المقالات
05 أبريل 2019
يوم الجمعة اليوم الخامس من الأسبوع الخامس
النبوات:
(١٢- ٢٤ ) (أم ١:٥ - ١مل ٢:١٧ ) (٢٧:١٢- (تث ٢٩:١١
(٩- ٥:٣٢ ) (إش ١:٤٣ - (أي ٩:٣٠
القراءات:
مزمور باكر: (٨:٨٥،٩)
إنجيل باكر: (٣٤- (مر ٢٨:١٢
البولس: ( (عب ٥:١٢،٦
الكاثوليكون: (٥:٥- ١بط ١٥:٤ )
الإبركسيس: (٣:١٦- (أع ٣٦:١٥
مزمور إنجيل القداس: (١:١٣٧)
إنجيل القداس: (٢٧- (يو ٢١:٨
إنجيل القداس:
حيث أمضي أنا لا تقدرون أن تأتوا "لحمًا ودمًا لا يرثان ملكوت السموات" فالخطية سببت موتنا في خطايانا
وهلاكنا بعيدًا عن المجد. والمسيح أتى كسابق لنا ليعد لنا مكانًا في المجد. ومن لا يؤمن بالمسيح سيموت في
خطيته ولن يذهب حيث يذهب المسيح. والمسيح أتى حتى لا نموت في خطايانا، ولكي يخلصنا منها فنذهب
حيث ذهب هو.
مزمور الإنجيل:
أعترف لك من كل قلبي= هذا إعتراف بعمل المسيح الذي به سندخل المجد. والإعتراف فيه نوع من إعلان
الإيمان الذي بدونه لا خلاص ولا دخول للمجد.
إنجيل باكر:
يكلمنا الإنجيل عن طريق الخلاص وهو الإيمان والمحبة لله وللقريب.
مزمور باكر:
كل الأمم الذين خلقتهم يأتون ويسجدون أمامك يا رب إشارة للإنجيل (باكر) الذي يتكلم عن الإيمان بالله؟،
فها الأمم تأتي وتؤمن بالمسيح وتسجد له.. ويمجدون إسمك.
البولس:
لا يكفي الإيمان للوصول للمجد. فطبيعتنا العاصية المتمردة تحتاج لتأديب، وهذا ما يكلمنا عنه بولس الرسول
هنا، والتأديب هدفه أن نحيا.
:(٥:٣٢- (أي ٩:٣٠
نرى هنا أيوب يكرر ويزيد أنه بلا خطية وبلا عيب وهذا ما جعل أليهو يغضب. فأليهو كان فاهمًا أنه لا
يوجد إنسان بلا عيب، بل أن من يحبه الرب يؤدبه وهذا التأديب هو طريق السماء.
الكاثوليكون:
قراءات الصوم الكبير (يوم الجمعة من الأسبوع الخامس)
٧٠
الرسول يقول فلا يتألم أحدكم كقاتل أو سارق أي لا تعطوا للناس فرصة أن يضربوكم بسبب أخطائكم.
ولكن طوبى لمن يهان لأنه مسيحي، فقط لأنه مسيحي وليس بسبب أخطائه. حينئذ يكون إحتماله للألم لأنه
مسيحي طريقه للمجد فلا يخجل بل ليمجد الله بهذا الإسم الإضطهاد طريق المجد.
الإبركسيس:
بعد أيام قال بولس لبرنابا لنرجع ونفتقد الإخوة هذا دور الكنيسة أن تفتقد أولادها المجربين والمتألمين
حتى لا يخوروا في الطريق. ولكن إختيار هذا الفصل له معنى مهم. فبولس رفض إصطحاب مرقس اليهودي
الأصل والذي نظر كل أعمال المسيح، وذلك لرفضه أن يذهب مع بولس في الرحلة السابقة، ربما لمرضه
وربما لصعوبة الكرازة. وأخذ معه تيموثاوس الأممي الذي لم يرى المسيح لكنه آمن دون أن يرى.
والمعنى أن من يرفض لا نصيب له في المجد، ومن يقبل له نصيب في المجد. على أن مرقس كما هو
معروف عاد وكرز في مصر وفي كل الدنيا، وقال عنه بولس أنه صار نافعًا للخدمة ( ٢تي ١١:٤ ) لكن النص
المقصود منه المعنى الرمزي.
:(٢٧:١٢- (تث ٢٩:١١
يتكلم هنا موسى النبي عن دخول أرض الميعاد، ولكن هذا رمز لدخول المجد والسماء. وكان شرط دخول
الأرض أن يحفظوا الوصايا ويرفضوا العبادة الوثنية، ويقدموا العبادة لله. وطبعًا مفهوم بهذا أن نفس الوصايا
هي شرط دخول السماء.
:(٢٤- ١مل ٢:١٧ )
هنا نرى عظمة الإيمان، الذي بسببه كانت الغربان تعول إيليا، وبسببه بقيت الأرملة حية، وبسبب الإيمان
عاش الولد بعد أن مات. والمعنى أن الإيمان شرط الحياة الأبدية وهذا موضوع إنجيل القداس.
:(١٢- (أم ١:٥
نرى الزنا سبب الهلاك والموت والجحيم، والزنا نوعين: زنا روحي عبادة أحد غير الله. وزنا جسدي.
وكلاهما يقطع علاقة الإنسان بالله فيهلك الإنسان فتندم في آخرتك عند فناء لحمك وجسدك.
:(٩- (إش ١:٤٣
إني قد إفتدتيك.. إذا إجتزت في المياه فإني معك حياة. وإذا سلكت في النار فلا تحترق حياة. فالفداء
أعطانا حياة أبدية، ولا الموت (المياه) قادرة أن تهلكنا، ولا النارالجحيم، قادر أن يضمنا.. لماذا لأني أنا
الرب إلهك قدوس إسرائيل مخلصك.
المزيد
02 أبريل 2019
يوم الثلاثاء اليوم الثانى من الأسبوع الخامس
النبوات:
عد35:10-35:11 أم19:3-9:4 إش1:40-8 أى 1:25-6
القراءات:
مزمور باكر: مز5:85-6
إنجيل باكر: مر13:9-24
البولس: فى 22:2-26
الكاثوليكون: 1يو2:3-11
الإبركسيس: أع 10:24-23
مزمور إنجيل القداس: مز17:86
إنجيل القداس: يو12:8-20
إنجيل القداس:
الخطية سبت التخبط في الظلام فهي إنفصال وإبتعاد عن الله، والله هو النور الحقيقي. والمسيح جاء ليعلم
فينير لنا الطريق، وليعطينا حياة بإتحادنا به، وبإتحادنا به يكون لنا نور، فهو نور العالم ومن يسير في النور
فله حياة أبدية لأنه سيظل ثابتًا في المسيح، والمسيح هو الحياة.
مزمور الإنجيل:
إصنع معي آية صالحة هذه بلسان المسيح، وتعني ليرى اليهود المقاومون ويؤمنون أنك أرسلتني. فلير
الذين يشنوني وليخزوا أي لير الذين يبغضوني ويخزوا.
إنجيل باآر:
الشيطان يلقي الصبي في النار وفي الماء ليهلكه. فهذه إرادة الشيطان، أن يهلكنا. والشيطان هو سلطان
الظلمة يدفع من يتبعه للموت.
مزمور باآر:
الشيطان ماكر قاتل لكن الرب أنت يا رب صالح وديع. رحمتك كثيرة لسائر المستغيثين كما أنقذ الصبي،
فلنصرخ له ليشفي طبيعتنا بالكامل.
البولس:
هنا نرى مواصفات أبفرودتس خدم معى لأجل الإنجيل.. الأخ والشريك العامل. فطريق النور هو طريق
خدمة المسيح.
الكاثوليكون:
إذا ظهر نكون مثله مجد وحياة لمن يسير في النور. هذا تناقض واضح مع الموت الذي ينتظر أتباع
إبليس من يفعل الخطيئة فهو من إبليس. وأولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس.
الإبركسيس:
نرى بولس هنا يدرب نفسه ليسير في النور، ليكون له قيامة من بين الأموات هكذا أعبد إله أبائي
:(٣٥:١١- (عد ٣٥:١٠
الإنجيل عن أن المسيح نور ومن يسير وراءه تكون له حياة. وهنا نرى تذمر اليهود على المن (والمن رمز
للمسيح) ونجد اليهود يسيرون وراء شهواتهم فماتوا. فالشهوات ظلمة وموت= وبينما اللحم بعد بين أسنانهم
قبل أن يمضغوه حمى غضب الرب على الشعب فضربهم.. فدعى إسم ذلك الموضع قبور الشهوة.
:(٩:٤- (أم ١٩:٣
إحفظ الرأي والتدبير (وصايا الله) لكي تحيا بها نفسك. لكي تسلك بسلام في طريقك آمنًا ولا تعثر رجلك هذه
تساوي "سراج لرجلي كلامك". وكل من يسلك في الحكمة، أي الإيمان بالمسيح وإتباع وصاياه يكون في النور
بل يصير نورًا لتعطي رأسك إكليل نعمة وتاج جمال.
:(٨- (إش ١:٤٠
دور خدام الله تعزية الشعب ودعوته للتوبة ليرى خلاص المسيح
١) عزوا شعبي أن طريق المسيح ظهر بتجسده.
٢) قوموا في القفر سبيلا لإلهنا القفر هو من يحيا في خراب ويتعثر في الخطية ورمزها هنا صخور
القفر.
٣) كل جبل وأكمة ينخفض تنخفض كبرياء الإنسان.
٤) كل واد يمتلئ كل من يحيا في النجاسة أو صغر النفس.
٥) يرى كل بشر خلاص الله من يفعل ما سبق تنفتح عيناه ويبصر طريق الحياة الأبدية.
:( (أي ٢٦،٢٥
الله رسم حدًا حول وجه المياه نحو ملتقى النور بالظلمة الله أظهر الحدود بين النور والظلمة بوصاياه،
فليس لنا عذر. الكواكب غير نقية أمامه فهو النور الكاشف للظلمة.
المزيد
01 أبريل 2019
يوم الإثنين اليوم الاول من الأسبوع الخامس
النبوات:
أم5:3-18 أش 33:37-6:38 أى1:22-30
القراءات:
مزمور باكر: (٢:٨٧،٣)
إنجيل باكر: لو 16:12-21
البولس: فى1:2-16
الكاثوليكون: ١بط 10:3-18
الإبركسيس: أع 25:10-35
مزمور إنجيل القداس: (٣:٨٥،٤)
إنجيل القداس: لو12:9-17
إنجيل القداس:
هنا نرى أثر الخطية ألا وهو الجوع (روحي ونفسي وجسدي). والمسيح أتى كمشبع للعالم. هذا الإنجيل هو
إنجيل الخمس خبزات والسمكتين.
مزمور الإنجيل:
فرح نفس عبدك من يشبع بالمسيح يفرح. وحتى نشبع نصرخ لله إرحمني يا رب فإني صرخت إليك.
ولكن من يحيا في الأرضيات لن يشبع، لذلك يقول المرنم رفعت نفسي إليك يا رب.
إنجيل باكر:
رأينا في المزمور طريق الشبع أن نرفع أنفسنا للرب (مزمور إنجيل القداس). وهنا نجد العكس، فالغني الغبي
لا يفكر سوى في الأرضيات. وبولس الرسول يقول "إن كنتم قد قمتم مع المسيح فأطلبوا ما فوق حيث المسيح
جالس..". وهذا يشمل الإنشغال بالسماويات وهذا لابد له أن نبدأ بالتغصب في الصلاة والتسابيح حتى نتذوق
لذة الحياة السماوية فننشغل بها. أما هذا الغني فكل ما يشغله أمواله وملذاته وهو ناسيًا تمامًا أنه سيموت.
مزمور باكر:
أمل يا رب سمعك إلى طلبتي أن أكتشف لذة السماويات. فقد إمتلأت من الشر نفسي أي من محبة العالم.
ولو إستمرت حياتي هكذا في محبة العالم حسبت مع المنحدرين في الجب فالمرنم يصلي ولنصلي معه لكي لا
تذهب أنفسنا إلى الجحيم.
البولس:
نرى هنا كيف نرفع أنفسنا [ ١] إن كانت تعزية ما في المسيح.. والمقصود فلنشرك المسيح معنا في كل خطوة
في حياتنا [ ٢] بالتواضع ومن يتواضع يرفعه الله ويجعله يحيا في السماويات. [ ٣] نتمم خلاصنا بخوف
ورعدة.
الكاثوليكون:
إستكمالا للبولس نجد هنا طريقة رفع أنفسنا. [ ١] لنكفف لساننا عن الشر.. ولنكفف عن المكر ولنحد عن
الشر ونصنع الخير..
الإبركسيس:
قراءات الصوم الكبير (يوم الإثنين من الأسبوع الخامس)
٦٢
قصة كرنيليوس وإرسال بطرس له وفيها نرى أن الله لابد وأن يسمع لصلواتنا كما إستمع صلوات كرنيليوس
وأرسل له بطرس لينقله من الأرضيات للسمائيات.
:(١٨- (أم ٥:٣
أيضًا نجد هنا كيفية الشبع بالمسيح.. إبعد عن كل شر فيكون الشفاء في جسدك. إكرم الرب من مالك..
فتمتلئ مخازنك شبعًا. طوبى للإنسان الذي يجد الحكمة [ ١] الحكمة هي ما سبق [ ٢] ولكن الحكمة هي أيضًا
شخص المسيح، وطوبى لمن يكتشف شخص المسيح المشبع لنا علي الأرض وهو لنا حياة أبدية في السماء=
هي شجرة حياة للمتعلقين بها= هي أي الحكمة. والمتعلق بالمسيح أقنوم الحكمة ويثبت فيه تكون له حياة
أبدية.
:(٦:٣٨- (إش ٣٣:٣٧
نجد هنا هلاك جيش أشور (المتمسكين بالأرض، المتكبرين). ومن هنا نرى لماذا عوقب المخلع (إنجيل
الأحد) فهو عوقب بسبب شره. أما حزقيا البار فإمتدت حياته ١٥ سنة تحقيقًا لما جاء في الأمثال هي شجرة
حياة.
:(٣٠- (أي ١:٢٢
بماذا ينتفع الرب إن كنت أنت تتزكى في أعمالك المعنى أن الله لن ينتفع إن كنت أنا بارًا بل أنا الذي
سأنتفع. وهنا نرى المصائب التي تنزل على الخاطئ (بغض النظر عن أن أيوب كان برئ من كل هذه
الإتهامات). وأن التوبة طريق لعودة البركات
المزيد
25 مارس 2019
تأملات في الأسبوع الرابع من الصوم الكبير
تقابل في الطريق وجهًا لوجه بين النفس البشرية المراوغة (السامرية) وبين رب المجد يسوع. النفس البشرية تبحث عن السعادة وتخيلت أن تجدها في الإكثار من شهوات العالم حتى إلى خمسة أزواج. اللقاء مع يسوع سجل حقيقة هامة "إن النفس البشرية التي تعيش في شهوات العالم ليست شبعانة ولكنها عطشانة " الموجهة مع الله لابد أن تكون بالاعتراف. اعتراف المرأة أعطاها بركة الحصول على الماء الحي الاعتراف يفضح مراوغة النفس السامرية. الاعتراف يكشفه للنفس قذارتها في ضوء الروح القدس وبعد الاعتراف الارتواء . لابد في الصوم أن نرتوي من تيار الماء الحي. التأمل في كلمة الله ينبوع ماء حي متدفق ! الصلاة ينبوع متدفق، محبة المسيح ينبوع. لتشرب وتفيض وتجرى من بطوننا ينابيع ماء حية وبعد الاعتراف والارتواء السجود بالروح والحق. والكنيسة في رحلة الصوم تكثر من السجود. والسجود يحمل الانسكاب والخضوع لملكية المسيح فلنسجد كثيرًا في فترة الصوم وبعد السجود الكرازة فالسامرية كارزة لحساب المسيح. ونحن كذلك يجب أن نتحول لكارزين للقاؤنا مع الرب يسوع وسجودنا أمامه. السائرون في رحلة الصوم هم كارزون صامتون بعبادتهم واتضاعهم وانسحاقهم يقع هذا الأسبوع بين أحد الابن الضال وأحد السامرية في وسط هذا الأسبوع يشمخ الصليب، راية رحلة الصوم المقدس، يبرزه النبي إشعياء كشرط أساسي للسائرين في الطريق كقول ربنا يسوع: "مَن أراد أن يكون لي تلميذا ً فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني" (لو 14: 27) وقبل أن يتحدث النبي عن ذبيحة الصليب، يعلن في نبوات يوم الاثنين من هم المستحقون لبركات الصليب في آيات بسيطة: "وترعى أبكار المساكين و يربض البائسون بالأمان" (إش 30:14) "إن الرب أسس صهيون وبها يحتمي بائسو شعبه " (إش 14: 32) ألم تكن هذه هي الوصية الأولى في موعظة الجبل - بداية رحلة الصوم بعد العماد والتجربة "طوبى للمساكين بالروح فإن لهم ملكوت السموات" (مت 5: 3). أما المتكبرون فكيف يقبلون بركات الصليب فهو "لليهود عثرة ولليونانيين جهالة" (1 كو 1: 24)، "إذا كان العالم في حكمة الله لم يخلص الله العالم بالحكمة بل بجهالة الكرازة" (1 كو 1: 21) والعجب الشديد أن هذه النبوة عينها تقال في ختام نبوات هذا الأسبوع.
المزيد
24 مارس 2019
الابن الشاطر
الصوم هو استمرار لفعل التوبة، والتوبة تعنى القيام المستمر والارتماء في حضن الآب... حيث نكتشف قلب الله غير المحدود في المحبة، لذلك تقرأ الكنيسة لنا هذاالأسبوع عن الابن الضال... حيث أقوم وأرجع إلى أبي. نحن نتذمر على الله ونعتب ونقول ربنا تركنا والحقيقة نحن الذين نذهب إلى كورة الخنازير وعندما نرجع نكتشف حقيقة أبدية: إن محبة الله لا يمكن أن ت نقص، بل على العكس يزداد تعمقنا في اكتشافها ما أجمل حضن الآب، ما أجمل قبلاته، وعدم تأففه من قذراتي... هذه أجمل مشجع لي طول رحلتي وأثناء سقوطي... من أجل ذلك أسير بخطوات قوية في التوبة لأن أبي ينتظرني وقبلاته تشجعني، ودمه يطهرني والحلة الأولى تنتظرني والقصد من التوبة هو التعمق في اكتشاف أبعاد حب الله واتساع قلبه . فأنا بذرت أمواله التي أعطاني إياها من مواهب وعلم وصحة ومال... الخ وأسرفتها في العالم... كيف سيقابلني أبي، إنه يركض ويقع على عنقي ويقبلني... ما هذا الحب!!!والقصد من التوبة هو اكتشاف غنى بيت الآب ، غنى الكنيسة. فيها الحلة الأولى (المعمودية)، فيها الخاتم علامة الشركة الدائمة مع الآب، وفيها العجل المسمن- هذه وليمة الألف سنة (جسد الرب ودمه الدائم على المذبح) ومن أجمل مميزات التوبة الفرح ... وهذا الفرح أكبر مشجع في الرحلة... فرح أولاد الله التائبين بأبيهم حول المائدة السماوية (المذبح) فرح لا ينطق به ومجيد. إنها طبيعة الكنيسة التائبة. التي تعيش دائمًا في الفرح الدائم، والفرح بالمسيح هو زاد الكنيسة في رحلة صومها وجهادها المقدس.
ينتهي هذا الأسبوع بقصة رجوع الابن الضال:
وقصة الابن الضال لها ثلاثة أركان:
الأول : حنان الآب- وإشعياء يشير إليه بوضوح.
الثاني : خطايا الابن- وقد تحدث عنها إشعياء.
الثالث : توبة الابن- وسفر إشعياء هو سفر التوبة.
1- أبوة الله لنا:
يبدأ حديث إشعياء في أول أيام الأسبوع عن هذه الأبوة: "هاأنذا والأولاد الذين أعطيتهم الآب " (إش 8: 18) فقصة الابن الضال هي بالأكثر تكشف عن قلب الآب المحب وشوقه لرجوع ابنه، "وإذ كان لم يزل بعيدًا رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله" (لو 15: 20).
2- الخطية:
"وإذا قالوا اطلبوا إلى أصحاب التوابع العرافين.. ." (إش 8: 19).
"فيعبرون فيها مضايقين وجائعين. ويكون حينما يجوعون أنهم يحنقون... وينظرون إلى الأرض وإذا شدة ظلمة قتام الضيق وإلى الظلام هم مطرودون" (إش 8: 21، 22) "الجالسون في أرض ظلال الموت الشعب السالك في الظلمة" (إش 21، 22).
أليست هذه هي تصرفات الابن الضال:
بدل أن يسأل أباه سأل أصدقاءه الأشرار الذين قادوه للعرافين... كأن ليس له أب أو إله.
الأرض التي ذهب إليها يقول عنها إشعياء أنها أرض ضيقة وجوع وظلام ويعيشون فيها غرباء (مطرودين)، وهذه نفس أوصاف ربنا عن أنها كانت أرض الخنازير، وكان يشتهي أن يملأ بطنه منها وهو في حالة جوع هذه هي ثمار الخطية وصفها لنا إشعياء النبي في أسبوع الابن الضال.
3- التوبة:
1- التوبة هي رجوع وخضوع للآب والتلمذة له:
فيقول النبي: "صرَّ الشهادة اختم الشريعة بتلاميذي" (إش 8: 16). فاشعياء يكشف لنا أن التوبة هي تلمذة لوصايا ربنا يسوع وهي في ذات الوقت شهادة (صر الشهادة) فالشخص التائب هو أكبر شاهد لعمل نعمة المسيح فيه، والعصر الذي تعيش فيه الكنيسة اليوم يتوقف على قوة التوبة فيها، فكنيسة ليس فيها توبة مستمرة هي كنيسة جامدة، أما كنيسة تعيش أفرادها حياة التوبة فتكون شاهد لعمل المسيح وتجذب إليها ا لآخرين.
2- والتوبة هي "مخافة الرب وحياة القداسة":
فيقول إشعياء: "قدسوا رب الجنود فهو خوفكم وهو رهبتكم". (إش 8: 13) فكثيرون هذه الأيام يتحدثون عن التوبة بمنتهى البساطة إن التوبة هي دموع وتسمير مخافة الله في القلب كقول داود النبي: "سمر خوفك في لحمى" (مز 118). والقداسة هي ثمرة مخافة الرب، أما الاستهتار في التوبة وتسهيلها يؤدى إلى عدم المخافة وسرعة العودة للسقوط.
3- والتوبة هي السير في نور السيد المسيح:
"الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا ً عظيما ً . الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور" (إش 9: 2) هل يوجد تعبير للتوبة أجمل من تعبير إشعياء، أي أنها الانتقال من الظلمة للنور ومن الموت للحياة "لأن ابني هذا كان ميتا ً فعاش وكان ضالًا (في الظلام) فوجد (في النور)" (لو 15: 24)...
4- والتوبة فرح:
"عظمت لها الفرح، يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة" (إش 9: 3). فدموع التوبة دموع مفرحة، وتعب الرجوع لحضن الآب ينتهي بفرح الأحضان والقبلات وذبح العجل المسمن، وقد قال الآب: "ينبغي أن نفرح" (لو 15: 23). "إنه فرح الملائكة" (لو 15: 7، 10)، " وفرح الجيران" (لو 15: 6)، وفرح الآب نفسه وفرح الابن (لو 15: 23- 25)، إن أفراح التوبة هي ثمرة الروح القدس العامل في الكنيسة- لذلك كنيسة بلا توبة في حياة أفرادها هي كنيسة بلا فرح، والعكس صحيح لأنه ليس هناك مصدر لفرح الروح القدس في الكنيسة إلاَّ توبة أولادها- فهيا بنا يا إخوتي في فترة الصوم نفرح الآب والسماء والملائكة والقديسين والكنيسة، ونفرح نحن بفرحهم.
5- والذين يلجئون لغير الله فليس لهم فخر (إش 8: 19):
الذين لم يرجعوا عن الطلب إلى أصحاب التوابع والعرافين... وأي شيء آخر غير الله- أي لم يتوبوا- فليس لهم فجر ولا حياة في النور مع السيد المسيح.
6 - أخيرا ...
ليست التوبة فقط هي البعد عن الخطية ولكنها هي أيضا الحياة الإيجابية مع السيد المسيح. وهذا أروع ما كتب عنه إشعياء في نهاية نبرات يوم الاثنين:
" ويولد لنا ولد ونعطى ا بنا ً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيب ا مشيرا ً إلها ً قديرا ً أبا ً أبديا ً رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية" (إش 9: 6) هذه الآية هي ختام لنبوة يوم الاثنين، حيث يبدأ أسبوع التوبة (الابن الضال) الذي هو صفة الصوم كله. وليتك تتأمل الربط العجيب بين الحديث عن الابن الضال ونبوات هذا اليوم التي تنتهي بالقول: "والسلام لا نهاية له لأنه ولد لنا ولد و أعطينا ا بنا ً هو ملك السلام".
يومي الثلاثاء والأربعاء:
نبوات هذين اليومين تتحدث عن معوقات التوبة وهي:
1 - البر الذاتي والكبرياء:
إحساس الإنسان إ نه غير محتاج للتوبة لأنه بار في عيني نفسه فيقول: " لأنه قال بقدرة يدي صنعت وبحكمتي لأني فهيم" (إش 10: 13) ولعل هذا هو إحساس الابن الضال عند خروجه من بيت أبيه "أنه فهيم" وحكيم في عيني نفسه، وأنه سيصنع أمورا ً عظيمة بالأموال التي أخذها من أبيه، ويقول: "بقدرة يدي صنعت وبحكمتي لأني فهيم" اسمع ماذا يرد عليه الله الآب في نفس نبوة يوم الثلاثاء: "هل يفتخر الفأس على القاطع بها أو يتكبر المنشار على مردده...!" (إش 10: 15).
2- قسوة القلب:
من كثرة ارتباكات، وانشغالات، وشهوات، وماديات هذا العالم يتقسّى القلب فيقول النبي: "والشعب لم يرجع إلى ضاربه ولم يطلب رب الجنود" (إش 9: 13). ويأتي الوقت- من كثرة قسوة القلب- تضيع فرص التوبة ولا يحس الإنسان بمقاصد الآب الذي يريد خلاصنا- "الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين" (رو 8: 32) وهذه القسوة تؤدى حتما ً في النهاية إلى " الفجور ، والتمادي في الشر الذي يحرق صاحبه كالنار" (إش 9: 18). ثم يحول الإنسان "من الحق إلى الباطل والجور، وسلب حق الضعفاء والأرامل والأيتام" (إش 10: 1، 2).
1- ولكن ما السبب في هذه القسوة؟
أولًا : هموم هذا العالم الفاني، وكثرة شهواته وعثراته وأخطرها الثعالب الصغيرة "خذوا لنا الثعالب الثعالب الصغار المفسدة الكروم" (نش 2: 15). وهذه الثعالب الصغيرة هي الخطية في بدايتها التي تبدأ صغيرة، نهملها ونستهتر بها تكبر وتقسي القلب، وحينئذ يصعب التخلص منها. ويكون ذلك سببه التهاون وعدم محاسبة النفس باستمرار.
ثانيًا: يقول النبي إن: "مرشدو هذا الشعب مضلين" (إش 9: 16). والمرشد في حياة الإنسان هو البيت الأول (الأب والأم)، خادم مدارس الأحد، الكاهن والمعلم... فقلة التوجيه والتعليم والتوبيخ تولد هذه القساوة.
ب- وكيف الرجوع إلى الله؟
الحل الوحيد هو الرجوع لكلمة الله "إلى الشريعة إلى الشهادة إن لم يقولوا مثل هذا القول فليس لهم فج ر " (إش 8: 30) " فكلمة الله تعلم الجهال"، وكلمة الله تنقى القلب "أنتم أنقياء من أجل الكلام الذي كلمتكم به" (يو 15: 3) وكلمة الله تلين القلب وتذيب قساوته وتعلم الاتضاع والمسكنة والتوبة والبحث عن خلاص النفس.
يومي الخميس والجمعة:
أما نبوات الخميس والجمعة فتتحدث بدقة عن موضوع رجوع الابن الضال لأبيه:
يتحدث في (الإصحاح 11) عن الحياة الجديدة مع المسيح، حياة الابن الضال بعدما عاد إلى أبيه- وهذا ما تسميه الكنيسة بالمُلك الألفي "فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة" (رؤ 20: 4). حيث يعيش المؤمنون مع المسيح لا مُلكا ً أرضيا ً زمنيا ً بل يعيشون مُلكا ً روحيا ً معه. ويحل عليه- على السيد المسيح كممثل لنا وكتائبين- روح الرب، روح الحكمة والفهم، وروح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب، ولذته تكون في مخافة الرب... ويكون البر منطقه متينة والأمانة منطقة حقويه" (إش 11: 2- 5)
وتتميز الحياة مع السيد المسيح بالسلام الكامل:
أ- "فيسكن الذئب مع الخروف" (إش 11: 6). "ها أنا أرسلكم كحملان في وسط ذئاب" (لو 10: 3).
ب- "ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على صخر الأفعوان" (إش 11: 8). "كونوا حكماء كالحيات، وبسطاء كالأطفال " (عن مجلة مرقس).
"والأرض تمتلئ من معرفة الرب" (إش 11: 9). فالابن الضال لم يعرف محبة أبيه ولم يدرك مصلحته إلاَّ بعد التوبة.
"ويكون أصل يسى راية للشعوب إياه تطلب الأمم" (إش 11: 10). فالكنيسة التائبة تخرج منها رائحة المسيح التي تكون راية للشعوب ومنارة، فيطلبون الرب من أمم غريبة.
ومن أروع ما يشير به إشعياء إلى أن التوبة هي دعوة اقتناء الله لأولاده:
أ- "ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتنى بقية شعبه... من كل مكان" (إش 11: 11).
ب- "ويجمع منفي إسرائيل (إسرائيل ابنه البكر)، ويضم مشتت يهوذا" (إش 11: 12). فالابن الضال ابن مشتت.
والنفس التائبة نفس فرحة مسبحة للرب .
وهذا ما سجله إشعياء في نبوة هذا اليوم:
"ويقول: أحمدك يا رب لأنه إذا غضبت علىَّ ارتد غضبك فتعزيني (تعزية التوبة)" (إش 12: 1).
فواضح أن غضب الله كان من أجل رجوع النفس وتوبيخها، ومن هنا كان غضب الرب هو سبب التعزية.لذلك (فالإصحاح 12) يتحدث عن غضب الرب اللازم للتأديب والتوبة "هوذا يوم الرب قادم قاسيًا بسخط وحمو غضب ليجعل الأرض خرابا ً ويبيد منها خطاتها" (إش 13: 9) فالتوبة تحمينا من غضب الله والتوبة تملأ القلب بالاطمئنان وتملأه بالترنيم والتسبيح "هذا الله خلاصي فأطمئن ولا أرتعب لأن يا ه يهوه قوتي وتسبحتي وقد صار لي خلاصا ً " (إش 12: 2).
المزيد
21 مارس 2019
اليوم الرابع من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير
أما نبوات الخميس والجمعة فتتحدث بدقة عن موضوع رجوع الابن الضال لأبيه:
يتحدث في (الإصحاح 11) عن الحياة الجديدة مع المسيح، حياة الابن الضال بعدما عاد إلى أبيه- وهذا ما تسميه الكنيسة بالمُلك الألفي "فعاشوا وملكوا مع المسيح ألف سنة" (رؤ 20: 4). حيث يعيش المؤمنون مع المسيح لا مُلكا ً أرضيا ً زمنيا ً بل يعيشون مُلكا ً روحيا ً معه. ويحل عليه- على السيد المسيح كممثل لنا وكتائبين- روح الرب، روح الحكمة والفهم، وروح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب، ولذته تكون في مخافة الرب... ويكون البر منطقه متينة والأمانة منطقة حقويه" (إش 11: 2- 5) وتتميز الحياة مع السيد المسيح بالسلام الكامل:-
أ- "فيسكن الذئب مع الخروف" (إش 11: 6). "ها أنا أرسلكم كحملان في وسط ذئاب" (لو 10: 3).
ب- "ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على صخر الأفعوان" (إش 11: 8). "كونوا حكماء كالحيات، وبسطاء كالأطفال " (عن مجلة مرقس).
"والأرض تمتلئ من معرفة الرب" (إش 11: 9). فالابن الضال لم يعرف محبة أبيه ولم يدرك مصلحته إلاَّ بعد التوبة.
"ويكون أصل يسى راية للشعوب إياه تطلب الأمم" (إش 11: 10). فالكنيسة التائبة تخرج منها رائحة المسيح التي تكون راية للشعوب ومنارة، فيطلبون الرب من أمم غريبة ومن أروع ما يشير به إشعياء إلى أن التوبة هي دعوة اقتناء الله لأولاده:-
أ- "ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتنى بقية شعبه... من كل مكان" (إش 11: 11).
ب- "ويجمع منفي إسرائيل (إسرائيل ابنه البكر)، ويضم مشتت يهوذا" (إش 11: 12). فالابن الضال ابن مشتت.
والنفس التائبة نفس فرحة مسبحة للرب وهذا ما سجله إشعياء في نبوة هذا اليوم "ويقول: أحمدك يا رب لأنه إذا غضبت علىَّ ارتد غضبك فتعزيني (تعزية التوبة)" (إش 12: 1) فواضح أن غضب الله كان من أجل رجوع النفس وتوبيخها، ومن هنا كان غضب الرب هو سبب التعزية لذلك (فالإصحاح 12) يتحدث عن غضب الرب اللازم للتأديب والتوبة "هوذا يوم الرب قادم قاسيًا بسخط وحمو غضب ليجعل الأرض خرابا ً ويبيد منها خطاتها" (إش 13: 9) فالتوبة تحمينا من غضب الله والتوبة تملأ القلب بالاطمئنان وتملأه بالترنيم والتسبيح "هذا الله خلاصي فأطمئن ولا أرتعب لأن يا ه يهوه قوتي وتسبحتي وقد صار لي خلاصا ً " (إش 12: 2).
المزيد
18 مارس 2019
اليوم الاول من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير
القراءات : النبوات : ام ١ : ٢٠ - ٢٣ ، اش ٨ : ١٣ - ٩ : ٧ ، باكر لو١٩ : ١١ - ٢٨ ، البولس ١ كو ٥ : ٩ - ٦ : ٥ ، الكاثوليكون ١ بط ١ : ٣ - ١٢ ، الابركسيس اع ١٧ : ١٠ - ١٤ ، القداس لو ١١ : ٣٣ - ٣٦
ثلاث اسئله حول لقاء المسيح مع الخطاه
لقاء المغفرة
ينتهي هذا الأسبوع باحد الابن الشاطر ( الابن الضال ) والذي فيه اجمل صور لقاء الاب فاتحا احضانه غافرا ومتناسيا كل اخطاء ابنه
١- سؤال من انجيل القداس :
هل العين البسيطه هي الأساس لرؤيه المسيح في لقاء المغفرة ؟؟؟
( سراج الجسد هو العين فمتي كانت عينك بسيطه فجسدك كله يكون نيرا ومتي كانت عينك شريره فجسدك كله يكون مظلما ، انظر اذا لئلا يكون النور الذي فيك ظلاما لو ١١ : ٣٤ - ٣٥ ) .. لقاء المغفرة الذي تتمناه كل نفس تسعي للقاء المسيح يلزمه عين سليمه نقيه يقع عليها النور فتدركه لان العين مهما كانت سليمه ولكن جلست في الظلمه ( بعيدا عن التوبه ) فهي لاتري اي كأنها عين مريضه ومصابه بالعمي .. يااخي الحبيب العين الشريره تجعل الجسد لا يُستقبل نور المسيح ، النور ( المسيح ) هو الصحه للعين وانعدامه هو المرض .. النور داخلك لاننا شركاء الطبيعه الالهيه ٢ بط ١ : ٤ .. نحن لم نأخذ هذه الطبيعه في أعماقنا لتصير طبيعتنا ولكن لكي نشترك فيها ، نأخذ من خيراتها فالنور يدخل الي اعماق الانسان والإنسان ينتفع بنور المسيح فيصير كل شئ له منيرا !!! لقاء المغفرة يلزمه توبه تستقبل نور المسيح .
٢- سؤال من النبوات :
هل الله دائما ينادي ويمد يده للخاطي لكي يقدم له المغفرة ؟؟؟
( الحكمه تنادي في الخارج في الشوارع تعطي صوتها .. قائله الي متي أيها الجهال ( عديمي التوبه ) تحبون الجهل ( البقاء في الخطيه ) والمستهزئون ( بالتوبه ) يسرون بالاستهزاء والحمقى ( السالك في الخطيه ) يبغضون العلم ارجعوا عند توبيخي ( توبوا ) هاأنذا افيض لكم من روحي ( المغفرة ) أعلمكم كلماتي لاني دعوت فابيتم ومددت !! يدي وليس من يبالي ( ليس من يتوب ) ام ١ : ٢٠ - ٢٤ ) نعم يااخي الله يظل طوال حياتك ليلا ونهارا ينادي عليك في كل مكان ويمد يده لعلك تبالي وتتوب وتأخذ الامر بجديه ولا تكون كالأحمق الذي لايعلم ولايفهم بل قد يستهزئ بدعوه الله له !!!
٣- سؤال من البولس :
هل لقاء المغفرة يلزمه المسيح شخصيا ؟؟؟
( ايتجاسر منكم احد له دعوي علي اخر ان يحاكم عند الظالمين وليس عند القديسين ( لأنهم اكثر رحمه وقدره علي المغفرة ) ... لتخجيلكم أقول ، أهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر ان يقضي بين اخوته ١ كو ٦ : ١ ، ٥ ) نعم لقاء المغفرة لايصلح له الا المسيح شخصيا اولا لانه رحيم وغفور وكما يقول مزمور اليوم ( اعترف لك بخطيتي ولا أكتم اثمي قلت اعترف للرب بذنبي وانت رفعت اثام خطيتي مز ٣٢ : ٥ ) وثانيا ( أقع في يد الله ولا أقع في يد إنسان لان مراحم الله واسعه ٢ صم ٢٤ : ١٤ ) اذا لن يوجد من يغفر بقوه وبحب الا شخص المسيح الذي يسعي هو الي لقاء المغفرة قبل ان يسعي الانسان نفسه !!!
المزيد
17 مارس 2019
الاحد الثاني احد التجربة
عشية باكر قراءات القداس
مز 51 : 1 ، 9 مز 57 : 1 رو 14 : 19 – 15 : 7 يع 2 : 1 - 13 أع 23 : 1 - 11 مز 27 : 8 - 9
مر 1 : 12 - 15 لو 4 : 1 - 13 مت 4 : 1 - 11
الانجيل
ثم اصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس فبعدما صام اربعين نهارا و اربعين ليلة جاع اخيرا فتقدم اليه المجرب و قال له ان كنت ابن الله فقل ان تصير هذه الحجارة خبزا فاجاب و قال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله ثم اخذه ابليس الى المدينة المقدسة و اوقفه على جناح الهيكل و قال له ان كنت ابن الله فاطرح نفسك الى اسفل لانه مكتوب انه يوصي ملائكته بك فعلى اياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك قال له يسوع مكتوب ايضا لا تجرب الرب الهك ثم اخذه ايضا ابليس الى جبل عال جدا و اراه جميع ممالك العالم و مجدها و قال له اعطيك هذه جميعها ان خررت و سجدت لي حينئذ قال له يسوع اذهب يا شيطان لانه مكتوب للرب الهك تسجد و اياه وحده تعبد ثم تركه ابليس و اذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه
أحــــــد التجـــــربـــــة :-
" ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من أبليس ... " ( مت 4 : 1 )
" ثم " أى عقب عماد مخلصنا الرب يسوع ، " أصعد يسوع " ، هناك عدة عوامل اشتركت فى اصعاد يسوع إلى البرية لم تذكر ، وأول هذه العوامل هى مسرة الله الآب فى أن ينزل ابنه إلى العالم متجسدا ليتألم بكل صنوف الآلام والتجارب ليخلص العالم ، إذ ترنمت الملائكة ليلة ميلاد أبنه قائلة : " وبالناس المسرة " ، والعامل الثانى هو مسرة الأبن نفسه كقول الرسول : " يسوع الذى من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهينا بالخزى " ( عب 12 : 2 ) والعامل الثالث هو أن يكون مجربا مثلنا كما يقول الرسول : " من ثم كان ينبغى أن يشبه أخوته فى كل شىء لكى يكون رحيما ورئيس كهنة أمينا فى ما لله حتى يكفر عن خطايا الشعب ، لأنه فيما هو قد تألم يقدر أن يعين المجربين " ( عب 2 : 17 ، 18 ) كل هذه العوامل دفعت الرب يسوع لأن يصعد إلى البرية بقيادة الروح القدس لمحاربة الشيطان وكسر شوكته وتخليص البشر الذين سباهم يوم كسر آدم وغلبه فى الجنة ، أما المقصود بالروح هنا فهو الروح القدس .
" فبعدما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا " ( مت 4 : 2 ) .
صام مخلصنا كما صام موسى وإيليا ، ولكنه لم يكن صوما لكباح شهوة لأنه " أخذ كل ما لنا ما عدا الخطية " – " قدوس بلا شر انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات " ، ليس بحاجة إلى شفافية تساعده على الأتصال بالله لأنه هو والآب واحد وليس فيه ما يفصل بينه وبين أبيه ، لأنه فى كل حين يعمل إرادة أبيه ولكنه صام لأنه " يجب أن يكمل كل بر " ... صام مخلصنا وبصومه أكمل كل بر لأنه بصومه هذا فى البرية فى حربه مع الشيطان قد أكمل ما عجز البشر عن صوم نظيره ، إذ صام الصوم الذى أختاره الله كما قال قديما بلسان أشعياء النبى : " أليس هذا صوما أختاره .... " أش 58 : 6 صام المسيح ليجرب من أبليس فكسره فى البرية ودحره دحورا كمقدمة لكسرته النهائية على الصليب : " ومحى الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضدا لنا وقد رفعه من الوسط مسمرا إياه بالصليب إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارا ظافرا بهم فيه " ( كو 2 : 15 ) .
يســــــوع يجــــرب :-
ومع أن الرب يسوع كان طاهرا قدوسا ولم تكن له أفكار الخطية لتقوم فى قلبه ، فقد جربه الشيطان ولكن جاءه أبليس من الخارج لأنه لم يجد فيه شيئا من الداخل كقوله له المجد " رئيس هذا العالم يأتى وليس له فى شىء " ( يو 14 : 30 ) . فعبرت تجارب أبليس على سطح نفسه الطاهرة ، ولكنها كانت نجارب حقيقية ، لأنه جاع مثلنا ، وبرغم أنه قد أحس بشهية الأكل إلا أنه أخضع الشهية لقوة إرادته المقدسة وكما أن صعود المسيح إلى البرية كان جزءا رئيسيا من عمله العظيم الذى جاء لأجله ، فإن تجربة المسيح كانت جزءا من تواضعه وآلامه " فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزا " مت 4 : 3 لما رأى الشيطان أن هجماته السرية مدة أربعين يوما قد صدها الرب يسوع بقوته الفائقة دون أن يلين أمامها أو يميل معها إذ هو صخر الدهور الأبدى ، راح يجمع كل أدوات حربه : " شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة " ( 1 يو 2 : 16 ) . تلك الأسلحة التى هاجم بها آدم الأول فى الجنة وانتصر بها عليه فكبله بقيود الأثم مستعبدا إياه وذريته معه ، وهى الأسلحة التى لا يزال يحارب بها أولاد آدم إلى يومنا هذا السلاح الأول الذى تقدم به إلى ربنا يسوع بصفته آدم الثانى كان شهوة الجسد " إن كنت أبن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزا " هذا هو الطعم الذى دس فيه خطية الشك والأرتياب فى أمانة الله وصدق مواعيده وعنايته ، خطية عدم انتظار مشورة الله ، وعدم الأتكال عليه ، خطية الأعتماد على الذات ، هذه الخطايا قد لفها الخبيث فى غلاف تكاد العين البشرية المجردة أن لا تراه ، هو الحرف " إن " وهو كلمة شك يريد بها زعزعة ثقة المسيح فى كونه أبن الله وتشكيكه فى صوت الآب الذى سمعه عند المعمودية يعلن : " هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت " رفض يسوع هذه المشورة المناقضة لقول الله الصريح : " ليس بالخبز وحده يحيا الأنسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الأنسان " ( تث 8 : 3 ) .
" ثم أخذه أبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل ، وقال له ان كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك فعلى أياديهم يحملونك لكى لا تصدم بحجر رجلك ، فقال له يسوع مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك " ( مت 4 : 5 – 7 ) .
كثرت آراء المفسرين فى كيف أخذ ابليس الرب يسوع ، ولكن إذا علمنا أن الشيطان روح ، والأرواح تحمل البشر وتخطفهم لا فرق بين أنبياء ومبشرين كما ورد فى سفر الملوك الثانى ( ص 2 : 16 ) أن بنى الأنبياء قالوا لأليشع تلميذ إيليا عن معلمه : " لئلا يكون قد حمله روح الرب " . وقال حزقيال النبى : " ثم حملنى روح .... فحملنى الروح وأخذنى " ( حز 3 : 12 ، 14 ) . وإذا قيل كيف الروح النجس يحمل المسيح القدوس ؟ نقول : أما سمح المسيح لليهود الأشرار الذين قال لهم يوما ما " أنتم من أب وهو أبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا " سمح لهم أن يأخذوه ويسوقوه ويدخلوه إلى بيت رئيس الكهنة للمحاكمة ! فكما سمح لهؤلاء هكذا سمح للشيطان أن يأخذه أو يحمله لأكمال تجاربه التى انتصر فيها عليه وكسره وأنقذ البشر الذين أسرهم تحت عبوديته يلاحظ هنا أن الشيطان لما رأى الرب يسوع قد صده بآية من الكتاب راح هو الآخر يقدم غواية أخرى عن طريق الكتاب ، فقال : " مكتوب أنه يوصى ملائكته " متخذا من الكتاب الذى جعل لهداية الناس وسيلة للغواية والتضليل كما يلاحظ أيضا أن ابليس لم يكتف بأن يضع النص الكتابى فى غير موضعه ، بل راح يحذف ويهمل اهمالا خطيرا بعض النص الذى أورده من المزمور ( 91 : 11 ، 12 ) وهو : " لأنه يوصى ملائكته بك لكى يحفظوك فى كل طرقك " . أما الشيطان فحذف منه عبارة " فى كل طرقك " أى الطرق المميزة والمبينة من الله كقوله تعالى : " أعلمك أرشدك الطريق التى تسلكها " ( مز 32 : 8 ) " الطريق الصالح " ( أر 6 : 16 ) " طريق الحق " ( مز 119 : 30 ) رأى يسوع أعماق الشيطان فلم يشأ أن يجيبه إلى طلبه ويمتحن أمانة الله بدون داع ولا مسوغ ، لأنه مادام هناك طريق للنزول بسهولة ، فلماذا يطرح نفسه ويصنع معجزة ، والمعجزة لا تكون إلا عند العجز عن النزول ، كاليوم الذى أمسكه فيه أهل مدينته وأرادو أن يطرحوه من على الجبل ، فجاز بينهم وانطلق فلو فعل المسيح ما طلبه الشيطان ، لما كان عمله اظهارا لقوة إيمانه ، بل كان مظهرا من مظاهر التعدى على وصية الله القائلة : " لا تجرب الرب إلهك " إن يسوع لم يرد أن ديانته تنتشر بوسائل مادية بل بقوة الروح القدس لذلك رد يسوع كيد الشيطان فى نحره بتصحيح النص الذى نقله محرفا ، وتطبيقه تطبيقا يتفق مع وصية الله القائلة : " لا تجرب الرب إلهك " وراح يشهره سلاحا فى وجه الشيطان .
" ثم أخذه أيضا ابليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها ، وقال له أعطيك هذه جميعها ان خررت وسجدت لى " ( مت 4 : 8 – 9 ) .
كانت هذه التجربة الأخيرة أقوى التجارب الثلاثة وأخطرها ، لأن أبليس عندها قد خلع ثيابه الخداعة وظهر كحقيقته الشيطانية ، وأعلن قصده الأثيم جهارا ، معترفا بأنه رئيس هذا العالم وأن بيده كل سلطان فى ممالك العالم القائمة على الفساد الكلى . كما أنه يرى فى يسوع ملكا متوجا من الله لسنا بحاجة إلى السؤال عن الكيفية التى أستحضر بها الشيطان جميع ممالك العالم أمام السيد المسيح ، ونحن الآن نعيش فى الدش والفضائيات الى تستحضر فى لمحة من جميع قارات العالم الأصوات والمناظر وتجعلها تحت سمع وبصر الناس ، فإذا كان البشر قد اكتشفوا واخترعوا ذلك فكم وكم يكون الشيطان رئيس هذا العالم ورئيس الهواء الواقف على ما فى عناصر الطبيعة من قوة وتأثير ! وبعد أن أرى الشيطان جميع ممالك العالم لربنا يسوع راح يقدمها له عطية مجانية ليغنيه عن الجهاد والآلام التى كان مزمعا أن يكابدها له المجد واعدا إياه أن يضع صولجان الملك فى يده وينقل إليه التكليف – حق التملك الذى له على ممالك العالم وكل مجدها ، فى لحظة بثمن زهيد جدا كما يراه الخبيث لا يكلف أكثر من أن يخر ساجدا أمامه .
" أذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد " ( مت 4 : 10 )
لقد طلب الشيطان فى التجربتين الأولى والثانية من ربنا يسوع برهانا على قوته الإلهية بقوله : " إن كنت ابن الله " ، فلم يجبه مخلصنا بالطريقة التى طلب بها ، ولكن فى التجربة الثالثة أعطاه البرهان على أنه ابن الله بطريقة شعر بها الشيطان فى ذاته عندما قال له : " اذهب يا شيطان للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد " فشعر الشيطان فى الحال أنه واقف أمام من يعرف أعماقه أعماق الهاوية ، أمام من لا يختفى عنه عمل الأثم ، شعر بقوة الأمر الصادر له من فم مخلصنا تدفعه إلى أعماق الجحيم دفعا ، ظل شاعرا بتأثيرها وخطرها حتى إذا ما رآه مارا فى الطريق ذات يوم صرخ قائلا : " آه ما لنا ولك يا يسوع الناصرى أجئت قبل الوقت لتعذبنا " ! . " ثم تركه أبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه " ( مت 4 : 11 ) .
إن ترك ابليس للسيد المسيح كان فرارا وانكسارا واعترافا بعظمة المسيح وجبروته ولكن ابتعاد الشيطان كان إلى حين ، كما يقول القديس لوقا : " فارقه إلى حين " لأن الحرب قد تكررت مرارا وخاصة فى اليوم الأخير من حياة المسيح المقدسة على الأرض " جاءت ملائكة فصارت تخدمه " بعد أن انتصر على الشيطان ، جاءت الملائكة فى الوقت الصحيح والحين المناسب وليس كما طلب الشيطان ، فلما رفض المسيح العمل بمشورة الشيطان جاءت الملائكة وصارت تخدمه .
المزيد
16 مارس 2019
اليوم السادس ( السبت ) من الاسبوع الثاني من الصوم الكبير
القراءات :
باكر قراءات القداس
مز 25 : 7 ، 8 ، 11 رو 14: 1 - 18 يع 1 : 22 - 27 أع 22 : 17 - 30 مز 118 : 19 ، 20
مر 9 : 43 - 50 متى 7 : 13 - 21
الانجيل :
ادخلوا من الباب الضيق لانه واسع الباب و رحب الطريق الذي يؤدي الى الهلاك و كثيرون هم الذين يدخلون منه ما اضيق الباب و اكرب الطريق الذي يؤدي الى الحياة و قليلون هم الذين يجدونه احترزوا من الانبياء الكذبة الذين ياتونكم بثياب الحملان و لكنهم من داخل ذئاب خاطفة من ثمارهم تعرفونهم هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة و اما الشجرة الردية فتصنع اثمارا ردية لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا ردية و لا شجرة ردية ان تصنع اثمارا جيدة كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع و تلقى في النار فاذا من ثمارهم تعرفونهم ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السماوات
الباب الضيق
حياة النقاوة التي تؤهّل القلب لمعاينة الله ليست إلا شركة آلام مع المسيح المصلوب، لهذا يقول الرب نفسه: "ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسع الباب ورحب الطريق الذي يؤدّي إلى الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه. ما أضيق الباب، وأكرب الطريق الذي يؤدّي إلى الحياة، وقليلون هم الذين يجدونه" [13-14].
دُعي الطريق كربًا وضيقًا لكي يخفّف من أتعابنا، ولكي يُعلن أن الأمان عظيم والمسرّة عظيمة... الطريق كرب والباب ضيّق، لكن المدينة التي ندخلها ليست هكذا، لهذا لا نطلب هنا الراحة كما لا تتوقّع ألمًا هناك. القدّيس يوحنا الذهبي الفم
كرب هو الطريق الذي يدخل بنا إلى الحياة، وضيّق أيضًا، لكن المكافأة رائعة وعظيمة إذ ندخله في مجد! القدّيس كبريانوس
الباب الواسع هو الملاذ العالميّة التي يطلبها البشر، والباب الضيّق هو الذي ينفتح خلال الجهاد والأصوام كالتي مارسها الرسول بولس: "في ضربات، في سجون، في اضطرابات، في أتعاب، في أسهار، في أصوام" (2 كو 6: 5)، "في تعبٍ وكدٍّ، في أسهارٍ مرارًا كثيرة، في جوعٍ وعطشٍ، في أصوامٍ مرارًا كثيرة في بردٍ وعُرْيٍ" (2كو11: 27). وقد شجّع الرسول بولس تيموثاوس على ممارستها: " فتقوَّ أنت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع، وما سمعته منّي بشهود كثيرين أودِعه أناسًا أمناء يكونون أكفّاءً أن يُعلِّموا آخرين أيضًا، فاشترك أنت في احتمال المشقّات كجندي صالح ليسوع المسيح. ليس أحد وهو يتجنّد يرتبك بأعمال الحياة لكي يرضي من جنَّده، وأيضًا إن كان يجاهد لا يكلّل إن لم يجاهد قانونيًا." (2 تي 2: 1-5) لاحظ بتدقيق كيف يتكلّم عن كِلا البابين. فالغالبيّة العُظمى تدخل من الباب الواسع، بينما قليلون هم الذين يكتشفون الباب الضيق. إننا لا نبحث عن الباب الواسع، ولا حاجة لنا مطلقًا أن نكتشفه، إذ هو يعرض نفسه علينا تلقائيًا. أمّا الباب الضيّق فلا يجده الكل، وحتى الذين يجدونه فليس جميعهم يدخلونه، إذ كثيرون بعد اكتشافهم باب الحق تجتذبهم ملاذ الدنيا ويرجعون من منتصف الطريق. ( القدّيس جيروم ) يقول العلاّمة أوريجينوس أن الطريق الرحب يحوي زوايا كثيرة، عندها يقف المراءون للصلاة كي يراهم الناس فينالون أجرتهم (مت 6: 5). وعلى العكس الطريق الكرب لا يحوي زوايا شوارع يقف عندها المؤمن، بل يسرع منطلقًا إلى الحياة الأبديّة خلال الباب الضيق. لا يجد المؤمن في الطريق ما يبهجه فيستقر عنده، لكنّه يتّجه نحو السيّد المسيح سرّ بهجته وحياته.الباب الضيّق هو باب الملكوت الذي لن يدخله إلا رب الملكوت يسوع المسيح الذي بلا خطيّة وحده، والطريق الكرب ليس إلا صليبه الذي لا يمكن لأحد أن يعبر فيه سوى المصلوب. لهذا لن ننعم بالدخول من الباب الضيّق، ولا السير في الطريق الكرب، إلا باختفائنا في يسوع المسيح المصلوب وثبوتنا فيه. بهذا يتحوّل الكرب والضيق إلى بهجة اتّحاد مع المصلوب.
الأنبياء الكذبة
كما حذرنا السيّد المسيح من الحروب الخفيّة وحب الظهور التي تفسد نقاوة القلب، وتنزع بساطة العين الداخليّة، يحذّرنا أيضًا من الحروب الخارجيّة، خلال الأنبياء الكذبة والهراطقة وضد المسيح... هؤلاء الذين يحملون مسحة التقوى الخارجيّة، بينما قلوبهم ذئاب خاطفة. يقول السيد: "احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب حملان، ولكنّهم من داخل ذئاب خاطفة" [15]. هكذا يحذّرنا السيّد من الأنبياء المخادعين الذين "يلبسون ثوب شعر لأجل الغش" (زك 13: 4). يتظاهرون بالحياة النسكيّة وشكليّات الورع لخداع الكثيرين، أو كما يقول الرسول: "مثل هؤلاء هم رسل كذبة، فعلة ماكرون مغيّرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح" (2 كو 11: 13-14)، وذلك كرئيسهم الوحش الذي يتظاهر بصورة السيّد المسيح الحمل، إذ له "قرنان شبه خروف" (رؤ 13: 11) وقد حذّرنا آباء الكنيسة كثيرًا من المخادعين. يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [من يصرخ بما هو لله بصوت التواضع الحقيقي والاعتراف الحق للإيمان فهو حمل، أمّا من ينطق بتجاديف ضدّ الحق وعداوة ضدّ الله فهو ذئب.] كما يقول القدّيس جيروم: [ما يُقال هنا عن الأنبياء الكذبة يفهم عن كل من ينطق بغير ما يسلك به عمليًا، لكنّه يخصّ بالأكثر الهراطقة الذين يظهرون لابسين العفّة وصوّامين كزيّ للتقوى، أمّا روحهم في الداخل فمملوءة سمًا، بهذا يخدعون البسطاء من الإخوة.]يُعلن السيّد أن الأنبياء الكذبة واضحون، يمكن تمييزهم عن أولاد الله الحقيقيّين، بقوله: "من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبًا؟أو من الحسك تينًا؟هكذا كل شجرة جيّدة تصنع أثمارًا جيدًا، وأما الشجرة الرديّة فتصنع أثمارًا رديّة. لا تقدر شجرة جيّدة أن تصنع أثمارًا رديّة، ولا شجرة رديّة أن تصنع أثمارًا جيّدة. كل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تقطع وتلقى في النار، فإذًا من ثمارهم تعرفونهم" [16-20].
استخدم بعض الهراطقة هذه الكلمات الإلهيّة للادعاء بوجود طبيعتين متعارضتين فالبعض بطبعهم صالحون والآخرون أشرار، ولا يمكن للصالحين أن يصنعوا شرًا وللأشرار أن يصنعوا خيرًا، وكأن الإنسان مسيّرا لا يدّْ له في اختيار الطريق، إنّما طبيعته هي التي تملي عليه سلوكه. هذا الأمر يتنافى مع محبّة الله وتقديسه لحرّية الإرادة الإنسانيّة، كما يتنافى مع عدله إذ كيف يجازينا عن تصرفات ليس لنا حرّية السلوك بها أو الامتناع عنها؟
نقتطف هنا بعض كلمات القدّيس جيروم: [لنسأل هؤلاء الهراطقة الذين يؤكّدون وجود طبيعتين متعارضتين، إذ يفهمون كما لو أن الشجرة لا يمكن أن تأتي بثمر رديء (حتى إن انحرفت)، إذ كيف أمكن لموسى - الشجرة الصالحة - أن يخطئ عند ماء الخصومة؟ أو كيف أنكر بطرس الرب عند آلامه، قائلاً: لا أعرف الرجل؟ أو كيف أمكن لحمى موسى - الشجرة الرديئة - الذي لا يؤمن بإله إسرائيل أن يقدّم مشورة صالحة؟] هذا القول لا يحمل تعارضًا مع كلمات السيّد المسيح، فالشجرة الصالحة لا تثمر إلا ما هو صالح مادامت في يدّ الله مستمرّة في صلاحها، لكنها إن انحرفت ولو إلى حين وتحوّلت إلى شجرة شرّيرة تخطيء لتعود بالتوبة فتأتي بالثمر الصالح من جديد. وهكذا أيضًا بالنسبة للشجرة الرديّة فإنها تبقى تعطي ثمرًا رديًا حتى متى صارت صالحة بالقدّوس الصالح تقدّم ثمرًا صالحًا. يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [إنه لم يقل أن الشجرة الرديّة لا يمكن أن تصير صالحة، وإنما قال لا تحمل ثمرًا جيدًا مادامت هي رديّة!]
إن كنّا شجرًا رديًا فقد جاء السيّد المسيح التفاحة الصالحة، الذي قيل عنه: "كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين، تحت ظلِّه اشتهيت أن أجلس وثمرته حُلوة في حلقي" (نش 2: 3). نتطعَّم فيه، فنصير أغصانًا صالحة، تأتي بثمر كثير. لهذا يقول: "أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير، لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو 15: 5). إذ نثبت فيه نحمله داخلنا، كسرّ صلاحنا وبرّنا، وكما يقول القدّيس غريغوريوس أسقف نيصص: [لقد صار مطيعًا ذاك الذي أخذ ضعفاتنا وحمل أمراضنا، شافيًا عصيان البشر بطاعته. فبجراحاته يشفي جرحنا، وبموته يطرد الموت العام عن البشر.]
كنّا أشجارًا رديّة تحمل شوكًا وحسكًا، لا نقدر أن نثمر عنبًا أو تينًا، لكننا في المسيح يسوع ربّنا تحوّل شوكنا إلى كرم يثمر عنبًا جديدًا، وحسَكنا إلى شجرة تين جديدة. خارج المسيح تكون لنا طبيعة الأرض الساقطة تحت اللعنة فتنتج حسكًا وشوكًا (تك 3: 18)، هذه التي نخلعها في مياه المعموديّة لنحمل الطبيعة الجديدة التي صارت لنا في المسيح يسوع لنحمل فينا عنبًا وتينًا. بهذا نفهم كلمات السيد: "اجعلوا الشجرة جيّدة وثمرها جيدًا" (مت 12: 33).
وللقدّيس يوحنا الذهبي الفم تعليق جميل على العنب والتين، [يحوي العنب في داخل سرّ المسيح، فكما يحوي العنقود الكثير من الحبات مترابطة معًا خلال فرع العنقود الخشبي، هكذا للمسيح مؤمنون كثيرون يتّحدون معًا خلال خشبة الصليب. والتين يمثّل الكنيسة التي تضم داخله جموع المؤمنين في حضن المحبّة الحلو، وذلك كما تحوي التينة بذارًا كثيرة داخل غطائها الواحد. فالتينة تمثل المحبّة في حلاوتها والوحدة في اتّحاد البذار الكثيرة معًا. أمّا العنب فيقدّم لنا مثالاً للصبر، إذ يدخل المعصرة؛ كما يُشير إلى الفرح إذ تفرح الخمر قلب الإنسان؛ ويشير إلى الإخلاص حيث لا يمزج بماء؛ وإلى الحلاوة إذ هو شهي. أمّا الشوك والحسك فيشيران إلى الهراطقة إذ يحملون الأشواك من كل جانب. هكذا ترى خدّام الشيّاطين مملوئين بالمخاطر من كل ناحية. مثل هذا الشوك والحسك لا يقدّم للكنيسة ثمارًا.]
في اختصار أقول أننا في المسيح يسوع ربّنا نخلع أعمال الإنسان القديم من شوكٍ وحسكٍ، أي الأعمال الأرضيّة، لكي نحمل فينا العنب والتين الروحي. يصير كل منّا أشبه بحبة العنب التي ترتبط بإخوتها خلال الصليب (الفرع الخشبي) والتي يلزم أن تجتاز المعصرة وتحتمل الضيّق مع ذاك الذي قال: "قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي أحد" (إش 63: 3). وليدرك كل واحد منّا - مهما بلغت مواهبه أو قدراته أو مركزه الروحي أو الاجتماعي أو رتبته الكنسيّة - أنه ليس إلا بذرة في التينة المقدّسة، لا قيمة لها في ذاتها خارج الجماعة المقدّسة، ولا عذوبة لها إلا بثبوتها في غلاف المحبّة الحلو الذي الحلو الذي يضم الجميع معًا بروح الاتفاق والسلام!هذا هو ما يفرِّح قلب الله أن نصير له خمرًا روحيًا اجتاز المعصرة، وأن نسلك بروح الحب الكنسي الحق، وليس أن نحمل مجرّد شكليّات العبادة أو ألفاظ الإيمان النظري، لهذا يقول السيّد مؤكّدًا: "ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات. كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب أليس باسمك تنبّأنا؟ وباسمك أخرجنا شيّاطين؟ وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟فحينئذ أصرِّح لهم أني لا أعرفكم قط. اذهبوا عنّي يا فاعلي الإثم" [21-23].
يحدّثنا السيّد عن يوم مجيئه الأخير، حيث فيه يلتقي مع الأشرار لا كعريس مفرح بل كديّان مرهب، لا تشفع فيهم صلواتهم الطويلة الباطلة، ولا كرازتهم باسمه، ولا إخراجهم الشيّاطين وصنعهم قوات باسمه... فهو لا يعرفهم لأنهم فعلة إثم الله يعرف أولاده وخدّامه المقدّسين، ولا يعرف الأشرار فعلة الإثم، لهذا عندما سقط آدم في الخطيّة سأله: أين أنت؟ وكما يقول القدّيس جيروم [كان الله يعرف أن آدم في الجنّة، ويعلم كل ما قد حدث، لكنّه إذ أخطأ آدم لم يعرفه الله، إذ قال له: أين أنت؟] كأنه لا يراه، لأن آدم اعتزل النور الإلهي والبرّ، فصار تحت ظلال الخطيّة وظلمة الموت.] يُعلّق القدّيس أغسطينوس على قول السيد: "لا أعرفكم" هكذا: [لا أراكم في نوري، في البرّ الذي أعرفه.] فالله لا يرانا في نوره عندما نطيل الصلوات باطلاً أو نكرز باسمه أو نصنع قوّات وإنما حينما نحيا معه وبه ونسلك طريقه. وفيما يلي بعض تعليقات للآباء في ذلك إنهم يتعجّبون لأنهم يعاقبون مع أنهم صنعوا معجزات، أمّا أنت فلا تتعجّب لأن كل المواهب إنّما أُعطيت لهم كهبة مجّانيّة لم يساهموا فيها من جانبهم بشيء، لذا فهم يعاقبون بعدل، إذ هم جاحدون مَن أكرمهم... لنخف أيها الأحبّاء ولنهتم بحياتنا جدًا فلا نُحسب أشرارا لأننا لم نصنع معجزات الآن. لأن المعجزات لا تفيدنا في شيء وكما أن عدم صنعها لا يضرّنا، إنّما نهتم بكل فضيلة. القدّيس يوحنا الذهبي الفم
كتابة أسمائنا في السماء برهان على حياتنا الفاضلة، أمّا إخراج الشيّاطين فهو هبة من المخلّص، لذلك يقول للذين يفتخرون بعمل القوات دون ممارسة الحياة الفاضلة: "لا أعرفكم"، إذ لا يعرف الله طريق الأشرار. القدّيس أثناسيوس الرسولي
المزيد