المقالات

03 نوفمبر 2026

قضايا شبابية (1)

الشباب والشخصية المستقلة معروف أن الشخصية هي الحياة الظاهرة للإنسان نتيجة تفاعل دائم ومستمر بين المكونات الذاتية والبيئة الخارجية ولمزيد من التوضيح تقول إن الإنسان يولد بمكونات ذاتية موروثة مثل: الغرائز والحاجات النفسية والدوافع العامة تم مكونات ذاتية مكتسبة يكتسبها أثناء مسيرته اليومية مثل : العواطف والعادات والاتجاهات وفي سطور قليلة نقول : 1- الغرائز: هي الدوافع التي ولدنا بها وهي أساسية للحياة كالجوع والخوف وحب الاستطلاع وحب البقاء والجنس والأبوة والأمومة . 2- الحاجات النفسية : هي حاجتنا إلى الأمن والحب والنجاح والتقديروالإنتماء. 3- الدوافع العامة : كالاستهواء أي عدم الرغبة في الشذوذ عن الجماعة بل في السلوك حسب الاتجاه السائد . هذه الثلاثة ولدنا بها أما الأمور التي تكتسبها فهي : 1- العواطف : أي المشاعر التي تتكون نحو إنسان أو شيء ( كالمال) أو قيمة( کالمبادئ والفضائل ) . 2- العادات : التي تتكون نتيجة تكرار فعل معين يرى الإنسان رغبة في تكراره و بالطبع قد تكون عادات بناءة أو هدامة . 3- الاتجاهات : أي الخطوط السائدة في الحياة للإنسان الواحد فهذا مهتم بجمع المال وذاك مهتم بخدمة المسيح وهكذا ... أما البيئة فهي : ۱ - الأسرة : وما تشكله من أثر هام وخطير في حياة الرضيع والطفل والفتي والشاب إذ من خلالها يتسلم الإنسان روح الثقة والمحبة والإيمان ويتربى على اتجاهات سليمة أو العكس طبعاً . 2- المدرسة : بدءاً من الحضانة وحتى الجامعة حيث الزمالة والصداقة والتيارات السائدة سواء بناءة أو هدامة. 3- الكنيسة : حيث بيت الله والملائكة والقديسين وعمل النعمة في الداخل والحياة الروحية والخدمة. 4- المجتمع : حيث وسائل الاعلام والتيارات المختلفة والاتجاهات السائدة سواء سليمة أو خاطئة والصداقات والارتباطات والكتب والروح العامة. الشخصية المستقلة : الإنسان المسيحي يمتلك - بنعمة المسيح شخصية مستقلة، يعنى أنه قادر على تحديد ملامح خاصة به وتتضح هذه الملامح في مجالات كثيرة مثل : 1- الفكر : فهو يسلك بفكر المسيح وفى ذهنه دائماً مباديء الكتاب المقدس وسيرة القديسين النقية مما يجعله يقف أمام أي إغراء رديء"كيف أصنع مثل هذا الشر العظيم وأخطى إلى الله"( تك ٩:٣٩) . 2- الوجدان : فمشاعره كلها متجهة نحو الله والكنيسة والآخر سواء في الكنيسة أو الوطن فهو شعلة محبة متنقلة يلمس فيه الكل روح المسيح المحب . 3- السلوك : فالفكر المسيحي والوجدان المسيحي، ينتج عنهما حتماً سلوكيات مسيحية مقدسة تتسم بالمحية والطهارة والوداعة والخدمة والاحتمال. من هذا تكون شخصية هذا الشاب أو تلك الشابة شخصية غير منقادة أو سهلة الانقياد تتأثر بقرارات الآخرين واتجاهاتهم، وتخشى أن تظهر في صورة متفردة مستقلة حتى إذا كانت مرفوضة من الأشرار !! هناك فرق شاسع بين حوت ضخم ولكنه ميت يسير دائماً وحتماً مع التيار وسمكة صغيرة ولكنها حية ، تسير مع اختبار حينما تكون هذه رغبتها ، وضد التيارق أحيان أخرى الإنسان المسيحي حى بالروح القدس يعرف متى يسير مع التيار ( حينما يكون بناءاً ) وضد التيار ( حينما يكون هداماً ) . أخي الشاب .. أختى الشابة .. هل يملك كل منكما شخصية مستقلة في المسيح، قادرة على التمييز، واتخاذ القرار البناء. نيافة‏ الحبر الجليل ‏الأنبا‏ ‏موسي أسقف‏ ‏الشباب
المزيد
20 ديسمبر 2025

‏ما‏ ‏هي‏ ‏أهداف‏ ‏التجسد؟

كانت‏ ‏هناك‏ ‏مشاكل‏ ‏خطيرة‏ ‏أساسية‏ ‏فرعية‏ - ‏أمام‏ ‏البشرية‏ ‏بعد‏ ‏سقوطها‏, ‏ولم‏ ‏يكن‏ ‏هناك‏ ‏حل‏ ‏آخر‏ ‏سوي‏ ‏أن‏ ‏يتجسد‏ ‏الله‏ ‏الكلمة‏, ‏ليحل‏ ‏هذه‏ ‏المشاكل‏ ‏التي‏ ‏يستحيل‏ ‏أن‏ ‏يحلها‏ ‏غير‏ ‏الله‏ ‏ذاته‏. ‏وهذه‏ ‏المشاكل‏ ‏هي‏:‏ ‏1- ‏مشكلة‏ ‏التعرف‏ ‏علي‏ ‏الله‏:- ‏فالله‏ ‏روح‏ ‏غير‏ ‏محدود‏, ‏والإنسان‏ ‏ملتصق‏ ‏بالمادة‏ ‏ومحدود‏. ‏فهل‏ ‏يبقي‏ ‏الله‏ ‏عاليا‏ ‏في‏ ‏سمائه‏ ‏بعيدا‏ ‏عن‏ ‏الإنسان‏ ‏الملتصق‏ ‏بالمادة‏ ‏والحسيات؟‏ ‏وهل‏ ‏من‏ ‏المستطاع‏ ‏أن‏ ‏يصعد‏ ‏الإنسان‏ ‏إلي‏ ‏سماء‏ ‏الله‏ ‏رغم‏ ‏محدوديته‏ ‏وضعفه‏. ‏وهكذا‏ ‏تجسد‏ '‏كمعلم‏ ‏حكيم‏' -‏بحسب‏ ‏تعبير‏ ‏القديس‏ ‏أثناسيوس‏- ‏ليصير‏ ‏قريبا‏ ‏منا‏ ‏ومحسوسا‏ ‏لدينا‏.‏ ‏2- ‏مشكلة‏ ‏موت‏ ‏الإنسان‏:- ‏ وهي‏ ‏المشكلة‏ ‏الجوهرية‏ ‏والأساسية‏. '‏أجرة‏ ‏الخطية‏ ‏هي‏ ‏موت‏' (‏رو‏23:6). ‏هذا‏ ‏حكم‏ ‏إلهي‏ ‏لا‏ ‏رجعة‏ ‏فيه‏. ‏ليس‏ ‏لأنه‏ ‏مجرد‏ ‏إدانة‏ ‏غاضبة‏ ‏علي‏ ‏الشر‏, ‏بل‏ ‏لأن‏ ‏هذا‏ ‏هو‏ ‏الميل‏ ‏الطبيعي‏ ‏للنفس‏ ‏والروح؟‏ ‏ومن‏ ‏يقيم‏ ‏الأجساد‏ ‏بعد‏ ‏دفنها‏ ‏وانحلالها؟‏ ‏ومن‏ ‏يعطيها‏ ‏أن‏ ‏تتحول‏ ‏إلي‏ ‏أجساد‏ ‏نورانية؟‏ ‏ليس‏ ‏سوي‏ ‏الله‏ ‏قطعا‏.‏ ‏3- ‏فساد‏ ‏الطبيعة‏ ‏البشرية‏:- ‏ سقط‏ ‏الإنسان‏, ‏وتلوثت‏ ‏طبيعته‏, ‏وأصابها‏ ‏الفساد‏, ‏وكان‏ ‏من‏ ‏الممكن‏ ‏طبعا‏ ‏أن‏ ‏يسامحه‏ ‏الله‏ ‏رغم‏ ‏أنه‏ ‏حذره‏ ‏من‏ ‏العصيان‏. ‏لكن‏ ‏المشكلة‏ ‏لم‏ ‏تكن‏ ‏في‏ ‏رغبة‏ ‏الله‏ ‏أن‏ ‏يصفح‏, ‏بل‏ ‏في‏ ‏طبيعة‏ ‏الإنسان‏, ‏ومن‏ ‏يجددها‏ ‏له‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏, ‏بعدما‏ ‏أصابها‏ ‏من‏ ‏الفساد‏. ‏وهذا‏ ‏العمل‏ ‏يستحيل‏ ‏علي‏ ‏الإنسان‏ ‏الساقط‏, ‏وعلي‏ ‏أي‏ ‏نبي‏ ‏أو‏ ‏ملاك‏, ‏فالكل‏ ‏مخلوق‏ ‏ومحدود‏, ‏وخلق‏ ‏الإنسان‏ ‏من‏ ‏جديد‏ ‏يحتاج‏ ‏إلي‏ ‏الخالق‏ ‏نفسه‏.‏ ‏4- ‏مشكلة‏ ‏سطوة‏ ‏الشيطان‏:- ‏لقد‏ ‏أخضع‏ ‏الإنسان‏ ‏نفسه‏ ‏بنفسه‏ ‏تحت‏ ‏سطوة‏ ‏الشيطان‏, ‏فقبض‏ ‏عليه‏ ‏وضغط‏ ‏عليه‏, ‏وحتي‏ ‏عند‏ ‏موت‏ ‏الأبرار‏ ‏كانوا‏ ‏ينزلون‏ ‏إلي‏ ‏الهاوية‏, ‏وإذا‏ ‏كان‏ ‏الفردوس‏ ‏مغلقا‏, ‏وكان‏ ‏إبليس‏ ‏يقبض‏ ‏علي‏ ‏نفوسهم‏ ‏هناك‏. ‏تري‏, ‏من‏ ‏يستطيع‏ ‏أن‏ ‏يطلق‏ ‏البشرية‏ ‏من‏ ‏قبضة‏ ‏إبليس‏, ‏سواء‏ ‏الأحياء‏ ‏علي‏ ‏الأرض‏, ‏أو‏ ‏الأرواح‏ ‏البارة‏ ‏التي‏ ‏في‏ ‏الجحيم؟‏ ‏من‏ ‏يستطيع‏ ‏أن‏ ‏يقتحم‏ ‏هذا‏ ‏المجهول‏, ‏ليفك‏ ‏أسر‏ ‏المسببين؟‏ ‏يستحيل‏ ‏أن‏ ‏يفعل‏ ‏هذا‏ ‏سوي‏ ‏الله‏ ‏نفسه‏.‏ نيافة‏ الحبر الجليل ‏الأنبا‏ ‏موسي أسقف‏ ‏الشباب
المزيد
01 ديسمبر 2025

النضج الاقتصادي اللازم للزواج

ذكرنا في الأعداد الماضية إن هناك زوايا نُضج هامة يجب أن يتمتع بها كل من الشاب والشابة، قبل التفكير في الزواج وذكرنا منها: 1- النضج الروحي 2- النضج النفسي 3- النضج العاطفي نستكمل موضوعنا عن 4- النضج الإقتصادي:هذا محور رابع وهام، فللزواج مُتطلَّبات مادية محسومة وأكيدة، ولدينا تقاليد نرجو أن تهدأ شيئًا فشيئًا، لكيلا يجد الطرفان نفسيهما أمام التزامات مادية ضخمة: الشبكة، الهدايا، السكن، الأثاث، الحفلات الكنسية وغير الكنسية ومع أن الشباب في براءة وانطلاق يحاول الإفلات من هذه الفخاخ الخطيرة، إلّا أنه يجد التقاليد الاجتماعية الراسخة كالجبل، عائقًا خطيرًا، في طريق إتمام الزواج. وهنا يصطدم الحب بصخرة مالية، تعقبها مرارة في نفس كلٍّ من الطرفين، بل ومرارة عند كلٍّ منهما من نحو الآخر وقد خذله مضطرًا غالبًا!لهذا فنحن ننصح الشباب "بالواقعية" في الحياة الأسرية، فالحياة ليست في نعمومة الخيال وأحلام اليقظة، ولكنها في خشونة الواقع وآلامه ومعطياته. يجب أن يحسب الطرفان حساب النفقة قبل الإقدام على هذه الخطوة. والأهم من ذلك أن تحسب الفتاة هذا الحساب، لأنها ستعاني -ربما- أكثر من الفتى، حينما تصطدم المحبة والتوافق بصخرة الظروف المادية والاجتماعية فيحدث فسخ للخطوبة، وهذا له تبعاته الكثيرة، التي سنتحدث عنها إن شاء الله.إن الأنسب لنا أن ندخل بالشباب إلى عالم الواقع بدلأ من أن نخدعه وهو يحلق بأجنحة الخيال في عالم الوهم. وأن ندفعه إلى العمل الجاد وتدبير أموره المادية، قبل أن تتعثر خطواته أمام عدم الاستعداد.إن الدراسة المتأنية لظروفنا الاقتصادية، وأقصد الخطيبين، والأسرتين، والأصدقاء تجعلنا نضع أقدامنا على أرض صلبة، أرض الواقع المعاش، وليس الخيال المأمول!! وهكذا تتكون أسرة ناجحة، وقابلة للاستمرار في النجاح، بعمل نعمة الله، والإرشاد الكنسي والشركة التفاعلية.وهكذا من خلال هذا النضج المبارك في الزوايا الأربع، يكون الشاب والشابة في وضع مناسب لاختيار الشريك، والإقدام على الزواج، وتكوين الأسرة المسيحية السعيدة. نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد
17 نوفمبر 2025

النضج العاطفي اللازم للزواج

ذكرنا في فيما مضى أن هناك زوايا نضج هامة يجب أن يتمتع بها كل من الشاب والشابة، قبل التفكير في الزواج وذكرنا منها 1- النضج الروحي، 2- النضج النفسي. ونستكمل موضوعنا بالحديث عن النضج العاطفي: وهذا أمر هام أيضًا، إذ هناك فرق شاسع بين شاب تحرّكه حرارة العاطفة، وبين آخر تحرّكه المحبة الروحانية. إن العاطفة كثيرًا ما تكون خدّاعة ومتقلّبة، فهي جزء من الجهاز النفسي في الإنسان الطبيعي. وهي مجرد انفعال متكرر من نحو شخصية معينة، تصحبه راحة ولكن هل هذا الإحساس البشري هو الفيصل المناسب في موضوع اختيار شريك الحياة؟ أين رأي الله؟ وأين رأي العقل؟ أين رأي الأسرتين؟بل أكثر من ذلك إن العاطفة عمومًا جزء من الجسد أي أنها جزء من الإنسان الطبيعي وما لم ترتفع وتتسامى إلى مستوى الروح والقداسة والمحبة المسيحية فإنها سرعان ما تتدنّى إلى تورُّطات حسّية خطيرة لذلك فالزواج المسيحي قد يبدأ بحب روحاني هادئ متسامٍ بينما الزواج العاطفي يبدأ بحب حسي مشوب سرعان ما يتناقص بعد أن ترتفع عنه العقبات والعوائق ونكتشف أنه لم يكن حبًا على الإطلاق فالعاطفة أخذ ثم عطاء أمّا المحبة الروحانية فهي عطاء حتى دون أن يأخذ لذلك فالحب العاطفي يتبخر لدى أول امتحان حين يخطئ الشريك أو حين يطلب أو يحتاج دون أن يتمكن من تقديم العوض وذلك في ظروف مرض أو ضيقة أو مشكلة أمّا المحبة الروحانية فجوهرها العطاء لذلك فهي تعطي بسخاء ولا تعيّر تمامًا كما يعطينا الرب دون انتظار لمقابل من هنا كان لابد من نضج عاطفي فيه يتمكن الشاب من التمتع بإنسكاب محبة الله الباذلة في قلبه ليتمكن بعد ذلك من العطاء السخي دون انتظار العوض وهنا يزدهر الحب بالزواج، ويستمر رغم كل مصادمات الحياة شهادة للرب الذي أحبنا ونحن بعد خطاة إن الكثير من الزيجات الآن تهتز بعنف أمام ضربات الحياة بسبب الأنانية والعاطفة المتقلبة وحينما تتألّه "الأنا" تتمزق الأسرة لذلك يجب أن يسير الشباب في ضوء ثلاثي: نعمة الله - الإرشاد الروحي - التفاعل الأسري. نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد
13 أكتوبر 2025

النضج الروحى اللازم للزواج

كثيراً ما يتعجل الشباب موضوع الزواج، وهذا إحساس طبيعي مع بداية الشباب وحرارة نداء الغريزة لكن الخطأ كثيراً ما ينجم عن هذا الاستعجال، وذلك لأسباب كثيرة، سنأتي على ذكرها فيما بعد إن هناك زوايا نضج هامة يجب أن يتمتع بها كل من الشاب والشابة، ليكونا في الوضع المناسب، للتفكير والتحرك نحو اختيار شريك الحياة وهذه بعض الزوايا:- 1- النضج الروحي 2- النضح النفسي 3- النضح العاطفي 4- النضج الأقتصادي 1- النضج الروحي:- ومع أن الشاب يأخذ هذه النقطة بخفة وبساطة ودون إهتمام كبير، إلا أن قيادة روح الله للنفس هي أهم وأخطر الأمور، وذلك لأسباب كثيرة:- 1- الزواج أساسًا شركة روحية، واتحاد كياني في المسيح، وهذا يستلزم حياة مسيحية حقيقية في كل من الطرفين، ليتمكنا – بالروح القدس العامل في سر الزيجة المقدس – من الاتحاد الصادق والأكيد ويستحيل أن يتم هذا الاتحاد دون عمل الروح القدس، فهو روح الوحدة، وهو العامل في دمج «الروحين » في كيان واحد، ومن خال الاتحاد الروحي يتم الاتحاد الفكري والجسدي. 2- السيد المسيح له المجد هو رب البيت الساكن فيه، وحين يتخذ الرب موقعه القيادي في الأسرة، تسير الأمور كلها بفكره وحبه وتوجيهاته القدسية، ويكون الرب هو الحاضر يوميًا على المائدة، والمستمع الصامت لكل حديث، والمخلص الإلهي لكل نفس. 3- القائد في اختيار شريك الحياة هو الروح قبل العقل وقبل العاطفة، فالعقل محدود الرؤيا والقدرات،والعاطفة سريعة التأثُّر والتقلُّب، أمّا الروح فهو العنصر الإلهي المتصل بالله، والقادر على استجلاء الطريق،وضبط مسار العقل والعاطفة لهذا يجب على الشباب أن ينشّطوا حياتهم الروحية وشركتهم بالرب، ولا ينصاعوا بسهولة لا لحرارة العاطفة ولا لتفكيرهم المحدود. 4- بركة الرب وختمه المقدس للاختيار هو الضمان الوحيد والأكيد، لحياة هانئة في ظل محبته ذلك لأنه مهما أجهد الإنسان نفسه في اكتشاف أعماق شريكه،ومدى صحة اختياره، إلّا أنه لن يستطيع أن يصل إلى ذلك بدون الروح القدس. 5- إن الزواج يستوجب تنازلات هامة من الطرفين كل من نحو الآخر، في روح المحبة الباذلة، بدلً من الأنانية المدمّرة وهذا مستحيل دون عمل الروح القدس، فهوالكفيل وحده من خال الاتجاه نحو المسيح، واكتساب روح الحب الباذل نحو الشريك، هوالكفيل أن يساعد كلا الطرفين على إنكارذاته، والتخلي عن الكثير من عاداته وأفكاره وأمزجته، ليستطيع أن يعطي قبل أن يأخذ،ويعطي بفرح مسيحي لا باستسلام المقهور، أو بروح الجدل والمقاومة من هنا كان لابد من نضج روحي لكل من الطرفين، من خال حياة الشركة مع الرب، والاندماج في الحياة الكنسية. وللحديث بقية نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف عام الشباب
المزيد
28 يناير 2025

الرهبنة والتكريس البتولى

الفرق بين الرهبنة والتكريس البتولي... فالرهبنة بتولية تأملية نسكية داخل الدير أما التكريس فهو بتولية خادمة تعمل بالكنيسة وكما أن الرهبنة هي حصن الكنيسة القبطية الأمين، والحارس الوفى للإيمان المسيحي والعقيدة الأرثوذكسية، في مواجهة الهراطقة المتعاقبين عبر التاريخ، وحتى في العصر الحديث، وهؤلاء لهم الأديرة (من الجنسين)، فإن هذا النوع من البتولية الخادمة معروف أيضًا في الكنيسة القبطية منذ القديم، سواء الكاهن البتول أو الشماس / الشماسة البتول فهناك متبتلون يحبون حياة الاعتكاف والصلاة، وهؤلاء يكونون بمثابة حراس أورشليم المقدسة "عَلَى أَسْوَارِكِ يَا أُورُشَلِيمُ أَقَمْتُ حُرَّاسًا لَا يَسْكُتُونَ كُلُّ النَّهَارِ وَكُلُّ اللَّيْلِ عَلَى الدوام" (أش ٦:٦٢) وهناك أيضاً المتبتلون الذين يحبون - مع البتولية - حياة الخدمة، فلهم فرصة الشماس المكرس المتبتل، الذي يمكن أن يرسم كاهناً متبتلاً، يمكنه أن يخدم الشباب والرجال ويقوم بخدمة الكلمة أيضاً ونحن نحتاج - في الحقيقة - إلى الجناحين معاً، اللذين بهما تطير كنيستنا المقدسة، إلى آفاق سمائية، في كل من الميدانين: التأمل والخدمة وكلاهما مقبول وهام أمام الله، ويذكرنا بموسى النبي، حينما كان يحارب ، فبينما كانت هناك صلوات ترتفع إلى السماء من أجل النصرة، كان يشوع يحارب في الميدان، وقديماً قال الآباء: "بمرثا مدحت مريم" لهذا قام المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بصياغة لائحة خاصة بالشماسات المكرسات، تقنيناً لوضعهن الكنسي الأصيل والمتجدد. وقد شملت اللائحة تفاصيل كثيرة في حياة وخدمة ورعاية هذه النفوس التي تكرست لخدمة المسيح والكنيسة، فمثلاً تتحدث اللائحة عن من هى المكرسة؟ وما عملها في الكنيسة؟ ماذا عن المؤهلات، وفترة الاختبار ؟ وماذا عن طقس عبادة المكرسات : الصلوات الفردية والجماعية، فترات الخلوة اللائحة الداخلية لهن ماذا عن مركز إعداد المكرسات، وبيوتهن؟ كيف يكون الإشراف الروحي، والاجتماع الشهرى والرعاية الخاصة بهن؟ فترات الدورات التدريبية، والعلاقة بالعمل ؟ العلاقة بالأسرة، والعلاقات الاجتماعية اللجنة العليا لشئون المكرسات طقس التكريس كيف يكون؟ لاشك أنها نقلة نوعية هامة في تاريخ الكنيسة، أن يتم تجديد هذه الخدمة الهامة، وقد كان ذلك في عهد قداسة مثلث الرحمات والطوبى البابا شنودة الثالث، وقد استمر في رعاية هذا المنهج قداسة البابا تواضروس الثانى آدام الله حياته. نيافة الحبر الجليل الانبا موسى أسقف الشباب
المزيد
15 يوليو 2024

الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم (رو ۸: ۲۸)

هذه الآيات سيمفونية الحب الإلهي وتتكون من خمس مراحل وهي ١-سبق فعرفهم ما مدى معرفتنا.. إنها ليست المعرفة اللاهوتية فقط إنما المعرفة الوجدانية أيضا، فكلمة عرفني فيها مودة وفيها اتصال قبل ما يخلقني اشبه بلوحة تشغل كل تفكير الفنان إذا ما رأها إنسان ما قبل تكملة رسامتها فإنه يسخر بها وبأهمية الفنان، إذ يجهل معالمها التي تدور في مخيلة الفنان مما يجعله يهتم بها كابنة له وبالمثل ربنا يعرفنا معرفة اتحادية مثلما قال الكتاب ادم عرف حواء هذه معرفة اتحادية فمعرفة الله وجدانية حب معرفة مستقبلية ٢- سبق فعينهم يعين أن يشاور "لكي يكونوا مشابهين صورة ابنه ويكون بكرا بين اخوة كثيرين - مشابهة في الشكل وفي الغلاوة الخاصة بابنه وكأن يقول لذلك دم ابنى يسرى في روحك وجسد ابني يكون داخلك ويسكن الله في قلب الإنسان فينال الإنسان موضعا عاليا ليس معنى ذلك أن الإنسان صار إلها إنما نال كرامة ٣- دعاهم ايضا بعدما عرفنی و عيننی دعانی مثلما دعا إبراهيم، وهذه دعوة تكريسية تخصيصية خاصة بالإنسان البار، وهناك دعوة تتويبية مثلما حدث مع لوط ليخرج من سدوم حيث الشر والأشرار، وكذلك دعوة خروج شعب اسرائيل من أرض العبودية حيث كانت قلوبهم منقسمة مثل امرأة لوط وهناك دعوة شركة مثل دعوة المدعوين للعرس دعوة شبع روحي فكل إنسان له٤ أنواع من الدعوة وهي: ١- دعوة توبة. ٢- شبع. ٣- خدمة. ٤- تكريس ٤- بررهم قال بررهم ولم يقل براهم "براهم" تعني بلا خطية وبالطبع لا يوجد احد بلا خطية، أما "بررهم " أى دفع عنهم الثمن المقصود باختصار هو الخلاص وركائز الخلاص في خمس أ- الایمان امن ابراهيم فحسب له برا ب- التوبة إذا كان الذي يريد المعمودية كبيرا لابد أن يعترف ويتوب اولا ج الأسرار الأسرار السبعة لها خلاص فهي بالترتيب 1- سر المعمودية ندفن ونقوم معه (اخلاص) ٢- الميرون يدشنی ویکرسنی ليسكن الله في (خلاص) 3- التناول يثبتني "يثبت في وانا فيه (خلاص) 4-التوبة تجديد المعمودية" أن لم تتوبوا فجميعكم هذا تهلكون (خلاص) ٥- مسحة المرضي لابد من التوبة (خلاص) 6-الزيجة الزواج خير من التحرق لذلك فهو يساعد على (الخلاص). ٧-الكهنوت الكاهن خادم سر الخلاص يقدم الذبيحة د-الأعمال "الإيمان بدون اعمال ميت" الأعمال ثمرة للإيمان بالمفهوم الارثودكسي فهي تكمل الإيمان. ه- تغيير الجسد ( التمجيد) مجدهم نجدها مرافقة لكلمة بررهم أخر مرحلة في مراحل الخلاص في تغيير الجسد إلى جسد ممجد ثم الملكوت ثم الخلود "المجد الذي اعطيتني اعطيهم" اذن الإنسان شاغل الله منذالأزل وإلى الأبد كم وكم محبة ربنا للإنسان، فهو أيقونة جميلة صنعها ربما بيده الحلوة تعيش زمنا ثم تخرج ممجدة لتحيا الخلود السعيد إلى الآبد. نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب
المزيد
04 يونيو 2024

القيامة والمجد يزرع في هوان ويقام في مجد ( ١كوه١: ٤٣)

أفاض القديس بولس الرسول في إصحاح القيامة هذا، حينما تحدث عن المجد الذي سنناله بالقيامة.فتحدث عن زوايا كثيرة تشرح لنا أبعاد هذا المجد العتيد. وهذه بعض الزوايا التي تحدث عنها في هذا الإصحاح الخالد ١- مجد السماويات حينما قال لكن مجد السماويات شيء ومجد الأرضيات اخر ( ١ كو ٤٠:١٥). ٢- مجد الجسد الروحاني حينما قال يزرع في هوان ويقام في مجد. يزرع في ضعف ويقام في قوة يزرع جسما حيوانيا ويقام جسما روحانيا ( ١ كو٤٣:١٥). ٣- مجد الخلود الأبدى حينما قال: ابتلع الموت إلى غلبة أين شوكتك يا موت؟ این غلبتك يا هاوية (١ كو ٥٤:١٥-٥٥). ٤- مجد القداسة الأبدية حينما أوضح أننا سننتصر بالقيامة على شوكة الموت فهى الخطية ( ١ كو٥٦:١٥) ا - مجد السماويات لاشك أنه يختلف اختلافا جوهريا عن مجد الأرضيات وهذه بعض نقاط الاختلاف ١- من حيث المكان فالأرض مكان مادی محسوس ومحدود أما السموات فعالم روحاني فوق المادة والحواس والمقاييس المكانية. والإنسان حينما ينتقل إلى السماء. يدخل إلى عالم الروح، لأن "لحما ودما لا يقدر أن أن يرثا ملكوت الله" (اكره ٥٠:١) وهو ملكوت روحي والله غير المحدود هو رب هذا الملكوت ٢- من حيث الزمان فالأرض لها بداية ونهاية، وسوف تحترق بكل ما عليها "تزول السماوات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها (٢بط ۱۰:۳) والسموات التي يتحدث عنها معلمنا بطرس الرسول هي سماء الطيور أي الجلد وسماء الأفلاك (أي النجوم والكواكب) وليس المقصود بالطبع السماء الثالثة (أي الفردوس) وسماء السموات (حيث عرش الله). ٣- من حيث الطبيعة فطبيعة الأرضيات حس وتراب يفنى بعد أن يتدنس أما طبيعة السموات فهي روحانية مقدسة خالدة بخلود الله. ٤- من حيث البهاء فبهاء الأرضيات رونق زائف، يمكن أن تدمره الأيام والأحداث والتجارب والكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين والسيول الجارفة أما بهاء السماويات فهو بهاء إلهى جعله الله عليها، لأنها مسكنه وعرشه وهذا ما جعل معلمنا بطرس يتحدث عن ميراث لا يفني ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السماوات لأجلكم (ابط ٤:١) طوبي لمن كان شعاره اليومي "إن كان إنساننا الخارج يفني، فالداخل يتجدد يوما فيوما لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشيء لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبديا. ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى بل إلى التي لا ترى لأن التي ترى وقتية وأما التي لا ترى فأبدية" (٢ كو٤ : ١٦-١٨). طوبى لمن فتح قلبه للعالم السماوي وفتح أذنه لتتسمع ترانيم الفردوس، وتذوق بعضا من امجاده. نيافة الحبر الجليل الانبا موسى أسقف الشباب
المزيد
13 مايو 2024

القيامة والشباب

القيامة هي تحرير للبشرية من الخطية، فقد واجه الرب يسوع الشيطان وحطمه وخلص البشرية، وأقامنا معه أفسس (٦:٢). وزرع في الإنسان طاقة القيامة، وقوة الحياة التي لا يهزمها موت الخطية كما نصلي في القداس ولا يقوى علينا موت الخطية ولا على كل شعبك» (القداس الإلهي). 1 - القيامة تحرّرنا نحن الشباب من عقدة الخوف من الخطية، لأن المسيح أبطل الخطية بذبيحة نفسه، وبقيامته أبطل عز الموت، وأعطانا بالإيمان شركة حياته في جسده ودمه، أن نستمتع بقوة قيامته مانحا إيانا طاقة متجددة . ٢- القيامة تعطينا رجاءً دائما لأننا مولودين ثانية بالمعمودية، الرجاء حي بقيامة يسوع من الأموات. وصار لنا ثقة في أن كل ظلمة صليب حتما يتبعها نور القيامة، وأن يسوع في كل آلامه، تألم مجربا، لكي يعين المجربين (عبرانيين ۱۸:۲) ٣- القيامة تضمن لنا حياة النصرة، وليس هذا معناه عدم وجود ضعف، ولكن لا يحدث عودة إلى الخطية، ما دام المسيح القائم يحل في القلب ويملك الحياة. وأن ضعفت أقول: «لا تشمتي بي يا عدوتي، إن سقطت أقوم» ( ميخا (٧: النصرة ليست العصمة، بل عدم البقاء في الضعف، والثقة في قوة المسيح الذي هزم الموت، وأعطانا القيامة، وأقامنا معه . ٤- اختبار قيامة المسيح في حياتنا يعطينا نحن الشباب حياة السلام والفرح ، بدلاً من القلق والاضطراب . فالتلاميذ «فرحوا إذ رأوا الرب»(يوحنا ۲۰:۲۰)، ونزع الهم من قلوبهم، لأننا نلقي بهمومنا بثقة على الرب يسوع ، الذى بذل ذاته لأجلنا، وهو يعولنا ويهتم بنا . ٥- القيامة تحرزنا من الاهتمام بالغد فنحن الشباب يشغلنا الماضي بذنوبه وآلامه، ويقلقنا المستقبل. ولكن القيامة تعطينا بالمعمودية، أن نصير خليفة جديدة، فالأشياء العتيقة قد مضت» (كورنثوس الثانية ٥: (۱۷)، وأثق بأنني حينما اعترف بتوبة صادقة بخطاياي ، فسوف يغفرها لي المسيح الذي أحبني. وهكذا أحيا في ملء التسليم، فلا أهتم بالغد، بل ألقي حياتي في حضن الرب يسوع بثقة البنين . ٦- القيامة تحررنا من الشك والريبة، فالرسول توما إذ أراه المسيح جنبه، آمن، ونحن يمكن أن تكون لنا شركة قوية مع المسيح من خلال: أ- نوال نعمة الغفران في الاعتراف والتحليل . ب سكنى المسيح بجسده ودمه في القلب، في سر الإفخارستيا . ج - شركة كلمة الإنجيل التي تحرّر النفس والذهن . د أخذ قوة في الصلاة بإيمان . هـ - السلوك بتدقيق ومحاسبة النفس في ضوء وصية الإنجيل. بهذه الخطوات جميعها سوف تصير حياتنا بكاملها للرب، لكي يستخدمها المحد اسمه، ويرتب كل شئ بحكمته . نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف عام الشباب
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل