المقالات

03 يونيو 2021

ثمار القيامة فى حياتنا

اهنئكم أحبائى بعيد القيامة المجيد الذي نحتفل به في باكر كل يوم وفي أيام الاحاد وفي زمن الفصح لمدة خمسين يوما ، بل ويجب ان نحيا القيامة كل ايام حياتنا فنحن ابناء القيامة والمسيح القائم من بين الأموات ،الذي مات من اجل خلاصنا وقام من أجل تبريرنا . لقد انتصرالمسيح بقيامته علي الخطية والشيطان والموت ووهب الحياة للذين في القبور. قام الرب يسوع المسيح منتصراً ليقودنا في موكب نصرته، ولكي يهبنا الشجاعة والقوة في مواجهة الشر والشيطان والموت والخطية وليحيينا حياة أبدية بقيامة المجيدة ان الله الكلمة المتجسد الذي سمح أن يدخل الموت الي طبيعتنا بسقوطها فى الخطية وطردها من الفردوس ، برحمتة الغنية أراد لنا بالإيمان به وبقيامته ان نقوم معة في جدة الحياة المنتصرة وننعم معه بالحياة الأبدية. ومن بين عطايا القيامة الكثيرة فى حياتنا انها تجعلنا نحيا فى حياة السلام والقوة والفرح والرجاء . القيامة نبع للسلام .. شتان بين حالة التلاميذ يوم الجمعة العظيمة وأحد القيامة كان الخوف قد ملأ قلوبهم وتفرقوا يوم الصلب وحتي بعد ان اجتمعوا كانوا في خوف ورعدة ولكن دخل اليهم الرب يسوع وهم في العلية والابواب مغلقة وقال لهم سلام لكم (و لما كانت عشية ذلك اليوم و هو اول الاسبوع و كانت الابواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع و وقف في الوسط و قال لهم سلام لكم). (يو 20 : 19) . تحول الخوف الي شجاعة ،والضعف الي قوة، والارتباك الي سلام، وجال الرسل يكرزون ببشري السلام الذي صنعة لنا الرب بموته عن خطايانا وقيامته من اجل تبريرنا ان كل من يؤمن بالقيامة مدعوا الي حياة السلام (سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم و لا ترهب). (يو 14 : 27) . ان المسيح القائم هو سلامنا ولن تستطيع اى قوة او تهديد حتى بالموت ان تنزع منا هذا السلام لاننا ابناء القيامة والحياة الإبدية .ان الموت الذى يخافه الناس بقيامة السيد المسيح صار جسر للعبور للإبدية السعيدة . ولنا فى أنشودة القديس بولس الرسول قدوة ومثل { فماذا نقول لهذا ان كان الله معنا فمن علينا. الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء. من سيشتكي على مختاري الله ، الله هو الذي يبرر. من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام ايضا الذي هو ايضا عن يمين الله الذي ايضا يشفع فينا. من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف.كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. و لكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا. فاني متيقن انه لا موت و لا حياة و لا ملائكة و لا رؤساء و لا قوات و لا امور حاضرة و لا مستقبلة.و لا علو و لا عمق و لا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} رو31:8-38. القيامة مصدر قوة للمؤمنين ... فلا خوف من قوة الشيطان الذي انتصر علية الرب بصليبة وقيامتة ، ولا خوف من العالم والشر امام قوة القيامة التي اخزت المضطهدين ولا خوف من الموت أمام قوة من قام من بين الاموات ووهب الحياة للذين في القبور(و بقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع و نعمة عظيمة كانت على جميعهم). (اع 4 : 33) نعم نحن الذين أخذنا قوة الروح القدس وثمارة لا نخشي شيئا بل نشهد لمن أحبنا وبذل ذاتة فداءً عنا وسط جيل ملتوي شرير (لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم و تكونون لي شهودا في اورشليم و في كل اليهودية و السامرة و الى اقصى الارض). (اع 1 : 8).لقد أعطانا الرب القائم من الأموات قوة من العلاء { ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات و العقارب و كل قوة العدو و لا يضركم شيء} (لو 10 : 19). وها نحن نحيا على رجاء مجئيه الثانى { و حينئذ يبصرون ابن الانسان اتيا في سحاب بقوة كثيرة و مجد} (مر 13 : 26) نحيا شهود للقيامة ونثق فى وعود الرب الحى الى الابد { فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا انا هو لا تخافوا }(مت 14 : 27). الفرح الروحى ثمرة القيامة المجيدة .. أمتلأ التلاميذ من الفرح بقيامة الرب من الأموات وهو واهب الفرح . كان قال لهم قبل صلبه (أراكم فتفرح قلوبكم ، ولا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم ) وأتم وعده بعد قيامتة المجيدة (ففرح التلاميذ اذ رأوا الرب) يو 20:20. وأتخذ التلاميذ من الأيمان بالقيامة وأفراحها موضوع كرازتهم ( و ان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا و باطل ايضا ايمانكم.ونوجد نحن أيضا شهود زور لله .ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين.فانه اذ الموت بانسان، بانسان أيضاً قيامةُ الأموات .لأنة كما في أدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع. (1كو 15 : 20،14). حتي عندما تعرض الرسل للسجن او الاضطهاد كانوا يقابلون ذلك بفرح وسلام وقوة .هكذا راينا الرسل بعد ان تعرضوا للضرب امام المقاومين (و اما هم فذهبوا فرحين من امام المجمع لانهم حسبوا مستاهلين ان يهانوا من اجل اسمه (اع 5 : 41).وهكذا يوصينا الأنجيل ان نحيا فرحين برجائنا فى القيامة ( فرحين في الرجاء صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة)(رو 12 : 12). نحيا ثمار القيامة .. قيامة الرب يسوع من بين الأموات تبث فينا روح الفرح والسلام والقوة والثبات وكما سار ابائنا الرسل علي درب سيدهم مقتدين به علينا أن نعرف المسيح وقوة قيامتة وشركة الآمه . نحن نسير علي ذات الدرب والله قادر ان يقودنا في موكب نصرته لنحيا أيماننا ونشهد له لنكون أبناء وشهودأ للقيامة ،لنكون دعاة سلام وعدل وحرية ونبذل من وقتنا واموالنا وحياتنا في خدمة الجميع . نعمل على المشاركة الإيجابية والفاعلة والمستمرة فى بناء مجتمع تسوده روح القيامه والفرح والقوة والسلام .إن قيامة السيد المسيح القوية، سكبت فى البشرية قوة القيامة ومنحتها عطايا عجيبة، ما كان ممكناً أن نحصل عليها لولا القيامة { فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله}. (كو 3 : 1). اذ اقدم لكم احبائنا ارق التهاني بعيد القيامة المجيد فاننى أصلى معكم للذى أبطل الموت وانار لنا الخلود والحياة ان يشرق فينا بشمس بره لنرى ونعاين ونحيا أمجاد القيامة وسلامها وافراحها وقوتها ورجاء الحياة الإبدية . نصلى من أجل كل نفس لتقوم من سقطاتها وتحيا حياة النصرة على الخطية والشر والفساد وعلى كل أغراءات العالم الشرير حتى ما نعاين أمجاد القيامة وحياة الدهر الاتى . نصلى من أجل الكنيسة رعاة ورعية لتعيش كنيستنا بمؤمنيها مفاعيل القيامة وأفراحها وليقدس الرب كل المؤمنين به ليكونوا ابناء القيامة والفرح والسلام ونحيا على رجاء حياة الدهر الأتى . نصلى من أجل بلادنا لتقوم من كل كبوة وتنجح بقوة القيامة فى عبور أيامها الصعبة لتصل بمواطنيها الى حياة العدل والمساواة والرخاء والحرية . ليحيا كل مواطن أنسانيته وكرامته ولنساهم جميعا فى خلق مجتمع حر وديمقراطى يأمن فيه الناس على حياتهم ومستقبلهم . المسيح قام ... بالحقيقة قام القمص أفرايم الأنبا بيشوى
المزيد
16 فبراير 2021

