المقالات

21 مارس 2020

الأمومة الروحية

في عيد الأم تتجه مشاعر الجميع ناحية الأم، يعبرون لها عن حبهم وامتنانهم وُيؤكدون لها أنهم "يعرفون جميلها" وأن تعبها لم يضع وأنه كما هو محفوظ عندهم في قلوبهم ووجدانهم وذاكرتهم، فهو محفوظ أيضا عند الله "كما في زقّ" إن الأم معجزة والأمومة سرّ يصعب تفسيره، ولقد نسب الله هذه الصفة إلى نفسه مرارا، ففي العهد القديم يطمئن الشعب قائلاً: "هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك" (اشعياء 15:49)وفي العهد الجديد يقول الرب "كم مرة اردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها و لم تريدوا" (متى 37:23)هذارائع ولكننا في غمرة هذه الأفراح والاحتفالات، ننسى الأمهات الروحيات اللائي قمن بدور ريادي في الكنيسة سواء في الحياة الرهبانية أو التكريس والخدمة، فلقد كان لكثير منهن الأثر الكبير في الكنيسة، ففي الحياة الرهبانية كان لهن أثرا ملحوظاً على جماعات ضخمة من الرهبان والراهبات، نذكر منهن – على سبيل المثال لا الحصر – الأم سارة التي أقامت ديرا للعذارى في الإسقيط، والأم ثيئودورا (وهي ناسكة من الاسكندرية عاشت في الاسقيط) وكانت مرشدة لكثير من الرهبان والراهبات، وكذلك الأم الذي يطلق سفرنيكي، والأم سكلنتيكي، وغيرهن كثيرات كان يطلق عليهن لقب ( Ammas ) مقابل لقب (Abbas) أو (Abba) الذي يطلق على الآباء الروحيين (تجدر الاشارة هنا إلى أن لفظة Ammas هي التي جاءت منها الفظة العربية "أمّا" والتي ينادي بها الانسان. أمه في بعض المجتمعات.لدينا كذلك الكثيرات من الأمهات الروحيات داخل بيوت التكريس، والمنتشرة الآن في كثير من الإيبارشيات، حيث يقمن بتدريب وإرشاد الفتيات الراغبات في حياة التكريس، وُيؤهلوهن للقيام بأنواع متعددة من الخدمات سواء في التعليم أو الإرشاد أوالإدارة أو الأنشطة الكنسية بأنواعها وما يقال عن الأمهات داخل المجال الرهباني والتكريسي يقال أيضاً عن الأمومة داخل حقل الخدمة، فإليهن يرجع الفضل في مساعدة الكثير من الفتيات ليصبحن خادمات وفتيات صالحات، وذلك من خلال إرشادهن الحكيم المتعقل وأمومتهن الروحيةالناضجة. إلى مثل هؤلاء أشار القديس بولس " سلموا على روفس المختار في الرب وعلى امه أمي (رومية 13:16)أما عن الأمومة الروحية للخادمة نفسها، فنذكر بكثير من الخير والفخر معاً الخادمات اللائي أفنين حياتهن من أجل المخدومات في الكنائس، متحملات في ذلك العبء الكبير في سبيل راحتهن، فتمخضن بهن حتى ولدنهن من جديد كبنات (ولكن للمسيح في هذه المرة) من خلال جرن الإرشاد والتوبة، عن ذلك عبّر القديس بولس قائلاً عن أنسيموس " الذي ولدته في قيودي " (فليمون 10:1) كما تبنت أمهات كثيرات بعض القديسين وعلماء الكنيسة مثل أوريجانوس، كما نذكر بالخير أولئك اللائي اشتركن في "احتياجات القديسين (رو 12:16) مثل القديسة ميلانية (التي من أسبانيا وانفقت أموالها على الأديرة في شيهيت) والقديسة باولا (التي خدمت العلامة جيروم) وغيرهن قديسات تشبهن بمريم المجدلية ومريمات اُخر قال عنهم الكتاب "واخر كثيرات كن يخدمنه من أموالهن" (لوقا 3:8) كذلك يمكن أن يوهب لقب "الأم الروحية" للأم بالجسد، وذلك متى سلكت بالروح مع أولادها ولم تجعل كل اهتمامها أجساد أولادها وعلومهم ، بل روحياتهم وعلاقتهم بالمسيح، وكيف تؤهلهم للأبدية، مثلما سعت الكثيرات من الأمهات في جعل أولادها قادة روحيين، من خلال تلمذتهم وهم صغار على يديها داخل بيتها، وهكذا يمكن القول بأن القديسين والقادة الروحيين قد تم اعدادهم أولاً عند قدمي امهاتهم الروحيات. تحية كبيرة في هذا اليوم إلى كل أم روحية، وان كانت في غنى عن الشكر والذكر إلاً أننا نذكرها ونطوبها وبالأولى الله الذي يرى في الخفاء ويجازي علانية. نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
14 مارس 2020

الاحتمال

+ من السهل أن تخطيء ولكن الذي يحتاج إلى جهاد وفضيلة هو الاحتمال. + ليست المشكلة لماذا أخطأ أو أساء هذا ولكن المشكلة هي إلى أي مدى تستطيع أن تستوعب الذي أخطأ. + يقول الآباء: حامل الأموات يأخذ الأجرة من الناس، وحامل الأحياء يأخذ الأجرة من لله !! + والاحتمال يحتاج إلى إتضاع لأن المتضع يأتي بالملامة على نفسه في كل شيء. + والاحتمال يعطي فرصة للمسيء لكي يراجع نفسه متأثراً بغفران المحتمل. إذ يجب أن يكون الاحتمال بدافع الحب لا بدافع الشعوربالتميز على الخاطئين واحتمال نقائصهم. + أضعف الإيمان أن تغفر لمن أخطأ ولكن الفضيلة أن تلتمس له العذر فيما صدر عنه. + ونحن إذ نحتمل الناس فإنما نفعل ذلك لكي يرحمنا لله محتملين بعضكم بعضا ومسامحين بعضكم بعضا إن كان لأحد على أحد شكوى كما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضا(كولوسي 13:3) نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
07 مارس 2020

هل توبتي سليمة

يذهب ويعترف في مواعيد منتظمة، غير أنه يتشكك كثيرا إن كانت توبته سليمة أم لا، والدليل أنه يعود ويسقط من جديد ويتكرر نفس الاعتراف. لذلك فهو حزين .نقول له اسأل نفسك وأنت مقدم على الاعتراف هل إذا جاءتني الفرصة سأفعل نفس الخطية ؟ وستكون الإجابة بالطبع واحدة من ثلاث :- 1- لا لن أكررها وفي هذه الحالة تكون التوبة كاملة، حتى لو سقطت في وقت لاحق، المهم مشاعرك الصادقة الآن . 2- ربما، فأنا غير متأكد وفي هذه الحالة تكون التوبة غير كاملة وتحتاج إلى مراجعة . 3- نعم، من المؤكد أنني سأفعلها . وفي هذه الحالة لا تكون هناك توبة أصلا . والاعتراف يجب أن تسبقه عدة خطوات: محاسبة النفس، ملامة النفس، التوبة والاعتراف لله في المخدع، وأخيرًا إعلان هذه التوبة والاعتراف في الكنيسة أمام الأب الكاهن وفي حضور الله المتلقي الحقيقي للاعتراف، والمانح الغفران من خلا ل الكاهن الذي وهبه هذا السلطان (يوحنا22:20) نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
29 فبراير 2020

افتداء الوقت

روى القديس يوحنا الدمشقي القصة التالية فقال كان لمدينة من المدن عادة غريبة فيما يتعلق بالمُلك، فقد كان يُسمح لأي شخص بأن يكون ملكاً على البلاد، شريطة أن يكون ذلك لمدة سنة واحدة، يقومون في نهايتها بتقييده وضربه وإهانته وفي النهاية ينفونه إلى إحدى الجزر ومن ثم يمكن لأي شخص يرغب أن يتولى المُلك مكانه وكان الكثيرين يبهرهم بريق المُلك فيندفعون لإعتلاء عرش البلاد غير متحسّبين لما ينتظرهم في نهاية العام. حتى قبل أحدهم المُلك، وحيث كان له مطلق الحرية في خلال السنة التي يملك فيها، فقد سلك على نحو رائع ومغاير لمسلك الذين سبقوه . تُرى ماذا صنع ؟لقد جعل كل اهتمامه خلال ذلك العام أن يعمر تلك الجزيرة التي نُفي إليها جميع الملوك الذين سبقوه، فنقل إليها كنوز البلاد وغرس فيها الحدائق وزرع الأرض وبنى القصور والمرافق والمنافع العامة، وجعلها مثل جنة الله ونقل إليها الكثير من الناس. حتى أنه قرب نهاية العام كان يتحرق شوقاً إلى ذلك اليوم الذي فيه يطردونه من المُلك الأرضي ليمضي إلى ذلك الفردوس الذي قضى وقته مهتماً به وكان القديس يوحنا يقصد بهذه القصة كيف ينسى الناس نهاية حياتهم هنا وما ينتظرهم بعد نهايتها وكيف لا يستثمرون الحياة الحاضرة من أجل الحياة الباقية. نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
22 فبراير 2020

أعمى يقود أعمى !!

ترى من فيهم المخطيء، هل هو الذي في المقدمة أم الذي يتبعه؟، ومن هو المخدوع، هل الذي ظن في نفسه أنه قائد ومعلم ومرشد، أم الذي أطاع وتبع بغير افراز، ومن سيسقط أولاً هل القائد أم التابع (لاسيما إذا علمنا أنه في الكثير من الأحيان يدفع القائد الأعمى أمامه بمن يريد الاستعانة به) ولماذا يختار الأعمي أعمى نظيره ليقوده، هل لأن الطيور على أشكالها تقع !.كثيرون يحبون أن يكونوا مرشدين ومعلمين رغم أنهم دون المستوى! وهل هي شهوة لدى كثيرين أن يتقمصوا دور المرشد الملهم والمعلم المعصوم، رغم احتياجهم هم أنفسهم لمن يرشدهم! لقد قال القديس يعقوب "لا تكونوا معلمين كثيرين يااخوتي" (يع3:1) لقد كان قادة اليهود عميانا بينما كان الشعب كخراف لا راعي لها، لا يعرفون طريقهم وبالتالي يحتاجون إلى من يقودهم، ولكن أولئك القادة كانوا مخطئين لأنهم كادوا أن يوصلوا الخراف البسيطة الى هوة الهلا ك، ولذلك قال الرب عنهم "اتركوهم هم عميان " قادة عميان وان كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة" (مت14:15) كما حذرهم لئلا يجعلوا تلاميذهم أبناء جهنم أكثرمنهم مضاعفاً(متى 15:23) وقديما قال الرب "فيعثر المعين ويسقط المعان ويفنيان كلاهما معا" (اشعياء 3:31) والمقصود بالأعمى هنا بالطبع ليس كفيف البصر، وانما هو الفاقد الاستنارة فهناك فرق بين البصر والبصيرة، ولذلك يقول السيد المسيح للمعلمين المضلين "لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية ولكن الان تقولون اننا نبصر فخطيتكم باقية (يوحنا 41:9)لقد كان القديس ديديموس ضريراُ ومع ذلك فقد كان لاهوتيا بارعاً ومعلما ومرشدا لكثيرين ولذلك فقد نصح الكثير من الآباء والمرشدين بعض من تلاميذهم بالاسترشاد بآباء غيرهم أكثر خبرة منهم، ولم يريدوا أن يتحملوا مسئولية أولادهم. اذاً فليتضع القائد العمى ولا يرتئي فوق ما ينبغي، وليحذر لئلا يهلك مريديه وتلاميذه بسببه، كذلك فليحذر التابع لئلا يقع في يد مريض بدل طبيب، نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
08 فبراير 2020

احتقار أباطيل العالم

لفت السيد المسيح نظر التلاميذ والجموع إلى أنه ماذا ينتفع الانسان إذا ربح العالم كله وخسر نفسه, أو ماذا يعطي الانسان فداءاً عن نفسه وإن كانت أجسادنا فى الأرض فعقولنا ينبغي أن تكون مشدودة نحو السماء ولقد أعطانا السيد نفسه مثلاً وقدوة فى كيف نعيش على الأرض دون الاهتمام بالأرضيات. إذ كيف ننشغل بتوافه الأرض عن خلاص نفوسنا، وهو الهدف الأسمى لنا !؟ ومن أجله يختار الإنسان أن يترك العالم، أو حتى عند الزواج يختار الفتاة التى تعينه فى ذلك. والسيد المسيح نفسه قال: "للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار وأمّا ابن الانسان فليس له اين يسند رأسه"وقد لخص سليمان الحكيم خبرة خداع العالم بقولته الشهيرة "ومهما اشتهته عيناى لم أمسكه عنها " ونظر إلى جميع ما يجري على الأرض قائلاً: "باطل الاباطيل الكل باطل ولامنفعة تحت الشمس" ثم يعقب على ما ذكر من أمور العالم ويقول "هذا أيضا باطل" وهكذا تسلمنا منه وهو أغنى وأعظم ملوك بنى اسرائيل: أنه لافائدة تحت الشمس بل المنفعة فيما "فوق الشمس"أمّا التلاميذ فلما سمعوا نصيحة السيد المسيح: تركوا كل شئ, بل وبدلاً من الخدمة والعودة فى إجازات إلى خاصتهم طافوا بزوجاتهم ليخدمن معهم لقد كان يوحنا ويعقوب غنيين جداً وكذلك كان متى العشار ولكن الجميع استخفوا بمغريات العالم والقديس بولس وهو ذو كرامة وحيثية ورعوية رومانية وغنى (بدليل استئجاره بيت له لمدة سنتين فى روما) واستعداده لدفع ديون انسيموس, ومحاولة الوالى الحصول على رشوه منه ليطلقه كل هذه المزايا والامكانيات قال هو عنها (خسرت كل الأشياءوأنا احسبها نفاية من أجل فضل معرفة المسيح) وأيضاً الشهداء: سخروا من الرتب والأموال والنسب الشريف، لأجل المسيح بفرح والقديسين كذلك تركوا كل شئ وكل أحد لأجل المسيح وبعضهم كان ملكاً (مثل ملك أنطاكية الذي قابله الأنبا يوساب السائح والقديسة أناسيمون ومعلم الملوك الأنبا أرسانيوس) ولكن ذلك لا يعنى بالضرورة ترك العالم فهناك الكثير من الذين وصلوا إلى أعلى المراتب الروحية وخلصوا وهم في العالم،كما أن آباء الرهبنة كانوا يسألون عن أحوال الناس ويصلون لأجلهم وينزلون ليشجعوا المضطهدين) والأنبا بيمن يقول (نحن تعلمنا كيف نغلق باب الفكر لا باب القلاية). هكذا عاش الكثيرون في العالم بينما لم يحيا العالم فيهم, مثل السفينة التى تسير فى البحر دون أن يدخل ماء البحر فيها (فإما أن تكون السفينة فوق الماء وإما ستنزل تحت الماء)والذين سيخلصون فى العالم هم الذين يحيون حياة في مخافة الله, محبون للفقراء، الأنبا موسى الأسود يقول (إن الصدقة تولد التفكير فيما سيكون) وهم كذلك الزاهدون فى الرتب والرئاسات وكرامات العالم، فإنه ليست لنا هنا مدينة باقية ولكننا نطلب العتيدة. نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
01 فبراير 2020

أتيت بنا إلى هذه الساعة

في كل مرة نصلي نشكر الله لأجل أشياء كثيرة أغلاها وأهمها هو الخلاص الثمين الذي قدمه لنا، ثمّ أنه أتى بنا إلى هذه الساعة.لعل أعظم عطية لنا من الله الآن، هي أننا مازلنا أحياء حتى هذه اللحظة، فبعض الذين نعرفهم، وآخرين ممن لا نعرفهم،كانوا بيننا العام الماضي والآن ليسو موجودين، والبعض كان موجوداً منذ شهور والآن في عداد المنتقلين، والبعض الثالث كان موجوداً منذ ساعات، ولكنه ليس معنا هذه الساعة، أما نحن : فقد أتى بنا (الله) إلى هذه الساعة، أعطانا فرصة جديدة لنعوّض ما فاتنا.. إن سكان الجحيم يتمنّون الآن يوماً من هذه الأيام التي نقضيها، وهم يتعجبون كيف نضيّع السنين والشهور والأيام من بين أيدينا هكذا.. هذا أدركه الغني (في مثل الغنى ولعازر) وطلب من أبينا إبراهيم القيام بأي عمل لأجل إنقاذ أسرته.. تخيلوا لوأنه أتيحت الفرصة لواحد من أولئك - الذين في الجحيم الآن - أن يعود إلى الحياة لمدة أيام، ترى ماذا عساه أن يفعل وكيف يسلك فيها.. أفما تكفيه أياماً قليلة لكي يقدم توبة نقية ذكرني ذلك براهب قديس، اجتمع حوله الرهبان - عند نياحته - فوجدوه يبكى، فلما سألوه عن سبب ذلك، قال أنه يتمنى لويطيل الله أناته عليه ويمنحه بعض الوقت، فتعجبوا لعلمهم بأنه مجاهد وقديس، فسألوه: كم من الوقت تود أن يمنحك الله أيضا قبل النياحة، أجاب أريد ولو يوم واحد، قالوا: فماذا تصنع فيه، أجاب بأنه وان لم يستطع تقديم جهادات كثيرة، فيكفيه أن يبكى فقط طوال ذلك اليوم !!.. وهكذا يمكن لشخص ما في ساعة واحدة أن يحقق الكثير، ويتقدم على كثيرين ممن سبقوه، إذا كان نشيطاًحاراُ بالروح.. وأتخيل أن الله في كل صباح يهب كل إنسان أربع وعشرون ساعة ! كرصيد يتاجر به ويعوض ما فاته.. نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
18 يونيو 2019

الخادم إنجيل معاش

" فقط عيشوا كما يحق لانجيل المسيح " (فيليبي 27:1) المسيحية تلمذة، والسيد المسيح لم يسلم تلاميذه كتاباً، ولكنهم تتلمذوا عليه وتلامسوا معه " الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه و لمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة" (1يو 1:1) وبعد أن تلمذهم أرسلهم ليتلمذوا الآخرين بدورهم "فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس " (متى 19:28). كان سلوك السيد المسيح بينهم هو أقوى شرح للتعليم عن الفضيلة، ولذلك فإن سلوك الخادم سيكون له التأثير الأول على من يخدمهم، اكثر من الكلام وحلاوة التعبير والذى يمكن أن يتحول عند شخص ما إلى ما يقرب من المهنة .. أو الصناعة (حسن الكلام أو مهنة الكلام). الخادم يجب أن يكون إنجيلي من جهة القلب والقالب، فهو مُطلع بشكل جيد على الكتاب المقدس، ويحفظ منه الكثير ويعضّد تعليمه وإرشاده بالآيات، وُيحسن استخدام الآيات فى تقنين الأفكار والمبادئ التى يسلمها لمخدوميه, وفى الوقت ذاته يتحول فيه الإنجيل إلى حياة، فتأتى حياته وسلوكه كثمرة تفاعل شخصه مع الوصية، أو هو كما يقول قداسة البابا شنودة أنه على الخادم أن يكون وسيلة إيضاح للفضائل، وكذلك إنجيلا مشروحاً للمخدومين .. إن الخادم ليس شخصاً عارضاً لبضاعة أو "ريكوردار" وليس خزانة معلومات وليس "بياع كلام" ولكنه شخص تحول بالوصية من الخبر إلى الخبرة ومن التعليم إلى التسليم. وفى الأدب الرهبانى نقرأ عن شخص زار أب كبير لسمع منه كلمة منفعة، ولكن الأب أمسك عن الحديث معه .. فلما سأله البعض، قال: " يعلم الله إنى لم أمسك نفسى عنه إلاّ لكونه بياع كلام يؤثر أن يتمجد بأقوال الآخرين !!" وفى انشودة المحبة التى كتبها القديس بولس يقول أن المحبة تتأنى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ .. الخ .. (1كو 13: 4) ولعله كان من المنطقى أن يقول أن المُحبّ يتأنى ويرفق .. الخ ولكنه تكلم عن المحب باعتباره محبة !!.. أليس حسنا أن يدعى الله نفسه محبة " ونحن قد عرفنا و صدقنا المحبة التي لله فينا الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه" (1يو16:4 ) محبة تجسدت فى تجسده وفداءه. هكذا الخادم إذا تكلم عن الاتضاع فهو متضع .. وإذا تكلم عن المحبة فهو مُحبّ ..إنه ليس واعظاً بقدر ماهو عظة .. وليس صاحب رسالة بقدر ماهو رسالة مقرؤة من الآخرين، وهو أيضا إنجيل معاش وبشارة مفرحة. هناك شخصيات في حياتنا ُتمثل لنا المسيحية المفرحة والعبادة المبهجة، والمسيح المعزيّ، ويكفى أن ترى شخصاً من هذا النوع. ويكفى أن يقول أى شئ .. يكفى أن فلان الذى قاله .. فكم وكم إذا كان شخصاً كتابياً، وإذا تكلم فلن يقول أى شئ بل "قاعدة الكلام كتابية والكلمة مشروحة فيه هو". لذلك فإن من عمل وعلم فهذا يدعى عظيماً (متى 19:5)، وقديماً كانوا يكتبون فى تقريظ الكتب ُمقدمين الكاتب بقولهم " الأب العامل العالم ". وهذا هو الفرق بين الفلاسفة والسيد المسيح .. فكثير منهم رغم ماقدموه من نظريات وأفكار عاشوا تعساء وأنهى بعضهم حياته بطريقة مأساوية إن الخادم هو شخص كاشف ومعلم صادق لكلمة الله وقوتها وفاعليتها من خلال حياته بكلمة الله كلام الله يؤيد كلامه، وكلامه وسلوكه يؤكدان أن الوصية حق وحيّة ويمكن الحياة بها فى كل الظروف إن الخادم هو انجيل مسموع وإنجيل مقروء وانجيل معاش. " فقط عيشوا كما يحق لانجيل المسيح " ( فى 27:1). نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد
02 مايو 2019

التدبير الروحي في الخماسين المقدسة

يشكو الكثيرين أنفسهم في أيام الخماسين المقدسة بأنهم يتراجعون روحياً وتبرد حميتهم الروحية، فالصوم قد توقّف والميطانيات ممنوعة ومسحة النسك التي كانت تغطي السلوك التدبيري قد بهتت. ولكن فترة الخمسين المقدسة إن كانت تشير إلى شيء فهي إنما تشير إلى الأبدية، لا خطايا ولا توبة بالتالي، لا دموع و قرع صدر لأنه الموضع الذي هرب منه الحزن والكآبة والتنهد، فالطعام روحي "لان ليس ملكوت الله أكلاً و شربًا بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس (رومية 14: 17). والسجود بفرح، وفي سفر الرؤيا جاء ذكر السجود للجالس على العرش اثنتي عشر مرة " وكانت الحيوانات الاربعة تقول امين والشيوخ الاربعة والعشرون خروا وسجدوا للحي إلى أبد الآبدين (رؤيا 5 : 14) إذا فالسجود ليس في كل مرة هو سجود التذلل، وانما يمكن أن يتم بمشاعر البهجة الممزوجة بالفرح، مثلما ينحني إنسان أمام أب كاهن أو حتى جده ليقبل يده بودّ وفرح وليس بتذلل. هكذا يوجد السجود في السماء، ويمكن بالأحرى أن يتم على الأرض وفي فترة الخمسين. إذا هذه الفترة ليست للتسيب وإلاّ فإن ذلك يعني أننا صمنا على مضض مكرهين ! وما أن انتهى الصوم حتى تنفس البعض الصعداء !. لذلك ربما لاحظت أن البعض يتعجّل نهاية القداس ليلة العيد،ومثله من يتعمّد أن يأكل دسماً بشراهة يومي الأربعاء والجمعة خلال الخمسين !!. أعرف بعض الآباء في البرية والذين اعتادوا الصوم حتى الثالثة كل يوم، فإذا حلت الخمسين حلوا صومهم صباحاً بكسرة خبز بسيطة على أن تكون الوجبة الأساسية في موعدها عند الثالثة، بل منهم من كان له تدبير - بالاتفاق مع الأب الروحي – على صوم يوم في الاسبوع بمستوى ما خلال هذه الفترة بل وعمل عدد من الميطانيات أيضاً. فإذا لم يحدث شيئا من هذا خلال الخمسين فإننا سنجد صعوبة شديدة في استئناف الجهاد الروحي في صوم الآباء الرسل. إن الإنسان الروحي يتساوى عنده الصوم مع الطعام فيختار الصوم، والمسوح مع الأرجوان، والتنعم مع الزهد،ففرحه داخلي وتعزيته في المسيح وغايته الأبدية،والقانون هو السمو فوق كل القوانين... نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس أسقف عام المنيا وابو قرقاص
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل