامك » إنها تكلمت معه بثقة ورؤية إلهية وكان مع دبورة ما هو أقوى من جيش سيسرا السماء» حاربت الكواكب السمائية مع دبورة وحدثت زوبعة بردية بها أزعج الرب سيسرا ومركباته وجيشه لقد أعمت الأمطار الشديدة والبرد الكنعانيين أمام باراق فنزل سيسرا عن مركبته وهرب مشياً على رجليه وسقط كل جيش سيسرا بحد السيف ولم يبق منهم ولا واحد هرب سيسرا إلى خيمة ياعيل إمرأة حابر القيني فقتلته وهو نائم بوتد الخيمة لقد اقتنت دبورة شهرة أبدية كسيدة محاربة خلصت شعبها من العبودية وتم معها ما قاله أليشع الخادمه «لا تخف لأن الذين معنا أكثر من الذين معهم » (٢مل ١٦:٦).
كانت شاعرة :
دبورة لم تتنبأ ولا أقامت الشريعة في إسرائيل ولم تحارب فحسب ولكنها كانت أديبة وكاتبة فنظمت أغنية للرب تعتبر من أجمل القطع الشعرية في الأدب العبري هذه التسبحة مكتوبة في الاصحاحين الرابع والخامس من سفر القضاة وهي متناسقة مع الحوادث التاريخية إنها فاقت تسبحة مريم أخت هرون قوة وتنظيماً وتعبر دبورة في هذه الانشودة بأن الرب نفسه قد هيأ إنتصار إسرائيل على أعدائهم .
نتعلم من حياة دبورة :
لن نجد شخصية متكاملة في العهد القديم ذات مزايا وأعمال ظاهرة ومجسمة مثل دبورة فهى نبية وقاضية ومحاربة وشاعرة لقد نقت السلوك الأخلاقي للشعب وبثت فيه روح الحب لله ثم حررته من أعدائه بجرأتها ونشاطها في قيادته إن نضالها المجيد وأمانتها أصبغ عليها لقباً شرفياً أنها « أماً في إسرائيل » (قض ٧:٥) لنتأمل السيد المسيح وهو يجمع الأطفال ويحتضنهم ويباركهم لم يكن ليسوع أطفالاً بالجسد لكنه تبنى كل الأطفال كذلك دبورة التي لم تمارس الأمومة الجسدية العائلية صارت أما الجميع إسرائيل وينبوع روح أمومتها كان تقواها وإيمانها إن ثقتها بالله فاقت كل مواهبها وهذا هو سر نجاحها عندما جلست تحت النخلة لتحكم بالحق وتتكلم بالرؤيا الإلهية إمتلاً قلبها بالنعمة السمائية وتكلمت مع باراق ليحارب لقد نجحت في عملها وحربها وكلامها وتسبيحتها لأن قلبها ثابت في الله خذل حكام إسرائيل لأنهم تركوا الرب واتكلوا على فهمهم ومعرفتهم أما دبورة نجحت لأنها التصقت بالرب وانتظرت تدبيره إنها خدمته بأقصى إمكانياتها وطاقتها لقد حاربت حروب الرب وبين شفتيها تسبحة وفي يديها سيفاً لتتعلم كل نساء الكنيسة طريق النجاح من دبورة بالتمسك بالله والتسامي عن الذات والعمل الجاد بكل الطاقة والإدراك .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
27 أغسطس 2026
الشخصيات النسائية في سفر يشوع عكسة
السيدة التي طلبت مزيداً
المرجع الكتابي :
( يش ١٥ : ۱٦ ، ۱۷ ؛ قض ۱ : ۱۲ ، ۱۳ ؛ 1 أي ٤ : ١٥ ) .
معنى الاسم :
عكسة اسم عبرى معناه « خلخال » .
الروابط العائلية :
عكسة إبنة كالب بن يفنة أمير سبط يهوذا وكانت الإبنة الوحيدة لكالب ولها ثلاثة إخوة ذكور: «عيرو وأيلة وناعم ) ( ١ أى ٤ : ١٥) تزوجت عثنيئيل بن قنار.
مقدمة :
تصور قصة عكسة في الكتاب المقدس الشجاعة والطمع المتجسم بصورة رائعة وعد كالب بن يفنة الشاب البطل الذى يضرب قرية سفر - ومعناها مدينة الكتاب دمير الآن) - ويأخذها أن يعطيه عكسة إبنته إمرأة له تقدم مثنيئيل بن قناز أخو كالب وحارب البلدة واستولى عليها تزوج عكسة وأعطاه أبوها أرض الجنوب ولكن عكسة لم تقنع بذلك بل طلبت ينابيع ماء لرى الأرض فأعطاها الينابيع العليا والينابيع السفلى .
سيرتها :
لما كانت عكسة تؤمن بوعد الله ببقاء إسرائيل إلى الأبد في أرض الموعد، لذلك طلبت أزيد من نصيبها ومما قسمه لها أبوها كهدية لها بمناسبة زواجها ورغبت في الاستفادة من هذه الفرصة المواتية لها إنها لم تقنع بهدية والدها لها بل أوصت زوجها أن يطلب المزيد ولما خجل من طلب الأرض والينابيع من كالب أبيها نزلت عن الحمار وقالت لأبيها أعطني بركة أعطت عكسة بهذا التصرف صورة للعروسة الطامعة في مال أبيها لقد قال سليمان الحكيم عن الطمع : "أن قلب الإنسان كالعلوفة له بنتان هات هات وثلاثة لا تشبع " لذلك أوصى بولس الرسول أن يتسامي قلب المؤمن المسيحي عن الطمع فقال : « لتكن سيرتكم خالية من محبة المال، كونوا مكتفين بما عندكم » )رو ٥:١٣).
ونتعلم من قصة عكسة :
يجب أن نؤمن أن الله قادر أن يبارك في القليل الذي لنا فبركة الرب تغنى والذي يقدم بذاراً للزارع وخبزاً للأكل سيقدم ويكثر بذاركم وينمى غلات بركم مستغنين في كل شيء لكل سخاء ينشىء بنا شكراً الله (۲کو ۹: ۱۰ ، ۱۱) ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضاً يحصد (۲كو ٩ : ٦) فلنطلب أولاً ملكوت الله وبره وهو سيعطينا من فيضه بركات روحية وجسدية إن الينابيع التي أخذتها عكسة قد تفيض ماء ومن يشرب منها يعطش أما ينابيع الله السمائية فهي حية ودائمة الجريان ومن يشرب منها لن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي يعطيه الله يصير فينا ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
20 أغسطس 2026
الشخصيات النسائية في سفر يشوع راحاب
المرأة التي إنتشلها الله من الحمأة
المرجع الكتابي :
( یش ۲ : ۱ ، ٦٤٣ : ۱۷ ، ۲۵ ؛ مت ۱ : ٥ ؛ عب ۱۱ : ۳۱؛ يع ٢ : ٢٥ ) .
معنى الاسم :
الجزء الأول من اسم راحاب « را » هو إسم إله من آلهة المصريين ومعنى الاسم «رحب » أو «متسع » أو « مفترس » أو « متغطرس » .
الروابط العائلية :
لا نعرف أسماء والديها أو إخوتها وأخواتها وبدراسة سلسلة أنساب السيد المسيح المذكورة في إنجيل متى نعرف أنها تزوجت سلمون أحد الجاسوسين اللذين آوتهما في بيتها سلمون كان أميراً في عشيرة يهوذا وشعر بجميل راحاب إذ أنقذته وزميله من موت محقق دب الحب بينهما وأخذها زوجة له بعدما محت نعمة الله خزى حياتها السابقة صارت راحاب زوجة في بيت قيادي في إسرائيل وولدت بوعز الذي تزوج راعوث وولد عوبيد وعوبيد ولد يسى ويسى ولد داود ومن نسلهم جاء المسيح مخلص البشرية وصارت راحاب جدة أعلى للرب يسوع .
ذكر في نسب السيد المسيح سيدات سيئى السمعة مثل ثامار وراعوث وبتشبع و يعلق جيروم على ذكر إنجيل متى تلك السيدات وعدم ذكره اسم سيدة بارة أن المسيح أتى من أجل الخطاة وولد من خطاة ليمحو خطايا الجميع إن مشاعر الإنسان النقية تصدم بذكر إسم راحاب في سلسلة أنساب المسيح إذ يلومها الكتاب المقدس على تصرفاتها حاول بعض الكتاب المسيحيون أن يجدوا مخرجاً من هذا الحرج الذى شعروا به فقال بعضهم [ أن راحاب المذكورة في أنساب المسيح شخصية أخرى غير راحاب الزانية ] وقال آخرون [ أن كلمة زانية تترجم بصاحبة فندق وأن راحاب كانت صاحبة فندق على جانب طريق أريحا ] وختن آخرون أنها كانت سرية مثل هاجر وزلفة لقد أراد هؤلاء وأولئك تلطيف الحقيقة المؤلمة أن راحاب كانت زانية أما الكتاب المقدس فلم يفعل كذلك ولكن لقبها في ثلاث مواضع براحاب الزانية لتعلم أن المسيح لم يأت ليدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة (مت ١٣:٩ ) .
شخصية راحاب :
وبدراسة شخصيتها نجد أن :
راحاب كانت خاطئة :
ذكرت راحاب في العهد الجديد ثلاث مرات ولقبت بالزانية أي أنها سيدة تخلت عن شرفها وسلمت جسدها لكل رجل يقترب منها إنها إنغمست في الخلاعة والدعارة حتى تحصل على المال اللازم لمعيشتها من التجار العابرين عليه كانت تأو بهم وتعيش معهم في الخطية وجدت راحاب قيوداً في بيت أبيها واشتاقت الحياة الحرية حياة الرقص والمجون بعيداً عن رقابة بيتها التي ولدت فيه باندفاع الشباب وغروره وإنطلاقيته تركت والديها وسكنت في هذا البيت الملاصق لسور المدينة وسقفه في مستوى أعلى السور مع وجود سلم يؤدى إلى السقف أي إلى أعلى السور إنها تركت عائلتها وظنت أنها ستعيش حياة أفضل وبكل أسف سقطت في الخطية وصارت سيئة السلوك الأخلاقي وبعدما تقابلت مع رسولى يشوع لمستها النعمة الإلهية وتطهرت من الخطية وتقدست وارتفعت إلى طبقة الأبرار ومع ذلك عندما يذكرها بولس وبطرس الرسولين يرافقان إسمها بلقب الزانية إنها ما زالت تحمل الشر التي وقعت فيه لتعلن رحمة الله التي شملتها وحولتها من زانية إلى بارة لا تعرف كيف تخلصت من سلوكها الشرير ولكن الله يعمل في الأشرار كما يعمل في الأبرار ويقول «لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى » (مت 9 :۱۲) وقال : « أنه يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين » ( مت ٥ : ٤٥ ) .
خطتها :
عرفت راحاب من المسافرين نزلائها حقائق خروج بني إسرائيل من مصر ومعجزة البحر الأحمر، وهزيمة سيحون ملك الأموريين ( عد ۲۱ : ۲۱ -۲۹) وعوج ملك باشان (عد ۲۱ : ٣٣ - ٣٥) وأحست بروح الله قرب مجيئهم واستيلائهم على أريحا أتي رسولى يشوع ودخلا البيت وأحست راحاب أن الرجلين اللذين حلا بالمنزل يختلفان عن كل الرجال الذين ينزلون فيه وأنهما باران وطاهران وليسا زانيين ولهما رسالة معينة وهي إتمام مشيئة الله بلباقة وحكمة خططت حمدينهما لقد شعرت أنه إن آجلاً أو عاجلاً سيعرف ملك أريحا بوجودهما في منزلها وماذا ستكون العاقبة عليها ؟ لكنها أحست أن الجاسوسين كان في أشد الإحتياج لمساعدتها فسعاة الملك يتتبعونهما ويحاولون القبض عليهما لقد دار في خلدها أن سلامتها ووطنيتها وكرامتها ومقامها عند الملك ستزداد وسيرتفع شأنها لو أبلغت عن رسولى يشوع لكن الرب لمس قلبها وتملكتها الشهامة وعزمت أن تحافظ عليهما لما رأت راحاب فزع الرجلين وخوفهما طمأنتهما وأخذتهما وأطلعتهما على السطح ووارتهما بين عيدان الكتان وغطتهما بالكامل بعيدان الكتان المنشورة على السطح لتجف ولما سألها سعاة الملك قالت نعم جاء إلى الرجلان ولم أعلم من أين هما وكان نحو إنغلاق الباب في الظلام خرج الرجلان ولست أعلم أين ذهبا إسعوا سريعاً وراءهما حتى تدركوهما لم يشك سعاة الملك في كلامها ولم يفتشوا البيت وعندما أسدل الليل ظلامه أنزلتهما بحبل من الكوة لأن بيتها كان ملاصقاً لحائط السور قالت لهما إذهبا إلى الجبل لئلا يصادفكما السعاة واختبئا هناك ثلاثة أيام حتى يرجع السعاة ثم إذهبا في طريقكما إنها كانت تعرف طرق المدينة وبحذاقتها قادت رسولى يشوع لأفضل طريق للهرب لقد نجحت راحاب في خطتها الحكيمة .
نتأمل في أمرين :
الأمر الأول - إيمانها بالله : -
راحاب كانت زانية وفعلت الشروعاشت في النجاسة كل أيام حياتها ولكن الله تلامس مع قلبها وملأه بنعمته الخفية السرية فحولها من شريرة إلى مؤمنة فأعلنت إيمانها بالله الحقيقي بل تنبأت وقالت
"علمت أن الرب قد أعطاكم الأرض وأن رعبكم قد وقع علينا لأن الرب إلهكم هو الله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت " ( یش ۲ : ۹ ، ۱۱ ) إنها إعترفت بقوة الله ومقاصده السامية هذا الإيمان المعلن على فم هذه السيدة الكنعانية وضعها في مركز سامى وسط سيدات الكتاب المقدس .
الأمر الثاني - حماية رسولى يشوع :
عمله رأت راحاب أن الرجلين من رجال الله وملأ الرب قلبها بالإيمان سمعت عن مع شعب الله وكيف خلصهم من أرض مصر وعبر بهم البحر الأحمر ونهر الأردن وكيف هزموا ملوك سيحون وعوج وغيرهم إنها دعوة إلهية لراحاب للخروج من بؤرة الخطية والإثم وترك عبادة الأوثان وإحتقار شهواتها إستجابت راحاب لهذه الدعوة الإلهية وعزمت على ترك عبادة الأوثان هذا التفاعل المقدس لروح الله في قلبها جعلها تضحى بنفسها وبشعبها ومستقبلها .
تضحيتها :
وضعت راحاب حياتها على كفيها عندما أخفت رسولى يشوع وضللت طريق سعاة الملك الباحثين عنهما وساعدت الجاسوسين على الهرب في ظلام الليل وكتمت السر حتى وصلا بتقريرهما إلى يشوع إننا نعجب من شجاعتها وعزيمتها والمجازفة برقبتها كان مصيرها الموت لو عرف الملك أنها تخبيء الجاسوسين في بيتها ولكن بسلوك هادىء ووجه غير مضطرب بقلب يملأه سلام الله الكامل و بإيمان حقيقي برعاية الله تقابلت مع سعاة الملك وكلمتهم ونجحت في إبعادهم عن منزلها في طريق خاطيء وتطلعت إلى رجلى يشوع وطمأنتهم وخبأتهم حتى عبر الخطر كان إيمان راحاب قوياً وجرأتها مجيدة ورغبتها أكيدة للتضحية بنفسها من أجل حراستها لرجلى الله .
علامتها :
وقرت راحاب الحماية للجاسوسين في بيتها وأرشدتهما لطرق الهروب فكان يحق لها أن تستلم منهما وعداً بالسلام عندما يرجعون ويملكون أريحا مع يشوع وعدها الجاسوسين أن يعملا معها معروفاً لم تنس سلامة عائلتها التي فارقتها منذ أن إنغمست في الخطية لما آمنت بالله ملأ حب الجميع قلبها فطلبت من رجلى يشوع السلامة لوالديها ولعشيرتها وتعهدا أيضاً بذلك وقال الرجلين" نفسنا عوضكم للموت إن لم تفشوا أمرنا هذا " (يش ٢ : ١٤) ووضعوا علامة السلامة الحبل القرمزي المدلى من الكوة وقالت «هو هكذا حسب كلامكما » صرفتهما وربطت الحبل القرمزي في الكوة وانتظرت إنقاذها وتحررها الكتان التي فرشته على السطح الحبل القرمزي التي استخدمته كعلامة سلامة لبيتها ولعائلتها يدلان على أن راحاب كانت تصنع الكتان وتصبغه الحبل القرمزي رمز وإشارة للمخلص الذي سيأتي في ملء الزمان ويخلص البشرية بدمه المسفوك على عود الصليب ومن ينظر للصليب يخلص .
ولنسأل : هل يبرر الكتاب المقدس كذب راحاب على سعاة ملك أريحا كما يزعم قوم إننا نقول لنفعل السيئات لكي تأتي الخيرات ؟ ( رو ۸:۳) .
وللرد نقول : تطبيقاً لقانون الحرب لا تلام راحاب لأنها حافظت على سلامة قوى الحق وشجعتها ضد قوى الشر وما يمدحه الكتاب المقدس ليس هو خدعتها للسعاة ولكن إيمانها العملى الذي دفعها لتتصرف تصرفاً حكيماً لإنقاذ رسولى يشوع من هلاك محقق راحاب وأهلها الساكنون في بيتها لم يروا الحبل القرمزي الموضوع خارج الكوة ولكن رآه يشوع وجيشه إنهم رأوا رمز السلامة فعبروا بيت راحاب إن هذا الوضع يشبه ما فعله بنو إسرائيل عندما أنذر الرب المصريين بالضربة العاشرة ذبحوا الخروف ورشوا الدم على القائمتين والعتبة ولما مر الملاك المهلك أهلك أبكار كل البيوت التي لم ترش بالدم أما البيوت التي دهنت القائمتين والعتبة بالدم لم يؤذ الملاك من فيها وهذا أيضاً يطابق ما فعله موسى بأخذ دم العجول والتيوس مع ماء وصوفاً قرمزياً وزوفا ورش الكتاب نفسه وجميع الشعب قائلاً هذا هو دم العهد الذي أوصاكم الله به وكل شيء يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة (عب ۹ : ۱۹-۲۲ ) إن راحاب وبيتها لم يحمهم البيت ولكن الحبل القرمزي وهذا لتتم الوصية « فأرى الدم وأعبر عنكم » (خر ۱۲ : ۱۳ ) .
خلاصها :
أريحا كانت أشر مدن المديانيين لذلك أمر الله يشوع بإبادة المدينة وسكانها فلما دخل يشوع والشعب أريحا نفذوا الأمر الإلهى ودمروا أريحا بالكامل واحترموا الوعد الذي تعهد به الجاسوسين لراحاب وأهلها تحت حماية الحبل القرمزي دخل مندوبي يشوع وأخرجا راحاب وأباها وأمها وإخوتها وكل أهلها وتركوهم خارج محلة إسرائيل تخلصت راحاب من مدينة ملعونة ومن خطاياها القرمزية اللون وأوضحت فعل الروح القدس في النفس البشرية فهو الذي حول بطرس الخائف إلى بطرس الشاهد بالحق وشاول المضطهد للمسيحيين إلى بولس المضطهد من أجل المسيح راحاب أنقذت الجاسوسين لأنهما من رجال الله فتذكرها الله في ضيفتها وأنقذها وأعطاها مكاناً عالياً وسط القديسات .
منزلتها :
إن التقارير الثلاث التي كتبها العهد الجديد عن راحاب أوضحت كيف آمنت هذه السيدة بالله وصارت من شعبه لقد أخذها الله من الحمأة ورفعها وقدسها وترعرعت بذرة الإيمان في قلبها وأثمرت جهاداً رائعاً مقدساً قادها إلى حياة بذل النفس والتضحية بذاتها من أجل سلامة شعب الله وبعد إنتصار يشوع على أريحا تزوجها سلمون أحد الجاسوسين اللذين أنقذتهما من موت محقق وعوضها عما فعلته من خير بحب وثقة إحتلت بذلك راحاب مركزاً في سلسلة أنساب السيد المسيح مخلص الخراف الضالة راحاب الفقيرة الملوثة بالوحل الدنسة صارت منبع نهر مياه الحياة الذي يفيض من عرش الله ومن الحمل وصار إسمها مقدساً ومبجلاً ويذكر مع أسماء القديسين والقديسات لقد مدح بولس الرسول راحاب لإيمانها الفعال وأعطاها مكاناً وسط شخصيات العهد القديم اللامعة بإيمانهم وقال " بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة إذ قبلت الجاسوسين بسلام" (عب ۱۱ :۳۱) إن معنى كلمة بسلام أي أن قلب راحاب لم يكن فقط عامراً بالإيمان بأن شعب الله سينتصر بل كان مملوءاً بالسلام الكامل حينما خبأت الجاسوسين اللذين سيحفظان سلامها عندما تباد المدينة إن راحاب تعتبر الوحيدة في سحابة شهود العهد القديم مثالاً للإيمان بعد سارة زوجة إبراهيم إن عمل النعمة الإلهية ظهر بوضوح في راحاب فحولها من زانية إلى قديسة يدرج إسمها مع أخنوخ ونوح وإبراهيم و يوسف وموسى وداود وأضاف يعقوب في تقريره عن راحاب أنها تبررت بالأعمال إذ قبلت الرسل وأخرجتهم في طريق آخر» (يع ٢ : ٢٥) بدراسة قولى بولس وبطرس عن راحاب نجد أن إيمانها كان إيماناً عاملاً بالمحبة والتضحية لقد غير الإيمان قلب راحاب وحياتها وجعلها تعمل عملاً حسناً فأخفت الرسل وحمتهم واثقة وموقنة أن الله سينتصر على أعدائه الوثنيين كانت راحاب صورة للإيمان الفعال الحى كقول بولس الرسول « لأنك إن إعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص » (رو ۱۰ : ۹ ، ۱۰).
نتعلم من حياة راحاب الزانية :
كيف استخدم الله هذه الزانية ليتمم مقاصده ؟
غير الله قلبها وحياتها : إن دم المسيح حول الفاسد إلى طاهر وجعل السارق باراً وأورثه ملكوت السموات هذا مظهر من مظاهر عطف الله على البشر إذ تواضع الفادى بنفسه ونزل إلى مستوى الإنسان وتجسد آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس ليأخذ بيد ذليل هذا ما فعله مع راحاب الفقيرة الحقيرة فنعمته الذاخرة تقدس جميع الخطاة .
تخلصت راحاب بعد إيمانها بقوة الله وما فعله مع بني إسرائيل من حياة الشر سيدات أريحا نبذن راحاب لأنهن لم يجدن فيها صلاحاً بل شراً ودنساً لكنها بالإيمان والعمل الصالح نالت بركات المقاصد الإلهية وهي خلاص البشر أكرمها الله وأعطاها مركزاً فصارت واحدة من أولئك الذين يدخلون ملكوت السموات قبل الأبرار في أعين أنفسهم .
-خطايا راحاب كانت قرمزية والحبل القرمزي الذي خلص الجاسوسين إستمر يعبر عن سلامتها ويرمز إلى الدم الذكي الذي سفكه السيد المسيح على عود الصليب الذي يستطيع أن يخلص الخطاة من الخطية والجحيم مت ۲۱: ۳۱، ۳۲).
ومن ظلال الموت والأسى الذى سيحل على أريحا نالت راحاب وعداً من جاسوسي يشوع بالخلاص لها ولعائلتها من الهلاك لقد أبعدت حياة الخطية راحاب عن التفكير في عائلتها وحصرتها فى شهواتها أما الآن بعدما رجعت للرب وتلامست مع روحه فكرت في عائلتها وسلامهم وأمنهم إنها كالمرأة السامرية التي ترکت جرتها وذهبت مسرعة منادية لأهلها "تعالوا انظروا إنساناً قال لى كل ما فعلت " .
-إن دم الحياة والحب سرى في شرايينها فإنتقلت من حياة العزلة إلى حب الله وحب الإنسان الذي على صورة الله فهل نحن الذين عرفنا الله وصرنا هياكل مقدسة لسكناه نسعى لخلاص أولئك البعيدين والقريبين إن هؤلاء الذين نجذبهم لحظيرة المسيح سيكونون كواكب يسطعون في التيجان التي ستلبسها في الحياة الأبدية .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد
13 أغسطس 2026
الشخصيات النسائية في سفر العدد محلة نوعة حجلة ملكة ترصة
المرجع الكتابي :
( عد ٢٦ : ٣٣ ,٢٧ : 1 , 36 : ۱ - ۱۲ ؛ یش ۱۷ : ۳ ) .
معنى الاسم :
محلة اسم عبرى معناه مرض وهي الابنة الأولى لصلفحاد .
نوعة اسم عبرى معناه رجة أو إهتزاز وهى الإبنة الثانية الصلفحاد .
حجلة اسم عبرى معناه حجله وهي الابنة الثالثة لصلفحاد
ملكة ( الثانية ) اسم سامى معناه مشورة وهي الابنة الرابعة لصلفحاد .
ترضة اسم عبرى معناه فرح أو إنشراح وهي أصغر بنات صلفحاد
أولئك بنات صلفحاد وهو من عشيرة الحافريين من بنى منسى مات أبوهن في سن مبكرة وتقدمن إلى موسى عند باب خيمة الاجتماع وطالبن بحصتهن من ثروة عائلتهن بعد موت أبوهن ولما رفع موسى القضية للرب وافق على طلبهن وتأسس من أجلهن شرائع إرث النساء (عد ۲۷ : 1-11). وقال الرب لموسى : « بحق تكلمت بنات صلفحاد فتعطيهن ملك نصيب بين إخوة أبيهن وتنقل نصيب أبيهن إليهن ثم قال أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى ابنته وإن لم يكن له إبنة تعطوا ملكه لإخوته و تزوجت تلك البنات الخمس أبناء أعمامهن وصرن نساء من عشائر بني منسى وحافظن على نصيبهن في سبط عشيرة أبيهم و بعد زمان طويل بني عمري السامرة على نصيبهن (۱مل ١٦ : ٢٣، ٢٤ ) .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس
المزيد