القيم الروحية فى حياه وتعاليم السيد المسيح (21) الأمانة

مفهموم الأمانة وانواعها ... + الأمانة تعنى قول وعمل الحق والصدق مع النفس والغير وعدم الظلم او الغش وهى صفة يتميّز بها الله كصفة من طبيعته {الصانع السماوات والارض والبحر وكل ما فيها الحافظ الامانة الى الابد} (مز 146 : 6). وعلينا ان نستجيب لهذه الامانة { كل سبل الرب رحمة وحق لحافظي عهده وشهاداته} مز 10:25. فيجب علينا ان نراعى الامانة فى علاقتنا بانفسنا وبالله والاخرين {اتكل على الرب وافعل الخير اسكن الارض وارع الامانة} (مز 37 : 3) وتظهر أمانة الله في محافظته على عهوده وتنفيذه لوعوده طوال تاريخ الخلاص، وأمانة الله ثابتة دون تغيير حتى تجاه خيانة الإنسان وحيدانه عن الأمانة، وسيبقى الله أمينا حتى النهاية ومجئيه الثانى للمسيح وحياتنا معه فى السماء {ثم رايت السماء مفتوحة واذا فرس ابيض والجالس عليه يدعى امينا وصادقا وبالعدل يحكم ويحارب} (رؤ 19 : 11). أمانتنا تنبع من إيماننا السليم بالله وحياتنا كما يليق طبقاً لوصاياه { فاعلم ان الرب الهك هو الله الاله الامين الحافظ العهد والاحسان للذين يحبونه ويحفظون وصاياه الى الف جيل (تث 7 : 9). ان الله يكافأ الامناء ويدخلهم الى الملكوت والفرح السمائى {فقال له سيده نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك} (مت 25 : 21) ولهذا يجب ان نكون امناء حتى النهاية {كن امينا الى الموت فساعطيك اكليل الحياة (رؤ 2 : 10). ان صفة الأمانة في الله تجعلنا نثق فيه بالأكثر لأنه لا يتغير فوعوده ثابتة وعهوده لاينقضها، فوعده بالعناية والرعاية ثابت وهذا ليس معناه أننا لا نعاني الضيق أو الألم في هذه الحياة، بل انه بسبب رفقة الله معنا في رحلة الحياة ينهزم الخوف من داخلنا ويذهب عدم الاحساس بالأمان إلى غير رجعة لان الله أمين كراعى صالح لنا { ايضا كنت فتى وقد شخت ولم ار صديقا تخلي عنه ولا ذرية له تلتمس خبزا} (مز 37 : 25). { لهذا السبب احتمل هذه الامور ايضا لكنني لست اخجل لانني عالم بمن امنت وموقن انه قادر ان يحفظ وديعتي الى ذلك اليوم} (2تي 1 : 12) +الامانة مطلوبة من الافراد والمؤسسات والنظام .. ان كلمة "الامانة" كلمة تتردد على ألسنة الكثيرين، كلهم يحلفون بالأمانة فهل هم صادقون؟. الامانة تعنى عدم الغش او الظلم ، وان نعطى كل ذى حق حقه بالعدل، هذا شئ يجب ان ينطبق على الافراد وعلى المؤسسات وعلى النظام الحاكم. ان التعدى على حقوق الغير وممتلكاتهم هو ضد الأمانة والضمير. ويجب ان يقر النظام الحاكم باجهزته ويحمي وينفذ الحق والعدل والأمانة وينصف المظلومين بنظام قضائي عادل ونظام تنفيذى قوى يزرع الامانة فى النفوس. فماذا نقول ان كان من يقر ويحمى الحق هو نظام ظالم يمارس التمييز والفساد والتعسف والمحسوبية. ان الامانة من الاخلاق الحميدة التى ترتقى بالناس والامم وكما يقول احد الشعراء: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. يجب ان يقر النظام القائم فى اى دولة الطرق القانونية للحق وانصاف المظلومين، والإ يفقد النظام شرعيته واستمراريته. وليس للمظلومين الا ان ان يصرخوا مطالبين بالانصاف من ظالميهم ويعملوا جاهدين لنل حقوقهم المسلوبة . {ان رايت ظلم الفقير ونزع الحق والعدل في البلاد فلا ترتع من الامر لان فوق العالي عاليا يلاحظ والاعلى فوقهما} (جا 5 : 8) {الرب مجري العدل والقضاء لجميع المظلومين} (مز 103 : 6). + فى اللغة العربية أَمِنْتُ فأَنا أَمِنٌ، وآمَنْتُ غيري من الأَمْن، والامن ضد الخوف والخيانة والإيمان بمعنى التصديق.. ويناقضة التكذيب. الشخص المؤتمن هو الذى يثق الناس فيه ويتخذونه أميناً وحافظاً لاسرارهم، والشخص الأمين هو الذي يخاف الله ويحيا في محضره، ويسلك قدامه في كل حين باخلاص وعدم غش او كذب او رياء ، الامانة من الصفات الشخصية الهامة كمقياس صحيح للانسان الفاضل أمام الله والناس { فقال له سيده نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك} (مت 25 : 21). الأمانة من أهم الصفات الحميدة فى الانسان ولازمة للجميع ولاسيما الخدام { فقال له بطرس يا رب النا تقول هذا المثل ام للجميع ايضا. فقال الرب فمن هو الوكيل الامين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم طعامهم في حينه .طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا. بالحق اقول لكم انه يقيمه على جميع امواله } لو 41:12-44. + الأمانة تعنى عدم السرقة أو الغش.. ليس فى المال فقط بل فى العلاقات والمعاملات { فان لم تكونوا امناء في مال الظلم فمن ياتمنكم على الحق} (لو 16 : 11). {سيف سهم حاد الرجل المجيب قريبه بشهادة زور }(ام 25 : 18). لان من القلب تخرج افكار شريرة قتل زنى فسق سرقة شهادة زور تجديف (مت 15 : 19). {في معصية الشفتين شرك الشرير اما الصديق فيخرج من الضيق} (ام 12 : 13). وفى التجارة والموازين يجب ان نسلك بالامانة بدون غش { موازين غش مكرهة الرب والوزن الصحيح رضاه }(ام 11 : 1).الامانة ايضا فى الحديث ونقل الاخبار والمعلومات والسير فى صنع الخير والسلام بين الناس وعدم الغش او قول انصاف الحقائق او النقل غير الامين للاحداث والشائعات او ترويجها . + الامانة ايضا تنطبق على أمانتنا فى مال للغير والممتلكات العامة.. لهذا يدعونا الإنجيل الى الامانة فيما للغير{ وان لم تكونوا امناء في ما هو للغير فمن يعطيكم ما هو لكم} (لو 16 : 12). يجب ان نحافظ على اعراض الناس وممتلكاتهم وسمعتهم ولا نشوه صورة أحد . نحافظ على نظافة شوارعنا والحدائق العامة ، وعلى النظام العام والممتلكات العامة ونرتقى بانفسنا وبلادنا وهذا هو سر التقدم فى الدول المقدمة. ترى الناس تتطوع لنظافة الشوارع والحدائق ولايمكن ان تجد من يلقى بفضلاته من سيارته أو من بيته فى الشارع انه الذوق العام والأمانة حتى بدون وجود اى رقيب لا يتخطى احد غيره فى دوره فى طابور ولا يخالف اشارة مرور. الحضارة ليس كتب تاريخ ولا مبانى معمارية فخمة ولا كلمات نتشدق بها عن الاسلاف، ولا الايمان مجرد مظاهر خارجية نتمسك بها ، انها قيم حضارية ونظام عادل، ومراعاة لما للغير وللملكة العامة والخاصة فالامانة تنشأ ثقة والثقة تنشأ التزام بالوعود والعهود والعمل بضمير صالح ومرعاة حقوق الغير فنؤتمن على تقدم مجتمعنا ورقى أنسانيتنا وتقدم بلادنا. + انواع من الأمانة .. فالعامل الامين هو الذى يكون مخلص فى عمله ، لايهمل ولا يتغيب باعذار واهية ويقوم باداء وظيفته فى صدق وتدقيق، والطالب الامين هو الذى يجد فى الدراسة والمذاكرة ويتفوق وينجح. والبائع الامين هو الذى لا يغش فى تجارته سواء فى الكيل او الميزان او التعاملات . والامانة الزوجية تقوم على الاخلاص والمحبة والوفاء وعدم الخيانة من الزوجين . والامانة فى الرعاية والخدمة تكون باخلاص الراعى وعمله على خلاص مخدوميه وتقدمهم، والتضحية والبذل فى المسئولية والامانة فى حفظ أسرار الناس وان لا يكون الأنسان مرائياً او غاشا لاحد بل فى حكمة واخلاص يتصرف نحو الجميع { لان فخرنا هو هذا شهادة ضميرنا اننا في بساطة واخلاص الله لا في حكمة جسدية بل في نعمة الله تصرفنا في العالم ولا سيما من نحوكم} (2كو 1 : 12). كما ان أمانتنا تجاه الله تكون باخلاصنا له فى صلواتنا واصوامنا وكل نواحى عبادتنا ، لا تتسرب محبة غريبة لقلوبنا ولا شهوة خاطئة تهزمنا ولا نتساهل فى تنفيذ وصايا الله من جهة حفظ وصاياه ونلتزم بالامانة من جهة يوم الرب والعشور والنذور ولا نبرر الاخطاء ونلتمس الاعزار لانفسنا . الأمانة فى حياة وتعاليم السيد المسيح .. + الله هو الامين والصادق.. { الرب صخر الدهور} (اش 26 : 4) يشير هذا التشبيه إلى أمانته التي لا تتزعزع، وصدق كلماته وصلابة مواعيده. تبقى كلمات إلى الأبد (اش: 8)، وهو يفي بمواعيده (طو14: 4). لا يكذب الله ولا يندم (عد 23: 19). وينفّذ مقصده (اشعيا 25: 1) كلمته ثابته الى الابد، فلا ترجع إلا بعد أن تنجح فما أرسلها له { ليترك الشرير طريقه ورجل الاثم افكاره وليتب الى الرب فيرحمه والى الهنا لانه يكثر الغفران. لان افكاري ليست افكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب.لانه كما علت السماوات عن الارض هكذا علت طرقي عن طرقكم وافكاري عن افكاركم.لانه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان الى هناك بل يرويان الارض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطي زرعا للزارع و خبزا للاكل. هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع الي فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما ارسلتها له} اش 7:55-11 . الله لا يتغّير (ملا 3: 6). ولذا فهو يريد أن يتّحد بالنفس البشرية بوثاق الأمانة الكاملة { واخطبك لنفسي الى الابد واخطبك لنفسي بالعدل و الحق والاحسان والمراحم. اخطبك لنفسي بالامانة فتعرفين الرب} (هو 2: 19-20). يجب ان نتضرّع إلى الله الأمين، حتّى نحصل من لدنه على الأمانة (1 مل 8: 56- 58) فنقابل أمانة الله بالامانة معه. الله يردّنا إليه ويقودنا للتوبة من الخيانة ويمنحنا السعادة بأن ينبت من الأرض الأمانة كثمرة لها (مز 85: 5 و 11- 13). الله كما هو كاملٌ في ذاته هو كاملٌ في كل صفاته. وأمانة الله واحدةٌ من أبرز صفاته التي يتوهج كمالها عند المقارنة مع تعثُّر الإنسان في بلوغ الأمانة إلاَّ استناداً إلى عمل نعمته الله فينا وقيادته لنفوسنا فهو {القدوس الأمين}هو 11: 12.وأمانة الله تعني استقامته الكاملة (مز 9: 8)، وصدقه المطلق (رو 3: 4)، والتزامه وثبات وعوده إلى النهاية (2بط 3: 9)، مع دوام محبته (إر 31: 3)، وعدم تراجعه عن كلمته (تك 18: 14)، وحُكْمه بالحق والعدل (مز 9: 8) انه إله أمانة لا جور فيه (تث 32: 4). راينا امانة الله مع الاباء .. قديما فى وعوده وعهوده مع آبونا ادم وامنا حواء بان نسل المرأة يسحق راس الحية الامر الذى نفذه الله فى ملء الزمان . وراينا وعد الله مع ابو الاباء ابراهيم بانه بنسله تتبارك جميع امم الارض وهذا ما يشهد عنه إبراهيم الذي وعده الله بابن في شيخوخته، وقد تأنى الله عليه حتى ظن أن الله قد نسيه ونسي وعده، فقرر أن يساعد الله في تحقيق وعده فتزوج من هاجر. لقد انتظر الله حتى فقد إبراهيم كل رجاء وفقدت سارة كل قدرة على إنشاء نسل فأصبحت المعجزة مؤكدة ولاتحتمل الشك أو التفسير الخاطئ. وفى فترة الانتظار كان الله يؤكد لإبراهيم حفظه لوعده وعهده وأمانته. أيضاً وعد الله أن يأتي المسيح الى عالمنا لكي يخلص الإنسان، وبعد آلاف السنين تحقق الوعد. كما وعد الله أن يسكب من روحه على كل بشر في نبؤة يوئيل النبي وهذا ماحدث مع الرسل في يوم الخمسين. فالله أمين ينفذ ويحقق ما قد تكلم عنه ووعد به. كان الله امينا مع موسى النبى وقاده ليقود الشعب ويخلص الشعب من العبودية، وراينا امانة الله مع داود النبى الذى مسحه صموئيل بامر الرب ملكا وبقى سنين كثيرة لكن تمم الله معه وعوده. وهكذا راينا امانته الله مع ابائنا انطونيوس واثناسيوس ومقاريوس وباخوميوس وكيرلس الكبير وفى كل جيل يبقى الله امينا {ان كنا غير امناء فهو يبقى امينا لن يقدر ان ينكر نفسه (2تي 2 : 13). +هو الطريق والحق والحياة فهو الطريق الى السماء والحق الذى يقودنا الى الحياة الابدية { قال لهم يسوع انا هو الطريق والحق والحياة ليس احد ياتي الى الاب الا بي} (يو 14 : 6). { الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا ياتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة} (يو 5 : 24) جاء السيد المسيح متمماً مضمون الكتاب المقدس وعمل أبيه الصالح {وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وانا بعد معكم انه لا بد ان يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والانبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسيح يتالم ويقوم من الاموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدا من اورشليم} لو 44:24-47. فى السيد المسيح تحققت جميع مواعيد الله { لان مهما كانت مواعيد الله فهو فيه النعم وفيه الامين لمجد الله بواسطتنا. ولكن الذي يثبتنا معكم في المسيح و قد مسحنا هو الله. الذي ختمنا ايضا واعطى عربون الروح في قلوبنا}.(2 كو: 19-21). وبه يحصل المختارون على الخلاص والمجد { ثم رايت السماء مفتوحة واذا فرس ابيض والجالس عليه يدعى امينا وصادقا وبالعدل يحكم ويحارب. وعيناه كلهيب نار وعلى راسه تيجان كثيرة وله اسم مكتوب ليس احد يعرفه الا هو. وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى اسمه كلمة الله} رؤ 11:19-13. بالايمان بالمسيح صرنا مدعوّين من الآب للدخول معه في الشركةْ. وبه يثبت المؤمنون ويصيرون أمناء تجاه دعوتهم إلى النهاية (1 كو 1: 8-9). ففي المسيح إذاً ، تظهر أمانة الله فى كمالها (1 تس 5: 23- 24) ويتأيد المؤمن (2 تس 3: 3- 5): فلا رجعة في هباتْ الله (رو 1: 29). ولا بدّ من الاقتداء بأمانة المسيح بثباتنا حتّى الموت، والاعتماد على أمانته، لنحيا ونملك معه (2 تيم 2: 11- 12). انّه هو هو بالأمس واليوم والى الأبد (عبر 13: 8). هو الحبر الرحيم الأمين (عبر 2: 17) الذي يمكننا من التقدّم بثقة إلى عرش النعمة (عبر 4: 14- 16. فكل الذين باعتمادهم على أمانة الوعد الإلهي. يحتفظون بإيمان ورجاء، لا يتزعزعان (عبر 10: 23). + أمانة الله في خلاصنا.. التجسد الإلهي هو قمة الأمانة لأجل خلاص جنس البشر واعلان عن المحبة الالهية التى تنبأ عنها الانبياء قديما { ولكن يعطيكم السيد نفسه اية ها العذراء تحبل و تلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل} أش 14:7. { فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا. الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله. لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس.واذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب}(في 2:5- 8)، وقبوله بكل تبعات الخلاص بحمل خطايانا وهو البار والقدوس . احتمل من أجل الأَثَمَة ، التعيير والإهانة والآلام بأنواعها، وخيانة الأصدقاء المحبوبين، وفي النهاية مضى صامتاً كشاةٍ تُساق إلى الذبح (إش 53: 7). فهو من أجل أمانته الكثيرة حقَّق خلاصنا {رئيس كهنة أميناً في ما لله ، حتى يُكفِّر خطايا الشعب} (عب 2: 17). { من ثم ايها الاخوة القديسون شركاء الدعوة السماوية لاحظوا رسول اعترافنا ورئيس كهنته المسيح يسوع} (عب 3 : 1). كما انه امين في وعوده وصدق كلمته هي ضمان خلاصنا ونوالنا الحياة الأبدية (يو 3: 16). هو أمين فى رفقته ووجوده معنا كل الأيام إلى انقضاء الدهر (مت 28: 20)، واستجابته لطلباتنا (مت 7: 8،7)، وسد كل أعوازنا (مز 23: 1)، وأيضاً سلامنا وراحة قلبنا . فنعلم يقينا اننا فى ايدي امينة وان التجارب والضيقات تذيدنا قوة وصلابه وبها نتنقى ونؤهل للملكوت السمائى ونحصل على اكاليل النصرة والغلبة . + أمانة الله في غفرانه... لقد جاء السيد المسيح يدعونا للتوبة لمغفرة الخطايا {ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وامنوا بالانجيل (مر1 : 15) .لقد جاء السيد المسيح ليطلب ويخلص ما قد هلك. وحتى لمن نظن انهم هالكين فيه رجاء { فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضا ابن ابراهيم.لان ابن الانسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك } لو 19: 9-10. ورغم كراهية الله للخطية فإنه اظهر كل رحمة وقبول وإشفاق على مَن تعامل معهم من الخطاة مهما كانت خطيتهم. فهو لم يتحفَّظ من لقاء المرأة الخاطئة المعروفة في المدينة، بل امتدح محبتها الكثيرة مقابل ضيافة الفرِّيسي الفقيرة له، وأعلن غفرانه خطاياها الكثيرة وأن تمضي بسلام .لو 7: 31-50. وقف إلى جانب المرأة التي أُمسِكَت في زنا، وواجه مَن أدانوها بخطيتهم وأجبرهم على الانسحاب بعد أن ألقوا بحجارتهم وقد سقطت حجتهم، وفي انكسارها وجدت المرأة أمامها مَن ينهضها من ظلمة حياتها، ويردُّ إليها كرامتها وبراءتها الأولى قائلاً لها{ولا أنا أدينك. اذهبي ولا تُخطئي أيضا } يو 8: 1-11.فأيُّ فرحٍ صار للعالم ولكل الخطاة من دوام أمانة الله وبقائه عند وعده في الغفران للخطاة مهما عظمت خطاياهم، ومهما تأخرت توبتهم حتى ساعة موتهم،هكذا فعل مع الصليب اليمين الذى صرخ قائلا : اذكرينى يارب متى جئت فى ملكوتك فقال له المخلص الصالح اليوم تكون معى فى الفردوس. انه يُنادينا اليوم وغداً {ليترك الشرير طريقه، ورجل الإثم أفكاره، وليتُب إلى الرب، فيرحمه؛ وإلى إلهنا، لأنه يُكثر الغفران}إش 55: 7. موقف الله منَّا هو موقف الأب في مَثَل الابن الضال الذي ظل ينتظر عودة ابنه وإذ لم يزل بعيداً رآه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبَّله . لو 15: 20 . فبتوبة الخاطئ وعدم رجوعه للخطية ينتهي اللوم والمؤاخذة والعقاب، ويصير فرح فى السماء . أمانة الله هي رجاؤنا وقت التجارب مهما اشتدَّت فلا نضطرب بل نثق انه معنا كل الايام والى أنقضاء الدهر { وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وافكاركم في المسيح يسوع} (في 4 : 7).ولنثق ان مسيحنا القدوس خرج غالباً ولكى يغلب بنا وفينا من اجل خلاصنا ونثق فى صدق وعوده { وهذا هو الوعد الذي وعدنا هو به الحياة الابدية} (1يو 2 : 25). مجالات الأمانة .... + امانتنا تجاه الله ... يطالب الله شعبه بالأمانة للعهد معه وعلينا أن نحفظ الامانة مع الله فالعديم الأمانة تجاه الله، هو أيضاً غير أمين نحو الناس ولا يمكن لاحد الاعتماد عليه وتكفي تسمية (المؤمنين) للدلالة على الايمان بالله والثقة فيه وفى صفاته ووعوده والسير ورائه الله يدعونا للايمان به والثبات فيه {فقال يسوع لليهود الذين امنوا به انكم ان ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي} (يو 8 : 31) {ما دام لكم النور امنوا بالنور لتصيروا ابناء النور }(يو12:36). وتتضمن هذه التسمية بلا شكّ فضيلتي الإخلاص والصدق اللتين لابدّ للمسيحيين من أن يحرصوا على ممارستهما (في 4: 8)، كما أنها تعبّر أيضاً عن هذه الأمانة المسيحية التي يوليها السيد المسيح مكاناً مرموقاً بين الوصايا التي يجب مراعاتها (مت 23: 23). وهي تميز من يقودهم الروح (غلا5: 22)، ولا سيما الكهنة والخدام الذين هم وكلاء أسرار الله (لو 12: 42). وتظهر هذه الأمانة في تفاصيل الحياة ( لو 16: 10- 12)، وتهيمن هكذا على الحياة الاجتماعية بأسرها. + ان الدافع وراء الامانة هو المحبّة لله والقريب والنفس، فهل نحن ننمو فى محبتنا لله؟ وهل نحن أمناء فيها ونعطيه الاهمية الاولى فى الوقت وفى الصلاة وفى الخدمة ؟ ونحب اخوتنا وانفسنا محبة روحية تبنيهم وتسعى لخلاصهم وتظهر لهم حنان وشفقة وحب الله ؟. فلنحاسب انفسنا على ضوء صفات المحبة كما ذكرها الكتاب المقدس{ المحبة تتانى وترفق المحبة لا تحسد المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ. ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء. ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق.وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء. المحبة لا تسقط ابدا} 1كو 4:13-8 + نحن نحتاج الى الثبات فى المسيح بصبر حتى النفس الاخير فى زمن الضيق والحرب الروحية التى توجه ضد الكنيسة وابنائها ونكون امناء نشجع بعضنا بعضا ونقوى صغار النفوس {ان ثبتم في و ثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم. بهذا يتمجد ابي ان تاتوا بثمر كثير فتكونون تلاميذي.كما احبني الاب كذلك احببتكم انا اثبتوا في محبتي.ان حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي كما اني انا قد حفظت وصايا ابي و اثبت في محبته} يو 7:15-10. ويوكد القديس يوحنا الإنجيلى بأمانة هذا التعليم إلى ابنائه الروحيين ويدعوهم إلى أن {يسلكوا سبل الحق} أي وفقاً لوصية المحبّة المتبادلة فالمحبة هى تتأكد بحفظ وصايا الله . هنا يظهر صبر القديسين { هنا صبر القديسين وايمانهم} (رؤ 13 : 10) .{هنا صبر القديسين هنا الذين يحفظون وصايا الله وايمان يسوع }(رؤ 14 : 12) + لقد حدَّثنا السيد المسيح عن ضرورة الأمانة في الأشواق في انتظار العريس. في مَثَل العشر العذارى (مت 25: 1 - 13). تنتظر النفس البشرية مجئ الرب او انطلاقها اليه بشوق ومحبة . ان كنا نلقبه بالسيد فعلينا ان ننتظره بأمانة واجتهاد العبيد الأمناء الحكماء. وفى مثل الوزنات (مت 14:25-30 ). راينا الله يحدثنا عن ضرورة الأمانة فى الخدمة بالوزنات المعطاة لنا من الله سواء طبيعية او ما نكتسبها بالجهاد والنعمة فيجب ان نتاجر ونربح لحساب الملكوت . وفي مَثَل الأمناء ( لو 19: 12 - 27).حدَّثنا عن ضرورة الأمانة للرب في العيشة والسلوك كما يحق لإنجيل المسيح. {فقط عيشوا كمايحق لانجيل المسيح حتى اذا جئت ورايتكم او كنت غائبا اسمع اموركم انكم تثبتون في روح واحد مجاهدين معا بنفس واحدة لايمان الانجيل }(في 1 : 27). وهذا نفس ما طلبه الرب قديما من الشعب بالانبياء { فالان يا اسرائيل ماذا يطلب منك الرب الهك الا ان تتقي الرب الهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك. وتحفظ وصايا الرب وفرائضه التي انا اوصيك بها اليوم لخيرك} تث 12:10-13. أمانتنا مع النفس ... لابد ان نكون صادقين مع انفسنا { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه} (مت 16 : 26).وهذا سينعكس بالايجاب على علاقتنا بالله والناس . لابد ان نجلس مع نفوسنا ونحاسبها ونعتبها ونقومها لما فيه خيرنا وابديتنا ونمو روحياتنا وصدق محبتنا الطاهرة المقدسة { بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الراس المسيح} (اف 4 : 15). ان الابن الضال لم يعرف مدى تعاسته ويقرر الرجوع الى ابيه الا "عندما رجع الى نفسه". وانت لابد ان تحدد اهدافك وماذا تريد ان تكون وثق ان الله يعطيك النجاح والقوة عندما تقوم لتبنى { فاجبتهم و قلت لهم ان اله السماء يعطينا النجاح و نحن عبيده نقوم و نبني }(نح 2 : 20) لابد ان نمارس توبة حقيقة وسريعة وشاملة ومثمرة. وناخذ من الله الوعود بان يعطينا الغلبة بالصلاة والصوم ونحيا فى أمانة فى جهادنا الروحى والله وعندما يرى امانتنا فى الجهاد سيهبنا ثمار ومواهب الروح القدس لناتى بثمر ويدوم ثمرنا. الامانة فى القليل : "كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ" (مت 25: 21، 23). لذلك فان الفضائل عبارة عن سلم عالي، وكل الذي يجب أن تعمله أن تخطو الخطوة الأولى وتتقدم . إن كنت أمين في الخطوة الأولى، يقيمك الله على الخطوة الثانية. ثم الثالثة... إلخ. إلى أن تصل إلى القمة.كن أميناً في حدود إمكانياتك يقيمك الله على إمكانيات أكثر ويعطيك عطايا أكثر حتى تستطيع أن تعمل بها. نحن لا نستخدم من امكانياتنا وطاقاتنا الا القليل وطاقات كثيرة تتعطل وتموت بعدم الامانة فى تنميتها، اما امانتنا فتجعلنا نستثمر افكارنا وعواطفنا واعمالنا ومواهبنا من أجل بناء النفس والغير وملكوت الله . لابد ان نحدد اولوياتنا فى المرحلة القادمة وكما تضع الدولة الخطط العشرية والخمسية والسنوية لابد ان نضع خطة ونلتزم بالعمل الروحي فى مرونة يقودها روح الله القدوس .فى العشرة بالله والتأمل فى محبته والصلوات الليتروجية او الصلاة بالاجبية او الصلوات الدائمة او القراءات الروحية والصداقة مع الله . الامانة على الوزنات المعطاة لنا لنتاجر ونربح بها للملكوت . يقتضى منا استثمار الوقت وعدم أضاعته { مفتدين الوقت لان الايام شريرة} (اف 5 : 16). ولان الوقت مقصر وعلينا ان نتاجر فيه ونربح علينا تحديد اولويتنا فى الحياة العملية والعلمية وفى مجال العلاقات . اننا نعطى معظم الوقت لحل المشكلات الطارئة والازمات ولكن علينا ان نعطى الاهتمام اللازم لتقوية العلاقات القائمة مع الغير وتنمية علاقات جديدة والتخطيط لفتح أفاق جديدة للعمل والابتكار فى حياتنا. كما يقول قداسة البابا شنودة الثالث (ان حياتنا اوقات من يضيع اوقاته يضيع حياته) فلا تضيعوا حياتكم { هذا وانكم عارفون الوقت انها الان ساعة لنستيقظ من النوم فان خلاصنا الان اقرب مما كان حين امنا} (رو 13 : 11). يجب ان نكون أمناء على اموالنا وكيف ننفقها فى حكمة بين متطلبات الحياة المتذايده وخدمة اسرتنا والمحتاجين فلابد ان نكون امناء على عشورنا وبكورنا ونذورنا ولابد ان نتاجر بكل ما لنا من وقت ومال وجهد وعواطف صادقة لنبنى أنفسنا والذين معنا ايضا. أمانتنا نحو الناس ... أمانتك نحو بيتك... امانتك تبدأ باهل ببيتك واهتمامنا بروحياتهم وأن يكونوا مقدسين فى الرب وان نعطيهم الوقت المشبع، ان بيتونا يجب ان تكون بيوت صلاة وطهارة وبركة نلتقى فيها حول كلمة المسيح المشبعة ونتحدث فيها مع بعضنا بالاحترام والمحبة فى زمن يعانى فيه الكثيرين من التفرغ فقط لتأمين للقمة العيش ومتطلبات الحياة ويكتشفوا ان البيت يتعثر ويفشل افراده لعدم الاهتمام الروحى والنفسى والاجتماعى والعزلة التى يعانيها افراد الاسرة وحروب الشياطين من داخل ومن خارج متذكرين وصية الله "وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ، وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ، وَتَكَلَّمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ،وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ". تث 6:6-7 الاسرة المسيحية تحتاج ان تبنى على صخرة الايمان والمحبة والتفاهم والحوار البناء والتشجيع المخلص { واما انا وبيتي فنعبد الرب} (يش 24 : 15). نلتقى معا للصلاة وقراءة كلمة الله وتفسيرها ونذهب معا للكنيسة ونشارك معا بروح الوحدة الاسرية حسب قدرتنا فى تقوية علاقتنا باهلنا واصدقائنا مع الاحتفاظ باسرار بيوتنا لانفسنا وعدم القبول بتطفل الاخرين وتدخلهم فى خصوصياتنا .واى مكان نزوره لابد ان ندخل المسيح فيه .ولا تترك ثقوباً في سفينة بيوتنا تغرقها وتسبب الفشل، لا ننام الإ ونحن متصالحين ومتحابين ولا ندع المشاكل تتفاقم في بيوتنا حتى نستطيع ان نحيا وتسير السفينة وتصل بمن فيها الى بر الامان. الاقرباء والجيران والمجتمع .. ثم من الاسرة ننطلق الى الاقرباء والجيران ومجتمع الدراسة او العمل . الامانة تقتضى منا ان نكون مخلصين واوفياء وامناء فى مجتمعنا ورغم ما يعانية الانسان الامين من صراعات وضغوط الحياة ومؤامرات الاشرار لكن الذى من الله يثبت والمؤمن كنور لابد ان ينتشر ويهزم الظلام والملح يعطي طعاما جيدا للطعام كما المؤمن ضرورة لمجتمعه {انتم ملح الارض ولكن ان فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشيء الا لان يطرح خارجا ويداس من الناس.انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجا و يضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنة ويمجدوا اباكم الذي في السماوات} مت 13:5-16 . المؤمن الامين ضرورة وقدوة وسلوكة وصداقاته تنمو وتمتد فهو رائحة المسيح الذكية وفى كل حين يقول مع القديس بولس الرسول { ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان.لاننا رائحة المسيح الذكية لله في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون.لهؤلاء رائحة موت لموت ولاولئك رائحة حياة لحياة ومن هو كفوء لهذه الامور. لاننا لسنا كالكثيرين غاشين كلمة الله لكن كما من اخلاص بل كما من الله نتكلم امام الله في المسيح} 2كو14:2-17. امانتنا نحو الغير تظهر فى قدوتنا الحسنة فى التعامل بالاحترام والمحبة مع الجميع مسيحيين وغير مسيحيين . نحترم الجميع ونقبلهم ونتعاون معهم فى حكمة روحية ونبتعد عن المجادلات الغبية التى تولد خصومات { اما الشهوات الشبابية فاهرب منها واتبع البر والايمان والمحبة والسلام مع الذين يدعون الرب من قلب نقي. والمباحثات الغبية والسخيفة اجتنبها عالما انها تولد خصومات. وعبد الرب لا يجب ان يخاصم بل يكون مترفقا بالجميع صالحا للتعليم صبورا على المشقات} 2تيم 22:2-24.وعلينا ان نقابل الاساءة بالاحسان كما امرنا الكتاب وان نتصرف بحكمة ولياقة وفى جو من الاحترام والقبول والتعاون مع الجميع { لاتجازوا احدا عن شر بشر معتنين بامور حسنة قدام جميع الناس} (رو 12 : 17). {معتنين بامور حسنة ليس قدام الرب فقط بل قدام الناس ايضا} (2كو 8 : 21). اننا اذا طبقنا عين بعين وسن بسن لاصبح العالم كله عميان وبلا اسنان فمبارك هو الذى قال { لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير } رو 21:12. لذلك فهناك مبادئ للتعامل مع الزميل والصديق وشركاء الوطن، بحيث نعرف كيف نتعامل بالمحبة والتعاون والمشاركة مع كل فئة، مع تمسكنا بايماننا واخلاقنا الفاضلة وباختيار حسن للاصدقاء لنساعد بعضنا بعض فى طريق الخلاص ونبنى نفوسنا ونفوس الاخرين ولا نكون عثرة لاحد . وفى التعامل مع الميديا والنت والدش نحتاج أن نلتزم بمبادئ مسيحية فى التعامل مع الميديا وبالذات الإنترنت، حيث يضع لنا الكتاب حدود فى التعامل ( ليس كل الاشياء تبنى او توافق ولا يتسلط علينا شئ). لهذا فالإنسان المسيحى يلتزم بأن يختار ما يناسبه ويرفض ما لا يتماشى من اخلاقه وروحياته بحسب المبادئ السابقة، البرامج والكتب والمشاهد والافلام والموقع والشات التى تكون بطريقة تبنى حياتنا دون أن ندمن هذه الوسائل، أو نجعلها تنحرف بنا عن طريق القداسة . نحرص على ان نندمج فى الحياة الكنسية والأنشطة البناءة حتى ننشغل بما يبنيا ونرفض ما يهدمنا، عملاً بقول الإنجيل {امْتَحِنُوا كُلَّ شَىْءٍ، تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ} (1تس 21:5). رسالتك فى الحياة .. للقديس يوحنا ذهبى الفم تاجروا في الوزنات.. لقد وُبخ الله الرجل الذي دفن الوزنة، إذ لم يجاهد لأجل تغيير إنسان شرير. وبهذا صار هو شريرًا، لأنه لم يضاعف ما قد عهد إليه به، لهذا استوجب العقاب. فلا يكفي لخلاصنا أن نكون غيورين مشتاقين إلى سماع الكتب المقدسة، إنما يلزمنا مضاعفة الوديعة. فمع اهتمامنا بخلاصنا الخاص بنا نتعهد أيضًا بما هو لخير الآخرين. لقد قال الرجل المذكور في المثل "هوذا الذي لك" (مت 25: 25)، لكن هذا الدفاع لم يقبل، إذ قيل له "فكان ينبغي أن تضع فضتي عند الصيارفة". أرجوكم أن تلاحظوا كيف أن وصايا السيد سهلة، فالبشر يسألون المقرضين إيفاء الدين (ولا يبالون بشخص المقترض).. لكن الله لا يفعل هذا، إنما يأمرنا أن نأخذ الوديعة ولا يحاسبنا عليها بقصد استردادها. إنما يستجوبنا بخصوصها دون أن يطلبها منا. أي شيءٍ أسهل من هذا؟! ومع ذلك يلقب العبد، سيده الوديع الرحيم قاسيًا. لأن هذه هي عادة الإنسان الجاحد الكسلان يخفي خجله من أخطائه بنسبها إلى سيده. لهذا ألقى خارجًا في قيود الظلمة الخارجية فلكي لا نسقط تحت العقاب، يلزمنا أن نودع تعاليمنا لدى إخوتنا، سواء كانوا يقبلونها أو يرفضونها. فإنهم إن قبلوها ينتفعون ونحن نربح معهم. وإن رفضوها يسقطون تحت العقاب غير المحتمل دون أن يصيبنا نحن أي ضرر. إذ نكون قد صنعنا ما يجب علينا من جهة تقديم النصيحة. لكنني أخشى أن يبقوا على حالهم بسبب تراخيكم وإهمالكم. لا تيأسوا من خلاص أحد ... إن مداومة النصيحة والتعليم تجعل الإنسان مجتهدًا وتصيره إلى حال أفضل، وفي هذا أقتبس المثل العام الذي يؤكد هذه الحقيقة، وهو أن "قطرات الماء المتواترة تشقق الصخر". أي شيء ألين من الماء؟! وأي شيءٍ أصلب من الصخر؟! ومع هذا موالاة العمل باستمرار يغلب الطبيعة. فإن كان هذا بالنسبة للطبيعة، أفليس بالأولى تغلب الطبيعة البشرية؟!... أنتم نور العالم.. لديكم إمكانية عظمي بخصوص إخوتكم. فإنكم مسئولون إن كنتم لا تنصحوهم، وتصدون عنهم الشر، وتجذبونهم إلى هنا بقوة، وتسحبونهم من تراخيهم الشديد. لأنه ماذا يليق بالإنسان أن يكون نافعًا لنفسه وحده، بل ولكثيرين أيضًا. ولقد أوضح السيد المسيح ذلك عندما دعانا "ملحًا" (مت 5: 13)، و"خميرة" (مت 13: 33)، و "نورًا" (مت 5: 14)، لأن هذه الأشياء مفيدة للغير ونافعة لهم. فالمصباح لا يضيء لذاته، بل للجالسين في الظلمة. وأنت مصباح، لا لتتمتع بالنور وحدك، إنما لترد إنسانًا ضل، لأنه أي نفع لمسيحي لا يفيد غيره؟! ولا يرد أحدًا إلي الفضيلة؟! مرة أخرى، الملح لا يُصلح نفسه، بل يصلح اللحم لئلا يفسد ويهلك... هكذا جعلك الله ملحًا روحيًا، لتربط الأعضاء الفاسدة أي الإخوة المتكاسلين المتراخين، وتشددهم وتنقذهم من الكسل كما من الفساد، وتربطهم مع بقية جسد الكنيسة. وهذا هو السبب الذي لأجله دعانا الرب "خميرًا"، لأن الخميرة أيضًا لا تخمر ذاتها، لكن بالرغم من صغرها فإنها تخمر العجين كله مهما بلغ حجمه. هكذا افعلوا أنتم أيضًا. فإنكم وإن كنتم قليلين من جهة العدد، لكن كونوا كثيرين وأقوياء في الإيمان والغيرة نحو الله. وكما أن الخميرة ليست ضعيفة بالنسبة لصغرها، إذ لها قوة وإمكانية من جهة طبيعتها... هكذا يمكنكم إن أردتم أن تجتذبوا أعدادًا أكثر منكم ويكون لهم نفس المستوى من جهة الغيرة. ادعوا الجميع إن ملاحظاتي هذه ليست موجهة بالأكثر إليكم يا من تتقدمون بهم، وتقيمونهم من كسلهم، وتأتون بهم إلى مائدة الخلاص هذه. حقًا إن العبيد عندما يقومون ببعض الخدم العامة يستدعون زملاءهم العبيد، أما أنتم فعندما تذهبون لتجتمعوا في الخدمة الروحية تحرمون زملاءكم من بركاتها بسبب إهمالكم.تقولون " وماذا نعمل إن كانوا لا يرغبون في المجيء؟" اجعلوهم يرغبون بلجاجتكم الدائمة، فمتى رأوكم مصرون على هذا يرغبون هم أيضًا. إنها مجرد أعذار تقدمونها. فكم من آباء يجلسون ههنا ولا يرافقهم أولادهم؟ هل من الصعب أيضًا أن تأتوا ببعض من أولادكم؟! ليشجع كل واحد غيره، ويحثه على الحضور. فالأب يشجع ابنه، والابن أباه، والأزواج زوجاتهم، والزوجات أزواجهن، والسيد عبده، والصديق صديقه، وبالحري ليس فقط أصدقاءه بل وأعداءه أيضًا. داعيًا إياهم لينلهوا من الكنز المقدم لخير الجميع. فإن رأى العدو اهتمامك بما هو لخيره فسينزع عنه بغضته لك . اجذبوهم بالعمل لا بالكلام السماع لا يفيد شيئًا ما لم يصحبه التنفيذ، بل يجعل دينونتنا أشد. أسمع ما يقوله السيد المسيح "لو لم أكن قد جئت وكلمتهم لم تكن لهم خطية. وأما الأن فليس لهم عذر في خطيتهم" (يو 15: 22) ويقول الرسول "لأن ليس الذين يسمعون الناموس هم أبرار عند الله" (رو 12: 13). هذا قيل من أجل السامعين، ولكن أراد الرب أن يعلم المعلمين أنهم لا ينتفعون من تعليمهم شيئًا ما لم تنطبق تعاليمهم مع سلوكهم، وكلماتهم مع حياتهم... إذ يقول النبي "وللشرير قال الله مالك تحدث بفرائضي وتحمل عهدي على فمك وأنت قد أبغضت التعليم" (مز 49: 16-17) ويقول الرسول "وتثق إنك قائد للعميان ونور للذين في الظلمة ومهذب للأغبياء ومعلم للأطفال ولك صورة العلم والحق في الناموس. فأنت إذًا الذي تعلم غيرك ألست تعلم نفسك؟!" (رو 2: 19-21)...لهذا ليت شغفنا لا يكون متزايدًا إلى مجرد الاستماع، فإنه بالحق حسن جدًا أن نقضي وقتنا دائمًا في الاستماع للتعالم الإلهية، لكنها لا تفيدنا شيئًا إن لم ترتبط بالرغبة في الانتفاع منها. من أجل هذا لا تجتمعوا هنا باطلاً. بل لا أكف عن أن أتوسل إليكم بكل غيرة كما كنت أفعل من قبل قائلاً: "تعالوا بإخوتكم إلى هنا. أرشدوا إلى هنا. أرشدوا الضالين. علموهم بالعمل لا بالكلام فقط".هذا هو التعليم ذو السلطان، الذي يأتي خلال سلوكنا وأعمالنا. فإنك و إن كنت لا تنطق بكلمة، لكنك بعد ما تخرج من هنا تعلن للبشر الذين تخلفوا عن الربح الذي اقتنيته ههنا وذلك بواسطة طلعتك ونظراتك وصوتك وكل تصرفاتك. وهذا كافٍ لإرشاد والنصح. يلزمنا أن نخرج من هذا الموضع كما يليق بمكان مقدس، كأناس نازلين من السماء عينيها، وقورين وحكماء، ناطقين وصانعين كل شيءٍ بلياقة. اجذبوهم بالحب ... تذكروا ما يقال لكم، حتى عندما تخرجون ويلقى الشيطان يديه عليكم عن طريق الغضب أو المجد الباطل أو أي شهوة أخرى، فإنه بتذكركم ما تعلمتموه هنا تقدرون أن تفلتوا من قبضته الشريرة بسهولة.تطلعوا إلى مدربكم - بولس الطوباوي -الذي بعدما نال نصرات كثيرة، يجلس خارج الحدود – أي هذه الحياة الزمنية - ويصرخ إلينا برسائله. فإذ يرانا في غضبٍ أو مستائين مما يلحقنا من الأضرار يقول: "فإن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فأسقيه" (رو 12: 20).وصية جميلة خاصة بالحكمة الروحية، نافعة لمنفذها وللمستفيدين بها... لاحظوا كيف يحث المتألمين ظلمًا ويشجعهم للمصالحة مع من أساءوا إليهم "فإن قدمت قربانك على المذبح وهناك تذكرت إن لأخيك شيئًا عليك فأترك قربانك قدام المذبح وأذهب أولاً إصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك" (مت 5: 23-24) إنه لم يقل: "اجتمع معه وقدم قربانك" بل اصطلح وقدم قربانك. انظر أيضًا كيف يدفعكم مرة أخرى للذهاب إلى مضايقتكم، بقوله "فإنه إن غفرتم للناس زلاته يغفر لكم أيضًا أبوكم السماوي" (مت 5: 14)، مقدمًا مكافأة عظيمة ليست بهينة. تأملوا هذه الأمور جميعها، واحسبوا قدر المكافأة العظيمة، وتذكروا أن غسل الخطايا يتوقف على غفراننا للمسيئين إلينا. ليت إله السلام والمحبة، الذي ينزع عن أرواحنا كل حنق ومرارة وغضب، يتنازل ويهبنا - بارتباطنا مع بعضنا البعض في وحدة تامة كما ترتبط الأعضاء مع بعضها البعض (أف 4: 16) - أن نقدم له باتفاقٍ واحدٍ وفم واحدٍ وروح واحدٍ تسبيح شكرنا الواجبة له. لأن له المجد والقوة إلى أبد الأبد. آمين. القمص أفرايم الأورشليمى
المزيد
09 فبراير 2021

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح(20) المسيحي والخدمة

مفهوم الخدمة وأهميتها للمؤمن .. + الخدمة هى تعبير عملى عن محبتنا لله ولأخوتنا فى الإنسانية .. انها محبة لله تملأ قلب المؤمن ويريد ان يشترك الاخرين معه فى هذه المحبة { اجذبني وراءك فنجري.. بالحق يحبونك} (نش 1 : 4). إنها محبه وبذل وعطاء مقدم من الخادم لله فى خلوته وحياته الخاصة وصلواته ويعبر بها فى خدمة للناس من حوله بَدْءًا من خاصته وانطلاقا الى كل الارض. ويصير اختبار المسيحي للإيمان والتمتُّع بالخلاص وثماره والتتلمذ على كلمة الله شرطاً مسبقاً للتقدُّم للخدمة. وعملياً فإن مَن لم يختبر حياة الإيمان ومحبة المخلِّص لن يهتم بالآخر أو يُبادر لخدمتهم. ان الخدمة هى تنفيذ عملى لأعظم الوصايا { وساله واحد منهم وهو ناموسي ليجربه قائلا. يا معلم اية وصية هي العظمى في الناموس. فقال له يسوع تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك.هذه هي الوصية الاولى والعظمى. والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والانبياء} مت 35:22-40. + الخدمة هى شبع وعطاء .. شبع بالمسيح المخلص وفيض من العطاء لكل احد فى كل مناسبة وفى كل مكان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولاسيما للذين اؤتمن الخادم على خدمتهم انها تتلمذ وتعلم من المسيح الخادم الذى كان وسيظل يجول يصنع خيراً { فقال الرب فمن هو الوكيل الامين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم طعامهم في حينه. طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا. بالحق اقول لكم انه يقيمه على جميع امواله.ولكن ان قال ذلك العبد في قلبه سيدي يبطئ قدومه فيبتدئ يضرب الغلمان والجواري وياكل و يشرب ويسكر. ياتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها فيقطعه ويجعل نصيبه مع الخائنين} لو 42:12-45. + الخادم سفير للسماء يسعى لمصالحة الناس مع الله .. الخادم يعمل مع الله لخلاص النفوس وهو سفير للسماء { ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح واعطانا خدمة المصالحة. اي ان الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة. اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله.( 2كو18:20). والخدمة شركة فى عمل الملائكة { اليس جميعهم ارواحا خادمة مرسلة للخدمة لاجل العتيدين ان يرثوا الخلاص} (عب 1 :14). ليس مهمة الخادم تعليم الناس كلاما عن الله بل توصيلهم اليه وجعلهم يحبونه ويلتصقون به ، انه يدلهم على الطريق الى الله ويسير معهم فيه ليسروا معا فى الطريق بقلوب ملتهبة بالمحبة حتى يتصور المسيح بالإيمان فيهم . الخادم هو اناء مختار ليحمل اسم المسيح ويبشر بخلاصه لكل أحد كما قال الرب لحنانيا عن شاول الذى صار بولس الرسول { فقال له الرب اذهب لان هذا لي اناء مختار ليحمل اسمي امام امم وملوك وبني اسرائيل }(اع 9 : 15). والقديس بولس قال بعد هذا عن خدمته { فاذ نحن عاملون معه نطلب ان لا تقبلوا نعمة الله باطلا. لانه يقول في وقت مقبول سمعتك وفي يوم خلاص اعنتك هوذا الان وقت مقبول هوذا الان يوم خلاص. ولسنا نجعل عثرة في شيء لئلا تلام الخدمة. بل في كل شيء نظهر انفسنا كخدام الله في صبر كثير في شدائد في ضرورات في ضيقات. في ضربات في سجون في اضطرابات في اتعاب في اسهار في اصوام. في طهارة في علم في اناة في لطف في الروح القدس في محبة بلا رياء. في كلام الحق في قوة الله بسلاح البر لليمين ولليسار}.(2كو 1:6-7). + الخادم والقدوة .. للخادم تأثير فى مخدوميه فيجب ان يكون قدوة ومثال، لهذا يجب ان يكون الخادم، قائد يتميز بالتواضع والحس الروحى وله شركة قوية مع الله ولديه رؤية ومعرفة بماضى وحاضر الجماعة وتصور لمستقبلها بعيون الإيمان ولا يكون عثرة للمخدومين لا فى خطايا اللسان او السلوك {لا يستهن احد بحداثتك بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الايمان في الطهارة. الى ان اجيء اعكف على القراءة والوعظ والتعليم. لا تهمل الموهبة التي فيك المعطاة لك بالنبوة مع وضع ايدي المشيخة. اهتم بهذا كن فيه لكي يكون تقدمك ظاهرا في كل شيء.لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك لانك اذا فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك ايضا}(2تيم12:4-16). يتعيَّن على الخدام لاسيما الذين يقومون بخدمة التعليم والوعظ والتبشير أن يُداوموا على حفظ كلمة الله والعمل بها والتأمل فيها ملاحظين باستمرار انفسهم والتعليم السليم. وأن يلتزموا أولاً بكل ما يُعلِّمونه كي تثمر خدمتهم وتقود المخدومين في طريق الخلاص. والذين يقتحمون مجال التعليم دون إعداد جيد أو معرفة حقيقية لأعماق محبة الله يُسيئون إلى أنفسهم وإلى الكنيسة ويُعطِّلون دعوة الخلاص. + تنوع الخدمة .. وكما ان اعضاء الجسد كثيرة وتقوم بعملها فى تنوع وتناغم وانسجام لخدمة الجسد الواحد والمحافظة عليه ونموه وتقويته هكذا المؤمنين فى جسد المسيح الواحد اى الكنيسة على المستوى المحلى او الاقليمى او المسكونى ، ان مواهب وخدمات كل عضو فيها تكون مصدر تغذية وشبع وتقوية للجميع كما ان تعثر عضو فيها يؤثر على سلامة الجسد { فانه كما في جسد واحد لنا اعضاء كثيرة ولكن ليس جميع الاعضاء لها عمل واحد.هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح واعضاء بعضا لبعض كل واحد للاخر. ولكن لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا انبوة فبالنسبة الى الايمان. ام خدمة ففي الخدمة ام المعلم ففي التعليم. ام الواعظ ففي الوعظ ، المعطي فبسخاء، المدبر فباجتهاد الراحم فبسرور. المحبة فلتكن بلا رياء ، كونوا كارهين الشر ملتصقين بالخير. وادين بعضكم بعضا بالمحبة الاخوية ، مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة.غير متكاسلين في الاجتهاد، حارين في الروح، عابدين الرب. فرحين في الرجاء، صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة. مشتركين في احتياجات القديسين، عاكفين على اضافة الغرباء. باركوا على الذين يضطهدونكم، باركوا ولا تلعنوا. فرحا مع الفرحين وبكاء مع الباكين. مهتمين بعضكم لبعض اهتماما واحدا، غير مهتمين بالامور العالية بل منقادين الى المتضعين، لا تكونوا حكماء عند انفسكم. لا تجازوا احدا عن شر بشر معتنين بامور حسنة قدام جميع الناس} (رو 4:12-17). ان الروح القدس هو روح الله القدوس، روح الحكمة وينبوع النعم الإلهية يعطى، الكنيسة أحتياجها ويريد منا ان نكون اوانى مقدسة ومهيئة للخدمة ويحتاج منا الامر الى صلاة بتواضع قلب { فاذا تواضع شعبي الذين دعي اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الردية فانني اسمع من السماء واغفر خطيتهم وابرئ ارضهم }(2اخ7 : 14) . {فانواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد. وانواع خدم موجودة ولكن الرب واحد. وانواع اعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل.ولكنه لكل واحد يعطى اظهار الروح للمنفعة. فانه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة ولاخر كلام علم بحسب الروح الواحد.ولاخر ايمان بالروح الواحد ولاخر مواهب شفاء بالروح الواحد.ولاخر عمل قوات ولاخر نبوة ولاخر تمييز الارواح ولاخر انواع السنة ولاخر ترجمة السنة.ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسما لكل واحد بمفرده كما يشاء} 1كو 4:12-11 + شمولية مجالات الخدمة .. الخادم الامين تشمل خدمته الجميع دون تمييز حتى غير المؤمنين والأعداء {إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه}(لو 12: 20). لذلك ضرب لنا السيد المسيح مثل السامري الصالح (لو 10: 30-37). الخادم محب للجميع. ومن يضعه الله في طريقه هو موضوع خدمته. وهكذا فالمؤمن الحقيقي لا يعرف في خدمته التعصُّب أو الطائفية ، وأحشاؤه تفيض بالرحمة على الكل خاصة مَن يحتاجون الخدمة. خدمته متجرِّدة تتجاوز الذات، تتميز بعفة اللسان واليد والقلب والسلوك ، خدمته لا تنتظر المقابل . عملاً بالوصية { وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم ايضا بهم هكذا.وان احببتم الذين يحبونكم فاي فضل لكم فان الخطاة ايضا يحبون الذين يحبونهم. واذا احسنتم الى الذين يحسنون اليكم فاي فضل لكم فان الخطاة ايضا يفعلون هكذا. وان اقرضتم الذين ترجون ان تستردوا منهم فاي فضل لكم فان الخطاة ايضا يقرضون الخطاة لكي يستردوا منهم المثل. بل احبوا اعداءكم واحسنوا واقرضوا وانتم لا ترجون شيئا فيكون اجركم عظيما وتكونوا بني العلي فانه منعم على غير الشاكرين والاشرار. فكونوا رحماء كما ان اباكم ايضا رحيم}. (لو 6: 31-36). والخادم يجب ان يخدم أهله وذويه ومعلِّمنا بولس الرسول يُشدِّد على خدمة المسيحي لبيته {وإن كان أحد لا يعتني بخاصته، ولا سيما أهل بيته، فقد أنكر الإيمان، وهو شرٌّ من غير المؤمن }(1تي 5 : 8) ، لأن نجاح الخادم في خدمة بيته يُساند خدمته خارج البيت. ولكن لا ينحصرابدا في أهله بل ينطلق من النجاح الداخلى الى مجالات الخدمة الكنيسة سواء خدمة الكلمة بالوعظ والتعليم والافتقاد والاهتمام بالحالات الخاصة والمحتاجين للطعام والشراب والملبس والغرباء والمرضى والسجناء وذويهم والذين يعانون الاضطهاد وضعف الأيمان وزيارة المرضى وبيوت المسنين . اننا فى كل هذا نحتاج للكثير من الخدام والخادمات حقاً قال السيد الرب ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاصلوا واطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة لحصاده وشاركوا في الخدمة على قدر طاقة كل واحد وواحدة منكم {ومن سقى احد هؤلاء الصغار كاس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق اقول لكم انه لا يضيع اجره }(مت 10 : 42). تمتد الخدمة لتشمل التعامل فى الدراسة والعمل والمجتمع انها مجالات مفتوحة لخدمة الآخرين والتأثير فيهم مسيحياً بالمعاملة الطيبة ،ومساعدة الغير ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، ومحبة الجيران وخدمتهم والوقوف إلى جانبهم في الشدائد، وإظهار المودة والتعاون مع زملاء الدراسة، والعمل سواء مسيحيين او غير مسيحيين، من كل هذه الفئات فهذه كرازة بالقدوة والمثال والايمان الحي العامل بالمحبة أن المسيح خدم الخلاص من خلال التعليم والشفاء والعمل الاجتماعي ثم قدِّم نفسه ذبيحة عن حياة العالم كله . الخدمة والمسؤلية ... الله يريد ان الكل يخصلون والى معرفة الحق يقبلون . ان كل نفس هى غالية وثمينة لدى الله وقد فداها بدمه على عود الصليب والخادم مسئول أمام الله والكنيسة عن مخدوميه وقيادتهم للخلاص {هكذا ليست مشيئة امام ابيكم الذي في السماوات ان يهلك احد هؤلاء الصغار} (مت 18 : 14). هكذا راينا القديس بولس الرسول قرب نهاية خدمة فى يستدعى الرعاة ويقدم لهم تقرير خدمته { من ميليتس ارسل الى افسس واستدعى قسوس الكنيسة. فلما جاءوا اليه قال لهم انتم تعلمون من اول يوم دخلت اسيا كيف كنت معكم كل الزمان. اخدم الرب بكل تواضع و دموع كثيرة وبتجارب اصابتني بمكايد اليهود. كيف لم اؤخر شيئا من الفوائد الا واخبرتكم وعلمتكم به جهرا وفي كل بيت. شاهدا لليهود واليونانيين بالتوبة الى الله والايمان الذي بربنا يسوع المسيح. والان ها انا اذهب الى اورشليم مقيدا بالروح لا اعلم ماذا يصادفني هناك. غير ان الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلا ان وثقا وشدائد تنتظرني. ولكنني لست احتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي حتى اتمم بفرح سعيي والخدمة التي اخذتها من الرب يسوع لاشهد ببشارة نعمة الله} أع 17:20-24.الخادم يسعى لكى ينمو كل أحد لكى يكون انساناً كاملاً فى المسيح { الذي ننادي به منذرين كل انسان ومعلمين كل انسان بكل حكمة لكي نحضر كل انسان كاملا في المسيح يسوع }(كو1 : 28). انه يصلى من أجل خلاص الجميع { اما انا فصلاة} (مز 109 : 4). وينادى { ذوقوا وانظروا ما اطيب الرب طوبى للرجل المتوكل عليه } (مز 34 : 8). انه يسعى ليريح التعابى وثقيلى الأحمال ويقودهم لعشرة صادقة ومحبة حقيقية لله لاسيما فى الظروف الصعبة التى يعانى ويئن تحت ثقلها الكثيرين{ تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم.احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم.لان نيري هين وحملي خفيف} مت 28:11-30. السيد المسيح نموذج ومثال للخادم المحبة والبذل فى الخدمة .. جاء السيد المسيح الينا ليعلن لنا محبة الله الآب ويقدم ذاته طوعاً حباً فى خلاص وفداء البشرية { اما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب اذ كان قد احب خاصته الذين في العالم احبهم الى المنتهى.فحين كان العشاء وقد القى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الاسخريوطي ان يسلمه. يسوع وهو عالم ان الاب قد دفع كل شيء الى يديه وانه من عند الله خرج والى الله يمضي. قام عن العشاء وخلع ثيابه واخذ منشفة واتزر بها.ثم صب ماء في مغسل وابتدا يغسل ارجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها} يو1:13-5. لقد فعل هذا ليعلم تلاميذه ويعلمنا { فلما كان قد غسل ارجلهم واخذ ثيابه واتكا ايضا قال لهم اتفهمون ما قد صنعت بكم.انتم تدعونني معلما وسيدا وحسنا تقولون لاني انا كذلك. فان كنت وانا السيد والمعلم قد غسلت ارجلكم فانتم يجب عليكم ان يغسل بعضكم ارجل بعض. لاني اعطيتكم مثالا حتى كما صنعت انا بكم تصنعون انتم ايضا.الحق الحق اقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده ولا رسول اعظم من مرسله.ان علمتم هذا فطوباكم ان عملتموه} يو 12:13-17. هنا يطلب المسيح من تلاميذه أن يبذلوا ذواتهم في سبيل إخوتهم، كما صنع هو نفسه بنا ومعنا وهو معلّمنا وربّنا وسيّدنا، إذ أتى ليخدم لا ليُخدم.لقد نقض كلّ الاعتبارات والمقاييس البشريّة عندما وضع شروطاً ومعايير للنجاح تخالف كلّ ما يعتقده الناس أنّه الطريق نحو النجاح. مقياس المسيح للنجاح هو الخدمة والبذل والعطاء والتضحية، أمّا مقاييس الناس للنجاح فهي المال والسلطة والمناصب، السيد المسيح يهتم بخلاص البشرية كلها وفى نفس الوقت يهتم بالنفس الواحدة ، يهتم بخلاص كل إنسان وكل الانسان جسدا وروحا ونفساً . يسعى لاعلان محبته للأطفال كما فى مباركة لهم وجعلهم مثال لنا فى التواضع والبساطة والبراءة ويهتم بالشباب وخلاصهم واقامتهم أقوياء فى الروح، كما يهتم بالشيوخ وتعليمهم ليلاً ونهاراً، يهتم باليهود كما يهتم بالامم من سامريين ويونان ورومان ومدح ايمان المراة الكنعانية وقائد المئة الاممى. وجاء الى مصر وبارك ارضها وعاش فى فلسطين وتخضبت ارضها بدمه الطاهر . وكما قال له المجد { انا قد جئت نورا الى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة (يو 12 : 46). وهكذا ذهب الرسل يكرزون للأمم بنور الإيمان قائلين { لان هكذا اوصانا الرب قد اقمتك نورا للامم لتكون انت خلاصا الى اقصى الارض }(اع 13 : 47) المسيح الخادم .. المسيح الكلمة تجسد وأخذ شكل العبد وأطاع حتى الموت، موت الصليب وتم فيه نبؤة اشعياء النبى { هوذا عبدي الذي اعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للامم. لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ الى الامان يخرج الحق.لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الارض وتنتظر الجزائر شريعته. هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الارض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا. انا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك واحفظك واجعلك عهدا للشعب ونورا للامم. لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس الماسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة} أش 1:42-7. هو القدوة الذى يطلب الإنجيل منا ان نتتلمذ عليه ونقتدى به. فالسيّد المسيح يرينا أنّ مَن يريد أن يكون تلميذاً للمسيح عليه أن يكون كسيّده. لذلك ينبغي له أن يخدم اخوته فى الإيمان والأنسانية ويغسل أرجلهم، لا أن يستعبدهم من أجل منافعه الخاصّة وتضخّم ثروته وجاهه. عليه أن يقبل بأن يُصلب من أجلهم لا أن يصلبهم على صليب كبريائه. ينبغي له ان يقول كما القدّيس يوحنّا المعمدان، { ينبغي ان ذلك يزيد واني انا انقص} (يو 3 : 30) . وكما علم السيد تلاميذه ان المحبة والتواضع ضرورة للخدمة ونجاحها { وكانت بينهم ايضا مشاجرة من منهم يظن انه يكون اكبر. فقال لهم ملوك الامم يسودونهم والمتسلطون عليهم يدعون محسنين. واما انتم فليس هكذا بل الكبير فيكم ليكن كالاصغر والمتقدم كالخادم.لان من هو اكبر الذي يتكئ ام الذي يخدم اليس الذي يتكئ ولكني انا بينكم كالذي يخدم} لو 24:22-27. كانت الكبرياء سبباً فى سقوط رتبة من الملائكة ليصيروا شياطين كما قادت ابوينا آدم وحواء للسقوط من الفردوس ، فجاء السيد المسيح بالتواضع ليردنا الى الفردوس دفعة أخرى، ومَن أراد أن يتبع المسيح خادم خلاصنا يجب عليه أن يسلك هذه الطريق عينها، إذ ليس هناك من طريق أخرى، وهكذا يصل إلى الحياة الأبديّة فيكون مع المسيح باستمرار{إنْ كان أحد يخدمني فليتبعني وحيث أكون أنا فهناك يكون خادمي. إنْ كان أحد يخدمني يكرمه أبي} (يو12: 26). لقد كان لبس الصندل كحذاء ، في بلاد الشرق، يجعل من الضروري غسل الأرجل باستمرار. وكانت الكياسة تقتضي عادةً أن يخصص المضيّف عبدًا لغسل أرجل زائريه. أمّا هنا، فالمضيّف الإلهي هو الذي أخذ مكان العبد للقيام بهذه خدمة غسل الارجل ، حتى غسل قدمى يهوذا الاسخريوطى الخائن. ما أعمق ما قام به المخلص، أن المسيح قد غسل أرجل التلاميذ جميعهم ولقد أراد أن يعطي فرصة أخيرة ليهوذا لكي يراجع نفسه ويتوب عن فعلته ويرجع إليه فيغفر له . ولقد شرح للتلاميذ ولنا الدرس الروحى مما فعل يجب على الخادم ان يغسل بمحبة أقذار المخدومين ويبذل ذاته من اجل إيمانهم وخلاصهم وتوبتهم . وهذا ما تعلمه القديس بولس وعلمه لنا {أيها الأخوة إن انسبق إنسان فأخذ في زلة ما فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظراً إلى نفسك لئلا تجرّب أنت أيضاً} (غل 6: 1). ولنحذر أن ننظر إلى أخوتنا بروح فريسية محاولين اصطياد الأخطاء أو يكون لنا روح عدم المبالاة لأن هذا لا يتوافق مع المحبة التي تستر كثرة من الخطايا . بل لنحض بعضنا بعضاً على المحبة والعمال الصالحة وحمل الصليب فى الطريق الضيق الى المنتهى { فاذ لنا ايها الاخوة ثقة بالدخول الى الاقداس بدم يسوع. طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب اي جسده. وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الايمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة اجسادنا بماء نقي. لنتمسك باقرار الرجاء راسخا لان الذي وعد هو امين. ولنلاحظ بعضنا بعضا للتحريض على المحبة والاعمال الحسنة.غير تاركين اجتماعنا كما لقوم عادة بل واعظين بعضنا بعضا وبالاكثر على قدر ما ترون اليوم يقرب} عب 19:10-25. السيد المسيح ومدرسة أعداد الخدام .. عندما بدء المخلص خدمته رايناه مدرسة فى الخدمة والقيادة ، يجمع بين الصلاة والخلوة مع الآب والخدمة فى المدن والقرى ، وبين البشارة فى الهيكل والمجامع وفى البيوت، فى الطرقات والمزارع، وعلى الجبال والسهول، ولقد اعد للقيادة أجيال من القادة والمؤمنين اينما ذهب { وفي تلك الايام خرج الى الجبل ليصلي وقضى الليل كله في الصلاة لله. ولما كان النهار دعا تلاميذه واختار منهم اثني عشر الذين سماهم ايضا رسلا} لو 12:6-13. هؤلاء هم الرعيل الاول فى الخدمة. ولم يستثنى السيد المرأة بل أفرد لها نصيباً فى الخدمة { وعلى اثر ذلك كان يسير في مدينة وقرية يكرز ويبشر بملكوت الله ومعه الاثنا عشر.وبعض النساء كن قد شفين من ارواح شريرة وامراض مريم التي تدعى المجدلية التي خرج منها سبعة شياطين. ويونا امراة خوزي وكيل هيرودس وسوسنة واخر كثيرات كن يخدمنه من اموالهن} لو 1:8-3. ثم عين وتلمذَ الجيل الثانى { وبعد ذلك عين الرب سبعين اخرين ايضا وارسلهم اثنين اثنين امام وجهه الى كل مدينة وموضع حيث كان هو مزمعا ان ياتي. فقال لهم ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده. اذهبوا ها انا ارسلكم مثل حملان بين ذئاب} لو 1:10-3. وفى تلمذته لهم كان يعلمهم وهم يتبعونه ويقتدون به ثم يساعدونه فى الخدمة ثم ارسلهم امام وجهه موجها اياهم الى المدن والقرى التى كان مزمع ان يمضى اليها وكان يتابع خدمتهم وعملهم ويصحح مفاهيمهم فى الخدمة { الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني والذي يرذلني يرذل الذي ارسلني. فرجع السبعون بفرح قائلين يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك.فقال لهم رايت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء. ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء. ولكن لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السماوات} (لو 16:10-20). ثم بعد صعوده للسماء ارسل لهم الروح القدس فحل عليهم وانطلقوا للخدمة كما اوصاهم { فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن و الروح القدس. وعلموهم ان يحفظوا جميع ما اوصيتكم به وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} مت 19:28-20. ولقد قام التلاميذ والرسل القديسين بنشر الإيمان وتلمذة الكثيرين ليقوموا بتسليم الإيمان من جيل الى جيل { وما سمعته مني بشهود كثيرين اودعه اناسا امناء يكونون اكفاء ان يعلموا اخرين ايضا} (2تي2 :2). بناء الخادم الروحي ... + ان اعداد الخادم الروحي عمل روحى فى غاية الأهمية ويكفى ان مخلصنا الصالح المزخر لنا فيه كل كنوز الحكمة والعلم لم يبدأ خدمته الا فى سن الثلاثين مع انه فى عمر الثانية عشر اذهل المعلمين بحكمته وعلمه { بعد ثلاثة ايام وجداه في الهيكل جالسا في وسط المعلمين يسمعهم و يسالهم. وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه واجوبته} لو46:2-47. ان الخدمة ليست معلومات تلقن او دروس تحضر لكنها حياة وعشرة مع الله ومعرفة بقيمة النفس البشرية أمام الله، السيد المسيح أستمر ما يذيد عن الثلاث سنوات يتلمذ ويعلم وهو يحيا مع تلاميذه وبعد هذا منحهم مواهب الروح القدس ليستطيعوا ان يقوموا بالخدمة . ورغم حاجة الخدمة الى الكثير من الفعلة { قال لهم ان الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده }(لو 10 : 2) . لكن مع حاجة الخدمة للخدام فليس هذا مدعاة للتسرع لاسيما فى رسامة الكهنة اوالرهبان والراهبات او الشمامسة حتى لا يكون الخدام عثرة فى الكنيسة وثقل على الخدمة . ففضلا عن انه لابد ان تتوفر فى من يتقدم للخدمة العلاقة الروحية الشخصية الناجحة مع الله وتميزة بالتواضع والمحبة والصبر ومخافة الله فانه لابد ان تكون علاقاته مع الآخرين علاقات تمتاز بالروحانية والوداعة والحكمة سواء مع اسرته او اقربائه او كنيسته او مجتمعه بما فيه من شرائح مختلفة من المجتمع . هذا بالاضافة الى معرفتة ودراسته للاهوت والعقيدة والكتاب المقدس وكتابات الاباء وتاريخ الكنيسة وطقوسها وادابها فى عصر نجابه فيه ثورة فى المعرفة واسئلة من المؤمنين وغيرهم مما يحتاج الى دراسة لعلم النفس والمنطق والفلسفة والتاريخ والادب واللغات . ومع هذا يجب ان يتم تدريب الخدام وتلمذتهم لخدام مختبرين وان يحتفظ الخادم بروح الخدمة والتلمذة والتعلم المستمر مدى الحياة فى مدرسة المعلم الأعظم والراعى الصالح . صفات الخادم الروحى .. الخدام بمختلف درجاتهم سواء الخدام المكرسين لله فى خدمة الكهنوت او المؤمنين من شمامسة وخدام فى حقل الخدمة يجب ان تتوفر فيهم صفات تؤهلهم للخدمة والرعاية . ليستطيعوا ان يقوموا بدورهم فى الكنيسة والمجتمع ، هذه الصفات تتعلق بعلاقتهم الروحية بالله وكتابه المقدس وممارساتهم للاسرار المقدسة فى تقوى ومخافة الله . او سواء فى حياتهم الشخصية المنزة عن العيوب على قدر الطاقة وعمل النعمة والمهتمة بخلاص النفس وثقلها بكل الدراسات والخبرة الشخصية اللازمة للخدمة أو علي مستوى العلاقات الاسرية والكنسية والأجتماعية الناجحة والمتميزة لكى يستطيع ان يربح النفوس ويقودها ويغذيها ويشبعها روحيا . وهذه بعض الصفات التى ذكرها الكتاب المقدس فى الخدام .. + ذوى قدرة للقيام بمهامهم وخائفين الله فى تصرفاتهم وسلوكهم وامناء مبغضين للرشوة باشكالها المختلفة { وانت تنظر من جميع الشعب ذوي قدرة خائفين الله امناء مبغضين الرشوة وتقيمهم عليهم رؤساء الوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات} (خر 18 : 21). + يذكر القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس بعض من الصفات التى يجب توفرها فى الاساقفة والكهنة والشمامسة . فيجب ان يكونوا بلا لوم اى بلا عيوب تمسك عليه وتكون عثرة للشعب وتضر بالكنيسة . وان يتميزوا بالعفاف فى وقت كانت الوثنية واليهودية تسمح بتعدد الزوجات لايكون له الا زوجة واحدة وليس معنى هذا ان لا يكون متبتلاً فبولس نفسه كان بتولاً لم يتزوج { و لكن اقول لغير المتزوجين وللارامل انه حسن لهم اذا لبثوا كما انا} (1كو7 : 8).يجب على الخادم ان يكون ذو عقل متزن حكيم لا ينخدع { فيجب ان يكون الاسقف بلا لوم بعل امراة واحدة صاحيا عاقلا محتشما مضيفا للغرباء صالحا للتعليم.غير مدمن الخمر ولا ضراب ولا طامع بالربح القبيح بل حليما غير مخاصم ولا محب للمال. يدبر بيته حسنا له اولاد في الخضوع بكل وقار.وانما ان كان احد لا يعرف ان يدبر بيته فكيف يعتني بكنيسة الله .غير حديث الايمان لئلا يتصلف فيسقط في دينونة ابليس. ويجب ايضا ان تكون له شهادة حسنة من الذين هم من خارج لئلا يسقط في تعيير وفخ ابليس. كذلك يجب ان يكون الشمامسة ذوي وقار لا ذوي لسانين غير مولعين بالخمر الكثير ولا طامعين بالربح القبيح. ولهم سر الايمان بضمير طاهر.وانما هؤلاء ايضا ليختبروا اولا ثم يتشمسوا ان كانوا بلا لوم. كذلك يجب ان تكون النساء ذوات وقار غير ثالبات صاحيات امينات في كل شيء. ليكن الشمامسة كل بعل امراة واحدة مدبرين اولادهم و بيوتهم حسنا.لان الذين تشمسوا حسنا يقتنون لانفسهم درجة حسنة وثقة كثيرة في الايمان الذي بالمسيح يسوع} 1تيم 2:3-13. + على الخادم ان يكون محتشما فى مظهره وكلامه وسلوكه يتميز بالوقار والتصرف الحسن فى المواقف المختلفة . وان يكون مضيفاً للغرباء كريما له قلب متسعاً محبا للأخوة وان يكون صالحاً للتعليم { لان شفتي الكاهن تحفظان معرفة ومن فمه يطلبون الشريعة لانه رسول رب الجنود }(ملا 2 : 7). قد لا يكون معلماً موهوباً، لكن يجب أن يكون ذا دراية كافية بكلمة الله حتي يقدر أن يساعد المخدومين فى مشاكلهم اليومية. لديه المرونة والقابلية أن يتعلَّم بتواضع قلب، وأن يكون صالحاً أن يعلِّم آخرين ويبنيهم في الإيمان. الخادم يجب ان يتحلى بالوداعة والتواضع وان يكون لطيفاً فى تعامله غير غضوباً ولا طامعاً أو راغباً بالربح القبيح فلا يستخدم الأمور الروحية ليتربح منها فيتحول إلي مُحب للمال . الخادم صانع سلام وليس رجل خصام لا يتنازع مع الآخرين من أجل أمور العالم او من اجل ذاته ولا يكون له خاصة دون البعض فهو اخاً أواباً للجميع ، يربحهم لملكوت الله . + غير حديث الإيمان ومشهود له . أي ناضج روحياً، لائق للخدمة غير مفتقر للخبرة الروحية. والخطر هو أن حديث الإيمان وغير المختبر قد يتصلف أي تأخذه الكبرياء فينتفخ ويقع في دينونة إبليس. فلابد ان يكون له مدَّة كافية وعميقة في حياة الإيمان الصحيح، حتى يفهم أهمية الخدمة في الكنيسة، فيخدم الرب بكل تواضع ويكون مثمراً فيها. ان الخدمة والكنيسة فى حاجة لخدام امناء لديهم العمق الروحى ويبتعدوا عن سطحية العبادة وشكلية الخدمة ومظهريتها من أجل خلاص نفوس الخدام والمخدومين ان التلاميذ سهروا الليل كله ولم يصطادوا شئ حتى أمرهم المخلص بالدخول الى العمق فامتلأت شباكهم بالسمك ليتركوا كل شئ ويتبعوا المعلم الصالح ويصيروا صيادى الناس. الخادم الأمين يكون له شهادة حسنة من الذين هم من خارج من غير المسيحيين أيضاً، فلابد ان يكتسب احترام زملاء العمل والأقرباء والجيران، وذلك من خلال حياته اليومية العادية. فشهادة أولئك برهان على صحة قوة وتاثير إيمانه الصحيح . + التواضع والصلاح والنشاط .. ان يكون الخادم غير معجب بنفسه، فلا يكون متكبرا معجباً بنفسه { حينئذ قال يسوع لتلاميذه ان اراد احد ان ياتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني} (مت 16 : 24) الخادم المتكبر ينفر الآخرين ويعثرهم لهذا علينا كخدام ان نحيا فى تواضع وانكاراً للذات مقدمين بعضنا بعضاً فى الكرامة ونقبل الرأى الأخر ونستمع للآخرين فى صبر وطول بال { وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح }(اف 4 : 32) الخادم يكون محباً للخير والصلاح والخير لجميع الناس وبارا يخاف الله، نقي وتقي في سلوكه وتصرفاته في السر والعلن. + على الخادم ان يكون ضابط لنفسه متحكما فى كلامه وانفعالاته وسلوكه مداوماً على التلمذة ويعلم التعليم الصحيح ويدافع عن الايمان ضد المقاومين. يخدم لا عن اضطرار بل بالاختيار{ ارعوا رعية الله التي بينكم نظارا لا عن اضطرار بل بالاختيار ولا لربح قبيح بل بنشاط. ولا كمن يسود على الانصبة بل صائرين امثلة للرعية. ومتى ظهر رئيس الرعاة تنالون اكليل المجد الذي لا يبلى} 1بط 2:5-4. + يجب ان يهتم الخدام بخدمة وتشجيع الضعفاء والمحتاجين والارامل والايتام والمضطهدين وكانه يخدم سيده ومعلمه الصالح فيهم {بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم} (مت 25: 40). {في كل شئ أريتكم أنه هكذا ينبغي أنكم تتعبون وتعضدون الضعفاء} اع 20: 35. {الديانة الطاهرة النقية عند الله الاب هي هذه افتقاد اليتامى والارامل في ضيقتهم وحفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم }(يع 1 : 27). { بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا، فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة؛ وأما مَن كانت له معيشة العالم ونظر أخاه محتاجاً وأغلق أحشاءه عنه، فكيف تثبت محبة الله فيه} (1يو 3: 16-17). {وكل ما فعلتم، فاعملوا من القلب كما للرب ليس للناس. عالمين أنكم من الرب ستأخذون جزاء الميراث، لأنكم تخدمون الرب المسيح}(كو 3: 23-24). القمص أفرايم الأورشليمى
المزيد
02 فبراير 2021

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح (19) الإيجابية المسيحية

مفهوم الإيجابية المسيحية وضرورتها .. + المبادرة للخدمة وعمل الخير .. الايجابية بالمفهوم المسيحى تعنى المبادرة الشخصية وعمل الخير والمشاركة والاضافة فى الناتج العام لحياة الاسرة والكنيسة والمجتمع، والحركة الديناميكية الفاعلة والنجاح والتميز فى مختلف مجالات، سواء فى الحياة الروحية او العملية أوالأجتماعية أوالوطنية بما يبنى الأنسان وكنيسته ومجتمعه ومستقبله السمائى ، اما السلبية والتى تعنى الأنعزال والتقوقع وعدم المشاركة فهى عدم تحمل المسئولية وعدم الأمانة فى الوزنات المعطاة لنا من الله . ان إيماننا المسيحي يدفعنا الى المحبة والبذل والإيجابية وان نكون نورا للعالم وملحا فى الارض{ انتم ملح الارض ولكن ان فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشيء الا لان يطرح خارجا ويداس من الناس. انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجا و يضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنة ويمجدوا اباكم الذي في السماوات} مت 13:5-16. + الإيجابية المسيحية تعنى التقدم الى الأمام .. ان المؤمن يسير فى الطريق الى الله بتقدم مستمر فى حياة التوبة والنمو الروحى والعملى وان ينسى ما هو وراء متعلماً منه وبانياَ عليه ويمتد الى قدام سعياً إلى التقدم والنجاح. ان الأنسان كائن أجتماعي بطبعه لا يستطيع ان ينعزل عن مجتمعه الذى يعيش فيه، لقد اصبحنا نحيا فى عصر السموات المفتوحة والتلفاز والنت والتلفون المحمول نتصل ونتواصل مع الآخرين فى قارات شتى. ومن العلاقات الاسرية المحدودة نمتد لنصل الى العلاقات العائلية والاجتماعية فى المجتمع المحيط بنا وفى نطاق الدراسة والعمل والمواصلات والشارع ، تشعبت العلاقات وتعقدت وتباينت ويعتمد مدى نجاحنا فى الحياة على مدى قدرتنا الإيجابية على كسب الأصدقاء والتاثير على الناس . كما اننا فى أمس الحاجة للتأقلم مع المتغيرات الكثيرة الحادثة على مجتمعاتنا بروح إيجابية منفتحة على الأخر ، تقبله وتحبه وتتعاون معه للتغلب على المشكلات الى تواجهنا فى مختلف نواحي الحياة . فهو شهادة حية لإيماننا الاقدس دون تواكل أو هروب من مواجهة التحديات { فاجبتهم و قلت لهم ان اله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني }(نح 2 : 20) لقد اعطانا الله نعمة العقل والحكمة ووهبنا السلطان ان نعمل فى الارض ونفلحها ونتغلب على التحديات بالحلول الموضوعية والعملية بالعمل والعرق والدم والكفاح، فما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابا .ان الماضى والتاريخ كتبه الابطال والقديسين والعاملين بامانة واخلاص وابداع وهكذا الحاضر والمستقبل يعمل مع من يعمل، فهل نريد ان ننهض من رقاد الكسل ونبنى مسقبلاً أفضل ؟ علينا ان نبدع ونعمل بإيجابية نحو مستقبل أفضل لنا ولابنائنا من بعدنا. + الإيمان هو قوة إيجابية دائمة وثقة فى الله وأنفسنا .. الإيمان هو ثقة ويقين فى الله الذى يقوينا ويهبنا القوة والقدرة { فاجاب وكلمني قائلا هذه كلمة الرب الى زربابل قائلا لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود} (زك 4 : 6). نعم نستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينا . فاننا نستطيع ان نتنبأ بمستقبلنا المشرق بان نصنعه يوماً فيوم ، لا نستكين للضعف او الخوف أو الانعزال او السلبية والانطواء بل نعمل لبناء الحاضر والمستقبل ونساهم فى مساعدة للغير بما يدخل السعادة على قلوبهم ونصنع مستقبلنا بايماننا بالله وبما وهبه لنا من نعمة التفكير والعمل والنجاح وذلك دون ان نخطئ بل فى محبة روحية طاهرة ومقدسة للجميع . ولكن علينا ان نكون حكماء فالايجابية لا تكون اندفاعاً بغير دراسة وافية، وهنا يكون التريث اتجاهاً إيجابياً. والبعد قد يكون موقفاً إيجابياً إذا كان إفلاتاً من الشر أو منعاً لكارثة. والصمت يكون موقفاً إيجابياً إذا قُصِدَ به عدم الغضب او الاساءة الى الآخرين . فالإيجابية تفترض اتفاق الوسيلة مع الغاية الطيبة وإلاَّ فقدت معناها. فلا يصحُّ أن ننشد الحق بوسائل تتنافى معه، أو أن نتحرك فنسحق الآخرين، أو أن نهتم فنقتحم خصوصية الآخرين ونعتدي على حريتهم. نحن مدعوين الى الأيجابية فى كل مراحل حياتنا ومجالاتها فالأنسان كل لا ينقسم ، ونحن نحتاج لبعضنا البعض ونتكامل ونتعاون معاً من أجل الصالح العام . النجاح يقود الى تكامل الشخصية ونموها ، ليقل الضعيف فى المسيح بطلاً انا. ليقل الاطفال نحن أحباء المسيح والمستقبل أمامنا ، وليقل الشباب نحن قوة المجتمع ، ويقول الرجال نحن صناع التقدم ، وللنساء الدور الأعظم فى الأنجاب والتربية وتسليم الإيمان والمساهمة الايجابية فى البيت والعمل وليقل الشيوخ نحن عنصر الخبرة والحكمة التى يجب ان يستفيد منها الابناء والاحفاد دون تسلط او تعامل سلطوى بل فى سعى لتنمية مواهب وأمكانات كل أحد وتعاون وتكاتف من أجل النهوض بأنفسنا وأسرنا وكنيستنا ومجتمعنا . السيد المسيح والإيجابية المسيحية .. + الله يبادر ويسعى بالمحبة نحو البشرية .. ان الله هو المبادر ومعلم الأيجابية الباذلة والمحبة نحونا . شاء فخلقنا ومهد لنا الحياة الكريمة { وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض. فخلق الله الانسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا وانثى خلقهم .وباركهم الله و قال لهم اثمروا واكثروا واملاوا الارض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الارض} تك26:1-28. وارسل لنا الانبياء عونا فى طريق الخلاص وعندما تباعد الانسان عن الله وضل بادر وأتى الينا الله متجسداً فى المسيح يسوع وفى خدمته كان يجول يصنع خيراً وبدون مقابل وكان الدافع وراء ذلك هو المحبة { وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الانسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية . لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية.لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم} يو 14:3-17. ويسوع المسيح هوهو أمس واليوم والى الابد مازال يعمل ويريد أن يعمل بنا ومعنا من أجل خلاصنا وخلاص الآخرين وهو قادر ان يذيل ضعفنا وخوفنا وقادر كلما أقتربنا اليه ان يعطينا النعمة والقوة والحكمة لنعمل وننجح ، وما علينا الأ ان نواجه التحديات والصعاب ونسعى للتغيير للأفضل { فاجبتهم وقلت لهم ان اله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني } (نح 2 : 20). + إيجابية السيد المسيح فى خدمته وتعاليمه .. لقد جاء عن السيد المسيح فى الإنجيل {وكان يسوع يطوفالمدن كلها والقرى يعلم في مجامعها ويكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب} (مت 9 : 35). راينا فى ايجابية يذهب الى المرضى ليقدم لهم الشفاء { وكان هناك انسان به مرض منذ ثمان وثلاثين سنة.هذا راه يسوع مضطجعا وعلم ان له زمانا كثيرا فقال له اتريد ان تبرا .اجابه المريض يا سيد ليس لي انسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما انا ات ينزل قدامي اخر. قال له يسوع قم احمل سريرك وامش} يو5:5-8. وينادى لزكا العشار ليذهب معه الى بيته ويخلصه من محبة المال { فلما جاء يسوع الى المكان نظر الى فوق فراه و قال له يا زكا اسرع وانزل لانه ينبغي ان امكث اليوم في بيتك. فاسرع ونزل وقبله فرحا. فلما راى الجميع ذلك تذمروا قائلين انه دخل ليبيت عند رجل خاطئ. فوقف زكا وقال للرب ها انا يا رب اعطي نصف اموالي للمساكين وان كنت قد وشيت باحد ارد اربعة اضعاف. فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضا ابن ابراهيم.لان ابن الانسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك} لو 5:19-10.بل ذهب الى السامرة من ان ان يخلص المرأة السامرية وهناك آمن به كثيرين رافعاً حاجز العداوة بين اليهود والسامريين .كما انه فى تعاليمه أمتد بالمحبة لتشمل الاعداء والمسيئين { سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك.واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم. لكي تكونوا ابناء ابيكم الذي في السماوات فانه يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ويمطر على الابرار والظالمين. لانه ان احببتم الذين يحبونكم فاي اجر لكم اليس العشارون ايضا يفعلون ذلك.وان سلمتم على اخوتكم فقط فاي فضل تصنعون اليس العشارون ايضا يفعلون هكذا.فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} مت 43:5-48. وقدم أعظم مثالاً عملياً على تلك المحبة عندما طلب من الآب السماوى المغفرة للذين صلبوه { فقال يسوع يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون } (لو 23 : 34). + وقد قدَّم الرب نفسه مثالاً لِمَا أوصى به لكي نتبع خطواته (1بط 2: 21). فهو صاحب رسالة كلَّفته بأن يُخلي نفسه من مجده وينزل إلى البشر آخذاً صورة عبد مثلهم (في 2: 7). وجال بينهم يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلِّط عليهم إبليس (أع 10: 38). وجال منادياً للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، ومُرسلاً المنسحقين في الحرية (إش 61: 1؛ لو 4: 18). وهو لم يعرف الراحة بل ظل يعمل كأبيه الصالح (يو 5: 17)، وكانت كلماته خلاصاً للخطاة وعزاء للمتعبين، وتبكيتاً للمتصلفين والمرائين والمعلِّمين الكَذَبَة. وفي كل ما عمل وتكلَّم{لم يفعل خطية ولا وُجد في فمه مكر} (1بط 2: 22)، وألزم نفسه بكل ما علَّم به. فعاش متجرِّداً بلا كيس ولا مزود (لو 10: 4؛ 22: 35)، ولم يكن له أين يسند رأسه (مت 8: 20؛ لو 9: 58). وهو قد أحب الجميع ومن أجل خلاصهم مضى إلى الصلب، ولم يسْعَ لإنقاذ نفسه بل أطاع حتى الموت (في 2: 8). فالمسيح هو لكل المؤمنين مثال المحبة، والبذل والعطاء، والتجرُّد، والاتضاع، والخدمة، والاحتمال، والجهاد، والغفران والتسامح، والطهارة. + يطالبنا السيد المسيح باستثمار مواهبنا ووزناتنا وتنمية أمكانياتنا بايجابية وفعالية. ففي مَثَل الوزنات كأفا الرب الذين تاجروا وربحوا بوزناتهم وعاقب الذى طمر ما لديه ولم يستخدمه { وكانما انسان مسافر دعا عبيده و سلمهم امواله. فاعطى واحدا خمس وزنات واخر وزنتين واخر وزنة كل واحد على قدر طاقته وسافر للوقت.فمضى الذي اخذ الخمس وزنات وتاجر بها فربح خمس وزنات اخر. وهكذا الذي اخذ الوزنتين ربح ايضا وزنتين اخريين. واما الذي اخذ الوزنة فمضى وحفر في الارض واخفى فضة سيده. وبعد زمان طويل اتى سيد اولئك العبيد وحاسبهم.فجاء الذي اخذ الخمس وزنات وقدم خمس وزنات اخر قائلا يا سيد خمس وزنات سلمتني هوذا خمس وزنات اخر ربحتها فوقها.فقال له سيده نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك.ثم جاء الذي اخذ الوزنتين وقال يا سيد وزنتين سلمتني هوذا وزنتان اخريان ربحتهما فوقهما.قال له سيده نعما ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل فاقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك.ثم جاء ايضا الذي اخذ الوزنة الواحدة وقال يا سيد عرفت انك انسان قاس تحصد حيث لم تزرع و تجمع حيث لم تبذر.فخفت ومضيت واخفيت وزنتك في الارض هوذا الذي لك.فاجاب سيده وقال له ايها العبد الشرير والكسلان عرفت اني احصد حيث لم ازرع واجمع من حيث لم ابذر.فكان ينبغي ان تضع فضتي عند الصيارفة فعند مجيئي كنت اخذ الذي لي مع ربا.فخذوا منه الوزنة واعطوها للذي له العشر وزنات. لان كل من له يعطى فيزداد ومن ليس له فالذي عنده يؤخذ منه. (مت 14:25-29). هكذا يدعونا الكتاب الى العمل {إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضاً} (2تس 3: 10)، ان التواكل والبطالة من الخطايا التى تحتاج الى توبة وعلاج .فعلينا ان نعمل ونستثمر وزناتنا ونؤدِّي واجبنا على قدر ما نستطيع {لا بخدمة العين كمَن يرضي الناس... وكل ما فعلتم، فاعملوا من القلب، كما للرب ليس للناس}(كو 3: 23،22)، ودون أنتظار للمكافأة أو المديح من أحد {لأنك تُكافَى في قيامة الأبرار} (لو 14: 14)، «عالمين أنكم من الرب ستأخذون جزاء الميراث، لأنكم تخدمون الرب المسيح» (كو 3: 24). + في وصايا المسيح، اكتملت النعمة والحق ، وعمل على أقتلاع الخطية في جذورها ومن مهدها وبلغ نمو الانسان الروحى درجة الكمال ، واتسع قلب الإنسان ليشمل في اهتمامه وحبه كل البشر، متجاوزاً حواجز العرق والجنس والدين وغيره. فوصية {لا تقتل} بلغت الكمال الروحى {مَن يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحُكْم} وبمحبة الاعداء ، و {لا تزن} أكملتها الوصية {مَن ينظر إلى امرأة ليشتهيها، فقد زنى بها في قلبه}؛ و {لا تحنث، بل أوفِ للرب أقسامك} أكملتها الوصية {لا تحلفوا البتة}؛ و{عين بعين وسن بسن} أكملتها الوصية {لا تقاوموا الشر، بل مَن لطمك على خدِّك الأيمن فحوِّل له الآخر أيضاً}؛ و{تحب قريبك وتبغض عدوك} أكملتها الوصية {أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مُبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم}. ان المسيح الايجابى جاء لكى يعلمنا المحبة الكاملة واظهر التسامح كموقف أقوى من الانتقام والعنف، وجعل المحبة تصرع العداء والاعداء وتحولهم الى اصدقاء . والمؤمن المولود من الروح وُهب الحياة الجديدة التي فيها يستطيع أن يحب الوصية ويطيعها وينجح في تنفيذها بنعمة من فوق، فلا تصير كلاماً كما هي لغير المؤمنين أوالسالكين حسب الجسد. اننا مخلوقين فى المسيح يسوع لاعمال صالحة {لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها (اف 2 : 10). القاعدة الذهبية فى التعامل... يقدم لنا السيد المسيح له المجد قاعدة ذهبية فى التعامل الإيجابى مع الآخرين {وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم ايضا بهم هكذا} (لو 6 : 31) . فلان الله خلق الإنسان وهو يعلم ما بداخل الانسان ولان كل منا جُبل على محبة نفسه علمنا الله ان نحب قريبا كإنفسنا { تحب قريبك كنفسك }(مت 22 : 39). وقريبنا هنا هو كل انسان أخ لنا فى البشرية وعلينا ان نحبه محبة روحية صادقة ونعمل لخيره ولا نريد له أذى أو ضرر ولا نشتهى شيئا مما له { لانه لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تشته وان كانت وصية اخرى هي مجموعة في هذه الكلمة ان تحب قريبك كنفسك} (رو 13 : 9).{ فان كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب تحب قريبك كنفسك فحسنا تفعلون} (يع 2 : 8). وكما تريد ان يعاملك الناس لابد ان تكون انت مبادرا فى معاملتهم هكذا أيضاً.لان هذا هو جوهر الإيمان فى التعامل مع الآخرين { فكل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم ايضا بهم لان هذا هو الناموس والانبياء} (مت 7 : 12). انت تريد ان يحترمك ويحبك الناس فعليك ان تبادر باحترامهم ومحبتهم ، وتريد ان يستمع اليك الآخرين عندما تتحدث ويقدرونك كما انت بشخصيتك وافكارك ومعتقداتك فهكذا يجب ان تكون انت معهم. انت تريد ان يقبلك الناس كما انت فاقبلهم كما هم { لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله }(رو 15 : 7) وحتى عندما تخطئ تريد ان يلتمس لك الآخرين الاعذار والمبررات فهل تفعل انت هكذا ؟ . يجب ان تبادرالى التعامل الإنسانى الراقى حتى وان لم تجد رد الفعل المناسب من البعض . فانت تتصرف بناء علي قيمك وأخلاقك وليس بردود الافعال . ونحن فى مجتمع قد نجد العنف فيه ينتشر يجب ان نتحلى بالإخلاق الفاضلة والمبادئ الساميه فان العنف لا يوقفه العنف والكراهية تزيدها الكراهية اشتعالاً فالنار تطفأ بالماء لا بمزيد من الحطب { ان جاع عدوك فاطعمه خبزا وان عطش فاسقه ماء} (ام 25 : 21) هكذا جاء السيد المسيح ليقدم لنا تعاليم سامية تهدف الى نشر الخير والمحبة وتجعلنا نتشبه بالله خالقنا وابينا السماوي {لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا من اجل المسرة }(في 2 : 13). اننا عندما نتسامى فى تعاملنا مع الآخرين عن رد الفعل الغاضب ونقدم محبة لمن يسيئون الينا فاننا نكسبهم ونحولهم من دائرة الاعداء الى اصدقاء . القبول والأحترام والمحبة في التعامل.. اننا قد نختلف او نتفق فيما بيننا فى الميول والثقافات والاراء وربما فى الاعراق أوالاديان ونتيجة لذلك قد نختلف او نتفق فى نظرتنا الى الأمور ومعالجتنا للمشكلات ولكن يجب ان نقبل بعضنا البعض ونحترم الآخر مهما كان رايه أو جنسه او معتقده الدينى او السياسى وهذا ما عمله وعلمه السيد المسيح لنا . لابد ان نقبل الغير وندعهم يعبرون عن رايهم وليس معنى هذا ان نتبنى اراء الاخرين او نوافقهم عليها ولكن علينا ان نصل معهم بالحوار والاحترام والقبول الى القواسم المشتركة التى نتفق عليها بدون تعصب او انغلاق مما يصل بنا الى فهم أشمل وأعم للغير ويثرى حياتنا بتبادل وتنوع الاراء. ان القبول يمتد بنا الى بناء جسور من الأحترام والتعاون المشترك بيننا لنصل لحلول مرضية لكل المعضلات التى تواجهنا . نتعلم ان نقبل الناس كما هم لا كما نريد ان يكونوا فالانسان لن يكون الإ نفسه وعندما ننطلق من مبدأ القبول نصل الى الأحترام والتفاهم والتعاون ونكسب الناس ونؤثر فيهم . الأحترام المتبادل بين الناس دليل على رقي المجتمع وأنسانية الإنسان . ولان الله خلق الأنسان على صورته ومثاله فلا يجبره حتى على عبادته بل منحه العقل ليعبده بحرية والتزام ومسئوليه او حتى ينكر وجوده . ولكن نجد البعض يجعل نفسه الهاً بل ويعطى نفسه حكم الإله والقاضى والمنفذ لاحكام الله كما يصورها هو لنفسه فى كراهية وحقد وباسم الله!. ويتفشى فى مجتمعاتنا النظرة الضيقة المتعصبة التى لا تقبل من هو مختلف عنه بل والاخطر ان تعمل على نفيه وانكار حقوقه. ويتم فى غياب العدالة والقانون تفشي ظواهر العنف وأعمال العنف والجريمة . الاحترام ينبع اذاً من أحترام الإنسان لنفسه وايمانه بكرامة الأنسان بغض النظر عن معتقده الدينى او رايه السياسى او عرقه او جنسه . ان أحترامنا للاخرين يجعلنا نكرمهم ونستمع اليهم حتى ان أختلفنا فى وجهات النظر لا نسفه او نستهزئ بارائهم .الأحترام يجعلنا نصغى للناس ونتفهمهم ونقدرهم . نحترم الكبار كاباء وامهات والتى هى أول وصية بوعد لكى تطول ايامنا على الارض ويكون لنا الخير، نحترم الصغير لينشأ سليم النفس يتلقى الاحترام ويمنحه. نحن جميعا وان تعددت أجناسنا وأعراقنا ومعتقداتنا من اب واحد هو أدم وأم واحدة هى حواء، وتقاس عظمة الأنسان بخلقه وتقواه وحسن معاملته وأحترامه لنفسه وغيره، ويتقدم بنا الاحترام الى معرفة أعمق بالاخرين وتقديرهم واكرامهم لنصل الى محبتهم وخدمتهم . المحبة والإيجابية ... ان رسالتنا كمؤمنين هى ان نحب الإخرين محبة روحية مقدسة {وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا} (يو 13 : 34). لقد جاء مسيحنا القدوس ليقدم للبشرية الله المتسع بالمحبة لكل البشرية ليختبرها ويعيشها ويحياها كل أحد . وكل من يلتقى مع الله ويختبر محبته يتسع قلبه فيحب الجميع دون تمييز، بل على العكس يشعر بحاجة البعيدين عن دائرة المحبة الإلهية للقلب المتسع بالمحبة والترفق حتى لو أظهر البعض منهم عنفاً أو متاعب له ولاحبائه . المحبة لا تسقط ابدا لان الله محبة لكن يختلط الأمر فى أذهان البعض لاسيما الشباب والبعيدين عن الله فلا يميزوا بين المحبة التى من الله والميل العاطفى او الشهوة والأنانية التى تعطى صورة مقدسة لدوافع غير مقدسة اما المحبة الروحية فهى غاية الوصية { اما غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وايمان بلا رياء} (1تي 1 : 5). المحبة الحقيقية هى محبة مقدسة طاهرة الروحية التي تسعى لخلاص وخدمة الناس وتقربهم الى الله . لقد تصور قديما شمشون الجبار ان دليلة تحبه ولكنها لم تكن علاقتهما علاقة محبة حقيقية بل شهوات عابره تحولت الى خيانه وغدر وسلمته الى إيدى أعدائه ليعاملوه معاملة الحيونات عندما أباح لها بسر قوته { فقالت له كيف تقول احبك و قلبك ليس معي هوذا ثلاث مرات قد خذلتني و لم تخبرني بماذا قوتك العظيمة }(قض 16 : 15). ان روح الله القدوس يستطيع ان يقدس دوافعنا وينميها ويوجهها متى أطعنا عمله داخلنا . اللطف والعطاء والغفران والإيجابية .. ما من احد يريد ان يعامله الأخرين بالقسوة والعنف . والأنسان اللطيف المهذب يبقى دائما وابدا محبوباً مرغوباً من الناس، وكما يقول الإنجيل {الجواب اللين يصرف الغضب و الكلام الموجع يهيج السخط} (ام 15 : 1). فعليك باللطف والكلام اللين وطول البال مع الناس لتربحهم وتريحهم وكما يقول أحد الأمثال " ان طبق من العسل يصطاد من الذباب أكثر من برميل من العلقم" انت بالابتسامة تقول لمن هم أمامك : (انى أحبكم ، انتم تمنحونى السعادة ). وهذه السعادة تنتقل اليك ايضا عندما تقدمها للاخرين تاخذها ايضا منهم فكن بشوشاً وتذكر ان وجهك لا تراه الا فى المرآة أما الناس فيرونه دائما . قدم لهم منه ابتسامة طيبة وقدم لهم الكلمة الطيبة ومن القلب المحبة الصادقة ان اردت ان تكون محبوباً وتذكر ان {حديث الاحمق كحمل في الطريق وانما اللطف على شفتي العاقل} (سير 21 : 19).فكن لطيفا فى كلامك وتعاملاتك مع الجميع . + من الاشياء التى تسعد الآخرين التعامل بروح العطاء والأنفتاح على الاخرين . والعطاء لا ينطبق فقط على الأشياء المادية بل والمعنوية ايضا .ان كلمات التقدير هى عطاء ومحبة لها مفعول السحر فى تغيير القلوب والهدية حتى ولو بسيطة فى وقتها المناسب شئ هام يعبر عن محبتك وتقديرك وأحساسك بالأخرين { الهدية حجر كريم في عيني قابلها حيثما تتوجه تفلح} (ام 17 : 8). ان خدمتك للأخرين وقت حاجتهم اليها عمل رحمة تأخذ عليه الأجر السمائى وتربح به النفوس {في كل شيء اريتكم انه هكذا ينبغي انكم تتعبون و تعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع انه قال مغبوط هو العطاء اكثر من الاخذ} (اع 20 : 35). تذكر اعياد ميلاد اصدقائك ومناسباتهم الخاصة وعبر لهم عن أمتنانك وسعادتك بمعرفتهم وكن كسيدك الذى جاء عنه {جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم ابليس } (اع 10 : 38). لنحيا نحن ايضاً نصنع خيراً ونرسم البسمة على الشفاة ونكون كالنسمة التى تلطف الجو لا كالريح العاصفة التى تثير العناء . + وما من أحد منا عندما يخطأ فى حق الغير الا ويرجو منهم التماس العذر له ومسامحته سواء حدث ذلك عن عدم معرفة او سهواً او حتى فى ساعة غضب أو ضعف . فلماذا تنصب نفسك عزيزى ديانا للآخرين ، تذكر يا عزيزى قول الإنجيل {و متى وقفتم تصلون فاغفروا ان كان لكم على احد شيء لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السماوات زلاتكم }(مر 11 : 25)، {ولا تدينوا فلا تدانوا لا تقضوا على احد فلا يقضى عليكم اغفروا يغفر لكم} (لو 6 : 37). من شيم العظماء ان يلتمسوا الاعذار للمخطئين ومن صفات المتواضعين ان يلوموا أنفسهم متى حدث منهم الخطأ ويعتذروا فى أدب لمن أساؤا اليه وهذا التواضع يرفعهم فى أعين الله واعين الناس . هكذا فعل داود النبى مع شاول الملك ومع شمعى بن جيرا من اجل ذلك ارتفع فى عين الله وحتى فى اعين أعدائه { فلما فرغ داود من التكلم بهذا الكلام الى شاول قال شاول اهذا صوتك يا ابني داود ورفع شاول صوته وبكى . ثم قال لداود انت ابر مني لانك جازيتني خيرا وانا جازيتك شرا. وقد اظهرت اليوم انك عملت بي خيرا لان الرب قد دفعني بيدك ولم تقتلني. فاذا وجد رجل عدوه فهل يطلقه في طريق خير فالرب يجازيك خيرا عما فعلته لي اليوم هذا. والان فاني علمت انك تكون ملكا وتثبت بيدك مملكة اسرائيل} 1صم16:24-20. فان اردنا ان نحصل على الغفران من الله ومن المحيطين بنا يجب علينا ان نقدمه فى عفو عند المقدرة ، وفى صبر وطول بال ولطف نتعامل مع الاشخاص سريعى الغضب . ولنثق ان أحوج الناس الى التعامل باللطف واللين من فقد أعصابه ومن ضاقت به السبل واحوج الناس الى الأبتسامة هو الأنسان المحزون . الذي يريد التعزية والمشاركة الوجدانية الصادقة . مجالات الإيجابية المسيحية ... الإيجابية الروحية ... العلاقة الجيدة مع الله ومحبتة والنمو فى معرفتنا الروحية هو بدء لكل نجاح ، لقد كان يوسف مع الرب فكان رجلا ناجحاً ، والله يريد منا ان نكون { غير متكاسلين في الاجتهاد حارين في الروح عابدين الرب} (رو 12 : 11). لا يكفي الكلام بل يجب تكون هناك حرارة وغيرة وأمانة وقوة وتميز في العمل. يجب ان نكون ايجابيين فى علاقتنا بالله ، فى صلواتنا واصوامنا وتوبتنا وفى وعمل الخير نحو بيت الله والمحتاجين . الايجابية تعنى حياة العمق والامانة نحو خلاص النفس والاخرين. نعمل بجد وأجتهاد لان لنا أعداء روحيين {اصحوا و اسهروا لان ابليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو} (1بط 5 : 8).فيجب ان نقاومه راسخين فى الإيمان فيهرب منا نحن يجب ان ننمى وزناتنا ونستثمرها من اجل بناء ملكوت الله على الأرض ومن أجل ان نبرهن على ان أيماننا لا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق .ولان كل واحد سيأخذ اجرته حسب تعبه فيجب ان نجاهد من أجل الأجر الأرضى والسمائى . عبادتنا لله ليست عبادة شكلية بل هو بالروح والحق {لأن الحرف يقتل ولكن الروح يُحيي} (2كو 3: 6)، والرب ييعلمنا {إني أريد رحمة لا ذبيحة} (مت 9: 13؛ 12: 7). فالشكلية والحرفية تقتل الوصية لأنها تُفرغها من مضمونها. فالذين عشَّروا النعنع والسذَّاب والكمون ولم يبالوا بالحق والرحمة والإيمان، وقد ادانهم الرب إذ اهتموا بالقشور وتركوا أثقل الناموس (مت 23: 23؛ لو 11: 42). والعبادة القاصرة على أداء فرائض وطقوس وتخلو من الحب وتسليم الحياة لا تؤدِّي إلاَّ إلى نمو الذات لان الله روح { الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا }(يو 4 : 24). من أجل هذا جاهد ابائنا القديسين وعبدوا الله بالروح والحق فى تواضع قلب وجالوا مبشرين بمحبة من أحبهم ، قدموا صومهم وصلواتهم وأتعابهم واموالهم وخدمتهم وعرقهم ودمائهم فليسأل كل واحد وواحدة منا نفسه : ماذا يمكننى ان أقدم من أجل الله ؟ + يعلمنا السيد المسيح إيجابية الصبر المسيحي والصمود أمام التجارب والشدائد واحتمال الآلام بشكر كعلامة عضوية حقيقية في جسد المسيح، والتزام بتبعيته، برجاء مسيحي يتجاوز الزمان الحاضر. مما ينشئ سلاماً فى الضيق والتجربة، ولا يدع المؤمن يتألم حزناً أمام الموت أو الفشل أو الخسائر؛ تلك الاتجاهات السلبية التى تنشي مؤمنين مهزومين داخلياً. الرب يحث مؤمنيه على الصمود إلى النهاية: {الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص} (مت 10: 22). والقديس بولس يُعلن لنا {فإني أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا} (رو 8: 18)، ويُطالب الجميع {لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم}(1تس 4: 13). الإيجابية فى الاسرة ... الإنسان المسيحى هو عضو حى فى أسرته وكنيسته ، ويجب ان يكون مشارك بايجابية من أجل سعادتهم . يجب ان نغرس المشاركة والايجابية والمسئولية منذ الصغير فى ابنائنا وبناتنا ، لقد تربى موسى فى بيت فرعون ولكن رضع لبن الايمان من أمه وبهذا الايمان رفض ان يحيا فى قصر فرعون وانحاز الى شعبه ولو تسبب ذلك فى قضائه سنوات هاربا من وجه فرعون ليعده الله ليقودهم فى البرية ويخلصهم من عبودية فرعون {بالايمان موسى لما كبر ابى ان يدعى ابن ابنة فرعون. مفضلا بالاحرى ان يذل مع شعب الله على ان يكون له تمتع وقتي بالخطية. حاسبا عار المسيح غنى اعظم من خزائن مصر لانه كان ينظر الى المجازاة. بالايمان ترك مصر غير خائف من غضب الملك لانه تشدد كانه يرى من لا يرى}.(عب24:11-27) . أيجابيتنا فى الأسرة تجعلنا مشاركين بفعاليه وتفاهم وتفهم فى سعادة كل فرد فيها ، ومشاركين فى الحوار البناء والفعال من أجل خيرها . نعم نحن نستطيع ان نعمل الكثير من اجل اسرتنا ، نجاحنا فى الدراسة مصدر سعادة للأسرة ، التعاون والخدمة والشكر عليها مهم فى سعادتها ، التشجيع للصغار والضعفاء والمحتاجين له عامل مهم فى تنمية ونجاح ابنائنا ، الكبير قبل الصغير يحتاج للتشجيع والتقدير والانصات يطلق الطاقات الكامنه فينا ، كانت أم توماس أديسون مشجع له بعد ان اُتهم بالغباء ودافعت عنه وشجعته فجعلت منه مخترعاً ومكتشفاً وعالماً كما كانت الأم مونيكا تسعى لخلاص ابنها أغسطينوس ولم تكتفى بالصلاة بل ذهبت وراه من أفريقيا الى ميلانو فى إيطاليا حتى انه عندما رأى القديس امبروسيوس اسقف ميلانو دموعها قال لها (ثقى يا ابنتى ان ابن هذه الدموع لن يهلك) واستجاب الله لصلواتها ودموعها وتاب أغسطينوس وأصبح قديساً . الأيجابية الكنسية ... سواء كنا رعاة أو رعية ، خداما او مخدومين فأنه يجب علينا أن نكون متشبهين بابينا السماوى الذى يريد لنا ان نشترك معه فى العمل ونحتمل الاخرين { محتملين بعضكم بعضا في المحبة } اف 4:1 . الأيجابية تمنحنا الأنقياد لروح الله ، روح الخدمة الحارة والأفراز والتمييز والسعى نحو خلاص أنفسنا وخلاص الأخرين والصلاة من أجل سلام الأسرة والكنيسة والوطن وأعضائه، والمشاركة في مجالات الخدمه في الكنيسة تستوجب ان نعيش في سلام ونعكف علي كل ما هو للسلام عاملين بقول الرب { طوبي لصانعي السلام لانهم ابناء اللة يدعون } مت 9:5 . يجب علينا ان نخدم بايجابية هادئه فى أنكار للذات وتواضع قلب بلا تحزب ولا تشويش { حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل امر ردي } يع15:3.{فانكم انما دعيتم للحرية ايها الاخوة غير انه لا تصيروا الحرية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضا} (غل 5 : 13). كونوا يا أحبائى مشاركين فى صلوات الكنيسة وأنشطتها ، الكنيسة هى أماً لنا ولا يستطيع أحد ان يقول ان الله أبى دون ان تكون الكنيسة اماً له ، فشاركوا فى مختلف مجالات الخدمة حسب ما يناسب ميولكم وقدارتكم ، فانتم أعضاء فى جسد واحد ولابد أن تبنوا بعضكم بعضاً. الإيجابية الأجتماعية والوطنية ... ان الكتاب المقدس يدعونا ان نكون نوراً فى العالم { انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل ولايوقدون سراجاً ويضعونه تحت المكيال بل يضعونه على المنارة ليضى لكل من فى البيت فليضئ نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا اباكم الذى فى السموات } (مت 5 : 16-14) . المسيحى ملحاً فى الارض يعطى المجتمع مذاقاً روحياً ويمنحه أستنارة ً ، يجب ان نكون شهوداً لإيماننا بالله ومحبته وعدله وان نشهد للحق بحكمة ، المسيحى الحق ضرورة لا غنى عنها فى مجتمعه يبذل ويخدم ويكون أميناً فى عمله وخدمة مجتمعه فى محبة وعطاء المسيحى يفهم ان عليه واجبات تجاه مجتمعه وله حقوق يطالب عنها بجراءة وقوة ، هو كعضو فى المجتمع يعرف ان يسير بحكمة بين السعى فى طريق السلام والمحبة دون ان يتنازل عن الحق والعدل يسعى للعيش الكريم والمشترك ولكن لا يشترك فى أعمال الظلمة غير المثمرة بل يدينها ويقاوم الظلم والجور. - ان يوسف الصديق فى تعامله مع اخوته اولا وتعامله مع المجتمع الذى يعيش فيه ثانياً يعلمنا كيف نتعامل بايجابية وفعالية، ان حياة يوسف الصديق تمثل السلوك الايجابي الذي لا يعرف اليأس وسط الفشل ولا يعرف الكسل وقت الضيق ولا يعرف البغضة و الكراهية وقت الظلم ، وكيف كان يتعامل في السجن وكيف يقدم الخدمه لكي من احتاج منه الخدمه حتي لو كانت الخدمه المقدمه هي تفسير الاحلام . وعندما اصبح الرجل الثاني بعد فرعون خدم مصر بامانه و قابل الاساءه بالاحسان والرضا وتعامل مع اخوته علي انه يتعامل مع الله الذي انقذه من ايديهم ومن امرأة فرعون ومن السجن. الكتاب المقدس يعلمنا ويحثنا على المشاركة الأيجابية فى العمل الوطنى والاجتماعى والسياسى لنكون إيجابيين ومشاركين فى بناء حاضرنا ومستقبلنا بناءاً على ما يمليه علينا ضميرنا والحس الوطنى والسياسى لكل مؤمن فينا. فان لم نشارك فى العمل السياسى لن يكون لنا ثقل او وزن او مصير . ولن تمنح لنا الحقوق هبات بل الحقوق تنتزع بالعمل والعرق والكفاح . يجب ان نقوم بواجبنا بامانة وحق ونقوم بما هو واجب علينا لنحصل على حقوقنا غير منقوصة. لقد عانت كنيستنا ومؤمنيها من الظلم فى ظل عدة من الحقب التاريخية ولن ينصفنا الحاضر او يكون لنا مستقبل بدون العمل الإيجابى العام والسعى الى المساواة والمواطنة والعدالة بين جميع ابناء الوطن الواحد . - نصلى من قلوبنا الى الله ... يا الهنا الحبيب المتحنن نعلم انك تصغي لصلاتنا دائما نتضرع اليك ان تنظر بعين الرحمة والحب الى مصرنا وكنيستنا وشعبنا وترفع عنا البلاء والظلم والغلاء وتكون مع اولادك في كل مكان ليتم قولك { مبارك شعبي مصر} . حل بسلامك في ارض في مصر باركها واجعلها دائما ارض سلام . {وأما أنا فحاشا لى أن أُخطئ الى الرب فأكف عن الصلاة من أجلكم بل أعلمكم الطريق المستقيم} 1 صموئيل 12:22 . اننا ننتظر ذراعك القوية لكي تنتشلنا من وتهبنا الأمن والأمان فانت معيننا ورجائنا وليس لنا سوي رحمتك ومحبتك لنا لقد دعوتنا ابنائك فبدالة البنوة وأعمل معنا من أجل مستقبل بلادنا وشعبها . أعمل يارب واشترك معنا فى كل عمل صالح لنعمل كل من موقعة ومنصبة وقدرته من أجل سلام العالم الذى يعانى الحروب والكراهية والامراض والفقر والجهل فى كثير من البلاد والاماكن . + اليك نرفع الصلاة ياربنا والهنا يامن أحببت الأنسان وأكرمته بنعمة العقل والروح والمشاعر . ولم تجبره على عبادتك بل تريد ان يحبك بنفس راغبة وبقلب طاهر وبإيمان بلا رياء. ايها الاله الرحوم الذى يصبر على البشرية فى بعدها وجحودها ونكرانها ملتمساً لنا الاعذار بالجهل وعدم المعرفة من أجل ان تقودنا باللطف وطول الأناة الى التوبة والرجوع اليك . أعطنا ان نتعلم منك . نرجع اليك بالتوبة ونصلى اليك في كل حين طالبن عفوك ورضاك ومصلين ان تهبنا قلباً محبا للأخوة ليس للصالحين فقط بل وللخطاة والمسيئين . فانت ايها الأب الصالح تشرق شمس برك على الابرار والاشرار وتمطر على الصالحين والطالحين . فهبنا قلبا محبا يعامل الاخرين بالمحبة واللطف والوداعة + ان كنا نريد ان يحبنا الناس فعلمنا يارب ان نحبهم وبدافع المحبة نصلى ونسعى من أجل خلاصهم ، المحبة تحتمل وتصبر ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها . المحبة لا تسقط أبدا . فهبنا يارب ان نتعلم كيف نقدم المحبة الطاهرة الروحية المقدسة ، ومن أجل الفوز برضاك لا أنتظاراً للمعاملة بالمثل ، دعنا نجول نصنع خيراً مع الجميع . واذ نبذر المحبة والخير فانها تنمو وتثمر ثماراً صالحة ، ولابد ان نحصد في الوقت المناسب خيرا ورحمة . + اننا اذ نرجو منك الغفران نتوب عن خطايانا واخطائنا . ومن أجل الحصول على الغفران منك نصلى ان تعلمنا ان نغفر ونسامح ونصفح عن المسيئين الينا والذين يبغضوننا ، متعلمين منك أيها الرحيم الغفور ، المتأني فى العقاب ، البطئ الغضب ، يا من علمتنا {واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا الى مبغضيكم و صلوا لاجل الذين يسيئون اليكم و يطردونكم} (مت 5 : 44). وان كان ذلك ليس فى مقدورنا كبشر نسرع الى المعاملة بالمثل بل وفى بعض الأحيان نسرع للعنف ، لكن نحن نثق فى عمل نعمتك فى داخلنا وقيادة روحك القدوس القادر ان يغير طبيعتنا الضعيفة خالقاً فينا أنساناً جديداً يسرع بايجابية للعمل بوصاياك ويُسر بالسير فى رضاك . لا طمعاً فى الثواب ولا خوفاً من العقاب بل لنكون ابناء لابينا السماوي كما علمتنا قائلاً {فكونوا انتم كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل} (مت 5 : 48) { كونوا قديسين لاني انا قدوس} (1بط 1 : 16)، أمين . القمص أفرايم الأورشليمى
المزيد
31 يناير 2021

التوبة (13) القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح

مفهوم التوبة.. التوبة هى عودة الانسان الخاطئ الى الله بعزم قلب وارادة صادقة . واقلاعه عن الخطية وعدم الرجوع اليها وتحرره من العبودية للخطية والشيطان واعماله . لغوياً فى اللغة العربية ، تاب اي عاد الى ثوابه او رشده . كما قال الإنجيل عن الابن الضال { فرجع الى نفسه وقال كم من اجير لابي يفضل عنه الخبز وانا اهلك جوعا.اقوم واذهب الى ابي واقول له يا ابي اخطات الى السماء وقدامك}(لو 15 : 17- 18). اما التوبة في اللغة اليونانية ، في مأخوذة من كلمتين " ميتا" اي تغيير و"نوس" . اي العقل فمعناها ( ميتانيا) اي تغيير الذهن والفكر والسلوك . انها تحولاً في فكر الانسان وسلوكه وحياته . تغيير الفكر وتجديد الذهن من اجل ان يكون لنا فكر المسيح المقدس والاعمال الصالحة . والتوبة بذلك تحمل معانى الندم على العيش بعيدا عن الله والاصرار على عدم العودة الى الخطية . قد يخطئ الانسان عن جهل او عدم حرص او تهاون او بحيل الشيطان ومصادقة الاشرار وتفتقده النعمة ويستيقظ من غفلته وتهاونه وكسله فيعود الى الله الذى يدعونا للتوبة كآب صالح { ارجعوا اليٌ ، ارجع اليكم } ملا7:3 . ويبدأ التغيير فى حياته ويعمل على اصلاح ما أفسده ويسير مع الله فى اصرار على عدم الرجوع الى الخطية وهذا ما راينا فى حياة قديسى التوبة كداود النبي والقديس اغسطينوس ومريم المصرية وغيرهم ، لم يعودا الى الخطية وقاوموا حتى الدم مجاهدين ضدها . التوبة هى الوسيلة المتاحة لنا من الله لمحو الخطايا .. يقدم الله للبشرية علاج للخطية فى الايمان به وخلاصة وعمل روحه القدوس فينا ليبكتنا على الخطية ويحثنا على عمل البر ويدفعنا الى الرجوع اليه بالتوبة : { هلم نتحاجج يقول الرب ان كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج ان كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف }(اش 1 : 18). { فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تاتي اوقات الفرج من وجه الرب }(اع 3 : 19). التوبة لازمة لكل واحد وواحدة منا لانه من منا بلا خطية {الجميع زاغوا و فسدوا معا ليس من يعمل صلاحا ليس و لا واحد }(رو 3 : 12). وعندما اخبروا السيد المسيح عن الجليليون الذين قتلهم هيرودس وهم يقدمون الذبائح لله { وكان حاضرا في ذلك الوقت قوم يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم. فاجاب يسوع وقال لهم اتظنون ان هؤلاء الجليليين كانوا خطاة اكثر من كل الجليليين لانهم كابدوا مثل هذا. كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون. او اولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم اتظنون ان هؤلاء كانوا مذنبين اكثر من جميع الناس الساكنين في اورشليم. كلا اقول لكم بل ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون} لو 1:13-5. هكذا جاء القديس يوحنا المعمدان ليعد الطريق أمام الرب منادياً بالتوبة بقوة { وكان يقول للجموع الذين خرجوا ليعتمدوا منه يا اولاد الافاعي من اراكم ان تهربوا من الغضب الاتي.فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة ولا تبتدئوا تقولون في انفسكم لنا ابراهيم ابا لاني اقول لكم ان الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة اولادا لابراهيم.والان قد وضعت الفاس على اصل الشجر فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار.وساله الجموع قائلين فماذا نفعل.فاجاب وقال لهم من له ثوبان فليعط من ليس له ومن له طعام فليفعل هكذا.وجاء عشارون ايضا ليعتمدوا فقالوا له يا معلم ماذا نفعل.فقال لهم لا تستوفوا اكثر مما فرض لكم . وساله جنديون ايضا قائلين وماذا نفعل نحن فقال لهم لا تظلموا احدا ولا تشوا باحد واكتفوا بعلائفكم} لو7:3-14. التوبة هي تغيير يتم بعمل النعمة واستجابة الخاطئ ..وهذا التغيير عمل متبادل من الانسان الخاطئ بالوعى والارادة والاصرار على الاصلاح والتغيير والندم على الخطأ وبقوة وعمل النعمة فينا لكي نتغير ونتحرر من سلطان ابليس وقبول الله لنا واعلان محبته وسلامه فينا { لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا من اجل المسرة }(في 2 : 13). الله يدعونا الى التوبة ويفتقدنا بنعمة لنرجع ويمهد لنا الطريق للرجوع ثم يقبل توبتنا ويفرح برجوعنا . الله يريدنا أن نعود إليه، و يستقبلنا فرحا ، ويرد الخاطئ إلى مكانته الأولى {فقال الأب لعبيده: أخرِجوا الحُلَّة الأولى وألبِسوهُ، واجعلوا خاتمًا في يده، وحذاءً في رِجليه، وقدموا العِجل المُسَمن واذبَحوهُ فنأكُل ونفرح. لان ابني هذا كان ميتا فعاش و كان ضالا فوجد فابتداوا يفرحون }(لو15: 22-24). كابناء لله يريد لنا الخلاص {الذي يريد ان جميع الناس يخلصون و الى معرفة الحق يقبلون} (1تي 2 : 4) . {أنا أنا هو الماحي ذُنوبَكَ لأجل نفسي، وخطاياكَ لا أذكُرُها} (إش43: 25). {قد مَحَوتُ كغَيمٍ ذُنوبَكَ وكسحابة خطاياكَ. اِرجِع إليَّ لأني فدَيتُكَ} (إش22:44). لان الله صالح ورحوم يعد بالغفران والقبول للراجعين اليه { فاذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا لا يموت. كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه في بره الذي عمل يحيا. هل مسرة اسر بموت الشرير يقول السيد الرب الا برجوعه عن طرقه فيحيا. واذا رجع البار عن بره وعمل اثما وفعل مثل كل الرجاسات التي يفعلها الشرير افيحيا كل بره الذي عمله لا يذكر في خيانته التي خانها وفي خطيته التي اخطا بها يموت} حز 21:18-24. فالتوبة الحقيقية هي عودة من خدمة الشيطان وحياة الخطية والنجاسة الى الاحضان الابوية والبنوة لله.ان التوبة هى اعلان لرحمة الله وقبوله للتائبين وأظهار محبته لهم وسعيه لخلاص الانسان من اجل هذا قال احد القديسين : ( ان الله لا يسألنا لماذا أخطئنا ولكن يسألنا لماذا لم تتوبوا) .لقد راينا كيف ان التوبة استطاعت ان تمنع حكم الله بالهلاك على أهل مدينة نينوي قديما { فامن اهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم. وبلغ الامر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد. ونودي و قيل في نينوى عن امر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا لا ترع ولا تشرب ماء.وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا الى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في ايديهم.لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك.فلما راى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه} يون 5:30-19. وعندما أخطأ داود النبى وتاب الي الله معترفا بخطئه فغفر له الله { فقال داود لناثان قد اخطات الى الرب فقال ناثان لداود الرب ايضا قد نقل عنك خطيتك لا تموت} (2صم 12 : 13).اننا اذ ندرك نتائج الخطية المهلكة لابد ان نتوب.. ولا نعود نخطئ مرة أخرى. ان الخطية ضعف وانهزام وعدم ضبط للنفس وهى موجهة ضد الله فهى كسر وتعدى وعصيان لوصاياه وهى موت أدبى وانفصال عن الله القدوس كما انها تفقد الانسان سلامه { اما الاشرار فكالبحر المضطرب لانه لا يستطيع ان يهدا وتقذف مياهه حماة وطينا . ليس سلام قال الهي للاشرار (اش 57 : 20-21). ان الخطية تقود للحزن والكأبة والياس والانتحار ولهذا نرى أعلى نسب للامراض النفسية والانتحار فى البلاد التى يسودها الالحاد والاباحية . فالخطية تمرر حياة الانسان وتفسد وتسئ الى العلاقات بين الناس وتجلب الامراض والعار { البر يرفع شان الامة وعار الشعوب الخطية }(ام 14 : 34). وللنظر حولنا الى مدمني الخمور والمخدرات والشهوات والاشرار ونتأمل كم تحط الخطية من قدرهم وتعبث بحاضرهم وتجعلهم يسيرون بلا هدف وعلاوة على ذلك ينصب عليهم غضب الله بالاضافة الى الهلاك الابدي الذى ينتظرهم ان لم يتوبوا { لان غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم الذين يحجزون الحق بالاثم. اذ معرفة الله ظاهرة فيهم لان الله اظهرها لهم. لان اموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى انهم بلا عذر.لانهم لما عرفوا الله لم يمجدوه او يشكروه كاله بل حمقوا في افكارهم و اظلم قلبهم الغبي.وبينما هم يزعمون انهم حكماء صاروا جهلاء.وابدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الانسان الذي يفنى والطيور والدواب والزحافات.لذلك اسلمهم الله ايضا في شهوات قلوبهم الى النجاسة لاهانة اجسادهم بين ذواتهم.الذين استبدلوا حق الله بالكذب واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك الى الابد امين} رو18:1-25. السيد المسيح ودعوته الى التوبة لقد جاء السيد المسيح ليدعونا الى الإيمان والتوبة { ابتدا يسوع يكرز ويقول توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات} مت 17:4.{ قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وامنوا بالانجيل }(مر1 : 15). لقد وجه اليه الكتبة والفريسيين النقد لموقفه المترفق والقابل للخطاة والعشارين ، كان رده {فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى.فاذهبوا وتعلموا ما هو اني اريد رحمة لا ذبيحة لاني لم ات لادعوا ابرارا بل خطاة الى التوبة} مت 12:9-13.وعندما دخل الى بيت زكا العشار ليبيت تذمر الكتبة والفريسيين علية فكان جوابه لهم انه جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك {فلما جاء يسوع الى المكان نظر الى فوق فراه و قال له يا زكا اسرع وانزل لانه ينبغي ان امكث اليوم في بيتك. فاسرع ونزل وقبله فرحا.فلما راى الجميع ذلك تذمروا قائلين انه دخل ليبيت عند رجل خاطئ. فوقف زكا وقال للرب ها انا يا رب اعطي نصف اموالي للمساكين وان كنت قد وشيت باحد ارد اربعة اضعاف.فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت اذ هو ايضا ابن ابراهيم.لان ابن الانسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك} لو 5:19-10. السيد المسيح قابل الخطاة .. لقد تجسد كلمة الله بالحقيقة وجاء الى العالم وصلب وقام من اجل خلاص البشرية الخاطئة وسعيه لرجوعهم اليه وضرب لنا الامثال عن قبول الله للخطاه وخلاصهم واهم هذه الامثال ما جاء فى انجيل لوقا البشير الاصحاح الخامس عشر عن الخروف الضال والدرهم المفقود والابن الضال وترينا هذه الامثال كيف يفرح الله برجوع الخطاة سواء ضلوا عن جهل او لعدم سهر واهتمام الراعى او الاسرة او بدافع الطيش والتهور، وفى كل الحالات يسعى الله الى خلاصنا . لقد حمَّل السيد المسيح الرعاة مسئولية إضاعة الخروف الضال. وحمَّل الكنيسة مسئولية إضاعة الدرهم المفقود، أما في مثل الابن الضال فكان الإنسان هو المسئول عن ضياع نفسه. وفي كل الأحوال كان باب التوبة مفتوحًا، والعودة المفرحة مطلوبة، وسعي الله والكنيسة لعودة الخطاة موجود، ويبقى دور الإنسان الخاطئ نفسه فى التوبة والرجوع .ان الله يبحث عن الضال بين الأشواك، وفوق الجبال، وفي البراري القفرة. والكنيسة توقد له سراج الروح القدس وتصلى من اجله وتفرح لرجوعه ، وتفتش باجتهاد عن الخاطئ بروح الرعاية الحانية حتى تجده، أما الخاطئ فمطلوب منه أن يرجع إلى نفسه ويقارن حالته السيئة بسبب الخطية بحالته قبل السقوط ، ويقوم سريعًا ويذهب إلى أبيه، ويعترف أمامه بخطاياه، ويفرّح السماء والملائكة بعودته سالما { اقول لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون الى توبة} لو 7:15. السيد المسيح يدافع عن الخطاة ويحررهم .. راينا كيف دافع الرب يسوع المسيح عن المرأة الخاطئة فهو المحبة الحانية والرحمة الغافرة المحررة { وقدم اليه الكتبة والفريسيون امراة امسكت في زنا ولما اقاموها في الوسط. قالوا له يا معلم هذه المراة امسكت وهي تزني في ذات الفعل. وموسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم فماذا تقول انت.قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه واما يسوع فانحنى الى اسفل وكان يكتب باصبعه على الارض.ولما استمروا يسالونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر.ثم انحنى ايضا الى اسفل وكان يكتب على الارض. واما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ الى الاخرين وبقي يسوع وحده والمراة واقفة في الوسط.فلما انتصب يسوع ولم ينظر احدا سوى المراة قال لها يا امراة اين هم اولئك المشتكون عليك اما دانك احد.فقالت لا احد يا سيد فقال لها يسوع ولا انا ادينك اذهبي ولا تخطئي ايضا} يو 3:8-11. نعم من منا بلا خطية لهذا يجب ان نترفق بالخطاة ونتأنى ونعلن لهم محبة الله ليتوبوا ويرجعوا وتمحي خطاياهم . السيد المسيح هو الرحمة المعلنه لنا ودمه الثمين الذى سفك على الصليب كفارة لخطايانا { وهو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم ايضا} (1يو 2 : 2) . {في هذه هي المحبة ليس اننا نحن احببنا الله بل انه هو احبنا وارسل ابنه كفارة لخطايانا }(1يو 4 : 10). جال السيد المسيح يبحث عن خلاص الخطاة .. يصنع خيراً ويشفى المرضى ويقيم الساقطين ويبحث عن الضالين . راينا كيف سار من الصباح الباكر حتى الظهيرة ليخلص المرأة السامرية ويقودها للاعتراف الحسن والتوبة مبيناً ان من يشرب من ماء الشهوة والخطية لا يشبع { اجاب يسوع و قال لها كل من يشرب من هذا الماء يعطش ايضا. ولكن من يشرب من الماء الذي اعطيه انا فلن يعطش الى الابد بل الماء الذي اعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع الى حياة ابدية} يو 13:4-14. وهو الذى قال على لسان حزقيال النبى قديما { انا ارعى غنمي و اربضها يقول السيد الرب.واطلب الضال واسترد المطرود واجبر الكسير واعصب الجريح واحفظ السمين والقوي وارعاها بعدل } حز15:34-16وعلى الصليب كما تنبأ اشعيا النبى قديما رايناه مجرحا لاجل معاصينا ومسحوق من اجل آثامنا وبجراحاته وصلبه شُفينا{ احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل اثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه اثم جميعنا. ظلم اما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق الى الذبح و كنعجة صامتة امام جازيها فلم يفتح فاه } أش 4:53-7. وكما تنبأ عنه القديس يوحنا المعمدان { وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا اليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم }(يو 1 : 29). رايناه على الصليب يقدم ذاته فداءاً عنا ويغفر حتى لصالبيه { يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون } (لو 23 : 34). الرسل وكرازتهم بالإيمان والتوبة .. اوصى السيد المسيح تلاميذه الاباء الرسل بعد القيامة ان يكرزوا باسمه للتوبة { وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وانا بعد معكم انه لا بد ان يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والانبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسيح يتالم ويقوم من الاموات في اليوم الثالث.وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدا من اورشليم} لو 44:24-47. وهكذا راينا الرسل بعد صعود السيد المسيح وحلول الروح القدس عليهم يبشروا بالتوبة والايمان وبعظة واحدة للقديس بطرس آمن ثلاثة الاف نفس { فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع ايها الرجال الاخوة. فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس} أع 37:2-38. وبعد شفاء المقعد عند باب الهيكل راينا الرسل ينادوا بالتوبة والايمان {فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تاتي اوقات الفرج من وجه الرب }(اع 3 : 19). {فالله الان يامر جميع الناس في كل مكان ان يتوبوا متغاضيا عن ازمنة الجهل} (اع 17 : 30). هكذا لخص القديس بولس الرسول أمام رعاة الكنيسة كيف قضى حياته كارزاً بالتوبة {شاهدا لليهود واليونانيين بالتوبة الى الله والايمان الذي بربنا يسوع المسيح }(اع 20 : 21) . وكان يشهد امام اليهود والامم والكبير والصغير على نعمة الله المحررة والمغيرة والقادرة ، فامام اغريباس الملك وزوجته والوالى الرومانى بين لهم كيف ظهر له السيد المسيح وغيره من شاول مضطهد الكنيسة الى بولس الرسول المجاهد من أجل نشر بشارة التوبة والخلاص { فقلت انا من انت يا سيد فقال انا يسوع الذي انت تضطهده. ولكن قم و قف على رجليك لاني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادما وشاهدا بما رايت وبما ساظهر لك به.منقذا اياك من الشعب ومن الامم الذين انا الان ارسلك اليهم. لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات الى نور ومن سلطان الشيطان الى الله حتى ينالوا بالايمان بي غفران الخطايا ونصيبا مع المقدسين.من ثم ايها الملك اغريباس لم اكن معاندا للرؤيا السماوية.بل اخبرت اولا الذين في دمشق وفي اورشليم حتى جميع كورة اليهودية ثم الامم ان يتوبوا ويرجعوا الى الله عاملين اعمالا تليق بالتوبة} أع 15:26-20. من اجل هذا رايناه فى تواضع ودموع يقول { صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول ان المسيح يسوع جاء الى العالم ليخلص الخطاة الذين اولهم انا (1تي 1 : 15). وينبهنا ان لا نستهين بغنى لطف الله وامهاله علينا بل يجب ان نسرع الى التوبة {ام تستهين بغنى لطفه وامهاله وطول اناته غير عالم ان لطف الله انما يقتادك الى التوبة} (رو 2 : 4). من اجل هذا يقول القديس باسليوس : (جيد ان لا تخطئ وان اخطأت فجيد ان لا تؤخر التوبة وان تبت فجيد ان لا تعود للخطية وان لم تعد فاعرف ان ذلك بمعونة الله وان عرفت ذلك فجيد ان تشكر الله ). ان الله يدعونا الى عدم اليأس او قطع الرجاء.. فباب مراحم الله مفتوح دائما للراجعين اليه فقد تنبأ الانبياء عن السيد المسيح { يخبر الامم بالحق.لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع احد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ حتى يخرج الحق الى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الامم} مت 18:12-21. فهو الذى جاء ليطلب ويخلص من قد هلك . ان الشيطان يعمل باستماتة ان يوقعنا فى اليأس من جهة أمكانية بعدنا عن الخطية لنستمر فيها أو من جهة قبول الله لنا ، لكن علينا ان نتمسك بالرجاء وبرحمة الله ونقوم ونرجع الى الله ونقول { لا تشمتي بي يا عدوتي اذا سقطت اقوم اذا جلست في الظلمة فالرب نور لي }(مي 7 : 8).فلا تيأس من نفسك بل أطلب من الرب ان يهبك القوة والقدرة والتوبة { توبني فاتوب لانك انت الرب الهي} (ار 31 : 18). والله هو معين من ليس له معين ورجاء من ليس له رجاء وهو كالسامرى الرحيم يبحث عن الانسان الذى جرحته الخطية ليضمد جراحاته ويعالجه ويضمه الى كنيسته لتعتنى به وهو كراعي صالح يتكلف بكل نفقات خلاصنا. لقد غفر لبطرس نكرانه وجحوده ورده الى رتبته مرة اخرى كما غفر لهارون رئيس الكهنة قديما اشتراكه فى صنع العجل الذهبى وعبادته بدلا من عبادة الله الحي بهذه الرحمة نتمسك ونتغني { الرب رحيم ورؤوف طويل الروح وكثير الرحمة.لا يحاكم الى الابد ولا يحقد الى الدهر.لم يصنع معنا حسب خطايانا ولم يجازنا حسب اثامنا. لانه مثل ارتفاع السماوات فوق الارض قويت رحمته على خائفيه. كبعد المشرق من المغرب ابعد عنا معاصينا. كما يتراف الاب على البنين يتراف الرب على خائفيه.لانه يعرف جبلتنا يذكر اننا تراب نحن} مز 8:103-14. كيف أتوب ؟ محاسبة الذات .. ان حساب الذات ومعرفة اننا مخطئين تجاه الله بخطايانا هو بداية التوبة { لانه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه }(مت 16 : 26). هكذا فعل الابن الضال بعد ان أخذ نصيبة من ميراث ابيه وبدده فى ارض الخطية وجاع ولم يجد ما يشبعه حتى من أكل الخنازير كرمز للخطية { فقال اصغرهما لابيه يا ابي اعطني القسم الذي يصيبني من المال فقسم لهما معيشته. وبعد ايام ليست بكثيرة جمع الابن الاصغر كل شيء وسافر الى كورة بعيدة وهناك بذر ماله بعيش مسرف. فلما انفق كل شيء حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدا يحتاج. فمضى والتصق بواحد من اهل تلك الكورة فارسله الى حقوله ليرعى خنازير.وكان يشتهي ان يملا بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تاكله فلم يعطه احد. فرجع الى نفسه و قال كم من اجير لابي يفضل عنه الخبز و انا اهلك جوعا.اقوم و اذهب الى ابي واقول له يا ابي اخطات الى السماء وقدامك.ولست مستحقا بعد ان ادعى لك ابنا اجعلني كاحد اجراك . فقام وجاء الى ابيه واذ كان لم يزل بعيدا راه ابوه فتحنن وركض ووقع على عنقه و قبله. فقال له الابن يا ابي اخطات الى السماء وقدامك ولست مستحقا بعد ان ادعى لك ابنا. فقال الاب لعبيده اخرجوا الحلة الاولى والبسوه و اجعلوا خاتما في يده وحذاء في رجليه.وقدموا العجل المسمن و اذبحوه فناكل ونفرح. لان ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد فابتداوا يفرحون} لو 12:15-24. يجب ان نفكر فيما حصدناه فى البعد عن الله ونصارح أنفسنا والله ونقف أمامه فى خشوع ودموع.. القمص أفرايم الأورشليمي
المزيد
28 ديسمبر 2020

لنبدأ بدءاً حسناً

الله ضابط الكل.. تمضى الايام والسنين من عمرنا ونحن ننظر الى المستقبل بعيون الرجاء فى غدا افضل، ورغم كل الظروف السياسية والدينية والاجتماعية المتغيرة التي مرت وتمر بها بلادنا ومنطقتنا والعالم من حولنا فنحن نثق ان الله ضابط الكل والكون لا يحدث شي فى عالمنا وحياتنا الا بارادته او بسماح منه. وعلينا ان نعمل فى توافق مع مشيئة الله لنا ونسعى الى تحقيق ارادته فى حياتنا لكننا وبالرغم من ذلك ايضا لا نستطيع ان نضبط أو نتحكم فى المتغيرات التي تجرى حولنا لكننا نعلم ان الله ضابط الكل يجعل كل الاشياء تعمل معنا للخير { ونحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده} (رو 8 : 28). و سواء على المستوى الفردي او الجماعي نعلم ان الله قادر ان يجعل الامور تسير نحو تحقيق ارادته مهما اراد الناس بنا شرا كما قال يوسف الصديق لاخوته الذين باعوه حسدا { انتم قصدتم لي شرا اما الله فقصد به خيرا لكي يفعل كما اليوم ليحيي شعبا كثيرا }(تك 50 : 20). لقد اراد اخوة يوسف ان يتخلصوا منه وقالوا لابيهم كذبا ان وحش ردئ افترسه وباعوه عبدا ولكن الله كان معه واخرج به مصر وشعبها واهله معهم من مجاعة عظيمة. ونحن نثق ان يد الله المقتدرة والحكيمة تعمل معنا ولاجل خلاصنا وان كان علينا ان نمر باوقات ضيق او نشرب كأس الصبر والمر من يده فهي لعلاجنا وخلاصنا { يشددان انفس التلاميذ ويعظانهم ان يثبتوا في الايمان وانه بضيقات كثيرة ينبغي ان ندخل ملكوت الله} (اع 14 : 22). فنحن نعلم انه ورغم الضيقات فاننا سنغلب بالله الساكن فينا { قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا انا قد غلبت العالم} (يو 16 : 33) التوبة وتنفيذ ارادة الله ... يجب ان نقدم لله توبة عن خطايانا وذنوبنا التي فعلناها بارادتنا او بغير ارادتنا والخفية والظاهرة ونعمل ان تكون توبتنا شاملة مختلف جوانب حياتنا ومستمرة للنفس الاخير ونعمل على التخلص من ضعفاتنا فى ضوء نعمة الرب الغنية ولهذا شدد السيد المسيح على أهمية التوبة للخلاص والنجاة { ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون} (لو 13 : 3). ويحثنا الانجيل على التوبة التي هي الاقلاع عن الشر والخطأ والتصميم على عدم الرجوع اليه واصلاح نتائج الخطأ والاعتراف به ومن ثم السعي للنمو فى طاعة الله وتنفيذ ارادته فالله يريد خلاصنا جميعا { الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون} (1تي 2 : 4). الله يريد لنا ان نكون قديسين{ لان هذه هي ارادة الله قداستكم } (1تس 4 : 3). وهو يعمل فينا بنعمة روحة القدوس وبكلمته المقدسة ليدفعنا الى حياة الكمال وتنفيذ مشيئته { لان الله هو العامل فيكم ان تريدوا وان تعملوا من اجل المسرة }(في 2 :13) فهل نستجيب لعمل النعمة وتبكيت الروح القدس لنا لنتوب عن خطايانا ونسير فى طريق البر؟. لنبدأ بدءاً حسنا... اننا في بدء كل يوما جديد نصلي قائلين ( لنبدأ بدءاً حسناً) فهل نعمل بجدية وصدق ليكون كل يوم بدايه حسنة او مواصلة للسعى فى طريق الكمال المسيحي الذى دعانا الله اليه، كما ان بداية عام جديد هو مناسبة جيده لبداية حسنة فلا نشاكل اهل هذا العالم فى سعيهم وراء شهواتهم الجسدية أو متع العالم وبريقه بل نسعى الى عمل ارادة الله فى حياتنا { ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة} (رو 12 : 2). علينا ان نسعى فى التخلص من العادات والسلوكيات الخاطئة فى حياتنا ونكتسب بالجهاد كل ما هو حسن ومرضى لله { اخيرا ايها الاخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما صيته حسن ان كانت فضيلة وان كان مدح ففي هذه افتكروا }(في 4 : 8). حياتنا غربة ونحن سفراء للملكة السماء ... يجب ان نعلم اننا هنا على الارض فى فترة غربة جئنا فيها لاداء رسالة سامية ومهمة جليلة فنحن ليسوا لعبة فى يد الظروف او الناس او الاحداث بل نحن سفراء للمملكة السماء { اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله }(2كو 5 : 20). نحن رسل سلام ومصالحة فى عالم منقسم ومتصارع ولكي نحيا فى سلام يجب ان نكون فى صلة واتصال دائم مع رئيس إيماننا ومكمله الرب يسوع وان يكون هدفنا هو تنفيذ ارادته وسماع صوت كلامه فالسفير الناجح فى مهمته يقوم بتمثيل بلده فى البلد المضيف ويعمل وسط المتغيرات الكثيرة على تحقيق مصالحها واعلاء شانها وكحلقة اتصال بين البلد المضيف وبلده الاصلي يجب ان يكون امينا كحلقة اتصال بينهما. فهل نحن سفراء صالحين للملكة السماء. متأصلين فى بلادنا وسنستمر... اننا ورغم اننا لسنا غرباء او وافدين على بلاد الشرق الاوسط كمسيحيين بل متجذريين فى بلادنا منذ الاف السنين، ارتوت ارضنا بدماء اجدادنا وتخضيت ارضنا بعرقهم وجهادهم بتنا اليوم نشعر بالاغتراب أكثر فأكثر فى بلاد كانت مهد المسيحية وقلبها النابض وستبقى هكذا الى ان يرث الله الارض وما عليها، نشعر ايضا بثقل المسئولية الملقاة على عاتقنا لنكون ملح الارض ونور للعالم كما دعانا السيد المسيح { انتم ملح الارض ولكن ان فسد الملح فبماذا يملح لا يصلح بعد لشيء الا لان يطرح خارجا ويداس من الناس.انتم نور العالم لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجا و يضعونه تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنة ويمجدوا اباكم الذي في السماوات} (مت 13:5-16). لقد عانى مسيحيوا الشرق عبر تاريخهم الطويل للحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية والاجتماعية فى تعاون وبذل مع اخوتهم فى الوطن وكنا نظن ان الربيع العربي سيأتي بما هو أفضل للجميع ولكن اذ اقبل علينا شتاء أصولي فعلينا ان نعمل بالاكثر على الانفتاح على مجتمعاتنا بروح المحبة والتعاون ونحن نعى انتمائنا الى اوطاننا متمسكين بالبقاء فيها كخيار لا رجعة فيه ونبنى انفسنا وابنائنا على الإيمان الاقدس الذى اليه دعينا { واثقا بهذا عينه ان الذي ابتدا فيكم عملا صالحا يكمل الى يوم يسوع المسيح} (في 1 : 6). اننا نضع ثقتنا فى الله الامين والقادر ان يحفظ حياتنا وكنيستنا وبلادنا كخميرة مقدسة وكنور لا يوضع تحت مكيال بل على منارة ليضئ لكل من هم فى البيت ليرى الناس اعمالنا الصالحة ويمجدوا ابانا الذى فى السماوات. خطة للنمو الروحي والعملي ... على المستوى الفردي والاسرى والكنسي لابد ان نضع خطة لحياتنا تدوم وتستمر فى متابعة يومية واسبوعية وشهرية وسنوية لكي ننمو فى النعمة والحكمة والقامة لدى الله والناس. يجب ان نسعى الى التميز والتفوق الروحي والدراسي والعملي وفى علاقاتنا الاجتماعية والروحية مع الله والناس. فلا مكان فى عالم اليوم للكسالى والخاملين ونحن نواجه منافسة حادة ومصاعب اقتصادية جمة فعلينا ان نتقدم ونأخذ بايدي بعضنا البعض فى السير فى خطى العلم والمعرفة وفى نفس الوقت العلاقة القوية والواثقة بالله فالانسان القوى روحيا والمرتبط بالسماء هو قلعة حصينة لا ينال منها الشيطان وقواته الشريرة شئ بل هو ضرورة لمجتمعه وكنيسته واسرته وياتي بالثمار الكثيرة لفائدته ولبنيان ملكوت السموات. القمص أفرايم الانبا بيشوى
المزيد
15 ديسمبر 2020

التجسـد والصديق الألهـى

يأتى علينا زمن الحب الالهى ... في زمن الميلاد نرى الله يقترب الينا متجسدا حتى يدعونا له أصدقاء وأحباء وأبناء " والذين قبلوه اعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اى المؤمنين باسمه الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئه رجل بل من الله ولدوا " يو 1 : 13 . لقد انفتح لنا باب الصداقة الالهية على مصراعيه واصبح الله قريبا منا ودعانا احباء " انتم احبائى ان فعلتم ما اوصيتكم به . لا اعود ان اسميكم عبيدا لان العبد لا يعرف ما يعمل سيده لكن سميتكم احباء لانى اعلمتكم بكل ما سمعته من أبى " يو 15 : 14 – 15 . ان الله الاب فى المسيح يسوع يريد ان يجمع الكل من كل الامم والقبائل والالسنة والشعوب كابناء له ويجعل من كل واحد وواحدة منا موضع مسرته ومحبته . وهكذا راينا فى كل جيل رجالا ونساء نموا فى معرفة الله ومحبته لتكون لهم عشره وصداقة واتحاد بالله . واصبح كل واحد منهم يحس بالحضور الالهى والحديث المتبادل حتى فى العمل اليومى البسيط فيكون الله العامل معنا والمشارك لنا والمبارك لتحركاتنا وقائد مسيرتنا ليس فى الاعمال العظيمة الكبيرة وبل وفى ابسط واصغر الامور . لقد عاش ابونا ادم قديما فى جنه عدن ومعه امنا حواء فى عشرة وصداقة مع الله ، ومع بعضهم البعض فى محبه وتفاهم وكان الله يتحدث معهما ويدعوهما لتسمية الاشياء باسمائها . ودعاهما ان يتسلطا على طيور السماء وحيوانات الارض وان ينموا ويكثروا . ومع غواية الحية جاء السقوط والخوف والاختباء من الله والقاء اللوم على الاخر وبهتت الصداقة الالهية . فالخطية تمثل فاصل بيننا وبين الله المحب . ومع هذا وجدنا فى العهد القديم امثله طيبة للصداقة الالهية والمحبة المتبادلة بين الله والبشر . فاخنوخ المنادى للبر سار فى صداقة وعشرة مع الله ولم يوجد لان الله نقله . وابراهيم ابو الاباء صار صديقا لله عندما دعاه ان يخرج من ارضه وعشيرته وبيت ابيه فخرج وهو لا يعلم الى اين يذهب وقال له الله " انا هو الله القدير سر امامى وكن كاملا " وكان الله لا يخفى عليه امر ما ويقول هل اخفى عن ابراهيم ما انا فاعله ؟ فكان يتناقش معه كما يحدث الرجل صاحبه . وموسى النبى كان يكلم الله كما يكلم الرجل صاحبه ايضا ولهذا اخذ من الله حكمة وحلم واستطاع ان يقود الشعب فى البرية القفره . وهكذا تمضى السنين ويرسل الله الانبياء ليرشدوا البشرية ويدعوهم الى الرجوع اليه ويعاتب الله البشريه على عدم طاعتها . " ربيت بنين ونشاتهم اما هم فعلى قد عصوا " بل ومن تحنن احشائه على شعبه يعتبر بعدهم عنه كابتعاد الزوجه عن زوجها وخيانتها له . حديث المحبه ... ان الله ليس عنا ببعيد بل به نحيا ونتحرك ونوجد وهو بالايمان يحل فى قلوبنا ويصيرها مسكنا له ولانه محبة فانه لا يسكن الا فى القلب المحب ويريدنا ان نتحدث معه حديث الحب نكشف له عن مكنونات نفوسنا ، نشكره على ما نقدمه له من خير ، نشكوا له همومنا واحزاننا وشكوكنا . نقدم له طلباتنا ونشبع به جوع قلوبنا ، نسمع كلامه ونحفظ وصاياه . ان الذى لا يدعنا نحس بهذه الصداقة والحب هى قساوة القلب وبعده عن الله او هروبنا من وجهه واتباعنا لشهواتنا وخداع ابليس . قد تكون هموم ومشاغل العالم وملذاته سبب فى عدم أحساسنا بمحبة الله الذى لازال ينتظر بل ويطلب صداقتنا له ويفرح بحبنا له كفرح العريس بالعروس ويناجى انفسنا قائلا ها انا واقف على الباب واقرع . ان سمع احد صوتى ادخل اليه واتعشى معه وهو معى . هكذا يدعوك ويدعونى الله لمحبته وصداقته فهل نلبى الدعوة. الطاعة وحفظ الوصية ... ان الله يريد منا الطاعة كابناء بل ان التمرد عليه وعصياننا هو جحود لمحبته " الذى عنده وصاياى ويحفظها فهو الذى يحبنى والذى يحبنى يحبه ابى وانا احبه واظهر له ذاتى " يو 14 : 21 . ونحن لا نحب باللسان والكلام بل بالعمل والحق . انت مدعوا اذن لطاعة الله وحفظ وصاياه والعمل بها ومدعو ان تنكر ذاتك وتحمل صليبه كل يوم وتتبعه . انسى اذن ما وراء وامتد الى ما هو قدام طالبا منه ان يجذبك بربط المحبة وقل له ياصديقى الالهى اريد ان احس بحضورك ويا اله المحبه اريد ان احبك اكثر . اطلب منه ليعلن لك ارادته وانتظر الرب وليتشدد قلبك . وعندما تداهمك الشكوك او تحاربك الافكار وشهوات العالم وهمومه اصرخ اليه قائلا يارب اما يهمك اننا نهلك عندما تلاطم الامواج سفينه حياتك وتكاد تغرقها اطلبه فياتى ويسكت الريح ويهدئ العاصفة ويمنحك سلاما ونجاه . السير مع اللة... انت لست وحيدا فى هذه الحياه حتى لو تخلى عنك الاصدقاء فلك المسيح قائدا وهو يبحث عن الخروف الضال ليحمله على منكبيه ويدعو الاصدقاء ليفرحوا معه برجوع الضالين . ان الله يسير معك فى رحله الحياه ويحملك وقت التعب ويرويك وقت العطش الروحى والعاطفى والنفسى ، هو يفرح بنا اذ نتخذه صديق محب ويفرح بقيادتة لنا فهو الراعى الصالح . اجعل الله سيدا لحياتك وصديقا فى رحلة عمرك وان لم تكن لك الخبرة الروحية الكافيه تعلم من سير الاباء القديسين الذين ساروا معه قبلك وكيف كانت كلمة الله حياتهم والصلاه وسيلتهم واسم الرب برج حصين لهم والروح القدس مرشدا ومعزيا فى مسيرة الحياه " فمن يتقى الرب يحصل على صداقة صالحة لان صديقه يكون نظيره " سير 6 : 17 . قدم لنا الانجيل الرب يسوع المسيح صديقا للبشرية يخرج من سمائه ويقترب اليها ويقدم لها ذاته على مذبح الحب فوق الصليب . لا لفضل فينا ولا لاستحقاق بنا بل بمقتضى نعمته ومحبته . ان هذه الصداقة لا تطلب منك شئ الا ان تطلبها وان تسأله يوما فيوم ماذا تريد يارب ان افعل؟ وهو يقودك ويكون فردوسا لنفسك وصديقا شخصيا لك وفرح لنفسك الباحثة عن الحب والحياه والفرح . الهى كن صديقى ... الهى وحبيبى ابحث عنك وانت فى ياصديق نفسى اين انت ؟ ولماذا تختفي في أزمنة الضيق نعم ياصديقى كنت تراقب جهادى . وتعلمنى كيف أجاهد وأنمو، وكنت القوة والسند والمعزي تحملنا وقت الشده والضيق . وانا لم تعد تستهوينى الاشياء ، ولا احب فى العالم سواك . كن صديقى واظهر لى ذاتك لاحدثك حديث الحب واتعلم منك كيف اسير واثق فى قيادتك طول الطريق واجعلك صديق نفسى الدائم ولا يستطيع احد ان يخطفنى من يدك او يجعلنى احول عينى عنك فانت ابرع جمالا من بنى البشر ، ومعك ينمو حبى وينتشر . القمص أفرايم الاورشليمي
المزيد
07 ديسمبر 2020

التجسد الألهى وكرامة الجسد

الجسد الإنساني في المسيحية : لقد اخذ الجسد الإنساني كرامة ومجداً بتجسد الله الكلمة " والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الأب مملوء نعمة وحقاً " يو 1 : 14 . لقد شابهنا الرب يسوع المسيح في تجسده في كل شيء ما عدا الخطية وحدها وعندما قام من الموت وصعد للسماء اصعد باكورتنا للسماء ليكون سابق لأجلنا. إن الكنيسة في إيمانها بقيامة الجسد في اليوم الأخير للمكافأة أو العقاب " لأننا لا بد جميعاً أن نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحد منا ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً " 2 كو 5 : 10 .الجسد الإنساني ذلك الكيان الأنسانى الذي تكرمه المسيحية والذي يحمل نسمة الحياة داخله من الله ، وهو هيكل الروح القدس الذي يحل عليه بالعماد والميرون المقدس ليقدسه ويطهره" أم لستم تعلمون إن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله ولستم لأنفسكم " . ذالك الكيان الذي يتناول من الأسرار المقدسة " من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير " يو 6 : 54 . إن أجسادنا لها كرامتها بكونها أعضاء جسد المسيح السري الذي هو كنيسته المقدسة " أم لستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء جسد المسيح " 1 كو 6 : 9 . وهذا الجسد الترابي وان مات وتحلل فانه سيقوم جسد نوراني ممجد في القيامة العامة ليحيا في السماء " الذي سيغير جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته أن يخضع لنفسه كل شيء " في 3 : 21 .ولهذا تكرم الكنيسة رفات القديسين وتصنعهم تحت المذبح وفي الكنائس لأنهم أكرموا الله في أجسادهم وأرواحهم التي لله لقد أقامت عظام اليشع النبي الميت عندما لامسته قديماً وكانت المناديل وعصائب القديس بولس المأخوذة من على جسده تشفي الأمراض وتخرج الأرواح الشريرة . وما زالت رفات القديسين تصنع المعجزات في كنائسنا حتى اليوم لأنها تحمل سمات وقوة أشخاصهم وهم كسحابة شهود محيطة بنا وليسوا عنا ببعيد والرب اله أبائنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب واثناسيوس وانطونيوس ومار جرجس اله أحياء وليست اله أموات لان الجميع عنده أحياء . الجسد في الكتاب المقدس : عندما تأتي كلمة جسد في الكتاب المقدس فانه يقصد بها العديد من المعاني ولهذا سنتعرض لها حتى حتى نكون على وعي بمعانيها المختلفة كما جاءت في الإنجيل . " ولو لم يقصر الرب تلك الأيام لم يخلص جسد ولكن لأجل المختارين قصر الأيام " مر 13 : 20 ." فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء كل ما في الأرض يموت " تك 6 : 17 . " ويرحض جسده في مكان مقدس ثم يلبس ثيابه ويخرج ويعمل محرقته ومحرقة الشعب ويكفر عن نفسه " لا 26 : 24 . " سراج الجسد هو العين فان كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيراً " مت 6 : 23 . " لم يبغض احد جسده قط بل يقوته ويربيه " أف 5 : 29 " بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر " رو 3 : 20 . " وان أطعمت كل أموالي وان سلمت جسدي حتى احترق وليس لي محبة فلا انتفع شيء " 1 كو 13 : 3 – 62 ." وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده " يو 2 : 21 . " الذي حمل خطايا في جسده على الخشبة " ا بطر 2 : 24 ." ولما لم يجدن جسده أتين قائلات إنهن رأين منظر ملائكة قالوا انه حي " لو 24 " 23 . أو عن الجسد الافخارستى في القربان المقدس : " واخذ خبزاً وكسر وأعطاهم قائلاً هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكري " لو 22 : 19 . " فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم " يو 6 : 52 ." كاس البركة التي نباركها أليس هي شركة دم المسيح الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح " 1 كو 10 : 16 " لان الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضا رأس الكنيسة وهو مخلص الجسد " أف 5 : 29 . " هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح " رو 15 : 5" فلذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون جسداً واحداً " تك 2 : 24 ، مت 9 : 5 ، أف 5 : 31 " من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد " أع 2 : 30 ." إخوتي انسبائي حسب الجسد " رو 9 : 3 . " إن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال المواعيد في المسيح بالإنجيل " أف 3 : 6" لأننا لما كنا في الجسد كانت أهواء الخطايا تعمل فينا " رو 7: 5. " عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً " 1 كو 9 : 27 . " وإنما أقول اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد " غل 5 : 16 ." مع المسيح صلبت فاحيا لا أنا بل المسيح يحيا في فما أحياه ألان في الجسد فإنما أحياه في الإيمان ابن الله الذي أحبني واسلم نفسه لأجلي " غل 2 : 20 " ابعد ما ابتدأتم بالروح تكملون ألان بالجسد " غل 3 : 3" أعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى ، عهارة ، نجاسة ، دعارة عبادة أوثان ، عداوة ، خصام ، غيرة ، سخط ، تخريب ، شقاق ، بدعة ، حسد قتل سكر بطر وأمثال هذه التي اسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضا إن الذين يفعلون هذا لا يرثون ملكوت الله " غل 5 : 20 ، 21 . الأهواء والشهوات الجسدية : المسيحي مطالب أن يسير ويحيا بالروح ، لا حسب الأهواء والشهوات الجسدية بل ينقاد بروح الله للقداسة والمحبة والسلام " الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات " غلا 5 : 24 . أي إننا مطالبون أن نصلب الأهواء والشهوات من النفس وليس ضد الجسد كلحم ودم فالنفس العفيفة تجعل الجسد مقدساً فأعمال وأهواء الطبيعة البشرية العتيقة الخاطئة هي التي نحاربها ونجاهد ضدها .لقد أعطينا الحرية أن نصير أبناء الله بالإيمان ويختم الجسد بكل أعضاءه بالميرون المقدس ليتقدس فكره وإرادته وعمله وسلوكه وجسده بما فيه من غرائز وعواطف وبالتوبة والتناول نأخذ طبيعة جديدة لنحيا حياة البر والقداسة وننمو فيهما وهذا لا يعني عصمتنا من الخطأ لان الإنسان يظل حراً مسئولاً يقدر أن يفعل الخير والشر.إن علاج الخطيئة والشهوات الجسدية هو محبة الله والشركة معه فعندما ننجذب لله ونتحد به بالأسرار والمحبة تتقدس أجسادنا وتعود لنا الصورة الإلهية للإنسان من المخلوق على صورة خالقه في القداسة والبر، وبالتوبة والاعتراف تمحو كل الأوساخ التي تغطي هذه الصورة المقدسة والتواضع والوداعة تلبسنا كرامة من الله وأمام الناس . كرامة الجسد الانساني : أجسادنا هي الهيكل الذي يحتوي النسمة الإلهية التي وهبنا الله إياها وبه نعبر عما في نفوسنا من مشاعر وبه نتحرك ونحيا في وحدة كيانيه نفساً وروحاً وعقلاً وبه نخدم ونصلي وهو يكشف لنا عن قدرة الخالق وعظمة الإنسان كسيد وتاج الخليقة وهو مرآة النفس في أحزانها وأفراحها وخيرها وشرها .لقد أراد الله لنا أن نحيا في انسجام جسداً وروحاً ونفساً لنحقق وجودنا ورسالتنا على الأرض بلا انقسام أو خطية وهنا نرى جمال الجسد وسلامة النفس ووداعتها ، وقداسة الروح ورجاحة وحكمة العقل وقوة الإرادة لنصير هيكلاً لروح الله وأعضاء في جسد المسيح السري الذي هو الكنيسة 1 كو 6 : 5 .إن الجسد بما فيه من أجهزة وأعضاء بشرية كلها مقدسة وظاهرة حتى الأعضاء التناسلية لها كرامتها الفائقة كمستودع لامتداد الحياة البشرية والتعبير عن المحبة الطاهرة ، سر الزواج المقدس فلماذا يستحى البعض من أعضاء لم يستحى الله إن يخلقها بل إعطائها قدسية واحترام " فان الجسد أيضا ليس عضواً واحداً بل أعضاء كثيرة . لا تقدر العين أن تقول لليد لا حاجة لي إليك ولا الرأس أيضا للرجلين لا حاجة لي إليكما . بل بالأولى أعضاء الجسد التي تظهر اضعف هي ضرورية. وأعضاء الجسد التي نحسب أنها بلا كرامة نعطيها كرامة أفضل " 1 كو 12 : 14 – 23 . إن أردت لجسدك كرامة ومجداً ولكيانك وجوداً فاعلاً وحياة أبدية فليكن ذالك بان تحترمه وتزينه بالوداعة والتواضع وتسعى في اقتناء الفضائل وعلى رأسها ثمار ومواهب الروح القدس لكي لا يكون عثرة وان تزين جسدك بلباس الحشمة في زينة الروح وبالأكثر تنمية في الحكمة فالحكمة هي الله نفسه " أنا الحكمة عندي الغنى والكرامة " ام 8 : 18 . فالله يكرم قديسيه " مجد وكرامة لكل من يفعل الصلاح " رو 2 : 1 ، كما أن الاتضاع يعطيك كرامة " ثوب التواضع هو مخافة الرب هو غنى وكرامة وحياة " أم 22 : 4 .فلا تخاصم جسدك أو تكرهه بل ربيه وقوته لكن لا تدلله أو تتخمه بالأكل فيثور عليك ولا تضعفه وتهمله وتقسو عليه فيعتل وتعجز عن الخدمة كما يليق .إن النسك والزهد المسيحي هو حياة ترك وبذل للذات من اجل المسيح الذي بذل ذاته عنا فهو حب وبذل وصوم وجهاد روحي للنمو دون تفكير في كون الجسد خطية هو قهر للأهواء والشهوات الجسدية " فأميتوا أعضائكم التي هي على الأرض . الزنا ، النجاسة ، الهوى ، الشهوة الرديئة الطمع الذي هو عبادة الأوثان " الجسد أذن مقدس وكريم للإنسان الروحي عندما نروضه للبر والقداسة والبذل . الجهاد الروحي : الجهاد الروحي هو أعمال الصلاة والصوم والسهر والبذل والخدمة والعطاء والتوبة وفي ذلك يشترك الجسد والنفس والفكر والروح من اجل إرضاء الله وصنع إرادة الله ومقاومة الأهواء سواء أتت من داخل الإنسان وميوله أو من البيئة المُعثرة في إغرائها أو سواء أتت من الشيطان في حروبه وان كان القلب محصن بمحبة الله والفكر مقدس لله ويفكر ايجابياً في إرضاء الله والحواس مختومة بالنعمة والجسد مضبوط بالجهاد فلا تجد الخطية لها مكان فينا .الجهاد الروحي تؤازره النعمة وعندما يرى الله أمانتنا في الجهاد يهبنا العفة والطهارة وقداسة الفكر وكلما قويت أرواحنا رأينا الجسد يسعى لإرضاء الله في فرح وسلام وحب " حياة الجسد هدوء القلب ونخر العظام الحسد " أم 14 : 30 . " يا الله الهي أنت إليك أبكر عطشت إليك نفسى. يشتاق إليك جسدي في ارض ناشفة ويابسة بلا ماء " مز 63 : 1 .الجسد إذا شريك حقيقى غير منفصل عن الروح في الجهاد يخدم ويصلى ويسجد ويصوم هو جسد مهذب مقدس وليس جسد نعذبه كما يفعل الهندوس مثلاً من اجل التخلص من خطية الجسد وتحرير الروح أو كما قال بعض الغنوسيين أهل البدع انه من صنع اله الشر الأمر الذي تحرمه المسيحية . ففي نسكك ودرجة صومك يجب أن يتم ذلك في اعتدال وحكمة واستشارة لأبيك الروحي إننا بالصوم والنسك والجهاد نسمو ونطلب عمل الروح القدس ونعمته ليقدس كياننا وليست تكفيراً عن خطايانا التي لا يكفر عنها إلا دم المسيح الذي سفك على عود الصليب من اجل خلاصنا . جسدك وكيانك هبة ووزنة من الله لا تسيء إليه ولا تجعله عثرة للآخرين أو سلعة تباع وتشترى فقدموا أعضائكم عبيداً للبر والقداسة رو 6 : 9 " اله السلام يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح " افس 5 : 23 .يقول القديس أغسطينوس " تعال إلى الله بنجاستك وخطاياك ، بقلبك واشتياقك الروحية وفي الخفاء اخلع أعمال الظلمة ، اخلع جسم خطايا البشرية وحينئذ يرفع عنك ويجدد فيك الروح القدس ،الحواس التي فسدت بالإثم وتصير نفوسنا مقدسة وروح الله يسكن فيها .إن خير مثل للحكمة والاعتدال نجده في سيرة الأنبا انطونيوس الكبير الذي ذهب للبرية الداخلية وقضى عشرين سنة في صوم وصلاة ووحدة ولما عرف الناس حياته وذهبوا إليه وجدوه سليما راجح العقل صحيح الجسم يشع سلاماً وصحة وجمال روحي لا ضعيفا من النسك ولا مترهلا من الكسل بل إن كل من كان يراه يمتلئ من السلام ومن قداسته يأخذ عبره وعظه وكان يوصي بحياة الطهارة فيقول برسالة له " يا أولادي الأحباء فلنجاهد من اجل الطهارة حتى الموت ، لنشع بالطهارة فان ثمرتها هي نور وحق واستيقاظ . فلا تصيروا عبيداً للأوجاع الرديئة المرذولة او للذات الشريرة النجسة أمام الله . اكتبوا اسم الله على قلوبكم ليصرخ داخلكم انتم هيكل الله الحي وموضع راحة للروح القدس. ولنسعى في طلب الطهارة لأنها فخر الملائكة حياة الطهارة ومجدها : الطهارة والعفاف المسيحي هم فضيلة ايجابية تعني طهارة الوجدان وقداسة الفكر الداخلي وعفة الحواس والجسد سواء للشباب وللبتولين والمتزوجين ، هي الامتناع عن عمل ما لا يحل من شهوات جسدية مخزية تتعارض مع السلوك الروحي حسب وصايا المسيح .هي طهارة وعفة وامتناع عن الأفكار والممارسات الجنسية للاتحاد بالمسيح سواء بتكريس الروح والنفس والجسد للمتبتلين أو في زيجة مقدسة أمينة في سر الزواج تجعل الجنس تعبيرا عن الوحدة والمحبة والشركة . إننا كنفوس مكرسة لله يعمل فيهم الروح القدس في شركة حب الله كنفوس عذارى " إني خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح " 2 كو 11 : 2 .حقاً " ما أحسن الجيل العفيف " مك 4 : 1 . وعندما جاء المسيح متجسدا ولد من عذراء بتول وعاش حياة البتولية وعندما صعد الرب للسماء عهد ليوحنا الرسول البتول برعاية العذراء . ويدعونا الرب يسوع المسيح لحياة القداسة التي بدونها لا يرى احد الرب ولا يمكن أن يطلب الله من الإنسان شيء ليست في استطاعته عمله.والعفاف والطهارة تحتاج منا إلى البعد عن العثرات وتقديس الحواس والفكر والعواطف والغرائز والميول فالعين العفيفة لا تتطلع إلى المغريات أو حتى أسرار الغير واليد لا تلمس أو تمتد إلى عمل أثيم والسمع يتقدس بكلمة الله والفكر الطاهر يبتعد عن الحسد والخبث والشر والأعضاء تتقدس في أداء كل ما يمجد الله " لأنكم اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله " 1 كو 6 : 20 .انظر إلى جسدك نظرة مقدسة روحية " وان كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيراً " أنت هيكل روح الله القدوس " ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء للمسيح أفأخذ أعضاء المسيح واجعلها أعضاء زانية ؟ " 1 كو 16 : 15 .كلما تظل ثابتاً في المسيح القدوس فانه يقودك في موكب نصرته مقدساً حياتك نفساً وجسداً وعقلاً وروحاً محرراً إياك من العزلة أو الانطواء أو الانحرافات الجنسية وكلما أحببته وكانت لك عشرة حية معه اشبع روحك وعواطفك وسمت غرائزك وأحببت الآخرين محبة روحية تنظر أليهم كأعضاء مقدسة في جسد المسيح .لتملأ حياتك بالروحانيات الايجابية من قراءة وصلاة وتأمل وخدمة ونشاط وكف عن التفكير في الشهوات وجاهد من اجل الطهارة فان النعمة تسندك وتطرد عنك كل عاطفة غير مقدسة . نحن نحتاج إلى اليقظة الروحية وعدم الانجراف وراء الحواس والعواطف والأفكار التي تدنس الجسد والروح والنفس فلا ندخل أفكار دنسه إلى عقولنا ولا نجاري الفكر ونسمح له بالتردد على عقولنا طالباين الطهارة كهبة من الله. قدسية الزواج المسيحي : الزواج المسيحي سر مقدس يعمل فيه الله ليوحد الاثنين "ويكون الاثنان جسداً واحداً فالذي جمعه الله لا يفرقه الإنسان" مت 19 : 4 – 6 . إن الأب السماوي يبارك الزواج المسيحي وهو الذي ككل أبوينا ادم وحواء في الفردوس وبارك الرب يسوع عرس قانا الجليل .ويعمل الروح القدس ليقدس الزوجين ويرفع الزواج ليكون كسر اتحاد المسيح بالكنيسة .في الزواج المقدس يقدس الرب البيت المسيحي وكلما كانت محبة الله في بيوتنا انتفى الخصام ويحب الرجل زوجته كنفسه ويبذل من اجل سعادتها وتحترم الزوجة رجلها وتطيعه في تفاهم وتضحية ولا يكون لأحد منهما سلطان على جسده بل للأخر . ويوحد الروح القدس اتصالهما ويجعل مضجعهما نقياً مقدساً وغير دنس تكون العشرة الزوجية تعبيراً عن هذا الحب المقدس والوحدة .وتكون ثمرة البطن الأبناء ، بركة وسعادة للأسرة ولبناء ملكوت الله على الأرض وفي السماء، وتكون الحياة في تفاهم وانسجام وحب واحترام وتعاون وبذل، شهادة لإيماننا وسعادة لحياتنا وعون للأسرة للسعادة على الأرض وللدخول بسعة للدخول للملكوت السماوي .أما الذين قد أعطى لهم مجد البتولية والتكريس وقد أصبحوا نفوس مكرسة للمسيح فقد تمتعوا بالحياة الملائكية وهم على الأرض ، مع الاقرار منهم لقدسية الزواج كسر مقدس . والمكرس لله يحيا حياة الملائكة وهو على الأرض وهو مجاهداً من اجل عفة حواسه وفكره وجسده مقتدياً بسيده مدرباً نفسه على الصلاة والصوم تائباً عن أخطاءه وخطاياه كل يوم نامياً في الشركة والاتحاد بالله إلى أن يدخل العرس السماوي مرتلاً مع المائة والأربعة والأربعين ألفا البتوليين ترتيله الأبكار هؤلاء الذين يتبعون الخروف والراعي الصالح حيثما ذهب ( رؤ 14 : 1 – 4 ) . الهي ما أعظمك ما أعظمك يا رب فيما وهبتني، فسيداً للخليقة جعلتنى، وعلى صورتك خلقتني وعلم معرفتك أعطيتنى، وبالروح الحكيمة كللتني وجسداً بديعاً خلاقاً منحتنى، ما أعظم أعمالك يا رب كلها بحكمة صنعت. علمنى يا رب أن لا افقد صورتك في، فأكون طاهرا ، جسدا وفكراً وروحاً، بالتواضع والوداعة والحكمة أسير ، وكما تريد لي من قداسة وطهارة وبر أصير ، ساعدني يا رب أن أكون ابنا لك وصورة متواضعة منك ، مقدسا روحى وعقلى وجسدي لإنى ابنك . يا رب أنت تعلم إني أريد أن احبك ، وان لا أكون عثرة لأحد فعلمني أن انظر للجميع أنهم أخوة وأعضاء في الكنيسة المقدسة، امنحني رقة الإحساس لأكون محبة طاهرة ، تعطى بلا مقابل . وتحيا بلا أنقسام ، امنحني شبعاً و اروي عطش نفسي بحبك ، هبني التوبة والنقاوة ، العفة والقداسة لأعاينك داخلي ، ربي ... اصنع لك في داخلي مسكناً لأعاين مجدك كل حين . 1 - تأتي كلمة جسد تعبيراً عن الكيان الإنساني ككل بما فيه من جسد وروح وعقل " إذا أعطيته سلطان على كل ذي جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته " يو 17 ، 2 " . 2 - الجسد اللحمي الذي نلبسه مثلما جاء في العديد من الآيات 3 - جسد الرب يسوع المسيح المتجسد أو الافخارستي : 4 - الكنيسة ككيان مقدس وجسد المسيح السري . 5 - الاتحاد الروحي المقدس 6 - قرابة اللحم والدم 7 - الجسد بمعنى حالة الخطية أو بمعنى الانصياع للشهوات الغريزية. القمص أفرايم الأورشليمى
المزيد
30 نوفمبر 2020

القيم الروحية فى حياة وتعاليم السيد المسيح(18) الحرية المسيحية

مفهوم الحرية المسيحية وأهميتها ... + الله خلق الانسان عاقلا حرا مسئولا... وعندما سقط الإنسان فى الخطية واصبح عبدا للشيطان والخطية وساد الظلم على الارض ونصبَ البعض نفسه سيدا وديكتاتورا على غيره، صرخ المظلومين على الارض من عبوية الشيطان والانسان لخالقهم . فعمل الله على أصلاح الامور بالاباء والانبياء ثم فى مل الزمان أتى الينا متجسداً ليعيد لنا الحرية السليبة ويسعى الى تحريرنا من كل اشكال الاستعباد سواء للشيطان او لبعض البشراوالمادة اوالسلطة او الشهوات {فاثبتوا اذا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها ولا ترتبكوا ايضا بنير عبودية } غل 1:5. لقد جاء أقنوم العقل الإلهي لخلاصنا وتحريرنا وعلينا ان نسعى الى هذه الحرية الحقيقة ولا نقبل بان نستعبد لاحد بل بالمحبة والتقدير نخدم بعضنا البعض. والفهم الصحيح للدين هو رفض للظلم او عدم قبول تنصيب الانسان سيدا لغيره متسلطاً عليهم او قبول العبودية لاحد{وانا ايضا قد سمعت انين بني اسرائيل الذين يستعبدهم المصريون وتذكرت عهدي. لذلك قل لبني اسرائيل انا الرب وانا اخرجكم من تحت اثقال المصريين وانقذكم من عبوديتهم واخلصكم بذراع ممدودة وباحكام عظيمة} خر 5:6-6. فان كان الله دعانا له ابناء وقال لا ادعوكم عبيدا بعد فهو لا يقبل ان يعيش الانسان مستعبدا لا للشيطان اولشهواته ولا للمادة او لاحد من الناس{ لا اعود اسميكم عبيدا لان العبد لا يعلم ما يعمل سيده لكني قد سميتكم احباء لاني اعلمتكم بكل ما سمعته من ابي} (يو 15 : 15) . + الحرية هى التعبير الواقعي عن الشخصية بكاملها.. فيتصرف الإنسان بمعزل عن أى من الضغوط الخارجية التى تملى عليه تفكيره او سلوكه فى أتجاه معين ، كما ان تصرفه وقراراته تأتى تعبيراً عن كيانه كله بما يهدف الى خيره الشامل وخير الاخرين، ومجد الله ، وان لا يكون تصرف الانسان تعبيراً عن جزء من شخصيته ، دون بقية الأجزاء فمثلاً قد تتحكّم فيه إحدى الشهوات ويتصرف بموجبها، دون النظر إلى الاعتبارات الأخرى، فيكون حينئذ لست حراً بل عبدًا للشهوة. اوقد يتحكّم في الانسان انفعال، كالغضب مثلا ويتصرف تحت سيطرته. فيكون عبد لهذا الانفعال. وقد تتحكم فى الشخص عادة من العادات، يتعطّل معها الضابط المتحكم فيه فيتصرف بحكم العادة بدون تفكير، حينئذ يكون عبدا لعاداته . الحرية نعمة من الله، يجب ان نحياها ونعمل للوصول اليها ومساعده الأخرين ليحيوها فى إنسانية كريمة . إن صورة الله في الإنسان هي الركن الذي تستند إليه حرية الشخص البشري وكرامته ، فإنه عندما خلق الله الإنسان طبع فيه صورته ومثاله ، وعلى الإنسان ان يفهم دعوة الخالق له للحرية ، من خلال نزوع طبيعته وتوقها نحو الخير الأسمى، وقد كشفت الله للإنسان أنه خلقه حراً ليتمكن بالنعمة من الدخول في عشرة محبة وشركه مع الله . أن الله يحترم حريتنا الشخصية ويريد من كل واحد وواحدة منا ان يكون حرا مسئولاً مخلوق على صورة الله ومثاله ومن هذه المبادئ السامية أنبثقت حقوق الإنسان والهيئات المدافعه عنها. فالله لا يعبد بالقهر ولايقبل ايضا ان يستعبد الانسان لغيره من الناس . + الحرية السياسية والدينية .. لقد أقرت المواثيق الدولية لحقوق الانسان والتى تعترف وتلتزم بها كل الدول المنضمة لمظمة الامم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى المنبثقة عنها، أقرت حرية الراي والعقيدة والتنقل والعمل وقضت برفض كل اشكال العبودية والظلم واعترفت ان الناس خلقوا متساوين فى الحقوق والواجبات. وحددت ان الجرائم ضد الانسانية يجب ان تعاقب وانها لا تسقط بالتقادم . ورغم هذا نري الكثيرين يعانون من الظلم والاضطهاد نتيجة الظلم وعدم الحرية والرق والتمييز البغيض بسبب الجنس او اللون او الدين او الرأى. ورغم ذلك نرى فى العديد من الدول المتخلفة يعانى فيها البعض من الاضطهاد والتمييز المنظم او الاجتماعى والذى يقع علي الأقليات الدينية او العرقية والقومية او السياسية او الفقراء، وسط أجواء من الصراع الديني والتعصب الأعمي . وعلينا جميعا ان نعمل لرفع الظلم وأعلاء كرامة الانسان فالانسان قبل الاديان وجاء الانبياء لهداية الناس وكلنا ابناء اباً واحد هو آدم وأم واحدة هى حواء فلماذا الظلم والاستعلاء! لقد جاءت الاديان لكى تهب الانسان حياة أفضل ومن يدعى ان هناك استعلاء باسم الله لاحد على غيره باسم الله والدين فديانته باطلة والهه الذى يتعبد له ليس بالله الحقيقى بل هو اله صوره الانسان لنفسه ليرضى شهواته وأهوائه وكبرياء قلبه . حتى فى حالات الحروب قديما كان أسرى الحروب عادة ما ينالون قسوة فى المعاملة من المنتصرين، ويقتلون ويساقون إلي ساحات النصر مقيَّدين لاذلالهم ولارضاء غرور المنتصرين . وكانوا يبقون فى غياهب السجون أعوامًا قد تمتد لعدة سنوات يعانون فيها من مرارة الأسر اما الان فحتى الاسرى لهم حقوق يجب ان تحترم . وتقوم منظمات حقوق الانسان بزيارتهم فى السجون وتحفظ لهم حقوقهم بما يضمن معاملتهم المعاملة الانسانية الكريمة حتى اطلاق سراحهم احرار، لكن البعض فى غيه وظلمه لا يقر ولا يعترف بحق الاخر فى حياة كريمة حرة وهؤلاء يجب ان يردعهم القانون الوطنى او الدولى. وان تغاضت دولة عن ظلم فئة من ابنائها لاي سبب فنحن فى عصر العولمية ولم يعد خافيا على احد فى أي مكان الجرائم التى ترتكب من الانسان ضد أخيه . من اجل هذا ومن صميم رسالتنا الدينية العمل القضاء على الظلم بكل اشكاله وصوره والسعى الى تحرير الإنسان ونشر المساواة والديمقراطية والعدل والعدالة الإجتماعية ورفع مستوى الطبقات المحرومة وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لكل المواطنين بغض النظر عن انتمائتهم الحزبية او الدينية او العرقية او الجنسية . + أسرى الخطية والعادات الشريرة .. إدمان الجنس والدنس او المكيفات، والخمر، والتدخين وكل العادات الشريرة، والطمع، والشهوات كلها توقع الإنسان في عبودية بغيضة تذل الإنسان، وقد قال القديس اغسطينوس (إن عبد الشهوة أذل من عبد الرق). علينا أن نشعر بكل هؤلاء مع المسيح الرب الرحوم، وبحالاتهم الصحية والنفسية والمادية البائسة، ونسعى لخلاصهم وعلاجهم روحيًا وصحيًا، ونرشدهم للمختصين للعلاج الروحى والطبي والنفسي والأجتماعي . كما اننا يجب ان نعمل على المستوى الفردى والوطنى والدولى على تحرير المرأة والأطفال فى عصر الرق الحديث من ان تكون المراة او الاطفال أداة رخيصة لاشباع شهوة المنحرفين بالجنس وتجريم كل أشكال الأتجار بالجنس. ومعالجة أسبابه الروحية والاقتصادية او الاجتماعية اوالنفسية . فلكل هؤلاء جاء السيد المسيح داعياً اياهم للحرية والحياة الأفضل . إننا لن نحيا إلا حياة واحدة وحيدة، فلماذا نهدر حياتنا ووزناتنا وطاقاتنا وامكانياتنا فيما يضر؟ ونحيا نعاني المرارة ونخسر أبديتنا. إن المسيح له المجد يدعو كل نفس للتحرر من قيود العادات الضارة والمهلكة، ويريد لنا أن نتغير ونغير حياتنا، ونعرف إرادته الصالحة المرضية ونعمل بها. إن التوبة تعني الرجوع إلي الله والحياة المقامة في المسيح يسوع القائم منتصرًا علي الشيطان والخطية والضعف، والقادر أن يحرِّر الخطاة ويعطيهم قوة القيامة والانتصار علي الشر. + أسرى التعصب والتطرف والكراهية .. هناك نوعا اخر من العبودية هو التقيد باغلال التعصب الديني او الايدلوجي والكراهية البغيضة وعدم قبول او احترام الاخر والسعى الى استغلاله او استعباده او عدم مساواته فى الحقوق، إما بالتعصب الدينى المقيت الذى يرى ان الله اله قبلى او عرقى وهناك الاسرى للمذاهب السياسية والاحزاب المتطرفة حتى لو شكلت أغلبية فهتلر فى الماضى نادى بالتفوق العرقى للجنس الاري وتسبب فى مقتل الملايين، وقد حكم باسم الأغلبية، فهل نكرر اخطاء الماضى فى العالم المعاصر أم نسعى للتقدم والرقى والحرية والمساوة والقضاء على كل اشكال التمييز والفقر والمرض والجهل . هناك أيضا من يتعلق بأفكار خُرافية مثل تصديق أثر العين، والسحر، والحظ ، والتشاؤم بأمور مُعينة، والجن والعفاريت؛ أو أن يفكِّر الإنسان فقط في الأرضيات وينسي الله والحياة الروحية، أو أن يتعصب الإنسان لفكرة أو لبني جلدته او قبيلته، أو يحيا الإنسان لنفسه في أنانية مفرطة حتي داخل الأسرة الواحدة، ويحيا متغربًا عن إخوته غير مشارك لهم همومهم وأفراحهم . انها انواع من الأستعباد تتفاوت فى الدرجة والنتائج المترتبة عليها ويجب على قادة السياسة والفكر والدين والاعلام العمل على حث الناس على أحترام التنوع الدينى والفكرى والسياسى والقبول بمبدأ الاختلاف وعدم الاقلال من شأن الاخرين سواء عن جهل او قصد. ومن يفعل هذا يخل بمسؤلياته الوظيفية ويجب مسألته قانونيا . ان الحرية الشخصية تقف عند حد التعدى على حقوق الغير و كل حرية يجب ان تقابلها مسئولية أمام الضمير الانسانى وأمام المجتمع ثم أمام القانون بدرجات التقاضى المختلفة ثم أمام الله الذي يعطى كل واحد حسب عمله . الله وسعيه الى خلاص وحرية الإنسان + حرية وكرامة الانسان فى قصد الله .. يؤكد لنا الإنجيل أن الإنسان له القدرة الحرّة لتلبية مقاصد الله نحوه؛ كما يرسم لنا الطريق للحرية الحقيقية ، فهدف كل تدخّلات الله حتى في العهد القديم هو حرية شعبه ؛ ويبيّن لنا الكتاب المقدس أن نعمة المسيح في العهد الجديد تقدّم لجميع البشر حريّة أولاد الله . الحرية اذاً هى حياة بدون عبودية للغيراو لأبليس أو الشهوات ،هى معرفة لله والتحرر به من كل رق أو استعباد (وتعرفون الحق و الحق يحرركم ) يو 8 : 32 . الله يريد خلاص كل البشر (1 تي2: 4) والخلاص الإلهي مقدم للجميع ليتوبوا عن خطاياهم وأخطائهم . أن الإنجيل يؤكد ان الإنسان قادر على اتخاذ القرارات الحرّة. الإنسان حر وقادرعلى الاختيار ويشدّد على مسئوليته الشخصية ، وذلك منذ خطيئة آدم الأولى. ان الإنسان قادر وحر ومسئول ويتحمل نتيجة تصرفاته امام الله ولهذا فان الله يحاسبنا على أعمالنا وافكارنا { انظر انا واضع امامكم اليوم بركة ولعنة. البركة اذا سمعتم لوصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها اليوم. واللعنة اذا لم تسمعوا لوصايا الرب الهكم وزغتم عن الطريق التي انا اوصيكم بها اليوم لتذهبوا وراء الهة اخرى لم تعرفوها}. ( تث 11: 26- 28). كما أعطى الله للانسان فرصة للتوبة والرجوع اليه منذ القدم { فاذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها و حفظ كل فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا لا يموت. كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه في بره الذي عمل يحيا.هل مسرة اسر بموت الشرير يقول السيد الرب الا برجوعه عن طرقه فيحيا. واذا رجع البار عن بره وعمل اثما وفعل مثل كل الرجاسات التي يفعلها الشرير افيحيا كل بره الذي عمله لا يذكر في خيانته التي خانها وفي خطيته التي اخطا بها يموت. لاني لا اسر بموت من يموت يقول السيد الرب فارجعوا واحيوا } {حز 21:18-25،32). فعلى كل إنسان أن يسلك الطريق المؤدي إلى الحياة، وأن يستمر في سلوكه ليحيا فى حرية مجد ابناء الله القديسين والسلوك الإنسانى القويم لكل البشر بما وهبهم الله من نعمة العقل والضمير . ويرفض الأنجيل صراحة حجج الجبريين منكري الحرية {لا تقل إن الرب هو أضلّني. كل رجس مبغض عند الرب وليس بمحبوب عند الذين يتّقونه.هو صَنَعَ الإنسان في البدء وتركه في يده اختياره. فإن شئت، حفظت الوصايا ووفّيت مرضاته} (سير15: 13- 16). الحرية من الاستعباد والرق .. لقد بدأ تاريخ الشعب اليهودى قديماً بحادث أساسي طبعه بطابع خاص ألا وهو تحرير الله له من عبودية فرعون (خر 1 إلى 15).{ و حدث في تلك الايام الكثيرة ان ملك مصر مات و تنهد بنو اسرائيل من العبودية وصرخوا فصعد صراخهم الى الله من اجل العبودية} (خر 2 : 23) وعندما أدّت خيانات شعب الله إلى خراب أورشليم ثم إلى السبي، صار تحرير اليهود المنفيين في بابل بمثابة فداءٍ ثانٍ. وهو الخبر السار الذي يتغنى به إشعيا، ويتضمَّن الإصحاحات من 40 إلى 55: الله هو قدوس إسرائيل وهو محرّره. وفي الشرع العبراني القديم، ينطبق لفظ المحرّر على أقرب شخص في الأسرة يقع عليه عبء الدفاع عن ذويه، سواء كان للمحافظة على الميراث العائلي (لا 25: 23- 25)، أو فكّ أخ من العبودية (لا25: 26- 49)، أو حماية أرملة (را 4: 5) . لقد قاد موسى النبى قديما بأمر من الله الشعب اليهودى بمعجزات وأيات لكى يتحرر من عبودية فرعون . وغرق فرعون وجنوده فى البحر الأحمر . لكن فى أجيال كثيرة وحتى الان نرى فرعون أخر يمارس الاستعباد ونهب الثروات وظلم شعب الله المسكين وكما ارسل الله منقذاً لشعبه قديما نراه يبث الوعى والقوة فى المستعبدين ليتحرروا ونصلى اليه بقوة ليحرر المنسحقين والمظلومين والمضطهدين ويجب علينا ان نعمل بعزيمة لا تلين وبدون عنف أو همجية بربرية لا يقبل بها الله او الضمير لكى يتحرر كل انسان وكل الإنسان من العبودية بكل أشكالها وندافع عن المظلومين والفقراء والارامل والأيتام ونتبنى الدفاع عن حقوق المظلومين كواجب ينطلق من صميم دعوتنا المسيحية ومن يفهم ان الإيمان هو واجب داخل الكنيسة لعبادة الله دون البعد الروحى الأجتماعى والاخلاقى والإنسانى فهو يبتعد كثيرا عن الحق ومعرفة الله . ان التحرير الذي أنجزه الله لصالح شعبه يمتد ويتجدّد في حياة كل مؤمن {حيٌّ الربّ الذي خلّص نفسي من كل ضيق}2 صم 4: 9 . وكثيراً ما تدور صلاة المزامير حول هذا الموضوع، فتارة يعبر عنه داود النبى بشكل عام دون توضيح الخطر المحدق به (مز 19: 15، 26: 11)، وتارة أخرى يرى المرنم نفسه محاطاً بأعداء يقصدون إيذاءه ويصلى الى الله لينجيه ويحرره (مز 55: 19، 69: 19)، وأحياناً أخرى ترتفع صلاته بحرارة إلى الله القادر وحده على إنقاذه (مز 103: 3- 4). ولكن نجد أيضاً بذور رجاء متّسم بروحانية أعمق ( مز 31: 6، 49: 16).على المستوى الاجتماعي: يضع ذكر التحرير الأول بصماته على التشريع الكتابي، حتى الصوم المقبول عند الله هو {إطلاق المستعبدين أحراراً وكسر كل نير} (إش 58: 6). نعم لقد خلقنا الله أحراراً ولا ينبغى ان نستعبد لاحد ، لكن نخدم الغير بالمحبة المسيحية الساعيه لخلاص كل نفس فى كرامة وحرية مجد ابناء الله. المسيح المحرر ...فى أول عظة له بدأ بها السيد المسيح خدمته، كانت فى مجمع الناصرة، واقتبس عنوانها من سفر "إشعياء"، مشيرًا إلي أن هذا النبي الذى سبق التجسد الإلهي بنحو سبعمائة عام، قد تنبأ عن مجئ المسيح الفادي ورسالته الخلاصية { وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربّى ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ؛ فدُفع إليه سفر إشعياء النبي، ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبًا فيه روح الرب عليّ لانه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية. وأكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر وسلَّمه إلى الخادم وجلس. وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه. فابتدأ يقول لهم إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم} (لو16:4-21). فمسيحنا القدوس جاء مخلصًا للناس من العبودية لإبليس وللخطية والظلم والموت. جاء ليبشر المساكين الذين تخلَّي عنهم الكثيرون، واعتبروهم فقراء ورعاع الأرض، جاء لنصرة المستضعفين والمضطهدين، ومساعدة الفقراء والمظلومين. جاء ليعلن لنا أن كل نفس عزيزة أمام الرب فلتكن عزيزة في أعيننا أيضًا. جاء المسيح ليشفي منكسري القلوب. وكم من قلوب كثيرة منكسرة بالكأبة والمرض والخطية والظلم. جاء ليفتح عيون العمي الذين يظنون إنهم القيمين علي أمور الحياة والدين، ونسوا ان الله محبة. وهذه هي جوهر رسالة كل إنسان يريد أن يسير علي خُطى يسوع المخلص والمحرر وتعاليمه السامية . + جال السيد المسيح يبشر المساكين ببشرى الخلاص والرجاء فى المدن والقرى ، فى الهيكل والمجامع ،فى الحقول والطرقات ، يشفى كل مرض وضعف فى الشعب ، لم يميز بين يهودى وسامرى ويونانى او رومانى ، ولم يفرق بين رجل وامراة وطفل بل أحب الجميع حتى اولئك الذين قاوموه وتقولوا عليه ، كان يعمل على شفاء منكسرى القلوب والنفوس والمثقلين بالخطايا والأثام ، سار يعمل على محو الذنوب بالتعليم والوعظ والقدوة ويفتح أعين العميان ويعطى البصيرة لمن أعماهم التعصب المقيت والكراهية والظلم والظلمة . جاء ليحرر الانسان من كل قيود الشيطان والخطية والتعصب والظلم وعندما ارسل الرسل يكرزوا باسمه فى كل مدينة وقرية مزمع ان ياتى اليها ورجعوا اليه { فرجع السبعون بفرح قائلين يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك. فقال لهم رايت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء. ها انا اعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء. ولكن لا تفرحوا بهذا ان الارواح تخضع لكم بل افرحوا بالحري ان اسماءكم كتبت في السماوات} لو 17:10-20. ولانه كان يقاوم الظلم فى مجتمع يسوده الكبرياء والاستعلاء والحسد تأمر رؤساء الكهنة والفريسين بحسد أبليس وحُكم عليه انه مستوجب الموت من القيادات الدينية والرومانية وهم لم يعلموا ان هذه مشئية الله ان يموت من اجل خلاصنا { فدعا بيلاطس رؤساء الكهنة والعظماء والشعب. وقال لهم قد قدمتم الي هذا الانسان كمن يفسد الشعب وها انا قد فحصت قدامكم ولم اجد في هذا الانسان علة مما تشتكون به عليه. ولا هيرودس ايضا لاني ارسلتكم اليه وها لا شيء يستحق الموت صنع منه. فانا اؤدبه و اطلقه. وكان مضطرا ان يطلق لهم كل عيد واحدا. فصرخوا بجملتهم قائلين خذ هذا واطلق لنا باراباس. وذاك كان قد طرح في السجن لاجل فتنة حدثت في المدينة وقتل. فناداهم ايضا بيلاطس وهو يريد ان يطلق يسوع. فصرخوا قائلين اصلبه اصلبه .فقال لهم ثالثة فاي شر عمل هذا اني لم اجد فيه علة للموت فانا اؤدبه واطلقه. فكانوا يلجون باصوات عظيمة طالبين ان يصلب فقويت اصواتهم واصوات رؤساء الكهنة} لو 13:23-23. ولم يعرفوا ان المسيح اذ وجد فى الهئية كانسان وضع ذاته واطاع حتى الموت ، موت الصليب ليحرر المنسحقين ويطلق آسرى الرجاء من سبى الشيطان { ولي خراف اخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي ان اتي بتلك ايضا فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة و راع واحد. لهذا يحبني الاب لاني اضع نفسي لاخذها ايضا. ليس احد ياخذها مني بل اضعها انا من ذاتي لي سلطان ان اضعها ولي سلطان ان اخذها ايضا } يو 16:10-18. جاء السيد المسيح رجل الأوجاع مختبر للحزن {لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه اثم جميعنا} (أش 4:53-6). جاء الرب كمن يقول لنا: ظُلمت وأنا البرئ، واحتملت وأنا المبرئ المذنبين {لأنه في ما هو قد تألم مجربًا يقدر أن يعين المجربين} (عب 2 : 1).لقد قام الرب من الأموات لكي ما يقيم ويبشر المظلومين أن الظلم له نهاية. دور الرب يسوع فى تحرير الخطاة.. ان الإيمان بالله والإتحاد به والشركة معه، يقوي الإنسان ويجعل منه قلعة حصينة ضد كل قوي الشر ويحرره {كل شيء مستطاع للمؤمن} (مر 9: 23). وهذا هو سر التغيير والتحرر في حياة "شاول" الطرسوسي ليصبح القديس "بولس الرسول" {أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني} في 13:4. السيد المسيح له المجد يُحرّر النفوس من العادات القاتلة للنفس والمهلكة ويقوينا بوسائط النعمة لكسر قيود الفساد وهذا ما رايناه في حياة قديسى التوبة مثل "أغسطينوس" و"موسى الأسود"، و"بيلاجية"، و"مريم المصرية. كان تحرير إسرائيل يرمز مسبقاً إلى الفداء المسيحي. فالمسيح هو الذي يقيم فعلاً عهد الحرية الكاملة والنهائية لكل من اتحد به بالإيمان والمحبةً. {إن المسيح قد حرّرنا لنكون أحراراً... أيها الاخوة قد دعيتم إلى الحرية} (غلاطية 5: 1 و13) . أن الحرية المسيحية لها انعكاساتها على المستوى الاجتماعي للتحرر من الأستعباد للأخرين لكنها فى الأساس هي بالأحرى نتيجة حدث تاريخي هو موت المسيح الفادى وقيامته الظافرة، واتّصال مباشر بالاتحاد بالمسيح في المعمودية.. والمؤمن حرٌّ، بمعنى أنه قد نال في المسيح قوة على أن يعيش منذ الآن وإلى الأبد في صلة حميمة مع الآب السماوى ، دون أن تعرقله قيود الخطيئة والموت والشيطان واعوانه . لقد تجدّدت عجائب التحرّر بالمسيح يسوع ربنا {الذي انقذنا من سلطان الظلمة، ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا}(كو 1: 13- 14). لقد تمَّ به ومن خلاله أيضا الانتصار على الموت، الرفيق الملازم للخطيئة (تك 2: 17، رو 5: 12). لقد فقد الموت شوكته (1 كو 15: 56). ولم يعد المسيحيون عبيداً لمخافة الموت (عبر 2: 14- 15). أجل لن يتم هذا التحرّر الكامل إلا عند القيامة المجيدة (1 كو 15: 26 و54- 55)، ونحن ما زلنا {ننتظر افتداء أجسادنا}(رومة 8: 23). لكن الأزمنة الأخيرة قد بدأت بنوع ما، وانتقلنا من الموت إلى الحياة (1 يو3: 14. يو: 24)، على قدر ما نحيا في الإيمان والمحبّة والحرية المسيحية . الحرية المسيحية وحدودها .. يمتلئ المؤمن شجاعة وثقة وفخر لكونه صار بالإيمان ابناً لله بالتبنى (أفس3: 12، عب 3: 6، 4: 16). لأن ما نتقبله عند المعمودية هو "روح التبنّي"، وليس " روح العبودية" (رومة 8: 4- 17). بالحرية يستطيع الإنسان اتخاذ قراراته فى تعقل وحكمة ، ورغم تأثر الإنسان في بعض الأحيان بالضغوط والظروف او البيئة او التربية إلا إنه لا يفقد قدرته على اتخاذ قراراته الحرة لاسيما فى القرارات المصيرية التى يجب ان تتخذ فى ضوء إيمانه ومبادئه الاصيلة وقيمه. فإذا تعرض شخصان لنفس الحدث أو الظرف فإنهما لن يتفاعلا معه بنفس الطريقة في أغلب الأحيان. ومن الصعب أن تنتزع حرية الاختيار من الشخص الذي يعي إنسانيته. ويمكننا تصوير ذلك عملياً بآبائنا الرسل والشهداء الذين ورغم إلقائهم في السجون المظلمة ، وتكبيل أيديهم وأرجلهم بالقيود إلا أنهم لم يفقدوا أبداً حريتهم وقدرتهم على اتخاذ قرارتهم ، فالسجن لا يستطيع أبداً أن يُفقدَ الإنسان حريته، فبالرغم من تقييد جسد الإنسان في مكان معيّن ، إلا أنه ما يزال حراً بفكره وروحه ومشاعره، ولا يستطيع أحد أن يحدد قدرته على اتخاذ القرار، ولذلك يستطيع أن يكون إنساناً مختلفاً بالكلية حتى وهو مسجون. وفى نفس الوقت يعمل على التحرر من السجن والظلم ويرفع دعواه حتى لقيصر{ فقال بولس انا واقف لدى كرسي ولاية قيصر حيث ينبغي ان احاكم انا لم اظلم اليهود بشيء كما تعلم انت ايضا جيدا لاني ان كنت اثما او صنعت شيئا يستحق الموت فلست استعفي من الموت ولكن ان لم يكن شيء مما يشتكي علي به هؤلاء فليس احد يستطيع ان يسلمني لهم الى قيصر انا رافع دعواي (اع 25 : 10- 11).{حينئذ تكلم فستوس مع ارباب المشورة فاجاب الى قيصر رفعت دعواك الى قيصر تذهب} (اع 25 : 12). الحرية المسيحية والقداسة الشخصية .. ان الإباحية التى نراها فى الغرب باسم الحرية الشخصية هى بعيدة عن روح المسيحية الطاهرة ، بل الإباحية هى الاستغلال السيء للحرية ، أما الحرية فى المسيح فهى قداسة وسمو و انتصار ، ولخطورة الأمر يحذرنا الوحى الإلهى على فم بولس الرسول من الاستغلال الخاطئ والمسىء للحرية ، قائلا { لا تصيروا الحرية فرصة للجسد } (غل 5 : 13) ، وذلك لأنه متى صارت الحرية فى حياتنا لحساب الجسد ، فحتماً ستقودنا إلى الانحلال والانحراف عن الحق . ان الثبات فى الحرية التى وهبت لنا بخلاص المسيح تقتضى من الإنسان القيام بأمور عديدة والتى من بينها رفض التجاوب مع الأفكار الشريرة وشبة شريرة ، السلوك بروح التقوى الصادقة والكشف ، بروح الجدية والأمانة ، لكل معوقات التجديد والنمو فى النعمة والارتقاء حسب الروح ، الاجتهاد فى النمو والارتقاء حسب دعوة الإنجيل ومسرة الروح ، وسعى الإنسان لممارسة الأمور التى تحرره من القيود، والمواظبة على الإقتداء بفكر أباء الكنيسة والسير وفقاً لتعاليم الانجيل وإرشادات الاباء ، و مقاومة كل ميل يشك الإنسان فى صلاحه وقدسيته ، والتيقن من عدم وجود بديل يصلح للنجاة والوصول إلى ميناء الخلاص ومعرفة الله سوى السلوك بروح الإنجيل وفكر المسيح وتنفيذ إرادة الله كل حين ورغم كل الظروف. هذه هى الحرية المسيحية التى نسعى اليها وليس كما يصورها بعض الجهال بمسيحيتنا على انها اباحية أو شرك أوشرب الخمر وأكل لحم الخنزير الاشياء الغريبة عن مسيحيتنا وعبادتنا لله الواحد والاخلاق الفاضلة لكى من يدعى عليه أسم المسيح الحسن . حرية الانسان والوصية الإلهية .. يظن البعض ان الوصايا الإلهية تحد من حرية الإنسان أو تجبره على عمل ما . لكن فى الحقيقة فان الوصايا الإلهية تحفظ الانسان من العبودية او الوقوع فى الشر كما تحفظ ضفاف النهر الماء من الضياع هباء وتقوده الى غايته المنشودة . يقول العلامة ترتليان ( الوصية في حقيقتها علامة من علامات حب الله المتدفق نحو الإنسان ليس فقط في تقديم الفرصة لآدم للتعبير عن مشاعر الحب نحو من أحبه أولاً. أو تهيئة المجال الذي به يرتبط الإنسان بمصدر وجوده فلا يرتد إلي التراب مره أخري. لكنها تحمل أيضاً في مدلولها حرية الإنسان وسيطرته على نفسه. الإنسان على مثال الله من جهة حرية الإرادة وسيطرته على نفسه فعظمة الإنسان تكمن لا في مجرد سيطرته على طيور السماء وأسماك البحر وكنوز الأرض، بل بالأكثر في سلطانه على نفسه. + كيف يمكن أن يكون للإنسان سلطاناً على نفسه وحرية إرادته ما لم توجد وصية له أن يعطيها أو يعصاها. فالوصية بالنسبة للإنسان تحمل تكريماً من الله للانسان. فيها إعلان عن حرية الإنسان، وقوته وقدرته، لأنه من استحق أن يوهب له وصية من قبل الله غير الإنسان؟ فلو لم يكن للإنسان قدرة على تنفيذ الوصية كما على كسرها ما كان الله قد أفرده بها؟ على نفس المثال عندما قدم لنا الرب وصايا نراها صعبة أو كما يظنها البعض خيالية لم يقصد أن يعجزنا في التنفيذ أو يحطم نفوسنا بالفشل إنما أراد أن يكشف للإنسان عن الإمكانية الفائقة التي في داخله. إنها تكريم لنا إننا بالمسيح قادرون على تنفيذ ما يبدوا صعباً ومستحيلاً. لقد فرض الله الوصايا على الإنسان بقصد سعادته. لقد قصد بها إرتباطة بالله لكي لا يظهر مخلوقاً حقيراً بل يكون حراً حتى لا ينزل بنفسه إلي مستوي الحيوانات الأخرى التي ليس لها حرية الإرادة . لقد مكنه ككائن بشري أن يفتخر ، بأنه الوحيد الذي كان مستحقاً أن يتقبل وصايا من قبل الله، بكونه كائن قادر على التعقل والمعرفة يضبط نفسه في هدوء برباطات الحرية العاقلة خاضعاً لله الذي أخضع له كل شيء. ولأجل ضمان المحافظة على هذه الوصية قدم الصلاح أيضاً مشورة تساندها هذه العقوبة {يوم تأكل فيها موتاً تموت} تك17:2. إنه عمل مملوء حنواً عظيماً من قبل الله أن يشير عليه عن مصادر العصيان لئلا يدفعه جهلة بالخطر نحو الإهمال في الطاعة. حقاً لقد عرض العقوبة لكنه لم يكن يرغب في أن تكون بلا شفاء). العلوم السلوكية والحرية .. تشرح العلوم السلوكية سلوكيات الإنسان كتفاعل طبيعي مع معطيات وراثية وبيئية بالإضافة إلى الظروف التي يمر بها. ويمكننا تشبيه الإنسان إلى حدٍّ ما ومع فارق التشبيه بالكومبيوتر الذي تقوم بإمداده بمعلومات معينة ويصل الى النتائج بصورة تلقائية تبعاً للمعطيات. ولكن على الجانب الشخصي الإنساني، وإذا نظرت إلى الحياة الكاملة لإنسان معين ، فإنك تجد حياته متفرِّدة غير متكررة في التاريخ البشري وعلى مستوى الإنسانية عامة.ولهذا فاننا نعمل على تنمية الشخصية وتربيتها روحياً لتتخذ القرارات التى تتناسب مع تكوينها ومبادئها وأيمانها دون أجبار إو ارغام . حينما نتحدث عن حرية اتخاذ القرار لابد لنا أن نذكر ان الانسان من حيث المنطق له الحرية الكاملة في اختيار ما يريده، ولكن هذا ليس حقيقي دائماً ، فالإنسان لا يستطيع أن يتخطى كل القيود الموضوعة عليه نتيجة لكونه إنساناً يعيش في مجتمع يؤثر ويتأثر به . وحريتنا محددة بحدود إنسانيتنا ووجودنا، وهناك عوامل تؤثّر على حريتنا في اتخاذ القرار ومنها عوامل النمو، فالطفل الصغير أقل حرية من الشخص الناضج، فينمو الطفل عاماً بعد عام وتنمو حريته معه ولكن نرى البعض يريد ان يحيا فى طفوله دائمة فى خضوع لتوجيهات الأخرين دون استقلالية وتفاهم وحرية. وهناك العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية التي تحدد حرية الإنسان، فحريتى لا ينبغى ان تقوم على سلب الإخرين حقوقهم وحريتهم التي يجب أن نصونها ونحميها أيضاً، فحدود حريتي تنتهي حينما تؤثر على حرية الآخرين ، كما وتؤثر الحالة الاقتصادية للإنسان على حريته، فالإنسان المُكبَّل بالفقر ، يشعر بحرية أقل في بعض النواحي ويهتم أكثر بالكفاح من أجل الحياة. لهذا يجب ان ادافع عن حريتى متى سُلبت وارضى اذ نُهبت وعرضى متى تعرض للأذى وقوتى متى نهبه الناهبون ، ينبغى ان نكون أحراراً من الخوف والضعف او الأستعباد للأخرين. معطلات للتحرر الروحى والاجتماعى ... ان للحرية معطلات سواء فى المجال الروحى او الاجتماعى او السياسى او الاقتصادى او النفسى .. فالانسان المستعبد للذات والشهوات او المال لا يستطيع ان يتخذ قراراته بحرية { {فشكرا لله انكم كنتم عبيدا للخطية و لكنكم اطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها} (رو 6 : 17). فان الذى يفعل الخطية هو عبداً لابليس {فقال يسوع لليهود الذين امنوا به انكم ان ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي.وتعرفون الحق و الحق يحرركم. اجابوه اننا ذرية ابراهيم ولم نستعبد لاحد قط كيف تقول انت انكم تصيرون احرارا. اجابهم يسوع الحق الحق اقول لكم ان كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية. والعبد لا يبقى في البيت الى الابد اما الابن فيبقى الى الابد. فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا. انا عالم انكم ذرية ابراهيم لكنكم تطلبون ان تقتلوني لان كلامي لا موضع له فيكم. انا اتكلم بما رايت عند ابي و انتم تعملون ما رايتم عند ابيكم. اجابوا و قالوا له ابونا هو ابراهيم قال لهم يسوع لو كنتم اولاد ابراهيم لكنتم تعملون اعمال ابراهيم. ولكنكم الان تطلبون ان تقتلوني و انا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله هذا لم يعمله ابراهيم. انتم تعملون اعمال ابيكم فقالوا له اننا لم نولد من زنا لنا اب واحد وهو الله. فقال لهم يسوع لو كان الله اباكم لكنتم تحبونني لاني خرجت من قبل الله واتيت لاني لم ات من نفسي بل ذاك ارسلني. لماذا لا تفهمون كلامي لانكم لا تقدرون ان تسمعوا قولي. انتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون ان تعملوا ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لانه ليس فيه حق متى تكلم بالكذب فانما يتكلم مما له لانه كذاب وابو الكذاب.واما انا فلاني اقول الحق لستم تؤمنون بي} يو 31:8-45. ان عدم الوصول إلى النضج الحقيقى، سواء على المستوى الروحى او النفسى أو التربوى أو الاجتماعى يعيق ويعطل الحرية الحقيقة ، واخطر الاشياء التى تجعل الانسان يسير بلا هدى هو النرجسية والانانية التى تفقد الانسان النظرة السليمة للحياة والناس والاشياء. الانانية قيد على حريتنا فى المسيح بما تجلبه من شهوات، او سعى مرضى لأمتلاك الناس والاشياء والعمل على التخلص من المعارضة حتى لو كانت موضوعية وهذا سر دكتاتورية الانظمة المستبدة والافراد الانانيين. بالنسبة للمؤمن فان كل هذا يجب أن يوضع على المذبح، لكى يحترق بنار الروح القدس، فتنفك قيود الانسان ويتحرر من الخوف ، سواء الخوف من المجهول، أو من الظروف الخارجية، أو من الموت {الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً حياتهم تحت العبودية } عب 15:2. ان التربية الخاطئة التى تنشأ الانسان على الخوف والاستكانة للظلم تخلق فيه الخنوع والضعف وهذا أيضا ما يجب ان يتحرر منه الانسان . كما ان عدم التحرر الاقتصادى للفقراء وسعيهم الدائم من أجل توفير لقمة العيش بدون وعى بحقوقهم وواجباتهم فى ظل ضعف العمل النقابى الذى يدافع عن حقوق العمال والفلاحين يهمش شرائح عريضة فى المجتمع وكل هذا يحتاج الى تظافر الجهود الصادقة من النظم السياسية والموسسات الاجتماعية والدينية والفكرية للعمل عل التخلص من السلبيات وخلق وعى عام وطنى قوى وانسانى لكى نحيا فى مجتمع لا يضحى باى فراد من أجل النظام ولا يقوم النظام بسلب اى مواطن حقوقه وحريته باسم الاغلبية . بل ينهض فيه المواطن والمجتمع على اسس الحرية والعدالة والمساواة والاخاء والعيش الكريم للجميع . يسوع المسيح هو هو، أمس واليوم وإلي الأبد ايها المسيح ذو القلب الدامى والجنب الجريح، يا مسيح الجياع والعطاش والعرايا والفقراء والمسجونين والغرباء والذين بلا سكن او لقمة خبز كريمة ، ومن جارت عليهم القوانين الظالمة . يا من تعقبه هيردوس طفلا ليقتله ويعانى مع أطفال افريقيا واسيا الجياع . يا مسيح المفترى عليهم أمام القضاء والمحاكم المدنية والدينية . يا الهنا المتجسد والذى عانى التعصب والظلم والنفاق السياسى والدينى . كنت القائد والمحرر غير المرغوب فيه وانت المسيح ذو القلب الانسانى الرحوم للذين تجردوا من انسانيتهم والاله الحق الذى جاء ليقدم لنا نموذجا صالحا للانسان الحق . ان تحريرنا من كل أشكال الرق والعبودية هو صميم رسالتك السامية ، فلهذا نشكرك ونسألك ان تعمل فى العالم لتحريرة من عبودية الشيطان والخطية والموت . يا من يمد يد العون لكل نفس مكبَّلة بسلاسل الدنس، ومرتبطة بعبودية الخطية، والتى تحاول عبثًا الإتكال على ذاتها وحدها فلا تستطيع الفكاك من الخطية . بينما تناديها لتأتى إليك لتكسرعنها قيودها، وتحرِّرها من عبودية الخطية، ومن أي عادة ردية تجلب الهموم والعار والفقر والمرض الشديد والموت، وهذه دعوتك لكل إنسان للتحرر من سجن الخطية والشهوات العالمية، ولكى يُقبل الجميع إلى حرية مجد أولاد الله. إننا لابد أن نسير علي خُطاك ايها المخلص الذي يجول يصنع خيرًا ويشفي كل مرض وضعف في الشعب. ليكن كل واحد منا سفير سلام ونوايا حسنة وسط ظلمة هذا العالم. لنكون رائحة المسيح الذكية التي يشتم منها الآخرون قوة المحبة والبذل والعطاء. لنكون سفراء لمملكة السماء نطلب عن المسيح من الناس أن يتصالحوا مع أنفسهم وإخوتهم والله. ايها الرب الاله محرر الخطاة ، جئت اليك لتحررنى من قيودى ، وتهديني وتوسع قلبى وفهمى فاليك اصرخ ايها المحرر الحقيقى ، حررني من العبودية للشيطان والخطية ، حررنى من سلطان المادة والسلطة والشهوات ، حررنى من ان أستعبد نفسى للأخرين فى خضوع مهين لكرامتى الأنسانية ، حررنى من عبودية الحرف والخوف والضعف ، حررنى من انانيتى وقيودى لانعم بعبادتك بالروح والحق ، وانقاد في فكرى واقوالى وسلوكى لروحك القدوس ، وانموا في المحبة والأيمان والرجاء ، واضعا رضاك ووصاياك ومحبتك هدفى . متحرر من كل القيود التي تعيق تقدمي وحريتى ، لنعرفك ونخدمك ونتبعك من كل القلب ،فانت رجائنا وتستحق منا كل الحب اننا نصلى لكي تستخدمنا يارب لنكون صناع سلاما ودعاة حرية ، وان نكون أوان مقدسة لحمل مشاعل المحبة ونور الايمان في القلوب.. ندعو الناس للتوبة؛ نعلن بشري الخلاص للمقيَّدين، ورسالة الحرية للخطاة. لنصلى من اجل انتهاء الظلم واحقاق الحق والرحمة والعدل .إلهي إننا نصلي من أجل كل حزين ليفرح، ومريض ليُشفي، وخاطي لكي يتوب ويرجع إليك. وأنت ضابط الكل؛ فأعمل في الجميع ليخلصوا، وإلي أحضنك ليرجعوا؛ فيفرح الزارع والحاصد، ويُستعلن حبك ومجدك لكل بشر. القمص أفرايم الأورشليمى
المزيد

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل