المقالات

05 سبتمبر 2018

كل حق يقابله واجب

كثيرون يتحدثون عن حقوقهم ويطالبون بها، أو يطالبون بما يظنونه حقوقًا، وقد لا يكون كذلك. فما أسهل أن يدعي شخص حقا له، بغير حق! وقليلون هم الذين ينشغلون بالواجبات التي ترتبط بتلك الحقوق. لأن كل حق يقابله واجب أو تقابله عدة واجبات.. فكل حق لنا عند الناس، تقابله واجبات علينا من نحوهم. الحق والنعمة:- في علاقتنا مع البشر قد نطالب بحقوق. أما مع الله فلا نطلب حقوقا. كل ما نطلبه هو عطايا أو نِعَم. وكل ما نحصل عليه هو نعمة من عنده.. فنحن نتمتع بالوجود. ولكنه لم يكن لنا حق الوجود. إنما نلنا هذا الوجود كنعمة من عند الله، ونحن نخاطب الله في الصلاة، وليس لنا من حق التحدث إليه، إنما وهبنا الله الصلاة كنعمة. كذلك من جهة الحياة: أين الحق وأين النعمة؟ من جهة الله، قد وهبنا نعمة الحياة. ومن جهة الناس، لنا عليهم كما لنا علي أنفسنا حق المحافظة علي هذه الحياة أما عن الرعاية، فهي من جهة الله نعمة نطلبها، أن يرعانا.. وأما من جهة الناس، فهي حقوق نتبادلها: نحن نرعى غيرنا ممن هم في حدود واجباتنا. ويرعانا غيرنا ممن هم مكلفون بذلك.. الحياة: مادام الله قد وهبنا نعمة الحياة، فقد أصبح من حقنا علي المجتمع أن نحيا.. ولكن هذا الحق تقابله واجبات عدة: فواجبنا أن نستخدم حياتنا في الخير وأن نحافظ علي هذه الحياة، لتكون نافعة لنا ولغيرنا. كما من واجبنا المحافظة علي حياة غيرنا. وإن أفقدنا أحدا حياته، لا نكون مستحقين لنعمة الحياة. فتؤخذ حياتنا منا، نفس تكون عوضا عن نفس. وبهذا يحكم المجتمع وينفذ.. حياتنا وديعة أودعنا الله إياها. ومن واجبنا أن نستثمرها، ولا تكون عبئا علي المجتمع، بل مصدر نفع له. وحياتنا جزء من حياة المجتمع، له فيها نصيب، ومن واجبنا أن نمنحه هذا النصيب، فلا نعيش لأنفسنا فقط، إنما نعيش للغير علي قدر ما نستطيع.. وأحيانا نري من واجبنا أن نبذل حياتنا، لأجل الغير في حب.. وهنا يكون الاستشهاد، وتكون التضحية.. والذين سجل التاريخ أسماءهم، هم الذين عاشوا حياتهم لأجل غيرهم، فأدوا واجبهم نحو أوطانهم ونحو شعوبهم. الوجود: لقد وهبنا الله نعمة الوجود. وهذه النعمة تقابلها واجبات.. ومن العجب أن إنسانًا قد يظن انه موجود، بينما لا يشعر العالم بوجوده، لأنه لم يقم بواجب أو بعمل يشعر العالم به..! فهل من حق الإنسان في الوجود، أن يكون فراغا لا يمتلئ المجتمع بشيء منه؟! أم واجبه في الوجود، أن يكون له وجود فعال، وفعال في الخير.. هناك أشخاص امتدت فاعليتهم حتى بعد وفاتهم.. ظلوا موجودين فيما تركوه من أثر باق... يظن البعض انه يظل موجودا في أولاده، في أسمائهم وفي عملهم.. ولكن ماذا عن شخصه؟ هذا ما لم يفكر فيه! إن الوجود ليس مجرد أنفاس تتردد، بل هو حياة تبقي وتستمر فاعليتها. ما أعجب مذهب 'الوجوديين'، الذين يرون أن وجودهم هو شعورهم بالوجود في اللذة، حتى لو كانت حياتهم فارغة! بل أنهم أكثر من هذا، يهاجمون الله تبارك اسمه بحجة انه يحرمهم من ملاذهم الخاطئة، بوصاياه الإلهية السامية! لذلك يقول الواحد منهم: 'من الخير أن الله لا يوجد، لكي أوجد أنا!!'. حق العمل: كل إنسان يطالب بحقه في أن يعمل، ويذكر في ذلك أن للبطالة خطرها علي المجتمع وعلي الفرد. وهذه حقيقة. غير أننا نسأل: هل العمل هو منحة يقدمها لك المجتمع، أي فرصة للعمل؟ أم العمل هو طاقة كامنة فيك قادرة علي العمل؟ وهل طاقاتك هذه يلزمها دافع خارجي؟ أم هي طاقات خلاقة creative حيثما توجد أنت، ينبثق منك عمل؟ هل بذاتك تعمل، أم أنت أداة يأخذها غيرك ويعمل بها، ويوظفها حسبما يريد، فتصبح أنت موظفًا، ويكون من حقك أجر علي عملك، مرتب لك؟ لقد أعطانا الله أمثلة، في الكواكب التي تعمل من ذاتها، وفي أجهزة جسم الإنسان، وفي عوامل كثيرة من طبيعة الكون... حقًا، ما أجمل أن يكون العمل غريزة، وأن يكون طبعًا.. ومعروف أن الذي يحب العمل، ويؤدي عمله بلذة، لابد أن ينجح فيه، ولا يشعر بتعب مهما عمل، بعكس الذي يعمل وهو متبرم ومتضايق...علي أن هناك أشخاصا يمكنهم أن يبتكروا أعمالا لهم ولغيرهم أيضا. أولئك لهم عقول مفكرة، تستطيع أن توجد الأيدي العاملة. وهناك من لهم مواهب ومقدرات، يطلبهم الآخرون للعمل، دون أن يطلبوا هم عملا. أخيرا، إن كان من حقك أن تعمل، فواجبك الأمانة في العمل، والإنتاج والإتقان، وحسن التعامل، وتأدية واجبك بدون تراخ، وتنمية مقدراتك.. حقوق اجتماعية: من حق الإنسان الناضج أن يتزوج، وأن تكون له أسرة. ومن واجبه حسن المعاشرة، حتى لا يؤول الزواج إلي طلاق.. ومن حق الأبناء في الأسرة أن ينالوا الرعاية الكاملة من الآباء والأمهات. ومن واجبهم إكرام الوالدين، وطاعتهما في داخل محبة الله. من حق الوالدين أن يكون لهما أبناء. ومن واجبهما مراعاة تنظيم الأسرة، فلا ينجبان بأسلوب يؤدي إلي التضخم السكاني، وما يتبعه من مشاكل اقتصادية. من حق الإنسان أن يتمتع بالحب: يحب، ويحب. ومن واجبه أن يكون نزيهًا طاهرًا في محبته لغيره، وبخاصة مع الجنس الآخر. فلا يتحول حبه إلي مجرد شهوة جسدية تؤول إلي نجاسة! ومن واجب الإنسان أن يبعد عن الأنانية في محبته. بل يحب الآخرين ويبذل من أجلهم، ويحتمل. ويجعل محبته مشاعا للكل بلا تحيز. من حق الإنسان أن يكون له سكن يأوي إليه. ومن واجبه أن يحرص علي حسن الجوار، فلا يؤذي جاره ولا يضايقه. كما يجب عليه الحرص علي جمال ونظافة البيئة التي يعيش فيها. من حق الإنسان أن يمتلك، وأن يقتني، وأن يربح. ومن واجبه أن يكون ذلك في حدود المعقول، وفي نطاق الربح الحلال، بعيدًا عن الجشع والاحتكار. فله أن يملك المال، ولكن لا يسمح للمال أن يملكه، ويصبح هدفه في الحياة! كما من واجبه أيضًا أن يستخدم ماله في الخير، وأن يعطي منه للمحتاجين والمعوزين. ويحتفظ في حياته بموازنة سليمة بين الأخذ والعطاء، بل يعطي أكثر مما يأخذ. من حق الإنسان أن يتمتع بالراحة ومن واجبه انه لا يبني راحته علي تعب الآخرين، وألا تتحول راحته إلي لون من الكسل أو التراخي. كما لا يطلب الراحة علي حساب عمله والإخلاص لواجباته. وتكون الراحة في الوقت المناسب وبالقدر المناسب. حقوق سياسية أول حق سياسي للإنسان هو حق المواطنة. وواجبه هو الولاء لهذا الوطن، واحترام الدولة ومؤسساتها وقوانينها. ومن حقوقه السياسية حق الانتخاب في حدود النظام العام. ومن واجبه الذهاب إلي مكان الانتخاب، والإدلاء بصوته حسب ضميره. ومن حقوقه المساواة، في نطاق المؤهلات والكفاءة والمقدرة. من حقه أيضا الدفاع عن النفس، ومن واجبه أن يكون صادقًا وعادلًا في دفاعه عن نفسه. ولا يظلم غيره ويلقي عليه التبعة دون وجه حق. ومن حق الإنسان الحرية في حدود القانون. ومن واجبه أن يستخدم حريته، بحيث لا يعتدي علي حريات الآخرين وحقوقهم. ومن حقه إبداء رأيه ونشره، واستخدام حرية الصحافة. ولكن هذا كله يقابله واجب الحفاظ علي سمعة الآخرين وعدم التشهير بهم. وأن يحتفظ بأدب الحوار. له أن يتكلم، وواجبه أن يتكلم حسنًا. أخيرا، ما أطول موضوع الحقوق والواجبات، وكل ما ذكرناه هو مجرد مثال. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث
المزيد
29 أغسطس 2018

الصمت والصلاة والتأمل من فضائل القديسة مريم

كان من تدبير الله، أن تتيتَّم وأن تعيش في الهيكل وفي الهيكل تعلمت حياة الوحدة والصمت، وأن تنشغل بالصلاة والتأمل. وإذ فقدت محبة وحنان والديها، انشغلت بمحبة الله وحده. وهكذا عكفت على الصلاة والتسبحة وقراءة الكتاب المقدس، وحفظ الكثير من آياته، وحفظ المزامير. ولعل تسبحتها في بيت أليصابات دليل واضح على ذلك. فغالبية كلماتها مأخوذة من المزامير وآيات الكتاب وصار الصمت من مميزات روحياتها. فعلى الرغم من أنها في أحداث الميلاد: رأت أشياء عجيبة ربما تفوق سنها كفتاه صغيرة، وما أحاط بها من معجزات، ومن أقوال الملائكة والرعاه والمجوس .فلم تتحدث مفتخرة بأمجاد الميلاد، بل "كانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها" (لو 2 : 19) إن العذراء الصامتة المتأملة، درس لنا فليتنا مثلها: نتأمل كثيرا، ونتحدث قليلا على إني أرى، إنه لما حان الوقت أن تتكلم، صارت مصدرًا للتقليد الكنسي، في بعض الأخبار التي عرفها منها الرسل وكتبوا الأناجيل، عن المعجزات والأخبار أثناء الهروب من مصر، وعن حديث المسيح وسط المعلمين في الهيكل وهو صغير (لو3 :46 ،47 ). قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث من كتاب السيدة العذراء
المزيد
22 أغسطس 2018

الإيمان وعدم التذمر من فاضل القديسة مريم

في كل ما احتملته، لم تتذمر إطلاقًا وفي تهديد ابنها بالقتل من هيرودس، وفي الهروب إلى مصر، وفي ما لاقاه من اضطهاد اليهود، لم تقل وأين البشارة بأنه يجلس على كرسي داود أبيه، يملك.. ولا يكون لملكه نهاية" (لو1: 31، 33)! بل صبرت وكما قالت عنها أليصابات "آمنت بأن يتم لها ما قيل من قبل الرب" (لو1: 45). آمنت بأنها ستلد وهى عذراء وتحقق لها ذلك آمنت بأن "القدوس المولود هو ابن الله" (لو1: 35)على الرغم من ميلاده في مزود وتحقق لها ما آمنت به. عن طريق ما رأته من رؤى ومن ملائكة، ومن معجزات تمت على يديه آمنت بكل هذا على الرغم من كل ما تعرض له من اضطهادات آمنت به وهو مصلوب فرأته بعد أن قام من الأموات. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث من كتاب السيدة العذراء
المزيد
15 أغسطس 2018

حياة التسليم من فضائل القديسة مريم

عاشت قديسة طاهرة في الهيكل.. ثم جاء وقت قيل لها فيه أن تخرج من الهيكل. فلم تحتج ولم تعترض، مثلما تفعل كثير من النساء اللائي يمنعهن القانون الكنسي من دخول الكنيسة في أوقات معينة. فيتذمرن، ويجادلن كثيرًا في احتجاج..!وكانت تريد أن تعيش بلا زواج فأمروها أن تعيش في كنف رجل حسبما تقضي التقاليد في أيامها فلم تحتج وقبلت المعيشة في كنف رجل، مثلما قبلت الخروج من الهيكل كانت تحيا حياة التسليم، لا تعترض: ولا تقاوم، ولا تحتج بل تسلم لمشيئة الله في هدوء، بدون جدال كانت قد صممت على حياة البتولية، ولم تفكر إطلاقًا في يوم من الأيام أن تصير أمًا. ولما أراد الله أن تكون أمًا، بحلول الروح القدس عليها (لو1: 35) لم تجادل، بل أجابت بعبارتها الخالدة "هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك".. لذلك وهبها الله الأمومة، واستبقى لها البتولية أيضًا، وصارت أمًا، الأمر الذي لم تفكر فيه إطلاقًا.. بالتسليم، صارت أمًا للرب.. بل أعظم الأمهات قدرًا وأمرت أن تهرب إلى مصر، فهربت وأمرت أن ترجع من مصر، فرجعت. وأمرت أن تنتقل موطنها من بيت لحم وتسكن الناصرة، فانتقلت وسكنت كانت إنسانة هادئة، تحيا حياة التسليم، بلا جدال. لذلك فإن القدير صنع بها عجائب. إذ نظر إلى اتضاع أمته. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث من كتاب السيدة العذراء
المزيد
08 أغسطس 2018

حياة الاحتمال من فضائل القديسة مريم

تيتمت من والديها الإثنين، وهي في الثامنة من عمرها، وتحملت حياة اليتم. وعاشت في الهيكل وهي طفلة، واحتملت حياة الوحدة فيها. وخرجت من الهيكل لتحيا في كنف نجار واحتملت حياة الفقرولما ولدت ابنها الوحيد، لم يكن لها موضع في البيت، فأضجعته في مزود (لو1: 7). واحتملت ذلك أيضًا.. واحتملت المسئولية وهي صغيرة السن. واحتملت المجد العظيم الذي أحاط بها، دون أن تتعبها أفكار العظمة لم يكن ممكنًا أن تصرح بأنها ولدت وهي عذراء، فصمتت واحتملت ذلك احتملت السفر الشاق إلى مصر ذهابًا وإيابًا. واحتملت طردهم لها هناك من مدينة إلى أخرى، بسبب سقوط الأصنام أمام المسيح (أش19: 1). احتملت الغربة والفقر. احتملت أن "يجوز في نفسها سيف" (لو2: 35) بسبب ما لقاه ابنها من اضطهادات وإهانات، وأخيرًا آلام وعار الصلب لم تكتف العذراء -سلبيًا بالاحتمال- بل عاشت في الفرح بالرب كما قالت في تسبحتها "تبتهج روحي بالله مخلصي" (لو1: 47). قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث من كتاب السيدة العذراء
المزيد
01 أغسطس 2018

حياة الاتضاع من فضائل القديسة مريم

كان الاتضاع شرطًا أساسيًا لمن يولد منها رب المجد كان لابد أن يولد من إنسانة متضعة، تستطيع أن تحتمل مجد التجسد الإلهي منها... مجد حلول الروح القدس فيها... ومجد ميلاد الرب منها، ومجد جميع الأجيال التي تطوبها واتضاع أليصابات أمامها قائلة لها "من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلىّ.." (لو1: 48، 43). كما تحتمل كل ظهورات الملائكة، وسجود المجوس أمام ابنها. والمعجزات الكثيرة التي حدثت من ابنها في أرض مصر، بل نور هذا الابن في حضنها لذلك كان "ملء الزمان" (غل4: 4) ينتظر هذه الإنسانة التي يولد ابن الله منها وقد ظهر الاتضاع في حياتها كما سنرى: 1- بشرها الملاك بأنها ستصير أمًا للرب، ولكنها قالت "هوذا أنا أمة الرب" (لو1: 38) أي عبدته وجاريته. والمجد الذي أعطي لها لم ينقص إطلاقًا من تواضعها. بل أنه من أجل هذا التواضع، منحها الله هذا المجد، إذ "نظر إلى اتضاع أمته" فصنع بها عجائب (لو1: 48، 49). 2- ظهر اتضاع العذراء أيضًا في ذهابها إلى أليصابات لكيما تخدمها في فترة حبلها. فما أن سمعت أنها حُبلى- وهي في الشهر السادس- حتى سافرت إليها في رحلة شاقة عبر الجبال. وبقيت عندها ثلاثة أشهر، حتى تمت أيامها لتلد (لو39: 1- 65). فعلت ذلك وهي حبلى برب المجد. 3- ومن اتضاعها عدم حديثها عن أمجاد التجسد الإلهي. قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث من كتاب السيدة العذراء
المزيد
25 يوليو 2018

مجالات الخدمة

إننا لو أحببنا النفوس المحتاجة فى كل مكان ، ما تنافسنا مطلقاً على خدمة . فالميادين واسعة . والخدمة بذل وليست تنافساً الذى يتنافس فى الخدمة ، إنما تهمه ذاته وليس الخدمة . فإن كانت الخدمة تشغل كل قلبه ، فإنه يعمل على نجاحها بأية الطرق ، وعلى يد أى شخص غيره . فالمهم هو نجاح الخدمة والذى يحب الخدمة ، لايشكو إن ثقلت أعباؤها عليه بل هو على العكس يفرح بنمو الخدمة ، ويجد لذة فى أن يحمل أثقال الناس ، كما حمل المسيح أثقال العالم كله . ولذلك فإن هذا الخادم لايرفض أية خدمة تعرض عليه ، ولا يفضل خدمة على أخرى ، فيقبل هذه ويرفض تلك لأن هنا يبدو المزاج الخاص ، وليس الإهتمام بإحتياج الآخرين إن الخدمة تتسع للجميع . كل من يريد ، يجد مجالأ ما أجمل أن نجد مجالاً فى الخدمة للأشخاص الفاضلين الذين ‍" يحالون إلى المعاش " مستفيدين من وقت الفراغ الذى لهم ، ومن وقار السن ، ومن خبرة الحياة ، ومن مواهبهم ومقدراتهم المتعددة . كما أن الخدمة تعطيهم حيوية و نشاطاً ، و تشعرهم بأن رسالتهم في الحياة لم تنته ، و أن الكنيسة و المجتمع لا يستغنيان عنهم . فالخدمة تستفيد منهم ، و هم أيضاً يستفيدون منها كذلك توجد مجالات واسعة لخدمة النساء في الكنيسة سواء في مدارس الأحد ، أو الخدمة الإجتماعية ، أو الإشراف علي نظافة الكنيسة ، و علي تنظيم النساء فيها و المرأة يمكن أن تكرس للخدمة ، و تعمل عمل الشمامسة . و في هذا المجال يمكن أن تشرف علي خدمات معينة ، مثل دور الحضانة ،و خدمة المشاغل ، و ترتيب النساء في التناول ، و أثناء المعمودية . كما تخدم في إفتقاد العائلات ، و في زيارة المرضي ، و في مجال العزاء ، و في الإشراف علي بيوت الطالبات ، و علي بيوت المغتربات حقاً كما قال الرب : في بيت أبي منازل كثيرة ليس فقط في البدية ، و إنما علي الأرض أيضاً ، يوجد منازل و منزلة لكل أحد في بيت الله مميزات الخدمة الروحية :- 1-حرارة الخدمة و إلتهابها :- إنها الخدمة الباذلة التي لا تقف عند حد مثلها قول الرسول " إذ الضرورة موضوعة علي ، فويل لي إن كنت لا أبشر أستعبدت نفسي للجميع ، لأربح الكثيرين صرت للضعفاء كضعيف ، لأربح الضعفاء . صرت للكل كل شئ ، لأخلص علي كل حال قوماً (1كو 9 : 16 – 22 ) . 2- الإفتقاد في الخدمة :- اَباؤنا الرسل لم يؤسسوا خدمات و يتركوها بلا متابعة . بل علي العكس ، كانوا يتابعون خدمتهم و يفتقدونها بشتى الوسائل : بالرسائل ، بتلاميذ من قبلهم ، كما كان بولس يوسل تيطس أو تيموثاوس ، و كثيراً ما كانوا يفتقدونهم بزيارات خاصة ، كما قال القديس بولس عبارته المملوءة محبة " لنرجع و نفتقد أخوتنا في كل مدينة نادينا فيها بكلمة الرب كيف هم " ( أع 15 : 36 ) . 3- خدمة مملوءة بالروح القدس :- و ما أجمل قول الكتاب في ذلك " و بقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع . و نعمة عظيمة كانت علي جميعهم " ( أع 4 : 33 ) . من طبيعة الخدمة الروحية أنها قوية ، لأنها بالروح و لأن كلمة الرب " حية و فعالة ، و أمضي من كل سيف ذي حدين " ( عب 4 : 12 ) . و لذلك فإنها " لا تلاجع فارغة ، بل تعمل كل ما يسر الرب به ، و تنجح فيما يرسلها له (أش55 : 11 ) . 4- خدمة مملوءة حباً :- السيد المسيح " أحب خاصته حتي المنتهي " ( يو 13 ك 1 ) . و بنفس الحب خدمة الرسل . فلم تكن مجرد خدمة رسمية مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحى
المزيد
18 يوليو 2018

فاعلية الخدمة

إن الإثني عشر لم يبدأوا الخدمة إلا بعد أن حل الروح القدس عليهم و نالوا قوة ( أع 1:8 ) ، و لبسوا قوة من العالي ( لو 24 :49 ) . حينئذ " إلي أقاصي المسكونة بلغت أصواتهم " و في كل الأرض خرج منطقهم " ( مز 19 : 4 ) اسطفانوس الشماس ، لأنه كان مملوءاً من الروح القدس و الحكمة ، لذلك لما وقفت أمامه ثلاثة مجامع فلسفية " لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة و الروح الذي كان يتكلم به " ( أ‘ 6 ك 10 ) . و بفاعلية عمل الروح في العصر الرسولي " كانت كلمة الرب تنمو ، و عدد التلاميذ يتكاثر جداً في أورشليم " ( أ‘ 6 : 7 ) " كان الرب كل يوم يضم إلي الكنيسة الذين يخلصون " ( أع 2 : 47 ) " و الكنائس في جميع اليهودية و الجليل و السامرة ، كان لها سلام ، و كانت تبني و تسير في خوف الرب . و بتعزية الروح القدس كانت تتكاثر " ( أع 9 : 31 ) أما نحن فلنا عشرات الآلاف من المدرسين ، و لكن الخدام العاملين بالروح قليلون تأملوا خادماً واحداً مثل بولس الرسول ...لاشك أن إختياره كان حادثاً خطيراً في الكنيسة . لقد تعب أكثر من جميع الرسل (1كو 15 : 10 ) . و تألم و جاهد أكثر من الكل " عدا الأهتمام بجميع الكنائس " و غيرته التي يقول فيها " من يعثر ، و أنا لا ألتهب ؟!" ( 2 كو 11 : 28 ، 29 ) . هذا الذي دعي " رسول الأمم " . ووصلت خدمته من أورشليم إلي أنطاكية إلي قبرص ، ثم إلي اَسياغ الصغري و بلاد اليونان ، و إلي رومه و كتب 14 رسالة ، و كرز و هو في السجن أننا مستعدون أن نستغني عن عشرات الآلاف من الخدام الذين معنا ، في مقابل بولس واحد و ستكون خدمته أكثر فاعلية من الآلاف ربما نجد في أحد فروع الخدمة خمسين خادماً ، و لكن بلا حرارة في خدمتهم . ثم يلتحق بالخدمة خادم جديد ، فيحول الخدمة إلي لهيب نار بقوة الروح الذي فيه إن ألسنة النار التي حلت علي التلاميذ في يوم البندكستي ، أعطتهم لساناً نارياً و كلمات نارية ، و خدمة لها لهيب و فاعلية ، و حرارة في الروح ، و حرارة في الصلاة ، و حرارة في الحركة و الأسفار إنها جمرات نار ، ظل العالم يتقاذفها ، حتي أشتعل العالم كله ناراً ، ألهبت القلوب بالإيمان أنظروا ماذا فعل أوغسطينوس مثلاً ، حينما دخل في محيط الخدمة و كيف أن تأثيره لم يقتصر فقط علي جيله ، و إنما حتي الآن مازلنا نستفيد من تأملاته .. و تادرس تلميذ باخوميوس ، لما صار راهباً ، كم كان أعمق التأثير الذي أحدثه في الحياة الرهبانية في جميع الأديرة . و كذلك يوحنا القصير الذي قيل عنه إن الأسقيط كله كان معلقاً باصبعه حقاً ، هناك أشخاص في كل جيل ، مميزون في خدمتهم . خدام من طراز خاص . كل منهم "معلم بين ربوة " ( نش 5 : 10 ) أما نحن الآن : فلنا خدام يخدمون الفصول العادية . و لكن الذين لهم قدرة علي خدمة إجتماعات الشبان و الشابات ،و الأسرات الجامعية ، و إعداد الخدام ، أو الذين يتكلمون في مؤتمرات الخدمة . فلا شك أنهم قليلون و العجيب ، أنه علي الرغم من إحتياج الخدمة ، نجد خداماً يتشاجرون و يتنافسون في مكان للخدمة ، تاركين ميادين عديدة غير مخدومة في تشاجرهم و تنافسهم ، لا يعطون مثالاً عن روحانية الخدام ، بل يكونون عثرة ن إذ يفقدون روح المحبة و التعاون و إنكار الذات . و في نفس الوقت توجد مجالات عديدة تستوعب كل طاقة مستعدة للخدمة ، و هم يتجاهلونها ، من أجل محبتهم لمكان أو وضع بالذات ، دون محبة النفس البشرية أينما كان موضعها . مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحى
المزيد
11 يوليو 2018

محبة الخدمة

و في الخدمة نراعي أمرين : محبة الخدمة ، و روح الخدمة فمن جهة محبة الخدمة ، يحب الشخص أن يعين كل من هو في حاجة ، و لا يستطيع أن يقوم بنفسه . و مع محبة القلب لكل المحتاجين و الإستعداد لمعونتهم ، قد يوجد تخصص في الخدمة : فهناك من يجد لذة في خدمة الأيتام بالذات ، و إعطائهم ما فقدوه من حنان الأبوة أو الأمومة . و هناك من يجد لذة في خدمة المرضي ، أو العجائز ، أو المسنين ، أو أطفال الحضانة ، أو المصدورين ، أو العائلات الفقيرة ، أو الطلبة المتغربين ، أو الفتيات المعرضات للضياع أو للإنحراف ومحبة الخدمة تلازمه في بيته و في عمله ، و في كل مكان إن جلس علي المائدة ليأكل ، يطمئن أن الجالسين معه لا ينقصهم شئ ، فيحضر لهذا كوب ماء . و بقرب من ذاك الملح أو الخبز و إذا انتهي الطعام يساعد في ترتيب المائدة و حمل الأواني ، و لا يتركها ثقلاً علي الوالدة أو الأخت أو الزوجة . كذلك إن قام من فراشه ، يرتبه ، و إن خلع ملابسه ، لا يتركها مبعثرة هنا و هناك في إنتظار من يجمعها لأن هناك من له خطأ مزدوج : فهو من ناحية لا يخدم غيره. ومن ناحية أخري يترك نفسه ثقلاً علي الآخرين ليخدموه و الخادم الحقيقي إنسان حساس نحو إحتياجات الناس : يجلس و يدرس و يتأمل ، ماذا يحتاج غليه الغير ، و كيف يدبر لهم إحتياجاتهم . و هذا أيضاً هو عمل الراعي النشيط و الخادم الروحي الناجح ، الذي يدرس ما يحتاج إليه الناس ، يدبر المشروعات و الأنشطة التي تفي بكافة إحتياجاتهم روحية و مادية ، دون أن يطلبوا منه ذلك . كثير منا من ينتقد الآخرين ، و قليلون من يهتمون بإصلاحهم النقد سهل يستطيعه كل أحد . و لكن إصلاح هؤلاء المخطئين ، هو العمل الروحي ، المملوء من المحبة العملية ، النافع للملكوت ، لأنه لا يحتاج الأصحاء إلي طبيب بل المرضي سهل أن تطرد ولداً شاذاً من فصلك . و المطلوب إصلاحه و لا شك أنها خدمة عميقة و لازمة ، أن يتفرغ البعض لخدمة الأطفال و الطلبة الشواذ . ما أعظم أجر هذه الخدمة عند الله !ما أجمل أن تخدم الأماكن التي لا يوجد فيها اسم المسيح علي الأطلاق ، أو أن تخدم الذين يسخرون من الدين و التدين ! أو الذين لا يخدموا الكنيسة قبلاً ، و لا يريدون غالبية الخدام يبحثون عن الخدمة السهلة المعدة ، و أن يدخلوا علي ما لم يتعبوا فيه ، و يبنوا علي اساس وضعه اَخرأما المجاهدين الكبار ، فهم الذين يتعبون في تاسيس خدمات غير موجودة ، و لا مانع أن يدخل خدام اَخرون علي تعبهم فهكذا فعل السيد المسيح ، و ترك لنا مثالاً لنعمل . قال الرب : الحصاد كثير ، و الفعلة قليلون . أطلبوا من رب الحصد أن يرسل فعلة لحصاده . وفي كل مكان نجد هذا الإحتياج . و لعلنا نقول : كان الفعلة قليلين في ذلك الزمان يا رب . اما الآن فلنا عشرات الآلاف من الخدام يعملون في كرمك . فهل مازالت تنطبق علينا عبارة " الفعلة قليلون " ؟! نعم 0 الفعلة الذين لهم قوة الروح فى الخدمة قليلون أقصد الفعلة الذىيعمل فيهم روح الله بقوة ، الذين لخدمتهم تأثيرها العميق وثمرها المتكاثر 0 لا شك فى أن هؤلاء قليلون فالمسألة ليست مسألة عدد ، وإنما المهم هو وجود الخدام الذين لهم فاعلية وتأثير ، وقوة وروح الذين فى افواهم كلمة الرب الحية الفعالة 0 مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل